خروجنا في زيارة بهيجة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

 مكتب المرجع الديني الشيخ صالح الطـائي 

صاحــــــــب أحسـن تفسـير للقرآن  

وأستاذ الفقه والأصول والتفسـير والأخـلاق                 العدد: 203/14

______                                                التاريخ :  28/7/2014 

م/زيارة رمضانية في رحاب الجزء(108) من تفسيري للقرآن

بعد سنوات إعتكاف وإنقطاع إلى البحث الخارج الفقهي والأصولي والفتوى وإصدار مائة وثمانية أجزاء من سِفر (معالم الإيمان في تفسير القرآن) المبارك في سورة البقرة وشطر من آل عمران ، لم أغادر فيها مكتبي ولسنوات عديدة إلا أياماً معدودات لحج بيت الله الحرام , أو زيارة أمير المؤمنين والإمام الحسين عليهما السلام، خرجت هذه الليلة ليلة الأحد 29 رمضان 1435 والموافق 27/7/2014 لزيارة مسجد الكوفة ورافقني وفد مبارك وذو بهاء، ضم الشيخ الدكتور نجرس المالكي والعلامة المهندس السيد قاسم الياسري واللواء الحقوقي عبد الزهرة الأسدي وفضيلة العلامة الشيخ جاسم الساعدي، وكل من فضيلة الشيخ مهدي العراقي والشيخ محمد والشيخ عبد الله الشيخ صالح الطائي وسبعة من موظفي المكتب حيث صلينا صلاة تحية المسجد وقد صاحبنا مشكورين ذهاباً وإياباً أفراد بسياراتهم من آمرية الأفواج ومديرية النجدة ومديرية المرور في النجف الأشرف , وتشرفنا بزيارة مرقد مسلم بن عقيل وأحاطتنا السدانة ولجنة العلاقات الذين كانوا في إستقبالنا بمرآة لسانية عن التوسعة والتطوير في العمارة , ثم توجهنا جميعاً إلى مضارب قبيلة آل عيسى الطائية في زيارة وصفها بعض أعضاء الوفد بأنها تأريخية، وكان في استقبالنا سيادة النائب الشيخ أ.د. عبود الحاج وحيد العيساوي والأستاذ حسين العيساوي عضو مجلس محافظة النجف، وعدد كبير من أبناء العم المكرمين من آل عيسى وكان المضيف على سعته وطوله الخارج عن المألوف مكتظاً بالضيوف والزوار كما تعكس الصور المرفقة، وألقى عدد من الشعراء قصائد في إحياء أمسية رمضانية، بعدها قمت بإلقاء محاضرة إرتجالية قرآنية وفقهية وتأريخية وكانت على ثلاثة محاور:

الأول : إبتدأتُ المحاضرة بعبارات الحمد والثناء على الله , منها الحمد لله الذي جعل الحمد مفتاحاً لذكره، الحمد لله الذي إنفرد بالربوبية، وقهر الخلائق باستدامة الحاجة إلى شآبيب رحمته , الحمد لله الذي جعل الدنيا دار إختبار ودار بشارة وأمل , ثم تلوت قوله تعالى[وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ]، لبيان أن فريضة الصيام من مصاديق هذه الرحمة العامة , ثم قمت بتفسير موجز لقوله تعالى[يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ] والذي ورد في الجزء الحادي والثلاثين من (معالم الإيمان في تفسير القرآن)، وأن الصيام عبادة ملاكها الصبر وضبط النفس وتحريرها من إتباع الشهوات، وفيه تقوية لروح الإرادة، ثم بينت مرتبة المؤمنين بين أهل السماوات والأرض حينما ردّ الله عز وجل على الملائكة عندما إحتجوا على جعل آدم خليفة في الأرض بقوله تعالى[قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ] لتكون عمارة المسلمين الأرض بالتقوى وصيامنا وإجتماعنا هذا من مصاديق علم الله عز وجل الذي يباهي به الملائكة. 

ثم ذكرت حديثاً للإمام جعفر الصادق في الرد على أحدهم، وأننا لم نخلق للعجب بل خلقنا للبقاء وكيف تفنى جنة لا تبير، ونار لا تخمد ) لضرورة إغتنام أيام شهر رمضان وليالي القدر للتزود بالصالحات وإكتناز الحسنات .

 

المحور الثاني : أحييت ذكرى الشيخ وحيد العيساوي رحمه الله ، وما يتصف به من خصال حميدة وملكة الزعامة، وبيانه لمقامه في كل محفل ومجلس، وعندما إنعقد المؤتمر الأول لرؤساء قبيلة طيّ في العراق في مكتبنا وقاعة بحوث الحوزة العلمية بتأريخ 27/4/2009 وحضره حضرة كل من الشيخ كاظم الشبلي والشيخ سعدون الفياض والشيخ قحطان الجواري والشيخ كاظم الغزي والشيخ سعدون غلام اللامي وعشرات من مشايخ القبيلة من عموم العراق , وعدد كبير من فضلاء الحوزة العلمية منهم الشيخ حامد النعماني والسيد عبد الأمير النوري وغيرهم، أصدر المؤتمر عدة قرارات وهي منشورة على موقع المرجعية(www.marjaiaa.com) وكان للمرحوم الشيخ وحيد دور متميز، وأبى إلا أن يجذب الأسماع لمكانته بأن يفد الناس لمضيفه للتقاضي عنده وذكرَ مسألة عرضت عليه قبل أيام من المؤتمر ثم بيّن حكمه فيها.

لذا إقترحت في محاضرتي هذه كتابة رسالة ماجستير أو دكتوراه أو هما معاً عن (السانية ) العشائرية في العراق، ومنزلة صاحب الفريضة والحكم فيها , وذكر القضايا التي عرضت على الشيخ وحيد العيساوي بصيغة التوثيق والكشف وكيفية حله لها، مع وقائع وشواهد تفصيلية بلغةً للبحث والدلالة ، وحالات نادرة وحرجة مرت به وبالفريضة مطلقاً إن وجدت مع دراسات خاصة ب(السانية) من جهات:

الأولى : السانية لغة وإصطلاحا وعرفاًً , السّانيةُ: النّاقة يُسقَى عليها للأرضين. سَنَتِ السّانية تَسْنُو سُنُوّاً وسِناية، إذا اسْتَقَتْ. وسَنَوْتُ الماءَ سُنُوّاً وسِناوة. والسّانية: اسم الغرْب أي الدلو العظيمة , وأَداته، والجميعُ: السّواني.

 الثانية : دراسة مقارنة بين الحكم الشرعي والسانية، ولزوم عدم خروجها عنه لعمومات قوله تعالى[وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ].

الثالثة : تأريخ السانية العشائرية.

الرابعة : وجوه الإلتقاء أو التباين بين السانية وقانون العقوبات العراقي .

الخامسة : منافع السانية وحكم الفريضة لما فيه من سرعة الإنجاز وإصلاح ذات البين ودرء الفتنة، والسلامة من الرشوة في الحكم.

السادسة : موضوعية العقود والمواثيق بين القبائل في حكم الفريضة.

السابعة : البعد الإجتماعي والأخلاقي للسانية وما يترشح عنها .

الثامنة : أسباب لجوء أطراف النزاع للسانية وشخص الفريضة العشائري . 

 التاسعة : علة وأسرار تلقي أطراف النزاع حكم الفريضة بالقبول.

 العاشرة : مقومات وشرائط الفريضة , وكيفية إختيار أطراف النزاع له وتراضيهم بحكمه. 

الحادية عشرة : دراسة إدخال السانية العشائرية في مناهج بعض كليات القانون , ونشير إلى بياننا المرقم 612 في 19/5/2011   بخصوص إقتراح تدريس صناعة الجدل والبرهان في كليات الحقوق والقانون.

الثانية عشرة : نظائر (السانية ) في تأريخ وتجارب الشعوب الأخرى , وضروب القضاء فيها .

الثالثة عشرة : الأضرار العرضية للسانية .

الرابعة عشرة : لزوم رجوع الفريضة إلى المجتهد الجامع للشرائط .

الخامسة عشرة : إمكان إنشاء مكتب خاص تابع للقضاء بخصوص السانية .

السادسة عشرة : قراءة في الدراسات والكتب التي صدرت بخصوص (السانية ) أو تعرضت لها بالبحث والتحقيق .

السابعة عشرة : الذوات الذين تصدوا للسانية والحكم بها في عموم العراق , مع شواهد موثقة عن سنخية حكم كل واحد منهم .

الثامنة عشرة : الصبغة الإجتماعية والأخلاقية والسياسية للسانية , وقراءتها بلحاظ قوله تعالى [إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ].

وقد لاقى هذا الإقتراح والمشروع إستحساناً ظاهراً من قبل الفضلاء والأكاديميين الحضور , وهذا المشروع الذي ذكرناه بمسائله المتشعبة يصلح أن يكون نفسه موضوعاً لرسالة خاصة .

 ومع صدور أكثر من مائة جزء من تفسيرنا للقرآن فلم نر رسالة جامعية عنه وقد أعدت في السنوات الأخيرة رسائل متعددة في علماء ورجال دين ومؤلفاتهم التي لم ترق إلى معشاره , وقد سأل بعض طلبتي أن تكون رسالتهم في الدكتوراه عن جوانب من تفسيرنا فابى عليهم الناس .

المحور الثالث : ثم إنتقلتُ إلى بيان موجز لفضائل الإمام علي عليه السلام، وحديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم: قام الإسلام بسيف علي ومال خديجة) وكيف أنه للبيان والثناء وموضوعية كل منهما من غير طمس أو إنكار لفضائل المؤمنين والمجاهدين.

ثم ذكرت واقعة بدر وكيف تقدم عتبة بن ربيعة وأخوه شيبة، وابنه الوليد من كفار قريش يدعون للمبارزة، فخرج لهم شباب من الأنصار فأبوا إلا الأكفاء من قريش عتواً, فخرج لهم الإمام علي والحمزة وعبيدة، وقتلوا الكفار ثلاثتهم , وإنهزام جيش المشركين , مع ترجمة لعتبة وكيف أنه كان يسعى في الإصلاح ودرء الفتن إلا أن العناد والإستكبار إستحوذا عليه , فكانت عاقبته إلى ضلال، وتلوت قوله تعالى[وَلَقَدْ نَصَرَكُمْ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ].

ثم إستحضرتُ واقعة أحد، وذبّ الإمام علي عليه السلام عن النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم ونزول أكثر الرماة من الجبل , وأكدت بأن المسلمين لم يخسروا معركة أحد، ثم جاء بيان واقعة الخندق وكيف أن قتل علي عليه السلام لعمر بن ود العامري صار سبباً لهزيمة الكفار، وعن عبد الله بن مسعود قال كنا نقرأ : { وكفى الله المؤمنين القتال } بعلي بن أبي طالب).

وقد ذكرت في هذه المحاضرة أعداد الجيوش في معارك الإسلام الأولى وتأريخها مع بيان موجز عنها للإعتبار والموعظة.

معركة بدر: وقعت في السابع عشر من شهر رمضان في السنة الثانية للهجرة , وكان عدد المسلمين(313) وعدد الكفار نحو 950 رجلاً.

معركة أحد: وقعت في شهر شوال من السنة الثالثة , وكان عدد المسلمين ألف مقاتل إنخزل رأس النفاق عبد الله بن أبي بن سلول بثلاثمائة في الطريق إلى المعركة وبقى مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم سبعمائة ليواجهوا ثلاثة آلاف من قريش وغطفان ومن معهم من الأحابيش.

معركة الخندق: إذ زحف المشركون بعشرة آلاف مقاتل , ومن الصعب تصور جمع وإجتماع هذا العدد في الجزيرة آنذاك وقطعهم نحو خمسمائة كيلو متراً والإنفاق عليهم لمحاربة النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم والمسلمين بعد مرور نحو سبع عشرة سنة على بعثته , وتجلي المعجزات ونزول الآيات الباهرات على صدره, والظاهر أنه من أسباب إنكسارهم، وذكرت حفر الخندق على أطراف من المدينة باقتراح من سلمان المحمدي .

 وبينت فضل الإمام علي عليه السلام في نقل عاصمة الخلافة الراشدة إلى الكوفة، ودلالة هذا النقل على وجود الناصر فيها وإيمان أهلها، وجهادهم في سبيل الله.

ثم ألقى الدكتور مجيد متعب الشرماني محاضرة بقراءة في إعجاز القرآن بذكر الحشرات  وموافقة العلم الحديث له.

ثم أُلتقطت الصور التذكارية في المناسبة وهي منشورة على موقعنا، وحرصت عند العودة إلى المكتب على التدارك في الكتابة والتأليف قبل أوان السحور الخاتم للشهر المبارك[الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ].

 

مشاركة

Facebook
Twitter
Pinterest
LinkedIn

مواضيع ﺫات صلة