بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

 العدد:    1440 /22

                                 التاريخ : 2/8/2022

 استقالة النواب وأروقة المحكمة الإتحادية

قال تعالى [وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمْ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنْ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ] ([1]).

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

تضمنت المادة 12 من قانون رقم (13) لسنة 2018 بخصوص مجلس النواب وتشكيلاته : انتهاء النيابة بالوفاة أو الإستقالة ووجوه أخرى ، ولا تثبت الوفاة إلا بشهادة مصدقة من الجهات الرسمية ، وكذا بالنسبة للإستقالة ، فلابد أن تكون بشرطها وشروطها ، منها سماع رئيس المجلس شفوياً من النائب المستقيل ، وفي حال ليس مُكرهاً أو غاضباً أو ساخطاً ، ولا بأس بالتأجيل حينئذ .

أما إذا قدم الإستقالة شخص آخر ولو زميل من المجلس فيجب إبراز وكالة مصدقة من كاتب العدل ، وتُفاِتِح رئاسةُ المجلس الجهة المختصة لبيان صحة الصدور ، وإتخاذها مناسبة لإحتمال التراجع عن الإستقالة خاصة إذا كان عدد المستقيلين كبيراً ودفعة واحدة ومن أغلب مدن العراق.

وقد يحتاج الأمر طرحه على المجلس ، لأن المادة أعلاه تتعلق بالقضية الشخصية ومسألة عين , وليس (73) ورقة لإستقالات بالجملة في دقائق معدودة ، ولعله من باب ما قصد لم يقع ، وما وقع لم يقصد ، وفي الفقه نعتمد البيئة الشرعية في المقام كشاهدين عدلين , والعلم عند الله .

وهناك معاملات إدارية بسيطة يشترط فيها بيان الرأي القانوني ، ويلزم المواطن ببصمة الإبهام مع التوقيع ، وقد يأتي الموظف المختص إلى مسكن العاجز وكبير السن ليتأكد من هويته ، ويأخذ بصمته مع توقيعه ، ولعل من باب الأولوية القطعية موضوعيتها في مثل هذه الإستقالات .

وحتى مع الوكالة ومجئ صحة الصدور إلى المجلس فلرئيس المجلس أن يطلب لقاء النواب شخصياً .

والأمر موكول للمحكمة الإتحادية أولاً وآخراً إذا رفعت لها دعوة وطعن بهذا الخصوص ، حسب المادة (93) من الدستور وفيها (ويكفل القانون حق كل من مجلس الوزراء ، وذوي الشأن ، من الأفراد وغيرهم ، حق الطعن المباشر لدى المحكمة).

وكلنا ثقة بكفاءة وأهلية رئيس المحكمة وأعضائها الكرام ، وكل نائب من الكلي الطبيعي الذي يكون ممثلاً للشعب كله مع الموضوعية والشأن للذين منحوه أصواتهم وثقتهم .

وأنا شخصياً انتخبت أحد النواب المستقيلين ، ولو كنت أعلم حدوث الاستقالة بهذه السرعة والكيفية لوفرت على نفسي مع تقدم العمر الذهاب إلى مركز الإقتراع يوم 10/10/2021، سيراًعلى الأقدام أنا وأولادي وأعضاء مكتبي من أزقة المدينة القديمة الضيقة إلى منطقة الجديدات ، ولكتبت ساعتئذ نحو ثلاث صفحات تنفع الأجيال .

وكانت هذه الإستقالة وقبولها بسرعة أمر مفاجئ ، والفيصل هي المحكمة الأتحادية ، وقد ورد في المادة (50) أولاً من قانون مجلس النواب العراقي (للمجلس عدد من المستشارين بمكاتب متخصصة ضمن تشكيلات وملاك المجلس ، ويكونون مسؤولين عن تقديم الرأي والمشورة للرئيس ولنائبيه وللجان النيابية وللنواب وفق ضوابط يصدرها الرئيس بالتوافق مع نائبيه) .

 وهل هناك وثائق تدل على تقديم المشورة الواجبة للنواب في استقالتهم أو لرئيس المجلس في قبولها أو ردها أو إرجائها ونحوه ، مع كثرة الأموال التي تنفق على هؤلاء المستشارين والمكاتب .

وقد صدر لنا والحمد لله الجزء السادس والثلاثون بعد المائتين من معالم الإيمان في تفسير القرآن ، ويختص بالآية (191) من سورة آل عمران ، وصدر الجزء (237) في قانون ( التضاد بين القرآن والإرهاب)، ونطبع أجزاءه المتعاقبة على نفقتنا الخاصة بمشقة والحمد لله.

وهذه الأيام من شهر محرم الحرام ، وهو من الأشهر الأربعة الحرم التي يقعد فيها العرب عن قعقعة السلاح ، وهي من أيام المصيبة العظمى بشهادة الحسين عليه السلام ، التي هي سور الموجبة الكلية التي تلتقي فيه الأطراف المتنازعة.  

وقد ذكرتُ الآية أعلاه من سورة الأنفال للذكرى والإتعاظ والشكر لله عز وجل وعدم نسيان الدروس مع تعاقب الجديدان ، والجاه العريض ، وقد سُجنت في الثمانينيات من القرن الماضي أنا وعائلتي  ومن طَرَقَ بيتي من المؤمنين زائراً في غيابت الأمن في كربلاء والناصرية ، بتهمة مسؤول حزب الدعوة في كربلاء،  وآثار التعذيب على بدني , قال تعالى[وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى]([2]).

 

     حرر في النجف الأشرف

 الرابع من محرم الحرام  1444


([1]) سورة الأنفال 26.

([2]) سورة طه 131.