ضرورة إندماج المذاهب الإسلامية

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
 مكتب المرجع الديني الشيخ صالح الطـائي
صاحــب أحســن تفســير للقرآن          العدد:132
وأستاذ الفقه والأصول والتفســير والأخلاق         التاريخ: 19 /7/2010 
______________________         7شعبان1431 
 
 م/ضرورة إندماج المذاهب الإسلامية 
      صدر لنا الجزء الخامس والسبعون من التفسير، وهو الرابع من أكثر من مليون جزء تقع في الصلة بين آيات القرآن وإستنباط ما فيها من الدلالات والبراهين الساطعة، والأجزاء الصادرة معروضة على موقعنا وسأصدر إن شاء الله أكثر من ثلاثين جزء في صلة آية(كنتم خير أمة أخرجت للناس) آل عمران110 بما قبلها من الآيات وعلى العلماء في الأجيال اللاحقة إتمام هذا السفر وإستخراج العلوم والكنوز من ذخائر القرآن غير المتناهية.
 وتقع على العلماء وعموم المسلمين والمسلمات في هذا الزمان توحيد المذاهب الإسلامية وإنقسامها إلى شيعي وسني وحنفي وشافعي وحنبلي ومالكي، وإزالة الفرقة والكدورات والغضاضة ومنع إنشطارها مرة أخرى ولو خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أو أحد أهل البيت والصحابة فهل يرضون على هذا التقسيم الذي ليس له أصل في الشريعة.
وقد تقاربت الأمصار وأصبح العالم كالقرية الصغيرة، ومن وظائف(خير أمة) الإنتفاع من العلم لتعاهد أسباب الوحدة ونبذ الإختلاف في الإسم والمسمى .
وقد ذكرت في البيان الصادر بخصوص حرمة تقسيم المسلمين إلى سنة وشيعة في الأول من محرم الحرام1429 أن المساعي الحميدة التي جرت للتقريب بين المذاهب الإسلامية لم تعط ثماراً كثيرة في الواقع العملي فلابد من الرجوع إلى الأصل وهو وحدة المسلمين.
ويرجى من علماء الإسلام ومنظمة المؤتمر الإسلامي والحاضرات العلمية المبادرة إلى الإندماج المذهبي بين مذهبين أو أكثر ممن يرغبون فيه، ويتفقون عليه في الجملة وصولاً إلى الإتحاد التدريجي وإلغاء مسألة المذاهب الدخيلة على الإسلام، والتي أبتلي بها المسلمون ودفعوا ثمنها غالياً بفرقة ونفرة وإقتتال أحياناً، وأوجه هذا النداء لكل مسلم ومسلمة للعمل على إتحاد المذاهب بالموعظة والقلم والتشاور والتعضيد لهذا المشروع الرسالي وهو من المصاديق المتجددة لقوله تعالى[كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ] ويكون وفق الكتاب والسنة , بلحاظ مفاهيم الأخوة ومن غير إكراه أو تشديد أو تكفير  فالزمان مختلف الآن، والتقارب ظاهر بين المسلمين ولوجود المقتضي للإتحاد المذهبي وفقد المانع له وإمكان إتحاد المذاهب من الشواهد على سلامة القرآن من التحريف، وإجماع المسلمين على الصدور عنه وعن السنة التي هي بيان للقرآن والمصدر  الثاني للتشريع, قال تعالى[وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُوا].
إن الله عز وجل الذي أفاض عليّ بهذه العلوم في التفسير والفقه  هو الذي ينعم عليّ وبلطفه لكتابة أحكام فقهية لكل المسلمين وفق الكتاب والسنة ومراجعة أحكام المذاهب الإسلامية وإختيار الجامع المشترك المرتكز إلى الدليل ليكون ورقة عمل ولكن النوبة لا تصل إليه، وأسال الله أن يوفق العلماء للإجتماع والتشاور لهذا العمل المبارك علماً بأن مسائل الإختلاف الفقهية جزئية وليست كثيرة,قال تعالى[وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ].

حرر في النجف الأشرف في السابع من شعبان1431

 

مشاركة

Facebook
Twitter
Pinterest
LinkedIn

مواضيع ﺫات صلة