بيان في علم الأصول بخصوص بحث السيد الصدر- قدس

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم

بيان في علم الأصول

الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطاهرين . وبعد.. فقد ذكر عضو من أهل بغداد في مجلس إدارة مؤسسة (معالم الإيمان) للعلوم القرآنية في إجتماعه الذي عقد يوم أمس في النجف الأشرف برئاسةالشيخ الطائي ذكر وبحضور أحد عشر عضواً مسألتين:
الأولى وثائقية: وهي سؤاله للسيد الأستاذ الشهيد الصدر(قدس) قبل سبع عشرة سنة بخصوص شرح الصحيفة السجادية للشيخ الطائي إذ أجاب السيد الأستاذ (إن القلم يتشرف بين أنامل الشيخ الطائي).
الثانية حالية: وهي ما ذُكر على شبكة الإنترنيت بأن وفداً من أحد المكاتب زار الشيخ الطائي وان الشيخ إطلع على موارد كراس في علم الأصول وأشار إلى ضعف المطلب العلمي في المتن , وان المتن يعود للسيد الأستاذ الصدر (قدس)، ولكن لم يزر الشيخ مثل هذا الوفد بل جاء شخص يحمل إستفتاء وبصفته الشخصية، وأجاب الشيخ الطائي عليه خطياً وفي جوابه إمضاء وتأييد لقول السيد الصدر (قدس) من غير أن يعلم الطائي أن المتن يعود للأستاذ الشهيد (قدس)أو أن التعليق منسوب لأحد العلماء من تلامذته، وقد أورد السيد الأستاذ إشكالاً بصيغة (الإشكال الشكلي) وهو إصطلاح جديد في علم الأصول يدل على سعة معارفه وإرتقائه في سلم علم الأصول طرداً وعكساً , وسعيه لتأسيس مدرسة جديدة فيه، فهو يطرح إصطلاحاً جديداَ ليكون نعت الشكلي تضعيفاً للإشكال الذي أورده إبتداء ليقوم السيد الصدر بالنقض والإبرام لإرادة تنمية الملكة، وكما يأتي في الفقه تضعيف للخبر بقول(قيل) فكذا السيد نعت الإشكال بأنه شكلي لدفع وهم، وهو خاص بصيغة الجمع في لفظ(الأوامر) وقد ذكر الشيخ الطائي في جوابه المرفقة صورته طياً ما يدل على جواز هذا الإشكال من جهات:
 الأولى : ورود لفظ (الأمر) بمعنى الطلب بمواضع عديدة من القرآن ، وعدم وروده بصيغة الجمع.
الثانية: تعلق الجمع بالمتجانس من المركب أي أن لفظ(المقولات) الذي ذكره السيد الأستاذ صحيح وتام خصوصاً وان الجمع هنا لا ينحصر بمقولتين مختلفتين، بل أورده السيد (قدس) كقاعدة كلية ذات مصاديق متعددة.
الثالثة: يمكن إطلاق صيغة المفرد (الأمر) بإرادة علم الجنس الذي يطلق على أفراد الجنس كله.
وكان الشيخ الطائي يحضر دروس السيد الصدر في مسجد الطوسي مع نحو عشرين طالباً، ويرى دقة التحقيق وسعة البحث وإستحضار الدليل والإرتقاء ظاهراً في بحوث السيد الصدر، ثم صاحب دروسه وبحوثه الفقهية والأصولية , إلى جانب الأخوة والصداقة الحميمة والتي ذكرها السيد الصدر في إجازته بخطه الشريف للشيخ بقوله(قدس) أيها الشيخ الجليل والأخ النبيل) لذا أصدر الشيخ الطائي فتواه الخطية بالبقاء على تقليد السيد الصدر عندما أستشهد مع أن الشيخ الطائي كان مسجوناً وعياله في بداية الثمانينيات من القرن الماضي بتهمة مسؤول حزب الدعوة في كربلاء وتنقلوا في سجون أربع محافظات هي كربلاء والنجف والناصرية ثم الموصل، وجلس رجال الأمن في بيته في كربلاء ليلقوا القبض على إثنين من زواره شاطراه السجون والتعذيب، وصادر الأمن مكتبته، فعوضّه الله عز وجل ما لا عين رأت ولا أذن سمعت صرحاً علمياً ومكتبة كاملة ونامية من تأليفه بفيض من الله وبركة القرآن وجوار أمير المؤمنين عليه السلام، وقد صدر الجزء السبعون من تفسير معالم الإيمان للشيخ الطائي في(403) صفحة في آية واحدة من سورة آل عمران، وكله تأويل وإستنباط من ذات الآية وإستخراج لكنوزها وذخائرها، ولو إنشغل بالرد على العلماء ومتابعة مفردات أقوالهم لما إستطاع إنجاز هذا السفر الخالد.
 ولعل فتوى الشيخ الطائي بالبقاء على تقليد السيد الصدر هي الفتوى الخطية الوحيدة الصادرة آنذاك فكيف ينعت مبانيه بالضعف بعد هذه الدراسة والنهل المبارك والصحبة العلمية والإقرار للأستاذ محمد الصدر بكرسي المنقول والمعقول، وكثيراً ما يقف العلماء عند تعريف العلم وغيره والمناقشة فيه دخولاً وإثباتاً، أو إخراجاً وإبطالاً، أو نقضاً وإبراماً ,لقد كان السيد الأستاذ محمد الصدر في مقام التعريف بالأوامر والذي يتقوم بأمرين:
الأول: الصورة الذهنية للمعرَف وهو من العلم التصوري.
الثاني: تمييزه عن غيره بالحد التام، وحينما يذكر السيد الأستاذ مسائل من علوم متعددة فليس خلطاً للعلوم بل هو سعي للإحاطة بأوصاف جميع مصاديق المعرف فجاء الإشكال منه، وبيان العرضي الإعتباري والعرض والمبادئ المتأصلة دليلاً على إعتبار الحيثية وتجلي العلمية في مختلف العلوم ذات الصلة إذ قد تتداخل عدة علوم في بعض المسائل، وقد بيناه مفصلاً في الجزء الأول من تقريرات بحثنا الخارج على الكفاية وكتابنا الموسوم(معراج الأصول).
وقد حصل قبل ثلاثين سنة أن إختلف بعض المؤمنين من أهل الجدال مع الشيخ الطائي في ثمان مسائل كلامية فكتبوها وقدمها وإياهم إلى السيد الخوئي (قدس)، وعندما قرأها السيد قال : أنا أجيب عليها، ولكن هذه علمها لاينفع وجهلها لا يضر، ونصح بأولوية الفرائض والوظائف الشرعية والتحصيل ,ثم أجاب على الثمانية كلها إلى جانب الشيخ الطائي، قال تعالى[وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ].
وفيما يلي صورة إجابة المرجع الطائي على الإستفتاء
:

 

 

 العدد: 270
 التأريخ: 7/10/ 1430هـ   
           27/9/2009

 

مشاركة

Facebook
Twitter
Pinterest
LinkedIn

مواضيع ﺫات صلة