بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة
الحمدُ لله الذي جعل الحج عيداً عبادياً متجدداً يحمل صفات التقوى وإخلاص العبودية ويهدي إلى الرشاد ويبعث في النفوس السعادة ويدعوها الى التقوى والصلاح سواءً بأداء المناسك أو بحيازة الثواب الجزيل ليوم القيامة أو بالسكينة لحسن الإمتثال قال تعالى وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً.
والحج دعوة سنوية متصلة للناس جميعاً، وإجماع علماء المسلمين على كون الحج ركناً من أركان الدين وعليه نصوص مستفيضة.
وفرض الحج وإقترانه بالإستطاعة يدل على دوام نعمة أداء الحج وتيسير أسبابه ومقدماته.
حج بيت الله الحرام سياحة في عالم الملكوت , وسؤال عملي للتوبة بأداء المناسك والوقوف في المشاعر المباركة والطواف بالكعبة تشرفاً وتزلفاً وطاعة لله عز وجل.
والحج عبادة بدنية ومالية مركبة, وسفر روحي وجسدي وعقائدي تتجلى فيه آيات العرفان , وتخترق فيه النفس حجب السموات بسلطان وسلاح (لبيك اللهم لبيك).
وفيه تحرير للذات وإتصال روحي وإنقطاع بدني للحق ووسيلة إستلهام في سماء المعرفة، أنه مصداق للصبر في العبادة والعصمة عن المعصية.
وفي الحج توفيق ورحمة ووجه من وجوه الهداية، أنه شوق فطري إلى الشاخص المبارك الذي جعله الخالق الكريم باباً للتوبة وسبيلاً إلى مرضاته وعشقاً يجسد مضامين العبودية بتحمل المشاق ووعثاء السفر وشد الرحال والتعرض للأخطار وما لا تعتاده النفس من المنفرات والمكروهات وهجران الأهل لتتجلى فيه رشحات من قوله تعالىفَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا.
وفي الخبر عن الصادق عليه السلام يذكر الحج: “قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: هو أحد الجهادين وهو جهاد الضعفاء ونحن الضعفاء، أما أنه ليس شيء أفضل من الحج إلا الصلاة، وفي الحج ههنا صلاة وليس في الصلاة قبلكم حج”( ).
حج بيت الله الحرام عنوان الفضيلة وفعل جوارحي لتهذيب السجايا والطباع لما فيه من صبغة عبادية جماعية ، وقصد ورجاء الثواب والفضل الإلهي، وهو باعث نوعي على الصلاح ، وقهر القوة الشهوية والغضبية ، وسعي مبارك ودفعي للسعادة الحقيقية ، وبلوغ مراتب السمو والرفعة بإتيان فريضة واجبة.
وكما أودع الله عز وجل مواثيق الأنبياء عند الحجر الأسود في البيت الحرام فإن الحج عهد الله وميثاقه على المؤمنين في كل زمان فهو التجديد الفعلي للإقرار بالتوحيد والنبوة، وهو كاشف ظاهري عن الإخلاص في مسالك العبادة وإرتقاء في سلم المعارف الإلهية.
وفي حج بيت الله الحرام تثبيت عملي لوحدة المسلمين، ونبذ للفرقة والخصومة ، والحج من مصاديق قوله تعالىوَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُوا، وهو سلاح ظاهر وعرض لبيان عز المسلمين وإلتقاء قلوبهم وإنتفاء أثر الحواجز والحدود والفوارق الإجتماعية واللسانية بينهم، وآلة المحبة والودّ إذ تجمعهم التلبية ومناسك العبادة والحج، ومنزلة الحج كركن من أركان الإسلام ، وقاعدة الإشتغال ومضامين آيات الحج( ).
والنصوص المستفيضة تجعل رسالة مناسك الحج حاجة إيمانية لا تنحصر بأيام الحج وأفعاله، بل في أيام السنة كافة وفي الأعمال العبادية والمعاملات في الحياة اليومية، وفي الصحيح قال زرارة للإمام الصادق عليه السلام: “جعلني الله فداك، أني أسألك في الحج منذ أربعين عاماً فتفتيني.
فقال: يا زرارة، بيت حج إليه قبل آدم بألفي عام تريد ان تفنى مسائله في أربعين عاماً”( ).
ومن بين علل تسمية البيت الحرام بالعتيق أن الله أعتقه وحرره من نير الجبابرة، كما حصل لأبرهة ملك الحبشة إذ أنه أقام بصنعاء اليمن كنيسة ضخمة ليحج إليها العرب، ولكنه عجز عن صرفهم عن الكعبة، فسار إليها بجيش عظيم لهدمها فلحقته الهزيمة والعار والخزي كما في سورة الفيل، وكان عبرة وموعظة.
ومن الإعجاز والآيات لا الصدفة والإتفاق أن ولادة النبي صلى الله عليه وآله وسلم كانت في عام الفيل، ليتجدد في كل عام حفظ البيت بأداء المسلمين للحج وطردهم للشياطين من القلوب والثغور.
وكما أن الحج عبادة مستقلة فإنه طريق كريم لتيسير أداء الفرائض الأخرى وللمواظبة عليها وتعاهدها، ومن الإعجاز أن أشهر الحـج ثلاثة شــهور لقوله تعالى الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ.
وكان الناس يحتاجون إليها بالنقل البطيء والسير على الأقدام للوصول إلى البيت الحرام من البلدان، والآن ومع التطور السريع والأمان في الطريق فأن العالم الاسلامي يعيش هذه الأشهر كلها في خضم الحج وأسبابه ومقدماته والبحث في شؤون الحاج .
وكانت للعرب أسواق خاصة بموسم الحج يتنقلون بينها إلى أن يصلوا إلى مكة أيام المناسك، ومن أهم هذه الأسواق:
الأول : سوق عكاظ من التكاعظ أي منافسة الخصم ويبدأ الناس بالتوافد إليه من أول شهر ذي القعدة إلى اليوم العشرين منه، ويأتي فيه التجار بمختلف السلع مثل السمن والتمر، والعسل، والغنم , والإبل ، ويأتيه الشعراء للتباري والتفاخر ، واستمر سوق عكاظ إلى سنة 129 هجرية قبل أن يتعرض للإندثار .
الثاني : سوق مجنة وهو بستان زاهر، ويسمى اليوم وادي فاطمة ، ويقع على بعد (30) كم شمال مكة المكرمة ويجري فيه البيع والشراء في العشر الأواخر من شهر ذي القعدة، إلى أن يرى الناس هلال شهر ذي الحجة فيغادرونه ولا يبقى له أثر إلا بعض الأمارات.
الثالث : سوق ذي المجاز، سمي به لأن إجازة الحاج تبدأ منه ليصلوا إلى عرفة ويبعد عنه ثلاثة أميال , ومدة هذا السوق نحو ثمانية أيام، إذ يبدأ من أول شهر ذي الحجة.
وتقع هذه الأسواق في شهرين هما من أشهر الحج ومن الأشهر الحرم معاً وهما شهر ذي القعدة وشهر ذي الحجة ، وأشهر الحج ثلاثة هي:
الأول : شهر شوال.
الثاني : شهر ذي القعدة.
الثالث : شهر ذي الحجة.
أما الأشهر الحرم فهي أربعة:
الأول : شهر ذي القعدة.
الثاني : شهر ذي الحجة قال تعالى الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ.
الثالث : شهر محرم , وهي سرد متصلة.
الرابع : شهر رجب منفصل، قال تعالىإِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ.
وحج بيت الله الحرام سفر من الخلق إلى الحق، وفيه تجلية وتخلية وتحلية وتزكية ، فتتجلى فيه القيم الحميدة ويظهر حسن الخلق والطاعة لله ، وفيه تخل عن ذميم الأفعال ورذائل الأخلاق، وفيه تحل بأخلاق الأنبياء وصفات الصالحين.
و(عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : من حج هذا البيت فلم يرفث و لم يفسق ، خرج من ذنوبه كيوم ولدته امه)( ).
وفي موثقة سماعة أن عباد البصري قال لعلي بن الحسين عليه السلام في طريق مكة: تركت الجهاد وصعوبته، وأقبلت على الحج ولينه ان الله عز وجل يقول: (أن الله أشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بان لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله)، فقال علي بن الحسين عليه السلام: اذا رأينا هؤلاء الذين هذه صفتهم فالجهاد معهم افضل من الحج)( ).
والنسك: بسكون السين أو ضمها، أداء الفعل العبادي والتقرب إلى الله عز وجل بإتيان الأعمال الصالحة مع قصد القربة ورجاء رضاه تعالى ويسمى الصيام نسكاً، والنسك: الذبيحة، والذبيحة التي يهرق دمها بمكة تسمى النسيكة.
وتتضمن هذه الرسالة أحكام ومناسك الحج مع التيسير المناسب لهذا الزمان وفق القرآن والسنة ومن غير تفريط بالقواعد الكلية لأحكام الحج ومناسكه، وقد وضعنا فهرسة خاصة للنية والأدعية في آخر الكتاب تيسيراً للحاج وسؤالاً لدعائهم، والله يهدي الى سواء السبيل.
21 شوال 1422 هـ
النجف الأشرف
تأريخ الحج
لقد إستعبد الله عز وجل الناس ببيته الحرام، وكان الطواف حوله منهج الملائكة قبل أن يخلق آدم. ففي الصحيح عن الامام جعفر الصادق عليه السلام لما أفاض آدم من منى، تلقته الملائكة، فقالت: يا آدم بُرَّ حجك فأنا قد حججنا هذا البيت قبل أن تحجه بالفي عام( ).
وبُرّ حجُك على البناء للمجهول، أي كان حجك مقبولاً وتاماً غير ناقص وليس فيه شائبة.
وهبوط آدم عليه السلام إلى الأرض يحكي بداية عمارة البيت الحرام وأول مراحل بنائه، عن الأمام محمد الباقر عن آبائه عليهم السلام قال: “أن الله عز وجل أوحى إلى جبرئيل عليه السلام أني قد رحمت آدم وحواء فأهبط عليهما بخيمة من خيم الجنة، فأضرب الخيمة مكان البيت وقواعدها التي رفعها الملائكة قبل آدم
فهبط بالخيمة على مقدار أركان البيت فنصبها وأنزل آدم من الصفا وحواء من المروة وجمع بينهما في الخيمة، وكان عمود الخيمة قضيباً من ياقوت أحمر، فأضاء نوره جبال مكة فامتد ضوء العمود وهو موضع الحرم اليوم فجعله الله حرماً لحرمة الخيمة والعمود لانهما من الجنة، ومدت أطناب الخيمة حولها، فمنتهى أوتادها ما حول المسجد الحرام.
وأوحى الله عز وجل إلى جبرئيل أن أهبط على الخيمة بسبعين ألف ملك يحرسونها من مردة الشياطين ويؤنسون آدم ويطوفون حول الخيمة فكانوا يطوفون حولها ويحرسونها، ثم أن الله تبارك وتعالى أوحى إلى جبرئيل عليه السلام بعد ذلك أن أهبط إلى آدم وحواء فنحهما عن موضع القواعد وأرفع قواعد بيتي لملائكتي وخلقي من ولد آدم.
فهبط عليهما وأخرجهما من الخيمة ونحاهما عن البيت ونحى الخيمة عن موضع البيت وقال: يا آدم أن السبعين ألف ملك الذين أنزلهم الله إلى الأرض سألوا الله عز وجل أن يبني لهم مكان الخيمة بيتاً على موضع الترعة المباركة حيال البيت المعمور فيطوفون حوله كما كانوا يطوفون في السماء حول البيت المعمور.
فأوحى الله تبارك وتعالى أليّ أن أنحيك وأرفع الخيمة، فرفع قواعد البيت بحجر من الصفا وحجر من المروة وحجر من طور ســيناء وحجر من جبل السـلام وهو ظهر الكوفة فأوحى الله عز وجل الى جبرئيل عليه السلام ان ابنه واتمه.
فأقتلع جبرئيل عليه السلام الأحجار الأربعة من مواضعها بجناحه فوضعها حيث أمره الله تعالى في أركان البيت على قواعده ونصب أعلامها.
ثم أوحى إلى جبرئيل أن أبنه وأتمه من حجارة أبي قبيس وأجعل له بابين، باباً شرقاً، وباباً غرباً، فأتمه جبرئيل عليه السلام فلما فرغ طافت الملائكة حوله فلما نظر آدم وحواء إلى الملائكة يطوفون حول البيت انطلقا فطافا سبعة اشواط ثم خرجا يطلبان ما يأكلان.
وفي خطبة للإمام علي عليه السلام قال: “إن الله سبحانه إختبر الأولين من لدن آدم صلوات الله عليه إلى الآخرين من هذا العالم بأحجار لا تضر ولا تنفع ولا تبصر ولا تسمع، فجعلها بيته الحرام الذي جعله للناس قياماً”( ).
إن قيام جبرئيل عليه السلام ببناء البيت الحرام وأداءه آدم وحواء الحج لسنوات عديدة باب فخر للمسلمين في محافظتهم وتعاهدهم لفريضة الحج. وسئُل أمير المؤمنين كم حج آدم من حجة، فقال عليه السلام: سبعين حجة ماشياً على قدميه) ( )، وفي رواية سبعمائة حجة.
لقد عرض الله عز وجل على آدم ذريته في صور الذر بينهم النبي والملك، والمؤمن والكافر، فلما إنتهى آدم إلى النبي داود قال عليه السلام من هذا الذي بعثته نبياً وقصّرت عمره، فأوحى الله إليه، هذا ابنك داود، عمره أربعون سنة، فأن أردت أن تمنحه من عمرك.
فقال: يارب قد منحته ستين سنة من عمري ليتم مائة سنة.
فأمر الله عز وجل جبرئيل وميكائيل وملك الموت بأن يكتبوا عليه كتاباً، وأخبرهم بأنه سينسى فكتبوا الكتاب وختموه بأجنحتهم، من طينة عليين.
وعندما حضر آدم وجاءه ملك الموت، سأله: ما جاء بك، قال: جئت لأقبض روحك، قال: قد بقي من عمري ستون سنة، فقال: قد جعلتها لابنك داود.
وقال الإمام الصادق عليه السلام : فمن أجل ذلك إذا خرج الصك على المديون ذل المديون، فقبض روحه)( ).
وهناك نصوص تبين حج الانبياء السابقين ابتداءً من آدم عليه السلام الذي علمه جبرئيل المناسك وهو آخذ بيده، وعن أبي الحسن: “ان سفينة نوح كانت مأمورة طافت بالبيت حيث غرقت الأرض ثم أتت منى في أيامها أي في أيام التشريق وموسم الحج، وعن الصادق عليه السلام: “أمر الله عز وجل ابراهيم عليه السلام أن يحج ويحج بإسماعيل معه فحجا على جمل أحمر وما معهما إلا جبرئيل”( ).
وعن الباقر عليه السلام: “حج موسى بن عمران ومعه سبعون نبياً من بني اسرائيل خطم إبلهم من ليف، يلبون وتجيبهم الجبال وعلى موسى عبائتان قطوانيان يقول: لبيك عبدك وابن عبدك، ومرّ يونس بن متى بصفائح الروحاء وهو يقول: لبيك كشاف الكرب العظام لبيك، ومرّ عيسى بن مريم بصفائح الروحاء وهو يقول: لبيك عبدك وابن أمتك لبيك…” ( ).
والروحاء كحمراء بلد على نحو اربعين ميلاً عن المدينة المنورة، وصفائح الروحاء جوانبها وهي ممر الأنبياء حين يقصدون البيت للحج، إن ذكر الأنبياء وأدائهم للحج لا يعني الحصر بل هو من باب المثال الأتم والأفضل، ويدل في مفهومه على حج أصحابهم معهم وإتباعهم من بعدهم.
وفي الحديث نكتة عقائدية وهي أن موسى عليه السلام عاصره العشرات من الأنبياء، وقد ورد في القرآن ذكر هارون.
ومحمد صلى الله عليه وآله وسلم خاتم النبيين وكانت بينه وبين عيسى عليه السلام فترة نحو ستمائة سنة أو أكثر لم يبعث فيها نبي ولا رسول ومع هذا آمن به العرب والمسلمون واستطاع ان يعلمهم مناسك الحج وأحكامه.
أن تعاهد المسلمين للفريضة التي كتبها الله على الإنسان منذ بداية نزوله إلى الأرض وجعلها مناراً للتوبة وسلماً للإرتقاء إلى منازل الخلود في الجنة تشريف وإكرام لهم في الدارين لتحملهم مسؤولية تعظيم شعائر الله وإختيارهم الطريق السليم للعروج بالروح في ذروة التشبه بالملائكة والإبتعاد الإختياري عن حضيض النفس البهيمية وأسباب الشهوة والمباح من اللذات كمقدمة تتضمن البشارة والوعد بعروجها والبدن يوم القيامة إلى منازل المخبتين.
وقول النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم: الحجر الأسود يمين الله في الأرض)( )، عن الإمام جعفر بن محمد عليه السلام قال : كنت مع أبي محمد بن علي بمكة فقال له رجل : يا أبا جعفر ما بدء خلق هذا الركن ؟ قال : إن الله تبارك وتعالى لما خلق الجنة قال لبني آدم : ألست بربكم ؟ قالوا : بلى ، فأجرى نهرا أحلى من العسل ، وألين من الزبد ، ثم أمر القلم فاستمد من ذلك النهر ، فكتب إقرارهم ، وما هو كائن إلى يوم القيامة ، ثم ألقم ذلك الكتاب هذا الحجر ، فهذا الاستلام الذي ترى إنما هو يشهد على إقرارهم بالذي كانوا أقروا به ، قال جعفر : وكان أبي إذا استلم الركن قال : اللهم أمانتي أديتها ، وميثاقي وفيت به ، ليشهد لي عندك بالوفاء)( ).
وجاء في الحديث: أن موضع بيت الله كان حشفة فدحا الله الأرض عنها، والحشفة صخرة رخوة، ويسمى الخامس والعشرون من ذي القعدة يوم دحو الأرض أي بسطها من تحت الكعبة وصيامه مستحب.
لقد بينت في عـلـم التفســير ان قــولــه تــعــالى قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَميعًا فإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ إن موضوع الهبوط فرصة ومقدمة شرعية وعقلائية للرجوع إلى الجنة، فالآية إخبار بأن مغادرة الجنة بالنسبة للمؤمنين مؤقتة غير دائمة.
فبالحج تكون الإقامة في الجنة دائمة من غير خوف من وسوسة إبليس وجنوده من الإنس والجن، وبما أن الخوف هو خشية نزول ضرر أو فوات نفع في المستقبل، فلا فزع أو وجل في الجنة من تجدد إغواء إبليس ولا خوف فيها مطلقاً إذ لا يحصل ضرر أو أذى في الجنة لأن نعيمها دائم وله بالنسبة للمستطيع طريق واحد يمر بالبيت الحرام فهو الهدى والرشاد والأمان الدائم، والعز الظاهر في الدنيا والمدخر للآخرة.
ومن فلسفة الهبوط ووجوهه أنه مناسبة لإعمار الأرض بالعبادة والوفادة إلى الله عز وجل وإحراز الإذن بدخول الجنة بحسن الإمتثال والطاعة وما تتضمنه مناسك الحج من عناوين اللجوء والإستجارة والوفاء بالعهد خصوصاً وإن الحج سفر روحي ورياضــة نفسية في رحاب أفضل البقاع، وتشرف بالتأسي بالأنبياء والرسل ومتابعتهـم في مناسكهـم وإعــلان بتعاهـد أحكام الشــريعة وواقية من إغواء الشيطان وصعود في منازل المخلصين.
والحج بناء وترسيخ لمعالم الدين أي أن تعاهده وأداء مناسكه على الوجه الأمثل تثبيت للفرائض الأخرى والأسس الموضوعية لمناهج العقيدة الإسلامية لذا ورد عن الزهراء عليها السلام أنها قالت في خطبتها (وجعل الله الحج تشييداً للدين)( ).
وجوب الحج
(مسـألة1) حج بيت الله الحرام واجب على كل مكلف رجلاً كان أو إمرأة عند تحقق شرائطه وعليه الكتاب والسنة والإجماع , قال تعالى وَلِلهِ عَلَى النَّاسِ حِـجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْـتَطَاعَ إِلَيْهِ سَــبِيلاً فيجب على كل مكلف رجلاً كان أو إمرأة عند تحقق شرائطه المبادرة اليه في عام الإستطاعة ولا يجوز تأخيره عنه،من غير علة وعذر , وفيه جملة من النصوص.
(مسـألة2) الحج ضرورة من ضرورات الدين ومنكره كافر إذا رجع إنكاره إلى إنكار الرسالة.
وورد حديث ضعيف الإسناد عن الإمام علي عليه السلام قال : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَنْ مَلَكَ زَادًا وَرَاحِلَةً تُبَلِّغُهُ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ وَلَمْ يَحُجَّ فَلاَ عَلَيْهِ أَنْ يَمُوتَ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ يَقُولُ فِى كِتَابِهِ (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً) ( ).
(مسـألة3) يحرم الإستخفاف بفريضة الحج وأدائها، وترك المكلف لفريضة الحج عند تحقق شرائطها من الكبائر وعليه جملة من النصوص.
(مسـألة4) يجب الحج مرة واحدة في تمام العمر وتسمى (حجة الإسلام) لإبتناء الإسلام عليها فهي ركن كالصلاة والصيام والخمس والزكاة.
(مسـألة5) من عصى بخصوص الفورية في أداء الحج ولم يؤده في سنة الإستطاعة من غير عذر فأنه آثم وعليه التدارك في العام الثاني، وإن قصر فيه أو حصل مانع ففي العام الذي يليه وهكذا.
(مسـألة6) لو توقف إدراك الحج الواجب عام الإستطاعة على تهئية مقدمات السفر كمعاملة جواز السفر ونحوها وجب المبادرة إليها بحيث يدرك الحج في نفس السنة، وكذا تحصيل الديون التي حل أجلها والعقل يحكم بوجوب مقدمة الواجب.
شرائط حجة الإسلام
الحج فريضة بدنية ومالية وشروطها رحمة وتخفيفاً، ولأن الله عز وجل أمر بأداء فريضة الحج فتكون بالدلالة التضمنية وعداً إلهياً كريماً بتيسير وتهيئة تلك الشروط لعامة المسلمين، وهو أمر ظاهر للعيان ويدرك بالوجدان في كل جيل وزمان، وشرائط الحج هي:
الأول: البلوغ
فلا يجب الحج على الصبي وإن راهق الحلم.
علامات البلوغ
يعرف البلوغ باحدى العلامات التالية:
الأولى : نبات الشعر الخشن على العانة ولا موضوعية بالزغب والشعر الضعيف.
الثانية : خروج المني سواء كان بجماع أو إحتلام ونحوه.
الثالثة : إكمال خمس عشرة سنة هلالية في الذكر، وتسع سنين في الأنثى ويتحقق فيها بالحيض أيضاً، أو أن الحيض كاشف عن البلوغ.
(مسـألة7) السنة في الإصطلاح الشرعي هي السنة الهلالية أي القمرية ومجموع أيامها ثلاثمائة وأربعة وخمسون يوماً وبعض يوم، أما السنة الميلادية او الرومية فهي شمسـية وعدد أيامــها ثلاثمائـة وخمسـة وســتون يوماً وربع يوم، فيكون سن البلوغ للذكر على حساب السنة الميلادية أربع عشرة ســنة ومائتي يوم تقريباً، وللأنثى ثمان سـنوات ميلادية ومائتين وخمسة وستين يوماً تقريباً، مع الإلتفات إلى أن شطراً من الأشهر الرومية يكون واحــداً وثلاثـين يوماً وأن شهر شباط ناقص فقد يتفق مجيؤه في الأشهر الستة الأخيرة من عمر الصبي.
الحج والصحة
(مسـألة8) يشترط في الحج الأهلية البدنية وعدم المرض المانع من أداء الحج، ولو قال له الطبيب الحاذق العارف بمناسك الحج وما فيه من الجهد والتعب في الجملة لا تستطيع الحج وظن هو القدرة عليه، يقدم قول الطبيب لأن الطب في هذا الزمان قائم على الدراسات العلمية التفصيلية.
(مسـألة9) لو كان مريضاً ولكن الطبيب قال بأمكان أدائه الحج من غير إضرار أو مضاعفات جانبية خصوصاً مع توفر وسائط النقل المناسبة ونحوها في هذا الزمن وجب عليه الحج مع إجتماع الشرائط الأخرى إلا أن يدل دليل على الخلاف.
(مسـألة10) إذا أراد البالغ أن يحج حجاً مندوباً فلا يحتاج الى اذن الأبوين، إلا إذا كان في السفر خشية وخوف محتمل عليه ويلحقهما أو أحدهما بسببه أذى وحزن.
حج الصبي
(مسـألة11) يستحب للصبي المميز أن يحج بشرط اذن الولي ولكنها لا تجزيه عن حجة الإسلام، فاذا إدرك الحلم عليه أداء الحج مع الإستطاعة.
(مسـألة12) لو أدرك الصبي الحلم أثناء أداء مناسك الحج ولو الوقوف في المشعر الحرام فأنه يجزيه عن حجة الإسلام على الأقوى، أما لو أدرك وأصبح بالغاً عند الشروع في الإحرام وبداياته فلا إشكال في الإجزاء عن حجة الإسلام إلا إذا جاء بما يفسد حجه.
(مسـألة13) لا يتوقف الحج الواجب للبالغ على اذن الأبوين ولا موضوعية لنهيهما لعمومات لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، ولو إختلف الوالدان أو أحدهما مع الإبن في الاستطاعة السربية والإبن في الطريق يقدم قول الإبن أن لم تكن عند الوالد أو الوالدة بينة.
(مسـألة14) يستحب للولي أن يحرم بالصبي غير المميز فيلبسه ثوبي الإحرام ويقول:
(اللهم اني أحرمت هذا الصبي)
ويلقنه التلبية، واذا كانت التلبية متعذرة على الصبي أو الصبية لبى الولي او من ينيبه عنه بدلاً عنه ويأمره بالمناسك ويطوف ويسعى به بين الصفا والمروة، ويقف به في عرفات ومنى ويأمره بالرمي أو يرمي عنه وهكذا، وكذا بالنسبة للصبية.
(مسـألة15) الولي للصبي المميز الأب، والجد للأب او الوصي لأحدهما او الحاكم وأمينه او الوكيل عن أحدهم.
(مسـألة16) ما يستلزمه حج الصبي من نفقة زائدة على نفقته في الحضر تكون من مال الولي وليس من مال الصبي إلا إذا كان حفظ الصبي متوقفاً على السفر به، أو لوجود راجح شرعي أو عقلي في حجه، أو أن الحج مناسبة كريمة لتأديبه وتنامي صيغ الإيمان في نفسه، وإذا كان الولي وصياً للأب أو الجد فالأولى له الإستئذان من الحاكم الشرعي فيما يخص النفقة الزائدة.
الثاني: العقل
فلا يجب الحج على المجنون، وإن كان جنونه دورياً وإتفق دور إفاقته مع أداء المناسك وجب وأجزى عن حجة الإسلام.
وعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : أن الله عزوجل لما خلق العقل قال له أقبل فأقبل، ثم قال له أدبر فأدبر، فقال تعالى: وعزتي وجلالي ما خلقت خلقا هو أكرم علي منك، بك اثيب وبك اعاقب، وبك آخذ وبك اعطي( ).
لذا ذكر القرآن المؤمنين بصفة أُولِي الْأَلْبَابِ.
الثالث: الإستطاعة
الحج واجب مشروط بمعنى أنه بعث أكيد مقيد بالإستطاعة، فمع تعذر الإستطاعة لا يجب على المكلف الحج.
(مسـألة17) الإســتطاعة توفــر المال الكافي لأداء الفريضة، وصحــة البدن، وسلامة الطريق، وسعة الوقت ويلحق بها في هذا الزمان الإذن والإجراء الحكومي، والاستطاعة في الإصطلاح والأخبار الزاد والراحلة، وهو عنوان فيه تخفيف وسعة بلحاظ الشأن والحال والزمان.
(مسـألة18) مع عدم الإستطاعة لا يتوجه الخطاب التكليفي بالحج إلى المكلف لإنتفاء المشروط بإنتفاء شرطه.
(مسـألة19) الأقوى وجوب الحج على الذي تحصل عنده الإستطاعة من الحقوق الشرعية كالخمس والزكاة إلا أن يكون من سهم الفقراء.
(مسـألة20) لو كان الكافر مستطيعاً أيام كفره وزالت إستطاعته ثم أسلم لم يجب عليه الحج.
(مسـألة21) إذا صالح على داره مثلاً وشرط عليه أن يحج عنه بعد موته صح ولزم بشرطين:
1- أن تكون من الثلث.
2- أن لا تكون دار سكن الورثة ولا يمكن للورثة الإستغناء عن السكن فيها، فلا يجوز حينئذ وأن كان الثلث يستوعبها وسواء كان الورثة صغاراً أو كباراً، من المرتبة الأولى كالأولاد أو الثانية كالأخوان، والشرطان لازمان سواء كانت المصالحة في مرض الموت أم في أيام الصحة، وإذا إجتمع الشرطان , ولكن المشروط عليه تخلف عن أداء الحج أو فسخ رجعت الدار للوارث.
(مسـألة22) لو آجر نفسه للخدمة في طريق الحج باجرة صار مستطيعاً، ووجب عليه الحج، لأن الحج عبارة عن أداء المناسك والطريق مقدمة توصلية بل ويصح الحج لو كانت الخدمة أثناء المناسك ولا تتعارض مع أدائها، كما لو كان يقوم بخدمة شخص مقعد ودفع عربته أو قيادة أعمى ونحوهما وينوي الأداء عن نفسه في الوقوف بعرفة والمشعر والطواف ونحوه.
(مسـألة23) من لم يكن مستطيعاً يجوز له أن يؤجر نفسه للنيابة عن الغير، وأن حصلت الإستطاعة بمال الإجارة، بمعنى أن ما جاءه من مبلغ الإجارة للحج جعله قـادراً على الحـج نيابـة والحـج عن نفسـه وإن كان بضم ما عنده أصلاً أليه، فيجب تقديم حج النيابة في هذه الصورة وإن بقيت الإستطاعة الى العام القابل وجب عليه لنفسه.
(مسـألة24) الحج عن الغير لا يكفي عن حجة الإسلام فيجب عليه الحج ما دام مستطيعاً.
(مسـألة25) بالإضافة إلى الزاد والراحلة ونفقة الذهاب والإياب من الحج تشمل الإستطاعة وجود مؤونة عياله حتى يرجع ولو بأقل النفقة وما هو أدنى من النفقة التي إعتادوا عليها عرفاً بشرط عدم الإخلال والنقص .
(مسـألة26) الأقوى موضوعية الرجوع إلى كفايته من تجارة أو زراعة أو صناعة أو منفعة وعدم الوقوع بالشدة والحرج.
(مسـألة27) يجب الحج مع الإستطاعة وإن لم يكن عنده ما يكفي لشراء الهدايا للعيال والأرحام والأصدقاء ولو مقابلة بالمثل، ولا ما ينفقه الحاج عادة بعد عودته من الحج في آداب الضيافة وإقامة الولائم، وعلى المؤمنين أن يخففوا عن الحاج في هذا المورد بما هو مناسب عرفاً وحسب الإمكان.
سلامة الطريق
(مسـألة28) يشترط في الإستطاعة الأمن في الطريق والوصول إلى الميقات ودخول مكة وعدم الخوف، وتسمى الإستطاعة السربية، ولو كان له طريقان أحدهما آمن دون الآخر، وجب الحج بسلوك الطريق الآمن وأن كان الأبعد والأكثر كلفة.
(مسـألة29) لا يشترط وجود السيارة والنفقة عنده بل يكفي وجود النقد والأعيان التي يمكنه الإستغناء عنها بالبيع ونحوه وصرفها في أداء الفريضة.
أقسام الإستطاعة
(مسـألة30) يمكن تقسيم الإستطاعة بلحاظ النصوص والإستقراء العقلي إلى ثلاثة أقسام:
الأول: ما يحتاج إليه في طريق الحج من الزاد وأجرة الإقامة والنفقات الضرورية الأخرى بحسب حاله من القوة والضعف، والشأن والرفعة.
الثاني: تخلية السرب وعدم المنع والصد من سلطان أو غيره، وسعة الوقت لقطع المسافة.
الثالث: صحة البدن وعدم الإصابة بمرض مانع من أداء مناسك الحج.
(مسـألة31) المراد بالراحلة الواردة بالنصوص في هذا الزمان السيارة أو الطائرة أو السفينة التي يتخذها آلة للوصول إلى البيت الحرام بما يناسب حاله وشأنه، وإن لم يتيسر إلا ما هو أدنى من شأنه فالأولى له التواضع وإحراز أداء الفريضة، كما لو كان من شأنه ركوب الطائرة ولم يتيسر له إلا سيارة النقل (الباص) فيجب عليه الحج ما دام الباص واسطة عامة الناس.
(مسـألة32) إذا لم يكن عنده الزاد أو أجرة النقل ولكنه كسوب وبإمكانه الذهاب للحج أجيراً كطباخ أو حلاق أو سائق سيارة ونحوها مما يكون مناسباً لمهنته في الحضر ولا يعد إنتقاصاً من شأنه وجب عليه أداء الفريضة بهذه الطريقة.
(مسـألة33) غلاء الأسعار وإرتفاع الرسوم في سنة الإستطاعة لا يمنع من وجوب الفريضة ولا تكون علة تامة لتأخيرها إذا كان قادراً على الأداء، وكذا لو توقف الحج على بيع بعض أملاكه بأقل من ثمن المثل، كما لو كانت عنده دار زائدة عن الحاجة والمؤونة وقيمتها ألف دينار , ولو إنتظر إلى ما بعد موسم الحج باعها بألف وخمسمائة دينار.
(مسـألة34) الأولى ملائمة واسطة النقل للمقام الإجتماعي، وكذا بالنسبة للحال والقرب والبعد كالسيارة والباخرة والطائرة، بحيث لا تكون فيها مشقة عليه أو منافاة لشأنه، وإن كانت الأخبار مطلقة والتواضع في طريق الحج يزيد الإنسان رفعة ويرفعه درجة .
وورد في بعض اخبار وجوب الحج “ولو على حمار أجدع مقطوع الذنب”( )، والأجدع مقطوع الأذن.
(مسـألة35) على الحكومات الإسلامية تيسير صرف جوازات الحج وإجراءات الوصول إلى البيت الحرام وعدم تأخير الحاج في المطارات والمنافذ البرية، ومراجعة الإستعدادات كل عام ودراستها.
(مسـألة36) لقد حج النبي صلى الله عليه وآله وسلم على رحل رث وقطيفة خلقة تساوي أربعة دراهم أو لا تساوي ثم قال: اللهم حجة لا رياء فيها ولا سمعة( ).
(مسـألة37) يستحب الإقتصار على اللوازم والحاجات والتسهيل على النفس في الحج ,
وكان الإمام علي عليه السلام اذا إنقطع ركابه في طريق مكة يشده بخوصة ليهون الحج على نفسه ، والركاب حلقة من حديد ونحوه تعلق بالسرج يجعل الراكب فيها رحله .
التفقه
يستحب التفقه في أحكام الحج قبل أدائه بل وقبل حصول الإستطاعة، وفي خطبته يوم الغدير قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : معاشر الناس حجوا البيت بكمال الدين والتفقه، ولا تنصرفوا عن المشاهد إلا بتوبة وإقلاع)( ).
(مسـألة31) يستحب القاء المحاضرات على الحجاج والمتعهدين قبل التوجه لأداء المناسك لبيان كيفية أداء المناسك وأحكام التيسير.
الحج والديون
(مسـألة32) لو لم يكن عنده إلا مستثنيات الدين وضروريات معيشته يسقط عنه الحج ولا يجب عليه بيع داره اللائقة بحاله وسيارته وأثاثه المناسبة لشأنه، وآلات صنعته وبضاعته ونحوها.
(مسـألة33) إذا كان عنده مقدار ما يكفيه للحج ولكنه يريد أن يتزوج ويجعله مهراً ونفقة لزواجه، فان شق عليه ترك الزواج قدمّه، والأولى التعجيل بالزواج ومقدماته قبل موسم الحج مع الإمكان وعدم الحرج.
(مسـألة34) لو دار الأمر بين أداء الحج وزواج إبنه يقدم الحج لوجوبه العيني، وكذا بالنسبة للأم.
(مسـألة35) إذا كانت إستطاعته المالية عبارة عن دين في ذمة غيره فيجب عليه أن يسعى في تحصيله إذا كان حالاً، وكذا إذا كان الدين مؤجلاً ولكن المديون باذل.
(مسـألة36) لا يجب الإقتراض للحج ، وإن كان قادراً على وفائه بعدئذ، نعم لو كان له دين على آخر ورضي باحالة الدائن عليه وجب، وكذا لو كان عنده مال غائب متسالم عرفاً حضوره.
(مسـألة37) إذا كان الحج بالقرعة ونحوها فيستحب الإقتراض مع الظن بالوفاء، لأن الحج حينئذ رزق وفرصة قد لا تتجدد حين الإستطاعة، وحجه حينئذ مبرء للذمة عن حجة الإسلام.
(مسـألة38) لو كان قادراً على أداء الحج مالياً، ولكنه مديون للغير بما يفقد الإستطاعة لو أدى الدين، فيقدم الدين لأولوية تقديم حق الناس وان كان الحج قد وجب عليه في سنة سابقة إلا إذا كان الدين مؤجلاً بما يقدر عليه عند عودته من الحج.
(مسـألة39) لو كانت عليه حقوق شرعية من الزكاة والخمس إذا أداها تنعدم الإستطاعة، فتقدم الحقوق لأنها متعلقة بعين المال إلا أن يجعلها الحاكم عليه نجوماً وأقساطاً وبما لا يضر بمصلحة المستحقين وهو الأولى مع وجود الراجح لأداء الحج ولو على نحو القضية الشخصية.
(مسـألة40) لو شك في المال الذي بحوزته هل بلغ الإستطاعة أم لا، فلابد من الفحص وإختيار الأنسب والأرخص في أداء المناسك وبما لا يتعارض تعارضاً بيناً مع شأنه.
(مسـألة41) إذا حصل عنده مبلغ الإستطاعة قبل أوان الواجب فيجوز له التصرف فيه وتوظيفه في مؤونته وما يليق بشأنه، من غير إسراف وقصد الفرار من الحج.
(مسـألة42) إذا وصل ماله إلى حد الإستطاعة ولم يلتفت إلا بعد فوات موسم الحج إستقر عليه الحج وإن تلف المال فيما بعد إذا كانت الشرائط الأخرى للحج مجتمعة، فاذا مات وجب الإستئجار للنيابة عنه في الحج لأن وجوب الحج ليس ذكرياً بل هو حكم تكليفي واقعي فلا ينافيه النسيان والغفلة.
(مسـألة43) إذا كان مستطيعاً ولكن الإجراءات القانونية والقرعة ونحوها حالت دون أدائه الحج في حياتـه، يجـب على ورثتـه إرســال نائـب عنـه لأداء الحج.
(مسـألة44) لو كان مستطيعاً وإستلزم الحج بذل مبلغ زائد لأداء الفريضة وإضافة إسمه لوفد الحاج، وجب الحج بشرط عدم مزاحمة آخرين والحيلولة دون أداء غيره للحج، فمثلاً لو كان عنوان مساعد المتعهد يشترى بالمال ومنافسة صاحب حق وجب الحج لعمومات الإستطاعة، أما لو كان الشراء والرشوة تسبب حذف إسم حاج آخر من غير حرج في الموضوع فلا يجوز حينئذ لقاعدة لا ضرر ولا ضرار.
(مسـألة45) يشترط إستيعاب الإستطاعة لجميع أعمال الحج، فلو تلف ماله أثناء الطريق صار غير مستطيع في الواقع.
(مسـألة46) لا تشترط ملكية الزاد والراحلة، فلو حصلا بالهبة والإباحة تحقق الوجوب وكذا لو كانا صدقة إذا كان لا يتعارض وشأنه.
(مسـألة47) لو أوصى له شخص بمؤونة الحج فيجب عليه حينئذ الحج حتى على القول بموضوعية القبول في الوصية أو ظهور منة في البين خصوصاً مع ما فيه من الثواب العظيم للموصي.
(مسـألة48) في هذا الزمان يتم الحج عن طريق القرعة والإختيار، ولو ظهر إسمه ضمن وفد الحاج ولم يكن مستطيعاً، وإستلزم الأمر الإستدانة يستحب له الإستدانة والإقتراض مع أدنى إحتمال لإمكان الوفاء في الأجل، لأن خروج إسمه في وفد الحاج بالقرعة ونحوها قد لا يتحصل عندما تكون عنده إستطاعة، ولأن الله سبحانه الواسع الكريم، ولإرادة تعظيم شعائر الله.
الحج البذلي
وهو ان يبذل لك شخص مؤونة ونفقة الحج فيتحقق وجوب الحج عليك لصدق الإستطاعة، وفيه نصوص عديدة وعليه الإجماع سواء كان البذل بنية التمليك أو لا، جاء عن نذر أو تطوعاً.
(مسـألة49) يصدق البذل إذا قال “حج وعلي نفقتك ونفقة عيالك” بل ولو قال “علي إتمام نفقة حجك” كما لو كان عنده ما يكفي لنصف نفقة الحج، أو أعطاه مبلغاً يجعله مستطيعاً للحج باضافته إلى ما عنده، أو أعطاه نفقة الحج وكان عند عياله ما يكفيهم ولو بالقوة، أو كان أبوه أو بعض أبنائه يعمل بما يكفي للنفقة اليومية للعائلة.
(مسـألة50) إذا قصر الباذل في بعض نفقات الحج وكان المبذول له قادراً عليها وجب عليه الحج، كما لو لم يدفع الهدي أو أجرة المنام، وبإمكان المبذول له الصيام والنوم في السيارة مثلاً، اما الكفارات فالأقوى أنها واجبة على المبذول له وليس على الباذل.
(مسـألة51) لو كان الذي بُذلت له نفقة الحج مديوناً للناس أو محتاجاً لبعض المؤن، فانه لا يمنع من تحقق الإستطاعة ووجوب القبول والحج إلا إذا كان الدين حالاً والدائن مطالباً، والمديون متمكناً من الأداء مدة الحج لو لم يذهب لأداء الحج ومع هذا فالأولى للدائن إمهاله.
(مسـألة52) لا يشترط الرجوع إلى كفاية عند تحقق الإستطاعة بالحج البذلي والمراد من الكفاية وجود نفقة كافية لمؤونته ومؤنة عياله.
(مسـألة53) الحج البذلي مجز عن حجة الإسلام فلا يجب عليه مرة أخرى إذا إستطاع مالاً.
(مسـألة54) يجوز للباذل الرجوع عن بذله قبل الدخول في الإحرام إلا أن يكون المبذول له قد تصرف به ودفعه في نفقات الحج ويشق إسترجاعه، أو أن الموهوب له ذو رحم وقد قبض البذل، كما يكره الرجوع في البذل خصوصاً مع وجود الراجح الشرعي أو العقلي.
(مسـألة55) لا يجب على الولد أن يبذل لوالديه ما يحجان به، وكذا لا يجب عليهما البذل للولد، ولا يجوز لأحدهم الأخذ من مال الآخر للحج، أما ما ورد في الخبر عن زيد بن علي عن آبائه عن علي عليه السلام: “أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال في حديث لرجل: انت ومالك من هبة الله لأبيك، أنت سهم من كنانته “( )، فمع ضعف سند الحديث فإنه يحمل على المضامين الأخلاقية والبر بالوالدين، أو وجوب إنفاق الإبن على الأب إن كان فقيراً.
(مسـألة56) يستحب للولد أن يبذل نفقة الحج لوالديه، وكذا الأب للإبن خصوصاً إذا كان في حجه إستقرار لإيمانه ومقدمة لهدايته.
(مسـألة57) تعطل بعض أعماله التجارية في بلده عند غيابه لأداء فريضة الحج ليس مانعاً عن أدائها، لأن مدار التكليف بالحج على الإستطاعة وهي الزاد والراحلة.
(مسـألة58) لو توقف الحج على قتال العدو لم يجب حتى مع ظن الغلبة عليه والسلامة، وإذا كان يندفع بالمال وجب بذله الا اذا كان ضاراً بالباذل.
(مسـألة59) يجب على المكلف أداء فريضة الحج بنفسه، ولا تكفيه نيابة غيره عنه ما دام متمكناً من الأداء.
(مسـألة60) إذا إستقر عليه الحج ولم يتمكن من المباشرة بسبب العجز والمرض الذي لا يرجو شفاءه او الهرم، فيجب عليه إستنابة غيره وتجزيه ما دام العذر باقياً أو موانع القرعة والجواز ونحوها ، أو فقدان شرط الإستطاعة.
(مسـألة61) لو كان ميسوراً ومستطيعاً من جهة المال وسعته، ولكنه لم يتمكن من مباشرة أداء الحج، كما لو كان فاقداً لشـرط الســن ونحوه من الشروط وفق القوانين، أو للحصر بالحج مرة واحدة، وقد أدى حجته الأولى نيابة عن غيره فلا يجب عليه إرسال غيره للحج نيابة عنه ما دام يرجو زوال المانع على الاقوى، كما لو كان ينتظر بلوغ العمر المأذون به أو إنقضاء سنوات المنع، أو خروج إسمه في القرعة ونحوها، وإن مات يقضى عنه من أصل تركته وإن فقد الإستطاعة في سني عمره الأخيرة.
عدم إتمام المناسك
(مسـألة62) إذا توجه لأداء فريضة الحج ومات في الطريق في محل وموضع موته وجوه:
الأول : قبل الوصول الى الميقات.
الثاني : بعد وصوله الميقات وقبل الإحرام.
الثالث : بعد وصوله الميقات وبعد الإحرام.
الرابع : ان يكون موته بعد وصوله الميقات والإحرام ودخوله الحرم.
فيجب القضاء عنه في الصور الثلاثة الأولى أعلاه لعدم الإجزاء فيها، بخلاف الصورة الرابعة لحصول الإجزاء بدخوله الحرم.
شرط الإسلام
(مسـألة63) الإسلام شرط لصحة الحج فلا يقبل الحج من الكافر، ولا يجوز منه ولو مات لا يقضى عنه لأن القضاء نوع إكرام للميت ورجاء لثوابه.
(مسـألة64) المرتد يجب عليه الحج سواء تحققت إستطاعته حال إسلامه السابق أو حال إرتداده، ولا يصح منه الحج قبل التوبة لاحتساب قصد القربة، ولو مات قبل ان يتوب لا يقضى عنه لما في القضاء من إكرام لا يستحقه المرتد، وان تاب وجب عليه الحج وصح منه وان كان فطرياً لعمومات قبول التوبة.
(مسـألة65) لو حج في حال إسلامه ثم إرتد لم يجب عليه الإعادة بعدئذ على الأقوى، ولو أحرم مسلماً ثم إرتد ثم تاب لم يبطل إحرامه على الأصح، نعم لو إرتد في أثناء الصوم بطل وإن تاب بعدئذ مباشرة على الأقوى لأن الصوم إنحلالي ويستلزم كل آن منه الإقتران بنية الصوم وأجزاؤه إرتباطية.
(مسـألة66) لا إعادة في الحج للمؤمن الذي جاء به على مذهبه السابق ما دام صحيحاً في مذهبه حينئذ أو وفق القواعد والأحكام الشرعية.
حج الزوجة
(مسـألة67) لا يشترط إذن الزوج للزوجة في حجة الاسلام اذا تحققت عندها الإستطاعة، وليس له منعها من أداء فريضة الحج وعليه الإجماع والنصوص، وفي الصحيح:تحج وان لم يأذن لها( ).
(مسـألة68) يشترط إذن الزوج في الحج المندوب، والمطلقة الرجعية التي لم تخرج من العدة بعد كالزوجة في إشتراط إذن الزوج بخلاف البائنة التي إنقطعت عصمتها عنه.
(مسـألة69) لا فرق في إشتراط إذن الزوج ان يكون ممنوعاً من الإستمتاع بها بسبب المرض أو السفر أو غير ممنوع، نعم لو كان المانع متغشياً لأيام الحج والعودة منه فالأقوى عدم الإذن، كما لو كان مسافراً لمدة مديدة والسفر إلى الحج والعودة منه تتم بأيام معدودات بحيث تعود قبل عودته إلى البلد، إلا أن يدل دليل آخر أو راجح شرعي أو عقلي على إشتراط إذنه في هذه الصورة.
(مسـألة70) لو كانت ذات بعل وأرادت أداء الحج الواجب فادعى عدم الأمن عليها فأنكرت يقدم قولها إذا لم تكن عنده بينة، ولو إنحصر أداء الفريضة أو الأمن والسلامة برفقة محرم لها فهل للزوج منعها من تحمل نفقته من مالها الخاص الجواب: لا.
(مسـألة71) لو جعل مؤجل مهر زوجته تحمل نفقات حجها، وجب عليه حجها في تلك السنة الوفاء لعمومات (المؤمنون عند شروطهم)، وان لم يحدده فيجب في سنة الدخول بها، لأن المؤجل يجب عند الدخول، إلا مع التراضي على أجل معين.
(مسـألة72) المعتدة عدة الوفاة يجوز لها الحج أثناء العدة سواء كان حجها واجباً او مندوباً مع التزامها بأحكام العدة.
(مسـألة73) 1- يستحب للمتزوجة بالنكاح المنقطع الإذن من الزوج في أداء الحج المندوب.
2- إذا كان نكاحها علنياَ وملحقاً بالدائم عرفاً ومشروطاً فيه المعاشرة اليومية ويتعارض الحج المندوب مع إستمتاعه بها فيجب الإذن حينئذ.
3- لا موضوعية لإذنه في حجة الإسلام مطلقاً.
المحرم للمرأة
(مسـألة74) مع إحتمال عدم الأمن يستحب للمرأة إستحباباً مؤكداً إستصحاب المحرم ولو بالإجرة مع الإمكان، كما لو تأخذ اخاها معها إلى الحج على نفقتها مع القدرة والميسرة، والمحرم هو الذي يحرم نكاحه عليها مؤبداً بنسب أو رضاع أو مصاهرة، فزوج الأخت ليس بمحرم، ولا يجب على المحرم كالأخ إجابتها إلى السفر، ولا يجب عليها الزواج تحصيلاً للمحرم، ولو حجت بلا محرم مع عدم الأمن صح حجها.
(مسـألة75) الأقوى عدم إشتراط وجود المحرم في حج المرأة إذا كانت مأمونة على نفسها وبضعها سواء كانت ذات بعل أو لا، ويكفي ظن السلامة.
(مسـألة76) إذا نوت الحج وإنحصر الأمن والسلامة في طريق الحج وأدائه بإستصحاب المحرم ولو بالإجرة وجب إستصحابه وان لم يكن الحج واجباً عليها.
(مسـألة77) لا يجب على المرأة تحصيل المحرم لأداء الحج أو العمرة فمع عدم الأمــن والرفقـة الثقـاة تكون غير مستطيعة لعدم وجوب تحصيل وأسباب مقدمة الواجب ولقاعــدة نفي الحـرج ، وعمومات عدم الإستطاعة.
قضاء الحج
(مسـألة78) إذا إستقر عليه الحج بان إجتمعت الشرائط ولكنه قصّر ولم يبادر الى الحج حتى زالت الإستطاعة، صار الحج ديناً عليه ويجب عليه الإتيان به بأي وجه ممكن، وإن مات فيجب ان يقضى عنه إن كانت له تركة.
(مسـألة79) إذا إستقر عليه الحج دون العمرة، كما لو أدى العمرة وكانت وظيفته حج الإفراد ثم زالت إستطاعته وجب عليه قضاء ما فاته، وإن مات يُقضى عنه.
(مسـألة80) تقضى حجة الإسلام من أصل التركة إذا لم يوص بها من الثلث سواء كانت حج التمتع أو القِران أو الإفراد، أما لو أوصى باخراجها من الثلث وجب إخراجها وتقدم على الوصايا المستحبة وإن كانت متأخرة عنها في الذكر وإذا لم يف الثلث بها أخذ الباقي من أصل التركة.
(مسـألة81) لو أوصى بالثلث ولم يوص بحجة الإسلام مع وجوبها عليه، فانها تخرج من الأصل ثم يخرج الثلث.
(مسـألة82) لا بأس بفتح مكاتب لحج النيابة في مكة المكرمة والمدينة المنورة وغيرها تابعة للمرجعية أو موثقة منها أو من علماء الدين، تتولى تنسيق الحج والعمرة نيابة من الميقات وإن كان المنوب عنه من بلد آخر.
(مسـألة83) لو كان عليه خمس وزكاة وحج وقصرت التركة، فاذا كان المال الذي تعلق به الخمس والزكاة موجوداً قدم الخمس والزكاة لتعلقهما بعين المال، فلا يجوز صرفه في غيرهما واذا كان في الأعيان فتباع ويخرج الخمس والزكاة ثم الحج الا مع وجود المانع كما لو كان دار سكن للورثة.
(مسـألة84) لو كان على الميت دين للناس وعليه حجة الإسلام فان امكن الجمع بين الأمرين ولو بالحج عنه من اقرب المواضع فهو والا فيقدم الدين , وهو المشهور .
(مسـألة85) اذا كان على الميت حج مستقر في ذمته فلا يجوز للورثة التصرف في التركة قبل الإستئجار للحج، اذا كان مصرفه مستغرقاً لها، ويكفي ان يحج عن الميت الحج الميقاتي، أي من الميقات وليس من بلده.
(مسـألة86) اذا اقرّ بعض الورثة بوجوب الحج على المورث وانكره الآخرون لم يجب على المقر منهم الا دفع ما يختص بحصته بعد توزيع التركة، واذا لم يف بالحج الميقاتي لا يجب عليه تتميمه من حصته.
(مسـألة87) لو كانت تركة الميت بيت سكن ونحوه من المؤونة التي يحتاج إليها الورثة قاصرين كانوا أو بالغين، فالأقوى عدم جواز بيعه للحج عنه، نعم لو تم البيع فيما بعد لأسباب أخرى فيخرج حج ميقاتي عن الميت.
(مسـألة88) لو كان مقدار التركة لا يكفي للحج ولو من الميقات ترجع الى الورثة، ولا يجب إنفاقها في وجوه البر وإن كانت حجة الإسلام مستقرة في ذمته ولكنه الأولى.
(مسـألة89) يجزي الحج الواجب عن الميت من أقرب المواقيت إلى مكة، والا فمن الأقرب إليه فالأقرب وهو المشهور، وإن كان في سعة من المال، نعم لو اوصى بالحج عنه من البلد مع إستيعاب الثلث له وجب، وكذا لو تبرع الورثة باتمامه مما زاد على الثلث.
(مسـألة90) إذا أوصى قبل موته بالحج من البلد فخولف وحج عنه من الميقات، برئت ذمته، وسقط الوجوب من البلد.
(مسـألة91) الظاهر أن المراد من البلد هو بلده الذي يتخذه وطناً عرفاً، ولو عين بلداً آخر غير بلده تعين مع إستيعاب الثلث.
قسيم جديد في المقدمة الموصلة للحج
يقسم الحج النيابي بلحاظ الطريق الى قسمين:
الأول:الحج البلدي أي من بلد المناب عنه.
الثاني: الحج من الميقات.
ونضيف لهما قسيماً ثالثاً، وهو الحج عن الميت أو الحي من بلد آخر غير بلده وهو أمر متعارف في هذا الزمان بسبب حصة الحج والقرعة والجواز، كما لو حج من البحرين أو الإحساء عمن هو من أهل العراق, فهو أعم وأفضل من الميقاتي لأن فيه قطع للمسافة والتي قد تساوي المسافة بين بلد المناب عنه والبيت الحرام، فذات المسافة بين البحرين ومكة تقريباً هي بين النجف ومكة.
وقد لا يصدق عليه أنه قسيم مستقل بل يلحق بالحج البلدي لما فيه من النية من البلد وقطع المسافة , وفيه ثواب إضافي للمناب عنه ولا يشترط تعيين الطريق في إجارة الحج، ولكن لو عين الطريق وجب لقاعدة المؤمنون عند شروطهم ولو خالف وسار بطريق آخر وأدى المناسك صح حجه ,وإن تخلف الشرط وورد ما يدل عدم ترتب أثر على المحالفة البلدية .
عن حريز بن عبد الله قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل أعطى رجلا حجة يحج بها عنه من الكوفة فحج عنه من البصرة ؟ فقال : لا بأس إذا قضى جميع المناسك فقد تم حجه)( ) وفي الحديث مسائل:
الأولى: المدار على أداء المناسك كاملة.
الثانية: تحقق المقدمة الموصلة وإن إختلفت في الكيفية ولكنها متحدة في الماهية وهي قطع المسافة وتحمل وعناء السفر.
الثالثة: تقوم النيابة بالوصول إلى البيت الحرام في أوان الحج، وعن النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم:الحج عرفة.
الرابعة: يلحق الحج من بلد آخر غير بلد المناب عنه بالحج من بلده، فلم يأمر الإمام بإسترداد جزء من الأجرة ولو بمقدار نفقات وعناء السفر من الكوفة إلى البصرة.
الخامسة: أولوية تعظيم شعائر الله والترغيب بحج النيابة الذي أجمع المسلمون على جوازه وصحته.
وقد شرعنا منذ عدة سنوات بارسال نيابات وبأجرة مناسبة للصرورة , ومنها رد مظالم، مع منح شهادة أداء الحج يذكر فيها إسم النائب والمناب عنهوَقُلْ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ.
الإستئجار للحج
(مسـألة92) لو عين غير بلده أو البلد الذي مات فيه، كما لو قال استأجروا عني من النجف تعين.
(مسـألة93) إذا أوصى بالحج من البلد، وكان عليه دين للناس أو حقوق شرعية من الزكاة والخمس ونحوهما لا تسـتوعبها التركة، فان زاد بعد ادائها ما يكفي للحج من الميقات وجب وكذا لو اتفق غلاء الأسعار وزيادة نفقة الحج واصبح الثلث لا يكفي للحج البلدي .
(مسـألة94) من لم يشترط في وصيته الحج له من البلد، صح الحج عنه من الميقات أو من بلد آخر، سواء كان أقرب إلى الميقات من بلده أو أبعد، وكان الميقات ميقات أهل بلده أو غيره، ولو أوصى أن يحج عنه من بلده، وحج عنه من الميقات صح وأجزأ , ويجوز للنائب تقديم الطواف والسعي عند الحرج والزحام الشديد .
(مسـألة95) يجوز لمن هو معذور ولا يرجو زوال عذره أن يستأجر من يحج عنه من الميقات والأحوط استحباباً أن يكون الإستئجار من البلد.
(مسـألة96) الأقوى وجوب المبادرة الى الإستئجار في سنة الموت خصوصاً إذا كان الفوت عن تقصير من الميت الا مع الراجح الشرعي للتأخير إلى السنة التالية.
(مسـألة97) إذا أهمل الوصي أو الوارث الإستئجار فتلفت التركة او نقصت قيمتها، وأصبحت لا تكفي للإستئجار ضمن مثلما يضمن لو كان على الميت دين تستوعبه التركة.
(مسـألة98) إذا إختلف تقليد الميت والوارث في إحتساب الحج من البلد أو من الميقات فيصح من الميقات.
(مسـألة99) لو وجد أكثر من شخص يرضى بالإجارة عن الميت فالأولى إستئجار أقلهم أجرة مع إحراز صحة عمله في الجملة خصوصاً مع وجود قاصر في الورثة، ويجوز مع إمكان خروج جميع الأجرة من الثلث إستئجار المناسب لحال الميت مع موضوعية الفضل والوثاقة، وإن كان لا يرضى بالأجرة الأقل، ولا تجب المبالغة في الفحص عن الأقل أجرة.
(مسـألة100) إذا علم بإستطاعة الميت من جهة المال ولكن الشرائط الأخرى لم تتحقق فيه فالأقوى عدم وجوب الحج عنه ولكنه الأحوط إستحباباً.
(مسـألة101) مجرد الإستئجار ودفع مبلغ الإجارة للحج لا يكفي في براءة ذمة الميت والوارث، فلابد من قيام الأجير بالأداء، ولو علم أن الأجير لم يؤد الحج أو أداه نيابة عن غيره أو أدى عن نفسه وجب الإستئجار ثانية، مع إسترداد الأجرة أو الضمان من الأجير او من الوارث او من الوصي او وكيل أحدهم.
(مسـألة102) إذا كان الواجب الحج من الميقات ولكن الوصي أو الوارث إستأجر من البلد عن غفلة وتقصير ضمن ما زاد عن أجرة الحج الميقاتي.
(مسـألة103) إذا لم يكن للميت تركة وكان عليه حج كما لو كان مستطيعاً في حياته ولكنه قصّر ولم يحج حتى تلف المال، فلا يجب على الورثة شيء، وإن كان يستحب على وليه إستحباباً مؤكداً.
(مسـألة104) من إستقر عليه الحج، وتمكن من أدائه ليس له ان يحج عن غيره تبرعاً أو إجارة ونحوها، وليس له أن يحج عن نفسه تطوعاً، بل عليه أن يحج عن نفسه في تلك السنة حجة الإسلام، ولو خالف صح الحج عن الغير , وان نسب إلى المشهور البطلان، وصحة الحج لعدم ثبوت إطلاق القاعدة بأن الأمر بالشيء نهي عن ضده، ولتعلق حق الغير بأفعاله ومناسكه، ولأن النهي خارج مناسك الحج وإن ترك الأهم ولإمكان التفكيك بين الفعل العبادي المقرون بالنية وبين المعصية المتعلقة باشتغال ذمته، وقد وردت بعض الأخبار بالصحة، وهو يؤثم للمعصية في ترك الامر الفعلي الموجه إليه.
(مسـألة105) لو إستقرت عليه حجة الإسلام، ولكنه حج تطوعاً، فان كان عن جهل أو سهو صح حجه وأجزأه، وإن كان عن عمد أو تقصير فالأقوى صحته تطوعاً وإن أثم، ووجوب أدائه لحجة الإسلام في قابل أو في سنة الإستطاعة.
(مسـألة106) إذا مات النائب قبل الإتيان بالمناسك فان كان قبل الإحرام لم يجز عن المنوب عنه، وإن مات بعد الإحرام ودخول الحرم أجزأ عن الميت وعليه الإجماع والنص.
(مسـألة107) إذا مات الأجير بعد الإحرام ودخول الحرم ففي الاجرة تفصيل :
الأول : إذا كان أجيراً لإتيان الحج ومناسكه استحق منها بمقدار نسبة ما جاء به من الأعمال.
الثاني : إن مات قبل دخول الحرم فلا يستحق شيئاً إلا إذا كان قطعُ المسافة وأجرة السيارة داخلة في موضوع الأجرة، والمدارفي الأصل على مقدار نفع المستأجر منه وليس على إحترام عمله.
(مسـألة113) يجب في الإجارة تعيين نوع الحج من تمتع أو قران او افراد، ولا يجوز للأجير العدول عما عين له وإن كان إلى الأفضل
(مسـألة114) لا يشترط في الإجارة تعيين الطريق وإن كان في الحج من البلد، ولكن لو أشترط في عقد الإجارة لزم.
(مسـألة115) إذا آجر نفسه لسنة معينة فلا يجوز له التأخير أو التقديم إلا مع رضا المستأجر، ولو أخر من غير عذر مع الشرط والتقييد، فللمستأجر خيار الفسخ لتخلف الشرط.
(مسـألة116) إذا أتى النائب ما يوجب الكفارة فهو من ماله الخاص، وعن الغنية إلاجماع عليه، والكفارة عقوبة على المباشر الأجير لفعل صدر منه وهو خارج عن موضـــوع الإجارة، ولا صلة للمستأجر به، كما لو أتلف مالاً أو حصل مطلق الجناية في الإحرام والهدي ونحوها من موجبات الكفارة.
(مسـألة117) لو أُطلقت الإجارة، ولم يعين لها سنة بالخصوص فيقتضي التعجيل والمبادرة إليها عند المطالبة، ولو كان المتعارف في حال الإطلاق والمنصرف هو الفورية فلا تتوقف على المطالبة.
(مسـألة118) إذا قصرت الأجرة لا يجب على المستأجر إتمامها للأجير، نعم يستحب الإتمام لأنه من الإحسان والبر، وكذا لو كان يعلم أن نفقة الحج أكثر من مبلغ الإجارة ورضي به, أما إذا زادت الأجرة فليس عليه إعادة الزائد، وقيل أن الرد موجب للإخلاص في العبادة.
(مسـألة119) يكره للأجير كراهة شديدة الإنفاق الكثير غير المناسب كي يدعي قلة الأجرة ويطلب الزيادة.
(مسـألة120) لو أفسد الأجير حجه بالجماع قبل المشعر فهو كالحاج عن نفسه عليه إتمامه، والحج من قابل، وكفارة بدنة، والأقوى صحة الأول، وإستحقاق الأجرة عليه، والثاني عقوبة يتحمله من ماله.
(مسـألة121) يملك الأجير الأجرة بمجرد حصول العقد، ولكن لا يجب تسليمها له إلا بعد العمل إلا إذا إشترط التعجيل او كانت قرينة عليه كما في هذا الزمان فان التعجيل بدفع الأجرة هو المتعارف إذا لم يكن في البين شرط بتأخيرها.
(مسـألة122) إطلاق الإجارة يقتضي مباشرة الأجير لأعمال الحج ولا يجوز له أن يستأجر غيره، إلا مع الإذن صريحاً أو ظاهراً.
الحج بالنذر واليمين
(مسـألة123) من لم يحج حجة الإسلام ونذر أن يزور الحسين عليه السلام في العام القادم يوم عرفة وكان مستطيعاً أو حصلت الإستطاعة قبل الموسم، فيجب عليه الحج لأنه واجب بالأصل وليس بالعرض ولقاعدة الإشتغال , والأولوية ولعمومات سقوط النذر المؤقت مع العذر.
(مسـألة124) يشترط في إنعقاد نذر الحج البلوغ والعقل والقصد والإختيار، فلا ينعقد من الصبي وإن بلغ عشراً وقلنا بصحة عباداته وشرعيتها، وكذا لا يصح من المجنون والغافل والساهي والسكران والمكره، أما الكافر فيصح منه في النذر واليمين على الأقوى ولكنه محجوب عنه أداؤه، وقال المشهور بإنعقاده في اليمين وإن لم يصح منه، ونسب عدم إنعقاده في النذر إلى المشهور لإشتراط قصد القربة في النذر , والكافر متخلف عن هذا القصد.
(مسـألة125) إذا نذر أن يحج ولم يقيده بزمان، فالظاهر عدم وجوب الفورية والمبادرة في ذات السنة، ويجوز التأخير بما لا يعد تفريطاً، ولو مات قبل الإتيان به فالأحوط إستحباباً القضاء عنه مع الإمكان، وعدم الإضرار بالورثة.
(مسـألة126) إذا نذر الحج في سنة معينة لم يجز التأخير مع الإستطاعة والقدرة على الأداء في تلك السنة،ولو قصر عصى وعليه القضاء والكفارة، ولو مات وجب القضاء عنه وأدعي الإجماع على وجوب قضاء الحج النذري عنه بعد موته وفيه نصوص صحيحة السند، والأقوى خروجه من الثلث إلا أن يتبرع به متبرع ويكفي فيه الحج من الميقات إلا ان يكون قد نذر الحج من البلد تعييناً ويستوعبه الثلث اما اذا لم يستوعبه الثلث فالأقوى الإجزاء بالحج الميقاتي.
(مسـألة127) إذا نذر الحج مطلقاً أو مقيداً بسنة معينة ولم يتمكن من الإتيان به حتى مات لم يجب القضاء عنه لعدم وجوب الأداء عليه.
(مسـألة128) إذا نذر الحج معلقاً على أمر كشفاء مريض، فمات قبل تحقق المعلق عليه، فالأقوى عدم وجوب الحج عليه.
(مسـألة129) إذا نذر الحج وهو متمكن منه، وإستقر عليه ثم صار معضوباً أي ضعيفاً لا يستطيع ركوب السيارة وتحمل وعثاء السفر، أو مصدوداً بعدو أو غيره، فالأقوى عدم وجوب الإستنابة عنه اذا حصل المنع قبل أوان الواجب كما، لو نذر الحج في السنة التالية تعييناً وقبل موسم الحج أصيب بمرض أقعده عن الحج.
(مسـألة130) إذا كان مستطيعاً ونذر ان يحج حجة الإسلام انعقد على الأقوى، وكفاه حج واحد، وإذا ترك الحج حتى مات وجب القضاء والكفارة من تركته.
(مسـألة131) إذا نذر الحج وأطلق من غير تقييد بحجة الإسلام ولا بغيرها , وكان مستطيعاً أو إستطاع بعدها، ففيه وجوه :
الأول : إذا كان ناوياً بالنذر حجة الإسلام فتجزيه حجة واحدة وهي حجة الإسلام.
الثاني : إذا أطلق ولم ينو بالنذر حجة الإسلام أو حجة مستقلة أجزأته ايضاً حجة الإسلام.
الثالث : إذا كان ناوياً بالنذر حجة أخرى غير حجة الإسلام فلا تجزيه ولابد من حجة الإسلام وحجة النذر لعدم التداخل في هذه الصورة ولتعدد المسبب بتعدد السبب، ولكن تقدم حجة الإسلام لأنها واجب عيني وبالأصل على الحج النذري لأنه واجب عرضي إختياري.
(مسـألة132) من عليه الحج الواجب بالنذر الموسع يجوز له الإتيان بالحج المندوب قبله.
(مسـألة133) إذا نذر المشي في الحج الواجب أو المستحب إنعقد مطلقاً، بشرط التمكن من المشي وعدم إحتمال الضرر والمشقة الزائدة التي لا تحتمل عادة سواء عند الشروع في المشي أو أثناءه .
وفي الخبر عن أنس قال : إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم رأى شيخا يهادى بين اثنين ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما هذا .
قالوا : نذر أن يمشي إلى البيت ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله تبارك وتعالى عن تعذيب هذا نفسه لغني , وأمره أن يركب.
(مسـألة134) هل يشترط إذن الزوج لزوجته، والوالد لولده في إنعقاد اليمين بالعمرة أو الحج، أم ينعقد من رأس ولكن للزوج والأب حله، الأقوى هو الثاني وعليه المشهور، والأقوى الحاق النذر باليمين ولا فرق بين الذكر والأنثى، ولا تلحق الأم بالأب، أي ليس للأم أن تحل يمين أو نذر ولدها.
(مسـألة135) تجب العمرة والحج بالنذر واليمين، ولا يجوز الحنث ومعه تجب الكفارة وهي عتق رقبة أو اطعام عشرة مساكين او كسوتهم، فان لم يقدر فصيام ثلاثة ايام.
(مسـألة136) لو نذر العمرة ولم يعين عدد المرات تكفيه مرة واحدة، وكذا في الحج.
(مسـألة137) لو قرن إنعقاد يمينه بإمضاء غيره كما لو قال “والله لأعتمرن هذا الشهر إن رضي أبي” فان رضى أبوه إنعقد يمينه وتحقق الحنث بترك العمرة في ذلك الشهر، وإن قال الأب لا أرضى لم تنعقد يمينه، وكذا لو لم يعلم هل الأب رضي أم لا حتى إنقضى الشهر، ولا ينتقل متعلق اليمين إلى الشهر اللاحق ما دام قد قيده بذلك الشهر، وكذا الحكم بالنسبة للحج كما لو قال: “والله لأحجن هذه السنة إن رضي أبي”.
(مسـألة138) لا تجري الفضولية في يمين أو نذر الحج والعمرة، فلو نذر زيد عن غيره لا يصح النذر وإن أمضاه، بل لابد من نية وتلفظ الناذر نفسه.
في النيابة
يجوز النيابة في الحج من وجوه :
الأول : عن الميت في الحج الواجب.
الثاني : عنه في الحج المندوب.
الثالث : عن الحي في الحج المندوب.
الرابع : عن الحي في الواجب في بعض الصور كما لو حصلت عنده الإستطاعة ولكنه عجز عن الحج بمرض عضال ونحوه.
يشترط في النائب أمور:
الأول: البلوغ وهو المشهور فلا تصح نيابة الصبي وان كان مميزاً.
الثاني: العقل، فلا تصح نيابة المجنون الذي لا يتحقق منه القصد سواء كان جنونه مطبقاً أو إدوارياً يتفق مع مناسك الحج، وتصح نيابة السفيه.
الثالث: الإيمان ليأتي بالمناسك عن معرفة ومطابقة للتكليف.
الرابع: العدالة ويكفي حسن الظاهر والوثوق بصحة عمله، ولو رافقه مؤمن يكون شاهداً على أفعاله أجزأ.
الخامس: معرفته بأفعال الحج وأحكامه وإن كان بالإستعانة بمن يرشده لها.
السادس: عدم إشتغال ذمة النائب بحج واجب في نفس العام وكان مستطيعاً ومتمكناً، فالذي عليه حجة الإسلام ويستطيع أداؤها لا يجوز أن يذهب للحج نائباً عن غيره.
(مسـألة139) يشترط الإسلام في المنوب عنه، وإن كان ميتاً والحج مستحباً، فلا تصح النيابة عن الكافر وعليه الإجماع.
(مسـألة140) لا تنحصر الإستطاعة في هذا الزمان بالزاد والراحلة , وإذا تغير الموضوع تبدل الحكم، فلا يجوز أن يذهب الفقير نيابة عن غيره وإن كان صرورة إذا كان في بلد يعتمد القرعة ونحوها، فيستحب أن يحج عن نفسه حجة الإسلام ولو في خدمة الناس إلا إذا كان فيها غضاصة لا تحتمل، ويستحب له الإستدانة للحج مع أدنى ظن بالوفاء، ولا يشترط الرجوع إلى كفاية في هذه الصورة.
(مسـألة141) تجوز النيابة عن المجنون، ولو إستقر عليه الحج حال افاقته ثم مات مجنوناً وجب القضاء عنه، أما لو أصيب بالجنون مع رجاء شفائه فينتظر به.
(مسـألة142) لا تشترط المماثلة بين النائب والمنوب عنه في الذكورة والأنوثة فتصح نيابة الرجل عن المرأة، والأقوى صحة نيابة المرأة عن الرجل، وتكره نيابة المرأة الصرورة اذا كان المنوب عنه رجلاً، والأولى المماثلة.
(مسـألة143) الصرور( ) إصطلاحاً يطلق على الذي لم يحج حجة الإسلام سواء كان رجلاً او امرأة.
(مسـألة144) يشترط في صحة النيابة القصد وتعيين المنوب عنه في النية ولو على نحو الإجمال ومن غير ذكر الإسم، وإن كان يستحب في جميع مواقف الحج.
(مسـألة145) تصح النيابة بالتبرع والإجارة كما تصح بالجعالة.
(مسـألة146) لا يجوز إستئجار المعذور في ترك بعض الأعمال لأن تكليف المنوب عنه واقعي وليس عذرياً، ولو تبرع المعذور يشكل الإكتفاء به، ومن المعذور مثلاً الذي لا يستطيع رمي الجمار ويتعذر عليه الطواف أو السعي بين الصفا والمروة إلا أن يحمله غيره , نعم لو أناب النائب غيره ببعض المناسك كالطواف أوالسعي أو الرمي لشدة الزحام والحرج وخشية الضرر، تصح إجارته.
(مسـألة147) يجوز التبرع عن الميت في الحج الواجب مطلقاً سواء كان حجة الإسلام أو حج النذر أو غيره، ويجوز في المندوب أيضاً عن الحي والميت وكذا في الواجب عن الحي إذا كان معذوراً وعاجزاً عن المباشرة كما تقدم.
(مسـألة148) في الحج الواجب لا يجوز أن ينوب واحد عن إثنين أو أزيد في عام واحد وعليه النص والإجماع.
(مسـألة149) لو كان الحج نذراً مشتركاً بين إثنين أو أكثر، بأن ينذر الإثنان معاً تحصيل حجة شخصية واحدة بالإشتراك المالي مثلاً فيجوز النيابة عنهما.
(مسـألة150) تجوز النيابة في الحج المندوب عن جماعة متعددين أحياء أو أمواتاً ويجوز بنية إهداء الثواب لهم.
(مسـألة151) يجوز أن يقوم إثنان بالنيابة عن الميت أو الحي في الحج المندوب في سنة واحدة، ويجوز في الواجب عن الميت أيضاً كما لو كان عليه حجة الإسلام وحج نذري.
(مسـألة152) من أحرم لعمرة التمتع نيابة عن شخص صرورة ثم بدا له تغيير اسم المناب عنه فان عمرته تنقلب الى عمرة مفردة ، ويحرم من التنعيم عمرة التمتع باسم المناب عنه الجديد.
(مسـألة153) لو كان قد ذكر اسم المناب عنه سهواً وخطأ وأنه يقصد شخصاً آخر ، فيجدد النية ولو لاحقاً ، ولا تصل النوبة حينئذ الى عمرة جديدة من التنعيم لحديث الرفع ، ولأن ما وقع لم يقصد وما قصد لم يقع.
(مسـألة154) لو أدى النائب الحج عن غيره إستئجاراً أو تبرعاً، وأراد بعد إنقضاء مناسك الحج أن يؤدي العمرة المفردة عن نفسه أو عن غيره صح، وهل يخرج ليحرم من الميقات كقرن المنازل او مسجد الشجرة، أم أنه يخرج إلى أدنى الحل الذي أصبح الآن قريباً من بيوت مكة، الأقوى هو الثاني.
الوصية في الحج
(مسـألة155) إذا لم يعين الأُجرة، فاللازم الإقتصار على أجرة المثل للإنصراف اليها وإذا كان هناك من يرضى بالأقل منها وجب إستئجاره إلا مع وجود راجح شرعي أو عقلي فيمن يطلب الزيادة.
(مسـألة156) لو أوصى بالحج أو العمرة وكانت عنده تركة وجبت النيابة عنه سواء كانت الوصية بالمرة أو التكــرار ما دام ثلث التركة يستوعب الوصية، وإن لم يعين كفى واحدة.
(مسـألة157) يقتصر في النيابة على أجرة المثل وأقل الناس أجرة مع إجتماع الشرائط الأخرى فيه ولا يلاحظ ما يناسب شأن المناب عنه في شرفه ومنزلته سواء كانت النيابة عن الحي او عن الميت، فلو كان من شأن المناب عنه الركوب في الطائرة، فيجوز أن ينوب عنه من يتخذ السيارة أو السفينة وسيلة للركوب.
(مسـألة158) تجوز الوصية والنيابة في العمرة من الميقات، كما لو خـرج النائب بعد إحلاله من مكة إلى الميقات وأحرم نيابة عن الغير.
(مسـألة159) إذا أوصى بالحج وعين أجيراً معيناً للنيابة عنه بعد وفاته تعين إستئجاره بأجرة المثل، وإذا أبى إلا الزيادة عليها فان كان هناك راجح عقلي أو شرعي لطلب تلك الزيادة تدفع له ما دامت غير ضارة وبالإمكان إخراجها من الثلث، وإلا أُستؤجر غيره بأجرة المثل.
(مسـألة160) إذا عين أجرة لا يرغب فيها أحد أو أنها لا تكفي لأداء المناسك وكان الحج مستحباً بطلت الوصية، والأقوى أنها تصرف في وجوه الخير ولا ترجع ميراثاً، نعم لو كان عدم كفاية الإجرة بسبب ارتفاع الأسعار والإجارة في تلك السنة مع احتمال زواله وان التعذر طاريء، فيتعين حفظ مبلغ الإجارة ويكون امانة شرعية.
(مسـألة161) اذا لم يكن مستطيعاً في ايام حياته منذ البلوغ ومات فلا يجب القضاء عنه، الا ان يوصي بالحج والثلث يستوعبه ولو من الميقات.
(مسـألة162) اذا اوصى بالحج وعين مبلغاً لا يكفي الا للحج من الميقات تعين، وان كان المتعارف هو الحج البلدي أي من بلد الإقامة.
(مسـألة163) إذا أوصى بحجة أو أكثر وقال انها واجبة عليه بالعرض كما لو كانت عن نذر أو يمين فتخرج من الثلث على الأقوى، وقيل من اصل التركة، إلا أن يكون في إخراجها كلها إضرار بالورثة، أو أن يكون إقراره في مرض الموت وكان متهماً في إقراره، كما لو ظن أنه يريد أن يمنع الورثة من التركة، فحينئذ تخرج من الثلث إن إستوعبها وإلا فبقدر الثلث.
(مسـألة164) إذا إستقرت عليه العمرة فقط فيجب عليه أداؤها، وإن مات تقضى عنه.
(مسـألة165) يجزي الإستئجار عن الميت في العمرة المفردة من الميقات، إلا أن يكون الميت قد أوصى بها من البلد أو أن الورثة رضوا بذلك أو ن بلد آخر براً بالميت ولزيادة الأجر والثواب، ولو أوصى أن تكون العمرة من بلده ولكن الثلث لا يكفي، سقط الوجوب من البلد، وأستؤجر من الميقات ولو من أدنى الحل.
(مسـألة166) يجوز للحي أن يستأجر عنه لأداء الحج والعمرة المندوبين من الميقات بل هو مستحب لاسيما للمعذور.
(مسـألة167) يستحب إستئجار العدل العارف بأحكام الحج والعمرة , ويكره للأجير طلب أجرة باهضة.
(مسـألة168) إذا قبض الوصي الأجرة وتلف المال في يده بلا تقصير لم يكن ضامناً ووجب الإستئجار من بقية الثلث، وإذا كانت التركة قد تم تقسيمها على الورثة أسترجع منهم، ولو شك هل كان التلف عن تقصير وإهمال أو لا، فالظاهر عدم الضمان.
(مسـألة169) إذا أستؤجر شخص للحج فمات وليس له تركة أو أن ورثته إمتنعوا عن أداء وإرجاع مبلغ الإجارة، فيجب الإستئجار ثانية من بقية الثلث ولو من الميقات.
الحج المندوب
(مسـألة170) يستحب لمن أدى حجة الإسلام إتيان الحج كل سنة مع الإستطاعة أو عند تجددها.
(مسـألة168) يجوز الإتيان باكثر من عمرة في يوم واحد عن نفسه او عن غيره، وسواء كانت واجبة او مندوبة، وما ورد من النصوص في عمرة لكل شهر من باب البيان وتعدد المطلوب ولحاظ المشقة في تلك الأزمنة وقطع المسافة، كما وردت بعض النصوص باستحباب العمرة في كل أسبوع.
(مسـألة169) الأقوى عدم جواز تغطية الرأس عند إرادة الذهاب إلى المسجد الحرام لأداء الطواف والسعي أو في منى عند التوجه إلى المرمى والجمار ما دام في إحرامه.
(مسـألة170) يكره ترك الحج خمس سنين متوالية.
(مسـألة171) يستحب نية العود إلى الحج عند الخروج من مكة، ويكره عدم العود.
(مسـألة172) يستحب التبرع بالحج عن الوالدين، والأقارب، وغيرهم أحياء وأمواتاً، ويستحب عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعن الأئمة المعصومين والزهراء عليهم السلام، كما يستحب الطواف عن الغير متحداً أو متعدداً.
(مسـألة173) يستحب التبرع بمؤونة حج من لا إستطاعة له.
(مسـألة174) يجوز إعطاء الزكاة لمن لا يستطيع ليحج بها إلا مع وجود من هو محتاج في مؤونته اليومية.
(مسـألة175) الحج أفضل من الصدقة بنفقة الحج.
(مسـألة176) يستحب كثرة الإنفاق في الحج والعمرة ولا تحتسب من الإسراف.
(مسـألة177) يجوز الحج بالمال المشتبه مع عدم العلم بحرمته، ولا يجوز الحج بالمال الحرام وفيه نصوص مستفيضة، ولعدم جواز التقرب بالمبغوض إذا كان جزء من العبادة ولا يبطل الحج إذا كان لباس إحرامه وطوافه وثمن هديه من حلال.
(مسـألة178) إهداء ثواب الحج إلى المناب عنه من بداية أداء مناسك الحج ولكن لو فاته فانه يأتي بنية الإهداء فيما بعد، ولو بعد الفراغ من المناسك.
(مسـألة179) يستحب لمن لم تكن عنده إستطاعة أن يحج بإجارة نفسه عن غيره، وفي الخبر: “ان للأجير من الثواب تسعاً وللمنوب عنه واحداً”.
(مسـألة180) يجوز أن يبدأ الحاج من مكة ثم يزور المدينة ويجوز العكس بحسب الحال والرفقة، ومع التخيير فالأفضل البدء بمكة، والإقامة في مكة أكثر ثواباً منها بعد الحج.
بين الحج والعمرة
الحج لغة هو القصد والسعي الى الشيء، وفي الاصطلاح هو القصد الى بيت الله الحرام في زمان مخصوص من كل سنة وفق الحساب القمري مع إتيان أعمال مخصوصة ومسنونة.
وأصل العمرة في اللغة الزيارة والجمع العُمَر، وهي في الإصطلاح منسك معروف يتضمن الطواف بالبيت الحرام بعد الإحرام والسـعي بين الصفا والمروة ونحوها من الأفعال والشرائط المخصوصة، فهي مأخوذة من الإعتمار وهو الزيارة، ولعل السبب لما فيها من قصد البيت واعماره فسميت بالمصدر، والحج والعمرة عشق يجسد مضامين العبودية، وبين الحج والعمرة عموم وخصوص من وجه، فمادة الإلتقاء وجوه أهمها:
الأول: الطاعة والإمتثال وقصد مواطن الخشوع والإستكانة والإستجابة، ولا غرابة أن يكون من معاني العُمرة انها طاعة لله عز وجل. وفيه مسائل
الأولى: النية والقصد لأداء المناسك لأن كلاً منهما عبادة، والعبادة لا تتقوم إلا بالنية.
الثانية: لا يقعان بنية واحدة فكل منهما يحتاج إلى نية وإحرام مستقل، وأدعي الإجماع على عدم جواز القرآن بينهما بإحرام واحد.
الثالثة: لو كان إحرامه في أشهر الحج، وأحرم للحج والعمرة فهو مـخير بينهما، إلا إذا تعين أحدهما كما لو كان لا يدرك إلا الوقوف في عرفة أو كان في غير أشهر الحج فتتعين العمـرة المفـردة، قال تعـالى الحَـجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ وهي شوال وذو القعدة وذو الحجة، والأولى تجديد النية حينئذ.
الثاني: الإحرام.
الثالث:التلبية، أي يأتي بقول (لبيك اللهم لبيك …).
الرابع: الطواف بالبيت الحرام.
الخامس: السعي بين الصفا والمروة.
السادس: الوجوب، اذ يجب كل من الحج والعمرة مرة واحدة في السنة.
السابع:إتحاد أصل شرائط الوجوب، وعليه الإجماع المحصل والمنقول، والإجماع المحصل هو المحرز وجداناً وسُمي بالمحصل لأنه يحصل بتحقيق الفقيه وتتبعه لأقوال الفقهاء في المسألة ويرى إتفاقهم على قول واحد فيها.
أما الإجماع المنقول فهو الذي ينقل ويتلقى عن فقيه آخر حصل عليه وهو ينقسم إلى قسمين: الاجماع المنقول بالنقل المتواتر، والاجماع المنقول بخبر الواحد.
وفي صحيحة إبن أذينة قال: “سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل وَلِلهِ عَلَى النَّاسِ حِـجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْـتَطَاعَ إِلَيْهِ سَــبِيلاً يعني به الحج دون العمرة؟ قال: لا، ولكنه يعني الحج والعمرة جميعاً لأنهما مفروضان”.
الثامن: فورية الوجوب عند تحقق الشرائط والإستطاعة.
التاسع: كل من الحج والعمرة ينقسم الى :
الأولى : واجب أصلي عند إجتماع الشرائط.
الثانية : واجب عرضي كالذي يكون بالنذر او اليمين.
الثالثة : مندوب.
العاشر: الوجوب مرة واحدة مع الإستطاعة وإجتماع الشرائط المخصوصة.
الحادي عشر:كل منهما واجب عيني على المكلف.
الثاني عشر:كل منهما فريضة بدنية ومالية.
الثالث عشر:إستحباب التكرار.
الرابع عشر:المخالفة والتأخر في أداء الحج أو العمرة من غير عذر عصيان.
الخامس عشر: اتحاد شرائط التكليف من الكمال بالبلوغ والعقل فلا يجبان على الصبي ولا على المجنون وان كان جنونه ادوارياً الا اذا كانت مدة افاقته المعلومة تكفي لتمام الأعمال.
السادس عشر: إستحباب إتيانهما من الصبي المميز، وتجرد الصبيان من فخ وهو بئر معروف على فرسخ من مكة.
السابع عشر:التساوي في الإحرام من المواقيت سواء كان الحج إفراداً أو قراناً، والعمرة مفردة، أو تمتعاً وهي التي يتصل بها حج التمتع الذي يكون إحرامه من البيت، فيستثنى الإحرام لحج التمتع.
الثامن عشر: وجوب أحدهما لدخول مكة إذ لا يجوز دخول مكة بغير إحرام الا ما استثني كالمتكرر في تجارته، والمريض، والداخل عقيب إحلال من إحرام أو لم يمر شهر على إحلاله ويلحق بهم العسكري والموظف المندوب لموسم الحج وخدمة ضيوف الرحمن، ومتعهد الحج وسائق سيارة الحجاج الذين يخرجون إلى منى وعرفة قبل يوم عرفة لتعيين مكان إقامة الحجاج هناك ونحوهم وهذا الإلحاق لوحدة الموضوع في تنقيح المناط، وقاعدة نفي الحرج.
وفي صحيحة عاصم أنه قال للإمام الصادق عليه السلام : يدخل الحرم أحد إلا محرما ، قال : لا ، إلا مريض أو مبطون( ).
ولعل في الحديث خطأ من النساخ ويفيد السؤال الإجابة عليه بالإيجاب ، مع استثناء المريض والمبطون ، كما ورد عن محمد بن مسلم أنه سأل الإمام الباقر عليه لاسلام (هل يدخل الرجل الحرم بغير إحرام ، قال : لا ، إلا أن يكون مريضا أو به بطن)( ).
لبيان الحكم وسعة الرخصة ، وممن يتكرر دخوله وخروجه كالسائق وعمال نقل البضائع , والعاملين على خدمة الحجيج من أهل مكة أو غيرهم .
أما مادة الإفتراق فأهم وجوهها:
الأول:الحج في أشهر معلومات وأيام معينة من السنة، والعمرة يؤتى بها طيلة ايام السنة وافضلها ما وقع في شهر رجب كما في الصحيح، ثم في شهر رمضان.
الثاني:الحج مرة واحدة في أيام مخصوصة من السنة، بينما يمكن اتيان مناسك العمرة عشرات بل مئات المرات في السنة الواحدة.
الثالث:من أركان الحج الوقوف في عرفات، والمشعر، والمبيت في منى، والهدي والرمي وتكراره، والعمرة ليس فيها ذلك.
الرابع: الحج من ضروريات الدين.
الخامس:الحجة الواجبة تسمى حجة الإسلام لأن الحج مما بني عليه الإسلام كالصلاة والصوم والخمس والزكاة.
السادس: تدخل العمرة في حج التمتع، ولكنها مع حج القِران والإفراد عمل مستقل.
السابع:العمرة مصداق خارجي لعمارة البيت طيلة ايام السنة، أي على نحو الاطلاق الشمولي ويراد منه الإستغراق والإستيعاب لتمام افراد الطبيعة التي يتعلق بها الحكم، ففي كل آن تجد المعتمرين فيه ومن مختلف الأمصار.
الثامن:أقسام الحج ثلاثة وهي حج التمتع، وحج القِران، وحج الإفراد، بينما تنقسم العمرة الى قسمين عمرة مفردة وعمرة التمتع.
التاسع:يجب الحج على المستطيع وان بعد محل سكناه، أما العمرة المفردة فلا تجب على البعيد عن مكة.
العاشر:الحج إجــتماع ديني عظـيم ليس له مثـيل، وفي قـــوله تعالى فعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنكِرُونَ ذكرت في تفسير سورة يوسف، أن الله عز وجل رزق المسلمين يوماً للمعرفة والتعارف وهو يوم عرفة بياناً لعظيم فضله تعالى علينا وإتعاظاً وإنتفاعاً مما حدث في يوسف وإخوته بعد نحو عشرين سنة من الفراق والفقدان، أي ان الله عز وجل أنعم على المسلمين بمناسبة لم تتهيأ للنبي وإخوته إلا بعد إبتلاء وفراق عشرين سنة، مع إضافة مسألة وهي: إن إجتماع المسلمين نسك عبادي وطاعة لله عز وجل وفي إستطاعة وليس عن عوز.
وورد نص يفيد أن الحج مناسبة للتعارف، ففي مرسلة هشام بن الحكم قال: “سألت أبا عبد الله عليه السلام فقلت له: ما العلة التي من اجلها كلف الله العباد الحج والطواف بالبيت، فقال: إن الله خلق الخلق – إلى أن قال – وأمرهم بما يكون من أمر الطاعة في الدين ومصلحتهم من أمر دنياهم، فجعل فيه الاجتماع من الشرق والغرب ليتعارفوا، ولينزع كل قوم من التجارات من بلد إلى بلد، ولينتفع بذلك المكاري والجمّال، ولتعرف آثار رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وتعرف أخباره، ويذكر ولا ينسى.
ولو كان كل قوم انما يتكلمون على بلادهم وما فيها هلكوا وخربت البلاد وسقطت الجلب والاتاج وعميت الأخبار ولم تقفوا على ذلك فذلك علة الحج” .
والجَلَب: ما يُؤتى به للبيع من البضائع والأعيان والدواب.
ويمكن إستقراء مسائل من المرسلة ومن أهمها عقد الندوات الفكرية والمعارض وإلقاء المحاضرات في موسم الحج عن أحكام الحج وسنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وجهاده، واقامة معارض تجارية وصناعية إسلامية هادفة، بالإضافة إلى مسابقات في حفظ القرآن وعلومه ونحوها من الأعمال الجماعية المباركة، وأن تكون هذه الأفعال بعد إنتهاء مناسك الحج، كي لا ينشغل الناس بها عن العبادة وأداء المناسك، ليبقى موسم الحج خالصاً للمناسك وإنقطاعاً تاماً إلى الله عز وجل، وأن لا تدب إليه تدريجياً أمور الدنيا وحاجاتها , وهل أداء مناسك الحج من الذكر والتفكر الواردين في قوله تعالى الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ. الجواب نعم .
وما ذكره الإمام عليه السلام إنما هو مما يحدث عرضاً، خصوصاً وانه جاء بالبيان لما هو حاصل آنذاك وليس فيه مؤونة زائدة، نعم لا مانع من تلك الندوات والمسابقات في زمان العمرة وفي غير أوان الحج.
الحادي عشر: يجب حج التمتع بالشروع في العمرة لأنهما بمنزلة العبادة الواحدة، ولا تجب العمرة عند الشروع في حج الإفراد أو القران.
الثاني عشر: لابد في حج التمتع من الجمع بين الحج والعمرة في نفس السنة وفي أشهر الحج.
أعمال العمرة المفردة سبعة وهي
الأول :الإحرام.
الثاني : الطواف.
الثالث :صلاة الطواف عند مقام إبراهيم.
الرابع : السعي بين الصفا والمروة سبعة أشواط.
الخامس :التقصير أو الحلق.
السادس :طواف النساء.
السابع : صلاة طواف النساء.
أحكام العمرة
(مسـألة182) تجب العمرة في أصل الشرع على كل مكلف مرة في العمر وعليه الكتاب والسنة والإجماع.
(مسـألة183) تجزي العمرة المتمتع بها أي التي يتصل بها حج التمتع وعليه الإجماع والنصوص ، كما لو سافر الى الحج من يكون بلده بعيداً عن مكة واعتمر قبل أوان الحج وطاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة وهو المتعارف والشائع.
(مسـألة184) تجب العمرة على الكافر أيضاً إذا كان مستطيعاً لأنه مكلف بالفروع كتكليفه بالأصول وعموم الخطاب التكليفي يشمله، ولكنها كسائر العبادات لا تصح منه ما دام كافراً فالإسلام شرط في الصحة، ولو مات الكافر لا تقضى عنه لأن القضاء نوع إكرام وطريق محتمل للإبراء بالنسبة للمسلم والمسلمة.
(مسـألة185) يشترط في العمرة المفردة الإستطاعة السربية بأن لا يكون في الطريق مانع أو حائل يحجبه عن الوصول إلى المقام أو إلى إتمام الأعمال، وكذا يشترط الأمن في النفس والبدن والعرض والمال، فلو كان هناك طريقان، ولكن الأقرب غير مأمون وجب الذهاب من الأبعد المأمون، وكذا بالنسبة لطريق العودة وبعض مراحل الطريق.
(مسـألة186) يجوز السفر في شهر رمضان لحج أو عمرة.
(مسـألة187) الاقوى عدم جواز الصوم المندوب في السفر إلا ثلاثة أيام للحاجة في المدينة المنورة، والأفضل إتيانه في الأربعاء والخميس والجمعة.
(مسـألة188) لا تجب العمرة المفردة على النائي والبعيد في سكنه عن البيت الحرام وإن كان مستطيعاً لها لأن القدر المتيقن من الوجوب هو الحج، وعمرة التمتع المتصلة به، قال تعالىوَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً.
(مسـألة189) يجب طواف النساء في العمرة المفردة وإن كانت إستجارة ونيابة عن الميت.
(مسـألة190) تجزي عمرة التمتع عن العمرة المفردة ، ولا تجب العمرة المفردة على الأجير بعد فراغه من أعمال النيابة , وهو في مكة ، ولكنها أحوط استحباباً لمن لم يحج حجة الإسلام، وجاء نائباً لغيره .
ثبوت الهلال
(مسـألة191) يثبت الهلال بأحد أمرين:
الأول: البينة الشرعية وهي خبر عدلين بأنهما رأيا الهلال سواء شهدا عند الحاكم وقبل شــهادتهما أو لم يشهدا عنده، أو شهدا ورد شهادتهما فكل من شهد عنده عدلان يجوز بل يجب عليه ترتيب الأثر من الصوم أو الإفطار ، أو تعيين أوان الحج وغيره , ولا فرق بين ان تكون البينة من البلد أو من خارجه، وبين وجود العلة في السماء وعدمها.
الثاني: مضي ثلاثين يوماً من هلال الشهر الماضي فاذا إنقضت ثلاثون يوماً من هلال ذي القعدة مثلاً ومن غير أن تثبت رؤية الهلال ليلة الثلاثين تمت به عدته، ويكون اليوم التالي تمام العدة من شهر ذي الحجة.
وذكرت طرق أخرى لرؤية الهلال كالشياع المفيد للإطمئنان ولكنه فرع البينة.
(مسـألة192) التطويق لا يثبت أن الهلال لليلتين فلو لم ير الهلال إلا محجراً ومطوقاً بالنور في جميع أطرافه لا يعني أنه لليلتين، فالمدار على رؤية الهلال ليلته، أي هناك نوع ملازمة بين رؤية الهلال والليلة الأولى من الشهر إلا ما خرج بالدليل ولا عبرة بالصغر أو الكبر أو التطويق، وما ورد في صحيحة ابن مرازم: إذا تطوق الهلال فهو لليلتين، وإذا رأيت ظل رأسك فيه فهو لثلاث، فلبيان مسألة كونية وأعم من الرؤية الشرعية بالإضافة عدم العمل بمضمونها في أيام النبوة والإمامة ولعمومات قوله تعالى[فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ] ( ).
(مسـألة193) لا يثبت الهلال انه لليلتين،لو بقى بعد ان يغيب الشفق وهو بقية ضياء الشمس وحمرتها في أول الليل.
(مسـألة194) لا يثبت الهلال بالعدد والحساب ونحوهما مما يفيد الظن إلا للأسير والمحبوس، ومن العدد عّد شعبان ناقصاً أبداً وشهر رمضان تاماً أبداً، ومنه عّد خمسة أيام على هلال شهر رمضان الماضي ويصام اليوم الخامس، وسنده ضعيف غير منجبر وقد لا يوافق الوجدان.
(مسـألة195) لا يثبت الهلال بالجدول وهو حساب مستقرأ من سير القمر وإجتماعه مع الشمس، ومبناه إذا كان شهر محرم تاماً عد شهر ذي القعدة تاماً وشهر ذي الحجة ناقصاً.
(مسـألة196) لا يثبت الهلال بشهادة النساء على الأقوى إلا في هلال شهر رمضان فيجوز بعنوان الرجاء والإستحباب، أي لا بنية انه من شهر رمضان.
(مسـألة197) الأقوى عدم ثبوت الهلال بشهادة عدل واحد، ولو مع ضم اليمين، فلابد من شاهدين عدلين.
(مسـألة198) الاقوى كفاية رؤية الهلال الشرعية في بلد لثبوته في البلدان الأخرى التي تجتمع معه بلــيل واحـد، ومن النصوص الدالة على إطلاق حكم الهلال مع اختلاف الآفاق صحيحة هشام بن الحكم عن الإمام الصادق عليه السلام انه قال: “فيمن صام تسعة وعشرين قال: ان كانت له بينة عادلة على أهل مصر انهم صاموا ثلاثين على رؤيته قضى يوماً”( ).
ونسب إلى مشهور علماء الاسلام مطلقاً موضوعية إتحاد الأفق، وتقارب البلدين , ولكن طرأت في هذا الزمان علوم مستحدثة تتصف بالدقة مع تقارب البلدان بوسائل الإتصال , ولا بأس بالأخذ بها مع عدم التعارض مع القرآن والسنة , قال تعالىفَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ.
أقسام الحج
وهي ثلاثة:
الأول: حج تمتع: سمي به لما يتخلل بين عمرته وحجته من التحلل الموجب لجواز التلذذ أي قبل الإحرام لحجه، وهو فرض من كان بعيداً عن مكة ووظيفة القادم للحج من الأمصار والبلدان الاسلامية جميعاً باستثناء الذي يسكن أو يقيم في مكة وقريباً منها.
الثاني:حج القِران: لأن الحاج يقرن بين إحرامه وسوقه لهديه أي يجمع بين الحج والعمرة في الإحرام.
الثالث:حج الإفراد: لإنفراد الحج عن العمرة وعدم موضوعيتها فيه.
حج الإفراد والقِران: فرض من كان بين منزله وبين مكة ثمانية وأربعون ميلاً أو أقل، وهو قول الأكثر، وبما أن الميل الواحد يساوي 1,609 كيلو متراً، فكل من كان مسكنه يقرب عن مكة 77،23 كيلو مترا تقريباً يكون فرضه القِران أو الإفراد.
(مسـألة195) الآفاقي الذي يبتعد مسكنه عن مكة إذا صار مقيماً في مكة، وكانت إقامته في مكة بعد استطاعته فيجب عليه حج التمتع، وأما إذا كانت إستطاعته بعد إقامته في مكة فان فرضه ينقلب إلى فرض المكي من حج القِران والإفراد بعد مضي سنتين على إقامته وسكنه في مكة.
(مسـألة196) المكي إذا خرج إلى بلد آخر مقيماً فيه لا يلحقه في تعيين حج التمتع إلا إذا كانت إقامته فيه بقصد التوطن وحصلت الإستطاعة بعده.
(مسـألة197) المقيم في مكة إذا وجب عليه التمتع، كما إذا كانت إستطاعته في بلده، أو إستطاع في مكة قبل إنقلاب فرضه أي قبل مضي السنتين، فالواجب عليه الخروج إلى الميقات لإحرام عمرة التمتع، والأحوط من الميقات الذي يحرم منه أهل بلده وهو المنسوب إلى المشهور، أما مع الحرج فيجوز الخروج إلى أدنى الحل.
كيفية حج التمتع
وهي أعمال عبادية ومناسك خاصة ، وينقسم إلى قسمين على نحو الترتيب :
القسم الأول : أعمال عمرة التمتع وهي :
الأول : الإحرام في أشهر الحج وهي شوال وذو القعدة وذو الحجة من الميقات بالعمرة المتمتع بها إلى الحج.
الثاني : يدخل مكة فيطوف بالبيت الحرام سبعاً وهو طواف العمرة.
الثالث : يصلي ركعتي الطواف عند مقام إبراهيم ، قال تعالى وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى.
الرابع : السعي بين الصفا والمروة سبعاً.
الخامس : تقصير الشعر، فتنتهي حينئذ اعمال عمرة التمتع ويحل منها.
القسم الثاني : أعمال حج التمتع وهي :
الأول : إنشاء إحرام للحج وهو في مكة في وقت يعلم أنه يدرك الوقوف بعرفة، والأفضل إيقاعه في يوم التروية أي الثامن من ذي الحجة .
(مسـألة198) يستحب الغسل يوم التروية وهو من الأغسال الزمانية، ووقته تمام اليوم.
(مسـألة199) يستحب الخروج إلى منى عصر يوم التروية وقضاء ليلة عرفة فيها، أو البقاء في مكة، والأولى عدم الذهاب إلى عرفة ليلتها لأن عرفة ليست من الحرم ولا يجب الوقوف فيها الإ عند الزوال.
الثاني : الخروج إلى عرفات فيقف بها من الزوال الى الغروب من يوم عرفة وهو التاسع من شهر ذي الحجة .
الثالث : الإفاضة من عرفات أي الزحف والإندفاع في السير بكثرة نحو المشعر الحرام، والوقوف به بعد طلوع الفجر إلى طلوع الشمس من يوم النحر وهو اليوم العاشر من ذي الحجة أول أيام عيد الاضحى.
الرابع : يفيض إلى منى في يوم النحر، ويأتي بها بالأفعال التالية على الترتيب بينها:
أولاً : رمي جمرة العقبة وهي تلي مكة , ولا ترمى يوم النحر إلا هي.
ثانياً :أن ينحر أو يذبح هديه ويأكل منه مع الإمكان.
ثالثاً : يحلق رأسه أو يقصر.
فعندها يحل من كل شيء إلا النساء والطيب، والأحوط إجتناب الصيد لا من جهة الإحرام لأنه ليس بمحرم حينئذ ولكن من جهة الحرم وحرمته.
الخامس : بعد الحلق والتقصير في يوم النحر يكون مخيراً بين:
الأول : الذهاب إلى مكة في نفس اليوم ليطوف طواف الحج ويصلي ركعتي الطواف، ويسعى بين الصفا والمروة فيحل له الطيب ثم يطوف طواف النساء ويصلي ركعتيه فتحل له النساء ثم يعود إلى منى لرمي الجمار فيبيت بها ليالي التشريق وهي ليالي الحادي عشر من ذي الحجة، والثاني عشر، والثالث عشر ويرمي في أيامها الجمار الثلاث.
الثاني : أن يختار بعد الحلق أو التقصير عدم الذهاب إلى مكة في نفس اليوم وهو يوم النحر، بل يقيم حتى يرمي الجمار الثلاث يوم الحادي عشر ومثله يوم الثاني عشر ثم ينفر بعد الزوال إذا كان قد إتقى النساء والصيد.
والأحوط إستحباباً هو الأول أي الذهاب الى مكة يوم النحر لنصوص عديدة، إلا مع العذر والحرج والمشقة التي لا تحتمل، فيجوز التأخير إلى اليوم الثاني وهو الحادي عشر من ذي الحجة أو إلى الثاني عشر، كما يجوز الذهاب إلى مكة لغير الطواف بشرط الإشتغال بالعبادة.
شروط حج التمتع
الأول: النية: بأن يقصد الحاج إتيان هذا النوع من الحج حين الشروع في الإحرام لأن الحج عبادة لا تتقوم إلا بالنية.
(مسـألة200) لو أتى بعمرة مفردة في أشهر الحج كما لو إعتمر في شوال وهو من أشهر الحج، جاز أن يتمتع بها إذا بقي في مكة إلى هلال ذي الحجة، وعليه جملة من الأخبار بل هو مستحب، وإن رجع إلى بلاده فهي عمرة مفردة.
كما لو اعتمر في شوال او ذي القعدة عمرة مفردة ورجع الى اهله قبل هلال ذي الحجة.
الثاني: ان يكون مجموع عمرته وحجه في أشهر الحج، كما لو إعتمر في شوال وهو من أشهر الحج، فلو أتى بعمرته أو بعضها في غير هذه الأشهر فلا يجوز له أن يتمتع بها، وأشهر الحج هي شوال وذو القعدة وذو الحجة بتمامه على الأصح، وقيل انها شوال وذو القعدة والعشر الاوائل من ذي الحجة.
الثالث: أن تكون العمرة والحج في سنة واحدة وهو المشهور والمتبادر من الأخبار البيانية بخصوص حج التمتع ودخول العمرة بالحج، والمراد من السنة الواحدة أن يكونا في أشهر الحج من سنة واحدة، فلا يصح الإتيان بعمرة التمتع في أواخر ذي الحجة والاتيان بالحج في السنة التالية.
(مسـألة201) من إعتمر في شهر رمضان أو قبله فأقام إلى الحج فلا يكون حجه حج تمتع وإنما هو مجاور، فإذا أراد أن يحج حج تمتع فليخرج من مكة حتى يجاوز ذات عرق أو عسفان أو من الميقات الذي يحرم أهل بلده فيدخل متمتعاً بعمرته الى الحج، وفي موثقة سماعة: فان هو أحب أن يفرد الحج فليخرج إلى الجعرانة فيلبي منها.
(مسـألة202) يستحب لكل شهر عمرة، ويحمل الشهر على وجوه:
الأول: مضي شهر من حين الشروع في الإحرام والعمرة.
الثاني: إبتداؤه من الإحلال منها.
الثالث: من حين الخروج إلى العمرة.
الرابع: احتساب ثلاثين لكل شهر.
(مسـألة203) المراد من الشهر هو المدة الزمنية المحصورة بين هلالين وهو الأرجح وعليه اللغة والعرف ولعموم الحكم الشرعي ووحدة الموضوع ولبعض النصوص، فسمي الشهر شهراً لإشتهاره وظهوره بالهلال وإطلاع ومعرفة أهل الأرض بأوانه، والشهر القمري لا يزيد على ثلاثين يوماً ولا يقل عن تسعة وعشرين، وفي هذا المفهوم للشهر في النص إمكان إتساع أو ضيق المدة بين كل عمرتين، فقد يعتمر في أول الشهر السابق ثم يعتمر في آخر الشهر اللاحق.
(مسـألة204) بين الأشهر الحرم وأشهر الحج عموم وخصوص من وجه، فمادة الإلتقاء شهرا ذي القعدة وذي الحجة، ومادة الإفتراق شهرا رجب ومحرم من الأشهر الحرم، ولكنهما ليسا من أشهر الحج، وشهر شوال من أشهر الحج وليس من الاشهر الحرم.
الرابع: أن يكون إحرامه للحج من بطن مكة مع الإختيار وعليه الإجماع والنصوص، وأفضل المواضع المسجد الحرام، وأفضل مواضعه المقام أو الحجر أو تحت الميزاب لأنه من الحجر، ولو تعذر الإحرام من مكة أحرم من حيث يتمكن مع تجديد الإحرام عند العودة إلى مكة.
(مسـألة205) يجوز الإحرام من السكن في مكة وإن كان ضمن التوسعة الجديدة في دورها وأحيائها ويصدق عليه أنه إحرام من مكة.
الخروج للعمرة قبل الإحرام للحج
(مسـألة206) الأقوى جواز الخروج من مكة بعد الإحلال من عمرة التمتع قبل الإتيان بالحج مع نية العودة والراجح والسعة في الوقت وعدد الأيام، خصوصاً مع توفر وسائل النقل السريعة في هذا الزمان وإحراز العودة في الجملة، والأولى أن يخرج محرماً للحج، ونسب إلى المشهور عدم جواز الخروج من مكة بعد الإحلال من عمرة التمتع، نعم هو الأولى خصوصاً مع إقتراب يوم عرفة.
العدول بين أقسام الحج
(مسـألة207) لا يجوز لمن وظيفته التمتع أن يعدل إلى حج القِران أو الإفراد إختياراً , وعليه الإجماع والنصوص، إلا أن يخشى ضيق الوقت وأن إتمام العمرة يسبب فوات الحج، فحينئذ يجوز نقل النية إلى حج الإفراد، وأن يأتي بالعمرة بعد الحج بلا خلاف فيه، وأختلف في حد الضيق المسوغ لنقل النية إلى الإفراد على عشرة أقوال، والأقوى أنه خشية فوات الوقوف الإختياري على عرفة.
(مسـألة208) أفضل أنواع حج التمتع أن تكون عمرته قبل ذي الحجة سواء في شوال أو ذي القعدة، ثم ما تكون قبل يوم التروية، ثم ما تكون قبل يوم عرفة، وهو أمر ممكن في هذا الزمان مع سرعة المواصلات فيه وكثرة المشاغل وتزاحم الأعمال وإزدحام الحاج واسباب الحرج ونيل الثواب وإتيان المناسك كاملة.
(مسـألة209) يجوز أن تكون عمرة التمتع صباح يوم عرفة ولكنه خلاف الإحتياط وموضوعية المقدمة العلمية، خصوصاً وأن اللازم إدراك الوقوف الإختياري أي الوقوف بعرفة من زوال الشمس الى غروبها وهو الواجب، لأن الوقوف الإضطراري خلاف الأصل وللتدارك، وإن كان الركن هو مسمى الوقوف، وفي صحيحة جميل: “المتمتع له المتعة إلى زوال الشمس من يوم عرفة، وله الحج إلى زوال الشمس من يوم النحر) ( )، ويشمل الحكم أيضاً الحج المندوب.
(مسـألة210) العدول من حج التمتع إلى الإفراد عند خشية عدم ادراك مناسك الحج بالنسبة لمن دخل في عمرة التمتع ثم تبين له ضيق الوقت أو أحتمال فوت الحج، أما من كانت وظيفته حج التمتع وعلم قبل الشروع في العمرة ضيق الوقت وعدم إمكان الجمع بين إتمام العمرة وادراك الحج فهل يجوز له العدول من الأول إبتداءً، او اثناء الشروع في العمرة إلى الإفراد، الأقوى الأول على كراهة والإحتياط بخلافه، ولا كراهة مع الإضطرار.
أحكام الحائض
(مسـألة211) الحائض وكذا النفساء إذا ضاق وقتها عن الطهر وإتمام الحج مخيرة بين أمرين على الأقوى:
الأول: العدول إلى حج الإفراد وإتمام المناسك ثم الإتيان بعمرة بعد الحج أي تخرج إلى التنعيم ونحوه فتحرم للعمرة.
الثاني: أن تترك طواف العمرة لأنه لا يصح إلا بطهارة، وتأتي بالسعي، ثم الإحلال منها وإدراك الحج وبعد الطهر تقضي الطواف وعليها حينئذ بالترتيب:
الأول : طواف العمرة.
الثاني : طواف الحج.
الثالث :طواف النساء.
الرابع :الصلاة ركعتين لكل طواف منها.
(مسـألة212) لو استطاعت الحائض ان تأتي بالامر الاول والثاني اعلاه وإحراز إدراك الوقوف الإختياري بعرفات، فالأَولى الأُول للشهرة الروائية والعملية.
وهناك اقوال اخرى في المقام لتباين النصوص، ولكن هذا التباين ناتج من الإختلاف في حال الحيض ومدته، أي انه من التيسير والتخفيف وإحراز أداء المناسك، فتختار الحائض ما يناسبها من الأحكام لقاعدة نفي الحرج ومنع الضرر وقاعدة الميسور، وكل ما غلب الله عليه فالله أولى بالعذر، فقد تطهر الحائض يوم النحر فتستطيع طواف الحج، وقد لا تستطيع فيناسبها الأمر الثاني، وقد يطرأ عليها الحيض أثناء الحج.
(مسـألة213) إذا حاضت المرأة أثناء عمرة التمتع وكان الوقت متسعاً فتتم عمرتها بعد الطهر، كما لو طهرت يوم التروية أو قبله وإستطاعت أداء مناسك عمرة التمتع من طواف وسعي فتبقى على حج التمتع ولا تعدل إلى حج الإفراد، وبامكانها أيضاً الإتيان بالسعي والإحلال قبل الطهر، وعندما تطهر تأتي بطواف العمرة وركعتيه، ثم تحرم لحج التمتع.
(مسـألة214) إذا حصل الحيض وهي أثناء طواف عمرة التمتع ففيه صور:
الأولى: إن جاء الحيض قبل تمام أربعة أشواط بطل طوافها على الأقوى، وإذا كان الوقت متسعاً وطهرت قبل الخروج الى عرفة أتمت عمرة التمتع بعد الطهر وقبل الخــروج إلى عــرفــة وعليــه الإجمــاع والنصوص.
الثانية: إذا جاءها الحيض عند أو بعد تمام أربعة أشواط من طواف العمرة فتقطع الطواف وبعد الطهر تأتي بالباقي سواء كان ثلاثة أشواط أو أقل وتسعى وتقصر مع سعة الوقت.
الثالثة: لو كان الوقت ضيقاً ولا تستطيع لو طهرت الجمع بين إتمام طواف عمرة التمتع والحج، فحينئذ تأتي بالسعي والتقصير، ثم تؤجل الأشواط المتبقية وصلاة الطواف، وتحرم للحج وتأتي بأفعاله ثم تقضي بطهر بقية طوافها قبل طواف الحج أو بعده، وتأتي ببقية أعمال الحج، وتصبح حجتها حجة تمتع صحيحة.
(مسـألة215) لو جاءها الحيض أثناء أو قبل صلاة طواف العمرة وبعد طوافها فتأتي بعد الطهر بركعتي طواف العمرة عند المقام.
(مسـألة216) لو تعذر على الحائض أداء الطواف وعلمت بعدم حصول الطهر إلا بعد المغادرة جاز لها الإستنابة بالطواف.
(مسـألة217) الحائض تحرم خارج المسجد من عند جوانبه، كما سيأتي ذكره في المواقيت.
(مسـألة218) المراد من إصطلاح (تجاوز النصف) هو حصول أربعة أشواط، أي التجاوز بلحاظ عدد الأشواط وليس مجموع الطواف.
(مسـألة219) لا تشترط الطهارة من الحدث الأصغر ولا من الأكبر في صحة الإحرام، فيصح من الجنب والحائض والنفساء.
(مسـألة220) المدار في دم الحيض وخروجه من فضاء الفرج إلى الخارج وإن كان قليلاً جامعاً للصفات، أما إذا بقي في فضاء الفرج ولم يخرج من المخرج الاصلي فلا تجري عليه أحكام الحيض.
الاستحاضة
وهو دم يقذفه رحم المرأة عن إختلال نوعي، ويكون في الغالب أصفر بارداً رقيقاً بغير قوة ولذع وحرقة أي بخلاف دم الحيض الذي تقدم ذكر صفاته لأنه لا يخرج من نفس مكان الحيض.
(مسـألة218) إذا خرج دم الإستحاضة إلى خارج الفرج فإنه يوجب الوضوء والغسل سواء كان الخارج قليلاً أو كثيراً إذ ليس له حد في طرف الكثرة والقلة وتستمر أعمال المستحاضة ما دام باقياً في الباطن.
(مسـألة219) تنقسم الإستحاضة الى ثلاثة إقسام: قليلة ومتوسطة وكثيرة، ولكل حكمها كما مبين في الجزء الأول من رسالتنا العملية الحجة( ) ( ).
(مسـألة220) الأقوى كفاية الطهارة للصلاة لكل مشروط بالطهارة واجباً كان أو مندوباً كالطواف الواجب، ومس كتابة القرآن، ودخول المساجد والمشاهد إلا مع مضي وقت معتد به على الطهارة.
(مسـألة221) غسل الإستحاضة كغسل الحيض في أحكامه وكيفيته وواجباته ومندوباته، وينبغي إتيان الصلاة بعده بلا فصل.
المواقيت
وهي الأماكن المحددة للإحرام، ونعتها بالمواقيت إشـارة إلى الوجوب، كما في قوله تعالى إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً .
وهو التوقيت للشيء والتحديد لأوانه، يقال وقته فهو موقوت إذا جعل للفعل وقتاً يفعل فيه وزماناً لحدوثه. قال تعالى إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كانَ مِيقَاتاً، وأستعير للمكان، ومنه مواقيت الحج لمواضع الإحرام، ولبيان ما لها من الموضوعية والإعتبار.
والمواقيت ستة، وفي بعض الأخبار أن المواقيت خمسة، ولا يعني هذا الحصر بل هو الغالب والمتعارف في طرق القوافل ومسير الحاج. والجمع بين الأخبار يفيد أنها عشرة مواضع، والأمر سهل في هذا الزمان لموضوعية طرق التبليط ومسارها، وهي:
الأول: ذو الحليفة
وهو ميقات أهل المدينة، ومن يمر على طريقهم، وهو نفسه مسجد الشجرة وبه أشتهر، كما يمر عليه في هذا الزمان أهل العراق والشام، ويبعد عن المسجد الحرام ( 437 ) كم , وعن المسجد النبوي (14 ) كم .
وسمي ذا الحليفة لأن أناساً إجتمعوا فيه قبل الإسلام وتحالفوا. وعن القاموس أنه ماء لبني جشم، وقد أحرم منه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأنه لما أسري به إلى السماء، وصار بحـــذاء الشجرة نودي يا محمد فقال صلى الله عليه وآله وسلم: لبيك، قال : ألم أجدك يتيما فآويتك ، ووجدتك ضالا فهديتك ، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: إن الحمد والنعمة والملك لك لا شريك لك . فلذلك أحرم من الشجرة دون المواضع كلها( )، وذو الحليفة هو الموضع الغربي أدرك فيه الإمام علي عليه السلام وهو على ناقة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم العضباء ابا بكر ليدفع إليه (براءة) بعد أن نزل جبرئيل عليه السلام على النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وقال له: ( لن يؤدي عنك إلا أنت أو رجل منك)( ).
تسمية بيار علي
سمي ذا الحليفة بإسم (بيار علي) نسبة للإمام علي عليه السلام .
أما علي بن دينار فكان أمير دارفور (1898-1917) أي قبل مائة سنة تقريباً بينما ذكر اسم بيار علي في الكتب السابقة , ذكر بدر الدين العيني في شرحه للبخاري تسمية بيار علي قبل أن يولد علي بن دينار بأكثر من أربعمائة سنة ، وذكره زين الدين بن نجيم الحنفي في البحر الرائق في شرح كنز الدقائق إذ قال (وبهذا المكان آبار تسميه العوام آبار علي)( ) وزمانه قبل علي بن دينار بنحو (350) سنة.
وكان بعضهم حينما يذكر بيار علي يضيف لها رضي الله عنه للتسالم بأن المقصود هو الإمام علي عليه السلام ، كما ورد في كتاب محمد علاء الدين الحصكفي في الدر المختار شرح تنوير الأبصار في فقه الإمام أبي حنيفة النعمان 2/522 الذي نسب التسمية إلى العوام إذ قال (تسميها العوام أبيار علي رضي الله عنه)، وتوفى الحصكفي سنة (1088) هجرية أي قبل مجئ أمير دارفور لحج البيت الحرام بأكثر من مائتي سنة.
(مسـألة222) يجوز نية الإحرام من داخل مسجد الشجرة، والأقوى الإحرام من جوانب المسجد وموضعه عرفاً ولو إختياراً.
(مسـألة223) الحائض تحرم خارج المسجد من عند جوانبه، وكذا الجنب إن لم يكن عنده ماء ولم يغتسل، والأحوط له أن يتيمم كي يدخل المسجد.
الثاني: الجحفة:
بضم الجيم وسكون الحاء وفتح الفاء -، وهي ميقات أهل الشام ومصر والمغرب ومن يمر عليها من غيرهم إذا لم يحرم من ذي الحليفة ولم يمر عليه، وأسمها مهيعــة وسميت جُحفة –بضم الجيم- لأن السيل أجحف بأهلها، في أولها مسجد النبي صلى الله عليه وآله وسلم بموضع يقال له عَزَور، وفي آخرها عند العلمين مسجد الأئمة، وتبعد عن المسجد الحرام (204) كم , وتقرب من رابغ وهي بلدة معروفة .
يقوم بعض المتعهدين عند النزول في جدة بارجاع الحجيج والمعتمرين إلى الجُحفة ولا يجوز هذا الإرجاع.
(مسـألة224) الذي يأتي بالطائرة إلى جُدّة يجوز أن يحرم بالجو عند لحظة المرور على الجحفة بإخبار من قيادة الطائرة أو بتكرار التلبيات الأربعة في الوقت الذي يحتمل أنه على الميقات مع لبس الإحرام في الطائرة أو قبل الصعود إليها .
(مسـألة225) من نزل من الطائرة في جدة فلا يصح رجوعه إلى الجحفة للإحرام لأنها ميقات من يمر عليها , وليس من يرجع إليها .
وفي هذا الرجوع تشديد على النفس وتعريض للمعتمرين والحجيج لمخاطر الطريق والعناء ، وهو خلاف قاعدة لا ضرر ولا ضرار وقاعدة نفي الحرج ، قال تعالى يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ، إنما يحرم من جدة رجلاً كان أو امرأة ولا تصل النوبة للنذر بالإحرام قبل الميقات.
ويحق للمعتمرين والحجيج الإشتراط على المتعهد أن لا يرجعهم إلى الجُحفة.
وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في كتيبة من أصحابه (فأشرفوا على واد ، فجعل الناس يهللون ويكبرون ويرفعون أصواتهم ، فقال : أيها الناس ، اربعوا على أنفسكم ، أما إنكم لا تدعون أصم ولا غائبا ، وإنما تدعون سميعا قريبا معكم)( ).
الثالث: العقيق:
وهو في اللغة كل واد عقه السيل أي شقه فانهره، وهذا الميقات واد يتدفق سيله في غوري تهامة.
وهو ميقات أهل نجد والعراق، وغيرهم ممن يمر عليه، وقد جعله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ميقاتاً لأهل العراق وعليه النصوص، ولم يفتح العراق إلا بعد انتقاله صلى الله عليه وآله وسلم إلى الرفيق الأعلى، وفيه آية وحجة وإخبار عن إسلام أهل العراق وما خلفه، وقيام الناس من الأمصار المختلفة بأداء فريضة الحج.
(مسـألة226) العقيق على ثلاث منازل وهو المشهور:
الأول: المسلخ، سمي بذلك أما لكونه موضع النزع، أي أن الحاج ينزع فيه ثيابه للإحرام، أو من المسلخ وهو الموضع العالي.
الأوسط: غَمْرة، وهو منزل من مناهل طريق مكة، وفصل ما بين نجد وتهامة، يقال غمره الماء إذا علاه وغطّاه.
آخره: ذات عرق، وهو أقربها إلى مكة , ويبعد عن البيت الحرم ( 98 ) كم . والأحوط إستحباباً عدم تأخير الإحرام إليه إلا لضرورة أو مرض أو نحوهما، وأفضل المنازل الثلاثة أولها وهو المسلخ.
الرابع: يلملم:
وهو ميقات أهل اليمن، وعليه النص والاجماع، وهو جبل من (جبال تهامة) في جنوب مكة يسمى السعدية، ويبعد عن البيت الحرام ( 94) كم , وكان الحاج يقطع ما بينه وبين مكة بليلتين.
الخامس: قَرن المنازل:
وهو ميقات أهل الطائف، ويقال له أيضاً قرن بلا إضافة. ويبعد عن البيت الحرام ( 94 ) كم , وفي بعض النصوص أنه وقت لأهل نجد أيضاً ربما لأن نجد لها طريقان، أو لأنه أصبح ميقاتها في هذا الزمان، وهو ميقات أهل القطيف والإحساء والبحرين ومن جاء عن طريقها.
السادس: محاذاة أحد المواقيت الخمسة
وهي ميقات من لم يمر على المواقيت المتقدمة وعليه النص والإجماع، وقاعدة نفي الحرج، والمدار على صدق المحاذاة عرفاً لأقرب المواقيت من الموضع الذي هو فيه، ويكفي الظن الحاصل من أهل الخبرة، والأحوط إستحباباً عدم الإكتفاء بالمحاذاة مع إمكان الذهاب إلى الميقات والإحرام منه خصوصاً في هذه الأعصار وإشتهار المواقيت ومرور الطرق الرئيسية المعبدة عليها على نحو الإنطباق.
السابع: أدنى الحل:
وهو ميقات العمرة المفردة بعد حج القران أو الإفراد، بل كل عمرة مفـردة لمن خرج من مكة والأفضل أن يكون من:
الأول : الحديبية : وهو بئر قريب من مكة على طريق جدة دون مرحلة، ثم أطلق على الموضع ، ويبعد عن البيت الحرام (15) كم , ويقال نصفه في الحل ونصفه في الحرم، وكان كثير الشجر والماء عندما نزل به النبي صلى الله عليه وآله وسلم يريد الحج، فصدّه وأصحابه المشركون عن دخول البيت فأقام نحو عشرية ليلة ثم صالحوه على ان يرجع ذلك العام ويعود في قابل ويتركون له مكة ثلاثة أيام حتى يطوف وينحر الهدي ويفعل ما يشاء، وقد بيناه تفصيلاً في تفسير الآية 190 من سورة البقرة( )، وكذا في الجزء الرابع عشر بعد المائتين من تفسيري للقرآن.
الثاني :الجعرانة – بكســر الجيم والعين وتشــديد الراء، او – بكسر الجيم وسكون العين وتخفيف الراء، وهو موضع بين مكة والطائف , ويبعد عن البيت الحرام ( 16 ) كم .
الثالث : التنعيم: وهو موضع قريب من مكة وأقرب أطراف الحل إلى مكة، إذ يبعد عن البيت الحرام ( 6 ) كم , ويعرف بمسجد عائشة وفيه مسجد لأمير المؤمنين، وسمي بالتنعيم لأن عن يمينه جبلاً إسمه نعيم وعن شماله جبلاً إسمه ناعم وإسم الوادي نعمان، وهو داخل بيوت مكة في هذا الزمان.
الثامن: دويرة الأهل:
فمن كان منزله في مكة أو أقرب إليها من الميقات فميقاته من منزله على الأقوى، ويجوز له الإحرام من أحد المواقيت، ويلحق به المجاور الذي إنتقل فرضه الى فرض أهل مكة، ويجوز أن يحرم من الجعرانة وهي أحد مواضع أدنى الحل.
التاسع: ميقات الصبيان:
من فخ وهو سهل معروف على فرسخ من مكة على طريق المدينة، والفرسخ ثلاثة أميال، والميل 1,609 كيلو متر فتكون المسافة = 4,827 كيلو متراً تقريباً.
وقيل باحرامهم من الميقات لكن لا يجردون إلا في فخ تخفيفاً ولضعف أبدانهم عن تحمل الحر والبرد، ولو سلك الصبيان طريقاً لا يصل إلى فخ فالأقوى إحرامهم من ميقات البالغين، وميقات الصبيان في حج التمتع من مكة كالمكلفين.
العاشر: مكة:
وهي ميقات الاحرام لحج التمتع وعليه اجماع علماء المسلمين.
(مسـألة225) ذو الحليفة أبعد المواقيت عن مكة، ويليه في البعد الجحفة والمواقيت الثلاثة الأخرى على مسافة واحدة تقريباً بينها وبين مكة.
(مسـألة226) كل من إعتمر عن طريق عليه أن يحرم من ميقات أهل ذلك الطريق فلا حصر في الميقات إنما وضعت المواقيت للناس جميعاً فالوظيفة أعم من الإسم، وفي صحيحة صفوان: “ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقت المواقيت لأهلها ومن أتى عليها من غير أهلها”.
(مسـألة227) ميقات حج التمتع بعد الإحلال من العمرة هو مكة، سواء كان الحج واجباً او مستحباً، والحاج من أهل مكة أو افاقي، وميقات عمرة التمتع أو العمرة المفردة : أحد المواقيت الخمسة أو بمحاذاتها، أو من الطائرة أو من جدة وحيث أمكن لقاعدة نفي الحرج في الدين وقاعدة لاضرر ولا ضرار في الإسلام.
(مسـألة228) ميقات حج القران والإفراد فيه تفصيل , ووجوه :
الأول : إن كان منزله في مكة فإحرامه من منزله، ويجوز أن يحرم من أحد المواقيت.
الثاني : إذا كان منزله أقرب إلى مكة من الميقات ومحاذاته فميقاته منزله.
الثالث : ميقات عمرتهما أي عمرة حج القران والإفراد أدنى الحل اذا كان في مكة، ويجوز من أحد المواقيت أيضاً، وكذا الحكم في العمرة المفردة واجبة كانت أو مستحبة فيحرم لها من أدنى الحل إذا كان في مكة أو في منزله الذي هو اقرب للميقات.
(مسـألة229) المجاور في مكة بعد السنتين حاله حال اهلها.
في أحكام المواقيت
(مسـألة230) لا يجوز الإحرام قبل المواقيت ولا ينعقد ولا يكفي المرور عليها محرماً، بل لابد من إنشائه جديداً، وتستثنى حالتان:
الأولى: إذا نذر الإحرام قبل الميقات، فانه يجوز ويصح مع رجحان النذر , وهو المشهور وعليه النصوص، والأحوط إستحباباً تجديد النية عند المرور على الميقات.
(مسـألة231) ما يجري في هذا الزمان من قبل بعض حملات وقوافل كاملة من الحجاج والمعتمرين من لبس ثوبي الإحرام في المدينة المنورة، وإستحداث نذر للإحرام منها خــلاف الســيرة وظاهــر النصـوص، مع عدم وجود راجح لمثل هذا النذر فالأولى لبسهما وعقد النية في الميقات.
الثانية: إذا أراد إدراك عمرة رجب وخشي تقضيه ودخول شهر شعبان بالهلال أو إكمال العدة إن أخر الإحرام إلى الميقات، فانه يجوز له الإحرام قبل الميقات وتحسب له عمرة رجب وإن أتى ببقية الأعمال في شعبان وفيه نص صحيح السند، وهي مسألة قلّ الإبتلاء بها في هذا الزمان بسبب وسائط النقل السريعة , ولكنها ممكنة الحدوث كما لو أدى سبب عارض الى تأخر رحلة الطيران أو حصول سبب شخصي وضيق الوقت، والأحوط إستحباباً تأخير الإحرام إلى آخر الوقت وتجديد النية في الميقات.
(مسـألة232) يجوز لمن يمر على الميقات راكباً الطائرة لبس ثوبي الإحرام قبل ركوبها، ولكنه ينوي الإحرام ويقوم بالتلبية وتكرارها عندما يكون فوق الميقات بإخبار قائد الطائرة، ويصلي ركعتي الإحرام فيما بعد.
(مسـألة233) لا يجوز تأخير الإحرام عن الميقات فمن أراد الحج أو العمرة لا يجوز له تجاوز الميقات إختياراً الإ محرماً.
(مسـألة234) لو نهى الزوج زوجته عن الإتيان بالحج المندوب او العمرة المندوبة ولكنها عصته وجاءت لاداء الحج أو العمرة فانها تؤثم، والظاهر جواز إحرامها خصوصاً مع إحتمال الإجازة اللاحقة، وقيل بأن الإحرام جزء لما هو صحيح من أعمال الحج.
(مسـألة235) لو أخّر الاحرام من الميقات عالماً عامداً فعليه العودة الى الميقات، ولو تعذر عليه ذلك أو كان الوقت ضيقاً وليس أمامه ميقات آخر فالأقوى جواز إحرامه من مكانه وصحته، وإن أثم بترك الإحرام بالمرور على الميقات لإطلاق صحيحة الحلبي ولعمومات إنقلاب التكليف الإختياري إلى الإضطراري، وقاعدة نفي الحرج وقاعدة الميسور بلحاظ حال التدارك، والأولى له إتيان الحج من قابل مع الإستطاعة عقوبة، وإن نسب إلى المشهور بطلان إحرامه وحجه.
(مسـألة236) الناسي أو الجاهل بحكم أو موضوع الإحرام عند الميقات يجب عليه العود إلى الميقات مع الإمكان لعدم كونه مستحضراً لقصد النسك، ومع تعذر العودة أو رجحان حصول المشقة فيها فلا تجب.
(مسـألة237) لو كان مريضاً ولم يتمكن من النزع ولبس الثوبين عند الميقات أجزأته النية والتلبية، ومتى ما برء من المرض وإستطاع لبس الثوبين نزع ولبسهما من حيث وصل وهو في إحرامه ولا يجب عليه حينئذ الرجوع إلى الميقات.
(مسـألة238) إذا ترك الإحرام من الميقات ناسياً أو جاهلاً بالحكم او الموضوع وجب العود اليه مع الامكان وعدم الحرج الشديد، ومع تعذره فإلى ما أمكن الا اذا كان أمامه ميقات آخر، وكذا اذا لم يكن قاصداً النسك وتجاوز الميقات محلاً ثم بدا له بعدئذ دخول مكة والإحرام فأنه يرجع إلى الميقات مع التمكن وإلى ما أمكن مع عدمه، وإلا فمن مكانه.
(مسـألة239) من كان مقيماً في مكة وأراد حج التمتع وجب عليه الإحرام لعمرته من الميقات إذا تمكن والإ فمن حيث أمكن أو من مسكنه.
(مسـألة240) لو نسى المتمتع الإحرام للحج بمكة، ثم ذكر وجب عليه العود إلى مكة للإحرام مع الإمكان، كما لو التفت وهو في طريقه إلى عرفات، ومع التعذر فيحرم في مكانه، ولو كان في عرفات أو المشعر صح حجه، وكذا لو كان جاهلاً بالحكم، ولا يجوز أن يحرم لحج التمتع من غير مكة من غير عذر.
(مسـألة241) لو نسي الإحرام ولم يذكر حتى اتى بجميع الأعمال من الحج والعمرة فالأقوى صحة عمله وهو المشهور، وكذا لو تركه جهلاً حتى أتى بالجميع.
مقدمات الإحرام
(مسـألة242) يستحب قبل الشروع في الإحرام أمور:
الأول: توفير شعر الرأس لإحرام الحج بأقسامه وعدم حلقه من أول ذي القعدة، ويستحب التوفير للعمرة المفردة شهراً.
الثاني: قص الأظفار والأخذ من الشارب وإزالة شعر الإبط والعانة بالطلي أو الحلق أو النتف، والأفضل الطلي ثم الحلق مع الغسل وتوفير شعر الرأس للإحرام، كما يستحب إزالة الأوساخ من الجسد والإستياك لعمومات قوله تعالى [ يَا بَنِي آدَمَ خُـذُوا زِينَتَكُمْ عِــنـدَ كلِّ مَسْـجِـدٍ ]، وفيه تعظيم لشعائر الله وإظهار للأدب في الوفود على بيت الله.
غسل الإحرام
الثالث: الغسل للإحرام في الميقات ومع العذر يجزي التيمم، كما يجوز تقديم الغسل على الميقات مع خوف إعواز الماء والبرد ونحوه، بل الأقوى جوازه حتى مع عدم الخوف فيجزيه مثلاً الغسل في المدينة المنورة عن الغسل في الميقات، ويكفي الغسل من أول النهار إلى الليل، ومن أول الليل إلى النهار، وإذا أحدث بعدها قبل الإحرام كما لو نام فيستحب له اعادته، وكذا لو لبس أو أكل ما لا يجوز لبسه أو أكله أو تطيب.
(مسـألة243) يستحب أن يقول عند غسل الإحرام:
(بِسْمِ اللَّهِ وبِاللَّهِ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ لِي نُوراً وطَهُوراً وحِرْزاً وأَمْناً مِنْ كُلِّ خَوْفٍ وشِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ وسُقْمٍ اللَّهُمَّ طَهِّرْنِي وطَهِّرْ لِي قَلْبِي واشْرَحْ لِي صَدْرِي وأَجْرِ عَلَى لِسَانِي مَحَبَّتَكَ ومِدْحَتَكَ والثَّنَاءَ عَلَيْكَ فَإِنَّهُ لاَ قُوَّةَ لِي إِلاَ بِكَ وقَدْ عَلِمْتُ أَنَّ قِوَامَ دِينِي التَّسْلِيمُ لِأَمْرِكَ والِاتِّبَاعُ لِسُنَّةِ نَبِيِّكَ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ وآلِهِ ).
(مسـألة244) لو أحرم بغير غسل يستحب إستحباباً مؤكداً أن يأتي به ويجدد صورة الإحرام سواء كان تركه للغسل عالماً عامداً أو جاهلاً او ناسياً، مع بقاء صحة إحرامه الأول وحكمه، فلو أتى بما يوجب الكفارة بعد الإحرام الأول وقبل التجديد وجبت الكفارة عليه.
الرابع: ان يكون الاحرام عقيب صلاة فريضة الظهر او غيرها من الفرائض اليومية وهو المشهور، وان لم يتفق احرامه بعد صلاة فريضة صلى للاحرام استحباباً ست ركعات او اربع ركعات، واقله ركعتان يقرأ في الأولى سورة الفاتحة والتوحيد أي الاخلاص، وفي الثانية الفاتحة والجحد وهي سورة الكافرون وسيأتي باب إستحباب الإحرام في النهار تأسياً بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم( ).
(مسـألة245) يستحب عند الفراغ من صلاة الاحرام ان يقول:
(اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ تَجْعَلَنِي مِمَّنِ اسْتَجَابَ لَكَ وآمَنَ بِوَعْدِكَ واتَّبَعَ أَمْرَكَ فَإِنِّي عَبْدُكَ وفِي قَبْضَتِكَ لاَ أُوقَى إِلاَ مَا وَقَيْتَ ولاَ آخُذُ إِلاَ مَا أَعْطَيْتَ وقَدْ ذَكَرْتَ الْحَجَّ فَأَسْأَلُكَ أَنْ تَعْزِمَ لِي عَلَيْهِ عَلَى كِتَابِكَ وسُنَّةِ نَبِيِّكَ وتُقَوِّيَنِي عَلَى مَا ضَعُفْتُ عَنْهُ وتَسَلَّمَ مِنِّي مَنَاسِكِي فِي يُسْرٍ مِنْكَ وعَافِيَةٍ واجْعَلْنِي مِنْ وَفْدِكَ الَّذِي رَضِيتَ وارْتَضَيْتَ وسَمَّيْتَ وكَتَبْتَ اللَّهُمَّ فَتَمِّمْ لِي حَجَّتِي وعُمْرَتِي اللَّهُمَّ إِنِّي أُرِيدُ التَّمَتُّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ عَلَى كِتَابِكَ وسُنَّةِ نَبِيِّكَ صلى الله عليه وآله وسلم فَإِنْ عَرَضَ لِي شَيء يَحْبِسُنِي فَحُلَّنِي حَيْثُ حَبَسْتَنِي لِقَدَرِكَ الَّذِي قَدَّرْتَ عَلَيَّ اللَّهُمَّ إِنْ لَمْ تَكُنْ حَجَّةً فَعُمْرَةً أَحْرَمَ لَكَ شَعْرِي وبَشَرِي ولَحْمِي ودَمِي وعِظَامِي ومُخِّي وعَصَبِي مِنَ النِّسَاءِ والثِّيَابِ والطِّيبِ أَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَكَ والدَّارَ الآخِرَةَ).
(مسـألة246) غسل الإحرام مستحب للحائض وعليها التلبية ويصح منها الإحرام، وكذا النفساء.
(مسـألة247) يكره للمرأة إذا أرادت الإحرام أن تستعمل الحناء إذا كان أثره يبقى الى ما بعد الإحرام مع قصد الزينة به او حصولها من غير قصد، أما إستعماله مع عدم إرادة الإحرام فلا بأس به وإن بقي أثره ولا يستلزم الأمر إزالته وإن كانت ممكنة، ويلحق بالحناء الأصباغ الحديثة للشعر.
في كيفية الإحرام
وواجباته ثلاثة:
الأول: النية بمعنى القصد إليه، فلا يصح الإحرام من غير قصد، ولو ترك النية والقصد سهواً أو جهلاً لا يبطل إحرامه ولكن يجب عليه تجديدها من الميقات مع الإمكان وإلا من حيث أمكن كما تقدم.
(مسـألة248) ينبغي في النية تعيين كون الإحرام لحج أو عمرة، وإن الحج تمتع أو قران أو إفراد، وأنه لنفسه أو نيابة عن غيره، وانه حجة الإسلام أو حج مستحب أو نذري أو عمرة مندوبة ونحوها من مشخصات النية.
والأقوى كفاية التعيين الإجمالي كما لو نوى الإحرام لما سيعينه من حج أو عمرة لأنه نوع تعيين وليس بمعنى الترديد بين قصدين أو أكثر وفي التنزيليَعْلَمُ خَائِنَةَ الأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ.
(مسـألة249) الأقوى عدم وجوب التلفظ بالنية أو الإخطار بالبال، بل يكفي الداعي بحيث يكون ملتفتاً في الجملة إلى إشتغاله بالإحرام نعم التلفظ بنية الإحرام مستحب وعليه جملة من الأخبار.
(مسـألة250) ينبغي في النية الإخلاص في الإحرام كفعل عبادي وأن لا يدخل عليه الرياء الذي له حرمة تكليفية بل ووضعية قد تسبب بطلان العبادة او حجبها، وفي الخبر ان الله تعالى يقول: “انا خير شريك من عمل لي ولغيري تركته لغيري”.
(مسـألة251) لا يكون الرياء مبطلاً لو كان عرضاً زائلاً وإخطاراً في القلب ولم يكن جزءً من الداعي مستقلاً أو تابعاً.
كيفية النية
(مسـألة252) كيفية نية عمرة التمتع للصرورة الذي يحج للمرة الأولى:
(احرم لعمرة التمتع الى حج الإسلام لوجوبه قربة الى الله تعالى)، ثم يأتي بالتلبية وأن كان نيابة يذكر إسم المنوب عنه، ولا تصح النيابة عن الصرورة لأكثر من واحد.
أما لو كان الحج مندوباً فنيته: (احرم لعمرة التمتع لحج التمتع قربة الى الله).
(مسـألة253) كيفية نية حج التمتع عند الإحرام له بعد التحلل من عمرة التمتع للصرورة: (احرم لحج التمتع حجة الإسلام قربة الى الله تعالى) وان كان نيابة يذكر اسم المنوب عنه.
واذا كان حجه مندوباً يقول: (احرم لحج التمتع قربة الى الله تعالى).
(مسـألة254) لو شك حين العمل أن داعيه محض القربة أو مركب منها ومن الرياء فالعمل صحيح لأصالة الصحة، وكذا لو شك بعد إتمام العمل لقاعدة الفراغ.
(مسـألة255) العجب بالنفس وبالفعل مذموم ولكنه لا يبطل الفعل العبادي سواء كان مقارناً له او متأخراً عنه، كما لو إفتخر بإحرامه وقارنه مع إحرام غيره علناً أو مع نفسه.
(مسـألة256) ليس من العجب تعظيم شعائر الله وتعليم الناس وجوه العبادة وحثهم عليها وإرادة الأفضل والأتم في العبادة والمناسك ونحوها من الضمائم الراجحة.
(مسـألة257) تؤثم المرأة لو أحرمت مع تحقق رؤية الاجنبي لبعض أعضاء بدنها المحرم عليه رؤيتها ولكن احرامها محكوم بالصحة.
(مسـألة258) لو شك بعد تجاوز الميقات هل كانت نيته مقارنة للاحرام أم لا، بنى على الصحة لقاعدة الفراغ.
(مسـألة259) لا يشترط في الاحرام إستمرار العزم على ترك محرماته بل يكفي إنشاء القصد الاجمالي.
(مسـألة260) لو نسي ما عينه من حج أو عمرة وجب عليه الإلتفات والتجديد من محله.
(مسـألة261) لا تكفي نية واحدة للحج والعمرة، فلابد من نية مستقلة لكل منهما، ولو جاء بنية جامعة لهما لزم تجديدها على نحو الإستقلال والإنفراد.
(مسـألة262) لو نوى كاحرام فلان وهو يعلم لماذا أحرم صح إحرامه، وكذا لو لم يعلم لماذا أحرم على الأقوى لما ورد في الصحيح من إحرام علي عليه السلام حين قدومه من اليمن أنه أحرم بما أحرم به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ولقاعدة نفي الحرج.
(مسـألة263) لو وجب عليه نوع من الحج أو العمرة فنوى غيره فان كان من باب الإشتباه والخطأ في التطبيق صح على ما وجب عليه لحديث الرفع وإرادة الإمتثال للمأمور به الواقعي.
(مسـألة264) لو نوى نوعاً من الحج أو العمرة ونطق بغيره فان المدار على ما نوى دون ما نطق.
(مسـألة265) لو كان في إثناء نوع من الحج أو العمرة وشك هل نواه نفسه او قصد غيره بنى على أنه نواه.
(مسـألة266) يستحب عند الإحرام للحج أو العمرة أن يسأل الله عز وجل أن يحله إذا عرض مانع من إتمام نسكه، وإن يتم إحرامه عمرة إذا كان للحج ولم يمكنه الإتيان به، وفائدة هذا السؤال تعجيل التحلل مع الضرورة، وقيل فائدته سقوط الهدي وسقوط الحج من قابل، والظاهر عدم كفاية النية في هذا السؤال فلابد من التلفظ بما يفيد المعنى، ويستحب أن يسأل الله عز وجل إتمام مناسكه.
التلبيات الأربعة
الثاني من واجبات الاحرام: التلبيات الأربعة، فلا ينعقد الإحرام الا بها وهي :
(لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك)،
ويستحب أن يقول بعدها:
(إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك)، وهناك صور أخرى منها:
1- (لبيك اللهم لبيك، لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك، لبيك).
2- ما ورد من إضافة في الصحيح والمحمول على الإستحباب:
(لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لاَ شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ ، إِنَّ الْحَمْدَ والنِّعْمَةَ لَكَ والْمُلْكَ، لاَ شَرِيكَ لَكَ ، لَبَّيْكَ ذَا الْمَعَارِجِ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ دَاعِياً إِلَى دَارِ السَّلاَمِ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ غَفَّارَ الذُّنُوبِ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ أَهْلَ التَّلْبِيَةِ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ ذَا الْجَلاَلِ والإِكْرَامِ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ مَرْهُوباً ومَرْغُوباً إِلَيْكَ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ تُبْدِئُ وَالْمَعَادُ إِلَيْكَ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ كَشَّافَ الْكُرَبِ الْعِظَامِ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ عَبْدُكَ وابْنُ عبْدَيْكَ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ يَا كَرِيمُ لَبَّيْكَ).
ثم يقول:
(لَبَّيْكَ أَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ بِمُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ بِحَجَّةٍ وعُمْرَةٍ مَعاً لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ هَذِهِ عُمْرَةُ مُتْعَةٍ إِلَى الْحَجِّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ أَهْلَ التَّلْبِيَةِ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ تَلْبِيَةً تَمَامُهَا وبَلاَغُهَا عَلَيْكَ لَبَّيْكَ).
(مسـألة267) يجوز على كراهة تنظيم طوق بشري على أفراد الحملة ذكوراً أو أناثاً وسيرهم باتجاه الطواف وبشرط عدم الإضرار بحركة الطواف , أو إيذاء الطائفين .
(مسـألة268) يؤتى بالتلبية على الوجه الصحيح غير الملحون مع مراعاة قواعد العربية مع التمكن ولو بالتلقين أو الإعادة والتصحيح، ولا تجزي الترجمة مع التمكن، والأحوط إستحباباً الجمع بين الإستنابة وبين اتيان المكلف نفسه بالملحون أو الترجمة.
(مسـألة269) الأخرس يشير إلى التلبية بإصبعه مع تحريك لسانه، والأولى أن يجمع بينها وبين الإستنابة، ويلبى عن الصبي غير المميز وعن المغمى عليه.
(مسـألة270) في قوله (إن الحمد) يصح أن يقرأ بكسر الهمزة أو فتحها، والأول أولى.
(مسـألة271) (لبيك) أي أنا مقيم على طاعتك، ويثنى على معنى التأكيد أي إلباباً لك بعد إلباب وإقامة بعد إقامة، وإستجابة وإمتثالاً بعد إمتثال، ولبيك مصدر منصوب بفعل مقدر أي ألب لك إلباباً بعد إلباب، كقولك حمداً لله، وشكراً لله، لذا ترى الحاج والمعتمر يشعر أثناء التلبية أنه يجدد الإقرار بالعبودية وتعاهد مواثيق الأنبياء، وفي الحديث: سُميت التلبية إجابة لأن موسى أجاب ربه وقال (لبيك).
(مسـألة272) لا ينعقد الاحرام إلا بالتلبية سواء كان لعمرة التمتع أو لعمرة مفردة أو حج التمتع أو حج الإفراد الا في حج القِران فيتخير بين التلبية وبين الاشعار والتقليد، لأن كلاً من الاشعار والتقليد يوجب الإحرام كما في الصحيح، والأحوط إستحباباً ضم التلبية لهما لأنها الفرد المتيقن .
(مسـألة273) لا تجب مقارنة التلبية لنية الإحرام فيجوز ان يؤخرها عن النية ولبس الثوبين على الأقوى ما دام في الميقات، والأحوط إستحباباً المقارنة بينهما.
(مسـألة274) لا تحرم عليه محرمات الاحرام قبل التلبية وان نواه وشرع فيه ولبس الثوبين، وكأن التلبية بمنزلة تكبيرة الإحرام في الصلاة، فلو فعل شيئاً من محذورات الإحرام قبل التلبية لا يكون آثماً، وليس عليه كفارة، وكذا في الذي يحج حج القِران إذا لم يأت بالتلبية أو الإشعار أو التقليد.
(مسـألة275) إذا نسى التلبية وجب عليه العود إلى الميقات لتداركها على الأقوى، وان لم يتمكن أو مع الحرج أتى بها في مكان التذكر، والظاهر عدم ترتب الكفارة عليه.
(مسـألة276) الواجب من التلبية مرة واحدة، ويستحب الإكثار منها وتكرارها ما إستطاع خصوصاً في دبر كل صلاة فريضة أو نافلة، وعند صعود الآكام – جمع أكمة – أي التلال الصغيرة والمواضع المرتفعة عما حولها، أو نزول الأهضام – جمع هضم – وهو المطمئن من الأرض وبطن الوادي، للتأسي والثواب وتعظيم شعائر الله، وعند المنام واليقظة وعند الركوب والنزول . وفي الخبر عن الإمام الباقر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: “من لبى في إحرامه سبعين مرة ايماناً وإحتساباً، أشهد الله له ألف ألف ملك براءة من النار وبراءة من النفاق”( )، وفي الخبر فرض الحج التلبية والإشعار والتقليد( ).
(مسـألة277) يستحب للرجال الجهر بالتلبية والإتيان بها بصوت واحد دون النساء إلا إذا علمت المرأة ان الأجنبي لا يسمعها ، وفي المرفوعة “لما أحرم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أتاه جبرئيل عليه السلام فقال: “مر أصحابك بالعج والثج”( )، فالعج: رفع الصوت بالتلبية، والثج: نحر البدن، وقيل بوجوب الجهر بالتلبية للرجال.
(مسـألة278) يستحب الجهر بالتلبية لمن أحرم عن طريق المدينة عند بلوغ البيداء وهي أرض مخصوصة بين مكة والمدينة تبعد عن ذي الحليفة ميلاً باتجاه مكة، ولكن هذا لا يعني النهي والمنع عن التلبية والجهر بها بين ذي الحليفة وبين البيداء انما يكون الاستحباب آكد عند البيداء ، ومن أحرم من مكة يستحب له تأخير الجهر بها إلى حين بلوغ الرقطاء وهو موضع دون الردم، والردم حاجز يمنع السيل عن البيت الحرام ويعبر عنه بالمدعي إلى أن يشرف على الأبطح وهو مسيل مكة وفيه دقائق الحصى وأوله عند منقطع الشعب بين وادي منى وآخره متصل بالمقبرة التي تسمى عند أهل مكة “المعلى”، أما من جاء عن طريق آخر فيؤخر الجهر حتى يمشي قليلاً.
قطع التلبية
الأول : المعتمر عمرة التمتع يقطع التلبيةعند مشاهدة بيوت مكة، وحد بيوت مكة يشمل التوسعات المتعاقبة لأنها عرفاً تدخل في مكة، ومن جاء على طريق المدينة يقطعها عند عقبة المدنيين وهو مكان معروف.
الثاني : المعتمر عمرة مفردة يقطع التلبية عند دخول الحرم اذا جاء من خارج الحرم.
الثالث : من خرج من مكة يريد الإحرام للعمرة ودخل معتمراً فانه يقطع التلبية عندما ينظر إلى الكعبة.
الرابع : أما بالنسبة للقطع الزماني فان الحاج بأي قسم من أقسام الحج يقطع التلبية عند الزوال من يوم عرفة.
(مسـألة279) عند تكرار التلبية لا يشترط الإستمرار بذات التلبيات الأربع المأتي بها عند إنعقاد الإحرام، فيكفي عند التكرار (لبيك اللهم لبيك
الشك
(مسـألة280) إذا شك بعد الإتيان بالتلبية أنه أتى بها صحيحة أم لا، بنى على صحة التلبية لقاعدة الفراغ.
(مسـألة281) إذا أتى بالنية ولبس الثوبين وشك هل أتى بالتلبية أيضاً حتى يجب عليه ترك محظورات الإحرام أو لا، يبني على عدم الإتيان بها، ويجوز له فعلها ولا كفارة عليه.
(مسـألة282) إذا جاء بما يوجب الكفارة كلبس المخيط وشك هل كان قبل التلبية فلا تجب الكفارة عليه، أم بعدها فتجب عليه، فلا تجب عليه لأصالة البراءة وأصالة عدم التلبية.
حدود الحرم
وتكون حدود الحرم كالآتي :
الأول : من ناحية الشمال باتجاه المدينة المنورة 7كم عند التنعيم .
الثاني : من جهة الغرب باتجاه جدة 8كم .
الثالث : من ناحية الشرق باتجاه مدينة الرياض 14,5كم .
الرابع : من ناحية الجنوب باتجاه عرفة 20كم .
- ومساحة منى 8,16كم .
- ومساحة مزدلفة 12كم .
- وبين الحرم ومنى 5,7كم .
- بين الحرم ومزدلفة 10كم .
وهناك علامة مميزة للحرم وهي أن سيله إذا جرى يخرج إلى الحل ويجري فيه , أما سيل الحل فإنه إذا جرى إلى الحرم لا يدخله وقيل مجموع مساحة الحرم المكي (125900)كم .
ثوبا الإحرام
الثالث: من واجبات الإحرام لبس الثوبين بعد التجرد عما يجب على المحرم إجتنابه من المخيط والقميص ونحوه بأن يتزر بأحد الثوبين ويرتدي الآخر، والأقوى أنه واجب تعبدي وليس شرطاً في تحقق الإحرام، ولبس الإحرام مناسبة للتذكير بالآخرة وكأنه بشارة الأمن عند الموت وساعة البعث بالأكفان.
(مسـألة283) الظاهر عدم الحصر بكيفية مخصوصة في لبس الثوبين فيجوز الإتزار بأحدهما كيف شاء والإرتداء بالآخر أي تغطية المنكبين معاً أو التوشح به أي تغطية أحد المنكبين أو غير ذلك من الهيئات والأحوط إستحباباً الإرتداء.
(مسـألة284) الأحوط استحباباً عدم عقد الأزار على العنق، بل عدم عقده مطلقاً ولو بعضه ببعض وعدم غرزه بأبرة ونحوها إلا أن يشق عليه إحكامه إلا بالعقد بحيث لا يخرج عن كونه رداء أو إزاراً.
(مسـألة285) يستحب أن يكون الثوب من القطن، وأن يكون أبيض، ويكره الإحرام في الثوب الأسود أو الوسِخ وإن كان طاهراً، وإن عرض له الوسخ في الأثناء فالأولى تاخير غسله إلى أن يحل.
(مسـألة286) يستحب أن يدعو عند لبس ثوبي الإحرام ويقول:
(الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي رَزَقَنِي مَا أُوَارِي بِهِ عَوْرَتِي، وأُؤَدِّي بِهِ فَرْضِي، وأَعْبُدُ فِيهِ رَبِّي، وأَنْتَهِي فِيهِ إِلَى مَا أَمَرَنِي، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي قَصَدْتُهُ فَبَلَّغَنِي وأَرَدْتُهُ فَأَعَانَنِي وقَبِلَنِي ولَمْ يَقْطَعْ بِي، ووَجْهَهُ أَرَدْتُ فَسَلَّمَنِي فَهُوَ حِصْنِي وكَهْفِي وحِرْزِي وظَهْرِي ومَلاذِي ومَلْجَئِي ومَنْجَايَ وذُخْرِي وعُدَّتِي فِي شِدَّتِي ورَخَائِي).
(مسـألة287) الأقوى عدم كفاية ثوب واحد إلا في حال الضرورة، وان يستر الأزار ما بين السرة والركبة، وأن يكون لبس الثوبين قبل نية الإحرام والتلبية، فلو قدمهما على اللبس أعادهما بعده، والأحوط إستحضار النية حال اللبس، وأما التجرد من الثياب فلا تلزم فيه النية.
(مسـألة288) الأقوى جواز إحرام المرأة في الحرير على كراهة لجواز لبسها له في الصلاة، إلا أن يرد المنع بالعرض كما لو سبب إفتتاناً وإنشغالاً عن المناسك وتذكيراً معتداً به بالدنيا وزينتها فلا يجوز.
(مسـألة289) لا يجوز الإحرام في القميص، ولو كان تحت الثوبين لأن لبس المخيط من المحرمات عليه إلا مع الحاجة والضرورة والسبب الطارئ، ولو أحرم في القميص جاهلاً أو ناسياً نزعه وصح احرامه.
(مسـألة290) يجوز تبديل ثوبي الإحرام ونزعهما أثناءه لإزالة الوسخ أو التطهير، ويجوز التجرد منهما مع وجود المسوغ والأمن من الناظر وستر العورة بغيرهما ثم إعادة لبسهما.
(مسـألة291) لا بأس بالزيادة على الثوبين سواء عند إبتداء الإحرام أو في الأثناء للإتقاء من البرد أو الحر ولو إختياراً وعليه النص والاجماع.
(مسـألة292) لو لم يكن معه إزار يلبس السراويل عوضاً عنه ولا يجب قلبها وإن كان الأحوط.
(مسـألة293) يجب في ثوبي الإحرام حال الإحرام بهما أن يكونا مما تصح فيه الصلاة، فيجب فيهما:
الأول : طهارتهما عما لا يعفى عنه في الصلاة.
الثاني : أن لا يكونا مما لا يؤكل لحمه.
الثالث : غير مغصوبين.
الرابع : أن لا يكون فيهما ذهب.
الخامس : ليسا من الحرير بالنسبة للرجال وغيره مما لا تصح الصلاة فيه.
ولو خالف فان الإحرام لا يبطل وإن أثم به، هذا عند إبتداء الإحرام، والأولى الأجتناب في الاستدامة ايضاً.
(مسـألة294) تجب إزالة النجاسة عن البدن في الإحرام إبتداءً وإستدامة.
(مسـألة295) كل ما صدق عليه الثوب عرفاً يصح الإحرام فيه سواء كان قطناً أو كتاناً أو صوفاً أو غيرها مع خلوه من الموانع.
(مسـألة296) يكره للمعتمر أو الحاج أن يبيع الثوب الذي أحرم به.
الإضطرار إلى لبس المخيط
(مسـألة297) لو أضطر المحرم إلى لبس القباء أو الرداء في إبتداء إحرامه أو أثنائه يلبسه ويجعل أعلاه أسفله، والاولى جعل ظاهره باطنه ليكون بعيداً عن اللبس المعهود.
فصل
(مسـألة298) لا يجوز لمن أحرم بنسك أن ينشئ إحراماً آخر لغيره حتى يكمل أفعال إحرامه الأول، فمن أحرم لعمرة التمتع مثلاً فلا يجوز له أن يحرم للحج قبل إتمام مناسك العمرة.
(مسـألة299) لو أحرم قبل اتمام اعمال احرامه الأول عامداً أو ناسياً كان إحرامه الثاني باطلاً لوجوب اتمام اعمال احرامه الأول، ويؤثم في صورة العمد دون النسيان.
(مسـألة300) لو أحرم لعمرة التمتع ودخل مكة وطاف وسعى، وأحرم بالحج قبل التقصير ناسياً، صحت عمرته، ويصح حجه ايضاً، ويستحب له الفداء بشاة.
(مسـألة301) لو أحرم للعمرة التمتعية ودخل مكة وطاف وسعى وأحرم للحج قبل التقصير عمداً بطلت متعته، ويكون حجه إفراداً، والأحوط أن يقصر ثم يهل لحج التمتع ويتمه.
(مسـألة302) اذا خرج المعتمر من مكة وعاد إليها بعد أقل من شهر ثلاثين يوماً من عمرته لا يجب عليه الرجوع بعمرة ، فالمختار ليس إرادة ذات هلال الشهر الذي أحرم فيه لأصالة الإطلاق ، وقاعدة نفي الحرج في الدين , ولقوله تعالى يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمْ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمْ الْعُسْرَ.
تروك الإحرام
وهي التي تترك عند الاحرام وعددها إثنان وعشرون، ومنها ما هو مشترك بين الرجل والمرأة أو مختص بأحدهما.
الأول: صيد الحيوان البري
قال تعالى [ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا ].
(مسـألة303) تحرم الإعانة على الصيد إشارة وولاية وإغلاقاٌ، فلا يجوز منعه من الفرار كي يصيده شخص آخر، وكذا وجوه الإعانة الأخرى التي يقصد منها صيده، أما لو قام المحرم بالدلالة على الحيوان لغرض آخر غير صيده فلا بأس.
(مسـألة304) لا فرق في الصيد بين مأكول اللحم وغيره، ولا بين ما تأهل بالعارض وعدمه، ولا بين الطير وغيره، ويجوز للمحرم قتل السباع ونحوها إذا أرادته.
(مسـألة305) لو ذبح المحرم الصيد كان كالميتة، ويحرم على المحل والمحرم، وكذا لو ذبحه في الحل.
(مسـألة306) إذا ذبح المحل الصيد في الحرم يحرم على المحل والمحرم.
(مسـألة307) لو ذبحه المحل في الحل جاز أكله في الحرم للمحل.
(مسـألة308) لو إشترى صيداً مذبوحاً من مسلم، وشك أنه حلال أو لا، فهو حلال.
(مسـألة309) البيض والفرخ إذا كان من مصيد بري فهو كالاصل في الحرمة على المحرم، أكلاً وإتلافاً، مباشرة وتسبيباً، ولا يحرم البيض الذي أخذه المحرم أو كسره على المحل سواء كان في الحل أو الحرم.
(مسـألة310) الجراد كالصيد البري، وكل ما يعيش في البر فهو بري وكل ما يعيش في البحر فهو بحري، وفي المتردد بينهما يكون المدار على البيض والفرخ.
(مسـألة311) صيد البحر جائز وحلال للمحرم مباشرة وتسبيباً، أكلاً وتزوداً، ويشمل البحر ما يصاد في النهر من السمك طرياً أو مالحاً معلباً، وصيد البحر ما يبيض ويفرخ في الماء , لأصالة الإطلاق .
(مسـألة312) كل صيد لم يُعلم أنه بري أو بحري فالأقوى إجتناب صيده.
(مسـألة313) يحرم الصيد البري وإن كان مملوكاً كما تجب القيمة لمالكه إلا مع الدليل على الخلاف.
(مسـألة314) لا بأس بالنعم كالبقر والغنم وإن توحشت وإمتنعت.
الثاني: الإستمتاع بالنساء وطئاً ولمساً وتقبيلاً ونظراً بشهوة.
(مسـألة315) لا بأس باللمس والنظر للزوجة من غير شهوة أو تلذذ، ولا يضر الإلتذاذ اللاحق بعد الفعل سواء كان الإحرام للحج او العمرة.
(مسـألة316) لا بأس بقبلة الرحمة للأم أو غيرها من الأرحام، والأولى تركها.
(مسـألة317) يحرم النظر إلى الأجنبية بشهوة أو تلذذ حال الإحرام.
الثالث: الإستمناء أي طلب إخراج المني بأي نحو أمكن من ملاعبة أو بيد وغيرها.
(مسـألة318) لو سبقه المني من غير مقدمات إختيارية منه فلا إثم ولا كفارة عليه، ولو فعل مقدماته ولم يخرج المني فلا كفارة عليه وإن أثم.
(مسـألة319) المرأة كالرجل في حرمة الإستمتاع بزوجها عندما تكون محرمة، فلا يجوز لها تقبيله ولمسه والنظر إليه بشهوة، وكذا يحرم عليها الإستمناء ومطاوعة الزوج بالوطئ ومقدماته.
الرابع: عقد النكاح لنفسه أو وكالة عن غيره أو ولاية عليه، دائماً أو منقطعاً.
(مسـألة320) يحرم على المحرم عقد النكاح أثناء الإحرام ، ولو عقد فعقده فاسد ويفرق بينهما ، ووردت روايات متعددة منها ما يفيد الحرمة الأبدية بينهما ، ومنها ساكتة عنها ، ومنها ما تتضمن التصريح بعدم الحرمة الأبدية.
وفي الصحيح (عن عاصم بن حميد عن أبي جعفر عليه السلام قال : قضى أمير المؤمنين عليه السلام : في رجل ملك بضع امرأة وهو محرم قبل أن يحل ، فقضى أن يخلي سبيلها ، ولم يجعل نكاحه شيئا حتى يحل ، فإذا أحل خطبها إن شاء ، وإن شاء أهلها زوجوه ، وإن شاؤوا لم يزوجوه)( ).
(مسـألة321) يحرم على المرأة حال الإحرام ما يحرم على الرجل من عقد النكاح لنفسها او وكالة عن غيرها.
(مسـألة322) تجوز خطبة المرأة ومراجعة المطلقة وإيقاع الطلاق.
(مسـألة323) يحرم على المحرم شهادة عقد النكاح.
الخامس: الطيب مساً وشماً وأكلاً وسعوطاً وإكتحالاً وإستعمالاً في اللباس والفراش وغيره. ويلحق به كل ما يسمى طيباً عرفاً، من العطور والأدهان إلا أن تكون خالية من الطيب والرائحة.
(مسـألة324) يحرم على المحرم شم الطيب، ولو كان عند غيره , فيجب إمساك أنفه عنه إلا مع الضرورة.
(مسـألة325) لا بأس باجتياز المحرم والمحرمة على محل يباع فيه الطيب، ويجوز له بيعه وشراؤه مع إمساك الأنف عنه ولو أصاب ثوبه أو بدنه فتجب إزالته فوراً بالماء أو بآلة ونحوها.
(مسـألة326) تجوز صناعة صابون ومعجون أسنان عديمي الرائحة وإستعمال المحرم والمحرمة للحج لهما وكذا باقي المعاجين وأسباب النظافة , وفي الخبر النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم “تنظفوا فان الإسلام نظيف”، وللجمع بين ادلة الحث على النظافة والإلتزام بتروكات الإحرام.
(مسـألة327) لا بأس بشم خلوق الكعبة وعلوق شيء منه بثيابه.
(مسـألة328) لا بأس بأكل ذي الرائحة الطيبة كالتفاح والبرتقال وباقي الثمار من غير قصد الشم قبل الأكل أو أثناءه ولو حصل شمها فلا ضير فيه، للتباين الموضوعي بين الفاكهة والطيب وفي التنزيلكُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِنْ كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ.
(مسـألة329) لا بأس بإستعمال الطيب عند الضرورة والحاجة إليه أكلاً وشماً وسعوطاً وبقدر الحاجة لأن الضرورات تقدر بقدرها.
(مسـألة330) لا فرق في حرمة إستعمال الطيب بين إستعماله بنفسه أو مزجه مع غيره، نعم لو صار مستهلكاً بالمزج وتغير موضوعه، ولم يعد طيباً فلا بأس بإستعماله.
(مسـألة331) كل ما شك أنه من الطيب أو لا، يجوز للمحرم إستعماله.
(مسـألة332) لا بأس بحمل الطيب إذا لم يظهر أثره في البدن واللباس، وكذا لبس اللباس الذي كانت فيه رائحة الطيب ثم زالت.
(مسـألة333) إذا إستعمل طيباً في بدنه أو لباسه قبل الإحرام ثم أحرم وجب عليه إزالته.
(مسـألة334) يجوز للمحرم النظر إلى الطيب ولمس وعائه مع التحفظ عن شمه أو علوقه ببدنه ولباسه.
(مسـألة335) يجوز للمحرم إستعمال الأدهان التي ليس فيها طيب.
(مسـألة336) لا يجوز تبخير المحرم بدنه أو لباسه أو البيت الذي هو فيه بما فيه طيب كالعود ونحوه.
(مسـألة337) يحرم على المحرم دخول بيت يشم فيه الطيب الا مع إمساك أنفه، وكذا معانقة ومصافحة من إستعمل الطيب إلا مع الحرج.
السادس: لبس المخيط للرجال كثيراً كان أو قليلاً يغطي البدن أو قسماً أو جزءاً منه، ولا يحَرَم المنقول والمفروش من المخيط وما يتدثر به منه، ولا بأس بالمنطقة وعصابة القروح ونحوها، والأحوط الإقتصار على حال الحاجة والضرورة.
(مسـألة338) الأقوى إلحاق الثوب الملصق بعضه ببعض بالمخيط فلا يجوز للمحرم لبسه، وكذا المنسوج مما يعد حسب العرف ثوباً مخيطاً.
(مسـألة339) يجوز لبس المخيط في حال الضرورة ولكن تجب فيه الكفارة، والإضطرار للبس المخيط لا يتعارض مع وجوب إرتداء ثوبي الإحرام أيضاً, ولا كفارة في حال التقية ومراعاة الأنظمة الوضعية , للمؤمن والمؤمنة .
(مسـألة340) يجوز للمرأة لبس المخيط في حال الإحرام بلا فرق بين أقسام المخيط وعليه الإجماع والنص، ويحرم عليها القفازان، والبرقع وهو غطاء للوجه فيه خرقان للعينين.
(مسـألة341) لا بأس بلبس ما لم يكن مخيطاً أو يستر ظاهر القدم.
السابع: لبس الخف والجورب بل كل ما يستر ظهر القدم إن كان مما أعد لستر ظهر القدم سواء كان مخيطاً أو لا، والأقوى عدم الفرق فيه بين الرجل والمرأة لقاعدة الإشتراك والإطلاق وعدم تعلق الحكم بالمخيط بالرجل حصراً، ويجوز لبسهما مع الضرورة ولا فدية فيه.
الثامن: الإكتحال بالسواد أو بما فيه زينة أو طيب بلا فرق بين الرجل والمرأة، ولا بأس بالإكتحال في حال:
1- الضرورة.
2- ما ليس فيه زينة ولا سواد ولا طيب.
التاسع: النظر في المرآة للزينة، والأولى إجتنابه وإن لم يقصد الزينة، وتستحب التلبية لو فعل سواء كان رجلاً او امرأة.
(مسـألة342) لا بأس بالنظر في المرآة عرضاً وإتفاقاً أو النظر في الماء الصافي أو الجسم الصيقل.
العاشر: الفسوق وهو الكذب على الله ورسوله سواء كان الإحرام للحج أو العمرة، ومنهم من حصر حرمته بإحــرام الحــج وعــمرة التمتــع جموداً على قوله تعالى [ الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ ] ولا يفسد الإحرام لو وقع فيه ولا كفارة فيه سوى الإستغفار، نعم يستحب أن يتصدق بشيء ولو بكف من طعام.
الحادي عشر: الجدال وهو الخصومة المؤكدة ومنها قول لا والله، وبلى والله، ويدخل فيه الجدال في الخلاف المذهبي.
(مسـألة343) لا تنحصر حرمة الجدال بما كان باللغة العربية، فتشمل ما كان باللغات الأخرى واللهجات العامية الدارجة.
(مسـألة344) يحرم الجدال وان لم يكن كذباً أو عن بغضاء.
الثاني عشر: لبس الخاتم للزينة ويجوز للسنة أو لغرض آخر غير الزينة مثل التحفظ عليه ولا فرق في ذلك بين الرجل والمرأة، نعم يجوز للمرأة لبس ما تخشى ضياعه أو ما إعتادت لبسه ما دامت لا تقصد به الزينة، ولكن يحرم عليها إظهاره حتى للزوج والمحارم.
الثالث عشر: إزالة الشعر قليله وكثيره بالحلق أو القص أو النورة مباشرة أو تسبيباً.
(مسـألة345) لا بأس بإزالة الشعر مع الضرورة ولكن لا تسقط الفدية.
الرابع عشر: تغطية الرجل رأسه وإن كانت التغطية لبعضه.
(مسـألة346) الأذن من الرأس في الحكم على الأقوى فلا يجوز تغطيتها إلا عن ضرورة وخشية المرض.
(مسـألة347) يجوز للمحرم إفاضة الماء على جسده وحكه، وأن يضع عصابة القربة ونحوها على رأسه.
(مسـألة348) يشترط في ستر الرأس أن يكون الساتر ملاصقاً للرأس، فان كان منفصلاً يجري عليه حكم التظليل وليس الستر، ما لم يصدق عليه عرفاً أنه من التظليل ,والمختار كراهة التظليل.
(مسـألة349) لو غطى رأسه ساهياً وجب عليه إلقاؤه حال تذكره، ويستحب تجديد التلبية.
(مسـألة350) لا بأس بالتعصيب واللبادة وهي ما تلبس للمطر والضرورة، وكذا لا بأس بالستر بالكف والساعد.
(مسـألة351) يجوز ان يمسح الرجل المحرم وجهه بالمنديل.
(مسـألة352) يجوز وضع الهاتف النقال ملاصقاً للإذن ساعة الإحرام عند الحاجة والإتصال الذي لا غنى عنه، والضرورة التي تقدر بقدرها، وفي صحيحة إبن الحجاج بكون الأذن من الرأس، وفي خبر سماعة سألته عن المحرم يصيب أذنه الريح، فيخاف أن يمرض هل يصلح أن يسد أذنيه بالقطن: قال نعم، لا بأس بذلك إذا خاف ذلك وإلا فلا)( ).
وقد يدل في مفهومه على عدم جواز تغطية الأذن بالهاتف ووضع السماعة فيه مع الإختيار، نعم قد يقال بأن الخبر أعلاه ضعيف وموضوع وضع الهاتف غير التغطية والكراهة في وضع السماعة أقرب. والإحتياط حسن.
الخامس عشر: تغطية المرأة وجهها بلا فرق بين الكل والجزء.
(مسـألة353) يجوز للمرأة الإسدال ونحوه من الرأس إلى الأنف تستراً عن الأجنبي مثلاً من غير أن يصيب وجهها، وإن أسفرت فهو الأفضل لأن إحرام المرأة في وجهها.
(مسـألة354) لو كان هناك ناظر بريبة وجب التستر منه وإن إنحصر التستر منه بالتغطية جاز.
(مسـألة355) لا بأس بجعل المحرمة أحد جانبي وجهها على المخدة أثناء النوم، ولكن لا يجوز لها تغطية وجهها عند النوم إلا مع الحاجة والضرورة.
(مسـألة356) يجوز أن تستر المرأة بعض أطراف وجهها عند الصلاة مقدمة لستر رأسها في الصلاة، فإذا فرغت من الصلاة رفعته فوراً.
السادس عشر: الحجامة واحتسابها من تروك الإحرام هو المشهور، وقيل بكراهتها للمحرم، ويلحق بها مطلق إخراج الدم من البدن سواء بالفصد وهو قطع العرق أو الخدش ،وكذا الحك مع قصد الادماء.
السابع عشر: قلع الضرس ولو لم يدم، إلا مع الأذى والألم غير المحتمل والضرورة.
الثامن عشر: قلم الأظفار أو بعضها من اليد أو الرجل ولو واحد أو بعضه سواء كان بالمقراض أو نحوه، إلا مع الضرورة والأذى فلا بأس به ويطعم عن كل ظفر مداً من طعام وهو ثلاثة أرباع الكيلو تقريباً.
(مسـألة357) لا كفارة في التقليم مع السهو والنسيان أو الجهل، سواء قلم جميع الأصابع أو شطراً منها.
التاسع عشر : لبس ما يسمى سلاحاً عرفاً ويصدق على المحرم أنه متسلح فعلاً، ولا بأس به مع الضرورة والحاجة والخوف من عدو محتمل.
العشرون: يحرم على المحرم والمحل قلع ما ينبت في الحرم وقطعه، وعليه إجماع علماء المسلمين.
(مسـألة358) لا فرق في الحرمة بين قطع الورق والغصن والثمر والرطب واليابس، ولا بين ذي الشوك وغيره، ولا بين ما ينبت مرة أخرى لو قطع وما لا ينبت.
(مسـألة359) لا بأس بأخذ الغصن المكسور والورق الساقط ونحوهما وإن كان بفعل آدمي.
(مسـألة360) كل ما يتكون في باطن الأرض او يشك هل هو من نباتات الأرض أو لا، فيجوز أخذه.
(مسـألة361) يجوز للمسلم قطع ما ينبت في منزله في الحرم مما زرعه أو غرسه بنفسه أو أنبته الله تعالى من غير عمل الآدمي.
(مسـألة362) يجوز قطع شجر الفواكه ولو أنبتها الله تعالى، وكذا الإذخر– بكسر الهمزة والخاء – وهو نبات معروف عريض الأوراق طيب الرائحة كان يستعمل في سقوف البيوت ويحرقه الحداد بدل الحطب والفحم.
الحادي والعشرون: قتل المحرم لهوام الجسد، وفي إلقائها عن الجسد صدقة من طعام.
(مسـألة363) لا بأس بالمشي في الحرم ولو راكباً بالمتعارف بلا تعمد لقطع شيء من نباته، وإن إنقطع شيء منه بلا عمد وإختيار.
(مسـألة364) من مات وهو محرم فيحرم تغسيله بالكافور أو تحنيطه به، فلا يوضع بعد تغسيله على مرافقه وأذنيه وأنفه وتحت أبطيه ومرجع رجليه.
جواز ركوب السيارة والطائرة والقطار حال الإحرام بلا كفارة
لقد جعل الله عز وجل حج البيت الحرام فريضة عبادية، وسياحة ملكوتية في أشرف بقاع الأرض، والحج واجب مرة واحدة في العمر ، قال تعالى[وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً].
إذ يترتب على الإحرام تروك ومحظورات الإحرام , أي التي تحرم على الحاج والمعتمر مادام محرماً ، ومنهم من جعلها عشرين تركاً ، ومنهم من أوصلها إلى ثمانية وثلاثين كما عن ابن حمزة في الوسيلة .
ولكن لم يرد منها في القرآن إلا بعدد أصابع اليد كالرفث والفسوق والجدال والصيد ، قال تعالى [الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ] وجاءت بعض التروك في السنة النبوية وقول المعصوم وهذه التروك على أقسام :
الأول : ما يشترك به الرجل والمرأة ومنه الذي جاء في القرآن كالصيد والرفث .
الثاني : ما يختص به الرجل مثل لبس المخيط .
الثالث : ما تختص به المرأة كالنقاب اذ يحرم عليها ستر وجهها فاحرام المرأة في وجهها.
ويجوز عند المذاهب الأربعة التظليل بالمظلة على أن لا تلامس الرأس ، ولكن لا يجوز بالرداء لأنه يعد ساتراً بالعرف ولملامسته للرأس.
(وروى مسلم وأبو داود والنسائي كما في بحار الأنوار 61/ 220 عن أم الحصين الاخمصية أنها قالت: حججت مع رسول الله صلى الله عليه واله وسلم حجة الوداع فرأيت أسامة وبلالا أحدهما آخذ خطام ناقة النبي صلى الله عليه وآله وسلم والآخر رافع ثوبه يستره من الحر حتى رمى جمرة العقبة.
وقال العلامة الحلي (ت 726 هـ) في التذكرة7/326 جاز أن يكون النبي صلى الله عليه وآله وسلم مضطراً أو أنه في حال النزول .
ولكن لو دار الأمر بين الإختيار والإضطرار فالأصل هو الأول إلا مع القرينة الصارفة وظاهر الحديث أنه في حال الركوب , ومزاولة فعل رمي العقبة .
وجرت العادة في هذا الزمان أن تنتقل قوافل المؤمنين عند الإحرام للركوب في أحواض سيارات مكشوفة بطيئة وقديمة في الجملة، وسيارات حمل البضائع حرصاً على الإمتثال الأحسن أو حصر الإحرام في الليل، ولكن الشريعة سمحاء وتتضمن أدلة التخفيف المطلقة والخاصة في الحج ,وقاعدة نفي الحرج سيالة وحاكمة من باب الطهارة إلى الديات.
ونسبت حرمة تظليل المحرم سائراً إلى المشهور, كما قال في المدارك وجامع المدارك والحدائق .
وقال العلامة الحلي (وروي أنه لا بأس أن تستظل المرأة وهي محرمة، ولا بأس أن يضرب على المحرم الظلال ويتصدق بمد لكل يوم) مختلف الشيعة 5/162، ونسب هذا القول إلى الصدوق ، أي الفدية ليس شاة.
وفي المنتهى جعل ابن الجنيد(297–385 هجرية) ترك التظليل مستحباً، وليس واجباً، كما قال باستحباب الفدية، وتدل نصوص على الحرمة , وظهرت أخبار عديدة بالكراهة وعدم البأس، منها صحيحة الحلبي قال:سألت ابا عبد الله عليه السلام عن المحرم يركب في القبة؟ قال: ما يعجبني ذلك إلا أن يكون مريضاً.
ومفاد الجمع بين النصوص ، وموضوعية عدم تحمل أهل هذا الزمان حرارة الشمس لحياة الدعة وبحبوحة العيش التي هم عليها من أسباب الحكم في هذا الزمان بكراهة التظليل .
وفي صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج قال : سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) عن الرجل المحرم ، وكان إذا أصابته الشمس شق عليه وصدع فيستتر منها ، فقال : هو أعلم بنفسه ، إذا علم أنه لا يستطيع أن تصيبه الشمس فليستظل منها ، ولم يذكر الإمام عليه السلام كفارة أو فدية في المقام.
وفي صحيحة إسحاق بن عمار ، عن أبي الحسن (عليه السلام) قال : سألته عن المحرم يظلل عليه وهو محرم ؟ قال : لا إلا مريض أو من به علة ، والذي لا يطيق الشمس)
وأغلب وفد الحاج والمعتمرين في هذا الزمان لا يطيقون الشمس.
وفي خبر محمد بن منصور عنه عليه السلام قال : سألته عن الظلال للمحرم ، فقال : لا يظل إلا عن علة أو مرض ، وارتفاع درجة الحرارة في الصيف ، والبرد في الشتاء.
وفي صحيحة عثمان بن عيسى الكلابي قال : قلت لأبي الحسن الأول ( عليه السلام ) ، إن علي بن شهاب يشكو رأسه والبرد شديد , ويريد أن يحرم ، فقال : إن كان كما زعم فليظلل ، وأما أنت فاضح لمن أحرمت له ، أي كن بارزاً للشمس إظهاراً للعبودية لله ويحمل الإضحاء على الإستحباب .
ولم ترد رواية بأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يحرم التظليل ، وجاءت النصوص عن الأئمة عليهم السلام بالتخفيف منها جواز التظليل مع المشقة للتعرض للشمس ، واستثناء المريض والذي لا يطيق حر الشمس من التظليل ، وكذا الشيخ الكبير ، ومن به علة ومن يشكو رأسه ، والبرد الشديد ، وموارد الحرج والضرر والإضطرار ، ولا يلزم أن يكون الضرر شديداً ، انما يكفي مسمى الضرر ، وما يشير به الأطباء في هذا الزمان .
ولا تدخل السيارة والقطار والطائرة في الحرمة أو الكراهة حال الإحرام لوجوه :
الأول: القدر المتيقن من النصوص وفتاوى الفقهاء المتقدمين والمتأخرين هو المحمل والهودج والقبة والعمارية المظللة على البعير كمثال حاضر للمصداق ومتعلق الأمر والنهي وسقف السيارة ونحوها من أصل صناعتها فالسيارة كالخيمة التي لا يحرم ظلها.
الثاني: الإختيار وقصد التظليل قيد في نشر الحرمة على القول بها ، بدليل أن المشي تحت الظلال والأشجار جائز، فليس بمقدور الحاج رفع سقف القطار والطائرة والسيارة التي جاء بها من الآفاق والبلدان البعيدة، والتكليف بما لا يطاق قبيح، وأحكام الشريعة الإسلامية منزهة وخالية مما لا يطاق وما فيه مشقة وعسر.
الثالث: حكومة قاعدة نفي الحرج، ولا ضرر ولا ضرار في المقام، ولابد أن الإحتراز والتوقي موافق للأوامر والنواهي كما هو ظاهر الأدلة خصوصاً مع القول بان الاحكام تابعة للمصالح والمفاسد في متعلقاتها.
الرابع: أدلة نفي التشديد على النفس، بالإضافة إلى فلسفة الوسط في الإسلام.
الخامس: أولوية وحدة المسلمين وتوكيد الأئمة المعصومين عليها في خصوص الحج.
السادس: إطلاقات أحكام التقية المداراتية، ومن وجوه الحكمة فيها، تحصيل الإئتلاف ورفع الإختلاف ، ودفع المنافرة.
السابع: لزوم دفع الأذى المحتمل المتحد والمتعدد , والشخصي والنوعي.
الثامن: صيانة المؤمنين ومنع الغيبة والإساءة لهم، والإحتراز من الجدال خاصة في الحج .
التاسع: التباين الموضوعي بين المحمل والدابة وبين السيارات والطائرات،وتعدد العنوان موجب لتعدد المعنون.
العاشر: إذا أنعم الله بنعمة على أهل الأرض، فالمؤمن أولى بها، والطائرات والسيارات المكيفة من نعم الله عز وجل على الإنسان في هذا الزمان، ولم يثبت خروج موضوع الإحرام من إستخدامها.
الحادي عشر : لقد أصبحت أبدان الناس في هذا الزمان معتادة على التبريد والتدفئة، وتكون أكثر عرضة للأمراض حين الإنكشاف بسيارات مكشوفة ساعات عديدة، وقاعدة نفي الحرج بخلافه بالإضافة إلى النصوص في المنع من تعريض النفس للأذى .
ومن الأدلة والبينة في المقام ما ورد في الصحيح عن سعد بن سعد الأشعري عن الرضا عليه السلام سألته عن المحرم: يظلل على نفسه، فقال: من علة؟ فقلت: يؤذيه حر الشمس وهو محرم، فقال: (هي علة يظلل ويفدي)، فمجرد الأذى من الشمس إحتسبه الإمام عليه السلام سبباً كافياً للتظليل، وليس من أحد في هذا الزمان إلا ويؤذيه حر الشمس وشدة البرد إلا النادر، والحكم لا يكون على القليل النادر.
الثاني عشر : الحاجة إلى السلامة من الأمراض للإنقطاع إلى الدعاء والعبادة وأداء المناسك، ألا ترى مجيء النهي عن صيام يوم عرفة لمن يضعفه عن الدعاء.
الثالث عشر : وردت الرخصة بجواز التظليل للمريض، والمرض أعم من التلبس به، فمن مصاديقه وجود الظن المعتبر للإصابة والتعرض للأخطار بالسيارات القديمة المكشوفة في هذا الزمان، خصوصاً مع إحتمال سرعة إنتشار الأمراض والأوبئة في موسم الحج وإن كانت تدرء بفضل وعناية الله تعالى بوفد الحاج.
الرابع عشر : قد إقترحت في البيان رقم 12 الصادر في 4 شوال 1424هـ إنشاء سكةحديد عالمية تربط أكثر عواصم العالم الإسلامي بمكة المكرمة والمدينة المنورة حسب الإمكان، وسيأتي يوم ينتفع المسلمون والعالم بأسره من هذا المشروع الحيوي لما فيه من المنافع العقائدية والأخلاقية والإجتماعية والإقتصادية، وظهورِ وإزدهار مدن عديدة تقع على طريقه، وترغيبٍ بالحج والعمرة، ولابد أن يكون الإحرام داخل القطار .
والأدلة منصرفة عن المركبات الكبيرة الحديثة التي تشهد تطوراً متصلاً أمس واليوم وغداً ، كما في قطار المشاعر المقدسة وهو الذي يربط منى وعرفة ومزدلفة فلا كفارة على الذي يركبه ، كما اقترحنا ان يرتبط به قطار سميناه قطار الطواف بأن يطوف الحاج في البيت سبعة اشواط وهو راكب ، وإجماع المسلمين على أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم طاف على ناقته لإرادة التخفيف عن المسلمين والمسلمات خاصة في هذه الأزمنة.
الخامس عشر : في باب الطهارة والنجاسة قالوا إن الماء المضاف إذا كان كثيراً ولاقى قطرة من النجاسة فانه ينجس ، وأطلقوا الحكم أي أنه قد يشمل ناقلة النفط ونحوها ، ولا أصل لهذا الإطلاق ، وقد بيّنت في الجزء الأول من رسالتي العملية “الحجة” المسجلة بدار الكتب والوثائق في بغداد برقم 345 لسنة 2001ورسالتي (حجة النساء) وهي أول رسالة عملية للمرأة أن القدر المتيقن هو الحوض والخابية والآنية الصغيرة، وكذلك بالنسبة لراحلة الحاج فقد كانت فردية كالبعير والناقة، ويمكن التصرف بها إختياراً، أما في هذا الزمان فواسطة السفر جماعية عامة مصنوعة من الحديد.
السادس عشر : هناك قاعدة كلية أصولية وهي إذا تغير الموضوع تبدل الحكم لأن الحكم تابع للموضوع، والمرتكز في أذهان المتشرعة في الأزمان السالفة هو الهودج والمحمل والقبة وهو البناء من الشعر على البعير وهي محمل خشبي مظلل لجلوس النساء والأثرياء إثناء السفر ، فالأدلة منصرفة عن السيارات والطائرات موضوعاً وحكماً، وهذا الدليل حجة شرعية وعقلية.
السابع عشر : الحج عيد عبادي تطلع شعوب العالم كافة على معظم مناسكه في زمن العولمة بواسطة الفضائيات ونحوها، ومن الأولى أن يظهر المسلمون بأبهى صورة تبعث الشوق في نفوس الآخرين للحج والعلوم العقائدية، فمثلاً مع حرمة لبس الحرير يجوز لبسه في الدفاع في ساحة المعركة كي يبدو المسلمون أغنياء وفي مندوحة وسعة ولدعوة الناس لدخول الاسلام ، وقد صدرت ثلاثون جزءً من تفسيري للقرآن بعنوان(لم يغز النبي(ص) أحداً) ( )، والركوب بأحواض سيارات الحمل وعلى سطح السيارة لم يثبت دليله ولا يخلو من الأخطار والضرر .
الثامن عشر : يوقف بعضهم السيارة عند نزول المطر، وهو خلاف قاعدة نفي الحرج في الدين وقاعدة لا ضرر ولا ضرار، وقاعدة الميسور، وجواز بل استحباب الإتقاء من المطر ، ترى ماذا لو استمر المطر لساعات أو أيام, والأصل أن ما يحل في حال الحلّ ، يحلّ للمحرم إلا ما ورد الدليل على تحريمه أو كراهته.
التاسع عشر : ما ذكرناه أعلاه بفضل ورأفة الله تعالى أدلة شرعية، وفيه تيسير ضمن أحكام الشريعة، وسيتلقى أولو المعرفة هذه الفتوى بالقبول الحسن لما فيها من تخفيف عن المؤمنين وإزاحة للعناء الذي يلاقونه كل عام ولزوم دفع العسر والمشقة .
وقد تكون سبباً لمنع عزوف الكثيرين عن الحج المستحب وتكرار العمرة بسبب المشقة في واسطة الإحرام والموانع المصاحبة لها ذاتاً وتقييداُ، وفي هذه الفتوى عزّ وأمن، قال تعالى [وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ].
الفتوى :
المسألة الأولى : كراهة التظليل في الإحرام في النهار دون الليل فلا كراهة .
المسألة الثانية : يجوز التظليل ، وتزول الكراهة مع حرارة الشمس أو البرد أو أي علة أخرى ، وكذا في ركوب السيارة والطائرة والقطار ، فلا حرمة ولا كراهة للتظليل حينئذ لأن القدر المتيقن من النصوص هو العمارية والهودج والمظلة .
المسألة الثالثة : يستحب التصدق عن كل يوم عن التظليل في الإحرام بمُد (ثلاثة أرباع الكيلو) من الطعام .
المسألة الرابعة : استحباب الإحرام في النهار بعد صلاة الظهر تأسياً برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، قال تعالى [لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا] مع جوازه في أي وقت.
وقد صدرت لي والحمد لله مائتان وثلاثة وسبعون جزءً من (معالم الإيمان في تفسير القرآن)
اللهم تفضل علينا باللطف والإحسان في هذه المسألة الإبتلائية، وإهدنا للتي هي أقوم في هذا العام وكل عام، إنك أنت اللطيف الخبير.
م/إستحباب الإحرام في النهار
نلاقي منذ سنوات حصر أوان الإحرام من ميقات الشجرة وقطع الطريق إلى مكة في الليل خاصة، ولا يخلو من مشقة وعناء في ذاته مع وعثاء السفر، وظلمة الليل، والمشقة في الوصول إلى مكة عند السحر.
وقبل ثلاث عشرة سنة أصدرنا فتوى العصر بعدم شمول السيارة والقطار والطائرة بحرمة التظليل ، فيجب أن يترك لكل قافلة إختيار الإحرام من الميقات في الليل أو النهار لقاعدة نفي الحرج في الدين، وللتخفيف عن الحاج ذكوراً وإناثاً، وللإنتفاع من ضياء النهار والتدبر في الطريق الذي سلكه النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم في هجرته من مكة إلى المدينة مهاجراً هارباً من بطش قريش ليس معه إلا أحد أصحابه، ثم سلكه عائداً في عمرة القضاء ومعه ألفان سوى النساء والصبيان، وفاتحاً في فتح مكة في السنة الثامنة للهجرة بعشرة آلاف ، وحاجاً في السنة العاشرة للهجرة حجة الوداع ومعه مائة ألف من المسلمين، وسميت حجة الوداع لأنه ودعّ الناس فيها وأوصاهم وبيّن لهم أمور دينهم وأحرم للحج وهو يقول لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك ، أن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك، وبقي ملبياً إلى أن دخل مكة، وهذا الإطراد المتعاقب معجزة جلية في صدق نبوته.
وقد أحرم النبي صلى الله عليه وآله وسلم في النهار ، وقال الله تعالى[لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ] وورد في صحيحة الحلبي عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام قال(وسألته : أَلَيْلاً أَحْرَمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَمْ نَهَاراً فَقَالَ بَلْ نَهَاراً فَقُلْتُ فَأَيَّةَ سَاعَةٍ قَالَ صَلَاةَ الظُّهْرِ.
وعَنْ صَفْوَانَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ، وَ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ الْحَلَبِيِّ كِلَاهُمَا عنه عليه السلام قَالَ لَا يَضُرُّكَ بِلَيْلٍ أَحْرَمْتَ أَوْ نَهَارٍ إِلَّا أَنَّ أَفْضَلَ ذَلِكَ عِنْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ).
لذا فان الإحرام في الليل ترك للأولى من المستحب ، والإحرام في النهار مقدم على مسألة التظليل لعدم شمول السيارة بحرمة أو كراهة التظليل.
مكروهات الاحرام
الأول : الإحرام بالثياب واللباس الذي يوجب الشهرة.
الثاني : الإحرام بالثياب السود.
الثالث : بالثياب الوسخة وإن كانت طاهرة، ولو عرض الوسخ في الأثناء فالأولى تأخير غسله إلى أن يحل كما تقدم.
الرابع : النوم على الفراش الأصفر أو المخدة الصفراء، والأحوط إجتناب كل فراش يدل على الترف والزينة.
الخامس : يكره إحرام الرجل بالثياب المعلمة، والتي تشتمل على لونين أو أكثر.
السادس : يكره للمحرم دخول الحمام وتدليك الجسد فيه.
السابع : يكره للمحرم تلبية من يناديه، فلا يجيب من يناديه بلفظ (لبيك)، والأولى كما في الصحيح ان يقول في إجابته (يا سعد).
الثامن : إستعمال الرياحين التي لا تعدّ من الطيب عرفاً.
التاسع : مصارعة الغير، والمزاح بالجوارح لإحتمال سقوط الشعر أو الجرح والإدماء، وللأولوية في النهي عن الجدال.
العاشر : رواية الشعر وإن كان شعر حق.
الحادي عشر : يكره للمحرم أن يجلس جلسة الإحتباء وهي ضم الساقين إلى البطن بالثوب أو اليدين لأنها مجلبة للنوم والكسل وقد تفضي إلى نقض الطهارة، كما أنها منافية للتعظيم وحال الإحرام.
كفارات تروك الاحرام
الكفارة لغة فعاّلة من التكفير وهو التغطية، وفي الإصطلاح عبارة عن فداء أو صيام أو صدقة أو نسك يأتي به الإنسان تداركاً لخطأ أو تقصير في فعل عبادي ليكون ماحياً وساتراً للخطأ أو الذنب أو النقص في أدائه، والكفارة رحمة وباب لإتمام الثواب وقبول العمل.
وتروك الإحرام بلحاظ الكفارة على أربعة أقسام:
الأول: ما لا كفارة له، وهي إثنا عشر تروكاً، فلا كفارة في:
الأولى :الإكتحال بالسواد.
الثانية : النظر في المرآة.
الثالثة : لبس المرأة الحلي للزينة.
الرابعة : لبس الخاتم للزينة.
الخامسة : إستعمال الحناء أو غيره للزينة.
السادسة : ما يستر ظهر القدم مما لم يكن مخيطاً.
السابعة : التدهين مما ليس فيه طيب.
الثامنة : الفسوق وهو الكذب والكلام القبيح.
التاسعة : قتل البق والبرغوث.
العاشرة : إخراج الدم.
الحادية عشرة : لبس السلاح.
الثانية عشرة : تغطية المرأة وجهها.
(مسـألة365) لا كفارة في صيد البحر لأنه ليس من تروك الاحرام، وكذا بالنسبة للإنعام وان توحشت.
(مسـألة366) لا كفارة في قتل السباع ماشية أو طائرة وإن لم يكن قتلها دفاعاً عن النفس، ويجوز قتل السباع والحيات والهوام مع الخوف منها ولو في الحرم، أما مع عدم الخوف والخشية منها فلا خصوصاً في الحرم.
(مسـألة367) لا بأس بقتل العقرب والافعى والفأرة بلا فرق بين الحرم وغيره، ويجوز رمي الغراب والحدأة وهو طائر خبيث، ولا كفارة في قتلهما.
(مسـألة368) يجوز قتل الزنبور ولا كفارة في قتله خطأ أو دفعاً، وفي قتله عمداً صدقة ولو بكف من طعام.
الثاني: ما يتعلق بالصيد، وهو نوعان:
اولاً: ما لكفارته بدل مخصوص، وهو أربعة أقسام:
الأول: النعامة في قتلها بدنة.
(مسـألة369) لو عجز عن البدنة دفع قيمتها طعاماً أو يتصدق على ستين مسكيناً لكل مسكين مد وهو ثلاثة أرباع الكيلو، والأحوط إستحباباً مدّان أي كيلو ونصف تقريباً، ويكتفي بإطعام ستين مسكيناً بدل البدنة وإن كانت قيمتها تزيد كثيراً على إطعامهم كما هو المعروف في هذه الأزمنة، أما لو نقصت قيمة البدنة على إطعام ستين مسكيناً فانه لا يجب عليه إلا قيمة البدنة.
(مسـألة370) لو عجز عن قيمة البدنة صام بقدر ما بلغ لكل مسكين يوماً أي يصوم ستين يوماً أو بقدر ما بلغ من الطعام، ومع العجز عن صيامها يصوم ثمانية عشر يوماً.
الثاني: بقر الوحش وحمار الوحش، وفي كل منهما بقرة أهلية، ومع العجز يدفع القيمة بما يجزي في الكفارة لإطعام ثلاثين مسكيناً، وإن زادت قيمة البقرة، ومع العجز يصوم عن كل مسكين يوماً، فان عجز صام تسعة أيام.
الثالث: الظبي في قتله شاة، ومع العجز عن الشاة أو قيمتها فيجزيه إطعام عشرة مساكين، لكل مسكين ثلاثة أرباع الكيلو، فإن عجز عن إطعامهم صام عن إطعام كل مسكين يوماً، وإن عجز صام ثلاثة أيام، والأرنب مثل الظبي فداءً وبدلاً.
الرابع: كسر بيض النعام، في كل بيضة إذا تحرك الفرخ فيها بكارة من الإبل بنت مخاض فصاعداً، ومع العجز ففي كل بيضة شاة وان لم يتحرك الفرخ في البيضة، ومع العجز إطعام عشرة مساكين لكل مسكين مد، ومع العجز صيام ثلاثة أيام.
(مسـألة371) يتخير في فداء الحمام الحرمي بين أن يتصدق به وبين أن يشتري به علفاً لحمام الحرم وهو الأولى.
(مسـألة372) لو كان الحمام مملوكاً ضمن قيمته لمالكه مضافاً إلى الفداء.
في موجبات الضمان
وهي ثلاثة:
الأول: مباشرة الإتلاف.
الثاني : اليد.
الثالث : السبب.
(مسـألة373) كل من أحرم ومعه صيد زال ملكه عنه، ووجب عليه إرساله، فلو مات حتف أنفه قبل الإرسال ضمنه إلا إذا تعذر عليه الإرسال فلا ضمان.
(مسـألة374) لو أغلق المحرم على حمام الحرم وفراخه وبيضه ضمن بالإغلاق كسبب إلا إذا أرسلها سليمة فيسقط الضمان.
وهناك مسائل كثيرة في صيد الحرم لم نذكرها لقلة الإبتلاء بها في هذا الزمان، وطي الطرق المعبدة باعتماد وسائل النقل السريعة عند الإحرام.
كفارات الإستمتاع بالنساء
(مسـألة375) من جامع زوجته بعد الإحرام للحج وقبل وقوف المشعر عالماً بالتحريم كان عليه بدنة وإتمام حجه، والحج في السنة التالية سواء كان الحج فرضاً او نفلاً، ويتحقق الدخول بغيبوبة الحشفة، وما يجب إتمامه هو الفرض، وما يجب الإتيان به في قابل تحتسب كالعقوبة على الأقوى.
(مسـألة376) لا شيء على الذي يجامع زوجته وهو جاهل أو ناس للاحرام، وكذا الساهي والمكره.
(مسـألة377) لو كانت الزوجة محرمة وطاوعت زوجها على الجماع ترتبت عليها الأحكام المذكورة أعلاه، وفرق بينهما في حجة الاتمام وفي حجة القضاء في السنة التالية، فلا يخلو بها إلا ومعهما ثالث يصلح للمنع عن المواقعة غلى تمام المناسك.
(مسـألة378) لو أكره زوجته المحرمة معه على الجماع فعليه كفارتان والحج من قابل، وحجها صحيح ولا شيء عليها ما دامت لم تطاوعه إبتــداءً وأثنـاء إستدامة الجماع.
(مسـألة379) لو جامع عالماً عامداً بعد الوقوف بالمشعر قبل طواف النساء، أو طاف منه ثلاثة أشواط فما دون صح حجه ولا شيء عليه غير البدنة، وكذا في التفخيذ مع الإنزال أو عدمه على الأقوى.
(مسـألة380) لو تكرر منه الجماع في إحرام واحد لم يتكرر قضاء الحج.
(مسـألة381) الإستمناء باليد أو بغيرها لا يجوز، وتجب فيه بدنة.
(مسـألة382) من عجز عن البدنة في كفارة الجماع فعليه بقرة، فان عجز فعليه شاة.
(مسـألة383) إذا طاف المحرم من طواف النساء خمسة أشواط ثم جامع ولو عالماً عامداً لا شيء عليه وبنى على طوافه، وكذا لو تجاوز نصف الطواف، نعم هو مكروه وعليه الإستغفار.
(مسـألة384) لو عقد محرم لمحرم على إمرأة ودخل بها كان على العاقد بدنة، وكذا على الزوج، وعلى الزوجة إن كانت محرمة، أو محلة ولكنها تعلم أن الزوج محرم.
(مسـألة385) من جامع زوجته في العمرة المفردة قبل السعي فسدت عمرته، وعليه بدنة مع قضاء العمرة أي يــؤدي عمــرة مفردة أخــرى، والأولى أن تكون في الشهر التالي، وعليــه الإجماع والنص بل إطلاقـات قوله تعالى [وَأَتِمُّوا الحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ] ( )، فيجب إتمامها صحيحة بعد الشروع فيها والمراد من فساد العمرة نقصانها وعدم الإجزاء بها.
(مسـألة386) لو جامع قبل السعي في العمرة التمتعية وبعد الطواف يتم عمرته، والأحوط إستحباباً إستئنافها من جديد مع سعة الوقت ويأتي بالحج حينئذ.
(مسـألة387) لو جامع في العمرة التمتعية بعد السعي وقبل التقصير تصح عمرته، ولكن تجب عليه بدنة مع اليسار، والبقرة إن كان حاله متوسطاً، والشاة مع الإعسار.
(مسـألة388) البدنة لغة هي الناقة والجمل، وسميت به البقرة أيضاً لضخامتها، وحصرها جمع من الفقهاء بالإبل وهو ظاهر النصوص في كتاب الحج وتسمى أحياناً جزوراً.
(مسـألة389) لو نظر إلى غير زوجته وحليلته فأمنى كان عليه بدنة إن كان موسراً، وبقرة في المتوسط، وشاة مع الإعسار، سواء كان قاصداً الإمناء أو معتاد الإمناء بالنظر او لا.
(مسـألة390) لا شيء على من نظر إلى امرأته أو مسها أو حملها بغير شهوة وإن أمنى مع عدم القصد أو الإعتياد، وأما معهما فعليه بدنة، كما لو نظر إليها بشهوة فأمنى.
(مسـألة391) لو مس إمرأته أو حملها بشهوة ولم يمن فعليه شاة.
(مسـألة392) لو قبل إمرأته بشهوة فعليه بدنة، وإن كان بغير شهوة فعليه شاة.
(مسـألة393) لو قبل إمرأته وقد طاف طواف النساء ولم تطفه هي بعد فيستحب له إهراق دم شاة.
(مسـألة394) قبلة الزوجة على ثلاثة اقسام: في الفم، وفي الوجه، وفي سائر الجسد، والأقوى عدم الفرق بينها.
(مسـألة395) الأقوى ترتب الحكم أعلاه على قبلة المحرم للأجنبية، وكذا اللمس والنظر بشهوة بإستثناء قبلة الرحمة للأم والمحارم التي لا شيء فيها.
(مسـألة396) لو طاوعت الزوجة المحرمة زوجها المحرم في التقبيل واللمس والنظر أو هي قبلت بشهوة فعليها الكفارة أيضاً.
(مسـألة397) لو أمنى عن ملاعبة مع إمرأته كان عليه بدنة.
(مسـألة398) كل مورد وجب فيه الحج بسبب الإفساد وجب إتيانه من غير تأجيل، والإ فالأقرب من السنوات التالية، وتجوز النيابة فيه مع المشقة أو الكلفة الزائدة في الحج.
كفارة الطيب
(مسـألة399) من إستعمل الطيب المحرم عليه مع العلم والعمد فعليه شاة سواء كان بالأكل كالزعفران أو الشم كالعطر او البخور أو السعوط، ومن كان ناسياً أو جاهلاً فيستحب له التصدق بطعام مسكين مع الإستغفار.
(مسـألة400) لو كان الطيب على بدنه او ثوبه وغفل عن إزالته وأحرم، فتجب الإزالة فوراً ولا شيء عليه.
(مسـألة401) لا كفارة في طيب الكعبة، ولا الفواكه الطيبة الرائحة.
كفارة المخيط
(مسـألة402) من لبس المخيط عالماً عامداً كان عليه دم شاة، وكذا لو لبسه عن ضرورة من حر أو برد ونحوهما.
(مسـألة403) لا فرق في الحرمة والكفارة بين لبسه عند إبتداء الإحرام أو أثنائه، كما لا فرق بين الثياب والسراويل، ولا كفارة في لبس الخفين أو الجوربين مع الإضطرار.
(مسـألة404) إذا إحتاج المحرم إلى ثياب متعددة فان لكل صنف منها فداءً.
(مسـألة405) لا كفارة في اللبس نسياناً أو جهلاً , أو تقية وإحترازا من الصد والمنع , وهي بقدرها فيجب اللبس عند زوال السبب.
كفارة إزالة الشعر
(مسـألة406) في إزالة شعر الرأس بحلق أو بغيره شاة، أو إطعام ستة مساكين لكل مسكين مدان، أو صيام ثلاثة أيام ولو لغير ضرورة، وكذا الفدية في شعر البدن عدا الإبطين( )، ففي نتفهما دم، وفي إحدهما إطعام ثلاثة مساكين، ويلحق بالنتف الحلق ومطلق الإزالة.
(مسـألة407) في قص الشارب وحلق العانة يتخير في الفداء بين أفراد الكفارة الثلاثة أعلاه، والأحوط إستحباباً تعين الشاة.
(مسـألة408) لا فرق في صدق إزالة الشعر وترتب الكفارة بين قيام المحرم بفعلها بنفسه، أو إذنه لغيره في الحلق او النتف ومطلق الإزالة سواء كان الغير محرماً أو محلاً، أما لو كان الحلق بتسبيب منه او رضاه فلا شيء عليه.
(مسـألة409) لا كفارة على المحرم الذي يحلق المحل.
(مسـألة410) لو مس لحيته او رأسه فوقع منهما شيء ولو شعرة فالأحوط إستحباباً التصدق بكف من طعام، وكذا لو قام بالحك أو التسريح أو أنقطعت جلدة من بدنه وعليها بعض الشعرات، ولو حصل ذلك أثناء الوضوء بل مطلق الطهارة فلا شيء عليه.
(مسـألة411) يلحق شعر الحاجب والبدن بشعر اللحية والرأس إن مسهما وسقط شيء.
التظليل والتغطية
(مسـألة412) في التظليل الإختياري ماشياًً قال المشهور شاة ولو لضرورة، وكذا في حال تغطية المحرم لرأسه , والمختار استحباب التصدق بمد عند التظليل عن كل يوم .
(مسـألة413) على المحرم الذي يغطي رأسه عن إختيار أو إضطرار فدية إلا أن يكون جاهلاً أو ساهياً فلا شيء عليه وبين النسيان والسهو عموم وخصوص مطلق، فكل سهو هو نسيان وليس العكس.
(مسـألة414) لو وضع الأغطية المتعددة فعليه كفارة واحدة.
(مسـألة415) لا فرق في الغطاء بين الساتر الغليظ أو الرقيق الذي يحكي ما تحته، ولا فدية في ستر بعض الرأس إن صدق عليه أنه مكشوف الرأس.
الجدال
(مسـألة416) في الكذب من الجدال مرة شاة، ومرتين بقرة، وثلاثة بدنة، وفي الصدق منه ثلاث مرات شاة، وفيما دونها تجب التوبة والإستغفار، وفي الفسوق لا تجب الكفارة , وفيه التوبة والإستغفار.
(مسـألة417) لا كفارة في الفسوق سوى الإستغفار، ويستحب التصدق بشيء من الطعام أو شاة بل وببقرة.
(مسـألة418) يجوز أثناء الإحرام لبس النظارات الطبية أو الشمسية.
اليمين
(مسـألة419) لو أضطر إلى اليمين والحلف لإثبات حق أو نفي باطل فلا إثم ولا كفارة فيه على الأقوى.
(مسـألة420) لو كانت اليمين لإكرام أخيه، كما لو قال له تخفيفاً: لا تفعل هذا، فقال: والله أفعله، فلا كفارة فيها.
إجتماع موجبات الكفارة
(مسـألة421) لو إجتمعت أسباب الكفارة المختلفة كالصيد واللبس وتقليم الأظفار والطيب لزم كل واحد كفارة سواء فعلها في وقت واحد، أو أوقات متعددة.
(مسـألة422) إذا كرر حلق الرأس فان كان في وقت واحد فعليه كفارة واحدة، وإن كان في وقتين كما لو حلق في يوم مرة، وفي اليوم التالي أخرى، فالأقوى تكرر الكفارة وهو المشهور.
(مسـألة423) لو تطيب مرة بعد أخرى تعددت الكفارة، وأما لو جمع أنواعاً من الطيب فتطيب بها دفعة واحدة تجزيه كفارة واحدة.
(مسـألة424) لو تعدد تقبيله لزوجته فان الكفارة تتعدد بعددها.
(مسـألة425) كل محرم لبس أو أكل عامداً ما لا يحل له لبسه أو أكله، ولم يكن له مقدر شرعي فعليه شاة، أما لو كان جاهلاً أو ناسياً فلا شيء عليه.
(مسـألة426) لا كفارة على الناسي والساهي والجاهل في غير الصيد وعليه الإجماع والنص بالإضافة إلى حديث الرفع وقاعدة نفي الحرج، وإن أستحب في بعض الموارد، وأما الصيد ففيه الكفارة ولو كان عن سهو أو جهالة.
الطواف
الطواف لغة الدوران حول الشيء والإستدارة عليه من نواحيه، وهو في الإصطلاح الدوران حول الكعبة المشرفة عبادة وطاعة وامتثالاً، والمطاف: موضع الطواف حول الكعبة قال تعالى وَلْيَطَّوفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ أي أن الطواف حول الكعبة يوم النحر واجب، وفيه يحاكي المؤمنون الملائكة بطوافهم حول العرش، وهو مناسبة لخلوص القلب وتعلقه بالمعبود، والإزدحام في المطاف ومواضع الحج يذكر بعرصات القيامة، فهو إدخار كريم لأهوال ذلك اليوم.
وورد في خبر ابي حمزة الثمالي عن الامام السـجاد عليه السلام: (لم صار الطواف سـبعة اشـواط؟ فقال عليه السلام: ان الله قال للملائكة: إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً، فردوا على الله وقالوا[ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ] فقالإِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ، وكان لا يحجبهم عن نـوره، فحجبـهم عن نـوره سبعة آلاف عام، فلاذوا بالعرش سبعة آلاف عام فرحمهم وتاب عليهم، وجعل لهم البيت المعمور الذي في السـماء الرابعـة، فجعله مثابة وأمناً. ووضع البيت الحرام تحت البيت المعمور، فجعله مثابة للناس وأمناً، فصار الطواف سبعة اشواط واجباً على العباد لكل ألف سنة شوط واحد)( ).
أي أن تحديد عدد أشواط الطواف يتعلق في تشريعه بموضوع خلق آدم عليه السلام.
والطواف هو الثاني من أفعال العمرة بعد الإحرام، وهو من أركانها كما يحتسب ركناً من أركان الحج، ويبطل كل منهما بتركه عمداً، ولا يبطل الحج بترك طواف النساء مطلقاً.
أركان البيت الحرام
وللبيت الحرام أربعة أركان هي :
الأول : ركن الحجر الأسود ويسمى أيضاً الركن الشرقي ، ويتصف بفضائل .
الأولى : الإنفراد بكون الحجر الأسود فيه والذي نزل اشد بياضاً من الثلج فسودته خطايا بني آدم كما ورد عن النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم( ).
الثانية : إنفراد هذا الركن والحجر بالإستلام والتقبيل .
الثالثة : بني ركن الحجر الأسود على قواعد إبراهيم .
الرابعة : إبتداء الطواف من ركن الحجر الأسود .
الخامسة : التكبير والإشارة إلى الحجر عند تعذر الوصول إليه أثناء الطواف , وفي استحباب السلام على الحاج عند عودته ، ورد عن الإمام علي بن الحسين قال : من عانق حاجاً بغباره كان كأنما استلم الحجر الأسود.
السادسة : انتهاء الطواف بعد تمام الشوط السابع عند ركن الحجر الأسود ، ليشهد للمسلم على أداء الحج ، قال تعالى وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً.
الثاني : الركن اليماني ، وهو الذي يقع قبل الحجر الأسود في الطواف من الشوط الثاني وما بعده ، وله فضيلة وهي بناؤه على قواعد إبراهيم عليه السلام أيضاً، أي بين ركن الحجر الأسود وبينه عموم وخصوص مطلق ، ففضائل ركن الحجر الأسود أكثر.
الثالث : الركن العراقي ، وهو الذي يلي ركن الحجر الأسود وتسميته الركن العراقي معجزة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم للدلالة على فتح العراق وقدوم وفد الحاج منه.
وفي حديث عبد الله قال سمعت النبي صلى الله عليه و سلم يقول بين الركن اليماني والحجر الأسود رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً الآية، ويقول إذا انتهى إلى الركن العراقي : اللهم إني أعوذ بك من الشك والشرك والنفاق والشقاق وسوء الأخلاق ( ).
الرابع : الركن الشامي ، وهو الذي يلي حِجر إسماعيل في الطواف.
وكل من الركن العراقي والشامي ليسا على قواعد إبراهيم لأن قريشاً ضيقوا في مساحة وبناء البيت من جهتهما، وقيل لنقص المال الطيب يومئذ.
(مسـألة437) أركان العمرة خمسة :
الأول : النية.
الثاني : الإحرام.
الثالث : الطواف.
الرابع : السعي بين الصفا والمروة.
الخامس : التقصير.
(مسـألة438) أركان الحج سبعة :
الأول : النية.
الثاني : الإحرام.
الثالث : الوقوف بعرفات.
الرابع : الوقوف بالمشعر.
الخامس : الطواف.
السادس : السعي بين الصفا والمروة.
السابع : التقصير أو الحلق.
أي أن النسبة بينهما بلحاظ الأركان فقط عموم وخصوص مطلق، فيزيد الحج عن العمرة بركنين هما الوقوف بعرفات والوقوف بالمشعر وجمع هذين الركنين شطر آية , قال تعالى فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ.
وذكرت عرفات في القرآن ، وقال النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم (الحج عرفة) ( ).
ومع هذا فان منى أكثر شرفاً من عرفات لأنها جزء من الحرم ، وعرفات خارج الحرم .
(مسـألة438) الطواف ركن في العمرة تبطل بتركه عمداً.
(مسـألة439) المراد من الركن في العمرة والحج غير المراد منه في الصلاة، فهو في الصلاة بطلان العمل بترك الركن مطلقاً عمداً أو سهواً، أو جهلاً أو غفلة، أما في المقام فان الترك العمدي للطواف والإحرام والسعي موجب للبطلان، وهل يبطل بالترك السهوي وغير العمدي، فيه تفصيل، والبطلان وإن الجاهل كالعالم منسوب للأكثر، والأقوى بخلافه لعمومات (الحج عرفة) ونحوه ولإمكان التدارك ولو بالإنابة وقاعدة نفي الحرج وحديث الرفع.
(مسـألة440) لا تبطل العمرة المفردة بترك طواف النساء وإن كان واجباً لكنه ليس بركن.
(مسـألة441) لا يجوز ترك بعض شروط الطواف سواء عن عمد أو عن جهل.
(مسـألة442) والإجماع على أن الطواف سبعة أشواط فلو نقص شوط او جزء منه بل ولو خطوة لم يصح الطواف، للاصل ولقاعدة انتفاء المركب بانتفاء بعض اجزائه.
(مسـألة443) لو نسي الطواف في الحج أو العمرة قضاه بنفسه أن ذكره ولو بعد السعي والمحلل، والأحـوط استحباباً إعادة السعي بعده ليحصل الترتيب، ولو تعذر عليه العود إستناب غيره لإستدراك الطواف، ونسيان الطواف فرد نادر بل يكاد ان يكون منعدماً بين المسلمين.
(مسـألة444) يتحقق ترك الطواف في حج التمتع والقِران والإفراد بعدم الإتيان به في تمام ذي الحجة، ويتحقق ترك الطواف في عمرة التمتع حتى يضيق وقت وقوف عرفة، وفي العمرة المفردة إلى تمام العمر أو إذا إتفقت مع حج الإفراد أو القِران.
(مسـألة445) لو أبطل نسكه بترك الطواف عمداً يبطل إحرامه أيضاً فلا يحتاج إلى المحلل.
(مسـألة446) لا كفارة على من نسي طواف الحج، ورجع إلى أهله وواقع زوجته قبل العود أو الإستنابة.
(مسـألة447) لو شك في المنسي هل هو طواف العمرة او الحج يأتي بطواف بقصد ما في الذمة.
(مسـألة448) تجوز النيابة عن الميت للطواف بنحو مستقل أي ليس جزء من حج أو عمرة لأن استحبابه نفسي، وكذا عن الحي إن كان غائباً عن مكة أو كان حاضراً، ولكن يتعذر عليه الطواف بنفسه كالحائض التي لا تحتمل الطهر قبل مغادرة مكة المكرمة، وأما لو كان حاضراً في مكة وغير معذور فلا تصح النيابة عنه، والطواف نيابة عن الوالدين نوع صلة بهما مع الإشتراك في الأجر والثواب، وإهداء الطواف من عمومات قوله تعالىمَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا.
(مسـألة449) لو دار أمر المقعد ونحوه بين الحج نيابة وبين حمله ودفعه بالعربة، فالأولى الثاني.
(مسـألة450) يجوز للنائب في الحج والعمرة بعد الفراغ عن الأعمال للمنوب عنه أن يطوف عن نفسه، وعن غيره، وكذا يجوز له ان يأتي بالعمرة المفردة عن نفسه وعن غيره.
آداب الطواف
أختلف في أول من كسى الكعبة ، وذكر أن أول من كساها الأنطاع عدنان بن أد، وقيل تُبع آمن بالله وبإبراهيم وهو أول من كسى الكعبة واسمه سعد الحميري، وقال جماعة أول من كساها إسماعيل عليه السلام.
(مسـألة451) يستحب الصاق البطن بالمستجار، ومتى إستلمه هو أو الحجر فيجب عليه أن يثبت رجليه في الموضع حذراً من الزيادة أو النقصان في الطواف، والمستجار والمسمى بالملتزم والمتعوذ جزء من جدار الكعبة وهو في مقابل باب الكعبة من الجهة الأخرى قبل الركن اليماني بقليل.
(مسـألة452) يستحب التداني من البيت إلا مع شدة الزحام، وثواب الخطوات القصيرة حال الطواف أكثر من الكبيرة، وقد ورد في الخبر: “ان في كل خطوة سبعين ألف حسنة”.
(مسـألة453) يكره الكلام أثناء الطواف بغير الذكر والقرآن والدعاء والصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
(مسـألة454) يأتي الحاج والمعتمر بالسعي بعد الطواف، ويجوز تأخيره إلى الليل وإلى اليوم التالي خاصة مع شدة الزحام.
(مسـألة455) يجوز أن تستعمل المرأة علاجاً لغيبوبة الحيض مدة الحج والعمرة فيشملها حكم الطهارة وعدم الحيض ما لم تر دماً بصفات الحيض أو في مدته، أما لو كانت في هذا العلاج أضرار جانبية لا تحتمل فلا يجوز إستعماله لقاعدة نفي الحرج في الدين وإمكان الإنتقال إلى الحكم الإضطراري في المناسك.
طواف النساء
(مسـألة456) يجب طواف النساء في الحج بجميع أنواعه، والأقوى وجوبه في العمرة المفردة، دون العمرة التمتعية فليس فيها طواف النساء وهو المشهور.
(مسـألة457) لا تجب الفورية في الإتيان بطواف النساء بعد الفراغ من السعي.
(مسـألة458) لو نسي طواف النساء حتى رجع إلى أهله لا تحل له النساء حتى يأتي به مباشرة أو إستنابة وعليه الإجماع والنصوص الصحيحة السند إلا مع الضرورة وخشية الفتنة والإبتلاء الذي لا يحتمل، وتصح الإستنابة حينئذ وإن أمكنت المباشرة.
(مسـألة459) طواف النساء واجب على المرأة وان كانت كبيرة وخلية من الزوج كما هو واجب على الرجل، لقاعدة الإشتراك، وللنص، ونسب إلى المشهور أن المرأة يحرم عليها تمكين الزوج قبل الإتيان به، ولا أصل له لأن بذل البضع للزوج واجب بالأصل فسواء تركت طواف النساء عمداً أو سهواً فلا يحق لها منع زوجها من الوطئ، نعم تؤثم المرأة ويجب عليها التدارك بالقضاء أو الإستنابة.
(مسـألة460) لو مات ولم يأت بطواف النساء مباشرة أو إستنابة وجب على وليه القضاء عنه، ويجزي التبرع عنه ولو من غير الولي.
(مسـألة461) الذي يحج حج التمتع كما هو حال القادم من العراق والشام وإيران وباكستان وغيرها من الأمصار يجب عليه تأخير طواف الحج وسعيه حتى يقف الموقفين ويقضي مناسك منى يوم النحر، وعليه الإجماع والنص، والسيرة المتواترة وهي وإن كانت في علم الأصول دليلاً لبياً , إلا أنها في مناسك الحج من مفاخر الإسلام ورسوخ أحكامه وبرهان وحجة على تعاهد الله تعالى بلطفه فريضة الحج , وهي ضابطة تهدي إلى وحدة المسلمين , ومن عمومات قوله تعالى وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا.
(مسـألة462) لا يجوز تعجيل الطواف والسعي إلا لذوي الأعذار كالمريض، والشيخ العاجز عن العود، وخائف الزحام، والتي تخاف من الحيض، ويجتزء به وإن بان بعد ذلك عدم المانع، والأحوط إستحباباً تجديد التلبية، والمبطون يُطاف عنه ويُصلى عنه.
(مسـألة463) لا يجوز تقديم طواف النساء على الموقفين أيضاً إلا مع الضرورة.
(مسـألة464) لا يجوز تقديم طواف النساء على السعي لمتمتع ولا لغيره إختياراً، ويجوز مع الضرورة وخشية المرأة من مداهمة الحيض.
(مسـألة465) من قدم طواف النساء على السعي بين الصفا والمروة ساهياً أو جاهلاً أجزأه.
(مسـألة466) من حج حج الإفراد أو القِران كما لو كان من أهل مكة يجوز له تقديم طواف الحج على الموقوفين إختياراً وعليه الإجماع والنصوص.
(مسـألة467) طواف النساء واجب في الحج بجميع أنواعه سواء بالنسبة للرجال أو النساء أو الصبيان، وقيل تحرم النساء على الصبي الذي لم يأت بطواف النساء بعد البلوغ وأدعي عليه الإجماع، والأقوى عدم الحرمة لعمومات حديث الرفع، بالأضافة إلى عدم ثبوت دليل خاص وإحتمال خروجه بالتخصص عن الحرمة، والإستنابة والإحتياط حسن على كل حال.
(مسـألة468) لو ترك طواف النساء عصياناً أو عذراً ولم يأت به مباشرة ولا إستنابة ثم حج أو إعتمر عمرة مفردة، وأتى بطواف النساء في الحج أو العمرة لا يسقط عنه الإتيان بما وجب عليه من طواف النساء سابقاً.
(مسـألة469) من جاء بطواف الوداع على مذهبه أجزأه.
(مسـألة470) لو إعتمر بقصد العمرة التمتعية وقصر شعره ثم لم يتمكن من إتيان الحج لعذر، فتصير عمرته عمرة مفردة قهراً وإنطباقاً، والأقوى أنها تحتاج إلى طواف نساء لتبدل الحكم بتغير الموضوع.
(مسـألة471) الذي يقضي عن الميت إستئجاراً أو تبرعاً ونحوه يأتي بطواف النساء نيابة عنه، مثلما يجب على الشيخ الفاني والمجبوب والخصي، لتعلق الوجوب النفسي به كجزء من الحج.
مما يستحب قبل الطواف
الأول: الغسل، ويصح التداخل في الأغسال كغسل دخول الحرم، ودخول مكة وغسل الطواف، بل والجمعة.
(مسـألة472) يكفي في غسل الإحرام أن يكون قبل دخوله أو مقارناً له أو بعده.
(مسـألة473) غسل الإحرام لا يجزيء عن الوضوء، وإن كان في كيفيته كغسل الجنابة.
(مسـألة474) لو أحدث بعد هذه الأغسال فلا تجب إعادة الغسل.
الثاني: أن يدخل الحرم ومكة والمسجد حافياً، وأن يدخلها مع السكينة والوقار.
(مسـألة475) يستحب للحاج صلاة أول الشهر في أول يوم من ذي الحجة في أي وقت كان من ذاك اليوم وليس لها وقت معين منه، تشترى بهذه الصلاة والصدقة بعدها بما تيسر سلامة الشهر، وهي ركعتان يقرأ في الأولى بعد الحمد ثلاثين مرة سورة التوحيد وفي الثانية بعد الحمد ثلاثين مرة سورة القدر، وبعد الصلاة يقرأ هذه الآياتبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ *وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ *وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلاَ رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ، سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا، مَا شَاءَ اللَّهُ لاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ، حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ، وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنْ الظَّالِمِينَ، رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ، رَبِّ لاَ تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ.
آداب دخول الحرم
يستحب أن يدعو بهذا الدعاء عند دخول الحرم أي قبل الوصول إلى مكة:
(اللَّهُمَّ إِنَّكَ قُلْتَ فِي كِتَابِكَ الْمُنْزَلِ وقَوْلُكَ الْحَقُّ وأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا وعَلى كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ اللَّهُمَّ وإِنِّي أَرْجُو أَنْ أَكُونَ مِمَّنْ أَجَابَ دَعْوَتَكَ وقَدْ جِئْتُ مِنْ شُقَّةٍ بَعِيدَةٍ ومِنْ فَجٍّ عَمِيقٍ سَامِعاً لِنِدَائِكَ ومُسْتَجِيباً لَكَ مُطِيعاً لِأَمْرِكَ وكُلُّ ذَلِكَ بِفَضْلِكَ عَلَيَّ وإِحْسَانِكَ إِلَيَّ فَلَكَ الْحَمْدُ عَلَى مَا وَفَّقْتَنِي لَهُ أَبْتَغِي بِذَلِكَ الزُّلْفَةَ عِنْدَكَ والْقُرْبَةَ إِلَيْكَ والْمَنْزِلَةَ لَدَيْكَ والْمَغْفِرَةَ لِذُنُوبِي والتَّوْبَةَ عَلَيَّ مِنْهَا بِمَنِّكَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ وحَرِّمْ بَدَنِي عَلَى النَّارِ وآمِنِّي مِنْ عَذَابِكَ وعِقَابِكَ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ)
الثالث: الدخول إلى المسجد الحرام من باب بني شيبة للسُنة وهو بإزاء باب السلام لأن هبل دفن عنده فيطأه. دفنه علي عليه السلام بأمر من النبي صلى الله عليه وآله، ويقع هذا الباب قريباً من مقام إبراهيم عليه السلام وفي أول حد الطواف، وكان الحجاج يدخلون منه عندما يأتون للطواف.
الرابع: الوقوف على باب المسجد والتسليم والدعاء بالمأثور لقول أبي عبد الله عليه السلام في صحيحة إبن عمار: “فإذا إنتهيت إلى باب المسجد فقم وقل:
(السَّلاَمُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ ورَحْمَةُ اللَّهِ وبَرَكَاتُهُ بِسْمِ اللَّهِ وبِاللَّهِ ومِنَ اللَّهِ ومَا شَاءَ اللَّهُ والسَّلاَمُ عَلَى أَنْبِيَاءِ اللَّهِ ورُسُلِهِ والسَّلاَمُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ والسَّلاَمُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ والْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) وهل يأتى بالدعاء عند الأبواب المستحدثة مع التوسعة، أم خصوص الأصل، كلاهما صحيح.
الخامس: إستقبال البيت ورفع اليدين بعد الدخول في المسجد والدعاء بالمأثور لقول الصادق عليه السلام: “فاذا دخلت المسجد فأرفع يديك واستقبل البيت وقل:
(اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ فِي مَقَامِي هَذَا فِي أَوَّلِ مَنَاسِكِي أَنْ تَقْبَلَ تَوْبَتِي وَأَنْ تتَجَاوَزَ عَنْ خَطِيئَتِي وَتَضَعَ عَنِّي وِزْرِي، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بَلَّغَنِي بَيْتَهُ الْحَرَامَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَشْهَدُ أَنَّ هَذَا بَيْتُكَ الْحَرَامُ الَّذِي جَعَلْتَهُ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً مُبَارَكاً وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ اللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ وَالْبَلَدُ بَلَدُكَ وَالْبَيْتُ بَيْتُكَ جِئْتُ أَطْلُبُ رَحْمَتَكَ وأَؤُمُّ طَاعَتَكَ مُطِيعاً لِأَمْرِكَ رَاضِياً بِقَدَرِكَ أَسْأَلُكَ مَسْأَلَةَ الْمُضْطَرِّ إِلَيْكَ الْخَائِفِ لِعُقُوبَتِكَ اللَّهُمَّ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ وَاسْتَعْمِلْنِي بِطَاعَتِكَ وَمَرْضَاتِكَ ).
السادس: إستقبال الحجر الأسود عند الدنو منه والدعاء بما ورد عن الإمام الصادق عليه السلام في رواية أبي بصير: “إذا دخلت المسجد الحرام فأمشي حتى تدنو من الحجر الاسود فتستقبله وتقول:
(الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلاَ أَنْ هَدَانَا اللَّهُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ولاَ إِلَهَ إِلاَ اللَّهُ واللَّهُ أَكْبَرُ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِهِ وَأَكْبَرُ مِمَّنْ أَخْشَى وَأَحْذَرُ وَلاَ إِلَهَ إِلاَ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَيُمِيتُ وَيُحْيِي بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيء قَدِيرٌ ).
وَتُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ وَآلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ وَتُسَلِّمُ عَلَى الْمُرْسَلِينَ كَمَا فَعَلْتَ حِينَ دَخَلْتَ الْمَسْجِدَ ثُمَّ تَقُولُ :
(اللَّهُمَّ إِنِّي أُومِنُ بِوَعْدِكَ وأُوفِي بِعَهْدِكَ).
السابع: رفع اليدين عند الدنو من الحجر الأسود، وحمد الله والثناء عليه والصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم والسؤال وطلب الحاجة والتوسل رجاء القبول من الله تعالى.
الثامن: تقبيل الحجر الأسود تأسياً بالنبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم، ويستحب التريث، وترقب الأوقات التي يخف فيها الزحام ويمكن معها تقبيله ولو كان بعد منتصف الليل أو عند هطول الأمطار أو شدة حرارة الشمس، ومع عدم الإمكان فاستلامه باليد، ومع عدم تيسره فالإشارة إليه.
ويحتل الحجر الأسود منزلة وقدسية خاصة عند المسلمين لما يتضمنه من الأسرار الملكوتية وفي الحديث أنزل الحجر الأسود من الجنة وهو أشد بياضاً من اللبن فسودته خطايا بني آدم.
والشَاذَرْوان : بفتح الشين والذال ، وسكون الراء ، وهو المقدار الذي ترك خارج جدار الكعبة مرتفعاً عن الأرض ، إذ نقصته قريش من عرض جدار أساس الكعبة ، الذي بناه إبراهيم عليه السلام ، وهو ظاهر في جميع جوانب الكعبة إلا عند جهة الحجر .
وهو لغة مأخوذ من كلمة شوذر الفارسية ، ومعناها الإزار .
واجبات الطواف
وهي خمسة عشر:
الأول: الطهارة من الحدث الأصغر والأكبر أي أن يكون على وضوء أو قد إغتسل غسل جنابة وإن كان الطواف جزء من عمرة أو حج مندوب.
(مسـألة474) الأقوى عدم إجزاء الأغسال المستحبة عن الوضوء فلو كان محدثاً فيجب أن يتوضأ للصلاة وإن إغتسل بعد الحدث غسلاً مستحباً.
(مسـألة475) لا يجب الوضوء في الطواف المندوب، كما لو أحل من العمرة ثم دخل المسجد الحرام وطاف طوافاً مندوباً.
(مسـألة476) لو تعذرت الطهارة المائية تجزي الطهارة الترابية، وكذا الطهارة الإضطرارية بالنسبة لذوي الأعذار في الطواف كما تجزي في الصلاة الطهارة الإضطرارية للمسلوس والمبطون والمستحاضة ونحوهم.
(مسـألة477) لو تذكر بعد الفراغ من الطواف عدم الطهارة فإن كان واجباً إستأنفه وأن كان مندوباً إكتفى به، نعم تجب الطهارة لصلاة الطواف المندوب.
(مسـألة478) لو ترك الطهارة للطواف جهلاً أو ترك بعض شرائطها نسياناً أو جهلاً يبطل طوافه أن كان واجباً.
(مسـألة479) لو شك في أثناء الطواف هل هو متطهر أم لا، فإن كان الطواف واجباً وكان مسبوقاً بالطهارة فلا يلتفت، وكذا لو شك بعد الفراغ من الطواف، ولو كانت حالته السابقة هي الحدث فالأقوى التطهر وإستئناف الطواف من جديد، أما لو كان طوافه مستحباً فيتم طوافه في الحالتين لجواز الطواف تطوعاً من غير وضوء، والطواف في الحج والعمرة المندوبين واجب وليس مندوباً.
الثاني: الطهارة من الخبث في الثوب والبدن بلا فرق بين طواف الفريضة والطواف المندوب.
(مسـألة480) في الطواف لا يعفى عن نجاسة ما لا تتم الصلاة فيه، ولا عن الدم الأقل من الدرهم.
(مسـألة481) دم القروح والجروح معفو عنه في الطواف.
(مسـألة482) لو طاف مع الجهل بالنجاسة أو نسيانها حتى فرغ من طوافه صح ولا شيء عليه.
(مسـألة483) لو علم في أثناء الطواف بوجود نجاسة في ثوبه أو بدنه، أو تذكرها حينئذ أزالها بشرط عدم تلويث المطاف والبيت وأتم طوافه.
(مسـألة484) لو إحتاج إلى قطع الطواف كما لو كانت على ثوبه نجاسة تحتاج أزالتها إلى حك أو فرك وغسل بالماء فلابد من مراعاة تجاوز النصف أو عدمه، فإذا كان قد تجاوز النصف أستأنف طوافه وأتمه من حيث قطع كما لو كان في الطواف الخامس فيزيل النجاسة ويتم ما بقي من طوافه وهو شوطان من حيث قطع، أما إذا لم يكن قد تجاوز النصف كما لو كان في الشوط الثالث وإلتفت إلى وجود النجاسة على بدنه أو ثوبه يقطع طوافه ويزيل النجاسة ثم يبدأ الطواف من جديد.
(مسـألة485) إذا حدث الحيض للمرأة في أثناء الطواف الواجب فإن كان قبل تمام أربعة أشواط بطل طوافها على الأقوى، وان كان بعد تمام أربعة أشواط تقطعه وبعد الطهر تأتي بالباقي وتأتي بالسعي والتقصير وكذا الحال لو حدث الحيض بعد الطواف وقبل صلاته.
الثالث: إباحة اللباس فلا يجوز أن يطوف بثوب مغصوب لبطلان الطواف فيه، كما لا يجوز أن يطوف بثوب لم يؤد خمس المال الذي إشتراه به والأحوط وجوباً أداء الحقوق الشرعية قبل الحج، لأن دين الله أولى أن يؤدى، وفريضة الحج مؤقتة ومشروطة بالإستطاعة، وللحاكم الشرعي إرجاء الحق الشرعي أو شطر منه لحين العودة من حج بيت الله الحرام خصوصاً بالنسبة للصرورة، وموضوعية القرعة وإحتمال عدم تجدد فرصة أداء الحج ولقاعدة نفي الحرج في الدين.
الرابع: ستر العورة للذكر والأنثى، ولو بدت العورة غفلة أو بسبب الزحام والتدافع فبادر إلى سترها صح طوافه ولا إثم عليه.
الخامس: الختان للرجل بل للصبي أيضاً.
السادس: النية وهل تكفي نية الإحرام وإنبساطها على أفعال الحج كلها، أم لابد من نية للطواف كفعل مستقل، الأقوى الأول.
وله أن يخطر:
(أطوف بالبيت سبعة أشواط لعمرة التمتع إلى حجة الإسلام لوجوبه قربة الى الله)
وفي طواف الحج يخطر بقلبه:
(أطوف بالبيت سبعة أشواط لطواف حج التمتع لوجوبه)
وإن كان الحج مندوباً يقول:
(أطوف بالبيت سبعة أشواط لطواف للحج).
السابع والثامن: الإبتداء بالحجر الأسود والختم به.
(مسـألة486) لو إبتدأ الطواف بما لا يقابل الحجر الأسود لا يعتد بما أتى به قبله بل يكون إبتداء الحساب مما يقابله مع بقاء الداعي ونية الطواف في نفسه.
التاسع: جعل البيت على اليسار ويكفي الصدق العرفي ولا يقدح الإنحراف اليسير الذي لا ينافيه، ولو جعل البيت على يمينه أو إستقبله بوجهه أو إستدبره عمداً أو سهواً لم يصح ولو بخطوة، ولزم إعادة ما خالف به من الخطوة أو الخطوات مع الإمكان عدم فوات الموالاة بين أبعاض الطواف، ومع فوات الموالاة يعيد أصل الشوط الذي خالف فيه.
العاشر: إدخال حجر إسماعيل في الطواف، فلو طاف بينه وبين الكعبة لم يصح ذلك الشوط حتى يتدارك من محل المخالفة، والأحوط إستحباباً أن يستأنف الشوط من عند الحجر.
(مسـألة487) يجب أن يكون المعتمر في الطواف خارجاً عن البيت وحجر إسماعيل بمجموع بدنه، فلا يصح الإتكاء على حجر إسماعيل بما يجعل يده على حائط الحجر.
(مسـألة488) يجوز مس جدار البيت باليد حال الطواف فلا يكون بعض بدنه في البيت حينئذ.
الحادي عشر: أن يكون طوافه بين البيت ومقام إبراهيم فيجعل مقام إبراهيم على يمينه مع مراعاة قدر ما بينهما من جميع الجهات بما في ذلك جهة الحجر، هذا مع الإمكان وعدم المشقة أو خشية الضرر وإلا فيجوز من خلف المقام، وكانت الصخرة التي فيها أثر قدمي خليل الرحمن لاصقة بالبيت ولأصالة البراءة وعدم ثبوت الدليل الخاص بتحديد الطواف بما بين البيت والمقام تعييناً وإن كان هو المشهور والمتعارف آنذاك في حدود المطاف، ولقاعدة نفي الحرج، وقاعدة لا ضرر، والصدق العرفي .
وفي خبر إبن مسلم: “كان الناس على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يطوفون بالبيت والمقام” وتوسعة المطاف إلى الزائد على المقام لا يضر بالإسم والموضوع.
الثاني عشر: إكماله سبعة أشواط، فلو نقص شوطاً أو بعضه لم يصح طوافه، كما لا يجوز الزيادة مع قصدها في الإبتداء أو في الإثناء.
(مسـألة489) لو زاد شوطاً أو أقل من شوط عن سهو ونسيان صح طوافه ولا شيء عليه وهو المشهور.
الثالث عشر: الموالاة والتتابع في إتيان أشواط الطواف.
(مسـألة490) يكره القران بين طوافين في الطواف المندوب، بل يفصل بينهما بركعتي الطواف.
(مسـألة491) لو التفت وعلم أنه نقّص شوطاً أو أكثر سهواً، أتم ان كان في المطاف ولم تفت الموالاة ولم يأت بالمنافي، ولو تمت له أربعة أشواط يتم من موضع القطع وإن حصل المنافي.
(مسـألة492) من قطع طوافه لحاجة أو حصول حدث، فان كان قد أتم أربعة يبني أي يتم من موضع القطع وإلا فيستأنف.
(مسـألة493) يجوز قطع طواف النافلة إقتراحاً قبل تجاوز النصف وبعده، ويجوز في مورد القطع الإستئناف أي الطواف من جديد، أو البناء أي تتمة الطواف من حيث قطع.
(مسـألة494) يجزي في مورد البناء العود بنية الإتمام ولا يحتاج إلى تجديد النية.
(مسـألة495) لو كان مريضاً وتعذر عليه الطواف أو ضاق الوقت طيف به، والأولى خط رجليه حتى تمس قدماه الأرض، وإن لم يمكن الطواف به يُطاف عنه.
(مسـألة496) إذا إستطاع المريض أن يصلي صلاة الطواف بنفسه أداها بحسب مراتبها الإضطرارية الممكنة، ومن لم يتمكن يستنيب.
(مسـألة497) لو شرع في السعي بين الصفا والمروة فذكر بطلان الطواف رجع إليه وإتمه إن حصل البطلان بعد إتمام أربعة أشواط ويصح البناء عليها، ويتم السعي من موضع قطعه سواء كان قد تجاوز النصف أو لا، وإن لم يكن قد أتم أربعة أشواط من الطواف كما لو كان البطلان في الشوط الثالث إستأنف من رأس أي يبدأ الطواف من جديد، ثم يبدأ السعي بين الصفا والمروة من جديد أيضاً.
الشك في الطواف
(مسـألة498) ينبغي أن يكون ملتفتاً إلى عدد الأشواط ويحرص على ضبطها وإستحضار عددها أثناء الطواف، ويجوز إستعمال الأصابع والمسبحة ونحوها للحساب.
(مسـألة499) لو حصل عنده شك في عدد أشواط طواف الفريضة أو صحتها لم يلتفت أن كان بعد إعتقاد التمام والخروج عن المطاف، بل وان طرأ الشك وهو في المطاف ولكن بعد أن استقر اعتقاد التمام للنص والإجماع بالإضافة لاصالة الصحة وقاعدة الفراغ.
(مسـألة500) لو شك في تعيين موضع القطع الذي يستأنف منه الطواف طاف من حيث يحصل منه اليقين بالفراغ.
(مسـألة501) لو شك في النقصان كما لو شك هل هو في الطواف السادس او السابع من طواف الفريضة أو دونهما يجب عليه إستئناف الطواف على الأقوى وهو المشهور وعليه نصوص كثيرة، وكذا لو إحتمل أنها ثمانية أشواط وسواء كان قبل الركن أو لا.
(مسـألة502) لو حصل الشك وهو في طواف النافلة يبني فيه على الأقل.
(مسـألة503) يجزي حصول الإطمئنان بعدد الأشواط سواء حصل من العد بالأصابع أو المسبحة أو عد الغير.
صلاة الطواف( )
وهو الثالث من أفعال العمرة والتاسع من أفعال الحج، ووجوبها في الطواف الواجب عليه النصوص المتواترة والإجماع، وتتكون من ركعتين كصلاة الصبح ولكن يتخير فيها بين الجهر والإخفات، اما في الطواف المندوب فهي مستحبة، كما يستحب فيها قراءة سورة التوحيد بعد الفاتحة في الركعة الأولى، وسورة الجحد (الكافرون) في الركعة الثانية.
(مسـألة504) الأحوط إستحباباً إتيان صلاة الطواف حال الفراغ منه وعدم تأخيرها زائداً عن المتعارف، ولكن لو أخر لا تبطل صلاته ولا طوافه وان أثم بسبب التأخير بلا عذر.
(مسـألة505) يجب إتيان ركعتي طواف الفريضة خلف مقام إبراهيم عليه السلام مع الإمكان، ولا يتباعد عنه بحيث لا يصدق عليه أنه عنده إلا مع الزحام والعذر.
(مسـألة506) لو تعارض أداء الصلاة خلف المقام مع الطواف وكثرة الطائفين فالأولوية للطواف ويكون الموضع حينئذ من المطاف ويرجع المصلون إلى الخلف.
(مسـألة507) يجوز أن يصلي ركعتي طواف الفريضة في أية ساعة ولو في الأوقات التي تكره فيها النوافل المبتدئة
(مسـألة508) لو تعذر عليه الصلاة خلف المقام أو تعسر بسبب الزحام أو نحوه وقد ضاق عليه الوقت صلاهما حيث ما تمكن من المسجد مع مراعاة الأقرب فالأقرب.
(مسـألة509) لو نسى ركعتي طواف الفريضة وجب الرجوع لفعلهما خلف المقام مع الإمكان، ولو تعذر ذلك أو شق عليه كما لو كان خارجاً من مكة فيصلي حيث يشاء، والأحوط مراعاة إتيانهما في الحرم مع الإستطاعة وعدم الحرج.
(مسـألة510) لو مات الناسي لهما قضاهما الولي أو غيره، والجاهل والعامد كالناسي.
(مسـألة511) لو ترك صلاة الطواف فلا يبطل ما بعدها من الأعمال كالسعي وإن كان الترك عن عمد.
(مسـألة512) إذا كانت الصلاة للطواف المندوب، فيجوز أن يؤديها في أي جزء من المسجد بل والبلد، ولو تركها عمداً أو سهواً لا يجب عليه أو على الولي القضاء.
مندوبات الطواف
الأول: الوقوف عند باب المسجد الحرام بسكينة وخشوع.
الثاني: رفع اليدين وإستقبال البيت والإشتغال بالدعاء المأثور والصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم، والأولى ان يكون دخوله من باب السلام وان يقول:
(بِسْمِ اللَّهِ وبِاللَّهِ ومِنَ اللَّهِ وإِلَى اللَّهِ ومَا شَاءَ اللَّهُ وعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ وخَيْرُ الأَسْمَاءِ لِلَّهِ والْحَمْدُ لِلَّهِ والسَّلاَمُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ السَّلاَمُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ السَّلاَمُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ ورَحْمَةُ اللَّهِ وبَرَكَاتُهُ السَّلاَمُ عَلَى أَنْبِيَاءِ اللَّهِ ورُسُلِهِ السَّلاَمُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ الرَّحْمَنِ السَّلاَمُ عَلَى الْمُرْسَلِينَ والْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ السَّلاَمُ عَلَيْنَا وعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ .
َمْ مُحَمَّداً وآلَ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ وبَارَكْتَ وتَرَحَّمْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وآلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيْدٌ مَجِيدٌ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ ورَسُولِكَ وعَلَى إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِكَ وعَلَى أَنْبِيَائِكَ ورُسُلِكَ وسَلِّمْ عَلَيْهِمْ وسَلاَمٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ والْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ .
اللَّهُمَّ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ واسْتَعْمِلْنِي فِي طَاعَتِكَ ومَرْضَاتِكَ واحْفَظْنِي بِحِفْظِ الإِيمَانِ أَبَداً مَا أَبْقَيْتَنِي جَلَّ ثَنَاءُ وَجْهِكَ والْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَنِي مِنْ وَفْدِهِ وزُوَّارِهِ وجَعَلَنِي مِمَّنْ يَعْمُرُ مَسَاجِدَهُ وجَعَلَنِي مِمَّنْ يُنَاجِيهِ اللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ وزَائِرُكَ وفِي بَيْتِكَ وعَلَى كُلِّ مَأْتِيٍّ حَقٌّ لِمَنْ أَتَاهُ وزَارَهُ وأَنْتَ خَيْرُ مَأْتِيٍّ وأَكْرَمُ مَزُورٍ فَأَسْأَلُكَ يَا اللَّهُ يَا رَحْمَنُ وبِأَنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَ أَنْتَ وَحْدَكَ لاَ شَرِيكَ لَكَ وبِأَنَّكَ وَاحِدٌ أَحَدٌ صَمَدٌ لَمْ يَلِدْ ولَمْ يُولَدْ ولَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ وأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُكَ ورَسُولُكَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ .
يَا جَوَادُ يَا مَاجِدُ يَا جَبَّارُ يَا كَرِيمُ أَسْأَلُكَ أَنْ تَجْعَلَ تُحْفَتَكَ إِيَّايَ مِنْ زِيَارَتِي إِيَّاكَ أَنْ تُعْطِيَنِي فَكَاكَ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ اللَّهُمَّ فُكَّ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ تَقُولُهَا ثَلاَثاً وأَوْسِعْ عَلَيَّ مِنْ رِزْقِكَ الْحَلاَلِ الطَّيِّبِ وادْرَأْ عَنِّي شَرَّ شَيَاطِينِ الْجِنِّ والإِنْسِ وشَرَّ فَسَقَةِ الْعَرَبِ والْعَجَمِ).
الثالث: رفع اليد بالدعاء عند الدنو من الحجر الأسود مع الحمد والثناء.
الرابع: تقبيل الحجر الأسود وإستلامه إن أمكن، ومع عدم الإمكان فالإشارة إليه والدعاء بالمأثور، وفي صحيحة إبن عمار عن الصادق عليه السلام: “إذا دنوت من الحجر الأسود فارفع يديك، وأحمد الله وأثن عليه، وصل على النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وإسأل الله أن يتقبل منك ثم إستلم الحجر وقبله، فان لم تستطع ان تقبله فاستلمه بيدك، فان لم تستطع أن تستلمه بيدك فأشر إليه وقل:
(اللَّهُمَّ أَمَانَتِي أَدَّيْتُهَا ومِيثَاقِي تَعَاهَدْتُهُ لِتَشْهَدَ لِي بِالْمُوَافَاةِ اللَّهُمَّ تَصْدِيقاً بِكِتَابِكَ وَعَلَى سُنَّةِ نَبِيِّكَ أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ وأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ ورَسُولُهُ آمَنْتُ بِاللَّهِ وكَفَرْتُ بِالْجِبْتِ والطَّاغُوتِ وبِاللاَتِ والْعُزَّى وعِبَادَةِ الشَّيْطَانِ وَعِبَادَةِ كُلِّ نِدٍّ يُدْعَى مِنْ دُونِ اللَّهِ).
فان لم تستطع أن تقول هذا كله فبعضه، وقل:
(اللَّهُمَّ إِلَيْكَ بَسَطْتُ يَدِي وفِيمَا عِنْدَكَ عَظُمَتْ رَغْبَتِي فَاقْبَلْ سَيْحَتِي وَاغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكُفْرِ والْفَقْرِ ومَوَاقِفِ الْخِزْيِ فِي الدُّنْيَا والآخِرَةِ).
الخامس: تقبيل الحجر وإستلامه في كل شوط زيادة على الإبتداء والإختتام مع الإمكان وعدم الحرج، وفي حال الزحام وطواف الحج يكره الوقوف قبالة الحجر الأسود للإشارة إليه كما يجري في هذا الزمان ويكتفى بالإشارة وإتيان الدعاء أثناء الطواف خصوصاً مع شدة الزحام.
السادس: قراءة القرآن والذكر والدعاء والصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم حين الإشتغال بالطواف.
السابع: الدعاء بالمأثور حين الشروع بالطواف وفي الصحيح عن أبي عبد الله عليه السلام قال: “طف بالبيت سبعة أشواط وتقول في الطواف:
(اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي يُمْشَى بِهِ عَلَى طلَلِ الْمَاءِ كَمَا يُمْشَى بِهِ عَلَى جَدَدِ الأَرْضِ وَأَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي يَهْتَزُّ لَهُ عَرْشُكَ وَأَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي تَهْتَزُّ لَهُ أَقْدَامُ مَلاَئِكَتِكَ وَأَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي دَعَاكَ بِهِ مُوسَى مِنْ جَانِبِ الطُّورِ فَاسْتَجَبْتَ لَهُ وَأَلْقَيْتَ عَلَيْهِ مَحَبَّةً مِنْكَ .
وَأَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي غَفَرْتَ بِهِ لِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ وَأَتْمَمْتَ عَلَيْهِ نِعْمَتَكَ أَنْ تَفْعَلَ بِي كَذَا وَكَذَا مَا أَحْبَبْتَ مِنَ الدُّعَاءِ ).
الى ان قال – وقل في الطواف:
(اللَّهُمَّ إِنِّي إِلَيْكَ فَقِيرٌ وَإِنِّي خَائِفٌ مُسْتَجِيرٌ فَلاَ تُغَيِّرْ جِسْمِي وَلاَ تُبَدِّلِ اسْمِي).
وطلل الماء: سطحه وظاهره، وجدد الأرض: سطحها المستوي.
الثامن: الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم كلما إنتهى إلى باب الكعبة.
التاسع: الدعاء بالمأثور فيما بين الركن اليماني والحجر الأسود ففي الصحيح “يستحب أن يقول بين الركن والحجر:
(اللهم آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ).
العاشر: إستلام الركن اليماني في كل شوط وهو الذي قبل ركن الحجر الأسود مع رفع اليدين بالدعاء عنده بالمأثور، وفي فضله نصوص وأخبار كثيرة، وفي الخبر أن الرضا عليه السلام لمّا صار بحذاء الركن اليماني قام فرفع يده الى السماء ثم قال:
(يا الله يا ولي العافية، وخالق العافية، ورازق العافية، والمنعم بالعافية، والمنان بالعافية، والمتفضل بالعافية عليّ وعلى جميع خلقك، يا رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما صل على محمد وآل محمد وارزقنا العافية، ودوام العافية، وشكر العافية في الدنيا والآخرة يا أرحم الراحمين).
كما يستحب إستلام الأركان كلها وعليه النص والإجماع.
الحادي عشر: إستقبال الميزاب والدعاء بالمأثور، وفي الخبر كان علي بن الحسين عليه السلام إذا بلغ الحجر قبل أن يبلغ الميزاب يرفع رأسه ثم يقول:
(اللَّهُمَّ أَدْخِلْنِي الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِكَ”، وهو ينظر الى الميزاب “وَأَجِرْنِي بِرَحْمَتِكَ مِنَ النَّارِ وَعَافِنِي مِنَ السُّقْمِ وَأَوْسِعْ عَلَيَّ مِنَ الرِّزْقِ الْحَلاَلِ وَادْرَأْ عَنِّي شَرَّ فَسَقَةِ الْجِنِّ وَالإِنْسِ وَشَرَّ فَسَقَةِ الْعَرَبِ والْعَجَمِ”.
الثاني عشر: ان يكون ماشياً على سكينة ووقار مع إقتصاد في المشي في خشوع وإستكانة من غير إبطاء ولا إسراع بلا فرق بين أقسام الطواف.
الثالث عشر: أن يلتزم المستجار ويبسط يديه على حائطه، ويقر بذنوبه مسمياً لها ويتوب ويستغفر الله منها، ويأتي بالدعاء إلا أن يكون مانع كالزحام ونحوه، وفي فضله نصوص كثيرة، وفي خبر إبن سنان عن الصادق عليه السلام: “إذا كنت في الطواف السابع فائت المتعوذ، وهو إذا قمت في دبر الكعبة حذاء الباب فقل:
(اللَّهُمَّ الْبَيْتُ بَيْتُكَ والْعَبْدُ عَبْدُكَ وهَذَا مَقَامُ الْعَائِذِ بِكَ مِنَ النَّارِ اللَّهُمَّ مِنْ قِبَلِكَ الرَّوْحُ والْفَرَجُ )
ومع الزحام يجوز الوقوف في قبالته والدعاء بشرط عدم الإضرار بالطواف والطائفين، وإلا فيجوز الدعاء أثناء الطواف.
ثم استلم الركن اليماني ثم إئت الحجر فاختم به”
وفي حديث الأربعمائة عن علي عليه السلام قال: “أقروّا عند الملتزم بما حفظتم من ذنوبكم وما لم تحفظوا، فقولوا:
(وما حفظته علينا حفظتك، ونسيناه فأغفره لنا”
فأنه من أقرّ بذنوبه في ذلك الموضع وعدّها وذكرها وإستغفر الله كان على الله عز وجل أن يغفر له”.
الرابع عشر: إستلام أركان البيت الأربعة أثناء الطواف خصوصاً اليماني والركن الذي فيه الحجر، وفي الصحيح: “ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يواظب على إستلامهما”.
الخامس عشر: التداني والتقرب من البيت إلا مع الزحام والضيق والحرج.
السادس عشر: أن يطوف مدة مقامه في مكة ثلاثمائة وستين طوافاً عدد أيام السنة، كل طواف سبعة أشواط، وإن لم يتمكن فثلاثمائة وستين شوطاً، أو واحداً وخمسين طوافاً.
السابع عشر: تستحب التوبة والإستغفار عند الحطيم، وهو ما بين باب الكعبة والحجر الأسود، وقيل غير ذلك، وسُمي بالحطيم لوجوه :
الأول : لأنه يحطم الذنوب العظام.
الثاني : انه المكان الذي تاب الله تعالى به على آدم عليه السلام لما ورد في بعض الأخبار.
الثالث : لأن الناس يزدحمون فيه على الدعاء ويحطم بعضهم بعضاً.
الرابع : لأن من حلف هناك عجلت عقوبته.
الخامس : لما حطم من جداره , فلم يسو ببناء البيت وترك خارجاً.
الثامن عشر : يستحب الإكثار من النظر إلى الكعبة المشرفة وفيه حط للذنوب.
(مسـألة513) يكره الكلام في الطواف الا بالذكر والدعاء وقراءة القرآن.
(مسـألة514) يجوز الطواف في الزائد على مقام ابراهيم عند الحرج وشدة الزحام، أي يجعل مقام ابراهيم الى يساره ويكون المقام بينه وبين البيت خصوصاً بالنسبة للمرأة والضعفاء.
(مسـألة515) يجوز عند الزحام والحرج وخشية الضرر الطواف في الطابق العلوي للمسجد الحرام.
(مسـألة516) يجوز الجلوس والإستراحة عند الطواف مع الحاجة اليه وبشرط الإلتفات الى الطواف وعدم فوات الموالاة العرفية.
(مسـألة517) اذا قطع الطواف لدرك صلاة الفريضة اتمها بعد الفراغ من صلاته من موضع القطع، والأحوط استحباباً استئنافه من جديد اذا كان القطع في طواف الفريضة قبل تمام الشوط الرابع.
(مسـألة518) يستحب تناول الطعام والشراب عند إنتهاء الطواف ويجزي الشراب من ماء زمزم، لما ورد عن الباقر عليه السلام في آدم وحواء أول طوافهما فطافا سبعة أشواط ثم خرجا يطلبان ما يأكلان.
السعي
السعي هو العدو والمشي، وقيل أصل السعي في كلام العرب التصرف في كل عمل، وقد شرّف الله الصفا والمروة بذكرهما بالإسم في القرآن [ إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ ] ( )، وفيه حجة وشهادة سماوية لجزئيتهما من المناسك , وتشريف لهذا الموضع المبارك وضرورة تقديسه وتعاهده من قبل أجيال المسلمين المتعاقبة، وتضفي الآية نوع إكرام على الذي يسعى بينهما فريضة أو ندباً.
والسعي بين الصفا والمروة هو الرابع من أفعال العمرة وهو ركن فيها، والعاشر من أفعال الحج وركن فيه، وتركه عمداً يبطلهما .
أما تركه سهواً فلا يبطلهما ويجب الإتيان به فيما بعد، فإن خرج من مكة عاد بنفسه وأتى به إلا أن يتعذر أو يشق عليه فيستنيب فيه( ).
مستحبات السعي
يستحب قبل السعي وبعده أمور:
الأول: تقبيل الحجر وإستلامه مع الإمكان عند إرادة التوجه الى الصفا، والا فيكتفي بالإشارة إليه.
ماء زمزم
وهو بئر مبارك بمكة ويقع داخل البيت الحرام في هذا الزمان، ومن الاعجاز انها لا زالت ظاهرة وإفاضاتها متصلة، وتبعد عن الكعبة المشرفة خمسة عشر متراً، (عن الأصبغ بن نباتة ، عن الإمام علي عليه السلام قال : يحول الله عز وجل زمزم بين النار والجنة ، فإذا عبر الناس الصراط دنوا فشربوا فرشحوا عرقا أطيب من ريح المسك، فلم يبق في الصدر غش، ولا غم، ولا غل، ولا تحاسد، ولا تباغض، إلا ذهب مع عاهات الجسد، فيدخلون الجنة .
فتقول لهم الملائكة: سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين، يقول: طبتم ذهبت عنكم العاهات والآفات والتحاسد والتباغض والغل والغم والغش)( ).
وفي تسميتها زمزم وجوه:
الأول : لكثرة مائها.
الثاني : لأن هاجر أم اسماعيل زمت ماءها حتى إنفجرت.
الثالث : لزمزمت جبرئيل وكلامه وهو أول من أظهرها كي يشرب منها إسماعيل.
لزمزم أسماء اخرى لها دلالات عقائدية وتأريخية وهي :
الأول : ركضة جبرئيل.
الثاني : سقيا إسماعيل.
الثالث : حفيرة عبد المطلب.
الرابع : المصونة.
الخامس : برة.
السادس : شبعة.
السابع : طعام طعم.
الثامن : شفاء سقم.
(مسـألة519) يستحب الشرب من ماء زمزم بل الإرتواء منه، ويقع البئر بين الركن الذي في الحجر وبين المسعى، ويكون أقرب للصفا لا المروة، وشربه شفاء من المرض ووقاية منه، وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: “ماء زمزم لما شرب له”، أي الشفاء من الداء والوقاية من الأمراض أو لقضاء حاجة.
(مسـألة520) يستحب عند إرادة الشرب من ماء زمزم أن يقول:
(بسم الله والحمد لله والشكر لله)
وبعد ان يشرب يقول:
(اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ عِلْماً نَافِعاً ورِزْقاً وَاسِعاً وشِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ وسُقْمٍ)
وعند مغادرة زمزم يقول:
(آئِبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ إِلَى رَبِّنَا رَاغِبُونَ إِلَى اللَّهِ رَاجِعُونَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ).
ويجوز ان يشرب جماعة ثم يقرأ احدهم الدعاء وهم يؤمنون على دعائه او يرددونه من بعده.
الثاني: يستحب حمل ماء زمزم وإهدائه وإستهدائه ويستحب للناس أن يسألوا الحاج جلبه معه، وفي الخبر عن جعفر عن أبيه عليهما السلام: “كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يستهدي من ماء زمزم وهو بالمدينة”، فيستحب طلبه هدية من الحاج والمعتمر.
الثالث: الإستسقاء من زمزم ومباشرته بيده، والشرب منه عن قيام والصب منه على بدنه، والأولى أن يكون ذلك قبل الذهاب إلى الصفا، وأن يدعو عند الشرب وهو مستقبل القبلة بالمأثور.
(مسـألة521) لا يجوز حال الطواف والسعي وأداء المناسك ترديد الشعارات المذهبية المنافية لوحدة المسلمين، ولا يجوز للموظفين في المناسك الإساءة للطوائف الإسلامية والتعريض بهم.
التوجه إلى الصفا
الرابع: أن يتجه إلى الصفا من الباب المحاذي للحجر الاسود وهو الباب الذي خرج منه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
الخامس: أن يكون على طهارة وأن يمشي بسكينة ووقار.
السادس: الصعود إلى الصفا بحيث ينظر إلى البيت مع عدم وجود حاجب، ويتأكد ذلك بالنسبة للرجل.
(مسـألة522) يستحب إطالة الوقوف على الصفا، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقف على الصفا بقدر ما يقرأ سورة البقرة مترتلاً” إلا أن يتعارض هذا الوقوف مع أداء وفد الحاج والمعتمرين سعيهم، ويكون سبباً في الزحام لقاعدة لا ضرر ولا ضرار ولمنع الحرج في الدين.
السابع: إستقبال الركن الذي فيه الحجــر، ويكبر الله تعالى ويحمده ويذكر من آلائــه وبلائــه ونعمه وإحسانه خصوصاً الدعوات والأذكار المخصوصة ويجوز أن يأتي بها ماشياً، والصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وســلم وآله، وفي صحيحـة إبن عمار عن الإمام الصادق عليه السلام: “فاحمد الله تعالى ، وإثـن عليه، واذكر من بلائــه وآلائــه وحســن ما صنع اليك ما قدرت على ذكره ثم كبر الله سبعاً، واحمده سبعاً، وهلله سبعاً، وقل:
(لاَ إِلَهَ إِلاَ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ ولَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي ويُمِيتُ وهُوَ حَيٌّ لاَ يَمُوتُ وهُوَ عَلَى كُلِّ شَيء قَدِيرٌ) ثلاث مرات،
ثم صل على النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وقل:
(اللَّهُ أَكْبَرُ عَلَى مَا هَدَانَا والْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى مَا أَوْلاَنَا والْحَمْدُ لِلَّهِ الْحَيِّ الْقَيُّومِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الْحَيِّ الدَّائِمِ) ثلاث مرات
وقل: (أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَ اللَّهُ وأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ ورَسُولُهُ لاَ نَعْبُدُ إِلاَ إِيَّاهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ولَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ) ثلاث مرات
وقل: (اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَفْوَ والْعَافِيَةَ والْيَقِينَ فِي الدُّنْيَا والآخِرَةِ) ثلاث مرات
وقل: (اللَّهُمَّ آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وقِنَا عَذَابَ النَّارِ) ثلاث مرات.
ثم كبر الله مائة مرة، وهلل الله مائة مرة، وأحمد الله مائة مرة، وسبح الله تعالى مائة مرة، وتقول:
(لاَ إِلَهَ إِلاَ اللَّهُ وَحْدَهُ أَنْجَزَ وَعْدَهُ ونَصَرَ عَبْدَهُ وغَلَبَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ فَلَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَحْدَهُ وَحْدَهُ اللَّهُمَّ بَارِكْ لِي فِي الْمَوْتِ وفي مَا بَعْدَ الْمَوْتِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ ظُلْمَةِ الْقَبْرِ ووَحْشَتِهِ اللَّهُمَّ أَظِلَّني فِي ظِلِّ عَرْشكَ يَوْمَ لاَ ظِلَّ إِلاَ ظِلُّكَ)
وأكثر من أن تستودع ربك دينك ونفسك وأهلك، ثم تقول:
(أَسْتَوْدِعُ اللَّهَ الرَّحْمَنَ الرَّحِيمَ الَّذِي لاَ يَضِيعُ وَدَائِعُهُ نَفْسِي ودِينِي وأَهْلِي اللَّهُمَّ اسْتَعْمِلْنِي عَلَى كِتَابِكَ وسُنَّةِ نَبِيِّكَ وتَوَفَّنِي عَلَى مِلَّتِهِ وأَعِذْنِي مِنَ الْفِتْنَةِ)
ثم تكبر ثلاثاً ثم تعيدها، فإن لم تستطع هذا فبعضه، ويجوز إتيان هذا التكبير والتهليل والحمد والأدعية أثناء السعي.
(مسـألة523) لا يلزم في السعي أن يكون ماشياً، فيجوز أن يكون راكباً في عربة ونحوها، والمشي أفضل ولا يجب السير بخط مستقيم في المسعى.
(مسـألة524) يستحب الإستهلال لشهر ذي الحجة في الأمصار كافة.
الثامن أن يهرول الرجل بين العلامتين المنصوبتين في الوسط تقريباً بين الصفا والمروة على جانبي المسعى، وهما في هذه الأيام مصبوغتان باللون الأخضر للتنبيه والمسافة بينهما (55) متراً، أي ينحدر من الصفا ماشياً حتى يصل إلى العلامة المنصوبة فيهرول إلى العلامة الثانية وهكذا في كل شوط مع الدعاء بالمأثور، وعن الصادق عليه السلام: “حتى تأتي المنارة” وهي طرف المسعى فاسع ملأ فروجك وقل:
(بِسْمِ اللَّهِ واللَّهُ أَكْبَرُ وصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وعَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ اللَّهُمَّ اغْفِرْ وارْحَمْ وتَجَاوَزْ عَمَّا تَعْلَمُ وأَنْتَ الأَعَزُّ الأَكْرَمُ) حتى تبلغ المنارة الأخرى.
(مسـألة525) إستحباب الهرولة بين العلامتين خاص بالرجل دون المرأة.
التاسع: إذا جاوز العلامة الأخرى يدعو:
(يَا ذَا الْمَنِّ والْفَضْلِ والْكَرَمِ والنَّعْمَاءِ والْجُودِ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي إِنَّهُ لاَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَ أَنْتَ).
(مسـألة526) من سهى عن السعي والهرولة حتى تجاوز بعض المسعى أو كله أستحب له الرجوع القهقري من غير إلتفات بوجهه ثم الإبتداء من حيث سهى إلا في حال الزحام والحرج.
واجبات السعي
وهي أمور:
الأول: النية، ويكفي فيها الداعي إبتداءً وإستدامة من أول الشروع في السعي إلى تمامه، والأقوى موضوعية قصد كونه من سعي العمرة وأنها مفردة أو عمرة تمتع أو أنه سعي لحجة الإسلام أو الندب أو غيرهما، ويكفي في عمرة التمتع التعيين الإجمالي، فنية الصرورة مثلاً:
(أسعى بين الصفا والمروة سبعة أشواط لعمرة التمتع إلى حج الإسلام لوجوبه قربة الى الله تعالى).
ونيته في السعي بعد قدومه من منى وإتيانه طواف الحج:
(أسعى بين الصفا والمروة سبعة أشواط لحج الإسلام لوجوبه قربة إلى الله تعالى).
(مسـألة527) تكفي نية واحدة لأشواط السعي السبعة وإن فصل بينها بجلوس أو نحوه، ولا يجب تجديد النية.
الثاني: البدأ بالصفا والختم بالمروة، أي أن الأشواط السبعة عبارة عن أربعة أشواط من الصفا إلى المروة ذهاباً وثلاثة من المروة إلى الصفا إياباً، فالطواف السابع يبدأ من الصفا وينتهي عند المروة، وبه يتم السعي.
(مسـألة528) الصفا جبل مرتفع على يمين الداخل الى المسعى من البيت الحرام، والمروة جبل منخفض يكون على يساره، وفي هذا الزمان يبدوان وكأنهما جزء من المسجد الحرام.
(مسـألة529) لو أتى بالسعي بالعكس أي بدأ شوطه الأول بالمروة بطل سعيه سواء كان عن عمد أو نسيان أو جهل، إلا أن يلتفت ويتدارك ويسقط ما جاء به قبل سعيه من الصفا.
(مسـألة530) لا يجب معرفة التفصيل فلو أدى السعي وفق الشرائط صح.
الثالث : لابد من إستيعاب المسافة بين الصفا والمروة بالسعي، ولا يجزي الناقص، نعم لا يجب الصعود إلى الصفا والمروة ويجزي الإستيعاب عرفاً وفق العلامات المبينة على الأرض.
(مسـألة531) يجوز السعي في الطابق الأعلى الموجود في هذا الزمان عند الزحام والحرج والإكراه كما لوحصل الزحام في الطابق الأرضي ومنع الحاج من الوصول إليه، والأولى السعي في الأرضي المتعارف والذي سعى به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة عليهم السلام.
(مسـألة532) لو زاد على السبع عمداً بطل، وتتحقق الزيادة بقصد إدخالها في السعي المأمور به.
(مسـألة533) لو زاد شوطاً سهواً يطرحه ويبني على السبع، ويصح سعيه.
(مسـألة534) لو فرغ من السعي ثم شك في عدده فلا موضوعية لهذا الشك لقاعدة الفراغ.
(مسـألة535) لو شك في عدد الأشواط أثناء السعي، ولم يغلب على ظنه أحد الأطراف يعيد أصل السعي على الأقوى.
(مسـألة536) لو نقص من السعي شوط أو أقل أو أكثر عن سهو أتى به وإن لم يتجاوز النصف.
(مسـألة537) لا تلزم الموالاة بين أشواط السعي أو في الشوط الواحد، ولكنها الأولى.
(مسـألة538) لو ظن الفراغ من السعي فأحل وواقع النساء، ثم تذكر نقصاً فيه، أكمله، وجاء بالناقص وعليه بقرة كفارة، وكذا لو قلم أظفاره وأحل.
(مسـألة539) لو دخل وقت الفريضة وهو في السعي جاز له القطع في أي شوط كان وبعد الصلاة يتم من حيث قطع، وكذا لو عرضت له أو لغيره حاجة والأحوط عدم القطع مع إمكان تأخيرها وادائها في وقتها.
(مسـألة540) يجوز الجلوس أثناء السعي للإستراحة سواء على الصفا أو على المروة أو فيما بينهما، والأولى ترك الجلوس إلا عن جهد وإعياء.
(مسـألة541) لا يجوز تقديم السعي على الطواف.
(مسـألة542) يبطل السعي لو كان في ثوب أو نعل أو مركوب مغصوب أو لم يؤد خمسه إن كان قد تعلق به.
(مسـألة543) لا يجوز القطع والتجاوز على أرض الصفا أو المروة ولا رفع بعض حجارتها لتعلق قوله تعالىإِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ بذات الموضع والجبلين، ولا يجوز التعدي عليهما في العمارة والسكن وشق الطرق، ولا البناء عليهما إلا البناء القليل كالإسطوانة والخاص بالسعي مع الضرورة إليه وعدم معارضته مع عمومات الآية أعلاه( ).
(مسـألة544) لو حصل القطع ورفعت بعض حجارة جبل الصفا والمروة فلا بد من إعادة الجبلين إلى حالهما وإن تقادمت الأحقاب والأجيال، ويمكن في هذه الصورة المجيء بحجارة من جبل قريب الأقرب فالأقرب للتدارك، والأولى أن تكون الطبقة الظاهرية لهذا الجزء المتدارك من ذات جبل الصفا والمروة، وقد إجتهد المسلمون في توثيق أبعادهما وموضعهما وإرتفاع كل واحد منهما ، وهذا التوثيق من مصاديق قوله تعالىوَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ.
في التقصير
الخامس: من أفعال العمرة والسادس من أفعال الحج التقصير، وهو منسك مستقل في نفسه وواجب، ويحل به من الإحرام، فهو يشبه التسليم في الصلاة، وكأن ختم مناسك العمرة بالتقصير عنوان التنزه والبراءة من الخطايا وإزاحة الذنوب وما علق بالنفس من حب الدنيا.
(مسـألة544) تشترك العمرة المفردة مع عمرة التمتع بالإحرام والتلبية والطواف وصلاته والسعي والتقصير، وتزيد المفردة بطواف النساء وركعتيه، كما أن المعتمر فيها مخير بين الحلق والتقصير، بينما يتعين التقصير في عمرة التمتع لتوفير الشعر للحل من إحرام حجه المتصل بها، وفي الصحيح: “ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ترحم على المحلقين ثلاث مرات وعلى المقصرين مرة”( ).
(مسـألة545) يجزي مسمى التقصير مطلقاً بأخذ شعرات من الرأس، والأولى الأخذ من جميع جوانب شعر الرأس، ومن اللحية والشارب والأظفار.
(مسـألة546) الأقوى عدم كفاية أخذ شيء من ظفر اليد أو الرجل في التقصير.
(مسـألة547) في العمرة المفردة لا تجب الفورية في التقصير فيجوز تأخيره ساعات أو يوماً أو يومين، نعم في العمرة التمتعية يجب عليه التقصير قبل الدخول في إحرام الحج.
(مسـألة548) ليس للتقصير في العمرة مكان مخصوص، فيجوز في أي مكان، والأولى أن يكون في مكة.
(مسـألة549) لو ترك التقصير في عمرة التمتع سهواً حتى أهل للحج صحت متعته وكفر بدم شاة.
(مسـألة550) ينبغي في التقصير النية وقصد القربة فلا يجوز أن يقصر رياءً.
(مسـألة551) لا تشترط المباشرة في التقصير ويكفي التسبيب وقيام الغير بالحلق بأمر منه.
(مسـألة552) يجب أن يكون التقصير بعد تمام السعي، ولو قصر قبل تمامه سهواً أعاد التقصير بعد تمامه.
(مسـألة553) لو ترك التقصير في العمرة المفردة نسياناً يقصر حيث تذكر، ولو إرتكب بعض تروك الإحرام فلا كفارة عليه في غير الصيد، ولو كان تركه عمداً يبقى على إحرامه إلى أن يقصر.
(مسـألة554) لو جامع زوجته بعد السعي وقبل التقصير فلا تفسد عمرة التمتع، والأقوى لا كفارة عليه وإن أثم في حال العمد.
(مسـألة555) لو ترك التقصير في عمرة التمتع عمداً بطلت متعته وصار حجه إفراداً فيعتمر بعده.
(مسـألة556) يستحب في الحلق أن يبدأ من قرنه الأيمن سواء كان في النسك أو غيره، ويحلق إلى العظمين النابتين عند منتهى الصدغين وأن يستقبل القبلة ويدعو بالمأثور:
(اللهم أعطني بكل شعرة نوراً يوم القيامة).
(مسـألة557) يستحب بعد التقصير التشبه بالمحرمين ولبس ثوب الإحرام، كما يستحب لأهل مكة ذلك في أيام الحج.
(مسـألة558) يستحب التطوع بالطواف بعد الفراغ من الأعمال ويهديه للوالدين والأرحام وأهل البلد المؤمنين.
(مسـألة559) من لم يكن على رأسه شعر كالأصلع فيقصر من شعر لحيته أوشاربه، وإن تعذر فمن حاجبه ويستحب له أن يمر الموسى على رأسه تعاهداً للسنة , ويجب هذا الإمرار لمن لم يكن عنده شعر حتى في حاجبيه.
(مسـألة560) الذي أراد أداء العمرة عن غيره في نفس اليوم الذي أكمل فيه مناسك الحج أو العمرة , وكان من المحلقين فيأخذ من شعر لحيته أو شاربه أو حاجبه عند التقصير ، وإن تعذر يمر الموسى على رأسه.
في رحاب المناسك
أفعال الحج ثلاثة عشر:
الأول : الإحرام.
الثاني : الوقوف بعرفات.
الثالث : الوقوف بالمشعر.
الرابع : رمي جمرة العقبة في منى.
الخامس : الهدي.
السادس : التقصير.
السابع : رمي الجمرات الثلاث ومنها جمرة العقبة.
الثامن : طواف الحج.
التاسع : صلاة الطواف.
العاشر: السعي.
الحادي عشر : طواف النساء.
الثاني عشر : صلاة طواف النساء.
الثالث عشر : البيتوتة في منى.
(مسـألة561) لا يصح الإتيان بإحرام الحج في غير أشهر الحج وعليه النص والإجماع، ويمتد وقت الإحرام إلى أن يتضيق وقت الوقوف بعرفة.
بعد الإحرام للحج
(مسـألة562) يحرم عليه بعد الإحرام للحج ما يحرم عليه في إحرام العمرة، ويكره له ما يكره فيه وإن كان إحرامه للحج من مكة وليس من الميقات.
(مسـألة563) يكره الطواف بعد إحرام الحج حتى يعود من منى، وأما الطواف قبل إحرام الحج وبعد تقصير العمرة والتحلل منها فلا يكره بل يستحب الإتيان به وبصلاته.
(مسـألة564) يستحب بعد الإحرام يوم التروية وصلاة المكتوبة في المسجد الخروج إلى منى.
(مسـألة565) سمي اليوم الثامن من ذي الحجة بيوم التروية لوجوه :
الأول : إن جبرئيل عليه السلام أتى إبراهيم عليه السلام وقال له يا إبراهيم إرتو من الماء لك ولأهلك، ولم يكن بين مكة وعرفات ماء.
الثاني : لأنهم كانوا يستقون من مكة الماء عند الخروج الى عرفة التي ليس فيها ماء، و(عن الصادق عليه السلام كان بعضهم يقول لبعض: ترويتم من الماء ؟ على نحو السؤال ، فسميت التروية.
الثالث : إن إبراهيم عليه السلام رأى في تلك الليلة رؤيا ذبح ولده، فأصبح يروي في نفسه أهو حلم أم من الله تعالى؟ فسمي يوم التروية فلما كانت ليلة عرفة رأى ذلك أيضاً فعرف أنه من الله تعالى، فسمي يوم عرفة وفي التنزيل فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ.
(مسـألة566) الإحرام للحج من بطن مكة وأشرفها المسجد الحرام وأفضله المقام ثم تحت الميزاب خصوصاً وأنه يستحب الصلاة ركعتين عند الإحرام، والصلاة في المسجد الحرام بألف صلاة.
(مسـألة567) يكره قطع وادي محسّر قبل طلوع الشمس.
(مسـألة568) يستحب المبيت ليلة عرفة في منى، وبه قال الحنابلة، وذهب الحنفية والمالكية إلى وجوبه، ويجوز المبيت ليلتئذ في مكة للتخفيف مع ضمان الوصول إلى عرفة قبل زوال يوم عرفة.
(مسـألة569) ما يجري في هذا الزمان من ذهاب بعض الحجاج إلى عرفة ليلة عرفة من غير ضرورة خلاف المستحب.
(مسـألة570) يكره الخروج من منى قبل الفجر، ولا بأس بخروج المشاة وذوي الأعذار منها قبل الفجر.
(مسـألة571) يستحب للشيخ الكبير والمريض ومن يخاف الزحام الخروج الى منى صباح يوم التروية أو قبله بيوم أو يومين.
(مسـألة572) يستحب للإمام وأمير الحاج إستحباباً مؤكداً الخروج إلى منى يوم التروية على نحو يصلي الظهر فيها، ويستحب له الإصباح فيها حتى تطلع الشمس.
(مسـألة573) يستحب ان تقرأ الدعوات المأثورة عند الخروج الى منى وتقول:
(اللَّهُمَّ إِيَّاكَ أَرْجُو وإِيَّاكَ أَدْعُو فَبَلِّغْنِي أَمَلِي وأَصْلِحْ لِي عَمَلِي).
وإِذَا انْتَهَيْتَ إِلَى مِنًى فَقُلِ:
(اللَّهُمَّ هَذِهِ مِنًى وهِيَ مِمَّا مَنَنْتَ بِهِ عَلَيْنَا مِنَ الْمَنَاسِكِ فَأَسْأَلُكَ أَنْ تَمُنَّ عَلَيَّ بِمَا مَنَنْتَ بِهِ عَلَى أَنْبِيَائِكَ فَإِنَّمَا أَنَا عَبْدُكَ وفِي قَبْضَتِكَ).
إِذَا غَدَوْتَ إِلَى عَرَفَةَ فَقُلْ وأَنْتَ مُتَوَجِّهٌ إِلَيْهَا:
(اللَّهُمَّ إِلَيْكَ صَمَدْتُ وإِيَّاكَ اعْتَمَدْتُ ووَجْهَكَ أَرَدْتُ أَسْأَلُكَ أَنْ تُبَارِكَ لِي فِي رِحْلَتِي وأَنْ تَقْضِـيَ لِي حَاجَتِي وأَنْ تَجْعَلَنِي مِمَّنْ تُبَاهِي بِهِ الْيَوْمَ مَنْ هُوَ أَفْضَلُ مِنِّي).
(مسـألة574) حدّ منى من العقبة إلى وادي محسّر، ومنى جزء من الحرم، وبينها وبين مكة نحو ستة كيلا، وبين منى والمشعر كذلك وهو أيضاً جزء من الحرم، وعرفات خارجة عن الحرم، وتبعد عن البيت الحرام( 24 ) كم , لذا فإن منى والمشعر أكثر فضلاً من عرفات لأنهما جزء من الحرم، وبين منى وعرفات نحو خمس عشرة كيلو متر، نعم شرّف الله عرفات بذكرها في القرآن وهي والمشعر بآية واحدة بقوله تعالىفَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ.
الوقوف بعرفات
وهي الموضع المبارك المعروف ويبعد عن البيت الحرام نحو اربعة وعشرين كيلو متراً تقريباً، وسمي عرفة لوجوه :
الأول : لأن آدم إعترف على عرفات بذنبه لما أمره به جبرئيل عليه السلام فصار الإعتراف بالذنوب على عرفة سنة في ولد آدم.
الثاني : إن جبرئيل عمد بابراهيم عليه السلام الى عرفات فقال هذه عرفات فاعرف بها مناسكك وإعترف بذنبك فسميت عرفات.
الثالث : يعرف المسلمون مناسك حجهم وينقطعون فيه إلى باريهم.
الرابع : يتعارف المسلمون فيما بينهم مع تباعد الأمصار وإختلاف الألسن والألوان.
الخامس : يعرف الناس كنه حقيقة وحدة المسلمين وأن ما قد يظهر على السطح من الإختلاف المذهبي إنما هو أمر صغروي لا أثر عملي سلبي له.
السادس : الحج مناسبة للتعارف بين المسلمين، ولعل الإجتماع في عرفة أضيقها، فالطواف بالبيت حركة متصلة وتلبية وإنقطاع إلى المحبوب ومزدلفة أكبر مساحة وإنتشاراً من عرفة.
السابع : بالوقوف على عرفة يعرف المؤمنون.
الثامن : به يعرف المسلم ما عليه من الواجب ولو بلحاظ فرد الوقوف نفسه كواجب.
التاسع : فيه إنقطاع عن الناس فليس في عرفة يومئذ إلا وفد الحاج.
العاشر : معرفة الحاجة إلى الله تعالى وسؤاله عن قرب، وروي أن سائلاً جاء يوم عرفة يسأل الناس، فقال له الإمام علي بن الحسين عليه السلام: أفي مثل هذا اليوم تسأل الناس والأجنة ترجو الله وهي في بطون امهاتها .
الحادي عشر : الوقوف على عرفات مدرسة في المعرفة الإلهية، والتسمية دعوة لعلماء الكلام والعرفان للغوص في بحار أسراره الغيبية والظاهرية والوجدانية.
الثاني عشر : يعرف الإنسان نفسه ومنزلته وحقيقة إحتياجه كممكن لواجب الوجود.
الثالث عشر : الوقوف على عرفات مناسبة ليعرف ويتذكر الإنسان فيها ذنوبه فيستغفر الله عز وجل منها.
الرابع عشر : يعرف المؤمن حينئذ أن أبواب السماء مفتحة للدعاء والمسألة.
الخامس عشر : يوم عرفة عبارة عن محشر صغير يعرف من خلاله الإنسان أهوال يوم القيامة.
السادس عشر : في الوقوف على عرفات سكينة ورحمة فيعرف الحاج من خلاله منزلته عند الله، وما ينتظره من الثواب العظيم.
السابع عشر : انه مناسبة لمعرفة الغائب والمفقود والمنقطع عن أهله ففي سورة يوسف ورد قوله تعالى [فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنكِرُونَ ] بعد عشرين سنة من الفراق وكانت المعرفة من طرف واحد وهو النبي يوسف عليه السلام فأخوته لم يعرفوه، أما بالنسبة للمسلمين فان المعرفة متصلة لأنهم ورثة الأنبياء ولأن حضورهم للعبادة والنسك، ولقد فضل الله المسلمين بأن جعل المعرفة والتعارف بينهم متجدداً كل عام.
الثامن عشر : لقد جعل الله عز وجل آية الوقوف للمكوث على عرفة عند المسلمين وبها يعرفون فهي علامة الإيمان والسر المعلن بينهم فمن شاء أن يعرف ماهية الإسلام يعرفه من خلال فرائضه، ومنها أداء مناسك الحج.
التاسع عشر : الوقوف على عرفة شاهد سنوي متجدد يدل على وحدة المسلمين، وهو من مصاديق قوله تعالىكُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ من وجوه عديدة، وليس من أمة عندها هذا الإجتماع العبادي الذي لا تتخلف عنه فرقة أو طائفة إلى جانب ما فيه من الضبط.
العشرون : إنه المؤتمر العبادي السنوي ليعرف المسلمون واجباتهم وليجددوا المعرفة.
الحادي والعشرون : يعرف المسلمون من خلاله أخبار البلدان وأحوال الأمم وشؤون المؤمنين عن قرب.
الثاني والعشرون : الوقوف على عرفات شاهد وجداني ظاهر بأن المسلمين عرفوا ما يجب عليهم وأدوا مناسكهم لذا قد يكون لإرتفاع جبل عرفة خصوصية تتعلق بالإسم ايضاً في التعارف على جبل عرفة عز ورفعة المسلمين.
الثالث والعشرون : يعرف الملائكة إستحقاق المسلمين لوراثة الأرض، وأهلية الإنسان للخلافة في الأرض فالوقوف على عرفة عمل متجدد يؤكد قوله تعالى إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً.
الرابع والعشرون : معرفة الجهد والعناء الذي لاقاه النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم في تثبيت أحكام الشريعة ومعرفة ما بذله ابراهيم وإسماعيل عليهما السلام في بناء البيت وتعاهد فريضة الحج، قال تعالى[وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنْ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ( ).
الخامس والعشرون : معرفة المواضع التي وقف عندها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة والصحابة وكأن فيه عهداً على التمسك بالسنة النبوية الشريفة.
السادس والعشرون : معرفة الناس والملل المختلفة الإنضباط العام عند المسلمين والتزامهم بعين الأحكام والأفعال التي جاء بها النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: خذوا عني مناسككم).
السابع والعشرون : في هذا الوقوف توكيد عملي لمعرفة المسلمين بفروع الدين وحرصهم على التقيد بأحكام الشريعة وإجتناب التحريف.
الثامن والعشرون : إنه مناسبة لمعرفة الذي يؤدي ما يجب عليه من الفرائض من الذي يميل إلى الدنيا، ففي المشهد العظيم يوم عرفة يتذكر المؤمن أقرانه وأصحابه من أهل بلده ممن يستطيع أداء الفريضة وتخلف عنها.
التاسع والعشرون : إنه رسالة إلى الأجيال اللاحقة ليتعاهدوا هذا المنسك السامي وكل جيل يستلم هذه الرسالة والتبليغ، ويتلقى الوقوف على عرفة إرثاً عقائدياً مباركاً.
الثلاثون : الوقوف على عرفة لواء وعلم نوعي يرفعه المسلمون كل عام لتحيط به الملائكة بإجلال وإكبار للمسلمين الذين يواظبون على الذكر والتسبيح والتهليل ويتعاهدون إرث الأنبياء.
الواحد والثلاثون : يعرف أعداء الإسلام قوة المسلمين وإتحادهم وإجتماعهم فما يرونه من تعدد المذاهب وما يمكن أن يطمعوا فيه من أسباب الفرقة يتبدد يوم عرفة وتخيب آمال أعداء الإسلام ويصيبهم الفزع والرعب من وحدة المسلمين ويظهر عليهم اليأس من إمكان إستغلال إختلافهم في الفتوى، وهذا سر من أسرار الحج لا تحس بشطر كبير منه لأن متعلقه الغير، ومن خلاله يمكن إستقراء المنافع العظيمة في لزوم إتحاد أفعال الحج زماناً ومكاناً ومراعاة أسباب التيسير فيها.
الثاني والثلاثون : يعرف المسلمون الحاجة إلى الوحدة ونبذ الفرقة ويحسون بالأخوة الإيمانية وإن تباعدت البلدان وإختلفت المذاهب والآراء، قال تعالى[إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ].
الثالث والثلاثون : يعرف الناس حقيقة المساواة في الرق والعبودية وزوال الفوارق الدنيوية، ومن يحجب الناس عنه لمنصبه ومقامه تراه يومئذ بلا حجاب فيقف الحاكم بجانب المحكوم والسيد بجانب العبد بهيئة ولباس بسيط واحد.
الرابع والثلاثون : يعرف المسلمون ذكوراً وأناثاً وظائفهم الجهادية والعبادية ولزوم تحمل المشاق والعناء طلباً لمرضاة الله تعالى.
الخامس والثلاثون :معرفة مواطن العبادة ومضان الإستجابة.
السادس والثلاثون : التوكيد القرآني على عظيم منزلة الحج والوقوف على جيل عرفة.
السابع والثلاثون :على ضوء القاعدة الكلية وهي أن الإسم يدل على المسمى وأنه في الغالب مشتق منه كما في تسمية سورة الفاتحة بالحمد، وتسمية النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم وما فيها من أمارات الشكر والثناء والإجهار بالنعمة بولادته ونبوته فان تسمية الموضع بعرفات كموضع للعبادة وورود ذكره في القرآن له دلالات ذاتية وغيرية.
الثامن والثلاثون : التسمية دعوة وحث للناس على معرفة الأسرار الغيبية في عرفة بالذات وإتخاذه معلماً للعبادة والنسك.
التاسع والثلاثون هناك يوم في السنة يعرف بيوم عرفة وهو التاسع من ذي الحجة وهو من شعائر الله اليومية( )، إذ يقف الحجاج في عرفات، وتخصص المنظمات الدولية والحكومات يوماً لموضوع ما، وقد سبقهم التنزيل بتخصيص يوم عبادي نافع لأهل الأرض جميعاً.
الأربعون : تدون أسماء الحجاج الواقفين على عرفة في سجل خاص فيعرفهم الملائكة وتنزل عليهم الرحمة، ولعل ملك الموت ينظر حال الوفاة إلى سيماء هذه المعرفة، وكذا منكر ونكير عند إدخال الميت القبر ومجيئهما له للحساب الإبتدائي لتبدأ منافع الوقوف في عرفة الأخروية بدخول القبر.
الواحد والأربعون : ذكــر ان آدم وحــواء لمــا وقــفــا على عــــرفــة قــالا رَبَّنَا ظَـلَمْنَـا أَنفُسـَنَا، فالوقوف على عرفة مناسبة للإستغفار والتوسل والتضرع إلى الباري عز وجل.
الثاني والأربعون : إنه يوم يعرف به الناس جميعاً قوة الإسلام وثبات ورسوخ أحكامه.
الثالث والأربعون : فيه تذكير للناس، وحث على معرفتهم للباري عز وجل.
الرابع والأربعون : إنه مناسبة كريمة كي يطلع الناس على المعارف الإسلامية وأحكام الشريعة السمحاء كما ان الصيام مناسبة يعرف الناس به في حاضرتهم وبلدانهم أحكام الإسلام.
الخامس والأربعون : من الإعجاز أن ترى الإسلام يدعو الناس إلى الإنتماء له بالتكاليف الشاقة والجهاد والعناء وبذل المال في سبيل الله ومع هذا يدخلون به بتحريك داخلي وواعز نفسي لا ينفصل عن نفخ الروح في آدم، قال تعالىفَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنْ الْقَانِتِينَ.
السادس والأربعون : الوقوف على عرفة في أوانه مناسبة لتحسس رائحة الجنة ومعرفة منازل المؤمنين فيها، قال تعالى [ وَيُدْخِلُهُمْ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ ] .
السابع والأربعون : في تسمية عرفة نوع إكرام خاص للحجاج وأنه يومهم.
الثامن والأربعون : إنه اليوم الذي عرف به المسلمون إنحصار الحج بهم ومنع الكافرينإِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلاَ يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا، بعد ان نودي أنه لا يحج بعده مشرك.
التاسع والأربعون :إنه يوم معروف في السماء وعند الملل السابقة.
الخمسون : إنه العلامة على سيادة الإسلام وإعلاء كلمة التوحيد وإنتصار الحق.
الواحد والخمسون :في يوم عرفة وأعماله إشارة وتوكيد بأن المندوبات والمستحبات فيه لا تنحصر بأهل عرفة بل تشمل الأمصار كلها وفي الخبر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ان صوم يوم عرفة كفارة سنتين)( ) .
وورد عن الصادق عليه السلام أنه من الأيام الأربعة التي يكون صيام اليوم الواحد منها عن صيام ستين سنة.
الثاني والخمسون : في التسمية تأديب للمسلمين وتوكيد على أهميته وحث على الإلتفات إلى فريضة الحج، ففي إستحضارها وإنفراد هذا اليوم باسم خاص دعوة للمسلمين ليتوجهوا بالدعاء مع الحاج رجاء شمولهم بثواب الحج وأجره والله واسع كريم.
الثالث والخمسون : موضوعية يوم عرفة في الحج ترشح منها إستحقاقه لهذا الاسم والإكرام الخاص والتشريف والتقديس بالإضافة إلى موضوعيته في أصل الفريضة، وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: “من أدرك عرفة فقد تم حجه”( ) وعن الإمام الصادق عليه السلام قال: أصحاب الأراك لا حج لهم).
الرابع والخمسون : قالوا إن الوقوف في عرفة لم يرد في القرآن، ولكنه ظاهر في الآية الكريمة بالدلالة التضمنية للإفاضة بقوله تعالىفَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنْ الضَّالِّينَ، وجاءت السنة للبيان والتفصيل والتوكيد فالقرآن عرّف يوم عرفة وجعل الموضع معروفاً للناس جميعاً.
الخامس والخمسون : ذكر أن الياس صاحب البراري، والخضر صاحب الجزائر يجتمعان كل يوم عرفة بعرفات.
السادس والخمسون : يعرف الموضع الواقفين بما يجعله الله فيه من القوة.
السابع والخمسون : يعرف الملائكة القائمون عليه وفد الحاج لكل سنة.
الثامن والخمسون : يكتب وفد الحاج في ليلة القدر وفي أدعية رمضان ما فيه سؤال لأداء فريضة الحج وبذا يعرف وفد الحاج والواقفون على عرفة قبل الأوان، وهو من معاني قوله تعالى فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ.
التاسع والخمسون : بالوقوف عليه يكتسب الحاج معرفة وعلماً إضافياً.
الستون : يعرف الناس أهله بالتقوى والصلاح والإكرام.
الواحد والستون : تكون نوع صلة بين الحجاج وإن إختلفت سنوات حجهم وتجمعهم معرفة خاصة قوامها التقوى والفوز بالحج والوقوف في عرفة، والإلتزام الأمثل بأداء المناسك وهو من أسرار إنفراد الحج بالوقوف على عرفة دون العمرة.
الثاني والستون : فيه تعريف للأبناء بضرورة التقيد بأحكامه والسعي لأداء الفرائض.
الثالث والستون : الوقوف على عرفة شاهد على المعرفة والإرتقاء في منازلها، ومن عرف نفسه فقد عرف ربه.
الرابع والستون : بمناسكه يعرف المسلمون أنهم ورثة الأنبياء.
الخامس والستون : يعرف المؤمنون يومئذ وظائفهم العبادية والجهادية.
السادس والستون : الوقوف على عرفة شهادة عبادية وأخلاقية وإجتماعية دنيوية وأخروية.
السابع والستون : التسمية حجة على الناس في لزوم حسن معرفة حال الحاج وتثمين جهدهم وسعيهم بأداء المناسك.
الثامن والستون : عرفات مدرسة المعارف الإلهية.
التاسع والستون : يعرف المسلمون أحوال البلدان والتجارات، والصناعات ويتبادلون الخبرات، ويدرسون إمكان الإنتقال في السكن والمهنة والعمل فيكون الحج باباً للكسب وحسن المعيشة ونشر لواء الإسلام خصوصاً وإن وفد الحاج من أهل التقوى والصلاح.
السبعون : يعرف عامة المسلمين الحجاج وغيرهم أن مناسك وأحكام الإسلام باقية إلى يوم القيامة وأنها الشريعة الناسخة للشرائع.
الواحد والسبعون : ذكر أن (ذا المجاز) موضع عند عرفات سُمي به لأن إجازة الحاج كانت فيه، كما تقام فيه سوق أيام الجاهلية.
وعن الإمام الصادق عليه السلام : أن يوم عرفة عيد من أعياد المسلمين دعاء ومسألة( ).
(مسـألة575) يستحب غسل يوم عرفة، ويمتد وقته من طلوع الفجر إلى الغروب، والأولى أن يكون عند الزوال.
(مسـألة576) في قوله تعالى وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ ذكر أن الشاهد يوم الجمعة والمشهود يوم عرفة لأن الناس يشهدونه أي يحضرونه ويجتمعون فيه، ومن إعجازالقرآن وصيغة الإطلاق في كلماته أن أهل الأرض جميعاً يشهدون في هذا الزمان الوقوف في عرفة في أعظم وأكبر إجتماع عبادي.
(مسـألة577) يجب الوقوف بعرفات وهو ركن من أركان الحج ويشترط فيه أمران:
الأول: النية، بأن ينوي الوقوف في عرفات لحج التمتع مثلاً قربة إلى الله تعالى، ويجب أن يكون مقارناً لزوال يوم عرفة وقيل إن الوقوف بعد صلاة الظهرين.
الثاني: الكون بها الى الغروب.
(مسـألة578) يجزي مطلق صدق الكون فيها عرفاً من القعود أو القيام أو المشي أو الركوب أو النوم أو غيره.
(مسـألة579) يجب الوقوف داخل حدود عرفات وعدم الخروج عنها، وحدودها معلومة بالنصوص والعلامات المنصوبة في هذا الزمان.
(مسـألة580) جبل عرفة المسمى بجبل الرحمة نفسه موقف، والمشهور قال بكراهة الوقوف عليه إلا لضرورة، وأن الوقوف يكون في أسفله بالسفح، وذهب ابن البراج وابن أدريس إلى الحرمة لخبر ابن عمار عن الإمام الكاظم عليه السلام: “أنه سأله عن الوقوف بعرفات، فوق الجبل أحب اليك أم على الأرض؟ فقال: على الارض” .
ومع قصور الخبر سنداً فإنه لا يدل على الكراهة فضلاً عن الحرمة، بل يفيد الأولوية ومراتب التفضيل , ولعلها مقرونة بحادثة في واقعة أو لأسباب الإنقطاع إلى الدعاء أو اجتناباً للزحام والأذى المترشح عنه ، فالأقوى عدم الكراهة في الصعود فوق جبل عرفة .
(مسـألة581) يجب الوقوف في العرفات من أول زوال يوم عرفة وهو التاسع من شهر ذي الحجة إلى أوان الغروب الشرعي.
(مسـألة582) لو لم يستوعب الحاج الوقوف فيها , كما لو وصلها بعد الزوال بنصف ساعة عامداً عالماً أو مقصراً في المقدمات فان حجه صحيح ولكنه يؤثم، كما لو تأخر في الخروج إلى عرفة والمشهور والمتعارف في الموسم وعند أهل الأمصار شدة الزحام وبطئ حركة سير المركبات والأفراد، لأن الجاهل المقصر يلحق بالعامد على الأقوى.
(مسـألة583) لو أفاض من عرفات قبل الغروب جاهلاً أو ناسياً صح حجه ولا شيء عليه، ولو علم أو تذكر في وقت يستطيع فيه التدارك وجب عليه العود، وإن لم يفعل أثم لتركه الواجب، ولكن حجه صحيح.
(مسـألة584) لو أفاض من عرفات قبل الغروب عمداً أثم وصح حجه وتجب عليه بدنة، فان لم يقدر صام ثمانية عشر يوماً بمكة أو في الطريق أو عند أهله، ولو تدارك وعاد قبل الغروب فلا كفارة عليه وأن أثم وعليه الاستغفار , قال تعالى [فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ].
(مسـألة585) لو نام أو أغمي عليه أو جنّ وقد حصلت منه النية ومسمى الكون بعرفة ولو لدقيقة صح حجه، وكذا لو أدرك الوقوف الإضطراري.
(مسـألة586) لو وقف في عرفات في زمان بصفة أنه زمان الوقوف فبان الخلاف فلا يصح وقوفه هذا سواء كان قبل يوم عرفة كما لو كان يوم التروية أو بعده كيوم العيد، وكذا لو وقف في مكان يعتقد أنه عرفات وظهر أنه ليس منها، ويجزي في الصحة الوقوف مع وفد الحجيج وإن لم يثبت عند المرجع ذات الحساب.
(مسـألة587) لو وقف في عرفات في الوقت المحدد شرعاً للوقوف وهو بعد زوال يوم عرفة معتقداً أنه يوم التروية أو أنه قبل الزوال يوم عرفة وحصل منه قصد القربة صح حجه، وكذا لو وقف في مكان يعتقد أنه غير عرفات ثم بان أنه من عرفات لتحقق الفرض واقعاً.
(مسـألة588) لو حصل إختلاف في هلال ذي الحجة فتجزي الموافقة مع الحج العام.
(مسـألة589) من ترك الوقوف بعرفات حتى المسمى القليل منه عامداً فلا حج له وعليه النص والإجماع ولأن الوقوف بعرفات ركن، وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: “الحج عرفة”( ).
(مسـألة590) يمكن تقسيم الوقوف بعرفة تقسيماً إستقرائياً إلى قسمين بينهما عموم وخصوص مطلق:
الأول: مسمى الوقوف وهو الركن.
الثاني: الوقوف المستوعب للوقت ما بين الزوال إلى الغروب وهو واجب، لأن ترك بعض الوقوف بعرفة لا يبطل الحج.
(مسـألة591) من ترك الوقوف بعرفات نسياناً تداركه ما دام وقته الإختياري والإضطراري باقياً، ولو فاته ذلك كله إجتزء بالمشعر.
(مسـألة592) وقت الوقوف الإختياري لوقوف عرفة من زوال الشمس في تاسع ذي الحجة إلى الغروب، ووقته الإضطراري من الغروب إلى الفجر من يوم النحر، ولا يجب في الإضطراري إستيعاب هذا الوقت بل يكفي المسمى القليل.
(مسـألة593) لو إنتقلت وظيفته إلى الوقوف الإضطراري بعرفة فان تركه عن علم وعمد بطل حجه على الأقوى.
(مسـألة594) لو أدرك إختياري عرفة مع اختياري المشعر صح حجه.
(مسـألة595) لو نسي الوقوف بعرفة رجع ووقف بها إذا علم أنه يدرك المشعر قبل طلوع الشمس لقاعدة الإشتغال ووجود المقتضي وفقد المانع، وإذا ظن الفوات وأنه لا يدرك المشعر أو خشي ذلك فعليه التوجه إلى المشعر وإدراكه قبل طلوع الشمس ويصح حجه وهو ظاهر النص الصحيح السند ولقاعدة الميسور.
(مسـألة596) إذا ظن الفوات أو خشيه فلم يذهب إلى عرفات ثم بان الخلاف وإنكشف إتساع الوقت للذهاب إليها والعودة إلى المشعر، فإن كان في وقت وحال يمكنه معه الرجوع إلى عرفات والتدارك وجب عليه الرجوع إلى عرفة ولا شيء عليه وتم حجه مع إدراكه المشعر، أما لو بان الخلاف بعد فوات الوقت كما لو كان في يوم النحر فالظاهر الإجزاء، وكذا مع تعذر الرجوع والحرج في الوقت لحديث الرفع وقاعدة الميسور ونفي الحرج.
(مسـألة597) لو ترك الوقوف بعرفات لعذر أو نسيان، ولم يتمكن من إدراك الوقوف الإضطراري وأدرك الوقوف الإختياري بالمشعر صح حجه، وكذا لو أدرك إضطراري عرفة مع إختياري المشعر.
(مسـألة598) للوقوف بالمشعر أوقات ثلاثة:
الأول: الوقت الإختياري وهو من طلوع فجر يوم النحر إلى طلوع الشمس منه.
الثاني: الإضطراري الليلي، وهو من غروب الشمس من ليلة النحر إلى طلوع الفجر منها، ويسمى الإضطراري المشوب بالإختياري وكأنه برزخ بينهما.
الثالث: الإضطراري النهاري، وهو من طلوع شمس يوم الأضحى إلى الزوال.
ويكفي في درك كل واحد من الموقفين الإضطرارين المسمى القليل.
(مسـألة599) لو وقف بعرفة قبل الغروب، ولم يتفق له إدراك المشعر إلا قبل الزوال صح حجه وعليه النص والإجماع ولادراكه الموقف الإضطراري.
(مسـألة600) لو أدرك إختياري عرفة ولم يدرك المشعر أصلاً صح حجه.
(مسـألة601) لو لم يدرك إلا إختياري المشعر فقط فيما بين الطلوعين يوم الأضحى صح حجه سواء كان فوات عرفة عن نسيان أو جهل أو مطلق العذر.
(مسـألة602) إذا لم يدرك عرفات إلا ليلة العيد ولكنه أدرك المشعر قبل الزوال من يوم العيد أي في الوقوف الإضطراري صح حجه مع العذر أو الجهل أو النسيان، وكذا يصح حجه إذا أدرك عرفة في ليلة العيد وأدرك الإضطراري الليلي في المشعر بل هو أولى.
(مسـألة603) لو أدرك إختياري العرفة مع أحد الإضطرارين من المشعر الليلي أو النهاري صح حجه.
(مسـألة604) لو لم يدرك إختياري عرفة ولا إختياري المشعر ولكنه إدرك إضطراري المشعر بطل حجه.
(مسـألة605) الصحة في حال إدراك الإضطرارين أو أحد الإختيارين وإضطراري الآخر إنما هي فيما إذا لم يترك إختياري الآخر عمداً وإلا فيبطل حجه، أي يبطل مع ترك أحدهما عمداً.
(مسـألة606) لو لم يتمكن إلا من إدراك أحد إختياري الموقفين إختار عرفة.
(مسـألة607) من أدرك الوقوف الإختياري في عرفة بين زوال الشمس إلى غروبها من يوم التاسع من شهر ذي الحجة وفاته الوقوف بالمشعر نسياناً وجهلاً وأنه مرّ من جانبه أو بقي في السيارة بجانب مزدلفة عن جهل أو نسيان صح حجه لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم(الحج عرفة) وأن كان القدر المتيقن من هذا القول هو موضوعية الوقوف بعرفة في مناسك الحج، ولصحة حج النائب إذا مات بعد الإحرام ودخوله الحرم وعليه النص والإجماع.
(مسـألة608) تجوز النيابة في الحج للذي ينيب غيره في رمي الجمرات يوم الحادي عشر والثاني عشر وطواف النساء وما إضطر إليه، والمعذور بخصوص المبين في منى، والذي يفيض من المشعر الحرام للحرج وشدة الزحام ونحوه الذي يجوز له تقديم أعمال مكة على الموقفين لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: الحج عرفة.
آداب عرفة
وهي أمور:
الأول: الوقوف ميسرة الجبل، وفي الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقف فيها.
الثاني: الوقوف في سفح الجبل، وسفحه اسفله.
الثالث: الغسل عند زوال يوم عرفة.
الرابع: الجمع بين الظهر والعصر بأذان وإقامتين كما فعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، إماماً كان أو مأموماً أو منفرداً، متماً أو مقصراً ولا تسبيح بينهما.
الخامس: ضرب الخباء بنمرة، ومسجد نمرة يسمى جامع إبراهيم ومصلى عرفة ومسجد عرنة، وعرنة واد مجاور لعرفة بإتجاه مزدلفة والقبلة، ويقع المسجد قريباً منه.
السادس: جمع الحاج متاعه بعضه إلى بعض للتفرغ للدعاء، ومنع تشتت البال وأسباب الزحام.
السابع: ستر الفُرج بينه وبين أصحابه بنفسه أو رحله.
الثامن: عدم الإستئثار بالمكان خصوصاً في هذا الزمان.
التاسع: الوقوف في السهل دون الحزَن والهضبة.
العاشر: أن يدعو في أفضل الحالات وهو السجود إن أمكن وإلا فالقيام ثم الجلوس ثم الركوب وتجوز التلبية في عرفة.
الحادي عشر: أن يدعو بالدعوات المأثورة وهي كثيرة ومتعددة خصوصاً وأن وقت الوقوف يتسع للدعاء المؤقت والادعية المبتدأة، وفي الصحيح عن الصادق عليه السلام قال:”قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعلي عليه السلام: ألا أعلمك دعاء يوم عرفة وهو دعاء من كان قبلي من الأنبياء؟ فقال علي عليه السلام: بلى يا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، قال: تقول:
(لاَ إله الاَ الله وحده لاَ شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت، ويميت ويحيي وهو حي لاَ يموت بيده الخير وهو على كل شيء قدير، اللهم لك الحمد أنت كما تقول وخير ما يقول القائلون، اللهم لك صلاتي وديني ومحياي ومماتي، ولك تراثي، وبك حولي ومنك قوتي، اللهم اني أعوذ بك من الفقر، ومن وسواس الصدر، ومن شتات الأمر، ومن عذاب النار، ومن عذاب القبر، اللهم اني أسألك من خير ما يأتي به الرياح، وأعوذ بك من شر ما يأتي به الرياح، وأسألك خير الليل وخير النهار)
ومنها دعاء الحسين عليه السلام ودعاء الإمام السجاد كما مبين في آخر هذه الرسالة، وفي الصحيح عن الصادق عليه السلام قال: (إنما تعجل الصلاة وتجمع بينهما لتفرغ نفسك للدعاء فإنه يوم دعاء ومسألة، ثم تأتي الموقف وعليك السكينة والوقار:
*فأحمد الله وهلله ومجدّه واثن عليه.
*وكبره مائة مرة.
*وأحمده مائة مرة.
*وسبحه مائة مرة.
*وإقرأ قل هو الله أحد مائة مرة.
وتخير لنفسك من الدعاء ما أحببت، وإجتهد فأنه يوم دعاء ومسألة، وتعوذ بالله من الشيطان فإن الشيطان لن يذهلك في موطن أحب إليه من أن يذهلك في ذلك الموطن.وإياك أن تشتغل بالنظر إلى الناس وأقبل قبل نفسك، وليكن فيما تقول:
(اللهم إني عبدك فلا تجعلني من أخيب وفدك، وإرحم مسيري إليك من الفج العميق، وأَوْسِعْ عَلَيَّ مِنَ الرِّزْقِ الْحَلاَلِ وادْرَأْ عَنِّي شَرَّ فَسَقَةِ الْجِنِّ والإِنْسِ اللَّهُمَّ لاَ تَمْكُرْ بِي ولاَ تَخْدَعْنِي ولاَ تَسْتَدْرِجْنِي)
وتقول: (اللَّهُمَّ رَبَّ الْمَشَاعِرِ كُلِّهَا فُكَّ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ اللهم إني أسألك بحولك وجودك وكرمك وفضلك ومنّك، يَا أَسْمَعَ السَّامِعِينَ ويَا أَبْصَرَ النَّاظِرِينَ وَيَا أَسْرَعَ الْحَاسِبِينَ ويَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ وأَنْ تَفْعَلَ بِي كَذَا وكَذَا)
وليكن فيما تقول وأنت رافع رأسك الى السماء:
(اللَّهُمَّ حَاجَتِي الَّتِي إِنْ أَعْطَيْتَهَا لَمْ يَضُرَّنِي مَا مَنَعْتَنِي وإِنْ مَنَعْتَنِيهَا لَمْ يَنْفَعْنِي مَا أَعْطَيْتَنِي أَسْأَلُكَ خَلاَصَ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ)
وليكن فيما تقول:
(اللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ ومِلْكُ يَدِكَ ونَاصِيَتِي بِيَدِكَ وأَجَلِي بِعِلْمِكَ أَسْأَلُكَ أَنْ تُوَفِّقَنِي لِمَا يُرْضِيكَ عَنِّي وأَنْ تُسَلِّمَ مِنِّي مَنَاسِكِيَ الَّتِي أَرَيْتَهَا إِبْرَاهِيمَ خَلِيلَكَ ودَلَلْتَ عَلَيْهَا حَبِيبَكَ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم)
وليكن فيما تقول:
(اللهم إجعلني ممن رضيت عمله، وأطلت عمره، وأحييته بعد الموت حياة طيبة)
ويستحب ان يطلب عشية عرفة بالصدقة.
(مسـألة609) يستحب عند غروب الشمس من يوم عرفة أن يدعو:
(اللهم لاَ تجعله آخر العهد من هذا الموقف، وارزقنيه من قابل أبداً ما أبقيتني، وأقلبني اليوم مفلحاً مُنجحاً مستجاباً لي مرحوماً مغفوراً لي، بأفضل ما ينقلب به اليوم أحد من وفدك وحجاج بيتك الحرام، واجعلني اليوم من أكرم وفدك عليك، وأعطني أفضل ما أعطيت أحداً منهم من الخير والبركة والرحمة والرضوان والمغفرة، وبارك لي فيما أرجع إليه من أهل أو مال، أو قليل أو كثير، وبارك لهم فيّ).
(مسـألة610) من تأخر قليلاً أثناء إفاضة الناس لتفادي الزحام يستحب له أن يكرر حال التأخر:
(اللهم اعتقني من النار).
(مسـألة611) يستحب عند الإفاضة والإنصراف من عرفة أن يكون مقتصداً في مشيه لا يطىء ضعيفاً ولا يزاحم غيره.
الوقوف بالمشَعر الحرام
الثالث: من أفعال الحج: الوقوف بالمشعر الحرام، وللمشعر ثلاثة أسماء:
الأول: المشعر بكسر الميم وتقرأ بالفتح ــ وفي تسميته هذه وجوه:
1- لأنه معلم للعبادة , قال تعالىوَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ وفيه بيان لقانون وهو الملازمة بين الوقوف في المشاعر وبين ذكر الله( ).
2- وصف بالحرام لحرمته.
3- لأنه جزء من الحرم.
الثاني: جمع، وفيه وجوه:
1- سمي جمع لإجتماع آدم وحواء فيه.
2- لإجتماع الناس فيه في ليلة الحج الأكبر.
3- لأن آدم عليه السلام لما إنتهى إليه جمع فيها بين صلاة المغرب وصلاة العشاء الآخرة فسميت جمعاً.
4- أن آدم إعترف في جمع سبع مرات بذنوبه , وفيه دعوة للمسلمين للإجتهاد بالإستغفار والتوبة فيه.
5- في هذه التسمية تذكير وإنذار بيوم الحشر , قال تعالىلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لاَ رَيْبَ فِيهِ.
الثالث : سميت مزدلفة لوجوه:
1- لازدلاف الناس أي إقترابهم إلى منى بعد الإفاضة من عرفات(ويقال: ازدلف الرجل: تقدم في قرب إلى الشيء)( ).
2- لمجيئ الحاج في زلف من الليل، أي ساعة بعد ساعة, ويقال: مضت زلفة من الليل أي طائفة منه.
3- لأن جبرئيل عليه السلام إزدلف إلى المشعر الحرام.
4- قال جبرئيل لإبراهيم عليه السلام بعرفات: إزدلف إلى المشعر الحرام فسميت مزدلفة.
5- لأنهم إزدلفوا إليها من عرفات , وبه ورد الحديث عن الإمام الصادق عليه السلام.
6- لأنه الموضع الذي إزدلف فيه آدم إلى حواء، أي تقدم وتقرب إليها.
ومزدلفة كلها موقف، وقيل المشعر الحرام بوسطها , والأقوى أن النسبة بين المشعر الحرام ومزدلفة هي التساوي .
ومن بين هذه الأسماء الثلاثة (المشعر ، جمع ، مزدلفة) ورد اسم المشعر الحرام في القرآن ، قال تعالى فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ.
(مسـألة612) يستحب لمن يفيض من عرفات ان يكون مع الوقار والسكينة، والإستغفار والإقتصاد في السير وترك الضجيج وإستعمال منبه السيارة.
(مسـألة613) يستحب الدعاء إذا بلغ الكثيب الأحمر عن يمين الطريق بقوله:
(اللهم إرحم موقفي، وزد في عملي، وسلم لي ديني، وتقبل مناسكي، اللهم لاَ تجعله آخر العهد من هذا الموقف، وإرزقنيه أبداً ما أبقيتني)
ثم يقف بالمشعر، والكثيب هو التل من الرمل .
(مسـألة614) يستحب تأخير صلاة المغرب والعشاء إلى المشعر الحرام ما لم يخش فوات وقت الصلاة، ويؤتى بهما جماعة.
(مسـألة615) يستحب الجمع بين صلاة المغرب والعشاء بأذان وإقامتين كما صلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وتصلى نوافل المغرب والعشاء بعد الإنصراف من صلاة العشاء.
(مسـألة616) يستحب أن يكون عند الوقوف على طهارة وأن يدعو بالمأثور، كما في الصحيح (أصبح على طهر بعد ما تصلي الفجر فقف إن شئت قريباً من الجبل، وإن شئت حيث شئت، فاذا وقفت:
*فأحمد الله عز وجل وأثن عليه.
*اذكر من آلائه وبلائه ما قدرت عليه.
*صل على النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم.
*ثم ليكن من قولك:
(اللَّهُمَّ رَبَّ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ فُكَّ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ وأَوْسِعْ عَلَيَّ مِنْ رِزْقكَ الْحَلاَلِ وادْرَأْ عَنِّي شَرَّ فَسَقَةِ الْجِنِّ والإِنْسِ اللَّهُمَّ أَنْتَ خَيْرُ مَطْلُوبٍ إِلَيْهِ وخَيْرُ مَدْعُوٍّ وَخَيْرُ مَسْئُولٍ وَلِكُلِّ وَافِدٍ جَائِزَةٌ فَاجْعَلْ جَائِزَتِي فِي مَوْطِنِي هَذَا أَنْ تُقِيلَنِي عَثْرَتِي وتَقبَلَ مَعْذِرَتِي وَأَنْ تَجَاوَزَ عَنْ خَطِيئَتِي ثُمَّ اجْعَلِ التَّقْوَى مِنَ الدُّنْيَا زَادِي).
- ثم أفض حيث يشرف لك ثبير وترى الإبل مواضع أخفافها)، وثبير جبل بين مكة ومنى، ويرى من منى وهو على يمين القادم منها إلى مكة.
(مسـألة617) يستحب للصرورة الذي يحج لأول مرة أن يطأ المشعر برجله، أي لا يبقى راكباً أو جالساً في السيارة ونحوها.
(مسـألة618) يجب الوقوف فيما يسمى بالمشعر ويجزي في الإطلاع على حدوده العلامات المنصوبة هناك، ويجوز الإرتفاع إلى المأزمين وهو موضع ضيق بين المشعر وعرفة، ويسمى مأزم لأنه طريق ضيق بين جبلين، ويكره الإرتفاع إليه والوقوف عنده من غير ضرورة وزحام.
(مسـألة619) الوقوف بمزدلفة عبادة لذا تجب فيه النية ويكفي مجرد الداعي وقصد الامتثال.
(مسـألة620) لا فرق في الوقوف بين كونه قائماً أو قاعداً أو راكباً أو في الخيمة أو الغرفة ونحوها بعد تحقق النية.
(مسـألة621) لو وقف بالمشعر مع النية والقصد ثم عرض له الإغماء أو غيره مما يوجب سقوط التكليف يجزي عنه , وفيه أمران :
الأول : للوقوف بمزدلفة وقت معين وهو بين طلوع الفجر وطلوع الشمس من يوم النحر وهو العاشر من ذي الحجة للمختار غير ذي العذر.
الثاني : لغير المتمكن من إدراك الوقتين جزء من طلوع الشمس إلى الزوال.
(مسـألة622) مسمى الوقوف من ليلة النحر إلى طلوع الشمس ركن فمن تركه عمداً بطل حجه.
(مسـألة623) لا يجب الإستيعاب في وقوف المشعر من أول طلوع الفجر إلى أول طلوع الشمس فتجوز الإفاضة قبل طلوع الشمس , والأحوط لغير المعذور بخلافه.
(مسـألة624) لا يجب المبيت ليلة النحر في المشعر ولكنه أحوط إستحباباً ونسب إلى الأكثر وجوبه تأسياً بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم .
(مسـألة625) لو بات ليلة النحر في المشعر ونوى البيتوتة فيها، وكان بانياً على الوقوف بين الطلوعين يجزي ذلك عن تجديد النية عند الفجر.
(مسـألة626) لو كان في المشعر ليلاً وأفاض قبل طلوع الفجر عامداً من غير عذر صح حجه إذا وقف بعرفات، ووجب عليه الجبر بشاة وهو المشهور شهرة عظيمة وفيه خبر، ولو أفاض ناسياً فلا شيء عليه، وكذا مع العذر , ولو كان عن جهل يعذر فيه.
(مسـألة627) إذا فاته بعض الوقت بسبب الزحام وتأخر مواكب السير في الإفاضة ولم يستطع الوصول إلى مزدلفة إلى بعد طلوع الفجر صح، ويكفيه مقدار ما تبقى من الوقت قبل طلوع الشمس، ولا إثم عليه مع عدم التأخر.
(مسـألة628) يجوز للخالف والنساء والضعفاء وكبار السن وذوي الأعذار الإفاضة من المشعر قبل الفجر بعد الوقوف فيه مع النية في ليلة النحر ولا كفارة عليهم، والأولى أن تكون إفاضتهم بعد إنتصاف الليل رجاءً.
(مسـألة629) العذر الموجب لجواز الإفاضة قبل الفجر لا فرق فيه بين الأعذار العرفية والشرعية، كما يجوز أن يفيض المختار قبل الفجر مرافقاً للمعذور تحفظاً عليه، فيجوز إفاضة الممرض مع مريضه وسائق السيارة مع صاحبه المعذور، والزوج مع زوجته، والولد مع أمه أو مع أبيه.
(مسـألة630) يجوز لمن خاف على نفسه من المرض أو إشتداده بالزحام أو طول الإقامة ونحوها أن يفيض قبل الفجر، وكذا الذي يخاف على ماله وعياله.
(مسـألة631) لو تذكر الناسي أو علم الجاهل بلزوم الوقوف بين طلوع الفجر وطلوع الشمس، أو إرتفع العذر وأمكنه التدارك وجب العود إلى المشعر والوقوف فيه لأن الترخيص مادامياً لا دائمياً.
فروع: الأول: من جاء لأداء الحج وفاته إدراك الموقفين – عرفة والمشعر – فإنه يتحلل بعمرة مفردة ويأتي بأفعالها، ولا يجب عليه شيء من أفعال الحج، والأحوط إستحباباً ذبح شاة إذا كان حجه حج تمتع، والأقوى تغيير النية وقلب إحرامه إلى إحرام عمرة مفردة.
الثاني: لا يجوز له البقاء على إحرامه ليحج به في السنة التالية، وهذه الحرمة تكليفية محضة لإستصحاب بقاء الإحرام، فلو أتم وبقي على إحرامه ورجع إلى بلده وعاد قبل التحلل لم يحتج إلى إحرام جديد من الميقات وإن بعد العهد، فيجب عليه إكمال العمرة ولا تجزي عمرة الفوات هذه عن عمرة الإسلام.
الثالث: يستحب لمن فاته الحج الإقامة بمنى إلى إنقضاء أيام التشريق، ثم يأتي بأفعال العمرة التي يتحلل بها.
آداب المشعر الحرام
الأول: أن يكون في وقوفه بالمشعر الحرام متطهراً، وعليه النص والإجماع.
الثاني: أن يأتي بنية الوقوف بعد صلاة الصبح ممن لم يفض من المشعر ليلاً.
الثالث: أن يصرف زمان وقوفه في الذكر , ويحيي الليلة بالعبادة والدعاء لاسيما المأثور منه فيقول:
(اللهم هذا جمع، اللهم إني أسألك أن تجمع لي فيها جوامع الخير، اللهم لا تؤيسني من الخيرالذي سألتك أن تجمعه لي في قلبي، وأطلب اليك أن تعرفني ما عرفت أولياءك في منزلي هذا، وأن تقيني جوامع الشر).
الرابع: أن يحمد الله سبحانه ويثني عليه ويمجده بعد صلاة الصبح ويصلي على النبي وآله ويقول:
(اللَّهُمَّ رَبَّ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ فُكَّ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ وَ أَوْسِعْ عَلَيَّ مِنْ رِزْقِكَ الْحَلَالِ وَ ادْرَأْ عَنِّي شَرَّ فَسَقَةِ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ اللَّهُمَّ أَنْتَ خَيْرُ مَطْلُوبٍ إِلَيْهِ وَ خَيْرُ مَدْعُوٍّ وَ خَيْرُ مَسْئُولٍ وَ لِكُلِّ وَافِدٍ جَائِزَةٌ فَاجْعَلْ جَائِزَتِي فِي مَوْطِنِي هَذَا أَنْ تُقِيلَنِي عَثْرَتِي وَ تَقْبَلَ مَعْذِرَتِي وأَنْ تَجَاوَزَ عَنْ خَطِيئَتِي ثُمَّ اجْعَلِ التَّقْوَى مِنَ الدُّنْيَا زَادِي)
الخامس: أن ينزل ببطن الوادي عن يمين الطريق.
السادس: يستحب الصعود على قُزَح وهو جبل في مزدلفة وذكر أنه المشعر الحرام، وقيل هو الموضع الذي توقد فيه النيران في الجاهلية، وهو موقف قريش في الجاهلية إذ كانت لا تقف بعرفة.
السابع إستقبال القبلة وحمد الله وتهليله وتكبيره حتى الإسفار التام.
الثامن: يستحب للإمام تأخير إفاضته حتى مطلع الشمس.
التاسع: يستحب السعي في وادي مُحَسِّر –بضم الميم وكسر السين المشددة ولو مائة خطوة، ولو تركه أستحب له الرجوع للسعي فيه وإن كان قد دخل مكة، وقد أفاض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعليه السكينة وأوضع في وادي محسر)( ).
ووادي محسر- إسم فاعل من التحسير – أي الإيقاع في الحسرة، سمى به لأن أصحاب أبرهة الأشرم أصابتهم الحسرة في هذا الموضع لما أبتلوا به في محاولتهم الوصول إلى الكعبة وقد سعى في هذا الوادي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ويقع بين مزدلفة ومنى وهو حد من حدود منى فهو أقرب إلى منى وتدعو عند تجاوزه أو عند الركوب بعد السعي فيه كما في الصحيح: اللهم سلّم لي عهدي، وأقبل توبتي وأجب دعوتي وأخلفني فيمن تركت بعدي.
إلتقاط الحصى
(مسـألة632) يستحب إلتقاط حصى الجمار من المشعر ودونه في الفضل أخذها من منى، ويجزي من الحرم مطلقاً ولو من وادي محسر.
(مسـألة633) لا تؤخذ الحصى من المساجد خصوصاً المسجد الحرام ومسجد الخيف.
(مسـألة634) ينبغي في الحصى ان تكون بحيث يصدق عليها الحصى عرفاً، وان تكون ابكاراً لم يرم به سابقاً، فلا يجزي بغير الحصى سواء كان من الأرض كالآجر والخزف او غيرها، ولو شك في حصاة انها بكر او لا، يجوز الرمي بها.
(مسـألة635) عدد الحصى سبعون، سبعة ليوم النحر، واحدى وعشرون لكل يوم من أيام التشريق الثلاث.
(مسـألة636) يشترط في الرمي قصد القربة لأنه عبادة.
(مسـألة637) لو رمى الحصاة ولم يكن الرمي صحيحاً أو أنه فاقد لشرط، فالأحوط إستحباباً عدم الرمي بها ثانياً من قبل الرامي نفسه، أو من قبل غيره ممن يعلم أنها من حصى الجمار.
(مسـألة638) من إلتقط حصاة فإنه يملكها بالحيازة , وليس لغيره الرمي بها أو التصرف بها إلا بإذنه ورضاه، ولو رمى بها بدون رضاه كان رميه باطلاً، ويجوز التوكيل في الإلتقاط.
(مسـألة639) لا يشترط في الحصى الطهارة ويجوز تطهيرها بالغسل.
(مسـألة640) لا يجوز إخراج الحصى من الحرم.
وقيل أول عبادة العرب للحجارة أن أهل مكة عندما ضاقت عليهم والتمسوا الفسح ظعنوا في الأرض ، فكانوا يحملون معهم حجراً من حجر الحرم تعظيماً للحرم وحرصاً على بقاء الصلة معه فاذا نزلوا أرضاً وضعوه فطافوا به كطوافهم بالكعبة( ).
(مسـألة641) يستحب أن تكون الحصاة برشاء أي منقطة، كُحلية اللون، ولا تكون صماء غير رخوة ولا سوداء ولا بيضاء ولا حمراء، ويكره أن يكسر من الحجارة والحصى.
(مسـألة642) يستحب أن يكون حجمها مثل رأس الأنملة، وروي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمر أن يرموا بمثل حصى الخذف( ).
لو أنشئت شركات لبيع حصى الجمار بجمعها من مواضعها لغرض الرمي في أوقاتها الخاصة فهل يصح شراؤها واستعمالها ، أم لابد من قيام الحاج بالتقاطها بيده.
الجواب هو الأول ، فيصح شراؤها ولا يكون عرضها وبيعها إلا في الحرم ، ولا يجوز اخراجها من الحرم وشراؤها وحيازتها خارج الحرم , ونسب عدم الجواز هذا إلى ابن عباس وابن عمر .
والى حرمة إخراجها من الحرم إلى الحل ذهب الحنابلة وجمهور الشافعية ، وقال الحنفية بالجواز ، ولم تكن هذه المسألة ابتلائية في الأزمنة السابقة مثلما هي الآن ، مع كثرة وفد الحاج والمعتمرين والسعة في وسائط النقل ، ورغبة بعضهم للتبرك بها ، نعم يجوز اخراج ماء زمزم لورود النص بجوازه إذ كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو في المدينة يستهدي ماء زمزم.
(مسـألة643) وعن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم استهدى سهيل بن عمرو من ماء زمزم ( ).
أفعال منى
الرابع من أفعال الحج
المضي إلى منى، وهو اسم موضع مبارك يبعد نحو ستة كيلا عن البيت الحرام، والغالب عليه التذكير، وحدّه من العقبة الى وادي محسر، وسمُيت منى لوجوه:
الأول : لما أراد جبرئيل مفارقة آدم عليه السلام قال له تمن قال: أتمنى الجنة.
الثاني : قال جبرئيل عندها لإبراهيم عليه السلام تمن على ربك ما شئت، فتمنى أن يجعل الله مكان ولده إسماعيل كبشاً يأمره بذبحه فداء له، فاعطاه الله مناه.
الثالث : سمي منى للدماء التي تمنى به أي تراق يوم النحر.
الرابع : التسمية دعوة للتمني والرجاء والمسألة فيه ، قال تعالى ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ.
الخامس : تقول العرب لكل مكان يجتمع فيه الناس منى.
ولا تعارض بين هذه الوجوه وأسباب هذه التسمية إذ أنها تتضمن البشارة والوعد الكريم بالإستجابة بالجنة ودفع البلاء، وفيها إخبار عن إتصال ودوام عطاء وفضل الله تعالى.
وواجبات منى ثلاثة:
الأول: رمي جمرة العقبة وهي الكبرى.
الثاني: الهدي.
الثالث: التقصير.
رمي الجمرة
(مسـألة644) تجب في رمي الجمرة أمور:
الأول: النية وقصد القربة كما في سائر أفعال الحج.
الثاني: الرمي بسبع حصيات وعليه النص والإجماع.
الثالث: إلقاؤها بما يسمى رمياً، فلا يكفي مجرد الوضع، وفيه نصوص مستفيضة.
الرابع: الرمي باليد، فلا يصح بالفم أو بآلة مُعدة لرمي الحصى.
الخامس: إصابة الجمرة، فلو لم يصبها لم يجز وعليه النص والإجماع.
السادس: تلاحق الحصيات في الرمي.
السابع: كون الإصابة والرمي بفعله عرفاً.
(مسـألة645) يجب إصابة البناء المخصوص، ومع زواله يجزي إصابة محله، ولو فرض زيادة البناء وإرتفاعه مما كان عليه في القديم، فيجزي الرمي عليه مع عدم إمكان حصر الرمي على ما كان سابقاً أو مع المشقة والزحام.
(مسـألة646) تكفي نية واحدة لرمي الحصيات السبعة في كل جمرة لأنه عمل واحد.
(مسـألة647) يجب أن تكون الإصابة منسوبة إلى فعل الرامي عرفاً، فلو وقعت الحصاة على شخص وتحرك ذلك الشخص فأصابت الجمرة بحركته فلا تجزي إذا كانت الإصابة منسوبة لحركة الشخص، أو لحصاة أخرى إلتقت بها أثناء الرمي، أما لو أصابت إنساناً أو غيره وهي في طريقها إلى الجمرة وأصابتها فانها تجزي.
(مسـألة648) لو شك في الإصابة شكاً معتبراً تجب إعادة ما شك فيه.
(مسـألة649) لا يجوز رمي الحصيات السبعة دفعة واحدة بل يجب تفريقها، وإن لم يحصل التلاحق في الإصابة، ولو رمى حصاتين دفعة واحدة كانت رمية واحدة وإن تلاحقا في الإصابة، ولو رماهما متفرقتين فهما رميتان وإن إتفقتا في الإصابة.
(مسـألة650) يجوز الرمي راكباً وماشياً وقائماً وقاعداً.
(مسـألة651) يستحب في الرمي أمور:
الأول: الطهارة.
الثاني: الدعاء.
الثالث: أن تكون بينه وبين الجمرة عشرة أذرع إلى خمسة عشر ذراعاً.
الرابع: رميها خذفاً أي يضع الحصاة على بطن إبهام اليد اليمنى ويدفعها بظفر السبابة، وإن تعذر أو شق عليه ذلك وضعها بين السبابة والإبهام.
الخامس: أن يكون مستقبل القبلة حال الرمي، نعم في رمي الجمرة العقبة يوم النحر يستقبلها وإن إستدبر القبلة.
السادس: التكبير مع كل حصاة أي يقول عند رمي كل حصاة: “الله اكبر”، والدعاء بالمأثور.
وفي الصحيح تقول والحصى في يدك:
(اللَّهُمَّ هَؤُلاَءِ حَصَيَاتِي فَأَحْصِهِنَّ لِي وارْفَعْهُنَّ فِي عَمَلِي)
ثم ترمي فتقول مع كل حصاة:
(اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُمَّ ادْحَرْ عَنِّي الشَّيْطَانَ اللَّهُمَّ تَصْدِيقاً بِكِتَابِكَ وعَلَى سُنَّةِ نَبِيِّكَ صلى الله عليه وآله وسلم، اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ حَجّاً مَبْرُوراً وعَمَلًا مَقْبُولًا وسَعْياً مَشْكُوراً وَذَنْباً مَغْفُوراً)
فاذا أتيت رحلك ورجعت من الرمي فقل:
(اللَّهُمَّ بِكَ وَثِقْتُ وعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ فَنِعْمَ الرَّبُّ ونِعْمَ الْمَوْلَى ونِعْمَ النَّصِيرُ)
(مسـألة652) تجوز الإنابة في الرمي للكبير والمقعد والمريض والذي يخشى الزحام والمشقة الزائدة.
الهدي
الثاني من واجبات منى: الهدي وهو ما يهدى إلى بيت الله الحرام من بدنة أو بقرة أو شاة، والواحدة هدية وهديّة.
(مسـألة653) يجب الهدي على الذي يحج حج التمتع سواء كان حجه واجباً أو مستحباً.
(مسـألة654) لا هدي على غير المتمتع سواء كان معتمراً أو حاجاً حج قران أو إفراد، وحجه فريضة أو مستحباً، ولو كان قد عدل إلى الإفراد من التمتع.
(مسـألة655) الإستطاعة بالنسبة إلى الهدي كالإستطاعة بالنسبة إلى أصل الحج، فلا يجب عليه بيع ما يحتاج إليه ولا التكسب ونحوه.
ثمن الهدي
(مسـألة656) ثمن الهدي من الإستطاعة، والمناط مطلق التمكن ولو في منى، وإذا كان ثمن الهدي كبيراً ومرتفعاً بذاته أو بالقياس مع أسعار بلده بحيث تتحقق إستطاعته للحج بإستثناء الهدي، فالأقوى وجوب الحج عليه وصحته، وكذا يصح إن كان حجاً مستحباً لقاعدة نفي الحرج في الدين وقاعدة الميسور ولبدلية الصيام عن الهدي ولإمكان التدارك.
(مسـألة657) لو نذر غير المتمتع الهدي وجب عليه، كما أنه يجب بالإشعار والتقليد.
(مسـألة658) لو كان المتمتع عبداً، وحج بإذن مولاه فان مولاه يتخير بين أن يهدي عنه أو يأمره بالصوم، ولو إمتنع المولى عن الذبح تعين الصوم على المملوك، ولو أدرك المملوك المتمتع أحد الموقفين معتقاً لزمه الهدي مع القدرة والصوم مع التعذر.
نية الهدي والنيابة فيه
(مسـألة659) تجب في الهدي النية، ويكفي فيها مجرد الداعي وإرادة الهدي، وليس نية الكفارة أو العقيقة.
(مسـألة660) يجوز النيابة في نية الهدي وإن يتولى النائب النية والقيام بالذبح.
(مسـألة661) لا يجب حضور المنوب عنه الذبح ولكنه الأحوط إستحباباً خصوصاً الرجال من غير الضعفاء، ومع حضور المنوب عنه ووضع يده مع يد الذابح فالأحوط إستحباباً أن ينوي هو أيضاً بل وإن لم يضع يده معه.
(مسـألة662) النائب ينوي قصد القربة عن المنوب عنه، ومع تعدد النيابة وجب عليه التعيين.
(مسـألة663) لا يجب على النائب تسمية المنوب عنه إلا في حال تعدد النيابة، ولو سمى وغلط في التسمية فالمدار على النية دون اللفظ، وكذا يجزي لو كان مستحضراً لشخص المنوب عنه ولكنه ناس لإسمه.
(مسـألة664) يكفي الإسلام في النائب في ذبح الهدي، ويشترط في الوكيل الوثوق به، والأحوط إستحباباً مطالبته بجزء من الهدي للأكل منه.
أوان الذبح
(مسـألة665) أول وقت وجوب الذبح من طلوع الشمس من يوم النحر إلى آخر اليوم الثالث عشر، والأفضل أن يكون في يوم النحر.
(مسـألة666) يمتد وقت الذبح لذوي الأعذار كالجاهل والناسي والمضطر ونحوهم إلى آخر ذي الحجة، وكذا من أخر الذبح عمداً وإن أثم لتعمد التأخير على المشهور.
(مسـألة667) يجوز الذبح في ليالي التشريق أيضاً، كما يجوز ما بين الطلوعين من أيام التشريق.
موضع الذبح
(مسـألة668) يجب أن يذبح الهدي الواجب بمنى وعليه الإجماع والنص، ولازال الذبح داخل حدود منى ممكناً، والأولى إنشاء مسالخ جديدة أخرى ضمن حدود منى , ولو كان الذبح خارج منى جائزاً أيام المعصوم لبان وظهر، وجاءت النصوص ملائمة لكل الأزمنة , ولأوصى الحاج أهله بالذبح عندهم وتعيين وقت خاص للذبح بما يحصل معه الترتيب , كما لو قال لهم إذبحوا لي عند الزوال , فيرمي قبل الزوال ويقصر بعده, وليس من زحام آنذاك نعم لو ورد دليل شرعي معتبر ولو بالعنوان الثانوي بالذبح في الأمصار فلا بأس.
(مسـألة669) يصح الذبح في الموضع المعد له في هذا الزمان ويلحق بمنى عرفاً وإن كان خارج حدودها، وفي النبوي: منى كلها منحر وفجاج مكة كلها منحر) ( ) أما الأضحية المندوبة فيجوز ذبحها في أي مكان.
(مسـألة670) لو نسى الذبح في منى أو جهله أو تعذر عليه، فيصح ذبحه في مكة على الأقوى.
(مسـألة671) لو وكل شخصاً في ذبح هديه يجزي إخباره بالذبح في منى وبسائر ما يلزم فيه، إلا أن يكون متعارفاً بينهما فيستغنى عن الإخبار.
(مسـألة672) لو شك في محل أنه من منى أو لا، فالمرجع النصوص والعلامات المنصوبة هناك، والخرائط الموثوقة .
صفات الهدي
(مسـألة673) يجب ان يكون الهدي من الأنعام الثلاثة الإبل أو البقر أو الغنم، ولا يجزي من الإبل إلا ما تم له خمس سنين ودخل في السادسة على الأقوى، ومن البقر ما تمت له سنة ودخل في الثانية، والأقوى في الغنم والضأن كفاية ما تمت له ستة أشهر.
(مسـألة674) يشترط في الأنعام أن تكون صحيحة تامة فلا تجزي ما بان وظهر عيبها من العرجاء والعوراء والمريضة، ولا الكبيرة التي لا مخ لها، ولا مقطوعة الإذن أو غيرها من الأعضاء وما تحسب ناقصة عند العرف.
(مسـألة675) يلزم ألا تكون مهزولة، ولو إشتراها سمينة فتبين فيما بعد أنها مهزولة أجزأت، وكذا لو إشتراها مهزولة فظهر أنها سمينة.
(مسـألة676) المرجع في الهزال هو العرف والظاهر، وما لا يوجد على كليته شحم.
(مسـألة677) لو إشتراه على أنه تام فبان أنه ناقص فلا يجزي، إلا أن يكون قد نقد ثمنه وفي إعادته وتبديله ضرر وحرج لا يحتمل.
(مسـألة678) عدم إجزاء الناقص في حال الإختيار، أما في حال الإضطرار وإنحصار الهدي بفاقد الصفات من النعم، فالأقوى الأجزاء بها.
(مسـألة679) لا بأس بمشقوق الإذن ومثقوبها ان لم ينقص منه شيء، ولا بأس بمكسور القرن الخارج، والجماء التي لم يخلق لها قرن، والفاقد للذنب، والأولى الإجتناب.
(مسـألة680) لو إشترى الهدي صحيحاً تاماً، فعرض له نقص قبل الذبح فذبحه ناقصاً لا يجزي.
(مسـألة681) الظاهر كفاية إباحة التصرف في الهدي، فلا تشتررط الملكية فيه.
(مسـألة682) يستحب في الهدي أمور:
الأول: أن يكون سميناً.
الثاني: أن كان كبشاً ويستحب أن يكون أقرناً، عظيماً، أسود فأملح.
الثالث: أن يكون مما عرف به أي أحضره معه بعرفات، ويجزي مسمى احضاره ولو محمولاً، ويصح الاكتفاء فيه باخبار البائع.
الرابع: أن يكون أنثى من الإبل والبقر ، والغنم ، والغنم مقدم على الماعز.
الخامس: إن ينحر الإبل قائمة قد ربط يديها بين الخف والركبة ويطعنها من الجانب الأيمن.
الترتيب
(مسـألة683) لو قدم أو أخر كما لو قدم التقصير أو الذبح على الرمي سهواً أو جهلاً أو أضطراراً فلا شيء عليه ويحل بإتيان الفرد الأخير منها إلا مع العذر فيحل بالتقصير أيضاً.
(مسـألة684) لو ذبح قبل الرمي لا يسقط عنه الرمي بل يذهب للرمي وكذا لو قصر ولم يذبح أو يرم، إذ يجب عليه التدارك والإتيان بالفائت ولا شيء عليه للنصوص ولقاعدة لا حرج.
(مسـألة685) يجب الترتيب على الوجه الآتي:
الأول: الرمي.
الثاني: الذبح.
الثالث: التقصير.
فلو خالف الترتيب عالماً عامداً أثم ولا إعادة عليه، ولا إثم عليه مع العذر أو الجهل أو النسيان.
(مسـألة686) لو خرج من مكة وشك هل قصّر شعره أو لا، يبني على التقصير، وكذا في الهدي والرمي.
الدعاء عند الذبح
(مسـألة687) أن يدعو بالمأثور عند الذبح وهو كما في الصحيح:
(وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ والأَرْضَ حَنِيفاً ومَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ إِنَّ صَلاَتِي ونُسُكِي ومَحْيَايَ ومَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لاَ شَرِيكَ لَهُ وبِذَلِكَ أُمِرْتُ وأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ اللَّهُمَّ مِنْكَ ولَكَ بِسْمِ اللَّهِ واللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنِّي)، ثم يمر السكين ولا ينخعها حتى تموت.
(مسـألة688) يتولى الناسك الذبح بيده، فان لم يحسنه وضع السكين بيده، ووضع الذابح يده على يده وذبح بها، فان لم يتيسر ذلك، فليشهد ذبح هديه مع الإمكان.
توزيع اللحم
(مسـألة689) يستحب أكله من هديه، وصرف الباقي في الإهداء والصدقة، ومراعاة التثليث بينها، أي تقسم ثلاثة أثلاث:
الأول : الأكل.
الثاني : الإهداء.
الثالث : الصدقة، وعدم قصور الهدية والصدقة عن الثلث، قال تعالى وَأَطْعِمُوا الْقَانعَ وَالْمُعْتَرَّ، وإذا كانوا جماعة فيجوز أن يأخذوا من كل ذبيحة حذوة وقطعة من لحمها وتوضع في قدر وتطبخ.
(مسـألة690) لا يشترط قيد الفقر في الإهداء ولكنه , ولكن له موضوعية فيمن يعطى له من ثلث الصدقة، والأولى مراعاة الإيمان.
(مسـألة691) يجوز التصدق بكامل الهدي ولكنه خلاف الإحتياط.
(مسـألة692) لو تعذر الأكل والإهداء والتصدق لا يسقط أصل الهدي.
(مسـألة693) يجوز إعطاء ثلثي الإهداء والتصدق مطبوخين.
(مسـألة694) في مورد الضمان يجب المثل على الأقوى، وإذا تعذر البدل في منى فيجزي في غيره.
(مسـألة695) لو تلف المذبوح بعد ذبحه بلا إختيار فلا ضمان عليه.
(مسـألة696) يجوز التوكيل في الإهداء والتصدق، وإن كان الوكيل فقيراً يجوز له أخذ حصة الفقير لنفسه مادام لم يعين غيره.
(مسـألة697) يجوز لشخص واحد أن يأخذ هدايا من أكثر من واحد، وكذا يجوز للفقير أن يأخذ من جماعة ما دام يصدق عليه عنوان الفقر.
(مسـألة698) يكره التضحية بالثور والجاموس ومرضوض الخصيتين.
(مسـألة699) من فقد الهدي ووجد ثمنه يخلفه عند من يشتريه ويذبحه في ذي الحجة، فإن تعذر فيه ففي العام المقبل، وينبغي أن يكون الذي يترك عنده الثمن ثقة وممن يطمئن بانه يذبح، ويجزي الذبح في طول ذي الحجة في القابل، ويجب فيه جميع ما يشترط في الهدي.
(مسـألة700) المناط في القدرة على ثمن الهدي هو القدرة المتعارفة بحسب الحال والشأن.
(مسـألة701) لا يجزي الهدي الواحد إلا عن حاج واحد، بلا فرق بين حال الإختيار والضرورة، نعم يصح للمتعدد في الأضحية.
(مسـألة702) لو ضل الهدي، فذبحه غير صاحبه في منى ناوياَ عن صاحبه أجزء عنه، والأولى لمن التقطه التعريف في أول يوم النحر وثانيه وثالثه، فيذبحه في عشيته.
(مسـألة703) لو إشترى هدياً، فذبحه عن نفسه، ثم جاء آخر وأقام البينة أنه له فلا يجزي عن الذابح إلا أن يرضى المالك.
(مسـألة704) من وجد هدياً ضالاً وأراد ذبحه عن صاحبه فلا يجب معرفة إسمه، بل يجزي ذبحه عن صاحبه على نحو الإضمار.
(مسـألة705) من ضل هديه ولم يجده ولم يُذبح عنه، وجب عليه شراء آخر، للخبر وقاعدة الإشتغال.
إخراج اللحم من منى
(مسـألة706) يجوز إخراج شطر من لحم الهدي الواجب إلى خارج منى مع كثرة اللحم وعدم الحاجة وقلة الفقراء في منى وهو ظاهر النص، والأصلح في هذا الزمان، والمشهور كراهة الإخراج وإستحباب صرفه فيها، وقيل بحرمة الإخراج.
(مسـألة707) الجلود والأمعاء والأطراف والصوف ونحوها يجوز إخراجها وبيعها، والأحوط إستحباباً التصدق بها، او بيعها والتصدق بثمنها، ولا يجوز إعطاؤها للجزارين إلا إذا صدق عنوان الفقر والإستحقاق على الجزار.
(مسـألة708) لو أخرجه عن منى وتصدق به وأهدى وأكل فلا ضمان.
(مسـألة709) ذكر انه اذا لم يتمكن من الهدي مستقلاً، ويتمكن من الشركة فيه مع الغير، يجمع بين الشركة في الهدي والصوم، ولكن لا تصل النوبة إلى هذا الإحتياط وقاعدة نفي الحرج بخلافه، بالإضافة إلى تحقق موجب الإنتقال إلى الصوم والإكتفاء به حال تعذر الهدي مستقلاً.
الصوم بدل الهدي
(مسـألة710) من لم يجد الهدي ولا ثمنه يجب عليه أن يصوم بدله عشرة أيام، ثلاثة منها في الحج، وسبعة بعد الرجوع الى أهله، ويجب أن تكون الثلاثة متوالية.
(مسـألة711) يصح صوم الأيام الثلاثة طيلة شهر ذي الحجة من أوله الى آخره، والأفضل أن يصوم يوم السابع من ذي الحجة، ويوم التروية، ويوم عرفة، ولو اقتصر على يوم التروية وعرفة أجزأه يوم الثالث بعد أيام التشريق، ولا يضر الفصل بالعيد وأيام التشريق بالتوالي اللازم إلا إذا أحتمل الحصول على الهدي او ثمنه فيؤخر الصيام الى ما بعد أيام التشريق.
(مسـألة712) لا يصح صوم الهدي إلا بعد التلبس بالمتعة المتحقق بالشروع في العمرة التمتعية، ولا يجوز التقديم على ذي الحجة، كما لا يجوز الصوم في أيام التشريق.
(مسـألة713) لو خرج ذو الحجة ولم يصم الأيام الثلاثة تعين عليه الهدي في القابل، والأقوى عدم الكفارة معه.
(مسـألة714) لو مات وعليه الصيام بدل الهدي , ففيه تفصيل ووجوه :
الأول : لو مات في ذي الحجة يُقضى عنه صيام الأيام العشرة أما تبرعاً أو إستئجاراً من أصل التركة.
الثاني : إذا كان موته بعد ذي الحجة وقد صام الأيام الثلاثة فيه تقضى عنه الأيام السبعة.
الثالث : إذا مات بعد ذي الحجة ولم يصم الأيام الثلاثة أو لم يتمها كما، لو كان قد صام يومين منها فتخرج قيمة هديه من أصل ماله كغيره ممن تعين عليه الهدي.
(مسـألة715) لو صام الثلاثة كملاً ثم وجد الهدي يجتزئ بالصوم، والأفضل الرجوع إلى الهدي، أما لو وجد الهدي قبل إتمام الأيام الثلاثة فيتعين الهدي.
(مسـألة716) الأيام السبعة الباقية في بدل الهدي يصومها إذا رجع إلى أهله، ولا يجب فيها التوالي وإن كان الأحوط، قال تعالىفَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ.
(مسـألة717) لو عرض عليه ما يمنع عن صوم الثلاثة في سفره وجب عليه صوم العشرة عند أهله إن كان في ذي الحجة، ولا يجب التفريق بين الثلاثة والسبعة حينئذ وإن كان أولى.
في هدي القِرآن
(مسـألة718) الهدي في حج القِران لا يخرج عن ملك سائقه ما لم يشعره أو يقلده بعنوان الإحرام، فيجوز قبله أن يتصرف به ما شاء وأراد سواء بالإتلاف أو بغيره.
(مسـألة719) لو أشعره أو قلده بعنوان الإحرام وجب عليه نحره او ذبحه، ولكن لا يخرج بالإشعار عن ملكه، فيجوز له جميع التصرفات التي لا تنافي ذبحه أو نحره، ولو نتج كان نتاجه له وإن وجب عليه ذبحه معه أيضاً.
(مسـألة720) لو عينه للذبح أو النحر بالنذر تعين وإن لم يشعر أو لم يقلد، ولا يجوز له إبداله إن تعلق النذر بالفرد المعين، ولو تلف حينئذ فعليه الإشعار بغيره وإن لم يكن مفرطاً أو متعدياً لقاعدة الإشتغال، وكذا لو كان النذر مطلقاً وعين الفرد في مقام الوفاء ثم تلف فإنه يضمن حينئذ.
(مسـألة721) يذبح هدي السياق بمنى إن كان للحج، وبمكة إن كان للعمرة.
(مسـألة722) لو هلك هدي حج القِران بلا تفريط، وكان تطوعاً لم يضمن، وإن كان واجباً عليه بنذر أو كفارة ضمن.
(مسـألة723) لو عجز هدي القِران بعد إشعاره أو تقليده عن الوصول إلى المحل، ذبح في محل العجز وصرف في مصرفه، ومع عدم الصرف ذبح وعلمّ بعلامة تدل على أنه مذكى لينتفع به من يمر به، ولا يجب عليه إبداله، وكذا إذا كان مضموناً بنذر أو كفارة على الأقوى، وأستدل على وجوب الإبدال حينئذ بصحيحة الحلبي ولكنها متعلقة بما هلك أو إنكسر وليس ما تم تداركه وذبحه.
(مسـألة724) لو أصاب هدي السياق كسر أو عيب جاز بيعه والإستعانة بثمنه في هدي آخر، ويجوز التصدق بثمنه وهدي آخر.
(مسـألة725) لو ضل هدي السياق فذبحه الواجد عن صاحبه أجزأ عنه وإن لم يعرف صاحبه على نحو التعيين، وكان الهدي واجباً عليه سواء كان الضلال عن تفريط أو بدونه.
(مسـألة726) الصوف والشعر تابع للهدي من غير فرق بين الموجود حال الإشعار أو المتجدد بعده، فيتصدق به على مساكين الحرم إلا مع الضرر.
(مسـألة727) كل هدي كفارة، أو فداءً، أو نذراً لا يجوز لصاحبه الأكل منه على الأقوى، إلا أن يكون فقيراً، ولا يجوز أن يعطى الجزار منه شيئاً بعنوان الأجرة.
في الأضحية المندوبة
الأُضحية -بضم الهمزة- هي ما يذبحه المسلم والمسلمة من بهيمة الأنعام يوم العاشر من شهر ذي الحجة وأيام التشريق بقصد القربة إلى الله ، وهي من مصاديق قوله تعالى فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ.
تستحب الأضحية لكل من تمكن منها، وفي التوكيد على استحبابها نصوص مستفيضة ، ويكره تركها.
وعن محمد بن أبي عمير عن عبد الله بن سنان مقطوعاً هكذا ، والمختار أن اسم الإمام الصادق سقط سهواً (قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله يذبح يوم الاضحى كبشين : أحدهما عن نفسه ، والآخر عن من لم يجد هدياً من أمته.
وكان أمير المؤمنين عليه السلام يذبح كبشين : أحدهما عن رسول الله صلى الله عليه وآله ، والآخر عن نفسه)( ) أي بعد انتقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى الرفيق الأعلى.
(مسـألة728) يصح التبرع بالأضحية عن الحي والميت , والمتحد والمتعدد , والذكر والأنثى فيصح أن يذبح أضحية واحدة ويقول هذه عني وعن والدي وعن فلان وفلان.
(مسـألة729) وقت الأُضحية بمنى أربعة أيام أولها يوم النحر، وفي غيرها ثلاثة أيام أولها يوم النحر ، ويسمى يوم الأضحى وهو العاشر من شهر ذي الحجة ، والأفضل يوم الأضحى بعد طلوع الشمس إلى مضي قدر صلاة العيد.
(مسـألة730) الهدي في الحج يجزي عن الأضحية.
(مسـألة731)
(مسـألة732) لو لم يجد الأضحية أو حصلت موانع يستحب التصدق بثمنها، ومع اختلاف الأثمان يجزي الأدنى، والأولى الوسط منها.
(مسـألة733) يجوز إدخار لحوم الأضاحي إلى ما بعد ثلاثة أيام.
(مسـألة734) الأولى أن يكون مصرف الأضحية ثلثاً للأكل، وثلثاً هدية، وثلثاً صدقة.
(مسـألة735) يجوز قصد الأضحية والعقيقة بشاة واحدة.
(مسـألة736) يستحب التصدق بجلود الأضاحي ويكره أخذها وإعطاؤها أجرة للجزار.
(مسـألة737) يكره التضحية بالثور والموجوء وما ربّاه.
الحلق والتقصير
الثالث من أفعال منى الحلق أو التقصير
(مسـألة738) يجب الحلق أو التقصير على التخيير بمنى بعد ذبح الهدي، وقبل المضي إلى الطواف، ووقته إلى آخر أيام التشريق وإن كان الأحوط أن يكون في يوم النحر بعد الذبح.
(مسـألة739) يتخير بين الحلق والتقصير، والحلق أفضل خصوصاً للملبّد، والصرورة، ومعقوص الشعر، ويتعين على النساء التقصير، ولا يجوز لهن الحلق.
(مسـألة740) لا يشترط بالحلق أن يكون بالموسى، فيصدق الحلق على إستعمال الماكنة الكهربائية بأنعم وأدق درجة منها.
(مسـألة741) ورد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال في دعائه: اللهم إغفر للمحلقين قالها ثلاثاً ) وكان أكثر الذين أحرموا معه يومئذ ليس عندهم هدي فأمرهم أن يحلقوا ويحلوا، فوجدوا في أنفسهم وأحبوا أن يتموا المناسك ويبقوا على إحرامهم ولأن التقصير أخف فقد مال أكثرهم إليه فدعا النبي صلى الله عليه وآله وسلم لمن بادر إلى الطاعة بالحلق وعدم المراجعة، ولا مانع من حمله على الإطلاق لذا قلنا بأن الحلق أفضل.
(مسـألة742) الحلق حلق الشعر بالموسى والماكنة المشابهة، أما التقصير فهو الأخذ من الشعر كما في قصه بالمقص دون حلقه من الأصل.
(مسـألة743) يصح الحلق بعد الذبح، ولو لم يقسم اللحم بعد، وقد قرّب آدم قرباناً في منى فتقبل منه وأمره جبرئيل بعدها ان يحلق رأسه تواضعاً لله تعالى، وكان حلق رأسه بياقوتة نزلت من السماء مسح بها جبرئل عليه السلام رأسه.
(مسـألة744) من كان تكليفه الذبح ولم يتمكن من وضع ثمنه عند ثقة أمين، أو تعذر عليه الثمن أيضاً وكان تكليفه الصوم فلا يجب عليه أن يكون الحلق او التقصير بعد وضع الثمن أو صوم ثلاثة ايام.
(مسـألة745) الأقوى عدم الكفارة في الحلق المحرم بدل التقصير.
(مسـألة746) يجزي المسمى في التقصير للرجل والمرأة، والأولى للمرأة الجمع بين قص الشعر وقص الظفر، والأولى ان يكون ما تقصره من شعرها بمقدار الأنملة.
(مسـألة747) يجب تقديم الحلق أو التقصير على زيارة البيت لطواف الحج والسعي، فلو قدم الطواف عالماً عامداً أعاد، وجبره بشاة، ولو كان عن جهل أو نسيان أعاد ولا شيء عليه، وكلما أعاد الطواف أعاد السعي ايضاً، ويستثنى موارد الرخصة في تقديم الطواف فلا إعادة ولا شيء عليه كما سيأتي في الصفحة التالية في باب مواطن التحليل.
(مسـألة748) لو قدم الطواف على الذبح أو على الرمي أعاد الطواف، فان كان التقديم عن علم وعمد ومن غير عذر, فالاحوط استحباباً الكفارة بشاة.
(مسـألة749) لو لم يحلق بمنى عن عمد او نسيان فيجب عليه الرجوع الى منى للحلق او التقصير، ولو لم يتمكن من الرجوع يجب عليه ان يحلق او يقصر في مكانه، ويستحب أن يبعث بالشعر إلى منى مع الإمكان وعدم الحرج.
(مسـألة750) يستحب دفن الشعر في منى خصوصاً وأن إستحباب دفن الشعر والظفر مطلق أي في الحج وفي غيره.
(مسـألة751) من ليس على رأسه شعر خلقة أو عارضاً سقط عنه الحلق ويتعين عليه التقصير، مع الإمكان والأحوط إمرار الموسى على رأسه.
(مسـألة752) يجوز أن يقوم المحرم بحلق أو تقصير شعره أو شعر صاحبه.
(مسـألة753) يستحب في الحلق مطلقاً سواء كان في النسك أو غيره أن يبدأ من قرنه الأيمن، وأن يستقبل القبلة، وأن يسمي وإن كان الذي يقوم بالحلاقة شخص آخر، وأن يدعو بالمأثور كما في الصحيح:
(اللهم اعطني بكل شعرة نوراً يوم القيامة).
وأخرج الخطيب في التاريخ بسند فيه من لا يعرف عن يحيى ابن أكثم أنه قال في مجلس الواثق: من حلق رأس آدم حين حج؟ فتعايا الفقهاء عن الجواب فقال الواثق: أنا أحضر من ينبئكم بالخبر. فبعث إلى علي بن محمد بن جعفر بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب فسأله…؛ فقال: حدثني أبي عن جدي عن أبيه عن جده قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أمر جبريل أن ينزل بياقوتة من الجنة فهبط بها، فمسح بها رأس آدم، فتناثر الشعر منه، فحيث بلغ نورها صار حرماً)( ).
مواطن التحليل
يقال حل المحرم يحل حلالاً: إذا حل له ما حرم عليه من محظورات الحج، ومواطن التحليل ثلاثة:
الأول: يحل على المتمتع بعد الحلق والتقصير كل شيء إلا الطيب والنساء ، وكذا الصيد ولكنه من جهة الحرم وحرمته.
(مسـألة754) لا تحل النساء بالتقصير، فلا يحل العقد عليهن أيضاً إلا بعد طواف النساء.
(مسـألة755) يترتب التحلل على تحقق الرمي والذبح والتقصير سواء وقع مترتباً أو بخلاف الترتيب.
(مسـألة756) صحيح أن الرمي والذبح والتقصير يجب ان يكون في منى، ولكن لو قصر شعره بعد الخروج من منى صح التحلل أيضاً.
(مسـألة757) يحل لغير الحاج حج التمتع بعد التقصير الطيب أيضاً سواء جاء بالطواف والسعي أو لا.
الثاني: من مواطن التحلل: إذا طاف المتمتع للحج بعد مناسك منى ، وصلى وسعى بين الصفا والمروة حل له الطيب أيضاً، وكذا بالنسبة لمن قدم طوافه وسعيه.
(مسـألة758) لو قدّم المتمتع الطواف والسعي للضرورة أو الحرج والزحام الشديد على أعمال يوم الاضحى يحل له الطيب أيضاً بالحلق، وإن وجب عليه إتيان مناسك منى، بل لو قدّم طواف النساء في موارد جواز تقديمه تحل النساء له فيكون التحلل حينئذ بواحد فقط وهو الحلق، وكذا القارن والمفرد.
(مسـألة759) لا يحل الطيب إلا بعد إتمام الطواف.
التحلل بطواف النساء
الثالث: من مواطن التحليل : طواف النساء فتحل النساء للرجال به، كما يحل الرجال لهن به، وعن أبي الحسن عليه السلام في قوله تعالىوَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ أنه طواف النساء.
(مسـألة760) يجب طواف النساء على الرجل والمرأة والصبي والصبية مميزين كانا أو صغيرين غير مميزين.
(مسـألة761) ينبغي في تحقق التحلل الإتيان بصلاة طواف النساء أيضاً وليس في طواف النساء سعي بين الصفا والمروة.
(مسـألة762) لو لم تطف المرأة طواف النساء عن عمد وعلم حتى رجعت إلى أهلها أثمت لترك الواجب، وللزوج وطؤها على الأقوى والأحوط إستحباباً التدارك قبله بالإستنابة , نعم لو كان سبب تركها له الزوج فلا يحل له وطؤها.
(مسـألة763) لو كان الزوج أو الزوجة من العامة ولم يأت بطواف النساء على مذهبه أجزأ على الأقوى في حلية الزوجة للتخفيف واللطف في تنزيل طواف الوداع بالنسبة له بمنزلة طواف النساء وقيل في الخبر عن الصادق عليه السلام.
(مسـألة764) بعد أداء مناسك منى يكره للمتمتع لبس المخيط وتغطية الرأس حتى يطوف طواف الزيارة وإن جاز له، ومع الضرورة والحاجة فلا كراهة، وقيل يكره له مس الطيب حتى يطوف طواف النساء.
الرجوع الى مكة
(مسـألة765) إذا قضى الحاج مناسك يوم الأضحى، فالأفضل أن يمضي في يومه إلى مكة للطواف والسعي، فان أخره فمن غده، ويتأكد ذلك في حق المتمتع، وتتأكد الكراهة لو أخره أكثر إلا أنه يجزيه طوافه وسعيه طوال ذي الحجة.
(مسـألة766) يستحب لمن يمضي إلى مكة للطواف والسعي الغسل قبل دخول مكة وقبل دخول المسجد، ويصح إتيان هذا الغسل في منى أيضاً مع تقليم الأظفار والأخذ من الشارب.
(مسـألة767) يستحب إذا وقف على باب المسجد الدعاء كما في الصحيح:
(اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى نُسُكِكَ وسَلِّمْنِي لَهُ وسَلِّمْهُ لِي أَسْأَلُكَ مَسْأَلَةَ الْعَلِيلِ الذَّلِيلِ الْمُعْتَرِفِ بِذَنْبِهِ أَنْ تَغْفِرَ لِي ذُنُوبِي وأَنْ تَرْجِعَنِي بِحَاجَتِي اللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ والْبَلَدُ بَلَدُكَ والْبَيْتُ بَيْتُكَ جِئْتُ أَطْلُبُ رَحْمَتَكَ وَأَؤُمُّ طَاعَتَكَ مُتَّبِعاً لِأَمْرِكَ رَاضِياً بِقَدَرِكَ أَسْأَلُكَ مَسْأَلَةَ الْمُضْطَرِّ إِلَيْكَ الْمُطِيعِ لِأَمْرِكَ الْمُشْفِقِ مِنْ عَذَابِكَ الْخَائِفِ لِعُقُوبَتِكَ أَنْ تُبَلِّغَنِي عَفْوَكَ وَتُجِيرَنِي مِنَ النَّارِ بِرَحْمَتِكَ).
يأتي الحجر الأسود ويستلمه ويقبله مع الإمكان، وعن النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم قال: والله ليبعثنه الله يوم القيامة له عينان يبصر بهما ولسان ينطق به يشهد على من استلمه بحق)( ) وإلا فيستلمه بيده ويقبل يده، وان لم يستطع فيستقبله ويكبر ويقول:
(الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا ومَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَولاَ أَنْ هَدَانَا اللَّهُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ولاَ إِلَهَ إِلاَ اللَّهُ واللَّهُ أَكْبَرُ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِهِ وأَكْبَرُ مِمَّنْ أَخْشَى وأَحْذَرُ وَلاَ إِلَهَ إِلاَ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ ولَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي ويُمِيتُ ويُمِيتُ ويُحْيِي بِيَدِهِ الْخَيْرُ وهُوَ عَلَى كُلِّ شَيء قَدِيرٌ)
ويقول: (اللَّهُمَّ إِنِّي أُومِنُ بِوَعْدِكَ وأُوفِي بِعَهْدِكَ).
(مسـألة544) أن يفعل مستحبات الطواف ويأتي بصلاته كما فعل في طواف العمرة.
(مسـألة545) يستحب إستحباباً مؤكداً الإتيان بطواف النساء في وقت طواف الحج، ولا يؤخره مع الإختيار إلى آخر أيام التشريق.
(مسـألة546) تجوز الإنابة في طواف النساء وركعتيه للعاجز والكبير والحرج وخشية الضرر عند الزحام الشديد ولو دار الأمر بين الإستنابة والتأخير يوماً أو يومين حتى يخف الزحام، فالأولى هو الثاني مع الإمكان.
(مسـألة547) يلزم في طواف الزيارة جميع ما يلزم في طواف العمرة من الأجزاء والشرائط.
المبيت في منى
(مسـألة548) يجب أن يبيت الحاج بمنى ليلة الحادي عشر والثاني عشر مطلقاً، وإن جاء إلى مكة للطواف والسعي وجب عليه العود إلى منى ولو قبل الغروب للبيتوتة فيها إلا أن يبقى في مكة للعبادة.
(مسـألة549) لا شيء عليه لو قضى شطراً من الليل في الطواف لأنه عبادة كما لو ابتدأ طواف الحج أو النساء بعد صلاة المغرب والعشاء من ليلة الحادي عشر أو الثاني عشر، وكذا بالنسبة للسعي بين الصفا والمروة.
(مسـألة550) لو أكره على عدم المبيت في منى لا يجب عليه شيء.
(مسـألة551) يجوز أن يجعل الحاج طوافه في النصف الأول من ليلة الحادي عشر أو الثاني عشر، وكذا في النصف الثاني منه.
(مسـألة552) الواجب من المبيت في منى من أول الليل إلى أن يمضي النصف منه، وينبغي ضم شيء من النهار مما قبل الغروب إليه مقدمة علمية، ويجوز أن يخرج من منى بعد نصف الليل ويدخل مكة قبل الفجر.
(مسـألة553) الأفضل مبيت تمام الليل بمنى، بل يكره الدلجة منها قبل الصبح إلا أن تكون بقصد العبادة في مكة.
(مسـألة554) تجب النية في المبيت في منى، ويكفي فيها مجرد الداعي.
(مسـألة555) يجوز ترك المبيت في منى مع العذر ولا إثم عليه حينئذ.
كفارة عدم المبيت في منى
(مسـألة556) لو بات في غير منى كان عليه عن كل ليلة شاة، سواء كان عامداً أو جاهلاً أو ناسياً، ولا شيء على المضطر والمنقطع إلى العبادة ليلتها.
(مسـألة557) لو بات في طريق منى ولو بعد عقبة المدنيين واصبح في غير منى وجب عليه الدم أيضاً وإن كان متوجهاً إليها على الأقوى، إلا في حال الإضطرار فلا شيء عليه.
(مسـألة558) لو بات في مكة مشغولاً بالعبادة والنسك والطواف والسعي والصلاة والدعاء والتسبيح لا كفارة عليه، ولا بأس بما يحتاج إليه من الأكل والشرب والنوم الغالب عليه ونحوه من المتعارف ما دام يصدق عليه عرفاً أنه منقطع الى الطاعة، ويصح مفهوم العبادة بالنظر إلى الكعبة الشريفة، وبالطواف الواجب والمستحب والسعي بين الصفا والمروة, وتلاوة القرآن.
(مسـألة559) لا فرق فيما تقدم من الاحكام بين الحج الواجب والمندوب، ولو حج الولي بالصبي يجري عليه جميع ما تقدم.
(مسـألة560) من وجب عليه ذبح شاة بسبب مبيته خارج منى، يجوز ذبحها في أي محل كان، ولا يجب فيها سن معين بل يكفي صدق المسمى، ولا يجوز التأخير من غير مسوغ بل يجب فوراً ففوراً.
(مسـألة561) يجب التصدق بلحمها، ولا يجوز أكل صاحبها منها لأنها ليست من الهدي الذي يقسم أثلاثاً، نعم لو كان صاحب الكفارة والتي تذبح جبراناً محتاجاً جاز أكله منها.
(مسـألة562) من مات وعليه الكفارة تخرج من أصل المال والتركة لأن الكفارات ديون.
(مسـألة563) من لا يتمكن من الكفارة تسقط عنه، ويستغفر الله تعالى لأن الإستغفار كفارة.
(مسـألة564) تدور الكفارة مدار الإثم إلا مع الدليل على الخلاف، أما الجبران بشاة أو دم مطلقاً فلا ملازمة بينه وبين الإثم.
ليلة الثالث عشر
(مسـألة565) من غربت عليه الشمس ليلة الثالث عشر وهو بمنى وجب عليه المبيت تلك الليلة بها أيضاً، ولو خالف ولم يبت فيها بعد غروب الشمس فعليه الفداء على الأحوط.
(مسـألة566) لو خرج منها قبل الغروب ثم رجع إليها لأخذ شيء نسيه مثلاً، أو لإتيان عمل لا يجب عليه المبيت وإن إتفق رجوعه مع الغروب، أما لو غربت عليه الشمس وهو مشغول للتهيؤ للخروج فيجب عليه المبيت.
(مسـألة567) لو إتفق الغروب وهو يرمي الجمرات، وكان التأخر بسبب الزحام والضرورة فالأقوى عدم الكفارة.
(مسـألة568) يشترط في جواز النفر في اليوم الثاني عشر أمران:
الأول: أن لا يدرك المساء.
الثاني: إتقاء الصيد والنساء.
فمن قام بالصيد، أو وطئ امرأة، ولم يطف طواف النساء فيجب عليه المبيت ليلة الثالث عشر في منى.
(مسـألة569) الأقوى أن الحكم أعلاه مختص بالعامد العالم، أما الجاهل والناسي والمعذور فلا يجب عليه المبيت، كما انه بالنسبة لحج التمتع مختص بإحرامه دون إحرام عمرة التمتع، وان كانت عمرة التمتع داخلة في حجه.
أوان رمي الجمار
سميت الجمار جماراً لوجوه :
الأول : لأن آدم كان يرمي إبليس فيجمر بين يديه، أي يسرع وينهزم.
الثاني : سميت بإسم الأرض والبناء.
الثالث : لأنه مجمع الحصى بمنى فكل كومة من الحصى جمرة، والجمع جمرات، فسمي بإسم ما يرمى.
(مسـألة570) يجب ان يرمي في:
الأول : اليوم العاشر جمرة العقبة وحدها.
الثاني : اليوم الحادي عشر والثاني عشر الجمار الثلاث، كل جمرة بسبع حصيات.
الثالث : إذا بات ليلة الثالث عشر في منى، فعليه الرمي في اليوم الثالث عشر وإن لم يجب عليه المبيت فيها.
(مسـألة571) وقت الرمي للمختار ما بين طلوع الشمس الى غروبها، وأفضل الأوقات عند زوال الشمس عن كبد السماء، ويجوز الرمي ليلاً لعذر كالخائف والمريض والذي يستوعب العمل والشغل نهاره ونحوهم.
(مسـألة572) لو حصل الزحام في الرمي طيلة النهار جاز للمرأة والكبير ومن يخشى الزحام الرمي ليلاً، وقد يستحب خصوصاً في هذا الزمان.
(مسـألة573) تجوز النيابة في الرمي لمن يخشى الزحام والتدافع الشديد والأمراض المعدية ذكراً كان أو أنثى كبيراً أو صغيراً والأولى لمن يقدر على الرمي أن يرمي بنفسه في أحد الأيام الثلاثة خاصة اليوم الأول.
كيفية الرمي
(مسـألة574) يجب الترتيب في الرمي بما يلي :
الأول : الأولى وهي الصغرى .
الثاني : الوسطى .
الثالث : العقبة وهي الكبرى .
فلو رماها بالعكس وخلاف الترتيب أعاد على الوسطى ثم جمرة العقبة سواء كان عن عمد أو سهو أو نسيان أو جهل.
(مسـألة575) يستحب أن يرمي جمرة العقبة مستدبر القبلة.
النقص في الرمي
(مسـألة576) إذا أكمل رمي الجمرة الوسطى أو هي والعقبة ثم إلتفت أنه لم يكمل رمي الأولى بسبع حصيات، ففيه تفصيل:
الأول : إذا كان قد رماها بأربع حصيات يرجع ويتم بثلاث حصيات وقد فرغ.
الثاني : إن كان قد رماها بأقل من أربع حصيات فانه يرجع ويرميها بسبع حصيات من جديد، ثم يعيد رمي الجمرتين الوسطى والعقبة كلاً منها سبعاً، سبعاً.
الثالث : لو التفت وهو يرمي العقبة او بعد الفراغ من الرمي انه لم يكمل رمي الوسطى، فان كان قد رماها بأربع حصيات أتم بثلاث، او رماها خمساً أتم باثنتين، وفرغ من رميه، ولو كان قد رماها بأقل من اربع إستأنف رمي الوسطى أي يرميها بسبع حصيات ثم يرمي العقبة بسبع.
(مسـألة577) حكم التدارك أعلاه يشمل الجاهل والناسي، كما ويشمل العامد على الظاهر.
(مسـألة578) لو كان نقص الرمي في الثالثة وهي العقبة أتم رميها سواء كان النقص ثلاث حصيات أو أكثر.
(مسـألة579) لو ترك رمي يوم عذراً او عمداً قضاه في الغد، ويبدأ باليوم الفائت ثم الحاضر.
(مسـألة580) يستحب أن يكون ما يرميه لليوم الفائت بكرة، وما يرميه ليومه الحاضر عند الزوال.
(مسـألة581) لو فاته رمي جمرة ولم يتمكن من تعيينها وتحديدها أعاد على الثلاث مرتباً، وكذا لو فاته أربع حصيات أو أكثر من واحدة عينها لوجوب الترتيب، ولو فاته دون الأربع من احدى الجمرات، ولم يستطع تعيينها كرره على الثلاث، ولا يجب الترتيب حينئذ لأن الفائت واحد منها.
(مسـألة582) لو فاته من كل جمرة حصية واحدة أو إثنتان أو ثلاث كرر عليها مع الترتيب.
(مسـألة583) لو لم يرم الجمار حتى دخل مكة رجع ورمى مع بقاء الوقت سواء كان ناسياً أو جاهلاً أو عامداً في الترك، وكذا بالنسبة للمضطر والمعذور الذي زال عذره والذي يحذر الزحام والضرر ولم يرم عنه نائب.
النيابة في الرمي
(مسـألة584) لو إنقضت أيام التشريق ولم يأت بالرمي، لا يجب عليه في نفس العام شيء، ويجب عليه القضاء في العام التالي بنفسه أو من ينوب عنه، ولا تحرم عليه النساء ولو كان قد تعمد ترك الرمي، ولا يجب عليه الحج في العام التالي وإن أستحب له.
(مسـألة585) يصح الرمي نيابة عن المعذور سواء مع اليأس من برئه أو عدمه، ولو إتفق إرتفاع العذر والوقت باق فلا إعادة عليه، وإن كان هو الأحوط إستحباباً، ويرمى عن المغمي عليه ولو بغير إذن منه.
(مسـألة586) لا يشترط في النائب أن يكون محرماً، كما يجوز أن ينوب واحد عن أشخاص كثيرين في الرمي، ويجوز التبعيض بأن يأتي بالبعض بنفسه، وبالآخر بالإستنابة.
(مسـألة587) لو كان في الرمي أو الذهاب إلى المرمى ضرر عليه، ولكنه تحمل الضرر ورمى بنفسه أجزأه.
(مسـألة588) لو كان شخص نائباً في حج مندوب عن ثلاثة مثلاً، وعند كل جمرة يرمي إحدى وعشرين حصية مع النية كل سبعة عن واحد منهم أجزأ وصح، وكذا لو كان يأخذ بيده في كل مرة ثلاث حصيات لكل واحد منهم حصاة أما إذا كان متطوعاً عن جماعة فيكفيه رمي سبع حصيات كل جمرة.
(مسـألة589) المدار في شرائط الرمي والرامي على تكليف النائب لا المنوب عنه، كما لا فرق في النائب بين الرجل والمرأة عن رجل أو عن إمرأة.
(مسـألة590) المعذور الذي يستطيع الرمي بنفسه يستحب حمله ووضع الحصاة في يده والرمي بها، وإلا فيستحب ان يحضر عند الجمار مع الإمكان، ويرمي النائب بمشهد منه مع دعائه ويصح مع عدم حضوره.
(مسـألة591) تجوز النيابة عن المرأة لرمي الجمار، بل تستحب النيابة عنها في رمي جمرة العقبة في اليوم العاشر للحرج وشدة الزحام، وقد تستحب في اليوم الحادي عشر للجمار مطلقاً إذا إزداد وفد الحجيج في قادم الأيام.
(مسـألة592) لو دار الأمر بين رمي المرأة للجمار ليلاً من غير زحام وحرج وبين النيابة عنها يقدم الأول، فقد رخص رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم للنساء والضعفاء ان يرموا الجمرة بليل.
مستحبات الرمي
(مسـألة593) يستحب الوقوف عند كل جمرة وأن يدعو بالمأثور ويرمي عن يسارها مستقبل القبلة عدا الجمرة العقبة فانه يستدبر القبلة ويرمي عن اليمين ولا يبقى واقفاً عندها بعد إتمام الرمي إلا إضطراراً أو بسبب الزحام.
(مسـألة594) يستحب عند الرمي أن يحمد الله ويثني عليه ويصلي على النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ثم يتقدم قليلاً وعليه السكينة والوقار ويدعو ويسأل الله تعالى أن يتقبل عمله، ثم يفعل ذلك عند الثانية والثالثة.
التكبير المستحب
(مسـألة595) يستحب التكبير بمنى عقيب خمس عشرة صلاة أولها ظهر يوم الاضحى وآخرها عقيب صلاة الفجر من اليوم الثالث عشر من ذي الحجة، أما في الأمصار والبلدان المختلفة فيستحب عقيب عشر صلوات أولها ظهر يوم الاضحى وآخرها عقيب صلاة الفجر من اليوم الثاني عشر من ذي الحجة، كما يستحب عقيب النوافل، وصورة التكبير:
الله اكبر، الله اكبر
لاَ إله الاَ الله والله اكبر،
الله اكبر على ما هدانا، والحمد لله.
النفر من منى
النَفْر: التفرق، وفي الإصطلاح هو تفرق الحاج من منى ورجوعهم إلى مكة لإتمام مناسك الحج، وفيه دلالات نيل الحاج لثواب الغزاة , قال تعالى [فَلَوْلاَ نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ ] ( ).
سمي (نفراً) لما فيه من السرعة والمجانبة والزحف الجماعي لوفد الحاج بسيماء التقوى والثبات في منازل الإبمان , وسميت مغادرة الحاج لمنى والغلبة والسفر باداء المناسك. والنفر على قسمين:
1- النفر الأول من منى وهو في اليوم الثاني عشر، والأولى ان يكون بعد زوال الشمس تأسياً بالنبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، ويجوز قبله وبعده عند الضرورة والإضطرار والزحام الشديد، وخشية الأذى والضرر.
(مسـألة596) من نفر في الأول يسقط عنه الرمي في اليوم الثالث عشر، ويلقي ما عنده من الحصاة في منى.
2-النفر الثاني في اليوم الثالث عشر، ويستحب قبل الزوال.
(مسـألة597) من خرج من منى بعد منتصف ليلة الثاني عشر ورمى حينئذ أو أنيب عنه في الرمي ليس عليه نفر في النهار وعند الزوال .
أسماء أيام المناسك
الأول : يوم التروية : هو يوم الثامن من شهر ذي الحجة ، إذ يذهب وفد الحاج إلى منى للمبيت فيها ، وسمي به لأنهم كانوا يرتوون من الماء من مكة ليوم عرفة ، إذ لم يكن الماء موجوداً آنذاك في منى أو عرفة ، ويجوز المبيت في مكة ليلة عرفة.
الثاني : يوم عرفة : وهو التاسع من شهر ذي الحجة وهو أول أيام الحج الفعلية ، وقيل هو الركن الأعظم في الحج ، ولكن الله سمى اليوم العاشر (يوم الحج الأكبر).
وسمي يوم عرفة لوقوف وفد الحاج على صعيد عرفة من ظهر ذات اليوم إلى الغروب ، قال تعالى فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ.
الثالث : يوم الحج الأكبر : وهو العاشر من شهر ذي الحجة ، قال تعالى وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ، ويسمى أيضاً بأسماء أخرى :
أولاً : يوم النحر .
ثانياً : يوم العيد .
ثالثاً : يوم الأضحى .
الرابع : اليوم الحادي عشر من ذي الحجة: يوم القَرِّ، سمي به لأن وفد الحاج يقرون ويستريحون فيه بمنى بعد تعب يوم التروية ويوم عرفة ويوم النحر، بل وحتى أهل الأمصار فإنهم بعد يوم النحر وهو يوم العيد يقرون ويسكنون في منازلهم يوم الحادي عشر منه في آية إعجازية للتشابه وترشح مناسك الموسم وثوابها على أهل الأمصار.
والعامة تسميه يوم الرؤوس لأنهم يأكلون رؤوس الذبائح فيه( ).
وسميت جمرة العقبة لأنها كانت في أصل جبل يكون عقبة للحجاج ، وكان بعضهم يصعد الجبل ويرمي إلى أسفله وأزيل هذا الجبل في هذا الزمان.
الخامس : يسمى اليوم الثاني عشر من ذي الحجة: يوم النفر الأول.
السادس : يسمى اليوم الثالث عشر من ذي الحجة: يوم النفر الثاني.
وليلة الثاني عشر: ليلة النفر، وهي التي تكون بين اليوم الحادي عشر وهو يوم القَرّ واليوم الثاني عشر.
والأيام (11-12-13) من شهر ذي الحجة هي أيام التشريق .
وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يبعث في أيام التشريق من ينادي أنها أيام أكل وشرب لمنع الحرج والتشديد على النفس .
مسجد الخيف
الخيف ما إنحدر من غلظ الجبل وأرتفع عن مسيل الماء. والأصل مسجد خيف منى لأنه بني في خيف الجبل وفي مرتفع عن الوادي، ثم خفف بالحذف وسمي مسجد الخيف، وفي الصحيح: “انه صلى فيه ألف نبي”، وكان مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على عهده عند المنارة التي في وسط المسجد، وفوقها إلى القبلة نحواً من ثلاثين ذراعاً، وكذا عن يمينها وعن يسارها وخلفها، وقيل إن محرابه في موضع خيمة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم في حجة الوداع.
(مسـألة598) يستحب أن يصلي صلواته كلها مدة بقائه في منى فرضها ونفلها في مسجد الخيف، وأفضلها مصلى رسول الله عند المنارة وسط المسجد، كما يستحب فتحه وكذا مسجد نمرة للمعتمرين طيلة أيام السنة لا أقل في وقت صلاة الظهر والعصر، خصوصاً مع إزدياد أعدادهم، وقوافلهم في هذا الزمان.
(مسـألة599) يستحب في مسجد الخيف التسبيح مائة مرة، والتحميد مائة مرة، والصلاة مائة ركعة، وست ركعات في الصومعة.
(مسـألة600) المراد في قوله تعالى [ وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْــدُودَاتٍ] أيام التشــريق، وكـــذا بالنســـبة لقـوله تعالى [ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ ]، فيجب الإجتهاد في ذكر الله عز وجل، والإكثار من التكبير والتسبيح والتهليل أيامها في الموسم والأمصار.
(مسـألة601) يستحب التحصيب، وهو النزول بوادي حصبة والإستراحة قليلاً ثم دخول مكة، وهو مختص بمن نفر في يوم النفر الثاني على الأقوى.
أيام التشريق
(مسـألة602) أيام التشريق هي الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر من ذي الحجة وتسمى أيضاً (أيام منى).
(مسـألة603) لا يجوز صيام أيام التشريق في الحج، ويجوز وطئ الزوجة فيها بعد ان يتحلل الزوجان بالتقصير ويأتيان بطواف النساء.
وفي الخبر: ان النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمر مناديه ان ينادي في الناس بأنها أيام أكل وشرب وبعال)( )، والبعال الجماع وملاعبة الرجل زوجته، والأكل والشرب كناية عن الإجتماع والأخوة الإيمانية ، إلى جانب إرادة المعنى الحقيقي من أكل الطيبات وترك الصيام.
(مسـألة604) يجوز صيام أيام التشريق لمن كان في الأمصار ، وفي صحيحة معاوية بن عمار أنه سأل الإمام جعفر الصادق عليه السلام(عن صيام أيام التشريق ؟ فقال : أما بالأمصار فلا بأس به ، وأما بمنى فلا)( ).
(مسـألة605) أيام منى مناسبة لتعليم الحجاج مناسك الحج وأحكامه وإقامة المحاضرات والندوات الخاصة بالحج.
وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يخطب بالناس يوم الأضحى وايام التشريق ثم يقول: فيبلغ الشاهد الغائب) ( ).
تسمية أيام التشريق
وفيه وجوه :
الأول : تشرق الشمس على وفد الحاج في مِنى من غير بيوت ولا أبنية تسترهم.
الثاني : يُشرق وفد الحاج لحوم الأضاحي أي يقددونها ويبرزونها للشمس.
الثالث : لتأدية صلاة العيد بعد أن تشرق الشمس ، وهذا المعنى ضعيف وان قيل بتبعية أيام التشريق ليوم العيد .
الرابع : لا يتم نحر الهدي حتى تشرق الشمس .
الخامس : كان العرب يقولون (أشْرِقْ ثَبيرُ، كَيْما نُغير، أي نسرع للنحر)( ).
ومعنى أشرق ثبير أي ادخل أيها الجبل في شروق الشمس كي نقوم بالإفاضة ، لأنهم كانوا لا يفيضون حتى تطلع الشمس.
قراءة القرآن والتسبيح
(مسـألة606) من ختم القرآن في مكة لم يمت حتى يرى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ويرى منزله في الجنة.
(مسـألة607) يستحب ختم القرآن بمكة في اسبوع، وان يكون ختمه يوم الجمعة.
(مسـألة608) التسبيحـة بمكة افضـل من انفاق المال الكثير.
اللجوء الى الحرم
(مسـألة609) من أحدث حدثاً كالقتل او السرقة في الحل خارج الحرم مما يوجب حداً او تعزيراً أو قصاصاً، ولجأ إلى الحرم ضيق عليه في المطعم والمشرب والمعاشرة من غير إيذاء في بدنه حتى يخرج من الحرم لعمومات قوله تعالى [ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا ].
(مسـألة610) من أحدث حدثاً وفعل جناية داخل الحرم، يقام عليه ما يستحقه من عقوبة شرعاً في الحرم لأنه لم يرع حرمته وعليه النصوص والاجماع.
السكن في مكة
(مسـألة611) يكره منع الحجاج والمعتمرين من السكن في دور مكة، ولا يجوز منعهم من الوصول إلى البيت الحرام، قال تعالى سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ.
(مسـألة612) يستحب حسن المعاشرة والمرافقة لضيوف الرحمن مطلقاً، وإعانتهم والإرتقاء والتطوير المتصل لخدمات الحاج وإستيعابهم وعدم مضايقتهم.
المجاورة
(مسـألة613) تستحب المجاورة في مكة، وجاء في بعض النصوص “ان المقام بمكة يقسي القلب”، لذا قالوا بكراهة المجاورة بمكة، ولكن ورد في الصحيح ما يدل على أفضلية المقام عند بيت الله، مما يدل على إختلاف الحال من شخص إلى آخر وأهمية التزام الورع والتقوى عند المجاورة مع الدعاء باجتناب قسوة القلب، ولا كراهة حينئذ في المجاورة .
وقيل في سبب كراهة الجوار أمران :
الأول : غلاء الأسعار في مكة .
الثاني : من هاجر منها يكره له الإقامة فيها .
ولا موضوعية لأي منهما في هذا الزمان , وفي التنزيل حكاية عن إبراهيم وأرزق أهله من الثمرات).
البناء في مكة
(مسـألة614) يكره أن يرفع أحد بناءه فوق مستوى الكعبة الشريفة، والأقوى عدم شمول منارة المسجد الحرام بها.
(مسـألة615) لو شيد البناء على جبل قريب من المسجد الحرام فتتعلق الكراهة بما زاد عن مقدار إرتفاع الكعبة، ويجوز إزاحة بعض أجزاء الجبال المحيطة لأغراض البناء مع إبقاء معالمها كشاهد إلا الجبال التي لها موضوعية في المناسك، ووردت النصوص والأخبار بذكرها كجبل أبي قبيس.
حرمة ترك الحج
(مسـألة616) لا يجوز أن يترك الناس الحج في أية سنة، وكذا زيارة النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
(مسـألة617) لو ترك الناس الحج أو زيارة النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقوم السلطان أو الوالي بإجبار من تحصل به الكفاية على إتمام المناسك والمقام عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
(مسـألة618) لو لم يكن عندهم مال يكفي لذلك أنفق عليهم من بيت مال المسلمين، ومن الإعجاز وصدق النبوة أن هذه المسألة ستبقى نظرية لا واقع لها وسالبة بإنتفاء الموضوع بفضل الله تعالى حتى يوم القيامة.
لقطة الحرم
(مسـألة619) إذا كان قيمة لقطة الحرم درهماً من الفضة أي مقدار 2,52 غراماً أو أكثر، تخير الملتقط بعد الفحص واليأس عن صاحبها بين أمرين، التصدق بها أو إبقائها عنده وحفظها لصاحبها، ويجوز إعطاؤها للحاكم الشرعي وهو الأولى مع إخباره بأنها لقطة في الحرم، أما لقطة غير الحرم فيتخير بعد التعريف بين أمور ثلاثة: التصدق، والحفظ، والتملك مع الإذن من الحاكم الشرعي.
طواف الوداع
(مسـألة620) يستحب طواف وداع البيت لمن أراد الرجوع إلى أهله، كما فعل حين دخل مكة، ويدعو عند المستجار بما يتخير من الدعاء ويسأل حاجته، وبعد إستلام الحجر الأسود وعند إنتهاء الأشواط السبعة يلصق بطنه بالبيت عند الحطيم أو أي جزء من البيت ويحمد الله ويثني عليه ويقول:
(اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ ونَبِيِّكَ وأَمِينِكَ وحَبِيبِكَ ونَجِيِّكَ وخِيَرَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ اللَّهُمَّ كَمَا بَلَغَ رِسَالاَتِكَ وجَاهَدَ فِي سَبِيلِكَ وَصَدَعَ بِأَمْرِكَ وَأُوذِيَ فِي جَنْبِكَ وعَبَدَكَ حَتَّى أَتَاهُ الْيَقِينُ اللَّهُمَّ اقْلِبْنِي مُفْلِحاً مُنْجِحاً مُسْتَجَاباً لِي بِأَفْضَلِ مَا يَرْجِعُ بِهِ أَحَدٌ مِنْ وَفْدِكَ مِنَ الْمَغْفِرَةِ والْبَرَكَةِ والرَّحْمَةِ والرِّضْوَانِ والْعَافِيَةِ مما يسعني ان اطلب، ان تعطيني مثل الذي اعطيته افضل من عبدك وتزيدني عليه، اللَّهُمَّ إِنْ أَمَتَّنِي فَاغْفِرْ لِي وإِنْ أَحْيَيْتَنِي فَارْزُقْنِيهِ مِنْ قَابِلٍ اللَّهُمَّ لاَ تَجْعَلْهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنْ بَيْتِكَ .
اللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ وابْنُ عَبْدِكَ وابْنُ أَمَتِكَ حَمَلْتَنِي عَلَى دَوَابِّكَ وسَيَّرْتَنِي فِي بِلاَدِكَ حَتَّى أَقْدَمْتَنِي حَرَمَكَ وأَمْنَكَ وقَدْ كَانَ فِي حُسْنِ ظَنِّي بِكَ أَنْ تَغْفِرَ لِي ذُنُوبِي فَإِنْ كُنْتَ قَدْ غَفَرْتَ لِي ذُنُوبِي فَازْدَدْ عَنِّي رِضًا وقَرِّبْنِي إِلَيْكَ زُلْفَى وَلاَ تُبَاعِدْنِي وإِنْ كُنْتَ لَمْ تَغْفِرْ لِي فَمِنَ الآنَ فَاغْفِرْ لِي قَبْلَ أَنْ تَنْأَى عَنْ بَيْتِكَ دَارِي فَهَذَا أَوَانُ انْصِرَافِي إِنْ كُنْتَ أَذِنْتَ لِي غَيْرَ رَاغِبٍ عَنْكَ ولاَ عَنْ بَيْتِكَ ولاَ مُسْتَبْدِلٍ بِكَ ولاَ بِهِ .
اللَّهُمَّ احْفَظْنِي مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ ومِنْ خَلْفِي وعَنْ يَمِينِي وعَنْ شِمَالِي حَتَّى تُبَلِّغَنِي أَهْلِي فَإِذَا بَلَّغْتَنِي أَهْلِي فَاكْفِنِي مَئُونَةَ عِبَادِكَ وعِيَالِي فَإِنَّكَ وَلِيُّ ذَلِكَ مِنْ خَلْقِكَ ومِنِّي)
ثم ائت زمزم فاشرب منها، ثم أخرج فقل:
(آئِبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ إِلَى رَبِّنَا رَاغِبُونَ إِلَى اللَّهِ رَاجِعُونَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ).
(مسـألة621) يستحب عند خروجه أن يقف طويلاً عند الملتزم في دبر الكعبة ويدعو الله ويغادر من عنده، وكذا يستحب أن يصلي خلف المقام ويغادر من عنده.
(مسـألة622) يستحب حينما يصل إلى الباب أن يلتفت ويستقبل الكعبة ويسجد، وعندما يقوم يقول:
(اللَّهُمَّ إِنِّي أَنْقَلِبُ عَلَى أَلاَ إِلَهَ إِلاَ أَنْتَ)
كما يستحب أن يكون آخر عهده بالبيت أن يضع يده على الباب ويقول:
(الْمِسْكِينُ عَلَى بَابِكَ فَتَصَدَّقْ عَلَيْهِ بِالْجَنَّةِ).
دخول الكعبة
(مسـألة623) يستحب الدخول في الكعبة زادها الله شرفاً خصوصاً للصرورة الذي يحج لأول مرة لأنه مدعو إلى بيت الله ويقضي فرضاً، ولا يتأكد ذلك للنساء.
(مسـألة624) يستحب الغسل لمن أراد أن يدخل الكعبة وأن يدعو عند الدخول:
(اللَّهُمَّ إِنَّكَ قُلْتَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا، فَآمِنِّي مِنْ عَذَابِ النَّارِ).
ثم يصلي ركعتين بين الإسطوانتين على الرخامة الحمراء، يقرأ في الركعة الأولى حم السجدة، ويقرأ في الثانية بعدد آياتها من سوّر القرآن، ويصلي في زوايا البيت ويقول:
(اللَّهُمَّ مَنْ تَهَيَّأَ أَوْ تَعَبَّأَ أَوْ أَعَدَّ أَوِ اسْتَعَدَّ لِوِفَادَةٍ إِلَى مَخلُوقٍ رَجَاءَ رِفْدِهِ وجَائِزَتِهِ وَنَوَافِلِهِ وفَوَاضِلِهِ فَإِلَيْكَ يَا سَيِّدِي تَهْيِئَتِي وتَعْبِئَتِي وَإِعْدَادِي وَاسْتِعْدَادِي رَجَاءَ رِفْدِكَ ونَوَافِلِكَ وجَائِزَتِكَ فَلاَ تُخَيِّبِ الْيَوْمَ رَجَائِي يَا مَنْ لاَ يَخِيبُ عَلَيْهِ سَائِلٌ ولاَ يَنْقُصُهُ نَائِلٌ فَإِنِّي لَمْ آتِكَ الْيَوْمَ بِعَمَلٍ صَالِحٍ قَدَّمْتُهُ ولاَ شَفَاعَةِ مَخْلُوقٍ رَجَوْتُهُ ولَكِنِّي أَتَيْتُكَ مُقِرّاً بِالظُّلْمِ والإِسَاءَةِ عَلَى نَفْسِي فَإِنَّهُ لاَ حُجَّةَ لِي ولاَ عُذْرَ فَأَسْأَلُكَ يَا مَنْ هُوَ كَذَلِكَ أَنْ تُعْطِيَنِي مَسْأَلَتِي وتُقِيلَنِي عَثْرَتِي وَتَقْبَلَنِي بِرَغْبَتِي ولاَ تَرُدَّنِي مَجْبُوهاً مَمْنُوعاً ولاَ خَائِباً يَا عَظِيمُ يَا عَظِيمُ يَا عَظِيمُ أَرْجُوكَ لِلْعَظِيمِ أَسْأَلُكَ يَا عَظِيمُ أَنْ تَغْفِرَ لِيَ الذَّنْبَ الْعَظِيمَ لاَ إِلَهَ إِلاَ أَنْتَ)
ولم يدخل النبي صلى الله عليه وآله وسلم الكعبة إلا يوم فتح مكة، وصلى في زواياها الأربع في كل زاوية ركعتين.
(مسـألة625) يستحب أن يدعو وهو ساجد في الكعبة:
(لاَ يَرُدُّ غَضَبَكَ إِلاَ حِلْمُكَ ولاَ يُجِيرُ مِنْ عَذَابِكَ إِلاَ رَحْمَتُكَ ولاَ نَجَاءَ مِنْكَ إِلاَ بِالتَّضَرُّعِ إِلَيْكَ فَهَبْ لِي يَا إِلَهِي فَرَجاً بِالْقُدْرَةِ الَّتِي بِهَا تُحْيِي أَمْوَاتَ الْعِبَادِ وبِهَا تَنْشُرُ مَيْتَ الْبِلاَدِ ولاَ تُهْلِكْنِي يَا إِلَهِي غَمّاً حَتَّى تَسْتَجِيبَ لِي دُعَائِي وتُعَرِّفَنِيَ الإِجَابَةَ اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي الْعَافِيَةَ إِلَى مُنْتَهَى أَجَلِي ولاَ تُشْمِتْ بِي عَدُوِّي ولاَ تُمَكِّنْهُ مِنْ عُنُقِي مَنْ ذَا الَّذِي يَرْفَعُنِي إِنْ وَضَعْتَنِي .
ومَنْ ذَا الَّذِي يَضَعُنِي إِنْ رَفَعْتَنِي وإِنْ أَهْلَكْتَنِي فَمَنْ ذَا الَّذِي يَعْرِضُ لَكَ فِي عَبْدِكَ أَوْ يَسْأَلُكَ عَنْ أَمْرِكَ فَقَدْ عَلِمْتُ يَا إِلَهِي أَنَّهُ لَيْسَ فِي حُكْمِكَ ظُلْمٌ ولاَ فِي نَقِمَتِكَ عَجَلَةٌ وإِنَّمَا يَعْجَلُ مَنْ يَخَافُ الْفَوْتَ ويَحْتَاجُ إِلَى الظُّلْمِ الضَّعِيفُ وقَدْ تَعَالَيْتَ يَا إِلَهِي عَنْ ذَلِكَ إِلَهِي فَلاَ تَجْعَلْنِي لِلْبَلاَءِ غَرَضاً ولاَ لِنَقِمَتِكَ نَصَباً ومَهِّلْنِي ونَفِّسْنِي وأَقِلْنِي عَثْرَتِي ولاَ تَرُدَّ يَدِي فِي نَحْرِي ولاَ تُتْبِعْنِي بِبَلاَءٍ عَلَى أَثَرِ بَلاَءٍ فَقَدْ تَرَى ضَعْفِي وتَضَرُّعِي إِلَيْكَ ووَحْشَتِي مِنَ النَّاسِ وأُنْسِي بِكَ أَعُوذُ بِكَ الْيَوْمَ فَأَعِذْنِي وأَسْتَجِيرُ بِكَ فَأَجِرْنِي.
وأَسْتَعِينُ بِكَ عَلَى الضَّرَّاءِ فَأَعِنِّي وأَسْتَنْصِرُكَ فَانْصُرْنِي وأَتَوَكَّلُ عَلَيْكَ فَاكْفِنِي وأُؤْمِنُ بِكَ فَآمِنِّي وأَسْتَهْدِيكَ فَاهْدِنِي وأَسْتَرْحِمُكَ فَارْحَمْنِي وأَسْتَغْفِرُكَ مِمَّا تَعْلَمُ فَاغْفِرْ لِي وأَسْتَرْزِقُكَ مِنْ فَضْلِكَ الْوَاسِعِ فَارْزُقْنِي ولاَ حَوْلَ ولاَ قُوَّةَ إِلاَ بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ).
ويستحب عند الخروج من الكعبة: قول الله أكبر ثلاث مرات ثم يقول:
(اللَّهُمَّ لاَ تُجْهِدْ بَلاَءَنَا رَبَّنَا ولاَ تُشْمِتْ بِنَا أَعْدَاءَنَا فَإِنَّكَ أَنْتَ الضَّارُّ النَّافِعُ )
ثُمَّ يهَبَطَ فَيصَلَّي إِلَى جَانِبِ الدَّرَجَةِ ويجَعَلَ الدَّرَجَةَ عَنْ يَسَارِهِ مُسْتَقْبِلَ الْكَعْبَةِ لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَحَدٌ)
(مسـألة626) من لم يستطع الدخول إلى الكعبة، يستحب له الإتيان بالأدعية الخاصة بالكعبة أعلاه فيما حولها رجلاً كان أو إمرأة، كما يستحب البكاء فيها وحولها من خشية الله تعالى، وسمي موضع البيت “بكة” لبكاء الناس فيها وحولها وتزاحمهم وتدافعهم ولصيغة الذل والخشوع العامة.
(مسـألة627) يستحب السجود عند إرادة الخروج من المسـجد الحرام والرجوع إلى أهله، والدعاء عند السجود.
ما بعد المناسك
(مسـألة628) ينبغي للحاج إذا قضى مناسكه وأراد أن يخرج أن يبتاع بمقدار درهم فضة تمراً ويتصدق به، فيكون كفارة إحتياطية لما قد دخله في حجه من حك ونحوه.
(مسـألة629) الطواف أفضل من الصلاة للمجاور الذي يقيم لبضعة أشهر أو سنة أو سنتين، أما المقيم فالصلاة له أفضل.
(مسـألة630) يستحب إتيان المواضع التي شرفها الله عز وجل بالنبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم للتبرك والإتعاظ كمحل ولادته الذي أقيمت عليه في هذا الزمان مكتبة مكة المكرمة بجوار البيت الحرام في بداية سوق الليل وهي دار عبد الله بن عبد المطلب ومسكنه، والغار الذي كان يأتي إليه بجبل حراء، والغار الذي إستتر فيه بجبل ثور.
(مسـألة631) يستحب زيارة مقبرة الحجون وتسمى مقبرة المعلى وفيها قبر خديجة أم المؤمنين رضي الله عنها، وفيها مدفن عبد المطلب جد النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ومدفن أبي طالب عم النبي ووالد أمير المؤمنين، ومدفن آمنة أم النبي، والأرجح أن القاسم إبن النبي دفن فيها أيضاً.
الوفاة في أحد الحرمين
(مسـألة632) من مات في أحد الحرمين حرم مكة أو المدينة بعثه الله يوم القيامة من الآمنين، ومن دفن في حرم مكة أمن من الفزع الأكبر من بر الناس وفاجرهم، ومن ختم القرآن بمكة لم يمت حتى يرى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ويرى منزله في الجنة، وحرم المدينة من عاير إلى عير وهما جبلان يحيطان بالمدينة من المشرق والمغرب ولا يجب الإحرام فيه.
الصد والإحصار
بين المصدود والمحصور عموم وخصوص من وجه، فمادة الإلتقاء هي عدم التمكن من إتمام المناسك، ومادة الإفتراق أن المصدود هو الذي يمنعه العدو، والمحصور هو الذي يمنعه المرض، ولو إجتمعا على شخص واحد فيجوز الأخذ بالأخف.
المصدود
(مسـألة633) المصدود إذا تلبس بإحرام الحج ثم صُد في محله من كل ما أحرم منه حتى النساء أن لم يتمكن من إتمام نسكه من غير طريق الصد أو تمكن وقصر ماله عن أداء المناسك.
(مسـألة634) لو كان المصدود متمكناً من إتمام المناسك مع الصد أو عند أرتفاعه وزواله فعليه أن يستمر على إحرامه ولا يجوز له التحلل منه حتى لو خشي فوات المناسك.
(مسـألة635) لو تحقق فوات المناسك ولم يدركها المصدود فانه يتحلل بعمرة كغيره ممن فاته الحج بعد الإحرام له، ولا يتحلل بحصول العلم بالفوات على الأحوط، بل لابد من تحقق فوات المناسك وعدم إدراكها خارجاً، كما لو وصل إلى مكة عند النفر من منى.
(مسـألة636) يجب عليه بعد التحلل إتيان الحج في القابل أن كان واجباً عليه، أو صار مستطيعاً في السنة التالية، وإلا فيستحب.
(مسـألة637) لا يتحلل المصدود إلا بعد ذبح الهدي أو نحره في محل صده على الأقوى، كما يجوز له أن يبعثه إلى منى فيكون مكانه موضعاً للذبح أو محلاً لبعثه، والأقوى جواز ذبحه أو نحره في محل آخر بشرط الأخبار من موضعه، كما لو أتصل هاتفياً من محل صده بأهله في بلدته وأمرهم بالذبح عنه، وأخبروه بحصول الذبح أو إطمأن له.
(مسـألة638) لا تجب نية التحلل عند الذبح أو النحر وإن كان هو الأحوط، وكذا لا يحتاج التحلل إلى الحلق أو التقصير.
(مسـألة639) إذا وصل المصدود ونحوه إلى مكة يوم النحر وقف بجمع ثم ينصرف إلى منى ويذبح ولا شيء عليه.
(مسـألة640) الذي يصدق عليه عنوان المصدود هو الذي لا يستطيع الوصول إلى مكة والمناسك حتى إنتهائها، أو الذي يصلها يوم النفر.
(مسـألة641) لو ساق هدياً ثم صُد أو أحصر كفاه ما ساقه عن هدي التحلل وهو المشهور، لعمومات قوله تعالى فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ.
(مسـألة642) لو لم يقدر المصدود على هدي التحلل، فعليه أن يصوم ثلاثة أيام على الأقوى، ومع عدم القدرة على الصوم يتصدق على ستة مساكين.
(مسـألة643) إذا مُنع مَن أراد الحج من منسك يبطل الحج بتركه يصدق عليه أنه مصدود، وإن جاء بالمناسك الأخرى مما هو قبله أو متأخر عليه.
فاذا مُنع من الموقفين معاً بأقسامهما الإختيارية والإضطرارية فلا يجب عليه الصبر والإنتظار حتى يفوته الحج وتنقضي أيام التشريق.
(مسـألة644) لو أدرك الموقفين في عرفة والمشعر ولكنه صُد عن نزول منى خاصة، إستناب في الرمي والذبح كما في المريض لقبولهما النيابة، ثم يحلق ويتحلل، ويتم باقي الأفعال والمناسك.
(مسـألة645) لو لم يتمكن من الإستنابة لأعمال منى فانه يتحلل بالهدي في مكانه، ولو كان الصد عن أعمال منى ومكة فهو كالصد من منى.
(مسـألة646) لو صُدً عن مكة خاصة بعد الإتيان بأعمال منى، فان أتى بالطواف والسعي في تمام ذي الحجة ولو بالإستنابة صح حجه، وإلا فيجوز له التحلل بالهدي، والأحوط إستحباباً بقاؤه على إحرامه بالنسبة للنساء، والطيب، والصيد حتى يأتي بباقي المناسك.
(مسـألة647) لو جاء بالمناسك ولكنه مُنع عن العود إلى منى لرمي الجمار الثلاث والمبيت فيها، فحجه صحيح ولا يتحقق الصد، ويستنيب للرمي في تلك السنة مع الإمكان، ومع تعذره ففي السنة التالية.
(مسـألة648) يتحقق الصد عن العمرة تمتعية كانت أو مفردة بالمنع عن دخول مكة، أو عن أداء المناسك مع دخوله مكة، كما يصدق عليه أنه مصدود لو لم يأت إلا بطواف النساء.
(مسـألة649) التحلل بالهدي للمصدود رخصة وليس واجباً عليه، فيصح له التحلل بالعمرة في حال جوازه، كما يجوز التحلل بالهدي لأجل الصد، ولا دم آخر عليه بسبب فوات الحج.
(مسـألة650) يتحقق الصد بالحبس ظلماً على مال أو شبهة أو بالمنع عن الحج نفسه ولو حُبس عن ديَن حال فان تمكن من الأداء فليس من الصد لقاعدة الإمتناع بالإختيار لا ينافي الإختيار، وإن كان معسراً ولا يتمكن من الأداء ومع هذا ظل محبوساً فانه من الصد.
(مسـألة651) لو صابر المصدود حتى فاته الحج لم يجز له التحلل بالهدي سواء كان ذلك منه لرجاء زوال العذر او لا، بل يتحلل بعمرة مفردة كغيره ممن فاته الحج، ولا دم عليه للفوات على الاقوى، وعليه تدارك الحج في القابل على نحو الوجوب أن كان حجه واجباً وإلا فندباً.
(مسـألة652) من صابر وفاته الحج وطالت المدة بحيث لم يصدق عليه الصد، وأراد التحلل بالعمرة ولم يتمكن منها لإستمرار المنع، تحلل من العمرة بالهدي، ولو صار إلى بلده ولم يتحلل وتعذر العود في عامه لعذر، كان له التحلل بالذبح في بلده.
(مسـألة653) لو علم إنكشاف العدو وزوال سبب الحصر (الصد) ولم يفت وقت أداء المناسك أتم نسكه، وكذا لو علم أنه سينكشف ويزول السبب قبل فوات الوقت، ولو إتفق حينئذ الفوات تحلل بعمرة مفردة.
(مسـألة654) لو كانت عليه حجة الإسلام وإنكشف العدو والوقت متسع لأداء المناسك وجب الإتيان بها مع بقاء الشرائط، ولا يشترط في بقاء الوجوب الإستطاعة في بلده حينئذ.
(مسـألة655) لو أفسد حجه ثم صُد تحلل، وعليه بدنة للإفساد إن كان حجه مندوباً، أما إذا كانت حجة الإسلام وإستمرت الإستطاعة الى قابل وجب عليه، ولا يجب عليه حج غيره عقوبة للإفساد.
(مسـألة656) لو إنكشف العدو ولم يكن قد تحلل مضى في اتمام فاسده وقضاه واجباً وان كان الفاسد ندباً، وان فاته تحلل بعمرة، ويجب عليه القضاء وإن كان ندباً على الأقوى لأن القضاء عقوبة الإفساد، وعليه بدنة للإفساد مع الإستطاعة ولا دم للتحلل، ولو لم يتمكن من التحلل بالعمرة لبقاء المانع يتحلل من دون العدول إليها وعليه بدنة الإفساد، ودم التحلل، والحج من قابل.
(مسـألة657) لو صُد فأفسد حجه كما لو ظن الفوات جاز له التحلل أيضاً وعليه دم التحلل والقضاء في قابل، والأقوى عدم الدم للافساد ولكنه يؤثم، وإن بقي محرماً حتى فات أوان المناسك تحلل بعمرة مفردة والقضاء وليس عليه دم التحلل.
الدفاع
(مسـألة658) لا يجب قتال ومحاربة العدو وان لم ينكشف إلا بالقتال مع ظن السلامة منه، ولا يجوز التعرض لمواطن الضرر والتلف.
(مسـألة659) لو قام العدو بالهجوم والقتال إبتداءً وجب الدفاع عن النفس مع الإضطرار إليه، ولو قتل نفساً أو أتلف مالاً لم يضمن، ولو إرتكب ما يوجب الكفارة وجب عليه الفداء.
(مسـألة660) لو توقف إنكشاف العدو ودفعه على بذل المال له أو لغيره وجب لاحتسابه مقدمة للواجب بالعرض ما لم يكن فيه ضرر لا يحتمل.
الإحصار
المحصور هو الذي منعه المرض عن إتمام نسكه.
(مسـألة661) من أحرم للحج أو للعمرة ثم أحصر وجب عليه الهدي، ولا يحل حتى يذبح هديه في منى أن كان إحرامه للحج، وفي مكة إن كان للعمرة، وزمانه بالنسبة إلى الحج يوم النحر وأيام التشريق، أما بالنسبة للعمرة فيجب أن يكون في مكة وإن لم يكن له زمان معين.
فإذا أحرز أنه ذبح أو نحر يقصر ويحل من كل شيء على الأقوى، وعليه الحج من قابل بنفسه أو يُطاف عنه مع عدم تمكنه من الرجوع إلى الحج والطواف مباشرة ويجوز أن يكون حج النائب لنفسه وإن كان المحصور صرورة.
(مسـألة662) لو أحصر النائب عن الغير أو المتبرع عنه، فهو كمن حج عن نفسه، فيجب عليه الهدي ايضاً، ويحل من كل شيء حُرم عليه على الأقوى، مباشرة مع التمكن إلا بالإستنابة مع عدمه.
(مسـألة663) لو أحصر في عمرة التمتع وبعث الهدي وأحرز ذبحه في محله ثم قصر يحل له النساء بالتقصير من دون إحتياج إلى طواف النساء لا مباشرة ولا إستنابة.
(مسـألة664) لو ظهر أنه لم يذبح الهدي له، وقد تحلل لا شيء عليه وإن أثم، ولا كفارة فيما فعله من منافيات الإحرام، وكان عليه هدي في القابل، والأحوط إستحباباً أن يمسك إلى يوم النحر الثاني.
(مسـألة665) لو بعث الهدي ثم زال العارض قبل التحلل وجب عليه إتمام النسك، فان كان في عمرة مفردة أتمها، وإن كان في الحج وقد أدرك الموقفين صح حجه، وإلا تحلل بعمرة مفردة، وعليه القضاء في السنة التالية مع الإستطاعة في حال الوجوب كحجة الإسلام، ولا تشترط الإستطاعة في الحج المندوب.
(مسـألة666) إذا أحصر المعتمر وأقعده المرض عن مناسك العمرة وتحلل بعد البعث، فعليه بعد زوال العذر العمرة، وإن لم تجب فهي مستحبة من غير تأخير وتهاون، والأولى أن تكون في الشهر التالي.
إدراك ثواب الحج
(مسـألة667) من أراد أن يدرك فضل وثواب الحج في كل سنة وهو في منزله، فليطلب من أحد أخوانه المؤمنين الثقاة أن يطوف عنه سبعة أشواط بالبيت الحرام، فاذا كان يوم عرفة خرج إلى المسجد في بلدته وينشغل بالدعاء خصوصاً أدعية يوم عرفة حتى تغرب الشمس ويقوم بذبح إضحيته.
في زيارة سيد المرسلين
(مسـألة668) يستحب زيارة النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم إستحباباً مؤكداً بنصوص مستفيضة، يفتخر بها كل مسلم لما تدل عليه من الصلة بين الرسول الأكرم صــلى الله عليه وآله وســلم وبين أمتــه، وما تدل عليه من تجديد العهد بالإلتزام بما جاء به النبي صلى الله عليه وآله وسلم من عند الله عز وجل، وفي خبر الأسلمي.
عن الإمام الصادق عليه السلام قال: “قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: من أتى مكة حاجاً ولم يزرني إلى المدينة جفوته يوم القيامة، ومن أتاني زائراً وجبت له شفاعتي ومن وجبت له شفاعتي وجبت له الجنة ومن مات في أحد الحرمين مكة والمدينة لم يعرض ولم يحاسب، ومن مات مهاجراً إلى الله عز وجل حشر يوم القيامة مع أصحاب بدر”.
(مسـألة669) يستحب الغسل لدخول المدينة المنورة، ويستحب غسل آخر للزيارة ويجوز الإكتفاء بغسل الدخول خصوصاً مع عدم الفصل بين دخول المدينة وزيارة قبر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ويقول اذا فرغ من الغسل:
( بِسْمِ اللَّهِ وبِاللَّهِ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ لِي نُوراً وطَهُوراً وحِرْزاً وأَمْناً مِنْ كُلِّ خَوْفٍ وشِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ وسُقْمٍ اللَّهُمَّ طَهِّرْنِي وطَهِّرْ لِي قَلْبِي واشْرَحْ لِي صَدْرِي وأَجْرِ عَلَى لِسَانِي مَحَبَّتَكَ ومِدْحَتَكَ والثَّنَاءَ عَلَيْكَ فَإِنَّهُ لاَ قُوَّةَ لِي إِلاَ بِكَ وقَدْ عَلِمْتُ أَنَّ قِوَامَ دِينِي التَّسْلِيمُ لِأَمْرِكَ والِاتِّبَاعُ لِسُنَّةِ نَبِيِّكَ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ وآلِهِ ).
(مسـألة670) يستحب الدعاء بالمأثور عند دخول المسجد النبوي.
(مسـألة671) قراءة الزيارة المأثورة والتي جاءت بها الأخبار بصيغ متعددة مما يعني تعدد المطلوب والمندوحة والرجاء وان يقف عند باب المسجد ويقول:
(السلام على رسول الله وأمين الله على وحيه وعزائم أمره الخاتم لما سبق والفاتح لما أستقبل والمهيمن على ذلك كله ورحمة الله وبركاته السلام على صاحب السكينة السلام على المدفون بالمدينة السلام على المنصور المؤيد السلام على أبي القاسم محمد ورحمة الله وبركاته).
ومن الزيارات:
1- ما ورد في صحيحة إبن عمار عن الصادق عليه السلام قال: “إذا دخلت المدينة فأغتسل إلى أن قال ثم تأتي قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم فتسلم على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثم تقوم عند الأسطوانة المقدمة من جانب القبر الأيمن عند رأس القبر زاوية القبر وأنت مستقبل القبلة ومنكبك الأيسر إلى جانب القبر ومنكبك الأيمن مما يلي القبر فانه موضع رأس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وتقول:
(أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ وأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَأَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ وأَشْهَدُ أَنَّكَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وأَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ رِسَالاَتِ رَبِّكَ ونَصَحْتَ لِأُمَّتِكَ وجَاهَدْتَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وعَبَدْتَ اللَّهَ مُخْلِصاً حَتَّى أَتَاكَ الْيَقِينُ بِالْحِكْمَةِ والْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وأَدَّيْتَ الَّذِي عَلَيْكَ مِنَ الْحَقِّ وأَنَّكَ قَدْ رَؤُفْتَ بِالْمُؤْمِنِينَ وغَلُظْتَ عَلَى الْكَافِرِينَ فَبَلَغَ اللَّهُ بِكَ أَفْضَلَ شَرَفِ مَحَلِّ الْمُكْرَمِينَ .
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي اسْتَنْقَذَنَا بِكَ مِنَ الشِّرْكِ والضَّلاَلَةِ اللَّهُمَّ فَاجْعَلْ صَلَوَاتِكَ وصَلَوَاتِ مَلاَئِكَتِكَ الْمُقَرَّبِينَ وَعِبَادِكَ الصَّالِحِينَ وأَنْبِيَائِكَ الْمُرْسَلِينَ وأَهْلِ السَّمَاوَاتِ والأَرَضِينَ ومَنْ سَبَّحَ لَكَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ مِنَ الأَوَّلِينَ والآخِرِينَ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ وَنَبِيِّكَ وَأَمِينِكَ وَنَجِيِّكَ وحَبِيبِكَ وصَفِيِّكَ وخَاصَّتِكَ وصَفْوَتكَ وخِيَرَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ اللَّهُمَّ أَعْطِهِ الدَّرَجَةَ وَالْوَسِيلَةَ مِنَ الْجَنَّةِ وابْعَثْهُ مَقَاماً مَحْمُوداً يَغْبِطُهُ بِهِ الأَوَّلُونَ والآخِرُونَ .
اللَّهُمَّ إِنَّكَ قُلْتَ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ واسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً وإِنِّي أَتَيْتُ نَبِيَّكَ مُسْتَغْفِراً تَائِباً مِنْ ذُنُوبِي وإِنِّي أَتَوَجَّهُ بِكَ إِلَى اللَّهِ رَبِّي ورَبِّكَ لِيَغْفِرَ لِي ذُنُوبِي)
وإن كانت لك حاجة فاجعل قبر النبي خلف كتفيك وإستقبل القبلة وإرفع يديك وسل حاجتك فأنها أحرى أن تقضى إن شاء الله”.
2- ما ورد في رواية إبن أبي البلاد وهي من أحسن الزيارات قال: “قال لي أبو الحسن عليه السلام كيف تقول في التسليم على النبي صلى الله عليه وآله وسلم قلت الذي تعرفه ورويناه وقال عليه السلام أو لا أعلمك ما هو أفضل من هذا؟ قلت نعم جعلت فداك فكتب لي وأنا قاعد بخطه وقرأه عليّ: إذا وقفت على قبره صلى الله عليه وآله وسلم فقل:
(اشهد إن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله وأشهد أنك محمد بن عبد الله وأشهد أنك خاتم النبيين وأشهد أنك قد بلغت رسالات ربك ونصحت لأمتك وجاهدت في سبيل ربك وعبدته حتى اتاك اليقين وأديت الذي عليك من الحق، اللهم صل على محمد وآل محمد عبدك ورسولك ونجيبك ونجيك وامينك وصفيك وخيرتك من خلقك افضل ما صليت على احد من انبيائك ورسلك، اللهم سلم على محمد وآل محمد كما سلمت على نوح في العالمين وامنن على محمد وآل محمد كما مننت على موسى وهارون وبارك على محمد وآل محمد كما باركت على ابراهيم وآل ابراهيم انك حميد مجيد .
اللهم صل على محمد وآل محمد وترحم على محمد وآل محمد، اللهم رب البيت الحرام ورب المسجد الحرام ورب الركن والمقام ورب البلد الحرام ورب الحل والحرام ورب المشعر الحرام بلغ روح نبيك محمد صلى الله عليه وآله وسلم مني السلام).
(مسـألة672) يجوز الإبتداء بزيارة النبي صلى الله عليه وآله وسلم قبل مكة أو إتيان وأداء العمرة ثم زيارة النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
(مسـألة673) تستحب زيارة النبي صلى الله عليه وآله وسلم من بعيد.
مندوبات المدينة المنورة
(مسـألة674) هناك مستحبات مخصوصة في المدينة، وفي مسجد النبي صلى الله عليه وآله وسلم:
الأول: الصلاة في المسجد النبوي تعدل ألف صلاة وخصوصاً بين القبر والمنبر وهي روضة من رياض الجنة وكذا الصلاة في بيت فاطمة وهو الآن جزء من المسجد.
الثاني: الصوم في المدينة ثلاثة أيام الأربعاء والخميس والجمعة لطلب الحاجة وهذا من الموارد التي يجوز فيها الصيام في السفر وليصلي ليلة الأربعاء ويومها عند أسطوانة لبابة المسماة بأسطوانة التوبة، وليلة الخميس ويومها عند الأسطوانة التي تليها مما يلي مقام النبي صلى الله عليه وآله وسلم وليلة الجمعة ويومها عند مقام النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
الثالث: إتيان مقام جبرئيل والدعاء فيه بالمأثور، وهناك أدعية كثيرة منها ما ورد في صحيحة إبن عمار عن الصادق عليه السلام: “ائت مقام جبرئيل وهو تحت الميزاب فانه كان مقامه إذا إستأذن على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقل:
(أي جواد أي كريم أي قريب أي بعيد اسألك ان تصلي على محمد واهل بيته وان ترد علي نعمتك)
قال: وذلك مقام لا تدعو فيه حائض تستقبل القبلة ثم تدعو بدعاء الدم إلا رأت الطهر”. والمراد من الحائض المعنى الأعم ويشمل المستحاضة التي لا ينقطع عنها الدم، ودعاء الدم هو:
(اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ أَوْ تَسَمَّيْتَ بِهِ لِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ أَوِ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ وأَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الأَعْظَمِ الأَعْظَمِ وبِكُلِّ حَرْفٍ أَنْزَلْتَهُ عَلَى مُوسَى وبِكُلِّ حَرْفٍ أَنْزَلْتَهُ عَلَى عِيسَى وبِكُلِّ حَرْفٍ أَنْزَلْتَهُ عَلَى مُحَمَّدٍ صلواتك عليه وآله إِلاَ أَذْهَبْتَ عَنِّي هَذَا الدَّمَ).
الرابع: إستحباب السلام على النبي صلى الله عليه وآله وسلم حين دخول المسجد وحين الخروج منه.
الخامس: الصلاة للزيارة ركعتين في الروضة عند الفراغ منها، وأن تقرأ ما تيسر من السوّر، والأولى ان تقرأ بعد الفاتحة من الركعة الأولى سورة الرحمن، وفي الثانية سورة يس، والاكثار من الدعاء بعدها.
السادس: إكثار الصلاة في مسجد النبي صلى الله عليه وآله وسلم قدر الإستطاعة، وتلاوة القرآن وإهداء ثوابها إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، والدعاء بعدها بالمأثور أو بحاجات الدنيا والآخرة.
(مسـألة675) الإكثار من الإستغفار والتوبة من الذنب، وتكرار الزيارة ما دام مقيماً في المدينة المنورة.
السابع: الدعاء بالمأثور عند قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقد ورد في نصوص عديدة “إن قبره صلى الله عليه وآله وسلم ترعة من ترع الجنة”، أي قطعة ومدخل إلى الجنة، وفي الخبر عن ابي الحسن عن آبائه عليهم السلام: “كان علي بن الحسين عليه السلام يقف على قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيسلم عليه ويشهد بالبلاغ ويدعو بما حضره، ثم يسند ظهره إلى المروة الخضراء الدقيقة العرض مما يلي القبر ويلتزق بالقبر ويسند ظهره إلى القبر ويستقبل القبلة فيقول:
(اللهم اليك ألجأت أمري وإلى قبر نبيك محمد صلى الله عليه وآله وسلم عبدك ورسولك اسندت ظهري والقبلة التي رضيت لمحمد صلى الله عليه وآله وسلم استقبلت اللهم اني اصبحت لا املك لنفسي خير ما أرجو ولا أدفع عنها شر ما أحذر عليها واصبحت الأمور بيدك فلا فقير افقر مني .
رب إني لما أنزلت من خير فقير، اللهم ارددني منك بخير فانه لا راد لفضلك اللهم اني اعوذ بك من ان تبدل اسمي او تغير جسمي او تزيل نعمتك عندي اللهم زيني بالتقوى وحملني بالنعم واعمرني بالعافية وارزقني شكراً لعافيتك).
ويستحب بعد الفراغ من الزيارة والدعاء ان يأتي المنبر ويمسحه بيده ويأخذ برمانتيه وهما السفلاوان، وان يمسح عينيه ووجهه به فأنه شفاء للعين، وان يقوم عنده ويحمد الله ويثني عليه ويسأل حاجته وهو في موضع المنبر الأصلي.
زيارة سيدة النساء عليها السلام
(مسـألة894) يستحب زيارة الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء عليها السلام، والأولى أن تزار قريباً من الروضة وفي موضع قبرها عليها السلام ثلاثة أقوال:
الأول: بين القبر والمنبر وهو المذكور في مرسلة إبن أبي عمير التي هي كالصحيحة.
الثاني: في بيتها وهو في المسجد منذ أن وسعته بنو أمية لصحيحة البزنطي عن الإمام الرضا عليه السلام التي رواها المشايخ الثلاثة.
الثالث: دُفنت عليها السلام في البقيع وهو ضعيف، واستبعده بعض الفقهاء المتقدمين والأرجح الأول.
وعندما سئل الإمام الهادي عليه السلام: “أهي في طيبة أو كما يقول الناس في البقيع، فكتب: هي مع جدي صلوات الله عليه” .
وذكرت لها زيارات عديدة منها ما ورد عن الإمام الهادي عليه السلام:
(السلام عليك يا سيدة نساء العالمين يا والدة الحجج على الناس اجمعين السلام عليك أيتها المظلومة الممنوعة حقها ثم قل: اللهم صل على أمتك وابنة نبيك وزوجة وصي نبيك صلاة تزلفها فوق زلفى عبادك المكرمين من اهل السموات واهل الأرضين).
وزيارة اخرى لها عليها السلام:
(يَا مُمْتَحَنَةُ امْتَحَنَكِ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَكِ فَوَجَدَكِ لِمَا امْتَحَنَكِ صَابِرَةً وزَعَمْنَا أَنَّا لَكِ أَوْلِيَاءُ ومُصَدِّقُونَ وصَابِرُونَ لِكُلِّ مَا أَتَانَا بِهِ أَبُوكِ صلى الله عليه وآله وسلم وأَتَانَا بِهِ وَصِيُّهُ عليه السلام فَإِنَّا نَسْأَلُكِ إِنْ كُنَّا صَدَّقْنَاكِ إِلاَ أَلْحَقْتِنَا بِتَصْدِيقِنَا لَهُمَا بِالْبُشْرَى لِنُبَشِّرَ أَنْفُسَنَا بِأَنَّا قَدْ طَهُرْنَا بِوَلاَيَتِكِ).
وبعد الزيارة يستغفر الله كما عن الإمام الصادق عليه السلام.
(مسـألة895) يستحب مع الإمكان صلاة الزهراء عليها السلام بعد زيارتها وهي ركعتان، يقرأ في كل ركعة سورة الفاتحة مرة وسورة التوحيد ستين مرة، وإن لم يستطع يصلي ركعتين يقرأ بعد الفاتحة في الأولى التوحيد، وفي الثانية “قل يا أيها الكافرون”، وهي غير صلاة الزيارة التي تتكون من ركعتين كصلاة الصبح.
(مسـألة896) يستحب الدعاء بعد زيارة الزهراء عليها السلام والصلاة كما ذكره السيد قال: إذا سلمت قل:
(اللهم اني اتوجه اليك بنبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم وباهل بيته صلواتك عليهم واسألك بحقك العظيم عليهم الذي لا يعلم كنهه سواك واسألك بحق من حقه عندك عظيم وباسمائك الحسنى التي امرتني ان ادعوك بها واسألك باسمك الأعظم الذي امرت به ابراهيم ان يدعو به الطير فاجابته وباسمك العظيم الذي قلت للنار كوني برداً وسلاماً على إبراهيم فكانت برداً وباحب الأسماء اليك واشرفها واعظمها لديك واسرعها اجابة وانجحها طلبة وبما انت اهله ومستحقه ومستوجبه .
واتوسل اليك وارغب واتضرع والح عليك واسألك بكتبك التي انزلتها على أنبيائك ورسلك صلواتك عليهم من التوراة والزبور والقرآن العظيم فان فيها اسمك الأعظم وبما فيها من اسمائك العظمى ان تصلي على محمد وآل محمد وان تفرج عن آل محمد وشيعتهم ومحبيهم وعني وتفتح ابواب السماء لدعائي وترفعه في عليين وتأذن في هذا اليوم وفي هذه الساعة بفرجي واعطاء املي وسؤلي في الدنيا والآخرة يا من لا يعلم احد كيف هو وقدرته الا هو يا من سد الهواء بالسماء وكبس الأرض على الماء واختار لنفسه احسن الأسماء يا من سمى نفسه بالإسم الذي يقضى به حاجة من يدعوه اسألك بحق ذلك الإسم فلا شفيع اقوى لي من ان تصلي على محمد وآل محمد وان تقضي لي حوائجي وتسمع بمحمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين وعلي بن الحسين ومحمد بن علي وجعفر بن محمد وموسى بن جعفر وعلي بن موسى ومحمد بن علي وعلي بن محمد والحسن بن علي والحجة المنتظر لأذنك صلواتك وسلامك وبركاتك عليهم صلوتي ليشفعوا لي اليك وتشفعهم فيّ ولا تردني خائباً بحق الا اله الا انت).
وتسأل حوائجك تقضى إن شاء الله.
(مسـألة897) يستحب زيارة الدار التي وُلدت فيها فاطمة الزهراء عليها السلام والتي سكنها النبي صلى الله عليه وآله منذ زواجه بخديجة حتى هاجر الى المدينة، وكان فيها مهبط الوحي، وتقع في زقاق الحجر، ويقال له أيضاً زقاق العطارين.
(مسـألة898) يستحب لمن تشرف بزيارة قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يزور عن والديه وذويه وعن جميع المؤمنين وإبلاغ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سلام الأخوان من المؤمنين، ويقول:
(السلام عليك يا نبي الله من أبي وأمي وزوجتي وولدي وحامتي وجميع أخواني من المؤمنين).
أو يقول:
(السلام عليك يا رسول الله من فلان بن فلان أتيتك زائراً عنه فاشفع له عند ربك). ويدعو له.
وداع قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم
(مسـألة899) يستحب وداع قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم عند الخروج بما هو المأثور كما ورد في الصحيح عن الصادق عليه السلام: “إذا أردت أن تخرج من المدينة فأغتسل ثم إئت قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعدما تفرغ من حوائجك فودعه وأصنع مثل ما صنعت عند دخولك وقل:
(اللهم لا تجعله آخر العهد في زيارة قبر نبيك، فان توفيتني قبل ذلك فاني أشهد في مماتي على ما شهدت عليه في حياتي لا إله إلا أنت وأن محمداً عبدك ورسولك).
وفي موثقة إبن يعقوب ذكرت صيغة أخرى لوداع قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم عنه عليه السلام قال: “تقول:
(صلى الله عليك السلام عليك لا جعله الله آخر تسليمي عليك).
ويستحب الخروج من باب فاطمة عليها السلام وهو الباب الذي بحيال زقاق البقيع، والصلاة هناك ركعتين ويقول:
(يا جواد يا كريم يا قريب غير بعيد أسألك بأنك أنت الله ليس كمثلك شيء أن تعصمني من المهالك وأن تسلمني من آفات الدنيا والآخرة ووعثاء السفر وسوء المنقلب وأن تردني سالماً إلى وطني بعد حج مقبول وسعي مشكور وعمل متقبل ولا تجعله آخر العهد من حرمك وحرم نبيك صلى الله عليه وآله)
(مسـألة900) يستحب زيارة أئمة البقيع الحسن بن علي وعلي بن الحسين ومحمد بن علي الباقر وجعفر بن محمد الصادق وفيه وردت نصوص مستفيضة وروايات عديدة، والإغتسال عند التوجه الى البقيع، وفي موثقة إبن هاشم كما في كامل الزيارات عن أحدهما عليهما السلام قال: “إذا أتيت قبور الأئمة بالبقيع فقف عندهم وإجعل القبلة خلفك والقبور بين يديك ثم تقول:
(السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ أَئِمَّةَ الْهُدَى السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ التَّقْوَى السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ الْحُجَّةَ عَلَى أَهْلِ الدُّنْيَا السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ الْقُوَّامَ فِي الْبَرِيَّةِ بِالْقِسْطِ السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الصَّفْوَةِ السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ النَّجْوَى أَشْهَدُ أَنَّكُمْ قَدْ بَلَّغْتُمْ ونَصَحْتُمْ وصَبَرْتُمْ فِي ذَاتِ اللَّهِ وكُذِّبْتُمْ وأُسِيء إِلَيْكُمْ فَغَفَرْتُمْ وأَشْهَدُ أَنَّكُمُ الأَئِمَّةُ الرَّاشِدُونَ الْمَهْدِيُّونَ وأَنَّ طَاعَتَكُمْ مَفْرُوضَةٌ وأَنَّ قَوْلَكُمُ الصِّدْقُ وأَنَّكُمْ دَعَوْتُمْ فَلَمْ تُجَابُوا وأَمَرْتُمْ فَلَمْ تُطَاعُوا وأَنَّكُمْ دَعَائِمُ الدِّينِ وأَرْكَانُ الأَرْضِ .
ولَمْ تَزَالُوا بِعَيْنِ اللَّهِ يَنْسَخُكُمْ فِي أَصْلاَبِ كُلِّ مُطَهَّرٍ ويَنْقُلُكُمْ مِنْ أَرْحَامِ الْمُطَهَّرَاتِ لَمْ تُدَنِّسْكُمُ الْجَاهِلِيَّةُ الْجَهْلاَءُ ولَمْ تَشْرَكْ فِيكُمْ فِتَنُ الأَهْوَاءِ طِبْتُمْ وطَابَ مَنْشَؤُكُمْ مَنَّ بِكُمْ عَلَيْنَا دَيَّانُ الدِّينِ فَجَعَلَكُمْ فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ ويُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وجَعَلَ صَلَوَاتِنَا عَلَيْكُمْ رَحْمَةً لَنَا وكَفَّارَةً لِذُنُوبِنَا إِذِ اخْتَارَكُمْ لَنَا وطَيَّبَ خِلْقَتَنَا بِمَا مَنَّ بِهِ عَلَيْنَا مِنْ وَلاَيَتِكُمْ فَكُنَّا عِنْدَهُ مُسَمَّيْنَ بِعِلْمِكُمْ وبِفَضْلِكُمْ مُعْتَرِفِينَ بِتَصْدِيقِنَا إِيَّاكُمْ وهَذَا مَقَامُ مَنْ أَسْرَفَ وأَخْطَأَ واسْتَكَانَ وأَقَرَّ بِمَا جَنَى ورَجَا بِمَقَامِهِ الْخَلاَصَ وأَنْ يَسْتَنْقِذَهُ بِكُمْ مُسْتَنْقِذُ الْهَلْكَى مِنَ الرَّدَى فَكُونُوا لِي شُفَعَاءَ .
فَقَدْ وَفَدْتُ إِلَيْكُمْ إِذْ رَغِبَ عَنْكُمْ أَهْلُ الدُّنْيَا واتَّخَذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُواً واسْتَكْبَرُوا عَنْهَا يَا مَنْ هُوَ ذَاكِرٌ لاَ يَسْهُو ودَائِمٌ لاَ يَلْهُو ومُحِيطٌ بِكُلِّ شَيء لَكَ الْمَنُّ بِمَا وَفَّقْتَنِي وعَرَّفْتَنِي بِمَا ثَبَّتَّنِي عَلَيْهِ إِذْ صَدَّ عَنْهُ عِبَادُكَ وجَحَدُوا مَعْرِفَتَهُمْ واسْتَخَفُّوا بِحَقِّهِمْ ومَالُوا إِلَى سِوَاهُمْ فَكَانَتِ الْمِنَّةُ لَكَ ومِنْكَ عَلَيَّ مَعَ أَقْوَامٍ خَصَصْتَهُمْ بِمَا خَصَصْتَنِي بِهِ فَلَكَ الْحَمْدُ إِذْ كُنْتُ عِنْدَكَ فِي مَقَامِي مَذْكُوراً مَكْتُوباً ولاَ تَحْرِمْنِي مَا رَجَوْتُ ولاَ تُخَيِّبْنِي في مقامي هذا بحرمة محمد وآله الطاهرين)
وأدع لنفسك بما أحببت( ).
كما يستحب وداعهم عليهم السلام، فتقول:
(السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ أَئِمَّةَ الْهُدَى ورَحْمَةُ اللَّهِ وبَرَكَاتُهُ أَسْتَوْدِعُكُمُ اللَّهَ وأَقْرَأُ عَلَيْكُمُ السَّلاَمَ آمَنَّا بِاللَّهِ وبِالرَّسُولِ وبِمَا جِئْتُمْ بِهِ ودَلَلْتُمْ عَلَيْهِ اللَّهُمَّ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ )
ثم أدعُ الله كثيراً وأسأله أن لا يجعله آخر العهد من زيارتهم عليهم السلام.
(مسـألة901) بعد الزيارة يصلي أربع صلوات كل منها بركعتين في المسجد النبوي يهدي لكل إمام من أئمة البقيع عليهم السلام ثواب واحدة منها الإمام الحسن بن علي عليه السلام، الإمام علي بن الحسين عليه السلام، الإمام محمد بن علي عليه السلام، الإمام جعفر بن محمد عليه السلام، كما يستحب الإلتفات إلى جهة الحسين عليه السلام والسلام عليه عن بعد.
(مسـألة902) يستحب زيارة مساجد المدينة وما حولها، والبدء بمسجد قباء فهو أول مسجد لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومصلاه، نزل به عند هجرته الى المدينة وأقام فيه بضعاً وعشرين ليلة، وقيل لم يمكث فيه إلا أربعة أيام، وقد قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأهل قباء: “قد أحسن الله تعالى عليكم الثناء وأنزل فيكم [وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ]، وهو المسجد الذي أسس على التقوى.
وفي الخبر عن الصادق عليه السلام: “قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: من أتى مسجدي مسجد قباء فصلى فيه ركعتين رجع بعمرة)( ) وتصلي ركعتين تحية المسجد وتسبح وتقول:
(السلام على أولياء الله وأصفيائه السلام على أنصار الله وخلفائه السلام على محال معرفة الله السلام على معادن حكمة الله السلام على عباد الله المكرمين الذين لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ السلام على مظاهر أمر الله ونهيه .
السلام على الأدلاء على الله السلام على المستقرين في مرضاة الله السلام على الممحصين في طاعة الله السلام على الذين من والاهم فقد والى الله ومن عاداهم فقد عادى الله ومن عرفهم فقد عرف الله ومن جهلهم فقد جهل الله .
أشهد الله أني حرب لمن حاربكم سلم لمن سالمكم مؤمن بما آمنتم به كافر بما كفرتم به محقق لما حققتم مبطل لما أبطلتم مؤمن بسركم وعلانيتكم مفوض في ذلك كله إليكم لعن الله عدوكم من الجن والإنس وضاعف عليهم العذاب الأليم وتدعو فتقول يا كائنا قبل كل شيء ويا كائنا بعد هلاك كل شيء لا يستتر عنه شيء ولا يشغله شيء عن شيء كيف تهتدي القلوب لصفتك أو تبلغ العقول نعتك وقد كنت قبل الواصفين من خلقك ولم ترك العيون بمشاهدة الأبصار فتكون بالعيان موصوفاً .
ولم تحط بك الأوهام فتوجد متكيفاً محدودا حارت الأبصار دونك فكلت الألسن عنك وعجزت الأوهام عن الإحاطة بك وغرقت الأذهان في نعت قدرتك وامتنعت عن الأبصار رؤيتك وتعالت عن التوحيد أزليتك وصار كل شيء خلقته حجة لك ومنتسباً إلى فعلك وصادرا عن صنعك فمن بين مبتدع يدل على إبداعك ومصور يشهد بتصويرك ومقدر ينبئ عن تقديرك ومدبر ينطق عن تدبيرك ومصنوع يومي إلى تأثيرك وأنت لكل جنس من مصنوعاتك ومبروآتك ومفطوراتك صانع وبارئ وفاطر لم تمارس في خلقك السماوات والأرض نصباً ولا في ابتدائك أجناس المخلوقين تعباً ولا لك حال سبق حالا فتكون أولا قبل أن تكون آخرا وتكون ظاهرا قبل أن تكون باطنا أحاط بكل شيء علمك وأحصى كل شيء عددا غيبك لست بمحدود فتدركك الأبصار ولا بمتناه فتحويك الأنظار ولا بجسم فتكشفك الأقدار ولا بمرأى فتحجبك الأستار .
ولم تشبه شيئا فيكون لك مثلا ولا كان معك شيء فتكون له ضدا ابتدأت الخلق لا من شيء كان من أصل يضاف إليه فعلك حتى تكون لمثاله محتذيا وعلى قدر هيئته مهيئا ولم يحدث لك إذ خلقته علما ولم تستفد به عظمة ولا ملكا ولم تكون سماواتك وأرضك وأجناس خلقك لتشديد سلطانك ولا لخوف من زوال ونقصان ولا استعانة على ضد مكابر أو ند مثاور ولا يؤدك حفظ ما خلقت ولا تدبير ما ذرأت ولا من عجز اكتفيت بما برأت ولا مسك لغوب فيما فطرت وبنيت وعليه قدرت ولا دخلت عليك شبهه فيما أردت يا من تعالى عن الحدود وعن أقاويل المشبهة والغلاة وإجبار العباد على المعاصي والاكتسابات ويا من تجلى لعقول الموحدين بالشواهد والدلالات ودل العباد على وجوده بالآيات البينات القاهرات أسألك أن تصلي على محمد عبدك المصطفى وحبيبك المجتبى نبي الرحمة والهدى وينبوع الحكمة والندى ومعدن الخشية والتقى سيد المرسلين وخاتم النبيين وأفضل الأولين والآخرين وعلى آله الطيبين الطاهرين وافعل بنا ما أنت أهله يا أرحم الراحمين).
(مسـألة903) يستحب زيارة مشربة أم إبراهيم وإسمها مارية القبطية، وكانت مسكن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومصلاه، وهي متصلة بمسجد قباء، تصلي فيها ركعتين.
(مسـألة904) وبعده تأتي مسجد الفضيخ فتصلي فيه ركعتين، وقد صلى فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وفي الخبر عن الصادق عليه السلام: “إنه المسجد الذي سأل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يرد الشمس كي يصلي علي عليه السلام صلاة العصر بعد أن نام في حجره وقتها”، وتدعو الله قائلاً:
(اللهم صل على محمد وآل محمد ولا تدع لي في هذا المكان المكرم والمسجد المعظم ذنباً إلا غفرته ولا هماً إلا فرجته ولا مرضاً إلا شفيته ولا عيباً إلا سترته ولا رزقاً إلا بسطته ولا خوفاً إلا آمنته ولا شملاً إلا جمعته ولا غائباً إلا حفظته وأدنيته ولا حاجة من حوائج الدنيا والآخرة لك فيها رضى وليّ فيها صلاح إلا قضيتها يا أرحم الراحمين).
(مسـألة905) تأتي مسجد الأحزاب وهو مسجد الفتح، ويقع فوق الجبل، سمي بمسجد الفتح لأن الله تعالى فتح للمسلمين، وقتل الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام عمرو بن ود العامري وإنهزم الأحزاب.
وتدعو في مسجد الفتح:
(يَا صَرِيخَ الْمَكْرُوبِينَ ويَا مُجِيبَ دَعْوَةِ الْمُضْطَرِّينَ اكْشِفْ هَمِّي وغَمِّي وكَرْبِي كَمَا كَشَفْتَ عَنْ نَبِيِّكَ هَمَّهُ وغَمَّهُ وكَرْبَهُ وكَفَيْتَهُ هَوْلَ عَدُوِّهِ فِي هَذَا الْمَكَانِ)
(مسـألة906) ثم تأتي قبور الشهداء رضوان الله عليهم أجمعين بأحد، وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا أتى قبور الشهداء قال:
(السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ)
والتأسي بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم حسن في كل حال، وتزورهم وتقول:
(السلام على رسول الله السلام على نبي الله السلام على محمد بن عبد الله السلام على أهل بيته الطاهرين السلام عليكم أيها الشهداء المؤمنون السلام عليكم يا أهل بيت الإيمان و التوحيد السلام عليكم يا أنصار دين الله و أنصار رسوله عليه و آله السلام سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ أشهد أن الله اختاركم لدينه واصطفاكم لرسوله وأشهد أنكم قد جاهدتم في الله حق جهاده وذببتم عن دين الله وعن نبيه وجدتم بأنفسكم دونه وأشهد أنكم قتلتم على منهاج رسول الله فجزاكم الله عن نبيه وعن الإسلام وأهله أفضل الجزاء وعرفنا وجوهكم في محل رضوانه وموضع إكرامه مع النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً) ( )، أشهد أنكم حزب الله وأن من حاربكم فقد حارب الله وإنكم لمن المقربين الفائزين الذين هم أحياء عند ربهم يرزقون فعلى من قتلكم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين .
أتيتكم يا أهل التوحيد زائرا وبحقكم عارفا وبزيارتكم إلى الله متقربا وبما سبق من شريف الأعمال ومرضي الأفعال عالما فعليكم سلام الله ورحمته وبركاته وعلى من قتلكم لعنة الله وغضبه وسخطه اللهم انفعني بزيارتهم وثبتني على قصدهم وتوفني على ما توفيتهم عليه واجمع بيني وبينهم في مستقر دار رحمتك أشهد أنكم لنا فرط ونحن بكم لاحقون).
وتقرأ سورة إنا أنزلناه في ليلة القدر ما قدرت عليه.
(مسـألة907) يستحب زيارة حمزة بن عبد المطلب وشهداء أحد كما في رواية إبن هشام عنهم عليهم السلام، وتقول عند قبر حمزة:
(السلام عليك يا عم رسول الله وخير الشهداء، السلام عليك يا أسد الله وأسد رسوله، اشهد انك جاهدت في الله ونصحت لرسول الله، وجاهدت بنفسك وطلبت ما عند الله ورغبت فيما وعد الله)
ثم تصلي ركعتين عند القبر، ولا تستقبل القبر حال صلاتك، وبعد الفراغ من الصلاة تنكب على القبر وتقول:
(اللهم صل على محمد وآل محمد اللهم إني تعرضت لرحمتك بلزومي لقبر عم نبيك صلى الله عليه وآله وسلم لتجيرني من نقمتك في يوم تكثر فيه الأصوات وتشغل كل نفس بما قدمت وتجادل عن نفسها فإن ترحمني اليوم فلا خوف علي ولا حزن وإن تعاقب فمولى له القدرة على عبده ولا تخيبني بعد اليوم ولا تصرفني بغير حاجتي فقد لصقت بقبر عم نبيك وتقربت به إليك ابتغاء مرضاتك ورجاء رحمتك فتقبل مني وعد بحلمك على جهلي وبرأفتك على جناية نفسي فقد عظم جرمي وما أخاف أن تظلمني ولكن أخاف سوء الحساب فانظر اليوم تقلبي على قبر عم نبيك صلى الله عليه وآله وسلم فبهما فكني من النار .
ولا تخيب سعيي ولا يهونن عليك ابتهالي ولا تحجبن عنك صوتي ولا تقلبني بغير حوائجي يا غياث كل مكروب ومحزون ويا مفرجاً عن الملهوف الحيران الغريق المشرف على الهلكة فصل على محمد وآل محمد وانظر إلي نظرة لا أشقى بعدها أبدا وارحم تضرعي وعبرتي وانفرادي فقد رجوت رضاك وتحريت الخير الذي لا يعطيه أحد سواك فلا ترد أملي اللهم إن تعاقب فمولى له القدرة على عبده وجزائه بسوء فعله فلا أخيبن اليوم ولا تصرفني بغير حاجتي ولا تخيبن شخوصي ووفادتي فقد أنفدت نفقتي وأتعبت بدني وقطعت المفازات وخلفت الأهل والمال وما خولتني .
وآثرت ما عندك على نفسي ولذت بقبر عم نبيك صلى الله عليه وآله وسلم وتقربت به ابتغاء مرضاتك فعد بحلمك على جهلي وبرأفتك على ذنبي فقد عظم جرمي برحمتك يا كريم يا كريم
(مسـألة908) يستحب زيارة ابراهيم ابن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وفاطمة بنت أسد والعباس بن عبد المطلب في البقيع، وغيرهم من أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم واولاده وعماته، وزيارة ابراهيم ابن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كما ذكرها المفيد والسيد تقف عليه وتقول:
(السلام على رسول الله السلام على نبي الله السلام على حبيب الله السلام على صفي الله السلام على نجي الله السلام على محمد بن عبد الله سيد الأنبياء وخاتم المرسلين وخيرة الله من خلقه في أرضه وسمائه السلام على جميع أنبياء الله ورسله السلام على السعداء والشهداء والصالحين السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين السلام عليك أيها الروح الزاكية السلام عليك أيتها النفس الشريفة السلام عليك أيتها السلالة الطاهرة السلام عليك أيتها النسمة الزاكية السلام عليك يا ابن خير الورى السلام عليك يا ابن النبي المجتبى السلام عليك يا ابن المبعوث إلى كافة الورى السلام عليك يا ابن البشير النذير السلام عليك يا ابن السراج المنير السلام عليك يا ابن المؤيد بالقرآن .
السلام عليك يا ابن المرسل إلى الإنس والجان السلام عليك يا ابن صاحب الراية والعلامة السلام عليك يا ابن شفيع يوم القيامة السلام عليك يا ابن من حباه الله بالكرامة السلام عليك ورحمة الله وبركاته .
أشهد أنك قد اختار الله لك دار إنعامه قبل أن يكتب عليك أحكامه أو يكلفك حلاله وحرامه فنقلك إليه طيباً زاكيا مرضيا طاهرا من كل نجس مقدسا من كل دنس وبوأك جنة المأوى ورفعك إلى الدرجات العلى وصلى الله عليك صلاة يقر بها عين رسوله ويبلغه أكبر مأموله اللهم اجعل أفضل صلواتك وأزكاها وأنمى بركاتك وأوفاها على رسولك ونبيك وخيرتك من خلقك محمد خاتم النبيين وعلى ما نسل من أولاده الطيبين وعلى ما خلف من عترته الطاهرين برحمتك يا أرحم الراحمين اللهم إني أسألك بحق محمد صفيك وإبراهيم نجل نبيك أن تجعل سعيي بهم مشكورا وذنبي بهم مغفورا وحياتي بهم سعيدة وعافيتي بهم حميدة وحوائجي بهم مقضية وأفعالي بهم مرضية وأموري بهم مسعودة وشئوني بهم محمودة اللهم وأحسن لي التوفيق ونفس عني كل هم وضيق اللهم جنبني عقابك وامنحني ثوابك وأسكني جناتك وارزقني رضوانك وأمانك وأشرك في صالح دعائي والدي وولدي وجميع المؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات إنك ولي الباقيات الصالحات آمين رب العالمين)
ثم تسأل حوائجك وتصلي ركعتين للزيارة، ثم تزور فاطمة بنت أسد أم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، وتقف على قبرها او قريباً منه حسب الامكان فتقول:
(السلام على نبي الله السلام على رسول الله السلام على محمد سيد المرسلين السلام على محمد سيد الأولين السلام على محمد سيد الآخرين السلام على من بعثه الله رحمة للعالمين السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام على فاطمة بنت أسد الهاشمية السلام عليك أيتها الصديقة المرضية السلام عليك أيتها التقية النقية السلام عليك أيتها الكريمة الرضية السلام عليك يا كافلة محمد خاتم النبيين السلام عليك يا والدة سيد الوصيين السلام عليك يا من ظهرت شفقتها على رسول الله خاتم النبيين السلام عليك يا من تربيتها لولي الله الأمين السلام عليك وعلى روحك وبدنك الطاهر السلام عليك وعلى ولدك ورحمة الله وبركاته .
أشهد أنك أحسنت الكفالة وأديت الأمانة واجتهدت في مرضاة الله وبالغت في حفظ رسول الله عارفة بحقه مؤمنة بصدقه معترفة بنبوته مستبصرة بنعمته كافلة بتربيته مشفقة على نفسه واقفة على خدمته مختارة رضاه وأشهد أنك مضيت على الإيمان والتمسك بأشرف الأديان راضية مرضية طاهرة زكية تقية نقية فرضي الله عنك وأرضاك وجعل الجنة منزلك ومأواك .
اللهم صل على محمد وآل محمد وانفعني بزيارتها وثبتني على محبتها ولا تحرمني شفاعتها وشفاعة الأئمة من ذريتها وارزقني مرافقتها واحشرني معها ومع أولادها الطاهرين .
اللهم لا تجعله آخر العهد من زيارتي إياها وارزقني العود إليها أبدا ما أبقيتني وإذا توفيتني فاحشرني في زمرتها وأدخلني في شفاعتها برحمتك يا أرحم الراحمين اللهم بحقها عندك ومنزلتها لديك اغْفِرْ لِي ولِوالِدَيَّ ولجميع المؤمنين والمؤمنات وآتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وقِنا برحمتك عَذابَ النَّارِ)
ثم تصلي ركعتين للزيارة وتدعو بما أحببت وتنصرف.
والأولى أن تكون زيارة أئمة البقيع قبل زيارة حمزة والشهداء.
آداب السفر
(مسـألة909) أداء الحج باب لطلب الرزق والغنى ومدرسة في المعرفة الإلهية.
(مسـألة910) يستحب السفر لطلب الآخرة ونيل الثواب، كما يستحب لطلب المعاش والسعي في الرزق، ويجوز السفر بقصد اللذة في غير محرم.
(مسـألة911) وعن الإمام علي عليه السلام : السفر ميزان القوم ، وهو من المجاز العقلي الذي يقرب المعقول بالمحسوس ، ويبعث الحياة في الجماد ، ومنه قوله تعالىفَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنقَضَّ فَأَقَامَهُ، وكأن الجدار يقدر على الفعل أو الترك ، وقد بيّناه مفصلاً في الجزء السبعين بعد المائة من تفسيرنا للقرآن , وأن المجاز العقلي في القرآن أعم من اللغة والبلاغة ، وفيه جانب واقعي وإعجازي .
وفي الآية أعلاه بيان بأن الجدار تولى الأمانة لحفظ الكنز حتى بعث الله عز وجل الخضر وموسى عليهم السلام لإعادة بنائه وسلامة الكنز .
وعن الإمام الصادق عليه السلام: “سافروا تصحوا، سافروا تغنموا”( ).
(مسـألة912) يستحب إختيار صبيحة يوم السبت للسفر تفاؤلاً بالعودة، وفي الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: “اللهم بارك لأمتي بكورها يوم سبتها وخميسها”( )، ويكره السفر يوم الأربعاء، ولا كراهة مع الصدقة والدعاء.
(مسـألة913) يستحب الدعاء عند السفر وطرد الطيرة وليقل:
(إعتصمت بك يارب من شر ما اجد في نفسي فاعصمني من ذلك).
(مسـألة914) يكره السفر والقمر في العقرب، والعقرب برج في السماء يعرفه أهل الحساب.
(مسـألة915) يستحب لمن أراد السفر أن يكتب وصيته، والغسل مع ذكر نية الغسل أنه غسل جنابة أو جمعة أو توبة أو حاجة أو زيارة، ويجوز الإكتفاء بنية واحدة، ويجزي نية غسل الجنابة عن غيره، ولا يجزي غيره عنه.
(مسـألة916) يستحب التصدق بشيء عند إفتتاح السفر، ومع عدم وجود الفقير تعزل له الصدقة.
(مسـألة917) توديع العيال بأن يجعلهم وديعة عند الله عز وجل، وهو الخليفة عليهم بعد ركعتين يصليهما عند إرادة الخروج.
(مسـألة918) إعلام الإخوان بسفره وبقدومه إلا مع وجود راجح آخر.
(مسـألة919) التسمية والتحميد والشكر له تعالى عند الركوب وعند النزول، وقراءة الفاتحة والقدر والمعوذتين وآية الكرسي مع الدعاء بالمأثور او ما تيسر من طلب للسلامة ومن المأثور:
(اللهم احفظني واحفظ ما معي، وبلغني وبلغ ما معي ببلاغك الحسن الجميل).
(مسـألة920) في وصية النبي صلى الله عليه وآله وسلم: “إذا أردت مدينة أو قرية فقل حين تعاينها:
(اللهم اني اسألك خيرها، وأعوذ بك من شرها، اللهم حببنا إلى أهلها وحبب أهلها إلينا).
وعنه صلى الله عليه وآله وسلم:
(يا علي اذا أردت منزلاً فقل: اللهم أنزلني منزلاً مباركاً وأنت خير المنزلين، ترزق خيره ويدفع عنك شره).
(مسـألة921) يستحب إستصحاب عصا لوز مر، وطين الحسين عليه السلام وخاتم عقيق أصفر وخاتم فيروزج مكتوب على أحد جانبيه: (لا إله إلا الله) وعلى الجانب الآخر: (الملك لله الواحد القهار).
(مسـألة922) إتخاذ الرفقة في السفر وكراهية سفر المنفرد.
(مسـألة923) تطييب الزاد والتوسعة فيه لاسيما في سفر الحج، وإعانة الآخرين وإستشارتهم وإعطاء النصيحة.
(مسـألة924) إظهار الخلق الحسن والحلم وكتمان أسرار الرفقة وكف اللسان وإجتناب كظم الغيظ والخلاف مع الصحبة، وفي الخبر قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم (السفر ميزان الأخلاق).
(مسـألة925) إستصحاب المؤونة، والأدوية، والآلات، والسلاح مما يحتاج إليه.
(مسـألة926) تعاهد السيارة الخاصة ونحوها التي يستعملها بتهيئتها وإصلاحها للسفر وعدم تحميلها أكثر من طاقتها، وقد أوصى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم برعاية حقوق الدابة.
(مسـألة927) يستحب الإسراع في العودة إلى الأهل وإستصحاب هدية لهم معه.
(مسـألة928) يستحب الدعاء عند ركوب البحر، ويكره ركوبه في هيجانه أو العلم بحصول الهيجان كما في أخبار الرصد الجوي والبحري عنه.
(مسـألة929) يستحب للأهل تشييع المسافر وتوديعه وإعانته والدعاء له بالسلامة “إن الذي فرض عليك القرآن لرادك الى معاد إن شاء الله” ثم يؤَذن خلفه ويؤتى بالإقامة لا سيما مسافر الحج.
(مسـألة930) توقير الحاج والمعتمر عند العودة، وعن الباقر عليه السلام: “وقروا الحاج والمعتمر فان ذلك واجب عليكم”( ).
(مسـألة931) يستحب أداء الصلاة جماعة في السفر، وعدم تأخيرها عن وقت الفضيلة إلا مع الراجح فالأقرب والأقرب.
(مسـألة932) يجب أن تكون نفقة الحج والعمرة من المال الحلال الطيب ومما لا يتعلق به الخمس والزكاة.
(مسـألة933) يستحب النظر لسفر الحج وكأنه من سفر الآخرة وإخلاص النية وصدق السريرة، ونبذ الرياء والمدح والتفاخر، والإنشغال الزائد بالتجارة والسياحة في البلدان، والحج مناسبة للتدبر بعظمة سلطان الباري وجبروت كبريائه من مقام الرق والعبودية.
دعاء الحسين عليه السلام يوم عرفة
اَلْحَمْدُ للهِ الَّذى لَيْسَ لِقَضآئِهِ دافِعٌ، وَلا لِعَطائِهِ مانِعٌ، وَلا كَصُنْعِهِ صُنْعُ صانِع، وَهُوَ الْجَوادُ الْواسِعُ، فَطَرَ اَجْناسَ الْبَدائِعِ، واَتْقَنَ بِحِكْمَتِهِ الصَّنائِعَ، لا تَخْفى عَلَيْهِ الطَّلائِعُ، وَلا تَضيعُ عِنْدَهُ الْوَدائِعُ، جازى كُلِّ صانِع، وَرائِشُ كُلِّ قانع، وَراحِمُ كُلِّ ضارِع، وَمُنْزِلُ الْمَنافِعِ وَالْكِتابِ الْجامِعِ، بِالنُّورِ السّاطِعِ، وَهُوَ لِلدَّعَواتِ سامِعٌ، وَلِلْكُرُباتِ دافِعٌ، وَلِلدَّرَجاتِ رافِعٌ، وَلِلْجَبابِرَةِ قامِعٌ، فَلا اِلهَ غَيْرُهُ، وَلا شَىءَ يَعْدِلُهُ، وَلَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىءٌ، وَهُوَ السَّميعُ الْبَصيرُ، اللَّطيفُ الْخَبيرُ، وَهُوَ عَلى كُلِّ شَىء قَديرٌ .
اَللّهُمَّ اِنّى اَرْغَبُ إِلَيْكَ، وَاَشْهَدُ بِالرُّبُوبِيَّةِ لَكَ، مُقِرّاً بِاَنَّكَ رَبّى، اِلَيْكَ مَرَدّى، اِبْتَدَأتَنى بِنِعْمَتِكَ قَبْلَ اَنْ اَكُونَ شَيْئاًمَذكوراً، وَخَلَقْتَنى مِنَ التُّرابِ، ثُمَّ اَسْكَنْتَنِى الاَْصْلابَ، آمِناً لِرَيْبِ الْمَنُونِ، وَاخْتِلافِ الدُّهُورِ والسِّنينَ، فَلَمْ اَزَلْ ظاعِناً مِنْ صُلْب اِلى رَحِم، فى تَقادُم مِنَ الاَْيّامِ الْماضِيَةِ، وَالْقُرُونِ الْخالِيَةِ، لَمْ تُخْرِجْنى لِرَأفَتِكَ بى، وَلُطْفِكَ لى، وَاِحْسانِكَ اِلَىَّ، فى دَوْلَةِ اَئِمَّةِ الْكُفْرِ الَّذينَ نَقَضُوا عَهْدَكَ، وَكَذَّبُوا رُسُلَكَ، لكِنَّكَ اَخْرَجْتَنى للَّذى سَبَقَ لى مِنَ الْهُدى، الَّذى لَهُ يَسَّرْتَنى، وَفيهِ اَنْشَأْتَنى، وَمِنْ قَبْلِ رَؤُفْتَ بى بِجَميلِ صُنْعِكَ، وَسَوابِغِ نِعَمِكَ، فابْتَدَعْتَ خَلْقى مِنْ مَنِىّ يُمْنى، وَاَسْكَنْتَنى فى ظُلُمات ثَلاث، بَيْنَ لَحْم وَدَم وَجِلْد، لَمْ تُشْهِدْنى خَلْقى .
وَلَمْ تَجْعَلْ اِلَىَّ شَيْئاً مِنْ اَمْرى، ثُمَّ اَخْرَجْتَنى لِلَّذى سَبَقَ لى مِنَ الْهُدى اِلَى الدُّنْيا تآمّاً سَوِيّاً، وَحَفِظْتَنى فِى الْمَهْدِ طِفْلاً صَبِيّاً، وَرَزَقْتَنى مِنَ الْغِذآءِ لَبَناً مَرِيّاً، وَعَطَفْتَ عَلَىَّ قُلُوبَ الْحَواضِنِ، وَكَفَّلْتَنِى الاُْمَّهاتِ الرَّواحِمَ، وَكَلاْتَنى مِنْ طَوارِقِ الْجآنِّ، وَسَلَّمْتَنى مِنَ الزِّيادَةِ وَالنُّقْصانِ، فَتَعالَيْتَ يا رَحيمُ يا رَحْمنُ، حتّى اِذَا اسْتَهْلَلْتُ ناطِقاً بِالْكَلامِ، اَتْمَمْتَ عَلَىَّ سَوابِغَ الانْعامِ، وَرَبَّيْتَنى آيِداً فى كُلِّ عام، حَتّى إذَا اكْتَمَلَتْ فِطْرَتى، وَاعْتَدَلَتْ مِرَّتى، اَوْجَبْتَ عَلَىَّ حُجَتَّكَ، بِاَنْ اَلْهَمْتَنى مَعْرِفَتَكَ، وَرَوَّعْتَنى بِعَجايِبِ حِكْمَتِكَ، وَاَيْقَظْتَنى لِما ذَرَأتَ فى سَمآئِكَ وَاَرْضِكَ مِنْ بَدائِعِ خَلْقِكَ، وَنَبَّهْتَنى لِشُكْرِكَ، وَذِكْرِكَ، وَاَوجَبْتَ عَلَىَّ طاعَتَكَ وَعِبادَتَكَ، وَفَهَّمْتَنى ما جاءَتْ بِهِ رُسُلُكَ، وَيَسَّرْتَ لى تَقَبُّلَ مَرْضاتِكَ، وَمَنَنْتَ عَلَىَّ فى جَميعِ ذلِكَ بِعَونِكَ وَلُطْفِكَ، ثُمَّ اِذْ خَلَقْتَنى مِنْ خَيْرِ الثَّرى، لَمْ تَرْضَ لى يا اِلهى نِعْمَةً دُونَ اُخرى، وَرَزَقْتَنى مِنْ اَنواعِ الْمَعاشِ، وَصُنُوفِ الرِّياشِ بِمَنِّكَ الْعَظيمِ الاَْعْظَمِ عَلَىَّ، وَاِحْسانِكَ الْقَديمِ اِلَىَّ، حَتّى اِذا اَتْمَمْتَ عَلَىَّ جَميعَ النِّعَمِ، وَصَرَفْتَ عَنّى كُلَّ النِّقَمِ، لَمْ يَمْنَعْكَ جَهْلى وَجُرْأَتى عَلَيْكَ اَنْ دَلَلْتَنى اِلى ما يُقَرِّبُنى اِلَيْكَ، وَوفَّقْتَنى لِما يُزْلِفُنى لَدَيْكَ، فَاِنْ دَعْوَتُكَ اَجَبْتَنى، وَاِنْ سَأَلْتُكَ اَعْطَيْتَنى، وَاِنْ اَطَعْتُكَ شَكَرْتَنى، وَاِنْ شَكَرْتُكَ زِدْتَنى، كُلُّ ذلِكَ اِكْمالٌ لاَِنْعُمِكَ عَلَىَّ، وَاِحْسانِكَ اِلَىَّ، فَسُبْحانَكَ سُبْحانَكَ، مِنْ مُبْدِئ مُعيد، حَميد مجيد، تَقَدَّسَتْ اَسْمآؤُكَ، وَعَظُمَتْ آلاؤُكَ، فَأَىُّ نِعَمِكَ يا اِلهى اُحْصى عَدَداً وَذِكْراً، أَمْ اَىُّ عَطاياكَ أَقُومُ بِها شُكْراً، وَهِىَ يا رَبِّ اَكْثرُ مِنْ اَنْ يُحْصِيَهَا الْعآدّوُنَ، أَوْ يَبْلُغَ عِلْماً بِهَا الْحافِظُونَ، ثُمَّ ما صَرَفْتَ وَدَرَأْتَ عَنّى اَللّهُمَّ مِنَ الضُرِّ وَالضَّرّآءِ، أَكْثَرَ مِمّا ظَهَرَ لى مِنَ الْعافِيَةِ وَالسَّرّآءِ .
وَاَنَا اَشْهَدُ يا إِلهى بِحَقيقَةِ ايمانى، وَعَقْدِ عَزَماتِ يَقينى، وَخالِصِ صَريحِ تَوْحيدى، وَباطِنِ مَكْنُونِ ضَميرى، وَعَلائِقِ مَجارى نُورِ بَصَرى، وَاَساريرِ صَفْحَةِ جَبينى، وَخُرْقِ مَسارِبِ نَفْسى، وَخَذاريفِ مارِنِ عِرْنَينى، وَمَسارِبِ سِماخِ سَمْعى، وَما ضُمَّتْ وَاَطبَقَتْ عَلَيْهِ شَفَتاىَ، وَحرِكاتِ لَفظِ لِسانى، وَمَغْرَزِ حَنَكِ فَمى وَفَكّى، وَمَنابِتِ اَضْراسى، وَمَساغِ مَطْعَمى وَمَشْرَبى، وَحِمالَةِ اُمِّ رَأْسى، وَبُلُوغِ فارِغِ حبائِلِ عُنُقى، وَمَا اشْتَمَلَ عَليْهِ تامُورُ صَدرى، وَحمائِلِ حَبْلِ وَتينى، وَنِياطِ حِجابِ قَلْبى، وَأَفْلاذِ حَواشى كَبِدى، وَما حَوَتْهُ شَراسيفُ اَضْلاعى، وَحِقاقُ مَفاصِلى، وَقَبضُ عَوامِلى، وَاَطرافُ اَنامِلى وَلَحْمى وَدَمى، وَشَعْرى وَبَشَرى، وَعَصَبى وَقَصَبى، وَعِظامى وَمُخّى وَعُرُوقى، وَجَميعُ جَوارِحى، وَمَا انْتَسَجَ عَلى ذلِكَ اَيّامَ رَِضاعى، وَما اَقلَّتِ الاَْرْضُ مِنّى، وَنَوْمى وَيقَظَتى وَسُكُونى وَحرَكاتِ رُكُوعى وَسُجُودى، اَنْ لَوْ حاوَلْتُ وَاجْتَهَدْتُ مَدَى الاَْعصارِ وَالاَْحْقابِ لَوْ عُمِّرْتُها اَنْ أُؤَدِّىَ شُكْرَ واحِدَة مِنْ أَنْعُمِكَ مَا اسْتَطَعْتُ ذلِكَ اِلاّ بِمَنِّكَ الْمُوجَبِ عَلَىَّ بِهِ شُكْرَكَ اَبَداً جَديداً، وَثَنآءً طارِفاً عَتيداً، اَجَلْ وَلوْ حَرَصْتُ اَنَا وَالْعآدُّونَ مِنْ اَنامِكَ، أَنْ نُحْصِىَ مَدى اِنْعامِكَ، سالِفِهِ وَآنِفِهِ ما حَصَرْناهُ عَدَداً، وَلا اَحْصَيناهُ اَمَداً، هَيْهاتَ أنّى ذلِكَ وَاَنْتَ الُْمخْبِرُ فى كِتابِكَ النّاطِقِ، وَالنَّبَأِ الصّادِقِ، وَاِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللهِ لا تُحْصُوها، صَدَقَ كِتابُكَ اَللّهُمَّ وَاِنْبآؤُكَ، وَبَلَّغَتْ اَنْبِيآؤُكَ وَرُسُلُكَ، ما اَنْزَلْتَ عَلَيْهِمْ مِنْ وَحْيِكَ، وَشَرَعْتَ لَهُمْ وَبِهِمْ مِنْ دينِكَ، غَيْرَ أَنّى يا اِلهى اَشْهَدُ بِجَُهْدى وَجِدّى، وَمَبْلَغِ طاعَتى وَوُسْعى، وَأَقُولُ مُؤْمِناً مُوقِناً .
اَلْحَمْدُ للهِ الَّذى لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً فَيَكُونَُ مَوْرُوثاً، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَريكٌ فى مُلْكِهِ فَيُضآدَُّهُ فيَما ابْتَدَعَ، وَلا وَلِىٌّ مِنَ الذُّلِّ فَيُرْفِدَهُ فيما صَنَعَ، فَسُبْحانَهُ سُبْحانَهُ، لَوْ كانَ فيهِما آلِهَةٌ اِلاَّ الله لَفَسَدَتا وَتَفَطَّرَتا، سُبْحانَ اللهِ الْواحِدِ الاَْحَدِ الصَّمَدِ الَّذى لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً اَحَدٌ، اَلْحَمْدُ للهِ حَمْداً يُعادِلُ حَمْدَ مَلائِكَتِهِ الْمُقَرَّبينَ، وَاَنْبِيآئِهِ الْمُرْسَلينَ، وَصَلَّى اللهُ عَلى خِيَرَتِهِ مُحَمَّد خاتَمِ النَّبِيّينَ، وَآلِهِ الطَّيِبينَ الطّاهِرينَ الُْمخلَصينَ وَسَلَّمَ .
ثمّ اندفع في المسألة واجتهد في الدّعاء ، وقال وعيناه سالتا دموعاً:
اَللّهُمَّ اجْعَلْنى اَخْشاكَ كَاُنّى اَراكَ، وَاَسْعِدْنى بِتَقوايكَ، وَلا تُشْقِنى بِمَعْصِيَتِكَ، وَخِرْلى فى قَضآئِكَ، وَبارِكْ لى فى قَدَرِكَ، حَتّى لا أُحِبَّ تَعْجيلَ ما اَخَّرْتَ وَلا تَأخيرَ ما عَجَّلْتَ، اَللّهُمَّ اجْعَلْ غِناىَ فى نَفْسى، وَالْيَقينَ فى قَلْبى، وَالاِْخْلاصَ فى عَمَلى، وَالنُّورَ فى بَصَرى، وَالْبَصيرَةَ فى دينى، وَمَتِّعْنى بِجَوارِحى، وَاجْعَلْ سَمْعى وَبَصَرىَ الْوارِثَيْنِ مِنّي، وَانْصُرْنى عَلى مَنْ ظَلَمَنى، وَاَرِني فيهِ ثَاْرى وَمَآرِبى، وَاَقِرَّ بِذلِكَ عَيْنى، اَللَّهُمَّ اكْشِفْ كُرْبَتى، وَاسْتُرْ عَوْرَتى، وَاغْفِرْ لى خَطيئَتى، وَاخْسَأْ شَيْطانى، وَفُكَّ رِهانى، وَاْجَعْلْ لى يا اِلهى الدَّرَجَةَ الْعُلْيا فِى الاْخِرَةِ وَالاُْوْلى، اَللّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ كَما خَلَقْتَنى فَجَعَلْتَنى سَميعاً بَصيراً، وَلَكَ الْحَمْدُ كَما خَلَقْتَنى فَجَعَلْتَنى خَلْقاً سَوِيّاً رَحْمَةً بى، وَقَدْ كُنْتَ عَنْ خَلْقى غَنِيّاً .
رَبِّ بِما بَرَأْتَنْى فَعَدَّلْتَ فِطْرَتى، رَبِّ بِما اَنَشَأْتَنى فَاَحْسَنْتَ صُورَتى، رَبِّ بِما اَحْسَنْتَ اِلَىَّ وَفى نَفْسى عافَيْتَنى، رَبِّ بِما كَلاَتَنى وَوَفَّقْتَنى، رَبِّ بِما اَنَعْمَتَ عَلَىَّ فَهَدَيْتَنى، رَبِّ بِما اَوْلَيْتَنى وَمِنْ كُلِّ خَيْر اَعْطَيْتَنى، رَبِّ بِما اَطْعَمْتَنى وَسَقَيْتَنى، رَبِّ بِما اَغْنَيْتَنى وَاَقْنَيْتَنى، رَبِّ بِما اَعَنْتَنى وَاَعْزَزْتَنى، رَبِّ بِما اَلْبَسْتَنى مِنْ سِتْرِكَ الصّافى، وَيَسَّرْتَ لى مِنْ صُنْعِكَ الْكافى، صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد، وَاَعِنّى عَلى بَوائِقِ الدُّهُورِ، وَصُرُوفِ اللَّيالى وَالاَْيّامِ، وَنَجِّنى مِنْ اَهْوالِ الدُّنْيا وَكُرُباتِ الاْخِرَةِ، وَاكْفِنى شَرَّ ما يَعْمَلُ الظّالِمُونَ فِى الاَْرْضِ، اَللّهُمَّ ما اَخافُ فَاكْفِنى، وَما اَحْذَرُ فَقِنى، وَفى نَفْسى وَدينى فَاحْرُسْنى، وَفى سَفَرى فَاحْفَظْنى، وَفى اَهْلى وَمالى فَاخْلُفْنى، وَفى ما رَزَقْتَنى فَبارِكْ لى، وَفى نَفْسى فَذلِّلْنى، وَفى اَعْيُنِ النّاسِ فَعَظِّمْنى، وَمِنْ شَرِّ الْجِنِّ وَالاِْنْسِ فَسَلِّمْنى، وَبِذُنُوبى فَلا تَفْضَحْنى وَبِسَريرَتى فَلا تُخْزِنى، وَبِعَمَلى فَلا تَبْتَِلْنى، وَنِعَمَكَ فَلا تَسْلُبْنى، وَاِلى غَيْرِكَ فَلا تَكِلْنى، اِلهى اِلى مَنْ تَكِلُنى اِلى قَريب فَيَقطَعُنى، اَمْ اِلى بَعيد فَيَتَجَهَّمُنى، اَمْ اِلَى الْمُسْتَضْعَفينَ لى، وَاَنْتَ رَبّى وَمَليكُ اَمْرى، اَشْكُو اِلَيْكَ غُرْبَتى وَبُعْدَ دارى، وَهَوانى عَلى مَنْ مَلَّكْتَهُ اَمْرى، اِلهى فَلا تُحْلِلْ عَلَىَّ غَضَبَكَ، فَاِنْ لَمْ تَكُنْ غَضِبْتَ عَلَىَّ فَلا اُبالى سُبْحانَكَ غَيْرَ اَنَّ عافِيَتَكَ اَوْسَعُ لى، فَأَسْأَلُكَ يا رَبِّ بِنُورِ وَجْهِكَ الَّذى اَشْرَقَتْ لَهُ الاَْرْضُ وَالسَّماواتُ، وَكُشِفَتْ بِهِ الظُّلُماتُ، وَصَلُحَ بِهِ اَمْرُ الاَْوَّلينَ وَالاْخِرِينَ، اَنْ لا تُميتَنى عَلى غَضَبِكَ، وَلا تُنْزِلْ بى سَخَطَكَ، لَكَ الْعُتْبى لَكَ الْعُتْبى حَتّى تَرْضى قَبْلَ ذلِك، لا اِلهَ اِلاّ اَنْتَ، رَبَّ الْبَلَدِ الْحَرامِ وَالْمَشْعَرِ الْحَرامِ، وَالْبَيْتِ الْعَتيقِ الَّذى اَحْلَلْتَهُ الْبَرَكَةَ، وَجَعَلْتَهُ لِلنّاسِ اَمْنَاً، يا مَنْ عَفا عَنْ عَظيمِ الذُّنُوبِ بِحِلْمِهِ، يا مَنْ اَسْبَغَ النَّعْمآءَ بِفَضْلِهِ، يا مَنْ اَعْطَى الْجَزيلَ بِكَرَمِهِ، يا عُدَّتى فى شِدَّتى، يا صاحِبى فى وَحْدَتى، يا غِياثى فى كُرْبَتى، يا وَلِيّى فى نِعْمَتى، يا اِلهى وَاِلهَ آبائى اِبْراهيمَ وَاِسْماعيلَ وَاِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ، وَرَبَّ جَبْرَئيلَ وَميكائيلَ وَاِسْرافيلَ، وَربَّ مُحَمَّد خاتَمِ النَّبِيّيينَ وَآلِهِ الْمُنْتَجَبينَ، مُنْزِلَ التَّوراةِ وَالاِْنْجيلَ، وَالزَّبُورِ وَالْفُرْقانِ، وَمُنَزِّلَ كهيعص، وَطه وَيس، وَالْقُرآنِ الْحَكيمِ، اَنْتَ كَهْفى حينَ تُعيينِى الْمَذاهِبُ فى سَعَتِها، وَتَضيقُ بِىَ الاَْرْضُ بِرُحْبِها، وَلَوْلا رَحْمَتُكَ لَكُنْتُ مِنَ الْهالِكينَ، وَاَنْتَ مُقيلُ عَثْرَتى، وَلَوْلا سَتْرُكَ اِيّاىَ لَكُنْتُ مِنَ الْمَفْضُوحِينَ، وَاَنْتَ مُؤَيِّدى بِالنَّصْرِ عَلى اَعْدآئى، وَلَوْلا نَصْرُكَ اِيّاىَ لَكُنْتُ مِنَ الْمَغْلُوبينَ، يا مَنْ خَصَّ نَفْسَهُ بِالْسُّمُوِّ وَالرِّفْعَةِ، فَاَوْلِيآؤهُ بِعِزِّهِ يَعْتَزُّونَ، يا مَنْ جَعَلَتْ لَهُ الْمُلُوكُ نَيرَ الْمَذَلَّةِ عَلى اَعْناقِهِمْ، فَهُمْ مِنْ سَطَواتِهِ خائِفُونَ، يَعْلَمُ خائِنَةَ الاَْعْيُنِ وَما تُخْفِى الصُّدُورُ، وَغَيْبَ ما تَأتِى بِهِ الاَْزْمِنَةُ وَالدُّهُورُ، يا مَنْ لا يَعْلَمُ كَيْفَ هُوَ اِلاّ هُوَ، يا مَنْ لا يَعْلَمُ ما هُوَ اِلاّ هُوَ، يا مَنْ لا يَعْلَم يَعْلَمُهُ، اِلاّ هُوَ يا مَنْ كَبَسَ الاَْرْضَ عَلَى الْمآءِ، وَسَدَّ الْهَوآءَ بِالسَّمآءِ، يا مَنْ لَهُ اَكْرَمُ الاَْسْمآءِ، يا ذَا الْمَعْرُوفِ الَّذى لا يَنْقَطِعُ اَبَداً، يا مُقَيِّضَ الرَّكْبِ لِيُوسُفَ فِى الْبَلَدِ الْقَفْرِ، وَمُخْرِجَهُ مِنَ الْجُبِّ وَجاعِلَهُ بَعْدَ الْعُبودِيَّةِ مَلِكاً، يا رآدَّهُ عَلى يَعْقُوبَ بَعْدَ اَنِ ابْيَضَّتْ عَيْناهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظيمٌ، يا كاشِفَ الضُّرِّ وَالْبَلْوى عَنْ اَيُّوبَ، وَمُمْسِكَ يَدَىْ اِبْرهيمَ عَنْ ذَبْحِ ابْنِهِ بَعْدَ كِبَرِ سِنِّهِ، وَفَنآءِ عُمُرِهِ .
يا مَنِ اسْتَجابَ لِزَكَرِيّا فَوَهَبَ لَهُ يَحْيى، وَلَمْ يَدَعْهُ فَرْداً وَحيداً، يا مَنْ اَخْرَجَ يُونُسَ مِنْ بَطْنِ الْحُوتِ، يا مَنْ فَلَقَ الْبَحْرَ لِبَنى اِسْرآئيلَ فَاَنْجاهُمْ، وَجَعَلَ فِرْعَوْنَ وَجُنُودَهُ مِنَ الْمُغْرَقينَ، يا مَنْ اَرْسَلَ الرِّياحَ مُبَشِّرات بَيْنَ يَدَىْ رَحْمَتِهِ .
يا مَنْ لَمْ يَعْجَلْ عَلى مَنْ عَصاهُ مِنْ خَلْقِهِ، يا مَنِ اسْتَنْقَذَ السَّحَرَةَ مِنْ بَعْدِ طُولِ الْجُحُودِ، وَقَدْ غَدَوْا فى نِعْمَتِهِ يَأكُلُونَ رِزْقَهُ، وَيَعْبُدُونَ غَيْرَهُ، وَقَدْ حادُّوهُ وَنادُّوهُ وَكَذَّبُوا رُسُلَهُ، يا اَللهُ يا اَللهُ، يا بَدىُ يا بَديعُ، لا نِدَّلَكَ، يا دآئِماً لا نَفَادَ لَكَ، يا حَيّاً حينَ لا حَىَّ، يا مُحْيِىَ الْمَوْتى، يا مَنْ هُوَ قآئِمٌ عَلى كُلِّ نَفْس بِما كَسَبَتْ، يا مَنْ قَلَّ لَهُ شُكْرى فَلَمْ يَحْرِمْنى، وَعَظُمَتْ خَطيئَتى فَلَمْ يَفْضَحْنى، وَرَآنى عَلَى الْمَعاصى فَلَمْ يَشْهَرْنى، يا مَنْ حَفِظَنى فى صِغَرى، يا مَنْ رَزَقَنى فى كِبَرى، يا مَنْ اَياديهِ عِنْدى لا تُحْصى، وَنِعَمُهُ لا تُجازى، يا مَنْ عارَضَنى بِالْخَيْرِ والاِْحْسانِ، وَعارَضْتُهُ بِالاِْساءَةِ وَالْعِصْيانِ، يا مَنْ هَدانى لِلاْيمانِ مِنْ قَبْلِ اَنْ اَعْرِفَ شُكْرَ الاِْمْتِنانِ، يا مَنْ دَعَوْتُهُ مَريضاً فَشَفانى، وَعُرْياناً فَكَسانى، وَجائِعاً فَاَشْبَعَنى، وَعَطْشاناً فَاَرْوانى، وَذَليلاً فَاَعَزَّنى، وَجاهِلاً فَعَرَّفَنى، وَوَحيداً فَكَثَّرَنى، وَغائِباً فَرَدَّنى، وَمُقِلاًّ فَاَغْنانى، وَمُنْتَصِراً فَنَصَرَنى، وَغَنِيّاً فَلَمْ يَسْلُبْنى، وَاَمْسَكْتُ عَنْ جَميعِ ذلِكَ فَابْتَدَاَنى .
فَلَكَ الْحَمْدُ وَالشُّكْرُ، يا مَنْ اَقالَ عَثْرَتى، وَنَفَّسَ كُرْبَتى، وَاَجابَ دَعْوَتى، وَسَتَرَ عَوْرَتى، وَغَفَرَ ذُنُوبى، وَبَلَّغَنى طَلِبَتى، وَنَصَرَنى عَلى عَدُوّى، وَاِنْ اَعُدَّ نِعَمَكَ وَمِنَنَكَ وَكَرائِمَ مِنَحِكَ لا اُحْصيها .
يا مَوْلاىَ اَنْتَ الَّذى مَنْنْتَ، اَنْتَ الَّذى اَنْعَمْتَ، اَنْتَ الَّذى اَحْسَنْتَ، اَنْتَ الَّذى اَجْمَلْتَ، اَنْتَ الَّذى اَفْضَلْتَ، اَنْتَ الَّذى اَكْمَلْتَ، اَنْتَ الَّذى رَزَقْتَ، اَنْتَ الَّذى وَفَّقْتَ، اَنْتَ الَّذى اَعْطَيْتَ، اَنْتَ الَّذى اَغْنَيْتَ، اَنْتَ الَّذى اَقْنَيْتَ، اَنْتَ الَّذى آوَيْتَ، اَنْتَ الَّذى كَفَيْتَ، اَنْتَ الَّذى هَدَيْتَ، اَنْتَ الَّذى عَصَمْتَ، اَنْتَ الَّذى سَتَرْتَ، اَنْتَ الَّذى غَفَرْتَ، اَنْتَ الَّذى اَقَلْتَ، اَنْتَ الَّذى مَكَّنْتَ، اَنْتَ الَّذى اَعْزَزْتَ، اَنْتَ الَّذى اَعَنْتَ، اَنْتَ الَّذى عَضَدْتَ، اَنْتَ الَّذى اَيَّدْتَ، اَنْتَ الَّذى نَصَرْتَ، اَنْتَ الَّذى شَفَيْتَ، اَنْتَ الَّذى عافَيْتَ، اَنْتَ الَّذى اَكْرَمْتَ، تَبارَكْتَ وَتَعالَيْتَ، فَلَكَ الْحَمْدُ دآئِماً، وَلَكَ الشُّكْرُ واصِباً اَبَداً، ثُمَّ اَنَا يا اِلهَى الْمُعَتَرِفُ بِذُنُوبى فَاغْفِرْها لى، اَنَا الَّذى اَسَأتُ، اَنَا الَّذى اَخْطَأتُ، اَنَا الَّذى هَمَمْتُ، اَنَا الَّذى جَهِلْتُ، اَنَا الَّذى غَفِلْتُ، اَنَا الَّذى سَهَوْتُ، اَنَا الَّذِى اعْتَمَدْتُ، اَنَا الَّذى تَعَمَّدْتُ، اَنَا الَّذى وَعَدْتُ، وَاَنَا الَّذى اَخْلَفْتُ، اَنَا الَّذى نَكَثْتُ، اَنَا الَّذى اَقْرَرْتُ، اَنَا الَّذِى اعْتَرَفْتُ بِنِعْمَتِكَ عَلَىَّ وَعِنْدى، وَاَبُوءُ بِذُنُوبى فَاغْفِرْها لى، يا مَنْ لا تَضُرُّهُ ذُنُوبُ عِبادِهِ، وهُوَ الَغَنِىُّ عَنْ طاعَتِهِمْ، وَالْمُوَفِّقُ مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْهُمْ بِمَعُونَتِهِ وَرَحْمَتِه، فَلَكَ الْحَمْدُ اِلهى وَسيِّدى، اِلهى اَمَرْتَنى فَعَصَيْتُكَ، وَنَهَيْتَنى فَارْتَكَبْتُ نَهْيَكَ، فَاَصْبَحْتُ لا ذا بَرآءَة لى فَاَعْتَذِرُ، وَلاذا قُوَّة فَاَنْتَصِرَُ، فَبِأَىِّ شَىء اَسْتَقْبِلُكَ يا مَوْلاىَ، اَبِسَمْعى اَمْ بِبَصَرى، َاْم بِلِسانى، اَمْ بِيَدى اَمْ بِرِجْلى، اَلَيْسَ كُلُّها نِعَمَكَ عِندى، وَبِكُلِّها عَصَيْتُكَ يا مَوْلاىَ، فَلَكَ الْحُجَّةُ وَالسَّبيلُ عَلىَّ، يا مَنْ سَتَرَنى مِنَ الاْباءِ وَالاُْمَّهاتِ اَنْ يَزجُرُونى، وَمِنَ الْعَشائِرِ وَالاِْخْوانِ اَنْ يُعَيِّرُونى، وَمِنَ السَّلاطينِ اَنْ يُعاقِبُونى، وَلَوِ اطَّلَعُوا يا مَوْلاىَ عَلى مَا اطَّلَعْتَ عَلَيْهِ مِنّى اِذاً ما اَنْظَرُونى، وَلَرَفَضُونى وَقَطَعُونى، فَها اَنَا ذا يا اِلهى بَيْنَ يَدَيْكَ يا سَيِّدى خاضِعٌ ذَليلٌ، حَصيرٌ حَقيرٌ، لا ذُو بَرآءَة فَاَعْتَذِرَ، وَلا ذُو قُوَّة فَاَنْتَصِرَُ، وَلا حُجَّة فَاَحْتَجُّ، بِها، وَلا قائِلٌ لَمْ اَجْتَرِحْ، وَلَمْ اَعْمَلْ سُواً، وَما عَسَى الْجُحُودُ وَلَوْ جَحَدْتُ يا مَوْلاىَ يَنْفَعُنى، كَيْفَ وَاَنّى ذلِكَ وَجَوارِحى كُلُّها شاهِدَةٌ عَلَىَّ بِما قَدْ عَمِلْتُ، وَعَلِمْتُ يَقيناً غَيْرَ ذى شَكٍّ اَنَّكَ سآئِلى مِنْ عَظائِمِ الاُْمُورِ، وَاَنَّكَ الْحَكَمُ الْعَدْلُ الَّذى لا تَجُورُ، وَعَدْلُكَ مُهْلِكى، وَمِنْ كُلِّ عَدْلِكَ مَهْرَبى، فَاِنْ تُعَذِّبْنى يا اِلهى فَبِذُنُوبى بَعْدَ حُجَّتِكَ عَلَىَّ، وَاِنْ تَعْفُ عَنّى فَبِحِلْمِكَ وَجُودِكَ وَكَرَمِكَ، لا اِلهَ اِلاّ اَنْتَ سُبْحانَكَ اِنّى كُنْتُ مِنَ الظّالِمينَ، لا اِلهَ اِلاّ اَنْتَ سُبْحانَكَ اِنّى كُنْتُ مِنَ الْمُسْتَغْفِرينَ، لا اِلهَ اِلاّ اَنْتَ سُبْحانَكَ اِنّى كُنْتُ مِنَ الْمُوَحِّدينَ، لا اِلهَ اِلاّ اَنْتَ سُبْحانَكَ اِنّى كُنْتُ مِنَ الْخائِفينَ، لا اِلهَ اِلاّ اَنْتَ سُبْحانَكَ اِنّى كُنْتُ مِنَ الْوَجِلينَ، لا اِلهَ اِلاّ اَنْتَ سُبْحانَكَ اِنّى كُنْتُ مِنَ الَّراجينَ، لا اِلهَ اِلاّ اَنْتَ سُبْحانَكَ اِنّى كُنْتُ مِنَ الرّاغِبينَ، لا اِلهَ اِلاّ اَنْتَ سُبْحانَكَ اِنّى كُنْتُ مِنَ الْمُهَلِّلينَ، لا اِلهَ اِلاّ اَنْتَ سُبْحانَكَ اِنّى كُنْتُ مِنَ السّائِلينَ، لا اِلهَ اِلاّ اَنْتَ سُبْحانَكَ اِنّى كُنْتُ مِنَ الْمُسَبِّحينَ، لا اِلهَ اِلاّ اَنْتَ سُبْحانَكَ اِنّى كُنْتُ مِنَ الْمُكَبِّرينَ، لا اِلهَ اِلاّ اَنْتَ سُبْحانَكَ رَبّى وَرَبُّ آبائِىَ الاَْوَّلينَ، اَللّهُمَّ هذا ثَنائى عَلَيْكَ مُمَجِّداً، وَاِخْلاصى بِذِكْرِكَ مُوَحِّداً، وَاِقْرارى بِآلائكَ مَعَدِّداً، وَاِنْ كُنْتُ مُقِرّاً اَنّى لَمْ اُحْصِها لِكَثْرَتِها وَسُبوغِها، وَتَظاهُرِها وَتَقادُمِها اِلى حادِث، ما لَمْ تَزَلْ تَتَعَهَّدُنى بِهِ مَعَها مُنْذُ خَلَقْتَنى وَبَرَأتَنى مِنْ اَوَّلِ الْعُمْرِ، مِنَ الاِْغْنآءِ مِنَ الْفَقْرِ، وَكَشْفِ الضُّرِّ، وَتَسْبِيبِ الْيُسْرِ، وَدَفْعِ الْعُسْرِ، وَتَفريجِ الْكَرْبِ، وَالْعافِيَةِ فِى الْبَدَنِ، وَالسَّلامَةِ فِى الدّينِ، وَلَوْ رَفَدَنى عَلى قَدْرِ ذِكْرِ نِعْمَتِكَ جَميعُ الْعالَمينَ مِنَ الاَْوَّلينَ وَالاْخِرينَ،، ما قَدَرْتُ وَلاهُمْ عَلى ذلِكَ، تَقَدَّسْتَ وَتَعالَيْتَ مِنْ رَبٍّ كَريم، عَظيم رَحيم، لا تُحْصى آلاؤُكَ، وَلا يُبْلَغُ ثَنآؤُكَ، وَلا تُكافى نَعْمآؤُكَ، فَصَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد، وَاَتْمِمْ عَلَيْنا نِعَمَكَ، وَاَسْعِدْنا بِطاعَتِكَ، سُبْحانَكَ لا اِلهَ اِلاّ اَنْتَ، اَللَّهُمَّ اِنَّكَ تُجيبُ الْمُضْطَرَّ، وَتَكْشِفُ السُّوءَ، وَتُغيثُ الْمَكْرُوبَ، وَتَشْفِى السَّقيمَ، وَتُغْنِى الْفَقيرَ، وَتَجْبُرُ الْكَسيرَ، وَتَرْحَمُ الصَّغيرَ، وَتُعينُ الْكَبيرَ، وَلَيْسَ دُونَكَ ظَهيرٌ، وَلا فَوْقَكَ قَديرٌ، وَانْتَ الْعَلِىُّ الْكَبيرُ، يا مُطْلِقَ الْمُكَبِّلِ الاَْسيرِ، يا رازِقَ الطِّفْلِ الصَّغيرِ، يا عِصْمَةَ الْخآئِفِ الْمُسْتَجيرِ، يا مَنْ لا شَريكَ لَهُ وَلا وَزيرَ، صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد، وَاَعْطِنى فى هذِهِ الْعَشِيَّةِ، اَفْضَلَ ما اَعْطَيْتَ وَاَنَلْتَ اَحَداً مِنْ عِبادِكَ، مِنْ نِعْمَة تُوليها، وَآلاء تُجَدِّدُها، وَبَلِيَّة تَصْرِفُها، وَكُرْبَة تَكْشِفُها، وَدَعْوَة تَسْمَعُها، وَحَسَنَة تَتَقَبَّلُها، وَسَيِّئَة تَتَغَمَّدُها، اِنَّكَ لَطيفٌ بِما تَشاءُ خَبيرٌ، وَعَلى كُلِّ شَىء قَديرٌ، اَللَّهُمَّ اِنَّكَ اَقْرَبُ مَنْ دُعِىَ، وَاَسْرَعُ مَنْ اَجابَ، وَاَكْرَمُ مَنْ عَفى، وَاَوْسَعُ مَنْ اَعْطى، وَاَسْمَعُ مَنْ سُئِلَ، يا رَحمنَ الدُّنْيا والاْخِرَةِ وَرحيمُهُما، لَيْسَ كَمِثْلِكَ مَسْؤولٌ، وَلا سِواكَ مَأمُولٌ، دَعَوْتُكَ فَاَجَبْتَنى، وَسَأَلْتُكَ فَاَعْطَيْتَنى، وَرَغِبْتُ اِلَيْكَ فَرَحِمْتَنى، وَوَثِقْتُ بِكَ فَنَجَّيْتَنى، وَفَزِعْتُ اِلَيْكَ فَكَفَيْتَنى، اَللَّهُمَّ فَصَلِّ عَلى مُحَمَّد عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ وَنَبِيِّكَ، وَعَلى آلِهِ الطَّيِّبينَ الطّاهِرينَ اَجْمَعينَ، وَتَمِّمْ لَنا نَعْمآءَكَ، وَهَنِّئْنا عَطآءَكَ، وَاكْتُبْنا لَكَ شاكِرينَ، وَلاِلائِكَ ذاكِرينَ، آمينَ آمينَ رَبَّ الْعالَمينَ، اَللّهُمَّ يا مَنْ مَلَكَ فَقَدَرَ، وَقَدَرَ فَقَهَرَ، وَعُصِىَ فَسَتَرَ، وَاسْتُغْفِرَ فَغَفَرَ، يا غايَةَ الطّالِبينَ الرّاغِبينَ، وَمُنْتَهى اَمَلِ الرّاجينَ، يا مَنْ اَحاطَ بِكُلِّ شَىء عِلْماً، وَوَسِعَ الْمُسْتَقيلينَ رَأفَةً وَحِلْماً، اَللّهُمَّ اِنّا نَتَوَجَّهُ اِلَيْكَ فى هذِهِ الْعَشِيَّةِ الَّتى شَرَّفْتَها وَعَظَّمْتَها بِمُحَمَّد نَبِيِّكَ وَرَسُولِكَ، وَخِيَرَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ، وَاَمينِكَ عَلى وَحْيِكَ، الْبَشيرِ النَّذيرِ، السِّراجِ الْمُنيرِ، الَّذى اَنْعَمْتَ بِهِ عَلَى الْمُسْلِمينَ، وَجَعَلْتَهُ رَحْمَةً لِلْعالَمينَ، اَللَّهُمَّ فَصَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد، كَما مُحَمَّدٌ اَهْلٌ لِذلِكَ مِنْكَ يا عَظيمُ فَصَلِّ عَلَيْهِ وَعَلى آلِهِ، الْمُنْتَجَبينَ الطَّيِّبينَ الطّاهِرينَ اَجْمَعينَ، وَتَغَمَّدْنا بِعَفْوِكَ عَنّا، فَاِلَيْكَ عَجَّتِ الاَْصْواتُ بِصُنُوفِ اللُّغاتِ، فَاجْعَلْ لَنا اَللّهُمَّ فى هذِهِ الْعَشِيَّةِ نَصيباً مِنْ كُلِّ خَيْر تَقْسِمُهُ بَيْنَ عِبادِكَ، وَنُور تَهْدى بِهِ، وَرَحْمَة تَنْشُرُها، وَبَرَكَة تُنْزِلُها، وَعافِيَة تُجَلِّلُها، وَرِزْق تَبْسُطُهُ، يا اَرْحَمَ الرّاحِمينَ، اَللَّهُمَّ اقْلِبْنا فى هذَا الْوَقْتِ مُنْجِحينَ مُفْلِحينَ مَبْرُورينَ غانِمينَ، وَلا تَجْعَلْنا مِنَ الْقانِطينَ، وَلا تُخْلِنا مِنْ رَحْمَتِكَ، وَلا تَحْرِمْنا ما نُؤَمِّلُهُ مِنْ فَضْلِكَ، وَلا تَجْعَلْنا مِنْ رَحْمَتِكَ مَحْرُومينَ، وَلا لِفَضْلِ ما نُؤَمِّلُهُ مِنْ عَطآئِكَ قانِطينَ، وَلا تَرُدَّنا خائِبينَ وَلا مِنْ بابِكَ مَطْرُودينَ، يا اَجْوَدَ الاَجْوَدينَ، وَاَكْرَمَ الاَْكْرَمينَ، اِلَيْكَ اَقْبَلْنا مُوقِنينَ، وَلِبَيْتِكَ الْحَرامِ آمّينَ قاصِدينَ، فَاَعِنّا عَلى مَناسِكِنا، وَاَكْمِلْ لَنا حَجَّنا، وَاْعْفُ عَنّا وَعافِنا، فَقَدْ مَدَدْنا اِلَيْكَ اَيْديَنا فَهِىَ بِذِلَّةِ الاِْعْتِرافِ مَوْسُومَةٌ، اَللَّهُمَّ فَاَعْطِنا فى هذِهِ الْعَشِيَّةِ ما سَأَلْناكَ، وَاكْفِنا مَا اسْتَكْفَيْناكَ، فَلا كافِىَ لَنا سِواكَ، وَلا رَبَّ لَنا غَيْرُكَ، نافِذٌ فينا حُكْمُكَ، مُحيطٌ بِنا عِلْمُكَ، عَدْلٌ فينا قَضآؤُكَ، اِقْضِ لَنَا الْخَيْرَ، وَاجْعَلْنا مِنْ اَهْلِ الْخَيْرِ، اَللَّهُمَّ اَوْجِبْ لَنا بِجُودِكَ عَظيمَ الاَْجْرِ، وَكَريمَ الذُّخْرِ، وَدَوامَ الْيُسْرِ، وَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا اَجْمَعينَ، وَلا تُهْلِكْنا مَعَ الْهالِكينَ، وَلا تَصْرِفْ عَنّا رَأفَتَكَ وَرَحْمَتَك، يا اَرْحَمَ الرّاحِمينَ، اَللّهُمَّ اجْعَلْنا فى هذَا الْوَقْتِ مِمَّنْ سَاَلَكَ فَاَعْطَيْتَهُ، وَشَكَرَكَ فَزِدْتَهُ، وَتابَ اِلَيْكَ فَقَبِلْتَهُ وَتَنَصَّلَ اِلَيْكَ مِنْ ذُنُوبِهِ كُلِّها فَغَفَرْتَها لَهُ يا ذَالْجَلالِ وَالاِْكْرامِ، اَللّهُمَّ وَنَقِّنا وَسَدِّدْنا واقْبَلْ تَضَرُّعَنا، يا خَيْرَ مَنْ سُئِلَ، وَيا اَرْحَمَ مَنِ اسْتُرْحِمَ، يا مَنْ لا يَخْفى عَلَيْهِ اِغْماضُ الْجُفُونِ، َولا لَحْظُ الْعُيُونِ، وَلا مَا اسْتَقَرَّ فِى الْمَكْنُونِ، وَلا مَا انْطَوَتْ عَلَيْهِ مُضْمَراتُ الْقُلُوبِ، اَلا كُلُّ ذلِكَ قَدْ اَحْصاهُ عِلْمُكَ، وَوَسِعَهُ حِلْمُكَ، سُبْحانَكَ وَتَعالَيْتَ عَمّا يَقُولُ الظّالِمُونَ عُلُوّاً كَبيراً، تُسَبِّحُ لَكَ السَّماواتُ السَّبْعُ، وَالاَْرَضُونَ وَمَنْ فيهِنَّ، وَاِنْ مِنْ شَىء اِلاّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ، فَلَكَ الْحَمْدُ وَالَْمجْدُ، وَعُلُوُّ الْجَدِّ، يا ذَالْجَلالِ وَالاِْكْرامِ، وَالْفَضْلِ وَالاِْنْعامِ، وَالاَْيادِى الْجِسامِ، وَاَنْتَ الْجَوادُ الْكَريمُ، الرَّؤُوفُ الرَّحيمُ، اَللَّهُمَّ اَوْسِعْ عَلَىَّ مِنْ رِزْقِكَ الْحَلالِ، وَعافِنى فى بَدَنى وَدينى، وَآمِنْ خَوْفى، وَاعْتِقْ رَقَبَتى مِنَ النّارِ، اَللّهُمَّ لا تَمْكُرْ بى، وَلا تَسْتَدْرِجْنى، وَلا تَخْدَعْنى، وَادْرَأ عَنّى شَرَّ فَسَقَةِ الْجِنِّ وَالاِْنْسِ .
ثمّ رفع رأسه وبصره الى السّماء وعيناه ماطرتان كأنّهما مزادتان وقال بصوت عال :
يا اَسْمَعَ السّامِعينَ، يا اَبْصَرَ النّاظِرينَ، وَيا اَسْرَعَ الْحاسِبينَ، وَيا اَرْحَمَ الرّاحِمينَ، صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد السّادَةِ الْمَيامينَ، وَاَسْأَلُكَ اَللَّهُمَّ حاجَتِى اَّلتى اِنْ اَعْطَيْتَنيها لَمْ يَضُرَّنى ما مَنَعْتَنى، وَاِنْ مَنَعْتَنيها لَمْ يَنْفَعْنى ما اَعْطَيْتَنى، اَسْأَلُكَ فَكاكَ رَقَبَتى مِنَ النّارِ، لا اِلهَ اِلاّ اَنْتَ، وَحْدَكَ لا شَريكَ لَكَ، لَكَ الْمُلْكُ، وَلَكَ الْحَمْدُ، وَاَنْتَ عَلى كُلِّ شَىء قَديرٌ، يا رَبُّ يا رَبُّ وكان يكرّر قوله يا رَبُّ وشغل من حضر ممّن كان حوله عن الدّعاء لانفسهم واقبلوا على الاستماع له والتّأمين على دعائه، ثمّ علت أصواتهم بالبكاء معه وغربت الشّمس وأفاض النّاس معه.
وفي الاقبال بعد يا رَبِّ يا رَبِّ يا رَبِّ هذه الزّيادة:
اِلهى اَنَا الْفَقيرُ فى غِناىَ فَكَيْفَ لا اَكُونُ فَقيراً فى فَقْرى، اِلهى اَنَا الْجاهِلُ فى عِلْمى فَكَيْفَ لا اَكُونُ جَهُولاً فى جَهْلى، اِلهى اِنَّ اخْتِلافَ تَدْبيرِكَ، وَسُرْعَةَ طَوآءِ مَقاديرِكَ، مَنَعا عِبادَكَ الْعارِفينَ بِكَ عَنْ السُّكُونِ اِلى عَطآء، وَالْيأْسِ مِنْكَ فى بَلاء، اِلهى مِنّى ما يَليقُ بِلُؤُمى وَمِنْكَ ما يَليقُ بِكَرَمِكَ، اِلهى وَصَفْتَ نَفْسَكَ بِاللُّطْفِ وَالرَّأْفَةِ لى قَبْلَ وُجُودِ ضَعْفى، اَفَتَمْنَعُنى مِنْهُما بَعْدَ وُجُودِ ضَعْفى، اِلهى اِنْ ظَهَرَتِ الَْمحاسِنُ مِنّى فَبِفَضْلِكَ، وَلَكَ الْمِنَّةُ عَلَىَّ، وَاِنْ ظَهَرْتِ الْمَساوىُ مِنّى فَبِعَدْلِكَ، وَلَكَ الْحُجَّةُ عَلَىَّ اِلهى كَيْفَ تَكِلُنى وَقَدْ تَكَفَّلْتَ لى، وَكَيْفَ اُضامُ وَاَنْتَ النّاصِرُ لى، اَمْ كَيْفَ اَخيبُ وَاَنْتَ الْحَفِىُّ بى، ها اَنَا اَتَوَسَّلُ اِلَيْكَ بِفَقْرى اِلَيْكَ، وَكَيْفَ اَتَوَسَّلُ اِلَيْكَ بِما هُوَ مَحالٌ اَنْ يَصِلَ اِلَيْكَ، اَمْ كَيْفَ اَشْكُو اِلَيْكَ حالى وَهُوَ لا يَخْفى عَلَيْكَ، اَمْ كَيْفَ اُتَرْجِمُ بِمَقالى وَهُوَ مِنَكَ بَرَزٌ اِلَيْكَ، اَمْ كَيْفَ تُخَيِّبُ آمالى وَهِىَ قَدْ وَفَدَتْ اِلَيْكَ، اَمْ كَيْفَ لا تُحْسِنُ اَحْوالى وَبِكَ قامَتْ، اِلهى ما اَلْطَفَكَ بى مَعَ عَظيمِ جَهْلى، وَما اَرْحَمَكَ بى مَعَ قَبيحِ فِعْلى، اِلهى ما اَقْرَبَكَ مِنّى وَاَبْعَدَنى عَنْكَ، وَما اَرْاَفَكَ بى فَمَا الَّذى يَحْجُبُنى عَنْكَ، اِلهى عَلِمْتُ بِاِخْتِلافِ الاْثارِ، وَتَنقُّلاتِ الاَْطْوارِ، اَنَّ مُرادَكَ مِنّى اَنْ تَتَعَرَّفَ اِلَىَّ فى كُلِّ شَىء، حَتّى لا اَجْهَلَكَ فى شَىء، اِلهى كُلَّما اَخْرَسَنى لُؤْمى اَنْطَقَنى كَرَمُكَ، وَكُلَّما آيَسَتْنى اَوْصافى اَطْمَعَتْنى مِنَنُكَ، اِلهى مَنْ كانَتْ مَحاسِنُهُ مَساوِىَ، فَكَيْفَ لا تَكُونُ مُساويهِ مَساوِىَ، وَمَنْ كانَتْ حَقايِقُهُ دَعاوِىَ، فَكَيْفَ لا تَكُونُ دَعاوِيَهِ دَعاوِىَ، اِلهى حُكْمُكَ النّافِذُ، وَمَشِيَّتُكَ الْقاهِرَةُ لَمْ يَتْرُكا لِذى مَقال مَقالاً، وَلا لِذى حال حالاً، اِلهى كَمْ مِنْ طاعَة بَنَيْتُها، وَحالَة شَيَّدْتُها، هَدَمَ اِعْتِمادى عَلَيْها عَدْلُكَ، بَلْ اَقالَنى مِنْها فَضْلُكَ، اِلهى اِنَّكَ تَعْلَمُ اَنّى وَاِنْ لَمْ تَدُمِ الطّاعَةُ مِنّى فِعْلاً جَزْماً فَقَدْ دامَتْ مَحَبَّةً وَعَزْماً، اِلهى كَيْفَ اَعْزِمُ وَاَنْتَ الْقاهِرُ، وَكَيْفَ لا اَعْزِمُ وَاَنْتَ الاْمِرُ، اِلهى تَرَدُّدى فِى الاْثارِ يُوجِبُ بُعْدَ الْمَزارِ، فَاجْمَعْنى عَلَيْكَ بِخِدْمَة تُوصِلُنى اِلَيْكَ، كَيْفَ يُسْتَدَلُّ عَلَيْكَ بِما هُوَ فى وُجُودِهِ مُفْتَقِرٌ اِلَيْكَ، اَيَكُونُ لِغَيْرِكَ مِنَ الظُّهُورِ ما لَيْسَ لَكَ، حَتّى يَكُونَ هُوَ الْمُظْهِرَ لَكَ، مَتى غِبْتَ حَتّى تَحْتاجَ اِلى دَليل يَدُلُّ عَليْكَ، وَمَتى بَعُدْتَ حَتّى تَكُونَ الاْثارُ هِىَ الَّتى تُوصِلُ اِلَيْكَ، عَمِيَتْ عَيْنٌ لا تَراكَ عَلَيْها رَقيباً، وَخَسِرَتْ صَفْقَةُ عَبْد لَمْ تَجْعَلْ لَهُ مِنْ حُبِّكَ نَصيباً، اِلهى اَمَرْتَ بِالرُّجُوعِ اِلَى الاْثارِ فَاَرْجِعْنى اِلَيْكَ بِكِسْوَةِ الاَْنْوارِ، وَهِدايَةِ الاِْسْتِبصارِ، حَتّى اَرْجَعَ اِلَيْكَ مِنْها كَما دَخَلْتُ اِلَيْكَ مِنْها، مَصُونَ السِّرِّ عَنِ النَّظَرِ اِلَيْها، وَمَرْفُوعَ الْهِمَّةِ عَنِ الاِْعْتِمادِ عَلَيْها، اِنَّكَ عَلى كُلِّ شَىء قَديرٌ، اِلهى هذا ذُلّى ظاهِرٌ بَيْنَ يَدَيْكَ، وَهذا حالى لا يَخْفى عَلَيْكَ، مِنْكَ اَطْلُبُ الْوُصُولُ اِلَيْكَ، َوِبَكَ اَسْتَدِلُّ عَلَيْكَ، فَاهْدِنى بِنُورِكَ اِلَيْكَ، وَاَقِمْنى بِصِدْقِ الْعُبُودِيَّةِ بَيْنَ يَدَيْكَ، اِلهى عَلِّمْنى مِنْ عِلْمِكَ الَْمخْزُونِ، وَصُنّى بِسِتْرِكَ الْمَصُونِ، اِلهى حَقِّقْنى بِحَقائِقِ اَهْلِ الْقُرْبِ، وَاسْلُكْ بى مَسْلَكَ اَهْلِ الْجَذْبِ، اِلهى اَغْنِنى بِتَدْبيرِكَ لى عَنْ تَدْبيرى، وَبِاخْتِيارِكَ عَنِ اخْتِيارى، وَاَوْقِفْنى عَلى مَراكِزِ اضْطِرارى، اِلهى اَخْرِجْنى مِنْ ذُلِّ نَفْسى، وَطَهِّرْنى مِنْ شَكّى وَشِرْكى قَبْلَ حُلُولِ رَمْسى، بِكَ اَنْتَصِرُ فَانْصُرْنى، وَعَلَيْكَ اَتَوَكَّلُ فَلا تَكِلْنى، وَاِيّاكَ اَسْأَلُ فَلا تُخَيِّبْنى، وَفى فَضْلِكَ اَرْغَبُ فَلا تَحْرِمْنى، وَبِجَنابِكَ اَنْتَسِبُ فَلا تُبْعِدْنى، وَبِبابِكَ اَقِفُ فَلا تَطْرُدْنى، اِلهى تَقَدَّسَ رِضاكَ اَنْ يَكُونَ لَهُ عِلَّةٌ مِنْكَ، فَكَيْفَ يَكُونُ لَهُ عِلَّةٌ مِنّى، اِلهى اَنْتَ الْغِنىُّ بِذاتِكَ اَنْ يَصِلَ اِلَيْكَ النَّفْعُ مِنْكَ، فَكَيْفَ لا تَكُونُ غَنِيّاً عَنّى، اِلهى اِنَّ الْقَضآءَ وَالْقَدَرَ يُمَنّينى، وَاِنَّ الْهَوى بِوَثائِقِ الشَّهْوَةِ اَسَرَنى، فَكُنْ اَنْتَ النَّصيرَ لى، حَتّى تَنْصُرَنى وَتُبَصِّرَنى، وَاَغْنِنى بِفَضْلِكَ حَتّى اَسْتَغْنِىَ بِكَ عَنْ طَلَبى، اَنْتَ الَّذى اَشْرَقْتَ الاَْنْوارَ فى قُلُوبِ اَوْلِيآئِكَ حَتّى عَرَفُوكَ وَوَحَّدوكَ، وَاَنْتَ الَّذى اَزَلْتَ الاَْغْيارَ عَنْ قُلُوبِ اَحِبّائِكَ حَتّى لَمْ يُحِبُّوا سِواكَ، وَلَمْ يَلْجَأوا اِلى غَيْرِكَ، اَنْتَ الْمُوْنِسُ لَهُمْ حَيْثُ اَوْحَشَتْهُمُ الْعَوالِمُ، وَاَنْتَ الَّذى هَدَيْتَهُمْ حَيْثُ اسْتَبانَتْ لَهُمُ الْمَعالِمُ، ماذا وَجَدَ مَنْ فَقَدَكَ، وَمَا الَّذى فَقَدَ مَنْ وَجَدَكَ، لَقَدْ خابَ مَنْ رَضِىَ دُونَكَ بَدَلاً، وَلَقَدْ خَسِرَ مَنْ بَغى عَنْكَ مُتَحَوِّلاً، كَيْفَ يُرْجى سِواكَ وَاَنْتَ ما قَطَعْتَ الاِْحْسانَ، وَكَيْفَ يُطْلَبُ مِنْ غَيْرِكَ وَاَنْتَ ما بَدَّلْتَ عادَةَ الاِْمْتِنانِ، يامَنْ اَذاقَ اَحِبّآءَهُ حَلاوَةَ الْمُؤانَسَةِ، فَقامُوا بَيْنَ يَدَيْهِ مُتَمَلِّقينَ، وَيا مَنْ اَلْبَسَ اَوْلِياءَهُ مَلابِسَ هَيْبَتِهِ، فَقامُوا بَيْنَ يَدَيْهِ مُسْتَغْفِرينَ، اَنْتَ الذّاكِرُ قَبْلَ الذّاكِرينَ، وَاَنْتَ الْبادى بِالاِْحْسانِ قَبْلَ تَوَجُّهِ الْعابِدينَ، وَاَنْتَ الْجَوادُ بِالْعَطآءِ قَبْلَ طَلَبِ الطّالِبينَ، وَاَنْتَ الْوَهّابُ ثُمَّ لِما وَهَبْتَ لَنا مِنَ الْمُسْتَقْرِضينَ، اِلهى اُطْلُبْنى بِرَحْمَتِكَ حَتّى اَصِلَ اِلَيْكَ، وَاجْذِبْنى بِمَنِّكَ حَتّى اُقْبِلَ عَلَيْكَ، اِلهى اِنَّ رَجآئى لا يَنْقَطِعُ عَنْكَ وَاِنْ عَصَيْتُكَ، كَما اَنَّ خَوْفى لا يُزايِلُنى وَاِنْ اَطَعْتُكَ، فَقَدْ دَفَعْتَنِى الْعَوالِمُ اِلَيْكَ، وَقَدْ اَوْقَعَنى عِلْمى بِكَرَمِكَ عَلَيْكَ، اِلهى كَيْفَ اَخيبُ وَاَنْتَ اَمَلى، اَمْ كَيْفَ اُهانُ وَعَلَيْكَ مُتَكَّلى، اِلهى كَيْفَ اَسْتَعِزُّ وَفِى الذِّلَّةِ اَرْكَزْتَنى، اَمْ كَيْفَ لا اَسْتَعِزُّ وَاِلَيْكَ نَسَبْتَنى، اِلهى كَيْفَ لا اَفْتَقِرُ وَاَنْتَ الَّذى فِى الْفُقَرآءِ اَقَمْتَنى، اَمْ كَيْفَ اَفْتَقِرُ وَاَنْتَ الَّذى بِجُودِكَ اَغْنَيْتَنى، وَاَنْتَ الَّذى لا اِلهَ غَيْرُكَ تَعَرَّفْتَ لِكُلِّ شَىء فَما جَهِلَكَ شَىءُ، وَاَنْتَ الَّذى تَعَرَّفْتَ اِلَىَّ فى كُلِّ شَىء، فَرَاَيْتُكَ ظاهِراً فى كُلِّ شَىء، وَاَنْتَ الظّاهِرُ لِكُلِّ شَىء، يا مَنِ اسْتَوى بِرَحْمانِيَّتِهِ فَصارَ الْعَرْشُ غَيْباً فى ذاِتِهِ، مَحَقْتَ الاْثارَ بِالاْثارِ، وَمَحَوْتَ الاَْغْيارَ بِمُحيطاتِ اَفْلاكِ الاَْنْوارِ، يا مَنِ احْتَجَبَ فى سُرادِقاتِ عَرْشِهِ عَنْ اَنْ تُدْرِكَهُ الاَْبْصارُ، يا مَنْ تَجَلّى بِكَمالِ بَهآئِهِ، فَتَحَقَّقتْ عَظَمَتُهُ مَنْ الاِْسْتِوآءَ، كَيْفَ تَخْفى وَاَنْتَ الظّاهِرُ، اَمْ كَيْفَ تَغيبُ وَاَنْتَ الرَّقيبُ الْحاضِرُ، اِنَّكَ عَلى كُلِّ شَىء قَدير، وَالْحَمْدُ للهِ وَحْدَهُ.
دُعَاء الإمام السجاد عَلَيْهِ السَّلاَمُ فِي يَوْمِ عَرَفَةَ
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ بَدِيعَ السَّمَاوَاتِ والأَرْضِ، ذَا الْجَلاَلِ والإِكْرَامِ، رَبَّ الأَرْبَابِ، وإِلَهَ كُلِّ مَأْلُوهٍ، وخَالِقَ كُلِّ مَخْلُوقٍ، ووَارِثَ كُلِّ شَيء، لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيء، ولاَ يَعْزُبُ عَنْهُ عِلْمُ شَيء، وهُوَ بِكُلِّ شَيء مُحِيطٌ، وهُوَ عَلَى كُلِّ شَيء رَقِيبٌ. * أَنْتَ اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَ أَنْتَ، الأَحَدُ الْمُتَوَحِّدُ الْفَرْدُ الْمُتَفَرِّدُ * وأَنْتَ اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَ أَنْتَ، الْكَرِيمُ الْمُتَكَرِّمُ، الْعَظِيمُ الْمُتَعَظِّمُ، الْكَبِيرُ الْمُتَكَبِّرُ * وأَنْتَ اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَ أَنْتَ، الْعَلِيُّ الْمُتَعَالِ، الشَّدِيدُ الْمِحَالِ * وأَنْتَ اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَ أَنْتَ، الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ، الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ. *وأَنْتَ اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَ أَنْتَ، السَّمِيعُ الْبَصِيرُ، الْقَدِيمُ الْخَبِيرُ * وأَنْتَ اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَ أَنْتَ، الْكَرِيمُ الأَكْرَمُ، الدَّائِمُ الأَدْوَمُ، * وأَنْتَ اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَ أَنْتَ، الأَوَّلُ قَبْلَ كُلِّ أَحَدٍ، والآخِرُ بَعْدَ كُلِّ عَدَدٍ * وأَنْتَ اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَ أَنْتَ، الدَّانِي فِي عُلُوِّهِ، والْعَالِي فِي دُنُوِّهِ * وأَنْتَ اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَ أَنْتَ، ذُو الْبَهَاءِ والْمَجْدِ، والْكِبْرِيَاءِ والْحَمْدِ * وأَنْتَ اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَ أَنْتَ، الَّذِي أَنْشَأْتَ الأَشْيَاءَ مِنْ غَيْرِ سِنْخٍ، وصَوَّرْتَ مَا صَوَّرْتَ مِنْ غَيْرِ مِثَالٍ، وابْتَدَعْتَ الْمُبْتَدَعَاتِ بِلاَ احْتِذَاءٍ. * أَنْتَ الَّذِي قَدَّرْتَ كُلَّ شَيء تَقْدِيراً، ويَسَّرْتَ كُلَّ شَيء تَيْسِيراً، ودَبَّرْتَ مَا دُونَكَ تَدْبِيراً * أَنْتَ الَّذِي لَمْ يُعِنْكَ عَلَى خَلْقِكَ شَرِيكٌ، ولَمْ يُوَازِرْكَ فِي أَمْرِكَ وَزِيرٌ، ولَمْ يَكُنْ لَكَ مُشَاهِدٌ ولاَ نَظِيرٌ. * أَنْتَ الَّذِي أَرَدْتَ فَكَانَ حَتْماً مَا أَرَدْتَ، وقَضَيْتَ فَكَانَ عَدْلًا مَا قَضَيْتَ، وحَكَمْتَ فَكَانَ نِصْفاً مَا حَكَمْتَ. * أَنْتَ الَّذِي لاَ يَحْوِيكَ مَكَانٌ، ولَمْ يَقُمْ لِسُلْطَانِكَ سُلْطَانٌ، ولَمْ يُعْيِكَ بُرْهَانٌ ولاَ بَيَانٌ. * أَنْتَ الَّذِي أَحْصَيْتَ كُلَّ شَيء عَدَداً، وجَعَلْتَ لِكُلِّ شَيء أَمَداً، وقَدَّرْتَ كُلَّ شَيء تَقْدِيراً. * أَنْتَ الَّذِي قَصُرَتِ الأَوْهَامُ عَنْ ذَاتِيَّتِكَ، وعَجَزَتِ الأَفْهَامُ عَنْ كَيْفِيَّتِكَ، ولَمْ تُدْرِكِ الأَبْصَارُ مَوْضِعَ أَيْنِيَّتِكَ. * أَنْتَ الَّذِي لاَ تُحَدُّ فَتَكُونَ مَحْدُوداً، ولَمْ تُمَثَّلْ فَتَكُونَ مَوْجُوداً، ولَمْ تَلِدْ فَتَكُونَ مَوْلُوداً. * أَنْتَ الَّذِي لاَ ضِدَّ مَعَكَ فَيُعَانِدَكَ، ولاَ عِدْلَ لَكَ فَيُكَاثِرَكَ، ولاَ نِدَّ لَكَ فَيُعَارِضَكَ. * أَنْتَ الَّذِي ابْتَدَأَ، واخْتَرَعَ، واسْتَحْدَثَ، وابْتَدَعَ، وأَحْسَنَ صُنْعَ مَا صَنَعَ. * سُبْحَانَكَ مَا أَجَلَّ شَأْنَكَ، وأَسْنَى فِي الأَمَاكِنِ مَكَانَكَ، وأَصْدَعَ بِالْحَقِّ فُرْقَانَكَ * سُبْحَانَكَ مِنْ لَطِيفٍ مَا أَلْطَفَكَ، ورَءُوفٍ مَا أَرْأَفَكَ، وحَكِيمٍ مَا أَعْرَفَكَ * سُبْحَانَكَ مِنْ مَلِيكٍ مَا أَمْنَعَكَ، وجَوَادٍ مَا أَوْسَعَكَ، ورَفِيعٍ مَا أَرْفَعَكَ ذُو الْبَهَاءِ والْمَجْدِ والْكِبْرِيَاءِ والْحَمْدِ. * سُبْحَانَكَ بَسَطْتَ بِالْخَيْرَاتِ يَدَكَ، وعُرِفَتِ الْهِدَايَةُ مِنْ عِنْدِكَ، فَمَنِ الْتَمَسَكَ لِدِينٍ أَوْ دُنْيَا وَجَدَكَ * سُبْحَانَكَ خَضَعَ لَكَ مَنْ جَرَى فِي عِلْمِكَ، وخَشَعَ لِعَظَمَتِكَ مَا دُونَ عَرْشِكَ، وانْقَادَ لِلتَّسْلِيمِ لَكَ كُلُّ خَلْقِكَ * سُبْحَانَكَ لاَ تُحَسُّ ولاَ تُجَسُّ ولاَ تُمَسُّ ولاَ تُكَادُ ولاَ تُمَاطُ ولاَ تُنَازَعُ ولاَ تُجَارَى ولاَ تُمَارَى ولاَ تُخَادَعُ ولاَ تُمَاكَرُ * سُبْحَانَكَ سَبِيلُكَ جَدَدٌ. وأَمْرُكَ رَشَدٌ، وأَنْتَ حَيٌّ صَمَدٌ. * سُبْحَانَكَ قَولُكَ حُكْمٌ، وقَضَاؤُكَ حَتْمٌ، وإِرَادَتُكَ عَزْمٌ. * سُبْحَانَكَ لاَ رَادَّ لِمَشِيَّتِكَ، ولاَ مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِكَ. * سُبْحَانَكَ بَاهِرَ الآيَاتِ، فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ، بَارِئَ النَّسَمَاتِ * لَكَ الْحَمْدُ حَمْداً يَدُومُ بِدَوَامِكَ * ولَكَ الْحَمْدُ حَمْداً خَالِداً بِنِعْمَتِكَ. * ولَكَ الْحَمْدُ حَمْداً يُوَازِي صُنْعَكَ * ولَكَ الْحَمْدُ حَمْداً يَزِيدُ عَلَى رِضَاكَ. * ولَكَ الْحَمْدُ حَمْداً مَعَ حَمْدِ كُلِّ حَامِدٍ، وشُكْراً يَقْصُرُ عَنْهُ شُكْرُ كُلِّ شَاكِرٍ * حَمْداً لاَ يَنْبَغِي إِلاَ لَكَ، ولاَ يُتَقَرَّبُ بِهِ إِلاَ إِلَيْكَ * حَمْداً يُسْتَدَامُ بِهِ الأَوَّلُ، ويُسْتَدْعَى بِهِ دَوَامُ الآخِرِ. * حَمْداً يَتَضَاعَفُ عَلَى كُرُورِ الأَزْمِنَةِ، ويَتَزَايَدُ أَضْعَافاً مُتَرَادِفَةً. * حَمْداً يَعْجِزُ عَنْ إِحْصَائِهِ الْحَفَظَةُ، ويَزِيدُ عَلَى مَا أَحْصَتْهُ فِي كِتَابِكَ الْكَتَبَةُ * حَمْداً يُوازِنُ عَرْشَكَ الْمَجِيدَ ويُعَادِلُ كُرْسِيَّكَ الرَّفِيعَ. * حَمْداً يَكْمُلُ لَدَيْكَ ثَوَابُهُ، ويَسْتَغْرِقُ كُلَّ جَزَاءٍ جَزَاؤُهُ * حَمْداً ظَاهِرُهُ وَفْقٌ لِبَاطِنِهِ، وبَاطِنُهُ وَفْقٌ لِصِدْقِ النِّيَّةِ * حَمْداً لَمْ يَحْمَدْكَ خَلْقٌ مِثْلَهُ، ولاَ يَعْرِفُ أَحَدٌ سِوَاكَ فَضْلَهُ * حَمْداً يُعَانُ مَنِ اجْتَهَدَ فِي تَعْدِيدِهِ، ويُؤَيَّدُ مَنْ أَغْرَقَ نَزْعاً فِي تَوْفِيَتِهِ. * حَمْداً يَجْمَعُ مَا خَلَقْتَ مِنَ الْحَمْدِ، ويَنْتَظِمُ مَا أَنْتَ خَالِقُهُ مِنْ بَعْدُ. * حَمْداً لاَ حَمْدَ أَقْرَبُ إِلَى قَوْلِكَ مِنْهُ، ولاَ أَحْمَدَ مِمَّنْ يَحْمَدُكَ بِهِ. * حَمْداً يُوجِبُ بِكَرَمِكَ الْمَزِيدَ بِوُفُورِهِ، وتَصِلُهُ بِمَزِيدٍ بَعْدَ مَزِيدٍ طَوْلًا مِنْكَ * حَمْداً يَجِبُ لِكَرَمِ وَجْهِكَ، ويُقَابِلُ عِزَّ جَلاَلِكَ. * رَبِّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ، الْمُنْتَجَبِ الْمُصْطَفَى الْمُكَرَّمِ الْمُقَرَّبِ، أَفْضَلَ صَلَوَاتِكَ، وبَارِكْ عَلَيْهِ أَتَمَّ بَرَكَاتِكَ، وتَرَحَّمْ عَلَيْهِ أَمْتَعَ رَحَمَاتِكَ. * رَبِّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وآلِهِ، صَلاَةً زَاكِيَةً لاَ تَكُونُ صَلاَةٌ أَزْكَى مِنْهَا، وصَلِّ عَلَيْهِ صَلاَةً نَامِيَةً لاَ تَكُونُ صَلاَةٌ أَنْمَى مِنْهَا، وصَلِّ عَلَيْهِ صَلاَةً رَاضِيَةً لاَ تَكُونُ صَلاَةٌ فَوْقَهَا. * رَبِّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وآلِهِ، صَلاَةً تُرْضِيهِ وتَزِيدُ عَلَى رِضَاهُ، وصَلِّ عَلَيْهِ صَلاَةً تُرْضِيكَ وتَزِيدُ عَلَى رِضَاكَ لَهُ وصَلِّ عَلَيْهِ صَلاَةً لاَ تَرْضَى لَهُ إِلاَ بِهَا، ولاَ تَرَى غَيْرَهُ لَهَا أَهْلًا. * رَبِّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وآلِهِ صَلاَةً تُجَاوِزُ رِضْوَانَكَ، ويَتَّصِلُ اتِّصَالُهَا بِبَقَائِكَ، ولاَ يَنْفَدُ كَمَا لاَ تَنْفَدُ كَلِمَاتُكَ. * رَبِّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وآلِهِ، صَلاَةً تَنْتَظِمُ صَلَوَاتِ مَلاَئِكَتِكَ وأَنْبِيَائِكَ ورُسُلِكَ وأَهْلِ طَاعَتِكَ، وتَشْتَمِلُ عَلَى صَلَوَاتِ عِبَادِكَ مِنْ جِنِّكَ وإِنْسِكَ وأَهْلِ إِجَابَتِكَ، وتَجْتَمِعُ عَلَى صَلاَةِ كُلِّ مَنْ ذَرَأْتَ وبَرَأْتَ مِنْ أَصْنَافِ خَلْقِكَ. * رَبِّ صَلِّ عَلَيْهِ وآلِهِ، صَلاَةً تُحِيطُ بِكُلِّ صَلاَةٍ سَالِفَةٍ ومُسْتَأْنَفَةٍ، وصَلِّ عَلَيْهِ وعَلَى آلِهِ، صَلاَةً مَرْضِيَّةً لَكَ ولِمَنْ دُونَكَ، وتُنْشِئُ مَعَ ذَلِكَ صَلَوَاتٍ تُضَاعِفُ مَعَهَا تِلْكَ الصَّلَوَاتِ عِنْدَهَا، وتَزِيدُهَا عَلَى كُرُورِ الأَيَّامِ زِيَادَةً فِي تَضَاعِيفَ لاَ يَعُدُّهَا غَيْرُكَ. * رَبِّ صَلِّ عَلَى أَطَايِبِ أَهْلِ بَيْتِهِ الَّذِينَ اخْتَرْتَهُمْ لِأَمْرِكَ، وجَعَلْتَهُمْ خَزَنَةَ عِلْمِكَ، وحَفَظَةَ دِينِكَ، وخُلَفَاءَكَ فِي أَرْضِكَ، وحُجَجَكَ عَلَى عِبَادِكَ، وطَهَّرْتَهُمْ مِنَ الرِّجْسِ والدَّنَسِ تَطْهِيراً بِإِرَادَتِكَ، وجَعَلْتَهُمُ الْوَسِيلَةَ إِلَيْكَ، والْمَسْلَكَ إِلَى جَنَّتِكَ * رَبِّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وآلِهِ، صَلاَةً تُجْزِلُ لَهُمْ بِهَا مِنْ نِحَلِكَ وكَرَامَتِكَ، وتُكْمِلُ لَهُمُ الأَشْيَاءَ مِنْ عَطَايَاكَ ونَوَافِلِكَ، وتُوَفِّرُ عَلَيْهِمُ الْحَظَّ مِنْ عَوَائِدِكَ وفَوَائِدِكَ. * رَبِّ صَلِّ عَلَيْهِ وعَلَيْهِمْ صَلاَةً لاَ أَمَدَ فِي أَوَّلِهَا، ولاَ غَايَةَ لِأَمَدِهَا، ولاَ نِهَايَةَ لِآخِرِهَا. * رَبِّ صَلِّ عَلَيْهِمْ زِنَةَ عَرْشِكَ ومَا دُونَهُ، ومِلْءَ سَمَاوَاتِكَ ومَا فَوْقَهُنَّ، وعَدَدَ أَرَضِيكَ ومَا تَحْتَهُنَّ ومَا بَيْنَهُنَّ، صَلاَةً تُقَرِّبُهُمْ مِنْكَ زُلْفَى، وتَكُونُ لَكَ ولَهُمْ رِضًى، ومُتَّصِلَةً بِنَظَائِرِهِنَّ أَبَداً. * اللَّهُمَّ إِنَّكَ أَيَّدْتَ دِينَكَ فِي كُلِّ أَوَانٍ بِإِمَامٍ أَقَمْتَهُ عَلَماً لِعِبَادِكَ، ومَنَاراً فِي بِلاَدِكَ بَعْدَ أَنْ وَصَلْتَ حَبْلَهُ بِحَبْلِكَ، وجَعَلْتَهُ الذَّرِيعَةَ إِلَى رِضْوَانِكَ، وافْتَرَضْتَ طَاعَتَهُ، وحَذَّرْتَ مَعْصِيَتَهُ، وأَمَرْتَ بِامْتِثَالِ أَوَامِرِهِ، والِانْتِهَاءِ عِنْدَ نَهْيِهِ، وأَلاَ يَتَقَدَّمَهُ مُتَقَدِّمٌ، ولاَ يَتَأَخَّرَ عَنْهُ مُتَأَخِّرٌ فَهُوَ عِصْمَةُ اللاَئِذِينَ، وكَهْفُ الْمُؤْمِنِينَ وعُرْوَةُ الْمُتَمَسِّكِينَ، وبَهَاءُ الْعَالَمِينَ. * فَأَوْزِعْ لِوَلِيِّكَ شُكْرَ مَا أَنْعَمْتَ بِهِ عَلَيْهِ، وأَوْزِعْنَا مِثْلَهُ فِيهِ، وآتِهِ مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَاناً نَصِيراً، وافْتَحْ لَهُ فَتْحاً يَسِيراً، وأَعِنْهُ بِرُكْنِكَ الأَعَزِّ، واشْدُدْ أَزْرَهُ، وقَوِّ عَضُدَهُ، ورَاعِهِ بِعَيْنِكَ، واحْمِهِ بِحِفْظِكَ وانْصُرْهُ بِمَلاَئِكَتِكَ، وامْدُدْهُ بِجُنْدِكَ الأَغْلَبِ. * وأَقِمْ بِهِ كِتَابَكَ وحُدُودَكَ وشَرَائِعَكَ وسُنَنَ رَسُولِكَ، صَلَوَاتُكَ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وآلِهِ، وأَحْيِ بِهِ مَا أَمَاتَهُ الظَّالِمُونَ مِنْ مَعَالِمِ دِينِكَ، واجْلُ بِهِ صَدَاءَ الْجَوْرِ عَنْ طَرِيقَتِكَ، وأَبِنْ بِهِ الضَّرَّاءَ مِنْ سَبِيلِكَ، وأَزِلْ بِهِ النَّاكِبِينَ عَنْ صِرَاطِكَ، وامْحَقْ بِهِ بُغَاةَ قَصْدِكَ عِوَجاً * وأَلِنْ جَانِبَهُ لِأَوْلِيَائِكَ، وابْسُطْ يَدَهُ عَلَى أَعْدَائِكَ، وهَبْ لَنَا رَأْفَتَهُ، ورَحْمَتَهُ وتَعَطُّفَهُ وتَحَنُّنَهُ، واجْعَلْنَا لَهُ سَامِعِينَ مُطِيعِينَ، وفِي رِضَاهُ سَاعِينَ، وإِلَى نُصْرَتِهِ والْمُدَافَعَةِ عَنْهُ مُكْنِفِينَ، وإِلَيْكَ وإِلَى رَسُولِكَ صَلَوَاتُكَ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وآلِهِ بِذَلِكَ مُتَقَرِّبِينَ. * اللَّهُمَّ وصَلِّ عَلَى أَوْلِيَائِهِمُ الْمُعْتَرِفِينَ بِمَقَامِهِمُ، الْمُتَّبِعِينَ مَنْهَجَهُمُ، الْمُقْتَفِينَ آثَارَهُمُ، الْمُسْتَمْسِكِينَ بِعُرْوَتِهِمُ، الْمُتَمَسِّكِينَ بِوِلاَيَتِهِمُ، الْمُؤْتَمِّينَ بِإِمَامَتِهِمُ، الْمُسَلِّمِينَ لِأَمْرِهِمُ، الْمُجْتَهِدِينَ فِي طَاعَتِهِمُ، الْمُنْتَظِرِينَ أَيَّامَهُمُ، الْمَادِّينَ إِلَيْهِمْ أَعْيُنَهُمُ، الصَّلَوَاتِ الْمُبَارَكَاتِ الزَّاكِيَاتِ النَّامِيَاتِ الْغَادِيَاتِ الرَّائِحَاتِ. * وسَلِّمْ عَلَيْهِمْ وعَلَى أَرْوَاحِهِمْ، واجْمَعْ عَلَى التَّقْوَى أَمْرَهُمْ، وأَصْلِحْ لَهُمْ شُئُونَهُمْ، وتُبْ عَلَيْهِمْ، إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ، وخَيْرُ الْغَافِرِينَ، واجْعَلْنَا مَعَهُمْ فِي دَارِ السَّلاَمِ بِرَحْمَتِكَ، يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. * اللَّهُمَّ هَذَا يَوْمُ عَرَفَةَ يَوْمٌ شَرَّفْتَهُ وكَرَّمْتَهُ وعَظَّمْتَهُ، نَشَرْتَ فِيهِ رَحْمَتَكَ، ومَنَنْتَ فِيهِ بِعَفْوِكَ، وأَجْزَلْتَ فِيهِ عَطِيَّتَكَ، وتَفَضَّلْتَ بِهِ عَلَى عِبَادِكَ. * اللَّهُمَّ وأَنَا عَبْدُكَ الَّذِي أَنْعَمْتَ عَلَيْهِ قَبْلَ خَلْقِكَ لَهُ وبَعْدَ خَلْقِكَ إِيَّاهُ، فَجَعَلْتَهُ مِمَّنْ هَدَيْتَهُ لِدِينِكَ، ووَفَّقْتَهُ لِحَقِّكَ، وعَصَمْتَهُ بِحَبْلِكَ، وأَدْخَلْتَهُ فِي حِزْبِكَ، وأَرْشَدْتَهُ لِمُوَالاَةِ أَوْلِيَائِكَ، ومُعَادَاةِ أَعْدَائِكَ. * ثُمَّ أَمَرْتَهُ فَلَمْ يَأْتَمِرْ، وزَجَرْتَهُ فَلَمْ يَنْزَجِرْ، ونَهَيْتَهُ عَنْ مَعْصِيَتِكَ، فَخَالَفَ أَمْرَكَ إِلَى نَهْيِكَ، لاَ مُعَانَدَةً لَكَ، ولاَ اسْتِكْبَاراً عَلَيْكَ، بَلْ دَعَاهُ هَوَاهُ إِلَى مَا زَيَّلْتَهُ وإِلَى مَا حَذَّرْتَهُ، وأَعَانَهُ عَلَى ذَلِكَ عَدُوُّكَ وعَدُوُّهُ، فَأَقْدَمَ عَلَيْهِ عَارِفاً بِوَعِيدِكَ، رَاجِياً لِعَفْوِكَ، وَاثِقاً بِتَجَاوُزِكَ، وكَانَ أَحَقَّ عِبَادِكَ مَعَ مَا مَنَنْتَ عَلَيْهِ أَلاَ يَفْعَلَ * وهَا أَنَا ذَا بَيْنَ يَدَيْكَ صَاغِراً ذَلِيلًا خَاضِعاً خَاشِعاً خَائِفاً، مُعْتَرِفاً بِعَظِيمٍ مِنَ الذُّنُوبِ تَحَمَّلْتُهُ، وجَلِيلٍ مِنَ الْخَطَايَا اجْتَرَمْتُهُ، مُسْتَجِيراً بِصَفْحِكَ، لاَئِذاً بِرَحْمَتِكَ، مُوقِناً أَنَّهُ لاَ يُجِيرُنِي مِنْكَ مُجِيرٌ، ولاَ يَمْنَعُنِي مِنْكَ مَانِعٌ. * فَعُدْ عَلَيَّ بِمَا تَعُودُ بِهِ عَلَى مَنِ اقْتَرَفَ مِنْ تَغَمُّدِكَ، وجُدْ عَلَيَّ بِمَا تَجُودُ بِهِ عَلَى مَنْ أَلْقَى بِيَدِهِ إِلَيْكَ مِنْ عَفْوِكَ، وامْنُنْ عَلَيَّ بِمَا لاَ يَتَعَاظَمُكَ أَنْ تَمُنَّ بِهِ عَلَى مَنْ أَمَّلَكَ مِنْ غُفْرَانِكَ، * واجْعَلْ لِي فِي هَذَا الْيَوْمِ نَصِيباً أَنَالُ بِهِ حَظّاً مِنْ رِضْوَانِكَ، ولاَ تَرُدَّنِي صِفْراً مِمَّا يَنْقَلِبُ بِهِ الْمُتَعَبِّدُونَ لَكَ مِنْ عِبَادِكَ * وإِنِّي وإِنْ لَمْ أُقَدِّمْ مَا قَدَّمُوهُ مِنَ الصَّالِحَاتِ فَقَدْ قَدَّمْتُ تَوْحِيدَكَ ونَفْيَ الأَضْدَادِ والأَنْدَادِ والأَشْبَاهِ عَنْكَ، وأَتَيْتُكَ مِنَ الأَبْوَابِ الَّتِي أَمَرْتَ أَنْ تُؤْتَى مِنْهَا، وتَقَرَّبْتُ إِلَيْكَ بِمَا لاَ يَقْرُبُ أَحَدٌ مِنْكَ إِلاَ بالتَّقَرُّبِ بِهِ. * ثُمَّ أَتْبَعْتُ ذَلِكَ بِالإِنَابَةِ إِلَيْكَ، والتَّذَلُّلِ والِاسْتِكَانَةِ لَكَ، وحُسْنِ الظَّنِّ بِكَ، والثِّقَةِ بِمَا عِنْدَكَ، وشَفَعْتُهُ بِرَجَائِكَ الَّذِي قَلَّ مَا يَخِيبُ عَلَيْهِ رَاجِيكَ. * وسَأَلْتُكَ مَسْأَلَةَ الْحَقِيرِ الذَّلِيلِ الْبَائِسِ الْفَقِيرِ الْخَائِفِ الْمُسْتَجِيرِ، ومَعَ ذَلِكَ خِيفَةً وتَضَرُّعاً وتَعَوُّذاً وتَلَوُّذاً، لاَ مُسْتَطِيلًا بِتَكَبُّرِ الْمُتَكَبِّرِينَ، ولاَ مُتَعَالِياً بِدَالَّةِ الْمُطِيعِينَ، ولاَ مُسْتَطِيلًا بِشَفَاعَةِ الشَّافِعِينَ. * وأَنَا بَعْدُ أَقَلُّ الأَقَلِّينَ، وأَذَلُّ الأَذَلِّينَ، ومِثْلُ الذَّرَّةِ أَوْ دُونَهَا، فَيَا مَنْ لَمْ يُعَاجِلِ الْمُسِيئِينَ، ولاَ يَنْدَهُ الْمُتْرَفِينَ، ويَا مَنْ يَمُنُّ بِإِقَالَةِ الْعَاثِرِينَ، ويَتَفَضَّلُ بِإِنْظَارِ الْخَاطِئِينَ. * أَنَا الْمُسِيء الْمُعْتَرِفُ الْخَاطِئُ الْعَاثِرُ. * أَنَا الَّذِي أَقْدَمَ عَلَيْكَ مُجْتَرِئاً. * أَنَا الَّذِي عَصَاكَ مُتَعَمِّداً. * أَنَا الَّذِي اسْتَخْفَى مِنْ عِبَادِكَ وبَارَزَكَ. * أَنَا الَّذِي هَابَ عِبَادَكَ وأَمِنَكَ. * أَنَا الَّذِي لَمْ يَرْهَبْ سَطْوَتَكَ، ولَمْ يَخَفْ بَأْسَكَ. * أَنَا الْجَانِي عَلَى نَفْسِهِ * أَنَا الْمُرْتَهَنُ بِبَلِيَّتِهِ. * أَنَا القَلِيلُ الْحَيَاءِ. * أَنَا الطَّوِيلُ الْعَنَاءِ. * بِحَقِّ مَنِ انْتَجَبْتَ مِنْ خَلْقِكَ، وبِمَنِ اصْطَفَيْتَهُ لِنَفْسِكَ، بِحَقِّ مَنِ اخْتَرْتَ مِنْ بَرِيَّتِكَ، ومَنِ اجْتَبَيْتَ لِشَأْنِكَ، بِحَقِّ مَنْ وَصَلْتَ طَاعَتَهُ بِطَاعَتِكَ، ومَنْ جَعَلْتَ مَعْصِيَتَهُ كَمَعْصِيَتِكَ، بِحَقِّ مَنْ قَرَنْتَ مُوَالاَتَهُ بِمُوَالاَتِكَ، ومَنْ نُطْتَ مُعَادَاتَهُ بِمُعَادَاتِكَ، تَغَمَّدْنِي فِي يَوْمِي هَذَا بِمَا تَتَغَمَّدُ بِهِ مَنْ جَارَ إِلَيْكَ مُتَنَصِّلًا، وعَاذَ بِاسْتِغْفَارِكَ تَائِباً. * وتَوَلَّنِي بِمَا تَتَوَلَّى بِهِ أَهْلَ طَاعَتِكَ والزُّلْفَى لَدَيْكَ والْمَكَانَةِ مِنْكَ. * وتَوَحَّدْنِي بِمَا تَتَوَحَّدُ بِهِ مَنْ وَفَى بِعَهْدِكَ، وأَتْعَبَ نَفْسَهُ فِي ذَاتِكَ، وأَجْهَدَهَا فِي مَرْضَاتِكَ. * ولاَ تُؤَاخِذْنِي بِتَفْرِيطِي فِي جَنْبِكَ، وتَعَدِّي طَوْرِي فِي حُدُودِكَ، ومُجَاوَزَةِ أَحْكَامِكَ. * ولاَ تَسْتَدْرِجْنِي بِإِمْلاَئِكَ لِي اسْتِدْرَاجَ مَنْ مَنَعَنِي خَيْرَ مَا عِنْدَهُ ولَمْ يَشْرَكْكَ فِي حُلُولِ نِعْمَتِهِ بِي. * ونَبِّهْنِي مِنْ رَقْدَةِ الْغَافِلِينَ، وسِنَةِ الْمُسْرِفِينَ، ونَعْسَةِ الْمَخْذُولِينَ * وخُذْ بِقَلْبِي إِلَى مَا اسْتَعْمَلْتَ بِهِ الْقَانِتِينَ، واسْتَعْبَدْتَ بِهِ الْمُتَعَبِّدِينَ، واسْتَنْقَذْتَ بِهِ الْمُتَهَاوِنِينَ. * وأَعِذْنِي مِمَّا يُبَاعِدُنِي عَنْكَ، ويَحُولُ بَيْنِي وبَيْنَ حَظِّي مِنْكَ، ويَصُدُّنِي عَمَّا أُحَاوِلُ لَدَيْكَ * وسَهِّلْ لِي مَسْلَكَ الْخَيْرَاتِ إِلَيْكَ، والْمُسَابَقَةَ إِلَيْهَا مِنْ حَيْثُ أَمَرْتَ، والْمُشَاحَّةَ فِيهَا عَلَى مَا أَرَدْتَ. * ولاَ تَمْحَقْنِي فِيمَن تَمْحَقُ مِنَ الْمُسْتَخِفِّينَ بِمَا أَوْعَدْتَ * ولاَ تُهْلِكْنِي مَعَ مَنْ تُهْلِكُ مِنَ الْمُتَعَرِّضِينَ لِمَقْتِكَ * ولاَ تُتَبِّرْنِي فِيمَنْ تُتَبِّرُ مِنَ الْمُنْحَرِفِينَ عَنْ سُبُلِكَ * ونَجِّنِي مِنْ غَمَرَاتِ الْفِتْنَةِ، وخَلِّصْنِي مِنْ لَهَوَاتِ الْبَلْوَى، وأَجِرْنِي مِنْ أَخْذِ الإِمْلاَءِ. * وحُلْ بَيْنِي وبَيْنَ عَدُوٍّ يُضِلُّنِي، وهَوًى يُوبِقُنِي، ومَنْقَصَةٍ تَرْهَقُنِي * ولاَ تُعْرِضْ عَنِّي إِعْرَاضَ مَنْ لاَ تَرْضَى عَنْهُ بَعْدَ غَضَبِكَ * ولاَ تُؤْيِسْنِي مِنَ الأَمَلِ فِيكَ فَيَغْلِبَ عَلَيَّ الْقُنُوطُ مِنْ رَحْمَتِكَ * ولاَ تَمْنَحْنِي بِمَا لاَ طَاقَةَ لِي بِهِ فَتَبْهَظَنِي مِمَّا تُحَمِّلُنِيهِ مِنْ فَضْلِ مَحَبَّتِكَ. * ولاَ تُرْسِلْنِي مِنْ يَدِكَ إِرْسَالَ مَنْ لاَ خَيْرَ فِيهِ، ولاَ حَاجَةَ بِكَ إِلَيْهِ، ولاَ إِنَابَةَ لَهُ * ولاَ تَرْمِ بِي رَمْيَ مَنْ سَقَطَ مِنْ عَيْنِ رِعَايَتِكَ، ومَنِ اشْتَمَلَ عَلَيْهِ الْخِزْيُ مِنْ عِنْدِكَ، بَلْ خُذْ بِيَدِي مِنْ سَقْطَةِ الْمُتَرَدِّينَ، ووَهْلَةِ الْمُتَعَسِّفِينَ، وزَلَّةِ الْمَغْرُورِينَ، ووَرْطَةِ الْهَالِكِينَ. * وعَافِنِي مِمَّا ابْتَلَيْتَ بِهِ طَبَقَاتِ عَبِيدِكَ وإِمَائِكَ، وبَلِّغْنِي مَبَالِغَ مَنْ عُنِيتَ بِهِ، وأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ، ورَضِيتَ عَنْهُ، فَأَعَشْتَهُ حَمِيداً، وتَوَفَّيْتَهُ سَعِيداً * وطَوِّقْنِي طَوْقَ الإِقْلاَعِ عَمَّا يُحْبِطُ الْحَسَنَاتِ، ويَذْهَبُ بِالْبَرَكَاتِ * وأَشْعِرْ قَلْبِيَ الِازْدِجَارَ عَنْ قَبَائِحِ السَّيِّئَاتِ، وفَوَاضِحِ الْحَوْبَاتِ. * ولاَ تَشْغَلْنِي بِمَا لاَ أُدْرِكُهُ إِلاَ بِكَ عَمَّا لاَ يُرْضِيكَ عَنِّي غَيْرُهُ * وانْزِعْ مِنْ قَلْبِي حُبَّ دُنْيَا دَنِيَّةٍ تَنْهَى عَمَّا عِنْدَكَ، وتَصُدُّ عَنِ ابْتِغَاءِ الْوَسِيلَةِ إِلَيْكَ، وتُذْهِلُ عَنِ التَّقَرُّبِ مِنْكَ. * وزَيِّنْ لِيَ التَّفَرُّدَ بِمُنَاجَاتِكَ بِاللَّيْلِ والنَّهَارِ * وهَبْ لِي عِصْمَةً تُدْنِينِي مِنْ خَشْيَتِكَ، وتَقْطَعُنِي عَنْ رُكُوبِ مَحَارِمِكَ، وتَفُكَّنِي مِنْ أَسْرِ الْعَظَائِمِ. * وهَبْ لِيَ التَّطْهِيرَ مِنْ دَنَسِ الْعِصْيَانِ، وأَذْهِبْ عَنِّي دَرَنَ الْخَطَايَا، وسَرْبِلْنِي بِسِرْبَالِ عَافِيَتِكَ، ورَدِّنِي رِدَاءَ مُعَافَاتِكَ، وجَلِّلْنِي سَوَابِغَ نَعْمَائِكَ، وظَاهِرْ لَدَيَّ فَضْلَكَ وطَوْلَكَ * وأَيِّدْنِي بِتَوْفِيقِكَ وتَسْدِيدِكَ، وأَعِنِّي عَلَى صَالِحِ النِّيَّةِ، ومَرْضِيِّ الْقَوْلِ، ومُسْتَحْسَنِ الْعَمَلِ، ولاَ تَكِلْنِي إِلَى حَوْلِي وقُوَّتِي دُونَ حَوْلِكَ وقُوَّتِكَ. * ولاَ تُخْزِنِي يَوْمَ تَبْعَثُنِي لِلِقَائِكَ، ولاَ تَفْضَحْنِي بَيْنَ يَدَيْ أَوْلِيَائِكَ، ولاَ تُنْسِنِي ذِكْرَكَ، ولاَ تُذْهِبْ عَنِّي شُكْرَكَ، بَلْ أَلْزِمْنِيهِ فِي أَحْوَالِ السَّهْوِ عِنْدَ غَفَلاَتِ الْجَاهِلِينَ لِآلْائِكَ، وأَوْزِعْنِي أَنْ أُثْنِيَ بِمَا أَوْلَيْتَنِيهِ، وأَعْتَرِفَ بِمَا أَسْدَيْتَهُ إِلَيَّ. * واجْعَلْ رَغْبَتِي إِلَيْكَ فَوْقَ رَغْبَةِ الرَّاغِبِينَ، وحَمْدِي إِيَّاكَ فَوْقَ حَمْدِ الْحَامِدِينَ * ولاَ تَخْذُلْنِي عِنْدَ فَاقَتِي إِلَيْكَ، ولاَ تُهْلِكْنِي بِمَا. أَسْدَيْتُهُ إِلَيْكَ، ولاَ تَجْبَهْنِي بِمَا جَبَهْتَ بِهِ الْمُعَانِدِينَ لَكَ، فَإِنِّي لَكَ مُسَلِّمٌ، أَعْلَمُ أَنَّ الْحُجَّةَ لَكَ، وأَنَّكَ أَوْلَى بِالْفَضْلِ، وأَعْوَدُ بِالإِحْسَانِ، وأَهْلُ التَّقْوَى، وأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ، وأَنَّكَ بِأَنْ تَعْفُوَ أَوْلَى مِنْكَ بِأَنْ تُعَاقِبَ، وأَنَّكَ بِأَنْ تَسْتُرَ أَقْرَبُ مِنْكَ إِلَى أَنْ تَشْهَرَ. * فَأَحْيِنِي حَيَاةً طَيِّبَةً تَنْتَظِمُ بِمَا أُرِيدُ، وتَبْلُغُ مَا أُحِبُّ مِنْ حَيْثُ لاَ آتِي مَا تَكْرَهُ، ولاَ أَرْتَكِبُ مَا نَهَيْتَ عَنْهُ، وأَمِتْنِي مِيتَةَ مَنْ يَسْعَى نُورُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ وعَنْ يَمِينِهِ. * وذَلِّلْنِي بَيْنَ يَدَيْكَ، وأَعِزَّنِي عِنْدَ خَلْقِكَ، وضَعْنِي إِذَا خَلَوْتُ بِكَ، وارْفَعْنِي بَيْنَ عِبَادِكَ، وأَغْنِنِي عَمَّنْ هُوَ غَنِيٌّ عَنِّي، وزِدْنِي إِلَيْكَ فَاقَةً وفَقْراً. * وأَعِذْنِي مِنْ شَمَاتَةِ الأَعْدَاءِ، ومِنْ حُلُولِ الْبَلاَءِ، ومِنَ الذُّلِّ والْعَنَاءِ، تَغَمَّدْنِي فِيمَا اطَّلَعْتَ عَلَيْهِ مِنِّي بِمَا يَتَغَمَّدُ بِهِ الْقَادِرُ عَلَى الْبَطْشِ لَوْلاَ حِلْمُهُ، والآخِذُ عَلَى الْجَرِيرَةِ لَوْلاَ أَنَاتُهُ * وإِذَا أَرَدْتَ بِقَوْمٍ فِتْنَةً أَوْ سُوءاً فَنَجِّنِي مِنْهَا لِوَاذاً بِكَ، وإِذْ لَمْ تُقِمْنِي مَقَامَ فَضِيحَةٍ فِي دُنْيَاكَ فَلاَ تُقِمْنِي مِثْلَهُ فِي آخِرَتِكَ * واشْفَعْ لِي أَوَائِلَ مِنَنِكَ بِأَوَاخِرِهَا، وقَدِيمَ فَوَائِدِكَ بِحَوَادِثِهَا، ولاَ تَمْدُدْ لِي مَدّاً يَقْسُو مَعَهُ قَلْبِي، ولاَ تَقْرَعْنِي قَارِعَةً يَذْهَبُ لَهَا بَهَائِي، ولاَ تَسُمْنِي خَسِيسَةً يَصْغُرُ لَهَا قَدْرِي ولاَ نَقِيصَةً يُجْهَلُ مِنْ أَجْلِهَا مَكَانِي. * ولاَ تَرُعْنِي رَوْعَةً أُبْلِسُ بِهَا، ولاَ خِيفَةً أُوجِسُ دُونَهَا، اجْعَلْ هَيْبَتِي فِي وَعِيدِكَ، وحَذَرِي مِنْ إِعْذَارِكَ وإِنْذَارِكَ، ورَهْبَتِي عِنْد تِلاَوَةِ آيَاتِكَ. * واعْمُرْ لَيْلِي بِإِيقَاظِي فِيهِ لِعِبَادَتِكَ، وتَفَرُّدِي بِالتَّهَجُّدِ لَكَ، وتَجَرُّدِي بِسُكُونِي إِلَيْكَ، وإِنْزَالِ حَوَائِجِي بِكَ، ومُنَازَلَتِي إِيَّاكَ فِي فَكَاكِ رَقَبَتِي مِنْ نَارِكَ، وإِجَارَتِي مِمَّا فِيهِ أَهْلُهَا مِنْ عَذَابِكَ. * ولاَ تَذَرْنِي فِي طُغْيَانِي عَامِهاً، ولاَ فِي غَمْرَتِي سَاهِياً حَتَّى حِينٍ، ولاَ تَجْعَلْنِي عِظَةً لِمَنِ اتَّعَظَ، ولاَ نَكَالًا لِمَنِ اعْتَبَرَ، ولاَ فِتْنَةً لِمَنْ نَظَرَ، ولاَ تَمْكُرْ بِي فِيمَنْ تَمْكُرُ بِهِ، ولاَ تَسْتَبْدِلْ بِي غَيْرِي، ولاَ تُغَيِّرْ لِي اسْماً، ولاَ تُبَدِّلْ لِي جِسْماً، ولاَ تَتَّخِذْنِي هُزُواً لِخَلْقِكَ، ولاَ سُخْرِيّاً لَكَ، ولاَ تَبَعاً إِلاَ لِمَرْضَاتِكَ، ولاَ مُمْتَهَناً إِلاَ بِالِانْتِقَامِ لَكَ. * وأَوْجِدْنِي بَرْدَ عَفْوِكَ، وحَلاَوَةَ رَحْمَتِكَ ورَوْحِكَ ورَيْحَانِكَ، وجَنَّةِ نَعِيمِكَ، وأَذِقْنِي طَعْمَ الْفَرَاغِ لِمَا تُحِبُّ بِسَعَةٍ مِنْ سَعَتِكَ، والِاجْتِهَادِ فِيمَا يُزْلِفُ لَدَيْكَ وعِنْدَكَ، وأَتْحِفْنِي بِتُحْفَةٍ مِنْ تُحَفَاتِكَ. * واجْعَلْ تِجَارَتِي رَابِحَةً، وكَرَّتِي غَيْرَ خَاسِرَةٍ، وأَخِفْنِي مَقَامَكَ، وشَوِّقْنِي لِقَاءَكَ، وتُبْ عَلَيَّ تَوْبَةً نَصُوحاً لاَ تُبْقِ مَعَهَا ذُنُوباً صَغِيرَةً ولاَ كَبِيرَةً، ولاَ تَذَرْ مَعَهَا عَلاَنِيَةً ولاَ سَرِيرَةً. * وانْزِعِ الْغِلَّ مِنْ صَدْرِي لِلْمُؤْمِنِينَ، واعْطِفْ بِقَلْبِي عَلَى الْخَاشِعِينَ، وكُنْ لِي كَمَا تَكُونُ لِلصَّالِحِينَ، وحَلِّنِي حِلْيَةَ الْمُتَّقِينَ، واجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْغَابِرِينَ، وذِكْراً نَامِياً فِي الآخِرِينَ، ووَافِ بِي عَرْصَةَ الأَوَّلِينَ. * وتَمِّمْ سُبُوغَ نِعْمَتِكَ، عَلَيَّ، وظَاهِرْ كَرَامَاتِهَا لَدَيَّ، امْلاَ مِنْ فَوَائِدِكَ يَدِي، وسُقْ كَرَائِمَ مَوَاهِبِكَ إِلَيَّ، وجَاوِرْ بِيَ الأَطْيَبِينَ مِنْ أَوْلِيَائِكَ فِي الْجِنَانِ الَّتِي زَيَّنْتَهَا لِأَصْفِيَائِكَ، وجَلِّلْنِي شَرَائِفَ نِحَلِكَ فِي الْمَقَامَاتِ الْمُعَدَّةِ لِأَحِبَّائِكَ. * واجْعَلْ لِي عِنْدَكَ مَقِيلًا آوِي إِلَيْهِ مُطْمَئِنّاً، ومَثَابَةً أَتَبَوَّؤُهَا، وأَقَرُّ عَيْناً، ولاَ تُقَايِسْنِي بِعَظِيمَاتِ الْجَرَائِرِ، ولاَ تُهْلِكْنِي يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ، وأَزِلْ عَنِّي كُلَّ شَكٍّ وشُبْهَةٍ، واجْعَلْ لِي فِي الْحَقِّ طَرِيقاً مِنْ كُلِّ رَحْمَةٍ، وأَجْزِلْ لِي قِسَمَ الْمَوَاهِبِ مِنْ نَوَالِكَ، ووَفِّرْ عَلَيَّ حُظُوظَ الْإِحْسَانِ مِنْ إِفْضَالِكَ. * واجْعَلْ قَلْبِي وَاثِقاً بِمَا عِنْدَكَ، وهَمِّي مُسْتَفْرَغاً لِمَا هُوَ لَكَ، واسْتَعْمِلْنِي بِمَا تَسْتَعْمِلُ بِهِ خَالِصَتَكَ، وأَشْرِبْ قَلْبِي عِنْدَ ذُهُولِ الْعُقُولِ طَاعَتَكَ، واجْمَعْ لِيَ الْغِنَى والْعَفَافَ والدَّعَةَ والْمُعَافَاةَ والصِّحَّةَ والسَّعَةَ والطُّمَأْنِينَةَ والْعَافِيَةَ. * ولاَ تُحْبِطْ حَسَنَاتِي بِمَا يَشُوبُهَا مِنْ مَعْصِيَتِكَ، ولاَ خَلَوَاتِي بِمَا يَعْرِضُ لِي مِنْ نَزَغَاتِ فِتْنَتِكَ، وصُنْ وَجْهِي عَنِ الطَّلَبِ إِلَى أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ، وذُبَّنِي عَنِ الْتِمَاسِ مَا عِنْدَ الْفَاسِقِينَ. * ولاَ تَجْعَلْنِي لِلظَّالِمِينَ ظَهِيراً، ولاَ لَهُمْ عَلَى مَحْوِ كِتَابِكَ يَداً ونَصِيراً، وحُطْنِي مِنْ حَيْثُ لاَ أَعْلَمُ حِيَاطَةً تَقِينِي بِهَا، وافْتَحْ لِي أَبْوَابَ تَوْبَتِكَ ورَحْمَتِكَ ورَأْفَتِكَ ورِزْقِكَ الْوَاسِعِ، إِنِّي إِلَيْكَ مِنَ الرَّاغِبِينَ، وأَتْمِمْ لِي إِنْعَامَكَ، إِنَّكَ خَيْرُ الْمُنْعِمِينَ * واجْعَلْ بَاقِيَ عُمُرِي فِي الْحَجِّ والْعُمْرَةِ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ، يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ، وصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وآلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ، والسَّلاَمُ عَلَيْهِ وعَلَيْهِمْ أَبَدَ الآبِدِينَ.
على القول بعدم جواز دخول مكة إلا بإحرام يجوز دخول مكة بغير إحرام للحطاب والحشاش ونحوهما ممن يتكرر منه الدخول والخروج وليس في هذا الزمان حشاش وحطاب ولكنه جاء من باب المثال القريب والقياس منصوص العلة ويشمل في هذا الزمان سائق السيارة ومتعهد الحج، والموظف المختص بالحج وخدماته والعسكري المأمور بواجب ونحوهم.
**********
المحتويات
المقدمة 3
تأريخ الحج 8
وجوب الحج 13
شرائط حجة الإسلام 14
الأول: البلوغ 14
الحج والصحة 14
حج الصبي 15
الثاني: العقل 16
الثالث: الإستطاعة 16
سلامة الطريق 18
أقسام الإستطاعة 18
التفقه 20
الحج والديون 20
الحج البذلي 23
عدم إتمام المناسك 25
شرط الإسلام 25
حج الزوجة 26
المحرم للمرأة 27
قضاء الحج 28
قسيم جديد في المقدمة الموصلة للحج 29
الإستئجار للحج 31
الحج بالنذر واليمين 34
في النيابة 37
الوصية في الحج 40
الحج المندوب 42
بين الحج والعمرة 43
أعمال العمرة المفردة سبعة وهي 48
أحكام العمرة 49
ثبوت الهلال 50
أقسام الحج 52
كيفية حج التمتع 53
شروط حج التمتع 54
الخروج للعمرة قبل الإحرام للحج 56
العدول بين أقسام الحج 56
أحكام الحائض 57
الاستحاضة 59
المواقيت 60
تسمية بيار علي 61
في أحكام المواقيت 66
مقدمات الإحرام 69
غسل الإحرام 69
في كيفية الإحرام 70
كيفية النية 71
التلبيات الأربعة 73
قطع التلبية 76
الشك 77
حدود الحرم 77
ثوبا الإحرام 78
الإضطرار إلى لبس المخيط 80
فصل 80
تروك الإحرام 81
فتوى العصر 89
م/إستحباب الإحرام في النهار 95
مكروهات الاحرام 96
كفارات تروك الاحرام 97
في موجبات الضمان 99
كفارات الإستمتاع بالنساء 100
كفارة الطيب 102
كفارة المخيط 102
كفارة إزالة الشعر 103
التظليل والتغطية 104
الجدال 104
اليمين 104
إجتماع موجبات الكفارة 105
الطواف 105
أركان البيت الحرام 106
آداب الطواف 111
طواف النساء 111
مما يستحب قبل الطواف 114
آداب دخول الحرم 115
واجبات الطواف 118
الشك في الطواف 122
صلاة الطواف() 123
مندوبات الطواف 124
السعي 129
مستحبات السعي 129
ماء زمزم 130
التوجه إلى الصفا 132
واجبات السعي 134
في التقصير 137
في رحاب المناسك 139
بعد الإحرام للحج 139
الوقوف بعرفات 142
آداب عرفة 155
الوقوف بالمشَعر الحرام 158
آداب المشعر الحرام 163
إلتقاط الحصى 164
أفعال منى 166
رمي الجمرة 167
الهدي 169
ثمن الهدي 169
نية الهدي والنيابة فيه 169
أوان الذبح 170
موضع الذبح 170
صفات الهدي 171
الترتيب 172
الدعاء عند الذبح 173
توزيع اللحم 173
إخراج اللحم من منى 175
الصوم بدل الهدي 176
في هدي القِرآن 177
في الأضحية المندوبة 178
الحلق والتقصير 180
مواطن التحليل 182
التحلل بطواف النساء 183
الرجوع الى مكة 184
المبيت في منى 185
كفارة عدم المبيت في منى 186
ليلة الثالث عشر 187
أوان رمي الجمار 187
كيفية الرمي 188
النقص في الرمي 189
النيابة في الرمي 190
مستحبات الرمي 191
التكبير المستحب 191
النفر من منى 192
أسماء أيام المناسك 192
مسجد الخيف 193
أيام التشريق 194
تسمية أيام التشريق 195
قراءة القرآن والتسبيح 196
اللجوء الى الحرم 196
السكن في مكة 196
المجاورة 197
البناء في مكة 197
حرمة ترك الحج 197
لقطة الحرم 198
طواف الوداع 198
دخول الكعبة 199
ما بعد المناسك 201
الوفاة في أحد الحرمين 202
الصد والإحصار 202
المصدود 202
الدفاع 205
إدراك ثواب الحج 207
في زيارة سيد المرسلين 207
مندوبات المدينة المنورة 210
زيارة سيدة النساء عليها السلام 212
وداع قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم 214
آداب السفر 223
دعاء الحسين عليه السلام يوم عرفة 226
دُعَاء الإمام السجاد عَلَيْهِ السَّلاَمُ فِي يَوْمِ عَرَفَةَ 238