السيرة الذاتية

السيرة الذاتية

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

قبسات من السيرة العلمية لآية الله العظمى المرجع الديني الكبير سماحة الشيخ صالح الطائي دام ظله

عالم فقيه ورع زاهـدٌ أخذ النفس ببذل الطاقة والوسع ، وتحمل المشـقة والعناء طلباً للعلم وجهاداً في سبيل الله، وليس ذلك بعزيز على مدرسة النجف الأشـــرف العلمية التي أنجبت الأفـذاذ من العلماء والرجال الكبار ان يتخرج منها هذا العالم الجليل الذي تجسد فيه تواضع العلماء وسمو أخلاقهم ولقد عانى وعياله شتى صنوف التعذيب والأذى في سجون النظام السابق، وآثار التعذيب ظاهرة في يديه , إذ سجن في كربلاء منذ بداية سنة 1983 بتهمة مسؤول حزب الدعوة فيها، وجلس الأمن في بيته بعد أن أرسلوا عياله خلفه إلى السجن والتعذيب ليلقوا القبض على إثنين من المؤمنين المجاهدين الذين جاءوا لزيارته في بيته وهما الأستاذ عباس عبادي مدرس إنكليزية في مدينة الناصرية، والحاج حميد بادي النجار من كربلاء، ثم نقل إلى أمن النجف ثم الناصرية , بعد بضعة أيام  خرجت زوجته وجميع اولاده من سجن أمن ذي قار , إلا أن ضابط التعذيب ظلّ يهدده بجلبهم وهو معلق في السقف من يديه وهما مقلوبتين , فالمقدم صار مؤخراً , والأعلى صار أسفلاً.

   وشاطره صاحباه أعلاه التعذيب، وإن غادرا السجن قبله , وبعد أن أمضيا  شهوراً مضنية يحاول الظالم فيها لإنتزاع الإعتراف على الشيخ , و يجهل أهلهما محل وجودهما وأي خبر عنهما، وكان الأول منهما قد جاء معه بابنه أحمد وعمره سبع سنوات ليطوف في السجون قبل أن يرسله شرطة الأمن إلى أهله،  ليكون دليلاً على محل حبسهم .

  وبقى الشيخ تحت التعذيب صابراً محتسباً ممتثلاً لقوله تعالى[وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ] فكان يقضي نهاره صائماً، ويقومه والليل، والذين كانوا معه في السجن يعلمون هذه الحقيقة ,  ثم دخل قفص الإتهام مرتين وصدر الحكم بسجنه مجاهدا وبعد خروجهم من السجن بسنتين سجن هو وعياله أيضاً في مدينة الموصل، ولكن لأيام قليلة وعندما إنتهت الحرب بين العراق والجمهورية الإسلامية في إيران وجهت له تهمة التخلف عن الخدمة العسكرية لمدة ست سنوات، ووفق مادة يحكم بها بالإعدام، لولا أن صدر عفو عام بعده بشهور، كما مدون في دفتر خدمته ثم جاء كتاب من التجنيد العامة يخبر بشموله بقرار إعفاء الخريجين من مواليده وأنه غير متخلف،  وحالما خرج من السجن واصل دروسه وتحصيله في الحوزة العلمية وكان يسكن حي الأنصار في النجف عندما إنتهت الحرب العراقية الإيرانية عام 1988، ثم إنتقل بعدها بسنة إلى المدينة القديمة, ولايزال يلقي بحوث الخارج في الفقه والأصول والتفسير والأخلاق  في مكتبه ويستقبل ضيوفه وأصحاب الإستفتاءات فيه.

 فمن بركات صاحــب القبر الشـــريف وفيوضــاته الربانية كان لهذه الجامعة العلمية الســبق على غيرها في إثراء الحركة العلمية بشتى ميادين المعرفة والثقافة خصوصاً ما يتعلق منها بالشــريعة الغراء فهي مدرســة الفقه والأصول والتفسـير  والحديث والمنطق واللغة والنحو والفلســـفة والشعر والأدب وكل ما له علاقة بقضايا الدين لشريعة والفكر.

من هذه الجامعة الكبرى تخرج آية الله الصالح الطائي بعد مواظبة دائمة على الدرس والكتاب والاجـتهاد، وعلى يد خـيرة الأسـاتذة في الحوزة الذين أحاطوه بعنايـة خاصـة واهتمام لقابلياته وورعــه، منهم العلامة الشيخ جعفر الربيعي الذي لم ينقطع عن تدريسه السطوح في أقسى الاحوال ومباحثته في اللغة والفقه أيام الدراسة، ثم اخذ السطوح العالية عن خيرة العلماء ومنهم سماحة آية الله المرحوم السيد محمد كلنتر الموسوي الذي درس عنده لسنوات في جامعة النجف المكاسب والرسائل , وسماحة آية الله الشيخ باقر شريف القرشي إذ درّّسه الكفاية بجزئيها، لتمر السنون وإذا بالشيخ الطائي يختار الكفاية ذاتها موضوعاً لبحثه الخارج وتصدر فيها تقريراته.

أما البحث الخارج فقد أخذه عن الكثير من أعلام مدرسة النجف الكبرى منهم كل من آية الله العظمى السيد محمد الصدر (قدس سره) والشيخ علي الغـروي في الفقه والأصول، وكل منهما أجازه في الرواية وأشاد الى علميته الفائقة بالاضــافة الى بحوث آية الله العظمى السيد بحر العلوم وغيره من الاعلام , وآية الله الشيخ مرتضى البروجردي في الأصول، وله إجازتان في الاجتهــاد نشـرتا في مقدمة كتاب الزهــراء وعالم البرزخ اللــذين طبعا في  البحرين.

وأحاطه سماحة آية الله العظمى السـيد عبد الأعلى السبزواري (قدس سره) بعناية عرفانية خاصة وتفضـل بكتابة مقدمة كتابه الموسوم (فلسفة الإمامة في الصحيفة السجادية) الذي صدر منه خمسة أجزاء حيث أثنى عليه بعبارة صريحة لقّب بها الشيخ (بالعالم الفاضل)وعندما سئل السيد الشهيد الصدر عنه، قال: يتشرف القلم بين أنامله.

 ومما ينفرد به الشيخ المجاهد الطائي انه أفتى خطياً وحال إستشهاد السيد الصدر بجواز البقاء على تقليده , ووزعت في حينه بآلاف النسخ وطبعت في ظهرها إجازة السيد الشهيد للشيخ الطائي , وكان في تلك الفتوى تحد ظاهر وإحتجاج على قتله.

 وساهم السيد أبو القاسم الخوئي (قدس سره) ولو على نحو الموجبة الجزئية في طبع بعض مؤلفاته تقديراً منه لمنزلة الشيخ العلمية.

 تصدى لتدريس السطوح في الحوزة العلمية، وأقبل طلبة العلم على دروسه بشوق وأصدر عدة كتب تتضمن دروسه تلك منها ماكان بخصوص شرائع الإسلام، واللمعة الدمشقية وغيرها  وصدرت منها أجزاء , وهناك مخطوطات كثيرة لدروسه وأبحاثه في الحوزة العلمية، ومؤلفاته وبحوثه كثيرة والمطبوع منها:

   * معالم الإيمان في تفسير القرآن صــدر منه (145) جــزء كلها في سورة البقرة وشطر من آل عمران، في آية علمية لم يشهد لها التأريخ مثيلاً، إذ تتجلى في هذا السفر الخالد لآلى من خزائن القرآن، ودرر من ذخائره ويتضمن التأويل والإستنباط من ذات الآية القرآنية، والسياحة في كنوزها العلمية والكلامية بأبواب متجددة في كل آية، مثل (في سياق الآيات) و(أفاضات الآية) و(مفهوم الآية) و (الصلة بين الآيات) و(الآية سلاح) و (التفسير الذاتي) (من غايات الآية).

 وليس في المكتبة الإسلامية بخصوص الإعجاز إلا كتباً معدودات عن إعجاز القرآن، فجاء هذا التفسير بباب مستقل في تفسير كل آية هو (إعجاز الآية) ليفتح آفاقاً واسعة من العلم أمام عشاق القرآن، ويبعث الشوق عند العلماء للنهل من كنوز الآيات.

 وقد بعث له إمام الأزهر كتاباً رقيقاً يتضمن الثناء على الجزء الحادي والخمسين من التفسير والذي يقع في آية واحدة من سورة آل عمران [كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ] ولعله أول كتاب من إمام الأزهر إلى مرجع ديني وعلماء الحوزة العلمية مع أن عمر كل من الأزهر والحوزة أكثر من ألف سنة وفيما يلي وصورة هذا الكتاب وكتاب منظمة المؤتمر الإسلامي على موقع الشيخ الطائي

 WWW.MARJAIAA.COM .

* تفسير النبي (ص) للقرآن صدر منه جزءان.  *تفسير سورة يوسف.     *فلسفة الصيام.

*دار السلام في شرائع الاسلام الجزء السادس، العاشر، الرابع عشر "بحث استدلالي".

*مناسك الحج، وفيه تفصيل لمناسك وأحكام الحج والعمرة.    

*الهلال ورؤيته "بحث استدلالي".

*بحوث في الصحيفة السجادية صدر منه (خمسة أجزاء). 

*فلسفة الإمامة في الصحيفة السجادية الى الدعاء السابع منها.

*التجلي والشهود في الإسراء – 214 صفحة سياحة عقائدية علمية في عالم الملكوت.

*المرجعية والوقائع.    *عالم البرزخ.  الزهراء سيدة النساء (جزءان).   *أحسن القصص.   *الحسين عليه السلام.

*فلسفة الرؤيا في الإسلام، 250 أول وأفضل دراسة قرآنية للرؤيا.

*العلوم الشرعية أجوبة وفتاوى؛ صدر منه جزءان.    *مصطلحات فقهية (250 صفحة).

*أحكام العمرة المفردة، طبع في الخليج، ولعلها الرســالة الأولى في بابها من جهة استقلالها في العمرة.

ولديه الكثير من الكتب التي تنتظر الطبــع كموسوعته الكبرى في تفسير القرآن الكريم والتي قد تصل اذا تمت بفضل الله تعالى إلى أكثر من الف جزء خص منها سورة البقرة وحدها بأربعين جـزء  إلى جانب مشروع أكثر من مليون جزء، وكلها في الصلة بين الآيات وتم صدور خمسة أجزاء منها هي72-76، وسيصدر إن شاء الله نحو أربعين جزء، وعلى العلماء في الأجيال اللاحقة إتمام هذا السفر المبارك ليكون حجة إضافية مستحدثة في إعجاز القرآن.

وهو مســتمر في إلقاء هذا الدرس القيم في تفســـير القرآن وعلى مدار ثلاثة أيام في الأسبوع , ويحضره الكثير من فضلاء الحــوزة الشريفة قد وردت أســماؤهم في بدايـة الجزء الرابع من التفســـير، إضافة الى البحث الخارج في الفقه .

وله أيضا عشرة أجزاء من البحث الإسـتدلالي على اللمعة الدمشقية صدر منه الجزء الأول بعنوان إشراقة اللمعة، وهو وموسوعة دار السلام من مجموع محاضراته ودروسه التي ألقاها على طلبة الحوزة العلمية مع كتاب مجلدين يتضمن دروسه في الأصول.

وتم الجزء الأول والثاني من التقريرات باسم"كنوز الشرائع" ، بالإضــافة الى البحــث الأصولي على الكفاية والبحث الأخلاقي وهو جديد في موضوعه ومنهجيته.

*حجة النساء" وهي الأولى من نوعها من بين الرسائل العلمية والعملية لدى المراجع والفقهاء، تتعلق بفقه النسـاء في العبادات والمعاملات وتقع في مجلدين بسبعمائة صفحة.

*الحجة" وهي خمسة اجزاء، جزءان في العبادات وثلاثة في المعاملات، رسالة عملية جاءت عن سؤال عدد من طلبة العلم وجماعة من المؤمنين  وقد أخذ إعدادها وقتاً ليس بالقليل لحرصه على عدم كتابة مسائلها إلا عن بحث إستدلالي تقريراً وتحقيقاً وعن دراسة ومراجعة، بالإضافة الى مباشرته الإعداد والتنقيح والتصحيح أثناء الطباعة ولحين الإتمام، والمعروف ان كتب سماحته لا تراجع او تصحح من قبل غيره لما يرجوه من الثواب والإحسان منه سبحانه بالقبول , رغم حاجته للوقت وإصدار المزيد من أجزاء سفر التفسير.

*العهد" وهي مختصر رسالته العلمية في العبادات والمعاملات.

مجلسه العلمي

إذا دخلت إلى مجلسه  العلمي فانك لا تسمع فيه إلا ما يتعلق بالفقه والأخلاق والعقائد والمسائل الشرعية يطرحها على طلبته باسلوب علمي رصين يتصف بالحوار المفتوح والجواب الإستدلالي يوضح لهم فيه ما أشكل عليهم من المسائل والقضايا الفكرية، وكثيراً ما يحضر عنده مقلدوه ومريدوه راجين منه الإجابة على ما يخص مشـــاكلهم الدينية والإجتماعية فيتلقاهم بصدر رحب مع إكرامه المعهود لزائريه ومن مختلف الطبقات، ويتصف بتوزيع الحق الشرعي الذي يرد إلى المكتب على طلبة العلم حال استلامه وبحضور صاحبه مع قلته كماً وكيفاً.

إضافة لذلك فكثيراً ما وجد الأدباء والشعراء في المناسبات الدينية العامة والخاصة متنفساً لهم بهذا المجلس العامر، فتلقى القصائد والكلمات التي لا يفوت أصحابها التنويه بمكانة ســماحة العلامة الشيخ صالح الطائي في الحــوزة العلمية ومرجعيته الدينية، كما يجيب على ما يرده من الفتاوى من داخل العراق ومن بعض المكاتب التي فتحــت لمرجعيته في الخارج، وكان له أثر كبير في توجيه المسلمين وتهيأة افكارهم بشجب عدوان القوى الكافرة على بلاد العرب والمسلمين وخصوصاً في فلسطين التي نال منها اليهــود احتلالاً وقتلاً وتشــريداً والظلم والحيفٍ والإضــطهاد اليومــي النازل باخواننا الفلسطينيين المجاهدين بما اصدره سماحته من فتاوى وتوجيهات وحث المؤمنين على الجهاد والإلتزام باحكــام الإسلام وتعاهد علوم القرآن وسلامته، حفظه الله ورعاه وجعله مثلاً يحتذى به وبمسيرته العلمية.

كما وان سماحة الشيخ الطائي كثيراً ما يؤكد على وحدة كلمة المسلمين ويشجب الطعن بالعلماء من الذين يفرقون الصف ويتصيدون في الماء العكر لغرض في نفوسهم او مرض ومنها فتواه الشهيرة الموسومة (حرمة تقسيم المسلمين إلى شيعة وسنة) [إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء] إلى جانب فتواه (ضرورة إندماج المذاهب السلامية)

 

أحد فضلاء طلبة الحوزة العلمية في النجف الاشرف

         السيد عبد الأمير جمال الدين