تخطّي إلى المحتوى

لسماحة المرجع الديني
الشيخ صالح الطائي دام ظله

تقريظ تفضل به فضيلة العلامة الشيخ علي الجليحاوي

يوميات علمية للمرجعية الإسلامية / المرجع الديني الصالح الطائي

سماحة المرجع الكبير، آية الله العظمى الشيخ صالح الطائي، دام ظله الشريف

حين وقفتُ على صورة الجزء الجديد من (معالم الإيمان) رأيتُ أمامي ثـمرةَ عقودٍ من الملازمة العلمية لكتاب الله؛ ملازمةٍ لم تقف عند حدود البيان والتفسير، بل نفذت إلى دقائق الآيات، واستقصاء دلالاتها، واستنباط هداياتها، حتى غدا هذا السفر معالمَ متراكمةً لمشروعٍ قرآني ذي شخصيةٍ علميةٍ متميزة.

وقيمة (معالم الإيمان) ليست في امتداد أجزائه فحسب، بل في أن كل جزءٍ منه يضيف إلى ما سبقه نظرًا وكشفًا، ويأخذ القارئ إلى ما وراء المعنى المباشر، فيربط الآية بسياقها ودلالتها وهدايتها، ويجعل من التدبر فيها فعلًا علميًا حيًا لا قراءةً عابرة. ومن هنا استحق الكتاب أن يكون إضافةً حقيقية إلى الدرس القرآني، لا مجرد زيادةٍ في عدد المصنفات.

وأجلُّ ما يُشاد به فيه أنه لا يترك القارئ عند حدود المعرفة؛ بل يعيد تشكيل مقامه أمام القرآن: يعلّمه كيف ينظر، وكيف يتدبر، وكيف يستخرج من الآية ما يمسّ فكره وضميره وموقفه وسلوكه. فإذا انتقلت هداية الآية من الصفحة إلى الإنسان، ومن الفهم إلى العمل، فقد بلغ الكتاب من أثره ما هو أرفع من مجرد التأليف.

ولا خسارة في أهل القرآن؛ فالعمر الذي يُنفق في خدمته ربح، والعلم الذي يُبذل في كشف هداياته أثر، وما يتركه العالم في فهم كتاب الله وفي نفوس قرائه أبقى من زمنه وأبعد من مداه.

فطوبى لعمرٍ جاور القرآن، ولعلمٍ سخّر له، ولهمةٍ لم تستنفدها السنون، ولأثرٍ يُرجى أن يبقى حين تنقضي الأعمار.

أسأل الله تعالى أن يحفظكم، ويمدّ في عمركم وصحتكم وعطائكم، ويزيدكم توفيقًا وتسديدًا وبصيرةً في كتابه، وأن يبارك في (معالم الإيمان) ويتمّم سفره، ويجعل علمه وهدايته وأثره ذخيرةً لكم، ونفعًا للأجيال، وأجرًا جاريًا ما دامت آيات الله تُتلى وتُتدبر.

وما كان لله فهو أبقى [اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ].

العدد : 248/26        في 17/9/2026