بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة
الحمد لله الذي جعل الحياة الدنيا دار اختبار وإبتلاء بالسراء والضراء .
والمتبادر إلى الأذهان أن الإختبار والإبتلاء في حال اليقظة وموازين العقل والتمييز والإختيار ، لقانون الملازمة بين الاختيار والاختبار ، ولكن الاختبار يشمل عالم المنامات .
ومن خصائص الدنيا انعدام الإستثناء من الإبتلاء ، بما فيهم الأنبياء ، وكان النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم من أشد الناس ابتلاء من حين ولادته وصغره ، ثم تكذيب رؤساء قريش لنبوته والتنزيل ، وإرادتهم قتله وهو في مكة ، وإضطراره للهجرة ، وهذه الهجرة مذكورة في الكتب السماوية السابقة ، ويتوارثها الرهبان .
ولما صار رؤساء قريش يؤلب بعضهم بعضاً على إيذاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهمّوا بقتله رآى في المنام كأنه يهاجر إلى أرض ذات نخل وشجر ، ولم يكن في مكة آنذاك نخل ، كما ورد في إبراهيم عليه السلام إِنِّي أَسْكَنتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ...
لتكون الرؤيا مقدمة مباركة ورسماً لمنهاج عام ، ومن أسرار الحياة الدنيا ، ترى ما هو الإبتلاء في عالم الرؤيا ، فيه وجوه :
الأول : مجئ رؤيا البشارة والإنذار للإنسان براً أو فاجراً .
الثاني : إنشغال العائلة والأصدقاء برؤيا مخصوصة ، وقد جعل الله عز وجل القرآن تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ إذ جاءت رؤيا ملك مصر لتشغل الجميع ، وتكون مقدمة روحية وضياء لخروج يوسف من السجن ، ونجاة أهل مصر والسودان والشام من المجاعة .
الثالث : قانون الرؤيا سبيل للإيمان والرشاد .
الرابع : قانون الرؤيا من مصاديق وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاَّ هُوَ.
ومن لطف الله عز وجل وأسرار خلافة الإنسان في الأرض زيارة الرؤيا الصادقة له في المنام, لتكون مادة للعمل والإجتهاد في الصالحات، ولا يصح الإتكال على الرؤيا وانتظار تحققها بل لابد من السعي في مرضاة الله، قال تعالىأَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَ اللَّهِ كَمَنْ بَاءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ.
ومع إنشغالي بالفتوى وإلقاء البحث الخارج في الفقه والأصول والتفسير على فضلاء الحوزة العلمية من سنة 2000 م وصدور مائتين وواحد وستين جزء من تفسيري للقرآن (معالم الإيمان) يصدر لي كتاب (فلسفة الرؤيا في الإسلام) ويتضمن دراسات قرآنية وعقائدية وعلمية عن عالم الرؤيا ، وهذا هو الجزء الثاني من الكتاب ، قال تعالى قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ.
حرر في الأول من محرم الحرام 1446هـ
الموافق 7/7/2024
قانون تأويل النبي محمد (ص) الرؤيا معجزة
عن خرشة بن الحر قال كنت جالسا في حلقة في مسجد المدينة وفيها شيخ حسن الهيئة وهو عبد الله بن سلام قال فجعل يحدثهم حديثا حسنا قال فلما قام قال القوم من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا .
قال فقلت والله لأتبعنه فلأعلمن مكان بيته قال فاتبعته فانطلق حتى كاد يخرج من المدينة قال ثم دخل منزله فاستأذنت عليه فأذن لي .
فقال ما حاجتك يا ابن أخي .
قلت له سمعت القوم يقولون لك لما قمت من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا فأعجبني أن أكون معك فقال الله أعلم بأهل الجنة وسأحدثك مم قالوا ذلك .
إني بينا أنا نائم إذ أتاني رجل فقال لي قم قال فأخذ بيدي فانطلقت معه فإذا أنا بجواد عن شمالي فقال لا تأخذ فيها فإنها طرق أصحاب الشمال .
قال وإذا أنا بجواد منهج عن يميني فقال لي خذ ها هنا قال فأتى بي جبلا فقال لي اصعد قال فجعلت إذا أردت أن أصعد خررت على استي فعلت ذلك مرارا .
قال ثم انطلق بي حتى أتى بي عمودا رأسه في السماء وأسفله في الأرض وفي أعلاه حلقة .
فقال لي اصعد فوق هذا فقلت له كيف أصعد فوق هذا ورأسه في السماء فأخذ بيدي فزجل بي فإذا أنا متعلق بالحلقة قال ثم ضرب العمود فخر قال وبقيت متعلقا بالحلقة حتى أصبحت .
قال فأتيت النبي صلى الله عليه آله وسلم فقصصته عليه فقال : أما الطرق التي رأيت عن يمينك فهي طرق أصحاب اليمين وأما الجبل فهو منازل الشهداء ولن تناله .
وأما العمود فهو عمود الإسلام وأما العروة فهي عروة الإسلام لم تزل مستمسكا به حتى تموت .
ثم قال أتدري كيف خلق الله الخلق قال قلت لا قال خلق الله آدم فقال تلد فلانا وتلد فلانا ويلد فلانا فلانا ويلد فلان فلانا أجله كذا وكذا وعمله كذا وكذا ورزقه كذا وكذا ثم ينفخ فيه الروح( ).
تعيين والي مكة برؤيا نبوية
حينما تم فتح مكة في العشرين من شهر رمضان من السنة الثامنة للهجرة جعل النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم عتاب بن أسيد أميراً على مكة ، وهو شاب يبلغ من العمر اثنتين وعشرين سنة.
وحمل عتاب الناس في مكة على الصلاة في أوقاتها ، وتوعد الذي يتخلف عنها ، وقال : لا يتخلف عنها إلا منافق .
وذهب بعض أهلها إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وشكوا من عتاب ، وقالوا : يا رسول الله استعملت على أهل الله أعرابياً جافياً.
فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : أني رأيت فيما يرى النائم أنه أتى باب الجنة فأخذ بحلقة الباب فقعقعها حتى فتح له ودخل.
وأن العامل من قبل النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم على مكة هو عَتاب بن أسيد بن أبي العيص وهو من بني أمية اسلم يوم الفتح.
ثم اشتكاه أهل مكة إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذ ورد عن انس أن عَتابا قال (والله لا أعلم متخلفاً يتخلف عن هذه الصلاة في جماعة إلا ضربت عنقه فإنه لا يتخلف عنها إلا منافق.
فقال أهل مكة يا رسول الله استعملت على أهل الله أعرابيا جافياً فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم إني رأيت فيما يرى النائم كأنه أتى باب الجنة فأخذ بحلقه الباب فقلقلها حتى فتح له فدخل) ( )( ) والحديث ضعيف سنداً .
قال ابن هشام : وحدثني بعض أهل العلم، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل الكعبة عام الفتح ومعه بلال، فأمره أن يؤذن، وأبو سفيان بن حرب وعتاب بن أسيد والحارث بن هشام جلوس بفناء الكعبة .
فقال عتاب : لقد أكرم الله أسيدا ألا يكون سمع هذا فسمع منه ما يغيظه ، فقال الحارث بن هشام: أما والله لو أعلم أنه محق لاتبعته.
ومع قول عتاب بن أسيد هذا فقد ولاه النبي صلى الله عليه وآله وسلم على مكة ، وعمره إحدى وعشرين سنة وهو من مسلمي الفتح (رأى النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وآلعه وَسَلّمَ فِي الْمَنَامِ أَسِيدَ بْنَ أَبِي الْعِيصِ وَالِيًا عَلَى مَكّةَ مُسْلِمًا ، فَمَاتَ عَلَى الْكُفْرِ فَكَانَتْ الرّؤْيَا لِوَلَدِهِ عَتّابٍ حِينَ أَسْلَمَ ، فَوَلّاهُ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلّمَ مَكّةَ ، وَهُوَ ابْنُ إحْدَى وَعِشْرِينَ سَنَةً وَرَزَقَهُ كُلّ يَوْمٍ دِرْهَمًا)( ).
فقام أسيد وخطب الناس فقال (أَيّهَا النّاسُ أَجَاعَ اللّهُ كَبِدَ مَنْ جَاعَ عَلَى دِرْهَمٍ ، فَقَدْ رَزَقَنِي رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلّمَ دِرْهَمًا كُلّ يَوْمٍ فَلَيْسَتْ . بِي حَاجَةٌ إلَى أَحَدٍ) ( ).
فبعد إجتهاد قريش بالتجارة وجمع الأموال واكتناز الذهب والفضة وتسليف القبائل بالربا افتخر أمير مكة بأجرته درهما في اليوم وأخبر أن فيه كفايته ، وأراد الإخبار عن زهده وغبطته بالإسلام ، وزجر الذين يريدون رشوته أو التزلف إليه بالمال وسيلة لمآرب أخرى.
وأقام النبي صلى الله عليه وآله وسلم بمكة بعد فتحها تسعة عشر يوماً يقصر فيها الصلاة مع أنها محل ولادته وفيها البيت الحرام .
ولم يسع في قتل أشخاص أو مصادرة أموالهم ، ولم ينتقم لحصارهم له ولبني هاشم ثلاث سنوات في شعب أبي طالب ، بل ولم يعاتبهم عليه ، ولم يعرض عنهم لأنه جاء برسالة سماوية يجب تبليغها ، قال تعالى يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنْ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ.
قانون وجوب التوبة
التوبة حق وواجب , وهي إحساس الإنسان بالندم على فعل معصية إرتكبها في الزمن الماضي القريب أو البعيد ، وحتى الحاضر فقد يشرع في معصية فيقذف الله عز وجل في قلبه الندم لإرتكابها ، فيكف عنها ويمتنع عن الإستمرار بفعلها، مع العزم على عدم الرجوع إليها، وارتكابها وما يشبهها مرة أخرى , ولا يحصي كثرة عدد الذي تابوا بسبب الرؤيا إلا الله , سواء رؤيا يرونها أو يراها غيرهم تخصهم أو يتعظون منها , قال تعالى فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ.
(عن ابن عباس في قوله { وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا }( ) قال : فأنزل الله بعد ذلك {إن الله لا يغفر أن يُشرَك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء }( ) فحرم الله المغفرة على من مات وهو كافر ، وأرجأ أهل التوحيد إلى مشيئته فلم يؤيسهم من المغفرة .
أخرج ابن المنذر عن ابن عمرو قال : ما من ذنب مما يعمل بين السماء والأرض يتوب منه العبد قبل أن يموت إلا تاب الله عليه) ( ).
وهل تصح التوبة من غير استغفار أم لابد من الإستغفار معها ، المختار لابد من الإستغفار لسؤال الله عز وجل محو العقوبة التي تترتب على المعصية ، وفي الإستغفار دلالة على إقرار العبد بالعبودية لله عز وجل .
وفي الإستغفار دلالة على إقرار العبد بالعبودية لله عز وجل وتسليم بعالم الآخرة ، وما فيه من الثواب والعقاب ، فمن أصول الدين الإيمان باليوم الآخر .
وجاء كل نبي وكتاب سماوي منزل بوجوب الإقرار باليوم الآخر ، والبعث على الإستعداد له ، ومن ضروب الإستعداد له التوبة والإستغفار واستقبال ما بقي من العمر بالعمل الصالح , بقصد القربة إلى الله عز وجل.
ومن سعة رحمة الله عز وجل بالناس وأسرار خلافتهم في الأرض إقتران الإملاء لهم بدعاء واستغفار الملائكة لهم ، قال تعالى [وَالْمَلاَئِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الأَرْضِ أَلاَ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ] ( ) ليكون هذا الإستغفار السماوي نوع طريق للإقرار بالنعم المتوالية من عند الله ، ولزوم ملاقاتها بالشكر له سبحانه ، وهناك مسألتان بخصوص الآية أعلاه :
الأولى : هل ينحصر استغفار الملائكة بالمؤمنين أم يشمل الكفار والمنافقين .
الثانية : هل يختص استغفار الملائكة بالأحياء أم يشمل الأموات والذين لم يولدوا بعد .
أما المسألة الأولى فإستغفار الملائكة لا يشمل الذين كفروا، قال تعالىإِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلاَئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ .
وأما المسألة الثانية فإن دعاء الملائكة للمؤمنين مطلق يشمل الأحياء والأموات منهم.
رؤيا عالم تبريز
وقبل أكثر من ثلاثين سنة حدثني الأستاذ المرجع الشيخ علي الغروي أن عالم مدينة تبريز رأى في المنام الإمام الرضا عليه السلام يدعوه لزيارته ، وأن يصحب معه القصاب فلانا .
وعند الصباح سأل العالم عن هذا القصاب فقيل له : أنت أرفع من أن تسأل عن هذا الفاسق السارق ، ولكن العالم يعلم بأن رؤيا المعصوم من عالم الخلود وهي صادقة ، فذهب بنفسه إلى السوق وسأل عن محل القصاب الذي بهت وأصابته الدهشة حينما جاءه العالم وجلس عنده ، وأخبره بأن الإمام الرضا يريده لزيارته .
فقال : أنا على نحو السؤال الإنكاري لعل غيره المقصود ، فقال : بل أنت على نحو التعيين ، وأعدوا العدة للزيارة في قافلة وتبعد تبريز عن مدينة مشهد أكثر من ألف كيلو متر ، وفي الطريق أوقفهم قطاع طرق ، وسلبوا منهم أموالهم ، ولكن عندما ركبوا في السيارة أعاد هذا القصاب لكل فرد من القافلة ما أخذ منه ، فَعَلَتهم الدهشة والإستغراب ، ثم تبين لهم أنه قام باسترداد أموالهم من قطاع الطرق خفية وخفة بعد أن جمعوها عندهم .
وتكرر الأمر مرة أخرى إذ واجهتهم عصابة أخرى ، وجمعوا أموالهم وما أن ركبوا في السيارة فتطلعوا إلى القصاب هل قام بذات الفعل ، فأخرج أموالهم من جيبه وهو يبتسم وأعادها لهم ، وعندما وصلوا إلى ضريح الإمام الرضا عليه السلام تاب هذا القصاب توبة نصوحا ، قال تعالى [وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى] ( ).
رؤيا في القضاء
قال تعالى إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا، ومن أسمى المراتب بعد النبوة والإمامة مرتبة القضاء لما في الحكم بالعدل من استقرار المجتمعات وصلاح النفوس ، والتوجه العام لأداء الفرائض ونزول البركة لما فيه من احقاق الحق ، وزجر الظالم.
وتولي القضاء عبادة وأمانة وولاية فلابد من الإستقامة والعدل فيه.
وعن الإمام الباقر عليه السلام (قال: كان قاض في بني إسرائيل وكان يقضي بالحق فيهم، فلما حضرته الوفاة قال لامرأته: إذا مت فاغسليني وكفنيني وغطي وجهي، وضعيني على سريري، فإنك لاترين سوءا إن شاء الله تعالى ، فلما مات فعلت ما كان أمرها به ثم مكثت بعد ذلك حينا.
ثم إنها كشفت عن وجهه فإذا دودة تقرض من منخره، ففزعت من ذلك، فلما كان بالليل أتاها في منامها – يعني رأته في النوم – فقال لها: فزعت مما رأيت .
قالت: أجل، قال: والله ما هو إلا في أخيك، وذلك أنه أتاني ومعه خصم له،فلما جلسا قلت: اللهم اجعل الحق له، فلما اختصما كان الحق له ففرحت فأصابني ما رأيت لموضع هواي مع موافقة الحق له)( ).
ومن منافع الرؤيا بعثها على الحسبة من الله عند الحكم بين الناس ، وحفظ المال العام.
تلاوة القرآن خير الأعمال
للقرآن منافع عظيمة في الدنيا والآخرة ، فهو صراط مستقيم وسبيل هداية وإمام يهدي إلى الحق ، وهو في الآخرة شفيع وناصر لمن يتلوه ويعمل بأحكامه وسننه .
وعن أبي أمامة الباهلي قال (سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله و سلم يقول : اقرؤوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعا لأصحابه اقرؤوا الزهراوين البقرة وسورة آل عمران فإنهما يأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان أو كأنهما غيايتان أو كأنهما فرقان من طير صواف تحاجان عن أصحابهما اقرؤوا سورة البقرة فإن أخذها بركة وتركها حسرة ولا يستطيعها البطلة)( ).
(عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : من قرأ حرفاً من القرآن كتب الله له عشر حسنات : بالباء ، والتاء ، والثاء)( ).
(من قرأ القرآن قائما في صلاته كتب الله له بكل حرف مائة حسنة، ومن قرء في صلاته جالسا كتب الله له بكل حرف خمسين حسنة، ومن قرء في غير صلاته كتب الله له بكل حرف عشر حسنات)( ).
ومن إعجاز القرآن ترتب الأجر والثواب على تلاوة كل حرف منه
عن الحسن البصري (أن رجلاً مات أخوه فرآه في المنام فقال : أخي أي الأعمال تجدون أفضل .
قال : القرآن .
قال : فأي القرآن .
قال : آية الكرسي { الله لا إله إلا هو الحي القيوم }( ). ثم قال : ترجون لنا شيئاً .
قال : نعم)( ).
رؤيا آياس القاضي
وكان إياس بن معاوية المزني قاضياً في البصرة وهو من التابعين ، ولد سنة 46 للهجرة في منطقة اليمامة في نجد ، وانتقل مع أسرته إلى البصرة ، وفيها نشأ ودرس وكان يتصف بالفطنة ، ومما يذكر عنه أن دهقاناً جاءه وقال : لماذا الخمر حرام ، وهو من تمر وماء وكل منهما مباح وغليا على النار.
فقال له إياس : لو أخذتُ كفاً من ماء وضربتك به أكان يوجعك ، قال : لا .
قال : لو أخذت كفاً من تراب وضربتك به أكان يوجعك ، قال لا.
قال إياس : لو أخذت كفاً من تبن فضربتك به أكان يوجعك ، قال لا .
قال : لو أخذت التراب ثم طرحت عليه تبناً ، وصببت فوقه الماء ، ثم مزجتها مزجاً ثم جعلتُ الكتلة في الشمس حتى يبست ، ثم ضربتك به أكان يوجعك ، قال : وقد تقتلني به.
قال : هكذا شأن الخمر.
قال تعالى يَسْأَلُونَكَ عَنْ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلْ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ.
لقد ورد عن النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال (كل مسكر خمر وما أسكر كثيره فقليله حرام)( ).
وعندما بلغ إياس السادسة والسبعين من عمره ، رأى نفسه وأباه في المنام راكبين على فرسين ، فجريا معاً ، فلم يسبق أحدهما الآخر ، وكان أبوه قد مات عن ست وسبعين سنة.
فمات إياس في ذات السنة .
ولو اجتهد بالدعاء فهل يصرف الله هذه الرؤيا وهل يمكن أن يمد الله في عمره ، الجواب نعم.
لعمومات قوله تعالى ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ، وقوله تعالى يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ.
وفي قوله تعالى ثُمَّ قَضَى أَجَلاً وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ، قال الإمام الصادق عليه السلام (المسمي ما سمي لملك الموت في تلك الليلة وهو الذي قال الله : إذا جاء أجلهم فلا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون “( ). وهو الذي سمي لملك الموت في ليلة القدر، والآخر له فيه المشيئة إن شاء قدمه وإن شاء أخره)( ).
و(قيل لوهب بن منبه يا أبا عبد الله إنك كنت ترى الرؤيا فتحدثنا بها فتكون حقا وفي رواية فلا نلبث أن نراها كما رأيت قال هيهات ذهب ذلك عني منذ وليت القضاء) ( ).
ووهب بن منبه تابعي (34-114) هجرية من اليمن من أبناء فارس , تولى قضاء صنعاء , قال النسائي : ثقة ويكثر من الأخذ عن الكتب القديمة , ومن الإسرائيليات( ).
رؤيا الطفيل( )
قال الطفيل الدوسي : (حتى إذا كنا ببعض الطريق رأيت رؤيا فقلت لأصحابي إني رأيت رؤيا عبروها قالوا: وما رأيت؟
قلت: رأيت رأسي حلق وأنه خرج من فمي طائر وأن امرأة لقيتني وأدخلتني في فرجها وكان ابني يطلبني طلباً حثيثاً فحيل بيني وبينه. قالوا: خيراً .
فقال: أما أنا والله فقد أولتها. أما حلق رأسي فقطعه وأما الطائر فروحي وأما المرأة التي أدخلتني في فرجها فالأرض تحفر لي وأدفن فيها فقد رجوت أن أقتل شهيداً .
وأما طلب ابني إياي فلا أراه إلا سيغدو في طلب الشهادة ولا أراه يلحق بسفرنا هذا.
فقتل الطفيل شهيداً يوم اليمامة وجرح ابنه ثم قتل باليرموك بعد ذلك)( ).
رواية الحسن البصري لرؤيا
و(عن الحسن البصري قال : رأى رجل في المنام ، أن منادياً نادى في السماء ، أيها الناس خذوا سلاح فزعكم ، فعمد الناس وأخذوا السلاح حتى إن الرجل ليجيء وما معه عصا ، فنادى مناد من السماء ليس هذا سلاح فزعكم ، فقال رجل من الأرض ما سلاح فزعنا؟ فقال : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر)( ).
وهذه الرؤيا من الإنذارات في المنام .
وإذا كان الصحابي في الإصطلاح هو من لقى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فهل يصدق على التابعي أنه من لقى الصحابي أم لابد أنه صحب الصحابي ، وإذ رأى الصغير الصحابي فلا يكون تابعياً.
قراءة مالك يوم الدين
عن محمد بن شجاع البلخي قال (كنت أقرأ بقراءة الكسائي {مالك يَوْمِ الدين}( )، بالألف ، فقال لي بعض أهل اللغة : الملك أبلغ في الوصف ، فأخذت بقراءة حمزة وكنت أقرأ {مالك يَوْمِ الدين} ، فرأيت في المنام كأنه أتاني آت فقال لي : لم حذفت الألف من مالك.
أما بلغك الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : اقْرَؤُوا القُرْآنَ فَخْماً مُفَخَّماً ، فلم أترك القراءة ب : ملك حتى أتاني بعد ذلك آت في المنام فقال لي : لم حذفت الألف من مالك؟ أما بلغك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : مَنْ قَرَأَ القُرْآنَ فَلَهُ بِكُلِّ حَرْفٍ عَشْرُ حَسَناتٍ ، فَلِمَ نقّصت من حسناتك عشراً في كل قراءة .
فلما أصبحت ، أتيت قطرباً وكان إماماً في اللغة فقلت له : ما الفرق بين ملك ومالك؟ فقال : بينهما فرق كثير . فأما ملك فهو ملك من الملوك ، وأما مالك فهو مالك الملوك . فرجعت إلى قراءة الكسائي)( ).
رؤيا أبي عبيدة عشية معركة اليرموك
وفي صبيحة معركة اليرموك التي وقعت في السنة الخامسة عشرة للهجرة أي بعد وفاة النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم بأربع سنوات ، وتوافق يوم 15 آب 636 م .
قال ابو عبيدة بن الجراح رئيس جيش المسلمين (أيها الناس أبشروا فإني رأيت في ليلتي هذه فيما يرى النائم كأن رجالا أتوني فحفوا بي وعليهم ثياب بيض ثم دعوا إلي رجالا منكم أعرفهم .
ثم قالوا لنا أقدموا على عدوكم ولا تهابوهم فإنكم الأعلون وكأنا مضينا إلى عسكر عدونا فلما رأونا قاصدين إليهم انفرجوا لنا وجئنا حتى دخلنا عسكرهم وولوا مدبرين .
فقال له الناس أصلحك الله نامت عينيك هذه بشرى من الله بشرك الله بخير .
وقال أبو مرثد الخولاني وأنا أصلحك الله قد رأيت رؤيا إنها لبشرى من الله رأيت في هذه الليلة كأنا خرجنا إلى عدونا فلما تواقعنا صب الله عليهم من السماء طيرا بيضا عظاما لها مخالب كمخالب الأسد وهي تنقض من السماء انقضاض العقبان فإذا حاذت بالرجل من المشركين ضربته ضربة يخر منها متقطعا
وكان الناس يقولون أبشروا معاشر المسلمين فقد أيدكم الله عليهم بالملائكة قال فتباشر الناس بهذه الرؤيا وسروا بها.
فقال أبو عبيدة وهذه والله بشرى من الله فحدثوا بهذه الرؤيا الناس فإن مثلها من الرؤيا ما يشجع المسلم ويحسن ظنه وينشطه للقاء عدوه
وانتشرت هذه الرؤيا ورؤيا أبي عبيدة بين المسلمين واستبشروا بهما)( ).
من رؤيـا الصــحابة
وفي معركة بدر عندما قُتل أبو جهل قيل وضع عبد الله بن مسعود رجله على عنقه ، وذكر عياض (ان ابن مسعود انما وضع رجله على عنق ابى جهل لتصدق رؤياه، قال ابن قتيبة ذكر ان ابا جهل قال لابن مسعود لاقتلنك فقال والله لقد رأيت في النوم انى اخذت حدجة حنظل فوضعتها بين كتفيك ورأيتني اضرب كتفيك بنعلي ولئن صدقت رؤياي لاطأن على رقبتك ولاذبحنك ذبح الشاة)( ).
وعن مسلم من طريق معدان بن أبي طلحة ان عمر خطب فقال رأيت ديكا نقرني ثلاث نقرات ولا أراه الا حضور اجلي( ).
وروى أحمد في الزهد والحكيم الترمذي في نوادر الاصول عن سليمان بن يسار قال: استيقظ أبو أسيد الأنصاري ليلة وهو يقول انا لله وانا إليه راجعون فاتني وردى الليلة وكان وردى البقرة فلقد رأيت في المنام كأن بقرة تنطحني( ).
البشارات بالنبي (ص)
يبدأ تاريخ البشارة بالنبي محمد صلى الله عليه واله وسلم الى أيام أبينا آدم عليه السلام واخذت به الشرائع بالنعت والدلالات العقلية والحسية التي لا تقبل اللبس والترديد كجزء من نظام وسيرة الحياة الانسانية في الارض ورأفة من الله تعالى واتماماً للحجة وإعانة للمؤمنين الى جانب الآيات القرآنية في هذا الباب مما يصلح ان يكون مدرسة عقائدية مستقلة.
وفي الدر المنثور عن النبي صلى الله عليه واله وسلم قال: لما اذنب آدم الذنب الذي اذنبه رفع رأسه الى السماء فقال: أسألك بحق محمد الا غفرت لي .
فاوحى الله اليه ومن محمد؟ قال: تبارك اسمك لما خلقتني رفعت رأسي الى عرشك فاذا فيه مكتوب لا اله الا الله محمد رسول الله فعلمت انه ليس احد عندك اعظم قدراً ممن جعلت اسمه مع اسمك فاوحى الله اليه يا آدم انه آخر النبيين من ذريتك ولولاه ما خلقتك،وعن (وهب قال: إن الله تعالى خلق حواء من فضل طينة آدم على صورته، وكان ألقى عليه النعاس وأراه ذلك في منامه، وهي أول رؤيا كانت في الأرض فانتبه وهي جالسة عند رأسه فقال عزوجل: يا آدم ما هذه الجالسة.
قال : الرؤيا التي أريتني في منامي، فأنس وحمد الله، فأوحى الله تعالى إلى آدم: أني أجمع لك العلم كله في أربع كلمات: واحدة لي، وواحدة لك، وواحدة فيما بيني وبينك، و واحدة فيما بينك وبين الناس، فأما التي لي فتعبدني لا تشرك بي شيئا ، وأما التي لك فاجزيك بعملك أحوج ما تكون إليه، وأما التي فيما بيني وبينك فعليك الدعاء وعلي الإجابة، وأما التي فيما بينك وبين الناس فترضى للناس ما ترضى لنفسك.)( ).
كما كانت رؤيا أم النبي صلى الله عليه واله وسلم آمنة بنت وهب بشارة ووعداً .
شيبتني هود
من الإعجاز في السنة النبوية القولية والفعلية بيان النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم لخصائص سور القرآن بما يبعث المسلمين والمسلمات على العناية بها ، والتدبر في مضامينها ، والإتعاظ منها.
و(عن أبي جحيفة قال : قيل : يا رسول الله قد أسرع إليك المشيب ، قال : شيبتني هود وأخواتها : الحاقة، والواقعة، وعمّ يتساءلون ، وهل أتاك حديث الغاشية.
وعن زيد قال : رأيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم في المنام فقرأت عليه سورة هود فلمّا ختمتها قال : يا زيد قرأت ، فأين البكاء)( ).
لما في هذه السور من ذكر للعذاب الذي نزل بالأمم التي كذّبت الرسل ، ولما فيها من ذكر لأهوال الآخرة.
وهل كانت رؤيا الإنذار تأتي لتلك الأمم والأقوام خاصة لملوكها ، الجواب إنها أعم لبيان قانون رؤيا الإنذار زاجر في كل زمان.
والمراد من زيد هو يزيد بن أبان كما في تفسير القرطبي( )، وهو أبو عمرو الرقاشي البصري ، ويرد اسمه في بعض الكتب باسم زيد كما في التأريخ الكبير ( )، وقال ابن سعد (كان ضعيفاً قدرياً) ( ).
ومن الإعجاز في نبوة محمد صلى الله عليه وآله وسلم أن الرؤيا كانت مدداً له في نبوته ، إذ كانت رؤيا البشارة بنبوته تزور القريب والبعيد ، ومن بديع صنع الله عز وجل في خلق الإنسان موضوعية الرؤيا عند أهل كل زمان ، حتى إذا بعث الله عز وجل النبي محمداً صلى الله عليه وآله وسلم استحضر الناس تلك الروئ وبادروا إلى التصديق برسالته ،ومنه من كان الرؤيا سبباً لإمتناعه عن إيذائه ومحاربته .
رؤيا إرتجاس إيوان كسرى
ما رواه هاني المخزومي وقد اتت لـه خمسون ومائة سنة قال لما كانت ليلة ولد فيها النبي صلى الله عليه واله وسلم ارتجس إيوان كسرى وسقطت منه أربع عشرة شرفة وخمدت نار فارس ولم تخمد قبل ذلك بألف عام.
وغاضت بحيرة ساوة ورأى المؤبذان( ) في النوم إبلاً صعاباً تقود خيلاً عراباً قد قطعت دجلة وانتشرت في بلادها.
فلما اصبح كسرى افزعه ما رأى فصبر تشجعاً ثم رأى ان لا يكتم ذلك عن وزرائه ومرازبته فلبس تاجه وقعد على سريره وجمعهم واخبرهم بالذي دعاهم لـه، فبينا هم كذلك اذ ورد كتاب بخمود النار فازداد غماً الى غمه.
فقال المؤبذان وانا رأيت في هذه الليلة وقص عليه الرؤيا في الابل، فبعث الى النعمان بن المنذر فوجه اليهم عبد المسيح الغساني فاخبره كسرى بما رأى فعجز عن التأويل ورجع الى خال لـه في مشارف الشام اسمه سطيح وقد اشفى على الموت ولكنه اجاب: عبد المسيح على جبل يسيح الى سطيح وقد اوفى على الضريح بعثك ملك ساسان لارتجاس الايوان، وخمود النيران ورأى المؤبذان ابلاً صعاباً تقود خيلاً عراباً قد قطعت دجلة، وانتشرت في بلادها، يا عبد المسيح اذا كثرت التلاوة وبعث صاحب الهراوة، وفاض وادي السماوة وغاضت بحيرة ساوة وخمدت نار فارس فليس الشام لسطيح شاما. يملك منهم – أي من بني ســاسـان – ملوك وملكات على عدد الشرفات وكل ما هو آت آت، فلما قدم عبد المسـيح على كسرى اخبره بقول ســطيح .
فقال: (الى ان يملك منا اربعة عشر ملكاً قد كانت امور). فملك منهـم عشــرة في اربــع سنين وملك الباقون الى ملك عثمان.
الرؤيا مقدمة للهجرة النبوية
وشكا أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم إليه ما يلقون من اهل مكة من الاذى، فقال لهم (إني رأيت في المنام أني اهاجر إلى ارض ذات نخل وشجر) فاستبشروا لما في الهجرة من نجاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من الذين كفروا وأذاهم، وللمندوحة والسعة في الجهة التي يتوجهون إليها , فلما تأخر ذلك، قالوا: يا رسول الله ما نرى ما بشرتنا به فانزل اللهقُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنْ الرُّسُلِ.
رؤيا الملاحم
(عن أبي موسى عن النبي {صلى الله عليه وسلم} قال أريت في المنام أني أهاجر من مكة إلى أرض بها نخل فذهب وهلي إلى أنها اليمامة أو هجر فإذا هي المدينة يثرب ورأيت في رؤياي هذه إني قد هززت سيفا فانقطع صدره فإذا هو ما أصيب من المؤمنين يوم أحد ثم هززته أخرى فعاد أحسن ما كان فإذا هو ما جاء الله به من الفتح واجتماع المؤمنين ورأيت فيها أيضا بقرا والله خير فإذا هم النفر من المؤمنين يوم أحد وإذا الخير ما جاء الله به من الخير وثواب الصدق الذي آتانا بعد يوم بدر)( ).
لتكون هذه الرؤيا من رؤيا الملاحم وفيها هداية وبشارة ومواساة ودعوة للصبر حتى مجئ الفتح ، وفي صلح الحديبية خاطب الله عز وجل النبي محمداً بقوله تعالى (إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا)( ) فسمى الله عز وجل الصلح فتحاً في تعليم وإصلاح للمسلمين والناس.
وهذا الصلح جاء غاية ومخرجاً وأملاً ، وهل هذه الآية خاصة بالنبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم مثل قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًاالجواب لا ، إذ يلحق الصحابة وأجيال المسلمين به في صيغة الخطاب .
وتقدير الآية : إنا فتحنا لكم فتحاً مبيناً ، ليشكر كل مسلم ومسلمة الله عز وجل على رؤيا النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم لعمرة الحديبية ثم تحقق مصداقها .
وهذا الصلح جاء عند خروج النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه للعمرة في شهر ذي القعدة من السنة السادسة للهجرة بناء على رؤيا رآها النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم تفضل الله عز وجل بتوثيقها في القرآن.
أخرج أحمد وابن جرير وابن أبي حاتم والحاكم وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن العرباض بن سارية قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إني عند الله في أم الكتاب لخاتم النبيين ، وإن آدم لمنجدل في طينته، سأنبئكم بأول ذلك دعوة أبي إبراهيم ، وبشارة عيسى بي ، ورؤيا أمي التي رأت، وكذلك أمهات النبيين يَرَيْن( ).
استسقاء أهل مكة ببركة النبي (ص)
لقد استسقى أهل مكة بعبد المطلب ببركة النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم وهو لا زال في سنّ الصبا (اخرج ابن سعد وابن ابي الدنيا والبيهقي والطبراني وأبو نعيم وابن عساكر من طرق عن مخرمة بن نوفل عن امه رُقيقة بنت صيفي وكانت لدة( ) عبد المطلب .
قالت تتابعت على قريش سنون جدبة أقحلت الجلد وأدقت العظم فبينا أنا نائمة أو مهومة إذا هاتف يصرخ بصوت صحل يقول يا معشر قريش إن هذا النبي المبعوث منكم قد أظلكم ايامه وهذا أبان مخرجه فحي هلا بالحياء والخصب ألا فانظروا رجلا منكم وسيطا عظاما جساما أبيض بضا ( )أوطف الأهداب سهل الخدين أشم العرنين له فخر يكظم عليه وسنة يهدي اليه فليخلص هو وولده وولد ولده .
وليهبط إليه من كل بطن رجل فليشنوا من الماء وليمسوا من الطيب ثم ليستلموا الركن وليطوفوا بالبيت سبعا .
ثم ليرتقوا أبا قبيس فليستسق الرجل وليؤمن القوم فغثتم( ) ما شئتم إذا قالت .
فأصبحتًُ مذعورة قد اقشعر جلدي ووله عقلي واقتصصت رؤياي فقمت في شعاب مكة فما بقي بها أبطحي إلا قالوا هذا شيبة الحمد وتتامت إليه رجالات قريش وهبط إليه من كل بطن رجل فشنوا من الماء ومسوا من الطيب واستلموا وطافوا ثم ارتقوا أبا قبيس .
حتى إذا استووا بذروة الجبل قام عبد المطلب ومعه رسول الله {صلى الله عليه وآله وسلم} غلام قد أيفع أو كرب.
فقال عبد المطلب اللهم ساد الخلة وكاشف الكربة انت عالم غير معلم ومسؤول غير مبخل وهذه عبداؤك وإماؤك بعذرات حرمك يعني أفنية حرمك يشكون إليك سنتهم أذهبت الخف والظلف .
اللهم فامطرن غيثا مغدقا ومريعا .
فما راموا حتى انفجرت السماء بمائها والط الوادي بثجيجه فلسمعت شيخان قريش ، وفي رواية ذكرت بعض اسمائهم وهم :
الأول : عبد الله بن جدعان .
الثاني : حرب بن أمية .
الثالث : هشام بن المغيرة ( ).
يقولون لعبد المطلب هنيئا يا ابا البطحاء هنيئا أي عاش بك أهل البطحاء وفي ذلك تقول رقيقة
بشيبة الحمد اسقى الله بلدتنا
لما فقدنا الحيا وأجلوذ المطر
فجاد بالماء جونى له سبل
سحا فعاشت به الأنعام والشجر
منا من الله بالميمون طائره
وخير من بشرت يوما به مضر
مبارك الأمر يستسقي الغمام به
ما في الآنام له عدل ولا خطر) ( ).
رؤيا في علامات النبوة
اهتم العرب قبل الاسلام بالرؤيا وتأويلها، شأنهم في ذلك شأن أهل الارض جميعاً أو غالبيتهم لاسيما وان نصيب ارضهم ومجتمعاتهم من الانبياء وما بعثوا به اكثر من غيرهم، حتى ان بعضاً من آثارهم كانت عندهم باقية ومتوارثة.
وكان العرب يلجأون الى الكهنة احياناً لبيان رؤاهم وتأويلها. عن ابن عباس قال سمعت ابي العباس يحدث قائلاً: ولد لأبي عبد المطلب عبد الله. فرأينا في وجهه نوراً يزهر كنور الشمس .
فقال ابي: ان لهذا الغلام شأناً عظيماً، قال فرأيت في منامي انه خرج من منحره طائر ابيض فبلغ المشرق والمغرب ثم رجع حتى سقط على بيت الكعبة – الى آخر الرؤيا. قال: فلما انتبهت سألت كاهنة بني مخزوم فقالت: يا عباس لأن صدقت رؤياك ليخرجن من صلبه ولد يصير اهل المشرق والمغرب تبعاً له.
رؤية النبي محمد (ص) في المنام قضاء للحاجة وشفاء
ذكر ان تاجراً معروفاً بالصدق والأمانة إعتكف في بيته لخسارة تعرض لها كان قد استدان لصفقتها. واكثر الصلاة والتعرض والدعاء والاشتغال بالذكر فرأى في المنام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو يقول اقصد علي بن عيسى، فقد امرته ان يدفع اليك اربعمائة دينار فخذها واصلح بها امرك .
وكان علي بن عيسى آنذاك وزيراً يقول: وتذكرت رؤياي في الصباح وقلت: قد قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: من رآني في منامه فقد رآني فأن الشيطان لا يتمثل بي. فقصدت الوزير فمنعني الحجاب والخدم من الوصول اليه.
واذا برجل يخرج من ديوان الوزير وليَّ به معرفة فسلمت عليه ، وبعد رده السلام قال: اين انت واين كنت مختبئاً.ان الوزير يبحث عنك وقد ارسل الرسل في طلبك .
فدخلت فقال لي علي بن عيسى: احسن الله اليك في قصدك اياي فوالله ما تهنأت بعيش منذ البارحة، فان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جاءني البارحة في منامي وقال: اعط فلان بن فلان العطار من اهل الكرخ اربعمائة دينار يصلح بها شأنه. فكنت اليوم في طلبك ما كنت اعرفك. واخبره الرجل برؤياه المشابهة لها.
وعن أبي طيب الفقير قال: كان بي طرش( ) عشر سنين فأتيت المدينة ، وبت بين القبر والمنبر فرأيت رسول الله في المنام فقلت يارسول الله أنت قلت: من سأل لي الوسيلة وجبت له شفاعتي .
قال:عافاك الله، ما هكذا قلت ولكني قلت: من سأل لي الوسيلة من عند الله وجبت له شفاعتي، قال فذهب عني الطرش ببركة قوله: عافاك الله.
والوسيلة أعلى درجة في الجنة لها ألف مرقاة ما بين المرقاة إلى المرقاة عدو الفرس الجواد مائة عام، وهي ما بين مرقاة جوهر إلى مرقاة ياقوت إلى مرقاة ذهب إلى مرقاة فضة.
الحسن بن بابا بن سوار بن بهنام كان بغدادي المولد وقد حمل إلى خوارزم ثم لما استولى السلطان محمود بن سبكتكين على خوارزم حمله إلى غزنة، وعرض عليه الإسلام فأبى، وعمره جاوز المائة.
فمر يوماً بمكتب فيه معلم حسن الصوت يقرأ سورة ألم أحسب الناس. فوقف وبكى ساعة ومر، فرأى في هذه الليلة في منامه النبي عليه السلام وهو يقول له: يا أبا الخير مثلك مع كمال علمك يقبح أن تنكر نبوتي. فأسلم أبو الخير في منامه على يد رسول الله.
فلما انتبه من منامه أظهر الإسلام، وتعلم الفقه على كبر سنه، وحفظ القرآن، وحسن إسلامه ( )، ويسمى أبو الخير هذا بقراط الثاني لأن النبي محمداً صلى الله عليه وآله وسلم سماه في منامه عالماً، ولأنه إتعظ من تلك الرؤيا الحق وبادر إلى دخول الإسلام، وكان على دين النصرانية.
رؤية النبي محمد (ص) في المنام حق
روي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: قال ابن شاهين : أخبرني من هو مقبول الرواية إن حاكما رأى النبي عليه الصلاة والصلاة في المنام وهو عريان قال فغطيته بسجادة كانت لي فلما أصبحت أتيت مستبشرا إلى بعض المعبرين فقصصت عليه الرؤيا .
(من رآنى فى المنام فكأنما رآنى فى اليقظة فمن رآنى فقد رآنى حقا فإن الشيطان لا يستطيع أن يتمثل بى)( ).
فقال أنت تحكم بغير الحق لأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حق ورؤيته حق وتغطيتك إياه تغطية الحق قال .
فسمع بهذه الرؤيا وتعبيرها قاضي القضاة بتلك المدينة فعزله عن الحكم)( ).
وصحيح أن رؤية النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم حق وباب لجلب المنفعة، ودفع القدر بالتدبر في الرؤيا وحسن تأويلها، ولكن الرؤيا أعلاه لا تدل على الحكم بغير الحق على نحو الحصر، فقد تفيد الدفاع عن النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، والإحتجاج على أهل الشك والريب، ثم لو كان لبان أي لو حكم الحاكم بغير الحق لأشتكى الناس منه ومن جوره.
أيام رضاعة النبي (ص)
(وَكَانَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلّمَ يَقُولُ لِأَصْحَابِهِ أَنَا أَعْرَبُكُمْ أَنَا قُرَشِيّ ، وَاسْتُرْضِعْت فِي بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ)( ).
فأقام النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم شهرين أو ثلاثة مع حليمة السعدية ، فبينما هو خلف بيوتهم هو وأخ له من الرضاعة إذ جاء أخوه يشتد ، فسألوه ما بك قال : ذاك أخي القُرشي قد جاءه رجلان عليهما ثياب بياض (فاضجعاه فشقا بطنه) ( ).
تقول حليمة السعدية فخرجت أنا وأبوه أي أبوه من الرضاعة نشتد نحوه فوجداه قائماً منتقعاً لونه ، فاعتنقه أبوه ، وقال : أي بني ما شأنك) فأكد النبي صلى الله عليه وآله وسلم رواية الصبي أخيه من الرضاعة وقال : جاء رجلان عليهما ثياب بياض فاضجعاني فشقا بطني ثم استخرجا منه شيئاً فطرحاه ثم رداه كما كان ، أي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان بكامل وعيه ويبصر ما يرى .
فرجعوا إلى خبائهم وقال زوجها : يَا حَلِيمَةُ ، لَقَدْ خَشِيت أَنْ يَكُونَ هَذَا الْغُلَامُ قَدْ أُصِيبَ ، قَالَتْ: فَاحْتَمَلْنَاهُ فَقَدِمْنَا بِهِ عَلَى أُمّهِ فَقَالَتْ مَا أَقْدَمَك بِهِ يَا ظِئْرُ وَقَدْ كُنْت حَرِيصَةً عَلَيْهِ وَعَلَى مُكْثِهِ عِنْدَك( ).
لقد خشي الرجل مسّ الجن للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وظهور علامات هذا المسّ عندهم بما يؤدي إلى الإضرار بنفسه وبهم فلم يخطر على بالهم أن الملائكة قد نزلت وأن جبرئيل هو الذي شق صدر وبطن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأخرج قلبه إلى خارج جسده وغسل تجويفه وبطنه بماء زمزم وحشى قلبه وشرايينه بالإيمان والحكمة ليكون الداعية إلى السلام في الأرض ، ونبذ الإرهاب والشحناء والعصبية.
وهو من الإعجاز في إصلاح الله عز وجل للأنبياء لتولي الإمامة ، نعم ليس كل الأنبياء شقّ صدره وغُسل قلبه ، ولكن لكل نبي معجزة تتعلق باصلاحه للنبوة بفضل ولطف من عند الله ، ومنها ما يكون نوع طريق حسي للعصمة من الذنوب والإحتراز من المعاصي ، وفي نبي الله يوسف عليه السلام ورد قوله تعالى وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلاَ أَنْ رأى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ.
لقد استغربت آمنة بنت وهب إعادة ولدها محمد لها من قبل ظئره مع أنها كانت تلح هي وزوجها على إرجاعه إلى ديارهم في بني سعد معها ، وقد شاعت مصاديق البركة التي حلّت بهم وتحسنت أحوالهم .
وتوجهت آمنة بالسؤال لها ولزوجها فقالا (نخشى الاتلاف والأحداث)( ).
خاصة وأنه حدثت بعض الوقائع اثناء الرضاعة.
ولكن آمنة بنت وهب لم تقتنع بجوابهما وتدرك أن أموراً خارقة تحدث للنبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم كما تريد أن تقف على الحقيقة ، وتطمئن على ولدها ، وفي التنزيل بخصوص إبراهيم عليه السلام ورد في التنزيل وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنْ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ.
فقالت : أصدقاني ، ولم تتركهما إلا أن تعلم الحقيقة ، عندئذ أخبراها بحادثة شق بطنه وصدره (قالت : أخشيتما عليه الشيطان كلا والله ما للشيطان عليه سبيل وانه لكائن لابني هذا شأن إلا أخبركما خبره.
قالا : بلى.
قالت : حملت به فما حملت حملا قط أخف منه فأريت في النوم حين حملت به أنه خرج مني نور أضاءت له قصور الشام ثم وقع حين ولدته وقعا ما يقعه المولود معتمدا على يديه رافعا رأسه إلى السماء فدعاه عنكما)( ).
أي أتركاه عندي ، وحتى لو سألتهما العودة به فلن أأذن لكما.
رؤيا السياحة النبوية في عالم الملكوت
(وأخرج ابن عساكر من طريق أبي خالد الواسطي عن زيد بن علي بن الحسين عن أبيه عن جده عن علي عليه السلام قال : صلّى بنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الفجر ذات يوم بغلس وكان يغلس ويسفر .
ويقول : ما بين هذين وقت لكيلا يختلف المؤمنون فصلّى بنا ذات يوم بغلس فلما قضى الصلاة التفت إلينا كأن وجهه ورقة مصحف .
فقال : أفيكم من رأى الليلة شيئاً؟ قلنا : لا يا رسول الله . قال : لكني رأيت ملكين أتياني الليلة فأخذا بضبعي فانطلقا بي إلى السماء الدنيا فمررت بملك وأمامه آدمي وبيده صخرة فيضرب بهامة الآدمي فيقع دماغه جانباً وتقع الصخرة جانباً .
قلت : ما هذا؟ قالا لي : أمضه . فمضيت فإذا أنا بملك وأمامه آدمي وبيد الملك كلوب من حديد فيضعه في شدقه الأيمن فيشقه حتى ينتهي إلى أذنه ثم يأخذ في الأيسر فيلتئم الأيمن .
قلت : ما هذا؟ قالا : أمضه .
فمضيت فإذا أنا بنهر من دم يمور كمور المرجل على فيه قوم عراة على حافة النهر ملائكة بأيديهم مدرتان كلما طلع طالع قذفوه بمدرة فيقع في فيه ويسيل إلى أسفل ذلك النهر ،
قلت : ما هذا؟ قالا : أمضه فمضيت .
فإذا أنا ببيت أسفله أضيق من أعلاه فيه قوم عراة توقد من تحتهم النار أمسكت على أنفي من نتن ما أجد من ريحهم .
قلت : من هؤلاء؟ قالا : أمضه . فمضيت فإذا أنا بتل أسود عليه قوم مخبلون تنفخ النار في أدبارهم فتخرج من أفواههم ومناخرهم وآذانهم وأعينهم .
قلت : ما هذا؟ قالا : أمضه ، فمضيت فإذا أنا بنار مطبقة موكل بها ملك لا يخرج منها شيء إلا أتبعه حتى يعيده فيها .
قلت : ما هذا؟ قالا لي : أمضه ، فمضيت فإذا أنا بروضة وإذا فيها شيخ جميل لا أجمل منه وإذا حوله الولدان وإذا شجرة ورقها كآذان الفيلة فصعدت ما شاء الله من تلك الشجرة وإذا أنا بمنازل لا أحسن منها من زمردة جوفاء وزبرجدة خضراء وياقوته حمراء .
قلت : ما هذا؟ قالا : أمضه . فمضيت ، فإذا أنا بنهر عليه جسران من ذهب وفضة على حافتي النهر منازل لا منازل أحسن منها من درة جوفاء وياقوته حمراء وفيه قدحان وأباريق تطرد قلت : ما هذا؟
قالا لي : أنزل فنزلت فضربت بيدي إلى إناء منها فغرفت ثم شربت فإذا أحلى من عسل ، وأشد بياضاً من اللبن وألين من الزبد .
فقالا لي : أما صاحب الصخرة التي رأيت يضرب بها هامته فيقع دماغه جانباً وتقع الصخرة جانباً ، فأولئك الذين كانوا ينامون عن صلاة العشاء الآخرة ويصلون الصلاة لغير مواقيتها يضربون بها حتى يصيروا إلى النار .
وأما صاحب الكلوب الذي رأيت ملكاً موكلاً بيده كلوب من حديد يشق شدقه الأيمن حتى ينتهي إلى أذنه ثم يأخذ في الأيسر فيلتئم الأيمن فأولئك الذين كانوا يمشون بين المؤمنين بالنميمة فيفسدون بينهم فهم يعذبون بها حتى يصيروا إلى النار .
وأما ملائكة بأيديهم مدرتان من النار كلما طلع طالع قذفوه بمدرة فتقع في فيه فينفتل إلى أسفل ذلك النهر فأولئك أكلة الربا يعذبون حتى يصيروا إلى النار .
وأما البيت الذي رأيت أسفله أضيق من أعلاه فيه قوم عراة تتوقد من تحتهم النار أمسكت على أنفك من نتن ما وجدت من ريحهم ، فأولئك الزناة وذلك نتن فروجهم يعذبون حتى يصيروا إلى النار .
وأما التل الأسود الذي رأيت عليه قوماً مخبلين تنفخ النار في أدبارهم فتخرج من أفواههم ومناخرهم وأعينهم وآذانهم فأولئك الذين يعملون عمل قوم لوط الفاعل والمفعول به ، فهم يعذبون حتى يصيروا إلى النار .
وأما النار المطبقة التي رأيت ملكاً موكلاً بها كلما خرج منها شيء أتبعه حتى يعيده فيها ، فتلك جهنم تفرق بين أهل الجنة وأهل النار .
وأما الروضة التي رأيت فتلك جنة المأوى ، وأما الشيخ الذي رأيت ومن حوله من الولدان فهو إبراهيم وهم بنوه .
وأما الشجرة التي رأيت فطلعت إليها فيها منازل لا منازل أحسن منها من زمردة جوفاء وزبرجدة خضراء وياقوته حمراء فتلك منازل أهل عليين من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ، وحسن أولئك رفيقاً .
وأما النهر فهو نهرك الذي أعطاك الله الكوثر ، وهذه منازلك وأهل بيتك . قال : فنوديت من فوقي يا محمد سل تُعْطه ، فارتعدت فرائصي ورجف فؤادي واضطرب كل عضو مني ولم أستطع أن أجيب شيئاً .
فأخذ أحد الملكين بيده اليمنى ، فوضعها في يدي والآخر يده اليمنى فوضعها بين كتفي فسكن ذلك مني .
ثم نوديت من فوقي : يا محمد سل تعط . قال : قلت : اللهم إني أسألك أن تثبت شفاعتي وأن تلحق بي أهل بيتي وأن ألقاك ولا ذنب لي قال : ثم ولي بي ونزلت عليه هذه الآية { إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ويتم نعمته عليك ويهديك صراطاً مستقيماً }( ) فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : فكما أعطيت هذه كذلك أعطانيها إن شاء الله تعالى) ( ) .
وهذه الرؤيا غير حديث الإسراء ومصداق قوله تعالى سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ لأن حديث الإسراء والمعراج تم باليقظة وفي مكة قبل الهجرة ، أما هذه الرؤيا فهي في المدينة المنورة ، وأخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم عنها في صبيحة الليلة التي رآها ، إذ حدّث أصحابه عنها بعد صلاة الصبح .
و(عن عبد الله بن عمرو قال قال رسول الله : من زارني في المنام فكأنما زارني في اليقظة إن الشيطان لا يتمثل بي) ( )( ).
وبالإسناد عن أبي حمزة الثمالي (قال : كنت أزور علي بن الحسين في كل سنة مرة في وقت الحج فأتيته سنة من ذاك، وإذا على فخذيه صبي، فقعدت إليه، وجاء الصبي فوقع على عتبة الباب فانشج، فوثب إليه علي بن الحسين عليه السلام مهرولا فجعل ينشف دمه بثوبه ويقول له: يا بني اعيذك بالله أن تكون المصلوب في الكناسة.
قلت : بأبي أنت وامي أي كناسة ، قال : كناسة الكوفة.
قلت : جعلت فداك ويكون ذلك ، قال : إي والذي بعث محمدا بالحق إن عشت بعدي لترين هذا الغلام في ناحية من نواحي الكوفة مقتولا مدفونا منبوشا مسلوبا مسحوبا مصلوبا في الكناسة ، ثم ينزل فيحرق ويدق ويذرى في البر .
قلت : جلعت فداك وما اسم هذا الغلام ، قال: هذا ابني زيد. ثم دمعت عيناه ، ثم قال: ألا احدثك بحدث ابني هذا، بينا أنا ليلة ساجد وراكع إذ ذهب بي النوم من بعض حالاتي ، فرأيت كأني في الجنة وكأن رسول الله صلى الله عليه وآله وعليا وفاطمة، والحسن، والحسين قد زوجوني جارية من حور العين فواقعتها فاغتسلت عند سدرة المنتهى ووليت وهاتف بي يهتف ليهنئك زيد ليهنئك زيد ليهنئك زيد فاستيقظت فأصبت جنابة فقمت فتطهرت للصلاة وصليت صلاة الفجر فدق الباب وقيل لي : على الباب رجل يطلبك فخرجت فإذا أنا برجل معه جارية ملفوف، كمها على يده، مخمرة بخمار .
فقلت : ما حاجتك ، فقال : أردت علي ابن الحسين عليه السلام قلت: أنا علي بن الحسين .
فقال : أنا رسول المختار ابن أبي عبيد الثقفي يقرئك السلام ويقول: وقعت هذه الجارية في ناحيتنا فاشتريتها بستمائة دينار وهذه ستمائة دينار فاستعن بها على دهرك، ودفع إلى كتابا فأدخلت الرجل والجارية، وكتبت له جواب كتابه وتثبت الرجل، ثم قلت للجارية: ما اسمك ؟ قالت: حوراء فهيؤها لي وبت بها عروسا، فعلقت بهذا الغلام فسميته زيدا وهو هذا، سترى ما قلت لك.
قال أبو حمزة : فوالله ما لبثت إلا برهة حتى رأيت زيدا بالكوفة في دار معاوية بن إسحاق فأتيته فسلمت عليه، ثم قلت: جعلت فداك ما أقدمك هذا البلد.
قال : الامر بالمعروف والنهي عن المنكر، فكنت أختلف إليه، فجئت إليه ليلة النصف من شعبان فسلمت عليه، وكان ينتقل في دور بارق وبني هلال، فلما جلست عنده قال: يا أبا حمزة ! تقوم حتى نزور قبر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ؟ قلت: نعم جعلت فداك – ثم ساق أبو حمزة الحديث حتى قال : أتينا الذكوات البيض، فقال: هذا قبر أمير المؤمنين علي بن أبيطالب عليه السلام ثم رجعنا، فكان من أمره ما كان، فوالله لقد رأيته مقتولا مدفونا منبوشا مسلوبا مسحوبا مصلوبا قد احرق ودق في الهواوين وذري في العريض من أسفل العاقول)( ).
رؤيا الأئمة
تبين هذه الرؤى سراً خاصاً من اسرار الرؤيا يتمثل في دوام الصلة بين اهل البيت والنبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم حتى بعدانتقاله الى الرفيق الاعلى، وانه يتعاهد ذريته ويتدخل حتى في اختيار الاسماء، وهذا الاختيار السماوي عنوان التعاهد والعناية، لذا كان زيد تقياً ورعاً مصاحباً للقرآن.
وفيه تزكية لزيد ولزوم اجتناب قتله حقناً للدماء وحفظاً للعترة الطاهرة وعدم المشاركة في استئصالها خصوصاً وانها عنوان البركة.
روى أبو مخنف عن عقبة بن سمعان قال: لما كان السحر من الليلة التي بات بها الحسين عند قصر بني مقاتل: خفق برأسه خفقة، ثم انتبه وهو يقول:”إنا لله وإنا إليه راجعون، والحمد لله رب العالمين” .
ثم كررها مرتين أو ثلاثاً، فأقبل إليه ابنه علي بن الحسين , وكان على فرس له، فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون والحمد لله رب العالمين .
فقال مم حمدت الله واسترجعت ؟ قال : يا بني إني خفقة برأسي فعن لي فارس على فرس فقال: القوم يسيرون والمنايا تسري إليهم، فعلمت أنها أنفسنا نعيت إلينا.
فقال له: يا أبت لا أراك الله سوءاَ، ألسنا على الحق”، قال:”بلى والذي إليه مرجع العباد.
قال:”فاننا إذاً ما نبالي أن نموت محقين” فقال له الحسين عليه السلام ” جزاك الله من ولد خير ما جزى ولداً عن والده( ).
ووِلد علي الأكبر ابن الحسين في شهر شعبان , سنة ثلاث وثلاثين للهجرة , وأمه ليلى بنت أبي مرة بن عروة بن مسعود، وأمها ميمونة بنت أبي سفيان .
وكان صبح الوجه ذا طلعة بهية، وهو أشبه الناس برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لذا قال الإمام الحسين عليه السلام في وصفه وشكواه إلى الله عندما برز إلى القتال يوم العاشر من محرم في كربلاء: وكنا إذا إشتقنا إلى نبيك نظرنا إليه.
وروى أبو الفرج أن معاوية قال: من أحق الناس بهذا الأمر؟ قالوا:أنت، قال : لا، أولى الناس بهذا الأمر علي بن الحسين بن علي، جده رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم , وفيه شجاعة بني هاشم وسخاء بني أمية وزهو ثقيف( ).
رؤيا الإمام علي (ع) قُبيل شهادته
وروى ان عليا ” عليه السلام ” قال لابنته ام كلثوم : يا بنية اننى أرانى قل ما اصحبكم قالت فكيف ذلك يا أبتاه.
قال : انى رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في منامى ، وهو يمسح الغبار عن وجهي ويقول : يا علي لا عليك قضيت ما عليك .
قالت : فما مكثنا إلا ثلاثا حتى ضرب تلك الليلة فصاحت أم كلثوم ، فقال : يا بنية لا تفعلين فأنى رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يشير إلى بكفه ، ويقول : يا علي الينا فان ما عندنا هو خير لك)( ).
لتكون رؤيا إنذار مقدمة لتلقي المصيبة العامة بصبر ورضا بقضاء الله وقدره .
وتأتي الرؤيا بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم لبيان أن الإمام علي عليه السلام غادر الدنيا وهو على الحق.
و(عن أم سلمة قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول وهو آخذ بكف علي : الحق مع علي يدور معه حيث دار)( ).
خروج الإمام الكاظم (ع) من السجن برؤيا الخليفة
(عن الفضل بن الربيع أنه أخبر عن أبيه أن المهدي لما حبس موسى بن جعفر ففي بعض الليالي رأى المهدي في منامه علي بن أبي طالب عليه السلام وهو يقول له: يا محمد ” فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الارض وتقطعوا أرحامكم ( ).
قال الربيع: فأرسل إلي ليلا فراعني وخفت من ذلك وجئت إليه، وإذا هو يقرأ هذه الآية وكان أحسن الناس صوتا فقال: علي الآن بموسى بن جعفر ! فجئته به فعانقه وأجلسه إلى جانبه.
وقال: يا أبا الحسن رأيت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام في النوم فقرأ علي كذا فتؤمنني أن تخرج علي أو على أحد من ولدي .
فقال: والله لا فعلت ذلك ولا هو من شأني، قال: صدقت يا ربيع أعطه ثلاثة آلاف دينار وزوده إلى أهله إلى المدينة.
قال الربيع: فأحكمت أمره ليلا فما أصبح إلا وهو في الطريق خوف العوايق، ورواه الجنابذي وذكر أنه وصله بعشرة آلاف دينار. وقال الحافظ عبد العزيز: حدث أحمد بن إسماعيل قال: بعث موسى بن جعفر عليهما السلام إلى الرشيد من الحبس برسالة كانت: إنه لن ينقضي عني يوم من البلاء إلا انقضى عنك معه يوم من الرخاء، حتى نقضي جميعا إلى يوم ليس له انقضاء يخسر فيه المبطلون)( ).
دعاء الإمام الكاظم (ع) للخروج من السجن
تبقى الرؤيا الصادقة ذات الرموز والمعالم الواضحة رحمة من الله في عباده يستجيب لها الرائي وغيره.
(وذكر عبد اللهّ بن مالك الخزاعي وكان على دار الرشيد وشرطته قال:أاتاني رسول الرشيد في وقت ما جاءني فيه قط، فانتزعني من موضعي، ومنعني من تغيير ثيابي، فراعني ذلك منه فلما صرت إلى الدار سبقني الخادم، فعرَّفَ الرشيد خبري، فأذن لي في الدخول عليه، فدخلت، فوجدته قاعداً على فراشه، فسلمت، فسكت ساعة، فطار عقلي وتضاعَفَ الجزع عليَّ.
ثم قال لي: يا عبد اللّه، أتدري لم طلبتك في هذا الوقت؟ قلت: لا والله يا أمير المؤمنين ، قال: إني رأيت الساعة في منامي كأن حَبَشِيّاً قد أتاني ومعه حربة.
فقال لي: إن تَخَلِّ عن موسى بن جعفر الساعة وإلا نحرتك بهذه الحربة، فاذهبْ فخلّ عنه، فقلت: يا أمير المؤمنين أطلق موسى بن جعفر؟ ثلاثاً، قال: نعم امض الساعة حتى تطلق موسى ابن جعفر واعطه ثلاثين ألف درهم.
وقل له: إن أحببت المقام قِبَلَنَا فلك عندي ما تحب، وإن أحببت المضيَّ إلى المدينة فالإذن في ذلك إليك قال: فمضيت إلى الحبس لآخرجه، فلما رأني موسى وثب إلي قائماً وظن إني قد أمرت فيه بمكروه.
فقلت : لا تخف، وقد أمرني أمير المؤمنين بإطلاقك، وأن أدفع إليك ثلاثين ألف درهم، وهو يقول لك: إن أحببت المقام قبلنا فلك ما تحب، وإن أحببت الإنصراف إلى المدينة فالأمر في ذلك مُطْلَق إليك. وأعطيته الثلاثين ألف درهم، وخليت سبيله .
وقلت لقد رأيت من أمرك عجباً، قال: فإني أخبرك: بينما أنا نائم إذ اتاني النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا موسى، حبست مظلوماً فقل هذه الكلمات فإنك لا تبيت هذه الليلة في الحبس، فقلت: بأبي وأمي ما أقول.
فقال : قل يا سامع كل صوت، ويا سابق الفوْت، ويا كاسي العظام لحماً ومنشرها بعد الموت أسألك بأسمائك الحسنى وبإسمك الأعظم الأكبر المخزون المكنون الذي لم يطلع عليه أحد من المخلوقين، يا حليماً ذا أناة لا يُقْوي على أناته ياذا المعروف الذي لا ينقطع أبداً، ولا يُحْصَى عدداً، فرج عني، فكان ما ترى)( ).
هكذا يطلق سراح امام هو من اعلم الناس بعلم النجوم بدعاء علّمه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وبعد سنوات قضاها في السجن. ومن قبل كان نبي الله يوسف عليه السلام لم يخرج من السجن الا بباب فتحه الله لـه وفرصة وآية في تأويل الرؤيا بعد ان مضت عليه في السجن بضع سنين.
ان القول بتأثير النجوم والكواكب وعلومها في مثل هذا النوع من الرؤيا قد يكون امراً وهمياً واقحاماً تعسفياً لعلم النجوم فيما بقي من النبوة من المبشرات وقد يكون منحصراً لشخص وزمان معين وواقعة وكيفية محدودة الا انها لا تصلح ان تكون قاعدة كلية بل وتحتاج الى دليل شرعي أو عقلي وجداني يخرجها عن حكم القضية الاتفاقية والعلم عند الله.
بحث كلامي
(قال ابن عباس رأى محمد صلى الله عليه وآله وسلم ربه بفؤاده و روي ذلك عن محمد بن الحنفية عن أبيه علي (عليه السلام) و هذا يكون بمعنى العلم أي علمه علما يقينا بما رآه من الآيات الباهرات كقول إبراهيم (عليه السلام) و لكن ليطمئن قلبي( ) و إن كان عالما قبل ذلك .
وقيل إن الذي رآه هو جبرائيل على صورته التي خلقه الله عليها عن ابن عباس وابن مسعود و عائشة و قتادة .
وقيل إن الذي رآه هو ما رآه من ملكوت الله تعالى و أجناس مقدوراته .
عن سماعة: إن رجلا قال لرجل على عهد أمير المؤمنين عليه السلام: إني احتلمت بامك، فرفعه إلى أمير المؤمنين عليه السلام قال: إن هذا افترى علي، فقال له: وما قال لك ؟
قال: زعم أنه احتلم بأمي، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: في العدل إن شئت أقمته لك في الشمس فاجلد ظله، فان الحلم مثل الظل، ولكنا سنضربه حتى لا يعود يؤذي المسلمين)( ).
وعن الحسن البصري قال وعرج بروح محمد (صلى الله عليه وآله وسلّم) إلى السماء وجسده في الأرض , والصحيح أن الله تعالى تفضل بصعود النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم بجسمه وروحه إلى السماء وأدرك ببصره وسمعه وبصيرته ملكوت السماوات ينه .
فلم يكن الإسراء والمعراج رؤيا منام بل هو اليقظة لذا وردت آية الإسراء بصفة عبودية النبي صلى الله عليه وآله وسلم لله سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ.
وفي إيذاء المشركين للنبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى * عَبْدًا إِذَا صَلَّى فكان نهيهم للنبي صلى الله عليه وآله وسلم بجسده وروحه .
وعن أبي العالية قال سئل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم هل رأيت ربك ليلة المعراج قال رأيت نهرا و رأيت وراء النهر حجابا و رأيت وراء الحجاب نورا لم أر غير ذلك .
وروي عن أبي ذر و أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم سئل عن قوله: (ما كذب الفؤاد ما رأى )( ) قال رأيت نورا)( ) و روي ذلك عن مجاهد و عكرمة .
قال الشعبي وأخبرني مسروق قال سألت عائشة عن ذلك فقالت إنك لتقول قولا إنه ليقف شعري منه قال مسروق قلت رويدا يا أم المؤمنين وقرأت عليهاوَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى، حتى انتهيت إلى قوله (قاب قوسين أو أدنى)( ) فقالت رويدا أنى يذهب بك إنما رأى جبرائيل في صورة من حدثك أن محمدا صلى الله عليه وآله وسلم رأى ربه فقد كذب و الله تعالى يقوللاَ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ، ومن حدثك أن محمدا صلى الله عليه وآله وسلم يعلم الخمس من الغيب فقد كذب و الله تعالى يقولإِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ .
ومن حدثك أن محمدا صلى الله عليه وآله وسلم كتم شيئا من الوحي فقد كذب و الله تعالى يقول (بلغ ما أنزل إليك من ربك )( ).
ولقد بين الله سبحانه ما رآه النبي صلى الله عليه وآله وسلم بيانا شافيا فقال: لقد رأى من آيات ربه الكبرى: (أفتمارونه)( ) أي أفتجادلونه على ما يرى وذلك أنهم جادلوه حين أسري به فقالوا له صف لنا بيت المقدس و أخبرنا عن عيرنا في طريق الشام و غير ذلك مما جادلوه به و من قرأ أفتمرونه فالمعنى أفتجحدونه يقال مريت الرجل حقه إذا جحدته .
وقيل معناه أفتدفعونه عما يرى و على في موضع عن عن المبرد و المعنيان متقاربان لأن كل مجادل جاحدوَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى، أي رأى جبرائيل في صورته التي خلق عليها نازلا من السماء نزلة أخرى و ذلك أنه رآه مرتين في صورته على ما مر ذكرهعِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى، أي رآه محمد صلى الله عليه وآله وسلم و هو عند سدرة المنتهى و(عن ابن مسعود قال : لما أسريَ برسول الله صلى الله عليه وسلم انتهى به إلى سدرة المنتهى وهي في السماء السادسة إليها ينتهي ما يعرج من الأرواح فيقبض منها وإليها ينتهي ما يهبط به من فوقها فيقبض منها { إذ يغشى السدرة ما يغشى }( ) قال : فراش من ذهب قال : وأعطي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثلاثاً : أعطي الصلوات الخمس ، وأعطي خواتيم سورة البقرة ، وغفر لمن لا يشرك بالله شيئاً من أمته المقحمات)( ).
الوفاق بين أخبار الأنبياء ورؤيا النبي (ص) والواقع
لقد كانت هجرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم مذكورة في كتب الأولين ، ويتوارثها أتباع الأنبياء وهي من علاماته ، ومصاديق رسالته ، وفي حديث طويل عن ابن عباس عن سلمان الفارسي عن مراحل إيمانه وصبره ، قال ( كنت رجلا من أهل إصفهان من قرية يقال لها: جي ؟
وكان أبي دهقان أرضه، وكن يحبني حبا شديدا، يحبسني في البيت كما تحبس الجارية، وكنت صبيا لا أعلم من أمر الناس إلا ما أرى من المجوسية، حتى أن أبي بني بنيانا وكان له ضيعة .
فقال: يا بني شغلني من اطلاع الضيعة ما ترى، فانطلق إليها ومرهم بكذا وكذا، ولا تحبس عني فخرجت اريد الضيعة فمررت بكنيسة النصارى فسمعت أصواتهم فقلت: ما هذا ؟
قالوا: هؤلاء النصارى يصلون، فدخلت أنظر فأعجبني ما رأيت من
حالهم فوالله ما زلت جالسا عندهم حتى غربت الشمس وبعث أبي في طلبي في كل وجه حتى جئته حين أمسيت ولم أذهب إلى ضيعته.
فقال أبي: أين كنت ؟
قلت: مررت بالنصارى فأعجبني صلاتهم ودعاؤهم: فقال: أي بني إن دين آبائك خير من دينهم .
فقلت: لا والله ما هذا بخير من دينهم، هؤلاء قوم يعبدون الله ويدعونه ويصلون له، وأنت إنما تعبد نارا أوقدتها بيدك، إذا تركتها ماتت، فجعل في رجلي حديدا وحبسني في بيت عنده)( ).
ثم صار سلمان يتنقل في الديرة وصومعات الرهبان وكان آخرهم رجل بعمورية لحق به سلمان وأقام عنده يعبدان الله .
قال سلمان (واكتسبت غنيمة وبقرات إلى أن حضرته الوفاة، فقلت: إلى من توصي بي .
قال: لا أعلم أحدا على مثل ما كنا عليه، ولكن قد أظلك زمان نبي يبعث من الحرم .
مهاجره بين حرتين إلى أرض ذات سبخة ذات نخل، وإن فيه علامات لا تخفى: بين كتفيه خاتم النبوة .
يأكل الهدية، ولا يأكل الصدقة، فإن استطعت أن تمضي إلى تلك البلاد فافعل.
قال: فلما واريناه أقمت حتى مر رجال من تجار العرب من كلب .
فقلت لهم: تحملوني معكم حتى تقدموني أرض العرب واعطيكم غنيمتي هذه وبقراتي، قالوا: نعم فأعطيتهم إياها
وحملوني حتى إذا جاؤا بي وادي القرى ظلموني وباعوني عبدا من رجل يهودي .
فوالله لقد رأيت النخل وطمعت أن تكون البلد الذي نعت لي فيه صاحبي .
حتى قدم رجل من بني قريظة من يهود وادي القرى، فابتاعني من صاحبي الذي كنت عنده، فخرج حتى قدم بي المدينة، فوالله ما هو إلا أن رأيتها وعرفت نعتها، فأقمت مع صاحبي، وبعث الله رسوله بمكة لا يذكر لي شئ من أمره، مع ما أنا فيه من الرق حتى قدم رسول الله (صلى الله عليه وآله).
وأنا أعمل لصاحبي في نخل له، فوالله إنى لكذلك إذ جاء ابن عم له فقال: قاتل الله بني قيلة ( ).
والله إنهم لفي قبا يجتمعون على رجل جاء من مكة يزعمون أنه نبي، فوالله ما هو إلا قد سمعتها فأخذتني الرعدة حتى ظننت لاسقطن على صاحبي .
ونزلت أقول: ما هذا الخبر ؟ ما هو ؟ فرفع مولاي يده فلكمني فقال: مالك ولهذا ؟ اقبل على عملك .
فلما أمسيت وكان عندي شئ من طعام فحملته وذهبت إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله)
بقباء فقلت: بلغني أنك رجل صالح وأن معك أصحابا، وكان عندي شئ من الصدقة فها هو ذا فكل منه، فأمسك رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال لاصحابه: كلوا ولم يأكل، فقلت في نفسي: هذه خصلة مما وصف لي صاحبي) ( ).
ليبادر سلمان بالنطق بالشهادتين ، ويكون من خيرة الصحابة ، ويعتقه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من الرق ، وتمر الأيام فقدم عشرة آلاف من المشركين في معركة الأحزاب نحو المدينة في شهر شوال من السنة الخامسة للهجرة لقتل النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، وجعل أصحابه بين قتيل وأسير ، ووقف التنزيل .
فأشار سلمان بحفر خندق حول المدينة ، وعمل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والصحابة باقتراحه.
وهل هذا العمل من الوحي ، الجواب نعم ، وهو من السنة التقريرية .
وهل هو من مصاديق قوله تعالى وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلاَّ إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا .
وتسمى هذه المعركة غزوة الخندق للنبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم أي أنه هو الغازي في قراءة خاطئة للوقائع توارثها رجال التفسير والسيرة .
والمختار أن النبي محمداً لم يغز أحداً .
وإلى جانب اخبار الكتب السماوية السابقة عن هجرة النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم فانه لما أشتد أذى قريش له ولأهل بيته وأصحابه (قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم للمسلمين : قد أريت دار هجرتكم ، رأيت سبخة ذات نخل بين لابتين وهما حرتان فهاجر من هاجر قبل المدينة حين ذكر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ورجع إلى المدينة بعض من كان هاجر إلى أرض الحبشة من المسلمين)( ).
(وروي عن ابن عباس أنه لما تأخر خروج النبي عليه السلام من مكة حين رأى في النوم أنه يهاجر إلى أرض ذات نخل وسبخة ، قلق المسلمون لتأخر ذلك)( ).
فنزل قوله تعالى قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنْ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلاَ بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ مُبِينٌ.
لتكون الرؤيا باعثاً روحياً للصحابة للسعي في مقدمات الهجرة ، خاصة وأن فراق الأحبة ومراتع الصبا .
ومن الفطرة التعلق بجوار البيت الحرام ، وديار الأباء والأجداد .
ولكن الأولوية للإيمان وسلامة الدين والأبدان ، فتحققت الهجرة لتكون مناسبة للدعوة العالمية إلى الله ، ومقدمة وبشارة العودة إلى مكة بفتحها سلماً في شهر رمضان من السنة الثامنة للهجرة ، وفي التنزيل إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جَاءَ بِالْهُدَى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلاَلٍ مُبِينٍ.
رؤيـا الـمــلوك
من أسماء الله الحسنى (الملك) وفي التنزيل هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ.
والملك – بفتح الميم وكسر اللام – عنوان قديم للرئاسة والسلطة ورأس النظام الذي يتولى تنظيم شؤون البلد وتصريف امور الحكم بين الناس براً كان الملك او فاجراً عادلاً او ظالماً. لذلك فان لقراره وعمله اثراً كبيراً في الحياة الانسانية لرعيته .
وهدايته بشارة ومنعطف تحول كبير في كيان المجتمع وجوانبه المختلفة.
وكانت الرؤيا احدى الوسائل والاسباب التي سخرها الله عز وجل وجعلها وجهاً من وجوه رحمته بالناس جميعاً ومنها رؤيا ملك مصر الاكبر التي خلدها القرآن وكيف ارتبك اقطاب الرأي والمشورة في البلاط لقصورهم عن ارضاء الملك الذي لم يتردد في اظهار قناعته بعظيم امرها.
وستبقى تلك الرؤيا ملحمة تأريخية ومحوراً وركناً من اركان علم الرؤيا بما اضفاه عليها القرآن الكريم من طابع الصدق والدوام والمكانة فبقيت تنبض بالحياة والفاعلية كمنبه يشير على الناس بوجوب الاهتمام بالرؤيا والانتفاع منها وتوظيفها لاسباب الهداية والتدبير ودفع المكاره، وبيان اهمية التأويل في استثمار الرؤيا والحاجة اليه في كل زمان في التخلص من ظاهر الانذارات.
ذكر السدي ان فرعون رأى في منامه كأن ناراً قد اقبلت من بيت المقدس حتى اشتملت على بيوت مصر فاحرقتها واحرقت القبط وتركت بني اسرائيل .
فدعا فرعون الكهنة والسحرة والمعبرين والمنجمين فاخبرهم، فقالوا لـه: يبعث نبي في بني اسرائيل ويخرجك وقومك من ارضك ويبدل دينك وقد اظلك زمانه الذي يولد فيه فامر فرعون بقتل كل غلام يولد في بني اسرائيل.
وقد يقول قائل بان هذه الرؤيا سببت ابتلاء واذى على بني اسرائيل وهددت النبوة وشخص النبي موسى عليه السلام في أيامه الأولى، والجواب: انها آية من عند الله تعالى، وكان جحود فرعون وقومه بالرؤيا وما فيها من البشارة سبباً لتعجيل العذاب لهم وهلاكهم في البحر .
في آية لم تشهد الدنيا مثلها من الاستئصال الجماعي العاجل بمعجزة مع بقاء النبي في مأمن منذ ولادته .
فلما ولد موسى اضطربت نفس امه لان فرعون نشر عيونه في المدينة يتفحصون الاطفال ويبحثون عن المواليد من الذكور. وكان من قصة موسى ان ترعرع في بيت فرعون نفسه اذ شاء الله ان يحفظه لأداء الرسالة.
ثم ان فرعون رأى آية اخرى ولكن في اليقظة الى جانب ما رآه في منامه، رأى هزيمة السحرة امام ما اتى الله موسى من معجرات يوم الزينة .
ثم ازداد تمادياً في غيه وعلوه في الارض بغير الحق وابى ان يستجيب لصوت الانذارات المنبعثة من كنوز الرؤيا واحكامها .
وقد روي عن ابن عباس (لو أن عدو الله قال في موسى كما قالت آسية: عسى أن ينفعنا، لنفعه الله، ولكنه أبى، للشقاء الذي كتبه الله عليه)( ).
اما نمروذ بن كنعان بن كوش فكان جباراً مستبداً في الملك لم يتورع عن ادعاء الربوبية، فلما نازع الله في سلطانه تعرض لسلسلة من أنواع الابتلاء والوعيد والانذار.
كان أولها ان رأى في منامه كأن كوكباً طلع فذهب بضوء الشمس والقمر حتى لم يبق لهما ضوء، ففزع من ذلك فزعاً شديداً.
فدعا نمروذ السحرة والكهنة والقافّة وهم الذين يخطون في الارض ويمشون فسألهم عن تأويل رؤياه .
فقالوا: هو مولود يولد في ناحيتك هذه السنة يكون هلاكك وهلاك اهل بيتك على يديه، فأمــر بذبح كل غـلام يولــد في تلك الناحية ســنتها وكان مــن قصة إبراهيـم المولــود في تلك الســنة ان جعل الله عليــه حجبـاً للنجــاة.
ان نبأ رؤيا نمروذ وفرعون موسى وما اعقبهما من نتائج وخيمة وعقاب شديد لهما انما هو دليل استنباطي قاطع بان إلاعراض عن رؤيا الانذارات وتجاهلها مدخل اختياري للهلاك والابتلاء وجلب الأذى والشر .
ويتعزز هذا القول منا بدراسة مقارنة بين ما آل اليه امر فرعون ونمروذ وملكهما وبين النتائج الحميدة التي افرزتها استجابة ملك مصر وفرعون يوسف في تلقي الانذارات والاذعان ليوسف النبي في تأويله وتخويله صلاحيات ادارة شؤون الاقتصاد في البلاد، حيث كانت تلك الرؤيا وكجزء من اعجاز القرآن مدرسة في التخطيط والتدبير والعمل الدؤوب ومنهاجاً في التصنيف الوزاري وتوضيحاً وتنظيماً لأعمالها.
رؤيا بختنصر
بختنصر أو نبوخذ نصر ومعناه (حامي الحدود ) ملك بابل إذ حكم العراق وسوريا نحو سنة 600 ق .م .
رأى بخت نصر رؤيا ولكنه نسيها ولأن امرها اهاله واستفزه قام بجمع كهنته وطلب منهم معرفتها فاعلنوا عجزهم عن استحضارها.
فبعث لـه دانيال انه يستطيع ذكرها وتأويلها وكان في السجن ضمن سبي بني اسرائيل. ولما حضر وطال وقوفه بين يديه ولم يسجد لـه كعادة قومه سأله بخت نصر.
فاجاب : (اني لي رب آتاني هذا العلم على ان لا اسجد لغيره، فلو سجدت لك انسلخ عني هذا العلم، فلم تنتفع به، فتركت السجود.
فقال بخت نصر: وفيت لألهك فصرت آمناً مني ) ( )فهل لك علم بهذا التأويل، فقصها دانيال.
ويمكن مناقشة الخبر سنداً ودلالة، أما من جهة السند فهل هو صحيح أم حسن بل حتى ان كان ضعيفاً نأخذ به كما هو المشهور لقاعدة التسامح في أدلة السنن، أم انه من الاسرائيليات فيترك وحاله أم من الموضوعات فيطرح من رأس ، والرواية عن وهب بن منبه ، ولم يرفعها ، وهو يكثر من الإسرائيليات.
أما من جهة الدلالة فانه ليس من علم الرؤيا وتعبيرها موضوع استحضار رؤيا الغير بل هو فرع النبوة، وحجة ومناسبة لوصول النبي الى الملك وسبيل الى نجاته وقومه من العذاب.
ثم قصى دانيال رؤيا بختنصر عليه ، إذ قال (رأيت صنما عظيما رجلاه في الارض، ورأسه في السماء، أعلاه من ذهب، ووسطه من فضة، وأسفله من نحاس، وساقاه من حديد، و رجلاه من فخار، فبينا أنت تنظر إليه وقد أعجبك حسنه وعظمه وإحكام صنعته والاصناف التي ركبت فيه إذ قذفه ملك بحجر من السماء، فوقع على رأسه فدقه حتى طحنه، فاختلط ذهبه وفضته ونحاسه وحديده وفخاره حتى خيل لك أنه لو اجتمع الجن و الانس على أن يميزوا بعضه من بعض لم يقدروا.
وحتى خيل لك أنه لو هبت أدنى ريح لذرته لشدة ما انطحن، ثم نظرت إلى الحجر الذي قذف به يعظم فينتثر حتى ملا الارض كلها، فصرت لا ترى إلا السماء والحجر .
قال بخت نصر :صدقت، هذه الرؤيا التي رأيتها فما تأويلها ؟ قال دانيال عليه السلام: أما الصنم الذي رأيت فإنها أمم تكون في أول الزمان وأوسطه وآخره، وأما الذهب فهو هذا الزمان وهذه الامة التي أنت فيها وأنت ملكها، وأما الفضة فإنه يكون ابنك يليها من بعدك.
وأما النحاس فأمة الروم، وأما الحديد فأمة فارس، وأما الفخار فأمتان تملكهما امرأتان: إحداهما في شرقي اليمن، وأخرى في غربي الشام، أما الحجر الذي قذف به الصنم فدين يفقده الله به هذه في الامة آخر الزمان ليظهره عليها، يبعث الله نبيا أميا من العرب فيذل الله له الامم والاديان كما رأيت الحجر ظهر على الارض فانتثر فيها.
فقال بخت نصر :مالاحد عندي يد أعظم من يدك، وأنا أريد أن أجزيك، إن أحببت أن أردك إلى بلادك وأعمرها لك، وإن أحببت أن تقيم معي فأكرمك ؟ فقال دانيال عليه السلام: أما بلادي أرض كتب الله عليها الخراب إلى وقت، والاقامة معك أوثق لي)( ).
تأويل دانيال لرؤيا بختنصر
ورأى بختنصر في منامه صنما رأسه من ذهب، وعنقه من شبه، وصدره من حديد، وبطنه أخلاط ذهب وفضة وقوارير، ورجلاه من فخار، فبينا هو قائم ينظر، إذ جاءت صخرة من السماء من قبل القبلة، فكسرت الصنم فجعلته هشيما، فاستيقظ فزعا وأنسيها، فدعا السحرة والكهنة، فسألهم.
فقال : أخبروني عما رأيت ، فقالوا له: لا، بل أنت أخبرنا ما رأيت فنعبره لك. قال: لا أدري.
قالوا له : فهؤلاء الفتية الذين تكرمهم، فادعهم فاسألهم، فإن هم لم يخبروك بما رأيت فما تصنع بهم؟ قال: أقتلهم .
فأرسل إلى دانيال وأصحابه، فدعاهم، فقال لهم: أخبروني ماذا رأيت؟ فقال له دانيال : بل أنت أخبرنا ما رأيت فنعبره لك ، قال: لا أدري قد نسيتها.
فقال له دانيال: كيف نعلم رؤيا لم تخبرنا بها؟ فأمر البواب أن يقتلهم، فقال دانيال للبواب: إن الملك إنما أمر بقتلنا من أجل رؤياه، فأخرنا ثلاثة أيام، فإن نحن أخبرنا الملك برؤياه وإلا فاضرب أعناقنا، فأجلهم فدعوا الله، فلما كان اليوم الثالث أبصر كل رجل منهم رؤيا بختنصر على حدة، فأتوا البواب فأخبروه، فدخل على الملك فأخبره، فقال: أدخلهم عليّ.
وكان بختنصر لا يعرف من رؤياه شيئا، إلا شيئا يذكرونه، فقالوا له: أنت رأيت كذا وكذا، فقصوها عليه، فقال: صدقتم! قالوا: نحن نعبرها لك. أما الصنم الذي رأيت رأسه من ذهب، فإنه ملك حسن مثل الذهب، وكان قد ملك الارض كلها، وأما العنق من الشبه، فهو ملك ابن ك بعد، يملك فيكون ملكه حسنا، ولا يكون مثل الذهب .
وأما صدره الذي من حديد فهو ملك أهل فارس ، يملكون بعدك وابنك، فيكون ملكهم شديدا مثل الحديد ، وأما بطنه الاخلاط ، فإنه يذهب ملك أهل فارس، ويتنازع الناس الملك في كل قرية ، حتى يكون الملك يملك اليوم واليومين، والشهر والشهرين، ثم يقتل، فلا يكون للناس قوام على ذلك، كما لم يكن للصنم قوام على رجلين من فخار .
فبينما هم كذلك، إذ بعث الله تعالى نبيا من أرض العرب، فأظهره على بقية ملك أهل فارس، وبقية ملك ابنك وملكك ، فدمره وأهلكه حتى لا يبقى منه شئ، كما جاءت الصخرة فهدمت الصنم، فعطف عليهم بختنصر فأحبهم.
ثم إن المجوس وشوا بدانيال، فقالوا: إن دانيال إذا شرب الخمر لم يملك نفسه أن يبول، وكان ذلك فيهم عارا، فجعل لهم بختنصر طعاما، فأكلوا وشربوا، وقال للبواب: انظر أول من يخرج عليك يبول، فاضربه بالطـبرزين، وإن قال : أنا بختنصر، فقل: كذبت، بختنصر أمرني: فحبس الله عن دانيال البول، وكان أول من قام من القوم يريد البول بختنصر، فقام مدلا، وكان ذلك ليلا، يسحب ثيابه، فلما رآه البواب شد عليه، فقال: أنا بختنصر، فقال: كذبت، بختنصر أمرني أن أقتل أول من يخرج، فضربه فقتله.
والخبر ضعيف سنداً, وفي التنزيلوَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاَّ هُوَ.
تخريب بختنصر بيت المقدس
كما ورد في خبر طويل بالإسناد عن ابن عباس فبعد أن استبد بختصر بالحكم وسار الى بلاد الشام وبيت المقدس وقال (فلما سمع أهل بيت المقدس تفرقوا وطاروا تحت كل كوكب ، فشعث ما هناك ، أي أفسد ، وقتل من قتل وخرب بيت المقدس ، واستبى أبناء الأنبياء فيهم دانيال . فسمع به صاحب الدنانير( ) فأتاه فقال : هل تعرفني؟ قال : نعم . فأدنى مجلسه ولم يشفعه في شيء ، حتى إذا نزل بابل لا ترد له راية . فكان كذلك ما شاء الله ، ثم إنه رأى رؤيا فأفظعته ، فأصبح قد نسيها . قال : عليّ بالسحرة والكهنة . قال : أخبروني عن رؤيا رأيتها الليلة ، والله لتخبرني بها ، أو لأقتلنكم . قالوا : ما هي.
قال : قد نسيتها قالوا : ما عندنا من هذا علم ، إلا أن ترسل إلى أبناء الأنبياء . فأرسل إلى أبناء الأنبياء . قال : أخبروني عن رؤيا رأيتها الليلة ، والله لتخبرني بها أو لأقتلنكم . قالوا : ما هي؟ قال : قد نسيتها . قالوا غيب ولا يعلم الغيب إلا الله تعالى .
قال والله لتخبرني بها ، أو لأضربن أعناقكم . قالوا : فدعنا حتى نتوضأ ونصلي وندعو الله تعالى .
قال : فافعلوا . فانطلقوا فأحسنوا الوضوء ، فأتوا صعيداً طيباً فدعوا الله ، فأخبروا بها ، ثم رجعوا إليه فقالوا : رأيت كأن رأسك من ذهب ، وصدرك من فخار ، ووسطك من نحاس ، ورجليك من حديد .
قال : نعم . قال : أخبروني بعبارتها أو لأقتلنكم . قالوا : فدعنا ندعو ربنا . قال اذهبوا ، فدعوا ربهم فاستجاب لهم ، فرجعوا إليه قالوا : رأيت كأن رأسك من ذهب ، ملكك هذا يذهب عند رأس الحول من هذه الليلة .
قال : ثم مه؟ قالوا : ثم يكون بعدك ملك يفخر على الناس ، ثم يكون ملك يخشى الناس شدته ، ثم يكون ملك لا يقله شيء ، إنما هو مثل الحديد يعني الإسلام فأمر بحصن فبني له ، بينه وبين السماء ، ثم جعل ينطقه بمقاعد الرجال والاحراس .
وقال لهم : إنما هي هذه الليلة لا يجوز عليكم أحد ، وإن قال أنا بختنصر إلا قتلتموه مكانه ، كائناً من كان من الناس . فقعد كل أناس في مكانهم الذي وكلوا به . واهتاج بطنه من الليل ، فكره أن يرى مقعده هناك . وضرب على أسمخة القوم ، فاستثقلوا نوماً ، فأتى عليهم وهم نيام ، ثم أتى عليهم فاستيقظ بعضهم ، فقال : من هذا.
قال : بختنصر . قال : هذا الذي حفي إلينا فيه الليلة . فضربه فقتله ، فأصبح الخبيث قتيلاً)( ).
لبيان تعدد صيغ البشارة بالنبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم فتأتي عن طريق الأنبياء السابقين كما ورد حكاية عن عيسى عليه السلام في التنزيل وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ، وتنزل في الكتب السماوية ، وتتوارث وتتوارد في بشارات الصالحين ورؤيا الملوك وأخبار وعلم النجوم.
أهل الكهف
وذكر ان الملك ثئودوسيوس لما امر بان يجعل لكل رجل من اصحاب الكهف الذين ورد ذكرهم في القرآن تابوتاً من ذهب بعد رجوع تمليخا الى الكهف ورقودهم ثانية. اتوه في الرؤيا في المساء في نفس اليوم فقالوا انا لم نخلق من ذهب ولا من فضة ولكنا خلقنا من تراب والى التراب نصير فاتركنا كما كنا في الكهف على التراب حتى يبعثنا الله، فامر الملك بتوابيت من ساج فجعلوا فيها وحجبهم الله بالرعب.
رؤيا كسرى
ورأى كسرى في منامه رؤيا احدثت ضيقاً في صدره فاستحضر علماء بلاده فاجتمعت كلمتهم على ان الملك شيرويه يقتل اباه ويجلس على سرير الملك ويتصرف في الخزائن.
فقام كسرى بخلط سم قاتل لساعته مع معجون وضعه في قارورة وختمها وكتب عليها بخط يده دواء للجماع من تناول منه وزن درهم جامع كلما شاء من غير ضرر، ووضعها في خزائنه بمكان بارز بحيث لا يعلم بها احد.
فما مضت ايام حتى قتله ولده شيرويه وجلس على سرير ملكه، ثم احصى ما في الخزائن فلما وقف على تلك القارورة وقرأ ما عليها فرح فرحاً عظيماً وقال: هذا المعجون كان ابي يستعين به على جماع شيرين واخذ من المعجون وزن درهم فمات من ساعته( ).
ان تأويل الملأ من حاشية الملوك من اهل الكفر والضلالة للرؤيا ومطابقته للواقع فيه دلالة على ان الرؤيا خطاب للعقول ويستطيع الحكماء تحليلها واستظهار المسائل منها.
ولكن الاسلام امتاز بامكان المحو لاضرارها وموضوع تأويلها بالدعاء والصدقة وحسن التوكل، وامكان التصرف بما يحول دون حصول مقدماتها والحوادث التي تؤدي اليها، فان قلت لماذا الملوك بالذات يرون تلك الرؤى.
قلت: ان الناس جميعاً يرون رؤيا البشارة والانذار، ولكن رؤيا الملك اكثر أهمية وخطورة ولا تنحصر بقضية شخصية يومية متعارفة، لذا وثقها التأريخ واراد الله عز وجل لها ان تكون حجة وموعظة فاذا اعتبر الملك منها تغيرت احوال مملكته باتجاه الهداية والرشاد والناس في الغالب على دين ملوكها ، كما في رؤيا ملك مصر وتأويل يوسف عليه السلام لها واسناده الوزارة ليوسف عليه السلام بعد أن سألها يوسف عليه السلام لمصلحة الناس جميعاً ، قال تعالى قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ.
رؤيا نمروذ
وذات موضوع رؤيا فرعون بخصوص موسى عليه السلام وقع مثلها أيام إبراهيم عليه السلام ، إذ رأى ملك بابل وهو (نمروذ بن كنعان بن كُوش بن سام بن نوح. ويقال: نمرود بن فالخ بن عابر بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح والأول قول مجاهد وغيره.
قال مجاهد: وملك الدنيا مشارقها ومغاربها أربعة: مؤمنان وكافران فالمؤمنان: سليمان بن داود وذو القرنين. والكافران: نمرود (بن كنعان) وبختنصر. فالله أعلم) ( ).
وذكر أن نمرود رأى في المنام كأن كوكباً طلع فذهب بضوء الشمس والقمر ، فلم يبق لهما ضوء( ) مع ضوئه وشدة ضيائه ، فخاف نمرود وأصابه الفزع من الرؤيا .
لبيان أن فرعون ونمرود يدعيان الربوبية ثم لم يلبثا أن يعلن كل منهما أمام الملأ فزعه من رؤيا يراها في المنام ، وتمر الأيام ليتحقق مصداق هذه الرؤيا بما فيه خزي للطاغوت ، وتحتمل هذه الرؤيا بلحاظ قوله تعالى وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ آية البحث وجوهاً :
الأول : رؤيا الإنذار هذه من الإملاء الذي تذكره آية البحث .
الثاني : هذه الرؤيا إنذار من حرمان الذين كفروا من الإملاء الذي يتفضل الله عز وجل به .
الثالث : في هذه الرؤيا دعوة ملكوتية وروحية للذين كفروا للتوبة والإنابة .
الرابع : القدر المتيقن من الإملاء في الآية أعلاه ، هو المنافع المادية .
وباستثناء الوجه الرابع فان الوجوه الأخرى من مصاديق الآية الكريمة، لتكون رؤيا الإنذار والبشارة تعضيداً لرسالة الأنبياء في الدعوة إلى الله عز وجل ، ويزداد الطواغيت إثماً بهذه الرؤى بأن قاموا بالقتل وبقر بطون الحوامل ونحوه ، وعاقبة الظلم إلى زوال .
ولما قصّ نمرود رؤياه على الكهنة والسحرة والقافة والحازّة قالوا له يولد مولود في ناحيتك هذه السنة يكون فيه زوال ملكك فأمر بعزل الرجال عن النساء ، وجعل على كل عشر أزواج رجلاً يمنع إتصال الزوجين في حال الطهر ، ويخلي عن التي تحيض مدة الحيض ، وإذا طهرت عزل بينها وبين زوجها .
قال السدي (خرج نمرود بالرجال إلى المعسكر ونحاهم عن النساء خوفاً من ذلك المولود أن يكون فمكث بذلك ما شاء اللّه ثم بدت له حاجة إلى المدينة فلم يأمن عليها أحداً من قومه إلاّ آزر فبعث إليه ودعاه.
فقال : إن لي إليك حاجة أحبّ أن أوصيك بها ولا أبعثك إلاّ لثقتي بك بما أقسمت عليك أن لا تدنو من أهلك ولا تواقعها،
فقال آزر : أنا أشحّ على ديني من ذلك،
فأوصاه بحاجته ثم بعثه فدخل المدينة وقضى حاجته،
ثم قال : قد دخلت على أهلي ونظرت إليه ، فلما نظر إلى أم إبراهيم لم يتمالك حتى وقع عليها فحملت بإبراهيم.
قال ابن عباس : لما حملت أم إبراهيم،
قالت الكهان لنمرود : إن الغلام الذي أخبرناك به قد حملته أمه الليلة،
فأمر نمرود بذبح الغلمان فلما دنت ولادة أم إبراهيم وأخذها المخاض خرجت هاربة مخافة أن يطلع عليها فيقتل ولدها فوضعته في نهر يابس،
ثم لفته في خرقة فوضعته في حلفاء فرجعت فأخبرت بأنها ولدت وإن الولد في موضع كذا فانطلق أزر يأخذه من ذلك المكان وحفر له سرباً عند نهر فواراه فيه وسدّ عليه بابه بصخرة مخافة السباع ، وكانت أمه تختلف إليه فترضعه) ( ).
الرؤيا من جنود الله
هل رؤيا البشارة والإنذار من مصاديق قوله تعالى [وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاَّ هُوَ] ( ) الجواب نعم .
فبينما يدّعي فرعون أو نمرود الربوبية ويطيعهما قومهما طاعة عمياء يشيع بين الناس فزعه من رؤيا وعجزه عن دفع ضررها وآثارها بينما تأتي الرؤيا بالإنذار للمؤمن فيتوجه بالدعاء إلى الله عز وجل ويسأله صرفها وأثرها .
فيتفضل الله عز وجل بالإستجابة ، وهذا الدعاء والإستجابة من مصاديق (قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ)( ) ، ليكون معنى الجنود الذي تذكره الآية أعلاه مطلقاً ومتعدداً وشاملاً للمتضادين في الموضوع المتحد .
فرؤيا الإنذار التي رآها فرعون هي بشارة للمؤمنين وشاهد على وهنه وضعفه ، ودعوة للناس للتدبر في الخلق ، ومقدمة للتصديق برسالة موسى عليه السلام ، ومن الشواهد عليه إيمان طائفة من آل فرعون برسالة موسى عليه السلام ، قال تعالى وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً أَنْ يَقُولَ رَبِّي اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ.
الرؤيـا عند أهل الكتـاب
أولى اهل الكتاب الرؤيا عناية خاصة وتعاهدوها بالمتابعة وكانوا يعتبرون بها ويرجعون اليها في التأديب خاصة وقد حوت بعض كتب العهد القديم فصولاً في الرؤيا كما تضمن التلمود البابلي اربعة اسفار عن الرؤيا (الاسفار 55-58)، وليتهم اهتموا بما هو اهم موضوعاً وطريقاً وهي البشارات السماوية الواقعية التي جاءت بها الكتب السماوية بصفات النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم وبعثته، واشتهر بعض الانبياء بتعبير الرؤيا وحسن تأويلها كالنبي دانيال الذي عبر لبعض ملوك بابل منهم داريوس وكوش الى جانب بخت نصر.
وجاءت الرؤيا في فقرات وقصص عديدة من التوراة منها، ولكن الانجيل لم يذكر رؤيا لعيسى عليه السلام ، وفي العهد الجديد سفر الرؤيا الذي يتحدث عن رؤيا يوهنا اللاهوتي ، وقد أختلف في هذا السفر .
كما ورد في اخبار اهل البيت عليهم السلام بعض الرؤى عن اهل الكتاب وبما يفيد الاعتبار والاتعاظ.
عن الصادق عليه السلام قال: كان في بني اسرائيل رجل دعا الله تعالى ان يرزقه غلاماً ثلاث سنين فلما رأى ان الله تعالى لا يجيبه قال: يا رب ابعيد انا منك فلا تسمعني ام قريب انت مني فلا تجيبني؟
فاتاه آت في منامه فقال: انك تدعو الله عز وجل منذ ثلاث سنين بلسان بذئ وقلب عات غير نقي ونية غير صادقة فاقلع عن بذائك ولتتق الله في قلبك ولتحسن نيتك. ففعل الرجل ذلك ثم دعا الله تعالى فولد لـه الغلام.
لتأتي الرؤيا وسيلة وحثاً على التهذيب في الاخلاق وعملاً تربوياً لاصلاح وازالة ما خلط مع الإيمان، وتنزيه المؤمن كي يبلغ منزلة العبودية وهو مدرك لأركانها، ويظهر الحديث ما للرؤيا من وظيفة لاصلاح الذات وتهيئة مقدمات الكسب والرزق الكريم، بل حتى الرؤيا الصالحة لا تنال أحياناً الا بتخليص النفس من الكدورات الظلمانية وتحصينها من التعدي والظلم.
الرؤيا في التوراة
وردت نصوص كثيرة عن الرؤيا في التوراة ، ويتألف عدد منها من عدة فقرات ومنها :
(فاجابني الرب و قال اكتب الرؤيا و انقشها على الالواح لكي يركض قارئها .
2:3 لان الرؤيا بعد الى الميعاد و في النهاية تتكلم و لا تكذب ان توانت فانتظرها لانها ستاتي اتيانا و لا تتاخر)( ).
وفي سفر دانيال (في السنة الثالثة من ملك بيلشاصر الملك ظهرت لي انا دانيال رؤيا بعد التي ظهرت لي في الابتداء .
8:2 فرايت في الرؤيا و كان في رؤياي و انا في شوشن القصر الذي في ولاية عيلام و رايت في الرؤيا و انا عند نهر اولاي .
8:3 فرفعت عيني و رايت و اذا بكبش واقف عند النهر و له قرنان و القرنان عاليان و الواحد اعلى من الاخر و الاعلى طالع اخيرا .
8:4 رايت الكبش ينطح غربا و شمالا و جنوبا فلم يقف حيوان قدامه و لا منقذ من يده و فعل كمرضاته و عظم .
8:5 و بينما كنت متاملا اذا بتيس من المعز جاء من المغرب على وجه كل الارض و لم يمس الارض و للتيس قرن معتبر بين عينيه)( ).
وكان للرؤيا في حياة القديسين منهم اشعاع روحي في ساعات الصبر ففي رؤيا يوحنا في الاصحاح العشرين (ورأيت ملاكـاً نازلاً من السماء معه مفتاح الهاوية وسلسلة عظيمة على يده فقبض على التنين الحية القديمة الذي هو ابليس، وقيده الف سنة، وطرحه في الهاوية واغلق عليه وختم عليه لكيلا يضل الامم فيما بعد حتى تتم الالف سنة. وبعد ذلك لا بد ان يحل زماناً يسيراً)( ).
قانون تكرار الرؤيا نعمة
لقد كانت الرؤيا عند اهل الكتاب واقعاً ملموساً، ومدركاً قريباً، طالما اخذ منه الناس والصالحين منهم خاصة وطريقاً مضيئاً لتلمس العبر واسباب الهداية، وربما تكررت الرؤيا وموضوعها على شخص دون ان يكون في ذلك ادنى غرابة لخلفية الاعتقاد السائد انها رحمة وفضل من الله.
عن الامام موسى بن جعفر عليه السلام قال: كان في بني اسرائيل رجل صالح وكانت لـه امرأة صالحة فرأى في النوم ان الله جعل لك في العمر كذا وكذا سنة وجعل نصفها في سعد وجعل النصف الآخر في ضيق فاختر لنفسك، اما النصف الاول واما النصف الاخير؟ فقال الرجل ان لي زوجة صالحة وهي شريكتي في المعاش فاشاورها في ذلك وتعود الي فاخبرك.
فلما اصبح الرجل قال لزوجته: رأيت في النوم كذا وكذا فقالت يا فلان اختر النصف الاول وتعجل العافية لعل الله تعالى سيرحمنا ويتم لنا النعمة.
فلما كان في الليلة الثانية فقال: ما اخترت؟ فقال: اخترت النصف الاول. فقال: ذلك لك.
فأقبلت الدنيا عليه من كل وجه. ولما ظهرت نعمته قالت لـه زوجته: قرابتك المحتاجون فصلهم وبرهم وجارك واخوتك فلان وفلان فهبهم.
فلما مضى نصف العمر وجاز حد الوقت رأى الرجل الذي رآه اولاً في النوم فقال: ان الله تعالى قد شكر ذلك ولك تمام عمرك سعة مثل ما مضى)( ).
أي ان العمل الصالح وصلة الرحم تدفع البلاء وان ورد ضمن رؤيا صادقة.
واحياناً تأتي الرؤيا بياناً لأسباب النجاة وتعليلاً للانعطاف الحاصل في حياة انسان او اسرة او امة لتكون مصداقاً وتفسيراً واقعياً محسوساً لفضله تعالى ومناسبة للشكر الذي يكون عن قصد او عن غير قصد طريقا لدوام النعمة.
في الكافي عن ابي الحسن عليه السلام قال: “كان رجل من بني اسرائيل ولم يكن لـه ولد فولد لـه غلام وقيل انه يموت ليلة عرسه. فمكث الغلام وفي ليلة عرسه نظر الى شيخ كبير ضعيف، فرحمه الغلام فدعاه فاطعمه فقال لـه السائل احييتني احياك الله.
قال فاتاه آت مرة اخرى في النوم، فقال لـه: ان الله تعالى احيى لك ابنك بما صنع بالشيخ”( ).
المبادرة إلى الدعاء عند الرؤيا
إذا رأى المؤمن رؤيا مكروهة ورؤيا إنذار فانه يبادر الى الدعاء والصدقة من يومها ولا ينتظر الى أوان وقوع التأويل، لأن الرؤيا عندنا طريق لمحو البلاء ان تم التصرف ازاءها بصيغ التقوى والإيمان ومعها قد ينعم الله علينا بمحو البلاء من رأس من غير ان تصل النوبة حتى الى تكرار الرؤيا، نحن نستثمر الرؤيا للدعاء والصالحات وللأجر والثواب وان لم يقع البلاء.
وعن الصادق عليه السلام: “ينزل البلاء وقد قضي قضاءً مبرماً فيدعو الانسان فيرفع البلاء ويكتب لـه اجر من أصيب بالبلاء) ورؤيا الانذار اخبار عن نزول البلاء.
وحتى في رؤيا البشارة فان الإنسان يحتاج الدعاء لتثبيت هذه الرؤيا ، وتنجز مصداقها في الواقع ، وتقريب هذا المصداق ، وهو من مصاديق [وَيُثْبِتُ] في قوله تعالى يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ .
رؤيـة الأمـــوات
الدنيا دار زوال وفناء وانتقال الى دار الآخرة حيث النعيم الدائم للصالحين ومن استطاع ان يبصر سبيل الصراط وطريق النجاة والفوز ويسلك منهجه ويسير خلاله عبر الصالحات الباقيات من الاعمال والطاعات.
ومن الذين غادروا الحياة الدنيا وسطح الارض كرهاً وحتماً الى ما تحت الثرى من يأتي لزيارة بعض الاحياء في النوم في رؤيا ذات دلالات واعتبارات ومقاصد لا يجوز الاعراض عنها أو تجاهلها لما فيها من تعظيم لشعائر الله وموعظة بأهل العالم الآخر وما تثيره من تساؤل عن كيفية هذه الزيارة وما تحمله من أخبار واسرار أو طلب ورجاء أو اشارة الى دين أو أمانة أو وصية مستحدثة.
وربما رأى أحدهم أباه أو قريبه وهو يقول لـه اذهب الى الموضع الفلاني فإفعل كذا أو تجد كذا. وتحتفظ الشعوب جميعها بتراث كبير من هذا النوع الثمين من كنوز الرؤيا.
وقيل أن رؤيا الأموات حق ، ولكنه ليس على نحو الموجبة الكلية .
الحجاج وسعيد بن جبير
تأتي رؤيا الاموات احياناً تذكرة وانذاراً ووعيداً. فكان الحجاج مثلاً يرى مدة مرضه وكلما نام سعيداً بن جبير آخذاً بثوبه وهو يقول: ياعدو الله فيما قتلتني فيستيقظ مذعوراً.
ورأى عمر بن عبد العزيز في منامه الحجاج بعد موته فسأله، ما فعل الله بك؟ قال: قتلني الله بكل قتيل قتلة واحدة وقتلني بسعيد بن جبير سبعين قتلة)( ) .
وكان سعيد بن جبير (أسود اللون خرج مع ابن الأشعث عَلَى الحجّاج وتنقّل فِي النواحي اثنتي عشرة سنة ثمّ إنّه وقعوا بِهِ وأحضروه فقال : يَا شقي بن كسير وأخذ يعاتبه ثُمَّ ضرب عنقه وقبره بواسط ظاهرٌ يُزار)( ).
ورى أن الحجاج لما حضرته حياة الحيوان الكبرى (وروي أن الحجاج لما حضرته الوفاة، كان يغيب ثم يفيق، ويقول: ما لي ولسعيد بن جبير. وقيل: إنه كان في مدة مرضه كلما نام، رأى سعيد بن جبير آخذاً بثوبه، وهو يقول: يا عدو الله فيم قتلتني فيستيقظ مذعوراً.)( ).
وتوفى الحجاج بعد سعيد بن جبير بستة أشهر وقيل ثلاثة أشهر .
وتدل هذه الأخبار على الصلة بين عالم الدنيا والآخرة ، وان الدنيامرزعة لها ، فلا اتقضي الوقائع بأيام الدنيا ، لتبين الرؤيا الصادقة جانباً من عالم الحساب والجزاء الذي ينتظر الناس ، وفيه بعث للإستغفار والتوبة والإنابة ، قال تعالى فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ.
لتكون الرؤيا موعظة للأمراء الظلم والجور ووسيلة للحث على اكرام العلماء واجلال حملة احكام الحلال والحرام وعلوم القرآن واهل الصلاح والتقوى .
وجاءت لعمر بن عبد العزيز لتكون اكثر حجة في سلطانه ومقامه والمشهور عن حسن سيرته.
وقد يُرى بعض الاموات وهو يسرد ويروي ما عاناه من أهوال القبر وضغطته وما لاقاه من الشدة والألم في عالم بعيد عن أهل الدنيا ليتولى هؤلاء الاموات اعادة توكيد حقيقة ما جاءت به الكتب السماوية والقرآن خاصة حيث التفصيل والبيان الناطق والقول الفصل الذي لاَ يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ .
قال تعالى وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ إذ يتمنى الإنسان بعد الموت العودة إلى الدنيا لأداء الفرائض وعمل الصالحات ، والبرزخ لغة هو الحاجز بين شيئين.
وفي الإصطلاح هو عالم ما بين الدنيا وبعث الناس من القبور ويسمى عالم القبر .
وتأتي رؤيا أهوال القبر بإخبار الذين فارقوا الدنيا ، وانتقلوا إلى عالم القبور والحساب الإبتدائي من منكر ونكير أو برؤيتهم في حال سعادة .
ويكون الناس في القبور على أقسام :
الأول : من يكون قبره روضة من رياض الجنة .
الثاني : القبر حفرة من حفر النار .
الثالث : الميت المسكوت عنه إلى حين يبعثون كالمستضعف ، قال تعالى قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ * قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ.
كثيرا ما يوصي الإمام علي عليه السلام أصحابه بذكر الموت، فيقول أكثروا ذكر الموت، فإنه هادم اللذات، حائل بينكم و بين الشهوات. يا عباد الله، ما بعد الموت لمن لم يغفر له أشد من الموت القبر، فاحذروا ضيقه و ضنكه و ظلمته و غربته، إن القبر يقول كل يوم أنا بيت الغربة، أنا بيت التراب، أنا بيت الوحشة، أنا بيت الدود و الهوام .
والقبر روضة من رياض الجنة، أو حفرة من حفر النيران، إن العبد المؤمن إذا دفن قالت له الأرض، مرحبا و أهلا، لقد كنت ممن أحب أن يمشي على ظهري، فإذا وليتك فستعلم كيف صنعي بك، فتتسع له مد البصر.
وإن الكافر إذا دفن قالت له الأرض لا مرحبا و لا أهلا، لقد كنت من أبغض من يمشي على ظهري، فإذا وليتك فستعلم كيف صنعي بك، فتضمه حتى تلتقي أضلاعه. و إن المعيشة الضنك التي حذر الله منها عدوه عذاب القبر، إنه يسلط على الكافر في قبره تسعة و تسعين تنينا، فينهشن لحمه، و يكسرن عظمه، و يترددن عليه كذلك إلى يوم يبعث .
لو أن تنينا منها نفخ في الأرض لم تنبت زرعا أبدا. اعلموا يا عباد الله أن أنفسكم الضعيفة، و أجسادكم الناعمة الرقيقة التي يكفيها اليسير تضعف عن هذا، فإن استطعتم أن تجزعوا لأجسادكم و أنفسكم مما لا طاقة لكم به و لا صبر لكم عليه، فاعملوا بما أحب الله و اتركوا ما كره الله.
يا عباد الله، إن بعد البعث ما هو أشد من القبر، يوم يشيب فيه الصغير، و يسكر منه الكبير، و يسقط فيه الجنين، و تذهل كل مرضعة عما أرضعت، يوم عبوس قمطرير، و يوم كان شره مستطيرا. إن فزع ذلك اليوم ليرهب الملائكة الذين لا ذنب لهم، و ترعد منه السبع الشداد، و الجبال الأوتاد، و الأرض المهاد، و تنشق السماء فهي يومئذ واهية، و تتغير فكأنها وردة كالدهان، و تكون الجبال كثيبا مهيلا بعد ما كانت صما صلابا، و ينفخ في الصور فيفزع من في السماوات و من في الأرض إلا من شاء الله، فكيف من عصى بالسمع و البصر و اللسان و اليد و الرجل و الفرج و البطن، إن لم يغفر الله له و يرحمه من ذلك اليوم لأنه يقضي و يصير إلى غيره، إلى نار قعرها بعيد، و حرها شديد، و شرابها صديد، و عذابها جديد، و مقامعها حديد، لا يفتر عذابها و لا يموت ساكنها، دار ليس فيها رحمة، و لا يسمع لأهلها دعوة.
واعلموا يا عباد الله أن مع هذا رحمة الله التي لا تعجز العباد، جنة عرضها كعرض السماوات و الأرض أعدت للمتقين، لا يكون معها شر أبدا، لذاتها لا تمل، و مجتمعها لا يتفرق، و سكانها قد جاوروا الرحمن، و قام بين أيديهم الغلمان، بصحاف من الذهب فيها الفاكهة والريحان)( ).
وعن الإمام علي عليه السلام قال (أن القبر أما روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر ).
البارسيكولجي والأحلام
اليوم حيث اتجه الناس الى التدوين الآني والتوثيق والاهتمام بعلم الباراسيكولوجي وثورة الذكاء الإصطناعي فأن العقود القادمة من السنين ستحمل تصديقاً علمياً عالمياً لأحاديث رؤيا الاموات في المنام وما تعكسه من خفايا عالم الروح في تأمل جماعي لاتصال الحياة مع عالم بعد الموت واشخاصه، بل ان علم الباراسيكولوجي ونحوه تراه يبين ويظهر بقوة ثم لا يلبث ان يخفت لقلة مصاديقه، بينما الرؤيا الصادقة متصلة دائمة وتشمل الناس على نحو العموم الاستغراقي وفيها اخبار عن أمور مستقبلية تكشف الأيام عن صدقها واعجازها، فالرؤيا اذن ترقى على هذه العلوم في ماهيتها واسرارها ودوامها.
شاب عمره تسع عشرة سنة كان في مدرسة كبيرة وكان يحب استاذه حباً فائقاً فمات ذلك الاستاذ وبعد مدة قليلة، رآه الشاب في حلمه وسمعه يقول لـه مخاطباً ستموت بعد قليل وعَين لـه اليوم والساعة التي يموت فيها فأخبر الشاب أهله واصدقاءه بحلمه وعدّوه توهماً.
واذا لم يحدث تغير في صحته كانوا في راحة بال من جهته، ولما اقترب اليوم المعين لم يروا فيه شيئأً خارقاً ولكنه بعد تناول الغذاء على جاري عادته دخل غرفته واضطجع ومات( ) .
وبالنسبة للمسلم رزقه الله الدعاء اذ أمرنا الله به ووعدنا بالاستجابة فبالدعاء ينصرف انذار الرؤيا في الأعم الغالب ويقيض الله اسباباً لدفع اذاها.
وتلك مسألة يجب ان يلتفت اليها وهي درء رؤيا السوء بالألحاح بالدعاء ولا بأس حينئذ بالنذر والصدقة.
ويحتفظ التاريخ الاسلامي بكنوز من الخوارق في رؤيا الاموات والبراهين ذات الدلالة الموضوعية على وجود عالم الاموات والبرزخ وعدم مغادرة الاموات أو انفصالهم التام عن ذويهم وارحامهم من أهل الدنيا .
وربما حصل عند بعض الناس عسر وتردد في تصديق بعض الروايات بسبب التداخل الحاصل في الثقافات وطرح بعض من افكار العلم المجرد أو الالحاد أو استقبالها بفراغ فكري خالٍ من سلاح الإيمان والاسس العلمية في التصدي للضلالة ليأتي لنا مدد فكري بوثائق غربية تشير الى اخبار من الاموات في المنام يصدقها الواقع كما في الرواية السابقة وفي حضور مبهم للاموات في عالم الاحياء كسر مثبت بالشهود والوثائق يفتح آفاقاً من العلم عن الصلة والملازمة بين الحياة الدنيا وعالم الآخرة وتكون فيه دراسات الباراسايكولوجي عنصر انصاف في تثبيت الإيمان في النفس الانسانية لطرد وهم شائع بأن رؤية الميت في المنام بسبب التفكير فيه ونشاط العقل الباطن (UNCOMSCIOUS)وهي عمليات عقلية تحدق خارج الإدراك الواعي والذي يتضمن الأفكار والمشاعر والذكريات والآمال .
إنما رؤية الأحياء للأموات في الغالب جزء من الصلة بين الدنيا والآخرة، وتذكير للناس بعالم البرزخ ، وفرصة للميت بقضاء حاجات ورغائب له في الدنيا بلطف من الله عز وجل عليه وعلى الأحياء ، وهو من مصاديق قوله تعالى وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ.
رؤيا الأموات من أسرار الغيب
تسير الدلالات العلمية في هذا الباب تسير باتجاه تعزيز المفاهيم الاسلامية وتغذية العقائد الروحية وحث الفكر الانساني على البحث من جديد على الاعتراف بالاسرار الغيبية التي تقود نحو الاخلاص في العبودية لله عز وجل خالق السموات والارض ولتصبح الاجهزة العلمية الحديثة اداة وداعية للتوحيد.
وما يحظى به علم الذكاء الإصطناعي في هذه الايام مناسبة لاثبات صحة المفاهيم الاسلامية في هذا الباب وان شواهد كثيرة ثابتة في التأريخ الاسلامي تدل على السبق وارتقاء المعرفة في هذا المضمار، فهل من اعتراف أو اقرار.
ولقد ساد بين الناس ان رؤية الاموات اخبار للرائي عن قرب الاجل ولا أصل له ، جاء موسى العطار الى الامام جعفر الصادق عليه السلام فقال لـه: يا ابن رسول الله رأيت رؤيا هالتني رأيت صهراً لي ميتاً قد عانقني وقد خفت ان يكون الاجل قد اقترب.
فقال عليه السلام: يا موسى توقع الموت صباحاً ومساءً فانه ملاقينا ومعانقة الاموات للاحياء اطول لاعمارهم.
فما كان اسم صهرك .
قال: حسين.
فقال عليه السلام: اما ان رؤياك تدل على بقائك وزيارتك ابا عبدالله عليه السلام فان كل من عانق سمي الحسين فانه يزوره ان شاء الله تعالى، فالإمام عليه السلام يبدد الخوف من غير ان ينفي اسبابه الواقعية ويجعـل المؤمـن ينظر الى الرؤيا من الجانب الحسن ، ويبعث في نفسه التفاؤل والأمل، وكأن في الرؤيا حثاً على المستحبات فينبه الرائي لها بلطف بل ان الرؤيا ذاتها لطف ورأفة .
رؤية الأستاذ السيد محمد كلانتر
وعن أحد أساتذتي أثناء الدرس في الجامعة الدينية ذكر رواية( )، أن الوزير نظام الملك أخبر أن أحد طلاب المدرسة يحتسي الخمرة.
وكان الطلاب يقيمون في المدرسة، فقال أن رأيتموه يرتكب الإثم أنبئوني، فلما أخبروه، جاء إلى غرفة هذا الطالب، وطرق الباب.
وعندما رآه الطالب من كوة في الباب قام بتغطية أناء الخمر بخمسة من الكتب، ثم فتح الباب .
فدخل نظام الملك الفرقة وجلس زائراً وأخذ يسأله عن دراسته، فأحسن منه المعرفة والتحصيل.
ثم قام برفع تلك الكتب واحداً بعد أخرى، وهو يسأله عن اسم كتاب وأبوابه ومواضيعه إلى أن وصل إلى آخر كتاب فسأله عنه وهو يهم برفعه ما اسم هذا كل الكتاب.
فقال له الطالب: إسمه ستار العيوب، فأمتنع نظام الملك عن رفعه، وخرج ولم يهتك ستر الطالب.
وعندما مات نظام الملك رآه صديق له في المقام، فقال له: أَنقذَني من العذاب كتاب ستار العيوب، فاجتهدوا في البحث عن هذا الكتاب والسؤال عنه وعن مؤلفه وأسراره، فلم يتوصلوا إلى نتيجة إلى أن أخبر ذات الطالب بعضهم بالقصة.
قانون الرؤيا ميدان لسعة رحمة الله
لقد أمر الله عز وجل الأنبياء باخبار الناس عن سعة رحمة الله عز وجل ، وإنعدام الحدود فيها فهي مطلقة ، وليس من إنسان إلا وتتغشاه أفراد من الرحمة لا يحصيها إلا الله عز وجل ، وفي خطاب إلى النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم قال الله تعالى نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُولم تقل الآية نبئ المؤمنين أو المسلمين بل العباد مطلقاً.
ورأى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (امرأة من السبي قد فرق بينها وبين ولدها، فجعلت كُلَّما وجدت صبيًا من السبي أخذته فألصقته بصدرها، وهي تَدُور على ولدها، فلما وجدته ضمته إليها وألقمته ثديها. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أترون هذه طارحة ولدها في النار، وهي تقدر على ألا تطرحه ، قالوا : لا يا رسول الله. قال: “فوالله، لله أرحم بعباده من هذه بولدها)( ).
وقد تأتي الرحمة من الله عز وجل للأحياء والأموات بالرؤيا التي هي عبرة وموعظة ، وتأكيد حاضر لرحمة الله عز وجل للناس في عالم البرزخ .
عن عمران بن حصين قال: “كان في عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم شاب فيه إتراف ورهق، وكان له أب يزجره فلا يزدجر فلما فارق الدنيا لم يصلّ عليه أبوه ولم يصلح من تجهيزه ما ينبغي أن يفعله .
فلما جن عليه الليل رأى ابنه في المنام في قصر على سرير يجل حسنهما عن الوصف وعليه حلل خضر ووجهه يتهلل إشراقاً فسأله عن حاله فقال: لما بلغت روحي التراقي ندمت على ما سلف مني ولم أر منك إشفاقاً ورحمة.
فقدمت على ربي مجفواً مهجوراً يبرأ مني ولم يرحمني أقرب الناس مني سبباً وأخصهم بي نسباً، فرحمني ربي ولم يقنطني من رحمته فأدخلني هذه الروضة كما ترى” ، وهو من مصاديق قوله تعالى قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ويشمل عدم القنوط هنا أهل الدنيا والآخرة في قضية عين ، ولم يرد لفظ [تَقْنَطُوا]في القرآن إلا في الآية أعلاه وبصيغة النفي .
الرؤيا الصادقة
لقد كانت رؤيا الانبياء حقاً وصدقاً لانها وحي ولمكان التقوى والإيمان والحصانة الذاتية من الشيطان وسلطانه. وهي جزء من انماط السلوك التي ينهل منها اصحابهم واتباعهم لما كانوا يتحرونه من الصدق والتزامه في القول والعمل.
روي عن النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم انه قال: اصدقكم رؤيا اصدقكم حديثاً( ).
لذلك ترى صاحب الصدق في الحديث سريع الفهم والقبول لما يرى في المنام. ويتفاعل الناس مع ما يراه ويتلقونه بالقبول والتصديق بما منحوه من ثقة خصوصاً ان من الرؤيا ما ترتبط بمصالح جماعة من الناس واعمالهم.
وكلما كانت الرؤيا موجزة جامعة وليس فيها من حشو الكلام فهي انفذ واقرب الى الصدق والواقع.
ولكن هل يرى الذي يكذب في حديثه رؤيا صادقة؟ ان الجواب بالايجاب يدخل ضمن مفهوم سعة رحمت الله تعالى مثلما يرسل الامطار فيصيب بها البر والفاجر، بل انك ترى آيات الانذار في القرآن بلاغاً للناس جميعاً. ولكن اعتياد الانسان على الكذب يخلق لـه ارباكاً واختلالاً ربما تكون من مصاديقه صعوبة اقناع الآخرين بحقيقة رؤياه أو ان شكاً يتسرب الى نفسه بتعاقب الايام في مدى مطابقة التأويل ورموز الرؤيا والتصاقها بالواقع .
أما رؤيا المؤمن الصادق فانها تبقى صحيحة لان نفسه طاهرة نقية طيبة ومتيقنة، وادراكه صحيح خال من الشوائب.
(وعن الباقر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: خياركم اولوا النهى، قيل: يا رسول الله ! ومن اولوا النهى ؟ قال: هم اولوا الاخلاق الحسنة والاحلام الرزينة، وصلة الارحام، والبررة بالامهات والآباء والمتعاهدون للفقراء والجيران واليتامى، ويطعمون الطعام، ويفشون السلام في العالم، ويصلون والناس نيام غافلون)( ).
وقد جاء في باب آداب الرؤيا اعمال من الممكن ان تكون مقدمة للرؤيا الصادقة ذات النفع والكسب والاعتبار والتي تكشف الحجب ، وتتضمن الذكرى أو استشراف المستقبل تقبل بوقائع وحوادث خاصة أو عامة ، ولابد من إستحضار الدعاء واللجوء إليه في هذه الروئ بتقريب الخير وما فيه الصلاح ، ونحو الأذى والضرر .
قانون كل وقت صالح للرؤية الصادقة
أما بخصوص وقت الرؤيا الصادقة فليس من السهل الجزم باخراج وقت من عمر الانسان ويومه من احتمال ان يُرزق فيه رؤيا صادقة فالله واسع كريم، يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء، والرؤيا بعض من صنوف الرحمة واللطف الالهي ولكنه لا يمنع من تحري أوقات خاصة للرؤيا الصادقة وساعتها من اليوم، وذكرت روايات عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم منها انه قال ان اصدق الرؤيا ما كان بالاسحار، والسَّحر هو الثلث الاخير من الليل. ولكنه صلى الله عليه وآله وسلم ما كان يسأل أهل الرؤيا عن الوقت الذي جاءتهم في المنام. وكان يبتدرهم عند الصباح قائلاً: من رأى منكم البارحة.. الحديث، أي انه اعطى الليل كله حق حيازة الرؤيا الصادقة، وان تخصيص رؤيا الاسحار بالتفضيل لا يمنع ولا يتعارض لغة وعقلاً ووجداناً مع قابلية ساعات الليل والنهار الاخرى للرؤيا الصادقة.
لذا روي عن الامام الصادق عليه السلام انه قال بصدق رؤيا القيلولة لما ذكر من ان رؤيا يوسف عليه السلام كانت في قائلة الظهر.
وقال بعض اهل التعبير أن أسباباً مناخية تؤثر في جوانب صدق الرؤيا بحجم فعلها في اعتدال طبائعه ومنها استقامة الهواء وفصول السنة وحالات البرد والحر .
وربما كان ذلك في بعض المنامات. وحذروا من التأثير السلبي لنوم الانسان على أحلام اليقظة أو فكرة أو مشروع يشتغل بحساباته متقلباً في فراشه .
وكذا بالنسبة للنوم على الشبع او على جهة معينة من بدنه بما يسبب الحذر، ولكن هذا كله لا يؤثر سلباً على التقسيم العام للرؤيا والتمييز بين الرؤيا الصادقة واضغاث الاحلام، فحتى مع الصور اعلاه تبقى عند الانسان قابلية رؤية البشارات والانذارات مع جعله مؤهلاً لادراك اهميتها الا ان تأخذه الغفلة والتقصير او القصور.
وهناك أحلام تقع في حال الإسترخاء بين اليقظة والنوم، وهي درجة متوسطة بينهما من جهة نشاط العقل والإنتباه وحركة أعضاء البدن، ويطلق عليها الأحلام النعاسية أو أحلام الغفوة.
قانون كنوز مدرسة الرؤيا
ما يراه المؤمن مدرسة في أسرار وكنوز من فضل الله عز وجل على المؤمنين في أمور الدين والدنيا وكشف للحجب بما ينفع الناس .
وتتصف الرؤيا الصادقة بخصوصية وهي عدم تعرضها للنسيان الذي قد يأتي بسبب النوم وإتصاله في الجملة .
فالرؤيا في حال السنة وقبل النوم تجعل الإنسان يلتفت إليها لأنه في حال ملحقة باليقظة مع إدراكه بأن الأمر رحمة مزجاة من عن الله، وغالباً ما تكون مما لم يطرأ على البال، وفيها دعوة للمبادرة للعمل والسعي سواء لجلب محبوب أو دفع مكروه.
وذكر أن أحد أهل الكوفة، رأى رؤيا : رزقك في مصر في المحلة كذا، فسافر إلى مصر طلباً للزرق، وأخذ يطوف في أزقتها، فرآه الناطر( ) ليلاً فقبض عليه وسأله، فأخبره بأمره وأنه من أهل الكوفة، ولكنه رأى رؤيا بأن رزقه في مصر، فجاء إلى مصر.
فضربه ضرباً مبرحاً وقال له: إني رأيت أن كنزاً تحت الشجرة في بيت فلان في المحلة الفلانية من الكوفة فهل أسافر للكوفة على الرؤيا .
فسمع الرجل اسمه على لسان الناطر وأن الكنز في بيته، فبادر راجعاً إلى الكوفة، ولما رأته زوجته عاد سريعاً من غير مال أو كسب رسالته سؤالاً إنكاريا ما جاء بك ، قال أءتيني بالمسحاة فحفرتحت الشجرة التي في بيته كما ذكر الناطور ، فخرج له كنز ، قال تعالى وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا.
حفر زمزم برؤيا عبد المطلب
بئر زمزم بئر ماء في البيت الحرام يبعد عن الكعبة الشريفة (21) م من جهة الشرق بصحن الطواف ، وهو أشهر بئر على الأرض ، ويتصف بالبركة ، وهي بئر قديمة يرجع تأريخها إلى نحو 2000 سنة قبل الميلاد ، عندما ترك إبراهيم عليه السلام زوجه هاجر وابنه إسماعيل رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ .
لتتوارث ذرية إسماعيل عبادة الله وحده بدعاء إبراهيم وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ .
وتوالت النعم على قريش وهم من ذرية إبراهيم ، منها رحلة الشتاء إلى اليمن ورحلة الصيف إلى الشام للتجارة والبيع على وفد الحاج والمعتمرين ، والجاه العريض عند الناس ، ولكنهم انحرفوا وعبدوا الأصنام ، فكانت بعثة النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم حاجة ورحمة لهم وللناس جميعاً ، فقام يوم فتح مكة بكسر ثلاثمائة وستين صنماً في البيت الحرام ، وهو يتلو وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا وشرب من ماء زمزم وذكر فضله ، إذ ورد عن جابر بن عبد الله قال (عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : من طاف بالبيت سبعاً ، وصلى خلف المقام ركعتين ، وشرب من ماء زمزم ، غفرت له ذنوبه كلها بالغة ما بلغت)( ).
وأخرج عن الإمام علي عليه السلام قال (قال عبد المطلب : إني لنائم في الحجر إذ أتاني آت فقال : أحفر طيبة . قلت : وما طيبة؟ فذهب عني ، فلما كان من الغد رجعت إلى مضجعي فنمت به .
فجاءني فقال : احفر زمزم .
فقلت : وما زمزم؟ قال : لا تنزف ولا تذم ، تسقي الحجيج الأعظم عند قرية النمل .
قال : فلما أبان له شأنها ودل على موضعها وعرف أن قد صدق غدا بمعول ومعه ابنه الحارث ليس له يومئذ غيره فحفر .
فلما بدا لعبد المطلب الطي كبّر فعرفت قريش أنه قد أدرك حاجته .
فقاموا إليه فقالوا : يا عبد المطلب إنها بئر إسمعيل ، وإن لنا فيها حقاً فأشركنا معك فيها؟
فقال : ما أنا بفاعل ، إن هذا الأمر خصصت به دونكم وأعطيته من بينكم .
قالوا : فأنصفنا فإنَّا غير تاركيك حتى نحاكمك . قال : فاجعلوا بيني وبينكم من شئتم أحاكمكم .
قالوا : كاهنة من سعد هذيل . قال : نعم – وكانت باشراف الشام .
فركب عبد المطلب ومعه نفر من بني عبد مناف ، وركب من كل ركب من قريش نفر – والأرض إذ ذاك مفاوز – فخرجوا حتى إذا كانوا ببعض المفاوز بين الحجاز والشام فنى ماء عبد المطلب وأصحابه فظمئوا.
حتى أيقنوا بالهلكة ، فاستسقوا ممن معهم من قبائل قريش فأبوا عليهم وقالوا : إنا في مفازة نخشى فيها على أنفسنا مثل ما أصابكم .
فلما رأى عبد المطلب ما صنع القوم وما يتخوف على نفسه وأصحابه قال : ماذا ترون؟
قالوا : ما رأينا الا تبع لرأيك فمرنا ما شئت . قال : فإني أرى أن يحفر كل رجل منكم لنفسه لما بكم الآن من القوة .
كلما مات رجل دفنه أصحابه في حفرته ثم واروه حتى يكون آخركم رجلاً فضيعة رجل واحد أيسر من ضيعة ركب جميعاً .
قالوا : سمعنا ما أردت . فقام كل رجل منهم يحفر حفرته ، ثم قعدوا ينتظرون الموت عطشاً ، ثم إن عبد المطلب قال لأصحابه : والله إن إلقاءنا بأيدينا لعجز ما نبتغي لأنفسنا حيلة ، عسى الله أن يرزقنا ماء ببعض البلاد ارحلوا ، فارتحلوا حتى فرغوا ومن معهم من قريش ينظرون إليهم وما هم فاعلون .
فقام عبد المطلب إلى راحلته فركبها ، فلما انبعثت انفجرت من تحت خفها عين من ماء عذب ، فكبر عبد المطلب وكبر أصحابه .
ثم نزل فشرب وشربوا واستقوا حتى ملأوا سقيتهم ، ثم دعا القبائل التي معه من قريش فقال : هلم الماء قد سقانا الله تعالى فاشربوا واستقوا .
فقالت القبائل التي نازعته : قد – والله – قضى الله لك يا عبد المطلب علينا ، والله لا نخاصمك في زمزم . فارجع إلى سقايتك راشداً . فرجع ورجعوا معه ولم يمضوا إلى الكاهنة ، وخلوا بينه وبين زمزم)( ).
قانون الرؤيا طريق للتوبة
لقد جعل عز وجل الرؤيا مدداً وسلاحاً وطريقاً روحياً للتوبة وهو من عمومات وفيوضات قوله تعالى[وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ].
ومن التابعين مالك بن دينار ، سمع من أنس بن مالك وسعيد بن جبير والقاسم بن محمد ، وكان أبوه دينار من سبي سجستان ، وعرف مالك بالزهد دخل عليه لص فلم يجد عنده شيئاً يأخذه ، فناداه مالك : لم تجد شيئاً من الدنيا فترغب في شئ من الآخرة .
قال : نعم .
قال له : فتوضأ وصل ركعتين ، ففعل ثم حبس وخرج مع مالك إلى المسجد .
فسألوا مالكاً من ذا .
قال : جاء ليسرق فسرقناه .
الرؤيا سبب لتوبة وصلاح مالك بن دينار
مالك بن دينار العابد بالبصرة ، مولى خلاس بن عمرو( )، وأبوه دينار من سبي سجستان سمع أنس بن مالك وغيره .
وكان يكتب المصاحف بالآجرة ، وينسخ القرآن في أربعة أشهر فيدع أجرته عند البقال ، ليشتري بها طيلة المدة ، وأكثر أدامه الملح .
وعن (الأصمعي عن أبيه قال مرّ المهلب بن أبي صفرة على مالك بن دينار وهو يتبختر في مشيته فقال له : مالك أما علمت أن هذه المشية تكره إلا بين الصفين .
فقال له المهلب : أما تعرفني فقال له مالك أعرفك أحسن المعرفة , قال وما تعرف مني .
قال أما أولك فنطفة مذرة وأما آخرك فجيفة قذرة وأنت تحمل بينهما العذرة فقال المهلب الآن عرفتني حق المعرفة)( ).
والمهلب بن أبي صفرة (كان رجلا شجاعا حمى البصرة من الخوارج ، وله معهم وقائع مشهورة بالاهواز، وتقلبت به الاحوال إلى أن ولي خراسان من جهة الحجاج ، ولم يزل واليا بخراسان حتى أدركته الوفاة)( ).
ومن فضل الله عز وجل صيرورة الرؤيا مناسبة للتوبة والإنابة.
سئل مالك بن دينار ( عن سبب توبته فقال: كنت شرطياً وكنت منهمكاً على شرب الخمر ثم إنني اشتريت جارية نفيسة ووقعت مني أحسن موقع فولدت لي بنتاً فشغفت بها.
فلما دبت على الأرض ازدادت في قلبي حباً وألفتني وألفتها قال: فكنت إذا وضعت المسكر بين يدي جاءت إلي وجاذبتني عليه وهرقته من ثوبي.
فلما تم لها سنتان ماتت فأكمدني حزنها.
فلما كانت ليلة النصف من شعبان وكانت ليلة الجمعة بت ثملاً من الخمر ولم أصل فيها عشاء الآخرة فرأيت فيما يرى النائم كأن القيامة قد قامت ونفخ في الصور وبعثرت القبور وحشر الخلائق وأنا معهم فسمعت حساً من ورائي فالتفت فاذا أنا بتنين أعظم ما يكون أسود أزرق قد فتح فاه مسرعاً نحوي.
فمررت بين يديه هارباً فزعاً مرعوباً.
فمررت في طريقي بشيخ نقي الثوب طيب الرائحة فسلمت عليه فرد السلام.
فقلت: أيها الشيخ أجرني من هذا التنين أجارك الله فبكى الشيخ وقال لي : أنا ضعيف وهذا أقوى مني وما أقدر عليه ولكن مر وأسرع .
فلعل الله أن يتيح لك ما ينجيك منه فوليت هارباً على وجهي فصعدت على شرف من شرف القيامة فأشرفت على طبقات النيران فنظرت إلى هولها وكدت أهوي فيها من فزع التنين .
فصاح بي صائح : ارجع فلست من أهلها ، فاطمأننت إلى قوله ورجعت ورجع التنين في طلبي فأتيت الشيخ فقلت : يا شيخ سألتك أن تجيرني من هذا التنين فلم تفعل فبكى الشيخ وقال: أنا ضعيف ولكن سر إلى هذا الجبل فإن فيه ودائع المسلمين فإن كان لك فيه وديعة فستنصرك.
قال : فنظرت إلى جبل مستدير من فضة وفيه كوى مخرمة وستور معلقة على كل خوخة وكوة مصراعان من الذهب الأحمر مفصلة باليواقيت مكوكبة بالدر على كل مصراع ستر من الحرير .
فلما نظرت إلى الجبل وليت إليه هارباً والتنين من ورائي .
حتى إذا قربت منه صاح بعض الملائكة: ارفعوا الستور وافتحوا المصاريع وأشرفوا ، فلعل لهذا البائس فيكم وديعة تجيره من عدوه .
فاذا الستور قد رفعت والمصاريع قد فتحت فأشرف علي من تلك المخرمات أطفال بوجوه كالأقمار وقرب التنين مني فتحيرت في أمري.
فصاح بعض الأطفال : ويحكم أشرفوا كلكم فقد قرب منه عدوه فأشرفوا فوجاً بعد فوج وإذا أنا بابنتي التي ماتت قد أشرفت علي معهم.
فلما رأتني بكت وقالت: أبي والله! ثم وثبت في كفة من نور كرمية السهم حتى مثلت بين يدي.
فمدت يدها الشمال إلى يدي اليمنى فتعلقت بها ومدت يدها اليمنى إلى التنين فولى هارباً.
ثم أجلستني وقعدت في حجري وضربت بيدها اليمنى إلى لحيتي وقالت : يا أبت أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ.
فبكيت وقلت : يا بنية ، وأنتم تعرفون القرآن؟ فقالت: يا أبت! نحن أعرف به منكم .
قلت : فأخبريني عن التنين الذي أراد أن يهلكني قالت: ذلك عملك السوء قويته فأراد أن يغرقك في نار جهنم .
قلت فأخبريني عن الشيخ الذي مررت به في طريقي قالت: يا أبت ، ذلك عملك الصالح أضعفته حتى لم يكن له طاقة بعملك السوء .
قلت : يا بنية ، وما تصنعون في هذا الجبل؟ قالت: نحن أطفال المسلمين قد أسكنا فيه إلى أن تقوم الساعة ننتظركم تقدمون علينا فنشفع لكم .
قال مالك : فانتبهت فزعاً وأصبحت فأرقت المسكر وكسرت الآنية وتبت إلى الله عز وجل وهذا كان سبب توبتي)( ).
مات مالك بن دينار سنة سبع وعشرين ومائة( ).
شفاعة الولد
وقيل: أوحى الله تعالى إلى داود عليه السلام، يا داود: ليس كل الأولاد أولاداً صلحاء، منهم ولد يسعر على والديه ناراً، وولد يشفع في أبويه فيدخله الجنة.
يا داود، كم من مملوك عندي أقرب من سيده، وكم من ولد أطهر من أبيه.
يا داود، إن السعيد عندي هو السعيد أبداً وربما حال إلى الشقاوة، وإن الشقي عندي هو الشقي أبداً ولربما حال إلى السعادة، ثم لا راد لحكمي ولا دافع لقضائي) ( ) قال تعالى يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا.
واقعة كربلاء في الرؤيا
من خصائص الرؤيا أنها تخلد وقائع وحوادث خاصة وعامة للتوثيق ، وكشف زيف التجري والتشويه ، وكأنها جزء من عالم التأريخ وكشف الحقائق ، وبيان قبح فعل الظالمين ، لتكون من مصاديق مكر الله عز وجل في قوله تعالى وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ ومنه مصيبة الأمة والإنسانية في كربلاء وقتل الإمام الحسين عليه السلام وأهل بيته وأصحابه .
(عن الواقدي : أن شيخاً حضر قتل الحسين فقط، فعمي، فسئل عن سببه؟ فقال: إنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم حاسراً عن ذراعه، وبيده السيف، وبين يديه نطع، ورأى عشرة من قاتلي الحسين مذبوحين بين يديه، ثم لعنه وسبه بتكثير سوادهم، ثم أكحله بمرود من دم الحسين، فأصبح أعمى( ).
وأخرج – أيضَاً – أن شخصاً منهم علق في لبب فرسه رأس العباس بن علي فرأى بعد أيام ووجهه أشد سوادَاً من القار، فقيل: إنك كنت أنضر العرب وجهاً، فقال: ما مرت علي ليلة مذ حملت ذلك الرأس إلا واثنان يأخذان بضبعي، ثم ينهضان إلى نار تؤجج، فيدفعاني فيها، وأنا أنكص فتسفعني كما ترى، ثم مات على أقبح حال.
وذكر البارزي، عن المنصور؛ أنه رأى رجلا بالشام وجهه وجه خنزير، فسأله، فقال: إنه كان يلعن علياً كل يوم ألف مرة، وفي كل جمعة أربعة آلاف مرة وأولاده معه، فرأيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم وذكر منامَاً طويلا من جملته أن الحسن شكاه إليه، فلعنه ثم بصق في وجهه، فصار وجهه وجه خنزير، وصار آية للناس)( ).
وعن علي بن زيد بن جدعان قال: استيقظ ابن عباس من نومه فاسترجع وقال: قتل الحسين والله، فقال له أصحابه: كلا يا بن عباس، كلا، قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومعه زجاجة من دم فقال: ألا تعلم ما صنعت أمتي من بعدي .
قتلوا ابني الحسين، وهذا دمه ودم أصحابه، أرفعها إلى الله عز وجل.
قال: فكتب ذلك اليوم الذي قال فيه، وتلك الساعة، فما لبثوا إلا أربعة وعشرين يوماً حتى جاءهم الخبر بالمدينة أنه قتل ذلك اليوم وتلك الساعة)( ).
و(قال ابومخنف: فحدثني عبدالرحمن بن جندب عن عتبة بن سمعان الكلبي قال: لما ارتحلنا من قصر ابن مقاتل وسرنا ساعة خفق رأس الحسين خفقة ثم انتبه فأقبل يقول:(إنا لله وإنا اليه راجعون) و(الحمد لله رب العالمين) مرتين.
فأقبل اليه علي بن الحسين وهو على فرس فقال له: ياأبت جعلت فداك مم استرجعت؟ وعلام حمدت الله؟ قال الحسين: يابني إنه عرض لي فارس على فرس فقال: القوم يسيرون والمنايا تسري اليهم فعلمت انها أنفسنا نعيت الينا فقال: ياابتاه لا اراك الله سوء ابدا السنا على الحق؟ قال: بلى والذي يرجع اليه العباد.
فقال: ياابت فاذا لانبالي قال: جزاك الله خير ما جزى ولد عن والده.
قال: وكان عبيدالله بن زياد – لعنه الله – قد ولى عمر بن سعد الري فلما بلغه الخبر وجه اليه ان سر إلى الحسين اولا فاقتله فاذا قتلته رجعت ومضيت إلى الري فقال له: اعفني ايها الامير.
قال: قد اعفيتك من ذلك ومن الري قال: اتركني أنظر في أمري فتركه فلما كان من الغد غدا عليه فوجه معه بالجيوش لقتال الحسين.
فلما قاربه وتوافقوا قام الحسين في اصحابه خطيبا فقال: اللهم إنك تعلم انى لا اعلم اصحابا خيرا من اصحابي، ولا اهل بيت خيرا من اهل بيتي فجزاكم الله خيرا فقد آزرتم وعاونتم، والقوم لا يريدون غيري ولو قتلوني لم يبتغوا غيري احدا فاذا جنكم الليل فتفرقوا في سواده وانجوا بأنفسكم.
فقال اليه العباس بن علي أخوه، وعلي ابنه، وبنو عقيل فقالوا له: معاذ الله والشهر الحرام فماذا تقول للناس إذا رجعنا اليهم إنا تركنا سيدنا وابن سيدنا وعمادنا( ).
رثاء النبي (ص) للحسين (ع)
من معجزات النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم الغيرية رؤية المسلمين له في المنام بأمور ووقائع خاصة وعامة ، ومصاديق من علم الغيب ، وكشف للحجب بما يزيد إيمانهم ، وهل هو من عمومات قوله تعالى اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَالجواب نعم , خصائص النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم عدم تمثل الشيطان بشخصه الكريم في الرؤيا .
عن أم سلمى: امرأة من الانصار قالت: دخلت على أم سلمة وهي تبكى، قلت : ما يبكيك؟ قالت: رأيت الآن رسول الله صلى الله عليه وآله في المنام وهو يبكى، فقلت: ما لك يا رسول الله صلى الله عليه وآله؟ قال: شهدت قتل الحسين آنفا)( ).
وعن (سلمى المدنية هذه، قالت: دفع رسول الله صلى الله عليه وآله إلى ام سلمة قارورة فيها رمل من الطف .
وقال لها: إذا تحول هذا دما عبيطا فعند ذلك يقتل الحسين، قالت سلمى: فارتفعت واعية من حجرة ام سلمة، فكنت أول من أتاها، فقلت: ما دهاك يا ام المؤمنين ؟
قالت: رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله في المنام والتراب على رأسه.
فقلت،: ما لك ؟ فقال: وثب الناس على ابني فقتلوه، وقد شهدته قتيلا الساعة، فاقشعر جلدي فوثبت إلى القارورة، فوجدتها تفور دما قالت سلمى: فرأيتها موضوعة بين يديها)( ).
وقد ذكرت رؤية النبي صلى الله عليه وآله وسلم في المنام يرثي الحسين عند مقتله في الصحاح والإصابة وأسد الغابة وذكره الحاكم في المستدرك 15/500.
وعن (نضرة الأزدية قالت لما قتل الحسين بن علي مطرت السماء دما فأصبح جرارنا وكل شيء لنا ملآي دما) ( ).
وقال عليه السلام في سحرة اليوم الذي ضرب فيه ملكتني عيني وأنا جالس فسنح لي رسول الله صلى الله عليه وآله فقلت يا رسول الله ماذا لقيت من أمتك من الاود واللدد .
فقال ادع عليهم، فقلت أبدلني الله بهم خيرا منهم وأبدلهم بي شرا لهم مني ( يعني بالاود الاعوجاج وباللدد الخصام وهذا من أفصح الكلام) ( ).
عن الحسن بن علي بن فضال، عن ابي جميلة المفضل بن صالح، عن شهاب بن عبد ربه، عن ابي عبد الله عليه السلام انه قال: لما صعد الحسين بن علي عليهما السلام عقبة البطن قال لاصحابه: ما أراني الا مقتولا، قالوا: وما ذاك يا ابا عبد الله، قال: رؤيا رأيتها في المنام، قالوا: وما هي، قال: رأيت كلابا تنهشني، أشدها عليّ كلب أبقع( ).
شواهد طبيعية في رثاء الحسين
عن (نضرة الأزدية ، قالت : لما قتل الحسين بن علي مطرت السماء دما ، فأصبحت وكل شيء ملآن دما.
وأخبرنا أبو الحسين بن الفضل ، أخبرنا عبد الله بن جعفر ، حدثنا يعقوب بن سفيان ، حدثنا سليمان بن حرب ، حدثنا حماد بن زيد ، عن معمر ، قال أول ما عرف الزهري تكلم في مجلس الوليد بن عبد الملك ، فقال الوليد : أيكم يعلم ما فعلت أحجار بيت المقدس يوم قتل الحسين بن علي ؟ فقال الزهري : بلغني أنه لم يقلب حجر إلا وجد تحته دم عبيط)( ).
لبيان أن مصيبة قتل الحسين في السماء والأرض وعند النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم وعالم الرؤيا وعند المسلمين.
ومن الآيات الأرضية ماروي (عن يزيد بن أبي زياد ، قال : شهدت مقتل الحسين ، وأنا ابن خمس عشرة سنة ، فصار الورس( ) في عسكرهم رمادا)( ).
كربلاء في الرؤيا
روي ان الزهراء قالت لأمير المؤمنين عليه السلام في علتها التي توفيت فيها: يا ابن العم اني أجد الموت الذي لابد منه ولا محيص عنه، وأنا أعلم انك بعدي لا تصبر على قلة التزويج، فإن أنت تزوجت امرأة اجعل لها يوما وليلة واجعل لأولادي يوما وليلة، يا أبا الحسن ولا تصح في وجوههما فيصبحان يتيمين غريبين منكسرين، فإنهما بالأمس فقدا جدهما واليوم يفقدان امهما، فالويل لامة تقتلهما وتبغضهما، ثم أنشأت تقول:
ابكني إن بكيت يا خير هادي…واسبل الدمع فهو يوم الفراق
يا قرين البتول أوصيك بالنسل… فقد أصبحا حليف اشتياق
ابكني وابك لليتامى ولا تنس… قتيل العدى بطف العراق
فارقوني فأصبحوا يتامى حيارى… يخلف الله فهو يوم الفراق
قالت : فقال لها علي عليه السلام : من أين لك با بنت رسول الله هذا الخبر، والوحي قد انقطع عنا.
فقالت : يا أبا الحسن رقدت الساعة فرأيت حبيبي رسول الله صلى الله عليه وآله في قصر من الدر الأبيض، فلما رآني قال: هلمي إلي يا بنية فإني إليك مشتاق .
فقلت : والله اني لأشد شوقا منك إلى لقائك، فقال: أنت الليلة عندي، وهو الصادق لما وعد والموفي لما عاهد .
فإذا أنت قرأت يس فاعلم اني قد قضيت نحبي فغسلني ولا تكشف عني فإني طاهرة مطهرة، وليصل عليّ معك من أهلي الأدنى فالأدنى، ومن رزق أجري، وادفني ليلا في قبري، بهذا أخبرني حبيبي رسول الله ( صلى الله عليه وآله)( ).
وذكر أن ابن عباس رأى النبي صلى الله عليه وآله في منامه يوما بنصف النهار، وهو أشعث أغبر، في يده قارورة فيها دم فقال: يا رسول الله ما هذا الدم ، قال : دم الحسين لم أزل التقطه منذ اليوم، فاحصي ذلك اليوم، فوجد (أنه) قتل في ذلك اليوم( ).
وعن ابن عباس قال: “رأت فاطمة في منامها النبي صلى الله عليه وآله وسلم قالت: فشكوت اليه ما نالنا من بعده، قالت: فقال لي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لكم الآخرة التي اعدت للمتقين وانك قادمة علي عن قريب( ).
والروايات في إخبار النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن مقتل الحسين عليه السلام عديدة فقد اخبر عن مقتل الحسين اكثر من مرة في حياته ايام النبوة المباركة، وهذه الاخبار ضمتها كتب التفسير والحديث والتأريخ، منها ما نقله الصحابة، ومنها ما نقله ازواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم خاصة، ومنها ما رواه اهل البيت عليهم السلام لتوكيد صدق نهج الحسين عليه السلام وللتحذير من قتله ولتثبيت ما يلاقيه من الظلم، واظهار استمرار حب النبي صلى الله عليه وآله وسلم له، ولزوم اكرام الحسنان في حياته وبعد وفاته، والنظر اليه كسبط النبي صلى الله عليه وآله وسلم وخامس اهل الكساء، وقد وردت النصوص المستفيضة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم انه يصفه بانه ابنه.
بالاسناد عن أنس بن الحارث يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : ان ابني – يعني الحسين – يقتل بأرض يُقال لها كربلاء، فمن شهد منكم ذلك فلينصره”، فخرج أنس بن الحارث الى كربلاء فقتل مع الحسين عليه السلام( ).
البلاء العاجل لقتلة الحسين (ع)
وأخرج أبو الشيخ أن جمعَاً يذكرون أنه ما من أحد أعان على قتل الحسين إلا أصابه بلاء قبل أن يموت.
ونقل سبط ابن الجوزي عن السدي؛ أنه أضافه رجل بكربلاء، فتذاكروا هذا المعنى أي أنه ما من أحد أعان على قتل الحسين، أو شركهم في دمه بوجه، إلا مات أقبح ميتة، فكذب المضيف بذلك، وقال: إنه ممن حضر ولم يصبه شيء، فقام ليصلح السراج، فأخذته النار، فذهب ليطفئها بريقه، فالتهب فمه، فجعل ينادي: النارَ النارَ، وانغمس في الفرات، ومع ذلك دبت النار في جسده، فأحرقته)( )، قال السدي : وأنا واللِّه، رأيته كالحممة.
وأخرج أيضَاً أن شخصاً منهم علق في لبب فرسه رأس العباس بن علي فرأى بعد أيام ووجهه أشد سوادَاً من القار، فقيل: إنك كنت أنضر العرب وجهاً، فقال: ما مرت علي ليلة مذ حملت ذلك الرأس إلا واثنان يأخذان بضبعي، ثم ينهضان إلى نار تؤجج، فيدفعاني فيها، وأنا أنكص فتسفعني كما ترى، ثم مات على أقبح حالة.
وذكر البارزي، عن المنصور؛ أنه رأى رجلا بالشام وجهه وجه خنزير، فسأله، فقال: إنه كان يلعن علياً كل يوم ألف مرة، وفي كل جمعة أربعة آلاف مرة وأولاده معه، فرأيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم وذكر منامَاً طويلا من جملته أن الحسن شكاه إليه، فلعنه ثم بصق في وجهه، فصار وجهه وجه خنزير، وصار آية للناس( ).
قال عامر بن سعد البجلي : لما قتل الحسين بن علي رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في المنام، فقال: إن رأيت البراء بن عازب فأقرئه مني السلام وأخبره أن قتلة الحسين بن علي في النار، وإن كاد الله أن يسحت أهل الأرض منه بعذاب أليم.
قال: فأتيت البراء فأخبرته. فقال: صدق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: من رآني في المنام فقد رآني، فإن الشيطان لا يتصور بي( ).
قال الفضيل بن الزبير: كنت جالساً إلى السدي فأقبل رجل فجلس إليه، رائحته القطران فقال له: يا هذا، أتبيع القطران .
قال: ما بعته قط.
قال: فما هذه الرائحة .
قال: كنت فيمن شهد عسكر عمر بن سعد، وكنت أبيعهم أوتاد الحديد، فلما جن علي الليل، رقدت فرأيت في نومي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومعه علي، وعلي يسقي القتلى من أصحاب حسين، فقلت له: اسقني ، فأبى .
فقلت: يا رسول الله: مره يسقني.
فقال : ألست ممن عاون علينا .
فقلت: يا رسول الله، والله ما ضربت بسيف، ولا طعنت برمح، ولا رميت بسهم، ولكني كنت أبيعهم أوتاد الحديد، فقال: يا علي اسقه، فناولني قعباً مملوءاً قطراناً، فشربت منه قطراناً، ولم أزل أبول القطران أياماً، ثم انقطع ذلك البول عني، وبقيت الرائحة في جسمي.
فقال له السدي: يا عبد الله، كل من بر العراق، واشرب من ماء الفرات، فما أراك تعاين محمداً أبداً.
وعن أبي النضر الجرمي قال: رأيت رجلاً سمج العمى فسألت عن سبب ذهاب بصره فقال: كنت فيمن حضر عسكر عمر بن سعد، فلما جاء الليل رقدت، فرأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في المنام بين يديه طست فيها دم، وريشة في الدم، وهو يؤتى بأصحاب عمر بن سعد، فيأخذ الريشة فيخط بها بين أعينهم، فأتي بي، فقلت: يا رسول الله، والله ما ضربت بسيفٍ ولا طعنت برمح ولا رميت بسهم قال: أفلم تكن عدونا ؟
وأدخل أصبعيه في الدم، السبابة والوسطى، وأهوى بها إلى عيني، فأصبحت وقد ذهب بصري.
وعن أسد بن القاسم الحلبي قال: رأى جدي صالح بن الشحام بحلب في النوم كلباً أسود، وهو يلهث عطشاً، ولسانه قد خرج على صدره، فقلت: هذا كلب عطشان دعني أسقه ماءً أدخل فيه الجنة، وهممت لأفعل ذلك، فإذا بهاتف يهتف من ورائه وهو يقول: يا صالح لا تسقه، يا صالح لا تسقه، هذا قاتل الحسين بن علي، أعذبه بالعطش إلى يوم القيامة.
وقال سليمان بن قتة يرثي الحسين بن علي عليهما السلام: من الطويل
وإنّ قتيل الطّفّ من آل هاشمٍ … أذلّ رقاباً من قريشٍ فذلّت
فإن تتبعوه عائذ البيت تصبحوا … كعادٍ تعمّت عن هداها فضلّت
مررت على أبيات آل محمدٍ … فألفيتها أمثالها حيث حلّت
وكانوا لنا غنماً فعادوا رزيّةً … لقد عظمت تلك الرّازيا وجلّت
فلا يبعد الله الديار وأهلها … وإن أصبحت منهم برغمي تخلّت
إذا افتقرت قيسٌ جبرنا فقيرها … وتقتلنا قيسٌ إذا النّعل زلّت
وعند غنيٍّ قطرةٌ من دمائنا … سنجزيهم يوماً بها حيث حلّت
ألم تر أنّ الأرض أضحت مريضةً…لفقد حسين والبلاد اقشعرّت( ).
الموضوعية التأريخية لرؤية النبي (ص) في المنام
وأخرج الأزرقي عن عثمان بن ساج قال: بلغني أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: أوّل ما يرفع الركن والقرآن ورؤيا النبي في المنام)( ).
ليكون من الإعجاز في نبوة محمد صلى الله عليه وآله وسلم والمدد من عند الله أن الرؤيا سبيل لدخول الناس الإسلام، وأدراكهم أن الدعوة إلى إتباعه في المنام حجة وبرهان.
ليكون من علامات آخر الزمان حجب رؤية النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم في المنام عن الناس ، والحديث أعلاه ضعيف بالإرسال ، وفيه دعوة للإنتفاع من هذه النعم العظيمة وتعاهد علوم القرآن ، وأداء الحج كفريضة عبادية ، والإنتفاع الأمثل من رؤية النبي صلى الله عليه وآله وسلم في المنامات ، وفيه حضّ للمسلمين للدعاء باستدامة نعمة البيت الحرام وحجه كل عام ، وتلاوة القرآن ، وتعاهد المسلمين للمصاحف ، وسؤال المسلم في كل جيل الله عز وجل أن ينعم عليه برؤية النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم في المنام .
ثناء النبي (ص) على الشاعر الكميت
نزل القرآن بذم الشعراء واستثنى منهم الذين آمنوا وعملوا الصالحات ، واستحضروا ذكر الله كثيراً ، قال تعالى وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ.
ولم يرد لفظ [الشُّعَرَاءُ] و[الْغَاوُونَ] في القرآن إلا في الآية أعلاه ، مع أن سورة كاملة في القرآن وردت بذات الاسم ، والإستثناء هو إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا لتكون هذه الآيات دعوة للشعر في مرضاة الله ، وزاجراً عن القبيح من الشعر ، قال تعالى أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَ اللَّهِ كَمَنْ بَاءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ.
والكميت بن زيد الأسدي (60-126) هجرية من أهل الكوفة ، اشتهر بقصائده في حب أهل البيت (الهاشميات) كان حافظاً للقرآن ، حاضر الجواب من صغره ، شجاعاً ، سخياً ، خبيراً بأيام العرب .
وسئل معاذ الهراء ( من أشعر الناس؟ قال: أمن الجاهليين أم من الإسلاميين؟ قالوا: بل من الجاهليين. قال: امرؤ القيس، وزهير، وعبيد بن الأبرص. قالوا: فمن الإسلاميين؟ قال: الفرزدق، وجرير، والأخطل، والراعي. قال: فقيل له: يا أبا محمد، ما رأيناك ذكرت الكميت فيمن ذكرت. قال: ذاك أشعر الأولين والآخرين.)( ).
وقد بعث النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم السلام إلى الكميت لحسن شعره وبشّره بالجنة .
(وحدث محمد النوفلي قال : لما قال الكميت الشعر كان أول ما قال الهاشميات، فسترها.
ثم أتى الفرزدق، فقال له: يا أبا فراس: إنك شيخ مضر وشاعرها، وأنا ابن أخيك الكميتُ بن زيد الأسدي ، قال له : صدقت أنت ابن أخي ، فما حاجتك؟ قال : نفث على لساني، فقلت شعراً , فأحببت أن أعرضه عليك ، فإن كان حسناً أمرتني بإذاعته، وإن كان قبيحاً أمرتني بسَتْره، وكنت أولى من ستره عليَّ .
فقال له الفرزدق: أما عقلك فحسن، وإني لأرجو أن يكون شعرك على قدر عقلك، فأنشدني ما قلته، فأنشدته:
طربتُ وما شوقاً إلى البيضِ أطْربُ، فقال لي: ففيم تطرب يا ابن أخي؟ فقلت: ولا لعباً مني وَذو الشوقِ يلعبُ
فقال: يا ابن أخي فالعب فإنك في أوان اللعب، فقلت:
ولمْ تُلهني دارٌ ولا رسمُ منزل … ولم يتَطَرّبْني بنانٌ مخضَّبُ
فقال: ما يطربك يا ابن أخي؟ فقلت:
ولا السانحاتُ البارحاتُ عشيةً … أمرَّ سليمُ القَرْنِ أمْ مرَّ أعضَبُ
فقال: أجل لم تتطير، فقلت:
ولكن إلى أهلِ الفضائلِ والنُهَى … وخير بني حوَّاء والخيرُ يطلبُ
فقال: مَن هؤلاء ويحك؟ فقلت:
إلى النَّفَرِ البيضِ الذينَ بحبهمْ … إلى الله فما نابني أتقرّبُ
فقال: أرحني ويحك مَنْ هؤلاء؟ فقلت:
بني هاشم رَهطِ النبيِّ فإنني … بهمْ ولَهُمْ أرضى مراراً وأغضبُ
خفضت لهم مني جناحَيْ موَدَّةٍ … إلى كنفٍ عطفاه أهلٌ ومرحَبُ
وكنت لهمْ من هؤلاء وهؤلاء … مِجَنًّا على أنّي أذمُّ وأُقصبُ
وأرمي وأرْمي بالعداوَةِ أهلها … وإني لأوذَى فيهمُ وأؤنبُ
فقال له الفرزدق: يا ابن أخي، أذع ثم أذع. فأنت والله أشعر من مضى ومن بقي.
وحدث إبراهيم بن سعد الأسدي، قال: سمعت أبي يقول: رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في النوم، فقال لي: من أيِّ الناس أنتَ؟
قلت: من العرب، قال: أعلم , فمن أيّ العرب أنت؟
قلت: من بني أسد، قال: من أسد بن خزيمة؟
قلت: نعم، قال: أهلاليٌّ أنت؟
قلت: نعم.
قال: أتعرف الكميت بن زيد؟
قلت: يا رسول الله، عمي ومن قبيلتي.
قال: أتحفظ من شعره شيئاً؟
قلت: نعم، قال: أنشدني:
طربتُ وما شوقاً إلى البيضِ أطرَبُ
قال: فأنشدته حتَّى وصلت إلى قوله:
فما ليَ إلاَّ آل أحمد شيعةٌ … وما لي إلاَّ مشعب الحق مشعبُ
فقال لي: إِذا أصبحت فاقرأ عليه السلام وقل له: قد غفر الله لك بهذه القصيدة.
وحدَّث نصر ابن مزاحم المنقري أنه رأى النبي صلى الله عليه وآله وسلم في النوم ورجل بين يديه ينشده:
مَنْ لقلبٍ متيم مستهامِ قال: فسألت عنه، فقيل لي: هذا الكميت بن زيد الأسدي. قال: فجعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : جزاك الله خيرا ، وأثنى عليه).
ابتلاء الذين اشتركوا بقتل الحسين (ع) وأهل بيته
روى السيد في كتاب الملهوف وابن شهر آشوب وغيرهما، عن عبد الله ابن رباح القاضي قال: لقيت رجلا مكفوفا قد شهد قتل الحسين عليه السلام فسئل عن بصره .
فقال: كنت شهدت قتله عاشر عشرة، غير أني لم أطعن برمح، ولم أضرب بسيف ولم أرم بسهم، فلما قتل رجعت إلى منزلي وصليت العشاء الآخرة، ونمت، فأتاني آت في منامي .
فقال: أجب رسول الله .
فقلت : مالي وله .
فأخذ بتلبيبي وجرني إليه فإذا النبي جالس في صحراء حاسر عن ذراعيه، آخذ بحربة، وملك قائم بين يديه وفي يده سيف من نار يقتل أصحابي التسعة، فكلما ضرب ضربة التهب أنفسهم نارا فدنوت منه وجثوت بين يديه، وقلت: السلام عليك يارسول الله فلم يرد علي ومكث طويلا ثم رفع رأسه.
وقال : يا عدو الله انتهكت حرمتي ، وقتلت عترتي، ولم ترع حقي وفعلت وفعلت، فقلت: يارسول الله ما ضربت بسيف، ولاطعنت برمح، ولارميت بسهم.
فقال: صدقت ولكنك كثرت السواد، أدن مني .
فدنوت منه فإذا طست مملوء دما فقال لي: هذا دم ولدي الحسين فكحلني من ذلك الدم فانتبهت حتى الساعة لا أبصر شيئا وقال أبو الفرج في المقاتل: قال المدائني: حدثني أبو غسان، عن هارون ابن سعد، عن القاسم بن أصبغ بن نباته قال: رأيت رجلا من بني أبان بن دارم أسود الوجه وكنت أعرفه جميلا شديد البياض، فقلت له: ما كدت أعرفك قال: إني قتلت شابا أمرد مع الحسين بين عينيه أثر السجود، فما نمت ليلة منذ قتلته إلا أتاني فيأخذ بتلابيبي حتى يأتي جهنم فيدفعني فيها فأصيح فما يبقى أحد في الحي إلا سمع صياحي، قال: والمقتول العباس بن علي عليه السلام)( ).
دخول أسرة كاملة برؤية النبي (ص) في المنام
بعض العلويين وكان نازلاً ببلخ من بلاد العجم وله زوجة علوية وله منها بنات وكانوا في سعة ونعمة فمات الزوج وأصاب المرأة وبناتها بعده الفقر والقلة فخرجت ببناتها إلى بلدة أخرى خوف شماتة الأعداء واتفق خروجها في شدة البرد.
فلما دخلت ذلك البلد أدخلت بناتها في بعض المساجد المهجورة ومضت تحتال لهم في القوت فمرت بجمعين : جمع على رجل مسلم وهو شيخ البلد وجمع على رجل مجوسي وهو ضامن البلد.
فبدأت بالمسلم وشرحت حالها له وقالت أنا امرأة علوية ومعي بنات أيتام أدخلتهم بعض المساجد المهجورة وأريد الليلة قوتهم.
فقال لها : أقيمي عندي البينة إنك علوية شريفة. فقالت أنا امرأة غريبة ما في البلد من يعرفني فأعرض عنها فمضت من عنده منكسرة القلب فجاءت إلى ذلك الرجل المجوسي فشرحت له حالها وأخبرته أن معها بنات أيتام وهي امرأة شريفة غريبة وقصت عليه ما جرى لها مع الشيخ المسلم.
فقام وأرسل بعض نسائه وأتوا بها وبناتها إلى داره فأطعمهن أطيب الطعام وألبسهن أفخر اللباس وباتوا عنده في نعمة وكرامة.
قال فلما انتصف الليل رأى ذلك الشيخ المسلم في منامه كأن القيامة قد قامت وقد عقد اللواء على رأس النبي صلى الله عليه وسلم وإذا القصر من الزمرد الأخضر شرفاته من اللؤلؤ والياقوت وفيه قباب اللؤلؤ والمرجان فقال : يا رسول الله لمن هذا القصر قال لرجل مسلم موحد.
فقال يا رسول الله أنا رجل مسلم موحد. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أقم عندي البينة أنك مسلم موحد. قال فبقي متحيراً فقال له صلى الله عليه وسلم : لما قصدتك المرأة العلوية قلت أقيمي عندي البينة إنك علوية فكذا أنت أقم عندي البينة إنك مسلم فانتبه الرجل حزينا على رده المرأة خائبة ثم جعل يطوف بالبلد ويسأل عنها حتى دل عليها أنها عند المجوسي فأرسل إليه فأتاه فقال له : أريد منك المرأة الشريفة العلوية وبناتها.
فقال : ما إلى هذا من سبيل وقد لحقني من بركاتهم ما لحقني. قال : خذ مني ألف دينار وسلمهن إلي .
فقال : لا أفعل فقال : لا بد منهن. فقال : الذي تريده أنت أنا أحق به والقصر الذي رأيته في منامك خلق لي.
أتدل علي بالإسلام ؟ فوالله ما نمت البارحة أنا وأهل داري حتى أسلمنا كلنا على يد العلوية ورأيت مثل الذي رأيت في منامك وقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم العلوية وبناتها عندك ؟ قلت : نعم يا رسول الله قال : القصر لك ولأهل دارك وأنت وأهل دارك من أهل الجنة خلقك الله مؤمناً في الأزل.
قال فانصرف المسلم وبه من الحزن والكآبة ما لا يعلمه إلا الله. فانظر رحمك الله إلى بركة الإحسان إلى الأرملة والأيتام ما أعقب صاحبه من الكرامة في الدنيا.
ولهذا ثبت في الصحيحين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : الساعي على الأرملة والمساكين كالمجاهد في سبيل الله( ).
وعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : إياكم والإقراد يكون أحدكم أميرًا وعاملاً فتأتى الأرملة واليتيم والمسكين فيقال اقعد حتى ننظر فى حاجتك فيتركون مُقْرِدِين لا تقضى لهم حاجة ولا يؤمروا فينفضوا ويأتى الرجل الغنى الشريف فيقعده إلى جانبه ثم يقول ما حاجتك فيقول حاجتى كذا وكذا فيقول اقضوا حاجته وعجلوا( ).
التذكير برؤيا الإنذار
كان مرحب بن الحارث من أشهر فرسان يهود خيبر ، وله حصن منيع باسمه ،نقش على سيفه (هذا سيف نرحب من يذقه يعطب ) .
وقال ابن هشام (ومرحب بن حمير )( ).
وبعد صلح الحديبية توجه النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم إلى خيبر لإعانة أهلها لمشركي قريش في قتالهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
(خرج ملكهم مرحب يخطر بسيفه ويقول
قد علمت خيبر أني مرحب … شاكي السلاح بطل مجرب
إذا الحروب أقبلت تلهب)( ).
وبرز له الإمام علي عليه السلام وهو يقول (أنا الذي سمتني أمي حيدرة ) وقد سمته أمه فاطمة بنت أسد بهذا الاسم عند ولادته ، وصيرورة اسم للأسد .
(وكان مرحب قد رأى في المنام أن أسدا يقتله فذكره علي عليه السلام بذلك ليخيفه ويضعف نفسه)( ) فقتله الإمام علي عليه السلام .
وهذا التذكير برؤيا الإنذار هذه مناسبة للتوبة والإنابة ، ودعوة لمرحب بالإمتناع عن القتال .
(وكان مرحب قد رأى في المنام كأن أسداُ افترسه، فأراد علي عليه السلام أن يذكره أنه هو الأسد الذي يقتله، فكاشفه بذلك، فلما سمع مرحب قوله، تذكر المنام فأرعد فقتله علي عليه السلام ، وبهذا يستدل على جواز المبارزة في الحرب بشرط أن لا يتضرر المسلمون بقتل المبارز. فإن طلبها كافر، استحب الخروج إليه)( ).
قانون المبشرات
لقد كانت الرؤيا وما زالت مدخلاً كريماً لمنافع الاعمال وربما كانت باباً لمعرفة جانب من اسرار الغيب وعلومه وصلة مباشرة مع النبوة رغم انقطاع الاخيرة بوفاة خاتم النبيين ابي القاسم محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله وسلم قال أبو الطفيل : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (لا نبوة بعدي إلا المبشرات ، قال : قيل : وما المبشرات يا رسول الله ، قال : الرؤيا الحسنة -أو قال -الرؤيا الصالحة)( ).
وفي رواية البزاز يراها الرجل الصالح.
وعن أنس قال (عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إن الرسالة والنبوّة قد انقطعتا ، فلا رسول بعدي ولا نبي ولكن المبشرات . قالوا : يا رسول الله وما المبشرات؟ قال : رؤيا المسلم هي جزء من أجزاء النبوّة)( ).
وعن حذيفة بن أسيد (عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ذهبت النبوّة فلا نبوة بعدي وبقيت المبشرات ، رؤيا المسلم الحسنة يراها المسلم أو ترى له)( ).
أي يراها المسلم نفسه أو رؤيا تخصه يراها غيره ، فيبلغه بها لتكون خبراً ذا شأن ، وإنباءّ صادقاً عن الله عز وجل .
ولم يقل النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم يراها المؤمن ، إنما أطلق بلفظ (يراها المسلم) لإرادة العموم وشمول المسلم والمسلمة بالرؤيا الصالحة ، والنسبة بين المسلم والمؤمن عموم وخصوص مطلق ، فالمسلمون أعم ومنه قوله تعالى قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ.
وبذلك وضع النبي صلى الله عليه وآله وسلم اللبنة الراسخة للبناء الاساسي للرؤيا وتعبيرها في الاسلام ولينتفع من سنته في كل بناء أو بحث أو فتوى في الرؤيا لان النبي صلى الله عليه وآله وسلم أكد حرصه على وجوب اهتمام المسلمين بالرؤيا وعلومها، وجعل لها موضوعية في البناء العقائدي للاسلام ، ولكنها لا ترقى إلى أمور اليقظة ومسائل الإبتلاء اليومية.
وتدل هذه الأحاديث وتعددها في المقام على التحذير من الاستخفاف بالرؤيا ولولا الآيات القرآنية والسنة النبوية الشريفة في خصوص الرؤيا لوجدت من يحاول الاستخفاف بها والاستهزاء من صاحبها.
أو يقول كما قال الملأ ممن حول ملك مصر قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلَامِ بِعَالِمِينَ.
صحيح اننا لا نقول انها باب للتشريع ولكنها رحمة وتخفيف وسلاح وعون للمسلم، وكما جاء في القرآن حيث أظهرت سورة يوسف كيف أبعد شبح المجاعة والموت عن الناس بسبب رؤيا الملك الذي قيل انه كان صالحاً وتأويل يوسف عليه السلام لـها ، قال تعالى وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ، ومن إعجاز القرآن ورود لفظ [قَالَ الْمَلِكُ] ثلاث مرات في القرآن كلها بخصوص ملك مصر أيام يوسف عليه السلام .
جان يخرج لعائشة
كان جان يكرر خروجه على عائشة فأمرت بقتله , فسئلت في المنام عن سبب قتله فقيل لها قتلت رجلا من مسلمي الجن , فقالت: لو كان مسلماً لم يطلع على زوجات النبي، فقيل لها: ما كان يطلع حتى تجمعي عليك ثيابك، وما كان يجيء إلا ليستمع القرآن، فلما أصبحت أدت( )( )بأثني عشر ألف درهم ففرقتها على الفقراء.
وهل الرؤيا الصادقة من مصاديق قوله تعالى [وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ] ( ) الجواب نعم.
وهو من مصاديق قانون إذا أنعم الله عز وجل بنعمة فانه أكرم من أن يرفعها ، وقانون تعدد منافع وفروع النعمة الإلهية فمن منافع نعمة النفخ من روح الله في آدم استدامة الرؤيا الصالحة عند الناس.
ومن الإعجاز في المقام مجيؤها لكل إنسان ، ويمكن القول بقانون وهو ما من إنسان إلا وقد رأى أكثر من رؤيا صادقة في حياته.
رؤيا بشارة بعد الظن أنها إنذار
في عام 1831م نزل الطاعون في مدينة بغداد ، وهلك أناس كثيرون ، حتى بلغ عدد الموتى في اليوم الواحد 9000 شخص ، ويسمونه (الموت الأسود) واقترن به فيضان دجلة ، ودخل الماء سراي الحكومة وآلاف البيوت .
وذكر أن بدايته في مدينة تبريز سنة 1830 ثم انتشر في العراق والكويت ونجد والبصرة وسوق الشيوخ واستمر من الأيام الأخيرة لشهر رمضان ويصادف شهر آذار 1831.
وارتفع في الأيام الأولى من شهر مايس وزال خطره ، وعادة ما تكون المدن المقدسة عرضة للأوبئة بسبب مجئ الزوار من البلدان المختلفة ، ويأتي الطاعون في الغالب في الربيع ويرتفع في الصيف.
ولقلة الرقابة الصحية في الحدود إذ صدر سنة 1840 من الدولة العثمانية نظام الكرنتينة أي الحجر الصحي في الولايات بعد أن اجتاح الطاعون العاصمة استانبول سنة 1837م.
وصار أحد أسواق بغداد يسمى سوق الجايف لكثرة الجثث المطروحة فيه ونتنها ويقع بين شارع النهر وشارع الرشيد مقابل الشورجة.
وقيل كان عدد سكان بغداد (150) ألفاً ، فاصبح بهذا الطاعون (20) ألفاً ، والمختار أن عدد الموتى أقل .
ومع هذا البلاء الشديد فان اللصوص كانوا يدخلون البيوت خاصة التي مات أهلها أو فارقوها .
ورأى رجل من أهل بغداد أن الملائكة يطوفون على الأزقة يسجلون عدد الموتى في كل بيت ، ومروا على الزقاق الذي يقع فيه بيته وسجلوا عند بيته عدد الموتى سبعة ، وهو مجموع عائلته وقد مات الستة الآخرون كلهم ، ولم يبق إلا هو فانتبه من نومه مذعوراً ، وأيقن بالموت ، وغسل غسل الميت ، ولبس الكفن.
وتسجى في السرير مستقبلاً القبلة وهو يقرأ القرآن ويكثر من الإستغفار ، وقد خارت قواه لحمله رؤيا الملائكة على أنها رؤيا صادقة.
وفي هذه الأثناء دخل لص إلى البيت ، ولم ير فيه إلا مسجى بلباس الكفن فظنه ميتاً ، وذهب لأثاث البيت ، فصرخ به وقام بكفنه متوجهاً نحوه ، فبهت اللص وخر ميتاً ، فايقن أن عدد السبعة قد تم ، ولم يخش على نفسه( ).
ولو أنه حين رأى الرؤيا توجه إلى الله بالدعاء فهل يمحى موت هذا اللص في بيته ، الجواب نعم ، إن شاء الله ، قال تعالى ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ.
دروس ومواعظ
في خبر الهروي قال: سمعت علي بن موسى الرضا عليه السلام يقول: أوحى الله عز وجل إلى نبي من أنبيائه: إذا أصبحت فأول شئ يستقبلك فكله .
والثاني فاكتمه، والثالث فاقبله .
والرابع فلا تؤيسه، والخامس فاهرب منه.
قال : فلما أصبح مضى فاستقبله جبل أسود عظيم فوقف وقال: أمرني ربي أن آكل هذا، وبقي متحيرا، ثم رجع إلى نفسه فقال: إن ربي جل جلاله لا يأمرني إلا بما أطيق، فمشى إليه ليأكله، فكلما دنا منه صغر حتى انتهى إليه فوجده لقمة فأكلها فوجدها أطيب شئ أكله، ثم مضى فوجد طستا من ذهب فقال: أمرني ربي أن أكتم هذا، فحفر له وجعله فيه، وألقى عليه التراب، ثم مضى .
فالتفت فإذا الطست قد ظهر فقال: قد فعلت ما أمرني ربي عزوجل فمضى، فإذا هو بطير وخلفه بازي فطاف الطير حوله فقال: أمرني ربي أن أقبل هذا، ففتح كمه فدخل الطير فيه، فقال له البازي أخذت صيدي وأنا خلفه منذ أيام .
فقال: إن الله عزوجل أمرني أن لا أؤيس هذا، فقطع من فخذه قطعة فألقاها إليه ثم مضى، فلما مضى إذا هو بلحم ميتة منتن مدود فقال: أمرني ربي عزوجل أن أهرب من هذا، فهرب منه ورجع.
ورأى في المنام كأنه قد قيل له: إنك قد فعلت ما أمرت به، فهل تدري ماذا كان .
قال: لا، قال له: أما الجبل فهو الغضب، إن العبد إذا غضب لم ير نفسه وجهل قدره من عظم الغضب، فإذا حفظ نفسه وعرف قدره وسكن غضبه كانت عاقبته كاللقمة الطيبة التي أكلتها .
وأما الطست فهو العمل الصالح إذا كتمه العبد وأخفاه أبى الله عزوجل إلا أن يظهره ليزينه به مع ما يدخر له من ثواب الآخرة، وأما الطير فهو الرجل الذي يأتيك بنصيحة فاقبله واقبل نصيحته، وأما البازي فهو الرجل الذي يأتيك في حاجة فلا تؤيسه، وأما اللحم المنتن فهي الغيبة فاهرب منها( )، قال تعالى وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ.
ويبين الحديث مقامات النظر والاستدلال التي يحظى بها الانبياء لتأهليهم الى الدرجات الرفيعة للنبوة ومراتب القرب والعلوم الكمالية بحسن التوكل على الله وبالامتثال التام لوجوه الاوامر إدراكاً منهم بالحسن الذاتي والغيري للأمر النازل من السماء، والقبح الذاتي للمعصية والتخلف عن اداء العبد لما يؤمر به.
ويظهر استحضار النبي للقواعد الكلامية فحينما أمره الله بأكل شيء وكان جبلاً لم يتردد او يشك بل استحضر مرتكزاً عقائدياً وهو ان الله عز وجل لا يأمر الا بما يُطاق لأن الأمر بما لا يُطاق قبيح، وهو سبحانه منزه عن القبيح، وفيه تأديب وتعليم وارشاد وازاحة للحواجز الظلمانية التي تجعل غشاوة على البصر، وتمنع من اللجوء الى البصيرة.
وفي الحديث لطيفة وهي بدأ اخبار النبي بالأمر بالوحي، وأما تأويل افراده فجاءت رؤيا في المنام مما يدل على موضوعية الرؤيا في الانكشاف النوري والشواهد الربوبية.
رؤيا دنو الأجل
عن أبو طاهر المقلد بن غالب، عن رجاله بإسناده المتصل إلى علي بن أبي طالب عليه السلام: وهو ساجد يبكي علا نحيبه وارتفع صوته بالبكاء، فقلنا: يا أمير المؤمنين لقد أمرضنا بكاؤك وأمضنا وشجانا، وما رأيناك قد فعلت مثل هذا الفعل قط، فقال: كنت ساجدا أدعو ربي بدعاء الخيرات في سجدتي فغلبني عيني فرأيت رؤيا هالتني وأقلقتني، رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله قائما وهو يقول: يا أبا الحسن طالت غيبتك فقد اشتقت إلى رؤياك، وقد أنجز لي ربي ما وعدني فيك. فقلت يا رسول الله وما الذي أنجز لك في؟ قال: أنجز لي فيك وفي زوجتك وابنيك وذريتك في الدرجات العلى في عليين، …” ( ) الحديث.
ومرض لبعضهم جار يهودي قال: فدخلت عليه للعيادة وقلت له: اسلم، فقال: على ماذا .
قلت : من خوف النار.
قال : الا ابالي بها، فقلت للفوز بالجنة فقال: لا اريد، قلت: فماذا تريد؟
قال: على أن يريني وجهه الكريم، قلت: اسلم على ان تجد هذا المطلوب، فقال: اكتب لي خطاً فكتبت له بذلك خطاً، فاسلم ومات من ساعته، فصلينا عليه ودفناه، فرأيته في النوم كأنه يتبختر، فقلت يا شمعون ما فعل بك ربك، قال: غفر لي وقال لي: اسلمت شوقاً الي( ) , أي أنه رضي بفضل الله أن تلقاه بالبشارة وعلة السكينة بمناجاته وقوله تعالى : أسلمت شوقاً إلي .
رؤيا جالينوس
وقد حكى جالينوس( ) انه لما صنف كتابه في منافع اعضاء العين، قال: بخلت على الناس بذكر كلمة الله تعالى في تخليق العصبين المجوفين ملتقيين على موضع واحد، فرأيت في النوم كأن ملكاً نزل من السماء، وقال: يا جالينوس ان الهك يقول: لم بخلت على عبادي بذكر حكمتي، قال: فانتبهت فصنعت فيه كتاباً”( ).
لبيان سعة رحمة الله تعالى بعباده ولطفه باعانتهم وتقريبهم من اسباب العلاج في كل زمان ، وجاء في التنزيل على لسان إبراهيم عليه السلام وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ، وورد الشفاء في الآية أعلاه على نحو الإطلاق لبيان فضل الله في شفاء المؤمن بالسبب والوسيلة والطب أو من غير سبب بمشيئة وفضل من عنده تعالى .
دبيب الشرك إلى الرؤيا عند أمم سالفة
كانت بعض الجماعات والأمم الوثنية تظن بان الآلهة او الأرواح تتجلى للإنسان اثناء نومه فتطلعه على اشياء تتعلق بحياته ومصيره وتبشره او تنذره قرب حدوث كارثة او خطر او حصول خير له او لغيره .
وقد ترجع به الى الحوادث التي تعرض لها .
ووردت في المصادر الهيروغليفية والسريانية والإغريقية واللاتينية اخبار عديدة تتعلق بالأحلام فيها ان كثيراً من الملوك اهتموا اهتماماً كبيراً بما يرونه هم او يراه الناس من احلام، وتخصص في كل زمان كهنة بتفسير الأحلام وقالوا ان الأحلام المزعجة هي من قبل الأرواح الشريرة والأحلام المريحة هي من الهام الآلهة الطيبة.
ان هذه الأخبار تدل على جانب من جوانب فلسفة الرؤيا وهو ملازمتها للوجود الإنساني على الأرض، وهذه الملازمة لا يمكن ان تتم الا بفضل من الله تعالى .
ومن مصاديق قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم (لما قضى اللّه الخلق كتب في كتاب وهو عنده فوق العرش : إن رحمتي سبقت غضبي)( ).
فمع جحود الكفار بنعمة الرؤيا ، وعدم إقرارهم أنها من عند الله فانه سبحانه لم يحجبها عنهم أو عن غيرهم .
والرؤيا افاضة ملكوتية لا تنحصر باهل الإيمان بل تشمل جميع بني آدم فهي رحمة وهبة الهية بصفة الإنسانية والخلق، وهي فرع ومصداق من مصاديق قوله تعالى في آدم ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ.
ومن فضل الله تعالى ان نعمة النفخ لا تكون ابتداء فقط بل هي ابتداء واستدامة لأن الله تعالى هو الوهاب الكريم واذا اعطى يعطي بالأوفى والأحسن والأتم ، وهذه الروح باقية في بني آدم ولن تغادرهم إلا بالموت.
وللروح تعريفات عديدة منها انه جسم لطيف وهو ريح مخصوص، ومادة الحياة.
لذا يرى الإنسان الرؤيا بما هو انسان بالإرادة التكوينية وبين المسلم والكافر في الرؤيا عموم وخصوص مطلق, من غير لحاظ للعناوين الاضافية والاعتبارية, والمسلم يرى الرؤيا ايضاً ولكنه يرى الرؤيا الصالحة والصادقة ورؤيا البشارة والإنذار، ويمكنه دفع الرؤيا المكروهة بالصدقة والدعاء.
وهذه الأخبار تؤكد عظيم رحمة الله تعالى بالعباد, وانه الرحمن في الدنيا للمؤمن والكافر، فرؤيا الإنذار والإصلاح لم تنقطع عن الإنسان حتى في حال كفره، وهي نوع دعوة للإيمان والتدبر في الحياة ودليل وبرهان عملي يؤكد وجود قوة غيبية تتحكم بكيان الإنسان واسمى عضو فيه وهو العقل للتنبيه على لزوم عبادة الله تعالى ، قال تعالى يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ.
تسمية زيد بأمر من النبي محمد (ص)
بالإسناد عن الحسين بن عمر الجعفي قال : حدثني ابي قال : كنت ادمن الحج فامر على علي بن الحسين عليه السلام فاسلم عليه.
ففي بعض حججي إذا علينا علي بن الحسين عليه السلام ووجهه مشرق فقال جاءني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في ليلتي هذه حتى اخذ بيدي فادخلني الجنة فزوجني حوراء فواقعتها فعلقت.
فصاح بي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يا علي بن الحسين سم المولود منها زيداً.
قال فما قمنا من مجلس علي بن الحسين عليه السلام ذلك اليوم حتى ارسل المختار بن ابي عبيد بام زيد هدية الى علي بن الحسين عليه السلام شراها بثلاثين الفاً، فلما رأينا اشغافه بها تفرقنا من المجلس.
وهذا الشغف بسبب رؤيته لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأن وطأها مبارك كالزواج.
فلما كان من قابل حججت فمررت على علي بن الحسين لأسلم عليه فاخرج زيد على كتفه الأيسر وله ثلاثة اشهر وهو يتلو هذه الآية ويومئ الى زيد، هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَاي مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا .
(عن جرير بن حازم انه رأى النبي صلى الله عليه وآله وسلم في المنام متسانداً الى جذع زيد بن علي، وزيد مصلوب وهو يقول للناس هكذا تفعلون بولدي)( ).
وفي معركة اليرموك قال أبو عبيدة الجراح بعد صلاة الصبح وكام أمير الجيش( رأيت كأني واقف بإزاء أعدائنا من الروم إذ حف بنا رجال وعليهم ثياب بيض لم أر كهيئتها حسناً، لبياضها إشراق ونور يغشى الأبصار وعلى رؤوسهم عمائم خضر وبأيديهم رايات صفر وهم على خيول شهب، فلما اجتمعوا حولي قالوا: تقدروا على عدوكم ولا تهابوهم فإنكم غالبون، فإن الله ناصركم، ثم دعوا برجال منكم وسقوهم بكأس كان معهم فيه شراب، وكأني أنظر عسكرنا وقد دخل في عسكر الروم فلما رأونا ولوا بين أيدينا منهزمين .
فقال رجل من المسلمين: أصلحك الله أيها الأمير وأنا رأيت الليلة رؤيا، فقال أبو عبيدة: خيراً تكون إن شاء الله تعالى ما الذي رأيت يرحمك الله. فقال: رأيت كأنا خرجنا نحو عدونا فصادفناهم للحرب، وقد انقضت عليهم من السماء طيور بيض لها أجنحة خضر ومخاليب كمخاليب النسور، فجعلت تنقض عليهم كانقضاض العقبان، فإذا جاءت للرجل ضربته ضربة فيقع قطعاً. قال: ففرح المسلمون بتلك الرؤيا( ).
لتكون الرؤيا بشارة ومدداً وعوناً وبعثاً لبذل الوسع في الدفاع .
الرؤيـا والأمــل
الامل ضياء ينتفع به الانسان في تخطيط مستقبله وانتظاره وسعيه في دروب الحياة المتشابكة ليعطي شحنة من الغبطة والسرور والرغبة في الاستمرار والعلم وليساهم في طرد القنوط والتثبيط واليأس، وللرؤيا في هذا الباب أشعة أنارت الطريق لكثير من الناس لتكون أداة وحافزاً للرزانة والثبات في الإتجاه نحو الهدف والذي يحدد احياناً بالرؤيا ذاتها.
وربما كانت الرؤيا سبباً لإعتلاء عرش، ففي خطبة لأمير المؤمنين عليه السلام يشير فيها الى حالات بني العباس، وفيها ان سادس عشرهم اقضاهم للذمم وهو المعتضد بالله الذي رأى في منامه وهو في السجن رجلاً أتى دجلة فمد يده إليها فإجتمع جميع مائها فيها ثم فتح كفه ففاض الماء.
فسأل المعتضد أتعرفني .
قال: لا.
قال: أنا علي بن أبي طالب، فاذا جلست على سرير الخلافة فأحسن لولدي.
وكان والده الخليفة الموفق قد أمر بحبسه لأنه أبى ان يسير الى بعض الوجوه. ثم إشتد بالموفق وجع النقرس ولم يقدر على الركوب فكان يحمل في الملحفة وطال مرضه وبعث إلى ابنه المعتمد وأولاده فأنزلهم داره.
قال المعتضد وكنت خائفاً من سعايته في قتلي خصوصاً بعد إشتداد مرض الموفق فصليت في بعض الليالي صلوات كثيرة ودعوت بدعوات مأثورة مخلصاً ورقدت.
فرأيت علي بن ابي طالب وقال لي فيك تستقر الخلافة فاعتضد بالله واحفظني في ولدي , فانتبهت كان صوته في مسامعي ووثقت بحياتي وبخلافتي وزال عني خوف القتل فدعوت بقلب قوي وأمل فسيح غلامي الذي كان معي في السجن. وقلت: اذا اصبحت فأشتر لي فصاً وانقش عليه أحمد المعتضــد بالله وركبه في خاتم وأئتني به.
واخذت في الليالي والايام في تدبير شؤون الخلافة وعمارة الخراب وتنصيب امراء البلاد والعمال واخذت رقعة وكتبت فيها الوزير عبد الله بن سليمان. الحاجب بدر القلاني وهكذا الى آخر المناصب وناولت الرقعة غلامي وقلت احفظها ولا يطلع عليها أحد فيهدر دمك ودمي، ولما ساءت الحالة الصحية للموفق، عمد غلمان المعتضد فكسروا الاقفال المغلقة عليه واخرجوه واقعدوه عند رأس الموفق وهو يجود بنفسه فلما فتح عينيه قربه وادناه وخلع عليه ومات ليتحقق نبأ الرؤيا.
(قال لى أبي : قال ابن حمدون : فما تعرض المعتضد في أيامه للعلويين ولاآذاهم ولاقتل منهم أحدا)( ).
إن صلاح سريرة الانسان وعلانيته وتحري الصدق من عناصر الامل في توظيف الرؤيا لاغراض بناء المستقبل وتحقيق الرغائب , أو كشف كرب أو ازالة هموم، كذلك فأن الالحاح في الدعاء واعمال البر والصوم والصلاة سلاح فعال وناجح في جلب رؤيا الأمل أو البشارة بل البشارة ذاتها والفرج، وصرف الكدورات والشرور التي تنذر بها الرؤيا فمن فلسفة الرؤيا انها ضياء للروح وعون على محو الشرور وموارد السوء ، قال تعالى ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ.
ومثلما لا تلغي رؤيا الامل عنصر الحيطة والحذر كما في الرواية السابقة كذلك فأنها لا تأمر باستباق الاحداث ولا بالتفريط في الفرص لان من الرزق ما يحتاج الى الطلب والكسب.
(فلما بلغ الملك الناصر محمد بن قلاوون صاحب مصر ذلك خرج إلى الحج تاسع ذي القعدة بعد الحاج، ووصل إلى مكة بتواضع وانكسار وذل بحيث إن بعض الناس حسن له الطواف راكباً كما فعله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: ومن أنا حتى أتشبه بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم والله ما أطوف إلا مع الحجاج، فكانوا يدفعون عنه الناس، وهو ينضم إليهم يقول: لعلي أقبل برحمة واحد منهم) ( ).
موضوعية الرؤيا في أحاديث السجناء
يعيش السجناء فراغاً مفاجئاً في الوقت والجهد ، فليس في السجن عمل وإنشغال بأمور المعيشة اليومية ، ويتطلعون إلى الغيب وينتظرون الفرج بالمفاجئة ، ويعتنون بالرؤيا وما فيها من الأمل وسبل النجاة.
قال علي بن الجهم في السجن في شعر له:
خرجنا من الدنيا من أهلها … فلسنا من الأحياء فيها ولا الموتى
إذا جاءنا السجان يوماً لحاجةٍ … فرحنا وقلنا جاء هذا من الدنيا
ونفرح بالرؤيا فجل حديثنا…إذا نحن أصبحنا الحديث عن الرؤيا
فإن حسنت لم تأت عجلى وأبطأت..وإن هي ساءت بكرت وأتت عجلى( )
قد تتخذ الرؤيا للكناية وبث اللواعج ، وتكون باباً للغبطة والسعادة (كان لسليمان بن عبد الملك غلام وجارية يتحابان، فكتب إليها:
ولقد رأيتك في المنام كأنما … عاطيتني من ريق فيك البارد
وكأن كفك في يدي وكأننا … بتنا جميعاً في فراش واحد
فطفقت يومي كله متراقداً … لأراك في يومي ولست براقد
فأجابته.
خيراً رأيت وكلما عاينته … ستناله مني برغم الحاسد) ( ) .
في أبيات فبلغ ذلك سليمان ، فانكحهما وأحسن جهازهما .
موضوعية وأثر الرؤيا في الوقائع والأحداث
في قوله تعالىغُلِبَتْ الرُّومُ* فِي أَدْنَى الأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ * فِي بِضْعِ سِنِينَ.
ورد في بيان تفاصيل غلبة الفرس أولاً ثم خسارتهم بسبب رؤيا أحد القادة بأنه رأى في المنام أنه يجلس على سرير كسرى فأمر أخاه أن يقتله وهما في جبهة القتال فمالا إلى ملك الروم.
لقد جعل الله عز وجل الرؤيا صلة بينه وبين روح العبد، وقد تأتي الرؤيا بشارة أو إنذاراً، وقد تكون بعثاً لفعل مخصوص وهذا الفعل متعدد في الموضوع والمحمول، ومن وجوهه:
الأول : تعلق الريا بصاحبها وكأنها إيحاء ونوع أمر.
الثاني : موضوع الرؤيا شخص آخر ، لتأتيه بالواسطة، مع تعدد أسباب وجود واسطة في المقام منها:
الأول : إعلان الأمر.
الثاني : الموعظة والإعتبار للرائي.
الثالث : الحجة على الذي تتعلق الرؤيا به.
الرابع : دفع وحث الشخص متعلق الرؤيا على العمل بمضامينها.
الخامس : تعلق أمر الواسطة في الرؤيا بطرف ثالث غير صاحب الرؤيا والشخص الذي تتعلق به، أو أنها تشمل الجميع.
السادس : رؤيا الواسطة دعوة للهداية والتصديق بعلوم الغيب قال تعالى[ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ] ( ).
السابع : صيرورة الرؤيا موضوعاَ للتدبر .
الثامن : دعوة الناس للعناية بعالم الرؤيا وتأويلها.
التاسع : تنمية الصلات الإجتماعية التي تتقوم بالإعتبار والإتعاظ.
العاشر : حث الناس على التعاون في أمور الدين والدنيا.
الحادي عشر: جذب الناس إلى منازل الإيمان.
الثاني عشر : تعاون الناس في الدعاء والمسألة لتحقيق الرؤيا الصادقة والإشتراك بصرف الرؤيا المكروهة بالدعاء والصدقة والحيطة والحذر وأخذ الحائطة ولزوم إجتناب الظلم والتعدي قال تعالىوَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ.
وليس من حصر للرؤى التي كان لها أثر في مجريات الأمور ، وهي على وجوه :
الأول : منها ما كانت مقدمة وإخباراً عن تغيير لأنظمة حكم وسلاطين.
الثاني : الرؤيا سبب في الصلاح والفلاح .
الثالث : الرؤيا مادة لجلب الأموال والفلاح في التجارات.
الرابع : السلامة من الهلاك وتلف الأموال .
وإن كان الدعاء حاجة في المقام بتقريب الرؤيا الصالحة، ومحو موضوع الرؤيا المكروهة، وهو من عمومات قوله تعالىيَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ.
القتال بين الروم وفارس
قال المفسرون : كانت في فارس امرأة لا تلد إلاّ الملوك والأبطال بسم الله الرحمن الرحيم( )، فدعاها كسرى فقال : إنّي أُريد أن أبعث إلى الروم جيشاً وأستعمل عليهم رجلاً من بنيكِ فأشيري عليَّ أيّهم أستعمل؟ فقالت : هذا فلان، أروغ من ثعلب ، وأحذر من صقر، وهذا فرخان أنفذ من سنان، وهذا شهريراز هو أحلم من كذا.
فاستعمل أيّهم شئت. قال : فإنّي استعملتُ الحليم، فاستعمل شهريراز ، فسار إلى الروم بأهل فارس وظهر عليهم فقتلهم وخرّب مدائنهم وقطع زيتونهم، وكان قيصر بعث رجلاً يدعى يحنس وبعث كسرى شهريراز فالتقيا بأذرعات وبصرى وهي أدنى الشام إلى أرض العرب والعجم فَغَلَبت فارسُ الرومَ، فبلغ ذلك النبيّ صلّى الله عليه وأصحابه بمكّة فشقّ عليهم، وكان النبيّ صلّى الله عليه يكره أنْ يظهر الأمّيّون من المجوس على أهل الكتاب من الروم.
وفرح كفّار مكّة وشمتوا ولقوا أصحاب النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فقالوا: إنّكم أهل كتاب والنصارى أهل كتاب ونحن أُمّيون وقد ظهر إخواننا من أهل فارس على إخوانكم من أهل الروم. فإنّكم إنْ قاتلتمونا لنظهرنّ عليكم فأنزل الله عزّ وجلّالم * غُلِبَتْ الرُّومُ* فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ * فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ.
فخرج ابو بكر إلى الكفّار فقال : فرحتم بظهور إخوانكم على إخواننا فلا تفرحوا ولا يقرّنَ الله أعينكم، فوالله ليظهرنّ الروم على فارس، أخبرنا بذلك نبيُّنا .
فقام إليه أُبيّ بن خلف الجمحي فقال : كذبت يا أبا فضيل، فقال له أبو بكر : أنتَ أكذب يا عدوّ الله، فقال: اجعل بيننا أجلاً أُناحبُكَ عليه، والمناحبة: المراهنة على عشر قلائص منّي وعشر قلائص منك، فإنْ ظهرت الروم على فارس غرمتُ، وإنْ ظهرت فارس غرمتَ، ففعل ذلك وجعلوا الأجل ثلاث سنين.
فجاء أبو بكر إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأخبره وذلك قبل تحريم القمار، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما هكذا ذكرتُ، إنّما البضع ما بين ثلاث إلى التسع فزايدهُ في الخطر ومادّه في الأجل، فخرج أبو بكر فلقي أُبيّاً.
فقال : لعلَّك ندمت قال: لا، قال : فتعال أزايدك في الخطر وأُمادّك في الأجل فاجعلها مائة قلوص ومائة قلوص إلى تسع سنين، قال: قد فعلت فلمّا خشي أُبيّ بن خلف أن يخرج أبو بكر من مكة أتاه فلزمه.
فقال : إنّي أُخاف أن تخرج من مكّة فأقم لي كفيلاً، فكفل له ابنه عبد الله بن أبي بكر.
فلمّا أراد أُبي بن خلف أن يخرج إلى أحُد أتاه عبد الله بن أبي بكر فلزمه قال : والله لا أدعك حتّى تعطيني كفيلاً فأعطاه كفيلاً ثمّ خرج إلى أحُد، ثمّ رجع أُبيّ بن خلف فمات بمكّة من جُراحتِهِ التي جرحه رسول الله صلّى الله عليه وآله حين بارزه.
وظهرت الروم على فارس يوم الحُديبيّة وذلك عند رأس سبع سنين من مناحبتهم. هذا قول أكثر المفسِّرين.
وقال أبو سعيد الخدري ومقاتل : لمّا كان يوم بدر غلب المسلمون كفّار مكّة وأتاهم الخبر أنّ الروم قد غلبوا فارس ففرح المؤمنون بذلك. قال الشعبي : لم تمضِ تلك المدّة التي عقدوا المناحبة بينهم، أهل مكّة وصاحب قمارهم أبيّ بن خلف، والمسلمون وصاحب قمارهم أبو بكر، وذلك قبل تحريم القمار حتّى غلَبت الرومُ فارسَ وربطوا خيولهم بالمدائن وبنوا الرومية فَقَمَر أبو بكر أُبيّاً، وأخذ مال الخطر من ورثته وجاء به يحمله إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فقال له النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: تصدّق به.
الرؤيا من أسباب غلبة الروم
لقد كان سبب غلبة الروم فارسَ على ما قال عكرمة وغيره أنّ شهريراز بعدما غلب الروم لم يزل يطأهم ويخرّب مدائنهم حتّى بلغ الخليج، فبينا أخوه فرخان جالس ذات يوم يشرب فقال لأصحابه : لقد رأيت كأنّي جالس على سرير كسرى، فبلغت كلمته كسرى فكتب إلى شهريراز : إذا أتاك كتابي فابعث إليّ برأس فرخان. فكتب إليه : أيّها الملك إنّك لم تجد مثل فرخان، إنّ له نكاية وصوتاً في العدوّ فلا تفعل.
فكتب إليه : إنَّ في رجال فارس خَلَفاً منه فعجّل إليّ برأسهِ، فراجعه فغضب كسرى ولم يجبه، وبعث بريداً إلى أهل فارس إنّي قد نزعت عنكم شهريراز واستعملت عليكم فرخان. ثمّ دفع إلى البريد صحيفة صغيرة وأمره فيها بقتل شهريراز وقال : إذا وليَ فرخان الملك وانقاد له أخوه فأعطهِ، فلمّا قرأ شهريراز الكتاب قال : سمعاً وطاعة ونزل عن سريره وجلس فرخان فدفع إليه الصحيفة فقال : ائتوني بشهريراز فقدَّمه ليضرب عنقه.
قال : لا تعجل حتّى أكتب وصيّتي، قال : نعم، قال : فدعا بالسفط فأعطاه ثلاث صحائف، وقال : كلّ هذا راجعت فيه كسرى وأنت أردت أن تقتلني بكتاب واحد، فَردَّ المُلْكَ إلى أخيه.
فكتب شهريراز إلى قيصر ملك الروم : إنّ لي إليك حاجة لا يحملها البريد ولا تبلغها الصحف فألقني ولا تلقني إلاّ في خمسين روميّاً فأنّي ألقاك في خمسين فارسيّاً فأقبل قيصر في خمسمائة ألف رومي وجعل يضع العيون بين يديه في الطريق وخاف أن يكون قد مُكرَ بهِ حتّى أتاه عيونه أنّه ليس معه إلاّ خمسون رجلاً ثمّ بسط لهما والتقيا في قبّة ديباج ضربت لهما ومع كلّ واحد منهما سكين، فدعيا بترجمان بينهما فقال شهريراز : إنّ الذين خرّبوا مدائنك أنا وأخي بكيدنا ومكرنا وشجاعتنا، وإنّ كسرى حسدنا وأراد أنْ أقتل أخي فأَبيت.
ثمّ أمر أخي أن يقتلني. فقد خلعناه جميعاً فنحن نقاتله معك، قال : قد أصبتما ثمّ أشار أحدهما إلى صاحبه أنّ السرّ بين اثنين فإذا جاوز اثنين فشا، فقتلا الترجمان جميعاً بسكّينيهما (فأُديلت) الروم على فارس عند ذلك فأتبعوهم يقتلونهم ومات كسرى.
وجاء الخبر إلى رسول الله صلّى الله عليه يوم الحديبية ففرح ومن معه، فذلك قوله عزّ وجلّ: {الم غُلِبَتِ الرُّوم في أدنى الأَرْضِ} يعني أدنى الأرض من أرض الشام إلى أرض فارس وهي أذرعات)( ).
ومعلوم أن فرح النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم وأهل البيت والصحابة لايختص بذات الواقعة بالذات بل لأنها أيضاَ مقدم وطريق لسطوع فجر الإسلام وإنتشاره في بلاد فارس والروم قال تعالىوَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاَّ هُوَ.
رؤيا طريفة سبب الهجرة من اليمن
(كان أول من خرج من اليمن في أول تمزيقهم عمرو بن عامر مزيقياء وكان سبب خروجه أنه كانت له زوجة كاهنة يقال لها طريفة الخير وكانت رأت في منامها أن سحابة غشيت أرضهم فأرعدت وأبرقت ثم صعقت فأحرقت كل ما وقعت عليه ففزعت طريفة لذلك فزعا شديدا.
وأتت الملك عمرا وهي تقول ما رأيت اليوم أزال عني النوم رأيت غيما رعد وبرق طويلا ثم صعق فما وقع على شيء إلا احترق.
فلما رأى ما داخلها من الفزع سكنها ثم إن عمرا دخل حديقة له ومعه جاريتان من جواريه فبلغ ذلك طريفة فخرجت إليه وخرج معها وصيف لها اسمه سنان.
فلما برزت من بيتها عرض لها ثلاث مناجيد منتصبات على أرجلهن واضعات أيديهن على أعينهن وهي دواب تشبه اليرابيع فقعدت إلى الأرض واضعة يديها على عينيها وقالت لوصيفها إذا ذهبت هذه المناجيد فأخبرني.
فلما ذهبت أعلمها فانطلقت مسرعة فلما عارضها خليج الحديقة التي فيها عمرو وثبت من الماء سلحفاة فوقعت في الطريق على ظهرها وجعلت تروم الانقلاب فلا تستطيع وتستعين بذنبها فتحثو التراب على بطنها من جنباته وتقذف بالبول قذفا.
فلما رأتها طريفة جلست إلى الأرض فلما عادت السلحفاة إلى الماء مضت إلى أن دخلت على عمرو وذلك حين انتصف النهار في ساعة شديدة الحر فإذا الشجر يتكفأ من غير ريح فلما رآها عمرو استحيا منها وأمر الجاريتين بالتنحي ثم قال لها يا طريفة فكهنت.
وقالت والنور والظلماء والأرض والسماء إن الشجر لهالك وليعودن الماء كما كان في الزمان السالك قال عمرو ومن خبرك بهذا.
قالت أخبرتني المناجد بسنين شدائد يقطع فيها الولد الوالد قال ما تقولين قالت أقول قول الندمان لهفا لقد رأيت سلحفا تجرف التراب جرفا وتقذف بالبول قذفا فدخلت الحديقة فإذا الشجر من غير ريح يتكفا.
قال عمرو وما ترين قالت داهية دهياء من أمور جسيمة ومصائب عظيمة قال وما هو ويلك قالت أجل إن فيه الويل وما لك فيه من قيل وإن الويل فيما يجىء به السيل.
فألقى عمرو نفسه عن فراشه وقال ما هذا يا طريفة قالت هو خطب جليل وحزن طويل وخلف قليل قال وما علامة ما تذكرين قالت اذهب إلى السد فإذا رأيت جرذا يكثر بيديه في السد الحفر ويقلب برجليه من أجل الصخر فاعلم أن غمر الغمر .
وأن قد وقع الأمر قال وما هذا الذى تذكرين قالت وعد من الله نزل وباطل بطل ونكال بنا نكل فبغيرك يا عمرو فليكن الثكل.
فانطلق عمرو فإذا الجرذ يقلب برجليه صخرة ما يقلبها خمسون رجلا كذا فرجع إلى طريفة فأخبرها الخبر وهو يقول :
أبصرت أمرا عادنى منه ألم … وهاج لي من هوله برح السقم
من جرذ كفحل خنزير الأجم .. أو كبش صرم من أفاريق الغنم
يسحب صخرا من جلاميد العرم … له مخاليب وأنياب قضم
ما فاته سحلا من الصخر قصم
فقالت طريفة وإن من علامات ما ذكرت لك أن تجلس فتأمر بزجاجة فتوضع بين يديك فإن الريح تملؤها من تراب البطحاء من سهلة الوادي ورمله وقد علمت أن الجنان مظللة لا يدخلها شمس ولا ريح.
فأمر عمرو بزجاجة فوضعها بين يديه ولم يمكث إلا قليلا حتى امتلأت من تراب البطحاء فأخبر عمرو طريفة بذلك وقال لها متى يكون هلك السد قالت له فيما بينك وبين سبع سنين قال ففي أيها يكون.
قالت لا يعلم بذلك إلا الله ولو علمه أحد لعلمته ولا تأتى على ليلة فيما بيني وبين سبع سنين إلا ظننت الهلاك في غدها أو في مسائها.
ثم رأى عمرو فى نومه سيل العرم وقيل له آية ذلك أن ترى الحصباء في سعف النخل فنظر إليها فوجد الحصباء فيها قد ظهرت فعلم أن ذلك واقع وأن بلادهم ستخرب فكتم ذلك وأخفاء وأجمع على بيع كل شئ له بأرض مأرب وأن يخرج منها هو وولده فخرج ثم أرسل الله تعالى على السد السيل فهدمه)( ).
قال تعالى لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ * فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ، وعن وهب في قوله تعالى [فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ] (وذلك أن الماء كان يأتي أرض سبأ من أودية اليمن، وكان هناك جبلان يجتمع ماء المطر والسيول بينهما، فسدوا مابين الجبلين فإذا احتاجوا إلى الماء نقبوا السد بقدر الحاجة، فكانوا يسقون زروعهم وبساتينهم فلما كذبوا رسلهم وتركوا أمر الله بعث الله جرذا نقب ذلك الردم وفاض الماء عليهم فأغرقهم)( ).
رؤيا مرشد ملك تُبَع ببعثة النبي النبي محمد (ص)
(روى أن مرثد بن عبد كلال (توفى سنة 85 ق الهجرة) قفل من غزاة غزاها بغنائم عظيمة فوفد عليه زعماء العرب وشعراؤها وخطباؤها يهنئونه فرفع الحجاب عن الوافدين وأوسعهم عطاء واشتد سروره بهم.
فبينما هو كذلك إذ نام يوما فرأى رؤيا في المنام أخافته وأذعرته وهالته في حال منامه فلما انتبه أنسيها حتى لم يذكر منها شيئا وثبت ارتياعه في نفسه بها فانقلب سروره حزنا واحتجب عن الوفود حتى أساءوا به الظن.
ثم إنه حشر الكهان فجعل يخلو بكاهن كاهن ثم يقول له أخبرني عما أريد أن أسألك عنه فيجيبه الكاهن بأن لا علم عندي حتى لم يدع كاهنا علمه إلا كان إليه منه ذلك فتضاعف قلقه وطال أرقه.
وكانت أمه قد تكهنت.
فقالت له أبيت اللعن أيها الملك إن الكواهن أهدى إلى ما تسأل عنه لأن أتباع الكواهن من الجان ألطف وأظرف من أتباع الكهان فأمر بحشر الكواهن إليه.
وسألهن كما سأل الكهان فلم يجد عند واحدة منهن علما مما أراد علمه ولما يئس من طلبته سلا عنها.
ثم إنه بعد ذلك ذهب يتصيد فأوغل في طلب الصيد وانفرد عن أصحابه فرفعت له أبيات من ذرا جبل وكان قد لفحه الهجير.
فعدل إلى الأبيات وقصد بيتا منها كان منفردا عنها فبرزت إليه منه عجوز فقالت له أنزل بالرحب والسعة والأمن والدعة والجفنة المدعدعة والعلبة المترعة.
فنزل عن جواده ودخل البيت فلما احتجب عن الشمس وخفقت عليه الأرواح نام فلم يستيقظ حتى تصرم الهجير فجلس يمسح عينيه فإذا هو بين يديه فتاة لم ير مثلها قواما ولا جمالا.
فقالت أبيت اللعن أيها الملك الهمام هل لك في الطعام فاشتد إشفاقه وخاف على نفسه لما رأى أنها عرفته وتصام عن كلمتها.
فقالت له لا حذر فداك البشر فجدك الأكبر وحظنا بك الأوفر ثم قربت إليه ثريدا وقديدا وحيسا وقامت تذب عنه حتى انتهى أكله ثم سقته لبنا صريفا وضريبا فشرب ما شاء.
وجعل يتأملها مقبلة ومدبرة فملأت عينيه حسنا وقلبه هوى.
فقال لها ما اسمك يا جارية قالت اسمي عفيراء فقال لها يا عفيراء من الذي دعوته بالملك الهمام قالت مرثد العظيم الشان حاشر الكواهن والكهان لمعضلة بعد عنها الجان.
فقال يا عفيراء أتعلمين تلك المعضلة قالت أجل ايها الملك إنها رؤيا منام ليست بأضغاث أحلام قال الملك أصبت يا عفيراء فما تلك الرؤيا.
قالت رأيت أعاصير زوابع بعضها لبعض تابع فيها لهب لامع ولها دخان ساطع يقفوها نهر متدافع وسمعت فيما أنت سامع دعاء ذي جرس صادع هلموا إلى المشارع فروى جارع وغرق كارع.
فقال الملك أجل هذه رؤياي فما تأويلها يا عفيراء قالت الأعاصير الزوابع ملوك تبابع والنهر علم واسع والداعي نبي شافع والجارع ولي تابع والكارع عدو منازع.
فقال الملك يا عفيراء أسلم هذا النبي أم حرب فقالت أقسم برافع السماء ومنزل الماء من العماء إنه لمطل الدماء ومنطق العقائل نطق الإماء.
فقال الملك إلام يدعو يا عفيراء قالت إلى صلاة وصيام وصلة أرحام وكسر أصنام وتعطيل أزلام واجتناب آثام.
فقال الملك يا عفيراء إذا ذبح قومه فمن أعضاده قالت أعضاده عظاريف يمانون طائرهم به ميمون يغزيهم فيغزون ويدمث بهم الحزون وإلى نصرة يعتزون.
فأطرق الملك يؤامر نفسه في خطبتها فقالت أبيت اللعن أيها الملك إن تابعي غيور ولأمرى صبور وناكحي مثبور والكلف بي ثبور فنهض الملك وجال في صهوة جواده وانطلق فبعث إليها بمائة ناقة كوماء)( ).
أي أنها كاهنة إنسبة عرفته بشخصه ، وأن تابعها من الجن لا يرضى لها الزواج ، ويبطش بالذي يتزوجها إذ عرفت ما يحدث الملك مرثد بن عبد كلال نفسه من خطبتها والزواج منها ، فأخبرته بنيته ، وامتنعت عن الزواج من الملك وبقيت في خيمة في الصحراء خشية من بطش تابعها الجان بها وبالملك.
النفع من الرؤيا
عن داود بن رشيد: قال: قلت للهيثم بن علي بأي شيء استحق سعيد بن عبد الرحمن أن ولاه المهدي القضاء وأنزله منه تلك المنزلة الرفيعة؟ فقال: إن خبره باتصاله بالمهدي ظريف، فإن أحببت شرحته لك. قلت والله قد أحببت.
قال: اعلم أنه وافى الربيع الحاجب حين أفضت الخلافة إلى المهدي وقال له: استأذن لي على أمير المؤمنين، فقال له: من أنت وما حاجتك؟ قال: أنا رجل قد رأيت لأمير المؤمنين أعزه الله رؤيا صالحة، وقد أحببت أن تذكرني له .
فقال الربيع : يا هذا ، إن القوم لا يصدقون فيما يرونه لأنفسهم فكيف بما يراه لهم غيرهم، فاحتل بحيلة غير هذه.
فقال : إن لم تخبره بمكاني سألت من يوصلني إليه وأخبرأني سألتك الإذن لي عليه فلم تفعل .
فدخل الربيع على المهدي، فقال له: يا أمير المؤمنين، إنكم قد أطمعتم الناس في أنفسكم فقد احتالوا عليكم بكل ضرب.
فقال له المهدي: هكذا تصنع الملوك فماذا؟ قال: رجل بالباب يزعم أنه رأى لأمير المؤمنين أيده الله رؤيا حسنة، وقد أحب أن يقصها عليك.
فقال المهدي: يا ربيع، إني والله أرى الرؤيا لنفسي فلا تصح لي فكيف يمكن ادعاؤها ممن لعله قد افتعلها؟ قال: والله قلت له مثل هذا فلم يقبل.
قال: هات الرجل.
قال: فأدخل عليه سعيد وكان له رؤية وجمال ومروة ظاهرة ولحية عظيمة ولسان طلق، فقال له: ما رأيت بارك الله فيك؟ قال: رأيت يا أمير المؤمنين آتياً أتاني في منامي فقال: أخبر أمير المؤمنين أنه يعيش ثلاثين سنة في الخلافة، وآية ذلك أنه يرى في ليلته الآتية في منامه كأنه يقلب يواقيت ثم يعدها فيجد ثلاثين ياقوتة كأنها قد وهبت له.
فقال المهدي: ما أحسن ما رأيت، ونحن نمتحن رؤياك في ليلتنا المقبلة على ما أخبرتنا: فإن كان الأمر على ما ذكرت أعطيناك فوق ما تريد، وإن كان الأمر بخلاف ذلك لم نعاقبك لعلمنا أن الرؤيا الصالحة ربما صدقت وربما اختلفت.
قال: يا أمير المؤمنين، فما أصنع أنا الساعة إذا صرت إلى منزلي وعيالي وأخبرتهم أني كنت عند أمير المؤمنين أكرمه الله، ثم رجعت صفر اليد .
فقال له المهدي: فكيف نعمل .
فقال: يعجل لي أمير المؤمنين أعزه الله تعالى ما أحب وما أحلف له بالطلاق إني قد صدقت.
فأمر له بعِشرة آلاف درهم وأمر بأن يؤخذ له كفيل ليحضر من غد ذلك اليوم فقبض المال وقال له: من يكفلك؟ فمد عينه إلى خادم حسن الوجه والزي وقال: هذا يكفلني.
فقال له المهدي: أكفله يا غلام؟
فاحمر وخجل، وقال: نعم يا أمير المؤمنين، فكفله وانصرف سعيد بن عبد الرحمن بالعشرة آلاف درهم. فلما كانت تلك الليلة رأى المهدي ما ذكره له سعيد حرفاً بحرف وأصبح سعيد فوافى الباب واستأذن، فأذن له. فلما وقعت عين المهدي عليه قال له: أين مصداق ما قلت لنا عليه؟
فقلت له: وما رأى أمير المؤمنين. فضحك في جوابه، فقال له: امرأتي طالق إن لم تكن رأيت شيئاً؟
فقال: لأني أحلف على صدق.
قال له المهدي: فقد والله رأيت ذلك مبيناً.
فقال سعيد: الله أبر، فأنجز لي يا أمير المؤمنين ما وعدتني.
قال: حباً وكرامة.
ثم أمر له بثلاثة آلاف دينار وعشر تخوت ثياب من كل صنف وثلاثة مراكب من أنفس دوابه محلاةً، فأخذ ذلك وانصرف فلحق به الخادم الذي كان كفله. وقال: سألتك بالله هل لهذه الرؤيا من أصل؟ فقال سعيد: لا والله.
فقال الخادم: كيف وقد رأى أمير المؤمنين ما ذكرته؟
قال: هذا من المخاريق التي لا أب لها، وذلك أني لما ألقيت هذا الكلام خطر بباله وحدث به نفسه وأسرى به قلبه واشتغل به فكره ففي ساعة نام خيل له ما حل في قلبه واشتغل به فكره فنام فرآه.
فقال له الخادم: قد حلفت بالطلاق.
قال: طلقة واحدة وبقيت معي على اثنتين وأزيد مهرها عشرة دراهم. وأتحصل على عشرة آلاف درهم وثلاثة آلاف دينار وعشرة تخوت من أصناف الثياب، وثلاثة مراكب فارهة.
فبهت الخادم وتعجب من ذلك. فقال له سعيد: قد صدقتك وجعلت ذلك مكافأتك على كفالتك فاستر علي.
ثم طلبه المهدي لمنادمته فنادمه وحظي عنده وقلده القضاء على العسكر. فلم يزل كذلك حتى مات)( ).
ولا أصل لهذا القول بأن جعل الخليفة يفكر بالأمر فجاء كما أخبره خاصة مع مقام ومسؤوليات الحكم وسعة الدولة، ولم يحكم المهدي سوى إحدى عشرة سنة(158-169) هجرية، وتوفى وعمره إثنتان وأربعون سنة وتولى الحكم من بعده ابنه موسى الهادي وتوفى سنة 170 وله خمس وعشرون سنة.
ويبدو من خبر الرؤيا في أوله صدق الرؤيا والتحدي فيها، والوعد برؤية الخليفة كمثلها في الليلة التالية وتنجز مصداقها برؤية المهدي لها، وهذا التنجز لا يتم إلا بفضل الله، وهو في حال وقوعه من مصاديق ما ورد عن حذيفة بن أسيد الغفاري عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ذهبت النبوّة فلا نبوة بعدي وبقيت المبشرات ، رؤيا المسلم الحسنة يراها المسلم أو ترى له)( ), فلا أصل لتفاصيل رؤيا المهدي هذه ، إلى جانب ما ورد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بحرمة الكذب في الرؤيا.
الرؤيا إنذار
لقد جعل الله عز وجل الدنيا دار إمتحان وإبتلاء وإختيار، ومن مصاديقه البشارة والإنذار فيأتي الإنذار في الحياة الدنيا جلياً ظاهراً أو تأتي مقدماته والقرائن والأمارات التي عليه.
وأسمى صيغ الإنذار ما جاء من السماء بآيات الإنذار في القرآن، ومفهوم آيات البشارة، وما جاء بالسنة النبوية الشريفة ، قال تعالى[وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ] ( )، للدلالة على بقاء إنذارات القرآن غضة طرية، وحجة على الذين تبلغهم ويستمعون لها أو يسمعونها.
ومن مصاديق الإنذار في الدنيا عالم الرؤيا إذ تأتي فيه الآية تحذيراً في مسألة عامة أو خاصة، ولا ينتفع الناس أحياناً من الرؤيا العامة التي يراها أحدهم لإنشغالهم بالدنيا وأسباب الكسب اليومي، وإعتياد الحال.
وجاءت الرؤيا إنذاراً لقريش، وزاجراً لهم عن الخروج لقتال النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه يوم بدر، ومن الآيات أنها جاءت لإمرأة من بني هاشم في بيان حاجتهم لبني هاشم رجالاً ونساءً في إصلاح الحال وإجتناب الهلكة.
فلما جاء أبو سفيان بتجارة قريش من الشام وكان يتحسس الأخبار، وظن أن النبي محمداً صلى الله عليه وآله وسلم يعبأ أصحابه لأخذ أبي سفيان وما معه من العير والتجارة، إستأجر شخصاً إسمه ضمضم وبعثه إلى مكة ليستنفر قريشاً إلى أمواله ويخبرهم بأن محمداً قد عرض لها في أصحابه، ولم يكن النبي وأصحابه قد عرضوا لها، ولكنه من إستدراج الله للكفار ومكرهم وإقامة الحجة عليهم ، ليلاقوا الهزيمة والخسارة والهوان في معركة بدر ، قال تعالى في خطاب للنبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم والمسلمين وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ.
رؤيا عاتكة
قال ابن إسحاق : فحدثني من لا أتهم، عن عكرمة، عن ابن عباس ويزيد بن رومان عن عروة بن الزبير.
قالا: وقد رأت عاتكة بنت عبدالمطلب قبل قدوم ضمضم إلى مكة بثلاث ليال رؤيا أفزعتها، فبعثت إلى أخيها العباس بن عبدالمطلب فقالت له: يا أخي والله لقد رأيت الليلة رؤيا أفظعتني وتخوفت أن يدخل على قومك منها شر ومصيبة، فاكتم عليّ ما أحدثك.
قال لها: وما رأيت ؟ قالت: رأيت راكبا أقبل على بعير له حتى وقف بالابطح ثم صرخ بأعلى صوته: ألا انفروا يا آل غدر لمصارعكم في ثلاث( ).
فأرى الناس اجتمعوا إليه، ثم دخل المسجد والناس يتبعونه: فبينما هم حوله مثل به بعيره على ظهر الكعبة، ثم صرخ بمثلها: ألا انفروا يا آل غدر لمصارعكم في ثلاث.
ثم مثل به بعيره على رأس أبى قبيس( )، فصرخ بمثلها، ثم أخذ صخرة فأرسلها فأقبلت تهوى، حتى إذا كانت بأسفل الجبل ارفضت، فما بقى بيت من بيوت مكة ولا دار إلا دخلتها منها فلقة.
قال العباس: والله إن هذه لرؤيا، وأنت فاكتميها لا تذكريها لاحد.
ثم خرج العباس فلقى الوليد بن عتبة، وكان له صديقا، فذكرها له واستكتمه إياها، فذكرها الوليد لابنه عتبة، ففشا الحديث حتى تحدثت به قريش.
قال العباس: فغدوت لاطوف بالبيت، وأبو جهل ابن هشام في رهط من قريش قعود يتحدثون برؤيا عاتكة، فلما رأني أبو جهل قال: يا أبا الفضل إذا فرغت من طوافك فأقبل إلينا.
فلما فرغت أقبلت حتى جلست معهم، فقال أبو جهل: يا بنى عبدالمطلب، متى حدثت فيكم هذه النبية.
قال: قلت: وما ذاك ، قال: تلك الرؤيا التى رأت عاتكة.
قال: قلت: وما رأت ، قال : يا بنى عبدالمطلب، أما رضيتم أن يتنبأ رجالكم حتى تتنبأ نساؤكم.
قد زعمت عاتكة في رؤياها أنه قال: انفروا في ثلاث.
فسنتربص بكم هذه الثلاث، فإن يك حقا ما تقول فسيكون، وإن تمض الثلاث ولم يكن من ذلك شئ نكتب عليكم كتابا أنكم أكذب أهل بيت في العرب.
قال العباس : فو الله ما كان مني إليه كبير شئ، إلا أنى جحدت ذلك وأنكرت أن تكون رأت شيئا.
قال: ثم تفرقنا، فلما أمسيت لم تبق امرأة من بنى عبدالمطلب إلا أتتنى فقالت: أقررتم لهذا الفاسق الخبيث أن يقع في رجالكم، ثم قد تناول النساء وأنت تسمع، ثم لم يكن عندك غيرة لشئ مما سمعت ؟ قال: قلت: قد والله فعلت، ما كان منى إليه من كبير، وايم الله لا تعرضن له، فإذا عاد لاكفيكنه.
قال: فغدوت في اليوم الثالث من رؤيا عاتكة وأنا حديد مغضب، أرى أنى قد فاتني منه أمر أحب أن أدركه منه.
قال: فدخلت المسجد فرأيته، فو الله إنى لامشي نحوه أتعرضه ليعود لبعض ما قال فأقع به، وكان رجلا خفيفا حديد الوجه، حديد اللسان حديد النظر، قال:إذ خرج نحو باب المسجد يشتد، قال: قلت في نفسي، ما له لعنه الله ؟ أكل هذا فرق منى أن أشاتمه ؟ ! وإذا هو قد سمع ما لم أسمع، صوت ضمضم بن عمرو الغفاري وهو يصرخ ببطن الوادي واقفا على بعيره، قد جدع بعيره وحول رحله وشق قميصه وهو يقول: يا معشر قريش اللطيمة اللطيمة، أموالكم مع أبى سفيان قد عرض لها محمد في أصحابه لا أرى أن تدركوها، الغوث الغوث.
قال: فشغلني عنه وشغله عنى ما جاء من الامر.
فتجهز الناس سراعا وقالوا: أيظن محمد وأصحابه أن تكون كعير ابن الحضرمي (كلا) والله ليعلمن غير ذلك.
وذكر موسى بن عقبة رؤيا عاتكة كنحو من سياق ابن إسحاق.
قال: فلما جاء ضمضم بن عمرو على تلك الصفة، خافوا من رؤيا عاتكة فخرجوا على الصعب والذلول.
قال ابن إسحاق: فكانوا بين رجلين: إما خارج وإما باعث مكانه رجلا، وأوعبت قريش فلم يتخلف من أشرافها أحد.
رؤيا ضمضم للإنذار
من أهم أقسام الرؤيا رؤيا الإنذارات وتأتي للبر والفاجر وهي من مصاديق رحمة الله في الدنيا بالناس جميعاً وإقامة الحجة عليهم للتدارك ، ومن الشواهد على نفاذ أمر الله إلى روح العبد ، واشتراك العقل والإدراك منها ليكون من مصاديق قوله تعالى وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ، وإقامة الحجة عليهم للتدارك ، قال تعالى فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ.
انبساط هذا النفخ على كل فرد من ذرية آدم ذكوراً وإناثاً ، ويتجلى في جوانب وشواهد كثيرة عند كل فرد منها رؤيا البشارة والإنذار الخاصة والعامة ، ورؤيا النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم ورؤيا يوسف عليه السلام ورؤيا ملك مصر من الرؤى العامة.
وكذا رؤيا ضمضم بن عمرو بخصوص واقعة بدر.
إذ قام أبو سفيان رئيس قافلة قريش التي كانت سبباَ لمعركة بدر ببعث ضمضم بن عمرو ليندب قريشاَ للنفير لإنقاذ القافلة من تعرض النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه لها , والمختار أنه ليس من تعرض للقافلة إنما هو المكر والخداع من كفار قريش لإشعال الفتنة والقتال , قال تعالى وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنْ الْقَتْلِ.
وكان عدد من رجالات قريش قد امتنعوا عن الخروج لمعركة بدر ولم يرضوا بهذا النفير ولكن أبا جهل وعقبة بن أبي معيط والنضر بن الحارث صاروا يوبخون ويعيرون الذي يتخلف , وفي البيت الحرام وأمام الملأ .
(وما كان أحد ممن خرج إلى العير أكره للخروج من الحارث بن عامر، وقال: ليت قريشاً تعزم على القعود، وأن مالي في العير تلف، ومال بني عبد مناف أيضاً) ( ).
وكان ماله في القافلة ألف مثقال , ومال قومه بني عبد مناف عشرة آلاف مثقال , وكان للحارث هذا فضل وأياد عند ضمضم بن عمرو ، وفي الطريق إلى بدر الذي جاءه.
وقال (أبا عامر، رأيت رؤيا كرهتها، وإني كاليقظان على راحلتي، وأرى كأن واديكم يسيل دماً من أسفله إلى أعلاه.
قال الحارث : ما خرج أحدٌ وجهاً من الوجوه أكره له من وجهي هذا .
قَالَ : ضَمْضَمٌ لَهُ وَاَللّهِ إنّي لَأَرَى أَنْ تَجْلِسَ.
فَقَالَ الْحَارِثُ لَوْ سَمِعْت هَذَا منك , قَبْلَ أَنْ أَخْرُجَ مَا سِرْت خُطْوَةً فَاطْوِ هَذَا الْخَبَرَ أَنْ تَعْلَمَهُ قُرَيْشٌ ، فَإِنّهَا تَتّهِمُ كُلّ مَنْ عَوّقَهَا عَنْ الْمَسِيرِ .
وَكَانَ ضَمْضَمٌ قَدْ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ لِلْحَارِثِ بِبَطْنِ يَأْجَجَ)( ).
لبيان قانون وهو أن رؤيا الإنذار تأتي لكل من :
الأول : المؤمن .
الثاني : المؤمنون .
الثالث : الكافر .
الرابع : جماعة الكافرين .
وهل رؤيا الإنذار هذه من مصاديق قوله تعالى وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ الجواب نعم بتقريب أن الرؤيا عون ومدد للنبوة والتنزيل , وهي زاجر للمشركين وتعضيد للمؤمنين , وقد نزلت آيات بخصوص الرؤيا منها ما يتعلق بمعركة بدر منها قوله تعالى إِذْ يُرِيكَهُمْ اللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلاً وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيرًا لَفَشِلْتُمْ وَلَتَنَازَعْتُمْ فِي الأَمْرِ وَلَكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ.
ويحتمل موضوع هذه الرؤيا من حيث الأثر وجوهاً :
الأول : إتعاظ الحارث بن عامر بهذه الرؤيا .
الثاني : عناية واهتمام عدد من رجالات قريش بهذه الرؤيا .
الثالث : عدم إلتفات أحد لهذه الرؤيا ، وكأنها أضغاث أحلام .
والمختار هو الثاني أعلاه ، وهو الذي ظهر على تردد الحارث في الخروج ، وامتناع عدد من رجالات قريش .
لبيان قانون وهو من الرؤيا ما تكون حجة ، ويقرب الله عز وجل الناس بلطفه للأخذ بها بشارة كانت أو إنذاراً.
هل تحضر رؤيا البشارة والإنذار مع الإنسان يوم القيامة لبيان فضل الله عز وجل عليه سواء انتفع منها بالدعاء والفعل السليم , أو لم ينتفع منها .
المختار نعم .
(قَالُوا : وَكَرِهَتْ قُرَيْشٌ – أَهْلُ الرّأْيِ مِنْهُمْ – الْمَسِيرَ وَمَشَى بَعْضُهُمْ إلَى بَعْضٍ وَكَانَ مِنْ أَبْطَئِهِمْ عَنْ ذَلِكَ الْحَارِثُ بْنُ عَامِرٍ، وَأُمَيّةُ بْنُ خَلَفٍ، وَعُتْبَةُ وَشَيْبَةُ ابْنَا رَبِيعَةَ، وَحَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ، وَأَبُو الْبَخْتَرِيّ وَعَلِيّ بْنُ أُمَيّةَ بْنِ خَلَفٍ، وَالْعَاصُ بْنُ مُنَبّهٍ .
حَتّى بَكّتَهُمْ أَبُو جَهْلٍ بِالْجُبْنِ وَأَعَانَهُ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ، وَالنّضْرُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ كَلَدَةَ فِي الْخُرُوجِ.
فَقَالُوا : هَذَا فِعْلُ النّسَاءِ فَأَجْمَعُوا الْمَسِيرَ. وَقَالَتْ قُرَيْشٌ: لَا تَدَعُوا أَحَدًا مِنْ عَدُوّكُمْ خَلْفَكُمْ) ( ).
رؤيا الزجر عن الوقيعة بالإمام علي (ع)
حدّث شيخ من بني هاشم قال: رأيت رجلاً بالشام قد اسودّ نصف وجهه، وهو يغطيه، فسألته عن سبب ذلك، فقال: نعم، قد جعلت لله عليّ ألاّ يسألني أحد عن ذلك إلاّ أخبرته: كنت شديد الوقيعة في علي بن أبي طالب، كثير الذكر له بالمكروه، فبينا أنا ذات ليلة نائم إذ أتاني آتٍ في منامي، فقال: أنت صاحب الوقيعة في علي، وضرب شقّ وجهي، فأصبحت وشقّ وجهي أسود كما ترى.
وعن علي بن أبي طالب قال: والله، ما ضللت ولا ضلّ بي، ولا نسيت الذي قيل لي، وإنّي لعلى بيّنة من ربّي، تبعني من تبعني، وتركني من تركني( ).
هلاك زياد بن أبيه
عن عباس بن هشام عن أبيه عن أبي مخنف عن القاسم بن النضر العبسي عن أبيه عن عمه قال : أرسل إلينا زياد لنلعن علياً ونبرأ منه، فإنا لمجتمعون إذ أغفيت إغفاءةً، فرأيت رجلاً أسود فراعني فقلت له: من أنت؟ فقال: أنا النقاد ذو الرقبة، أرسلت إلى هذا الشاتم صاحب الرحبة، فأتانا رسول زياد فقال: انصرفوا فإن الأمير عليل، فعرضت له الأكلة فمات بعد ثلاثة أيام ، فقلت:
ما كان منتهياً عما أراد بنا … حتى أتيح له النقاد ذو الرقبة
فجلل الرأس منه ضربةً عجلاً … لما تناول بغياً صاحب الرحبة
ووفد زياد إلى معاوية بأهل المصرين واشتعل الطاعون بالكوفة، فقال له معاوية: أقم عندنا، فأقام ثلاثة أشهر، ثم قال له: ما جاءك عن بلادك يا أبا المغيرة ؟ قال : ارتفاع الطاعون، قال: قد بلغني ذاك فإن شئت فسر، فلما قدم الكوفة توفى بعد قليل من مقدمه.
قالوا: وكان زياد كتب إلى معاوية مع الهيثم بن الأسود: إني قد أحكمت أمر العراق وضبطته بشمالي، ويميني فارغة أو قال: بيميني، وشمالي فارغة فولني الحجاز واشغلها به.
فبلغ ذلك ابن عمر فاستقبل القبلة , فقال: اللهم اشغله عنا، فما أتى له من مقدمه عشرون ليلة حتى طعن في خنصره ، ويقال إنه قال: اللهم إن في القتل كفارةً لمن تشاء من خلقك، وإني اسألك لابن سمية موتاً لا قتلاً، فخرجت في إصبعه بثرة فما أتت عليه جمعة حتى مات؛ ويقال لم تأت عليه ثلاثون ساعة)( ).
تنحية قاض بسبب رؤيا
(دعا عمر بن الخطاب حابس بن سعد الطائي فقال إني أريد أن أوليك قضاء حمص فكيف أنت صانع قال أجتهد رأيي وأشاور جلسائي فقال انطلق فلم يمض إلا يسيراً حتى رجع فقال يا أمير المؤمنين إني رأيت رؤيا أحببت أن أقصها عليك قال هاتها قال رأيت كأن الشمس أقبلت من المشرق ومعها جمع عظيم وكأن القمر أقبل من المغرب ومعه جمع عظيم فقال له عمر مع أيهما كنت , قال: مع القمر فقال عمر كنت مع الآية الممحوة لا والله لا تعمل لي عملاً أبداً ورده .
فشهد صفين مع معاوية وكانت راية طيىء معه فقتل يومئذ وهو ختن عدي بن حاتم الطائي وخال ابنه زيد بن عدي وقتل زيد قاتله غدراً , فأقسم أبوه عدي ليدفعنه إلى أوليائه , فهرب إلى معاوية وخبره بتمامه مشهور عند أهل الأخبار) ( ).
أحلام ذوي الحاجات الخاصة
جرت دراسات خاصة طبية عديدة لمعرفة أحلام الأعمى بعد التسليم بأن له أحلاماً ورؤى أثناء النوم حاله حال البصير، وليس من فرق فيها من جهة الكم والعدد، وقابلية إستحضار الرؤيا، ولكنها تختلف في موضوعها بحسب مرتبة العمى، فالذي أصيب بالعمى بعد سن السابعة يرى أحلاماً واقعية موافقة للشواهد الخارجية ولا تختلف في تفاصيل الصورة المرئية.
أما الذي أصيب بالعمى منذ ولادته فإن الرموز الحسية، والوصف الذي يأتي عن حاسة السمع يغلب عليها، ويكثر فيها اللقاء مع الآخرين والحديث معهم، والخوف من الحيوانات والنار، وتندر عند الذين إصيبوا بالعمى أحلام الشجاعة والبطولة والتحدي، بينما تكثر في أحلام الذين أصيبوا بالصم منذ الولادة أو قريباً منها، وتكون أحلام التخاطب عن بالصم أكثر وقوعاً منها في أحلام غيرهم من الناس.
ولذوي العاهات أحلام يرون فيها أنفسهم سالمين من تلك العاهات وذوي قدرة فائقة في السعي والكسب وقد ذكروا حلماً لشخص أصيب بكساح وفقر أقعده عن المشي :
لقد حلمت بأن لدي مالاً كثيراً، وبأني ذهبت إلى البنك لأسحب ألف جنيه من حسابي فيه، وفي طريق العودة جاء رجلان وأرادا نهب المال مني بالقوة فطرحتهما أرضاً، وهما فاقدي الوعي، وذهبت لأنام ووضعت المال تحت وسادتي، وعندما أفقت في الصباح أخذت أفتش في فراشي عن المال فلم أجده.
الرؤيا المكروهة
وهي أعم من رؤيا الانذارات ، وقد تبعث الرؤيا في النفس الحزن والكآبة من غير ان يظهر فيها موضوع يستلزم التوقي والحذر ، وعن الصادق عليه السلام قال : شكت فاطمة عليها السلام الى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما تلقاه في المنام.
فقال لها : اذا رأيت شيئاً من ذلك فقولي : اعوذ بما عاذت به ملائكة الله المقربون وانبياء الله المرسلون وعباد الله الصالحون من شر رؤياي التي رأيت ان تضرني في ديني ودنياي واتفلي على يسارك( ).
وعن الصادق عليه السلام (إذا رأى الرجل في منامه ما يكره فليتحول عن شقه الذي كان عليه نائما وليقل إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ )).
وعنه عليه السلام قال (ما استيقظ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من نومه قط إلا خر لله ساجداً) لبيان نعمة تجدد والحياة بعد كل نوم ورقدة.
وروي ان النبي صلى الله عليه وآله وسلم سأل جبرئيل فأحضر لـه شيطاناً يسمى (الدها) وهو الذي ارى فاطمة تلك الرؤيا ويؤذي المؤمنين فبزق النبي صلى الله عليه وآله وسلم على الشيطان ثلاث مرات فشق في ثلاث مواضع فجرت به السنة.
الدعاء لدفع الرؤيا المكروهة
وبإسناده عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال إذا خفت الجنابة فقال في فراشك اللهم إني أعوذ بك من الاحتلام ومن سوء الأحلام ومن أن يتلاعب بي الشيطان في اليقظة والمنام , ورواه الكليني عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن أبيه عن عبد الله بن ميمون عن أبي عبد الله عن أمير المؤمنين عليه السلام نحوه( ).
دعاء للأرق
الأرق هو اضطراب طارئ يبعد عن العين الكرى ، ويمنع من الخلود إلى النوم أو الإستغراق فيه ، وله أسباب كالهم بأمر مخصوص أو رجاء بعيد وعوائق دونه ، وتترشح عنه أضرار عرضية على النفس والبدن ، ويطرد الأرق بالمبادرة إلى اللجوء إلى الذكر والدعاء والتسبيح ، قال تعالى أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ.
و(عن ابن أسباط قال: أصاب خالد بن الوليد أرق فقال له النبي صلى الله عليه وآله ألا اعلمك كلمات إذا أنت قلتهن نمت ، قل : اللهم رب السماوات وما أظلت، ورب الارضين وما أقلت، ورب الشياطين وما أضلت كن جاري من بين خلقك كلهم جميعا أن يفرط علي أحد منهم أو يبغى، عز جارك، ولا إله غيرك)( ).
دفع رؤيا الحزن
من المسلمين من ذهب الى تعليل وحي الشيطان في النوم واليقظة في قولـه تعالى وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا.
ولكن الآية تحصره بين شياطين الإنس والجن فيخرج المؤمن منه بالتخصص وليس بالتخصيص.
ومرة يأتي أحد المسلمين حاملاً في النهار هموم واعباء الرؤيا والمنام الى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليقول لـه: يا رسول الله انني أرى في المنام رؤيا تحزنني ، وهنا يرى المتتبع لمسؤوليات رسالة السماء وولاية شؤون أهل الارض التي كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يتولاها انها لم تدفعه الى الاعراض عن مثل هذه المسائل كما يمكن استنباط الدروس من ذلك ومدى عناية النبي صلى الله عليه وآله وسلم بموضوع الرؤيا والأحوال الشخصية للمسلمين، وفي الخبر ردّ على الذي ابدى تحفظاً على مقدار ما دوّن من احاديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعده كثيراً لاعتبارات المسؤوليات الجسام.
ولكن النبي صلى الله عليه وآله وسلم التفت ساعتها بتواضع وسخاء وبمصداق كريم من مصاديق قولـه تعالى وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ ليفسر لـه وللمسلمين جانباً من قولـه تعالى قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا.
فقال : وانا ايضاً أرى في المنام ما يحزنني.
انه جواب موضوعي يحمل تشخيصاً وعلاجاً دائماً، وحاجباً دون المبالغة بشخص النبي او تأليهه كما فعل شطر من أهل الكتاب بانبيائهم.
ثم اردف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليعطيه سلاحاً يتخلص به من ضرر هذه الرؤيا وشبهها: فأذا رأيت ذلك فأتفل عن يسارك ثلاثاً وقل اللهم اني أسألك خير هذه الرؤيا واعوذ بك من شرها.
وقد أوصى الائمة عليهم السلام بنهوض المسلم ساعة رؤية ما يكره في المنام، كسعي لدفع الضرر، ورفع حزن النفس، وبالتحول من الشق الذي كان عليه نائماً، والاكثار من الاستعاذة والدعاء. ومن السنة القيام والصلاة وعدم تحدث صاحب الرؤيا بها أو الاخبار عنها، متوكلاً على الله، ومفوضاً امره اليه تعالى في صرفها عنه ، مع الإستمرار في التضرع.
صرف الرؤيا المكروهة من الطب الوقائي
يهتم العلم هذه الايام بموضوع (الطب الوقائي) كوسيلة لاجتناب الامراض فإن الإسلام ومنذ البعثة النبوية لفت الإنتباه إلى كيفية الإحتراز والتوقي من الرؤيا المكروهة , والتدبر منها كإنذار, وفي الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : الرؤيا المكروهة زاجرة زجرك الله تعالى بها.
وبهذا البيان يمكن فهم الجانب الآخر من الرؤيا المكروهة ووجهها التأديبي والإصلاحي وما في جوهرها من عقوبة تكاد تكون وهمية ولكنها بلطف من الله تصبح رمزاً لتخفيف العقوبات عن صاحبها بالتوبة والإستغفار مع وجوب الانتفاع منها والوقوف عندها درساً وموعظة فلا بأس من القيام ساعتها بقراءة آية الكرسي، والمعوذتين أو ليقل أعوذ برب موسى وعيسى وابراهيم الذي وفى ومحمد المصطفى من شر الرؤيا التي رأيتها ان تضرني في ديني ودنياي ومعيشتي عز جاره وجل ثناؤه ولا إله غيره.
الفقاهة حرز
ليحمد المسلم ربه على هذا الرصيد الوقائي المتراكم والكبير وهو حرز وسبيل نجاة واطمئنان في الحياة الدنيا لـه اذا ما جرت مقارنته مع تجارب حقيقية وواقعية لشعوب اخرى كقيام رجل من قبيلة الزولو (Zulu) بجنوب افريقيا بقطع علاقته مع صديقه بعد ان رآه في المنام وهو يريد به سوءاً، أو ذلك الرجل الهندي البدائي من برغواي الذي حاول قتل المبشر لانه رأى المبشر في المنام يطلق عليه النار.
ومن المجتمعات من لا يرى افرادها حدوداً تفصل بوضوح بين الاحلام والواقع العملي. مما يؤثر سلباً أو ايجاباً في سلوك الفرد والحياة الاجتماعية والمعاشية فمثلاً حلم أحد الهنود من قبائل (Iroquois) بأن عشرة من اصدقائه غاصوا في بحيرة منجمد سطحها وخرجوا من ثقب آخر في سطحها. ولما أخبرهم في الصباح قاموا جميعاً بالتجسيد والتمثيل العملي لحلمه وغاصوا في ذات البحيرة ولكن واحداً منهم لم يخرج مع اصحابه من الثقب الآخر!! واذا رأى الرجل من بورنيو (Borneo) في منامه بأن زوجته خانته فانه سرعان ما يسرحها الى بيت ابيها.
بينما ترى اختلافاً واضحاً ودرجة من الرقي الحضاري والفهم العلمي عند المسلمين للرؤيا ومنذ اشراقة فجر الاسلام. كانوا يهرعون الى اهل الذكر ليستنبطوا لهم التأويل الصحيح.
مرة قال رجل لأمير المؤمنين عليه السلام: أني رأيت في المنام كأني طلقت امرأتي ثلاثاً. فقال لـه الامام عليه السلام ان ذلك من الشيطان لن تحرم عليك امرأتك. ان الطلاق في اليقظة وليس الطلاق في المنام)( )، أي ان الرؤيا لا يترتب عليها حكم شرعي.
ولم يكتف الإمام علي عليه السلام ببيان تأويل الرؤيا ، بل افتى بحكم عام إذ قال (طلاق النائم ليس بشئ حتى يستيقظ)( ).
قانون تدارك رؤيا الإنذار
اذا ما جاءت الرؤيا انذاراً واعلاناً عن قرب حدوث مصيبة أو امر مكروه. ثم جاءت الوقائع تصديقاً لتلك الرؤيا فأن الله تبارك وتعالى زود المسلمين بسلاح الدعاء واحكام متكاملة في شريعة سمحاء واسعة.
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (لا يرد القضاء إلا الدعاء. وقال الصادق عليه السلام : الدعاء يرد القضاء بعد ما ابرم إبراما)( ).
و(عن الإمام الصادق عليه السلام : إن الدعاء أنفذ من السنان الحديد)( ).
وعنه عليه السلام : إن الدعاء يرد القضاء .
ليكون رد ومحو أثر الرؤيا المكروهة من باب الأولوية القطعية .
فمما يروى في اسباب تسمية الامام علي بن الحسين عليه السلام سيد العابدين ان الزهري رأى في منامه كأن يده مخضوبة فطلب تعبيرها فقيل: انك تبتلى بدم خطأ. وكان عاملاً لبني امية.
فعاقب رجلاً فمات في العقوبة فخرج هارباً وتوحش ودخل الى غار وطال شعره. فحج علي بن الحسين عليه السلام فقيل لـه: هل لك في الزهري. فذهب ودخل عليه وقال لـه: اني اخاف عليك من ذنبك فأبعث بدية مسلمة إلى أهله واخرج إلى أهلك ومعالم دينك.
قال الزهري : فرجت عني يا سيدي، وكان الزهري بعد ذلك يقول : ينادي مناد يوم القيامة ليقــم ســيد العابديــن في زمانه فيقوم علي بن الحسين عليه السلام.
تسبيحة الزهراء
وفي خبر ابن فرقد عن اخيه ان شهاب بن عبد ربه سأله ان يسأل الإمام جعفر بن محمد عليه السلام ان امرأة تفزعه في المنام في الليل، فسأل الإمام عليه السلام فقال : اجعل مسباحاً وكبر الله اربعاً وثلاثين وسبح الله ثلاثاً وثلاثين واحمد الله ثلاثاً وثلاثين وقل لا اله الا الله وله الحمد يحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وله اختلاف الليل والنهار وهو على كل شيء قدير عشر مرات).
وهذا التسبيح هو تسبيح الزهراء المشهور وهو هبة من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الى الزهراء عليها السلام فقد اجتهدت الزهراء عليها السلام في العبادة وقيام الليل وكانت تحرص على كفاية الإمام علي عليه السلام وظائف المنزل ليتفرغ الى مسؤوليات الجهاد وبناء الإسلام وترسيخ احكامه فبعد ان استقت بالقربة حتى اثر في صدرها وطحنت بالرحى بلت يداها وكسحت البيت حتى اغبرت ثيابها واوقدت النار تحت القدر حتى دكنت ثيابها فاصابها من ذلك ضرر شديد.
فقال لها الإمام علي عليه السلام : لو اتيت اباك فسألتيه خادماً يكفيك مرّ ما انت فيه من هذا العمل( ).
وحينما سألت النبي صلى الله عليه وآله وسلم فبدل ان يعطيها خادماً من الأسرى والسبايا والعبيد .
قال : افلا اعلمكما ما هو خير لكما من الخادم اذا اخذتما منامكما فسبحا ثلاثاً وثلاثين واحمدا ثلاثاً وثلاثين وكبرا اربعاً وثلاثين.
فقالت فاطمة ثلاثا : رضيت عن الله ورسوله، والتسبيح على المشهور (الله اكبر) اربع وثلاثين مرة، ثم (الحمد لله) ثلاث وثلاثين، ثم (سبحـان الله) ثلاث وثلاثــين مرة فيكون المجموع مائة.
أوان تأويل الرؤيا
من أسرار الرؤيا التباين الزماني في أوان حدوثها واقعاً وترجلها الى الخارج ، فقد يأتي تأويلها وحدوث مصداقها متعقباً للرؤيا ليس بينهما فاصل زماني معتد به .
فقد يرى الإنسان الرؤيا ويرى احداثها واقعاً في اليوم التالي ، وقد يخبر بالرؤيا بامر ثم يوقظ بوقوعه فعلاً في آية من آيات الله تعالى لتوكيد صلة الروح الإنسانية بالعالم العلوي وعدم انفصال الإنسان عما يجري في عالم الغيب ، وفي التنزيل إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ.
وذكر الدميري في حياة الحيوان عن ابن عبد البر انه قيل لجعفر الصادق عليه السلام: كم تتأخر الرؤيا؟ فقال: خمسين سنة لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم رأى كلباً ابقع ولغ في دمه، فأوله بان رجلاً يقتل الحسين ابن بنته، فكان الشمر بن ذي الجوشن قاتل الحسين عليه السلام وكان ابرص، فتأخرت الرؤيا بعده خمسين سنة.
وجاء الحديث لبيان طول المدة بين الرؤيا وتحقق مضمونها وانه يحتمل ان تكون عشرات السنين، والتعجيل في حدوثها أما ان يكون رحمة وفضلاً من الله تعالى كما في رؤيا البشارة، او ابتلاء وعقوبة كما في رؤيا الانذار، أما التأخير فأنه للعبرة والموعظة أو أخذ الحائطة أو انه فرصة للدعاء والصدقة وصرف الرؤيا المكروهة، وقد جاءت النصوص بالمبادرة الى الدعاء حال الانتباه بعد الرؤيا.
بحث كلامي
العقل وسيلة التفكير ، وهو مدرك للكليات والجزئيات وهو آلة العلم وان الله عز وجل يمده بالقوة التي تميز بين الأشياء وتحيط بها اعانة له ورأفة ورحمة ودعوة للإيمان والتدبر والتفكر في خلق الله ابتداء من خلق الإنسان نفسه، وكم كانت الرؤيا سبباً ومدخلاً للهداية والإعتبار، والحكمة في الفلسفة الإسلامية هي الخروج من القوة الى الفعل على سبيل التدريج.
وتساهم الرؤيا في تنمية الملكات العقلية وقد تكون فرداً من الكشف العرفاني يأتي عن طريق المنام ولا ينحصر بعشاق المعرفة واهل التقوى، ان هذا الفرد باب للرحمة جعله الله عز وجل مفتوحاً للبر والفاجر، والمؤمن والكافر، لتكون الرؤيا حجة وبرهاناً دائماً وحتى يوم القيامة فهي ليست حدساً، بل ضرب من الأخبار الغيبي الخارج عن قدرة الإنسان تثبت الأيام انه طريق الى درك الحقيقة.
لذا فان الرؤيا سر من اسرار الخلق لا تستطيع التطورات العلمية الحديثة التأثير المعتبر بها سلباً او ايجاباً فكما إن الوحي تبليغ سماوي خاص بالأنبياء من البشر لا يمكن ان تدخل فيه الواسطة من البشر، فان الرؤيا صيغة من صيغ الإخبارالسماوي المتوجه الى الناس على نحو العموم الإستغراقي والذي يستحيل فيه وجود برزخ او واسطة او حائل بين الإنسان والرؤيا، ان الرؤيا بمختلف اقسامها نعمة ورحمة الهية للناس ولكن الإنتفاع منها متفاوت، إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ .
واذ عرف الجوهر بانه حمل الأعراض والمتضادات لأنها تفتقر اليه ولا يفتقر اليها، فان العقل والإنسان والمجتمعات تحتاج رحمة الله كل آن ، ومنها الرؤيا وهي جزء من الإرادة التكوينية انها عرض لازم للإنسان لا ينفك عنه وتدخل ضمن مقولة الكيف.
أقسام رؤيا النبي
ورؤيا النبي على أقسام :
الأول : الرؤيا التي هي شعبة من الوحي ، وكان بعض الأنبياء يرى في المنام ، كما أن الأشهر الستة الأولى من نبوة محمد صلى الله عليه وآله وسلم رؤيا في المنام فتأتي كفلق الصبح .
الثاني : الرؤيا الصادقة وهي أدنى بمراتب من رؤيا الوحي ، وتشمل رؤيا البشارة والإنذار .
الثالث : الرؤيا المكروهة .
الرابع : أضغاث أحلام وهو من مصاديق قوله تعالى قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا.
ترى كيف يميز النبي بين رؤيا الوحي وغيرها ، الجواب يتفضل الله عز وجل عليه ساعة الرؤيا بادراك أنها رؤيا وحي ، لبيان أن نوعاً من الإدراك يكون عنده ساعة النوم.
و(عن النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم : تنام عيناي ولا ينام قلبي)( ).
الرؤيا وعلم المنطق
لقد عرف المنطق بانه آلة قانونية تعصم مراعاتها الذهن عن الخطأ في الفكر، والرؤيا مدرسة نوعية عامة للناس لتهذيب الفكر والسلوك فهي كالتصور الذي له وجود ذهني ولا يستتبع جزماً ولا قطعاً الا ان تأويل الرؤيا وحصول احداثها واقعاً نوع تصور مطلق وليس مجرداً وهو برهنة وتصديق لأنه مطابقة الواقع للصورة وبالعكس مما يؤدي قهراً وبحكم العقل الى الإذعان الى مقام الربوبية والإقرار بضعف الإنسان وعجزه عن تلمس آفاق المستقبل الا بالإستعانة بفضل الله تعالى.
وتجمع الرؤيا مفاهيم الإخبار والإنشاء ولكن النسبة في الرؤيا ليست كالنسبة في الإنشاء من امر ونهي واستفهام التي لا مطابقة فيها للواقع خارج الكلام بمعنى لا تصديق ولا نفي متعلق بذات الإنشاء، فالتداخل في الرؤيا بين الخبر والإنشاء يجعل الإنشاء ينفعل ويتداخل مع الخبر فيجعلها تصوراً معه حكماً ومن موارد التصديق الذي ينقسم الى قسمين :
الأول : اليقين .
الثاني : الظن .
بمعنى ترجيح احد طرفي الخبر الوقوع او اللاوقوع فاذا كان الطرف الآخر المغاير للظن راجحاً فهو الوهم.
ولكن الرؤيا لا ترقى الى التصديق المطلق الا رؤيا الأنبياء التي هي شعبة من الوحي ، وغيرها من الظن الذي يبقى فيه الطرف الآخر من الوقوع او اللاوقوع محتملاً وقد يصبح راجحاً بسبب الدعاء والتضرع والصدقة وهو سبحانه العفو الرحيم.
وتتلاقى اقسام الرؤيا مع اقسام التصور والتصديق في لوحة عقلية مشرقة تدل على حاجة الإنسان كممكن وتطرد عنه شبح الغرور فاذا رأى الإنسان رؤيا فانها لا تخرج عن حالات :
الأولى : انها اضغاث احلام وليست الا وهماً الذي هو من اقسام الجهل وفي هذه الرؤيا يدرك الإنسان انه لا واقع لها ولا ترجيح لفصولها لقد عرفوا الوهم بانه المرجوح، والأولى اضافة وجه آخر وهو ترجيح المرجوح خصوصاً وان الوهم والشك ليسا من اقسام التصديق والرؤيا قد تأتي لرفع ودفع الوهم بالرؤيا الصالحة التي تهدي الإنسان الى سبل الرشاد سواء بالذات او بالواسطة فقد يأتي شخص ليخبره برؤيا رآها تتعلق به ويكون انتفاعه منها في الغالب اكثر مما لو رآها بنفسه وليضاف للرؤيا وجود الشاهد وبيان الموضوع.
الثانية : احتمال صدق الرؤيا او عدمه فقد يتساوى فيه طرفا الوقوع او عدمه والوقوف بين طرفي الرؤيا من جهة التأويل او لترك الإخبار والإنذار وعدمها والثبوت او النفي والتردد بينهما من غير اخذ وترجيح لأحدهما، ولكن هذا التساوي لا يجعل هذا القسم من الرؤيا كمصطلح الشك في علم المنطق لأن الله عز وجل يجعل في الرؤيا الصادقة دلالات وامارات تنفي عنها الكذب وصفة الأضغاث ولكن التهاون من الرائي قد يجعلها كالشك.
الثالثة : ترجيح موضوع رؤيا الأخبار والإنذار ، وتوقع حصول مضمونها سواء من خلال ما تتركه من آثار نفسية عند الإنسان او ما تبعثه من حال الخوف والترقب او لأنها تصبح جزء من الوجود الذهني ولعل اعادة استحضار الإنسان لها في حال اليقظة فضل من الله تعالى في التذكير بها والإلتفات الى موضوعها.
والظن هنا مقارب لمعناه الإصطلاحي وهو ترجيح مضمون الخبر او عدمه مع احتمال الطرف الآخر.
الرابعة : القطع واليقين بتصديق موضوع الرؤيا بشارة او انذاراً بان يتوقع حصول الخبر مع انعدام أي احتمال للطرف الآخر وهو اعلى مراتب التصديق ولكنه غير محتمل في رؤيا بني آدم باستثناء رؤيا الأنبياء الخاصة بالوحي وليس مطلقاً.
عدم تنجز التصديق الجازم بالرؤيا
النبي يرى تارة رؤيا من الوحي واخرى يرى رؤيا كباقي الناس وتدخل ضمن اقسام الرؤيا المتعددة ولكنه يتمكن من التمييز بينهما بما يجعل الله عز وجل عنده من قوة التمييز والفصل بينهما فيبني احكاماً خاصة او عامة على الأولى دون الثانية.
فالتصديق الجازم بالرؤيا ومطابقتها للواقع غير متحقق الا في رؤيا الوحي عند الأنبياء.
وموضوع الرؤيا من العلم النظري الذي يحتاج حصوله الى تدبر وكسب واعمال الفكر، وليس من العلم الضروري الذي لا يتوقف على استدلال واستحضار للحجة ولا يمكن للإنسان طرده عن ذهنه بشك او شبهة ونحوهما .
وصحيح ان العلم الضروري يلتقي مع الرؤيا من جهة إحداث الله لهما في نفس العبد من غير كسب او اختيار الا ان العلم الضروري يتعلق بالحقائق والواقع والمفاهيم الثابتة .
اما الرؤيا فهي اخبار غيبي في عالم المنام، فالضروري فيها عنصر الإخبار فقط فكأن بينهما عموماً وخصوصاً من وجه .
فمادة الإلتقاء إحداث الله لهما في نفس الإنسان من غير كسب او تحصيل .
ومادة الإفتراق ان الرؤيا تتعلق بالمنام والإخبار فقط .
اما العلم الضروري فيتعلق باقسام الواقع والحقائق والكليات والبديهيات والوجود الخارجي.
وما يتوقف منه على الحواس الخمس والمسمى بالمحسوسات يستلزم سلامة الحواس فلا يمكن لفاقد حاسة البصر ان يعلم بالمنظورات ومن هو فاقد لحاسة السمع لا يدرك المسموعات وهكذا، ولكنه في الرؤيا يرى ويسمع في آية إلهية في خلق الإنسان وبشارة او إخبار عودة البصر والسمع ونحوهما من الحواس ان لم يكن في الدنيا وإرتقاء علوم الطب ففي الآخرة.
ولا شبهة في الضروريات بخلاف الرؤيا فان الذهن قد يستنبط حكماً خاطئاً فيه مغالطة او يؤلف دليلاً فاسداً من الرؤيا ويرتب عليها اثراً خصوصاً اذا اتفق حصول بعض القرائن.
ان الرؤيا مفهوم متزلزل لمصداقها الخارجي فالمفهوم هو الصورة الذهنية المنتزعة من حقيقة الشيء اما المصداق فهو حقيقة الشيء ووجوده الخارجي.
وقيد التزلزل لعدم القطع بحصول الرؤيا وقد تنحصر الرؤيا بالمفهوم بلحاظ الحمل الأولي فلا تجد لها مصداقاً في الخارج الا ان هذا لا يعني ان مثل هذه الرؤيا من اضغاث الأحلام على نحو مطلق.
فعالم الرؤيا مدرسة مستقلة قد لا تكون ظاهرة المعنى في مصداق معين لا اقل في المستقبل المنظور او ما تبلغه مدارك وحواس صاحبها لأن افراد الحاضر والمستقبل المتعلقة به اعم من ان تحيط بها مداركه.
فتأتي الرؤيا لتخترق حجب الماديات وتجعل الفكر يسيح في جنبات ما وراء المادة لتكون من مصاديق قوله تعالى سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ.
الرؤيا والغيب
الغيب ما صعب ادراكه بالحواس وما غاب عن العيون ومنه ما يتعلق بالانسان من جهة حدوثه ومصيره في عالم ما بعد الموت وهو خلاف الحضور.
وقد حث الله عباده ودعاهم بالحجج والبراهين الى الإيمان بالغيب سبيلاً للنجاة وبعضاً من مقومات الإيمان وركائزه. وكانت الرؤيا باباً ودليلاً لولوج عالم الغيب وفيه لطف وتخفيف من الله عز وجل، فمن الناس من يرى العقاب الذي ينتظره ومنزلته في الآخرة مما يتناسب وسوء عمله فيفزع من نومه مرعوباً وقد منح فرصة جديدة استلم فيها الانذارات والمقدمات الظنية لمفاهيم الوعيد.
ويقال إن حابس بن سعد الطائي ولاه عمر بن الخطاب ناحية من نواحي الشام فرأى في المنام كأن الشمس والقمر يقتتلان ومع كل واحد منهما كواكب فقال له عمر مع أيهما كنت قال مع القمر قال لا تلي لي عملاً أبداً إذ كنت مع الآية الممحوة فقتل وهو مع معاوية بصفين ، قال تعالى وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً.
وأما أهل العلم بالخبر فقالوا إن عمر دعا حابس بن سعد الطائي فقال إني أريد أن أوليك قضاء حمص فكيف أنت صانع قال أجتهد رأيي وأشاور جلسائي فقال انطلق فلم يمض إلا يسيراً حتى رجع فقال يا أمير المؤمنين إني رأيت رؤيا أحببت أن أقصها عليك قال هاتها قال رأيت كأن الشمس أقبلت من المشرق ومعها جمع عظيم وكأن القمر أقبل من المغرب ومعه جمع عظيم.
فقال له عمر مع أيهما كنت قال : مع القمر فقال عمر كنت مع الآية الممحوة لا والله لا تعمل لي عملاً أبداً ورده.
فشهد صفين مع معاوية وكانت راية طيىء معه فقتل يومئذ وهو ختن عدي بن حاتم الطائي وخال ابنه زيد بن عدي وقتل زيد قاتله غدراً ، فأقسم أبوه عدي ليدفعنه إلى أوليائه فهرب إلى معاوية وخبره بتمامه مشهور عند أهل الأخبار( ).
ويبدو الانذار في الرؤيا واشخاصها وموضوعها ظاهراً، انها تحذير متقدم من الخروج على الإمام المفترض الطاعة باجماع المسلمين وهو علي عليه السلام، والاختلاف جهتي سواء كان من جهة الإمامة او من جهة الخلافة، بالإضافة الى عمومات الخبر والمشهور عند المسلمين في الملازمة بين علي عليه السلام والحق والذي ورد ألفاظ متعددة منها ما ورد (عن أبي ثابت مولى أبي ذر قال دخلت على أم سلمة فرايتها تبكي وتذكر عليا وقالت سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول علي مع الحق والحق مع علي ولن يفترقا حتى يردا علي الحوض يوم القيامة)( ).
والدراسات العلمية الحديثة التي اعتمد اهلها اسلوب ومنهج البحث العلمي المجرد تقف هي الآخرى على حافة الاعتراف الضروري بوجود صلة وخيوط تربط الرؤيا بعالم الغيب واسراره. روي ان (ادوين ريد) العالم الطبيعي الشهير حلم ذات يوم انه كان سائراً في احد الشوارع فأبصر صليباً من تلك التي يضعها المسيحيون على قبورهم وينقشون عليها تاريخ وفاة امواتهم ومنقوشاً تحته (ادوين ريد توفي في 7 نوفمبر سنة 1910) وقد روى هذا العالم حلمه لجمهور من اصدقائه وهو يضحك وفي اليوم ذاته توفي هذا العالم.
فهل كان من قبيل الاتفاق، إنما هو إنذار، اما المسلمون فانهم يتصرفون مع هذه الرؤيا بأسلحة متعددة سخرها القرآن والسنة الشريفة، يقفون عندها ليحيطوها بحواجز من الدعاء والصدقة وأداء الفرائض العبادية فتمنعها من البروز الى الواقع الخارجي لأنهم يعرفون ان وظيفة الرؤيا الانذار المتزلزل وليس المستقر القطعي إلا أن يشاء الله.
سؤال الرؤيا الصالحة
إذا أراد الانسان ان يرى رؤيا صادقة فلينم على وضوء على جانبه الايمن ويذكر الله ويدعو بهذا الدعاء المروي عن الامام الصادق عليه السلام:
اللهم اني اسلمت نفسي اليك ووجهت وجهي اليك وفوضت امري اليك والجأت ظهري اليك رغبة ورهبة اليك لا ملجأ ولا منجا منك الا اليك آمنت بكتابك الذي انزلت ونبيك الذي ارسلت تباركت وتعاليت، انت الغني ونحن الفقراء اليك، استغفرك واتوب اليك يا رب انا هارب منك اليك، اللهم ارني رؤيا صادقة غير كاذبة صالحة سارة غير محزنة نافعة غير ضارة.
واخرج احمد في مسنده عن الوليد بن الوليد انه قال: يا رسول الله اني اجد وحشة في منامي، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: اذا اضطجعت للنوم فقل: بسم الله اعوذ بكلمات من غضبه وعقابه وشر دوابه ومن همزات الشياطين واعوذ بك رب ان يحضرون فانه لا يضرك.
والظاهر ان الوحشة هنا هي الهم والأرق وقد تشمل ايضاً الرؤيا المكروهة، وهذا الدعاء ينفع في دفعها والإحتراز منها سواء كانت مصاديق الوحشة او انها نتيجة للهم والإستيحاش.
وعن الإختصاص للمفيد قال الصادق عليه السلام: إذا كان العبد على معصية الله عز وجل وأراد الله به خيراً، أراه في منامه رؤيا تروعه فينزجر بها من تلك المعصية) ( ).
مما يدل على أنه ليس كل رؤيا مكروهة تترك ويعرض عنها، فقد تكون موعظة وعبرة وإنذاراً، ودعوة لأخذ الحائطة , ومناسبة للدعاء وإدراك الحاجة إليه .
وهل يأتي يوم يتحكم العلم والتقنية الطبية والذكاء الإصطناعي بسنخية الرؤيا , الجواب قد يتوصل الطب وعلومه إلى تحقيق بعض الحالات من صناعة رؤيا مخصوصة عند إنسان معين أثناء نومه , ولكن ليس فيها سر وإعجاز في ماهية خلق الإنسان للتسالم على أنها من السعي والكسب العلمي وعمومات قوله تعالىعَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ.
تأويل الدنيا بالمرأة
وفي حديث الإسراء قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: وانطلق بي حتى انتهيت الى ريف فلسطين فاذا انا بامرأة مشبوحة الأكارع( ) ترفل في زينة من الثياب، عليها عقد من لؤلؤ قد نظم عقدها في صدرها الى ما يلي تراقيها كاشفة عن ذراعيها، واقفة وسط العين، فقالت: يا محمد يا محمد، فالتفتُ اليها، فقال جبرئيل: هل تدري من هذه؟ قلت: الله اعلم: قال: هذه الدنيا زينت لك، قلت: لا حاجة لي في الدنيا، وروي انها عجوز وان جبريل قال: اما العجوز التي رأيت على جانب الطريق، فلم يبق من الدنيا الا كما بقي من عمر تلك العجوز( ).
ان تأويل المرأة في الرؤيا بالدنيا مدرسة للإعتبار والموعظة وفيه اخبار عن وجوه الشبه بين المرأة والدنيا في اللذات والتمتع والمباهج التي قد تشغل عن ذكر الله، وفيه زجر عن الإنقطاع الى الدنيا لأنها تنسي ذكر الله من غير اهمال لحاجاتها، فكما تكون المرأة قريناً وزوجة وصاحبة وانساً وسكناً واماً للأولاد، كذلك الدنيا فانها مزرعة الآخرة ومناسبة كريمة لإكتناز الصالحات.
ومن الآيات ان الدنيا في حديث الإسراء تمثلت بهيئة امرأة وكذلك في المنام فلا غرابة ان تكون الرؤيا الصالحة جزء من ست واربعين جزء من اجزاء النبوة.
ذو القرنين
لقد ذكر ذو القرنين في القرآن ثلاث مرات في آيات متقاربة الجوار من سورة الكهف ، قال تعالى وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا.
عن النبي صلى الله عليه واله أنه سمي ذا القرنين لانه طاف قرني الدنيا يعني شرقها وغربها( ).
وسأل ابن الكواء علياً عليه السلام عن ذي القرنين وقال: أملك أو نبي.
قال : لا ملك ولا نبي، كان عبدا صالحا ضرب على قرنه الايمن، فمات ثم بعثه الله فضرب على قرنه الايسر فمات، فبعثه الله فسمي ذا القرنين وفيكم مثله.
الأول : سمي بذي القرنين لانه انقرض في وقته قرنان من الناس.
الثاني : قيل: كانت صفحتا رأسه من نحاس.
الثالث : كان على رأسه ما يشبه القرنين.
الرابع : كان لتاجه قرنان.
الخامس : لأنه ملك الروم وفارس وروي : الروم والترك .
السادس : كان له قرنان أي ضفيرتان.
السابع : إن الله تعالى سخر له النور والظلمة فإذا سرى يهديه النور من أمامه ويمتد الظلمة من ورائه.
الثامن : يجوز أن يلقب بذلك لشجاعته كما سمي الشجاع بالقرن لانه يقطع أقرانه.
التاسع : أنه رأى في المنام كأنه صعد الفلك وتعلق بطرفي الشمس وقرنيها – أي جانبيها – فسمي لهذا السبب بذي القرنين.
العاشر : سمي بذلك لانه دخل النور والظلمة.
الحادي عشر : أن ذا القرنين ملك من الملائكة ، أي الملوك الذين كان في صدر ألقابهم” ذو” رواه ايضا جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ورواه عن على عليه السلام ايضا الاصبغ بن نباتة وحارث بن حبيب وابن الورقا وأبى الطفيل وغيرهم، ورواه أبو بصير عن ابى جعفر وابى عبد الله عليهما السلام كما تقدم: كما سمى الشجاع بالكبش .
و(عن عمر بن الخطاب إنه سمع رجلاً يقول : ياذا القرنين أي ينادي شخصاً اسمه ذو القرنين) فقال : اللهم اغفر أما رضيتم أن تسموا بأسماء الانبياء حتى سميتم بأسماء الملائكة ومثل هذا الملك العظيم يجب أن يكون معلوم الحال، وهذا الملك العظيم هو الاسكندر، فوجب أن يكون المراد بذي القرنين هو إلا أن فيه إشكالا قوياً وهو أنه كان تلميذاً لارسطاطاليس الحكيم، وكان على مذهبه، فتعظيم الله إياه يوجب الحكم بأن مذهب أرسطاطاليس حق وصدق وذلك مما لا سبيل إليه( ).
إسداء المعروف لأهل البيت
قال تعالى قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى لبيان أن إسداء المعروف لأهل البيت والإحسان إليهم فيه أجر عظيم لفعل المعروف بذاته ولقصد التقرب إلى رسول الله والعمل بمضامين الآية أعلاه, والنسبة بين اصطناع المعروف والمودة عموم وخصوص مطلق ، فكل معروف هو مودة وليس العكس.
روي أن سليمان بن عبد الملك بن مروان رأى النبي صلى الله عليه وآله في المنام كأنه يبره ويلطفه، فدعا الحسن البصري فسأله عن ذلك، فقال: لعلك اصطنعت إلى أهله معروفا .
فقال سليمان : إني وجدت رأس الحسين عليه السلام في خزانة يزيد بن معاوية فكسوته خمسة من الديباج وصليت عليه في جماعة من أصحابي وقبرته فقال الحسن : إن النبي صلى الله عليه وآله رضي منك بسبب ذلك، وأحسن إلى الحسن ، وأمر له بالجوائز( ).
وفي محل دفن رأس الحسين عليه السلام ثمانية أقوال منها :
الأول : أعيد الرأس إلى كربلاء بعد أربعين يوماً من واقعة كربلاء, ودفن مع الجسد الطاهر .
الثاني : أنه عند أبيه الإمام علي عليه السلام ، وبه وردت رواية في الكافي عن علي بن إبراهيم القمي باسناده عن الصادق عليه السلام ( ).
الثالث : أنه دفن عند قبر أمه فاطمة عليها السلام , عن ابن سعد في الطبقات .
الرابع : أنه بباب الفراديس في دمشق , وبه قال الواقدي والبلاذري.
الخامس : أنه دفن في عسقلان ، ومنه نقله الفاطميون إلى القاهرة ، وفيها له مشهد عظيم يزار .
وهذا التعدد ليس من باب التعادل والتراجيح , إنما هو من بركات أهل البيت ، قال تعالى فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ.
ويبين الخبر تعاهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو في السماوات العلا لذريته والحسين خاصة وهو سيد شباب الجنة، وحبه له الذي اتصل الى زمان ما بعد مقتله, والخبر تنبيه ودعوة للحكام المسلمين بالإحسان الى ذرية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
التوسل بالإمام الكاظم (ع)
عن أبي علي بن همام، عن الحسن بن محمد بن جمهور العمي قال: رأيت في سنة ست وتسعين ومائتين – وهي السنة التي تقلد فيها علي بن محمد بن موسى بن الفرات وزارة المقتدر – أحمد بن ربيعة الانباري الكاتب وقد اعتلت يده العلة الخبيثة وعظم أمرها حتى راحت واسودت وأشار يزيد المتطبب بقطعها ولم يشك أحد مما رآه في تلفه.
فرأى في منامه مولانا أمير المؤمنين صلوات الله عليه فقال له: يا أمير المؤمنين أما تستوهب لي يدي؟ فقال: أنا مشغول عنك ولكن امض إلى موسى بن جعفر فانه يستوهبها لك، فأصبح فقال: ائتوني بمحمل ووطئوا تحتي واحملوني إلى مقابر قريش، ففعلوا به ذلك بعد أن غسلوه وطيبوه وطرحوا عليه ثوبا، وحملوه إلى قبر موسى بن جعفر صلوات الله عليه فلاذ به، ودعا وأخذ من تربته وطلى به يده إلى الكتف وشدها، فلما كان من الغد حلها وقد سقط كل لحم وجلد عليها حتى بقيت عظاما وعروقا وأعصابا مشبكة، وانقطعت الرايحة، وبلغ خبره الوزير فحمل إليه حتى نظر إليه، ثم عولج فرجع إلى الديوان وكتب بها كما كان، ففيه يقول صالح الديلمي :
وموسى قد شفى الكف … من الكاتب إذ زارا( ).
الحاجة الأخروية للحسنة وإن دقت
في قوله تعالى وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ، وعد كريم وترغيب بالصالحات بأن الله عز وجل أَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا، وأنه سبحانه لا يخفى عليه شئ .
ومن مواطن الآخرة الميزان ، إذ توضع الحسنات في كفة والسيئات في كفة ، فاذا رجحت الحسنات سيق صاحبها إلى الجنة ، أما إذا رجحت كفة السيئات فان الملائكة تسوقه إلى النار إلا أن تدركه رحمة الله والشفاعة ، أو يأتيه عمل يرجح كفة الميزان لا يعلم به إلا الله لدقته وصغره أو لخفائه ، فكانت الرؤيا بشارة للمسلمين في التفقه بعالم الحساب والميزان.
وقد حكي ان رجلاً رؤى في المنام فقيل له ما فعل الله بك فقال حاسبني فخفت كفة حسناتي فوقعت فيها صرة فثقلت كفة حسناتي فقلت ما هذا يا رب.
فقال لي كف تراب القيته في قبر مسلم)( ).
لبيان فضل الله عز وجل بحفظ وتوثيق الأعمال الصالحة وإن كانت دقيقة ولا يلتفت إليها ، ولكن الله عز وجل ينميها ويضاعفها ، قال تعالى مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا.
وخبأه له في خزائنه من حيث لم تطلع الملائكة لأنها حسنة ودقت على ان تكتبها الملائكة للطافة الجزاء عليها اذ لم تكن سوى قبضة تراب فاخذها الله جلت عظمته برأفته وكرمه وادخرها لعبده في خزائنه الى وقت حاجته اليها لتكون سبباً لنجاته في دعوة لعدم احتقار شيء من صالح الأعمال وان دق.
دعاء النبي (ص) لوفد الحاج
قال تعالى وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ، ومن الإعجاز في هذه الآية ورودها بصيغة العموم الإستغراقي للناس جميعاً لشمول آدم وحواء بوجوب الحج ، وفي رواية أن آدم حج سبعمائة حجة ، ويخرج الكفار بالتخصيص لقوله تعالى فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ، ولإمتناع بالإختيار ينافي الإختيار.
قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم اللهم اغفر للحاج ولمن استغفر له الحاج، وروي ان علي بن الموفق حج عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حججاً قال: فرأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في المنام، فقال لي يا ابن الموفق حججت عني، قلت: نعم، قال: ولبيت عني، قلت: نعم، قال: فاني اكافئك بها يوم القيامة وآخذ بيدك في الموقف فادخلك الجنة والخلائق في كرب الحساب.
حكى معروف القاص : ان الحجيج كانوا يجتمعون في الدعاء بعرفات وفيهم رجل من التراكمة ساكت، لا يحسن ان يدعو فحرج صدره ووقع عليه البكاء .
فقال بلغته الهي انت تعلم اني لا احسن شيئاً من دعواتهم فاسألك ما يطلبون منك بما دعوا فرأى بعض الصالحين في منامه ان الله قبل حج الناس بدعوة تركماني الى نفسه بالفقر والفاقة”( ).
في اشارة الى قبول الله القليل والميسور المتحد ويعطي عليه الكثير المتعدد، وان الرؤيا تأتي بشارة ورحمة وحثاً على الإجتهاد في الدعاء في الحج وغيره.
تشريع الأذان
قال ابن هشام : رأى عبد الله بن زيد بن ثعلبة بن عبد ربه النداء، فأتى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال له: يا رسول الله إنه طاف بي هذه الليلة طائف، مر بي رجل عليه ثوبان أخضران يحمل ناقوسا في يده.
فقلت له : يا عبد الله أتبيع هذا الناقوس ؟ قال: وما تصنع به؟ قال: قلت : ندعو به إلى الصلاة، قال: أفلا أدلك على خير من ذلك؟ قلت: وما هو؟ قال : تقول : الله أكبر .
ثم ذكر الأذان : فلما أخبر بها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : إنها لرؤيا حق إن شاء الله، فقم مع بلال فألقها عليه فليؤذن بها، فإنه أندى صوتا منك.
فلما أذن بها بلال سمعها عمر بن الخطاب وهو في بيته، فخرج إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو يجر رداءه وهو يقول: يا نبي الله والذي بعثك بالحق لقد رأيت مثل الذي رأي، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : فلله الحمد .
وفي هذا المعنى وردت روايات من طرق العامة، ولكن لم يرو البخاري ومسلم هذه الرؤيا بل قد أهملاها بالمرة فلم يخرجاها في صحيحيهما أصلا، لا عن ابن زيد، ولا عن عمر بن الخطاب، ولا عن غيرهما. وما ذاك إلا لعدم ثبوتها عندهما .
نعم أخرجا في باب بدء الأذان عن ابن عمر ، قال : كان المسلمون حين قدموا المدينة يجتمعون فيتحينون الصلاة وليس ينادي بها أحد، فتكلموا يوما في ذلك، فقال بعضهم: اتخذوا ناقوسا مثل ناقوس النصارى، وقال بعضهم: بل بوقا مثل بوق اليهود، فقال عمر : ألا تبعثون رجلا ينادي للصلاة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : يا بلال قم فأذن)( ).
لقد شرع الأذان في ليلة الأسراء ولا تعارض للأخبار اعلاه معها كما تقدم.
وعلى فرض مجئ الأذان برؤيا لبعض الصحابة فانه تأكيد لحديث الإسراء ، ولأن إمضاء النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم له من السنة القولية والتقريرية.
تأويل الأذان
يحتاج المعبر الى معرفة علوم تفسير القرآن واحكامه وتحصيل لا بأس به في معرفة أسباب نزول الآيات وربما احتاج احياناً الى الاحاطة بالناسخ والمنسوخ والحيطة من الخلط والارباك في عملية فرز مفردات الرؤيا ووجوب حسن المطابقة مع واقع التأويل، فكتب تفسير الاحلام تذكر باعتزاز ان احد الناس جاء الى ابن سيرين قائلاً: رأيت كأني أذنّت في قافلة. فقال لـه: تحج البيت الحرام لقولـه تعالى وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً.. .ثم جاءه آخر فذكر لـه انه رأى ما يشبه تلك الرؤيا فقال: امسكوه فأنه سارق.
ولما سأل عن سبب الاختلاف في التأويل لرؤيا واحدة. قال: وجدت هيئته – أي الاخير – ليست كهيئة ورع وتقوى فأولتها بقولـه تعالى ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ .
ولكن القيام بدراسة مقارنة ومن وجهة نظر فقهية تظهر ان المؤذن في سورة يوسف ليس هو السارق وغير متهم بسرقة انما هو أحد فتيان يوسف عليه السلام أمر بالنداء والاعلان أي الأذان بالمعنى اللغوي، في حين ان الآذان في الأصطلاح وظيفة شرعية بالفاظ مخصوصة للاعلان عن دخول وقت الصلاة.
ان حالة المسلم بل الانسان عموماً وهيئته وما يظهر عليه من علامات الفقر والمسكنة والشطارة ونحو ذلك لا تحول دون التوبة او امكانية اداء فريضة حج بيت الله الحرام. وحتى ان دلت الهيئة والمظهر على سوء العمل وقبح السلوك فأن فرصة التوبة وبابها مفتوح لاسيما وان القلم مرفوع عن النائم حتى يستيقظ، وليست من بينة ولا مدع بشيء منه مسروق، وكتم اسرار الناس وحفظها من مستلزمات وظيفة تأويل الرؤيا واعمال أهل التعبير.
رؤية العلماء
روى ابن عون (عن ثابت البنانى قال : رأيت عمرو بن عبيد في المنام وهو يحك آية من المصحف، فقلت : أما تتقي الله قال : إنى أبدل مكانها خيرا منها.
ورواه محمد بن المثنى، عن عبدالرحمن بن جبلة ، عن ثابت بن حزم القطعي، حدثنا عاصم الاحول، قال: جلست إلى قتادة فذكر عمرو بن عبيد فوقع فيه، فقلت: لا أرى العلماء يقع بعضهم في بعض، فقال: يا أحول، أو لا تدرى أن الرجل إذا ابتدع فينبغي أن يذكر حتى يحذر، فجئت مغتما فقمت فرأيت عمرو بن عبيد يحك آية من المصحف، فقلت له: سبحان الله، قال: إنى سأعيدها.
فقلت: أعدها.
قال : لا أستطيع) ( ) ولا حجة في مثل هذه الرؤيا على فرض صدقها.
وعمرو بن عبيد (80-144) هجرية التميمي مولاهم ، من شيوخ المعتزلة في عصره ، وجده من سبي فارس ، وأبوه شرطي للحجاج في البصرة ، وعرف عمرو بن عبيد بالزهد والعلم ، وله أخبار مع أبي جعفر المنصورقبل وصول بني العباس للخلافة وبعده ، وعن وفيات الأعيان أن المنصور رثاه ولم يسمع بخليفة رثى من دونه سواء ، وله رسائل وخطب وكتب منها (التفسير ) و(الرد على القدرية) .
صحب عمرو الحسن البصري ثم خالفه وأعتزل حلقته فقيل المعتزلي.
وذكره ابن حبان في الثقات ، وقال ابن معين ليس بشئ ( ).
والمختار أن عمرو بن عبيد ضعيف ، ويقول بالرأي .
أداء الزكاة
الزكاة حق لله عز وجل في مال الأفراد والجماعات ، وهذا المال رزق وهبة من عند الله عز وجل ، ففرض عليهم مقداراً قليلاً من فائض مالهم للفقراء والمساكين والمحتاجين ، قال تعالى خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ، لبيان قانون منافع الزكاة للذي يخرجها من ماله عظيمة وأضعاف مضاعفة لمقدار الزكاة.
ومن الرؤيا ما تكون نتائجها حركات عضوية وتصرفاً وسلوكاً واقعياً يعتبر امتداداً للرؤيا وعالمها.
عن داود عن أخيه عبد الله قال : بعثني انسان الى ابي عبد الله الصادق عليه السلام زعم انه يفزع من منامه من امرأة تأتيه فيصيح حتى يسمع الجيران. فقال ابو عبد الله عليه السلام: اذهب فقل لـه انك لا تؤدي الزكاة. فأخبره، فقال: بلى والله اني لاؤديها، فقال عليه السلام: قل لـه ان كنت تؤديها لا تؤديها إلى أهلها( ).
لتكون وقائع الرؤيا تذكيراً بصرف الزكاة والخمس والحقوق الشرعية في أبوابها المقررة ، قال تعالى إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ.
زيارة أهل القبور
من بديع صنع الله عز وجل الصلة والترابط بين السماء والأرض وإختصاص ملكيتها والمشيئة والتصرف المطلق بها بالله عز وجل وحده ، قال تعالى وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ )( )، ومن تجليات هذه الملكية الرحمة العامة بنزول الملائكة بالوحي ، والنسبة بين الوحي والقرآن عموم وخصوص مطلق.
فالوحي أعم ، وهو مصاحب للنبوة إذ ابتدأ بالوحي من الله عز وجل إلى آدم عليه السلام فهو نبي رسول.
وبنزول الغيث من السماء ، والآيات الكونية الدائمة كالشمس والقمر ، والليل والنهار ، والآيات العرضية الطارئة مثل الكسوف والخسوف .
وبالصلة والترابط بين الأحياء في الدنيا والأموات الذين انتقلوا إلى عالم الآخرة ، ففي أخبار كل أهل قرية وبلدة في الأرض ، وتراث أهل كل ملة أو مذهب قصص خارقة عن رؤيتهم للأموات في أحوال أو طلب حاجات لم تطرأ على بال الذي يراهم في الرؤيا.
وكلما كان الميت حديث عهد بالدنيا ومفارقتها فان احتمال رؤيته في المنام أكثر .
وقد وردت الرؤيا في آيات عديدة من القرآن .
وليس فيها رؤيا الأحياء للأموات .
وعن (الفضل بن الموفق ابن خال سفيان بن عيينة قال: لما مات أبي جزعت عليه جزعًا شديدًا، فكنت آتي قبره في كل يوم، ثم قصرت عن ذلك ما شاء الله، ثم إني أتيته يومًا، فبينا أنا جالس عند القبر غلبتني عيناي فنمت.
فرأيت كأن قبر أبي قد انفرج، وكأنه قاعد في قبره متوشح أكفانه، عليه سِحْنَة الموتى .
قال : فكأني بكيت لما رأيته. قال: يا بني، ما أبطأ بك عني .
قلت : وإنك لتعلم بمجيئي؟ قال: ما جئت مرة إلا علمتها، وقد كنت تأتيني فأسر بك ويسر من حولي بدعائك، قال: فكنت آتيه بعد ذلك كثيرًا)( ).
وعن (عثمان بن سُوَيْد الطُّفَاوي قال: وكانت أمه من العابدات، وكان يقال لها: راهبة، قال: لما احتضرت رفعت رأسها إلى السماء فقالت: يا ذخري وذخيرتي من عليه اعتمادي في حياتي وبعد موتي، لا تخذلني عند الموت ولا توحشني.
قال : فماتت. فكنت آتيها في كل جمعة فأدعو لها وأستغفر لها ولأهل القبور، فرأيتها ذات يوم في منامي .
فقلت لها: يا أمي، كيف أنت؟ قالت: أي: بني، إن للموت لكربة شديدة، وإني بحمد الله لفي برزخ محمود يفرش فيه الريحان، ونتوسد السندس والإستبرق إلى يوم النشور .
فقلت لها: ألك حاجة؟ قالت: نعم، قلت: وما هي؟ قالت: لا تدع ما كنت تصنع من زياراتنا والدعاء لنا، فإني لأبشر بمجيئك يوم الجمعة إذا أقبلت من أهلك، يقال لي: يا راهبة، هذا ابنك، قد أقبل، فأسر ويسر بذلك مَنْ حولي من الأموات .
وعن (بشر بن منصور قال: لما كان زمن الطاعون كان رجل يختلف إلى الجبان، فيشهد الصلاة على الجنائز .
فإذا أمسى وقف على المقابر فقال: آنس الله وحشتكم، ورحم غربتكم، وتجاوز عن مسيئكم، وقبل حسناتكم، لا يزيد على هؤلاء الكلمات .
قال : فأمسيت ذات ليلة وانصرفت إلى أهلي ولم آت المقابر فأدعو كما كنت أدعو .
فبينا أنا نائم إذا بخلق قد جاءوني، فقلت: ما أنتم وما حاجتكم .
قالوا: نحن أهل المقابر، قلت: ما حاجتكم؟ قالوا: إنك عودتنا منك هدية عند انصرافك إلى أهلك، قلت: وما هي؟ قالوا: الدعوات التي كنت تدعو بها .
قلت فإني أعود لذلك .
فما تركتها بعد)( ).
الأحلام عند الأمم السالفة
أخذت الأحلام صبغة اجتماعية مع نشوء الكيانات القبلية والجماعات والامم فازداد البحث عن تحليل رموزها واجريت دراسات مقارنة بينها وبين واقع ما قبلها وواقع ما بعدها، فرّسخ ثبوت صحتها وسلامة برهانها وجودها بين افراد المجتمعات المختلفة.
وتكونت اسس متعارفة لتأويلها ولكن الباحثين اختلفوا في نشوئها ومصدرها بسبب ما يحدثه الشرك وتعدد الآلهة من ارباك للفكر الانساني ونظرياته الركنية. ووجد في آثار مكتبة الملك الآشوري أشور ناصر أحلام يعود بعضها الى الالف الخامس قبل الميلاد وقد ضمت بعض الرقوق وهي تحوي احلاماً محددة مع تأويلها كوثيقة تاريخية ذات تأثير ومدلولات في مجالات الحرب والسلم ، وولاية أمور السلطنة وتصريف شؤون الحكم.
لذلك ترى الحضارة البابلية وكذلك السومرية تفرق بين أحلام الملوك ومن كان قريباً منهم وبين احلام عامة الناس ، وجعلوا الاولى منها رسالة لمصلحة الامة والبلاد.
والثانية للحاجة الشخصية ولذات صاحب الرؤيا أو انها من افعال الشياطين.
أما في مصر أيام الفراعنة فقد أنشات مكاتب خاصة في المعابد، ففي احدى اللوحات التي اكتشفت امام غرفة في أحد هذه المعابد تعود الى نحو سنة 3000 ق.م.
مكتوب (أني افسر الاحلام ولدي اذن من الآلهة بأن اقوم بذلك حظ سعيد، ان المفسر هو كريتي الأصل).
وفي ورقة محفوظة في متحف القاهرة النص الآتي: اذا ولدت قطة (أي المرأة تحلم بذلك اثناء حملها) فسيكون لها العديد من الاولاد. واذا ولدت كلباً فسيكون لها ولد.
وقاموا بعمل مخطط للرقود كتوطئة للحلم والرؤيا. وكان المفسر يشرف على الزائر في معابد السيرابيم المخصصة للأحلام.
فيطلب منه ان يأخذ قطعة من الكتان الابيض وان يكتب عليها أسماء خمسة من اوثانهم. ثم يلفها في فتيلة ويضعها في سراج ويشعل طرفها البارز.
ويحدد لـه كلام يكرره سبع مرات ثم يطفىء السراج وينام.
واذا لم يأته الحلم وما فيه من إجابة على مسألته فعليه ان يكرر العملية مع زيادة في البذل والجهد. وقد يضطر بعضهم لارسال وكيل عنه ليحلم نيابة عنه وقد ذكروا ان حلماً (لتيموس) ( 450 ) ق.م. وهو أحد الفراعنة قد نقش على صدر أبي الهول. وقالوا ان لقدماء المصريين ملكاً للأحلام هو (بس) نقشوا صورته على وسائدهم.
وقد جاء القرآن ليفضح عجزهم عن تأويل رؤيا الملك واعترف مقدموهم صاغرين بافتقارهم لقواعد كلية في تفسير الاحلام تساهم في استنباط منهج موضوعي في التأويل والتعبير الامر الذي يضفي ظلالاً من الشك على ما ذكر من وجود قواعد تنظيم عند الفراعنة في موضوع الرؤيا.
وقد كانت رؤيا الملك في سورة يوسف من بين الآيات الدالة على حاجتهم الى التوحيد والتبصرة والعلوم الطبيعية والروحية ضمن اطار العبودية الخالصة لله عز وجل.
ومن فلسفة الرؤيا تأريخياً انها سبيل للتبشير بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم الله عليه وآله وسلم ودعوة للإيمان به.
الرؤيا عند الإغريق
لقد جاءت الحضارة الاغريقية التي جاءت بعد الحضارة الفرعونية والبابلية بقرون فقد أخذت الشيء الكثير منهما وقال بعضهم بانتفاعها من الحضارات الشرقية عموماً .
والأرواح عند الاغريق تزور الانســان وهو نائم في بيته. وتتجاوز الباب الموصـد عن طريق ثقب المفتاح وترجع في خروجها منه لذلك أنشأوا الهياكل ذات الدهاليز مع غرفة للنوم مقدسة يبدأ الترقيد فيها بطقوس تطهيرية.
وذهب الحكيم ابقراط( ) الى وجود قيمة تشخيصية للأحلام في أمراض الجسم واعترف بوجود الفعل الالهي في بعض الاحلام ، وقام بتعبير بعض الاحلام ، وتفكيك بعض الرموز .
فقال ان من يرى في المنام الاجرام السماوية بصورة واضحة وفي حالتها المعتادة فأن ذلك يرمز لسلامة الجسم.
اما اذا كان النجم خافت الضوء فانه يشير الى الامراض، وان كان النجم تحت موقعه المتعارف فأن ذلك يرمز الى مرض في الاحشاء .
وان كان فوق موقعه المعتاد فأن ذلك اشارة الى وجود مرض في الرأس.
والحلم بفيضان الانهار اشارة الى زيادة الدم. والحلم باشجار غير مورقة هو نقص في القابلية على الجماع.
والحلم بالينابيع يرمز الى اضطراب في المثانة ، ولا تصلح هذه الأقوال كقاعدة كلية.
وهناك تفسير على اساس فلكي ولكنه أحياناً واضح الارتباك والخلل.
قال أرسطو (384 – 322 ق.م) بالاعتقاد بعلاقة الاحلام بالغيب. وقال بتأثير الرؤيا على اليقظة واهتم بأحاسيس الانسان.
أما سقراط فذهب الى تفسير الاحلام على اساس الافراط في الطعام والشراب وكسبب فيما يراه الانسان في المنام من سفك دم أو فسق.
وذكر جماعة من المؤرخين ان لارطميدوس الذي ولد في القرن الثاني لميلاد السيد المسيح كتاباً شهيراً اسمه تفسير الاحلام ألفه مستنداً الى تجاربه الشخصية وخبرته واختلاطه بالناس في مختلف طبقاتهم واتصاله بأهل الكهانة والعرافة والتنجيم وقام برحلات الى آسيا وايطاليا وبلاد اليونان. ويرى مثلاً ان نزول السلالم في الرؤيا يدل على الهبوط الى مستوى طغام الناس.
الرومان والأحلام
وفي الحضارة الرومانية كانت آثار وبصمات نظريات الاغريق في الاحلام بارزة عندهم فقد قالوا بتشوف الاحلام للمســتقبل ووقائعه. واتخــذ جالينوس (130 -200 م) اتجاهاً طبياً في الاحلام، كما وان اختياره لمهنة الطب كان أثر رؤيا رآها والده. ثم وضع ارثميدوروس وهو معاصر لـه كتاب سماه تفسير الاحلام وذكر فيه أكثر من ثلاثة آلاف حلم.
وكان البطش شديداً بالمعارضين الذين يرون أحلاماً لا تتفق وهيبة ومصلحة الإمبراطور مع الإرتقاء في العلوم والقوانين والإدارة عند الرومان.
مثلاً أخبر أحدهم بأنه رأى في المنام الإمبراطور كلوديوس وعلى رأسه تاج من شوك ، وهو ينظر إلى الخلف ، ثم رأى في المنام كلوديوس وعلى رأسه تاج من ورق الكرمة المعفنة ، فتم الحكم على هذا الحالم للتجاوز على الذات الملكية .
وقيل كان هناك جواسيس للأمبراطور يرصدون ما يخبر به الناس عن أحلامهم ويوصلونها إلى الإمبراطور مع تزيينها ، حتى خاف الناس من الرؤيا واذاعتها .
الرؤيا في ميراث الأمم قديماً
لقد ربط الصينيون القدامى بين الاحلام ومشاعر النائم، فالنائم على حزام من جلد يحلم بالحية. وقالوا بتأثير مواقع النجوم ووقت الرؤيا على مضمونها. وذكر ان الحضارة الهندية جعلت تفسيراً لرموز الرؤيا فمثلاً من رأى ان عاهة اصابته فأن ذلك يعد نذير سوء وجعلوا تحقيق الحلم مقترناً بمراحله فأولـه لا يتحقق الا بعد عام واوسطه في بضعة اشهر وآخره ربما تحقق اثناء رؤيته. أما اذا حلم احلاماً متتالية فانهم لا يهتمون في التفسير والتأويل الا بالأخير منها.
وفي الهندوسية القديمة تكون الأحلام احدى حالات ثلاثة تعيشها الروح وهي :
الأولى : اليقظة .
الثانية : النوم .
الثالثة : الحلم .
إذ تغادر الروح الجسد لتسيح في عالم الأحلام وكانت وسيلة للإيماء والتنبئ بموادث المستقبل ، خاصة رؤيا الملوك التي تترجم إلى الواقع وإن كان فيه خسارة ، وكانت للأحلام منزلة في الحضارة الفارسية .
واعتنى اليهود القدامى بالرؤيا ، وقسموها إلى قسمين :
الأول : الرؤيا الجيدة وهي من عند الله .
الثاني : الرؤيا المكروهة وهي من الأرواح الشريرة .
ويدل هذا المعنى المشترك بين الأمم على أن الرؤيا رحمة من عند الله بالناس ، وكذا جذب الناس للتدبر فيها نعمة أخرى ، قال تعالى وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا.
الشعور بالغير عن بعد
ان القول بنقل الرسائل من فرد الى آخر أو استلامها بدون وسائط معروفة للنقل يسمى بالارسال الهاتفي او التخلص، واطلق عليه مصطلح الشعور عن بُعد (Relepaty) وهي فكرة قديمة تناولها بعض المفكرين الاغريق، فقال دومقرينوس (460 – 370) ق.م. بنظرية فيزيائية للخواطر هذه وقال بأن الروح كمثل باقي الاشياء تتكون من جزيئات صغيرة تسمى بالذرات. وان الانسان عندما يكون في حالة عاطفية مشحونة يستطيع نقل تلك الصورة الى شخص آخر، لتكون ضمن احلامه.
أما أرسطو فقد فسر تلك الاحلام الاتصالية برقرقات الماء المتوالية بعد قذف حجر في الماء. حيث تنتشر موجات مماثلة في الهواء لتصل الى روح النائم فهو يقول: اولئك النائمون هم اكثر تحسساً بالحركات الصغيرة الداخلية من اولئك المستيقظين.
ولكن تلك الافكار واجهت اعتراضاً متواصلاً منذ اعلانها فحتى في تلك الازمنة ترى من يشكك بوجود تلك الظاهرة، واتجه بعضهم الى رفضها وانكارها ومنهم الخطيب الروماني شيشرون (104-13) ق.م. الذي قال: انني لا اعرف احداً تحدث بمثل هذا السخف وبهذا الضرب من السلطان.
دانيال يرى حلم نبوخذ
لقد ذكرت بعض الروايات ان دانيال صلى وصام وفي الليل عرض لـه الحلم الذي نسيه نبوخذ نصر بعد أن رآه، وكذلك روي ان يوسف عليه السلام جاء برؤيا ملك مصر كما رآها الاخير في اول لقاء جرى بينهما. وتلك الروايات إن صح اسنادها عن المعصوم عليه السلام تكون داخلة ضمن اطار الاعجاز الالهي وفي صدق ادعاء النبوة وبيان منافعها وواقعة خاصة لا تصلح ان تكون كبرى أو قاعدة كلية للاستدلال، نعم انها تدل على الاهمية التأريخية والعقائدية للرؤيا وكيف انها ساهمت في نجاة شخص او جماعة وعززت منزلة النبوة وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاَّ هُوَ، خاصة وأن رؤيا الأنبياء وحي .
أحلام التخاطر والمشاطرة
في عالم الرؤيا وضمن علوم حضور الرؤيا بالوقائع رصدت الدراسات الطبية والنفسية الحديثة ظواهر مختلفة تدل مجتمعة ومتفرقة على المنزلة الواقعية للرؤيا وأثرها في الفكر والسلوك فذكروا على سبيل المثال لا الحصر ان من احلام الخواطر (احلام المشاطرة) اي تلك التي يشاطر في رؤية محتواها اثنان في آن واحد بل يشتركان فيها. كما يذكر الدكتور جلايسون اذ يقول: في ليلة الثلاثاء 16 يناير 1892 حلمت بين الساعة الثانية والثالثة بأني كنت واقفاً في مكان مقفر في غابة معتمة. وتملكني خوف شديد، ورأيت رجلاً معروفاً لدي يهز شجرة بجانبي وبأن اوراقها قد تحولت الى لهب وكان الحلم واضحاً جداً. بحيث اخبرت صاحبي عندما رأيته بعد اربعة ايام باني حلمت ذلك الحلم ثم وبدون أي اخبار مني قص حلمه المطابق تماماً الى حلمي. كما ذكر ان حلمه كان في نفس الوقت الذي عرض فيه الحلم لي.
مثل هذه الرؤيا على فرض صحة وقوعها أمر معهود عند المسلمين ومعزز بالروايات الكثيرة.
ولقد اهتم العلماء الروس خاصة بالتخاطر وقابلية التخاطر (Telepaty) للانتفاع منه في برنامجهم الفضائي واستخدامه الذي يعني الاتصال مع عقل رائد الفضاء من دون أي وسيلة عادية ترتبط بالحواس الخمسة، ولكن نتائج تجاربهم غير حاسمة، مما يدل ان الرؤيا عالم خاص ورزق سماوي لا يأتي بطلب شخصي مجرد من العمل العبادي والنية الصادقة والنفس المطمئنة الا ان تكون استدراجاً وابتلاءً وهي حينئذ تكون محدودة ونادرة.
أحلام صناعية
لقد اجرى موري وكابري تجارب حديثة للحصول على أحلام صناعية ولكن عن طريق مثيرات عملية مباشرة ساعة النوم فالضغط الخفيف على الرقبة اثناء النوم قد يتبعه الحلم بالمقصلة وكانت طريقة موري بان ينام بعد ان يكلف ملاحظاً باستخدام مثير قوي اثناء نومه. او باستعمال مثيرات متوسطة على اجزاء مختلفة من الجسم قبل النوم، كوضع لاصق أو مرهم يسبب ارتخاء العضلات وقالوا بأن جذب الذراع بخفة قد يتبعه حلم لعب التنس أو التعلق بجلدة الترام.
واظهرت التجارب الحديثة عجزها عن الاندماج في احلام الفرد وتوجيهها وعد بعضهم النتائج والمؤثرات البسيطة للمحاولة خداعاً حسياً، ان هذه التجارب وما يعقبها من نتائج غير مشجعة تدل على أهمية موضوع الاحلام وروافده الغيبية التي يتعذر استحضارها بالآلة العلمية أو الذكاء الإصطناعي مما يعزز نظرة الاسلام لذخائر علم الرؤيا وما فيه من الدلالات الفكرية والاسرار الملكوتية.
ويذكر الدكتور هادفيلد نوعاً آخر يقول انه دعى أحد البحارة للعلاج خلال الحرب فاعتذر بانه رأى في تلك الليلة ان اخاه الجندي قد قتل في فرنسا فدوّنه الدكتور وحرص على متابعة الامر، وبعد بضعة ايام وصلت الى البحار رسالة تؤكد بأن اخاه قتل في نفس ذلك اليوم في غارة جوية، وقال هادفيلد بان الدماغ المرسل في حالة من معاناة وحالة من التوتر العاطفي العظيم.
وربما كان من التقصير اهمال الجانب الروحي وعنصر الإيمان في واقع لم يكن التفكير العلمي المجرد العنصر الوحيد الفعال فيه، ولم يستطع رواده القدامى منهم والمتأخرون العثور على برهان أو حجة تكون تعضيداً لاقوالهم الا من ينابيع الإيمان وكنوز التوحيد.
نجاة الإمام علي بن الحسين (ع) من القتل برؤيا معجزة
روي (أن الحجاج بن يوسف كتب إلى عبدالملك بن مروان : إن أردت أن يثبت ملكك فاقتل علي بن الحسين ، فكتب عبدالملك إليه : أما بعد : فجنبني دماء بني هاشم وأحقنها ، فإني رأيت آل أبي سفيان لما أولعوا فيها لم يلبثوا أن أزال الله الملك عنهم ، وبعث بالكتاب إليه سرا.
فكتب علي بن الحسين عليه السلام إلى عبدالملك من الساعة التي أنفذ فيها الكتاب إلى الحجاج : وقفت على ما كتبت في حقن دماء بني هاشم ، وقد شكر الله لك ذلك وثبت ملكك ، وزاد في عمرك .
وبعث به مع غلام له بتاريخ الساعة التي أنفذ فيها عبدالملك كتابه إلى الحجاج بذلك ، فلما قدم الغلام وأوصل الكتاب إليه ، نظر عبد الملك في تاريخ الكتاب فوجده موافقا لتأريخ كتابه ، فلم يشك في صدق زين العابدين عليه السلام ففرح بذلك ، وبعث إليه بوقر دنانير ، وسأله أن يبسط إليه بجميع حوائجه وحوائج أهل بيته ومواليه .
وكان في كتابه عليه السلام : إن رسول الله صلى الله عليه وآله أتاني في النوم فعرفني ما كتبت به إلى الحجاج)( ).
وبذلك تكون الرؤيا سبيلاً لدرء الفتنة ووسيلة لحفظ اهل بيت النبوة واثبات صدقهم وعظيم المنزلة بالانتساب الى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
الرؤيا والإبداع
ان للرؤيا عالماً واسعاً تتحرك خلاله برموز توضيحية واشارات بيانية تكون احياناً جزءاً من لغة يفهمها الرائي نفسه فضلاً عن المعبر العالم بأصول التأويل وتفكيك فصولها، لذلك فهي تشكل رافداً ومنفعة لاهل العلم وأصحاب الاعمال والمشاريع. فكان لها نصيب من الابداع الذي يرافق حركة الرقي في المجتمع وميدان الصناعات والنتائج العملية النافعة وعن ابواب العقل الموصدة في موضوع أتولي الحائز على جائزة نوبل في الفيزيولوجيا والطب عام 1936. اثر رؤيا في نظرية النقل العصبي والتجربة المختبرية اللازمة لاختبارها ، وكتب بعض الكلمات التي كتبها بخطه على الورقة بمقدار ما رأى في المنام كما وانه عجز عن استذكار فصول الرؤيا.
وفي الليلة التالية جاءته الرؤيا ذاتها فاستفاق وارتدى ملابسه وذهب مباشرة الى مختبره. وقام بإجراء التجارب حسب اشارات ورموز الرؤيا والتي تثبت بان الفصل العصبي يحدث بواسطة مواد كيمياوية وهو الاكتشاف الذي منح عليه الجائزة الدولية.
كذلك يروي الدكتور ككولي Kekule العالم الكيمياوي الالماني الذي اكتشف حلقة البنزين بعد رؤيا عرضت لـه فيقول: ان الامور لم تجر على ما يرام. ثم ادرت الكرسي نحو الموقد. وخططت في نصف نوم وتطايرت الذرات امام عيني تتلوى وتتقلب كأنها الثعابين، وانظر ما الذي أراه، واحدة من تلك الثعابين تمسك بذيلها. ثم تدور الصورة امام عيني وأفقت. وكأن وميضاً من البرق تعرض لي واشتغلت نفسي لما تبقى من الليل في تناول نتائج الفرضية. ودعونا ايها السادة نحلم، لقد أوّل ككولي بنفسه صورة الثعبان وهو يمسك بذنبه بان ذرات البنزين على شكل حلقي.
ان في التاريخ الاسلامي صوراً كثيرة للابداع واسباب الظفر والادب جاءت بها الرؤيا، وتمتاز بالتعدد والموضوعية وصحة السند والدلالة، بل هي تتجدد كل يوم وفي كل مجتمع من مجتمعات المسلمين. قال الشيخ نصر الله وكان من ثقات اهل السنة رأيت في المنام علي بن ابي طالب عليه السلام فقلت يا امير المؤمنين تفتحون مكة فتقولون من دخل دار ابي سفيان فهو آمن. ثم يتم على ولدك الحسين يوم الطف ما تم. فقال: اما سمعت ابيات ابن الصيفي في هذا. فقلت: لا، فقال: لتسمعها منه، فاستيقظت فبادرت الى دار ابن الصيفي فذكرت لـه الرؤيا فشهق واجهش بالبكاء وحلف بالله ان كانت خرجت من فمي او خطي لأحد وان كانت نظمت الا في ليلتي هذه ثم انشدني.
ملكنا فكان العفو منـا سجية … فلما ملكتم سال بالدم الابطح
وحسبكم هذا التفاوت بيننا … وكل انــاء بالذي فيـه ينـــضح.
قانون عدم ترتب الحكم على الرؤيا
لقد رزق الله عز وجل الإنسان العقل وتفضل بتعضيده بالحواس ويتجلى هذا التعضيد بقوله تعالى في الثناء على المؤمنين وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ( ).
وعن الإمام الباقر والصادق عليهما السلام (لما خلق الله العقل قال له أدبر فأدبر، ثم قال له أقبل فأقبل، فقال: وعزتي وجلالي ما خلقت خلقا أحسن منك، إياك آمر، وإياك أنهى، وإياك اثيب وإياك اعاقب)( ).
وتفضل الله عز وجل بعالم الرؤيا للذكرى والموعظة والبشارة والإنذار ومنها ما تكون أضغاث أحلام وأخلاط .
ومن تسخير العقل في عالم الرؤيا الإجتهاد في الدعاء بسؤال الله لتقريب البشارة ، وصرف رؤيا الإنذار ، وبالصدقة ، إذ يستوي الناس جميعاً بأقسام الرؤيا أعلاه .
ولكنه من الكلي المشكك الذي يكون على مراتب متفاوتة قوة وضعفاً ، فرؤيا البشارة للمؤمنين كثيرة ، وكذا رؤيا الإنذار للكافرين.
وهل الرؤيا نعمة ، ومن حب الله عز وجل للعباد ، الجواب نعم ، وهي أيضا من مصاديق الحجة والبرهان قال تعالى فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ.
ومن إعجاز القرآن الرؤى التي وردت فيه والجامعة لرؤيا الأنبياء ، ورؤيا ملك مصر ، لتأتي السنة النبوية لبيانها ولتضيف لها رؤيا النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم وتعبيره لرؤيا أهل البيت والصحابة بما يكون ضياءً ومنهاجاً وقد تقدمت بعض الأمثلة.
وبالإسناد قال رجل للإمام علي عليه السلام (رأيت في المنام كأني طلقت امرأتي ثلاثا فقال عليه السلام: إن ذلك من الشيطان لم تحرم عليك امرأتك إنما الطلاق في اليقظة وليس الطلاق في المنام)( ).
لبيان عدم ترتب الحكم على الرؤيا من باب الأولوية القطعية إذ أن طلاق النائم لا يعتد به ، وهو أدنى مرتبة من اللغو .
النوم والطب
النوم هو سكون الاعضاء وغياب اليقظة رغم عدم انعدام الشعور. ويحصل فيه اغماض العينين وارتخاء العضلات. والعجز عن الحركات الارادية او قلتها الى جانب تعذر الاحساس بالاشارات الحسية، وقال الفلاسفة ان السبب في النوم هو انصراف الحس المشترك الى باطن البدن.
ولم يتفق علماء الكلام معهم في ذلك.
وقد جعل بعضهم هضم الغذاء احد اهم اسباب النوم لانه يتطلب ذهاب الحرارة الى داخل البدن لتعمل على انضاجه. وقيل بان اليقظة انحلال القوى الحسية وضعفها، والنوم رباط لنشاطها، وذهب الكنــدي الى القول بتفــرغ الجهاز الهضــمي للقيام بهضم الغذاء كغاية وعلة للنوم، والى رطوبة المخ وليونته من تصاعد الابخرة ، قال تعالى وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا.
وقال بعض المحدثين بان انقطاع المؤثرات الخارجية وعدم اتصالها بالحواس الظاهرة كأنقطاع النور عن مكان النوم وسكونه ودرجة حرارته يؤدي الى النوم وتعطل المخ عن اداء وظيفته فالنوم على هذا الاساس هو انسحاب الرقابة. ويرى كلاباريد Clabared ان النوم عدم اكتراث فالذي يرغب بالنوم لا يستطيع النوم وفي ذهنه مسألة تشغل باله وتلح عليه.
وقال العالم الروسي بافلوف ان النوم يساهم بالمحافظة على التوازن بين كل من التنشيط والنهي في الدماغ.
وعـــندما شاهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حبلاً لاحدى ازواجه يساعدها في قيام الليل، روي انه قال (اذ نعس احدكم فلينم). وبلغه عن بعض الصحابة انه قرر قيام الليل فنهاه عن ذلك كما في حديث عثمان بن مظعون.
(عن أبي بردة قال : دخلت امرأة عثمان بن مظعون على نساء النبي صلى الله عليه وسلم ، فرأينها سيئة الهيئة ، فقلن لها : ما لك؟ فقالت : ما لنا منه شيء ، أما ليله فقائم ، وأما نهاره فصائم ، فدخل النبي صلى الله عليه وسلم ، فذكرن ذلك له ، فلقيه فقال يا عثمان بن مظعون ، أما لك فيَّ أسوة ، قال : وما ذاك ، قال : تصوم النهار وتقوم الليل . قال : إني لأفعل .
قال : لا تفعل ، إن لعينك عليك حقاً ، وإن لجسدك عليك حقاً ، وإن لأهلك عليك حقاً ، فصل ونم ، وصم وأفطر ، قال : فاتتهن بعد ذلك عطرة كأنها عروس ، فقلن لها : مه ، قالت : أصابنا ما أصاب الناس)( ).
وقد اجريت تجارب علمية حديثة في اثر النوم وقدرة الفرد على الامتناع عن النوم وظهور اعراض غير طبيعية على الفرد في بضعة ايام من امتناعه عن النوم. ولا زالت تلك الدراسات في مراحلها الاولى من حيث ميدان عملها ووسائلها ونتائجها وقالوا بان النوم فرصة للاحلام وحدوثها. لذلك فمن سنة النوم ان يقول الانسان اذا آوى الى فراشه: اللهم اني اعوذ بك من الاحتلام وسوء الاحلام وان يتلاعب بي الشيطان في اليقظة والمنام( ).
تسمية النبي (ص) للمولود
من خصائص النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم أنه لا يرد أحداً في طلبه ومسألته ، رجلاً كان أو امرأة ، وإذا لم يكن عنده ما يلبي به الطلب فانه يعتذر وحالما يتوفر في يده يبعث على السائل وينجز له ما سأله.
وكان يعتني بعوائل الصحابة عند ضربهم في الأرض أو خروجهم في سرايا الدفاع , ويسمي المولود تسمية مباركة ويدعو لهم دعاءً عاماً شكراً لهم على مبادرتهم للإسلام ، وحسن إيمانهم.
و(عن ياسر بن سويد الجهني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وجهه في خيل أو سرية وامرأته حامل، فولدت مولودا فحملته أمه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فقالت: يا رسول الله، قد ولد هذا المولود، وأبوه في الخيل فسمه فأخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر يده عليه وقال : اللهم أكثر رجالهم ، وأقل إياماهم( )، ولا تحوجهم ، ولا تر أحدا منهم خصاصة، فقال : سميه مسرعا قد أسرع في الاسلام)( ).
رؤيا النبي (ص) في الطريق إلى أحد
يمكن تأسيس قانون وهو حضور قوله تعالى [فَآوَاكُمْ]من جهات :
الأولى : حضور قانون [فَآوَاكُمْ] في معركة بدر.
الثانية : حضور قانون [فَآوَاكُمْ] في معركة أحد وعودة النبي صلى الله عليه وآله وسلم سالماً إلى المدينة ، ولم يتعرض وأصحابه إلى هزيمة يومئذ مع شدة الخسارة التي لحقت بهم.
وحضر قوله تعالى [فَآوَاكُمْ] حتى في الرؤيا ، فعندما أشرف جيش المشركين والمؤلف من ثلاثة آلاف رجل على المدينة المنورة في أواسط شهر شوال من السنة الثالثة للهجرة ، استشار النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه في الخروج إليهم ، أو التحصن بالمدينة ، وهذه الإستشارة لعمومات قوله تعالى [وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ] ( ) وكان رأي أكثر الأنصار هو البقاء بالمدينة ، وقالوا (يا رسول الله، أقم بالمدينة ولا تخرج إليهم، فوالله ما خرجنا منها إلى عدو قط إلاّ أصاب منّا، ولا دخلها علينا إلاّ أصبنا منه، فكيف وأنت فينا؟
فدعهم يا رسول الله؛ فإن أقاموا أقاموا بشر مجلس، وإن دخلوا قاتلهم الرجال في وجوههم ورماهم النساء والصبيان بالحجارة من وفوقهم، فإن رجعوا رجعوا خائبين كما جاؤوا ، فأُعجب رسول الله بهذا الرأي.) ( ) .
لقد كان ميل النبي إلى هذا الرأي لقوله تعالى [فَآوَاكُمْ] ولكن بعض
الصحابة ومنهم من فاتتهم معركة بدر كانوا متحمسين للقاء المشركين ، وقالوا (يا رسول الله أُخرج بنا إلى هذه الأكلب لا يرون إنا جبنّا عنهم وضعفنا. فأتى النعمان بن مالك الأنصاري( ) فقال : يا رسول الله لا تحرمني الجنة فوالذي بعثك بالحق لأدخلنّ الجنة.
فقال : بما؟
فقال : بأني أشهد أن لا اله إلاّ الله .
وأني لا أفر من الزحف،
قال : صدقت. فقتل يومئذ،
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد رأيت في منامي بقراً فأَوَّلتها خيراً، ورأيت في ذباب سيفي ثلماً فأَوَّلتها هزيمة ورأيت أني أدخلت يدي في درع حصينة فأَوَّلتها المدينة؛ فإن رأيتم أن تقيموا بالمدينة وتدعوهم؛ فإن أقاموا أقاموا بشر مقام وإن هم دخلوا المدينة علينا قاتلناهم فيها) ( ).
فهذه الرؤيا الكريمة من مصاديق [فَآوَاكُمْ] لتكون مقدمة للأمن في معركة أحد ، خاصة وأن المشركين صاروا اثناء المعركة على بعد بضع أمتار من النبي صلى الله عليه وآله وسلم ووصلته حجارتهم ، فشقت شفته ، وكسرت رباعيته وسال الدم من وجنته .
الثالثة : تجلي حضور قانون [فَآوَاكُمْ] في معركة الخندق .
رؤيا الإمام علي (ع) ليلة جرحه
قال الإمام علي عليه السلام (في سحرة ( )اليوم الذي ضرب فيه: ملكتني عيني و أنا جالس فسنح لي رسول الله صلى الله عليه واله فقلت: يا رسول الله ماذا لقيت من امتك من الاود واللدد .
فقال : ادع عليهم، فقلت: أبدلني الله بهم خيرا منهم وأبدلهم بي شرا مني)( ).
(قد سهر الإمام علي عليها السلام تلك الليلة ، فأكثر الخروج والنظر إلى السماء وهو يقول: والله ما كذبت ولا كذبت، وإنها الليلة التي وعدت فيها، ثم عاد مضجعه، فلما طلع الفجر شد إزاره وخرج وهو يقول :
اشدد حيازيمك للمو ت فإن الموت لاقيك
ولا تجزع من المو ت إذا حل بواديك( ).
فلما خرج إلى صحن داره استقبلته الاوز فصحن في وجهه، فجعلوا يطردونهن ، فقال: دعوهن فإنهن نوائح، ثم خرج فاصيب) ( ).
في سرية بني جَذيمة
لقد تم فتح مكة في العشرين من شهر رمضان من السنة الثامنة للهجرة وقد اختلف العلماء في فتحها على قولين :
الأول : فتحت مكة عنوة .
الثاني : فتحت مكة صلحاً .
والمختار قول جديد وهو أنها فتحت سلماً ، فليس من قتال يعتد به يومئذ ، أو طرف آخر تم معه عقد صلح .
وهذا الفتح من معجزات النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم وشاهد على أنه لم يغز أحداً ، وحتى لو لم يتم فتح مكة يومئذ فان أكثر أهلها صاروا مسلمين ، وصاروا يترقبون دخول النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم مكة ، وهذا الدخول حق له ولأصحابه .
وبعد أن فتح النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم مكة بعث السرايا حول مكة لهدم الأصنام وللدعوة إلى الإسلام ، وهو من مصاديق قوله تعالى لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا.
(قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ : فَحَدّثَنِي حَكِيمُ بْنُ حَكِيمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمّدِ بْنِ عَلِيّ ، قَالَ فَلَمّا وَضَعُوا السّلَاحَ أَمَرَ بِهِمْ خَالِدٌ عِنْدَ ذَلِكَ فَكُتِفُوا.
ثُمّ عَرَضَهُمْ عَلَى السّيْفِ فَقَتَلَ مَنْ قَتَلَ مِنْهُمْ فَلَمّا انْتَهَى الْخَبَرُ إلَى رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ رَفَعَ يَدَيْهِ إلَى السّمَاءِ ثُمّ قَالَ اللّهُمّ إنّي أَبْرَأُ إلَيْك مِمّا صَنَعَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيد)( ).
وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد رآى رؤيا .
(وذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال رأيت كأني لقمت لقمة من حيس فالتذذت طعمها فاعترض في حلقي منها شيء حين ابتلعتها فأدخل علي يده فنزعه .
فقال أبو بكر هذه سرية من سراياك تبعثها فيأتيك منها بعض ما تحب ويكون في بعضها اعتراض فتبعث عليا فيسهله)( )، وذكرها ابن هشام باسناده( ).
سرية خالد بن الوليد إلى بني جذيمة
من المعجزات التي صاحبت فتح مكة بعث النبي صلى الله عليه وآله وسلم السرايا حول مكة تدعو الناس إلى الإسلام وهو من مصاديق قوله تعالى لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لَا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ.
وأعلن النبي صلى الله عليه وآله وسلم الغاية من هذه السرايا بأنها للدعوة إلى الإسلام وليس للقتال ، وأبلغ أمراء وأفراد السرايا بها ، لأن فتح مكة حجة على الناس ، ودعوة لغلق أبواب الكفر والضلالة.
وكان مع خالد ثلاثمائة وخمسون من المسلمين ، ومنهم من الأنصار والمهاجرين .
ولم تكن السرية لخصوص بني جذيمة ، إنما أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خالداً بان يسير باسفل تهامة داعياً.
ترى لماذا كثرة عدد أفراد السرية مع أنها للدعوة وليس للقتال ، وفيه مسائل :
الأولى : سرية خالد هذه واحدة من عدة سرايا بعثها النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم حول مكة لغرض الدعوة ، وليتأكد الناس من فتح مكة سلماً.
الثانية : قطع دابر الشائعات المغرضة .
الثالثة : منع تحشيد جيوش الكفر للإغارة على مكة أو على المدينة ، خاصة وأن المهاجرين والأنصار خرجوا جميعاً مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم لفتح مكة ، واستخلف النبي صلى الله عليه وآله وسلم على المدينة أبا رهم كلثوم بن حصين الغفاري .
وسار في الجيش عدد كبير من كل قبيلة ، مثلاً حضر ألف من مزينة ، وسبعمائة من سُليم وقيل ألف .
الرابعة : هذه السرايا من مصاديق قوله تعالى وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ، لما فيها من بيان عملي لكثرة المسلمين وحرصهم على إقامة الصلاة في أوقاتها .
الخامسة : تأكيد تحصين مكة وما حولها عند رجوع النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى المدينة ، لذا حينما انتقل النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم إلى الرفيق الأعلى وارتدت أكثر القبائل فرّ عتّاب بن أسيد والي مكة منها قبل أن يعود إليها وكان عمره يوم تولى الإمارة نيفاً وعشرين سنة وهو من بني أمية .
لقد نزلت سرية خالد بن الوليد بغميصاء ماء لبني جذيمة ، فلماذ رآى القوم خالداً أخذوا السلاح خشية قيام خالد بالثأر منهم لعمه الفاكه بن المغيرة وعوف بن عبد وهو أبو الرحمن بن عوف اللذين كانا تاجرين وأقبلا من اليمن ، فنزلا في أرض بني جذيمة فقتلوهما وأخذوا أموالهم والتجارة التي معهما.
لقد حمل بنو جذيمة السلاح عندما رأوا خالد بن الوليد خشية ثأره لعمه ، فقال لهم خالد : إن الناس قد أسلموا فضعوا السلاح ، وفي رواية أنهم أخبروه بأنهم مسلمون وأن عندهم مساجد ويقيمون الصلاة ، وقال رجل من بني جذيمة اسمه جحدم.
(ويلكم يا بني جذيمة ، إنه خالد والله ما بعد وضع السلاح إلا الإسار، ثم ما بعد الإسار إلا ضرب الأعناق ، والله لا أضع سلاحي أبداً.
قال : فأخذه رجال من قومه، فقالوا: يا جحدم أتريد أن تسفك دماءنا ، إن الناس قد أسلموا، ووضعت الحرب، وأمن الناس ، فلم يزالوا به حتى نزعوا سلاحه، ووضع القوم السلاح لقول خالد ، فلما وضعوه أمر بهم خالد عند ذلك فكتفوا، ثم عرضهم على السيف ، فقتل من قتل منهم.
فلما أنتهى الخبر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم رفع يديه إلى السماء ، ثم قال : اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد بن الوليد ، ثم دعا علي بن أبي طالب عليه السلام ، فقال : يا علي أخرج إلى هؤلاء القوم ، فأنظر في أمرهم ، وأجعل أمر الجاهلية تحت قدميك)( ).
ولما كان وقت السحر (نادى خالد: من كان معه أسير فليدافه ، والمدا فة الاجهاز عليه بالسيف ، فأما بنو سليم فقتلوا من كان في أيديهم ، وأما المهاجرون والانصار فأرسلوا أساراهم)( ).
وقال الإمام محمد الباقر (فلما وضعوا السلاح أمرهم خالد عند ذلك فكتفوا ثم عرضهم على السيف فقتل من قتل منهم)( ).
دفع النبي (ص) ديات القتلى
فلما كان من أمر خالد وايقاعه القتل في بني جذيمة بعث النبي صلى الله عليه وآله وسلم الإمام علي عليه السلام فأدى لهم ديات من قتلوا ، ودفع لهم عوض ما فقدوا من الأموال ، حتى الإناء الذي يلغ فيه الكلب .
فخرج الإمام علي عليه السلام من مكة ومعه مال بعثه رسول الله معه ، فدفع لهم ديات الذين قتلوا وفيه نوع اعتذار ولابد أن تبرأ النبي صلى الله عليه وآله وسلم مما فعل خالد قد بلغهم من باب الأولوية.
فقد بلغ الأجيال المتعاقبة وفيه شاهد بأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يغز ولم يرض بسفك الدماء ، كما أنه يبادر إلى تدارك خطأ بعض السرايا بدفع الديات مع حاجته والمسلمين للمال.
وبعد أن دفع الإمام علي الديات ، سلّم لبني جذيمة عوض ما فقدوا من الأموال والأنعام .
(حتى إنه ليدي لهم ميلغة الكلب)( ) ، إذ دفع لهم قيمة الإناء الذي يلغ فيه الكلب مع أنه ليس له قيمة يعتد بها ، ولما أدى الإمام علي لهم دية كل شئ فقدوه ، بقيت عنده بقية من المال ، فلم يرجع بها إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم إنما قال لهم : هل بقي لكم دم أو مال لم يؤد إليكم ، قالوا : لا .
(قال : فإني أعطيكم هذه البقية من هذا المال احتياطاً لرسول الله صلى الله عليه وسلم مما لا يعلم ولا تعلمون. ففعل.
ثم رجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره الخبر.
فقال : أصبت وأحسنت. ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأستقبل القبلة قائماً شاهراً يديه ، حتى إنه ليرى بياض ما تحت منكبيه ، وهو يقول : اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد بن الوليد، ثلاث مرات)( ).
لبيان معجزة غيرية للنبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم وكرامة للإمام علي عليه السلام الذي كان فارس معركة بدر ، وأحد ، والخندق ، يظهر في بني جذيمة الحلم والرفق والمواساة ، وفيه جذب للإسلام وإزاحة للكدورة.
وتوجه عبد الرحمن بن عوف بالعتاب واللوم لخالد بن الوليد على استباحته لدماء بني جذيمة .
إذ قال عبد الرحمن بن عوف : عملت بأمر الجاهلية في الإسلام ، فقال إنما ثأرت لأبيك (فقال عبد الرحمن بن عوف: كذبت قد قتلت قاتل أبي، ولكنك إنما ثأرت بعمك الفاكه بن المغيرة ، حتى كان بينهما شيء.
فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقال : مهلاً يا خالد ، دع عنك أصحابي ، فو الله لو كان لك أحد ذهباً ثم أنفقته في سبيل الله ، ما أدركت غدوة رجل من أصحابي ولا روحته)( ).
وفيه شاهد بأن لفظ الصحابي يطلق على المسلمين الأوائل من المهاجرين والأنصار .
انتشار أهل اليمن في الأمصار
وقام عمران الكاهن وهو أخو الملك عمرو بتنبيه قومه وإرشادهم إلى أفضل المواضع والسكن عند الرحيل إلى الرغائب والميول والحاجات.
وقال (قد رأيت أنكم ستمزقون كل مُمَزَّق، ويباعَدُ بين أسفاركم، وإني أصف لكم البلدان فاختاروا أيها شئتم، فمن أعجبه منكم صفة بلد فليصر إليها، من كان منكم ذاهَب بعيد وجمل شديد ومزاد ( )جديد فليلحق بقصر عمان المشيد، فكان الذين نزلوهُ أزد عمان .
قال: ومن كان منكم ذاهب غير بعيد، وجمل غير شديد ومزاد غير جديد فليلحق بالشعب من كرود، قال: وهي أرض همدان، فلحق به وادعة بن عمرو، فانتسبوا فيهم، وقال الكاهن، ومن كان منكم ذا حاجة ووطر وسياسة ونظر، وصبر على أزمات الدهر، فليلْحَقْ ببطن مَرً، وكان الذين سكنوه خزاعة سميت بذلك لانخزاعها ( )في ذلك الموضع عمن كان معها من الناس، وهم بنو عمرو بن لَحي، فتخزعت هنالك إلى هذه الغاية، وفي ذلك يقول حسان بن ثابت:
ولَمّا هَبَطْنَا بطنَ مَر تَخَزعَتْ … خزاعة منا في ملوك كراكر
في شعرٍ له طويل ومالك وأسلم ومَلْكان بنو قصى بن حارثة بن عمرو مزيقياء .
وقال الكاهن: ومن كان يريد الراسيات في الرحل، المطعمات في المَحْل ، فليلحق بيثرب ذات النخل، وهي المدينة، وكان الذين سكنوها الأوس والخزرج ابنا حارثة بن ثعلبة بن عمرو مزيقياء.
قال الكاهن: ومن كان يريد منكم الخمر والخمير، والديباج والحرير، والأمر والتدبير، فليلحق ببصرى وحفير، وهي أرض الشام فكان الذين سكنوها غسان .
قال الكاهن: ومن كان منكم يريد الثياب الرقاق والخيول العتاق، والكنوز والأرزاق، فليلحق بالعراق، وكان الذين لحقوا بالعراق منهم مالك بن فهم الأزْدِي وولده، ومَنْ كان بالحيرة من غسان .
وقال هشام بن الكلبي: وأما أبي فكان يقول: إنما نزل بالحيرة من غسان مع تبع) ( ).
ولم تخرج سبأ كلها من اليمن ، إنما أقام كثير منهم في اليمن وخص التفرق أهل سد مأرب .
إذ بقيت في اليمن كل من :
الأولى : مذحج .
الثانية : كندة .
الثالثة : أنمار .
الرابعة : الأشعريون .
الخامسة : بجيلة .
السادسة : حمير .
إلى أن جاءهم جيش الحبشة فسلبوهم ملكهم حتى استرجعه سيف بن ذي يزن قبل مولد النبي صلى الله عليه وآله وسلم بسنوات.
رؤيا طريفة بغرق مأرب
كان الملك في مأرب عمرو بن عامر قال المسعودي (كانت محنة القوم في أيام ملكه) ( ) ويسمى مزيقياء بن عامر ماء السماء وهو من خزاعة وله أخ كاهن عقيم فرأى في كهانته أن قومه يمزقون ويتفرقون ويتباعد بين أسفارهم وكان عند عمرو بن عامر كاهنة تسمى طُريفة بنت الخمير الحميرية وذكر أنها زوجة عمرو بن عامر( ).
فرأت (فيما يرى النائم أن سحابة غشيت أرضهم وأرعدت وأبرقت ثم صعقت فما حرقت ما وقعت عليه، ووقعت إلى الأرض، فلم تقعِ على شيء إلا حرقته، ففزعت طريفة لذلك، وذعرت ذعراً شديداَ، وانتبهت وهي تقول: ما رأيت مثل اليوم، قد أذهب عني النوم، رأيت غيماً أبرق، وأرعد طويلا ثم أصعق، فما وقع على شيء إلا أحرق، فما بعد هذا إلا الغرق، فلما رأوا ما داخلها من الرعب خفضوها وسكنوا من جأشها حتى سكنت)( ).
ثم توجهت طُريفة إلى الملك عمرو بن عامر فرأت علامات من علم الزجر منها سلحفاة في الطريق حتى عادت إلى الماء ، والشجر يتكفأ من غير ريح فدخلت على عمرو وتكهنت وقالت : والنور والظلماء، والأرض والسماء، إن الشجر لتالف، وسيعود الماء لما كان في الدهر السالف، قال عمرو: مَنْ خبَّرك بهذا؟
قالت: أخبرني المَنَاجد، بسنتين شدائد، يقطعِ فيها الولد والوالد.
قال: ما تقولين؟ قالت: أقول: قول الندْمَان لهفاَ، قد رأيت سُلَحْفَاً، تجرف التراب جَرْفا، وتقذف بالبول قذفا، فدخلتُ الحديقة فإذا الشجر يتكفَّأ.
قال عمرو: وما ترين ذلك؛ قالت: هي داهية ركيمة( )، ومصائب عظيمة، لأمور جسيمة.
قال: وما هي؟ ويلك؟ قالت: أجل إن لي الويل، ومالك فيها من نيل، فلي ولك الويل، مما يجي به السيْل.
فألقى عمرو نفسه على الفراش وقال: ما هذا يا طريفة؟
قالت: هو خطب جليل، وحزن طويل، وخلف قليل، والقليل خير من تركه .
قال عمرو: وما علامة ذلك؟
قالت: تذهب إلى السد فإذا رأيت جُرَذاً يكثر بيديه في السد الحفر، ويقلب برجليه من الجبل الصخرة فاعلم أن النقر عقر، وأنه وقع الأمر.
قال: وما هذا الأمر الذي يقع؟ قالت: وعد من الله نزل، وباطل بطل، ونكال بنا نزل، فبغيرك يا عمرو فليكن الثكل .
فانطلق عمرو إلى السد يحرسه، فإذا الجرذ يقلب برجليه صخرة ما يقلبها خمسون رجلا فرجع إلى طُريفة فأخبرها وهو يقول:
أبصرت أمراً عادني منه ألم … وهاج لي من هَوْله بَرْحُ السّقَم
من جُرَذٍ كفَحْل خنزير الأجَمْ … أو تَيْس مرم من أفاريق الْغَنَم
يسحب صخراً من جلاميد العَرِمْ … له مخاليبُ وأنياب قضم
مافاته سحلا من الصخر قصم … كأنما يرعى حظيرا ًمن سَلَم( ).
ثم سأل عمرو طُريفة : متى ترين هلاك السد ، قالت : فيما بينك وبين سبع سنين .
ثم أراد منها جواباً أكثر دقة ووضوحاً فقالت (لا يعلم ذلك إلا الله تعالى، ولو علمه أحد لعلمته، ولا يأتي عليك ليلة فيما بينك وبين السبع السنين إلا ظننت هلاكه في غدها أو في تلك الليلة)( ).
رؤيا الإنذار بسيل العرم
رأى عمرو بن عامر ملك مأرب في النوم سيل العرم وسمع هاتفاً (إن آية ذلك أن ترى الحصباء قد ظهرت في سعفٍ النخل، فذهب إلى كَرَب النخل وسعفه فوجد الحصباء قد ظهرت فيها، فعلم أن ذلك واقع بهم، وأن بلادهم ستخرب، فكتم ذلك وأخفاه)( ).
قال تعالى فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَى أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ، والعرم أي الصعب والعسير.
وكان هذا السيل محبوساً بالسد في مأرب ، وكانوا يرسلون منه بمقدار ما يحتاجون في سقاية جنانهم وكفروا بالله وجحدوا بالنعم ، ففاض الماء واندفع من السد فاهلك الأنعام والأشجار ، ثم أعقبه جفاف وعدم نزول الغيث مع شدة الحاجة اليه.
لقد عزم الملك عمرو على الرحيل والهجرة من غير أن يبين السبب ، ولم يخبر الناس بالإنذارات ، وأن السد يوشك أن يتهدم ويندفع الماء ليغرق الأرض فاقام وليمة عظيمة دعا جميع أهل مأرب ونحر فيها الإبل ، وذبح الغنم الكثيرة ، وقال انه يوم مجد وذكر ، وأمر ابنا له اسمه مالك وهو أصغر أولاده( ).
وقيل كان يتيماً في حجره ، وقال : إذا جلست أطعم الناس الطعام ونازعني الحديث ، واردده علي وأفعل بي مثل أفعله بك ، أي إذا شتمتك فاشتمني وإذا ضربتك فاضربني .
حتى إذا اجتمع الناس وعمرو يطعمهم الطعام نازعه الصبي الحديث ، وأخذ يرد عليه ، فقام عمرو فضرب وجه الصبي وشتمه ، فرد الصبي بالمثل ، فقام عمرو وصاح ، وقال واذلاه يوم فخر ومجد لعمرو يضرب وجهه صبي ، وحلف ليقتلنه ، ولم يزالوا بعمرو حتى تركه .
(ثم قال: والله لا أقيم ببلد صنع هذا بي فيه، ولأبيعن عقاري فيه وأموالي، فقال الناس بعضهم لبعض: اغتنموا غضبة عمرو، واشتروا منه أمواله قبل أن يرضى، فابتاع الناس منه جميع ماله بأرض مأرب، وفشا بعض حديثه فيما بلغه من شأن سيل العَرِم، فخرج ناس من الأزد وباعوا أموالهم، فلما أكثروا البيع استنكر ذلك الناس، فأمسكوا بأيديهم عن الشراء، فلما اجتمعت إلى عمرو بن عامر أمواله أخبر الناس بشأن سيل العرم)( ).
وهناك مسألة فقيهة هل يحق للذين اشتروه الرجوع عن الشراء لخيار الغبن ، ولقاعدة نفي الجهالة والغرر ، المختار نعم ، ولكنه كان ملكاً ، وربما أخبر عن الأمر أو أذن بافشائه عند مغادرته وابتعاده عن مأرب .
غور ماء بحيرة ساوة
من علامات نبوة محمد صلى الله عليه وآله وسلم غور ماء بحيرة ساوة( ).
وكانت تركب فيها السفن ويأتيها الناس من المدن القريبة والبعيدة ، وكانت مساحتها أكثر من ستة فراسخ ، فأصبحت ليلة مولد النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم وقد أصابها الجفاف ، فأصاب الفزع الملك وحاشيته .
وملك الفرس (الذي ولد النبي صلى الله عليه وآله وسلم في زمانه: أنوشروان بن قباذ بن يزدجرد بن بهرام جور.
والذي كتب إليه الكتاب ومزقه: أبرويز بن هرمز أوشروان.
والذي قتل في زمن عثمان وأخذ منه المسلمون البلاد: يزدجرد بن شهريار) ( ).
وقد ولد النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم عام الفيل في يوم الإثنين لاثنتي عشرة ليلة منه أو لسبع عشرة منه ، وحملت به أمه في أيام التشريق في شعب أبي طالب .
(عن خالد بن معدان ، عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنهم قالوا : يَا رَسُولَ الله أَخْبِرْنَا عَنْ نَفْسِكَ . فقال : أَنَا دَعْوَةُ أَبِي إبْرَاهِيمَ وَبُشْرَى عِيسَى صَلَوَاتُ الله عَلَيْهِمْ وَرَأَتْ أُمِّي رُؤْيَاهَا حِينَ حَمَلَتْ بِي أنَّهُ خَرَجَ مِنْهَا نُورٌ أَضَاءَتْ لَهُ قُصُورُ بُصْرَى فِي أرْضِ الشَّامِ ) ( ).
رؤيا فقيه سلطان كسرى
قال محمد بن إسحاق: حدثنى صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة قال: حدثنى من شئت من رجال قومي (ممن لا أتهم) عن حسان بن ثابت.
قال: إنى لغلام يفعة( ) ابن سبع سنين – أو ثمان، أعقل ما رأيت وسمعت إذا بيهودي في يثرب يصرخ ذات غداة: يا معشر يهود.
فاجتمعوا إليه – وأنا أسمع – فقالوا ويلك ما لك ، قال: قد طلع نجم أحمد الذى يولد به في هذه الليلة)( ).
ولما ارتجف إيوان كسرى مع متانة بنائه وسقطت منه أربع عشرة شرفة ،ولم يتعرض ما حوله إلى هزة أرضية أو زلزال أوجس كسرى الخشية في نفسه خاصة وأنهم كانوا في حال شبه حرب مع دولة الروم ، وأن الممالك آنذاك بعضها يغزو بعضاً.
وكان الملوك يرجعون إلى علم النجوم والسحرة ، ويدرسون تأريخ الأمم والأخبار العامة ، ولهم عيون في البلدان الأخرى ، منهم الذين يفدون بصفة تجار ، فتصبر وتريث الملك في الأمر ، ثم لبس تاجه وجلس على كرسي الملك .
وبعث على مرازبته والقادة حتى إذا اجتمعوا عنده قال : تدرون فيما بعثت إليكم .
قالوا : لا : إلا أن يخبرنا الملك ، أي ليس عندنا من علم الغيب شئ ، ولم نعلم بماذا تأمرنا ؟ وتجنبوا الإشارة إلى ارتجاج إيوان الملك خشية منه ومداراة له ، فذكر لهم مسألة إرتجاج الإيوان وأنه أمر كوني ، وهل له من دلالات .
وبينما هم في حديث اهتزاز الإيوان إذ ورد عليهم كتاب بخمود نار المجوس من غير علة ظاهرة فازداد غمّ الملك .
فقام الموبذان بقص رؤياه في الإبل الصعاب والخيل العراب ، ولان الموبذان هو الفقيه عندهم ، فقد تلقى الملك رؤياه بالقبول ، كما سأله عن تأويلها فهو قاضي القضاة وصاحب الرؤيا .
قال الموبذان : حدث يكون في ناحية العرب ، وخشي الموبذان من الطيرة ، واجتنب بعث الخوف في نفس الملك وأصحابه ، وخاف على نفسه ، فقد كان الملوك أحياناً إذا أخبرهم المنجمون بأمر يسوؤهم يميلون إلى قتلهم لدفع الشؤم والأذى ، فكيف وقدكان الذي رآه الموبذان رؤيا منام .
كتاب كسرى إلى النعمان بن المنذر بخصوص رؤيا بعثة النبي محمد
فبادر كسرى إلى كتابة كتاب إلى ملك الحيرة من ملك الملوك كسرى إلى النعمان بن المنذر(أما بعد فوجه إلي برجل عالم بما أريد أن أسأله عنه فوجه اليه بعبد المسيح بن عمرو ابن حسان الغساني .
فلما ورد عليه قال له الملك كسرى ألك علم بما أريد أن أسألك عنه قال ليخبرني الملك فان كان عندي منه علم وإلا أخبرته بمن يعلمه) ( ).
أي أظهر عبد المسيح الإعتداد بعلمه ، ولكنه أقرّ بأنه لا يعلم كل شئ ، كما أنه يجهل الغيب ، وفي التنزيل [وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ] ( ) ولكن عبد المسيح طمأن الملك بأن قال له إن لم أعلم بالأمر والشأن الذي من أجله أرسلت إلي فان هناك من هو يعلمه واستطيع الوصول إليه .
وكأنه قال أنا تلميذ وهناك أستاذ أرفع مني .
فرضي كسرى بما قاله عبد المسيح إذ أبلغه بتنجز الإجابة وتحقيق رغبة الملك أما في الحال أو عند الرجوع إلى الإستاذ والأكثر علماً ، فأخبره كسرى بارتجاج إيوانه الشامخ وخمود نار المجوس , ونضوب ماء بحيرة ساوة .
فأدرك عبد المسيح أن الخطب جسيم وأنه بحضرة الملك لا يقدر على الإفتاء من غير تثبت من الأمر فقال : عندي خال يسكن مشارف الشام يقال له سطيح وتحدث له عن علمه الغزير ، وتأويل الرؤيا والوقائع وعلم الزجر.
فرضي كسرى بالأمر ، وقال إذهب إليه فأسله وارجع لي بالجواب وفيه شاهد على شأن المسألة عند الملك وأنه لم يتجاهلها ، نعم لم يظهر الملك اللهفة في التعجل لمعرفة تأويل الرؤيا ، لأنه يعلم بان الإنذارات في المقام متقدمة زماناً على وقوع مصداقها .
الرؤيا مقدمة لتلقي الملوك رسائل النبي (ص) بالقبول
ويتجلى قانون (التضاد بين السنة النبوية والإرهاب) وقانون (لم يغز النبي (ص) أحداً) في قيام النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم ببعث رسائل إلى ملوك عصره بعد إزدياد قوة المسلمين ، فهو لم يجهز الجيوش لغزوهم ولم يقف على حدود ممالكهم وإماراتهم ويخيرهم بين دخول الإسلام والقتال ، إنما بعث لكل واحد منهم شخصاً واحداً من الصحابة ليس معه سلاح ، ويعرف لغة القوم وسبق وأن زار بلداتهم ليتلو عليهم القرآن ، ويعرض عليهم دخول الإسلام ، وعندما أبوا ، رفع النبي صلى الله عليه عليه وآله وسلم يد الضراعة إلى الله وسأله ، أن يمزق ملك خصوص من مزّق كتابه.
وهل من صلة بين دعاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم عشية وصبيحة معركة بدر وبين دعائه على الملك الذي مزّق كتابه , الجواب نعم ، ففي كل منهما بشارة الإستجابة والنصر بسلاح الدعاء .
الإنذارات النبوية رحمة للناس ومنها تأويل الرؤيا ، نعم بالدعاء يهتدي الإنسان للإنتفاع منها ، وتلقيها بالقبول بما يحول دون ضرره الخاص منها .
فقد انتفع ملك مصر من رؤياه ، كما ورد في التنزيل وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلاَتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ يَاأَيُّهَا الْمَلأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَاي إِنْ كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ.إذ قام الملك باخراج يوسف عليه السلام من السجن ،ورد له الإعتبار بكشف نقاء جيبه وطهارته وعصمته من الفحشاء ، ثم ولاه الوزارة من غير أن يخشى انتقامه وثأره للبثه في السجن سبع سنوات من غير حق ، أنه الحلم الذي يصاحب الأنبياء في أيام حياتهم ولقانون في المقام وهي الإنتفاع العام من وجود النبي بين ظهراني الناس , ودعوة الأنبياء إلى الهدى والصلاح من غير إرهاب .
الكاهن سطيح يؤول رؤيا لكسرى
لقد رضي كسرى بأن يذهب عبد المسيح إلى سطيح لبيان تأويل الرؤيا مما يدل على إيلاء كسرى عناية خاصة لهذه الرؤيا لما فيها من الرموز التي تدل على وقائع عامة وتبدل أحوال وممالك.
هل بعث كسرى شخصاً أو وفداً مع عبد المسيح أم أكتفى بذهابه بمفرده في البراري والصحاري ، أم أن عبد المسيح كان يذهب مع البريد والقوافل المؤمنة في الطريق بين المسالح والبلدات .
المختار هو الأخير وإن أشار سطيح إلى بعيره المسرع ، فلما وصل عبد المسيح إلى خاله سطيح وجده مسجى على فراش الموت ، فسلم عليه ، فلم يرد عليه الجواب فأراد عبد المسيح أن يهزه ويذّكره ، فأنشأ يحرضه بشعر إذ قال :
(أَصَمّ أَمْ يَسْمَعُ غِطْرِيفُ الْيَمَنْ … أَمْ فَادَ فَازْلَمّ بِهِ شَأْوُ الْعَنَنْ
يَا فَاصِلَ الْخُطّةِ أَعْيَتْ مَنْ وَمَنْ … أَتَاك شَيْخُ الْحَيّ مِنْ آلِ سَنَنْ
وَأُمّهُ مِنْ آلِ ذِئْبِ بْنِ حَجَنْ … أَبْيَضُ فَضْفَاضُ الرّدَاءِ وَالْبَدَنْ
رَسُولُ قَيْلِ( ) الْعُجْمِ يَسْرِي لِلْوَسَنْ … لَا يَرْهَبْ الرّعْدَ وَلَا رَيْبَ الزّمَنْ
تَجُوبُ بِي الْأَرْضُ عَلَنْدَاةٌ شَزَنْ … تَرْفَعُنِي وَجْنًا وَتَهْوِي بِي وَجَنْ
حَتّى أَتَى عَارِيَ الجآجي وَالْقَطَنْ … تَلُفّهُ فِي الرّيحِ بَوْغَاءُ( ) الدّمَنْ
كَأَنّمَا حُثْحِثَ مِنْ حِضْنَيْ ثَكَنْ( )) ( ).
عندئد رفع سطيح رأسه لبيان أنه يتحدث بكامل قواه العقلية ، وقال (عبد المسيح أتى إلى سطيح على جمل مُشيح( ) وقد أوفى على الضريح بعثك ملك بني ساسان لارتجاس الإيوان وخمود النيران ورؤيا الموبذان رأى إبلا صعابا تقود خيلا عرابا قد قطعت دجلة وانتشرت في بلادها
عبد المسيح إذا كثرت التلاوة وظهر صاحب الهراوة وفاض وادي السماوة وغاضت بحيرة ساوة ، وخمدت نار فارس فليس الشام لسطيح شاما يملك منهم ملوك وملكات على عدد الشرفات وكل ما هو آت آت.
ترى لماذا أطلق سطِح لقب صاحب الهراوة على النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم الجواب لبيان مسائل :
الأولى : يرفع النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم لواء الإنذار وليس السيف .
الثانية : بعث الطمأنينة في نفس ملك فارس وحاشية ومرازبته بأن جيش الرسالة لا يدخلون لهم بالسيف والقتل العامة ، إنما بعصا التحذير والإنذار.
الثالثة : دعوة ملوك وحكماء فارس إلى عدم محاربة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وتجهيز الجيوش لقتال المسلمين ، لأن الهزيمة تصاحب هذه الجيوش ، وهو الذي حصل في معركة القادسية .
ثم قضى سطيح مكانه فلما قدم عبد المسيح على كسرى أخبره بمقالة سطيح فقال إلى أن يملك منا أربعة عشر ملكا قد كانت أمور) ( ).
وكان الذي يتولى الملك في فارس تطول أيامه لوجوه :
الأول : حرص ملوك فارس على العدل بين الناس ,
الثاني : عدم معاقبة الملوك للجاني إلا بمقدار جنايته .
الثالث : طاعة عامة الناس للملك ، وتقديسه .
الرابع : ندرة الغدر والإغتيال عندهم .
الخامس : عزلة الملك عن عامة الناس ، وهو لا يمنع من الغدر والإغتيال من قبل الخاصة , ولكن على نحو نادر .
السادس : كثرة الخيرات والنعم عند بني فارس .
السابع : ترامي أطراف المملكة والتنقل فيها بأمان .
الثامن : عدم وجود أسر منافسة للأسرة المالكة .
ومن تجاوز الحد في العقوبة إرتكب ذنباً ، واستوجب العقوبة في الآخرة لأنه لم يعاقب عن علم وقانون ، إنما اتبع الهوى وأراد التشفي وغلبت عليه النفس الغضبية .
وقيل (في كتاب سليمان بن داود عليهما السلام: القاهر لنفسه أشد ممن يفتح المدينة وحده)( ).
فقد يقع الفذ والعالم والقائد أسيراً لهواه ، ويتبع في ساعة لذته فيجني الندم ، ويلحقه الأذى المستديم ، وعن الإمام علي عليه السلام قال : سألت كثيراً من كبراء فارس عن أحمد ملوكهم عندهم؟ قال: أزدشير فضل السبق غير أن أحمدهم سيرة أنوشروان. قال: فأي أخلاقه كان أغلب عليه ، قال: الحلم والأناة ، فقال علي : هما توأمان أنتجتهما علو الهمة( ).
توالي موت ملوك فارس
بعد حدث إرتجاج الأيوان ورؤيا الموبذان ملك عشرة من الملوك في أربع سنين ، وملك الأربعة الباقون إلى أيام عثمان ، قال تعالى [وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ] ( ).
ومات سطيح من ساعته ، فنهض عبد المسيح إلى راحلته وهو يقول :
(شمر فإنك ماضي العزم شمير …….. لا يفزعنك تفريق وتغيير
إن يمس ملك بني ساسان أفرطهم … فإن ذا الدهر أطوار دهارير
فربما ربما أضحوا بمنزلة……….. يخاف صولهم الأسد المهاصير
منهم أخو الصرح بهرام وإخوته …. والهرمزان وشابور وسابور
والناس أولاد علات فمن علموا … أن قد أقل فمحقور ومهجور
ورب قوم لهم صحبان ذي أذن ……… بدت تلهيهم فيه المزامير
وهم بنو الام إما إن رأوا نشبا …… فذاك بالغيب محفوظ ومنصور
والخير والشر مقرونان في قرن ……فالخير متبع والشر محذور) ( ).
وقيل بانهدام المعابد التي حول بحيرة ساوة فان قيل لماذا ملك كسرى بالذات تعرض للإهتزاز، الجواب إنه بشارة الهدى والإيمان لبلاد فارس ، كما حدثت علامات أخرى في مكة وبلاد أخرى , ومنها ما تناقله الناس في الأمصار .
قانون الطهارة نجاة في البرزخ
الطهارة لغة هي النظافة والخلو من الأوساخ والأقذار .
وهي في الإصطلاح الشرعي ارتفاع الحدث أو الخبث وهو العين المستقذرة , والنجاسة مطلقاً بالماء وعند تعذره بالتراب ، لتكون النسبة بين المعنى اللغوي والإصطلاحي للطهارة هي العموم والخصوص المطلق ، فالإصطلاح أعم ، قال تعالى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ.
وللطهارة موضوعية في الشريعة الإسلامية ، وهي مرتبة سامية فيها فوز برضا ومحبة الله ، قال تعالى إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ.
وقال تعالى وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ لبيان أن موضوع الطهارة أعم من أن يختص بمقدمات الصلاة أو خصوص البدن ، فالمطلوب الطهارة الحسية والمعنوية .
قال ابن عباس : مر النبي صلى الله عليه وسلم بقبرين فقال: إنهما يعذبان وما يعذبان في كبير أما أحدهما فكان لا يسبرئ من البول وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة ثم أخذ جريدة رطبة فشقها نصفين ثم غرز في كل قبر واحدة فقال لعله أن يخفف عنهما ما لم تيبسا.
ورؤي أحد الموتى في المنام فقيل له كيف كان حالك فقال صليت يوماً بلا وضوء فوكل عليَّ ذئب يروعني في قبري فحالي معه أسوأ حال.
ورؤى آخر في النوم فقيل له ما فعل اللّه بك فقال: دعني فإني لم أتمكن من الغسل يوماً من الجنابة فألبسني اللّه ثوباً من النار أتقلب فيه ليلاً ونهاراً.
ومرّ عيسى بن مريم عليه السلام بمقبرة فنادى رجلاً منهم فأحياه اللّه فقال من أنت فقال كنت جَّمالاً أنقل الناس فنقلت يوماً لإنسان حطباً وكسرت منه خلالاً وتخللت به فأنا مطالب به منذ مت).
قانون دلالات الرؤيا أعم من موضوعها
من خصائص آيات الرؤيا في القرآن تعدد معانيها ودلالاتها وما ترمز إليه، بما يتعدى موضوعها ، فكيد إخوة يوسف تحذير للإخوة كافة من الحسد والكيد فيما بينهم ، والتدبر في بيان فضل الله في فضح هذا الكيد وإن تعاقبت الأيام ، كما أن الدار الآخرة دار الحساب وكشف عالم الأعمال لذا يتوجه المسلمون كل يوم بالدعاء والمسألة إلى الله عز وجل بوقايتهم من الخزي يوم القيامة ، إذ ورد في التنزيل رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ ( ).
وتدل رؤيا غلامي ملك مصر على وجوب حسن إختيار العاملين في الشؤون المنزلية وطهي وتقديم الطعام ، وكذا البطانة والخاصة ، ورصد أعمالهم ، والحاجة إلى خصلة الأمانة ، وموضوعية الإيمان في تنميتها ، قال تعالى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ.
وهل في قول يوسف عليه السلام عند حضوره بحضرة ملك مصر اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ، بيان لصفة الذي يتولى الوظيفة العامة بأن تجتمع فيه صفتان :
الأولى : حفظ المال العام .
الثانية : الأمانة والعفة .
لتدعو آيات الرؤيا إلى استنباط القوانين والمسائل منها ومن تأويلها ، وهو من الشواهد بأن كل آية من القرآن خزينة للعلوم.
وهل تشمل هذه الدعوة تعدد دلالات الرؤيا الصادقة التي يراها الإنسان ، الجواب نعم ، وهو من مصاديق قوله تعالى عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ.
الإستسقاء بالنبي
وعن مالك الدار وكان خازن عمر على الطعام (قال : أصاب الناس قحط في زمان عمر بن الخطاب فجاء رجل إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله : استسق لأمتك ، فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فقال ائت عمر فأقرئه السلام وقل له إنكم مُسقون فعليك بالكيس ، قال فبكى عمر وقال يا رب ما آلوا إلا ما عجزت عنه)( ).
(وَقَدْ رَوَى سَيْف فِي الْفُتُوح أَنَّ الَّذِي رَأَى الْمَنَام الْمَذْكُور هُوَ بِلَال بْن الْحَارِث الْمُزَنِيُّ أَحَد الصَّحَابَة)( ).
وبلال بن الحارث هو حامل لواء مزينة مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوم فتح مكة .
ولقد استسقى أهل مكة بعبد المطلب ببركة النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم وهو لا زال في سنّ الصبا (اخرج ابن سعد وابن ابي الدنيا والبيهقي والطبراني وأبو نعيم وابن عساكر من طرق عن مخرمة بن نوفل عن امه رُقيقة بنت صيفي وكانت لدة( ) عبد المطلب .
قالت تتابعت على قريش سنون جدبة أقحلت الجلد وأدقت العظم فبينا أنا نائمة أو مهومة إذا هاتف يصرخ بصوت صحل يقول يا معشر قريش إن هذا النبي المبعوث منكم قد أظلكم ايامه وهذا أبان مخرجه فحي هلا بالحياء والخصب ألا فانظروا رجلا منكم وسيطا عظاما جساما أبيض بضا ( )أوطف الأهداب سهل الخدين أشم العرنين له فخر يكظم عليه وسنة يهدي اليه فليخلص هو وولده وولد ولده .
وليهبط إليه من كل بطن رجل فليشنوا من الماء وليمسوا من الطيب ثم ليستلموا الركن وليطوفوا بالبيت سبعا .
ثم ليرتقوا أبا قبيس فليستسق الرجل وليؤمن القوم فغثتم( ) ما شئتم إذا قالت .
فأصبحت مذعورة قد اقشعر جلدي ووله عقلي واقتصصت رؤياي فقمت في شعاب مكة فما بقي بها أبطحي إلا قالوا هذا شيبة الحمد وتتامت إليه رجالات قريش وهبط إليه من كل بطن رجل فشنوا من الماء ومسوا من الطيب واستلموا وطافوا ثم ارتقوا أبا قبيس .
حتى إذا استووا بذروة الجبل قام عبد المطلب ومعه رسول الله {صلى الله عليه وآله وسلم} غلام قد أيفع أو كرب.
فقال عبد المطلب اللهم ساد الخلة وكاشف الكربة انت عالم غير معلم ومسؤول غير مبخل وهذه عبداؤك وإماؤك بعذرات حرمك يعني أفنية حرمك يشكون إليك سنتهم أذهبت الخف والظلف .
اللهم فامطرنا غيثا مغدقا ومريعا .
فما راموا حتى انفجرت السماء بمائها والط الوادي بثجيجه فلسمعت شيخان قريش ، وفي رواية ذكرت بعض اسمائهم وهم :
الأول : عبد الله بن جدعان .
الثاني : حرب بن أمية .
الثالث : هشام بن المغيرة ( ).
يقولون لعبد المطلب هنيئا يا ابا البطحاء هنيئا أي عاش بك أهل البطحاء وفي ذلك تقول رقيقة
بشيبة الحمد اسقى الله بلدتنا … لما فقدنا الحيا وأجلوذ المطر
فجاد بالماء جونى له سبل … سحا فعاشت به الأنعام والشجر
منا من الله بالميمون طائره … وخير من بشرت يوما به مضر
مبارك الأمر يستسقي الغمام به … ما في الآنام له عدل ولا خطر) ( ).
الشيطان والشهاب
في قوله تعالى بخصوص [وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ * وَحَفِظْنَاهَا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ * إِلاَّ مَنْ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُبِينٌ] ( ).
(قال ابن عباس : تصعد الشياطين أفواجاً يسترق السمع فينفرد المارد منها فيعلو فيرمي بالشهاب فيصيب جبهته أو جبينه أو حيث شاء الله منه فيلتهب فيأتي أصحابه وهو ملتهب فيقول : إنه كان من الأمر كذا وكذا فيذهب أُولئك إلى إخوانهم من الكهنة فيزيدون عليه تسعاً فيحدثون بها أهل الأرض الكلمة حق والتسع باطل فإذا رأوا شيئاً مما قالوا قد كان صدقوهم بما جاؤوا به من كذبهم.
وقال ابن عباس أيضاً : كانت الشياطين لا يحجبون عن السماوات ، فكانوا يدخلونها فيأتون بأخبارها فيلقون على الكهنة بأن ولد عيسى ، ومنعوا عن ثلاث سماوات فلما ولد محمد صلى الله عليه وآله وسلم نعوا من السماوات أجمع فما منهم من أحد يريد استراق السمع إلاّ رمي بشهاب، فلما منعوا بتلك المقاعد ذكروا ذلك لإبليس فقال لقد حدث في الأرض حدث.
قال : فبعثهم فوجدوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يتلو القرآن فقالوا : هذا والله حديث وإنهم ليرمون فإذا نوّر النجم عنكم فقد أدركه لا يخطئ أبداً ولكن لا يقتله بحرق وجهة جنبه ويده ، وبعضهم من يخبلّه فيصبر حولاً ، يضل الناس في البوادي)( ).
نماذج من فصول الرؤيا
يبقى عالم الرؤيا واسعاً وذا تفرعات تزداد تشعباً ويحتاج الى التأويل والتحليل والاستنباط ونذكر هنا اهم نماذج الرؤيا لبيان الحاجة الى الدعاء في محو وازالة آثار رؤيا الانذارات. فالذي يرى ما يكره عليه ان لا يقنط وينتظــر ما تخبــر عنه الرؤيـا، بل عليه ان يستثمر سلاح الدعاء وينتفع من بركاته العظيمة والحاكمة في المقام بمحو ما تتضــمنه رؤيا الانــذار، او تقريب البشـارة ضمن التوجـــه الى الله عز وجل تضرعـــاً وخــوفاً ورغبة وثقــة وامــلاً قال الله تعالى ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ.
رؤيا القرآن وقراءته
خير وبركة وايمان وبشارة قال تعالى قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ .
من رأى انه يقرأ القرآن فانه يتكلم الحق وينطق بالصدق وكان ممن يعظم شعائر الله.
والاولى الاهتمام بما في الآية من رحمة او بشارة او انذار او عذاب او وجوب العمل بما فيها وحفظها والرجوع الى كتب التفسير وحملة القرآن.
قال الامام جعفر الصادق عليه السلام في رؤيا القرآن: تدل على اربعة أوجه : السلام والغنى وبلوغ المقاصد وحجة لقولـه عليه السلام القرآن حجة لك وعليك.
ما روي عن الامام جعفر الصادق عليه السلام في هذه الصفحة والصفحات التالية استل من كتاب الاشارات في علم العبارات لابن شاهين الظاهري (813-873 هجرية) الذي ذكر انه اخذه عن كتاب التقسيم للامام جعفر الصادق عليه السلام وقد ذكر الكتاب صاحب كشف الظنون بعنوان (تقسيم الرؤيا للامام جعفر الصادق) في الجزء الاول الصفحة 466 وتعدد وجوه الرؤيا التي يذكرها الإمام الصادق عليه السلام للتباين في موضوع الرؤيا وكيفيتها.
ونقله عنه صاحب الذريعة في الصفحة 388 من الجزء الرابع منها وظن انه من تصانيف اصحاب الامام بالرواية عن الامام الصادق عليه السلام ، اما ذكره لاحتمالات وجوه التأويل في المسألة الواحدة فهو بيان لأختلاف منازل الناس واحوالهم وما لـه من اثر في تعبير الرؤيا وتأويلها. ونحن نورده هنا بغض النظر عن السند وضعفه وارساله عملاً بقاعدة التسامح في أدلة السنن واظهاراً لعلوم اهل البيت عليهم السلام ورجوع الجميع اليهم والحاجة الى التزود من مناهل الذين هم عدل القرآن كما في حديث الثقلين المتواتر عند عموم فرق المسلمين ، وذكر ما لقراءة السورة من التأويل لا يمنع من اعتبار مضامين التأويل الخاصة بكل آية تقرأ في المنام.
بسم الله الرحمن الرحيم
رؤيتها بركة وزيادة في الرزق وطرد الشيطان وبداية في الاعمال الصالحة.
سورة الفاتحة
قراءتها في المنام بيان على الالتزام بمعالم الدين والابتعاد عن الاهواء، وربما كانت رؤيتها تتعلق بالصلاة ولزوم المواظبة عليها.
سورة البقرة
رؤيتها في المنام دلالة على رسوخ الإيمان في الصدر ولكل آية من آياتها كنز ومعنى وتأويل خاص، قال الامام جعفرالصادق عليه السلام: يكون دينه وقولـه صحيحاً.
وقراءة آية الكرسي أمان وحث على السعي المقرون بالتوكل.
سورة آل عمران
رؤيتها ترمز الى نصر على الاعداء وحسن الاحتجاج والكلام ، أما قراءة شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ، فقد قال الامام جعفر الصادق عليه السلام يحصل لـه خير الدنيا والاخرة ويكون فريداً في دينه ، وآية الملك [قُلْ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ] ( )، من قرأها يكون عفيفاً.
سورة المائدة
من رأى انه يقرأها ففيها تمام الدين وحسن التفقه ، وربما استحسن لـه ان يختم القرآن وهي من آخر السور القرآنية نزولاً وعليه الاجماع، وروي عن الامام جعفر الصادق عليه السلام قال: يكون فريداً في دينه ويحصل لـه المراد.
سورة الأنعام
رزق كريم ونماء وسعادة في الدنيا قال الامام جعفر الصادق عليه السلام: يوفقه الله تعالى لطاعته.
سورة الأعراف
الاخلاص والنجاة من النار، وفيها رضا الله عز وجل، ورمز حفظ الامانة.
سورة الأنفال
العزة والظفر على الاعداء وقوة الشوكة، ويغنم ويكسب.
سورة التوبة
بشارة قبول التوبة وحزم مع الكفار وعز في الدين، روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: يكون بين الخلق محبوباً مرغوباً ويسلك طريق الخيرات.
سورة يونس
يوسع الله عليه رزقه او نجاة من الاعداء. روي ان الامام الصادق عليه السلام قال تحسن الفاظه وعبادته.
سورة هـود
حسن سير الاعمال وانجازها وسماع الموعظة والارشاد. روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: يكون سالكاً في طريق الدين.
سورة يوسف
قراءتها في الرؤيا علو ورفعة وسلطان وتكون عند الانسان من القوة ان لا يحسد احداً. وتهوين لسكرات الموت وبشارة الولد الصالح ذي الهيئة الحسنة. روي عن الامام الصادق عليه السلام قال: يكون صادق القول صاحب امانة.
سورة الرعــد
قراءتها تدل على هطول الامطار والنفع والزرع والبركة وتذكرة وحث على التسبيح والتهليل. روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: ربما يقرب اجله.
سورة إبراهيــم
أمان من الفزع ومما يخافه الناس والبراءة والنجاة من أمر. روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: يكون عند الله مكرماً.
سورة الحجــر
حسن حال المسلمين وينال صاحبها ما يغبطه عليه غيره فليحذر من الحسد. وفيمن قرأها روي عن الامام الصادق عليه السلام قال: يكون عند الله مقبولاً.
سورة النحل
تخفيف الحساب والاهتمام بشأن الوصية وكتابتها، وهي رمز الرزق الحلال المبارك وصحة البدن. روي عن الامام الصادق عليه السلام قال: ان الله تعالى يرزقه علماً وان كان مريضاً عافاه.
سورة الإســراء
رمز الصدق في العبودية لله وينال بها عند الناس وفي المجتمع درجة وشأناً. روي عن الامام الصادق عليه السلام قال: فيمن رأى انه يقرأها: يكون قوي الدين والديانة ،صادقاً في القول والاعتقاد.
سورة الكهــف
نور لقارئها وللبيت الذي هو فيه فلا يدخله الشيطان، ونزول السكينة وطول العمر. روي ان الامام جعفر الصادق عليه السلام قال: نهاية الامور فيما يرومه.
سورة مريـم
من قرأها في المنام فهي تدل على لزوم حسن الـتأديب للعيال والبراءة من التهم والافتراء كما روي ان الامام الصادق عليه السلام قال ببراءته من ذلك.
سورة طـه
بشارة الجنة لمن قرأ ها في المنام لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: لا يقرأ اهل الجنة من القرآن الا طه ويس( ) وهي حث على لزوم الصلاة وقضاء ما فات منها. قال الامام جعفر الصادق عليه السلام: يكون معروفاً بالدين والتقوى.
سورة الانبيــاء
من قرأها في المنام رزقه الله السير على درب الانبياء والاقتداء بهم للصلاح ولوجوب فعل الطاعات. روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: يكون عالماً عاملاً ويحصل الفرح بعد الترح والراحة بعد التعب.
سورة الحــج
من قرأها في المنام فهي بشارة الحج ووجوب السعي لـه والعمل على توفير نفقته بالتدبير ونحو ذلك. روي عن الامام الصادق عليه السلام قال: انه يسلك طريق الزهد والورع ويجتهد في عبادة الله تعالى وفعل الخيرات.
سورة المؤمنون
من قرأها في المنام او سمعها فهي بشارة الإيمان ووجوب التزامه، وهو فوز و صلاح. روي عن الامام الصادق عليه السلام قال: يكون محمود السيرة قوي الامانة .
سورة النــور
من قرأها في الرؤيا فانها نور يملأ صدره وهي تدل على تفقه العيال وتعليمهم ومعرفتهم بالحدود والاحكام الاخلاقية في الشريعة. روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: ينور الله تعالى باطنه بنور الإيمان.
سورة الفرقان
هي رمز التمييز بين الحق والباطل ودعوة لاختيار جانب الحق والصواب. روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: يثبت الحق ويبطل الباطل.
سورة الشعراء
من قرأها في المنام فهي رمز التزام النزاهة في الكلام واجتناب الكذب. روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: يصونه الله تعالى من الفواحش.
سورة النمــل
عزة ومال ورزق كريم ووجاهة، قال الامام جعفر الصادق عليه السلام: يدل على المال والنعمة.
سورة القصص
قراءتها في المنام دلالة الصدق، ويكون الفلاح والتوفيق نتيجة الصبر، وابواب من الرزق تفتح في الضيق ومع الشدة. روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: يدل على وفور الخير وكثرة الرزق.
سورة العنكبوت
الاجتهاد بالدعاء عند قراءتها في المنام للنجاة من الفتنة وقراءتها امان وحفظ للعبد. روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: ظفر على الاعادي.
سورة الروم
فرج للمؤمنين ومدد في بضع سنين او نحو ذلك وتصديق لقول مؤمن او وعده. روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: يكون بينه وبين احد خصومة فيبشر بالظفر.
سورة لقمـان
من قرأها في المنام فانها تدل على حسن اليقين والحث على الحكمة ومصاحبة اهل العلم. روي ان الامام الصادق عليه السلام قال يستفيد الناس منه وحكمه ووعظه.
سورة السجدة
من قرأها في الرؤيا فهي حث على السجود والصلاة وحسن ادائها. وقرائتها تطرد الشيطان عن البيت الذي تقرأ فيه. وروي عن الامام الصادق عليه السلام قال: يكون عاقبة امره خيراً.
سورة الأحزاب
من قرأها فهي أمان من عذاب القبر. ووجوب الحذر من الاعداء واجتناب المجابهة لان الله سينعم عليه بالاغاثة وربما من حيث لا يدري. روي ان الامام الصادق عليه السلام قال:حصول التوفيق من الله تعالى ومتابعة الحق.
سورة سبأ
من قرأها في الرؤيا فهي بشارة الدرجة والمنزلة يوم القيامة ومصافحة الانبياء مع وجوب الاستعدادات لتغير احوال الزمان والمعيشة. روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: يحصل لـه سيرة العلماء وسلوك طريق الدين.
سورة فاطر
من رأى كأنه يقرأها فهي بشارة الجنة لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: من قرأ سورة الملائكة دعته ثلاثة ابواب ان ادخل من أي باب شئت( ). وهي دليل الورع وحسن الاقتدار لما في تسميتها من دلالات في هذا الباب. قال الامام الصادق عليه السلام يفتح في وجهه باب الرزق.
سورة يس
من قرأها في المنام فهي بشارة ورجاء دفع شدائد الدنيا واهوال الآخرة. وعليه التضرع وسؤال المغفرة لـه ولوالديه ولموتاه وان كانت هي بشارة في ذلك. وهي أمان وحرز وسعة.
سورة الصافات
رؤيتها في المنام حث على الدعاء لضمان الاستجابة. وهي امان ورزق روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: انه يرزق ولداً صالحاً.
سورة ص
من قرأها في الرؤيا فانها تدل على الطهارة ومحو الذنوب ان شاء الله تعالى. روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: يكون وافر المال ذكياً في الاشتغال.
سورة الزمر
من قرأها في الرؤيا لم يقطع الله رجاءه في المغفرة والتجاوز عن ذنوبه. روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: يعلو قدره ويقوى دينه.
سورة غافر
حسن اسلامه ومحافظته على الإيمان، وأمان لـه وبشارة المغفرة وان كان الملأ من الكفار. روي ان الامام جعفر الصادق عليه السلام قال: يحصل لـه من الله عز وجل رحمة ومغفرة.
سورة فصلت
من قرأها في الرؤيا فانها رمز عمل الصالحات التي بها يتقرب العبد الى خالقه. روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: يسلك طريق الصلاح.
سورة الشورى
من قراها في الرؤيا فهي نجاة من النار يوم القيامة. روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: يعيش زماناً طويلاً.
سورة الزخرف
من رأها في المنام فهي بشارة السكن الواسع والمتاع اللذيذ. وربما دلت رؤيتها على الراحة والنعيم ويكون صادقاً في القول ذا فعال جميلة.
سورة الدخان
من قرأها في الرؤيا فهي بشارة استغفار الملائكة لـه. ودخولـه الجنة ان شاء الله. روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: يحصل لـه الغنى ووفور الرزق.
سورة الجاثية
من قرأها في المنام فهي رمز الموعظة وتذكرة بالحساب. روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: يدل على ذكر وتوبة.
سورة الاحقاف
من قرأها في المنام فهي انذار للكفار واهل الضلالة ودعوة الى الله. روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: رؤيا اشياء عجيبة.
سورة محمد
من قرأها في المنام فهي رمز السعادة الى المؤمن في الدنيا والآخرة وتوفر عنصر الرضا والقناعة وهي ذكر حسن. روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: يكون محمود الخصال وحسن الفعال.
سورة الفتح
رؤيتها في المنام بشارة نيل المأمول. ووجوب الاحسان الى الاخوان. روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: يوفقه الله للجهاد.
سورة الحجرات
من قرأها في المنام فهي اداب اجتماعية ورمز حسن السلوك. روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: يكون طالباً صلة الرحم وراجياً محبة الناس.
سورة ق
من قرأها في المنام فهي تخفيف لسكرات الموت وبشارة الجنة والسعي لنيل درجاتها واجتناب اعمال اهل النار. روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: يوسع الله عليه الخير ويعطيه من نعمه.
سورة الذاريات
من قرأها في المنام فانها رمز تيسير الامور وحسن الاحوال. روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: حصول الرزق من الزراعة.
سورة الطور
من قرأها في المنام فهي اشارة للمؤمن ان يتربص عذاباً قريباً بالكفار وبشارة حج بيت الله الحرام وحث على دوام التسبيح. روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: يجاور مكة شرفها الله تعالى.
سورة النجم
من رأى بانه يقرأها فانها تدل على امكانية الجهر بالإيمان وبالامر بالمعروف والنهي عن المنكر لانها أول سورة اعلن بها النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وقراءتها بشارة السفر ذي الفلاح والفوز. قال الامام الصادق عليه السلام: يرزقه الله ولداً صالحاً.
سورة القمر
من قرأها فهي تعني حسن الهيأة يوم الحساب والنجاة الظافرة من الأعادي. روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: يكون مسحوراً ولم يضره.
سورة الرحمن
قراءتها في المنام تدل على اداء شكر ما انعم الله عليه، والتشوق الى الجنة وربوعها. روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: نعمة في الدنيا ورحمة في الآخرة.
سورة الواقعة
من قراها في المنام فهي بشارة التخلص من الفقر والفاقة للالتفات والاشتغال بطريق الآخرة. روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: حصول التوفيق والطاعات والعبادات.
سورة الحديد
من قرأها في المنام فهي حث على الاسراع في الانفاق في سبيل الله والمنفعة الاخروية من ذلك. وقوة شوكة المؤمن وعزمه. روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: يكون محمود الخصال سالكاً طريق الدين.
سورة المجادلة
روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم انه قال: من قرأ سورة المجادلة كتب من حزب الله يوم القيامة. ورؤيتها حث على التوكل والاستعانة بالله عند المسائلة والاحتجاج والخصومة. قال الامام الصادق عليه السلام: يجادل عن الاهل والاقارب ويصلح بالاحتجاج ويلقى بينهم المحبة.
سورة الحشر
من قرأها في المنام فهي بشارة الظفر والغنيمة والربح. روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: يقهر اعداءه.
سورة الممتحنة
من قرأها فهي تحذير من الصلة ذات الود مع الكفار. روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: تحصل لـه محبة وربما يؤدي الى الهلاك.
سورة الصف
من قرأها في المنام فهي بشارة الولد الصالح ودعوة لوحدة الصف وجمع الكلمة والصدق في الافعال. روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: يكون في آخر عمره شهيداً.
سورة الجمعة
من قرأها في المنام فهي حث على حضور الصلاة وفعل الصالحات والسعي في طلب الرزق دون التفريط بالفرائض والذكر. روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: يرزقه الله التوفيق بفعل الخير.
سورة المنافقون
من رآها في المنام فانها براءة من النفاق والشك لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: من قرأ هذه السورة برىء من النفاق والشك في الدين. وهي حث على الانفاق في سبيل الله وترك ما يشغل العبد عن ذكر الله. وقال الامام الصادق عليه السلام: ان كان متهماً يبرء من النفاق والمنافقين.
سورة التغابن
من قرأها في المنام فهي حث على الإيمان والصبر والتوكل على الله. روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: يكون مستقيماً في طريق الحق وقول الصدق.
سورة الطلاق
من قراها في المنام فهي حث على الدعاء واختيار افضل السبل لاصلاح ذات البين في مرضاة الله. روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: تدل على حاجته من اهل بيته ومنع الصداق.
سورة التحريم
من قرأها في الرؤيا فهي دلالة على وجوب التريث في اتخاذ ما فيه اجتهاد في الدين أو ترك رخصة فيه مشقة. روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: انه يكون مجتنباً للمحرمات.
سورة الملك
من قرأها في المنام فهي نجاة من عذاب القبر ومانعة لـه. وهي خير وبركة. روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: يحصل لـه علو وقدر وشأن.
سورة القلم
قراءتها في الرؤيا رمز العلم وحسن الخلق ودفع البلاء باعطاء الصدقات وعدم منع ما اعتاد اعطاءه. روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: ان الله يرزقه الفصاحة والعلم والبراعة.
سورة الحاقة
من قرأها في الرؤيا فانه تذكرة وموعظة وبيان. روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: لم يسلك الا طريق الحق.
سورة المعارج
من قراها في المنام فهي رمز التخفيف عن المؤمن. روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: يأمن من الفزع والجزع.
سورة نوح
من قرأها فهي عاقبة محمودة وطول في العمر مع الدعاء لصرف الأذى ودفع الضرر .
روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: انه يأمر بالمعروف ويقهر الاعادي.
سورة الجن
من قرأها في الرؤيا فانها تدل على وجوب الصواب في القول وحسن الكلام لوجود من يسمع منه ويتأثر به. روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: يرزقه الله فهماً دقيقاً نافعاً.
سورة المزمل
من قرأها في الرؤيا فهي رمز قيام الليل والمواظبة عليه. روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: يحصل لـه التوفيق بالطاعة والعبادة.
سورة المدثر
من قراها في الرؤيا فانها حث على تعظيم شعائر الله واداء الفرائض واجتناب وترك الغفلة. روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: تحسن سيرته بين الناس ويقوى رأيه.
سورة القيامة
من قرأها فهي موعظة وتذكرة بالآخرة وخوف وترقب. روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: انه يحرج ويرجع عن الحلف ويتوب الى الله.
سورة الانسان
من قرأها فهي حث على الانفاق والصدقة رجاء رضوان الله والسعي بالنجاة من اهوال يوم القيامة. روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: حصول التوفيق على السخاء والنعمة.
سورة المرسلات
من قرأها فهي رزق ونماء وللكافر إنذار وعقاب ، روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: تتسع عليه دنياه ويحصل لـه نعمة.
سورة النبأ
قراءتها حث على التفكر في آلاء الله ، ودلالة الإيمان ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: من قرأ عم يتساءلون سقاه الله برد الشراب يوم القيامة. روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: يعلو قدره وتنفذ كلمته.
سورة النازعات
من قرأها فهي طريق واسلوب تخويف ليبادر المسلم الى التوبة. روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: ان قلبه يصفو من دنس الشبهات.
سورة عبس
قراءتها حث على التلطف مع الناس. روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: يكون فاعل الخير مع الضعفاء والمساكين.
سورة التكوير
قراءتها حث على الدعاء لاجتناب وجع أو مرض أو ظهور آية. روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: امان بعد خوف وفرج بعد شدة.
سورة الانفطار
من قرأها فهي رغبة في الدنيا ونعيمها وربما خلاف عند كبار القوم وتصدع. روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: يكون عند السلطان والاكابر معزوزاً مكرماً.
سورة المطففين
من قرأها فهي حث على ايفاء الكيل والميزان. روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: يكون منصفاً مع كل احد.
سورة الانشقاق
من قرأها فهي وجوب السعي لنيل درجة الذين ينالون كتبهم بأيمانهم. روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: يكون كثير النسل والاولاد.
سورة البروج
من قرأها فهي حث وتوصية للاجتهاد والدعاء والتضرع للتخلص والنجاة من الفتنة والافتتان. روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: يكشف غمة ويزول همه.
سورة الطارق
من قرأها فهي بشارة الولد الصالح. واشارة الى أخذ الامور على وجه الجد والاهمية. روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: يحصل لـه فرج وخير بسبب ولده.
سورة الأعلى
قراءتها دعوة للتسبيح والتكبير. روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: تهون عليه الامور الصعاب.
سورة الغاشية
من قرأها فهي حث على عمل الصالحات للنجاة من صحبة اهل النار وطعامهم. روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: يعلو قدره ومحله وتنفذ كلمته.
سورة الفجر
من قرأها فهي ترغيب بأعمال البر والاحسان وصلة الارحام.
سورة البلد
من قرأها فهي بشارة حج بيت الله الحرام والامن من الخوف. روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: توفيق لاطعام الطعام واكرام المساكين.
سورة الشمس
من قرأها دلالة وجوب التقوى واجتناب الفجور. روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: يكون ذا فهم وحذق وعالماً عاملاً.
سورة الليل
من قرأها فهي تدل على السعة في عمل الصالحات من جهة تعدد جوانبه وعناوينه. روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: فيمن قرأها: بأمن من الآفات والعاهات.
سورة الضحى
من قرأها عليه الاكثار من الشكر لله على نعمه، عن ابن عباس قال : لما نزلت والضحى على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : يمن عليّ ربي واهل ان يمن ربي( ).
وهي غنى وعز وعشيرة ، روي ان الامام الصادق عليه السلام قال (انه يوقر الصغير واليتيم والفقير).
سورة الانشراح
من قرأها يلتزم الحكمة وسعة الصدر وينال صيتاً حسناً وربما بعد مشقة. روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: حصول راحة بعد تعب.
سورة التين
من قرأها فهي اخبار وبشارة وزيادة في الرزق وفيها فرج وبهجة. روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: يحصل لـه ما يؤمله في الدنيا والاخرة.
سورة العلق
من قرأها فهي تنبيه للاكثار من البسملة وقراءة القرآن والصدقة والتواضع ، روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: يكون متواضعاً حميد الفعال.
سورة القدر
من قرأها فهي تدل على وجوب الاشتغال بالعبادة وعلى طول العمر. روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: يعلو قدره في الدنيا والاخرة.
سورة البينة
من قرأها فهو يوم القيامة مع خير البرية. وقيل يدعو الناس الى الرشاد والصلاح. روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: يتوب على يده جماعة ضالة.
سورة الزلزلة
من قرأها فهي تدل على التوبة واجتناب عمل السوء والدعاء لصرف العذاب. روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: يهلك على يده قوم من الكفار.
سورة العاديات
من قرأها فهي رمز بذل الوسع والظفر او السفر والفوز ، روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: يغازي ويظفر بالاعادي.
سورة القارعة
من قرأها فهو يرجو ان موازينه قد ثقلت. روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: يكون معزوزاً مكرماً عند الخلق.
سورة التكاثر
قراءتها وقاية من الفتنة وعلامة الرغبة في الدنيا وزينتها. روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: يكون زاهداً عن الدنيا.
سورة العصر
من قرأها فهي حث على فعل الخيرات المقرون بالإيمان. روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: يصل اليه خير وزيادة ورزق من تجارة.
سورة الهمزة
من قرأها فهي حث على زكاة المال وحقه واعطاء الصدقات واجتناب الغيبة والتعرض بالاخرين. روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: يصرف ماله في سبيل الله تعالى.
سورة الفيل
من قرأها عليه ان يزداد ايماناً ويتوكل على الله، وهي بشارة التخلص من الاعداء وابتعاد شرهم. روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: يحصل على يديه فتوح ويظفر بعدوه.
سورة قريش
من قرأها فهي بشارة النجاح بالتجارة والفوز والربح في اسفارها. روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: انه يكون مرغوباً محبوباً عند الناس بفعل الجميل مع كل احد.
سورة الماعون
من قرأها فهي بشارة المغفرة لمن كان للزكاة مؤدياً. وليحذر من نسيان الصلاة واوقاتها. روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: انه يظفر بالاعادي الخوالف القليلي الدين.
سورة التكوير
من قرأها فهي بشارة المال والنعم ووجوب الشكر والفداء واعطاء الصدقة. روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: يفعل الخيرات ويحصل لـه الاجر والثواب.
سورة الكافرون
من قرأها في الرؤيا فهي براءة من الشرك وطرد للشياطين ومردتهم وامان يوم الفزع الكبير. روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: يكون قوي الاعتقاد في الدين والشريعة.
سورة النصر
من قرأها فهي فوز وظفر ونصر أو قرب أجل احد اقطاب اسرته ويصرف بالدعاء إن شاء الله لقوله تعالى يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ.
قال الامام الصادق عليه السلام: يقرب اجله لأنه لما أتى بها جبرئيل النبي صلى الله عليه وآله وسلم علم بفراغ عمره.
سورة المسد
من قراها فهي بشارة عدم جمعه مع أهل النار يوم القيامة ان شاء الله تعالى. وعليه اجتناب المكر والحيل وصيغ النميمة. روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: تسعى جماعة في ضرره ولم يظفروا به.
سورة الاخلاص
من قرأها فهي سلوك طريق التوحيد وسلامة الدين وهو ممن يسعى لاعلاء كلمة لا اله إلا الله. روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: يعلو قدره ويحصل مرامه في الدنيا والآخرة.
سورة الفلق
من قرأها فهي نجاة من السحر والعين. روي ان الامام الصادق عليه السلام انه قال: يأمن من شر النساء والسحرة ويحصل لـه رزق وافر.
سورة الناس
من قرأها فهي شفاء وسكن في مكان الألم. ووقاية من شر العين الناظرة والاشرار ووسوسة الشيطان. روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: ان الله ينجيه من شر ابليس اللعين.
فرع : ما ورد بخصوص سور القرآن لا يمنع من الدلالات الخاصة للآيات فقد يكون التأويل متعلقاً بالآية وتفسيرها.
رؤيا ختم القرآن
بركة اتمام عمل صالح ودعوة لقراءة وختم القرآن والعمل باحكامه.
روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: رؤيا المصحف على سبعة أوجه: علم وحكمة وميراث ، وأمانة ، ورزق حلال ، وحكم وقوة( ).
رؤيا الأنبياء
رؤيا الانبياء: تدل على حسن اسلام المرء وامانته وهي عز وشرف وبشارة. قال الامام جعفر الصادق عليه السلام:
من رأى ابراهيم عليه السلام: فانه يحج بيت الله الحرام. وينجو من الاذى والغم ويحسن التوكل.
ومن رأى ادريس عليه السلام: فانه دليل الحكمة والعلوم وحسن العاقبة وطول العمر.
ومن رأى آدم عليه السلام: ان كان أهلاً للتقوى يصيب السيادة والولاية العظيمة لقولـه تعالى إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً وان لم يكن اهــلاً لذلك يتـوب ان شاء الله لقولـه تعالى فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى .
ومن رأى اسحاق عليه السلام: يتلقى بشارة ويأتيه رزق كريم او ولد وهبة نافعة ونزول البركة.
ومن رأى اسماعيل عليه السلام: فانها دلالة الصدق بالوعد الإيمان والنجاة واجتناب الخسارة ودفع الضرر بعوض قليل وفداء.
ومن رأى ايوب عليه السلام: فعليه ان يجتهد بالدعاء والتوقي لاجتناب المرض والعدوى وهي بشارة الشفاء من مرض.
ومن رأى الخضر عليه السلام: فانها دلالة طول العمر والسفر او الحج ان شاء الله.
ومن رأى داود عليه السلام: فانها بشارة المنصب الكريم واكتساب العلوم والانتفاع من ذلك.
ومن رأى ذا القرنين: فهي دلالة علو شأنه في الصالحات او الحكم الصالح في الارض.
ومن رأى ذا الكفل عليه السلام : فانها حسن الكفالة والجهد بحسن الامانة.
ومن رأى زكريا عليه السلام : فهي حث على الدعاء والتضرع والسعي ، ويرزق ولد صالح.
ومن رأى سليمان عليه السلام : فانها رمز لدوام النعمة والجاه عند الذرية وزيادة في الملك وتوسعة في الرزق وحسن الوسيلة والسلامة والجاه.
ومن رأى صالحاً عليه السلام: فانها بشارة الصلاح والهدى وقبول الموعظة.
ومن رأى عيسى عليه السلام: فانها من اعلاء كلمة التوحيد وفعل الخيرات، وربما احتاج الى بذل الجهد في ذلك.
ومن رأى لقمان: فان الله يرزقه الحكمة والسداد في الرأي وحسن تأديب ابن ائه.
ومن رأى لوطاً عليه السلام: فهي دعوة لاجتناب اذى وفسق في محيطه او مشقة من امرأة ، ورؤيته تملي التوبة وتعجيلها مع التقوى.
ومن رأى موسى عليه السلام: فانها تدل على النجاة والظفر حتى وان كان عدوه قوياً وذا بطش، وهي دعوة الى حسن الكلام ووعد مفلح قريب الاكتساب في مكان اخر ان كان فيه اذى وضيق.
ومن رأى نوحاً عليه السلام: فان عمره يطول ولن يضره الاعداء والعاقبة لـه عليهم ولا يضره الحسد وان ازداد.
ومن رأى هارون عليه السلام: فانها دلالة طلب العلم وفصاحة اللسان والاحسان بينه وبين ذوي رحمه.
ومن رأى هوداً عليه السلام: فانه ينجو مما يتعرض لـه من اذى.
ومن رأى الياس عليه السلام: فانها حث على ترك القنوط وتدل على طول العمر واستجابة الدعوة.
ومن رأى يحيى عليه السلام: فانها بشارة الولد الصالح وحث على الاشتغال بالعبادة.
ومن رأى يعقوب عليه السلام: فانه يناله هبة ورزق ولكن وقته قد لا يكون قريباً، او ينعم الله عليه بكثرة الاولاد الذكور مع احتمال حصول غم وهم من جهتهم وان كان في حزن وضيق فانه يفرج عنه ويفرح ويتلقى بشارة.
ومن رأى يوسف عليه السلام: فانها تدل على علو الشأن والمرتبة، وربما اذى من ذوي رحم وابتلاء. وقد يتعلق الامر بالعفة والزواج، ومن رأى اخوة يوسف فان يحتاج الى الدعاء لصرف الكيد ووجوب الحيطة والحذر وكتمان السر.
ومن رأى يونس عليه السلام: فانه يخرج من شدة وابتلاء، وهي حث على الاكثار بالتسبيح.
قال الامام جعفر الصادق عليه السلام: رؤيا الانبياء او واحد منهم يؤول على احد عشر وجهــاً: رحمة ونعمة وعز وعلو قدر ودولة وظفر وسعادة ورياسة وقوة الاسلام والخير في الدنيا والآخرة وراحة لاهل ذلك المكان .
وقال : من رأى انه يناقش احداً من الانبياء يجادله ويرفع عليه صوته فان ذلك بدعة قد احدثها في الدين والسنن. ومن رأى انه يقتل فلينظر فيما يروي عنه فليتق الله تعالى ولينتبه.
ومن رأى انه يلبس ملبوس الانبياء فانه صالح لدينه ودنياه.
ومن رأى انه يزور نبياً فانه صلاح في الدين وبركة. ومن رأى محاكاته لأفعالهم فهي حسن الإيمان وصحة العمل.
رؤيا الأئمة في المنام
من رأى أمير المؤمنين عليه السلام: فانها دلالة المبادرة الى الإيمان والشجاعة والصبر والعلم والتوفيق والزهد وثبات الإيمان وطلاقة اللسان وحسن المعونة وبشارة العدل، هذا الى جانب المعاني الخاصة بتلك الرؤيا وما فيها من مضامين وكلام.
ومن رأى الحسن او الحسين عليهما السلام: فانها هدى ورحمة تناله وسرور وابتعاد الشيطان وسلطانه عليه وبشارة الجنة لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم (الحسن والحسين سيدا شباب اهل الجنة) قال الامام جعفر الصادق عليه السلام: رؤيا الحسن والحسين تدل على الاتصال ببعض الاكابر وينال خيرا او راحة وربما يموت شهيداً.
ورؤيا الامام زين العابدين عليه السلام: تدل على لزوم العبادة والاكثار من الصلاة ووجوب الاستعداد بالصبر والاكثار من الدعاء والاشتغال بالصالحات وفعل الخير.
ورؤيا الامام محمد الباقر عليه السلام: تدل على السعي الجاد في طلب العلم والتفوق على الاقران والامان والسعة في العمل.
ورؤيا الامام جعفر الصادق عليه السلام: تدل على العلم والتفقه في الدين والذكر الحسن والمحبة والهيبة وطول العمر وكثرة الاصحاب وقلة الاعداء.
ورؤيا الامام موسى بن جعفر عليه السلام: تدل على وجوب توفر عنصر الصبر والالحاح بالدعاء والمسألة ليمحو الله عنه السجن ويجنبه ملاقاة الاذى والظلم وهي ايضاً بشارة العلم وكثرة الاولاد وتعدد مساكنهم.
ورؤيا الامام علي بن موسى عليه السلام: بشارة ودعوة ومنصب او صلة مع السلطان ومحبة ويحتاج صاحبها الى الاكثار من قراءة المعوذتين واجتناب اسباب الحسد.
ورؤيا الامام محمد الجواد عليه السلام: حرز سعادة ورزق كريم وزواج من اسرة ذات شأن، وقد يكون اذى وحسد وكيد من الاقران يصرف بالدعاء وبالتقوى.
ورؤيا الامام علي الهادي عليه السلام: امان وسفر فيه اقامة.
ورؤيا الامام الحسن العسكري عليه السلام: حسن الحال والاحتجاج وبشارة الولد الصالح.
ورؤيا الامام المهدي عجل الله فرجه: اعلاء كلمة التوحيد ورفعة الشأن والصلاح والرخاء، والعلــــم عند الله.
ومن رأى احد قبور الائمة عليهم السلام: فهي خير وشفاعة وبركة وزيارة لهم او شفاء من مرض.
حــرف الألـــف
رؤيا الابريق : ترمز الى خادم ومعونة وطهارة. روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: الابريق يؤول الى احد عشر وجهاً امرأة وخادم وجارية وقوام الدين والجسد وعمر طويل ومال ونعمة وخير وبركة وميراث من جهة النساء.
رؤيا الاترنج( ): دليل قراءة القرآن وحث عليها لقول النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم (مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن مثل الاترنجة ريحها طيب وطعمها طيب).
رؤيا الاذن : فانها حسن استماع واتباع طريق الحق والحسم، يلزم الدعاء لقولـه تعالى وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: رؤيا الأذن تؤول على ثمانية أوجه: امرأة سواء كانت زوجته أو قرينته وصاحب صدق ورفيق موافق وغلام مقبل ومال نافع وهم وغم وفرج وسرور وتوبة ورجوع.
رؤيا ارتعاش الاعضاء: تدل على افضلية اتخاذ الحزم ونبذ الضعف ويدل على وجوب التوكل على الله، وارتعاش الرأس يدل على قلة الفهم وربما خطر يهدد حياته. وارتعاش الرقبة ضعف وتراخ عن حمل الامانة. وارتعاش اليد ضيق المعيشة وقلة الكسب والعمل. روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: ارتعاش الاعضاء تؤول على اربعة اوجه: تغيير وضعف وخوف وغم.
رؤيا الازهار: تدل على المدح وبسط الامل ونزهة الخاطر وراحة القلب.
رؤيا الآس: ترمز الى مال ذي منفعة أو ولد وهو رمز دوام صلة وود. روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: الآس ولد صالح ذو خلق حسن ومعيشة طيبة.
رؤيا الأساس في البناء: محمودة تدل على بداية حسنة في عمل أو تجارة أو تربية أو أولاد.
رؤيا الأسد: رمز القوة أو الظفر أو السلطان، والاذى في الرؤيا والشر يوجب الدعاء والحذر ، عن الإمام الصادق عليه السلام : رؤيا الاسد تؤول على ثلاثة أوجه: سلطان ورجل شديد وعدو قوي.
رؤيا الأساور: زيادة في الخير وعمل الطاعة وبشارة لقولـه تعالى يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وربما كان للملك ظهور منافس أو سبب عناء. روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: رؤيا السوار تؤول على خمسة أوجه: رياسة وحكمة ومكر وغم وولد أو أخ.
رؤيا الأسنان: ترمز الى اهل بيت الانسان مع درجات الاهل والاقارب، وقد قال بعض المعبرين بتقسيم ومطابقة الاسنان مع درجات الاهل والاقارب. روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: رؤيا الاسنان تؤول على ستة أوجه: اهل البيت ومال ومنفعة وغم ومفارقة ومضرة من الاقارب.
رؤيا الأسير: تلزم التخلص من طبع او عمل غير ملائم ومن فك نفسه من الاسر فذلك طريق الى النجاة والنجاح.
رؤيا الأشجار: ثروة ومنفعة وبهجة. روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: رؤيا الاشجار تؤول على عشرة أوجه: ملك وامرأة وتاجر ومبارزة وعالم ومؤمن وكافر واعوان وخصومة ونفاق وعمر طويل وربما ترمز الى الأم.
رؤيا الأصابع: تدل على الصلوات الخمسة. روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: رؤيا الاصابع تؤول على ستة أوجه: اولاد وأولاد الاخ وخدام واصحاب وقوة والصلوات الخمس.
رؤيا الأصنام: لا خير فيها تستوجب الحذر واليقظة في الدين واجتناب ابواب الشرك. روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: رؤيا ذلك تؤول على ثلاثة اوجه: كذب باطل ورجل منافق كذاب مكار وامرأة مفسدة مكارة.
رؤيــا الأضـحـيـة: رزق وفــداء لقــولـه تعالى وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ. وان كان ذا فزع أمن. وربما دلت عل فريضة الحج.
رؤيا أظفار الإنسان: رمز زينة الرجل، وطولها هم وغم وغياب الرؤيا الصالحة ويستلزم الدعاء. وتقليمها زوال هم وغم. روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: رؤيا الاظفار تؤول على سـتة اوجه:قوة ومقدار وشجاعة وولد عاقل ومنفعة ومملوك.
رؤيا الاعتكاف: ومن رأى انه يعتكف فهي رمز الاجتهاد بالعبادة واخلاص النية في عمل الصالحات.
رؤيا الأعمى: ومن رأى انه أعمى فأبصر فانها هداية وتحقيق أمل صالح. وقال بعضهم تؤول هذه على سبع أوجه: حصول دين ومال واولاد ولقط وبصيرة وارشاد وشفاء من سقم.
رؤيا الأفلاك: من رأى ان الفلك دائر فان معيشته حسنة وتدبيره سليم وربما يدل على حصول نتائج متوقعة وانتقال.
رؤيا أكل البصل : تؤول على ثلاثة اوجه: مال حرام، وغيبة وندامة.
رؤيا أكل اللحم : ترمز الى وجوب اجتنــاب الغيبــة لقولـه تعالى أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ. ولحم الميتة مال حــرام وربما كان اللحــم رزقاً كــريمـا ًوبلحــاظ القــرائن ، قال تعالى وَأَمْدَدْنَاهُمْ بِفَاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ.
رؤيا الأنف : تدل على لزوم السعي للقوة والعز والتماس طرق النجاة وتحسن سبيل الهدى والإيمان وفرج ودعوة غائب. اما الرائحة الكريهة فتوجب الاستعاذة.
رؤيا الأواني والأوعية: ونحوها من الامتعة هي خير ومنفعة وبركة ورؤيتها فارغة اوعتيقة اوغير نظيفة حث على الاستغفار والدعاء لجلب الرزق وصلاح الحال والعلم عند الله.
(وروي أنه كان في أول ملكه يرى في نومه أنه يتناول الشمس ، ويمسك قرنين لها بيديه ، فقص ذلك ، ففسر أنه سيغلب على ما ذرت عليه)( )، قال تعالى قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا.
وجاء مزيد كلام في الجزء الخمسين بعد المائتين من تفسيري (معالم الإيمان) باب بين الذكاء الأصطناعي ويأجوج ومأجوج .
رؤيا الأمعاء : روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: رؤيا الامعاء تؤول على ستة أوجه: مال حرام وشفاء وكلام واولاد ومعيشة وشغل وربما كانت رجوعاً عن مصيبة.
رؤيا الأيام : رؤيا يوم الجمعة بركة وكفارة للذنوب وحث على الصلاة فيها ، روي ان الامام جعفر الصادق عليه السلام قال: احسن ما يرى في الايام يوم الجمعة ثم يوم الاثنين ثم يوم الخميس.
وكلما يرى الانسان اليوم صافياً نيراً فهو حسن في حقه وجيد وحسبما يكون ضوؤه ونوره، ومن رأى انه يعد الايام فهو اقبال امر او حدث وهو دعوة للدعاء، وقيل عد الايام يؤول على خمسة اوجه: منصب واجرة حساب وخير ونعمة وسفر. ورؤيا الصبح خير وبركة وربما كان انذاراً بالعقوبة.
روي ان الامام جعفر الصادق عليه السلام قال: رؤيا فلق الصبح تؤول بالدين والخير والصلاح والقوة.
حــرف الـبــــاء
رؤيا البازي : ترمز الى ولد مطيع او منزلة او جاه وعز ، روي ان الامام جعفر الصادق عليه السلام انه قال البازي اذا كان مطيعاً يؤول الى خمسة اوجه: حصول مراد وفرح وبشارة ونفاذ امر وحصول مال، وان لم يكن مطيعاً فانه يؤول الى اربعة أوجه: ملك ظالم وحاكم جائر وولد عاق لوالديه وقاطع طريق.
رؤيا البئر: ترمز الى مصدر رزق وعون روي ان الامام جعفر الصادق عليه السلام قال رؤيا البئر تؤول الى خمسة اوجه: تزوج وعالم ورجل كبير وموت ومكر.
رؤيا البحر: ترمز الى ملك وسعة وربما سفر، روي ان الامام جعفر الصادق عليه السلام قال: رؤيا البحر تؤول على ستة اوجه: ملك ورئيس وعالم وعلم ومال وشغل كبير.
رؤيا البخور والعود: رمز الحضور النافع والذكر الحسن وطرد العين، روي ان الامام جعفر الصادق عليه السلام قال: رؤيا العود تؤول الى ستة اوجه: رجل حسن الوجه لطيف الكلام وملك متدين عادل وثناء وتحسين ومنفعة ومال.
رؤيا البرد: فهي على قســمين منها مــا هو رحمة ويعرف بما معـه من قرائن لقولـه تعالى قُلْنَا يَانَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلاَمًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ . ومنها ما فيه من مشقة او فقر ومضرة.
رؤيا البرق: رؤيا البرق فيهــا خير ومنفعــة وانــذار، قال تعالى وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمْ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا ، روي ان الامام الصادق عليه السلام قال في البرق هو وعد وعذاب ورحمة وطريق مستقيم.
رؤيا البساط: سعة في الرزق ومنزلة وطول العمر وطيه وما فيه من نقص يلزم الدعاء وسؤال طول العمر .
روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: البساط دنيا تناله وسعة في الرزق وصفاء وقته وطول العمر، وصغره قلة الكسب وطيه طي النعمة، روي عنه ايضاً انه قال: البساط اذا كان كبيراً جديداً فانه يؤول الى ثمانية اوجه: عز وجاه وشرف ومرتبة ونعمة ومال وعمر طويل وثناء بقدر عظمه.
رؤيا البستان: معيشة كريمة دائمة تستلزم الشكر والحذر من الجحود او الركون الى الاطمئنان، روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: رؤيا البستان تؤول الى سبعة اوجه: امرأة وولد وعيش ومال وسرور وسرية.
رؤيا البعوض: ترمز الى الهم والغم والاذى والضعف.
رؤيا البقال: رمز حسن المعيشة، روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: رؤيا البقال تؤول الى ستة اوجه: الجهد في الكسب واشغال الدنيا ومنفعة وغم وهم.
رؤيا البطن: معيشة حسنة، روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: رؤيا البطن تؤول الى اربعة اوجه: علم وخزانة وعيش واولاد.
رؤيا البوق: هي اظهار امر مكتوم وشهرة وربما كان كذباً يصدر منه فيلزم الاستعاذة، روي ان الامام الصادق عليه السلام انه قال: رؤيا البوق تؤول على اربعة اوجه: لمن نفخ فيه خبر مكروه وقول زور واظهار سوء مخفي.
رؤيا البول: تدل على التخلص مما يرافق الحسنات من اخطاء تصدر من الانسان، روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: رؤيا البول تؤول على وجوه ان كان فقيراً استغنى وان كان عبداً اعتق وان كان اسيراً فرج عنه وان كان مسافراً عاد الى وطنه وان كان عالماً او قاضياً فليس بمحمود. وان كان تاجراً دل على نقصان ما تجر فيه. ومن احدث ريحاً في الرؤيا فعليه ان يلوذ بالدعاء ويحترز من كلام قبيح يصدر منه واجتناب سبب الفضيحة.
رؤيا البوم: ترمز الى رجل حسود خصوم ربما كان سارقاً.
رؤيا البغل: ترمز الى السفر والكسب، روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: رؤيا البغال تؤول الى سبعة وجوه: سفر وامراة عقيم وطول عمر وبلوغ ظفر وجمال وعلم ورجل احمق.
حــرف الــتـــاء
رؤيا التاج: عز وجاه، للملوك وزيادة في الملك ودوامه وفيها عز ورفعة، روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: من رأت على رأسها تاجاً ان لم يكن لها زوج فانها تتزوج وان كان لها زوج فانها تسود على نسوة كثيرة.
رؤيا التاجر: ترمز الى رجل ذي شأن وحاجة الى التفقه ليتخلص من همومه وسوء الحساب. قال تعالى وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: رؤيا التجارة او من يكون تاجراً تؤول بحصول زينة الدنيا.
رؤيا التبن: مال وتصفية رابحة للحساب. وقال بعض المعبرين: احب رؤيا التبن لأني ما رأيته الا وقد حصل لي مال على أي وجه كان.
رؤيا التجرد من الملابس: غير محمودة مما يستوجب الدعاء والاستغفار وطلب الستر واجتناب الفضيحة والاذى.
رؤيا التخت: رمز المنزلة، روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: رؤيا التخت تؤول الى ثمانية اوجه: عز وشرف وسفر ومرتبة وعلو وولاية وقدر وجاه.
رؤيا التذوق: فمن رأى انه ذاق شيئاً واستطابه فانها بشارة الفرح والرزق والغنيمة، قال تعالى وَإِنَّا إِذَا أَذَقْنَا الإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِهَا . ومن رأى انه ذاق شيئا فكره طعمه فهو حث على الدعاء لصرف الاذى واجتناب الفسوق.
رؤيا التراب: في المنام ترمز الى حال بلا تعب، روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: رؤيا التراب تؤول على اربعة اوجه: مال ومنفعة وشغل في الدنيا وفائدة من قبل النسوان.
رؤيا الترس: تدل على الصناعة وتحصن وحراسة مما يخاف ويحذر، والنقص فيه والخلل حث على الدعاء لمحو الامور المكروهة، روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: رؤيا الترس تؤول الى ستة أوجه: اخ وصاحب وقوة وولد وامن وملجأ.
رؤيا التسبيح: رؤيته في المنام تدل على حسن العبادة، والاشتغال بذكر الله في المنام امان وسكينة لقولـه تعالى أَلاَ بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ والدوام عليه دليل الفلاح ومن رأى انه يشــكر الله تعالى فهي زيادة ونماء لقولـه تعالى لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ ومن رأى انه يقول لا حول ولا قوة الا بالله فانه رمز التقوى وتفويض الامر لله عز وجل وبشارة الحصول على المال.
رؤيا التفاح: رزق واصابة مال او ولد وملك. روي ان هشام بن عبد الملك رأى قبل ان يحكم كأنه اصاب تسع عشرة تفاحة ونصف تفاحة فقص رؤياه فعبرت بنيل الحكم تسع عشرة سنة ونصف فكان الامر كما قيل.
رؤيا التفاؤل: حسن ان كان فأله جيداً وان رأى خلاف ذلك فيلزم الدعاء روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: الفأل يؤول على ثلاثة أوجه: حصول ظفر ان كان فأله جيداً والوصول الى المرام وقضاء الحوائج.
رؤيا التل: ترمز الى السعي الناجح نحو المهابة والجاه والثروة والقدرة، روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: رؤيا التل تؤول على اربعة أوجه: علو ومال وقوة وخيانة.
رؤيا التيمم: تدل على انجاز الاعمال باسباب الضرورة ، قال تعالى فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا.
قال الامام الصادق عليه السلام: التيمم حصول المراد وهو شفاء ورزق وحج وفرح وعتق.
رؤيا الـتــين: محمــودة لان الله عز وجل ذكـــره بقــولـه تعــالى وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ.
رؤيا التوت: تدل على مال من كسب الانسان، روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: التوت الاسود مال ومنفعة من كسبه او منازعة بينه وبين زوجته، والعلــم عند الله.
حــرف الـثـــــاء
رؤيا الثلج : من رآه في وقته وبحالة مناسبة وشكل ليس فيه أذى فهو دليل الرخاء ورمز حرز ينتفع منه روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: رؤيا الثلج تؤول على ستة أوجه: رزق واسع وحياة ومال كثير ورخص وعسكر، ومرض ان جمعه في الصيف.
رؤيا الثدي : رحم ماسة ورزق فيه نماء روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: رؤيا الثدي يؤول الى خمسة اوجه: اولاد وبنات وخدام واصحاب واخوة.
رؤيا الثعلب : تدل على رجل مكار غدار ذي حيل او مراوغة وهي حث على الدعاء لاجتناب الاذى والحيلة والتفريط في الحق والعلــم عند الله.
رؤيا الثمار والفواكــه : في غير وقــتها رزق وفضـــل مــن الله لقولـه تعالى كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا .
قال الامام الصادق عليه السلام في تفسير الآية (رأى زكريا عليه السلام عند مريم فاكهة الشتاء في الصيف وفاكهة الصيف في الشتاء وقال لها : يا مريم أنى لك هذا قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب ” وأيقن زكريا أنه من عند الله إذ كان لايدخل عليها أحد غيره قال عند ذلك في نفسه: إن الذي يقدر أن يأتي مريم بفاكهة الشتاء في الصيف و فاكهة الصيف في الشتاء لقادر أن يهب لي ولدا وإن كنت شيخا وكانت امرأتي عاقرا، فهنالك دعا زكريا ربه فقال: ” رب هب لي من لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعاء)( ).
رؤيا الثياب : ترمز الى الجاه وعلو قدر والعلم، وربما دل نوعها على هيئة او منزلة، روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: رؤيا الثياب مطلقاً تؤول على تسعة( ) أوجه: ديانة وغنى وعز وجاه ومنفعة وعمل صالح وعدل وانصاف، هذا اذا لم يكن فيه ما ينكره.
ان رؤيا النقص والخرق وغياب النظافة من الثوب في المنام امور تلزم الدعاء واجتناب التقصير لان الزينــة في اللباس يجـب ان تقتــرن وتحاط بالتقــوى لقولـه تعالى فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ ولقولـه تعالى يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ .
روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: ان الثوب الجديد الابيض للرجل وللمرأة زوج وملك ونعمة فمن رأى انه خلع ثوبه عنه ان كان في خدمة ملك فانه يبعد من خدمته وان لم يكن كذلك فانه يطلق امرأته .
ورؤيا غسل الثياب صلاح في الدين وتخلص من الغم. ومن رأى ظهورتلوث موسخ في التنظيف منها فأنه فساد في عمله او ارتكاب معصية، مما يوجب الدعاء والاستغفار واليقظة في الكسب روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: غسل الثياب بالماء البارد يؤول على اربعة اوجه: توبة وعافية وخلاص من عسر وامن من خوف وغسلها بالماء الحار حزن وغم وسقم.
حــرف الـجــيـم
رؤيا الجبال: تدل على ارتفاع بالمنزلة ومهابة وعز ورجل جليل القدر روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: رؤيا الجبل تؤول بالملك والظفر والرياسة ولقاء الراحة.
رؤيا الجبـهــة: تدل على الصلاة والتقــيد بها فريضـــة ونافــلة لقولـه تعالى سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ… . وهي جاه ورزق روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: رؤيا الجبهة تؤوول على ستة أوجه: جاه وقدر وعز وعلو ومنزلة ومعيشة ورياسة وجود.
رؤيا الجرة: تدل على اجير ناقص الامانة أو الخادم أو الجارية روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: الجرة تؤول على تسعة أوجه: اجير منافق وامراة خادمة وجارية وقوام دين وصلاح البدن وعمر طويل ومال ونعمة وميراث من قبل النساء.
رؤيا الجلد: تدل على زينــة ومظـهر وكســوة وحــث على الدعاء لاجتناب عذاب النار لقوله: كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا .
رؤيا الجنابة: ومن رأى كانه اصبح جنباً من حلال فهو متاع ومودة. ونهي واستغناء عن الفواحش. روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: رؤيا الجنابة تؤول على ثلاثة أوجه: ولد وحصول مال وخروجه.
رؤيا الجنة: رؤيا الجنة بشارة ورزق كريم وربما حال عمل دون دخولها فهي انذار للمبادرة للتوبة. وفاكهة الجنة اكتساب فائدة من علم يناله. ومن رأى انه اعطي قصراً في الجنة فهي بشارة لقبول الصالحات روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: رؤيا الجنة تؤول على تسعة أوجه: علم وزهد ومنة وفرج وبشارة وخير وبركة وسعادة وأمن.
رؤيا الجنون: من رأى ان به مساً من جنون فانه يدل على مال حرام لقولـه تعالى الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ الْمَسِّ .
رؤيا الجوع: حث على العبادة لقولـه تعالى فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ . روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: رؤيا الجوع تؤول الى اربعة أوجه: خير وحرص وذنب وطمع.
رؤيا الجواهر: مال وثروة وسعادة وامراة حسناء. روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: رؤيا الجواهر تؤول على ثمانية أوجه: مال مدخور وعلم مشهور وولد معروف وشيء ثمين وامراة جميلة ستيرة وكلام مفيد وخير وبركة.
حـــرف الــحــــاء
رؤيا الحاجب: ومن رأى حاجباً فعليه بالدعاء ان لا يحجب عن حاجة او سبيل، والتولية خير ورفعة ودلالة حسن السيرة.
رؤيا الحائط: تدل على علو قدر عند الناس روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: من رأى انه يبني حائطاً فان كان من لبن وطين فانه يدل على صلاح دينه وامانته واقامة الجدار حفظ للمال وحصن وامن، ورؤيا الهدم تلزم الدعاء واجتناب الاضرار بالدين أو الجماعة. وباب الدار رؤيته مجلبة للرزق وفتح ابوابه وغلق باب الدار وخلوه من اهله يلزم الدعاء لاجتناب المصيبة والبلاء وتشتت اهله، ودخول دار بلا اذن يلزم التريث في الشروع بالعمل ريثما تتوفر الفرص المواتية.
رؤيا الحدأة: روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: الحدأة تؤول على اربعة اوجه: مال متواضع وشرف وولد ومال ونعمة.
رؤيا الحبوب عموماً: تؤول بالرخص والبركة والادخار ولزوم اداء الشكر لله تعالى على نعمة المؤونة، الا ما كان فيه نار وسوس فيلزم الدعاء والحيطة.
رؤيا الحرّ: يؤول بالهم والغم. ولكنه يجب ان لا يكون سبباً ورمزاً للقعود فما بعده اذا ظل قاعداً ما هو اشد منه وطأة قال تعالى وَقَالُوا لاَ تَنفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ .
رؤيا الحربة: هي خير ومنفعة ورفعة وان كانت دون الرمح وانكسارها او نحوه يلزم الدعاء لدفع الضرر عنه والتثبيط. روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: رؤيا الحربة على ستة أوجه: حجة وولاية وطول عمر وظفر ورياسة ومنفعة.
رؤيا الحساب: يفرض تجربة ذات نهاية فيها حساب وعناء. وربما دل حساب يوم القيامة على الغفلة ونقص الاستعداد للاخرة لقولـه تعالى اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ . روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: رؤيا حساب القيامة تؤول على ستة اوجه: العذاب من ملك او شغل او داء او غم او عمر قصير او عناء.
رؤيا الحرير: ترمز الى المنصب والزينة.
رؤيا الحصير: مكانة الا ان يكون من اهل الفساد فيلزمه الدعاء وحسن التوبة لقولـه تعالى وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا ، روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: رؤيا الحصير تؤول على ثلاثة اوجه: امرأة ومنفعة على قدر قيمة الحصير وطلب امر يحصل منه ملامة وندامة.
رؤيا الحمل: رمز النماء والزيادة وبشارة فوق الرزق. والولادة ترمز الى معناها الظاهر أو الى زينة ومتاع دائم.
رؤيا حمل الحطب: هي امر وحث على الدعاء لاجتناب الحسد والنميمة لقولـه وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ . وقالوا ان من وضع عوداً ليوقد به النار هو كلام حسن.
رؤيا الحلواء: منفعة ورفعة. روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: الحلواء مال كثير ودين خالص.
رؤيا الحمّام: غير محمودة كما قال بعض المعبرين. وربما كانت رمز التوبة وحث على الاستغفار والنزاهة. روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: رؤيا الحمّام على ستة اوجه: امرأة وغم ودين وتعطيل وتصديق وقرض.
رؤيا الحمير: انذار من قبيح الكلام وسوء الخلق وحث على حسن الادب قال تعالى إِنَّ أَنكَرَ الأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: رؤيا الحمير تؤول على اربعة اوجه: بخت وعز واقبال ومرتبة.
رؤيا الحيض: ترمز الى نقص في أداء الفرائض العبادية.
رؤيا الحية: ترمز الى عدو ماكر وهي تنبيه لقراءة المعوذتين واليقظة والحذر وقتلها ظفر بعدو. روي ان الامام الصادق عليه الســلام قال: رؤيــا الحيــة تـؤول على عشــرة أوجــه: عــداوة مخفية وعيش وسلامة وسلطنة وامارة ودولة وأمراة وولد وموت وسيل.
رؤيا حلق الشعر: وخاصة في الاشهر الحرم بشارة الحج، وهي أمان لقولـه تعالى لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لاَ تَخَافُونَ… . روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: رؤيا حلق الرأس تؤول على خمسة اوجه: حج وسفر وعز وجاه وأمن لقولـه تعالى [ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لاَ تَخَافُونَ ].
رؤيا الحاجبين: هي وقاية وسلامة في الدين.
حــــرف الـخـــاء
رؤيا الخاتم : ترمز الى الملك والظفر والمال ومن رأى ان خاتمه ضاع منه او انكسر فيلزم الدعاء لصرف البلاء أو الخسارة أو فقدان منصب. روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: رؤيا الخاتم تؤول على ثمانية اوجه: ولد ومال وولاية وعيش وخادم وعلو مرتبة وزينة ورأس العمل.
رؤيا الخبز : سعة في الرزق والقناعة.
رؤيا الخرز: ترمز الى مال ونعمة وبمقدار جوهره ونظمه، وابتلاعه يؤول بالحكمة، روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: الخرز يؤول على تسعة أوجه: امرأة وخادم وجارية ومال وأدب وحذاقة وولد وغلام أو شرائه.
رؤيا الخنجر: قوة في خصومة وعداوة، وصغره ونقصه ونحوه حث على الدعاء للظفر ، ولإجتناب الخصومة.
رؤيا الخنزير: ترمز الى رجل دنيء ولحم الخنزير مال حرام وأكله يدل على ارتكاب معصية .
وحكي ان كسرى أنوشروان رأى كأنه يشرب الخمر في جام ذهب ومعه خنزير يشرب في جام فضة فقص رؤياه على بعض المعبرين فقال احتجز نساءك عن الخصيان والاغلمة واجمعهن وادخلني عليهن ففعل ذلك ودعا به فدخل ومعه عود.
وقال لكسرى مر كل واحدة منهن ومرها فلترقص ففعل ذلك فوصلت نوبة الرقص الى واحدة فقامت بعض حظاياه.
فقالت انها جارية حيية فلا تأمرها بالرقص فقال لابد ان تفعل مثل ما فعلت صواحباتها فلما عريّت وجدت رجلاً فقال ايها الملك هذا تأويل رؤياك.
رؤيا الخطبة: في المنام رمز القدر والكلام المسموع فليحسن الموعظة وتوجيه من يليه، وهي لصاحب المنصب ثبات في منصبه وبشارة نيله لمن يرومه .
والتعقيب بعد الصلاة رمز حسن العاقبة والسعي لاتمام الصالحات ورجاء قبولها والاقبال على الآخرة.
رؤيا الخل : معيشة من غير ضنك لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم (نعم الادام الخل)( ).
رؤيا الخمار: رمز الستر ومال لزوج، وذهابه عن المرأة بين الناس أو نحوه يلزم الدعاء للستر ولصرف البلاء، روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: المقنعة تؤول على اربعة أوجه: للرجل امرأة وللمرأة زوج وجارية وخادم ومنفعة من جهة النسوة.
رؤيا الخوذة: حفظ من الغيلة والمكر، روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: الخوذة تؤول على سبعة أوجه: قوة ومال وشرف وولد وبقاء وحسن حال وشيء يحفظ به نفسه.
رؤيا الخيل: فيها رزق وبركة، لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم الخير والبركة معقود في نواصي الخيل، والخيل المربوطة قوة وعز وقهر للعدو لقولـه تعالى وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ.. . وسقوط الانسان من فرسه أو اصابته بمكروه امر فيه حث على الدعاء لاجتناب انحطاط المنزلة أو ضمور الجاه.
رؤيا الخوف: أما بشارة الظفر والنجاة من القوم الظالمين والخوف والخضوع لله عز وجل. أو انه نقص في عمل الصالحات والحــث على اتيــانهــا والخــوف من الجــوع هــو بــلاء لقــولـه تعالى وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنْ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنْ الأَمْوَالِ وَالأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرْ الصَّابِرِينَ .
رؤيا الخمس: تدل على الظفر والغنائم والنظر في الحقوق المالية.
رؤيا الخف: اذا كان ليناً والرجل تكون فيه مستريحة تؤول على سبع أوجه: امرأة وجارية وخادم وقوة وعيش وظفر ومنفعة.
حــرف الــــدال
رؤيا الدجاج: ترمز الى حال متواضعة مستقرة أو امرأة ، روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: رؤيا الدجاج تؤول على ثلاثة أوجه: امرأة جميلة وجارية وخادم بيت وقال عليه السلام البيض يؤول على تسعة أوجه: ولد واهل بيت ومال وعز ورتبة وطلب حاجة وحصول رهن وحصول مراد وجارية.
رؤيا الدراج: قد تستلزم الدعاء والحذر لما قيل من دلالتها على الضرر. روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: الدراج يـؤول على اربعة اوجه: امرأة ومال حرام ومصيبة وحصول مراد.
رؤيا الدرع: تؤول بالتحصن من الاعداء والأمن والوقاية من البلاء لقولـه تعالى وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ….
رؤيا الدعاء: رؤيا العبد يدعو هي بشارة قضاء الحوائج بالتضرع الى الله ومسألته لان الدعاء سلاح الانبياء. والاستغفار هو في الرؤيا طلب المغفرة ووجوب الستر والكف عن اجتناب السوء، وهو مجلبة للرزق.
رؤيا الدلو: تدل على مال يستخرج بتعب ومشقة. وفراغه حث على الاستغفار والدعاء بطلب الرزق. روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: اذا كان الدلو نظيفاً فانه يدل على مصاحبته لرجل يأخذ الاموال بغير معرفة ويحصل لـه منه خير ومنفعة.
رؤيا الدنانير: الدنانير رزق كريم، السالمة منها تدل على الدين وحسن العمل، والمغشوشة توجب اليقظة والدعاء. روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: اذا كان عدد الدنانير خمسة تدل على خمس صلوات.
رؤيا الدار: سكن وقرار وأمن. روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: رؤيا الدار تؤول على ثمانية أوجه: امرأة وزوج وغنى وأمن وطيب عيش ومال وولاية وعز وامانة.
رؤيا الدهون: ترمز الى المال والمنفعة واليسر. روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: الدهن الطيب الرائحة يؤول على ستة أوجه: امرأة جميلة وجارية حسناء وثناء حسن ومنفعة وكلام طيب وطبع لطيف.
رؤيا الدرهم: رزق ومنفعة، وربما كان بشارة الولد، روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: رؤيا الدراهم الصحاح تؤول على احد عشر وجهاً: كلام صحيح وقضاء حاجة وولاية ومال مجموع وصديق وولد ورفيق ورزق واسع وامن وشراء حاجة.
حـــرف الــــذال
رؤيا الذئب: في المنام حث على الدعاء لاجتناب المكر وصرف العداوة الخفية لقولـه تعالى قَالُوا يَاأَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِنْدَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ .
رؤيا الذنب: من الحيوان فانها تدل على التبعية ومؤخرة ذات نفع. روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: ذنب الحيوان يؤول على اربعة أوجه: تبع واصحاب مال وراحة وعيشة.
رؤيا الذهب: رمز المال والكسب والسرور واعطاء الزكاة، وهي للنساء زينة وحسن حال الزوجية ايضاً.
حـــرف الـــــراء
رؤيا الرائحة الكريهة: الرائحة الكريهة توجب السعادة.
رؤيا الرجال: من رأى رجلاً معروفاً عنده فهو بعينه أو نظيره أو ابنه مع التفاؤل بالاسماء، والشيخ جد الانسان وسعيه وقيل رؤيا الشيخ تؤول على اربعة أوجه: خير وبركة وقضاء حاجة وأمن، ورؤيا الشاب حصول خير وعافية، والامرأة العجوز تدل على الدنيا.
ورؤيا الردف والكمر: رمز منفعة من أخ أو قريب. روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: رؤيا الكمر يؤول على سبعة أوجه: منفعة من جهة الاب أو من جهة الاخ وولد وعز وجاه وعمر طويل وانصاف وديانة.
رؤيا الرطب: حسن الدين والرفعة وخير الدنيا والآخرة وهي البشارة للحامل بمولود ذكر لقولـه تعالى وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا .
رؤيا الرسائل: انباء خير واذا كانت من الملوك والرؤساء فهي عز وولاية، روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: رؤيا المراسيم تؤول على ستة أوجه: ولاية وصحبة وقوة ومنفعة وحكمة ورياسة على الناس.
رؤيا الرمح: فهي رمز المرتبة والقدرة والسعي لنيل المطلوب، ومن رأى ان رمحه قد انكسر فهي امر بالدعاء لاجتناب فقر منصب أو وهن في سلطان أو مصيبة في ولد. روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: رؤيا الرمح تدل على تسعة أوجه: قوة وظفر وسفر وولاية وأمرأة وولد وامر وعدم المقدرة ورياسة على قدر ارتفاعه.
رؤيا الرصاص: في المنام: ترمز الى امر فيه كسب ولكنه ذو صعوبة، روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: الرصاص يؤول على ثلاثة اوجه: منفعة وقادم ومتاع البيت.
رؤيا الرماد: تدل على امر لا بقاء لـه أو علم لا نفع فيه أو عمل لا ينتهي الى نتيجة فيها نفع. قال تعالى مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ.. . مما يلزم حضور الهداية والإيمان عند الفعل. روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: الرماد يؤول على تسعة أوجه: عمل غير مقبول ومال حرام وكلام باطل وخصومة وفسق ومكر وحسرة وندامة وفعل لا خير فيه.
رؤيا الرمل: ترمز رؤيا الرمل الى احضار مال للعيال. روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: الرمل يؤول على اربعة أوجه: اشتغال في امر الدين والدنيا ومنفعة بالتعب والمشقة.
رؤيا الرعد: بشارة الرضا خاصة اذا كان مقترناً في الرؤيا بنزول المطر. وفيه خوف لقليل الإيمان. روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: رؤيا الرعد تؤول على خمسة أوجه: العذاب والحكمة والرحمة والصولة وغضب الملك.
رؤيا الريح: رمز دولة وقوة. والريح الصفراء انذار وعذاب، كذلك الريح العاتية ففيها هلاك ودعوة الى المبادرة الى الدعاء لصرف البلاء، ومن الريح ماهو مدد وتأييد وبشارة لقرب نزول الرحمة. عن الامام جعفر الصادق عليه السلام رؤيا الريح تؤول على تسعة أوجه: بشارة ونفاذ ومال وموت وعذاب وقتل ومرض وشفاء وراحة.
رؤيا الريحان: تدل على بشارة أو ولد، روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: رؤيا الريحان تؤول على سبعة أوجه: امرأة وجارية وصديق وولد وكلام حسن ومجلس علم وصنعة حسنة وقال ايضاً: رؤيا الريحان الحمامي تؤول على ستة أوجه: عز وشرف وولد وصديق وكلام حسن ومجلس علم ومعرفة وذكر جميل.
رؤيا الرمان: في المنام مال وابتعاد عن الشيطان وتأثيره. روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: الرمان يؤول على ثلاثة أوجه: مال مجموع وامرأة صالحة ومدينة معمورة.
حـــرف الــــزاي
رؤيا الزكاة: اعطاء الزكاة نجاة من الهم وزيادة في الرزق وفكاك من النار وبركة وشفاء لقولـه تعالى وَمَنْ تَزَكَّى فَإِنَّمَا يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ...
حـــرف الـســــين
رؤيا الستور: صلاح آداب العيال والزوجة وحاجز عن المعاصي وسجادة الصلاة ترمز الى الصلاة والعبادة وقد ترمز الى الحج لقولـه تعالى وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى . ومن يرى سجادته ضاعت أو انها من حرير فعليه بالدعاء واجتناب التفريط والرياء.
رؤيا السجن: انذار يستلزم الدعاء وهي هم وغم لان يوسف عليه السلام كتب على باب السجن هذه منازل البلوى وقبور الاحياء وشماتة الاعداء وتجربة الاصدقاء.
رؤيا الســـراج: محمودة وبصــيرة في الدين والتأثـــير ونيل المراد قال تعالى وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا . واصلاح السراج بشارة وهدى وشفاء مريض. وقالوا انه يرمز الى قيمة البيت والخادم.
ان ذهاب نور السراج وانطفاءه حث على الدعاء للنجاة من تغير الامور أو زوال نعمة، أو خسارة، روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: رؤيا السراج تؤول على اربعة عشر وجهاً: ملك وقاض وولد وعرس وولاية امر جليل وشرف ودار وسرور وعلم وغنى وعيش طيب وجارية ومنفعة ورؤية كما رأى.
رؤيا السفر: تدل على الحث على عمل الصالحات والاستعداد للآخرة لقولـه تعالى وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى . وربما كان السفر رمزاً للغنيمة لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: سافروا تغنموا بالعز وتفريج الهموم، وهو لأهل الفساد انذار وفرصة للتوبة لقولـه صلى الله عليه وآله وسلم السفر قطعة من العذاب. ومن رأى انه يطير من مكان الى آخر فهي رمز علو القدر والسفر والسعي ذي المنفعة وربما دلت على الشرف والقوة وطلب العلم.
رؤيا السفرة: ترمز الى السفر ووليمة في مناسبة.
رؤيا السفرجل: ترمز الى نفع أو سفر لامر ذي شأن، روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: من رأى السفرجل في وقته ولونه أصفر فأنه يدل على المرض، فيلزم الدعاء.
رؤيا السفه: والسفه في الرؤيا أما نقص في الدين أو انذار بوجوب المحافظة على الاموال لقولـه تعالى وَلاَ تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمْ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا.. .
ومن رأى بينه وبين آخر عداوة فهي امر بالبر والاحسان وانتظار حصول المودة بينهما مع التزام جانب الحيطة والحذر.
رؤيا الســـقوف: انذار يلزم الدعاء للنجــاة من بلاء ومصــيبة لقولـه تعالى فَخَرَّ عَلَيْهِمْ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ .
رؤيا السكر وقصبه: منفعة وجاه وكلام لطيف، روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: السكر يؤول على خمسة أوجه: كلام لطيف وقبلة ومنفعة ومال واولاد، روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: رؤيا أ كل القطائف( ). تؤول على اربعة أوجه: كلام لطيف ومال حلال ونعمة بلا تعب.
رؤيا السكين: رمز القوة ونفاذ الكلمة وربما دلت على المكر لقولـه تعالى وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّينًا . روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: رؤيا السكين تؤول على ثمانية أوجه: حجة وولد وظفر والنجاة وأخ وقوة وغنى ووجدان وولاية.
رؤيا السلاح جملة: رمز قوة وعز وشرف وهي حصن وأمن وســيادة وجــاه، والنقص فيه والحــاجــة اليه ونحــوهــا في المنام انما هي حث على الدعاء للنجاة وعلو القدر والتمكن والظفر والعلم عند الله.
رؤيا السلّم: أمر محمود لما يرمز اليه من صعود في الدرجات والدعاء لنيلها. روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: رؤيا السلم لأهل الصلاح ظفر على الاعداء، والتسلق صعود من غير آلة وأداة وربما كان معه تعب أو خطورة والله أعلم.
رؤيا السحاب: رؤيته بشارة للخير واقتراب رزق وحصول نماء ومجيء اخبار فيها نفع وفائدة، روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: رؤيا السحاب تؤول على تسعة أوجه: حكمة ورياسة وملك ورحمة وعفة وعذاب وقحط وبلاء وفتنة.
رؤيا السماء: جاه وسعادة وزيادة ورفعة وصحة ومرتبة في الدنيا واخلاص في العبودية لقولـه تعالى سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً وسفر فيه مصلحة، وسماع النداء من السماء بشارة واستجابة الدعاء.
ومن رأى انه يمسك بحبل من السماء فهو مستمسك بالقرآن. ومن رأى انه في السماء أو صعد اليها فانها بشارة الجنة والرفعة ان شاء الله.
ومن رأى انه خّر من السماء فان في دينه نقصاً كبيراً لقولـه تعالى وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنْ السَّمَاءِ وهي انذار يؤول بنزول منزلة الهاوي وعليه ان يعجل التوبة ويصلح دينه وعمله.
ومن رأى ابواب السماء مفتحة فهي بشارة كثرة الامطار والزيادة فيها لقولـه تعالى فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ .
ومن رأى ان ناراً أو نحوها تنزل من السماء فانها دليل نزول العذاب والبلاء فيلزم الدعاء لنجاة الفرد او الجماعة.
روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: من رأى لون السماء ابيض يكون في ذلك المكان نعمة وخصب وإن رآه أخضر فهو خير وأمن وان رآه اصفر فهو داء ومرض وان رآه أحمر فهو حرب وسفك دم وان رآه اسود فهو قحط وضيق وان رأى ان السماء تتلون يكون في المكان بلاء وفتنة عظيمة.
رؤيا السمك: ترمز الى رزق ومال وصحبة الاكابر لمن أكله، روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: رؤيا السمك تؤول على ستة أوجه: وزير وعسكر وبنت بكر وغنيمة وغم وجارية.
رؤيا السنابل الخضراء: بشارة الخصب والمال والريح وحث على الزكاة لقولـه تعالى وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ.. ورؤيا السنابل اليابســـة حــث على الدعاء لاجتنــاب الجدب والجــوع لقولـه تعالى وَسَبْعَ سُنْبُلاَتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ .
رؤيا السندان: رمز القوة والمقدرة، روي ان الامام الصادق عليه السلام انه قال: السندان يؤول على خمسة أوجه: رجل جليل القدر ومنفعة وقوة وولاية واقبال في الاشتغال.
رؤيا السلطان : اذا دخل مسـجد فهي رمز صلاح وتعظيم شعائر الله في البلاد.
واذا رؤي ملك يدخل قرية فهي حث على الدعاء للنجاة من الفساد لقولـه تعالى إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا، إلا ان يكون الملك صالحاً.
رؤيا السيف: ترمز الى الشجاعة والمنزلة ونفاذ الامر واستماع قول. روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: رؤيا السيف يؤول على ستة اوجه: ولد أو ولاية وصحبة ومنفعة ومال وظفر على الاعداء. واما رؤيا السيف مكسوراً أو سقوطه من يد صاحبه أو انتزع منه أو قام برهنه أو بيعه فهو أمر وحث على الدعاء لاجتناب الغرامة أو الهزيمة أو العزل أو نقصان جاه مع وجوب اليقظة والحزم.
رؤيا السيل : دعوة الى الدعاء لاجتناب العذاب ويلزم الحذر والحيطة. روي أن الامام الصادق عليه السلام قال: رؤيا السيل تؤول الى اربعة اوجه: عدو كبير وملك ظالم أو عسكر غالب او فتنة شديدة.
رؤيا السوق: فائدة ونفع واستعاذة من الشيطان لنشاطه فيه والحانوت معيشة ، روي أن الامام الصادق عليه السلام قال: الحانوت تؤول الى ستة اوجه: امرأة وعيش طيب وعز وجاه وارتقاء وظفر.
حـــرف الـشــــين
رؤيا الشاذروان( ): روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: رؤيا الشاذروان على تمامه يؤول الى اربعة أوجه: كسب حلال وطول عمر ومال ومنفعة ومعيشة ومن راها على غير التمام فليس بمحمود.
رؤيا الشاهين: تدل على رجل ذي فهم وحيلة. روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: الشاهين على خمسة أوجه: قدر ومنزلة ونفاذ أمر ومال ونعمة وولد.
رؤيا الشاهد: من رأى نفسه شاهداً فهي رمز لقول الحق.
رؤيا شهادة الزور: حث على التوبة واجتناب الزور والكذب واذا اُحضـر شاهداً فهي صفقة وبيع لقولـه تعالى وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ...
رؤيا الشعير: مال ومؤونة وصحة أو شفاء. روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: مال كثير يحصل بالرفق.
رؤيا الشعر: من رأى ان شعره قد شاب فهي هم أو بشارة الولد. وتدل على طول العمر. وقالوا زيادة في الدين.
رؤيا الشمس: تدل على الخليفة والســلطان أو احد الوالدين لقولـه تعالى يَاأَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ.
واذا رأى الشمس طلعت في احد البيوت ففيه امرأة صالحة أو تصلح ان تكون زوجة وطلوعها من الغرب هو حدوث آية في الارض وامر عظيم يحتاج لتوبة واستغفار ، ودعاء لصرف البلاء.
روي ان الامام الصادق عليه السلام قال : الشمس تؤول عند المعبرين على ثمانية أوجه : خليفة وسلطان ورئيس وعلم كبير وعدل ونذر وبعل امرأة وامر نير.
رؤيا الشمعة: أداة هدى ووضوح في المسالك وربح يأتي من عمل أو تجارة. واستمرارها موقودة تدل على طول العمر أو الصلاح أو الاشتغال بالطاعات أو الاعراس والافراح. وانطفاؤها حث على الدعاء لدوام النعم وعلى الإيمان. والتخلص من تغير الاحوال نحو الاسوء.
روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: رؤيا الشمعة تؤول الى اربعة عشر وجهاً: ملك وقاضي وولد وعرس ونفاذ أمر ورياسة ودار وفرح وعلم وغنى وعيش هنيء وجارية وامرأة وكما رآه الرائي.
رؤيا الشطرنج: رمز حسابات فارغة، قال ابن سيرين الشطرنج بهتان وكلام باطل ، رؤيته حث على فعل الصالحات والحساب النافع ، ونبذ الباطل.
حـــرف الـصــــاد
رؤيا الصدر وانشراحه: باب هداية وبصيرة ورحمة من الله، وضيق الصدر يستلزم الدعاء والتخلص من الضلالة وقلة الفهم باتجاه قبول الموعظة لقولـه تعالى وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا .
روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: رؤيا الصدر تؤول على ثمانية أوجه: علم وحكمة وسخاوة ونجل وكفر وايمان وحياة وموت.
رؤيا الصدقة: محمودة وهي نماء وصرف للبلاء وزيادة في العمر وانتفاع الناس منه وهي طرد للآفات ومغفرة وطهارة من الذنوب والادناس. قال تعالى خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا.
رؤيا الصراط : صلاح ، ورشاد ، وتذكرة بيوم الحساب والاستغفار والتوبة ، ويتلو كل مسلم ومسلمة سبع عشرة مرة يومياً في الصلوات الواجبة اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ، ومن القبول العاجل من عند الله لهذه التلاوة الرؤيا الحسنة بخصوص الصراط ، والبشارة بالأمن في النشأة الآخرة.
قال الامام جعفر الصادق عليه السلام : رؤيا الصراط تؤول الى ستة اوجه: امر مستقيم أو امر صعب أو خوف أو ظلم من قبل السلطان أو ذنب أو نفاق مع الناس.
رؤيا الصلح : خير ونفع وطمع فيه لقولـه تعالى وَالصُّلْحُ خَيْرٌ ومن رأى احداً يعزيه فهي حث على الصدقة والدعاء ولصرف مصيبة قريبة في اجلها.
رؤيا الصلاة : الصلاة فريضة من اركان وأفعال مخصوصة واذكار معلومة. قال تعالى إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا . ورؤيا الصلاة توفيق وتسديد واقامتها هداية وصلاح. ومن قصر فيها كانت الرؤيا اشارة اليه، وأمر باصلاح صلاته واتمامها، والتقصير في الصلاة اخبار عن سفر قريب لقولـه تعالى وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنْ الصَّلاَةِ.
واقامة الصلاة نهي وتخلص من الفحشاء والمنكر لقولـه تعالى إِنَّ الصَّلاَةَ تَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ .
قال الامام جعفر الصادق عليه السلام: الصلاة على سبعة اوجه: امن وسور وعز ومرتبة وفرح بعد شدة وحصول مراد وقضاء حاجة وقال ايضاً رؤيا السجود على خمسة أوجه: حصول مراد ودولة ونصر وظفر والامتثال لامر الله تعالى لقولـه سبحانه يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ.
ومن رأى انه يصلي راكباً فهي إخبار وحث على الدعاء للظفر أو اجتناب الدخول في حرب ونزاع متصل ، ومن رأى انه يصلي بالناس اماماً فانها رياسة أو اداء امانة ورجل يأمر بالمعروف بين الناس وينهى عن المنكر. ومن رأى انه يصلي مأموماً فهي بشارة لانقياده لأمر الله وطاعته واتباع اوليائه ودعوة للسمع وقبول النصح من الصالحين.
رؤيا الصندل( ): ترمز الى مدح الناس وثنائهم. روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: رؤيا الصندل تؤول الى ستة أوجه: ثناء وتحسين وخير ومنفعة وجاه وحرمة، والصندل الابيض احسن في التأويل من الاحمر.
رؤيا الصياد: ترمز لرجل يجتهد أو يحتال في طلب رزقه.
رؤيا الصوف: تدل على مال حلال ومتاع الحياة لدنيا وقد ورد ذكره في قولـه تعالى وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ.
رؤيا الصواعق : انذار لمن يعزف عن الحق والاسلام. وهي عذاب للكافر والظالم والذي يأبى الانصياع لامر الله عز وجل، وهي مناسبة للتوبة وتذكير ودعوة للاستغفار والدعاء.
رؤيا الصيام: من رأى انه صائم فأنها سلامة في الدين واتزان وقلة في الكلام. وفعل ما يخالف احكام الصيام قلة في الورع او نقص في الالتزام بالفرائض. والافطار في وقته المحدود دلالة قبول الاعمال والرزق والفرح (قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : للصائم فرحتان فرحة عند الافطار وفرحة عند لقاء ربه)( ).
ولا بأس بالدعاء لطول العمر. وربما كانت بشارة لتحقيق أمنية طال انتظارها، والافطار في غير الوقت المحدد ربما دل على سفر او تقصير او وجوب قضاء ما فات من الصيام. روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: رؤيا الصيام على عشرة أوجه: قدر ورياسة وصحة ومرتبة وتوبة وظفر وزيادة نعمة وصبح وعشرة وولد. ومن رأى انه افطر ناسياً فهو رزق حلال من حيث لا يحتسب. والصوم بشارة الصحة ودوامها لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم (صوموا تصحوا)( ).
رؤيا الصقر : ترمز الى السلطان او رجل قوي مهاب وصاحب نفوذ وكلمة مسموعة لان الصقر هو سلطان الطيور ومنهم من قال ان العقاب هو سلطانها. ورؤيا الشر منه والسوء حث على الدعاء والعمل لصرف الاذى.
حـــرف الـضـــــاد
رؤيا الضبع: حث على الدعاء لصرف الخذلان والغلبة والنحاسة. روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: رؤيا الضبع تؤول على ثلاثة اوجه: امرأة سيئة وسحر وحيلة.
رؤيا الضرب بالصنج: كلام باطل وكذب يوجب الاستعاذة وصدق الحديث، روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: ضرب الصنج يؤول على اربعة اوجه: خبر مكروه وكلام باطل ومتاع الدنيا وهم وغم لاجل جمع المال.
رؤيا الضلع : في الرؤيا رمز المرأة وقالوا الاضلاع هي أهل بيت الانسان من النسوة.
حــرف الــطـــاء
رؤيا الطبق : ترمز الى بركة أو فرح أو سرور في الدار ورؤيته مكسوراً و نحوه حث على الدعاء وللالتفات للاسرة والعناية بشؤون البيت ، روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: الطبق يؤول على اربعة أوجه: خادم المجلس والجارية وفائدة من قبل النساء أو هدية بمقدار قيمته.
رؤيا الطبل : رمز كلام باطل وقول زور مما يستلزم الاستعاذة. روي ان الامام الصادق عليه السلام قال:ضرب الطبول كلام مختلف لا خير فيه.
رؤيا الطريق: لها أوجه: عدة: فاستقامته دليل المسير في منهاج الحق والاسلام. ومن رأى انه في طريق لم يسلكه احد قبله وهو موحش فليحذر البدعة. روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: رؤيا الطريق تؤول على خمسة أوجه: دين ومراد وفعل حسن وخير وبركة وراحة.
رؤيا الطلاق: يلزم الدعاء والحذر لاجتناب الفراق وما يبغض من الحلال وربما كان فيه غنى لقولـه تعالى وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ.
رؤيا الطحالات : من جميع الحيوانات مال، فما كان مما يؤكل لحمه كان حلالاً وما كان مما لا يؤكل لحمه كان حراماً.
رؤيا طين البناء: من التقوى والهدى، روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: رؤيا الطين في البلد البارد اصعب من رؤياه في البلد الحار.
حـــرف الــظـــاء
رؤيا الظهر : تدل على القوة والاخوان وحمل ثقل ، ويلزم اجتناب تفشي الموبقات لقولـه تعالى وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ أَلاَ سَاءَ مَا يَزِرُونَ . روي ان الامام الصادق عليه السلام قال : رؤيا الظهر تؤول على اثني عشر وجهاً : قوة ، واصحاب ملك ، وحجة ، واب ، وام ، وولد ، واستمداد ، وجد ، وأخ شقيق( ).
حـــرف الـعـــين
رؤيا العرش: تدل على هدى وخير ومنزلة ووصول الى الملك، روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: رؤيا العرش تؤول على خمسة أوجه: رفعة ومرتبة ورياسة وعز وجاه، ومن رأى انه يطيل النظر الى العرش من غير مشقة فانه يدوم في سلطانه.
رؤيا العسل: في المنام شفاء وحث على قراءة القرآن، ففي رواية ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أقر تأويـل لعقة العسل بقراءة السورة من القرآن. ولأن الله عز وجل ذكر الشفاء في القرآن. قال تعالى يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ . وقال تعالى في النحل يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ .
رؤيا العصا: محمودة وهي رمز المنفعة واداة في قضاء الحوائج لقولـه تعالى أَنْ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ وتدل على المعونة الرمزية وفوائد متعددة لقولـه تعالى قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى.
ورؤيا العصا وقد كسرت أو تعرضت لآفة هي امر وحث على الدعاء لطول العمر واجتناب فقدان الملك، روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: رؤيا العصا تؤول على ثلاثة أوجه: رجل جليل القدر وملك وقوة.
رؤيا العضد: يؤول على المعونة والقوة لقولـه تعالى قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ .
رؤيا العطر : ترمز الى اقبال الدنيا وثناء جميل ونعمة، روي ان الامام الصادق عليه السلام قال : رؤيا العطر تؤول على تسعة أوجه : ثناء حسن ، وكلام صدق ، وعلم نافع ، وطبع لطيف ، ومجلس علم ، ورجل كريم ، وقول رجل ذي حشمة ، ووقار ، ودين قيم ، وخبر سار.
رؤيا العالم : من رأى انه عالم والناس يأخذون منه فانه ذو منفعة ونصح ورؤيا العالم هداية وايمان ، روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: رؤيا العالم على اربعة أوجه: علو قدر ، وعز ، وجاه ، وقبول ، ولاية.
رؤيا العقل والروح: روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: رؤيا العقل والروح يؤولان على ستة أوجه: بخت ودولة واب وام ومال وشرف.
رؤيا العقرب: امر بالدعاء والحذر لرفع ضرر عدو ضعيف مضر بلسانه، لداغ.
رؤيا العلم: رمز الجاه والعز والرفعة وعلو الصيت وبعد الهمة. روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: رؤيا العلم تؤول على اربعة أوجه: شرف وسفر ، وعز ، وجاه ، وحسن حال.
رؤيا العمامة: فانها تدل على الدين والعز والهيبة والتقوى، روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: رؤيا العمامة تؤول على سبعة أوجه: دين ورياسة وعز وولاية ومرتبة وقوة وسفر.
رؤيا العلك : ترمز الى مال قليل المنفعة وقيل حصول مال فيه قيل.
وقيل أن الإمام الصادق عليه السلام قال (أنها تؤول على الإقدام على فعل معصية) مما يلزم الدعاء للسلامة منها ، قال تعالى قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ.
رؤيا العنب : من ثمار الجنة مع منفعة ورزق، روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: رؤيا العنب الاسود والابيض في وقته يؤول على اربعة أوجه: أولاد وعلم وفرائض ومال .
وعصيره ايضاً على ثلاثة أوجه : مال فيه خير ، وبركة ، وسعة ، وخلاص من قحط ، وبــلاء لقولـه تعالى فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ.
رؤيا العنبر: ترمز الى المنفعة والنشاط ، وضياعه حث على الدعاء وعلى الحيطة واليقظة لاجتناب نقص المال، روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: العنبر يؤول على أوجه: منفعة وولاية وحصول المراد وثناء حسن.
رؤيا العنق: في المنام رمز الامانة والتخلص من القيود، وهو موضع الامانة ومن رأى طوقاً في عنقه عليه بالمبادرة لدفع الزكاة لقولـه تعالى لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَة . ومن رأى ان عنقه قد طال فهو حسن تدبير وتريث في التصرف محمود.
رؤيا العين: بصيرة في الدين ومقدرة على التمييز بين الحق والباطل وعون وتدبير وهداية، وربما لزم الحذر والدعاء لصرف اذى العين وشر الحسد، وبياض العين يلزم الدعاء لصرف واجتناب الاسـباب المؤدية للغيظ قال تعالى وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ .
اما العمى فهو ضلالة وانذار للحث على الدعاء للتخلص من النقص في الدين واجتناب طريق الضلالة ويلزم ايضاً قراءة القرآن وحفظ ما تيسر منه.
وفقد البصر في الرؤيا يستوجب الدعاء والتضرع الى الله لاجتناب موت أو فقد ابن أو نقص وخلل في اسباب وسبل التوصل الى مرضاة الله والعلم عند الله، ومن رأى انه يداوي عينه فيؤول على اربعة أوجه: اصلاح دينه وقرة عين وقدوم أخ أو ولد من سفر او خروجه من سجن.
والكحل: في المنام زينة وصلاح والاكتحال بالأثمد تحذير من الزنا والفواحش.
رؤيا عين الماء : ترمز إلى رزق ونفع من الانبياء، روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: رؤيا العين تؤول على خمسة أوجه: علو قدر ومصيبة وغم ومرض وعمر طويل.
رؤيا العمود: ترمز الى حسن الشخصية والاستقامة وربما الثبات، روي ان الامام الصادق عليه السلام قال : العمود يؤول على ثلاثة أوجه : رجل صادق ، وكلام فخر ، وعلو مرتبة.
رؤيا العهد: ترمز الى الملك أو المنصب ودوام الرفعة.
رؤيا عصير الفواكه: رزق كريم وخير ومنفعة، وكذلك رؤيا الدبس.
حــرف الـغـــين
رؤيا الغراب: فهي ترمز الى رجل فاسق ناقص العهد، ونعيقه يوجب الدعاء لصــرف المصيبة أو زوال النعمة، وقد سمى رسول الله صلى الله عليه وآله وســلم الغراب فاســقاً. وربما دلت رؤيته على الندم خاصة والحاجة الى الاستغفار لقولـه تعالى فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ قَالَ يَاوَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْأَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنْ النَّادِمِينَ .
رؤيا الغزال: ترمز الى امرأة حسناء أو مال ومنفعة، روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: الغزال يؤول على اربعة أوجه : امرأة ، وجارية ، وولد ، ومنفعة من النساء.
رؤيا الدفاع : ومن رأى انه في دفاع فانه رمز الجهاد والسعة في الرزق ولزوم الدعاء لطول العمر.
رؤيا الغسل : تدل على الطهارة والتخلص من المتاعب ذات الهم والغم، ورمز بداية حسنة للشروع بالاعمال، وتوبة نصوح ، والغسل من الجنابة تجديد للايمان وتقيد والتزام بعمل الطاعات وحث على الزواج، وان يحسن حال الزوجية.
رؤيا الغنم : ترمز الى الخير والنعمة والغنيمة والمال وحسن المعيشة وكثرتها حث على اعطاء الزكاة وبشارة النماء في المال، وما يرى من سوء في هذا الباب هو تذكرة وحث على الدعاء والاستعفار والصلاح.
رؤيا الغنى : سعادة ودعوة الى الاكثار من الشكر لله عز وجل.
حـــرف الـــفـــاء
رؤيا الفأرة : خسارة وهم وغم فهي حث على الدعاء والحذر، روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: الفأرة تؤول على سبعة أوجه: خصومة وجدال ونقص وخسارة وهم وغم ورخص السعر اذا كانت غنيمة.
رؤيا الفرار: لها وجهان الاول هروب من المعصية واللجوء الى الله تعــالى فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ والأخرى اجتناب الفرار من الحــق ، وهو دعـوة للايمــان لقولـه تعالى فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلاَّ فِرَارًا.
رؤيا الفراء: رمز حالة يسر وتحمل، أو رزق بسبب الاكابر لأنه من لباسهم.
رؤيا الفراش: رمز ولاية أو زوجة أو استراحة، روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: رؤيا الفراش تؤول على اربعة أوجه: امرأة وجارية وولاية ومعيشة في اليسر.
رؤيا الفاخته: قال ابن سيرين، الفاخته امرأة ناقصة الدين سيئة الخلق لا تداري من الناس( ). وروي ان الامام الصادق عليه السلام قال: الفاخته تؤول على ثلاثة أوجه: امرأة وولد وخادم.
رؤيا الفحم: تدل على مال حرام أو سوء فعل مما يستوجب الاستغفار والتوبة.
رؤيا الفانوس : جاه وبصيرة، وانطفاؤه حث على الدعاء، للنجاة من الحيرة، ويلزم التفقه في الدين.
رؤيا الفص : مال وشرف ونعمة وجوهر كسب وحسن منزلة، روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: الفص تؤول على ثمانية أوجه: ولد ومال وولاية وعيش وخادم وشرف وزينة وسر العمل.
رؤيا الفصد : تخلص من حرج ولكن بمشقة، روي ان الامام الصادق عليه السلام قال : رؤيا الفصد تؤول على اربعة أوجه : فتح وظفر ، وسفر ، وخصومة ، وشركة.
وربما دلت الحجامة على شفاء من مرض لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: شفاء امتي ثلاث: آية من كتاب الله أو لعقة من عسل أو كأس من حجام.
رؤيا الفضة: تلتقي مع الذهب في وجوه وربما دلت على المبادرة الى إعطاء الزكاة والخمس لقولـه تعالى وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ.
رؤيا الفقر: حث على الدعـــاء والتضــرع للزيادة في الـــرزق لقولـه تعالى رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ .
رؤيا الفقيه: من رأى انه صار فقيهاً فهي درجة في الدين ومقدرة على ارشاد غيره نحو تأدية العبادات.
رؤيا الفلّاح : رمز حسن المعيشة وكثرة الريع والفلاح، روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: الفلاح يؤول على سبعة اوجه : طلب رزق حلال ، وخير ، ومنفعة ، ومرض ، وعز ، وجاه ، وكسب معيشة حلال.
رؤيا الفهد : ترمز الى عداوة أو رجل مذبذب وحصول بلاء ومشقة روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: من رأى انه يأكل مع الفهد طعاماً فانه يدل على حصول الامن والسلامة من جهة العدو ومنفعة.
رؤيا الفيل : تلزم الدعاء لاجتناب الهم والهزيمة وشهرة السوء لقولـه تعالى أَلَمْ تَرَى كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: رؤيا الفيل تؤول على سبعة اوجه : ملك أعجمي ، ورجل لوطي ، ومكان ، ورجل ذو قوة ، وهيئة رجل حسود ، وشارب الدم ، وحرب ، وخصومة.
حــرف الــقــاف
رؤيا القاضي : من رأى انه صار قاضياً فأنه يكون في مرتبة الحكم بين الناس فليحسن القول والفعل باتجاه الامر بالمعروف والنهي عن المنكر.
رؤيا القدح : مملوءً رمز الرزق والبركة، ورؤيته فارغاً حث على الدعاء والتدبر لطرد الفقر والجوع روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: القدح يؤول على ثلاثة أوجه : امرأة ، وجارية ، وخادم ميسر لحوائج البيت.
رؤيا القرط: وهو الحلق الذي يوضع في الاذن تؤول بالسماع ولعلها حث على الاستماع للقرآن. روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: القرط يؤول على اربعة أوجه: زيادة زينة وجمال وتعلم علم وقرآن وشرف وجاه.
رؤيا القرد : ترمز الى رجل مفسد غدار سحار والانثى كذلك.
رؤيا القزح: من رآه في المنام فانها دلالة الرخاء والنعمة في ذلك المكان.
رؤيا القدر: تدل على شمل الأسرة أو ترمز الى كبيرها، وموضوع الرزق والبركة روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: رؤيا القدر تؤول على خمسة أوجه : امرأة ، وقيم البيت ، ورئيس المدينة، وخادم ، وتوكل على الله.
رؤيا القطن: ترمز الى كسوة ومنفعة وامر محمود.
رؤيا القصر: تدل على حصول النعمة وحسن الحال والمنزلة وعلو الشأن ومن رأى ان قصره اشتعلت فيه النار او نحو ذلك فهو حث على الدعاء لصرف البلاء والشر. روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: القصر يؤول على عشرة أوجه : زوجة ، ومال ، ولاية ، ومرتبة ، ورياسة ، وشرف وسلطنة ، وحصول مراد ، وفرح ، وسرور بقدر علوه ، وحسنه.
رؤيا القفص: حث على الدعاء للنجاة من السجن والضيق والهم والغم. روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: القفص يؤول على ثلاثة أوجه: حبس وضيق ودار النحاس.
رؤيا القلنسوة: رمز الحشمة والعمل روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: القلنسوة تؤول على ستة اوجه: ولاية ورياسة وشرف وعز طالب من رزق او نكاح او سفر، وخصومة.
رؤيا القلادة: تدل على الامانة والولاية والقيام بعمل وحث على حسن ادائه. روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: اذا كانت القلادة بعضها من ذهب فانه يدل على الحج واذا كانت جميعها من ذهب فانه يدل على الولاية.
رؤيا القمار: منازعة واثم وعـداوة وباطل ونقص في الدين وهي حث على التقوى لقولـه تعالى يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ .
رؤيا القميص: رمز العلم والغنى. وتمزقه ووسخه يلزم الدعاء. وربما كانت بشارة ونعمة لقولـه تعالى اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذَا فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيرًا . روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: القميص اذا كان جديداً واسعاً فأنه يؤول على ستة اوجه : رؤيا اناس أهل دين ، وستر ، وعيش طيب ، ورياسة ، وحصول مراد ، وفرج وبشارة.
وقد ترمز رؤيا اللباس الى الزوج والزوجة لقولـه تعالى هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ فما فيه من خير فهو رحمة وما فيه من سوء يلزم الدعاء والتدبر.
رؤيا القباء: هي اقبال وجاه. روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: القباء يؤول على سبعة أوجه : نجاة ، وقوة ، وسفر ، وظفر ، وشرف ، وعز ، ومنفعة.
رؤيا القمر: ولد أو وزير أو من خواص الملك وما اشبه، ومن رأى ان القمر انشق نصفين فانه يدل على انذار او حدوث آية قال تعالى اقْتَرَبَتْ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ ويدل والعلم عند الله على سوء حال او نقص في البصيرة او عزل وزير او احد الرجال البارزين، ومن رأى هلالاً ليلة ولادة طفل عندهم فهو بشـــارة منصب وجاه يناله.
والاهلة تؤول بالحج لقولـه تعالى يَسْأَلُونَكَ عَنْ الأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ ، روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: رؤيا القمر تؤول على سبعة عشر وجهاً ملك او وزير او نديم الملك او رئيس او شريف او جارية او غلام أو امر باطل او وال او عالم مفسد ورجل معظم او والد او والدة او زوجة او بعل زوجة او ولد او عظمة.
رؤيا القمح: مال ورزق كريم، روي ان الامام الصادق عليه السلام قال رؤيا اكل القمح على ثلاثة أوجه: للمتولي عزل ولغيره مضرة وغربة.
رؤيا القيامة: يرى الناس يوم القيامة في صور الحساب والبشارة او الانذار ووقائع فيها دلالة على صدق الرؤيا، ولكن موضوع تلك الرؤيا والاهتمام بها واسع وذو ابعاد تربوية وباب للهداية انذاراً كان او بشارة.
وربما ترمز الى بسط الله عز وجل العدل بين الناس واهل ذلك المكان خاصة .
قال الامام جعفر الصادق عليه السلام: رؤيا القيامة تؤول في حق اهل الصلاح على اربعة أوجه : الفلاح ، والافراح ، والنجاح ، والصلاح ، وسعادة الخاتمة وفي حق اهل الفساد يكون بضد ذلك، ومن رأى من اشراط الساعة شيئاً مثل النفخ في الصور وطلوع الشمس من المغرب او خروج الدابة فان تأويلها فتنة ونجاة للمؤمنين والذين على بصيرة في دينهم.
وخروج الدجال يدل على ضلالة تظهر وبدعة يجب الحذر منها والتصدي لها، ومن رأى انه يأخذ كتابه بيمينه فلعل فيه بشارة وتزكية ورمز اليسر وتخفيف المؤونة والعزة والفخر ومن اخذ كتابه بشماله فانه يدل على الخسارة والحسرة والعقاب والشدة والعسر ، وعليه بالدعاء والاستغفار والتوبة.
رؤيا القيء : من رأى انه يتقيأ فليحسن طريق التوبة، وتجنب الحرام ويعيد ما اخذه منه الى اهله، والمرأة الحبلى تدعو الى الله وتعمل الصالحات لمنع سقوط حملها. روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: رؤيا القيء على ستة أوجه: توبة وندامة ومضرة وخلاص من غم واداء امانة وحل امور صعاب.
رؤيا القوس: تـدل على حســن الاعمال والعاقبة لقولـه تعالى فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى وصعوبة القوس حث على الدعاء لاجتناب التعب وقلة الربح او الفائدة، روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: رؤيا القوس تؤول على سبعة أوجه: سفر وولد واخ وامرأة واوصاف حسنة وقوة رجال صعاب بقدر شدة القوس.
حرف الكاف
رؤيا الكافور : ترمز الى الثناء الحسن والصدق، روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: رؤيا الكافور تؤول على سبعة أوجه: رجل عالم وذهب وصديق وجارية جميلة ومال كثير وتحسين وزينة النفس.
رؤيا الكتابة والورق: رمز العلم والمعرفة وربما بشارة، روي عن الامام الصادق عليه السلام انه قال: الكتابة الحسنة او ما يدل على الخير والبشرى فانه يؤول ببلوغ المقاصد ونيل الامال.
رؤيا الكتان: مال ولباس وزينة، روي عن الامام الصادق عليه السلام انه قال: رؤيا الكتان تدل على وجهين مال حلال ومنفعة.
رؤيا الكمثرى: رزق سهل المنال، روي عن الامام الصادق عليه السلام انه قال: الكمثرى تؤول على خمسة أوجه: مال حلال وغنى وامراة وحصول مراد ومنفعة.
رؤيا الكساء: ترمز الى الزوج او الزوجة او الحرفة كما قيل، روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: يؤول بالجارية او الغلام فمهما رأى في ذلك من زين او شين فيؤول فيهما.
رؤيا كرسي العرش : بشارة السلطان العادل القريب من الناس او يصله خير من هذا الباب، ورمز لمنزلة بين الناس وكلام مسموع لصاحب الرؤيا، وهي رؤيا مباركة.
رؤيا الكرسي: محمود وترمز الى الرفعة والمكانة والشرف، ومن كان كرسيه مكسوراً فعليه بالدعاء لاجتناب قلة الجاه والسلطان ، روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: رؤيا الكرسي تؤول على ستة أوجه: العدل ، والعز ، والولاية ، وعلو الامر ، والقدر ، والجاه.
رؤيا الكف: روي عن الامام الصادق عليه السلام انه قال: رؤيا الكف تؤول الى ستة أوجه: عيش ومال ورياسة وولد وشـجاعة وبعــد عن الحــرام والزيــادة والنقصان والحسن والشين.
رؤيا الكلب: ترمز الى عدو ضعيف الهمة او يتكلم بسوء فيه شر، والدعاء حصانة وحرز، روي عن الامام الصادق عليه السلام انه قال: رؤيا الكلب تؤول على اربعة أوجه: عدو دنيء وملك او خادم رديء الفعل ورجل غماز وجاهل.
رؤيا الكنز: بشارة وشفاء ورزق كريم.
رؤيا الكوز: ترمز الى النعمة، وكسره حث على الدعاء والصدقة واجتناب الاسراف، روي عن الامام الصادق عليه السلام انه قال: الكوز يؤول على احد عشر وجهاً امرأة وخادم وجارية وقوام دين وصلاح جسد وعمر طويل ومال ونعمة وخير وبركة وميراث من جهة النساء ان شرب منه.
حرف الـلام
رؤيا اللحاف: ترمز الى الزوجة والنعمة، روي عن الامام الصادق عليه السلام انه قال : رؤيا اللحاف اذا كان جديداً نظيفاً تؤول على ثلاثة أوجه: زوجة عالمة وجارية بكر ، وعز ، وجاه بقدر قيمة اللحاف.
رؤيا اللبن: رزق وحسن معيشة قال تعالى نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ روي عن الامام الصادق عليه السلام انه قال: رؤيا لبن الانسان يدل على ثلاثة أوجه: حلال ومال الاولاد وغم وحزن من جهة العيش.
رؤيا لبس الخف: وقاية المكاره، روي عن الامام الصادق عليه السلام انه قال: رؤيا الخف اذا كان ليناً والرجل تكون فيه مستريحة تؤول الى سبعة أوجه: امرأة وجارية وخادم وقوة عيش وظفر ومنفعة( ).
رؤيا اللعب بالكعب: تدل على خصومة ساذجة او عداوة حقيرة مما يستوجب الاستعاذة والصلاح في العمل والاخلاق، روي عن الامام الصادق عليه السلام انه قال: ان اللعب بالكعب يؤول على خمسة أوجه: مقامرة وامرأة وولد وجارية بكر ومال.
ان رؤيا اللعب في المنام امر مكروه جملة وهي انذار وحث على التزود وعمل الطاعات لقولـه تعالى أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ.
رؤيا اللحم والشواء : مما يؤكل لحمه فهي رزق وسعة عيش وسنة خصب، روي عن الامام الصادق عليه السلام انه قال: رؤيا اللحم تؤول على خمسة أوجه: مال وميراث وغنى وحزن ومصيبة.
رؤيا اللحية: قوة في الدين.
رؤيا اللجام: تدل على الادب والسكوت. روي عن الامام الصادق عليه السلام انه قال: اللجام تؤول على ستة أوجه: شرف وجاه وصوت وسكون وادب ووقار في الامور.
رؤيا اللسان: ربما كانت تنبيهاً وتحذيراً مما يقول وتقييداً لـه لاجتنــاب مواطــن الهلكــة، وفرصة للدعــاء والذكــر الحســن والفخر والمنزلة لقولـه تعالى وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الآخِرِينَ .
رؤيا الليل: اذا كان مظلماً دل على نقــص في الدين وغفـــلة لقولـه تعالى كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعًا مِنْ اللَّيْلِ مُظْلِمًا . ومن رأى انه ذهب الى النور ثم رجع الى الظلام والظلمات فان ذلك يؤول بالنفاق وغيبة الاستقرار المثمر.
روي عن الامام الصادق عليه السلام انه قال: الظلمات تؤول على خمسة أوجه: كفر وتحير وتعسير امر وبدعة ووقوع في ضلالة ومن رأى الليل نهاراً فانه يدل على صواب الرأي والخروج من المأزق. والنهار رؤيته بصيرة ومعاش وابتغاء وسعي.
رؤيا اللقلق: هي رمز رجل ذي حسب ونسب أو متفكر مدرك لعواقب الامور. قال الامام الصادق عليه السلام: اللقلق يؤول على اربعة أوجه: رجل فلاح وملك ضعيف وحارس غريب وفقير.
رؤيا اللوز : في المنام نعمة ومال ، الحلو منه حلال والمر منه ربما استوجب الزكاة او الخمس، روي عن الامام الصادق عليه السلام انه قال رؤيا اللوز تدل على وجهين مال مخبأ ، وشفاء ، وراحة.
رؤيا اللؤلؤ : ترمز الى قراءة القرآن والولد الصالح او امرأة حسناء لقولـه تعالى وَحُورٌ عِينٌ * كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: رؤيا اللؤلؤ على ثمانية أوجه: علم وقرآن وحكمة وحذاقة ومال حلال وامرأة جميلة وولد نجيب وصديق.
حــرف الـميـم
ماء المطر: يؤول بالخير والبركة والرزق الكريم ورحمة من الله عز وجل لقولـه تعالى وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنشُرُ رَحْمَتَهُ ، روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: رؤيا المطر تؤول على اثنى عشر وجهاً رحمة وبركة واستغاثة ومرض وبلاء وحرب وسفك دم وفتنة وقحط وايمان وكفر وكذب.
رؤيا المائدة والسماط: تدل رؤيته على حسن معيشة وفرح ومناسبة فيها وليمة وخير وجاه، وعمل صالح ، قال تعالى اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنْ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا لِأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِنْكَ وَارْزُقْنَا وَأَنْتَ خَيرُ الرَّازِقِينَ.
روي ان رجلاً اتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: رأيت البارحة مرجاً اخضر فيه مائدة موضوعة ومنبر موضوع لـه سبع درجات ورأيتك ارتقيت الدرجة السابعة وتنادي عليها وتدعو الناس الى المائدة فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: أما المائدة فالاسلام واما المرج الاخضر فهو الجنة واما ارتقاء المنبر الى آخره فهو آخر الزمان واما النداء فانا ادعو الناس الى الاسلام والجنة.
رؤيا المبرد: تدل على تسهيل الامور المشكلة ومن رأى ان مبرده انكسر ونحوه عليه بالدعاء لاجتناب الخسارة وعسر الامر والمشقة في الصلاح والله اعلم.
رؤيا المحراب: صلاح وجاه، روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: رؤيا المحراب على خمسة أوجه: امام مسجد وسلطان وقاض ومحتسب وواسطة خير.
رؤيا المحامي: ترمز الى انتزاع الحق والذب عنه ومعونة وحجة وتهيأة طريق لدفع او رفع الظلم.
رؤيا المدينة المنورة: بشارة زيارة قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولزوم الاستغفار، ورسوخ الإيمان وقيل رؤيا المدينة تؤول على سبعة أوجه: أمن ورحمة ومغفرة ونجاة وتفريج من هموم وغموم وطيب عيش الجنة وهداية الى طريق الرشاد.
ومجاورة احد الحرمين: في المنام رمز العبادة واستمرار الطاعة.
ورؤيا بيت المقدس: رمز حصول البركة والتقوى والمغفرة والراحة.
رؤيا المسك والغالية: تدل على الثناء والذكر الحسن روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: الغالية تؤول على خمسة أوجه: الادب والرياسة والثناء الحسن والتحسين والحج والمال والفقه.
رؤيا المداد: وهي طلب المعيشة وحث على الاكثار من الصالحات فيما يكتب من الاعمال.
رؤيا المركب: ترمز الى وسيلة وسبب سخره الله وربما دلت على سفر فيه عناء ومن رأى ان الواح المركب ذهبت بها الريح والامواج هو امر يوجب الدعاء لحفظ النفس والمال، روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: رؤيا المركب تؤول على ثمانية أوجه: ولد وأب وأمرأة وركوب وفرح وأمن وعيش وغنى.
رؤيا المزمار: من الطبل وقالوا ان من اعطاه ملك مزماراً ينال فرحاً وسروراً.
رؤيا المريض: من رأى انه مريض فهي رؤيا غير محمودة ترمز الى الحث على الدعاء والاستغفار لمحو العقوبة والبلاء في الدنيا.
رؤيا المأذنة: رمز علو الاسلام وثبات عقيدته وانتشار علومه واحكامه روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: المأذنة على اربعة اوجه: سلطان ورجل جليل القدر وامام ومؤذن.
رؤيا المسجد: من رأى مسجداً فهي رمز الصلاح واقامة الصلاة، وما حولـه من خضرة واشجار بشارة الجنة،وربما تدل على طول العمر.
رؤيا المسموم: من رأى انه مسموم فعليه بالدعاء للنجاة من اذى العداوة والحقد المكتوم.
رؤيا المسمار: تدل على الثبات في شرف الدين والدنيا ودقة في العمل ورمز الزواج أو اتخاذ صديق، وضربه في خشب ربما يدل على طلب ود منافق فيلزم التقوى والحذر، روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: المسمار يؤول على اربعة أوجه: أخ وولد وصديق وزواج.
رؤيا المشعل: ترمز الى انسان يتبع في طريق الهدى والفلاح، وانطفاؤه حث على السعي والدعاء.
رؤيا المعدة: تدل على خزانة وعمل خير غير مكشوف، روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: المعدة تؤول على ستة أوجه: مثل الامعاء.
رؤيا المعلم: ترمز الى التأديب وعلو المرتبة ووجوب توظيفها لمنفعة الناس وتعليم القرآن والتفقه في الدين.
رؤيا المعزى: نحو رؤيا الغنم وقالوا دون ذلك قليلاً. وروي ان امير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام قال: ومن رأى انه امسك بأذن جدي وجذبه الى داره ثم ذبحه وأكل منه فانه يدل على زوال الفقر عنه اربعين سنة.
رؤيا المغزل: ترمز الى البنت والملبس والمعيشة وعمل الصالحات، روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: رؤيا المغزل يؤول على ثلاثة أوجه: رجل مسافر أوامرأة أو خادم.
رؤيا المقص: ذات وجهين أما انه يظفر بحاجته ولباس او تفريق الشمل والمشاركة في خصومة، روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: المقص يؤول على ثلاثة أوجه: رجل قسام ورجل صاحب أصل ظاهر ذي منفعة وصديق موافق.
رؤيا المصباح: تدل رؤيا المصباح على نور وهدى وتوفيق وعز أو ولد صالح.
رؤيا الملح: هي رمز المال أو الدراهم وفيها شفاء وحسن صحبة روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: رؤيا الملح الابيض على خمسة أوجه: دراهم مردودة وكلام سيء وحزن وغم وعدم حركة.
رؤيا المنبر: من رأى انه على المنبر فهو يتكلم بين الناس بما يرضي الله من الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ونشر معالم الدين،ومن رأى انه يتكلم بما لا يليق من على المنبر فانه يشتهر بالمعاصي، روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: رؤيا المنبر على خمسة أوجه: سلطان وقاض وامام وخطيب ومرتبة.
رؤيا المنديل: تدل على منفعة وأداة، روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: المنديل يؤول على ثلاثة أوجه: منفعة وجارة وبنت وعطية قليلة.
رؤيا المنخل: ترمز الى الدقة والاصلاح الا ان تكون قرينة على الخلاف وتتضمن الانذار فيلزم الدعاء، روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: المنخل يؤول على اربعة أوجه: رجل مصلح وامرأة فضولية وخادم رديء ومنفعة قليلة.
رؤيا الملائكة: رؤيا الملائكة أو أحدهم عز ورفعة وعلم يكتب ولكن هناك معاني خاصة في رؤيا كل ملك، فجبرئيل بشارة نشر الاسلام وقراءة القرآن والظفر على الاعداء .
ورؤيا ميكائيل فيها عز ومال وسخاء وكرم وخصب وبركة .
رؤيا اسرافيل اشارة الى خبر صالح وكلام نافذ أو سفر فيه منفعة.
ومن رأى عزرائيل ملك الموت فهو انذار بقرب الاجل لـه أو لمن كان عليلاً في دائرته فلا يغفل من الدعاء والاجتهاد بالصالحات.
ومن رأى الكرام الكاتبين فانه رمز شهادة شرعية حاصلة، ومن رأى الملائكة في مكان معين فأنها بشارة لاهله بالخصب والخير والرحمة والعز والمعونة والنصر، والعلم عند الله.
رؤيا الماء: هي حــياة ونـــماء لقولـه تعــالى وَجَعَلْنَا مِنْ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلاَ يُؤْمِنُونَ . والشرب منه منفعة وبركة، روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: رؤيا المياه يؤول على خمسة أوجه : يقين صادق ، وقوة ، وامر صعب ، ومنادمة الاكابر ، وعمل من وجه ذي سلطان.
رؤيا ميزان القيامة: علامة بسط العدل بين الناس وغياب الظلم ودعوة لصاحبها باجتناب ظلمه لغيره لاقتراب الحساب، وعرضه واعماله على الميزان روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: رؤيا ميزان القيامة على ستة أوجه: قاض أو علم أو فقيه أو مهندس أو حكم مستقيم أو حكم باطل.
رؤيا الميزان: تدل على الكيل والعدل والحساب ونقصه انذار بسوء العذاب وحث على التوبة وروي ان الامام الصادق عليه السلام قال: الميزان على ستة أوجه: قاض وعالم وفقيه ومهندس وحكيم قيم ومعوج.
رؤيا الميسر والخمر ونحوه من المسكرات: إثم وعداوة وبغضاء ومال حرام ويلزم الدعاء والاستغفار والنزاهة.
رؤيا دخول المغارة: يلزم الدعاء لاجتناب المرض والعوز والخوف.
حــرف النـون
رؤيا النار : تدل رؤيا النار على انذار وعذاب وحث شديد على لزوم الدعاء للنجاة والخلاص من عدو أو فتنة أو خسارة لقولـه تعالى إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا .
ومن النار ما كانت ذات منفعة للناس وضياء وبركة لقولـه تعالى فَلَمَّا جَاءَهَا نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا . روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: رؤيا النار تؤول على ستة وعشرين وجهاً: فتن واشتغال وفساد وتشعب وخصومة وكلام قبيح ومنع المقصود وغضب السلطان وعقوبة ونفاذ وعدم تدبير وعلم وحكمة وطريق الهدى ومصيبة وفزع وحرقة وسلطان والماعون وبرسام ونفاطات ونصيحة وأمن ومال حرام ورزق ومنفعة.
رؤيا النارنج: مال وخير، روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: رؤيا النارنج تؤول على أربعة أوجه: صدق وولد ومنازعة ومنفعة من رجل غريب.
رؤيا النجوم: رؤيتها من الهداية وحسن الاختيار والاستدلال، ومن رأى انه يصاحب النجوم فدليل حسن الرفقة والرفعة في الدين وربما دلت رؤيتها على سفر مبارك، والنجم رمز للمؤمن أو رجل جليل القدر.
رؤيا النرجس: صديق.
رؤيا النسر: قيل هو سيد الطيور وترمزرؤيته الى الطيران والسفر والنعمة والعز وعلو المرتبة، روي ان سليمان عليه السلام وكّل النسر بالطيور، فهو صاحب خبرة بالامور الخفية، روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: النسر يؤول على ثمانية أوجه: شرف ونفاذ أمر ورياسة وذكر حسن ومرتبة وامر ونهي.
رؤيا النساج: ترمز الى اصلاح في الدنيا.
رؤيا النعال: ترمز الى الدنيا لقولـه تعالى فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِي الْمُقَدَّسِ طُوًى . وقيل ان من انتعل بنعل اصفر لم يزل في بركة وسرور، روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: ما لبس الرجل من زر موزة او سباط أو زبون أو حدوة أو ناموسة أو ما اشبه ذلك يؤول على سبعة اوجه: امرأة وخادم وجارية وقوة ومنفعة ومال وسفر.
رؤيا النكاح: صلاح ومودة ورحمة وبشارة الزوجة والولد، والطلاق يلزم الدعاء والحذر لاجتناب الفراق وما يبغض من الحلال وربما كان فيه غنى لقولـه تعالى وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ .
رؤيا النمر: ترمز الى رجل قوي وعدو ظاهـر وسلطان ظالم، روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: رؤيا النمر تؤول على ثلاثة أوجه: عدو قوي وحصول مال وخوف عظيم من ملك.
رؤيا النمل: ترمز الى الكثرة وحث على الدعاء والتدبير لتجنب الاسراف وغياب السلعة، روي ان الامام الصادق عليه السلام قال : رؤيا النمل تؤول على اربعة أوجه: أهل البيت والاقارب والفرقة والمال.
رؤيا النحاس: هي رزق وخير وكسب واصطناع كبير في معروف كما فعله الاسكندر من سبك النحاس على سد ياجوج ومأجوج.
حــرف الــهــاء
رؤيا الهدهــد: ترمز الى خــــبر ونبـــأ من مكان بعيد فيه منفعـــة قال تعالى وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ . روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: رؤيا الهدهد تؤول على اربعة أوجه: خبر ببيان وعلو قدر وظفر وفهم.
رؤيا الهزار: هي رمز حسن المظهر والصوت والادب وحث على التخلص من ضعف الحال، روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: الهزار يؤول على خمسة أوجه: امرأة حسناء طيبة الصوت أو جارية أو ولد قارىء ظريف حليم لطيف الطبع أو كلام حسن أو عالم متكلم.
رؤيا الهريسة: منفعة ورزق وحصول خير، روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: من رأى انه يأكل هريسة بلحم غنم فيدل على حصول المنفعة وقضاء الحوائج.
رؤيا الهودج: تؤول على سبعة أوجه: علو قدر وعز ومرتبة ورياسة ورفعة وولاية واتصال بالاكابر.
حــرف الــيــاء
رؤيا الياقوت: مال وحسن حال، روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: رؤيا الياقوت تؤول على خمسة أوجه: مال واجتهاد وعلم وولد وكثرة قوم جياد.
رؤيا اليد: ترمز للاعوان والنشاط والقدرة على العمل، وقطع اليد انذار لاجتناب السرقة لقولـه تعالى وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالاًمِنْ اللَّهِ .
واليد المغلولة: ترمز الى البخل والحسرة، وبسطها رمز الاسراف وحصول أمر يتعقبه الندم، روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: رؤيا اليد تؤول على اثني عشر وجهاً: أخ واخت وشريك وولد ورفيق وقوة وغنى وولاية ومال وحجة ومصادقة وشغل.
حـــرف الـــواو
رؤيا الوادي: رمز معيشة ذات استقرار، روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: رؤيا الوادي تؤول على سبعة أوجه: حج وملك حسن ومال ونعمة وتجارة ورياسة وظفر وعلم.
رؤيا الوبر: كحكم الصوف وربما يكون ميراثاً.
رؤيا الوجه: اذا كان وجهاً صبوحاً مشرقاً مبتسماً وشبهه فهي دلالة حسن الحال وصـــلاح الــدين قال تعالى وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ * ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ . ومن رأى وجهه مسوداً فهو يحتاج الى الدعاء لأن يرزقه الله غلاماً لقولـه تعالى وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ الآية. ويسأل الله المغفرة والنجاة من العقاب يوم الحساب لقولـه تعالى وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ وعليه ان يتجنب السيئات،
روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: رؤيا الشفتين تؤول بالاولاد فالعليا منهما ذكر والسفلى منهما انثى وما رؤي فيهما من زين وشين فيؤول على ذلك اما الفم فهو مفتاح امر الرجل وخاتمته ومجرى ارزاقه وطيب معيشته ومحل قوته فمن رأى انه ادخل في فمه ما يحصل لـه دواء فانه صلاح في دينه وان كان ما يحصل به الغذاء فهو صلاح في دنياه وان كان ما يحصل به كراهية من غير نفع فهو حصول هم وغم وان كان حلواً طيب الطعم والرائحة فيدل على معيشة حسنة.
ومن رأى ان فمه يختم فليحذر الفضيحة وارتكاب الاثم وليتجنبها لقولـه تعالى الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ ، روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: رؤيا الفم تؤول على سبعة أوجه: منزلة ومأوى وخزانة علم وفتح الامور وسوق وحاجب ووزير وبواب.
رؤيا الورد: سرور وراحة، روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: الورد يؤول على ستة أوجه: ولد جميل وصديق ورجل دنيء الهمة لا وفاء لـه وجارية وغلام حسن وللمراة زوج حسن وكتاب غائب.
رؤيا الوسائد: تدل على النعمة ومن يقوم بخدمته،وما فيها من السوء يلزم الدعاء، روي ان الامام الصادق عليه السلام قال: رؤيا الوسادة تؤول على خمسة أوجه: خادم وجارية ورياسة ودين صاف وتقوى.
رؤيا الوضوء: من الوضاءة وهو الحسن، وتدل رؤيته على حسن التوبة ووجوب الاهتمام بالصلاة ، وهو مقدمة لعمل صالح لأن الوضوء مقدمة للصلاة ، وان كان مديوناً فهي بشارة لقضاء الدين وهي شفاء واستغناء عن الاضطرار وزوال الهم والغم .
ومن رأى نقصاً في وضوئه فربما كان تنبيهاً ظاهراً عن نقص في وضوئه وطهارته أو رمز نقاوة النفس والسريرة، ومن رأى انه لم يتم وضوءه فهي انذار بعدم نيل مطلوب حسن، الامر الذي يحتاج الى الدعاء والتضرع لاتمامه والسعي الدؤوب للوصول الى الهدف الصالح ذي الفائدة.
فرع
ما ورد من تأويلات للرؤى مما تقدم في هذا الكتاب وفي النماذج المتقدمة من باب الظن والاحتمال ولا يصلح ان يكون قاعدة كلية او على نحو الموجبة الكلية ولا يترقى الى القطع او الجزم خاصة مع القرائن اثناء الرؤيا مما يرجح الخلاف فهي سياحة في عالم الرؤيا الذي لا يبلغ ادنى مراتب الواقع والملاك فيها اظهار مدرسة الدعاء فيها قوام الاحلام وتأويلها والعلم عند الله.
إذ أن هذه التأويلات منا على سبيل الإحتمال ولا تفيد القطع ، نعم الرؤيا تستلزم الدعاء لتقريب الخير ، وصرف الشر .
قوانين هذا الجزء
لقد وردت في هذا الجزء قوانين متعددة لتكون مادة للدراسة والإتعاظ وهي :
الأول : قانون الملازمة بين الاختيار والاختبار ، ولكن الاختبار يشمل عالم المنامات ص 3 .
الثاني : قانون الرؤيا سبيل للإيمان والرشاد ص 4.
الثالث : قانون الرؤيا من مصاديق وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاَّ هُوَ ص 4.
الرابع: قانون تأويل النبي محمد (ص) الرؤيا معجزة ص 5.
الخامس : قانون وجوب التوبة ص 8.
السادس : قانون رؤيا الإنذار زاجر في كل زمان ص20 .
السابع : قانون تكرار الرؤيا نعمة ص 64.
الثامن : قانون الرؤيا ميدان لسعة رحمة الله ص 74.
التاسع : قانون كل وقت صالح للرؤية الصادقة ص 77.
العاشر : قانون كنوز مدرسة الرؤيا ص 78.
الحادي عشر : قانون الرؤيا طريق للتوبة ص 82.
الثاني عشر : قانون المبشرات ص 102.
الثالث عشر : قانون إذا أنعم الله عز وجل بنعمة فانه أكرم من أن يرفعها ص 104.
الرابع عشر : قانون تعدد منافع وفروع النعمة الإلهية ، فمن منافع نعمة النفخ من روح الله في آدم استدامة الرؤيا الصالحة عند الناس ص 104.
الخامس عشر : قانون ما من إنسان إلا وقد رأى ويرى أكثر من رؤيا صادقة في حياته.ص 104.
السادس عشر : قانون وهو أن رؤيا الإنذار تأتي لكل من :
الأول : المؤمن .
الثاني : المؤمنون .
الثالث : الكافر .
الرابع : جماعة الكافرين .
السابع عشر : قانون وهو من الرؤيا ما تكون حجة ، ويقرب الله عز وجل الناس بلطفه للأخذ بها بشارة كانت أو إنذاراً ص126.
الثامن عشر : قانون تدارك رؤيا الإنذار ص 147.
التاسع عشر : قانون منافع الزكاة للذي يخرجها من ماله عظيمة وأضعاف مضاعفة لمقدار الزكاة ص 169.
العشرون : قانون عدم ترتب الحكم على الرؤيا ص183.
الواحد والعشرون : قانون وهو حضور قوله تعالى [فَآوَاكُمْ]من جهات :
الأولى : حضور قانون [فَآوَاكُمْ] في معركة بدر.
الثانية : حضور قانون [فَآوَاكُمْ] في معركة أحد وعودة النبي صلى الله عليه وآله وسلم سالماً إلى المدينة ، ولم يتعرض وأصحابه إلى هزيمة يومئذ مع شدة الخسارة التي لحقت بهم. ص187.
الثاني والعشرون : قانون الإنتفاع العام من وجود النبي بين ظهراني الناس , ودعوة الأنبياء إلى الهدى والصلاح من غير إرهاب .ص 205.
الثالث والعشرون : قانون الطهارة نجاة في البرزخ ص 209.
الفهرس
الصفحة الموضوع الصفحة الموضوع
3 المقدمة 22 الرؤيا مقدمة للهجرة النبوية
5 قانون تأويل النبي محمد (ص) الرؤيا معجزة 22 رؤيا الملاحم
6 تعيين والي مكة برؤيا نبوية 24 استسقاء أهل مكة ببركة النبي
8 قانون وجوب التوبة 26 رؤيا في علامات النبوة
10 رؤيا عالم تبريز 26 رؤية النبي محمد (ص) في المنام قضاء للحاجة وشفاء
11 رؤيا في القضاء 28 رؤية النبي محمد في المنام حق
12 تلاوة القرآن خير الأعمال 29 أيام رضاعة النبي (ص)
13 رؤيا آياس القاضي 31 رؤيا السياحة النبوية في عالم الملكوت
15 رؤيا الطفيل 36 رؤيا الأئمة
16 رواية الحسن البصري لرؤيا 38 رؤيا الإمام علي (ع) قُبيل شهادته
16 قراءة مالك يوم الدين 38 خروج الإمام الكاظم (ع) من السجن برؤيا الخليفة
17 رؤيا أبي عبيدة عشية معركة اليرموك 39 دعاء الإمام الكاظم (ع) للخروج من السجن
18 من رؤيـا الصــحابة 41 بحث كلامي
19 البشارات بالنبي (ص) 44 الوفاق بين أخبار الأنبياء ورؤيا النبي (ص) والواقع
20 شيبتني هود 48 رؤيـا الـمــلوك
21 رؤيا إرتجاس إيوان كسرى 52 رؤيا بختنصر
53 تأويل دانيال لرؤيا بختنصر
الفهرس
الصفحة الموضوع الصفحة الموضوع
54 تخريب بختنصر بيت المقدس 76 قانون كل وقت صالح للرؤية الصادقة
56 أهل الكهف 77 قانون كنوز مدرسة الرؤيا
57 رؤيا كسرى 78 حفر زمزم برؤيا عبد المطلب
58 رؤيا نمروذ 81 قانون الرؤيا طريق للتوبة
60 الرؤيا من جنود الله 81 الرؤيا سبب لتوبة وصلاح مالك بن دينار
61 الرؤيـا عند أهل الكتـاب 82 شفاعة الولد
62 الرؤيا في التوراة 83 واقعة كربلاء في الرؤيا
63 قانون تكرار الرؤيا نعمة 86 رثاء النبي (ص) للحسين (ع)
64 المبادرة إلى الدعاء عند الرؤيا 87 شواهد طبيعية في رثاء الحسين
65 رؤيـة الأمـــوات 88 كربلاء في الرؤيا
66 الحجاج وسعيد بن جبير 90 البلاء العاجل لقتلة الحسين (ع)
69 البارسيكولجي والأحلام 93 الموضوعية التأريخية لرؤية النبي (ص) في المنام
72 رؤيا الأموات من أسرار الغيب 94 ثناء النبي (ص) على الشاعر الكميت
72 رؤية الأستاذ السيد محمد كلانتر 97 ابتلاء الذين اشتركوا بقتل الحسين (ع) وأهل بيته
73 قانون الرؤيا ميدان لسعة رحمة الله 98 دخول أسرة كاملة برؤية النبي (ص) في المنام
74 الرؤيا الصادقة 100 التذكير برؤيا الإنذار
الفهرس
الصفحة الموضوع الصفحة الموضوع
101 قانون المبشرات 124 رؤيا مرشد ملك تُبَع ببعثة النبي النبي محمد (ص)
103 جان يخرج لعائشة 126 النفع من الرؤيا
104 رؤيا بشارة بعد الظن أنها إنذار 129 الرؤيا إنذار
105 دروس ومواعظ 130 رؤيا عاتكة
107 رؤيا دنو الأجل 133 رؤيا ضمضم للإنذار
108 رؤيا جالينوس 136 رؤيا الزجر عن الوقيعة بالإمام علي (ع)
109 دبيب الشرك إلى الرؤيا عند أمم سالفة 136 هلاك زياد بن أبيه
110 تسمية زيد بأمر من النبي محمد 137 تنحية قاض بسبب رؤيا
112 الرؤيـا والأمــل 138 أحلام ذوي الحاجات الخاصة
114 موضوعية الرؤيا في أحاديث السجناء 138 الرؤيا المكروهة
115 موضوعية وأثر الرؤيا في الوقائع والأحداث 139 الدعاء لدفع الرؤيا المكروهة
117 القتال بين الروم وفارس 140 دعاء للأرق
119 الرؤيا من أسباب غلبة الروم 140 دفع رؤيا الحزن
121 رؤيا طريفة سبب الهجرة من اليمن 142 صرف الرؤيا المكروهة من الطب الوقائي
الفهرس
الصفحة الموضوع الصفحة الموضوع
143 الفقاهة حرز 163 تأويل الأذان
144 قانون تدارك رؤيا الإنذار 164 رؤية العلماء
144 تسبيحة الزهراء 165 أداء الزكاة
145 أوان تأويل الرؤيا 166 زيارة أهل القبور
146 بحث كلامي 169 الأحلام عند الأمم السالفة
147 أقسام رؤيا النبي 171 الرؤيا عند الإغريق
151 الرؤيا وعلم المنطق 172 الرومان والأحلام
148 عدم تنجز التصديق الجازم بالرؤيا 173 الرؤيا في ميراث الأمم قديماً
152 الرؤيا والغيب 174 الشعور بالغير عن بعد
154 سؤال الرؤيا الصالحة 174 دانيال يرى حلم نبوخذ
155 تأويل الدنيا بالمرأة 175 أحلام التخاطر والمشاطرة
156 ذو القرنين 176 أحلام صناعية
158 إسداء المعروف لأهل البيت 177 نجاة الإمام علي بن الحسين (ع) من القتل برؤيا معجزة
159 التوسل بالإمام الكاظم (ع) 178 الرؤيا والإبداع
160 الحاجة الأخروية للحسنة وإن دقت 179 قانون عدم ترتب الحكم على الرؤيا
161 دعاء النبي (ص) لوفد الحاج 181 النوم والطب
162 تشريع الأذان 185 تسمية النبي (ص) للمولود
الفهرس
الصفحة الموضوع الصفحة الموضوع
186 رؤيا النبي (ص) في الطريق إلى أحد 211 الإستسقاء بالنبي
187 رؤيا الإمام علي (ع) ليلة جرحه 213 الشيطان والشهاب
188 في سرية بني جَذيمة 214 نماذج من فصول الرؤيا
190 سرية خالد بن الوليد إلى بني جذيمة 214 رؤيا القرآن وقراءته
192 دفع النبي (ص) ديات القتلى 216 بسم الله الرحمن الرحيم
194 انتشار أهل اليمن في الأمصار 216 سورة الفاتحة
196 رؤيا طريفة بغرق مأرب 216 سورة البقرة
198 رؤيا الإنذار بسيل العرم 216 سورة آل عمران
200 غور ماء بحيرة ساوة 216 سورة المائدة
201 رؤيا فقيه سلطان كسرى 217 سورة الأنعام
202 كتاب كسرى إلى النعمان بن المنذر بخصوص رؤيا بعثة النبي محمد 217 سورة الأعراف
203 الرؤيا مقدمة لتلقي الملوك رسائل النبي (ص) بالقبول 217 سورة الأنفال
204 الكاهن سطيح يؤول رؤيا لكسرى 217 سورة التوبة
207 توالي موت ملوك فارس 217 سورة يونس
208 قانون الطهارة نجاة في البرزخ 217 سورة هود
209 قانون دلالات الرؤيا أعم من موضوعها 217 سورة يوسف
الفهرس
الصفحة الموضوع الصفحة الموضوع
217 سورة الرعد 221 سورة فاطر
217 سورة إبراهيم 221 سورة يس
218 سورة الحجر 222 سورة الصافات
218 سورة النحل 222 سورة ص
218 سورة الإسراء 222 سورة الزمر
218 سورة الكهف 222 سورة غافر
218 سورة مريم 222 سورة فصلت
218 سورة طه 222 سورة الشورى
219 سورة الأنبياء 223 سورة الزخرف
219 سورة الحج 223 سورة الدخان
219 سورة المؤمنون 223 سورة الجاثية
219 سورة النور 223 سورة الأحقاف
219 سورة الفرقان 223 سورة محمد
220 سورة الشعراء 223 سورة الفتح
220 سورة النمل 223 سورة الحجرات
220 سورة القصص 224 سورة ق
220 سورة العنكبوت 224 سورة الذاريات
220 سورة الروم 224 سورة الطور
220 سورة لقمان 224 سورة النجم
221 سورة السجدة 224 سورة القمر
221 سورة الأحزاب 224 سورة الرحمن
221 سورة سبأ 225 سورة الواقعة
الفهرس
الصفحة الموضوع الصفحة الموضوع
225 سورة الحديد 228 سورة المرسلات
225 سورةالمجادلة 228 سورة النبأ
225 سورة الحشر 229 سورة النازعات
225 سورة الممتحنة 229 سورة عبس
226 سورة الصف 229 سورة التكوير
226 سورة الجمعة 229 سورة الانفطار
226 سورة المنافقون 229 سورة المطففين
226 سورة التغابن 229 سورة الانشقاق
226 سورة الطلاق 229 سورة البروج
226 سورة التحريم 230 سورة الطارق
227 سورة الملك 230 سورة الأعلى
227 سورة القلم 230 سورة الغاشية
227 سورة الحاقة 230 سورة الفجر
227 سورة المعارج 230 سورة البلد
227 سورة نوح 230 سورة الشمس
227 سورة الجن 230 سورة الليل
228 سورة المزمل 231 سورة الضحى
228 سورة المدثر 231 سورة الانشراح
228 سورة القيامة 231 سورة التين
228 سورة الإنسان 231 سورة العلق
الفهرس
الصفحة الموضوع الصفحة الموضوع
231 سورة القدر 239 رؤيا الأئمة في المنام
231 سورة البينة 241 حرف الألف
232 سورة الزلزلة 245 حرف الباء
232 سورة العاديات 247 حرف التاء
232 سورة القارعة 249 حرف الثاء
232 سورة التكاثر 251 حرف الجيم
232 سورة العصر 253 حرف الحاء
232 سورة الهمزة 256 حرف الخاء
232 سورة الفيل 258 حرف الدال
233 سورة قريش 260 حرف الذال
233 سورة الماعون 260 حرف الراء
233 سورة التكوير 262 حرف الزاي
233 سورة الكافرون 263 حرف السين
233 سورة النصر 268 حرف الشين
234 سورة المسد 269 حرف الصاد
234 سورة الأخلاص 273 حرف الضاد
234 سورة الفلق 273 حرف الطاء
234 سورة الناس 274 حرف الظاء
234 رؤيا ختم القرآن 274 حرف العين
234 رؤيا الأنبياء 278 حرف الغين
الفهرس
الصفحة الموضوع الصفحة الموضوع
279 حرف الفاء 297 حرف الهاء
281 حرف القاف 297 حرف الياء
285 حرف الكاف 298 حرف الواو
287 حرف اللام 300 فرع
289 حرف الميم 300 قوانين هذا الجزء
295 حرف النون 303 الفهرس
رقم الإيداع في دار الكتب والوثائق ببغداد (2733) لسنة 2024