بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
المقدمة
الحمد لله الذي انار دروب الحياة بسنن الشريعة، وألبسنا العز بالسعي في مناهج الفقاهة وصلى الله على محمد وآله الكرام.
مع الانشغال بأكبر موسوعة لتفسير القرآن في تأريخ الاسلام بلغة التاويل والتحليل وتأسيس آلاف القوانين وصدور مائتين وواحد وأربعين جزء من ( معالم الإيمان في تفسير القرآن ) أقوم بتدوين وتنقيح وتصحيح تقريرات بحثنا الخارج بيدي من غير إعانة قليلة او كثيرة من أحد الا من الله تعالى وهو اللطيف الخبير، لتكون مساهمة متواضعة في استدامة صرح الحوزة العلمية العالي محاولين تنقيح بعض المسائل وازالة غموضها.
وجعلت شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام للمحقق الحلي محور بحثنا لأنه جامعة للمســائل الفقهية، وقد بدأنا بكتاب الطهارة حسـب منهجية الكتاب وسنعود الى مباحث الاجتهاد والتقليد وفروعهما من وجهة نظر فقهية واصــولية لأنهــا من اهم المسائل الإبتلائية في هذا الزمان، وبصيغ الى البسط واعتماد لغة البيان والاستنباط ليكون البحث وتقريراته اقرب الى الأذهان واسهل في باب الفهم والإستيعاب.
18 ذي الحجة 1422
النجف الأشرف
ترجمة المحقق
هو العالم الجليل ابو القاسم نجم الدين جعفر بن الحسين بن ابي زكريا يحيى بن الحسن بن سعيد الهذلي الحلي(602-676) هـ، واشتهاره بلقب المحقق اقرار واعتراف من الفقهاء بجــلالة قدره وغوصه في غوامض الأمور، وقيل انه اول من نبع منه التحقيـق في الفقه، ولكن الفقه كله موضوعاً ومحمولاً تحقيق، ولعل حاجة المتقدمين من الفقهاء للتحقيق اكثر من المتأخرين.
عاش في فترة شهدت مباحث العلوم ارتباكاً واضطراباً بسبب الأحوال السياسية وما احدثه المغول من الأضرار والدمار، ولكن ذلك لم يلغي المد العلمي ولو على نحو الموجبة الجزئية وعند شطر من الأسر والبيوتات، وقد اطرى المؤرخـون على اســرته لاشــتهارها بالمنزلة العلمية والزعامة الدينية، وكان والده الحسن بن يحيى بن الحسن بن سعيد من اساتذته.
وذكرت اقوال في وفاة المحقق وقبره في محلة الجباوين من الحلة وفتح شارع فيها يسمى شارع المحقق وقيل حمل الى مشهد امير المؤمنين عليه السلام اي المعروف بمشهـد الشمس بالحلة، وقيل بنقل جثمانه الى النجف انما دفن في الحلة تقية، كما نقلت جنــازة الرضـي المرتضى وابيهما الى كربلاء خفية ودفنت عند سيد ابراهيم بعد ان كانت في الكاظمية، والأقوى عدم النقل لا في المحقق ولا في السيد الرضي والمرتضى وابيهما، بل من المفاخر ان قبورهم على ما هـي عليه الى الآن، لذا نعت خبر نقله بانه غــريب وقبره معــروف في الحلـة وعليه خدام يتوارثون الخدمة أباً عن جـد وخربت عمارته ثم اعيد بناؤها وكان يتصف بالأدب العالي وقـدرة كبيرة على الشعر الا انه انشغل بعلوم الدين.
وقال عنه تلمــيذه ابن داود في رجـاله:المحقق المدقق الإمام العلامة واحد عصره كان أَلسن اهل زمانه واقومهم بالحجة واسرعهم استحضاراً، وقال قرأت عليه ورباني صغيراً وكان له عليَّ احسان عظيم وفي تذكرة المتبحرين وهي تكلمة أمل المل: ان حالة في الفضل والعلم والتقة والتحقيق والتدفيق والفصاحة والشعر والأدب والانشاء وجميع العلوم والفضائل والمحاسن أشهر من ان يذكر، وكان عظيم الشأن رفيع المنزلة لانظير له في زمانه، وله شعر جيد وانشاء حسن بليغ، وكان مرجع أهل عصره في الفقه وغيره، يروي عن أبيه عن جده يحيى الاكبر، وقال العلامة في إجازاته لأبناء زهرة عند ذكر المحقق كان أفضل أهل زمانه في الفقه.
وعن الشيخ يوسف البحراني: قال بعض الأجلاء من المتأخرين رأيت بخط بعض الأفاضل ما صورة عبارته في صبح يوم الخميس الث عشر ربيع آخر سنة ست وسبعين وستمائة سقط الشيخ الفقيه المحقق ابو القاسم جعفر بن الحسن بن يحيى بن سعيد من أعلى درجة في داره فخر ميتاً لوقته من غير نطق ولاحركة، فتفجع الناس لوفاته، واجتمع لجنازته خلق كثير وحمل الى مشهد أمير المؤمنين عليه السلام.
وذكرت اقوال في وفاة المحقق وقبره في محلة الجباوين من الحلة وفتح شارع فيها يسمى شارع المحقق وقيل حمل الى مشهد امير المؤمنين عليه السلام اي المعروف بمشهـد الشمس بالحلة، وقيل بنقل جثمانه الى النجف انما دفن في الحلة تقية، كما نقلت جنــازة الرضـي والمرتضى وابيهما الى كربلاء خفية ودفنت عند سيد ابراهيم في الحائر الحسيني بعد ان كانت في الكاظمية، والأقوى عدم النقل لا في المحقق ولا في السيد الرضي والمرتضى وابيهما، بل من المفاخر ان قبورهم على ما هـي عليه الى الآن، لذا نعت خبر نقله بانه غــريب وقبره معــروف في الحلـة وعليه خدام يتوارثون الخدمة أباً عن جـد وخربت عمارته ثم اعيد بناؤها وكان يتصف بالأدب العالي وقـدرة كبيرة على الشعر الا انه انشغل بعلوم الدين.
وذكرت له المحاورة المشهورة مع المحقق الطوسي الذي حضر درس المحقق بالحلة فاكرمه المحقق وقطع درسه اكراماً وتعظيماً له، فالتمس منه الخــواجة اتمام الدرس فجرى البحث في مسألة اسـتحباب التياسر للمصــلي بالعراق فاورد المحقــق الخواجة: انه لا وجه لهذا الإستحباب، لأن التياسر ان كان من القبلة الى غير القبلة فهو حــرام، وان كان من غيرها اليها فهــو واجب، فاجـاب المحقق: بانه من القبلة الى القبـلة فســكت الخواجة، ثم ألف المحقق في ذلك رسالة لطيفة اوردها الشيخ احمد بن فهد في المهذب بتمامها وارسلها الى المحقق الطوسي فاستحسنها ولكن اشكال المحقق الطوسي وجيه، لحصر جهة القبلة على نحو التعيين، وقد اصدرنا بياناً بخصوص صنع جهاز لتعيين القبلة على نحو الدقة بافستعانة بالاقمار الصناعية( ).ا
ومن تلامذتهأسا:تذته
اتصف مشايخه في القراءة والرواية بغزارة العلم، والمنزلة والشأن الرفيع وقد ترجح لجماعة منهم ومنه:
الأول: والده الحسن بن يحيى بن الحسن بن سعيد.
الثاني: السيد النسابة شمس الدين أبو علي فخار بن معد الموسوي، من مشايخ الفقه
الثالث: الفقيه نجيب الدين محمد بن جعفر بن ابي البقاء هبة الله بن نما الحلي الربعي.
الرابع: ابو حامد: نجم الدين محمد بن ابي القاسم، عبدالله بن علي بن زهرة الحلبي صاحب كتاب (الاؤربعين في حقوق الأخوات).
وللمحق موضوعية في نمو وازهار الحركة العلمية في الحلة في عصرة وصيرورتها من مضان تحصيل العلم في البلاد الإسلامية.
من تلامذته:
1- العلامة الحلي وهو ابن اخت المحقق.
2- الحسن بن داود الحلي الرجالي المعروف.
3- السيد غياث الدين عبد الكريم بن احمد.
4- السيد جلال الدين محمد بن علي بن طاووس.
5- جلال الدين محمد بن محمد الكوفي الهاشمي شيخ الشهيد الأول.
6- صفي الدين أبو المحاسن عبد العزيز بن سرايا الحلي الشاعر المشهور صاحب القصيدة البديعية.
7- الوزير شرف الدين ابو القاسم علي بن الوزير مؤيد الدين محمد بن العلقمي، وغيرهم كثير.
مؤلفاته
لقد تعددت الأبواب التي ألف بها مما يدل على سعة علومه واحاطته فمنها الفقهية والأصولية والأدبية وفي اصول الدين ومن اهم كتبه:
الأول : شرائع الإسلام، الذي اعتبر اول رسالة مرتبة جمع فيها اراء الفقهاء السابقين في اهم مؤلفاتهم كالنهاية والمبسوط والخلاف والسرائر بايجاز وحسن بيان وبديع يقرب المعنى الى النفوس ويبدأ في الاحكام بذكر الواجب في كل قسم، ثم الندب ثم المكروه ثم المحرم إن وجد ووصف صاحب الذريعة كتاب شرائع الاسلام: بانه من احسن المتون الفقهية ترغيباً، واجمعها للفروع، وهو حاجة لا زال الناس يتطلعون الى التماسها في الرسائل العملية .
ويتصف كتابه بالمنهجية الدقيقة إذ انه قسم الى العبادات، والعقود والنكاح والبيع الإيقاعات كالطلاق، والأحكام التي لاتقتصر الى صيغته وعبادته او قبول وايجاب مع قسمتها الى أبواب، الأمر الذي أوليناه اهميةعناية خاصة اثناء كتابة رسالتنا العملية (الحجة) وفي هذه التقريرات التي حررتها بيدي، ومنها.
الثاني : المختصر النافع: إختصره من كتابه شرائع الإسلام، وله شروح كثيرة منها المهذب البارع لإبن فهد الحلي، والتنقيح الرائع للفاضل المقداد السيوري ورياض المسائل للسيد علي الطبطبائي، وجامع المدارك للسيد أحمد الخوانساري.
الثالث : نكت النهاية حاشية على نهاية الشيخ الطوسي.
الرابع : كتاب المعتبر.
الخامس : المعارج في أصول الفقه.
السادس : المسلك في أصول الدين.
ومن كتبه الأخرى:
1- كتاب النافع في مختصره.
2- المعتبر في شرح المختصر لم يتم.
3- المسائل العزيّة.
4- المسائل المصرية.
5- المسلك في اصول الدين.
6- كتاب المعارج في أصول الفقه.
7- نهج الأصول الى علم الأصول.
8- كتاب الكهنة في المنطق.
والله ولي التوفيق.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
المقدمة
الحمد لله الذي انار دروب الحياة بسنن الشريعة، والبسنا العز بالسعي في مناهج الفقاهة وصلى الله على محمد وآله الكرام.
مع الانشغال بأكبر موسوعة لتفسير القرآن في تأريخ الاسلام بلغة التاويل والتحليل نقوم بتدوين وتنقيح وتصحيح تقريرات بحثنا الخارج بيدنا من غير إعانة قليلة او كثيرة من أحد الا منه تعالى وهو اللطيف الخبير، لتكون مساهمة متواضعة في استدامة صرح الحوزة العلمية العالي محاولين تنقيح بعض المسائل وازالة غموضها.
وجعلنا شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام للمحقق الحلي محور بحثنا لأنه جامعة للمسائل الفقهية وقد بدأنا بكتاب الطهارة حسب منهجية الكتاب وسنعود الى مباحث الاجتهاد والتقليد وفروعهما من وجهة نظر فقهية واصولية لأنها من اهم المسائل الإبتلائية في هذا الزمان، وبصيغ الى البسط واعتماد لغة البيان والاستنباط ليكون البحث وتقريراته اقرب الى الأذهان واسهل في باب الفهم والإستيعاب.
18 ذي الحجة 1422
النجف الأشرف
ترجمة المحقق
هو العالم الجليل ابو القاسم نجم الدين جعفر بن الحسين بن ابي زكريا يحيى بن الحسن بن سعيد الهذلي الحلي(602-676) هـ، واشتهاره بلقب المحقق اقرار واعتراف من الفقهاء بجلالة قدره وغوصه في غوامض الأمور، وقيل انه اول من نبع منه التحقيق في الفقه، ولكن الفقه كله موضوعاً ومحمولاً تحقيق، ولعل حاجة المتقدمين من الفقهاء للتحقيق اكثر من المتأخرين.
عاش في فترة شهدت مباحث العلوم ارتباكاً واضطراباً بسبب الأحوال السياسية وما احدثه المغول من الأضرار والدمار، ولكن ذلك لم يلغي المد العلمي ولو على نحو الموجبة الجزئية وعند شطر من الأسر والبيوتات، وقد اطرى المؤرخون على اسرته لاشتهارها بالمنزلة العلمية والزعامة الدينية، وكان والده الحسن بن يحيى بن الحسن بن سعيد من اساتذته.
وذكرت اقوال في وفاة المحقق وقبره في محلة الجباوين من الحلة وفتح شارع فيها يسمى شارع المحقق وقيل حمل الى مشهد امير المؤمنين عليه السلام اي المعروف بمشهد الشمس بالحلة، وقيل بنقل جثمانه الى النجف انما دفن في الحلة تقية، كما نقلت جنازة الرضي المرتضى وابيهما الى كربلاء خفية ودفنت عند سيد ابراهيم بعد ان كانت في الكاظمية، والأقوى عدم النقل لا في المحقق ولا في السيد الرضي والمرتضى وابيهما، بل من المفاخر ان قبورهم على ما هي عليه الى الآن، لذا نعت خبر نقله بانه غريب وقبره معروف في الحلة وعليه خدام يتوارثون الخدمة أباً عن جد وخربت عمارته ثم اعيد بناؤها وكان يتصف بالأدب العالي وقدرة كبيرة على الشعر الا انه انشغل بعلوم الدين.
وقال عنه تلميذه ابن داود في رجاله: كان أَلسن اهل زمانه واقومهم بالحجة واسرعهم استحضاراً، وقال قرأت عليه ورباني صغيراً وكان له عليَّ احسان عظيم وذكرت له المحاورة المشهورة مع المحقق الطوسي الذي حضر درس المحقق بالحلة فاكرمه المحقق وقطع درسه اكراماً وتعظيماً له، فالتمس منه الخواجة اتمام الدرس فجرى البحث في مسألة استحباب التياسر للمصلي بالعراق فاورد المحقق الخواجة: انه لا وجه لهذا الإستحباب، لأن التياسر ان كان من القبلة الى غير القبلة فهو حرام، وان كان من غيرها اليها فهو واجب، فاجاب المحقق: بانه من القبلة الى القبلة فسكت الخواجة ثم ألف المحقق في ذلك رسالة لطيفة اوردها الشيخ احمد بن فهد في المهذب بتمامها وارسلها الى المحقق الطوسي فاستحسنها ومن تلامذته:
1- العلامة الحلي.
2- الحسن بن داود الحلي الرجالي المعروف.
3- السيد غياث الدين عبد الكريم بن احمد.
4- السيد جلال الدين محمد بن علي بن طاووس.
5- جلال الدين محمد بن محمد الكوفي الهاشمي شيخ الشهيد الأول.
6- عبد العزيز بن سرايا الحلي الشاعر المشهور صاحب القصيدة البديعية.
7- الوزير شرف الدين ابو القاسم علي بن الوزير مؤيد الدين محمد بن العلقمي، وغيرهم كثير.
مؤلفاته
لقد تعددت الأبواب التي ألف بها مما يدل على سعة علومه واحاطته فمنها الفقهية والأصولية والأدبية وفي اصول الدين ومن اهم كتبه شرائع الإسلام، الذي اعتبر اول رسالة مرتبة جمع فيها اراء الفقهاء السابقين في اهم مؤلفاتهم كالنهاية والمبسوط والخلاف والسرائر بايجاز وحسن بيان وبديع يقرب المعنى الى النفوس، وهو حاجة لا زال الناس يتطلعون الى التماسها في الرسائل العملية، الأمر الذي أوليناه اهمية خاصة اثناء كتابة رسالتنا العملية (الحجة) وفي هذه التقريرات التي حررتها بيدي والله ولي التوفيق.
كتاب الطهارة
الطهارة: اسم للوضوء او الغسل او التيمم على وجه له تأثير في استباحة الصلاة(1).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) اي هذا كتاب الطهارة، و المبتدأ محذوف والكتاب اسم لما يجمع به المسائل المتحدة في جنسها المختلفة في النوع، والباب والفصل اخص منه وتتفرع منه كما هو في هذا الكتاب.
والطهارة مصدر معناه لغة النظافة والنزاهة، والإسم الطهر وهو الإبتعــاد عن الدنــس والذنوب قال تعالى إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ ا
لرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا والطـــهارة اسـم يقوم مقام التطهر بالماء، بالإستنجاء والوضوء والطهارة: فضل ما تطهرت به به وفي الحديث: لا يقبل الله صلاة بغير طهور.
وقال سيبويه: الطهور بالفتح يقع على الماء والمصدر معاً قال: فعلى هذا يجوز ان يكون الحديث بفتح الطاء وضمها والمراد بها التطهر والماء الطهور وعن الطراز: وطهر طهراً بالضم وطهارة بالفتح: نظف ونقي من النجس والدنس والطهور بفتح الطاء الماء والتراب قال تعالى وَأَنزَلْنَا مِنْ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا ، والمراد من السماء جهة العلو.
والطهارة مصدر طهر بضم العين وفتحها اي طهر والإسم الطهر بالضم، والفرق بين الفعـل والمصدر ان المصدر يدل على الحدث ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بالذات ومن غير لحــاظ حيثيــة معينة كنســبته للفاعل، اما الفعل فانه يدل على الحدث المضاف الى جهات وبلحاظ معنى الفعل واضافته للفاعل بخلاف المصدر وقد يكون الفرق باعتبار الزمان في دلالة الفعل والمعروف ان الماضــي مشتق من المصدر وبه قالت مدرسة البصرة النحوية، والمضارع من الماضي واسم الفاعل والمفعول من المضارع، والتثنية والجمع من المفرد فالحدث اذا لوحظ كموجود من الموجودات والهيئة الحاصلة بسبب المصدر او مطلقاً فهو اسم المصدر كالتوضأ والوضوء.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ومنهم من عرف الطهارة بمعناها اللغوي والأكثر جعلها عنواناً لما تستباح به العبادة وليس ازالة الخبث فقط كما عن النهاية للشيخ والمنتهى للعلامة مع قيد الشريعة، اي ان الطهارة في الشريعة اسم لما يستباح به الدخول في الصلاة، والأمر سهل، فقد شاع استعمالها عند الفقهاء لهذه الأفعال الثلاثة وما لها من الأثر الشرعي اي النظافة المعنوية التي توجب استباحة الصلاة بناء على ثبوت الحقيقة الشرعية، وهي استعمال اللفظ فيما وضع له، وتنقسم الى الحقيقة الشرعية واللغوية والعرفية.
والحقيقة الشرعية تعني ان الشارع وضع لفظاً لمعنى كلفظ الصلاة للهيئة المتعارفة للفعل العبادي المخصوص المتكون من ركوع وسجود وغيرهما من افعال الصلاة، والصوم جعل للإمساك عن الطعام في وقت مخصوص، وهكذا وان هذه الألفاظ وضعت لتلك المعاني او انها استعملت فيها مجازاً ثم اصبحت حقيقة بكثرة الإستعمال والملازمة في شياعها فيقال هذه الألفاظ حقيقة شرعية فيها، اما اذا لم يثبت لوضع فيقال لم تثبت الحقيقة الشرعية في هذه الألفاظ بالنسبة الى هذه المعاني والمعنى المتشرعي.
واذا ظهر ان نقل الألفاظ من معانيها اللغوية الى الشرعية لم يتم في عهد المعصوم عليه السلام لا تثبت الحقيقة الشرعية بل تثبت الحقيقة المتشرعية فقد ترى اصطلاحات لم ترد في النصوص ولكنها مستقرأة
وكل واحد منها(1) ينقسم الى واجب ومندوب(12).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
واذا ظهر ان نقل الألفاظ من معانيها اللغوية الى الشرعية لم يتم في عهد المعصوم عليه السلام لا تثبت الحقيقة الشرعية بل تثبت الحقيقة المتشرعية فقد ترى اصطلاحات لم ترد في النصوص ولكنها مستقرأةه فالحقيقة المتشرعية فرع الشرعية وقد يكون المعنى مستحدثاً والألفاظ انتقلت بالوضع التعيني.
(1): فاصبحت حقيقة عند المسلمين فاذا قيل تجب الصلاة عند الشروع في السفر أيضاً فعلى ثبوت الحقيقة الشرعية فان الواجب هو الصلاة بالمعنى الإصطلاحي وهذه الأفعال المخصوصة والا فان الواجب مطلق الدعاء اي على المعنى اللغوي، وهو خلاف الظاهر والمتبادر.
واطلاق الطهارة على الطهارات الثلاث الوضوء والتيمم والغسل بالحقيقة الشرعية والمتشرعة، لذا قيل ان الطهارة اسم للوضوء او الغسل او التيمم يستوعبها في العرف عند المتشرعة للوضوء او الغسل او التيمم ولكن ليس مطلقاً فلذا قيدها المصنف باستباحة الصلاة، والمشهور بين الفقهاء اختصاص الطهارة بما يكون مبيحاً للصلاة وليس الأعم يعود الضمير في (منها) الى أفراد الطهارة الثلاث، الوضوء والغسل والتيمم.
(2):
وكل واحد منها ينقسم الى واجب ومندوب(1).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التيمم ولكن ليس مطلقاً فلذا قيدها المصنف باستباحة الصلاة، والمشهور بين الفقهاء اختصاص الطهارة بما يكون مبيحاً للصلاة وليس الأعم.
1- والواجب هو كل فعل او ترك تعلق به البعث الأكيد وقد قسم الواجب عدة تقسيمات وبحسب اللحاظ سنتعرض لها في بحوث لاحقة، كما بيناه مفصلاً في البحث الخارجي الاصولي( ).
والندب: هو الذي يستحق المدح باتيانه لما رغب فيه وحث عليه ولكن الإخلال به لا يستلزم الذم، اي في اتيانه ثواب وليس في تركه عقاب، ويسمى في الشرع نفلاً وتطوعاً فان كان نفعاً الى الغير يسمى تفضلاً واحساناً ولا يسمى ندباً الا مع الإعلام او التمكين
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كي يصدق عليه ان الشارع ندب له وقد يأتيه عرضاً عنوان الكراهة او الحرمة بنحو من الإعتبار كما يحكم على الوضوء بالماء المغصوب بالحرمة مسامحة.
وظاهر قوله (وكل) الواو فيه استئنافية لأن هذا التقسيم اعم من اباحة الصلاة، فالغســل المندوب لا يكــون مبيحاً للصلاة لأنه يحتاج الى الوضوء وهو المختار، ومن الوضوء المندوب وضوء الحائض والجنب الذي يريد النوم فهو غير رافع، وبعض الوضوء يكون رافعاً كالوضوء للصلاة المندوبة وبعضه غير رافع كوضوء النائم، ويمكن القول بان الوضوء للصلاة المندوبة من قسم الواجب وليس المندوب لأن الدخــول في الصـلاة المندوبة يحتاج الى الوضوء فكما ان الركوع واجب ركني سواء في الصلاة الواجبة او المندوبة فكذا الطهارة كمقدمة لها.
وقيد الإستباحة يخرج الفاسد فلا يصدق عليه طهارة او ان التعريف يتعلق بالصحيحة كمقدمة للعبادات، وبين الطهارة والوضوء الصحيح عموم وخصوص مطلق، فكل وضوء طهارة وليس العكس. .
وقال في الجواهر والقول بان كل وضوء طهارة مصادرة محضة وقد تكون الطهارة ازالة الحدث والنجاسة وربما يشكل على هذا التعريف بانه صادق على كل جزء من اجزاء الوضوء والغسل والتيمم ولكن هذا الجزء لا يسمى بالطهارة المبيحة للصلاة والقيد الذي ذكره.
فالواجب من الوضوء ما كان لصلاة واجبة او طواف واجب او لمس كتابة القرآن ان وجب(1).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوضوء بضم الواو اسم المصدر وهو لغة النظافة والطهارة والنضارة واصــله من الوضــاءة، والمصدر التوضؤ كالتعلم والتبســم وقيد اســتباحة الصلاة به يطــرد هذا الإشــكال كما يخرج وضوء النائم والحائض، وتطهير الثوب لأنه لا تستباح به الصلاة وقد ذكرت تعريفات اخرى للطهارة واشكل عليها ايضاً والنزاع صغروي بعد استبانة المعنى وظهوره بحسب عرف المتشرعة.
1- ومنهم من عده من ضرورات الدين لأنه امر بين ومجمع عليه من المسلمين ويدل عليه الكتاب والسنة لقد ثبت في علم الأصول ان مقدمة الواجب واجبة سواء كان الوجوب على نحو الفرض بالإصالة او جاء بالعرض كما لو كان بنذر وشبهه وان كان الوضوء يختلف امره اذ ان الأمر المولوي جاء به بالذات وفي القرآن [يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ…] ( ) الآية.
وقيل لا دلالة فيها حســب الظاهــر على الوجوب والإلزام الشرعي التكليــفي بل انها تــدل على الوجــوب الشــرطي وبحسب تعريف الواجب وانه الفعل او الترك الذي تعلق به البعث الأكيد، وان العقاب لا يتوجه بترك الوضوء المجرد مالم يكن مقدمة للصـلاة فهناك نوع ملازمــة بين ترك الواجــب النفســي وبين العقاب، .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ومنه الوضوء المندوب للصلاة المستحبة والطواف المندوب ومس كتاب الله تعالى وقراءته وحمله ودخول المساجد والبقاء على الطهارة وصلاة الجنازة وعند السفر وما لا يشترط فيه الطهارة من مناسك الحج والنوم ويتأكد في الجنب وادخال الميت في قبره ونحوه وان كان كثير منها ضعيفاً سنداً ولكن قاعدة التسامح في ادلة السنن حاكمة وان نوقشت القاعدة بان الإستحباب حكم شرعي يحتاج الى الدليل الشــــرعي مع ما قدمناه من امكان اعتبار الوضوء للصلاة المندوبة واجباً ايضاً.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مقدمة الواجب تفصيل جديد
لابد من ملازمة بين طلب الشيء وتحصيل مقدمته وهو من المسائل العقلية غير المستقلة، ويقع ايضاً طريقاً للحجة او في طريق الإعتذار لدى المولى فكما يكون من المسائل الأصولية فانه يكون اأيضاً من المسائل الفقهية.
وقد تكون المقدمة قد تكون شرطاً او قيداً او تكون جزءاً من الشيء كالنية في العبادة فالإستقبال شرط للصلاة وكذا النية ومنهم من جعلها جزءً وهو صحيح بلحاظ الإستدامةجعل الجزاء من الشيء مقدمة داخلية له، ولكن بين المقدمة وذيها تغاير زماني وإن إتحد الموضوع.
ونستحدث مسألة في هذا الباب ونقول بالتفكيك والتعدد في ذات المقدمة، فعندما تكون قبل الشروع بالفعل العبادي وشرطاً له تسمى مقدمة .
وعندما تكون جزء مستديماً ومصاحباً للفعل تكون شطراً منه وليس مقدمة له .
ويمكن بيانه لغة بالفرق بين المصدر وإسم المصدر، فالمصدر .يدل على الحدث كالتوضأ والتسليم، وإسم المصدر يدل على الحال وثبوت الحدث والكيفية المترشحة عنه كالوضوء والسلام، فالتوضأ مقدمة الواجب، أما الوضوء كشرط وجزء في الصلاة فهو ليس مقدمة للواجب بل هو جزء من الواجب فيكون بالمعنى الأعم كالطهارة.
إذ تتصف المقدمة بأمور:
الأول : التقدم الزماني عن ذات الشيء.
الثاني : خروجها عن ذيها بخلاف الجزء فهو داخل في ذات الشيء.
الثالث : تعدد المقدمة لذات الشيء، كالطهارات الثلاث للصلاة.
إذ تصح المقدمة للصلاة بالوضوء أو الغسل أو التيمم، فلم يرد في الحديث لا صلاة إلا بوضوء وبين الطهارة والوضوء عموم وخصوص مطلق مع أن الوضوء إسم المصدر ويكون تقدير الحديث أعلاه على قسمين:
الأول : لا صلاة إلا بطهور مقدمة للصلاة بلحاظ المصدر وهل التوضأ.
الثاني : لا صلاة إلا بطهور كجزء من الصلاة بلحاظ إسم المصدر الوضوء، فموضوع التوضأ والتطهر مقدمة للصلاة، أما الوضوء والطهارة فجزء من الصلاة , فإذا تغير الموضوع تبدل الحكم.
وتحتمل النسبة بين السبب والمسبب، وبين المقدمة وذيها وجوهاً:
الأول : التساوي، فالسبب بمنزلة المقدمة , والمسبّب-بالفتح- بمنزلة ذي المقدمة.
الثاني : العموم والخصوص المطلق، فبحث المقدمة أخص.
الثالث : نسبة العموم والخصوص من وجه، فهناك مادة للإلتقاء وأخرى للإفتراق بينهما.
الرابع : نسبة التباين.
والصحيح هو الثالث، ومنهم من أطلق على هذا الباب من العلم عناوين أخرى غير مقدمة الواجب منها:
الأول : مقدمة الواجب المطلق.
الثاني : ما لا يتم الواجب المطلق إلا به، كحضور العدد في صلاة الجمعة.
الثالث : المقدور الذي يتم به الواجب المطلق وكما في الزاد والراحلة في وجوب الحج , قال تعالىوَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً.
وتقسم المقدمة إلى قسمين:
الأول : مقدمة وجوب وهي التي تشتغل معها الذمة بأداء الواجب، شرطاً كانت أو قيداً أو سبباً، وأستدل عليه بدخول الوقت بالنسبة لوجوب الصلاة، ولكن القدر المتيقن من المقدمة وذيها ما يتعلق بأفعال العباد، ومنه المقدمة العقلية لقطع المسافة في الحج.
ومن الأمثلة المناسبة في المقام الإستطاعة وتوفر الزاد والراحلة في أشهر الحج وهي شوال وذو العقدة وذو الحجة , قال تعالىوَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً، وتدخل معها الشرائط الوضعية كالجواز والتأشيرة ونحوها مادامت موجودة.
الثاني : مقدمة وجود وهي التي يتوقف عليها صحة وجود الفعل مثل الوضوء للصلاة، والعدد بالنسبة لصلاة الجمعة فأنه مقدمة لوجوب الصلاة، وعند الشافعية هو مقدمة لوجودها ووجوبها.
وقد قسمت المقدمة بلحاظ الماهية الى :
الأول : مقدمة شرعية.
الثاني : مقدمة وعقلية: كقطع المسافة لأداء الحج.
الثالث : مقدمة وعادية،.
والطهارات الثلاث مقدمات شرعية وهي ايضاً عقلية لقاعدة انتفاء المشروط بانتفاء شرطه وللملازمة بين حكم العقل والشرع.
والمطلوب هو ذو المقدمة واتيان المقدمة يكون بحسب ارادة ذيها كما هو المتعارف فما دامت المقدمة طريقاً للتوصل الى ذيها فلابد من السعي لتحصيلها وقيل ان ذلك على نحو الغالب في الوقوع خارجاً.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والمقدمة لغة وشرعاً ما يتمكن معها المكلف من اتيان ذيها اي ان لها موضوعية في الإمتثال، لذا ذهب صاحب الفصول الى قيل باعتبار ترتيب ذي المقدمة خارجاً على المقدمــة في الوجـوب الترشــحي اي ان وجــوب ذي المــقــدمــة وان كان نفســياً الا انه يكــون غــيرياً بلحاظ كونه قيداً للمقدمة، وقد يكون كذلك بالمعنى الأعم كصلاة المغــرب تكون واجبــاً بالوجــوب الغيري لأنها شـرط لصلاة العشاء , وكن لا شرطية في المقام إنما هو الترتيب .
والذي اطلق عليه اسم المقدمةالموصلة وقيل انه من الدور ولا مانع من الدور هنا للتداخل في العبادات فلا محذور منه، فالمقدمة تتوقف على ذيها، وذوها يتوقف عليها .
وفي المقدمة يمكن القول بانه يترشح الوجوب عليها من ذيها ولكن الطهارات الثلاث اعم، وقد يكون لها مع الوجوب الغيري وجوب نفسي لتوجه الخطاب باتيانها بالذات وقد يكـــون الأمر بها اصيلاً غير متولد عن الأمر بذيها، وتركها تيستلزم حق العقاب.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وفي علم الأصول لا عقاب في ترك المقدمة الا ما كانت عين ذيها كالجزء منه وتكون مقدمة المندوب مندوبة اذ انها بنفس العرض الخاص بذيها وهناك شواهد على حصول الثواب بالمقدمة من غير مدخلية بحصول ذيها او عدمه، ومنه قوله تعالى [وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ] ( ) ، ومنه السعي في قضاء حاجة المؤمن وما فيه من الثواب وقد يكون واجباً، وليس له غاية كالوضوء الواجب بالنذر، .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وهناك نصوص على الثواب والأجر على الوضوء ذاتاً، وان لم يكن مقدمة لغيره الا انه لا يدل على الوجوب، وترتب الثواب اعم من الوجوب وحده.
ومما يعتبر من البديهيات ان الوضوء شرط في صحة الصلاة، وفي صحة الطواف، وبالنسبة للصلاة , وعن رسول اللهففيه نصوص متواترة وفي صحيحة زرارة صلى الله عليه وآله وسلم : “لا صلاة الا بطهور”( ).
والطهور اسم شامل للطهارات الثلاث وان ورد بمعنى الماء اما بالنســبة للطواف فعليه الإجـماع ونصوص كثيرة منها صحيحة علي بن جعفر عن اخيه عليه السلام: “سألته عن رجل طاف ثم ذكر انه على غير وضوء قال: يقطع طوافه ولا يعتد به”، ووجوبه سواء كان الطواف الواجب للحج او العمرة وان كانا مندوبين فبالشــروع بهما يجب اتمامهــما فيعيــد الوضــوء واجـباً، اما الطواف المستحب الذي لا يكون جزءاً فان الوضوء لا يجب فيه، نعم هو شرط في صحة صلاته، اما ما ورد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: “الطواف بالبيت صلاة” فانه قاصر سنداً ودلالةعلى فرض صحة سنده ، وفإن القدر المتيقن منه الحاقه بالعبادة من حيث الثواب لما سيأتي ان شاء اللهوالقدسية.
ذكره الترمذي عن ابن عباس يرفعه، وفي دعائم الإسلام وعوالي اللآلي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: الطواف بالبيت صلاة ، إلاأن الله أحل فيه النطق( ).
والمشهور حرمــة مس كتـابة القرآن بلا طهارة وعليه إجماع الخلاف والبيان والتبيان وان كان الشيخ قال في المبسوط بعدم حرمة مس الكتابة واستدل على الحرمة بقوله تعالى [ لاَ يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ ] ( ) المحمــول على الطهارة الظاهرية.
وقيل( لا يمسه إلا المطهرون ) لا يطلع على اللوح إلى المطهرون من الكدورات الجسمانية، أو المطهرون من الأجداث إنه لقرآن كريم في كتاب مكنون لا يمسه إلا المطهرون تنزيل من رب العالمين إن قوله تعالى(تنزيل من رب العالمين) بيان لإرادة القرآن وما بين الدفتين وهو شاهد على جمع القرآن أيام النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
واستدل على حرمة مس الكتاب بجملة من الأخبار وان كانت قاصرة ســنداً الا انها منجبــرة بالعمـل، وورد عن ابي بصير عن ابي عبد الله عليــه السلام: “عــمن قــرأ في المصــحف وهو على غير وضوء؟ قال: لا بأس ولا يمس الكتاب”، ومثله نصوص اخرى.
واسناد الحديث محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن الحسين بن سعيد عن حماد بن عيسى عن الحسين بن المختار عن ابي بصير والحسين بن المختار عده الشيخ في رجاله من اصحاب الصادق عليه السلام واخرى (385- 460) هجرية من اصحاب الكاظم عليه السلام وانه واقفي.،
والواقفة هم الذين وقفوا على الإمام الكاظم عليه السلام، وكان جمع ثلاثون ألف دينار عند الأشاعثة زكاة أموالهم وما يجب عليهم، فحملوا الأموال إلى وكيلين للإمام موسى بن جعفر في الكوفة أحدهما حيان السراج.
فلما مات الإمام الكاظم عليه السلام ووصل الخبر إليهما أنكرا موته ومنهم من قسم الوقف إلى قسمين:
الأول : الوقف العام على كل معصوم كالوقف على الإمام الباقر أو على الإمام الصادق.
الثاني : الوقف الخاص والمراد به الوقف على الإمام الكاظم عليه السلام أي لم يجازوه إلى غيره، وهذا التقسيم إستقرائي مستحدث، والأصل أنه إذ ورد الوقف فيراد منه الوقف على الإمام الكاظم، وناظر أحد الواقفة يونس بن عبد الرحمن، فقال له: أنتم أهون عليّ من الكلاب الممطورة، فسماهم بعضهم بهذا النبذ ) .
ولكن نبأ وفاة الإمام الكاظم مستفيض وإنتشر بين الناس وعدّ الشيخ الطوسي الواقفة في كتابه أربعة وستين رجلاً فرداً من بين أصحاب الإمام الكاظم عليه السلام وعددهم(274) مما يدل على كثرتهم، وإستدل الواقفة على نفي إمامة الإمام الرضا بأنه لم يسمع عن الإمام الكاظم أنه قال: علي إبني وصيي أو إمام بعدي أو خليفتي.
وقيل ان الشيخ صرح بضعفه لوقفه وعدم ثبوت وثاقته وتابعه العلامة كما ذكره المحقق في المعتبر اذ نقل عنه رواية وقال: في الرواية ضعف لأن الحسين بن المختار واقفي والشيخ البهائي في مشرق الشمسين، قال في ذيل رواية رواها عنه انها لا تنهض لإثبات التحريم لإشتمال سندها على الحسين بن المختار وهو واقفي، واستناد العلامة الى توثيق ابن عقدة له ضعيف لنقل ابن عقدة التوثيق عن علي بن الحسين بن فضال، وتوثيق واقفي بما ينقله زيــدي عن فطحي لا يرقى الى الموثق بالمعنى الإصطلاحي.
وقد رُوي السبب الذي دعا قوماً إلى القول بالوقف، فروى الثقات: أنّ أوّل مَن أظهر هذا الاعتقاد عليُّ بن أبي حمزة البطائني، وزياد بن مروان القندي، وعثمان بن عيسى الرواسي، طمعوا في الدنيا ومالوا إلى حُطامها، واستمالوا قوماً فبدّلوا لهم شيئاً مما اختانوه من الأموال، نحو حمزة بن بزيع، وابن المكاري، وكرام الخثعمي، وأمثالهم، فروى عن يونس بن عبدالرحمان قال: مات أبو إبراهيم ( أي الكاظم ) عليه السّلام وليس من قوّامه أحد إلاّ وعنده المال الكثير، وكان ذلك سبب وقفهم وجحدهم موتَه طمعاً في الأموال، كان عند زياد بن مروان القندي سبعون ألف دينار، وعند علي بن أبي حمزة ثلاثون ألف دينار، فلمّا رأيت ذلك وتبينت الحق، وعرفت من أمر أبي الحسن الرضا ما علمت، تكلّمتُ ودعوت الناس إليه، فبعثا إليّ وقالا: ما يدعوك إلى هذا ؟ إن كنت تريد المال فنحن نُغنيك! وضَمِنا لي عشرة آلاف دينار وقالا لي: كُفَّ، فأبيت وقلت لهما: إنّا روينا عن الصادقِين عليهم السّلام أنّهم قالوا: إذا ظهرت البدع فعلى العالم أن يُظهر علمه، فإن لم يفعل سُلِب نور الإيمان. وما كنت لأدع الجهاد في أمر الله على كلّ حال. فناصباني وأضمرا لي العداوة.
2 ـ الغيبة للطوسي: مضى أبو إبراهيم عليه السّلام وعند زياد القندي سبعون ألف دينار، وعند عثمان بن عيسى الرواسي ثلاثون ألف دينار، وخمس جوار، ومسكنه بمصر، فبعث إليهم أبو الحسن الرضا عليه السّلام: أن احملوا ما قِبَلَكم من المال، وما كان اجتمع لأبي عندكم من أثاث وجوارٍ؛ فإنّي وارثُه وقائم مَقامَه، وقد اقتسمنا ميراثه ولا عذر لكم في حبس ما قد اجتمع لي ولورّاثه قِبلكم. أو كلام يشبه هذا، فأمّا ابن أبي حمزة فإنّه أنكره ولم يعترف بما عنده، وكذلك زياد القندي، وأمّا عثمان بن عيسى فإنّه كتب إليه: إنّ أباك صلوات الله عليه لم يمت، وهو حي قائم، ومن ذكر أنّه مات فهو مبطل، واعمل على أنّه قد مضى كما تقول فلم يأمرني بدفع شيء إليك، وأمّا الجواري فقد أعتقتُهنّ وتزوّجتُ بهن.
3 ـ علل الشرائع، عيون أخبار الرضا عليه السّلام: عن أحمد بن حمّاد قال: كان أحد القوّام عثمان بن عيسى، وكان يكون بمصر، وكان عنده مال كثير، وستّ جواري، قال: فبعث إليه أبو الحسن الرضا عليه السّلام فيهن وفي المال، قال: فكتب إليه: إنّ أباك لم يمت، قال: فكتب إليه: إنّ أبي قد مات، وقد اقتسمنا ميراثه، وقد صحّت الأخبار بموته. واحتجّ عليه فيه، فكتب إليه: إن لم يكن أبوك مات فليس لك من ذلك شيء، وإن كان قد مات على ما تحكي فلم يأمرني بدفع شيء إليك، وقد أعتقت الجواري وتزوّجتُهن.
ومنهم من جمع بين نعته بالوقف من قبل الشيخ وتوثيقه من قبل ابن عقدة وقالوا لا تعارض بين كونه واقفياً وثقة، وقد ايد المفيد (336-413) أي أن الشيخ الطوسي معاصر للشيخ المفيد والمرتضى والمفيد إستاذ الشيخ الطوسي قول ابن عقدة في توثيقه مما رجح الكفة، ويحتمل ان المحقق والعلامة لم يطلعا على توثيق المفيد له.
ومن المتأخرين من عده من الثقات وقطع به جمع من المتأخرين وذهب جماعة الى عدم وقفه وانه امامي، .
والمندوب ما عداه(1).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ولا يتعارض مع قول الشيخ بوقفه لإحتمال عدوله عن الوقف، وان كان ذلك على نحو الموجبة الجزئية اذ لا يصح الأخذ بالإخبار اثناء انحرافه لعدم القول بالإستصحاب القهقري والعدول قبل الموت يكفي في وثاقة الشخص وان كان قبلها منحــرفـاً، .
وعده المفيد من شيعة الرضا عليه السلام، وثقاته واهل العلم والورع، مما يدل على
والمندوب ما عداه(1).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عدوله عن الوقف وقد نقل عنه الحديث قال: خرجت الينا الواح من ابي الحسن عليه السلام وهو في الحبس عهدي الى اكبر اولادي ان يفعل كذا وان يفعل كذا و فلان لا تنل شيئاً حتى القاك او يقضي الله عليّ الموت، ونقل حديث واحد اعم من الوثاقة لأن الحق يجري على لسان اعداء الدين، وهناك شواهد اكثر من ان تحصى، .
وللحسين هذا كتاب رواه عنه حماد بن عيسى وغيره ولعل منه هذا الحديث، والأرجح ان الرجل ثقة لاننا لا نأخذ باطلاق القاعدة القائلة بتقديم التجريح اذا ورد من في شخص قولان متعارضان، فلا يقدم التجريح اذا تعارضت الاقوال في موضوعه واصلهوعدالته، كما لو رمي شخص بانه واقفي ولم يثبت.
وقال في العدة:يجوز العمل برواية الواقفية والفطحية إذا كانوا ثقاة في الفضل، واذ كانوا مخطئين في الإعتقاد، وإذا علم من إعتقادهم تمسكهم بالدين وتحرزهم عن الكذب، ووضع الأحاديث، وهذه كانت طريقة جماعة عاصروا الأئمة عليه السلام نحو سماعه بن مهران، ونحو بني فضال من المتأخرين وبني سماعة ومن مشاكلهم.
إن عمل الطائفة برواية شخص توثيق له وان كان شئ يخص الاعتقاد، مما لا يتعارض مع القرآن , وهناك وجوه عديدة للمدح منها ان يكون الأولى من أدعي إتفاق الشيعة على العمل بروايته مثل السكوني وحفص بن غياث ونوح بن دراج، ومثل عبدالله بن بكير وسماعه بن مهران وبني فضال وعمار الساباطي وعلي بن ابي حمزة وعثمان بن عيسى من غير العامة فان هؤلاء نقل الشيخ عمل الطائفة بما ورد ونقل الشيخ عنهم نوع توثيق لهم.
الواقفية: وهم الذين وقفوا على الامام الكاظم عليه السلام، ويقال لهم الممطورة أي الكلاب المبتلة، وزعموا انه الامام القائم المنتظر من وجوه:
الأول: إدعاء حياته.
الثاني: غيبته وانه الإمام الغائب.
الثالث: موته وبعثه مع تضليل من بعده بدعوى الإمامة او باعتقاد انهم خلفاءه إلى زمان ظهوره
ورود الكشي عن ابي القاسم الحسن بن محمد عمر بن يزيد عن عمر قال: كان بدء الواقفة انه كان إجتمع ثلاثون الف دينار عند الأشاعثه زكاة أموالهم، وماكان يجب عليهم فيها فحملوها الى وكيلين لموسى عليه السلام بالكوفة، أحدهما حيان السراج وآخر معه، وكان موسى عليه السلام في الحبس فاتخذوا بذلك دوراً وعقاراً واشتروا الغلات، فلما مات موسى عليه السلام وانتهى الخبر اليهما انكر موته واذاعا في الشيعة انه لا يموت لانه القائم فاتحدت عليهما طائفة من الشيعة وانتشر خبرهما في الناس حتى كانا عند موتهما وصيا بدفع المال الى ورثة موسى عليه السلام، واستبان للشيعة انهما اثمان لا ذلك حرصاً على المال، وفي العيون والعلل وكتاب الغيبة عن يونس بن عبد الرحمن قال مات ابو الحسن وليس من نوابه أحد الا وعنده المال الكثير.
وكان سبب وقوفهم وجحودهم لموته، وكان عند زياد القندي سبعون ألف دينار وعند علي بن ابي حمزة ثلاثون الف ، قال ولما رأيت ذبك وتبين لي الحق وعرفت من أمر ابي الحسن الرضا ماعرفت تكلمت ودعوت الناس اليه، فبعثا الي وقالا لي، ما يدعوك الى هذا ان كنت تريد المال، فنحن فصيفك وضمنا لي عشرة آلاف، وقالا لي كف فأبيت، وقلت لهم انا روينا عن الصادقين انهم قالوا اذا اظهرت البدع فعلى العالم إن يظهر علمه فان لم يفعل سلب نور الإيمان، وماكنت لادع الجهاد في أمر على كل حال، فاظهرا لي العداوة، ورواة الكشي أيضاً، وفيه دلالة على وثاقة يونس بن عبدالرحمن وبذله الوسع لفضح الجماعات المنحرفة.
كما يطلق الواقفي ايضاً على كل من:
الأول: من وقف على إمامة أمير المؤمنين عليه السلام.
الثاني: من وقف على إمامة الصادق عليه السلام،
الثالث: من وقف على إمامة الحسن العسكري، ولكن وقف هؤلاء مقيد بذكر الإمام الذي وقفوا عليه.
وقد جاءت أخبار مستفيضة في ذم الواقفة وبالاسناد عن محمد بن عاصم قال سمعت الرضا يقول: يامحمد بلغني انك تجالس الواقفة قلت: نعم، جعلت فداك، جالستهم واني مخالف لهم، قال: لا تجالسهم فان الله عزوجل نزل عليكم في الكتاب [وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلاَ تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ] معنى الآيات الأوصياء الذين كفروا بها الواقفة، وهذا التأويل من الأمام لايمنع من إطلاق الآية وشمولها لآيات القرآن والمعجزات التي جاء بها النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم .
ولم ينحصر التحذير منهم بالائمة الذين جاءوا بعد الإمام موسى بن جعفر عليه السلام كما في الامام الرضا عليه السلام وتصديه لذمهم والتحذير منهم، بل جاء ذمهم على لسان الامام الصادق عليه السلام وعد أمرهم فتنة وحذر الشيعة منهم وقد وصف فتننتهم بانها: إنكارهم الأئمة ووقوفهم على ابني موسى: قال: ينكرون موته، ويزعمون ان لا الامام بعده، أولئك شر الخلق.
وعن محمد بن الفضل قال: قلت للرضا: جعلت فداك قوم قد وقفوا على أبيك يزعمون انه لم يمت: قال: كذبوا وهم كفار بما أنزل الله عز وجل على محمد صلى الله عليه وآله وسلم ولو كان من الله يمد في أجل أحد من بني آدم لحاجة الخلق اليه لحد الله في أجل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
وعن ربيع بن عبدالرحمن قال: كان والله موسى بن جعفر عليه السلام من المتوسمين، يعلم من يقف عليه بعد موته، ويجحد الامام بعده إمامته، فكان يكظم غيظه عليهم، ولا يبدي لهم ما يعرفه منهم، فسمي الكاظم( ).
1-(1) والمصنف لم يذكر مصاديق للوضوء المندوب مما هو مشروع ولهذا اشار السيد في المدارك ولعله لكثرة ما ندب اليه الشرع من مواطن الوضوء لا لمسألة قصور سند كثير من الروايات في هذا الباب، ولحصر الواجب من المندوب ومن الوضوءات المندوبة:
1- استدامة الطهارة.
2- قراءة القرآن.
3- مس كتابة القرآن وحروفه.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
4- الكون على طهارة قبل دخــول وقت الصــلاة ترقـباً للفريضة واتيانها في اول اوقاتها.
5- لصلاة الجنازة والطهارة شرط في كل صلاة وان كانت مندوبة إلا صلاة الجنازة، وفي رواية عبد الحميد أنه قال لأبي الحسن: ان ذهبت اتوضأ فاتتني الصلاة، فقال له: تكون على طهر أحب إلي.
6- لطلب الحوائج عن الصادق عليه السلام: من طلب حاجة وهو على غير وضوء فلم تقض فلا يلومن إلا نفسه.
7- مناسك الحج التي لا يشترط فيها الوضوء.
8- النوم الغالب على الحواس.
9- للجنب الذي لم يغتسل اذا اراد النوم، وفي صحيحة الحلبي، (سئل أبو عبدالله ( عليه السلام ) عن الرجل، أينبغي له أن ينام وهو جنب؟ فقال: يكره ذلك حتى يتوضأ ) ( ).
10- جماع المحتلم قبل الغسل.
11- ذكر الحائض وتسبيحها.
12- جماع المرأة الحامل مخافة مجيء الولد اعمى القلب.
13- جماع غاسل الميت قبل اغتساله وان كان الغاسل جنباً.
14- من يريد ادخال الميت في قبره.
15- القهقهة في الصلاة عمداً.
16- مس الفرج.
17- بعد الإستنجاء بالماء للمتوضيء قبله.
18- الزيادة على اربع ابيات من شعر باطل.
19- زيارة القبور.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ومن هذه الأخبار ما يكون الأمر فيها ظاهراً بالوجوب الا ان قصورها سنداً وحصر وجوه الوجوب منها بالفتوى جاء القول باستحبابها للتسليم ببقاء الدليل الشرعي وان لم تثبت شرائط الحجية لما ورد في الأخبـار المعتبرة المسـتفيضة التي تدل على “ان من بلغه ثواب على عمل فجاء به رجاء ما ورد فيه من الثواب كتب له، والعقل يحكم برجحــان ما ورد فيه ثواب والإتيان بالفعل الذي يحتمل كونه محبوباً عند الله تعالى، ولو لم يكن له حسن ذاتي بالإضــافة الى ادلة الإحــتياط ورجــاء محبوبيـته عنده عنده
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تعالى ما دام خال من المفسدة وان كان دليل استحبابه خبراً ضعيفاً.
وقد يشكل عليه بعدم ثبوت استحباب الفعل شرعاً بحكم العقل ولا النصوص الضعيفة وانما يكون الأمر فيها ارشادياً محضاً وان ضعف الدليل يحول دون اطــلاق القــول باســتحباب الفعل لأنه قد يستلزم التشريع المحرم فكيف ينوي القربة بفعل لم يعلم انه يقربه الى الله الله.
ولكن الخبر الضعيف متباين مع الموضوع، والضعيف لا يترك لأنه من عديم الاصللعدم ثبوت إنعدام أصله بل وجود الأصل هو الأقرب، بل ان الاخبار الضعيفة ثروة علمية عظيمة لذا اعتنى بها الفقهاء ولم يطرحوها، كما ان المبحث يتعلق بالمكلفين المقلدين وعدم اهليتهم للإستنباط فمثلاً لا يجوز لمن يتخذ التقليد طريقاً في اعماله ان يجري اصالة البراءة او الطهارة او الإستصحاب او التخيير او الإحتياط في الشبهات الحكمية والتي متعلقها الشك في الحكم الشرعي الكلي مع أحد أمور:
الأول : عدم النص.
الثاني : او اجماله النص.
الثالث : او انه معارضة النص بنص آخر.
اما الشبهات الموضــوعية فيجــوز بعد ان قلدت المجتهــد في حجيتها، وتتعلق الشبهات بالموضوع الخارجي، ورفع الشبهة ممكن بالفحص عنه من غير مدخلية للشــرع، فاذا شـــك في مائــع هل هو خمر ام خــل، وشـــك هل ان الخمـر نجس او لا، فالشـــك الأول شـــبهة موضوعية يحكم بالبراءة، اما الثاني فهـو شبهة حكمية مقتــضى الأصل قاعــدة الطهارة ولكنه امــر فتــوائي يستلزم الدليل فيرجع الى مجتهده فلعله يقول بالنجاسة كما عليه المشهور.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوضوء مستحب نفسي
الأقوى ان الوضوء مستحب نفسي باعتبار بلحاظ أمور:
الأول : انه طهارة حدثية.
الثاني : إنه ونظافة ظاهرية ندب اليه الشرع بالذات.
الثالث : ولأنها هو فعل مخصوص يؤتى به رجاء الثواب.
الرابع : ولأنه في معرض الطلب لبعض غايات الوضوء.
، ونسب الى الفاضلين والشهيد ان رجحانه غيري فقط لا ان يكون ذاتياً اي ان استحبابه النفسي مترشح من الغاية المستحبة أو الواجبة، واستدل بقوله تعالى [ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ] ( ) وانه مطلوب للغير وبالغير ، ولكن الآية جاءت لبيان الشرطية اي شرط الوضوء للدخول في الصلاة ويترشح عنه الوجوب الغيري وهذا لا ينافي الرجحان الذاتي اي ان الوضوء هنا عبارة عن فعل مركب من أمرين:
الأول : افعال الوضوء.
الثاني : والغاية.
وكون الغاية غيرية لا يمنع من وجود رجحان في ذات الوضوء كما في قول ابي جعفر عليه السلام: اذا دخل الوقت وجب الطهور والصلاة، ويكون الوضوء على وجوه:
الأول : مستحب نفسي.
الثاني : واجب نفسي.
الثالث : مستحب غيري.
الرابع : واجب غيري..
والخلاف صغروي في اكثر الموارد فمثلاً الوضوء قبل دخول وقت الصلاة، ان لم نقل بالإستحباب النفسي، فهو لغاية الكون على الطهارة قبل دخول الوقت، وهي غاية مستحبة، اي يكفي في الوضوء ترتب الطهارة عليه، ويجزي في مشروعيته افضلية اداء الصلاة في اول اوقاتها مما يترشح على الوضوء مشروعيته قبل الصلاة لتقع الصلاة في اول وقتها، وان كان في هذه الصورة ايضاً يكون غيرياً أيضاً، وان جاء به المكلف قبل دخول الوقت سواء كان قريباً من الوقت او بعيداً، وان القول باستحباب الوضوء نفسياً اعم من الوضوء قبل الصلاة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وورد في المرسل المروي عن الذكرى قوله عليه السلام وما وقر الصلاة من أآخر الطهارة لها حتى يدخــل وقتها، وهي ضعيفة السند بالإرسال لاسيما وان الوضوء شــطر لصحة الصــلاة والطواف لا شــرط وجوبهمــا وتــدل عليه جملة من النصوص، وقد يكون شــرطاً في كمال الفعــل كقــراءة القــرآن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بنصــوص كثيرة منها رواية محمد بن الفضيل عن ابي الحسن عليه السلام قال: “سألته اقرأ المصــحف فيأخــذني البول ثم اقوم ابول واستنجي واغسل يدي واعود الى المصحف فاقرأ فيه؟ قال: لا حتى تتوضأ للصلاة”.
ونحوها من الأخبار ولكنها قاصرة سنداً وفيها بعض النصوص تفيد صحة القراءة من غير وضوء مثل ما رواه احمد بن فهد في عدة الداعي ان قراءة القرآن متطهراً في غير صلاة خمس وعشرون حسنة وغير متطهر عشر حسنات، فمقتضى الجمع جواز القراءة من غير وضوء وان حملت القراءة من غير وضوء على الكراهة، وان ولا دليل عليه نعم القراءة مع الوضوء اكمل واتم.
ويرد الوضوء في لسان بعض الروايات بمعناه اللغوي كما في الرواية عن هشام: عن الصادق عليه السلام وفيها دلالة على ان الوضوء غسل اليدين قبل الطعام وبعده، كما جاء في صحيحة الوليد قوله عليه السلام: تعال حتى تنخالف المشركين نتوضأ جميعاً، والثابت ان المشركين لا يتوضأون فرادى بعد الطعام، الا ان يراد من المخالفة اتيان الفعل العبادي واظهار وحدته واجتماع المسلمين عليه، وحرمان المشركين أنفسهم من هذه النعمة، ولكنه بعيد.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ويمكن ان يســتدل على اســتحباب الوضــوء نفســياً بقــوله تعالى [ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ] ( ) بضميمة النصوص التي تؤكد ان الوضوء طهور وان الطهارة محبوبة عند الله بتقريب ان محبته تعالى للفعل هو الأمر باتيانه، وما ورد في اســباب نزول الآية كما في صــحيحة جميـل بن دراج عن ابي عبد الله عليه السلام في الآية: ان الناس كانوا يستنجون بالكرسف( )، والأحجار ثم احدث الوضوء وهو خلق كريم فأمر به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وصنعه فانزل الله في كتابه [ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ] والقدر المتيقن هو غسل محل الأستنجاء.
وفي قوله تعالى فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ، ورد عن الإمام الباقر والصادق عليهما السلام: انها نزلت في اهل قباء، وروي ان النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لهم: ما تفعلون في طهركم فأن الله قد احسن عليكم الثناء فقالوا: نغتسل اثر الغائط بالماء.
والواجب من الغسل ما كان لأحد الأمور الثلاثة او لدخــول المساجد او لقراءة العزائم ان وجبا(1).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وفي المرسل عن الفقيه: “الوضوء على الوضوء نور على نور”،ٍ وللحديث القدسي المروي عن ارشاد الديلمي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول الله سبحانه: “من احدث ولم يتوضأ فقد جفاني ومن احدث وتوضأ ولم يصل ركعتين فقد جفاني، ومن احدث وتوضأ وصلى ركعتين ودعاني ولم أجبه فيما سألني من امر دينه دنياه وفقد جفوته ولست برب جاف”( )،.
وما رواه الصــدوق في العيــون والعــلل عن الفضــل بن شاذان عن الرضا عليه السلام قال: انما امروا بالوضوء وبدء به لأن يكون العبد طاهراً وفي حسنة الحلبي عن ابي عبد الله عليه السلام قال: “الصلاة ثلاثة اثلاث، ثلث طهور وثلث ركوع وثلث سجود”، “.
والواجب من الغسل ما كان لأحد الأمور الثلاثة او لدخــول المساجد او لقراءة العزائم ان وجبا(1).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والطهارة ليست حدوثاً فقط بل هي امر مستديم لدوامه وبقائه اعتبار في الأجر والثواب وما يترشح من هيئتها على الجوارح والأفعال واسباب الصلاح.
1-(1) قد تقدم اثبات وجوب المقدمة لوجوب ذيها لأن ما لا يؤتى بالواجب الا به يعتبر واجباً عقلاً.
والصلاة مطلقاً واجبة او مستحبة اداء او قضاء تتوقف على الغسل ولكن المصنف قيدها بالواجبة، لأن الصلاة المستحبة لا يجب لها الغسل ولكنها لا تصح الا به مع لإنحصار الطهارة به والتمكن منه لعمومات لا صلاة الا بطهور، ويجـب ايضاً في أجزاء الصلاة المنسية وصلاة الإحتياط ولا يجب للصلاة على الميت ولا في سجدة الشكر او سجدة التلاوة.
والمراد من الغسل هو غسل الجنابة، ومنهم من جعله من ضرورات الدين لأنه واضح ومجمع عليه من المسلمين قال تعالى [وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا ..] ( ). [أَوْ لاَمَسْتُمْ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا…] ( ) ونصوص مستفيضة من السنة كما سيأتي ان شاء الله وذلك لشرطية الطهارة من الحدث في الصلاة، اما الطواف فيجب له
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الغسل لأن الطواف عبادة في نفسه ويمكن الإتيان به بمفرده من غير ان يضم له نسك آخر وهو قسمان واجب ومندوب له شرعاً شرعاً.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وقد نوقش في اعتبار الطهارة في القسمين من الحدث الأكبر، وان لم تصل النوبة لذلك بعد الإجماع على عدم جواز دخول الجنب الى المسجد الحرام ولو للإجتياز وفي اعتبار الطهارة من الجنابة وردت نصوص منها ما يتعلق بموضوع الجنابة ومنها ما يتعلق بالوضوء واعتباره في الطواف مما يدل بالدلالة الإلتزامية بل بالأولوية على اعتبار عدم الجنابة، ولأن الوضوء يذكر باعتبار انه الفرد الغالب.
وفي صحيحة علي بن جعفر عن اخيه ابي الحسن عليه السلام قال: “سألته عن رجل طاف بالبيت وهو جنب فذكر وهو في الطواف قال: يقطع الطواف ولا يعتد بشيء مما طاف”، ويلاحظ في الصحيحة ان الجنب لم يدخل البيت الحرام ويطف الا نسياناً وغفلة وهو فرد نادر في الخارج، وعدم الوضوء اعم منه فلذا وردت اكثر الروايات بخصوص الوضوء، والجنب لا يصح منه الوضوء فلابد من الغسل، وهذه الصحيحة وردت على نحو الإطلاق اي في الطواف الواجب والمندوب ولا ينفع النسيان، وحديث الرفع اجنبي عن المقام لأن التذكر حصل اثناء الطواف وقد ورد في صحيحة جميل عن ابي عبد الله عليه السلام انه سئل: “اينسك الناسك وهو على غير وضوء فقال: نعم الا الطواف بالبيت فان فيه صلاة”.
ووردت الرواية بطريق آخر ولكنه ضعيف السند فكأن الطواف جزء من الصلاة، وفي خبر آخر الطواف بالبيت صلاة، فيلحق الطــواف بالبيت بالصلاة من جهة شرط الوضوء ولم يذكر المصنف الطــواف المندوب ولا يعــنــي ان عــدم الجنابــة ليس شرطاً له له.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لذا نوقش ما اذا دخل المســجد الحــرام وهو ناســي لحـال الجنابة او كان مكرهاً على الدخول فيصح طوافه المندوب مع النسيان وهو المشهور لصحيحة محمد بن مسلم اذ فصلت بين الطواف الواجب والتطــوع حيث قالت بوجـــوب الإعادة في الواجب
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وعدم اعادة الطواف في المندوب، نعم تعتبر الطهارة في صلاة الطواف الطواف.
وقال السيد الخوئي الأخبار تفيد سراية الطهارة في الطواف الواجب من الصلاة الى الطواف اي ان حكم الجزء يســري الى كله في الطواف الفريضة واما في الطواف المندوب فقد علمنا خارجاً ببركة الروايات ان السراية فيه من الجزء الى كله غير ثابتة وانما هي معتبرة في الطواف الواجب دون المندوب فهي معتبرة في صلاته دونه بنفسه.
ولكن عدم صحة الطواف الواجب مع الجنابة لا تترشح عليه من صلاته بل لحكمه المستقل كعبادة وان الطهارة فيه شرط واقعي ثم ان الطواف المندوب لا يصح ايضاً مع الجنابة الا انه يصح مع النسيان ولحديث الرفع ولوجود النص كما في صحيحة علي بن جعفر، ولا اشكال في اعتبار الغســل والطـهارة ومن الحدث الأكبر في صلاة الطواف سواء كان طوافاً واجباً او مندوباً لإطلاق ادلة الطهارة من الكتاب والسنة والإجماع والأخبار الخاصة في المقام.
والمصنف لم يذكر المندوب لأن تحصيل شرطه ليس بواجب وانما تجب المقدمة لوجوب ذيها فاذا كان ذوها ليس بواجب فليست هي بواجب وبالنسبة للمساجد فالمشهور التفصيل فبينما تشترك المساجد جميعها بحرمة مكث الجنب فيها فان المســجدين يمتازان يمتازان
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عن المساجد الأخرى بحرمة مرور الجنب واجتيازه لها وادعي عليه الإجماع وقيل انه مما تسالم عليه الأصحاب بل واليه ذهب المصنف نفسه كما سيأتي في باب الجنابة بقوله: فيحرم عليه اي على الجنب، الجلوس في المساجد ووضع شيء فيها.
والجواز في المسجد الحرام او مسجد النبي صلى الله عليه وآله وسلم خاصة وبين المساجد مطلقاً والمسجدين عموم وخصوص مطلق فيلتقيان معها في لزوم التطهير وعدم جواز لبث الجنب والحائض ويفترقان باستقلال المسجدين بعدم جواز مرور الجنب والحائض بهما ولكنه هنا اطلق وجوب الغسل للدخول مما يعني ارادة المكث، وان الإجتياز غير الدخول او ان المصنف لم يبين بالتفصيل لأن كلامه هنا جاء على نحو الإجمال، .
الجواب انه قيد الدخــول بالوجــوب بنذر ونحــوه حينــئــذ لابــد من ن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
االإغتسال قال تعالى [آمَنُوا لاَ تَقْرَبُوا الصَّلاَةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلاَ جُنُبًا إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ] ( ) بقرينة الإستثناء الذي يدل على ارادة موضـع الصلاة وبالنصوص المبينة للآية وان المرور يتعلق بالمساجد وقيد الوجوب من المصنف لا يكفي فقد يكون الإجتياز واجباً ايضاً بالعرض كما لو نذر الإجتياز فهل يصح مع الجنابة الأقوى لا.
ونسب الى سلار القول بالخلاف فذهب الى كراهة دخول الجنب في المسجد لجملة من الأخبار وردت بلفظ الكـراهة مثل وصية النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعلي عليه السلام: “ان الله كره كره
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لأمتي العبث في الصلاة، الى ان قال واتيان المساجد جنباً”، ولكن الكراهة ترد احياناً بلسان الروايات بمعناها اللغوي اي الحرام والمبغوض والمنهي عنه وليس بالمعنى الإصطلاحي للكراهة بالإضــافة الى تقييده بالنصــوص الأخــرى وحمــله على الإجـتياز، وعن صاحب الحدائق انه مذهب الحنابلة واسحاق اذ قالوا بجواز النوم في المساجد جنباً بقيد الوضوء.
هل تلحق المشاهد بالمساجد
في المسألة صور ثلاثأربع :
1- الأولى : الحاقها بالمسجدين فلا يجوز المكث ولا الإجتياز.
2- الثانية : الحاقها بالمساجد فلا يجوز المكث ويجوز الإجتياز.
3- الثالثة : عدم الحاقها بأحدهما.
4- الرابعة : التفصيل بعض المشهد الشريف يلحق بالمسجد في أحكامه، وبعضه الآخر لا يلحق.
المختار هو الثاني ، ولا يلحق بها الصحن الشريف لعدم صدق المسجدية عليه ، نعم إلحاقه بالمسجدية أحوط استحباباً
والمسجد هو الموضع الذي اتخذه المسلمون بيتاً للعبادة والإجتماع لأداء الصلاة في اوقاتها وتم بصيغة الوقف او بالمعاطاة قال تعالى إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ.
وللمسجد وله أحكام خاصة كما ســيأتي وهي ان موضوع المسجدية بلحاظ شرف الموضع وكونه مخصصاً للعبادة، وهل عنوان المسجدية بالأإصالة أم على معنى المسجد وحينئذ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تسري احكامه الى كل ما تجمعه معه وحدة السنخية في العبادة.
1- والمعروف ان الكلام العربي يقع على الحقيقة وعلى المجاز والأول استعمال اللفظ لما وضع له، اما الثاني فهو استعماله فيما يدل عليه عرفاً ومناسبة مع القرينة الحالية او المقالية واطلاق اللفظ وارادة المعنى المجازي من وجوه وهي :
الأول :
2- عدم الوضع لها اصلاً بل جاء نتيجة الإستعمال.
3- الثاني : ان تكون موضوعة بالوضع النوعي وقيل لا دليل عليه.
4- الثالث : ان يكون الوضع للمجاز بعرض واحد مع الوضع للمعنى الحقيقي.
5- الرابع : اوانها موضوعة للمجاز بالتبع للحقيقي.
6- الخامس : ان يكون الوضع للمجاز تم بأذن من الواضع، ولا دليل عليه فالمتعارف ان استعمال اللفظ في المجاز لاحق زماناً لإستعماله في المعنى الحقيقي.
7- والخلاف صغروي اذ ان الإستعمال يكون بالمتعارف عند اهل المحاورة والظاهر عندهم سواء كان بوضع من الواضع مع صحة الإستعمال وعدم وجود الرادع او المانع من لغة او عرف و عقل او شرع وللحقيقة علامات منها :
الأول : التبادر اي تبادر المعنى الموضوع له اللفظ .
الثاني : عدم صحة السلب .
الثالث : الإطراد اي اذا اطلق اللفظ في معنى خاص فانه يصح في كل مورد يتحقق فيه ذلك العنوان حقيقة ، فلفظ الأسد يطلق حقيقة على الحيوان المفترس لإقدامه في كل الأحوال، أما إطلاقه على الرجل الشجاع فانه مجاز لأنه يهاب بعض الأحوال ذات الشدة والخطورة.
صحة السلب وعدم الإطراد علامة المجاز وكذا عدم التبادر على الأقــوى.
، فهل قبــور الأئمة يصــدق عليها انها مســاجد من باب الحقيقة او من باب المجاز او لا يصدق عليها من الأمرين شيء الأقوى هو الأول لوحدة الموضوع في تنقيح المناط وصدق المسجدية.
بالإضافة الى أصالة الإطلاق والعموم وهي من الأصول العقلائية وقيل بالرجوع الى اصالة عدم القرينة ايضاً .
واتخاذ المسجد حكم وضعي يعرف بالوقف او بالفحوى والمتعارف، فاذا تعارف على مكان للصلاة ولا يستعمل لغيرها على نحو الدوام فهو مسجد.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فما المانع من اتصاف قبور الأئمة بعنوان المسجدية حقيقة وتكون موضوعاً مركباً من المسجد وقبر المعصوم وهذه الخصوصية لا تضر في العنوان بل هي تشريف اضافي بخصوصية في مسجديتها وتعاهد لها من قبل المؤمنين .
لا سيما وان اجراء صيغة الوقف في المسجد ليست واجبة ولكنها الأحوط اذ يكفي البناء بقصد كونه مسجداً مع صلاة شخص واحد باذن الباني، واجراء الصيغة هو المشهور ولكن المعاطاة تجري فيه هذا بالإضافة الى وجوه اخرى للإلحاق منها :
(1) الأول : حرمة هتك المشاهد، ومن ذلك عدم مكث الجنب فيها ودخوله لها وهو نوع تنزيه لها وفيه تعظيم لشعائر الله وقد جاءت النصوص باجتناب هتك قبر الإمام وعدم جواز الصلاة امامه فمن باب أولى ترك دخول الجنب إليه .
وقيل: ربما يكون دخول الجنب المشاهد مصداقاً للتعظيم والإجلال كما اذا كان الوقــت ضيقاً ولم يتمكن المســافر من الإغتسال لخروج القافلة ونحوه فدخل للزيارة وهو جنب فانه في الحقيقة تعظيم وليس من الهتك في شيء.
ويشكل عليه ان النهي اذا تعلق بالحدث الأكبر فانه يكون عاماً ولا يستثنى منه الا ما خرج بالدليل لحكم الضرورة، والمتعارف انه في هذه الصورة يجوز له الزيارة من الخارج وله الأإجر كاملاً اي لا ملازمة بين الثواب ودخول المشهد فالنهي والحرمة تتعلقان بالجنب مطلقاً.
(2) الثاني : ان النهي الوارد عن اتخاذ القبر مسجداً المراد منه ذات القبر وليس مطلقاً فما حوله اعم من ان يكون منه، بالإضافة الى ان قبور الأئمة خرجت منه بالمخصص لأن في بنائها تعظيماً لشعائر الله، وورد في موثقة ابن ابي عمير ان المســاجد تبنى على القــبور او ما يشبهها يشـبهها .
قال : قلت لأبي عبدالله عليه السلام اني لأكره الصلاة في مســاجدهم فقال: لا تكــره فما من مســجد بني الا علــى قبـر نبي او وصــي نبي قتل فاصــاب ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تلك البقعة رشـة من دمه فاحب الله ان يذكر فيها الفريضة والنوافل واقض ما فاتك”، ومنزلة الأوصياء معروفة وان المسجد بني على جسد الوصي عن معرفة وتعيين وليس اتفاقاً.
(3) الثالث : قال تعالى فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَــالِ * رِجَالٌ لاَ تُلْهِيهِمْ تِجَـــارَةٌ وَلاَ بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاَةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ..وفي الرواية انها قبور الأئمة عليهم السلام وهي ظاهرة في المساجد ايضاً، وورد عن أبي جعفر عليه السلام في الآية قال: هي بيوت الأنبياء وبيت علي عليه السلام منها( ).
(4) الرابع : روي ان الصلاة عند علي عليه السلام بمائتي الف ركعة ، نسب الى الصدوق في كتاب مدينة العلم ، وجاء في نجاة العباد وفي كتاب تحفة العالم فلابد أنها ناظرة الى المسجدية.
(5) الخامس : الأخبار التي جاءت بالنهي عن دخول الجنب إلى بيوت الأنبياء عليهم السلام في حياتهم، وتلك الروايات فيها ما هي ضعيفة السند او مرسلة .
ومنها ما هيو صحيحة السند، وهما روايتان، إاحداهما صحيحة محمد بن الحسن الصفار في بصائر الدرجات عن ابي طالب يعني عبد الله بن الصلت عن بكر بن محمد قال: “خرجنا من المدينة نريد منزل ابي عبد الله عليه السلام فلقينا ابي بصير خارجاً من زقاق وهو جنب ونحن لا نعلم حتى دخلنا على ابي عبد الله عليه السلام قال: فرفع رأسه الى ابي بصير فقال: يا ابا محمد اما تعلم انه لا ينبغي لجنب ان يدخــل بيــوت الأنبياء قال: فرجع ابو ابو
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بصير ودخلنا ، مما يدل على عدم جواز الإجتياز.
وـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والروايتان صحيحتا السند والظاهر انهما غير تامتي الدلالة على النهي فقد ورد في الرواية اعلاه : لا ينبغي، وهذا ظاهر في الكراهة على المشهور ورجوع ابي بصير وعدم دخوله لا يعني الحرمة بل اجتنابه لما هو مكروه لا سيما مع جلالة قدره وعظيم منزلته عند الإمام وفي بعض الأخبار ان ابا بصير كان بصدد الإختبار والإمتحان ورؤية الحكم كما في رواية كشف الغمة وان الإمام بين له الحكم الواقعي الواقعي ، وهو بعيد .
ومن الروايات الضعيفة السند في هذا الباب ما تتصف بالدلالة التامة على النهي عن دخول الجنب على الإمام او بيوت الأنبياء، كما وفي خبر جابر الجعفي عن اعرابي خضــخض اي اســتمنى بالـيد قبل دخوله المدينة ثم دخل على الإمام الحسين عليه السلام فقال عليه السلام له: اما تستحي الله.
وأشكل السيد في مبحث الدرس على ارادة تلك اللفظة بقوله انا نقطع بدخول الجنب على الأئمة عليهم السلام في اسفارهم ومجالسهم العامة كجلوسهم في الأعياد وغيرها للعلم الوجداني بعدم خلو جميعهم عن الجنابة لعدم مبالاة اكثر الناس بالدين او من باب المصادفة ونحـوها ومع هذا كله لم يرد في شيء من الأخبار ولا سمعنا احداً يقول ان الإمام امر بخروج احد او منع احداً عن الدخول لأنه جنب الا فيما رووه عن ابي بصير.
وهذا قياس مع الفارق وتعميم الحكم منوط بالتقية ولعدم تقبل الناس له فهم يدخلون على الخليفة وهم جنب، وينهى الإمام عن الدخول له بتلك الحالة وكيف علم بها، فيكون بيان الأمام ومتعلقه في الدخول أو عدمه سبباً لجلب الأذى والضرر للإمام وأصحابه، .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ومنهم من ينكر انه جنب ويدعي خلاف ما يخبر عنه الإمام من الواقع، انما بين الإمام الحكم لنا من خلال ابي بصير اما اولاد الأئمة ونحوهم من يجنب في البيت فهو خارج عن موضوع النهي او انهم كانوا يتصرفون وفق الحكم العام بعدم دخول الجنب منهم على الإمام الا بعد الغسل.
وإن قيل ولكنك عرفت ان الأإخبار غير تامة أاما سنداً وأاما بحسب الدلالة فلا دليل على حرمة دخول الجنب الى المشاهد المشرفة وهل يمكن القول ان المشاهد المشرفة تختلف عن بيوت الأنبياء وابنائهم لأنهم في المشـاهد اموات مدفونون وليسوا باحياء .
الجواب انه ثبت بالنص القرآني وباخبار السنة انهم احياء عند ربهم بالإضافة الى العنوان الجديد فمع النص اصبح هذا القبر له عنوان جديد.
السادس : ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(6) قال تعالى [ قَــالَ الَّذِينَ غَــلَبُوا عَلَى أَمْــرِهِمْ لَنَتَّخِــذَنَّ عَــلَيْهِمْ مَسْـــجِدًا ] ( ) والآية حث على بناء المساجد على قبور الأولياء ولم يثبت النسخ للآية وموضوعها بل يفيد الأولوية في الإسلام لأن المسلمين هم الذين يتعاهدون المساجد فيستحب بناء المسجد على قبور الأولياء نعم يخرج مكان القبر بالمخصص من المسجدية وقيل: ولكنه مع ذلك لا يمكن الجزم بالجواز اي جواز دخول الجنب الى المشاهد لذهاب جماعة الى الحرمة.
وولكن الحرمة مستظهرة من الأدلة من قال بالحرمة استند الى دليل وهل كان منع الإمام لأبي بصير عن المكث عنده كما ذهب اليه صــاحب الحدائق، ام ان المنع على المعنى الأعم، ومنه الإجتياز الإجتياز ، ومسمى الدخول .
اي ان حال المساجد حرمة المكث دون الإجتياز ام الإطلاق لاسيما وان النهي لا يستفاد من هذه الرواية وحدها، فان عنوان المسجدية يترتب عليه الحكم بعدم مكث الجنب.
والمشاهد المشرفة عنوان العبادة ومزار يقصده الناس من كل مكان للتقرب الى الله عز وجل ونيل الثواب للتركيب في القدســية من المســجدية وقبر المعصــوم وانه مـزار ومحل عبادة مقصود من كل مكان ، وهذا القصد انما جاء بالنصوص والأدلة فلابد ان تلك النصوص ناظرة الى قدسية وحرمة هذا المزار.
سور العزائم الأربعة
ومما يحرم على الجنب والحائض قراءة العزائم الأربعة وهي سورة العلق والنجم وفصلت وحم السجدة، وهل تتعلق الحرمة بالسورة كلها ام بالآية التي فيها السجدة فقط، والحرمة تتعلق بتنزيه القرآن وتعظيمه عند المسلمين، فمع كونه مسلماً ولكن لأن النجاسة جاءته بالعارض يحرم مسه فكيف بالكافر، فقد وقع خلاف وان كان الفقهاء اثناء البحث لا يذكرون تلك الآيات التي فيها السجدة خشية اتيان السجود من قبل القارئ ونحوه، .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ولكن البحث يقتضيه اذ ان عدم الإتيان بها وعدم تكرار ذكرها في مجالس الدرس قد يحول دون حفظها وتعاهدها ومعرفتها من قبل طلاب العلم فكيف بغيرهم مع ان السجود عندها فيه اجر وثواب ويجزي المسمى منه، فقد لا نلتفت للسجدة الا عند القراءة في المصحف او عند معرفة السورة بالنسبة للخاصة ويصعب ذلك على المستمع منهم.
ونسبت حرمة مس كتابة القرآن على الجنب الى الإمامية ولكنه اعم فقد نسبه في المعتبر والمنتهى الى علماء الإسلام، وفي الحدائق قال: بلا خلاف فيه ظاهراً، وعن العلامة في النهاية: انه لا خلاف هنا في تحريم المس وان وقع الخلاف في الحدث الأصغر، وفي الذكرى عن ابن الجنيد القول بالكراهة، ولكن كثيراً ما يطلق ابن الجنيد الكراهة ويريد منه الحرمة بل هو شائع في كلام المتقدمين، وظاهر الحرمة لها خمسة وجوه:
1- تحريم قراءة الجنب والحائض تمام الســورة التي فيها آية السجدة لأنه يستلزم سجدة التلاوة وللنص.
2- تحريم خصوص آية السجدة.
3- تحريم كل آية من السورة بما في ذلك البسملة لانها جزء من السورة عدا براءة وهو مذهب أهل البيت عليهم السلام.
4- تحريم كل آية من السورة وان لم تكن آية السجدة لسريان الحرمة اليها.
5- قراءة بعض الآية اي اللفظ الذي فيه السجود وهو ضعيف ولم يقل به احد.
وقد وردت نصوص تفيد حصر النهي بالسجدة، والمشهور حرمة قراءة السورة بتمامها، وفي موثقة زرارة عن ابي جعفر عليه السلام: “الحائض والجنب هل يقرءان من القرآن شيئاً، قال: نعم، ما شاء الا السجدة”، وقريب منه خبر محمد بن مسلم، .
والموثقة معتبرة من جهة السند والمراد من الموثق هو ما اتصل سنده الى المعصوم بمن وثقه الأصحاب مع
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فساد عقيدته كما لو كان من فرقة اخرى وان كان من الشيعة سواء متعدداً او واحداً مع كون الباقين من رجال الصحيح، .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
اما لو كان في السند من هو ضعيف لأتبعه لأن السند يتبع الأخس، وكما هو الحال في الصحيح والحسن فان الموثق يقسم الى اعلى واوسط وادنى، والظاهر ان الحسن اقوى من الموثق وان رجاله منحصرون بالأمامي الممدوح دون التوثيق، ومنهم من قال ان المدار على الظن بالصدور فيكون الموثق اقوى، فالصحيح ما مدح رجاله مع الوثاقة.
وقال السيد في المدارك وليس في هاتين الروايتين مع قصور سندهما دلالة على تحريم قراءة ما عدا نفس السجدة، الا ان الأصحاب قاطعون بتحريم السورة كلها ونقلوا عليه الإجماع.
بين آيات وســوّر العزائم عــموم وخصـوص من وجه في خصوص القراءة، فموضــوع الالتقاء القرآنية، أما موضوع الافتراق فان آيات العزائم فيها سجود تلاوة، وفيها نصوص على اجتناب الجنب والحائــض لقراءتها، لما تســتلزمه من سجود التلاوة كواجب.
والجنب أخص من غير المتطهر، فيجوز مثلاً لغير المتوضأ ان يدخل المسجد الحرام وأن يطوف الطواف المندوب، في الوقت الذي لا يجوز للجنب ان يجتازه.، ..
ترى ما هي الحكمة في منع الجنب والحائض من قراءة سوّر العزائم أو آياتها وهي سورة السجدة ، فصلت ، النجم ، العلق ، فيه وجوه :
1- الأول : لخصوصية في هذه السوّر بالذات.
2- الثاني : لما فيها من ذكر للسجود.
3- الثالث : لما يتعلق بها من الحكم والأمر بالسجود.
لذا سميت سور العزائم لأن سجدة التلاوة فيها واجبة وعزيمة.
وورد النهي عن قراءتها في الفريضة لما فيها من السجود ، مع أنها بعرض واحد في القرآنية مع غيرها من السوّر.
الرابع :
4- الإكرام والتنزيه الإضافي لبعض السوّر للإلتفات للأحكام الشرعية التفصيلية.
والمختار عدم قراءة الجنب والحائض لآيات السجدة من هذه السور وليس السورة كلها ، وذهب جمع من الفقهاء للقول بعدم جواز قراءة أي آية من سور العزائم الأربعة.
ومشهور فقهاء الإسلام حرمة قراءة الجنب والحائض للقرآن لرواية عن الإمام علي عليه السلام يرفعها لم تثبت وثاقة رجال سندها .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فما المراد بالسجدة هل هو اسم السورة بكاملها او فقط الآية بعد خروج المعنى اللغوي بالمخصص، اذ لا معنى لإرادة السجدة واطلاقها على القراءة، فذكر القراءة في النصوص يدل على ان المطلوب هو قراءة الآية وليس السجود عندها او السورة التي فيها السجدة، .
وهذه النصوص مجملة لم تحدد النهي هل هو منحصر بالآية ام يشمل السورة بكاملها لا سيما وانه يحتمل من ذكر السورة في النصوص ذكر الكل وارادة البعض وهو معروف في اللغة ويلحق به اقوال بعض الفقهاء ايضاً ولكنه خلاف الظاهر فيحتاج الى قرينة، لذا فان الشك في معاقد الإجماعات يجعلنا نأخذ بالقدر المتيقن وان كانت تلك الإجماعات اجتهادية وليست تعبدية مما يعني انها ليست بحجة تامة.
وكذا الإجماع الوارد في الروض على حرمة البعض مطلقاً حتى البسملة، ويمكن اعتبار هذه المسألة من موارد دوران الأمر بين الأقل والأكثر، فيحرم الأقل دون الثاني الا مع الدليل على حرمتها وعلى القول بالاحتياط.
نعم هناك رواية ذكرها المحقـق في المعتبر روى البزنطي في جامعه عن المثنى عن الحسن الصيقل عن ابي عبد الله عليه السلام: “يجوز للجنب والحائض ان يقرءا ما شاءا من القرآن الا سور العزائم الأربع وهي اقرأ باسم ربك، والنجم، وتنزيل السجدة، وحم السجدة”.
والبزنطي من اصحاب الاجماع اذ اجمعوا على تصحيح ما ياتي به بغض النظر عمن يقع بينه وبين المعصوم في سلسلة السند، ولم يثبت، اذ ان القدر المتيقن منها هو ما لم يذكر اسم الذي اخذ عنه البزنطي، اما وقد ذكرت الأسماء او عرفت بالقرائن فلا مانع، نعم يمكن اعتبار نقل البزنطي منها توثيقاً لها.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وقال السيد الخوئي: (الا ان حسن الصيقل ممن لم يرد توثيقه في شيء من الكتب فالرواية ضعيفة لا محالة)( ) ، الا انه ورد مدح له، ونقل عنه عن الصادق عليه السلام انه قال: “ان ولي علي لا يأكل الا الحلال لأن صاحبه كان كذلك”، مع كثرة روايته عن الأئمة عليهم السلام، وقد عده الشيخ في رجاله من اصحاب الباقر عليه السلام ومن اصحاب الصادق عليه السلام، وكثرة روايته امارة على حسنه، وقد ورد عن الصادق عليه السلام: “اعرفوا منازل الرجال على قدر روايتهم عنا”.
وفيها نوع اخبار غيبي على ان الوضاعين ستسقط رواياتهم كما حصل فعلاً ولو في الجملة، وذكر الكشي في رجاله المثنى بن وليد وقال ان الحسن بن علي بن فضال ذكره وقال: لا بأس به.
والرواية ظاهرة في حرمة السورة دون بعضها واليه ذهب المشهور، ولكن الجمع بين النصوص واحتمال ارادة النهي عن السورة للتنزيه او لإطلاق الكل وارادة الجزء، ولأن المتعارف قراءة السورة كاملة وللحث على قراءة سورة اخرى تامة غيرها ولقاعدة نفي الحرج، فان القدر المتيقن هو خصوص الآية التي فيها السجود، وفي غيرها يرجع الى اطلاق ما دل على جواز قراءة الجنب او الى اصل جــواز القــراءة، فالأقــوى اختصاص الحرمة الحرمة
وقد يجب اذا بقي لطلوع الفجر من يوم يجب صومه بقدر ما يغتسل الجنب(1).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بقراءة آيات السجدة منها وان كان الإحتياط لا يترك.
ويكون الغسل او الوضوء واجباً اذا وجب المس بنذر او بغيره. ويكون الغسل او الوضوء واجباً اذا وجب المس بنذر او بغيره.
وقد يجب اذا بقي لطلوع الفجر من يوم يجب صومه بقدر ما يغتسل الجنب(1).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والوضوء الواجب لصلاة واجبة هو واجب وان كان لصلاة مندوبة او طواف واجب او لمس كتابة القرآن ان وجب وما عداه مندوب كقراءة القرآن اما الغســل فاضــيف اليها دخول المساجد او قراءة العزائم ان وجبا ويقال غسل الشيء يغسله غَسلاً وغُسلاً وعن ابن منظور وقيل الغَسل المصدر من غسلت والغُسل بالضم الإسم من الإغتسال.
(1 ) تعتبر الطهارة مع اول آنات الفجر في حال الصيام وتستمر تلك الحال الى حين الإفطار الا ما خرج بالدليل كالإحتلام اثناء النهار وقول المصنف من يوم يجب صومه المراد اعم من شهر رمضان فيشمل قضاء شهر رمضان المضيق كما لو لم يبق الا خمسة ايام على شهر رمضان القادم وكانت ذمته مشغولة بخمسة ايام من رمضان الماضي وهو المشهور شهرة عظيمة وادعى عليه الإجماع الشيخ في الخلاف وابن ادريس في السرائر، والعلامة في التذكرة والمنتهى، نعم نقل الخلاف عن الصدوق في المقنع.
وعن حماد بن عثمان انه “سأل ابا عبد الله عليه السلام عن رجل اجنب في شهر رمضان من اول الليل وأخر الغسل حتى يطلع الفجر فقال كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يجامع نساءه من اول الليل ثم يؤخر الغسل حتى يطلع الفجر ولا اقول كما يقول هؤلاء الأقشاب يقضي يوماً مكانه”، والأقشاب جمع قِشب: اي الذي لا خير فيه، .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ويمكن ان تناقش دلالةً ذلك ان النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يواظب على صلاة الليل فمن مختصاته صلى الله عليه وآله وسلم انها واجبة عليه، وهي مشروطة بالطهارة.
والاخبار تفيد انه صلى الله عليه وآله وسلم يصلي ركعتي نافلة الفجر ويخرج الى المسجد عند طلوع الفجر، وقد يراد من حتى يطلع الفجر اي اوان صلاة الصبح فتقع قبل طلوع الفجر انطباقاً لا سيما وانه كان هناك اذانان احدهما متقدم على الآخر وانه لم يعمل بالأول.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ومنهم من ذهب الى احتمال قراءتها على نحو الإستفهام الإنكاري وكأنه قال: هكذا قد كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يجامع نسـاءه من اول الليل ثم يؤخر الغسل حتى يطلع الفجر؟ وانه يريد بالأقشــاب القائـلين بعدم حرمة ذلك ولكنه بعيد وخلاف ظــاهر الكلام، نعم يمكن حمل الصحيحة على التقية وانها لم تصدر لبيان حكم الله الواقعي وان طريقة الصدوق في المقنعة نقل الخبر ثم الإفتاء بمضمونه لا سيما مع كثرة النصوص الواردة بوجوب القضاء منها ما هو صحيح السند مثل صحيحة معاوية بن عمار قال: “قلت لأبي عبد الله عليه السلام الرجل يجنب في اول الليل ثم ينام حتى يصــبح في شـهر رمضان قال: ليس عليه شيء، قلت فانه اســتيقظ ثـم نام حتى اصبح قال فليقض ذلك”، “.
وهذه الصحيحة وردت بخصوص من نام حتى طلع عليه الفجر مما يدل وفق قياس الأولوية على بطلان الصوم في حال البقاء عمداً على الجنابة، ومنها صحيحة الحلبي قال: “سألت ابا عبد الله عليه السلام عن رجــل اجنب في شــهر رمضان فنسي ان يغتسل حتى حتى
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
خرج شهر رمضان قال: عليه ان يقضي الصلاة والصيام”، وهي ناظرة الى النسيان وعدم شمولها الحال بحديث الرفع مما يدل بالأولوية على بطلان الصيام عند ترك الغسل عمداً، ومثلها رواية ابراهيم بن ميمون عن ابي عبد الله عليه السلام.
واستدل على جواز البقاء على الجنابة الى طلوع الفجر في شهر رمضان بقوله عز وجل [أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتَانُونَ أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنْ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ] ( ) وذلك ان الآية اطلقت حلية الرفث لجميع آنات الليل ومنها ما هو قريب من الفجر اي الجزء الأخير من الليل مما يدل قهراً وانطباقاً وبالدلالة التضمنية على عدم شرطية الطهارة عند طلوع الفجر ويرد بان موضوع الآية واسباب نزولها هو بيان فضله تعالى بالنسخ والرحمة بالمسلمين اذ كان ذلك محرماً في الملل الأخرى.
ولصوم المستحاضة اذا غمس دمها القطنة(1).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الفجر ويرد بان موضوع الآية واسباب نزولها هو بيان فضله تعالى بالنسخ والرحمة بالمسلمين اذ كان ذلك محرماً في الملل الأخرى، فالآية جاءت بلحاظ الإطلاق لليل، وبيان الإذن في الأكل والشرب ولإمكان التفكيك في الآية بين المباشرة وجواز الأكل والشرب بطريقة اللف والنشر، فتكون المباشرة بما يتسع الوقت للغسل، اما الأكل والشرب فهو للأعم لا سيما وان في الآية فصلاً بين المباشرة، والأكل والشرب بقوله تعالى [وابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ] ( ).
ولصوم المستحاضة اذا غمس دمها القطنة(1).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والنصوص الواردة بحرمة البقاء على الجنابة عند طلوع الفجر مخصصة للآية الكريمة وتجعل اللحظات الأخيرة من الليل خارجة بالتخصيص عن عموم مباشرتهم في الليل للمقدمة العلمية بالطهارة عند طلوع الفجر.
(1) الإستحاضة استفعال من الحيض، ويقال للمرأة تستحاض اذا استمر الدم الا ما بعد ايام حيضها وتعدى ذلك في الإصطلاح الى كل دم يخرج من الرحم ولا يحمل صـفات الحيض، واسست قاعدة فقهية اسمها قاعدة الإمكان وتتعلق بالدماء ومفادها ان كل ما امكن ان يكون حيضاً فهو حيض ومدارها في الشبهة الموضوعية وامكان الإثبات يكون بالدليل المعتبر وليس بالإمكان الذاتي وظاهر الكلام.
والقاعدة كالأصل فكل امارة تتقدم عليه سواء كانت مخالفة او موافقة، ومما تسالم عليه تقدم الإمارات على الأصول الموضوعية التي يرتفع بها اصل الشك، والأصول الموضوعية مقدمة على الأصول الحكمية فلا تجري اصالة البراءة مثلاً مع الأصل الموضوعي كاصالة عدم التذكية واصالة احترام النفس واصالة الحــرية اذ يزول بها الشـك فينتفي اصل البراءة، والمشهور يعتبر كل دم يخرج من الرحم ولم يكن حيضاً او نفاساً ولا قرحاً ولا جرحاً استحاضة اتصل بالحيض كالذي زاد على عشرة ايام او على عادة المرأة الشهرية او
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لم يتصل كالذي تراه الصغيرة قبل البلوغ وان لم يوجــب لها احكام الإسـتحاضة لأن احكامها تختص بالبالغة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وتنقسم الإستحاضة الى:
(1)1- قليلة: وهي التي لا تغمس القطنة لا ظاهراً، ولا باطناً، وقد اطلق عليها بعضهم اسم عدم الثقب.
(2)2- متوسطة: وهي التي تغمس القطنة ظاهراً وباطناً، ولكن هذا الغمس لا يسيل بنفسه ويتعدى الى خارج القطنة ويصل الى الخرقة، ويبدو آنذاك ان المرأة تضع في حال الحيض والإستحاضة قطنة تحشي بها الفرج ثم تضع خرقة محيطة بها، وكثر في هذا الزمان استعمال انواع مصنوعة خصيصاً من الورق ونحوه، والمدار على التقدير والحس والوجدان.
(3)3- كثيرة: ان يسيل الدم من القطنة الى الخرقة.
حكم القليلة التوضأ لكل صلاة وانكر ذلك ابن ابي عقيل وقال باستصحاب الطهارة وحصر نواقض الوضوء التي لا تشمل الإستحاضة ولكن الأخبار والنصوص لها الحكومة في توسعة تلك النواقض والإجماع سبقه وتأخر عنه وبالنسبة للمتوسطة فعليها الغسل، ولو كانت صائمة يجب ان تقدم الغسل على طلوع الفجر لأن الصوم عبادة ومن شرائط العبادة الطهارة وهذا الشرط ينبسط على كل آنات نهار الصوم الا ما خرج بالدليل ويجتزأ بالغسل قبل الفجر للصلاة ولكن عليها ان تتوضأ معه، بالإضافة الى تبديل القطنة لأن دم الإستحاضة من الدماء الثلاثة غير المعفو عنها، فكل ما ظهر من الفرج يلزم غسله لعمومات غسل ما تنجس بملاقاة الدم وبه قال المفيد والشهيدان والمحقق الثاني وتلحق بالمتوسطة المستحاضة بالكبيرة للأولوية وتحقق ما يوجب الغسل فيها ايضاً وفيها بالإضافة الى ما تقدم غسلان آخران احدهما للظهرين والآخر للعشاءين كما سيأتي.
وهذا الكتاب يشتمل يعتمد على اربعة اركان:
الأول: في المياه وفيه اطراف الأول في الماء المطلق وهو كل ما يستحق اطلاق اسم الماء عليه من غير اضافة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الحمد لله الذي تفضل بانزال الماء من السماء وجعله مباركاً وجعل منه كل شيء حي وصــار مادة التطــهير، وليكون اتخاذه في الوضوء والغسل كعبادة ومقدمة لأهم العبادات في الإسلام نوع شكر له تعالى على نعمة الماء وديمومة الحياة به كما ان الجحود وعدم الإلتفات الى العبادات لا سيما على القول بان الكفار مكلفون بالفروع وهو المشهور سبب في قلة الحياة كما يشاهد الآن من تفاقم الأزمات في هذا الخصوص وَقِيلَ يَاأَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَاسَمَاءُ أَقْلِعِي.
يقسم الماء عادة الى:
(1)1- ماء مطلق وهو الذي يصدق عليه حقيقة انه ماء ولا يمكن سلب عنوان الماء عنه.
2- ما لا يصدق اطلاق إسم الماء عليه الا على نحو المجاز بسبب وجود شيء آخر مضاف اليه كماء الرمان ويطلق عليه اسم الماء بعناية وتقريب ويسمى الماء المضاف وان اتخذ اسماً عرفياً آخر فاصبح ماء الرمان اي المعتصر منه مثلاً يسمى في اكثر الأمصار عصير الرمان ولا تجد في النصوص وشطر من كتب المتقدمين والمتأخرين اشارة الى هذا التقسيم للماء وجعله ماء مطلقاً وآخر مضافاً، .
فلم يرد اصطلاح ماء مضاف على لسان المعصوم ولكن الصدوق قال به في فقه الإما الرضا قال: “كل ماء مضاف أو مضاف اليه لا
وكله طاهر مزيل للحدث والخبث(1).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يجوزالتطهر به، ويجوزشربه مثل ماء الورد، وماء القرع…” الحديث( ) انما هو اصبح شائعاً في هذا الزمان.
وترى الماتن قد اخرج المضاف من صدق اسم الماء عليه ولم يجعله قسيماً للماء وهل من شبهة موضوعية في المقام، الجواب لا، لأن الماء من اوضح المفاهيم العرفية واللغــوية والعـقـلية والشرعية، وصحيح ما من شيء من المفاهيم العرفية الا وله بعض الموارد المشتبهة التي قد يظن انها من ذات السنخية، ولكن الإشتباه في مصداق الماء لا يتعلق بذات المشتبه به وانما يرجع الى اضفاء علامات الماء عليه اي يكفي اطلاق اسم الماء عليه لجعله طاهراً وقابلاً لتطهير غيره، اما الإضافة في ماء البحر، وماء البئر، فانما راجعة الى بيان النوع وللوصف والا فانه ماء مطلق لغة وعرفاً وشرعاً وبقيد اطلاق اسم الماء عليه اخرج المائعات مما لا يصدق عليها اسم الماء.
وكله طاهر مزيل للحدث والخبث(1). وباعتبار وقوع النجاسة فيه ينقسم الى جار ومحقون وماء بئر(2).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
السنخية، ولكن الإشتباه في مصداق الماء لا يتعلق بذات المشتبه به وانما يرجع الى اضفاء علامات الماء عليه اي يكفي اطلاق اسم الماء عليه لجعله طاهراً وقابلاً لتطهير غيره، اما الإضافة في ماء البحر، وماء البئر، فانما راجعة الى بيان النوع وللوصف والا فانه ماء مطلق لغة وعرفاً وشرعاً وبقيد اطلاق اسم الماء عليه اخرج المائعات مما لا يصدق عليها اسم الماء.
(1) اي كل الماء طاهر في ذاته ومطهر لغيره بضرورة من الدين لأنه امر ظاهر ومعـروف وعليه القرآن والســنة واجماع المســلمين سواء كان من الحدث وهو النجاسة المعنوية والأثر الحاصل من الفعل الذي يكون مانعاً من الدخـول في الصلاة ولا يرتفع الا بالطهارة مع شرط النية، كما في الجناية والحيض والغسل منهما اما الخبث فهو النجاسة وفق الإصطلاح الشرعي كالبول والغائط، .
وظاهر التقسيم اعلاه ان الحدث فعل يترك اثراً معنوياً، وان الخبث عين خارجية تتصف بالنجاسة فبينهما عموم وخصوص من وجه، موضوع الإلتقاء النجاســة والتطهير بالماء، وموضوع الإفتراق ان
وباعتبار وقوع النجاسة فيه ينقسم الى جار ومحقون وماء بئر(1).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
النجاسة الحدثية معنوية، والخبثية عينية خارجية.
وهناك روايات كثيرة تدل على ان الماء مطهر من الحدث والخبث، وقد تعددت وتفرقت في ابواب كثيرة منها التي وردت بوجوب الغسل، ومنها في الوضــوء بالماء كمقــدمة واجــبة للصلاة، ومنها ما دل على رفع النجاسات بالماء، واشتراط بعضها بانفصال الغسالة لا يمنع من صدق مطهرية الماء وكذا موضوع التعدد في الغسلات.
1- (1) وهل تنحصر طهارة وتطهير الماء لغيره بخصوص المطر النازل من السماء ام هو الأعم وانها ضابطة كلية لذات الماء وطهورية ماء السماء مقيدة بما لم يطرأ عليه ما ينجســه، الجواب هو الأخير بدليل النصـوص والأخبار ولعل طهورية ماء السماء اعم من المعنـى الإصــطلاحي فهي باب
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
للتــوبة ومحــو الذنــوب او ما توجده الذنوب من الكــدورات والظلــمات في الحياة الدنيا او لذكر الجزء وارادة الكل اي كل الماء او للإكرام ونسبة الماء بالنزول من الســماء اصــلاً كما في نزول القــرآن في ليـلة واحــدة مع انه نزل نجوماً،
والنصوص الواردة في طهورية الماء، متواترة بل هو امر متسالم عليه، و النصوص التي تتعلق به لا تنحصر في باب الطهارة بل تشمل ابواباً كثيرة وكأنه ركن من اركان الحياة في الأرض وتوكيد لنعمة طهورية الماء، وفي الصحيح عن محمد بن احمد بن يحيى عن يعقوب بن يزيد، عن ابن ابي عمير عن داود بن فرقد عن ابي عبد الله عليه السلام قال: “كان بنو اسرائيل اذا اصاب احدهم قطرة بول قرضوا لحومهم بالمقاريض، وقد وسع الله عليكم باوسـع ما
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بين بين السماء والأرض، وجعل لكم الماء طهوراً فانظروا كيف تكونون.
وداود بن فرقد مولى بني السّمال الأسدي، وبنو السمال كشداد ابو قبيلة سمي بهذا الإسم لأنه وجه لهم رجل فسملت عينه، وداود ثقة من اصحاب الإمام الصادق والكاظم عليهما السلام وله كتاب وقد روى عنه جماعة منهم صفوان بن يحيى وهو من اصحاب الإجماع وفي صحيحة محمد بن يعقوب عن علي بن ابراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس بن عبد الرحمن عن عبدالله بن سنان عن ابي عبدالله عليه السلام قال: سألته عن ماء البحر اطهور هو؟ قال: نعم.
ومحمد بن عيسى بن عبيد بن يقطين مولى بني اسد بن خزيمة ويلقب احياناً باليونسي لكثرة روايته عن يونس، ويظهر من فهرســت الشــيخ في باب اصــحاب الهادي ان يونــس احد اجداده ايضاً، وعده الشيخ في رجاله من اصحاب الرضا عليه السلام، وتارة من اصحاب الهادي، واخرى من اصحاب العسكري.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وفيه قولان: احدهما انه ضعيف، وبه قال جمع منهم الشيخ واستثناه ابو جعفر بن بابويه من رجاله نوادر الحكمة وقال لا أروي ما يختص بروايته وقيل انه يذهب مذهب الغلاة له كتاب الوعظ، وكتاب تفسير القرآن، وكتاب التجمل والمروة وكتاب الأمل والرجاء، وعن ابن طاووس ضعفه لأنه اكثر من الكلام في زرارة، وضعفه كثيرون، منهم العلامة في المختلف في مسألة الوضوء بماء الورد والسيد في المدارك والفاضل المقداد في التنقيح والشهيد الثاني في روض الجنان.،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وقيل ان سبب التضعيف هو تضعيف الشيخ له، الذي يبتنى على تضعيف الصدوق الذي يرجع الى قول ابن الوليد فيه وبه قال المجلسي ولعل تضــعيفه اجتهاد منه وســببه ان ابن الوليد قال كل ما ينفرد به محمد بن عيسى عن يونس لا يعتمد عليه ويعتبر في الإجــازة ان يقرأ على الشــيخ او يقــرأ الشيخ عليه، ويكون السامع فاهماً لما يرويه وكان محمد بن عيسى صغير السن ولا يظن فهمه.
وقيل ان تضعيف الشيخ له لا ينافي توثيق النجاشي له لإحتمال ان يراد بالتضعيف عدم قبول روايته وان كان ثقة وان القبول يفتقر الى امر زائد على التوثيق اذا ورد قولان احدهما يفيد الجرح والآخر يمدح، فيرجح الجرح باعتبار ان المادح لا يعلم بموضوع الجرح.
ولعل هناك ميلاً الى قبول التضعيف عند الأصحاب بذريعة الإحتياط في الدين والتحقيق في ادلة الأحكام مع ان ترك الأخبار من غير سبب وجيه يجعلنا نرجــع الى الأصول العملية التي نحتاجها عند غياب الدليل وقد تكون نسبة الإبتعاد عن الحكم الواقعي فيها اكثر، وان مجموع الأحاديث التي تروى عن ذلك الذي ينعت بالضعف لا تخرج عن الكتاب فبالإمكان عرضها عليه اي ان الله عزو جل خفف عنا ولم يجعلنا ننظر الى الحديث من خلال احد رواته بل نلجأ الى الدلالة واحاديث العرض عند الحاجة الحاجة.
ويمكن ان نطرح علماً جديداً في علم الرجال وهو جمع الأحاديث التي يرد فيها اسم هذا الراوي المردد والذي ذكر بالمدح والجرح والتي لم يرد فيها احــد الا من رجال الصحيح فاذا ثبت صحتها صحتها
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ومطابقتها
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
للكتاب والأحاديث الصحيحة الأخرى فيمكن حينئذ ترجيح كفة القائلين بمدحه وتوثيقه.
اما القول الثاني انه ثقة وبه قال النجاشي اذ قال: جليل في اصحابنا ثقة عين كثير الرواية حسن التصانيف روى عن ابي جعفر الثاني عليه السلام مكاتبة ومشــافهة، وفي قول ابيوذكر ابو جعفر عن ابن بابويه عن ابن الوليد ما تفرد به محمد بن عيسى ممن كتب من كتب يونس وحديثه لا يعتمد عليه، ورأيت اصحابنا ينكرون هذا القول ويقولون ان من مثل ابي جعفر محمد بن عيسى سكن بغداد بغداد( ).
وروى قال الكشي: عن انصر بن الصباح يقول: ان محمد بن عيسى بن عبيد بن يقطين اصغر في السن ان يروي عن ابن محبوب، وقال: قال القتيبي كان الفضل بن شاذان رحمه الله يحب العبيدي ويثني عليه ويمدحه ويميل اليه ويقول ليس في اقرانه مثله وبحسبك هذا الثناء من الفضل رحمه الله الله( ).
وعن كاشف الرموز انه رماه بالوقف وليس في كتب الرجال والفقه ما يؤكده، بل ذكر محمد بن جعفر الرازي انه سكن سوق العطش له من الكتب كتاب الإمامة وكتاب الواضح المكشوف في الرد على اهل الوقوف ويبدو ان النجاشي ملتفت الى التضعيف وقوله بالتوثيق عن مشــايخه انكار لهذا التضعيف والإستثناء للرواية سواء كان بسبب ضعف السند او غيره اعم من التضعيف ويكفي ان الإمام الرضا عليه السلام يبعث الى محمد بن عيسى بثلاثمائة درهم الى زوجته وتطليقها وحجة يحج بها عنه عليه السلام، وهو شاهد على عدالة الرجل، .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ومنهم من رجح قول النجاشي وابن نوح وتعديلهما له لأنه اوثق في النفس من قول الشيخ، ، وان كلام النجاشي في احوال الرجال ليس فيه اشتباه وكذا في انسابهم ولا القابهم ولا جرحهم وتعديلهم بخلاف الشيخ فان لقلمه زلات في هذا الباب.
وعد جرحه من الشيخ تحفظاً، اما الصدوق وابن الوليد فينحصر قولهم بخصوص قسم من اخبار الرجل تلك التي ينفرد بها عن يونس دون جرح به، ومن جاء بعد الشيخ قيل انه مقلد له، نعم اكثر الرجل من ذكر الروايات
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
القائلة بضعف زرارة، ولكنه ايضاً ورد عنه ذكر ما يمدح زرارة، وعلى فرض انه سمع عن يونس في الصغر فان المدار على وقت الأداء لا وقت التحمل.
ومن تلك الأخبار ما يدل على ان الماء كله طاهر الى ان تعلم انه قذر، كما في حديـث حماد بن عثمان عن ابي عبد الله عليه السلام قال: “الماء كله طاهر حتى تعلم انه قذر”، ومن النصوص “ان الماء اذا بلغ قدر كر لا ينجسه شيء”، ومنها النصوص التي دلت على تطهير الأواني والألبسة وغيرها من المتنجسات كصحيحة محمد بن مسلم بغسل الثوب من البول في المركَن( ) مرتين وفي الماء الجاري مرة واحدة، اذ ان المتنجس لا يطهر بغسله في النجس ومنها ما دل على عدم نجاسة الماء الجاري بمجرد ملاقاة النجاسة ما لم يتغير ومنها ما دل على عدم نجاسة ماء المطر حال نزوله وان اتفق ملاقاته للنجاسة وغير ذلك كثير.
والماء الجاري هو اقوى افراد الماء المطلق وأصدقها، والجاري هو النابع غير البئر، وقد يشكل عليه بان النابع اعم من الجاري اي يسمى كل نابع الجاري سـواء جرى او لم يجر، ولكن يغلب عليه عليه
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الإسم وهو قيد غالبي، .
ومن متأخري المتأخرين قال ان ذلك بعرف الفقهاء، وليس العرف العام، لأن العرف العام لا يطلق اسم الجاري الا على ما يجري، وهي مردودة لاسيما مع قول بعض الفقهاء باعتبار الجريان الفعلي فيه والأقرب انه كالجاري حكماً، .
ومنهم من قال انه اقـرب الى البئر منه الى الجاري اي بحصر الجاري في الإصطلاح بما ينطبق عليه الإسم لغة وعرفاً، فماء المستنقع لا يعتبر عرفاً ولغة انه من الجاري، وكذا النابع ولكنه لا يجري اما بصـدد اتحاده معه في موضوع الحكم وعدم التنجس بطرو النجاسة عليه فيمكن اطلاق اسم آخر عليه ويكون العنوان جامعاً لهما، .
وبعضهم من جعله من مصاديق الراكد ونحن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نحتاج الى تعريف الجاري لأن كثيــره او قليله لا ينجس بملاقاة النجاسة وعدم اشتراط الكرية على المشهور وادعي عليه الإجماع، وان خالف العلامـة لقاعــدة نفي الحرج وما جعــل عليكــم في الدين من حرج، ولأن النصوص تدل على ان الماء قابل للإنفعال والنجاسات ولو في الجملة والعمومات الواردة بطهارته قابلة للتخصيص، .
وهل يعتبر ماء الإسالة من الجاري ام انه يكون من الأكثر من الكر، فقد يكون ماء الإسالة منفصلاً عن ماء النهر في ساعات معينة و طريقة العمل تؤكد ذلك ولكنه عرفاً من مصاديق الجاري وله مادة ظاهراً، فبعض الأنهار يتكون ويجري من ذوبان الجليد، وممكن التقريب والمناقشة فيه بما ورد من النصوص في ماء الحمام اذ كان سابقاً يتصل بمادة او حوض كبير، .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والمتعارف ان مادة الحمــام آنذاك تصـل الى ما يقارب عشرين كراً، كما ان الحمامي يلاحظ دائماً ماءه ويتدارك نقصه، ليس لانها تملأ تارة وتفرغ اخرى، بل انه يحرص بان لو وضع كراً او اكثر قليلاً على الماء الموجود في مادته لتعاهد درجة حرارة الماء مما يدل على كثرته، .
وفي رواية ابي ابي يعفور عن الصادق عليه السلام انه شبهه بالجاري والنهر، وغيرها قبلها وهل يعتبر في ماء الحمام:
1- ان مادته تبلغ كراً.
2- يكفي مطلقاً وان لم يكن بمقدار الكر.
3- اشتراط الكرية من رفع النجاسة، اما دفعها فيكفي فيه الكر او الأقل منه.
4- يكفي كون مجموع الحياض والمادة كراً.
اقوال ووجوه وفي الحدائق نسب الى المشهور القول الأول اي بلوغ مادة الحمام كراً، وفي المدارك نسبه الى اكثر المتأخرين، وادعى بعض المتأخرين الإجماع على كفاية بلوغ المجموع كراً، .
وكذا يمكن القول بماء الإسالة بل من باب الأولوية ومفهوم الموافقة، ، فالراجح انه دائماً اكثر من كر وكثرته تصدق عليه انه جاري وان لم يكن متصلاً بالنهر الا بواسطة الأنابيب والاحواض، وهو واقعاً من الجاري لجريانه في الأنابيب على الأقوى.
(اما الجاري) فلا ينجس الا باستيلاء النجاسة على احد اوصافه(1).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1-(1) لم يعرف المصنف الماء الجاري وصحيح ان التقسيم بلحاظ النجاسة وانفعال الماء بها او عدمه، ولكن التعريف له اعتبار في المقام، والأرجح ان المصنف لم يعرفه لظهوره وانكشافه بمنطوق العبارة والتقسيم، فالجاري يعرف بنفسه ومن خلال قسيميه حصراً بالمحقون اي المحبوس في سقاء او اناء ونحوه وبماء البئر.
والمشهور ذكر صفتين في الماء الجاري وهو النبع والسيلان سواء كان فوق الأرض اوتحتها، فبقيد وصفة السيلان تخرج العيون مثلاً لأنها نابعة، ولكن ليس لها سيلان وبقيد النبع يخرج الماء المحدود المحقون والذي لا قابلية له على السيلان، وهذا الحصر للماء الجاري ينفع في كفاية غسل الثوب المتنجس بالبول في الجاري مرة واحدة واحدة.
وهل يكفي النبع مع امكان جريانه تقديراً وان لم يحصل واقعاً بسبب علو ما يحيط به فتدخل العيون في تعريف الجاري، الظاهر انه لا يشــمله، نعم لو كان الماء يؤخـذ من العين بواســطة المضخات مثلاً فانه يصــدق عليه انه ماء جار ويتغير موضوعه حينئذ من الماء المعتصم الى الجاري لتبعية الحكم للموضوع، ومنهم من قال بصــدق عنوان الجـــاري على الماء السائل فعلاً وان لم يكن نابعاً وليس له مادة فالجــاري لغة يشمل ما يجــري ويسـيل وان لم تكن له مــادة ونبع ولكــن المتبادر بخلافه، والنصوص منصرفة عنه.
وفي جامع المقاصد وغيره ادعى الإجماع على اعتبار النبع في الجاري وذكر ان الأصحاب لم يخالفوا فيه الا ابن ابي عقيل عقيل.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ولعله اراد الجريان الدائم الذي لابد ان يصدر عن نبع ومادة، واشكل بعض الفقهاء بان اكبر الأنهار كدجلة والفرات لا مادة لها ولكن ماؤها يتولــد من ذوبان الثلوج بالتدريج بالحرارة المتولدة من اشعة الشمس والحرارة، ولم يقل احد انه ليس من الجاري بل انه افضل مصاديق الجاري وان تكونها من ذوبان الثلوج هو المادة، فذات الذوبان مادة وليس مقدمة لها.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والماء الجاري معتصم اي انه لا ينفعل ذاتاً بطرو النجاسة عليه الا اذا تغير واصبح متصفاً باحد اوصاف النجس الثلاث وهي:
(1)1- الطعم.
(2)2- الرائحة.
(3)3- اللون.
والروايات الواردة فيه مستفيضة من غير حاجة الى البحث عن نصوص ضعيفة منجبرة، ومن النصوص صحيحة حريز عن ابي عبد الله عليه الســلام قال: “كلما غلب الماء على ريح الجيفة فتوضأ من الماء واشــرب فاذا تغــير الماء وتغير الطــعم فلا تتوضأ منه ولا تشرب”.
وظاهر الرواية عدم انحصار الحكم بالجاري فيشمل المستنقع ونحوه مما تقع فيه الجيفة مما زاد على الكر وطبيعي الماء الا ان النصوص الأخرى مقيدة له، ثم ان النص يفيد الإثنينية تغير الماء وتغير الطعم، وتغير الماء هنا اعم من ان ينحصر بالأوصاف الثلاثة الا ان يستدل بالوجدان على انحصار التغير بهذه الثلاث فيكون الحكم انطباقياً قهرياً وقد يقال ان النصوص لم يذكر بها اللون وتغيره بسبب الإنفعال بالنجاسة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ولكن التحقيق يظهر اعتبار اللون في النصوص والواقع، فتغير الماء بلون الدم مثلاً يحكم معها بنجاسته منها ما تتعلق بالماء الجاري ومنها ما تعلق بماء البئر مثل صحيحة محمد بن اسماعيل بن بزيع، نعم تارة يكون هناك نوع تداخل بين اللون والطعم، او اللون والرائحة، فيغني ذكر احدهما عن الآخر للملازمة بينهما موضوعاً ومحمولاً وقد ورد في خبر حريز عن ابي بصير عن الصادق عليه السلام بذكر نجاسة الماء بالدم اذا سال فيه والمعروف ان الدم يغير اللون فيحكم بنجاسة الماء حينئذ.
فرع: :
لو لاقى الماء جزء من النجس لا يغير احد هذه الأوصاف من الثلاثة كشعر الميتة وعظمها ونحوها مما لا يحــدث التغير في شيء وان كان مما لا تحله الحياة فهل ينجس وان هذه القيود غاليته الجواب لا، وان تغير احد الأوصاف الثلاثة لا بسبب طرو احد افراد النجاسة لا ينجس
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لإعتبار علة التغير وانه بسبب الإنفعال بالنجاسة وملاقاتها اي لابد من اسناد التغير الى ملاقاة النجس ولو كان التغير من مجموع اثنين احدهما نجس والآخر غير نجس كما لو كان قليلاً من الدم وصبغاً احمر بحيث لو كان الدم وحده لما حصل تغير اللون الأقوى عدم الحكم عليه بالنجاسة والإنفعال، لأن الذي اوجب التغير مجموعهما وليس احدهما.
قد تقدم ان الماء المضاف لا يصدق عليه عرفاً وشرعاً انه ماء، ولكنه جرت العادة في هذه الأزمان، باطلاقه عليه مجازاً وبقيد الاضافة، والنصوص خالية من ذكره ولعلها لم تتعرض للإضافة في الماء للتسالم على معرفة حقيقة الماء لغة وعرفاً وعرفاً.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
واياً كان فان الماء المضاف طاهر في نفسـه ولكنه لا يطهر غيره نعم لو وردت عليه نجاسة فانه يتنجس وكذا لو كان الماء المضاف فتكون في بعض اجزائه من النجس كما لو كان معتصراً من عين نجسة.
لذا فان الماء المضاف لا يرفع الحدث لعدم قابليته للتطهير حتى في حال الإضطرار، وادعي على عليه ذلك الإجماع، كما ان موضوعه يختلف بعد عدم ثبوت كونه ماء، وردت دعــوى الإجماع بانها تتعلق بالماء اي جواز التطهير بالماء فلا يعني ذلك ان غير الماء القراح لا يطهر فلا تشمل المقام او لأن اثبات شيء لشيء لا يدل على نفيه عن غيره.
واستدل على عدم مطهريته مطهرية الماء المضــاف بان ذكر الماء جاء على نحو الإفتتان الإمتتان والتيسير والتيســير والتخفــيف، فلو كانت في الماء المضاف قابلية لذلك لما تــرك ذكره، واجيب عليه بان الطهور الوارد في الآية [ وَأَنزَلْنَا مِنْ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًاوانزلنا من السماء ماء طهوراً] ( ) بانه من الأمـور التكوينية وليس من الطهارة وفق المصطلح الشرعي وانه يعني ازالة النجاسات والكثافات وان الماء المضاف نفسه فيه كثافة يحتاج الإنسان الى غسل انائها وغسل الثوب لو وقعت عليه بماء المطر وبغيره وبغيره.
وربما يقال بان ذكر الماء الطهور لا يفيد الحصر وعدم ذكر الماء المضاف في الآية لا يعني انه ليس بمطهر، وانما ذكر الفرد الأهم وترك الفرد النادر الذي لا يتيسر وجوده لأكثر الناس وهذا القول القول
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لم يلتفت الى نص الآية الكريمة وما فيها من قيد ( )&&
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
النزول من السماء.
لذا فان الإشكال على الإستدلال بالآية كما هو ظاهر بعض الأساتذة ليس بتام بل ان الآية تصلح للإستدلال الا ان يدل دليل آخر على التوسعة والحكومة في سبب التطهير، .
كما ان اطلاق لفظ (الماء) على المضاف لم يرد في النصوص والاخبار، بمعنى ان تسميته بـ(الماء) ولو بقيد المضاف لا تخلو من مسامحة، فعصير الفاكهة الذي هو من مصاديق الماء يتباين موضوعاً وحكماً عن الماء، ومن التسهيل والتخفيف ان لا يسمى ماء ولو بقيد الاضافة، واذا سمي به فلا اهلية له للمقارنة.
كما ويمكن الإستدلال بآية الوضوء [ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ..].[ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا] ( ) اذا افادت حصر الطهور بالماء والتراب وهنا نحتاج الى تعريف الماء وان المضاف ليس بماء والا فيأتي احدهم ويقول ان الماء في الآية ورد على نحو الإطلاق ويشمل ايضاً الماء المضاف، ولا يعلم ان لفظ (الماء المضاف) ليس من الحقيقة الشرعية او المتشرعية.
وفي رواية ابي بصير عن الصادق عليه السلام: “في الرجل يكون معه اللبن ايتوضأ منه للصلاة قال: لا انما هو الماء والصعيد”، وصحيح ان اللبن يختلف عن الماء المضاف، ولم يقل احد بالتوضأ به وان كان من المائعات الا ان قول الإمام عليه السلام انما هو الماء والصعيد يدل على حصر المطهرات المطهرات.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وخالف الشيخ الصدوق وقال بجواز الوضوء والغسل بماء الورد، ووافقه الكاشاني ونسب الى ظاهر ابن ابي عقيل جواز الوضوء بالماء الذي سقط فيه شيء غير محرم ولا نجس فهغلاعرعغبوغيّره في احد اوصافه الثلاثة حتى اضيف اليه مثل ماء الورد وماء الزعفران وقيده بحال الضرورة، ولا ضرورة في البين، لأن الحكم لم يجعل برزخية في المقام بل ينتقل عند فقد الماء الى التراب، ومع عدمهما يصدق عليه حكم فاقد الطهورين.
واستدل الصدوق بما رواه محمد بن يعقوب عن علي بن محمد عن سهل بن زياد عن محمد بن عيسى عن يونس عن ابي الحسن عليه السلام قال: “قلت له الرجل يغتسل بماء الورد ويتوضأ به للصلاة قال: لا بأس بذلك”.
وقد نوقش بسند الرواية من جهتين سهل بن زياد ابو سعيد الآدمي الرازي، ضعفه النجاشي وقال ان احمد بن محمد بن عيسى يشهد عليه بالغلو والكذب واخرجه من قم التي يسكنها الى الري ونهى الناس عن السماع منه والرواية عنه وقال الشيخ انه ضعيف له كتاب اخبرنا به ابن ابي جيد وعده في رجاله من اصحاب الجواد واخرى من اصحاب الهادي.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وقال سهل بن زياد الآدمي يكنى ابا سعيد ثقة رازي، وقال الشيخ في الإستبصار انه ضعيف جداً عند نقاد الأخبار لذا قال العلامة: اختلف قول الشيخ فيه في موضع ثقة، وقال في عدة مواضع: انه ضعيف، ووثقه الوحيد بوجوه سماها امارات التوثيق منها انه كثير الرواية ومنها رواية الأجلاء عنه ومنها كونه شيخ اجازة، وقد وقع بعنوان سهل بن زياد في الروايات تبلغ اكثر من الفين، والأقوى انه ضعيف او لم تثبت وثاقته، لضعفه وقيل ان الأمر في سهل سهل سهل.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وأما المناقشة الاخرى لضعف الرواية بمحمد بن عيسى عن يونس وقد ضعفه الشيخ كما ضعف الرواية وقال: انه خبر شاذ شديد الشذوذ.
وان تكرر في الكتب والأصول فانما اصله يونس عن ابي الحسن عليه السلام ولم يروه غيره، وقد اجمعت العصابة على ترك العمل بظاهره، وظاهر قصده بالشذوذ الدلالة بالإضافة الى ضعف السند.
ونوقش في معنى الوضوء والغسل وان المراد منهما المعنى اللغوي وليس الإصطلاحي ولو من اجل التعطر بماء الورد، وهذا بعيد لإن الإصطلاح اصبح من المنقول ثم ان الرواية تقيد الوضوء والغسل بانهما للصلاة للصلاة.
ولكن يمكن المناقشة بماء الورد ما المراد منه اذ قد يكون موضوعه يختلــف ويتباين مع موضــوع ماء الورد في هــذا الزمان على وجوه:
1- هل ما اعتصر من الورد كما يعتصر من الفواكه الأخرى وانه كان موجوداً سابقاً.
2- او ان الماء كثير الذي القي عليه قليل من الورد فاكتسب بالمجاورة رائحة الورد وحق له ان يكتسب الإسم الإسم.
وهذا يختلف عن الأول وهو انه لا يفارق ولا يخرج عن صدق الماء المطلق في موضوعه، لأن رائحة الورد لا تخرج الماء من اطلاقه وان تغيرت رائحته، فالتغير اعم من المضاف، فقد يتغير بغير النجاسة ويبقى على طهارته واطلاقه لقاعدة نفي الحرج ولعدم تغير الموضوع ولصدق اسم الماء عليه وماء الورد هنا يسمى بعد عناية ومجاز والا فهو لا زال ماء ماء.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
3- اما النوع الثالث فهو ماء الورد المتعارف في هذا الزمــان الذي يلقي يلقى عليه مقدار من الورد ثم بالتقطير يجمع البخار ويسمى بماء الورد، والأقوى ان هذا الماء لا يخرج عن الماء المطلق ولا يصدق عليه انه
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مضاف انما هو قليل من الورد استهلك في الماء وهو كتعطر الماء بقطرة من العطر تغير رائحته فانه لا يخرج الماء من اطلاقه.
ولابد ان الماء المضاف بالمعنى الأول لم يكن موجوداً في ايام الأئمة والعصور المتأخرة فيحمل الكلام على القسمين الأخيرين وهو طبق القاعدة وقد يشكل على الرواية بان الواو في (الورد) مكسورة والراء ساكنة فتقرأ ماء الوِرْد وهو الماء الذي ترد عليه الدواب، وتشرب منه، وان السائل سأل لأن هذا الماء مما تبول به الدواب فسأل عن مدى الغسل فيه.
وقد يكون هذا الإحتمال بعيداً لأن قــراءة الكلمة نقلـت بفتح الواو وانهم كانــوا يأخــذون الأحاديث مشـــافهة ويتجنـبون الإلفاظ الالفاظ التي تدل على الترادف وقد تسالم على مناقشته بمعنى ماء الوَرد الوَرد.
وفي فقه الرضا عليه السلام كما ذكره صاحب المستدرك كل ماء مضاف او مضاف اليه فلا يجوز التطهير به ويجوز شربه مثل ماء الورد وماء القرع( ) ومياه الرياحين والعصير والخل ومثل ماء الباقلاء وماء الزعفران وماء الخلوق وغيره مما يشبهها، وكل ذلكو لا يجوز استعمالها في الطهارة الا الماء القراح، والا او الانتقال الى الطهارة البدلية التراب بالتراب، ولكن الفقه الرضوي اشبه بكتاب فتوى، ولم يثبت كونه رواية عن المعصوم والمشهور لا يعتبره يعتبره.
ويطهر بكثرة الماء الطاهر متدافعاً حتى يزول تغيره(1).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ونناقش من جهة اخرى وهي ان وجود ماء باسم ماء الورد لا يعني مناقشة حكم اطلاقي عام وهو الماء المضاف ومدى الغسل والوضوء به، كما ان ماء الورد ظاهره ليس الإعتصار انما القى بعض الروائح على الماء لتطييبه خاصة وانه لم تكن انذاك آنذاك اسالة إسالة وتعقيم ونحوه.
ويطهر بكثرة الماء الطاهر متدافعاً حتى يزول تغيره(1).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) يمكن القول بان بين الماء الجاري والماء المحقون عمـوماً وخصوصاً من وجه، فمادة الإلتقاء التنجس باحد اوصاف النجس من الطعم والرائحة واللون، .
اما مادة الإفتراق فان الجاري لا تضره ملاقاة النجاسة مع عدم تغير احد الأوصاف الثلاثة، والقليل ينجس بمجرد ملاقاته للنجاسة للنجاسة.
وفي خصوص مادة الإلتقاء فقد وردت النصوص بانفعال طبيعي الماء بالتغير باحد الأوصاف الثلاثة مثل صحيحة حريز بن عبد الله عن ابي عبد الله عليه السلام قال: “كلما غلب الماء على ريح الجيفة فتوضــأ من الماء واشرب فاذا تغير الماء وتغير الطعم فلا تتوضأ منه ولا تشــرب”، وموثقة ســماعة او خــبره عن ابي عبد الله عليه الســلام قال: “ســألته عن الرجـــل يمر بالمــاء وفيـه دابة قد انتنت قال: اذا كان النتن الغالب على الماء فلا تتوضأ ولا تشرب”.
وتدل على مصاديق الإفتراق طائفة من الأخبار منها صحيحة عبدالله بن سنان قال: “سأل رجل ابا عبدالله عليه السلام فقال وانا حاضر عن غدير اتوه وفيه جيفة فقال: ان كان الماء قاهراً ولا توجد منه الريح فتوضأ”.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وهي وتدل في منطوقها على عدم نجاسة الماء الكثير اذا لم يتغير احد اوصافه الثلاثة بالنجاسة وتدل في مفهومها على انفعال ما لا مادة له بالنجاسة بالنجاسة.
لقد جعل الله عزوجل الماء رحمة وتخفيفاً وطهوراً وكذلك جعله مباركاً ومن بركات الماء انه لا يبقى على نجاسته بل يطهر بالمعالجة وزوال الإنفعال.
لقد قيد المصنف تنجس الكثير باستيلاء النجاسة عليه اي لابد من ادراك التغير بالحواس فلا اعتبار شرعاً للتغير التقديري والدقي وبالدقة العقليــة، الملح وليس من ملازمــة بين التغيــر ومقــدار النجس الـذي يقع فيه وللإختلاف في كثافة النجاسات وغلظتها او رقتها، وهل ان التغير طريق لمعرفة مقدار النجس ام انه موضوع، الأقوى انه موضوع وعدم كفاية التغير التقديري وهو المشهور في الحكم بالإنفعال بالنجاسة بالنجاسة.
ونسب الى العلامة وجماعة ممن تأخر عنه القول بكفاية التقدير في حصول التغير في الماء قال في محكي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
االقواعد والمنتهى لو وافقت النجاسة الماء في صفاته فالأقرب الحكم بنجاسة الماء وان كان يتغير بمثلها على تقدير المخالفة والا فلا، كما في البول الصافي اذا القي في الماء ولو وقعت ميتة في الماء في ايام الشتاء بحيث لو حصل ذلك في ايام الصيف لأنفسخت الميتة وفسد الماء بسبب الحرارة، ولكن التغير لم يحصل لا واقعاً ولا خارجاً، والأقوى حينئذ ان النجاسة لا تحصل اذ لا يمنع من تباين الحكم في الصيف عنه في الشتاء لتغير الموضوع والحكم تابع للموضوع.،
ولكن عدم اعتبار التقدير ليس مطلقاً فلو كان للماء لون معين ووضعت فيه نجاسة بذات اللون تكفي لتعذر لتغير لونه فانه ينجس ينجس.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فلو كان عندنا حوضان متساويان كل منهما كر من الماء وكان احدهما معطر بروائح والآخر ماء خال من اية رائحة ولون والقي في كل منهما ذات المقدار من النجاسة فلم يتغير الأول بطعمها لوجود طعم آخر فيه، وتغير الثاني فالظاهر كفاية التقدير في هذه الصورة لوجود القرينة القرينة.
والمشهور على عدم كفاية التغير التقديري بل لابد من التغير الفعلي فلو كان النجس متحداً في اوصافه مع الماء بمقتضى وحدة السنخية او الطبيعة النوعية كالماء والنفط الصافي او ماء فيه لون احمر واهريق به دم، فالأظهر عدم انفعال الماء الا مع القرينة الدالة على النجاسة لو حصل التغير وانفعال الماء بغير الأوصاف الثلاثة كحال البرودة والحرارة او الكثافة والرقة، كما لو وقع بول حار في الماء فغير حرارته من غير ان يؤثر في لونه، .
والروايات لم تتعرض لمثل هذا التغير فهل انوفيه صور أربع:
1- غير الأوصاف الثلاث لا ينفعل الماء بها بها.
2- ام انجاءت الأوصاف الثلاثة جاءت من باب ذكر الفرد الغالب والقيد الغالبي الذي لا يفيد الحصر الحصر.
3- ام ان النجاسة والتغير لابد وان يطرأ على احد الأوصاف الثلاث وما عداها يحكم باصالة الطهارة وان الأخبار الواردة في اطلاق التغير مقيدة بالإخبار التي تحصره بالأوصاف الثلاثة دون غيرها غيرها.
ام يحكم بالنجاسة باطلاقات التغير في الحكم بنجاسة المتغير وان
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
4- كان في غير النجاسات الثلاث وهو المنسوب الى صاحب المدارك والحاقها بالأوصاف الثلاث الثلاث.
بل ان اللونو قال بعضهم انه اللون ملحق بالطعم والرائحة ولكن ورد في بعض النصوص ما يؤكد اعتبار اللون، ففي الصحيح الوارد في
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بصائر الدرجات بسنده عن شهاب بن عبد ربه قال: “اتيت ابا عبد الله عليه السلام أسأله فابتدأني فقال: “ان شئت فاسأل يا شهاب وان شئت اخبرناك بما جئت الى ان قال: جئت تسألني عن الماء الراكــد من البئر فما لم يكـن فيه تغير او ريح غالبة، قلت فما التغير قال: الصفرة فتوضأ منه وكلما غلب عليه كثرة الماء فهو طاهر”( )، .
والأحوط انو النجاسة اعم من ان تنحصر بالأوصاف الثلاثة مع هذه المبتكرات الجديدة والإختراعات الحديثة وتكون هناك نجاسة مسلوبة الصفات، وقال الذي خالف المشهور لو وضعت نجاسة مسلوبة الصفات اضعاف في الماء فانه على القول باعتبار التغير الحسي يحكم بطهارته، وغاب عنهم ان المناط على بقاء الماء على اطلاقه عرفاً، وهو منعدم هنا فهو اصبح ماء ممتزجاً وخلاف العرف لأحكام الطهارة انما الأخبار للبيان.
ولكن كل موضوع عدا الأوصاف الثلاثة يلاحظ بحسب حكمه وتأثيره وعند الشك فيحكم باصالة البراءة، ترى ما المقصود من استيلاء النجاسة عليه هل بظهور اوصافها في الماء ام يكفي تغير الماء، و.
الظاهر ان المقصود بالإستيلاء هو الأول فعند الشك يحكم باصالة الطهارة وقيل المستفاد من اكثر الأخبار ان المدار على تغير الماء لا بظهور اوصاف النجاسة ولكن الأخبار الواردة بتغير اوصاف الماء وكونها بمثل وصف النجس انما تكون مبينة للإجمال الوارد في معنى التغيير وقد ترى نفرة الطبع من تغير الماء ببعض القذارات الصورية بخلاف ما لو كان الماء خالياً منها ولكن الأحكام التعبدية تبنى على ظواهر الأدلة وليس على المحسنات الذوقية.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التغير بالمجاورة
من شرائط تنجس المطلق ان ينفعل بملاقاة النجس مما يعني في مفهومه عدم نجاسته بمجاورة النجس، والمصنف قيد نجاسته باستيلائها كما لو وقعت ميتة قريباً من الماء فصار جائفاً وسرى النتن الى الماء فقد تغيرت اوصاف الماء بالنجس ولكن من غير ان يلاقيه الماء، ويدل على شرط ملاقاة الماء للنجاسة.
فقد وقد ورد في تلك النصوص الحياض يبال فيها وفيها جيفة كما في صحيحة ابن ســنان (فيه ميتة) (فيه فــأرة) (تبــول فيه الدواب) (فيه الميتة والجيفة) بالإضافة الى عمومات حديث حماد بن عثمان عن ابي عبدالله عليه السلام: قال: “الماء كله طاهر حتى تعلم انه قذر”.
وفي موثقة سماعة قال: “سألته عن الرجل يمر بالميتة في الماء؟ قال: يتوضأ من الناحية التي ليس فيها الميتة”، نعم وردت بعض الإطلاقات في التغير كصحيحة محمد بن اسماعيل بن بزيع عن الرضا عليه السلام قال: “ماء البئر واسع لا يفسده شيء ولكن يتغير”، الا ان هذه النصوص مقيدة بطائفة كبيرة من النصوص التي تفيد ان التغير لا ينجس الا مع انفعال الماء وعليه الإجماع ولإصالة الطهارة بل ان القرينة في منطوق الصحيحة كقوله عليه السلام لا يفسده شيء، يدل على الإنفعال والملابسة وعدم ارادة امر اجنبي غير واقع في الماء، .
وهل يمكن القول بان القيد غالبي وان التغير بالمجاورة قليل فلم يرد فيه نص بل انه والنصوص وردت بمطلق التغير فيشمل التغير بالملاقاة او التغير بالمجاورة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الجواب ان النصوص كما في الصحيحة اعلاه يعتبر في تحقق النجاسة في الماء المطلق الى اجتماع امرين، الى التغير باحد الأوصاف الثلاثة وبالملاقاة وليس بالمجاورة ولكن اعتبارها أحوط.
ثم يمكن ان يستدل بالأولوية اذا لاقى الماء جزء من النجس ولكن هذا الجزء لا يوجب تغير احد اوصاف الماء الثلاثة ولم يلاق الماء الجزء الذي يوجب التغير، فمثلاً اذا لاقى الماء شعر الميتة او عظمها فالأقوى ان الماء لا ينجس حينئذ لأنه لم يتغير بالنجاسة وهو مفهوم الأخبار، وكذلك لو لاقى الماء نصف النجس ولو لاقاه كله لتغيرت اوصافه
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كما لو كان بقعة من النجس القيت في الماء ولكنها منجمدة فلم يذب الى الا قسم منها ولو ذابت كلها لتغير طعم الماء ولونه فصحيح ان شرط الملاقاة تم ولكن شرط التغير لم يحصل والمدار على اجتماعهما.
هل للمتنجس حكم النجس
بعد ان ثبت تنجس الماء بالتغير باحد اوصاف النجس فهل تحصل نجاسته بالتغير باوصاف المتنجس وانه كاف للإنفعال كما لو تنجس دبس بوقوع نجاسة فيه ثم القينا الدبس في الماء فتغير الماء بطعم الدبس من غير ان يصبح الماء ماء مضافاً او ان العطر تنجس بملاقاة يد الكافر ثم القينا العطر في الماء فتغير الماء برائحة العطر لاسيما وان التنجس باحد الأوصاف الثلاثة لا ينحصر بوصف النجس فلو القي دم في الماء واصفر الماء بوقوع الدم تنجس وكذا لو القيت عذرة في الماء وتغيرت رائحته بغير رائحتهما فانه ينجس على الأقوى الأقوى.
ولكن هذا التغير من الأمور المشككة فالمدار على العرف ولابد من نسبة التغير الى النجاسة النجاسة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ولكن ظاهر كلام الماتن بالإستيلاء يفيد ان نجاسة الماء لاتتم الا بظهور اوصاف النجاسة وعدم كفاية تغير الماء بوقوعها فيه ولو بحصول صفة اخرى تكون برزخاً بين صفة الماء وصفة النجاسة او نتيجة لإجتماعهما لإجتماعهما.
وظاهر الأخبار كفاية التغير بالنجاسة وتعلق الحكم بتغير الماء ذاته لا بظهور اوصاف النجاسة فيه كما استدل القائل بالإستيلاء وانه المفهوم من التغير.
وقال الشيخ الطوسي بنجاسة الماء في صورة التغير باوصاف المتنجس واستدل عليه بالنبوي المعروف: “خلق الله الماء طهوراً لا ينجسه شيء الا ما تغير لونه او طعمه او ريحه”، وان قوله صلى الله عليه وآله وسلم وسـلم (الا ما تغير) يشمل النجس والمتنجس كليهما.
وقال السيد الخوئي: ان الحديث نبوي قد ورد بغير طرقنا كما صرح به صاحب المدارك وامضاه صاحب الحدائق فلا يعتد به، بصائر الدرجات قبل اربعة اوراق ولكن النصوص الواردة في طرقنا لا تأبى ذلك بل تتضمنه ايضاً كما
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في صحيحة محمد بن اسماعيل بن بزيع عن الرضا عليه السلام قال: “ماء البئر واســع لا يفســده شـــيء الا ان يتغير ريحه او طــعمه فينزح حتــى يذهب الريــح ويطيب طــعمه لأنه لـه مادة”.
ولكن ظاهرةه ان التغير يكون بريح النجس وطعمه وان الطهارة تتحقق بزوال الرائحة الكريهة، فالدبس المتنجس في المثال المتقدم لم يكن طعمه كريهاً بحيث يسبب السعي لتغيره وزواله.
وعلى فرض ان المتنجس له ذات الطعم الذي للنجس او اللون والقي في الماء وشككنا ان اللون او الطعم من النجس او من
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المتنجس، فالأصل البراءة ويحكم بالطهارة نعم لو كان التغير بالمتنجس حاصلاً بواسطة المتنجس فحينئذ لابد من القول بالنجاسة وان الماء لا يطهر الا بزوال وصف النجس كالماء القليل المتنجس بالدم، .
وذهب بعض الفقهاء الى حصر الدليل بانفعال الماء وتغيره بملاقاة النجس وقيل: فلابد من الإقتصار عليه والحال ان الإنفعال اعم وانه ان كان بالواسطة كما يمكن القول بملاقاته للنجس نفسه متداخلاً مع المتنجس ومن هنا يظهر ان المدار على طعم ورائحة ولون النجس وان كان بواسطة المتنجس وان كانو الملاقي هو المتنجس المتنجس.
ولا اعتبار لينحصر الأمر بوقوع عين النجس وحده في الماء بل ولو وجده لو وقع فيه المتنجس الذي يحمل صفات النجس فيغير الماء ليصبح بوصف النجس فحينئذ ينجس الماء ايضاً وبالتغير الحسي ايضاً فلو كان الماء احمر فوقع فيه قليل من الماء المتنجس بالدم وكان بغيره يغيره لو لم يكن كذلك فانه لا ينجس.
واما المحقون من كان منه دون الكر(1).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نحن نناقشوالمناقشة في ملاقاة الماء المطلق للنجاسة، ولكن لو انفعل الماء المطلق جارياً كان او غير جار واتصل بجسم طاهرفغيره باحد الأوصاف الثلاث الريح والطعم واللون بالإستيلاء عليه في صفاته فحمل صفات الجسم الملاقي ام بتغيره بسببه فهل يبقى على طهارته، الجواب نعم ولكن في مطهريته لغيره تفصيل فان ظل اسم الماء المطلق يصدق عليه فلا اشكال في مطهريته، وان اصبح مضافاً فلا يكون مطهراً سواء كان اقل من كر او اكثر بل وان كان جارياً وعن الشيخ في المبسوط ولا ينجس الماء بالأجسام الطاهرة وان غيرته.
واما المحقون من كان منه دون الكر(1).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) والمراد من الماء المحقون: المحبوس ويشمل السائل ولكن لا عن مادة او نبع فالمحقون في مقابل الجاري ونحوه وكذا ماء البئر البئر.
والمحقون على قسمين:
1- ما يكون كراً او يزيد.
2- ما يكون اقل من كر، وهذا القسم ينجس بملاقاة النجس والمتنجس على المشهور.
وعن الشيخ والشهيدين وغيرهم دعوى الإجماع عليه وتدل عليه اخبار مستفيضة وقيل متواترة، وصاحب الرياض قال ان بعض الأصحاب جمع منها مائتي حديث.
وعن السيد المرتضى قيل: انها تبلغ ثلاثمائة منها النصوص المستفيضة ومنها قوله عليه السلام: “اذا كان الماء قدر كر لا ينجسه شيء”، وخالف ابن ابي عقيل من القدماء، ونسب اليه القول بعدم انفعال الماء القليل بملاقاة النجاسة، وتبعه الكاشاني والفتوني من المتأخرين، وتواترت الأخبار على تنجسه بالملاقاة، وادعى صاحب المعالم والعلامة المجلسي والبهبهاني تواترها.
وعن بحر العلوم في مجلس بحثه انها تزيد على ثلاثمائة رواية، وفي صحيحة ابن مسلم: “عن الكلب يشرب من الإناء قال: اغسل الإناء”، ولابد ان النصوص تكون ظاهرة في عدم تنجس الماء القليل الذي لم يبلغ الكر كماء الغدران التي تكون احياناً اقل من كر، فاما ان تطرح لعدم اهليتها لمعارضة الأخبار الكثيرة او تحمل على ما ارتكز في الأذهان من الكثرة المانعة من التنجس.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لكن والنصوص القائلة بانفعال القليل اقوى دلالة واكثر عدداً وارجح سنداً بالإضافة الى تسالم الأصحاب على العمل بها، وفي موثقة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
سماعة: “اذا اصاب الرجل جنابة فادخل يده في الإناء فلا بأس اذا لم يكن اصاب يده شيء فادخل يده في الماء قبل ان يفرغ على كفيه فليهرق الماء كله”.
ونصوص اخرى مشابهة وقيل لو كان الماء ينجس بملاقاة النجاسة لما جاز ازالة النجاسة بشيء منه بوجه لأن النجس منجس فلا يكون مطهراً اي للإستدلال على عدم انفعال القليل بالنجاسة، وهذا القول يصلح ان يكون من علمت شيئاً وغابت عنك اشيا،ء فالقائل بانه القليل ينفعل بالنجاسة يقول بان الغسلة الأولى وما تضمن عين النجاسة فانه نجس والا فان المقدار الزائد بعد حصول الطهارة طاهر لملاقاته للمحل بعد طهارته طهارته.
وقيل ان اشتراط الكرية مثار الوسواس وهذا كلام مردود بعد ورود النصوص وبعد دعوى الإجماع من كثير من الأساطين، وقول آخر وهو بانه في ايام النبوة الى آخر عصر الصحابة لم يكن في مكة والمدينة ماء جار بل ولا الراكد الكثير فكيف يصنع اهلها لاسيما مع قاعدة نفي الحرج في الدين وان اواني شربهم يتناولها الصبيان والإماء ويرد بان تناول الصبيان اعم من النجاسة التي هي اصطلاح شرعي يختلف عن المعنى اللغوي للقذارة خصوصاً وان قلة الماء والحاجة اليه بالتطهير تجعل المسلمين يولون اهمية خاصة لما يتطهرون به وان كان قليلاً كما لو كانوا يضعونه في مخدع او اناء في مكان خاص وقاصر.
بالإضافة الى التيسير والتخفيف في احكام التيمم والطهارة الترابية وورد عن الشيخ في الإستبصار القول بعدم انفعال الماء القليل بما لا يدركه الطرف من الدم، .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ويمكن المناقشة بالدليل وهو صــحيحة علي بن جعفر عن اخيه عليه السلام: “في رجل رعف فامتخط فصار الدم قطعاً صغاراً فاصــاب انائه اناءه هل يصح الوضوء منه، فقال عليه السلام ان لم يكن شيء يستبين في الماء فلا بأس وان كان شيئاً بيناً فلا تتوضأ منه، “.
ولعل السؤال جاء في محتمل اصابة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الإناء بسبب صغر اجزاء الرعاف وبدأ السيد محمد جواد العاملي تقريره لبحث استاذه بحر العلوم شـرح طهارة الوافي وكلامه فيه من جهة السند والدلالة بهذا الخبر، ذلك لأن بدايته لتقــريراته كانــت الدرس الـذي ورد فيه هذا الخبر.
وهل ينفعل الماء مطلقاً بمجرد ملاقاة النجس ام يشترط في نجاسته ورود النجاسة على الماء فقد نسب الى السيد والحلي عدم نجاسة الماء الوارد ومال الى ما ذهب اليه الشافعي وقال: والوجه فيه انا لو حكمنا بنجاسة الماء القليل الوارد على النجاسة لأدى ذلك الى ان الثوب لا يطهر من النجاسة الا بايراد كر من الماء عليه وذلك يشق فدل على ان الماء الوارد على النجاسة لا يعتبر فيه القلة والكثرة كما تعتبر فيما يرد عليه النجاسة، ومال اليه محمد بن ادريس كما استدل بقاعدة الطهارة بعد عدم وجود ما يثبت عموم انفعال الماء مطلقاً، .
وان قوله عليه السلام (اذا كان الماء كراً لا ينجسه شيء)، وان يدل في الجملة على انفعال الماء القليل في الجملة وليس في كل الأحوال بما في ذلك وروده على النجاسة، والنص والفتوى ان الماء المتنجس قابل للتطهير واختلافه عن الأعيان النجسة الأخرى مما لا يقبل الطهارة الا بالإستحالة وتبدل موضوعها، من ذلك اشاعته
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وتداخله في ماء غير قابل للإنفعال ولو كان متغيراً فانه لا يغير الماء الكثير سـواء بابقائه على الماء العاصم او عكسه او تلاقيهما، ومنهم من اشترط في المطهر وقوع الكر دفعة، ونسب الى الشافعي ، فطهارة البئر مثلاً بعد زوال تغيره وعلة ذلك ان له مادة بل يطهر الماء القليل اذا امتزج بالماء المعتصم بالأولوية ومفهوم الخطاب بالنصوص الدالة على طهارة اعيان النجاسات بعد استهلاكها في الماء الكثير الكثير.
وهل يعتبر علو المطهر الأقوى لا، سواء على القول بالإمتزاج ام كفاية الإتصال، والمراد من الإمتزاج انه يجب ان لا ينقطع تنقطع اجزاء الكر عن بعض قبل تمام الإمتزاج الإمتزاج.
وقال الشهيد في الذكرى بعد اعتبار الدفعة وكفاية القاء كر عليه تدريجاً، ورد عليه المحقق الثاني ونعته بالتسامح لأن وصول اول جزء منه الى النجس يقتضي نقصانه عن الكر فلا يطهر ولورود النص في الدفعة، وقوله الأخير بورود النص يمكن ان يناقش، فان كان مراده الأخبار الواردة في اعتصام الكر فهي ناظرة الى اعتبار كونه كراً حال الإلقاء ولايعني عدم طهارة ما القي تدريجاً كما لو جرى الماء تدرجياً من الساقية التي لمادة الحمام.
والكر: الف ومائتا رطل بالعراقي، على الأظهر و ما كان كل واحد من طوله وعرضه وعمقه ثلاثة اشبار ونصفاً(1).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نقصانه عن الكر فلا يطهر ولورود النص في الدفعة وقوله الأخير بورود النص يمكن ان يناقش فان كان مراده الأخبار الواردة في اعتصام الكر فهي ناظرة الى اعتبار كونه كراً حال الإلقاء ولايعني عدم طهارة ما القي تدريجاً كما لو جرى الماء تدرجياً من الساقية التي لمادة الحمام.
ومنهم من فصل بين الإتصال بالجاري وما بحكمه وبين الإتصال بالكر فاعتبر الإمتزاج في الثاني دون الأول، وليس المطلوب امتزاج كل جزء من اجزاء الماء الحكمية والا فاحياناً ترى بقاء لون متموج كاثر للنجاسة القليلة ظاهرة في تموجات الماء بعد امتزاجه ومع هذا لم يقل احد بالنجاسة.
ومن الفوارق بين الكثير والقليل في تحصيل طهارته ان الكثير يطهر اذا تغير وزالت صفات النجاسة من نفسه بينما القليل لا يطهر بزواله
والكر: الف ومائتا رطل بالعراقي، على الأظهر و ما كان كل واحد من طوله وعرضه وعمقه ثلاثة اشبار ونصفاً(1).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ من نفسه او بتصفيق الرياح كما ذكر المصنف بل لابد حينئذ من القاء كر فصاعداً.
1-(1) والكر مكيال معروف وقد غلب استعماله في عرف الشارع والمتشرع، والرطل كسرالراء فيه اكثر من فتحها قال في القاموس: الكر مكيال العراق او ستة اوقار او ستون قفيزاً( ) او اربعون اردباً والأردب مكيال معروف بمصر ويكون نحو اربعة وعشرين صاعاً.
والمصنف ذكر مقدار الكر من حيث الوزن ومن حيث المساحة، والماء وزنه واحد تقريباً فيكون كل من الوزن والمساحة احدهما يدل على الآخر وطريق اليه، وكون وزنه الف وماءتي رطل قال به الشيخ في الجمل والمرتضى في المصباح والمفيد وسلار وابن حمزة، وجعله الصدوق من دين الإمامية وفي كشف الرموز نسبة تارة الى فتوى الأصحاب، واخرى الى عمل الأصحاب.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وعن السيد المرتضى والصدوق في الفقيه تحديده بالف وثمانمائة رطل بالعراقي بحمل الرطل في رواية ابن ابي عمير على الرطل المدني فانه يوازي بالرطل العراقي رطلاً ونصف رطل، والأنسب ما ذهب اليه المشهور الذي ادعي عليه الإجماع الإجماع.
والنزاع صغروي بعد تحديد الكر بالمساحة مرة فقد وزنه بعض الفقهاء فوجدوه وسبعة عشرين شبراً مطابقاً لألف ومائتي رطل بالعراقي، وهي تعادل ستمائة رطل مكي.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ وفي صحيحة علي بن جعفر التي تفيد عدم جواز الوضوء او والتوضأ او شربه شرب الماء الذي اذا وقع فيه بول وكان وزنه الف رطل، فاذا كان الرجل الرطل مكياً لكان الف كر عاصماً وهو خلاف الروايةأكثر من الكر.
وفي الحدائق نسبه الى المشهور وتقييده بالعراقي قال به المفيد في المقنعة والشيخ في النهاية وابن حمزة والعلامة، وفي كشف الرموز نسب الى الشيخ دعوى الإجماع عليه، وفي مفتاح الكرامة قال: ولم اجده صرح به به.
ومنهم من لم يذكر قيد العراقي كما في المراسم وذهب الصدوقان والمرتضى الى انه مدني وجعله السيد ابن زهرة احوط، وفي الإنتصار نقل السيــد عليه الإجـماع وقال انه الذي دلت عليه الآثار المعروفة المروية، وفي مفتاح الكرامة قال: وقد يلوح من الخلاف والنافع والمعتبر والمنتهى والتذكرة والذكرى التردد، وعمدة دليل تقييده بالعراقي مرسلة ابي ابي عمير عن بعض اصحابنا عن ابي عبد الله عليه السلام: “قال الكر من الماء الذي لا ينجسه شيء الف ومائتا رطل رطل”.
والأرجح ان الناقل هو من العراق اي ان محمد بن ابي عمير اخذ الحديث عن مشايخه وهم من العراق، وحمله على المدني لأن الإمام مدني وفي المدينة بعيد، لأنه جاء لأخبار السائل وهو عراقي ولشياع الرطل العراقي فجاء الإطلاق مقيداً بقرينة عرفية وحالية كما ان الرطل العراقي معروف عند اهل المدينة وان كان عندهم عيار آخر وهو الرطل المدني المدني.
ويمكن معرفة ان الإطلاق في الرطل وعدم تقييده ببلد معين يدل عليه حديث الكلبي النسابة لما سئله عن الشيء الذي ينبذ التمر للشرب والوضوء وكم كان يسع من الماء، قال ما بين الأربعين الى
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الثمانين الى فوق ذلك قلت: باي الأرطال،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قال: بارطال مكيال العراق.
ونسبة الرطل الى العراقي لا يعني انه خاص باهل العراق، فانت ترى في البيت الحرام الركن اليماني والركن العراقي والركن الشامي بلحاظ الجهة والسمت، ولعل انتشاره للسواد وكثرة الزراعة وشيوع الأوزان في العراق وتعامل اهله مع اكثر البلدان فانتشر مكيالهم للضبط والحساب فتبعته البلدان النائية، ونحوها في اوزانه، او ان مكياله يكون معروفاً عندهم فيؤتى به للبيان، وان لكل بلد مكيالاً خاصاً كما في هذا الزمان ترى مكاييل خاصة منتشرة في جميع العالم مع ان بلداناً كثيرة لا زالت لها اوزانها الخاصة الخاصة.
اما صحيحة محمد بن مسلم عن ابي عبد الله عليه السلام قال: “والكر ستمائة رطل”، فيمكن حمله على الرطل المكي، لا سيما وقد قيل ان محمد بن مسلم من اهل الطائف من توابع مكة، ومن حيث جهة السند فان هذه الرواية صحيحة السند، اما مرسلة محمد بن ابي عمير فملحقة بالصحيحة، والجمع بين الروايتين هو الأولى من طرحهما، او ان الأخذ باحد احتمالاتها وتعيينه اولى من طرحهما باجمعها.
وقال السيد الخوئي: ان هذه القاعدة لا ترجع الى اساس صحيح وان العبرة بظهور الرواية لا بالجمع بين الروايات، وعن الشيخ في العدة قال: فان كان المرسل ممن يعلم انه لا يرسل الا عن ثقة موثوق به فلا ترجيح لخبر غيره على خبره ولأجل ذلك سوت الطائفة بين ما يرويه محمد بن ابي عمير وصفوان بن يحيى واحمد بن محمد ابي ابنا ابي نصر وغيرهم من الثقات الذي عرفوا بانهم لا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ يروون ولا يرسلون الا عمن يوثق به وبين ما اسنده غيرهم، ولذا عملوا بمراسيلهم اذا انفردوا عن رواية غيرهم، .
وقريب منه قال الشهيد في الذكرى وقد حرص الأصحاب على الإبتعاد عن الرواية عن الضعاف بل ان علماء الإسلام جميعاً يعتمدون قواعد في رجال الحديث كل حسب طريقته ولكنه بمجمله علم ينفرد به اهل الإسلام ويدل على الدقة والثقة والورع والحرص على عدم الأخذ برواية من لم تثبت وثاقته فيطعن اصحاب الحديث على بعض الرواة بسبب:
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- ضعفه في الحديث.
2- ضعف الذي اخذ عنه الراوي.
3- الإكثار من الرواية عن المجاهيل ومن لا يبالي بالحديث.
4- عدم خلوها من الغلو والتخليط.
وقد مدح رجال الحديث رجالاً بسكون الأصحاب الى روايتهم، وتوفر اسباب الوثاقة يدخل الراوي في اصحاب الإجماع ممن لا يعرف له مدح قدح او ذم فاجمعت الصحابة على تصحيح ما يصح عنه بالإضافة الى تصديقه والإقرار له بالفقه والعلم، ومن اصحاب الباقر عليه السلام والصادق عليه السلام زرارة بن اعين ومعروف بن خربوذ وبريد بن معاوية وابو بصير الأسدي ومحمد بن مسلم والفضيل بن يسار، .
ومن اصحاب الصادق عليه السلام خاصة جميل بن دراج وعبدالله بن مسكان وعبدالله بن بكير وحماد بن عثمان وحماد بن عيسى وابان بن عثمان عثمان.
ومن اصحاب ابي ابراهيم وابي الحسن الرضا عليهما السلام صفوان بن يحيى ومحمد بن ابي عمير وعبد الله بن المغيرة والحسن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ بن محبوب واحمد بن محمد بن ابي نصر البزنطي، ويونس بن عبد الرحمن الذي طعن به القميون واتهم جماعة الحسن بن محبوب في روايته عن ابي حمزة الثمالي، ومحمد بن ابي عمير وصفوان والبزنطي ولا يروون ولا يرسلون الا عن ثقة ثقة.
والذي خالف المشهور قال ان ابن أبي عمير يروي احياناً عن الضعاف فلا يكتفى بالإمارات العامة في توثيق من يروى عنه فروايته عن البطائني الضعيف مثلاً تسقط الإمارات العامة بروايته بانه لا يروى الا عن ثقة كما قال الشيخ الشيخ.
وفي مواضع من المعتبر لم يعمل بمراســيل ابن ابي عمير ولكنه عمل بها في مواضع اخرى من الكتاب لأن الأصحاب عملوا بها، ففي اســتحباب التســمية امام الوضــوء قال: ولو قــال مراسيل ابن ابي عمير يعمل بها الأصــحاب منعنا ذلك، لأن في رجاله من طعن الأصحاب فيه، واذا ارسل احتمل ان يكون الراوي احدهم.
وفي مسألة العجين بالنجس اذا طبخ ذكر مرسلته قال ابن ابي عمير: ما احسبه الا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
حفص بن غياث وهي ضعيفة لأن حفص هذا ضعيف، وفي مسألة اخرى هناك قال: ان اسناد ابن ابي عمير الى الضعيف لا يوجب الوثاقة، ومع القول بانه قد روى عن الضعيف ولكن ضعف مذهب حفص لا ينافي وثاقة روايته كما في بني فضال حينما قال الإمام العسكري عليه السلام (خذوا ما رووا وذروا ما رأوا)، لأنهم الحقوا بالفطحية فهذا الكلام مدح وجعله من الحسن بل الملحق بالصحيح بالصحيح.
فقولهم بان روايته عن الضعيف يضعف الإستقراء العام بحجية روايته يرد عليه بان خروج شخص بالمخصص مثلاً لا يوجب
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ سقوط العام والمطلق فمن ضعف حدد اسمه والباقي يبقى تحت حجية العام، ثم ان بعض من ضعف فيه خلاف، واحياناً التضعيف بسبب مذهب من مذاهب الشيعة، ويمكن ايجاد قاعدة وهي ان مراسيل ابن أبي عمير كالصحيحة الا ما ثبت روايته عن ضعيف.
والمشهور ان الرطل العراقي هو مائة وثلاثون درهماً وبه قال في كشف الرموز ونهاية الأحكام وباب زكاة الفطرة من التحرير، والمنتهى، ولكنه قال ذكر في زكاة الأموال في الكتابين اعلاه انه مائة وثمانية وعشــرون درهماً واربــعة اسباع الدرهم ثلثا المدني، والمدني ثلثا المكي، والدرهم نصف المثقال وعشر المثقال، والأرجح انه نصف خمس مثقال فكل عشرة دراهم سبعة مثاقيل، اي ان المثقال الصيرفي مثقال وثلث شرعي ويكون الدرهم نحو 52.2 غرام.
والرطل المكي ضعف الرطل العراقي كما قال به جماعة وجمعاً بين صحيحة محمد بن مسلم ومرسلة ابن ابي عمير فالصحيحة تحمل على المكي والمرسلة على الرطل العراقي، ويكون الرطل العراقي واحداً وتسعين مثقالاً شرعياً وثمانية وستين وربع مثقالاً شرعياً، وبالمثاقيل الصيرفية يبلغ واحداً وثمانين الف وتسعمائة مثقال والمثقال الصيرفي يساوي اربعة وعشرين حبة حمص، والحمصة وزنها 0.2 من الغرام تقريباً اي كل خمس حبات تساوي غراماً، فالمثقال الصيرفي 4.8 غرامات، والكر يساوي393.120 كيلو غرام تقريباً حاصلة من ضرب 81900 مثقال صيرفي في 4.8 غرامات وزن كل مثقال.
او ما كان كل واحد من طوله وعرضه وعمقه ثلاثة اشبار ونصفاً(1).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ووقع الخلاف بين اهل السنة في وزن الكر عن الحسن بن صالح بن حر قال: انه ثلاثة آلاف رطل بالعراقي، والشافعي وابن عباس وابن عمر وسعيد بن جبير ومجاهد واحمد واسحاق والقاسم بن سلام وابو ثور انه قلتان.
وفي الحديث كما عن مجمع البحرين اذا كان الماء قدر قلتين لم ينجسه شيء، والقلة: بضم القاف وتشديد اللام اناء للعرب كالجرة الكبيرة تسع قربتين او اكثر، ومنه قلال هجر وهي شبيهة بالحباب، .
وقال في المغرب: القُلة: حب عظيم وهي معروفة بالحجاز والشام، وحدها الشافعي بخمسمائة رطل، وقال ابو حنيفة ان كان الماء يصل بعضه الى بعض تنجس والا فلا، وفسره تلميذه ابو يوسف والطحاوي بانه اذا كان في موضع مجتمع بحيث اذا تحرك احد جانبيه تحرك الآخر نجس والا فلا.
(1) تحديد الكر قد لا يكون عوناً لكثير من الناس لمعرفة الكر لا سيما في ساعة الإبتلاء وفي الصحراء وفي الأسفار بل في المدن لقاعدة نفي الحرج فجعله الشارع بالشبر ليسهل على الإنسان معرفته فذكرت النصوص طريقاً وكيفية اخرى للقياس وهي تحديد الكر بالمساحة.
وما في المتن هو المشهور كما عن المدارك ومنهم من اعترض على المشهور بان اخذ الوزن وقياسه في المساحة لا يكون الا سبعة وعشرين شبراً كما عن السيد الخوئي انهبعد وزناً وزنه مراراً.
وعن الأمين الإستربادي انه وزن ماء المدينة فبلغ ستة وثلاثين شبراً تقريباً.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ وعن المجلسي في مرآة العقول انه وزنه فوافق ثلاثة ثلاثين شبراً تقريباً، وعن بعض الأعاظم كما في المستمسك انه وزن ماء النجف فبلغ ثمانية وعشرين شبراً، ونقل في الغنية الإجماع على انه ثلاثة اشبار ونصف طولاً في عرض في عمق، وفي مفتاح الكرامة نسبه الى بعض النسخ من الهداية للصدوق وقال بعض المحققين المعاصرين الهداية خالية منه، وبه قال في المنتهى، ونهـاية الأحكام، والذكرى، وروض الجنان، والروضة البهية، وذخيرة المعاد وغيرها.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ويكون المجموع اثنين واربعين شبراً وسبعة اثمان شبر وهو حاصل ضرب 3.5×3.5×3.5=42.875 شبراً، والطريقة القديمة للضرب هي ضرب ثلاثة اشبار ونصف الطول في ثلاثة من العمق والنتيجة عشرة ونصف، ثم تأخذ النصف المتخلف من العمق ونضرب وتضرب في ثلاثة ونصف الطول تبلغ شبرين الا ربعاً فتكمل اثنتي عشر وربعاً فتضربها في ثلاثة من العرض تبلغ ستة وثلاثين شبراً وثلاثة ارباع شبر، ثم تضرب النصف الباقي من العرض في اثني عشر وربع تبلغ ستة وثمناً فاذا اضفتها الى المرتفع يبلغ الجمع اثنين واربعين شبراً وسبعة اثمان شبر، اي هكذا:
3.5×3= 10.5.
3.5×5,.= 1.75.
10.5+1.75= 12.25.
12.25×3= 36.75.
12.25×5,.= 6.125.
36.75+6.125= 42.875.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
اما القول الآخر فقد ورد عن الصدوق في الفقيه والهداية: ان الكر ثلاثة اشبار طولاً في عرض ثلاثة اشبار في عمق ثلاثة اشبار، وهو خيرة المختلف والروض وفي المفتاح قال نسب الى الشيخ على ما في بعض كتبه، ولكن كلمة ما زائدة، والصحيح الى الشيخ علي في بعض كتبه وقيل: والأَنصاف والإنصاف – بكسر الهمزة – بفتح ترك الأَنصاف بفتح الهمزة.
وقال البهائي في رسالة الكر: لا تفاوت في الشهرة بين القولين، ولكن وقال الشهيد في الذكرى قال بان الرطل العراقي هو المناسب للأشبار دون المدني ووافق المشهور على ان الكر اثنان واربعون شبراً، وادعي عليه في الغنية الإجماع، وظاهر عبارة المعتبر التردد في قبول الإجماع اذ قال: “لا تصغ الى من يدعي الإجماع هنا فانه يدعيه في محل الخلاف”، والظاهر اي انه يقصد القائل بالإجماع يدعيه على القولين وربما يريد غيرها صاحب الغنية.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عن ابن الجنيد ان الكر ما بلغ تكسيره نحواً عن مائة شبر وليس في رواية وان كانت ضعيفة وردت من طرقنا تقول به، ويحكى عن القطب الراوندي تحديده بما بلغت ابعاده عشرة اشبار ونصفاً ولم يعتبر التكسير، وليس من قائل به غيره ولعله اراد ذكر مجموع الأبعاد وهو مطابق للمشهور الذي التقت التفت الى ضرب الأبعاد بعضها ببعض لأنه مكعب.
ومن النصوص التي تدل على المشهور صحيحة الحسن بن صالح الثوري عن ابي عبد الله عليه السلام قال: “اذا كان الماء في الركي كراً لم ينجسه شيء قلت: كم الكر؟ قال: ثلاثة اشبار ونصف طولها في ثلاثة اشبار ونصف عمقها في ثلاثة اشبار ونصف عرضاً”.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ والمراد من العرض انما هو السعة سعة سطح الشيء كما في قوله تعالى [ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ ] ( ) ولكن لا مانع من اعتباره على القياس الهندسي الحديث للحصر بالعرض بمعناه الإصطلاحي الحالي وان ذهب بعض الفقهاء في الرواية الى ارقام اخرى، والرواية وردت في الوسائل بلا ذكر للبعد الأول اعلاه وهو الطول، باب9من ابواب الماء المطلق الحديث 8 قلت: وكم الكر، قال: ثلاثة اشبار ونصف عمقها وفي ثلاثة اشبار ونصف عرضها عرضها( ).
وفي تنقيح العروة اشار في الهامش الى الرواية الواردة في الوسائل، ففي التنقيح ذكر الأبعاد الثلاثة كما ذكرناها هنا، وفي الوسائل ذكر البعدين فقط،، وكان الأولى ان يبين بالهامش ذلك الفرق، وان المذكور في الوسائل يتضمن البعدين فقط ورواها الشيخ باسناده عن احمد بن محمد عن ابن محبوب، وهي في الكافي والتهذيب بلا زيادة البعد الأول، والتهذيب وانه اشتمل احياناً على اغلاط، واشتباه ولكن روايته هنا مطابقة للكافي، ونسبت الزيادة في الإستبصار الى سهو القلم، بل عن ابن المشهدي في هامش الإستبصار ان الرواية غير مشتملة على تلك الزيادة في النسخة المخطوطة من الإستبصار، والمدار على الكافي في المقام فهو اضبط الكتب الأربعة، فاما ان يكون المراد من العرض المعنى الأعم ويدل على الســـعة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والعرض، او انه الركي هو المدور ولأن المراد بالركي هنا هو البئر.
وفي الحديث: “اذا كان الماء في الركي قدر كر لم ينجسه شيء”، والفارق صغروي بينهما ولابد ان الإمام عليه السلام في مقام البيان والإفهام فذكر البعدين يكفي في معرفة سعة الكر بما لا لبس
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ فيه، او ان عمق البئر كان متعارفاً بل وشبه ثابت لأن الماء قد لا يخرج منه في منطقة معينة الا بارتفاع واحد، فلاحظت الرواية العرض والسعة وكفايتها في الإعتبار الشرعي، والتحديد بالوزن والمساحة فيه صور اربع:
1- التساوي بين الوزن والمساحة.
2- زيادة المساحة على الوزن.
3- زيادة الوزن على المساحة.
4- التفاوت في الزيادة فتارة يزيد الوزن على المساحة وتارة بالعكس وتارة يكون التساوي بينهما بينهما.
والمراد من الصورتين الثانية والثالثة عموم وخصوص من وجه وهل ان احدهما جعل طريقاً للآخر، كما في مسيرة يوم وليلة لمعرفة مسافة صلاة القصر، ام ان كلاً منهما يجري في الكرية كما في حد الترخص ومعرفته اما بسـماع الأذان او رؤية جدران البلد، انما ورد الإثنان للتخفيف فقد يصعب احدهما خاصة بالنسبة لمساحة المسدس والمخمس والأهليلجي والمخروط ومختلف الأضلاع ونحوه.
فصل
الشبر جعل للقياس لأن الكر قياس واحد على نحو الإستغراق لجميع الناس وليس هو قضية شخصية، فان قلت: ان الشبر يتفاوت بين الناس لذا قد يكــون الماء كـراً لإنسان بلحاظ شبره ويده ولا يكون كراً لآخر لأن يده طويلة وشبره اطول من شبر الأول.
قلت: ان المراد بالشــبر هو شــبر مســتوي الخلقــة والمتوسط من الناس، .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ وقد سأل البعض لماذا لا يكون قياس الكر بالقياسات الجديدة، الجواب: يمكن ذلك ولك ان تغير تقيس الكر بالقياسات الحديثة، ولكن تلك القياسات لا تتم الا بمعرفة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الأصل، وتحديد الأصل بالشبر او بالقدم والذراع والخطوة كما في المساحة المسوغة للقصر وهي آية في تثبيت الأبعاد الشرعية لكل زمان، وهي طريق للقياسات الحديثة فيكون الكر مثلاً على المشهور.
ثم ان المياه مختلفة الوزن فالذي ينزل من السماء خفيف الوزن ولعله منهو عنوان البركة وعدم مخالطته للأدران التي الجووالقذارات، ومياه الأرض اكثر كثافة لما يتثاقل بسبب امتزاجها مع مواد اخرى، فجاء ذكر المساحة سوراً جامعاً لها، بالاضافة الى المشقة في الأوزان واحتياجها الى آلة وحساب، بخلاف المساحة.
والشبر من مستوي الخلقة يكون اثنين وعشرين سنتمتراً، فعلى القول بان الكر ثلاثة اشبار لكل بعد فيكون هكذا:
0.66×0.66×0.66= 0.287496 متر مكعب.
واما على القول المشهور بانه ثلاثة اشبار ونصف لكل بعد فيكون مجموع مساحة الكر الكر:
0.77×0.77×0.77= 0.456533 متر مكعب.
والأرجح ان بين الوزن والمساحة عموماً وخصوصاً من وجه، وان بينهما تفاوتاً ولكنه قليل، وربما كان احياناً بلحاظ تفاوت وزن الماء وثقله، فقد يكون الماء صافياً، فتحصل المساحة دون الوزن، قبل المساحة، وفي ذلك آية وهي ان الماء القليل ربما دب له الفساد قبل غيره، فجعله اكثر من غيره خالطته المواد الخارجية كالملح وغيره فيكون اقل.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ومنهم من جمع بين اخبار المساحة المختلفة، فمن كان شــبره قصيراً فان الكر بالنسبة اليه ثلاثة اشبار ونصف، ومن كان شبره متعارفاً فانه في شبره ثلاثة اشبار بثلاث اي بترك النصف، لأن المدار على المتعارف ولا عبرة بالقصير، ثم ان هذا الجمع على فرض انه عرفي وليس شرعياً يحتاج الى قرينة اذ ان الإمام في بيان الأحكام، ولا يمكن حمل كلامه الى هذا التفصيل الا مع القرينة الدالة عليه.
ومن الأخبار التي تدل على قول المشهور رواية ابي بصير قال: “سألت ابا عبدالله عليه السلام عن الكر من الماء كم يكون قدره؟ قال: اذا كان الماء ثلاثة اشبار ونصف في مثله ثلاثة اشبار ونصف في عمقه في الأرض فذلك الكر من الماء”( ).
ونوقش في سند الرواية ولكنها وردت بطريقين فطريق
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الشيخ فيه احمد بن محمد بن يحيى وهو مجهول في الرجال كما قال السيد الخوئي، وفي الحدائق قال بان الرواية وان كانت ضعيفة لما ذكر الا انه على طريق الشيخ في التهذيب، واما على طريق الكليني في الكافي فالسند صحيح.
اقول القائلون بجهالته اختلفوا فمنهم قال ان جهالته لا تضرلأنه من مشايخ الإجازة والرواية ومنهم المجلسي وصاحب الذخيرة، وقال الشهيد الثاني في الدراية الى انه ثقة وكذا البهائي في المشرق، ولكن قد يرد اسم رجل في اسانيد كثيرة وبنصوص عمل بها المشهور واكثروا من الرواية عليه وذكر اجازاته فمثل هذا يكون توثيقاً له وان لم يذكر في كتب الرجال بمدحاً بمدح او ذم بل لا يصدق عليه انه مجهول بعد هذا الذكر، وقد روى عنه الصدوق وهو من مشايخه،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ والواسطة بينه وبين سعد بن عبد الله لذا فان بعض الرجاليين وثقة وثقه وعد حديثه من الصحيح، والرواية عن طريق الكليني نوقشت ايضاً من صاحب المدارك والبهائي من جهة عثمان بن عيسى وانه واقفي فهي وهي ضعيفة، والأرجح انه موثق كالثقة، ولأن ولكن صاحب المدارك يعتبر كون الراوي امامياً.
كما نوقش في ابي بصير هل هو الموثق ام الضعيف وقيل ان هذه المناقشة غير مدفوعة الا ان ما ذكروه من ان اكثر روايات ابن مسكان انما هي من ابي بصير الموثق، والكثرة والغلبة امر ظاهر للترجيح، والأقوى ان الرواية موثقة وقد نوقشت الرواية من حيث الدلالة ايضاً وانها لم تذكر البعد الثالث فلا تكون موافقة لقول المشهور وحملت على اختلاف سطح الماء الراكد، .
ولكن عن الشيخ البهائي في الحبل المتين ارجع الضمير باعتبار المقدار فالضمير في مثله ارجعه الى ثلاثة اشبار ونصف لتكون حينئذ مشتملة على الأبعاد الثلاثة وقيل انه تكلف لأنه يستلزم التقدير ولا تقدير، فظاهر الرواية انها تتضمن البعد الثالث، وقد تكرر فيها ثلاثة اشبار ونصف (في مثله)، ثم قال عليه السلام (في عمقه في الارض).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
انجماد بعض الماء
لو انجمد بعض ماء الكر، ولاقى بعضه الآخر نجاسة فهل ينجس كله ام الملاقي ام لا ينجس منه شيء لبقائه على الإعتصار الإعتصام ومن مزايا الكر الشرعية عدم الإنفعال ما لم يتغير احد اوصافه الثلاثة اذ ان الماء ينقسم الى:
1- جاري ومتصل بالمادة ويدل في مفهومه على عدم الإنجماد.
2- والى غير متصل بالمادة وهو على قسمين:
أ- كر وهو المعتصم لا بمادته ولكن بكثرته اي ان الإعتصام قد يكون بالجريان وقد يكون بالمادة وقد يكون بالكثرة وهي الكرية.
ب- والى اقل من كر وهو الذي ينفعل بالنجاسة حين ملاقاتها وان كان لوحدته وشموله باطلاق النصوص الدالة على نجاسته، .
اذ لا يمكن ان يكون بعض الماء نجساً وبعضه الآخر طاهراً الا ان يخرج الماء بدفع وقوة، حيث انو الدفع يدل على التعدد والتجزئة والتفريق بين اجزاء الماء من حيث عدم سراية النجاسة كما في الصب على النجاسة من ابريق، فان العالي والماء الذي في الإبريق لا ينجس وان كان السائل متصلاً بالنجس، وهذا امر أمر من الفقه الإسلامي يعرفه الصغار والكبار والكبار.
وفالماء ان جرى من غير دفع وقوة على الأرض ولاقى النجس فانه يتنجس جميعه ما لم يكن متصــلاً بالمادة، فالماء المنجمــد مسلوب منه السيلان تماماً فهل ينجس، واذا كان المجموع من المنجــمد وغيره كراً فهل يكون للمنجمد اعتبار بحيث لا يتنجس الباقي، الجواب: لا، لأن من شرائط اعتصام الكر هو السيلان الا ان يحول سبب خارجي دونه كما لو وضع حائل يمنع من خروجه وتعديه لولاه لسال من موضعه وهذا ايضاً تعتبر فيه الكرية، فالكر حين ينجمد بعضه اصبح البعض الآخر اقل من كر فينجس بملاقاة النجاسة وقد تقدم ذكر الإجماع على نجاســة القليل من الماء بملاقاة النجس وان لم تتغير اوصافه وخالف ابن ابي عقيل ولا عبرة بخلافه بخلافه.
وكذا ما يذوب من الثلج شيئاً فشيئاً فانه يحكم عليه بانه نجس الا بالنسبة لمتمم الكر على القول بكفاية التتميم والا اذا صدق عليه ان اصبح جارياً او متصلاً بمادة كما في الجبال وهل يكون الثـــلج
ويستوي في هذا الحكم مياه الغدران والحياض والأواني على الأظهر(1)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الذي هو مســـتمر في الذوبان مادة
ويستوي في هذا الحكم مياه الغدران والحياض والأواني على الأظهر(1).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بالفعل ام انه مادة بالقوة ام ليس بمادة وعلى الأول لا حاجة الى الحكم بلحاظ الجريان وعلى الثاني هل تكفي القوة للحكم بصدق المادة عرفاً، وعلى الثالث لا اعتبار لها، الأقوى اعتبار الثلج المستمر بالذوبان مادة لقاعدة نفي الحرج الا ان يكون الذوبان قليلاً،.
وكذا الحال اذا ذاب الثلج شيئاً فشيئاً وكان ينفعل بالنجاسة اثناء ذوبانه فانه ينجس ما دام اقل من كر ولا يعتصم بالثلج الباقي وان كان اكثر من كر لعدم موضوعية الثلج الذي لم يذوب وللنظر الى الماء القليل على نحو مستقل وفق عمومات الحكم وادلته وان انجماد بعض الكر وان لم يخرج مجموع الماء عن الكرية الا انه ترك البعض الذي بقى على السيلان مستعداً للإنفعال لعدم الإتصال والإمتزاج مع اجزاء الكر الثلجية.
(1) الحكم هو عدم نجاسة الكر والأحكام الأخرى المتقدمة مثل انفعال القليل بالنجس وهو المشهور شهرة عظيمة لإطلاق الأدلة الشاملة للظروف والأواني التي تبلغ كراً ومنها خزان الماء المتعارف في البيوت فهو من الكثير الذي لا ينفعل بالملاقاة، فمن النصوص ما ورد بذكر الكر مقداراً للماء مطلقاً بغض النظر عن وعائه، وفي بعضها ورد ذكر الحوض كموثقة ابي بصير: “ولا تشرب من سؤر الكلب الا ان يكون حوضاً كبيراً يستقى منه”.
ه وورد ذكر الغدير ايضاً كما في صحيحة محمد بن مسلم عن ابي عبد الله عليه السلام قال: “قلت له: الغدير فيه ماء مجتمع تبول فيه الدواب وتلغ فيه الكلاب، ويغتسل فيه الجنب؟ قال: اذا كان قدر
(1) ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ كر لم ينجسه شيء”، بالإضافة الى قاعدة نفي الحرج في الدين، لاسيما في السفر وقلة الماء والغدران مما يكثر احتياج الناس لها وانحصار الماء بها، واحياناً تكون مجمعاً لماء المطر وذكر الغدران في بعض النصوص لا يعني انحصار الحكم بها كما ذهب الى اليه ذلك المفيد في المقنعة وسلار فيما حكي عنه وعدم شمول الحكم للأواني والحياض واستدل على عليه ذلك بحمل النهي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
من استعمال الأواني التي اصابتها يد قذرة او قطرة بول او دم، .
وصحيح ان تلك النصوص صحيحة ومستفيضة ولكن لا يمكن حملها على الإطلاق بل ان النصوص المتقدمة في اطلاق حكم عدم تنجس الماء اذا بلغ كراً وذكر الحوض والحب في بعض النصوص تعتبر مقيدة لها بل ان قدر الكر يخرج منها بالتخصص وليس بالتخصيص بالتخصيص.
والتخصص هو خروج مورد عن موضوع دليل من غير معاونة دليل او توسط تعبد ويكون الخروج حقيقياً وجدانياً اصلياً وليس فرعياً اي لا يكون في الأصل مع العام ثم يخرج بدليل خاص وهو المراد من التخصيص، ومن امثلة التخصص خروج الخل عن موضوع دليل حرمة الخمر، وخروج ساعات الليل عن اوان الصيام، وخروج الجاهل عن موضوع اكرام العلماء،.
اما الورود فهو ان يردورود دليل يكون سبباً لإنعدام موضوع دليل آخر لولاه لبقـــي ذلك الدليل ويســمى الذي انعــدم موضــتوعه موروداً، كورود مثل ورود الدليل القطعي كالخبر المتواتر على الأصل الشرعي وهل يمكن حملها على ما اذا انفعل ماء الكر وتغير احد اوصافه الثلاث كمورد اجتماع من غير تعارض بين النصوص انه احد المصاديق المصاديق.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ كما ان ذكر الغدير جاء من باب المثال الغالب لكثرة ابتلاء الناس به في السفر وحاجتهم الى الماء، وعدم كثرة النصـوص والسؤال في الحوض والأواني ربما كان لتحفظ الناس وتعاهدهم لمائها وتغطيتها فمثلاً لا يصل اليها الكلب ولا يقع فيها الدم.
فصل
لو كان الماء غير المتغير عالياً جارياً لا ينجس اذا اتصل بالمتغير، وعليه الإجماع والنصوص والوجدان لأن النجاسة لا تسري الى العالي اما لو كان مساوياً او اسفل فاذا كان كراً اختصت النجاسة بالمتغير باحد الأوصاف الثلاثة وعليه النصوص والإجماع، وقد تقدم ذكرها ومنها النصوص التي تدل على جواز الإستعمال من الجانب الذي لم يتغير وصفه ووقع الخلاف في الكيف، وتعددت الأقوال في الماء الذي ينفعل بملاقاة النجاسة وهل يعتبر
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فيه لتساوي السطوح ام مجرد اتصال بعضه ببعض وهذا الإتصال هل يعتبر فيه الإطلاق ام في الجملة.
الماء المشكوك بكريته
قد يكون الماء معلوماً ســواء كان معتصماً بالكثرة وهو الكر او قليلاً اي اقل من الكر، ولكن قد لا يعلم بحالة الماء هل هو كر او اقل فهل يحكم عليه بالتنجس اذا اصابته نجاسة او لا، نعم لو علمنا حالته السابقة وهل كان كراً او اقل فنحكم عليه باستصحابها.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الإستصحاب:
وهو احد الأصول العملية الأربعة اصالة البراءة، واصالة الإحتياط، واصالة التخيير، واصالة الإستصحاب، وهي وان كانت كثيرة ولكن اهمها الأربعة اعلاه.
والحصر بالأربعة استقرائي التي وضعها الشارع للشاك تخفيفاً وتيسيراً وكي لا يبقى متحيراً لم يجد دليلاً على الحكم الشرعي او على موضوعه، وهو.
والاستصحاب لغة اخذ الشيء مصاحباً وملازماً ومورد الإستصحاب هو الشك في بقاء المتيقن السابق او عدمه سواء كان حكماً شرعياً او موضوعاً ذا حكم اي ان المكلف يحكم ببقاء الشيء فيما اذا كان متيقناً ثبوتاً ومشكوكاً بقاء، .
واختلف في الإستصحاب هل هو امارة او اصل شرعي او عقلي تنزلي او غير تنزيلي اي محرز او غير محرز، فالمجعول للجاهل بالواقع قد يكون امارة لو كان فيه جهة كشف بالذات، اما لو كان حكماً ظاهراً مجعولاً في موضوع الجهل بالواقع الذي ليس له اليه طريق فهو اصل اصل.
ويمكن تقسيم الأصل الى اصل شرعي واصل عقلي فاذا كان الحكم الظاهري جاء به الشرع فهو اصل شرعي كالبراءة واصالة الطهارة وكل شيء طاهر حتى تعلم نجاسته، ولو حكم به العقلاء وبناء العقل فهو اصل عقلي كاصالة التخيير، والإحتياط، والأصول الجارية في باب الألفاظ والبراءة العقلية والإستصحاب يصلح ان يكون من القسمين فهناك استصحاب شرعي واستصحاب عقلي وفي باب الحكم والموضوع ما يدل على سعة اصل الإستصحاب، اما وكون الإستصحاب اصلاً محرزاً لأنه يلاحظ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ فيه كحكم
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
حال الواقع ولأن الأدلة تجعل مثل هذا الحكم مماثلاً للواقع ومثل الإستصحاب كاصل محرز اصالة الصحة وقاعدة الفراغ والتجاوز والتجاوز.
فمثلاً لو شككنا في حياة شخص استصحبنا حياته ويترتب على ذلك حكم الحياة من بقاء الملك والزوجية ونحوها وكأن هذا الحكم مماثل للواقع ومحرز له ولذا سمي الأصل المحرز المحرز.
اما اذا لم يلاحظ الواقع وكان الأصل حكماً ظاهرياً مستقلاً من غير اعتبار لكون المجعول هل هو حكم ظاهري مستقل لمنع التحير على نحو مجرد من غير ان يكون اعتبار لمماثلته للواقع فهو اصل غير محرز اي لعدم احرازه الواقع مثل الإباحة في مشكوك الحرمة وهل هو من الأصل مثبت ام لا، .
فالإثبات اي ابان الموضوع اذا احرز بالقطع فلابد من لزوم ترتيب آثار ذلك الموضوع واثار جوانبه لحجية القطع، ولأن القطع بالشيء يستلزم بالضرورة والتبعية تحقق جميع لوازمه فلو اخبرتنا البينة بطهارة ماء فلابد من ترتيب آثار تلك الطهارة من التوضأ بالماء وشربه واستعماله وكذا لو أخبرتنا البينة بحياة زيد فنرتب آثار تلك الحياة لحجية الإمارة من حرمة التصرف في ماله او تزويج زوجته وغيره وغيره.
اما الآثار الشرعية المترتبة على الجوانب كتقدمه في العمر واعطائه للحقوق الشرعية ونحوه فالظاهر وجوب ترتيب تلك الآثار لقيام البينة على حياته، لأن ثبوت حياته يعني بالدلالة التضمنية ثبوت جوانب حياته بالملازمة والتبعية لذا يقال ان مثبتات الإمارة حجة اي ان الإمارة تثبت الشيء وكذا لوازمه وجوانبه.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ وهل انوتثبت الأصول العملية في الموضوعات كالإستصحاب منها وكما تثبت فيها ذات الشيء المستصحب وترتب اثاره، وهل تيثبت بها اثار المستصحب وآثار جوانبه كالإمارة، فلو استصحبنا استصحبنا حياة زيد مثلاً وجاءت ليلة عيد الفطر فهل يدفع كل فرد من عائلته زكاة الفطرة على القول بان الأصل لا تثبت معه الجوانب ام لا يدفعون وتكون على زيد لأنه بالإستصحاب تثبت ايضاً آثار جوانبه و.
الأشهر على الأول اي لا تثبت اللوازم والجوانب وهو لابد من اجراء استصحاب آخر بالنسبة الى كل جانب من جوانبه لو كان له حالة سابقة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وجودية فهل كان يدفع في وجوده عندهم زكاة الفطرة، او علموا انه في غيابه كان يدفع ثم انقطع خبره خبره.
ام نرجع الى دليل شرعي آخر يتعلق في المقام كالنص ونحوه وهو الذي اشتهر بان الأصل المثبت ليس بحجة اي ان الأصل وان قلنا باللجوء اليه عند غياب الدليل ولكنه ليس حجة في اثبات لوازم المستصحب وجوانبه ولا تترتب آثاره بسببها وقد يشكل على ذلك فاذا حكم الشارع باستصحاب حياة زيد مثلاً فلازمه استصحاب ما هو ملازم لحياته او جزء منها ومن افعاله فيها واجيب بان اصل الحياة استصحب مع كونه مشكوكاً وجداناً ولكن بالتخفيف من الشارع ولمنع التحير فتثبت تعبداً، اما جوانب المستصحب ولوازمه الأخرى فلم تحرز بالقطع وليس من حكم تعبدي بترتيب آثارها.
ادلة أدلة الإستصحاب
وتدل عليه اخبار مستفيضة وهي عمدة الأدلة وفيها الصحاح وعمل بها المشهور منها معتبرة زرارة ولا يضر الاضمار هنا لأن زرارة لا يروي ولا يعني في الإضمار الا الإمام عليه السلام قال: قلت له: الرجل منها قوله عليه السلام (لا تنقض اليقين بالشك).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ومنها قوله عليه السلام (من كان على يقين فشك فليبن على يقينه، ).
ومن ادلة الإستصحاب الإجماع قديماً حديثاً، وقد نوقش في حجيته وعدمها وهل ان يعني اتفاق الكل يعني حدس رأي الإمام عليه السلام ومنهم من قال بان دليله بناء العقلاء وجرت سيرتهم على العمل والمتيقن بالمتيقن السابق عند طرو الشك اللاحق وبه قامت المعايش ولولاه لأختل النظام كما حكم العقل به به.
وعند جماعة الظن بالبقاء والحكم بحجية ذلك الظن اي ان الإمام اراد ان يعطــي قاعـــدة كلية في هذه الموارد لتكون كبرى مسلم بها.
وحكمي عن جمع من الأخبارية انهم انكروا حجية الإستصحاب وناقشوا هذه الرواية منها مضمرة زرارة التي رواها في الوسائل عن محمد بن حسن باسناده عن الحسين ابن سعيد عن حماد عن حريز عن زرارة ولا يضر اضمارها بصحتها لأنه من المعلوم ان مثل زرارة لا يروي بعنوان
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الإضمار الا عن الإمام عليه السلام خصوصاً في مثل هذه المسألة التي يكرر السؤال بذكر الشقوق قال: “قلت له الرجل ينام وهو على وضوء ايوجب الخفقة والخفقتان عليه الوضوء؟ فقال: عليه السلام يا زرارة قد تنام العين ولا ينام القلب والإذن فاذا نامت العين والإذن فقد وجب الوضوء، قلت: فان حرك في جنبه شيء وهو لا يعلم، قال عليه السلام لا حتى يستيقن انه قد نام حتى يجيء من ذلك امر بيّن والا فانه على يقين من وضوءه ولا ينقضن اليقين ابداً بالشك ولكن بنقضه بيقين آخر”.
ونوقش هل الإستصحاب من المسائل الأصولية او لا والمسألة الأصولية هي ان تكون تقع نتيجة البحث عنها فيها تقع كبرى في قياس يستنتج منه
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الحكم الشرعي الفرعي، ومنه الإسـتصحاب، فمثلاً بقاء نجاسة الماء المتغير احد اوصافه الثلاثة بالنجس بعد زوال التغير من قبل نفسه اذا كان قليلاً يثبت نجاسته بالإستصحاب، هذا في الأحكام الكلية الكلية.
اما في الموضوعات الخارجية فهو من القواعد الفقهية التي تكون بنفسها احكاماً شرعية كلية تنطبق على مصاديق جزئية وقد تنطبق على مصاديق كلية وليست هي كبرى في قياس يستنتج منه الحكم الكلي الشرعي كقاعدة (لا تعاد الصلاة الا من خمس) وقاعدة (الإمكان في الحيض ).
والإستصحاب غير قاعدة اليقين، وغير قاعدة المقتضي والمانع، وقاعدة اليقين تسمى قاعدة الشك الساري وهي عبارة عن اليقين بشيء في زمان ثم يطرأ له الشك في وجود ذلك الشيء في نفس الزمان ولذا يطلقون عليه الشك الساري فالإستصحاب يعني الحكم ببقاء ما كان متيقناً في زمان سابق اذا طرأ الشك في بقائه اي ان الشك لا يطرأ على زمان متيقن وجوده سابقاً مثلاً لو كان متيقناً من كرية الماء فشك في بقاء تلك الكرية في الزمان المتأخر مع بقاء اليقين السابق بانه كان كراً فهو الإستصحاب، وقاعدة اليقين ان الشك سرى حتىالى وجوده في الزمان السابق كما لو تيقن بالكرية ثم شك في اصل حدوث هذه الكرية له وارتفع اليقين بالكرية فهذه قاعدة اليقين، .
اما الإستصحاب فلا شك في اصل الكرية او الصفة وانما حصل في بقائه ففي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الحدوث يكون التيقن والشك في اعتبار البقاء، أما في قاعدة اليقين فان الشك واليقين كلاهما باعتبار الحدوث.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ولا اعتبار بالإستصحاب القهقري وهو ان يكون المشكوك مقدماً والمتيقن متأخراً عكس الإستصحاب المصطلح فلا يشمله لا تنقض اليقين بالشك، فقوله عليه السلام (لا تنقض) اي ما كان متيقناً فشك في بقائه فلو تيقنت بوقوع نجاسة في الكر يوم الجمعة ولم تعلم انه كان حينذاك كراً فلا ينجس او قليلاً فينجس ولكن علمت يوم السبت انه كر فهل تستصحب الكرية وترجع بها القهقري الى يوم الجمعة لم يقل احد من الأصوليين بذلك بذلك.
ولو لاقى الماء المشكوك في كريته النجاسة ولم نعلم حالته السابقة فالأحوط الحكم عليه بانه من القليل لإصالة عدم الكرية وقيل بطهارة الماء وعدم تنجسه لأن الشك في الكرية يترشـح عنه شك في الطهارة فالأصل هو الطهارة وقيل بان الإستصحاب يحكم بذلك ولكن طرو موضوع ملاقات النجاسة يجعل الإستصحاب اجنبياً عن المقام، وقيل بالتفكيك بين الماء المغسول به الذي يبقى على نجاسته كما مال اليه في العروة، فقال ولا يحكم بطهارة متنجس غسل فيه فيجوز شرب الماء الذي غسل به المتنجس وكان مشكوكاً في كريته كما يجوز التوضأ منه، ولا تجوز الصلاة في المغسول به لنجاسـته، وقيل ان اصل كل منهما يقتــضي ذلك ولكنه تفكيك بالدقة العقلية، والملازمة الظــاهرية بل الواقعية بينهما تمنع من ذلك التفكيك واذا حكمنا بطهارة احدهما فنحكم بطهارة الآخر، .
ولو لم نعلم حالة الماء السابقة من حيث القلة او الكثرة وهل كان كراً او لم يكن كذلك، فهل نحكم بطهارته لو لاقى نجساً لقاعدة الطهارة او لإستصحاب الطهارة فيبقى لا تنجسه الملاقاة وهل يجري عليه حينئذ الحكم بالكرية، ام لا يجري ولا يطهر فيه ما
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ يحتاج تطهيره الى القاء كر لأن احكام الكرية حاكمة على قاعدة الطهارة ومقدمة عليها بعد التفصيل من الشارع واعتبار الكرية ولا يحكم بطهارة متنجس غسل فيه ومنهم من ذهب الى نجاسة الماء المشكوك كريته مع عدم العلم
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بحالته السابقة من الكرية وعدمها بوجوه:
(1)1- اطلاقات نجاسة وانفعال القليل بملاقاة النجس والكر خرج بالدليل وهذا مشكوك فيه فيبقى تحت العموم وقيل انه من الشبهة المصداقية ولا يتمسك فيها بالعموم.
2- منها التمسك بقاعدة (المقتضي والمانع) وهي الحكم بوجود المسبب والمقتضى بالفتح في كل ما احرز سببه ومقتضيه وشك في وجود مانعه لأن العلة التامة تتكون من وجود المقتضي وفقد المانع اي ان المقتضي محرز ولكن الشك في وجود المقتضى بالفتح وانعدام المانع، والمحمول هو ترتب آثار الحكم بوجوده بوجوده.
فاذا علمنا بملاقاة النجاسة للماء المقتضية للتنجس ما دام قليلاً وشككنا في كريته المانعة وعدمها حكمنا بنجاسة الماء لهذه القاعدة، لأننا نحكم بعدم المانع، ونحكم بالمقتضى بالفتح وهو الإنفعال بالنجاسة، والمشهور على عدم حجية هذه القاعدة وانه لا دليل عليها الا ان يراد منها استصحاب عدم المانع، واصالة عدم المانع لم تثبت في علم الأصول وان كانت مجملة.
وقد يقال بالإستصحاب الذي يمكن ان نطلق عليه نعت الإبتدائي، وهو ان هذا المكان لم يكن به كر في زمان من الأزمنة المتقدمة باليقين والآن نستصحب ذلك ولكنه بعيد، انما المدار في الإستصحاب على مقدار الماء الموجود بالذات وهو ناسخ لحالته في الزمان السابق ولا يضر فيه ان الكرية في المكان سبقها وتقدم عليها
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ العدم، وان الأصل عدم الكرية في المكان امضاء للإستصحاب في العدم الأزلي لأن المدار على الإتصاف وعدمه في المحمول لا على العدم في تحقق الموضوع و على الوجود الذي هو صفة زائدة على الماهية، والماهية اي ما هو الشيء في ذاته وحقيقته، وان يلاحظ الشيء وحده من غير ملاحظة الوجود كما ذهب اليه الأكثر في الواجب والممكن، وهو عرض قائم بالماهية كما لو علمنا ان الممكن لم يكن ثم حصلت له حالة لم تكن حاصلة من قبل وتلك هي الوجود.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ووجود الكر ليس وجوداً ذهنياً غير متأصل بمنزلة الظل للجسم بل هو وجود متأصل في الأعيان وهو المسمى بالوجود الخارجي العيني كالحرارة والتسخين للماء فليس له عروض في الذهن به تحقق ذات الشيء وحقيقته اذا ثبتت الكرية تترتب عليه آثاره ولوازمه، والكر مقــدار مخير من المـاء وهو من مقولة الكم وهي من الأعراض التســعة ويســمونها مع الجوهر بالمقولات العشر الكم والكيف، والأين والمتى والوضع والملك والإضافة وان يفعل وان ينفعل.
والكر يلزمه البعد وهو مجرد الطول والعرض والعمق الذي لا يكون حالاً في مادة وهل ان اصل نزول المطر هو قطرات وعدم الكرية، ام ان المياه في الأرض اصلها الإعتصام لأن ماء المطر معتصم فهل نستصحب الإعتصام، والجواب ان الإعتصام بالمطر والمادة غير الإعتصام بالكثرة وان المطر لم يتحقق نزوله وتكون الكر منه في ذلك المكان ثم ان العنوان يختلف فبعد نزول الماء وجريانه في الأرض لم يعد عنوان المطر ملازماً له له.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ لذا جعل الإعتصام بالكثرة قسيماً للإعتصام بالجاري وعليه ليس من سبيل الى استصحاب القلة في الماء لعدم احراز اتصال زمان الشك بزمان اليقين نعم لو علمت بتحقق الكرية في ذات المكان وشككت فيه فانك تستصحب الكرية، فمدار الإستصحاب هو الكرية السابقة او عدمها تلك الحال من الشك المتصلة والمتقدمة زماناً من غير تراخ وتأخير عن زمان اليقين سـواء كان اوان المطر او عدمه.
قاعدة الطهارة
لو غسلت النجس في الماء القليل فتحكم بنجاسته حينئذ لإنفعال القليل بالتنجس اذا لم تراع شــرائط الصــب والفصـل والتعدد فلو لم نعلم حالة الماء السابقة هل هـي الكرية او الأقل فنحكم عليه بالقلة لأن الكرية تحتــتاج الى دليل او حجة ولو حدثت الكرية والملاقاة للنجس في آن واحد كما لو كان انبوب ماء يجري ومعه قطرات بول متصلة وحصل الكر في ذات الوقت فهل
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يحكم بطهارة الماء او نجاسته والقول فيه يبتنى على مسألة خلافية فيها قولان قولان:
فالقول الأول: هو اعتصام الكر، لنصوص كثيرة مثل: (اذا بلغ الماء قدر كر)، التي يستفاد منها سيق سبق الكرية على الملاقاة والإعتصام، وان الكرية عاصمة عن الإنفعال ولو حصلت الكرية في اوان ملاقاة النجاسة.
اما القول الثاني عدم فهو شرطية فهو سبق الكرية على الملاقاة في الإعتصام، وعليه لا يصبح الماء نجساً، لذا ذهب بعضهم مع قوله بطهارة الماء المذكور بالإجتناب احتياطاً جمعاً بين القولين.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ فصل
لو كان الماء جارياً من الأعلى فانه لا ينجس عند ملاقاة النجس والمتغير كما تقدم لأن النجاسة لا تسري من الأسفل الى الأعلى، اما لو كان مساوياً او كان الماء الطاهر هو الأدنى فان لم يكن كراً او لم يصبح كذلك فانه ينجس لإلحاقه بالقليل او انه من القليل الملاقي للنجس، اما لو كان كراً فلا ينجس الا بتغير احد اوصافه الثلاثة كما تقدم او ان النجاسة تختص بالمتغير منه لنصوص تقدم بعضها باستعمال الناحية والجهة من الماء التي لم يتغير وضعها بملاقاة النجاسة النجاسة.
ولكن وقع الخلاف في الكيف ولو في الجملة كما وقع في الكم فهل يكفي مجرد اتصال الماء مطلقاً ام لابد من لابد من تساوي السطوح والإمتزاج واضطربت الكلمات من غير ان تخرج جميعها عن اصل واحد وهو وحدة الماء البالغ كراً عرفاً، كما لو القي الماء بواسطة انبوب الإسالة وكان يجري جرياناً ضعيفاً فهل تتحقق الكرية في الآنية لإرتباطها بالعالي المعتصم بالكرية والماء النازل في الهواء ايضاً يكون ملحقاً بالكر على الأقوى كالقادم بالأنبوب وهو متصل معه وان لم بوعاء وانه يكون متمماً بالعالي لا لقاهريته له بل لإتصاله معه ووحدة موضوعه موضوعه.
فهل ان الوحدة العرفية موجودة بين ما في الآنية والحوض وما يجري من العام والمعتصم الظاهر ان العرف لا يساعد على هذا بل ظاهر النصوص ايضاً فلو وقعت نجاسة في الآنية التي يجري عليها ذلك الماء هل نحكم بطهارته ام نجاسته والنصوص الواردة اذا بلغ الماء قدر كر.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ فالظاهر ان القدر المتيقن لا يتضمن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هذه الصورة للإستقلال العرفي للآنية في ماؤها مائها ثم انه من جهة عقلية هل ان الماء في الآنية سيبقى متصلاً بالكر كما لو القيت نجاسة في الآنية ثم انقطع عنها الجاري من الكر، لأن حجم الآنية مثلاً اقل من كر وانت تعلم بحصول النجاسة ووقوعها في هذه الآنية فهل يكفي اتصالها السابق بالكر بتطبيق احكام الكر وعدم تنجسه، والأقوى نجاسة تلك الآنية بملاقاة النجاسة وان كان ماء الكر يصب فيها فيها.
وقال العلامة والشهيد لو وصل بين القدرين بساقية اتحدا ان اعتدل الماء والا ففي حق السافل فلو نقص الأعلى من كر انفعل بالملاقاة ولو كان احدهما نجساً فالأقرب بقاؤه على حكمه مع الإتصال وانتقاله الى الطهارة مع الممازجة، وفي هذا الزمان لو كان عندنا خزانان يكون مجموعهـما كراً وبينهما انبوب فهل يصح انه كر او لا الأقوى الأول، وهو أشبه بالساقية في قول العلامة والشهيد اعلاه.
ماء الخزان
تعارف في هذا الزمان وجود خزانات في البيوت للماء ويجري منها بواسـطة الأنابيب فهل يلحق بالجاري كما الحق المصنف ماء الحمام اذا كانت له مادة ام انه يلحق بالمحقون، الأقوى الأخير، وانه اكثر من كر بل ان مــاء الحمـام من المحقون ولكن مراد المصنف هو الموجود منه في الحياض لإتصالها بالماء اي بالماء الذي يمدها يمدها.
وماء الخزان في الغالب يكون كراً او اكثر من حيث حجمه بل ان صناعته في اكثر البلاد الإســلامية تراعي موضـوع الكرية في الجملة، .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ وهل يكفي انه من الكر والكثير ام لابد من اشتراط الكرية او كون حجم الخزان كراً اعم من ان الماء الذي فيه يبلغ كراً، فقد يكون فارغاً نصفه او اكثر او اقل ولكن الماء يجري فيه ولقد ذهب المشهور الى اشتراط اعتصام ماء الحمام ببلوغ مادته كراً في نفسه فهل ينطبق عليه خزان الماء، او عدم اشتراط الكرية في اعتصامه ويكفي انه خزان خزان.
الأقوى هو الأول فلابد من احراز الكرية في الخزان كما لو كان يعلم دائماً انه مملوء واكثر من كر ولو بالمعالجة المستمرة ومع عدم العلم بالكرية او الظن المعتبر بها فالأقوى عدم الكرية وان جرى الماء من الأنابيب المتصلة بالخزانة لإصالة عدم الكرية،
واما ماء البئر فانه ينجس بتغيره بالنجاسة اجماعاً. وهل ينجس بالملاقاة فيه تردد والأظهر التنجيس(1).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فالخزان هنا كالحوض الكبير البالغ كراً، ولكنه يختلف لأنه لا يكون كراً في بعض الأحيان الا ان يكون امتلاؤه متعارفاً كما لو كان الماء يصله من الأنبوب لتدارك النقص فيه دائماً وهناك صور ووجوه في تنجسه:
(1)1- عدم تنجسه وهو كر.
(2)2- تنجسه وهو اقل من كر.
(3)3- تنجس النازل منه في الآنية الصغيرة وهو كر.
(4)4- تنجس ما ينزل منه في الآنية مع العلم بانه اقل من كر.
(5)5- تنجس ما ينزل منه في الآنية مع عدم العلم بالكرية او الأقل منه، واحكام كل منها ظاهرة باستثناء المسألة الثالثة والخامسة فبالنسبة للثالثة الأقوى تنجس ما في الآنية وان قيل بوحدة اتصالها مع الكر عرفاً بالجاري قياساً لحياض الحمام انما المدار على صدق الإتصال والإمتزاج عرفاً وهذه الآنية لم تتصل عرفاً بخزان الماء وان كان الماء يجري عبر فتحة الأنبوب المسماة بالحنفية.
واما ماء البئر فانه ينجس بتغيره بالنجاسة اجماعاً. وهل ينجس بالملاقاة فيه تردد، والأظهر التنجيس(1).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــولو علمنا بنجاسة وقعت في الكر، وساعة علمنا كان الخزان اقل من كر، ولم نعلم انها وقعت وهو كر ام اقل، فالأقوى الحكم بالطهارة لسبق الكرية وجهل التأريخان التأريخين لإستصحاب بقاء الكرية الى زمان الملاقاة والأحوط الإجتناب لوجود معارض وهو اصالة عدم الكرية الى زمن الملاقاة مما يقتضي النجاسة.
(1) في المنتهى ونسب القول بالنجاسة الى علماء الإسلام وفي المدارك الى الطائفة، وفي الغنية قال بالإجماع وكذا في النهاية والتذكرة والمختلف والروض والذخيرة ونفى عنه الخلاف في السرائر والتحرير والتحرير.
(1) والبئر معروف وهو مجمع ماء نابع من الأرض لا يتعداها غالباً وهو معروف من المفاهيم المبينة عند العرف ولم يتغير معناها الى الآن، ومنهم من حصر عنوان البئر
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
واحكامه بما يطلق عليه لفظ البئر في الحجاز والعراق والعراق.
وليس من دليل على هذا الحصر لا موضوعاً ولا حكماً نعم لو كان مجمع الماء يسمى بئراً ولكن ماءه يجري فهو من افراد الجاري غالباً والمصنف لم يتعرض لحكم البئر تفصيلاً سواء كان له نبع ومادة او لا، لأن التفصيل يتعلق بالتطهير، اي ان بعضهم الحق البئر بالماء الجاري لأن عدم الجريان لا يجعله قسيماً له بل يبقى على اتحاده معه في المحل، والتغيير بالنجاسة سوراً جامعاً لكل اقسام الماء فيشمل ماء البئر بداهة بل ان النص ورد فيه بالخصوص كما في صحيحة محمد بن اسماعيل بن بزيع التي هي من محكمات الأخبار في هذا الباب سنداً ودلالة ورويت بعده طرق عن الرضا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــعليه السلام قال: “ماء البئر واسع لا يفسده شيء الا ان يتغير ريحه او طعمه فينزح حتى يذهب الريح ويطيب طعمه لأن له مادة”، وحتى ظاهرة في التعليل وليس للإنتهاء وزوال التغير يدل على حصول وتحقق الطهارة مطلقاً، وكذا يصح لو حصل التغير بالنزح او بالإتصال بالمادة او ذهابه بنفسه مطلقاً اي ان المدار على حصول التغير وليس حتى لالإنتهاء اي لابد من النزح حتى يتغير ويزول وصف النجس بالنزح وتدافع المادة معاً.
وقوله عليه السلام (لا يفسده شيء) يدل على انه معتصم وان ملاقاته للنجاسة لا تضره الا مع التغير بالنجاسة، وقوله عليه السلام( واسع) اي لا تنحصر بقيد معين ككثرة الماء واســتمرار نبعه ولبيان التخفيف فيه ونفي الحرج، واما قوله عليه السلام (لأن له مادة) فهو تعليل لسعته واشارة الى عدم تغيره بمجرد النجاسة وانه معتصم كالجاري ولكن اعتصامه بالمادة بالمادة.
ومثل هذه الصحيحة صحيحة علي بن جعفر عن اخيه عليه السلام، وصحيحة معاوية بن عمار عن ابي عبد الله عليه السلام، وظاهر عبارة المصنف ومفهومها عدم تنجس ماء البئر بمجرد الملاقاة وللأولوية ولكن العبارة التالية تنفي هذا المفهوم على نحو جزئي لأنها صريحة بحكم ملاقاة البئر للنجاسة في حال عدم تغير احد اوصافه الثلاث.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في البئر وجوه:
1- تغير احد اوصافه بالنجاسة، والإجماع على تنجسه.
2- زوال التغير، والإجماع على طهارته حينئذ.
3- ملاقاة النجاسة من غير تغير فينجس على مشهور القدماء.
4- لا ينجس على مبنى مشهور المتأخرين.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
5- فيما اذا كان كراً او لا.
6- فيما اذا كان متصلاً بالمادة او غير متصل.
والسبب في تعدد الأقوال في البئر ذلك التعارض الظاهر في ادلة كل فريق ولما ورد من النصوص، انه ومع تعارض الدليلين يتساقطان ويرجع الى الأصل مثلاً وهو هنا الطهارة او الإستصحاب كما لو قيل بان الماء طاهر قبل ورود النجاسة فكذا بعده وكما لم يختلف بنجاسته بالتغير فايضاً لمفلا يختلف في طهارته بزوال اوصاف النجس الا بلحاظ القلة والتغير بنفسه وهل يكون النزح المأمور به تعبداً ام على نحو الإستحباب كما سنبينه، تعددت الأقوال وهي:
1- انفعال ماء البئر مطلقاً الا بلحاظ القلة والتغير بنفسه اي بالملاقاة وان لم تتغير اوصافه ونسب الى مشهور المتقدمين ونسب الى الصدوق في الفقيه ولم يثبت، وبه قال المفيد والسيد والشيخ وابو يعلى في المراسم وابو الصلاح الحلبي وابو المكارم حمزة وابن حمزة، والمصنف في الشرائع، كما في المتن اعلاه. وفي الإمالي: انه دين الإمامية وعليه فتوى الفقهاء من زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم الى يومنا هذا هذا.
(1) وعليه الإجماع في الإنتصار والغنية اي انه ينجس بالملاقاة مطلقاً وان لم يتغير احد اوصافه الثلاثة، واستدل على عليه ذلك بالإجماع وفيه انه اجتهاد اي لم يكشف عن رأي المعصوم فلا حجة فيه، وبالنصوص التي تدل على وجوب النزح بالملاقاة فلا معنى للنزج للنزح لو لم يكن رافعاً للنجاسة، ونوقش بانها موافقة للعامة وانه اشتهر عندهم انفعالها ولم يرد الأئمة التفرقة والإختلاف بين
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فرق المسلمين في هذا الباب العام البلوى.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ والظاهر في استعمال الآبار لاسيما مع التداخل بينهم خاصة في موسم الحج فلابد من طرحها وخصوصاً انها معارضة بالصحاح الدالة على الطهارة، فكيف يمكن الإعتماد عليها مع وجود المعارض لها وبان النزح لا يدل بالضرورة على النجاسة فليس كل ما ينزح نجس يمكن ان يكون للتنزه ورفع القذارة العرفية وبالمعنى اللغوي ولكي لا ينفر منها الطبع ولتوكيد المحافظة على نظافة البئر دائماً لا سيما وان لفظ الطهارة ورد بالمعنى اللغوي كما في قوله عليه السلام (النورة طهور)، (السواك طهور) وان البئر اهم مصادر الإرتواء والإستعمال في الحجاز آنذاك كما نوقش بان ادلتهم لا تثبت النجاسة النجاسة.
ونوقش بان وجوب النزح او استحبابه شرطي وليس وجوباً نفسياً فيكون ارشاداً الى التخلص من القذارة وهل يتعارض هذا القول مع صحيحة محمد بن اسماعيل بن بزيع المتقدمة الجواب لا، اذا فهمت الصحيحة بان المراد ان عدم ترك ماء البئر لا يترك حال طرو النجاسة او تغير احد اوصافه، بل يمكن معالجته ما دامت له مادامت له مادة، فالنزح يعني نبع ماء جديد وان استدل به القائل بطهارته، نعم يمكن الإشكال الذي اورده بعض المتأخرين على القائلين بهذا القول لماذا يشمل الإعتصام بالكثرة عندكم البئر، اي ان الكر في غير البئر محكوم بالطهارة فلماذا لا يحكم بذلك في البئر.
2- عدم انفعاله مطلقاً سواء كان كراً او لم يكن كراً، ونسب الى مشهور المتاخرين الا مع تغير اوصافه فيحكم بطهارته مع الملاقاة ما لم يتغير احد اوصافه الثلاث، وبه قال ابن ابي عقيل من القدماء سواء كان بمقدار كر او اقل منه وادعي عليه استقرار المذهب عليه منذ اربعمائة سنة، .
(2) ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــواستدل عليه بجملة من الأخبار، منها الصحيح ومنها الموثق منها صحيحة ابن بزيع المتقدمة ومنها صحيحة علي بن جعفر عن اخيه عليه السلام قال: “ســألته عن بئر مــاء وقع فيها زبيــل من عــذرة رطــبــة او يابســــة او
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
زبيل من سرقين ايصلح الوضوء منها؟ قال: لابأس”.
ومنها صحيحة معاوية بن عمار القريبة منها، ورد على هذا القول بان اعراض المشهور عنها اسقطها عن الإعتبار ولكن هذا الإعراض استناده الإجتهاد واعمال النظر في الدلالة فلا تكون هذه الشهرة سبباً في عدم الرجوع الى النصوص الصحيحة التي تدل على الخلاف الخلاف.
وقيل لا داعي لتطويل البحث في نجاسة البئر بعد قلة الإبتلاء في ماء البئر في هــذه الأعصار والحق بخلافه اذ ان الإبتلاء به موجود في اماكن متعددة بل ان الإبتلاء به يتجدد بين الحين والآخر.
3- التفصيل بين بلوغ ماء البئر حد الكر، وحينئذ تشمله عمومات ادلة الإعتصام بالكثير، وبين عدم بلوغه كراً فينفعل بالملاقاة، وفي غاية المراد ذكر هذا القول عن الشيخ ابي حسن محمد بن محمد البصروي وذكره بعض الأساتذة باسم الشيخ حسن البصروي بحذف ابي ولعله من اشتباه القلم وانفعاله كباقي المياه وامكنتها من غير نظر الى ما ينفرد به البئر من خصوصية لها موضوعية في نوع الحكم وهي وجود مادة متصلة به به.
وفي مجمع الفوائد اعتبر هذا القول نادراً ولكن هذا القول لا ينعدم اصله فقد ورد في موثقة عمار تقييد اطلاق اعتصام البئر بوجود الماء الكثير قال: “سئل ابو عبدالله عليه السلام عن البئر وقع فيها
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ زبيل عـــذرة يابســة او رطــبة فقال: لابأس اذا كــان فيها ماء كثير”.
ويمكن اعتبارها مقيدة لإطلاق صحيحة علي بن جعفر المتقدمة ولكن تناقش بعدم الملازمة بين الكثير والكر وان الكثير اعم عرفاً فقد يراد من الكثير ما هو اكثر من الكر او اقل بلحاظ الزمان او المكان او الموضوع او ان المراد من الرواية هو تغير الأوصاف، فمع قلة الماء فان العذرة تغير اوصافه ومع الكثرة لا تغيره فقد ترجع الى تغير الأوصاف وليس الى الكر وعدمه كما ورد في رواية الحسن بن صالح الثوري يدل على عدم انفعال ماء البئر اذا بلغ كراً ولكنها ضعيفة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ورد في حاشية المدارك عن الفقه الرضوي ان كل بئر عمق مائها ثلاثة اشــبار ونصــف في مثلها فســبيلها ســـبيل الجاري الا ان يتغير.
4- البقاء على الطهارة ووجوب النزح تعبداً، بين هذا القول والقول الثاني بعدم الإنفعال مطلقاً عموم وخصوص من وجه، مادة الإلتقاء والبقاء على الطهارة ،ومادة الإفتراق هي النزح استحباباً على القول الثاني، والنزح تعبداً على هذا القول القول.
وفي المنتهى: صرح بعدم النجاسة ووجوب النزح قال: ولا يسوغ الإستعمال قبله، فيرتفع الإشكال عمن لم يدر ما المراد من التعبد، واختلفت الأقوال في فهم المراد من كلام الشيخ وقد نسب اليه هذا القول في التهذيب كما في المهذب البارع والمقتصر وكشف الإلتباس والمدارك واستفاد ذلك من قوله بعدم جواز الإستعمال وبعدم وجوب المادة واستعمل فيه من الوضوء وغسل الثياب.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــوفي المدارك عن جده في رسالة انه فهم من الشيخ القول بالنجاسة وعدم وجوب الإعادة.
(3) 5- ما ورد في الذكرى نقلاً عن الجعفي وهو اعتبار الذراعين في الأبعاد الثلاثة فلا تنجس ثم حكم بالنزح.
ومن بين وجوه الإختلاف في الأقوال كثرة الروايات وان الوارد فيها في نجاسة البئر هو الأكثر اي ان المتقدمين لم يعرضوا عن الروايات القائلة بطهارة البئر وعدم تنجسه، فاختيار الأكثر والأكثر بياناً لا يعني الإعراض عن النصوص الأخرى لا سيما وانه من شرائط الإعراض عدم وجود رواية معارضة لأن عدم العمل بالرواية اعم من الإعراض فقد يكون لرجحان الأخرى من غير ان تصل النوبة الى البحث بان اعراض الأصحاب عن الرواية وهل هو مسقط لإعتبارها او لا، وان كان الإعراض عن رواية صحيحة السند كصحيحة محمد بن اسماعيل بن بزيع لا يسقطها من الإعتبار بل اولاها المتقدمون اهمية خاصة ولكنهم اولوها كما في قوله عليه السلام: “لا يفسده شيء”، فقد ذكره الشيخ الطوسي بانه لا يفسده شيء افساداً غير
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قابل للإصلاح والزوال، وان البئر اذا نزحت وفق المقدرات تصلح وتطهر وكأنه يريد ان يقول بان القصد من الرواية هو طرو الشك والوسواس والريبة وانه يجب ان لا نعمل على طم البئر مثلاً اذا وقعت بها نجاسة.
فرع:
اذا تغير احد اوصاف الماء الثلاث ثم زال هذا التغير بنفسه من غير ان يتصل بالكر او الجاري فانه لم يطهر وهو المشهور، وخالف يحيى بن سعيد في الجامع، وتردد العلامة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ وقال الشافعي واحمد بالطهارة، واستدل عليه بالعمومات الواردة في نجاسة الماء بالتغير بان التغير علة محدثة للنجاسة فيحتاج زوالها وتغير الحكم الى سبب آخر كما في ملاقاة النجس للطاهر فانه ينجس وان زالت الملاقاة.
أدلة القائلين بنجاسة البئر
استدل مشهور القدماء بنصوص مستفيضة متضافرة افادت نزح مقدرات تتناسب والنجاسة التي تسقط على البئر لأن النزح مقدمة البئر وطريق لنبع ماء جديد، وفي موثقة سماعة قال: “سألته عن الفأرة تقع في البئر او الطير؟ قال: ان ادركته قبل ان ينتن نزحت منها سبع دلاء دلاء”.
وفي صحيحة علي بن جعفر قال: “وسألته عن رجل ذبح دجاجة او حمامة فوقعت في بئر هل يصلح ان يتوضأ منها؟ قال: ينزح منها دلاء يسيرة ثم يتوضأ منها”، وهذه قرينة على ان تطهير البئر بالنزح مقدمة للتوضؤ بعده ولا يجوز قبلها قبلها.
ولكن يمكن ان يناقش في موضوعية النزح بالتطهير اذ ان المذبوح مذكى فلماذا هذا النزح ثم انه بقي في البئر ولم يخرج بالنزح، لقد ورد النزح بمقادير متفاوتة، نزح كر اذا ماتت فيها دابة او حمار، ســبعين اذا مات فيها انســان، خمســـين او اربعين للعــذرة اليابسة، سبع لموت الطير والفأرة، وهكذا مما يدل على ان النزح مستحب، ومنها دلاء يسيرة او اختلاف المقادير في ذات موضوع النجاسة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ويمكن ان يجاب بانه من دوران الأمر بين الأقل والأكثر الإرتباطيين يأخذ بالأقل، والأكثر على نحو الإحتياط والإستحباب.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ وفي صحيحة عبد الله بن ابي يعفور عن ابي عبد الله عليه السلام قال: “اذا اتيت البئر وانت جنب فلم تجد دلواً ولا شيئاَ تغرف به فتيمم بالصعيد فان ربَّ الماء رب الصعيد ولا تقع في البئر ولا تفسد على القوم مائهمماءهم”، وقيل ان الإفساد بمعنى التنجيس لأنه جنب وان الرواية دلت على انفعال البئر بوقوع الجنب، ولكن الإفساد اعم من التنجيس ويشمل التنزه.
ويمكن ان يناقش القول بوجوه:
(1)1- وتحمل الرواية على التقية وقد ورد عن ابي حنيفة وبعض اصحابه القول بنجاسة الماء المستعمل في غسل الجنابة وان كان بدن الجنب طاهراً.
(2)2- يمكن فهم قوله عليه السلام: ولا تفسد على القوم مائهمماءهم، ان الماء يعود لقوم فلا يجوز التصــرف فيه بخلاف ما يرضــون به او بالتعدي عما يتضمنه الإذن او الفحوى فغالباً لا يرضى مالك البئر بارتماس الجنب وغسله فيه.
(3)3- قد يكون الإفساد باثـارة الحمأة وما في قعــر البئر من الطين والغرين فيحمل قوله عليه السلام لاتفسد على القوم ماءهم، اي اتبع المتعارف وهو الإكتفاء بالأخذ بالآنية ولا تلقي نفسك فيه لأن في الإلقاء تغيراً، وفوران الماء لا يهدأ الا بعد ساعات وربما بعد يوم.
(4)4- جمعاً بين النصوص التي تدل على عدم نجاسة البئر بالملاقاة يمكن حمل هذه الصحيحة على ما اذا كانت نجاسة وخبث في بدن الجنب.
5- وردت اقوال في النزح سبع دلاء لغسل الجنب وهل هو لنجاسة الماء كما عن الشهيد الثاني وليس من دليل عليه لا سيما وان ماء
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
البئر له مادة، والماء القليل لا ينجس باستعماله في رفع الحدث، فالأولى انه لا ينجس، ورد بان نجاســـته للأمر بالنزح ســبعة دلاء مع خلو البدن من النجاســـة العينية ولكــن النص في النزح اعــم من النجــاســـــة، .
(5) وذهب المحقــق في المعتبر
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والعلامة في المختلف الى ان النزح من البئر بسبب غسل الجنب يعود لسلب الطهورية اي ان الماء لا يرفع حدثاً لأنه مستعمل في رفع الحدث ورد بان الذي لا يرفع الحدث على القول به هو القليل لا الجاري فما له مادة او البئر الذي يتصف بانه بوجود نبع له كالمادة فهو معتصم بالمادة واحياناً يكون ايضاً معتصماً بالكرية وهناك قول ثالث وهو ان النزح للتعبد شرعاً، وبه قال الشيخ في التهذيب.
(6)6- ظاهرة العبارة انه لو كان لبئره اي بئر الجنب، لما نهاه الإمام عليه السلام عنه.
(7)7- بما ان الإفساد اعم من النجاسة فان النهي قد يكون ارشادياً لأن البئر الخاص يستعمل في الغذاء والطبخ.
لقد ورد في الوسائل النصوص الخاصة بالبئر وقد جمعت في ابواب في كتاب الطهارة تسمى ابواب الماء المطلق قسمت كالآتي:
(1)1- عدم نجاسة ماء البئر بمجرد الملاقاة من غير تغيره تغير، وحكم النزح وفيه اثنان وعشرون حديثاً.
(2)2- باب ما ينزح من البئر لموت الثور والحمار والبعير والنبيذ والمسكر وانصباب الخمر، وفهي ستة احاديث، ان مات ثور كلها في البئر، او صب فيها خمر نزح الماء كله.
(3)3- باب ما ينزح عن البئر لبول الصبي والرجل وغيرهما، وفيه سبعة احاديث ينزح سبعة اذا بال فيه الصبي.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(4)4- باب ما ينزح من البئر للسنور والكلب والخنزير وما اشبهها، وفيه احد عشر حديثاً اذا مات كلها اذا خرج سبعة.
(5)5- باب ما ينزج للدجاجة والحمامة والشاة ونحوه والطير، خمسة عشر حديثاً.
(6)6- باب ما ينزح للعذرة اليابسة والرطبة وخرؤ الكلاب وما لا نص فيه، وفيه ستة احاديث.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(7)7- باب ما ينزح من البئر لموت الإنسان والدم القليل والكثير وفيه خمسة احاديث بين الثلاثين والأربعين دلاء يسيرة، ومنهم من جمعها على العشرة.
(8)8- باب ما ينزح لوقوع الميتة واغتسال الجنب، وفيه سبعة احاديث، وفيه وينزح عشرون دلواً.
(9)9- باب حكم التراوح وما ينزح من البئر مع التغير وفيه حديث واحد.
(10)10- باب احكام تقارب البئر والبالوعة.
والروايات الواردة في تقارب البئر والبالوعة ثمانية وهي على اقسام:
الأول: النصوص التي تحدد ما بينهما من المسافة وبعضها يجعل اعتباراً لإرتفــاع البئر على البالوعة وكــذا موضـع كل منهما بلحاظ اتجاه المياه داخل الأرض كما في قوله عليه السلام ان مجرى العيون كلها من مهب الشمال وعلى هذا كان تفصيل في المسافة بينهما.
الثاني: ما دل على انفعال البئر ونجاسته بقربه من البالوعة، كما في صحيحة او حسنة زرارة ومحمد بن مسلم وابي بصير قال: “قلنا له: بئر يتوضأ منها يجري البول قريباً منها اينجسها؟ قال: فقال: ان كانت
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ البئر في اعلى الوادي والوادي يجري فيه البول من تحتها فكان بينهما قدر ثلاث اذرع، او اربعة اذرع لم ينجس من ذلك شيء، وان كان اقل من ذلك نجسها، قال: وان كانت البئر في اسفل الوادي ويمر الماء عليها وكان بين البئر وبينه تسعة (سبعة) اذرع لم ينجسها وما كان اقل من ذلك فلا يتوضأ منه، قال: زرارة: فقلت له: فان كان مجرى البول يلصقها وكان لا يثبت على الأرض فقال: ما لم يكن له قرار فليس به بأس، وان استقر منه قليل فانه لا يثقب الأرض ولا قعر له حتى يبلغ البئر، وليس على البئر منه بأس فيتوضأ منه انما ذلك اذا استنقع كله كله”( ).
والمعروف ان التقارب لا يسبب تنجساً وقال العلامة في المنتهى: ان القائلين بانفعال البئر بالملاقاة متفقون على عدم حصول التنجس بمجرد التقارب بل والمجاورة ايضاً بل المدار على الإنفعال، وعن المرتضى والإنصاف ان هذه الحسنة وان لم تحمل على ظــاهرها من حيـــث عدم انفــعال البــئر بمجرد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قرب المبال الا انها ظـــاهرة في الإنفعال عند العلم بوصـــول البول اليها فاذا عــلم علم عــدم وصول البول فلا بأس، فالمبال هنا امارة ظنية جعلها الشارع طريقاً تعبدياً.
وادعي وقيل ان الإمام يبين فيها الضابطة للعلم بسراية النجاسة في الغالب ولكن المسألة اخص، من ذلك ولكنو الرواية لا تصلح للإستدلال لأنها كالقضية في الواقعة انه تبين استدامة جريان البول وسريانه وملاقاته لماء البئر فهو كما لو كانت بئر يصب فيها انبوب من النجاسة على نحو ذائم دائم فلا يقول احد بطهارتها.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ثم ان هذه الرواية لا تصلح لعموم الإستدلال على ضابطة العلم بسراية النجاسة للتباين في حالات مجاورة البالوعة للبئر حتى لو كانت المسافة بينهما واحدة، فالتباين قد يحصل بجريان الماء او البول واتجاههما كما في خبر محمد بن سليمان الديلمي عن ابيه وكلاهما مجهول.
موضوع المجاورة هو انفعال الماء وتداخله داخل الأرض قبل وصوله للبئر او عند وصوله للبئر، اما موضوع الملاقاة والإنفعال فيتعلق بالملاقاة الظاهرية لقد وردت نصوص بالنزح واختلف فيها هل يدل النزح على الوجوب والتعبد ام على الإرشاد والإستحباب وهنا نطرح مسألة وهي هل يحتمل ان بعضها يكون تعبدياً ويدل على الوجوب وبعضها يدل على الإستحباب وبعضها برزخ بينهما بلحاظ حال البئر وسعته ونبعه وكثرة مائه مائه.
كما في صحيحة هارون بن حمزة الفتوي الغنوي عن ابي عبدالله عليه السلام وهارون هذا عده الشيخ في رجاله تارة من اصحاب الباقر عليه السلام بعنوان هارون بن حمزة الفتوي الغنوي، واخرى من اصحاب الصادق عليه السلام بزيادة الكوفي، وقال النجاشي: هارون بن حمزة الفتوي الغنوي الصيرفي كوفي ثقة عين روى عن ابي عبدالله عليه السلام له كتاب يرونه يرويه جماعة وعنونه ابن داود في الباب الأول، ووثقه صاحب الوجيزة والبلغة، وعده في الحاوي في فصل الثقات.
والسكب اعم من الدلو، وظاهره من واطلاقه وكفاية مسماه لا
ينزح جميعه ان وقع فيها مسكر او فقاع او مني (1).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تدل على النجاسة وللتعميم والتعميم بين الكثير والقليل، وهنا نطرح مسألة وهي ان الملازمة بين النزح حتى على القول بوجوبه وبين نجاسة البئر يساعد على حمله على التنزه، والا فالمعروف ان الكثير لا ينجس
ينزح جميعه ان وقع فيها مسكر او فقاع او مني (1).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ بالملاقاة، كما ان النقاش في الكبرى وهي ان العقرب ليس بنجس وكذا الحية فلا موضوع للنجاسة فيحمل على الإستقذار ونفرة الطبع والتنزه وفيه نوع تأديب في باب النظـافة ولبيان توكيد الشارع على النظافة واهمية الإلتفات الى مراتبها، وفي صحيحة محمد بن مسلم: “انه سأل ابا جعفر عليه السلام عن البئر يقع فيها الميتة فقال: ان كان لها ريح نزح منها عشرون دلواً”.
ظاهر النصوص هو الوجوب بدليل بيان علة النزح وهي تغير ريح الماء وهو مما تسالم عليه الفقهاء فان تغير احد الأوصاف الثلاث لذا يحكم بعدم نجاسة الكر عند الملاقاة ويحكم بنجاسة البئر وماء البئر معتصم بالنبع بالكثرة في الغالب اي انه يجتمع فيه سببان للإعتصام للماء الجاري او ما هو بحكمه بوصف النجاسة يجعله متنجساً ولا يطهر الا بتغير ذلك الوصف، والعشرون دلواً لعلها كافية عرفاً بزوال ذلك التغير، ولماذا يحكم بعدم نجاسة الكر عند الملاقاة ويحكم بنجاسة البئر وماء البئر معتصم بالنبع بالكثرة في الغالب اي انه يجتمع فيه سببان للإعتصام.
(1) المراد من المسكر الخمر، وكل مسكر مائع بالإصالة، ذكر المصنف المسكر عنواناً جامعاً للخمر وغيرها مما يلحق بها، وقد ورد عن ابي الحسن الكاظم عليه السلام: “ما كان عاقبته عاقبة الخمر فهو خمر”، ولم يذكر المصنف هنا الخمر على نحو الإستقلال باعتباره الأصل وقد ورد فيه النص ولعله لأن الإستعمال اعم من الحقيقة والمجاز ولأن علة التنجيس هي الإسكار، وللملازمة بين الخمرية والإسكار والإسكار.
والمصنف لم يتعرض لكمية الخمر مع ان بعض النصوص تعرض بعضها للتفصيل او ما يـدل عليه في الجمــلة كما في خبر زرارة عن ابي عبد الله عليه السلام: “بئر قطرت فيها قطرة من دم او خمر، قال:
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الدم والخمر والميت ولحم الخنزير في ذلك كله واحد، ينزح منه عشرون دلواً فان غلب الريح نزحت حتى تطيب”.
1- ولكن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الرواية ضعيفة السند ولم يعمل بغير الخمر مما ورد فيها احد اي ان الأصحاب اعرضوا عنها وقد اعتمدها الصدوق في خصوص القطرة من الخمر او الدم فاوجب فيها نزح عشرين دلواً، وظاهر المصنف الإطلاق فالخمر قليلة او كثيرة حكمها واحد ينزح الجميع الجميع.
وفي المدارك قال: وبه صرح المتأخرون ويدل عليه صحيحة معاوية بن عمار عن ابي عبد الله عليه السلام:” في البئر يبول فيها الصبي ويصب فيها بول او خمر، فقال: ينزح الماء كله”، ولصحيحة الحلبي عن ابي عبد الله عليه السلام: “وان مات فيها بعير او صب فيها خمر فلتنزح”، ولكن الصب فعل متصل يتعدى القطرات ويفيد في ظاهره الكثير فمخالفة الصدوق لا تخلو من وجه بل انه لا يصدق عليها انها مخالفة، لأن كلامه لا يتعلق بالخمر الكثير كما ان الظاهر من بعض النصوص اعتبار الكثرة والصب كما في صحيحة الحلبي عن ابي عبدالله عليه السلام: “وان مات فيها بعير او صب فيها خمر فلتنزح فلتنزح”.
ومعاوية بن عمار بن معاوية بن خباب بن عبد الله البجلي الدهني وهو من اصحاب الصادق عليه السلام له كتاب الصلاة وكتاب يوم وليلة وكتاب الدعاء وكتاب الطلاق وكتاب امير المؤمنين عليه السلام وكان ثقة في العامة، اما العوام ففي قبال الخواص، فاذا كان المراد العوام اي انه اباه عامي ثقة عند العوام، او انه ثقة عند العامة بمعنى انه ومن كان امامياًي، الا انو العامة كانت تثق به وكان وجيهاً عندهم، او انه من العامة وكان ثقة عندهم وجيهاً، الظاهر هو الثاني يكنى
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ابا معاوية وابا القاسم القاسم.
وروى معاوية عن ابي عبد الله عليه السلام وعن ابي الحسن، وقد نقل العلامة في الخلاصة عن الكشي ما مضمونه انه عاش مائة وخمساً وخمسين سنة، وغُلط ذلك القول وحمله على انه مصحف، وقيل هذا ان من اغلاط الكشي، قال النجاشي والعلامة ان فيه اغلاطاً وان لفظ عاش تصحيف مات مات.
ونوقش في امكان هذا التصحيف وقيل لو كان هذا عمره لكان من اصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم وفي أيامه لأن الصادق عليه
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
السـلام توفي ســنة ثمان واربعــين ومائــة الا على فرض ان بقية عمره بعد الإمــام الصــادق عليه الســلام كما لو كــبر واصابته الشيخوخة وانقطع خبره او اخباره الى حين وفاته والعلم بتأريخها.
ونقل العلامة في الخلاصة عن علي بن احمد العقيقي انه لم يكن عند اصحابنا بمسـتقيم كان ضعيف العقل مأموناً في حديثه، وظاهره القدح في عقله، ولم يلتفت الأصحاب الى هذا القول واعرضوا عنه، وهو وهذا الاعراض توهين له لعدم اهليته لمعارضة ما دل على وثاقته، ولعل المراد بضعف العقل مع الإقرار بانه مأمون في حديثه هو قصوره في بعض مظاهر الإستقامة في المعاش والعرفيات، او ان المراد ضعف عقله من الهرم والشيخوخة للقول بكبر سنه، .
اما الفقاع فليس فيه من نص في النزح على الظاهر، وذكر المصنف له يحتمل امرين:
1- اما على القول بنزح الجميع فلأنه لم يرد فيه نص بالنزح او.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
2- لما ورد عن الشيخ ومن تأخر عنه بالحاق الفقاع بالخمر في حكم النزح وفي الغنية ادعي الإجماع عليه، وهو الأقوى في فتوى المصنف به به.
وقال في القاموس: الفقاع كرمان هذا الذي يشرب سمي به لما يرتفع في رأسه من الزبد، وعن الإنتصار انه الشراب المتخذ من الشعير، ولكن المدار على الأثر والعرف لا سيما وانه في هذا الزمانوقد كثرت الصناعات الحديثة ومصادر التصنيع في هذا الزمان خاصة مع التسابق فيه فيه.
لقد وردت النصوص في الخمر وان البئر تنزح جميعها له، ولكن ورد جاء في المدارك ان معظم الأصحاب لم يفرقوا بينها وبين سائر المسكرات لإطلاق الخمر وشــموله لكل مســكر في اخبار كثيرة وفيه تأمل اما المسكرات الصناعية الجديدة، فالأقوى شمولها بذات الحكم لأن اسم الخمر وموضوعها يتعلق بالسكر ومخامرتها العقل العقل.
وروي عن ابي عبد الله عليه السلام قال: “قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الخمر من خمسة، العصير من الكرم، والنقيع من الزبيب، والبتع من العسل، والمزر من الشعير، والنبيذ من التمر”.
وفي مكاتبة الوشاء عن ابي الحسن الرضا عليه السلام اسأله عن الفقاع فكتب: “حرام وهو خمـــر”، وخبر هشـــــام بن الحكم عن ابي عبد الله عليه
او احد الدماء الثلاثة على قول المشهور(1).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
االسلام: “سأله عن الفقاع فقال: لا تشربه فانه خمر مجهول”، وخبر الوشاء “خمر استصغرها الناس، “.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ والحق الشهيد الأول في الذكرى العصير العنبي قبل ذهاب الثلثين بالفقاع ولكن القول بنجاسة العصير العنبي اعم من الحاقه بالفقاع الا بالحكم انه مما لا نص فيه فيه.
ولعله بمسكر اما بالنسبة للمني فان المصنف اطلق اللفظ فهل يشمل كل الحيوان له نفس سائلة وهو لم يقيده بالإنسان فهل ان ينصرف اطلاق اللفظ ينصرف الى الإنسان لأنه المتعارف، والمراد في الأمر بالتبادر التبادر في الإصطلاح هو انسباق المعنى لحال سماع اللفظ وقد يفهم من غير حاجة الى قرينة، فيكون اللفظ حقيقة في ذلك المعنى وانه موضوع له سواء بوضع تخصيصي او تخصيصي لأنه لو لم يوضع لذات المعنى لما استبق له الذهن ولكن الظاهر ان المتبادر هو شياع المعنى وان كان من المنقول كالصلاة ف.
ولو سمعت حكاية عن بطش الأسد في الغابة فيتبادر الى ذهنك انه الأسد حقيقة وليس الرجل الشجاع الذي يطلق عليه مجازاً الأسد، ولعدم الاهتمام بموضوع مني الحيوان ومشقة احراز وقوعه في البئر بل انه ليس من موارد الإبتلاء في الجملة، ومن الصعب كيفية حصوله عادة لذا قيل باختصاص النزح بمني الإنسان واياً كان فلا نص في خصوص المني المني.
وعن السرائر والغنية دعوى الإجماع على نزح البئر للمني وحكي عن ابن ادريس عدم الفرق في معقد اجماعه بين اقسام المني من سائر الحيوانات.
او احد الدماء الثلاثة على قول المشهور(1).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الظاهر ان متعلق القول المشهور هو الدماء الثلاثة وليس العبارة السابقة فيما اذا وقع مسكر او فقاع او مني، وعن السرائر والغنية الإجماع عليه، والمصنف في المعتبر نسبه الى الشيخ واتباعه واعترف بعدم الوقوف على نص في هذه الدماء الثلاثة التي تسمى دم الحدث، لذا يمكن القول ان ما ذهب اليه المشهور لأن الدماء الثلاثة لا نص فيها باعتبار ان النصوص وردت في دماء معينة مثل دم الطير ودم الشاة والرعاف ونحوها ونحوها.
1- مما يمكن القول بان الدماء الثلاثة خرجت بالتخصص على اعتبار ان الدماء الثلاثة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تختلف عن غيرها، فقد شدد في حكمها كما في دم الحيض بوجوب ازالة كثيره وقليله من الثوب اي ليس فيه سماح باقل من الدرهم البغلي سعة، كما ورد في خبر ابي بصير عن ابي عبد الله عليه السلام: “لا تعاد الصلاة الا من دم لم تبصره الا دم الحيض فان قليله وكثيره في الثوب ان رآه او لم يره سواء”، لذا ادعي الإجماع عليه عن جمع، والمشهور هو الحاق النفاس بالحيض وانه حيض محتبس بالإضافة الى غلظة النجاسة في الدماء الثلاثة الثلاثة.
ويمكن مناقشة انصــراف الأدلــة عن الدمــاء الثلاثـة وان ما ذكر من الدم كدم الطير والرعاف من باب المثال لا سيما وان دم الرعاف مما غلظ في حكمه ولا يعفى عنه في الصلاة وان كان قليلاً وهو ليس من الجروح وكذا بالنسبة للميتة او غيره المأكول مما عدا الإنسان الإنسان.
وخالف صاحب المدارك وجعل الدماء الثلاثة كباقي الدماء بل هو الظاهر من اطلاق المفيد في المقنعة المقنعة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ وعن الصدوقين والسيد في مصباحه، وفي رواية انها دلاء يسيرة، وفي خبر كردويه في القطرة من الدم ثلاثون دلواً، ولكن كردويه مجهول، وقيل بل هو مسمع من بن عبد الملك وهو ثقة والأقوى انه غيره غيره.
وفي رواية عمار عن الصادق عليه السلام ورد في آخرها: “و سئل عن بئر وقع فيها كلب او فأرة او خنزير قال: تنزف كلها فان غلب عليه الماء فلتنزف يوماً الى الليل ثم يقام عليها قوم يتراوحون اثنين اثنين فينزفون يوماً الى الليل وقد طهرت “.
وقد نوقشت الرواية بضعف السند وابن عمار فطحي ولكن روايته عمل بها الأصحاب حتى ادعى الشيخ في محكي العدة اجماع الإمامية على العمل بروايته ورواية امثاله، وقال الشيخ: وقد ضعفه جماعة من اهل النقل وذكروا ان ما ينفرد بنقله لا يعمل به لأنه كان فطحياً، غير انا لا نطعن عليه بهذه الطريقة لأنه وان كان كذلك فهو ثقة في النقل لا يطعن عليه، .
ومبنى الشيخ في العدة هو وجوب العمل برواية سائر فرق الشيعة اذا كان الراوي موثوقاً به ومخرجاً ومتحرجاً في روايته، ولم يكن على خلافها رواية من العدل الثقة، ولم يعرف من الطائفة العمل بخلافها، وقال: ولأجل
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ما قلناه عملت الطائفة باخبار الفطحية واخبار الواقفة( ) ( ).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وفي محكي الإستبصار انه ضعيف فاسد المذهب، وذكر الكشي روايات مادحة لعمار لكنها جميعاً ضعيفة السند، وروى عن ابي الحسن موسى عليه السلام انه قال: “استوهبت عماراً من ربي تعالى فوهبه لي”.
وقال جماعة انه رجع عن الفطحـية وقيل بل مات عليها، والفطحية قالوا بامامة عبد الله بن الإمام جعفر الصادق عليه السلام سموا بالفطحية نسبه له يقال رجل افطح بيّن الفطح اي عريض الرأس الرأس.
ثم ان هذه الرواية مشهورة والشهرة جابرة لضعف السند عند المشهور وان كان الأقوى ان هذه الرواية موثقة وخبر الثقة حجة كما سيأتي ان شاء الله بيانه، ونوقشت الرواية من حيث اتمام لفظ ثم وهل يستوجب طرحها طرحها.
ومنهم من وجه (ثم) هنا وانها بفتح الثاء اي اسم اشارة للمكان البعيد او تقدير قال بعدها او انها للترتيب الذكرى او انها بمعنى الفاء فتكون كالتفريع عن الكلام السابق او زيادات عمار او الناقل ولكن لا يهم بعد معرفة الإجماع.
وقال بعض الأصحاب مقتضى الجمود على ظاهر النص وفتاوى الأصحاب اعتبار كون النزح في اليوم فلا يكفي مقداره من الليل او الملفق منهما واشتراط كون النازح اربعة رجال دون النساء والصبيان والخناثى كما ذهب اليه الشهيد الأول الأول وقال
المحقق بالإجتزاء بالنساء والصبيان.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ اما بالنسبة للأول فان ذكر النهار للمتعارف والغالب ولأنه اوان العمل وما في العمل في الليل من العسر
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والفتور وضعف النظر، اما مع الإنارة والســاعات الحديثة وتعارف العمل في آنات الليل فلا مانع من العمل في الملفــق منهما او في الليـل لقاعدة نفي الحرج، والميسور، ولا ضرر ولا ضرار في منع تعطيل البئر مع الإمكان، ولوحـدة الموضوع في تنقيح المناط بشــرط ان يكون العمل بمقدار ساعات النهار كما لو كان الزمان صيفاً والنهار اطول من الليل الليل.
وما المراد من اليوم هل هو يوم الصوم، الذي يبدأ من طلوع الفجر ويستمر الى الليل، باعتبار انه المفهوم المتبادر من اليوم كما ذهب اليه جماعة، اما انه يوم الأجير وهو من الغدوة اي اول النهار الى العشاء، اي اول النهار الى العشاء واليه ذهب الشيخ والصدوق والسيد وابن حمزة، .
وقيل لابد من مقدمة في العمل قبل الفجر او الغدوة كمقدمة علمية وتهيئة اسباب النزح قبل اول اليوم حتى يتحقق النزح من اوله، ويقع العشي على ما بين زوال الشمس الى غروبها فاذا غابت الشمس فهو العشاء، وفي النبوي: “اذا حضر العشاء فابدؤا بالعشاء”: اي الطعام الذي يؤكل عند العشاء، واراد بالعشاء بالكسر صلاة المغرب.
اما بالنسبة لحصر النزح بالرجال جموداً على النص فيمكن مناقشته وهو ان الرجــل يذكر لأنه الفـرد الأهم ولأولوية الذكورة، ولأن العمــل يقوم به عــادة الرجال، اما لو تغير الموضوع واصبحت النســاء تقوم بتلك الأعمال ولو على نحــو ضيق وخاص فان الحكم يتبع الموضوع، لا سيما وان المدار على تحقيق النزح وحصوله، فيجزي قيام النساء والصبيان بالنزح بشرط
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عدم تخلفه عن فعل الرجال في الجملة الجملة.
اما اشتراط عدم كونهم اكثر من اربعة فغير ظاهر في النص، بل المطلوب هو مواصــلة النزح والتــراوح من اجل عـدم تحقق فترة في العمل. ، كما ان ذكر الإثنــين لكفاية قيامهم في كل نوبة، ولا مانع من قيام ثــلاثــة ثـلاثــة، بل يكفي واحد واحد ويكفي الدواب ايضاً، والتفريـغ بالآلة والواسطة من غير التعدد في القائلين بالنزح.
ولو قامت الآلة بسحب ماء البئر مرة واحدة وخلال دقائق كما هو ممكن في هذا الزمان، فهل يجزي ذلك عن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التناوب طيلة ساعات النهار، الجواب: نعم بل هو من احسن مصاديق النزح لأن تحصيل الطهارة على فرض النجاسة او ثبوتها يتحقق بنزح الجميع بل فالآلة افضل، لأن النزح يتـم دفعة وليس تدريجاً من غير مفاعلة بين الماء الجديد والقديم في البئر، ولأن المراد هو اعدام ماء البئر او ازالة تغير اوصافه او اخراج قدر منصوص من مائه سواء بالنزح او بغيره، .
وفي صحيحة محمد بن اسماعيل بن بزيع عن الرضا عليه السلام: “ماء البئر واسع لا يفسده شيء الا ان يتغير ريحه او طعمه فينزح حتى يذهب الريح ويطيب طعمه لأن له مادة”، وقد التفت المصنف الى ذلك بقوله: (وان تعذر استيعاب مائها تراوح عليها اربعة رجال كل اثنين دفعة يوماً الى الليل) وان أداة شرط.
وقد اختلف في حال تعذر نزح الجميع بين التنزل الى التراوح يوماً، وبين النزح حتى يزول التغير، فذهب الشيخ الى الثاني وقال جماعة بالأول.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ فروع:
الأول: نوقش موضوع الآلات من الدلو والحبل ولباس النازح ويديه واطــراف البئر ونحوهــا مما يلاقــي الماء بالنزح وهل تطهر تبعاً لطهارة البئر على القول بانفعال البئر بالنجاسة، وهي مسألة يقف عندها حتــى الذي يقول بعدم نجــاسة البئــر بالملاقاة بخلاف ما اذا لا قى ماء النزح موضعاً من ثوب النازح مثلاً بالعرض والإتفاق، ذهب المشهور الى طهارة الآلات وما تعارف ملاقاته لماء البئر فانه يتبع طهارة البئر بالنزح وهو امر لم يلتفت الناس الى نجاسته وكأنهم تسالموا على طهارته ولم يرد نص على نجاستها وضرورة تطهيرها او التعرض لمسألة طهارتها بالتبع او لا، .
والمحقق الذي قال بانفعال البئر من المتأخرين استدل على ان الآلات ونحوها لو لم تطهر بتبعاً طهارة البئر لم يبق لإستحباب نزح الزائد امر أمر، ونشكل عليه انولكن مقدار النزح ذكر بسيطاً غير مفصل الى اصل وزائد وقاعدة نفي الحرج حاكمة، فلو فرضنا عدم طهارة الدلو وغيره من الآلات بالتبع فان نزح المقدار الواجب كاربعين دلواً يوجب عند ملاقاة الدلو للماء ويتنجس ماء البئر ثانياً، لذا فان تحديد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
النزح بعدد معين يدل على طهارة الآلات ونحوها بالتبع وعلى نحو انطباقي.
الثاني: ان الماء النجس اذا اتصل بالكر او الجاري ونحوها من المياه المعتصمة فانه يطهر فهل يكفي هذا في تطهير البئر المتنجس، ام ان حكم البئر خاص ولا يطهر الا بالنزح على القول بتنجسها وان النزح لتطهيرها تعبداً قيل ان الثاني هو الظاهر، ولكن العمومات تشمل البئر ولقاعدة نفي الحرج وكون له مادة لا يخرجه بالتخصيص بل تكون طهارته من باب الأولوية فالأقوى طهارة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ البئر بالقاء الكر فيه ســواء كانت له مادة او لم تكن له مادة كراً كان ماؤه او اقــل الا ان تبقــى اوصــاف النجاســة من غير تغيير انما وردت النصوص بالنزح لأن البئر هو محل الحاجة والذي يستقى منه.
الثالث: اذا وقع في البئر ما يوجــب نزح عــدد مقدر من الدلاء مثلاً نزح اربعين لموت ارنب فيها فهل يكفي النزح بدلو كبير يسع عشرين مرتين او بآلة حــديثة فيها مقياس لضــبط مقدار الماء فيعرف من خلاله نزح الأربعين سواء كان دلواً يسع اربعين رطلاً من الماء على رواية الفقه الرضوي التي لم يعمل بها المشهور لو الذي اكتفى بالدلو المتعارف بل ان رواية الفقه الرضوي لم يثبت انها رواية اي ان الرواية بذاتها ضعيفة قال: “واذا سقط في البئر فأرة او طائر او سنور وما اشبه ذلك فمات فيها ولم ينفسخ نزح منه سبعة ادل من دلاء هجر”، والدلو اربعون رطلاً، ام لابد من نزح المقدر دلواً فدلواً الى ان ينتهي ويتم، .
ذكر بعض الأعلام ان التحقيق هو الثاني وعدم كفاية مطلق الإخراج والإعدام، ولعله للقول باعتبار ما في النزح التدريجي من خصوصية داخلة في تحقيق الغرض، لأن المادة يمكن ان تدفع بدل المتحلل من الماء اذا نزح شيئاً فشيئاً بخلاف ما لو نزح مرة واحدة او لأنه كان المتعارف.
الثاني: في المضاف(1) وهو كل ما اعتصر من جسم او مزج مزجاً يسلبه اطلاق الإسم.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) بعد ان عنون المصنف الطرف الأول تحت اسم الماء المطلق ذكر الثاني بعنوان في المضاف وظاهره نفي اسم الماء عنه ولو مجازاً كذلك العلامة في القواعد، والفصل عنون الفصل الثاني: في المضاف والآسار،وعرف المضاف بانه ما لا يصدق اطلاق اسم الماء عليه ويمكن سلبه عنه، و لا تجد في لسان العرب معنى المضاف بهذا المعنى، قال ابن منظــور: المضـاف الملصق بالقوم الممال اليهم وليس منهم، قال: واضفت الشيء الى الشيء اي املته، ومن معاني الباء انه حرف اضافة، فاذ قلت مررت بزيد فقد اضفت مرورك الى زيد بالباء بالباء.
ان اطلاق اسم الماء على المضاف انما هو منذحصل ايام المتأخرين ولكنه اصبح الآن متعارفاً وشائعاً، وفي الوسائل ذكر فصلاً بعنوان الماء المضاف والمستعمل، والباب الأول منه ان المضاف لا يرفع حدثاً ولا يزيل خبثاً وليس فيه الا حديثان يتعلقان باللبن، وقيل انه يستحق اطلاق اسم الماء عليه بعد اضافته الى شيء آخر اضافة الفرع الى اصله واضافة الجزء الى كله لا اضافة المظروف الى ظرفه، ولا يخلو هذا القول من المسامحة فما دام المشهور قد ذهب الى اعتبار العرف بصحة السلب وعدمها وانه لا عبرة بكمية احدهما وبه قال في المبسوط، فالذي خرج مع الماء مزجاً كماء الزعفران يغير موضوعه ويجعله موضوعاً آخراً.
فاطلاق الأسم يخرجه بالتخصص فلا يدخل ضمن العام والخاص او الشبهة المصداقية وهي التي تتعلق بفرد من افراد في العام يدخل في المخصص او لا، لأنه مجمل مع ان الخارج المخصص مبين، كما في
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
اكرم العلماء الا الفساق، وشككنا في مصداق وفرد شخصي هل هو من افراد المخصص ام لا، لأنه مجمل مع ان المخصص مبين، وشككنا في مصداق وفرد شخصي هل هو فاسق فلا يكرم، ام انه غير فاسق فيشمله الإكرام الإكرام.
1- واختلف الأصوليون هل يتمسك بالعام في الشبهة المصداقية وانه مشمول لحكم العام وانه ينطبق على المصداق المردد لأن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الخاص لا يصدق عليه للشك وعدم الحجية فلا يصلح لمعارضة العام نسب ذلك الى مشهور المتقدمين وقيل بجواز الأخذ بحجية الخاص وعدم جواز التمسك بالعام في الشبهة المصداقية في المخصص المتصل الذي يقترن بالعام في نفس الكلام او المنفصل الذي يأتي متعقباً للعام او قبله ويصلح ان يكون قرينة على ارادة ما عدا الخاص من العموم، .
والظاهر ان النسبة بين الشبهة المفهومية والمصداقية هي العموم والخصوص من وجه، فمادة الإلتقاء وهي المخصص، ومادة الإفتراق في المفهومية تتعلق بالمتعدد كدوران الأمر بين الأقل والأكثر والتباين والتباين.
اما في المصداقية فتتعلق بفرد واحد هل من المخصص او يبقى على العموم العموم.
والعلم عند الله، فهل يكون المضاف من عموم الماء، الجواب: لم يقل احد بذلك حتى الذي اطلق عليه تسامحاً او مجازاً قيده بالمضاف بحيث ينصرف الذهن الى المراد، نعم لو قمنا بتسخين المضاف كماء الرمان وماء البرتقال بالتصعيد بحيث تتحول اجزاؤه المائية الى بخار ولا تتصاعد معه اجزاءه الجسم الكثيف كالرمان والبرتقال وما فيهما من الحلاوة والحموضة، ثم اخذ هذا البخار بالتقطير فهل يبقى ماء مضافاً ام
وهو طاهر لكن لا يزيل حدثاً اجماعا(1).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يصبح ماء مطلقاً، الجواب: هو الأخير مع الصدق العرفي ويكون طاهراً ومطهراً لغيره بينما كان طاهراً فقط غير مطهر لغيره.
اما لو كان معتصراً من نجس او متنجس كفاكهة متنجسة فيحكم عليه حينئذ بالنجاسة وان اصبح بالتصعيد ماء مطلقاً على الأقوى الا ان يلقى في كر، والشهيد في اللمعة اطلق على المضاف اسم الماء على نحو التقييد وقال الماء المضاف ما لا يصدق عليه اسم الماء باطلاقه، اي انه يصدق عليه مع القيد القيد.
وقال الشهيد الثاني في شرح هذه العبارة كالمعتصر من الأجسام والممتزج بها مزجاً يسلبه الإطلاق كالأمراق، دون الممتزج على وجه لا يسلبه الإسم وان تغير لونه كالممتزج بالتراب او طعمه كالممتزج بالملح وان اضيف اليهما، وفي بعض الشروحات ورد لفظ ماء الملح وماء التراب ولكن مثل هذا لا يصدق عليه هذا الإسم.
وهو طاهر لكن لا يزيل حدثاً اجماعا(1).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) طهوريته لا تترشح عليه من انه ماء بل لأنه مائع لم يتكون من اجزاء نجسة او متنجسة والإجماع الذي ذكره المصنف اما ان يتعلق بالمسألتين طهوريته وعدم صلاحيته لأزالة الحدث ام على الأخير منهما للتسالم على الأول وللأصل والفرق صغروي بل ظاهره عدم الفرق بينهما بينهما.
اما الشهيد فقال في اللمعة غير مطهر مطلقاً على الأصح، والأطلاق هنا رفع الحدث والخبث في حال الإختيار والإضطرار وسواء كان مقداره كراً او اقل وقال على الأصح لما ورد عن الصدوق بجواز الوضوء وغسل الجنابة بماء الورد بل منهم من ذهب الى عدم جواز التوضي بماء البحر مع وجود غيره كما في
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تفسير القرطبي( )، وفي المغني لإبن قدامة قدامة.
ونسب القول الى سعيد بن المسيب وعبدالله بن عمرو بن العاص وابن عمر، بل نقل عن الأخيرين منهم ان التيمم احب منه على اختلاف النقل عنهما.
والإجماع على عدم رفع الحدث بالمضاف فلا يجوز التوضؤ او غسل الجنابة به ولو اضطراراً بلا خلاف كما عن المبسوط والسرائر بل اجماعاً عن غير واحد ومما يدل على ذلك رواية ابي بصير عن ابي عبد الله عليه السلام: “في الرجل معه اللبن ايتوضأ منها للصلاة قال: لا انما هو الماء والصعيد”، وهي ظاهرة في الإنحصار وعدم الوسطية او تعدد مراتب الطهور بحيث يكون المضاف ادناها، قال به في الغنية والتذكرة والمنتهى والتحرير ونهاية الأحكام والمختلف، ونفى عند الخلاف في المبسوط والسرائر والسرائر.
وفي الإستبصار: واجماع العصابة على ترك العمل بالخبر الدال على الوضوء بماء الورد، وفي غاية المرام وكشف الإلتباس الإجماع الا من ابن بابويه، وكما عن مفتاح الكرامة فقد جاء في الحاشية الميسية: كأن المحقق لم يعتبر خلاف ابن بابويه وابن ابي عقيل لإنقراض القول بذلك، وقال الصدوق في الأمالي والهداية والفقيه بجواز الوضوء وغسل الجنابة بماء الورد وقد تقدم ذكر الحديث ومناقشته وبيان ضعف ســـنده الوجــــوه
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
االمحتملة لمعنى الورد وهو خبر يونس عن ابي الحسن عليه السلام قلت له: “الرجل يغتسل بماء الورد ويتوضأ به للصلاة قال: لا بأس بذلك بذلك”.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والصدوق نفسه ينقل عن شيخه ابن الوليد انه لا يعتمد على حديث محمد بن عيسى عن يونس ونطرح هنا مسألة وهي عدم الملازمة المطابقية بين الماء المضاف وماء الورد، فقد يكون بينهما تباين بلحاظ بعض المعاني كما لو كان الماء القي فيه شيء فللمجاورة يكتسب رائحة الورد او المقطر من البخار كما في هذا الزمان فلا يخرج الماء به عن الإطلاق لأن محله لنكهة الورد غير كافية لجعله من المضاف ماء الورد او قد يكون بينهما عموم وخصوص مطلق مطلق.
فذكر الصدوق لماء الورد لا يعني انه يقول برفع الحدث بالمضاف ولو سلمنا انه اراد بماء الورد الخليط والمعصور من الورد او ماء يرد الدواب فان الرواية مجملة لا تصلح للإستدلال مع تعدد الإحتمال، وان كان الصدوق نقلها بفتح الواو لذا يمكن القول ان الصدوق لم يخالف الإجماع كما ووان تكرر نسبة القول اليه في الكتب الفقهية الفقهية والإســتدلالية انما قال ذلك في مســألة ماء الورد، اما لورود خبر ضعيف فيه او للمعاني الأخرى المقصودة من ماء الورد.
لقد حصرت الآية القرآنية كما في سورة النساء 43 والمائدة 6، الوضوء بالماء ومع تعذره فبالصعيد ولا واسطة بينهما والمضاف ليس ماء قال تعالى [ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ أَوْ لاَمَسْتُمْ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا
ولا خبثاً على الأظهر(1)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ] ( ) ولعل من الحرج هو استعمال المضاف في الوضوء والغســـل وما فيه من الكثافات التي تحتــاج
ولا خبثاً على الأظهر(1)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بنفسها الى الغسل والتنظيف ونسب الى ظاهر ابن ابي عقيل جواز التوضؤ بالماء الذي سقط فيه شيء غير محرم ولا نجس وغيره في احد اوصافه الثلاثة حتى اضيف اليه مثل ماء الورد وماء الزعفران وغيرهما وقيده بحال الإضطرار، وفي الجواهر قال: لم نعثر لإبن ابي عقيل على مستند.
(1) بين الظاهر والأظهر عموم وخصوص مطلق فكل اظهر هو ظاهر وليس العكس ومما يفتخر به علم الفقه هو اعتبار العقل وحجيته في الحكم الشرعي وانه جاء بمرتبة متخلفة عن الكتاب والسنة وهذا التخلف لا يقلل من اهميته كدليل وقد جرت سيرة العقلاء على اعتبار ما تدل عليه الألفاظ في ظاهرها في صيغ التعامل والإحتجاج والخصومة بل ويستهجن ما يعتذر به للإعراض عنها عنها.
وشرعت في علم الأصول كبرى كلية هي اصالة الظهور وتتعلق بقسم من اللفظ الذي يمكن تقسيمه تقسيماً استقرائياً بلحاظ افادته للمعنى الى ثلاثة اقسام اقسام:
1- النص و. 2- الظاهر و. 3- المجمل المجمل.
فالأول وهو الذي يدل على معناه بما لا يقبل تأويلاً آخر عند اهل اللغة والمحاورة والعرف فمعناه لا يقبل الإثنينية والتعدد فقوله
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تعالى أَقِمْ الصَّلاَةَ لا يمكن حمله على غير معنى هذه الفريضة العبادية وليس من مسلم يقول مثلاً ان المراد منه الصلاة على النبي محمد وآله.
اما الظاهر فهو ان اللفظ ظاهر في معنى خاص ولكنه يحتمل ارادة معنى آخر خلافه وبهذا يختلف عن النص الذي لا يحتمل معنى آخراً غير المتفاهم والمنسبق الى الذهن الذهن.
اما المجمل فهو اللفظ الذي ليس له ظهور بالفعل على ان اللفظ يحتمل اكثر من المعنى المعنى.
ومنه المشـترك اللفظي الذي وضــع لعـدة معاني ولا قرينة على تعيين بعض معانيه كقوله تعالى وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوءٍ لأن لفظة قرء مشتركة بين الطهر والحيض.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وهناك تقسيم آخر للفظ وهو مجمل ومبين، والمبين يقسم الى نص وظاهر، اي ان الظاهر في هذا يكون قسيماً للنص وليس قسماً مستقلاً لأن اللحاظ هو ظهور الدلالة على المعنى المقصود، وقد أرجع الشيخ ( قدس سره) اصالة الحقيقة واصالة عدم القرينة واصالة العموم واصالة الإطلاق الى اصالة الظهور، وقيل ليس عندنا الى اصل واحد وهو اصالة الظهور وهو قول وجيه ولكن كل اصل معتبر مستقل ومختص بموضوع معين وبلحاظ حيثية معينة.
والظهور على مراتب متعددة في اللفظ والمحاورة يرتقي اعلاها الى درجة قريبة من النص وادناها يقارب المجمل، وتلك المراتب حجة لدى العقلاء، والأظهر اعلى مراتبه فهو على وزن افعل تفضيل،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فلماذا قال المصنف بانه الأظهر مع انه قال بالإجماع على عدم رفعه للحدث، وهذا يؤيد قولنا بانه مقيم من ماء الورد غير المضاف وان الأخير هو اعم .
فاعتبر واعتبر قول المرتضى لأنه ليس مجمــل ولا يتعلـق بقضية في واقعة ولا يحتمل التأويل، بل ظاهر في ارادة المضاف وذلك لما ذهب اليه المرتضى بان الماء المضاف يرفع الخبث بل نسبه المصنف الى المفيد في المعتبر، وذكره في المدارك والذخيرة، وفي المختلف قال: لا موافق للسيد، .
ولكن في السرائر نسبه الى السيد وجماعة من اصحابنا، واحتج السيد بالإجماع وهو مما لا يعتد به اوولم يثبت ان السيد يقصد بالإجماع معنى الآخراً، كما لو كان هو القول السائد في زمانه اذ ان المشهور يخالفه، واحتج السيد بقوله تعالى[وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ] ( ) اي ان الأمر بالتطهير مطلق ولم يقيد بالماء وان التطهير يصح سواء كان بالماء او بغيره بغيره.
وفي الآية اقوال عديدة منها ثيابك الملبوسة طهرها من النجاسة ونفسك فطــهر من الذنوب، وعن الزمخشــري وعمـلك فاصلح لأن الغــادر يقال له دنس الثــياب، وفي قــول وثيابـك فاغســلها من النجاســـة بالماء لأن المشــركين كانـــوا لا يتطـهــرون عن ابن زيد وابن سيرين، وقيل معناه وازواجك فطهرهن من الكفر والمعاصي والمعاصي.
وروى ابو بصير عن ابي عبد الله عليه السلام قال: قال امير المؤمنين عليه الســلام غســـل
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الثياب يذهب الهم والحزن وهو طهور للصلاة وتشمير الثياب طهور لها وقد قال الله سبحانه وثيابك فطهر، اي فشمر، وظاهره بالماء.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
واشكل السيد الخوئي على الإستدلال بالآية بقوله كما في التنقيح ويؤيده ان احكام النجاسات لعلها لم تكن ثابتة في الشريعة المقدسة حين نزول الآية المباركة فان السور القصار انما نزلت حين البعثة ولم يكن كثير من الأحكام وقتئذ ثابتة على المكلفين، فلا تكن الآية مربوطة بالمقام بالمقام.
ويرد عليه بان الآية لا ينحصر موضوعها بزمان دون زمان او مكان دون آخر وصحيح ان الخطاب موجه للنبي صلى الله عليه وآله وسلم الا انه للأمة بجميع اجيالها، ثم انه يدل على موضوعية الطهارة الإعتبارية منذ الأيام الأولى للإسلام وليس فقط النظافة والطهارة لغة.
واحتج بالنصوص الآمرة بالغسل والتطهير، والغسل يحصل بالمائعات، وبه تحصل ازالة عين النجاسة، واشكل عليه بان التطهير والغسل بالماء دون سائر المائعات، وادعى السيد الإجماع لم يوافقه ظاهراً الا الشيـخ المفيد لعله اجماع على قاعدة كلية وهي اصالة الطهارة وانه ليس من دليل على عدم تطهير المتنجس بالمضاف.
وفي الروض قال ادعى الإجماع على عدم ازالة المضاف للخبث، وفي الخلاف والغنية والتذكرة قال هو مذهب اكثر علمائنا، وفي المختلف انه المشهور، وفي المبسوط والسرائر انه الصحيح من المذهب، وفي الجواهر قال: هو المشهور شهرة كادت تبلغ الإجماع بل ولا تجد مخالفة في هذه الأعصار الأعصار.
وبعدم رفع الحدث به قال الشافعي ومالك واحمد ايضاً، ونسب الى ابي حنيفة التوضي بنبيذ التمر اذا لم يسكر المغني 1/9، المحلى لإبن حزم 1/202 ويغتسل به فيما كان خارج الأمصار والقرى
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
خاصة، عند عدم الماء فان اسكر فان كان مطبوخاً جاز الوضوء والغسل كذلك، وقال ابو حنيفة واحمد في احدى الروايتين عنه تجوز ازالة النجاسة بالمضاف بالمضاف.
ولكن النبيذ وردت عندنا رواية ان النبي صلى الله عليه وآله وسلم توضأ به وانه لا بأس بالنبيذ لأن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
النبي قد توضأ به، وهي اما ضعيفة السند بسهل بن زياد، واما او محمولة على التقية او ان النوبة لا تصل الى التقية بل ان الصدق العرفي لا يخرج ما يسمى النبيذ في حال الوضوء عن الماء وانه غير النبيذ المعروف المعروف.
ففي رواية الكلبي النسابة: “حين سأله فقال عليه السلام حلال فقال: انا ننبذ فنطرح فيه العكر وما سوى ذلك، فقال عليه السلام: شه شه تلك الحمرة المنتنة، قلت: جعلت فداك فاي نبيذ تعني، فقال: ان اهل المدينة شكو الى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تغير الماء وفساد طبايعهم فامرهم ان يتنبذوا، وكان الرجل يأمر خادمه ان يتنبذ له فيعمد الى كف من تمر فيقذف به في الشن فمنه شربه ومنه طهوره، فقلت: وكم كان عدد التمر الذي في الكف، قال: ما حمل الكف قلت واحدة او اثنين، فقال: ربما كانت واحدة وربما كانت اثنتين، فقلت: وكم كان يسع الشن ماء فقال: ما بين الأربعين الى الثمانين الى ما فوق، ذلك فقلت: باي الأرطال فقال: ارطال المكيال العراقي العراقي”.
وفي رواية اخرى: طلا بأس بالنبيذ لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد توضأ به وكان ذلك ما قد انتبذت فيه تميرات وكان صافياً فوقها فتوضأ به”، وكلمة شه شه للإستفزاز والإستقباح، والشن: الخَلَق في كل آنية صنعت من جلد وجمعها شنان، وليس منها المثل وافق شن طَبَقة فشن هنا حي من عبد قيس وطبق حي من اياد.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وقد تقدم انحصار الوضوء ورفع الحدث بالماء، ويدل عليه ايضاً الأمر بالتيمم مطلقاً في الكتاب والسنة، وان التطهير بالماء امتنان وتخفيف ويدل على ما في المتن نصــوص مستفيضة بلغت من الكثرة حداً يتعدى الإحصاء المتعارف والتي تفيد في اطــلاقها غسل المتنجسات بالماء مثلاً لا يجزي من البول الا الماء، وفي فضل الكلب اغسله بالتراب اول مرة، ومنها امره عليه السلام بغسل الثوب بالماء في المركن مرتين وفي الماء الجاري مرة واحدة، ومنها امره عليه الســلام بتعفير الإناء اولاً ثم غسـله بالماء، ونصوص كثيرة تفيد ان البول يؤثــر تأثيراً معنوياً في ملاقــيه لا يـزول شرعاً الا بالماء بالماء.
ويدل عليه ما جاء
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
به النص “ان بني اسرائيل كانوا يقرضون ما اصابه البول من ثيابهم بالمقاريض”، وقالوا ان حصر المطهر بالماء من باب الإمتنان وهو صحيح الا انه ايضاً من باب الإبتلاء والإختبار، لذا فانت ترى التراب لا يُنتقل له كطهور الا مع تعذر الماء وذلك من الإمتنان والتخفيف والميسور، ولو جعل بعرض واحد مع الماء لكان ايضاً من الإمتنان والتخفيف ولا يحتاج الى البحث عن الماء غلوة او غلوتين، ترى ما هو دليل المرتضى والنص فيه ومناقشته ومناقشته.
وحكي عن المصنف انه قال وكأنه يحتمل مدرك السيد: واما قول السائل كيف اضاف السيد والمفيد ذلك الى مذهبنا ولا نص فيه فالجواب اما علم الهدى فانه ذكر في الخلاف انه انما اضاف ذلك الى مذهبنا لأن في اصلنا العمل بالأصل ما لم يثبت الناقل وليس في الشرع ما يمنع الإزالة بغير الماء من المائعات، .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
واما المفيد فانه ادعي في مسائل الخلاف ان ذلك مروي عن الأئمة عليهم الســلام، اما الأصل فيمكن ان يناقــش كبرى وصغرى، فاما الكبرى ان النص والدليل وردا بحصــر الطهـارة بالماء والصعيد فلا تصل النوبة الى الأصول العملية، اذ ان الأصل العملي في الإصـطلاح عبارة عن الحكم والوظيفة العملية التي يلجأ اليها المكلف الشــاك المتحير بعد العجز عن العثور على الدليل وليس المراد من الشــك هنا المعنى الإصــطلاحي للشك وهو تساوي الطرفين الوقوع واللاقوع بل يشمل ايضاً الظن غير المعتبر المعتبر.
وبين الأصل والإمارة عموم وخصوص من وجه، فمادة الإلتقاء الحكم الظاهري المجعول عند عدم انكشـاف الواقع، ومادة الإفتراق ان الأصل لا يساعد على انكشاف الواقع بل يبقى معه مستتراً وفيه يفرض المشكوك موضوعاً ويترتب عليه الحكم المناسب، اما الإمارة فانها طريق لإنكشاف الواقع ولو على نحو الموجبة الجزئية.
ومن اهم الأصول العملية اصالة البراءة، والإحتياط، والتخيير، والإستصحاب، والطهارة، والصحة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
واذا كان اصل في المقام فهو اصل الإستصحاب حيث تستصحب النجاسة التي لا يتيقن من رفعها الا بالماء، اما الرواية التي يمكن انه يستدل بها السيد على قوله، ولعل المصنف التفت اليها فقال على الأظهر اي ان لم يأخذ بها ولكن لم يعرض عنها تماماً وهي خبر غياث بن ابراهيم عن الصادق عليه السلام عن ابيه عن علي عليه السلام قال: “لا بأس ان يغسل الدم بالبصاق”، وقد اعرض عنها الأصحاب فيجب طرحها او تأويلها بما لا يتعارض مع الأدلة الأدلة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والظاهر ان غياث بن ابراهيم البتري الذي ذكره الشيخ في اصحاب الباقر عليه السلام غيره كما انه وثقه العلامة جعل البتري هو التميمي الثقة الأسيدي فقال: غياث بن ابراهيم التميمي الأسيدي بصري سكن الكوفة ثقة روى عن ابي عبد الله عليه السلام وكان بترياً.
البتبرية: هم اصحاب كثير النوى الحسن ابن ابي صالح وسالم بن ابي حفصة والحكم بن عيينة وسلمة بن كهيل، وابو وابي المقدام ثابت بن الحداد وهم الذين دعوا الى ولاية علي فخلطوها بولاية ابي بكر، ويثبتون لهم الإمامة ويبغضون عثمان وطلحة والزبير وعائشة، ويرون الخـروج مع ولـد علي عليه السلام، اما الشيخ فقد ذكر في الرجال:
(1)1- غياث بن ابراهـيم في اصحاب الباقر عليه السلام ووصفه بانه بتري.
(2)2- غياث بن ابراهيم في اصــحاب الصـادق عليه السلام وقال عنه: ابو محمد التميمي الأسدي وروى عن ابي الحسن عليه السلام.
(3)3- غياث بن ابراهيم في باب من لم يرو عن الأئمة عليهم السلام وقال: روى عنه محمد بن يحيى الخزاز.
وكذا روي عن غياث عن ابي عبد الله عليه السلام عن ابيه عليهما السلام: “لا يغسل بالبصاق غير الدم”( ) فهذه الرواية تقيد تلك وتجعلها اخص من المدعى وتصرف الى الضرورة وسرعة التدارك بازالة النجاسة، بينما يرى السيد ان المضاف مطلقاً يطهر جميع النجاسات وليس
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فقط البصاق مطهراً للدم دون غيره، بل ان هذه الرواية ضعيفة سنداً ومهجورة من قبل الأصحاب وهي خلاف
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
النصوص الصحيحة السند.
وما يستدل به اطلاق الأمر بالغسل من النجاسة في اخبار كثيرة والرواية ضــعيفة بغياث بن ابراهيم النخعي الذي لا يُعمل بما ينفرد به، قال الشيخ الإستاذ: (هكذا ذكره المحقق في المعتبر كما في الجزء الأول من الحدائق ومن الطبقة الطبعة الأخيرة، ولكن الحق ان الرجل موثق قد وثقه النجاشي، وكونه بتري المذهب لا ينافي وثاقته) ( )، .
اقول: الظاهر ان الذي ذكره النجاشي في اول باب الغين هو غياث بن ابراهيم الأسيدي التميمي وليس هذا النخعي الذي هو من رواة العامة وذكره مسلم في مقدمة صحيحة صحيحه ممن اتهم بوضع الأحاديث وتوليد الأخبار، وجعله الشهيد الثاني مثلاً للوضاعين، .
وخبره مع المهدي بن المنصور مشهور، “فقد كان الخليفة يعجبه الحمام الطيارة الواردة من الأماكن البعيدة فروى غياث حديثاً عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: لا سبق الا في خف او حافر او نعل او جناح، فامر فأمر له بعشرة آلاف درهم فلما خرج قال اشهد ان قفاه قفا كذاب على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ما قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وسلم جناح، ولكن هذا اراد ان يتقرب الينا وامر وأمر بذبحها، وقال: انا حملته على ذلك”، وذكر ذلك ابن ابي خيثمة ولكنه لم يذكر امر الخليفة بذبح الحمام، وفي الكشف الحثيث لبرهان الدين الحلبي قال: ونقل ابن الجوزي عن ابن الحيانحبان: انه ان غياث كان يضع الحديث.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والغسل اعم من ان ينحصر بالماء ويرد عليه بان اطلاقات الغسل مقيدة بالغسل بالماء وذكر الماء ليس قيداً غالبياً او متعارفاً بل ينحصر به وبالتراب التطهير ولأن ذهن المخاطب لا ينصرف الا الى الماء، اذ ان الغسل بغير الماء المطلق ليس متعارفاً ولا مستساغاً بل ان الغسل لا يطلق الا على الماء لغة وعرفاً.
وما ورد عن الشيخ المفيد بان ذلك مروي عن الأئمة عليهم السلام فاذا اريد به رواية غياث ونحوها فقد تمت مناقشتها وان كان غيرها فيحتاج الى
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ددليل وبرهان سواء كان مرسلاً او لم يصل الينا او ضعيفة السند مجبورة بعمل المشهور، وقد لا تكون مطابقة للفتوى مثل صحيحة حكم بن حكيم، كما اعتبرونسب الى المحدث الكاشاني ممن يقولالقول بجواز ازالة الخبث بالمضاف ولكنه راجع الى قوله بعدم انفعال شيء بملاقاة المتنجس الا في بعض الموارد كالثوب والبدن بالدليل وانه يكفي في طهارة الأجسام الصيقلية كالزجاج ونحوه فتطهر بازالة عين النجاسة او بدلك ونحوه ونحوه.
بينما قال السيد المرتضى والشيخ المفيد الى ان غسل ملاقي النجاسات وان كان واجباً شرعاً الا ان الغسل لا يلزم ان يكون بالماء بل يصح ان يكون بالمضاف وبما يكفــي في ازالة العــين بما يصـدق عليه انه غسل وانه لا دليل على وجوب غسله بعد ازالة العين عنه لأن المطلوب هو الإزالة، وقد ذهب ابن ابي عقيل الى جواز الغسل بالمضاف عند الإضطرار وربما مدركه رواية عبدالله بن المغيرة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المضاف وانفعاله بالنجاسة
المعروف ان الماء المطلق ينقسم بلحاظ انفعاله بالنجاسة الى قسمين فالمطلق الكثير لا ينفعل الا بتغيير احد اوصافه بخلاف القليل فانه ينفعل وان لم يتغير احد اوصافه، اما المضاف فانه ينفعل بملاقاة النجاسة وان كان كثيراً ولكنها كثرة عرفية وبحسب المنسبق من الأدلة والنصوص في المقام وليست الكثرة المفرطة،.
فلو كانت ناقلة نفط كبيرة مملوءة وسقطت فيها قطرة من الدم او البول فالأقوى عدم نجاستها وقيل بعدم الفرق بين قليله وكثيره وان خروج الكثيرة يحتاج الى دليل ولم يقم دليل على عدم انفعال الكثير، ولكن قاعدة نفي الحرج حاكمة واستدل على انفعاله بالنجاسة بامور منها النصوص التي تدل على عدم جواز استعمال سؤر الكلب والخنزير والكافر والكافر، والسؤر لا ينحصر بالماء بل يشمل غيره من المائعات المائعات.
وفي اللمعة قال: “والسؤر تابع للحيوان الذي باشره اي في الطهارة والنجاسة”، ثم انو النصوص الواردة بالسؤر انما تتعلق بالقليل الذي باشره الحيوان، والسؤر بقية الماء التي يبقيها الشارب اذ ان السؤر في اللغة: بقية الشيء وجمعه آسار.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وفي الحديث اذا شربتم فاسئيروا اي ان ابقوا شيئاً من الشراب في قعر الإناء، .
ولو سخن المضاف وصعد فهل يبقى مضافاً عندما يرجع الى الكثافة والمائعية بعد التبخير ام انه يصبح ماء مطلقاً، اختلف في ذلك فذهب صاحب العروة مثلاً الى الأول وقال: المضاف المصعد مضاف، بينما قال السيد الخوئي لا يمكن المساعدة على ما افاده في هذه المسألة يوجه بوجه.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والخلاف صــغروي اذ ان المدار على الصــدق العــرفي للمصعد بعد اجتماعه وبرودته وصــيرورته ماء، فحيـنئذ هل يصدق عليه انه ماء او مطلق او لا، الأقــوى هو الأول ويؤكــده الوجـدان ولكن لا على نحو القاعدة الكلية كما يســتثنى ما بقــي على حـالته الأولى فالخمر مثلاً لو تبخر وعاد مائعاً وكان مسكراً فلا يحكم الا بنجاسته وحرمته فمن النجاسة والحرمة وان كانت الأجزاء الكثيفة لا تتصاعد في الغالب، فلو اما لو كان عندنا عصير الرمان وصعد فان اجزاء الرمان لا تتصاعد فيكون هناك نوع مغايرة بين المصعد منه والمصعد.
صورة الشك
لو شك في مائع هل هو ماء مطلق او مضاف فلا يتوضأ ولا يرفع به الخبث على الأظهر، فاذا علمت حالته السابقة فتعمل بها للإستصحاب لأنه من الشبهة الموضــوعية والا اي مع الجهل بها فلا يحكم عليه بانه مطلق او مضاف لأن كلاً منهما يحتاج الى دليل وهو غير موجود وهو لا يرفع الحدث والخبث لعدم ثـبوت المقتضي ولوجود المانع لعدم ثبوت اطلاقه ولإصالة بقاء الحدث والخبث وينجس لو كان قليلاً لأن القليل ينجس في حال الملاقاة للنجاسة سواء كان مطلقاً او مضافاً لقاعدة الإنفعال التي عليها وهي غير قاعدة نجاسة الماء القليل بالملاقاة، و مضمونها ان ملاقاة النجس توجب النجاسة مع اجتماع اسبابها ومنها:
1- السراية فلو لم تكن رطوبة مسرية فلا انفعال.
2- مع تساوي سطحي المتلاقيين النجس وغيره فلا تشمل النجاسة العالي غير الملاقي.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
3- عدم الإعتصام بالكثرة اوالمادة وتدل عليها جملة من النصوص ففي صحيحة الفضل عن العباس قال: “سألت ابا عبدالله عليه
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
3- السلام عن فضل الهرة والشاة والبقرة والإبل والحمار والخيل والبغال والوحش والسباع فلم اترك شيئاً الاسألته عنه، فقال: لا بأس به، حتى انتهيت الى الكلب، فقال: رجس نجس لا تتوضأ بفضله واصبب ذلك الماء”.
والظاهر انها تجري في الشبهات الموضوعية دون الحكمية، والشبهة الحكمية والموضوعية تقع مجرى للأصول العملية وفيها تكون الأحكام الظاهرية دون الواقعية كاصالة البراءة والتخيير والإحتياط والإستصحاب، ومتعلق الأولى الموضوع الخارجي نتيجة الشك بالحكم الجزئي الذي سببه اشتباه الموضوع الخارجي لذا سميت بالشــبهة الموضــوعية وتلك الشـبهة تزول بظهور ومعرفة الموضوع الخارجي عند الفحص عنه من غير مدخلية للشرع للشرع.
فاذا شك هذه الدار هل هي ملك لزيد ام غصب في شبهة موضوعية يحكم بانها ملك لإصالة البراءة، واذا شككنا هل ان زيد باق على قيد الحياة وترتب عليه احكام الزوجية فالأصل الإستصحاب، ولو شككنا هل ان النهي تعلق بهذا الإناء او ذاك فالأصل الإحتياط، وكأنه من الشبهة المحصورة، وكذا لو شككنا ان النهي تعلق بشرب التتن او الشاي واذا شككنا هل ههو هذا الثوب طاهر ام لا فالأصل الطهارة.
اما الشبهة الحكمية فهي التي تتعلق بالحكم الشرعي الكلي لعدم النص في المسألة او اجماله او تعارضه مع نص آخر، وسميت الحكمية لأن متعلقها الحكم الشرعي، وحل الإشتباه ورفعه لا يكون الا مما يرد من جهة الدليل فاذا شك المكلف في غسل اليدين قبل الوضوء هل هما واجب او لا، فالأصل البراءة البراءة.
ومتى لاقته النجاسة نجس قليله وكثيره (اجماعاً) ولم يجز استعماله في أكل ولا شرب(1).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ولو شك في بقاء وجوب الجمعة او شك في بقاء شهر رمضان لعدم ثبوت الهلال فالأصل الإستصحاب، ولو شككنا في طهارة العصير المغلي فالأصل الطهارة بلحاظ ذات العصير.
ومتى لاقته النجاسة انجس قليله وكثيره اجماعاً ولم يجز استعماله في اكل ولا شرب(1). ولو مزج طاهره بالمطلق اعتبر في رفع الحدث به اطلاق الإسم عليه(2).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) من شرائط التنجيس هو الرطوبة المسرية اي ان الرطوبة وحدها غير كافية للحكم بنجاسة الملاقي للنجس، فلو كانا جافين فلا تنجس، اما وجوب الغسل لمس الميت بعد برده وقبل تغسيله مع الجفاف فلأنه حدث ولإطلاق حكم الغسل، .
وفي حسنة محمد بن مسلم في حديث: “ان ابا جعفر عليه السلام وطئ على عذرة يابسة فاصاب ثوبه فلما اخبره قال: اليس أليس هي يابسة قال: بلى فقال: لا بأس”، واخبار اخرى تدل على اعتبار الرطوبة في نجاسة ملاقي النجس او المتنجس.
والغسل حكم تعبدي من وجوهه افراده ازالة الأثر، ومع الجفاف فليس من رطوبة مسرية وتأثير في الملاقي، نعم هناك نصوص لم تذكر الرطوبة المسرية في التنجس ولكن مثل هذا الإطلاق تقيده النصوص الأخــرى اما في منطــوقها او مفهــومها كما في الحســـنة اعلاه ونحوها ونحوها، وقيد المسرية يخرج الرطوبة غير المسرية فقد يكون النجس او المتنجس رطباً وللكن لا تسري اجزاء النجاسة الى الملاقي الملاقي.
والملاقي قد يكون جامداً مع الرطوبة المسرية في كلا المتلاقيين او في احدهما تختص النجاسة بموضع الملاقاة ولا تتعدى الى غيره، لأن الجفاف يمنع من سريانها، .
ولو مزج طاهره بالمطلق اعتبر في رفع الحدث به اطلاق الإسم عليه(1).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وفي صحيحة زرارة تغسل من ثوبك الناحية التي ترى انها قد اصابها، وقد يكون الملاقي ماءً مطلقاً او مائعاً ومنه الماء المضاف واجزاؤها تتنجس جميعاً اذا اصابة اصابت النجاسة طرفاً منها مع الميعان والوحدة الإتصالية للماء او المائع.
(1) وذلك للإستهلاك بالكر وكذا في الجاري، والإستهلاك عبارة عن تفرق الأجزاء وتداخل المستهلك بالمستهلك به بحيث تنمحي صورة المستهلك ظاهراً وان كان في الواقع له وجود اذ ان هذا الوجود لا اعتبار او اثر شرعي له لا سيما وان الأحكام تبتنى على الدقة العرفية وليس على الدقة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
العقلية، لذا لا يجري الإستصحاب هنا لأنه ليس من شك فصورة المستهلك قد انمحت وكأنه قد استحال عرفاً عرفاً.
نعم بين الإستهلاك والإستحالة عموم وخصوص من وجه، فمادة الإلتقاء ان كلاً منهما مطهر ومغير لظاهر صورة الشيء، ومادة الإفتراق ان الإستحالة تبدل حقيقة الشيء المستهلك والمستحال وصورته النوعية النوعية.
اما الإستهلاك فان صورته النوعية للشيء المستهلك باقية في تلك الأجزاء واقعاً في الجملة وعلى نحو مستتر، مع زوال اتحادها الإتصالي، فلو وقعت قطرات من حليب متنجس في كر من الماء ومطلق الماء المعتصم كالبئر والجاري واستهلكت فيه يحكم بطهارتها لزوال موضوع التنجس، وكذا لو وقعت قطرة من الدم فيه، ولكن لو استخرجت تلك القطرة من الدم بالآلات الحديثة وعادت الى صورتها النوعية الأولى.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فالأقوى انها تعود الى النجاسة لتبعية الحكم للموضوع بعد صدق الإسم عليها، .
اما قطرات الحليب المتنجس فانها لو استخرجت من الكر بواسطة تلك الآلات وعادت الى صورتها النوعية الأولى فهل يحكم بتنجسها مرة اخرى؟ الأقوى لا لصيرورته الى اجزاء قليلة وان كانت متناهية على القول بتحقق الجزء الذي لا يتجزأ وتداخله واستهلاكه كل على حدة بالماء، وفي الإستحالة اذا اصبح البول بخاراً ثم ماء قيل لا يحكم بنجاسته لأنه صار حقيقة اخرى كما في العروة الوثقى وقال: نعم لو فرض صدق البول عليه يحكم بنجاسته بعدما صار ماء ماء.
ويمكن ان نناقش هذه الإستحالة بعد العلم ببقاء أجزاء العين النجسة، وعدم ثبوت مطهــرية تغير الصــورة النوعيــة والا فلماذا لا يفيد يعتبر طاهراً الجبن المتكون من الحليب المتنجس او الخبز المتكون من عجين نجس مع انه توخى تعرض الى حرارة النار وتغيرت صورته النوعية ولو عاد الى العجين يبقى على حاله من التنجس.
وفي التنقيح: فان الحاصل بالتصعيد موجــود مغاير للموجود السابق وهو ماء مطلق فلا وجه للتوقف في الحكم بطهوريته اذ لا تختص ذلك بالماء النازل من السماء كما مر الا ان له لازماً، لا ندري ان السيد (قدس سره) هل يلتزم
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
به او لا، وهو الحكم بطهارة الماء المصعد من الأعيان النجسة، كالمصعد من الخمر والبول والميتة النجسة كالكلب وان كان مقتضى ما ذكره قدس سره في الكلام على الإستحالة من طهارة بخار البول هو الإلتزام بذلك مطلقاً مطلقاً.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ولكن صاحب العروة ذكره ذلك في الباب الخامس من المطهرات المسألة السابعة تفصيلاً، وانه لم يبتعد كثيراً عما ذكره في التنقيح اشكالاً عليه.
والمعروف ان الماء المضاف يطهر بالتصعيد، وحرر في التنقيح باباً مستقلاً بعنوان طهارة المايع المتنجس بالتصعيد باستهلاكه في الماء المعتصم وان تغير بوصف المضاف، كما لو وقع دبس نجس فيه فصار الماء المطلق المعتصم احمر او اصفر فانه لا ينجس الا اذا اصبح مضافاً بشرط التغير الحسي لا التغير التقديري الذي لا يضر، ونسب الى الشيخ كفاية التغير بوصف المتنجس وقيل انه مخالف للأصل وظاهر الأدلة والإجماع.
لأن التغير من الأمور المبينة عرفاً ولأن المدار في هذا الحكم على ما تدركه الحواس الظاهرة وفي حال العدم فتعتمد الأصول العملية مثل اصل الإستصحاب واصالة الطهارة ما دام التغير الخارجي لم يحصل نعم نســب الى العــلامة كفايـة التغير التقديري، وفي الحدائق نسبه الى المتأخرين من غير خلاف معروف وكفايته ان كان لوجود المانع.
مطهرية الإستحالة
وهي تبدل حقيقة الشيء وصورته النوعية الى صورة اخرى ولعل النصوص في الوسائل ومستدركها خاليان من لفظ الإستحالة، نعم يمكن استقراؤها من بعض النصوص كما في قوله عليه السلام في بعض الأخبار: “اذا تحول عن اسم الخمر فلا بأس”، “اذا ذهب سكره فلا بأس”، ومهما وان تعلقا بالخمر ومطهرية الإنقلاب، الا انها ان الاستحالة اعم، مطهرة فعدها من المطهريات قابل للمناقشة ولا يخلو من مسامحة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والأرجح انها حكم عقلي مبني على انتفاء الحكم بانتفاء الموضوع، ولأن عنوان النجاسة لا يبقى له وجود واثر مع تبدل العين بالإســتحالة كالعــذرة تكون تراباً ولأنه اذا شــك في بقــاء النجـاســــة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وعدمها فالمرجع قاعدة الطهارة الطهارة.
والظاهر الإجماع على تحققها في الرماد الرماد، وتردد المحقق في الفحم، وقال في المبسوط بنجاسة دهن المتنجس، والظاهر انه لتصاعد الأجزاء الدهنية وهي نجسة نجسة.
وقيل ان مدرك مطهرية الإستحالة هو الإجماع ويحتاج الى اثبات، وربما هناك من الفقهاء من لم يتعرض له على نحو الكبرى الكلية فثبوت التطهير لبعض الأعيان النجسة بتغير الصورة النوعية للشيء وحقيقته لا يعني التعميم لا سيما وانه جرى الخلاف في بعض مواردها كما في صيرورة الطين خزفاً او آجراً، مع دعوى الشيخ على الطهارة وصحيحة ابن محبوب التي اعتبرت مجملة: “انه سأل الرضا عليه السلام عن الجص يوقد عليه بالعذرة وعظام الموتى ثم يجصص به المسجد ايسجد عليه؟ فكتب اليّ بخطه؟ ان الماء والنار قد طهراه، وظاهرة وظاهره ان الدخان المتصاعد من العذرة يطهر بالإستحالة، بل وقيل ان المراد الطهارة العرفية كما في قوله عليه السلام: “السواك طهور، “.
ومع الشك بمطهرية الإســتحالة وهل ان جعــلها الشـارع جعلها من المطهرات فالأصل عدم الجعل، ومع اعتبار الأصول فان الأصل الموضوعي مقدم على الأصل الحكمي فاصل استصحاب النجاسة مقدم على اصالة الطهارة، وربما يقال بان الإستصحاب والإستحالة اعم من تبدل الأوصاف كالحليب يصبح جنباً او تبدل الأجزاء كالحنطة تصير خبزاً وهل ان تحــول الماء والمائع مطلقاً الى
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بخار يجعله حقيقة اخرى وتصــدق عليه الإستحالة لأنه اصبح بخاراً فلا تستصحب النجاسة للتغاير في الموضوع ام ان الموضوع ذاته لا يزال باقياً باقياً.
ونوقش في بخار البول هل هو طاهر او لا، وقيل انه طاهر ولا بأس بما يتقاطر من سقف الحمام اذا لم يعلم النجاسة، وحتى على هذا القول فان ما يتقاطر من سقف الحمام اعم من بخار البول بل ينصرف عرفاً الى بخار الماء الساخن المستعمل في الغسل، ومدار الخلاف هل ان البخــار في من الإستحالة، فيكون البخار طاهراً او انه من تفــرق الأجــزاء وتبدلها كالحنــطة تكون دقيقاً فلا يكون طاهراً.
وقيل مع الشك فالمرجع اصالة الطهارة، والأقوى انه مع الشك فالأصل الإستصحاب أي يحكم بنجاسة البخار ولكن لا مــلازمة بين موضوع بخار البول وبين اتخاذ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
البول مادة للتبخير لكميات كبيرة من الماء المعد للشرب، فقد يكون تخفيف في بخار البول للسيرة، وقاعدة نفي الحرج، ولا ضرر ولا ضرار، ولإحتمال تبدده وانه عرضي قد لا يجتمع على الثياب كالغبار الغليظ مع انه مفطر، عرضي الا ان القليل العرضي منه لا يضر يضمر.
ومن المصاديق التي ذكرت للإستحالة صيرورة العذرة تراباً، والخشــبة المتنجســة رمــاداً، والبــول او المــاء بخـاراً، والكلب لحماً، والنطفة تصير حيواناً، والطعام النجس جزء من الحيوان ونحوها ونحوها.
ولكن التباين بين المصاديق اعلاه ظاهر فالأخير لا خلاف فيه بل ان موضوعه يختلف، فالإستحالة والإستهلاك واضح، اما بالنسبة للبول وتحوله الى بخار فقد يكون من التبدل في الخصوصية
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الشخصية ولم يثبت زوال النجاسة بل هو من تبدل العنوان والمدار على المعنون، وذهب الشيخ الأنصاري الى عدم اعتبار الإســتحالة مطــهرة للمتنجس مع التزامه بانها مطهرة لنجس العين العين.
وهل يرى العرف تبدلاً في الحقيقة النوعية للماء اذا اصبح بخاراً فقد يراه واحداً وليس من مغايرة بينهما انما يرى ماء يتصعد كما في تبخر الماء مثلاً يكون ماء مقطراً فلعل الإختلاف في الأوصاف كتماسك الأجزاء وتفرقها، خفتها وثقلها ومع بقاء الصورة النوعية لا يحكم بطهارة البخار البخار.
واذا كانت الرطوبة المسرية تنقل النجاسة وهي اجزاء مائية دقيقة تنقل النجاسة فان البخار ايضاً اجزاء صغيرة غير متكثيفة من الماء، تتصاعد بالحرارة في الهواء، وهل ان هذا البخار عرض فلا يقبل النجاسة ولا ينقلها، ام انه جوهر ويعد عرفاً انه ماء، الأقوى هو الثاني، ولو مزجنا البخار من الماء النجس ببخار متنجس اي يتنجس وهو في حال التبخر والبخارية فهل يحكم بنجاسة الجميع، ام عدم انفعال الطاهر بالمتنجس ام يحكم بتنجسه جميعاً، الجواب: انه يحكم بتنجسه ولكن موضوعه مختلف اذ انه تنجس بعد تغير حقيقته النوعية، اما الإستحالة فيشترط فيها عدم وجود رطوبة مسرية، وقيل هو ظاهر الفقهاء اذ ان الرطوبة تجعل النجاسة باقية وان حصلت الإستحالة الا في الطهارة التبعية مثلاً كانقلاب الخمر خلاً سواء كان بنفسه او بعلاج وعليه الإجماع ووردت فيه النصوص المستفيضة.
وتكره الطهارة بماء اسخن بالشمس في الآنية وبماء اسخن بالنار في غسل الأموات(1).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ومنهم من عده من ضرورات الدين، بالإضافة الى ان الخمر مختلف في نجاستها، والخل والخمر حقيقيتان متغايرتان لغة وعرفاً وشرعاً واثراً وكل منهما موضوع مستقل.
وتكره الطهارة بماء اسخن بالشمس في الآنية وبماء اسخن بالنار في غسل الأموات(1).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فالطهارة في الإنقلاب تعبدية للنص والإجماع، كما اشترط في الطهارة في هذه الحال عدم وصول نجاسة خارجية الى الخل، وقيل لو وقع بول في الخمر او لاقى نجساً فانه لا يطهر بالإنقلاب لإستصحاب النجاسة النجاسة.
لقد توقف العلامة والمحقق في مطهرية العذرة والميتة اذا استحالا تراباً، وحكم الشيخ في المبسوط بالنجاسة، وقيل لا وجه له، وظاهر جماعة عدم عد التصعيد من الإستحالة، والشهيد الثاني في الروضة جعل من الإستحالة الماء النجس بولاً لحيوان مأكول ولبناً ونحو ذلك، اذ تجري فيه قاعدة الطهارة مع عدم جريان الإستصحاب لتغير الموضوع وتبدل الحكم بذلك بذلك.
والشهرة العظيمة على طهارة ما احالته النار الى رماد او دخان ولا يضر فيه تردد المحقق في المعتبر اذ قال ودواخن الأعيان النجسة طاهرة عندنا وكذا كل ما احالته النار فصيرته رماداً او دخاناً او فحماً على تردد والظاهر ان التردد يتعلق بالفحم فهذا لا يعني اطلاق عموم الإستحالة وعدم التوقي من بخارالحمامات بل وبخار البول ايام الشتاء كما جرت عليه السيرة لا يعني مطهرية التصعيد واستخراج ماء الشرب من البول والقاذورات، فالحكم يختلف والأحوط هو القاؤها في الكر.
(1) وادعي الإجماع على كراهته وتدل عليه نصوص منها موثقة محمد بن الحسن باسناده عن محمد بن علي بن محبوب عن محمد بن علي العبيدي عن درست ابراهيم بن عبد الحميد عن ابي الحسن عليه السلام قال: “دخل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) عائشــة وقد وضعت
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قمقمها( ) في الشمس فقال صلى الله عليه وآله وســلم يا حمــيراء( ) ما هــذا قالت: اغســل رأسي وجسدي، قال صلى الله عليه وآله وسلم : لا تعودي فانه يورث البرص”( ).
وابراهيم بن عبد الحميد الأسدي مولاهم البزاز الكوفي، والبز الثياب او متاع البيت من الثياب ونحوها، وبائعه يسمى البزاز، عده الشيخ من اصحاب الإمام الصادق عليه السلام ومن اصحاب الإمام الكاظم عليه السلام، وقال له كتاب وانه واقفي، وانه ادرك الرضا ولم يسمع منه منه.
ومنهم من جمع بينه وبين ابراهيم بن عبد الحميد الصنعاتي الصنعاني لإتفاق الإسم واسم الأب ولكن الكنية مختلفة، ولعل علة دعوى الإتحاد هو ان الكشي لم يذكر الا ابراهيم بن عبد الحميد الصنعاني وذكر الشيخ له مرتين في اصحاب الكاظم عليه السلام ولكنه لا يدل على تعدده فقد وقع في كلامه مثل هذا كثير مع عدم التعدد التعدد.
وقال ابن داود ابراهيم بن عبد الحميد عندي انه الثقة من رجال الصادق عليه السلام وهو الذي ذكره في الفهرست، والواقفي من رجال الكاظم عليه السلام وليس بثقة وروى عنه ابن ابي عمير وصفوان بن يحيى وعواشه بن الحسن البزاز، .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ويمكن التدقيق في الرواية ومعرفة اي منهما بلحاظ الراوي عنه، فغير الواقفي يروى عن الرضا عليه السلام ان ادرك زمانه لأن روايته عن الرضا عليه السلام تدل على عدم وقفه او على رجوعه عن وقفه وقفه.
وعندنا قاعدة كلية وهي من رجع عن مذهب فاسد يحكم بصحة روايته ومنهم من احتج بان الواقفة يروون عن الإمام الرضا عليه السلام ومن بعده، ولكنهم كانوا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يزعمون انه غاصب للمنصب فقد وقفوا على امامة موســى بن جعفر عليه الســلام، نعم الفطحي اقرب منهم لأنه يقول بامامة كل الأئمة ولكنه ادخل عبدالله الأفطح بين الأب والإبن وبين ابيهأي بين الإمام الصادق عليه السلام واخيه وابيه موسى بن جعفر، فهم يروون عن جميع الأئمة لذا ذكر ان الفطحـية رووا عن الرضا عليه الســلام ولم يروا عنه الواقفة بل كانت الرواية عن الرضا تعتبر رجوعاً عن الوقف او امارة عليه لأن الوقف في حقيقته يعني معاداة الإمام الرضا عليه السلام السلام، بل ان هذا الحديث كان طريقاً لتوثيق احد رواته وهو احمد بن الحسن بن اسماعيل ومما يؤيد عدم وقفه تصحيح المعتبر حديث وضــع عايشــة القمقمة ودرست ايضاً واقفي ولكن حديثه قوي قوي.
وروى محمد بن يعقوب عن علي بن ابراهيم عن ابيه عن الحسن بن ابي الحسين الفارسي عن سليمان بن جعفر عن اسماعيل بن زياد عن ابي عبدالله عليه السلام قال: قال رسول الله عليه السلام الماء الذي تسخنه الشمس لا تتوضأ به ولا تغسلوا به ولا تعجنوا به فانه يورث البرص رواه الشيخ باسناده عن علي بن ابراهيم والصدوق في العلل، .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
واسماعيل هذا هو بن ابي زياد والسلمي الكوفي عده الشيخ من اصحاب الصادق عليه السلام الا انه اسقط ابي فذكره باسم اسماعيل بن زياد وثبتها النجاشي وقال: ثقة كوفي روى عن ابي عبدالله عليه السلام ذكره اصحاب الرجال ووثقه ابن داود والحاوي والبلغة.
بحث رجالي
وظاهر النهي هو الكراهة وعليه وعلى عدم الحرمة الإجماع ويدل عليه ايضاً بيان الحكمة في النهي بالإضافة الى عمومات اباحة الماء وانحصار الحرمة بالنجاسة ونحوها، بل ان قوله صلى الله عليه وآله وسلم لا تعودي ظاهر في الكراهة مع بيان لحكمة لأنه يدل في مفهومه على عدم المنع فيما اعدته تلك المحرة، انما كان النهي من التكرار والمعاودة ولو كان النهي للحرمة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لشمل المنع تلك المحرة، ويدل على الكراهة ايضاً الجمع بين هاتين الروايتين وبين مرسلة محمد بن سنان عن بعض اصحابنا عن ابي عبدالله عليه السلام قال: “لا بأس بان يتوضأ الإنسان بالماء الذي يوضع بالشمس”، وان كان الوضع اعم من التسخين، وفي المسألة وجوه:
(1)1- اختصاص الكراهة بالطهارة دون غيرها كما هو ظاهر المتن.
(2)2- كراهة التوضئ مع قصد الإستسخان بالشمس كما عن الخلاف.
(3)3- كراهة الطهارتين مع القصد عن السرائر وهو ظاهر المتن ايضاً والمراد من الطهارة فيه الطهارة الحدثية.
(4)4- الحاق العجين بالطهارة عن الذكرى.
(5)5- كراهة الذي سخن بالشمس من غير قصد.
(6)6- انحصار الكراهة بما هو ساخن فعلاً وليس بالذي برد فيما بعد كما عن جماعة.
(7)7- تعدي الكراهة الى ما برد بعد تسخينه وحمل الكراهة على الإطلاق.
(8)8- انحصار الكراهة في الآنية، وفي التذكرة والنهاية ادعى الإجماع عليه.
(9)9- شمول الكراهة لغير الآنية وهو مطلق، كما في المسالك تمسكاً بظاهر الرواية.
(10)10- بقاء الكراهة مع انحصار الماء، كما عن الشهيد الثاني في الروض.
(11)11- انحصار الكراهة بالإستعمال البدني والأكل والشرب وعدم شمولها لغسل الثياب مثلاً او رش الأرض ونحوه.
اما بالنسبة للأقوال التي ذكر فيها القصد فالأقرب ان الحكم بالكراهة اعم منه لتحقق ذات النتيجة حتى ولو من غير قصد فيصدق عليه التسخين بالشمس فليس الذي يقصد الغسل بالشمس يصاب بالبرص دون غيره وظاهر المتن واطلاق النصوص يدل عليه.
وعن الشهيد الثاني في الروض حكمه ببقاء الكراهة مع انحصار الماء به قال: لا منافاة بين الوجوب والكراهة كما في الصلاة وغيرها من العبادات
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
على بعض الوجوه، فلو لم يجد الماء لم يزل الكراهة وان وجب استعماله عيناً لبقاء العلة مع احتمال الزوال وقيل فيه تأمل بل منع ولكنه لا يخلو من وجه لأن الكراهة تتعلق بالموضوع فتشمل التوضؤ به وغيره وغيره.
وظاهر النهي هنا لا يتعلق بالعبادة وخصوصياتها كالصلاة في معاطن الإبل ومباركها اذ انها تتحد حين الأداء مع امر مرجوح بل يتعلق بكون ترك الوضوء بالماء المسخن بالشمس محصلاً لأمر راجح وهو سلامة البدن فالنهي هذا عن الماء انما هو مقدمة وطريق لإتيان الوضوء بالماء الخالي من الضرر فهل يصح الوضوء
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
معه الجواب نعم لعدم التعارض بين الإمتثال في الوضوء وافعاله وبين الكراهة الحاصلة من استعمال الماء المسخن لأن الكراهة منحصرة بهذا الفرد الذي هو ليس من حيثيات الوضوء ولتحقق القصد معه بطبيعة الوضوء وصدق وقوعه عبادة، كما ان وظاهر النهي تنزيهي والأمر استحبابي وليس وجوبياً،.
و ينقسم الأمر إلى أمر مولوي وأمر إرشادي ، والأول هو البعث والحث على أمر لمصلحة في ذات متعلقه , بحيث يترتب الثواب على إتيانه وإمتثاله.
والعقاب على تركه ومخالفته مثل الأمر بالصلاة وصيام شهر رمضان ،ويدرك العقل استحقاقه الجزاء الحسن والمثوبة بتحقق الطاعة فيه , والعقاب بتركه.
أما الأمر الإرشادي فهو الذي لم يأت على سبيل الحتم والقطع بل قد لا يصدق عليه أنه أحياناً أمر حقيقة , وهو في الجملة إخبار وإرشاد لما في الفعل من مصلحة .
أما مخالفته فليس فيها إثم إنما هي فوت لتلك المصلحة ووقع الخلاف بين الأصوليين في تحديد مصاديق وخصائص الأمر المولوي والإرشادي ، فقول ان كل مورد يكون للعقل فيه حكم بالإستقلال فهو ارشادي كقبح الظلم، ولعل هناك نوع ملازمة بين الأمر المولوي والوجوب، وبين الإرشادي والإستحباب، كما وقع الخلاف بين الأصوليين هل ان يقتضي النهي عن الشيء يقتضي الفساد، على قسمين في العبادات وفي المعاملات ويصح جعل هذه المسألة من مباحــث علم الكلام لأنها من مصــاديق التقرب الى
وبما اسخن بالنار في غسل الأموات(1).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
واجب الوجود، ومن الأصول لوقوعها في طريق استنباط الحكم الشرعي سواء كانت من الملازمات العقلية غير المستقلة باعتبار ان النهي عن العبادة يفسدها بمقاييس العقل او انها من مباحث الألفاظ وتعلقها بالأوامر.
وبما اسخن بالنار في غسل الأموات(1).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وهذا المبحث يختلف عن مبحــث اجتمــاع الأمر والنهي الذي يعني التعدد الجهتي وتباين الحيثــية وهنا يتعلق النهي بحيثية واحدة، وفي العبادة يدل النهي على فســاد الشيء سواء تعلق النهي بالجزء او الشرط او بالذات فكيف يمكن التقرب بما هو مبغوض عند المولى، كما في الرياء في العبادة او الزيادة العمدية كما قيل ولكن من الصعب اثبات الإطلاق والمناقشة هي هل عمن ملازمة بين النــهي والفســاد، لا سـيما وان النــهي على قســمين نهي تكليفي كالنهي عن البيع وقــت النداء لصلاة الجمعة، ونهي وضعي.
وما لم يثبت الفساد فلا خروج عن الإطلاقات والعمومات اي ان مشكوك الفساد ومشمول بالإطلاقات لإصالة البراءة، ولكن المشهور ان النواهي التحريمية في العبادة ارشاد والى الفساد خصوصاً مع احراز الفساد بالحجة المعتبرة، فان قلت ان العبادات توقيفية اي من قبل الشارع فلابد من الإقتصار على القدر المتيقن مما هو معلوم، اي ان الشك فيها يكون حجة على عدم حجيتها، قلت ان الشك ليس في ذات العبادة بل بالدليل والطريق لإثباتها.
(1) اي وتكره الطهارة وغسل الميت بماء سخن بالنار سواء في ماء السدر او الكافور او الماء القراح وادعى جماعة عليه الإجماع، والأمر سهل لا سيما مع التسامح في الكراهة وفي صحيحة زرارة عن ابي جعفر عليه السلام: “لا يسخن الماء للميت”، وفي خبر يعقوب بن يزيد عن عدة من اصحابنا عن ابي عبد الله عليه السلام قال: “لا يسخن للميت الماء، لا تعجل له النار ولا يحنط بمسك.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ويعقوب بن يزيد بن حماد الأنباري ثقة عده الشيخ تارة من اصحاب الرضا واخرى من اصــحاب الهادي، وعــن النجاشي انه انتقل الى بغداد كان ثقة صــدوقاً له كتاب البداء وكتاب المسائل وكتاب نوادر الحج وكتاب الطعن على يونس، وفي الخلاصة في القسم الأول وانه منكتاب المنتصر المنتصر، وقال الكشي عن ابن سعود عن الحسن بن علي بن فضال انه كاتباً لأبي دلف القاسم.
والقسم الأول في الخلاصة يشمل اسماء الإثني عشرية ممن وثقوا او مدحوا من غير توثيق، بينما خص القسم الثاني لغير الإثني عشري وان وثق وقيل يلزم منه حجية الحسنة دون الموثقة الموثقة.
والحسن هو ما اتصل ســنده الى المعصــوم بمؤمــن من ممدوح، ولم يرد نص بعدالته، ولم يعارض مدحه بذم سواء كان ذلك في جــميع رواته، او في طبـقة منهم والباقي من رجال الصحيح، وبقيد الإتصال يخرج مقطوع السند، وبقيد الى المعصوم يخرج المرسل المرسل.
اما الموثق وهو ما نص على توثيق راويه وان كان من فرق المسلمين الأخرى، ويبدوا ان الحديث الحسن اقوى من الموثق، ولكن تقسيم العلامة لا يدل بالضرورة عليه الا اذا اشار اليه، والظاهر انه اعم انما هو نوع بيان واستدلال، كما قيل ان القسم الأول للمعتمدين، والثاني لغير المعتمدين، ولعله ليس كذلك وادرج الفطحية في القسم الثاني، وقيل بان الخبر ضعيف بسهل بن زياد على القول بضعفه، وبالإرسال فقد رواه محمد بن يعقوب عن عدة من اصحابنا عن سهل بن زياد عن يعقوب بن يزيد عن عدة من اصحابنا اصحابنا.
ولكن ضعف الخبر لا يضر بالفتوى بالكراهة لورود صحيحة زرارة ولأنه منجبر بعمل الأصحاب ولصحيحة زرارة، وعندي ان مطابقة الصحيح للمشكوك صحته توثيق رجال المشكوك كما في سهل بن زياد في المقام، فورود صحيحة بنفس المضمون الذي نقله امارة على توثيقه، ولعل هذا القول لم يطرح من قبل، ولا نقول به على الاطلاق ولكنه من المؤيدات والامارات.
وهل ان تتعلق الكراهة تتعلق بغسل الميت بالماء الذي سخنته النار، ام يشمل المقدمات ايضاً كازالة النجاسة عن بدنه خصوصاً مع القول بوجوب ازالتها قبل الشروع في الغسل، وان قيل بكفاية ازالتها عن كل عضو قبل الشروع فيه، او ان الغسل
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
جاء بفتح العين وليس ضمها، فيشمل ما هو اعم منه منه.
فقد ورد في مجمع البحرين مثلاً ان الغسل بالضم اسم لإفاضة الماء على جميع البدن واسم للماء الذي يغتسل به ومنه، اما بفتح الغين فهو المصدر، وبكسرها ما يغسل به كالصابون كالصابون، وفي لسان العرب نسبه الى القيل الغسل المصدر من غسلت والغسل بالضم الإسم من الإغتسال الإغتسال.
وهل تشمل الكراهة مورد الضرورة كما لو كانت على بدنه نجاسة لا يمكن ازالتها الا بالماء المسخن، الجواب لا لأن الضرورات تقدير بقدرها ولأنها حينئذ مقدمة لتمام الغسل الغسل.
ولو كان الجو بارداً شديد البرودة كما في بعض ايام الشتاء فهل تبقى الكراهة لقد ورد النص باستثنائه كما في مرسلة الصدوق قال: قال ابو جعفر عليه السلام: “لا يسخن الماء للميت”، وروى في حديث آخر: “الا ان يكون شتاء بارداً فتوفي فتوقي الميت مما توقي منه نفسك”، وقريب منه في الفقه الرضوي.
والماء المستعمل في غسل الأخباث نجس، سواء تغير بالنجاسة او لم يتغير(1).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
و فيجتمع الأمران احدهما التعجيل بالنار والآخر عدم الإحترام بالتسخين بل ان مفاد الجمع العرفي بين النصوص ان هذا التسخين يكون بمقدار الحاجة والأنسب فيكون فاتراً لا حاراً بدليل المماثلة بين النفس وبين الميت فالإنســان لا يستعمل الماء الحار الساخن، ومع كون الماء فاتراً ومحتاجاً واليه فلا يتعارض مع الأمر بعدم التسخين الذي فيه معنى النار والتعجيل بها بها.
فحكم الكراهة مبني على احترام الميت وعدم مواجهته في بداية انتقاله الى الآخــرة بالنار والمســخن بها فاذا جــاء عنوان حاكم آخر فيه احترامه ووقاية فلا يمنع من تقدمه كما في حال البرد الشديد الشديد.
وقوله عليه السلام: “لا تعجل له النار” لا يعني انها ستصيبه لاحقاً بل ان التعجيل هنا على معنى التشائم والإيذاء وموضوعاً للتطهير بل وقد يكون باباًوهو موضوع للتطير وباب لشماتة العدو، ومفاد الروايات ظاهراً بالكراهة وليس الحرمة وعليه الإجماع بل .
ان التلاميذ وهو جمع تلميذ قد تطلق على الخدم والإتباع وعن بعضهم ان المراد منه المتعلم والخادم الخاص للمعلم والعرف السائد ان المراد منها المتعلم وفي لسان العرب 3/478 ذكر مادة تلميذ مع اختصــار غير معتــاد منه في شــرحها فقال تلمذ: التلاميذ الخــدم والإتباع
والماء المستعمل في غسل الأخباث نجس، سواء تغير بالنجاسة او لم يتغير(1).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
واحدهم تلميذ ولكن ورد عن الإمام الصادق عليه السلام انه قال لهشام بن الحكم يا هشام علمه فاني احب ان يكون تلماذاً لك دلالة على ان المراد منه التعلم وهل تختص الكراهة بما سخن بالنار ام يعم مطلق التسخين ومنه التسخين بالشمس والأول هو الأصح وهو المذكور في المتن لا سيما مع بيان الحكمة في النهي عن المسخن بالشمس انه يؤدي الى البرص وفي الميت تكون سالبة بانتفاء الموضوع كما يكره الإستشفاء بالعيون الحارة التي في تنبع بين الجبال والتي تفوح منها رائحة الكبريت فقد وردت الرواية بانه من فوح جهنم.
(1) وهو المشهور بل ادعى في المنتهى والتحرير الإجماع على نجاسة الماء الذي يرفع به الحدث من الجنابة والحيض اذا كان على بدن المغتسل نجاسة عينية لإنفعال الماء القليل بالنجاسة سواء كان وارداً
والمستعمل في الوضوء طاهر ومطهر(1).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
او موروداً وانفعال الماء بالنجاسة يتحقق على كل تقدير، فالورود لا يمنع من صدق حصول الملاقاة، لذا قيل ان المشهور عدم اعتبار الورود وان كان ينبغي في الغسل ورود الماء على النجس فان عكس نجس الماء ولم يطهر المحل ونجاسة الماء القليل بالملاقاةالا مع الدليل على حصول التطهير.
وفي مفتاح الكرامة قال: ربما ظهر من الخصال بان الماء طاهر حتى يعلم انه قذر ولا يفسد الماء الا اذا ما كانت له نفس سائلة، وفي المجالس ايضاً من دين الإمامية عدم نجاسة الماء اذا كان كراً، والظاهر ان ما ورد في الخصال والمجالس اعلاه اجنبي عما نحن فيه او انه اعم، والنفس السائلة قد تكون لحيوان طاهر العين مما لا يكون سؤره نجساً، ثم انه يتعلق على فرض تخصصه بسؤر الحيوان نجس العين، فان القول يتعلق بورود النجاسة عليه.
وقال المرتضى: في الناصريات انه لا فرق في نجاسة القليل بين ورود الماء على النجاسة وورودها عليه، والأخباث جمع خبث وهو غير الحدث، فالخبث فيه اجزاء نجسة تسبب ملاقاتها نجاسة الماء الملاقي.
والمستعمل في الوضوء طاهر ومطهر(1).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) وعليه الإجماع بل الضرورة الفقهية وقاعدة نفي الحرج والوجدان وفي الناصريات والتذكرة والتحرير والذكرى والروض والمدارك عليه الإجماع، وفي المعتبر والذخيرة هذا مذهب الأصحاب لا اعلم فيه مخالفاً، وفي الغنية ومجمع الفوائد لا خلاف فيه، فليس من نجاسة في البين ينفعل بها ماء الوضوء، ومن الفقهاء من لم يتعرض الى هذه المسألة باعتبار انها من المسلمات، وفي اذهان العوام من المرتكزات فضلاً عن اهل العلم.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ونسب الى ابي حنيفة الحكم بنجاسـته نجاسة مغلظة حتى لو كان في الثوب منه اكثر من قدر الدرهم لم تجز الصلاة به، ونقل عن ابن حزم( ) في المحلى وحكي عنه القول بطهارته ايضاً، وفي الناصريات انه الحق في مذهــب ابي حنيفة، ونســبوا القول بالتنجــس الى ابي يوسـف وهو رواية عن ابي حنــيفة قـال في المدارك( ) وربما كان حقاً بالنسبة اليه.
وفي النسخة المطبوعة من الناصريات انه الصحيح في مذهب ابي حنيفة اي بدل الحق ونسبوا القول بانه ظاهر طاهر غير مظهر مطهر الى الأوزاعي واحمد، وانه القول الثاني عن الشافعي، والرواية الأخرى عن مالك، وانه المشــهور عن ابي حنيفــة، والجمهــور نســب الى امــير المؤمنين عليه السلام القول بان الماء المستعمل في الوضوء طاهر مطهر، وعن ابي يوســف انه نجس نجاســته مخففـة فيجوز الصلاة به والنســبة بحاجــة الى تحقيــق اذ ان القــول مخالــف للسيرة والقواعد، .
وظاهر النصوص على الإغتراف من الإناء للتوضؤ مما يدل على طهارة اليد في كل غسلة، وفي صحيحة الحلبي عن الصادق عليه السلام: “سألته عن الوضوء كم يفرغ الرجل على يده اليمنى قبل ان يدخلها الإناء؟ قال عليه السلام: واحدة من حدث البول، واثنتان من حدث الغائط وثلاثة من الجنابة”.
والوضوء مستحب حتى لمن كان على الحدث الأكبر مثل كراهة نوم الجنب قبل ان يتوضأ اذا كان النوم قبل الإغتسال، وفي الصحيح عن الصادق عن ابيه عليه السلام: “اذا كان الرجل جنباً لم يأكل ولم يشرب حتى يتوضأ”.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وحمل عدم التوضأ على الكراهة جمعاً بينه وبين صحيحة عبد الرحمن عنه عليه السلام: “ايأكل أيأكل الجنب قبل ان يتوضأ؟ قال عليه السلام: انا لنكسل ولكن ليغسل يده والوضوء افضل”، ويمكن الإستدلال على مطهرية الماء المستعمل في الوضوء بالأولوية فان الماء الذي يستعمل لتنظيف البدن او غسل الثياب من غير نجاسة عينية يحكم بطهارته وان كان رافعاً لبعض القذارات والأوساخ غير النجسة، .
لقد كان المسلمون يأخذون ما يسقط من وضوء النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيتبركون ويتوضؤون منه، فان قلت: ان هذه خرجت بالتخصص وان وضوء النبي صلى الله عليه وآله وسلم له خصوصية بالإضافة الى السنة التقريرية فيه، فان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يراهم يتلقفون ما يسقط من ماء وضوئه ولم يمنعهم، قلت: ان الخصوصية في التبرك والتشريف الخاص بملامسة الماء الذي توضأ به النبي صلى الله عليه وآله وسلم لابدانهم والإشتراك معه صلى الله عليه وآله وسلم في استعماله عنوان اعتباري واضافي تشريفي زائد على الأصل غير المباين، اما الطهارة فالظاهر انها مطلقةوالذي يدل على اطلاق طهارة ماء الوضوؤ ولو كانت طهارته خاصة بوضوء النبي صلى الله عليه وآله وسلم وانها من مختصاته صلى الله عليه وآله وسلم لبيّن الحكم.
وفي رواية بالإسناد عن احمد بن هلال عن الحسن بن محبوب عن عبد الله بن سنان عن ابي عبد الله عليه السلام: “واما الماء الذي يتوضأ به فيغسل به وجهه ويده في شيء نظيف فلا بأس ان يأخذه غيره ويتوضأ به به”.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
واحمد بن هلال العبرتائي نسبة الى قرية من نواحي النهروان ببغداد ولد سنة ثمانين ومائة ومات سنة سبع وستين ومائتين وهو من اصحاب الإمام العسكري، وفي الفهرست قال انه غال متهم، وانه ورد ذم فيه ولعله لما رواه الكشي: قال علي بن محمد بن قتيبة قال حدثني ابو حامد احمد بن ابراهيم المراعي قال ورد على القسم بن العلا نسخة ما كان خرج من لعن ابي هلال وكان ابتداء ذلك ان كتب عليه السلام الى قوامه بالعراق احذروا الصوفي المتصنع، قال وكان من شأن احمد بن هلال انه كان قد حج اربعاً وخمسين حجة، عشرون منها على قدميه.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قال وكان روات رواة اصحابنا بالعراق لقوه وكتبوا منه، فانكروا ما ورد في مذمته فحملوا القسم بن العلا على ان يراجع في امره فخرج اليه قد كان امرنا نفذ اليك في المتصنع بن هلال لا رحمه الله بما قد علمت لم يزل لا غفر الله له ذنبه ولا اقال له عثرته يداخل في امرنا بلا اذن منا ولا رضاً يستبد برأيه فيتحامى من ذنوب لا يمضي من امرنا اياه الا بما يهواه ويريده، ارداه الله بذلك في نار جهنم فصبرنا عليه حتى بتر الله بدعوتنا عمره، وكنا قد عرّفنا خبره قوماً من موالينا في ايامه لا رحمه الله وامرناهم بالقاء ذلك الى الخاص من موالينا ونحن نبرء الى الله من ابن هلال لا رحمه الله ومن لا يبرء منه، واعلم الإسحاقي سلمه الله واهل بيته بما اعلمناك من حال هذا الفاجر وجميع من كان سئلك ويسئلك عنه من اهل بلده والخارجين، وبالاضافة الى هذه اللغة والذم بعيدة عن المعصومين، وجاء التحذير طويلاً وتفصيلياً.
نعم ظاهر النجاشي الأخذ بروايته اذ قال: انه صالح الرواية يعرف منها وينكر وقد روي فيه ذموم من سيدنا ابي محمد العسكري عليه
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
السلام ولا اعرف له الا كتاب يوم وليلة كتاب نوادر، وتوقف ابن الفضائري الغضــائري في حديثه الا ما يرويـه عن الحســن بن محبوب من كتاب المشيخة ومحمد بن ابي عمير من نوادره وقد سمع هذين الكتابين جل اصحاب الحديث فاعتمدوه فيها، وعندي ان روايته ضعيفة ولكن الروايات في طهارة ماء الوضوء مستفيضة بل متواترة متواترة.
وفي مرسلة الصدوق قال: “سئل علي ايتوضأ من فضل وضوء جماعة المسلمين احب اليك او يتوضأ من ركو ابيض مخمر؟ فقال: لا بل من فضل وضوء جماعة المسلمين فان احب دينكم الى الله الحنيفية السمحة السهلة”، والركو له معنيان الأول الركوة بالفتح وهو دلو صغير من جلد والجمع ركاء مثل كلبة وكلاب، والثاني بمعنى الحوض الكبير، ومنه الحديث: “اذا كان الماء في الركي قدر كر لم ينجسه شيء، “.
وبقيد المخمر يدل على المعنى الأول ومعناه المغطى، في لسان العرب لوميّز إبن منظور ميز بين الركوة وهي اناء صغير من جلد يشرب فيه الماء، وبين الركي وهو جنس للركية وهي البئر
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والذمة القليلة الماء( ). ورد في الطبعة الحديثة للوسائل1/152 في الباب الثامن من ابواب الماء المضاف والمستعمل الحديث 3 ابيض محمر، والصواب هو مخمر اي مغطى وهو الوارد في النسخة الحجرية 1/29.
والصدوق هو محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه ابو جعفر وفي اكمال الدين حدثنا ابو جعفر محمد بن علي الأسود قال: سألني علي بن الحسين بن بابويه بعد موت محمد بن عثمان العمري ان اسأل ابا القاسم الروحي ان يسأل مولانا صاحب
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الزمان عليه السلام ان يدعو الله ان يرزقه ولداً قال: فسألته ذلك ثم اخبرني بعد ثلاثة ايام انه قد دعا لعلي بن الحسـين وان سيولد له ولد مبارك ينفع الله به وبعده اولاده قال: فولد لعلي تلك السنة ابنه محمد وبعده اولاده، ويكنى الصدوق شيخ المحدثين لشدة حفظه وكثرة رواياته عن الأئمة عليه السلام بل ان التسالم بين الأصحاب على ااطلاق لقب الصدوق عليه وانفراده به هذه السنين الطوال، وهو أمر يكفي في وثاقته وعظيم منزلته منزلته.
قال النجاشي: شيخنا وفقيهنا ووجه الطائفة بخراسان وكان ورد بغداد سنة خمس وخمسين وثلثمائة، وسمع منه شيوخ الطائفة وهو حديث السن وله كتب كثيرة وعد مائة ونيفاً وتسعين كتاباً ورسالة وقال: وقرأت بعضها على والدي علي بن احمد بن العباسي النجاشي بالري سنة احدى وثمانين وثلثمائة وحصر القراءة في سنة واحدة يدل على قلة ما قرأه منها او على كثرة القراءة بحيث تستوعب السنة قراءة كتب كثيرة كثيرة.
وذكره الشيخ في باب من لم يرو عنهم عليهم السلام من رجاله بحذف جده موسى فقال: محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي يكنى ابا جعفر جليل القدر حفظه بصير بالفقه والأخبار والرجال له مصنفات كثيرة ذكرناها في الفهرست، يروى عنه التلعكبري اخبرنا عنه جماعة منهم محمد بن محمد بن النعمان والحسين بن عبيد الله.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وفي الفهرست قال له نحو من ثلاثمائة مصنف، وفهرست كتبه معروفـة واني اذكــر منها ما يحضــرني في الوقت من اســماء كتبه ثم عد نحـــواً من اربعين كتاباً، وفي الخلاصة عنونه في القسم الأول.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وقال المحقق البحراني في حاشية له على بلغته كان بعض مشايخنا يتوقف في وثاقة الصدوق وهو غريب مع انه رئيس المحدثين، وجمع من الأصحاب يصف مراسيله بالصحة ويقولون انها لا تقصر عن مراسيل بن ابي عمير منهم العلامة العلامة في المختلف، والشهيد في شرح الإرشاد والسيد الداماد في حواشي الفقيه.
اقول: انه قياس مع الفارق من وجوه:
الأول: فمراسيل ابن أبي عمير حصلت في ايام المعصوم بل وان ايام المعصومين استمرت الى ما بعد وفاته ومدح من قبلهم، .
الثاني: ثم ان مراسيلاخذ ا بن ابي عمير اخذها منهمراسيله من الأصحاب مشافهة.
الثالث: مراسيل ابن أبي عمير وهي احاديث وهذا كتاب كامل نأخذه ككتاب مع انقطاع السلـســلة بيننا وبينه الا بتلاقف الكتاب وروايته اجازة او بدون اجازة.
الرابع: هناك وهنا اسباب خاصة في عدم اظهار ابن ابي عمير السند والواسطة.
الخامس: مراسيل ابن أبي عمير ثم ان مراسليهتفتقر في الجملة تفتقر الى شخص واحد وهذا الشخص من طبقته في الغالب، بينما الصدوق في زمان متأخر عن زمان المعصوم وقد ادرك من الطبعة الطبقة السابعة فوق الأربعين ومن الثانية احدى وثلاثين سنة.
السادس: الصدوق ويسقط اكثر من رجل من سلسلة الحديث بخلاف ابن أبي عمير.
السابع: لعــل ابن ابي عمــير يروي ما ســمعه بنفســه من المعصـوم، ولكنه ينسبه الى غيره من الاصحاب للتقية والاحتياط، وحرصاً على ســلامة الإمام، وهذه مســألة جـــديـدة نطرحها في هذا الباب.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الثامن: كان ابن أبي عمير يخشى من السلطان على الاصحاب فلا يذكر اسمائهم ويكتفي بالاشارة اليهم، أما الصدوق فان رجال سلسلة الحديث أكثرهم متوفي غير موجود ولا تقية بخصوصه.
التاسع: لقد تقبل الاصحاب مراسيل ابن أبي عمير وتلقوها منه من غير اعتراض او مطالبة له بذكر اسم القائل ثقة به، ولمعرفة احوال اصحاب الأئمة آنذاك.
والمولى الوحيد نقل عن ابن طاووس توثيقه في بعض كتبه مثل كشف المحجة وغياث الورى والإقبال، وكذا عن ابن ادريس في السرائر، والعلامة في المختلف والمنتهى، والشهيد في شرح الإرشاد والذكرى وهو من مشايخ الإجازة الإجازة.
وعن الشهيد الثاني: “ان مشايخ الإجازة لا يحتاجون الى التنصيص على تزكيتهم” وتعد احاديثه في الصحاح، وعدها المحقق الشيخ حسن ابن الشهيد الثاني مع ما عرف من طريقته في تصحيح الحديث، وعن تلميذه الشيخ عبد اللطيف بن ابي جامع في رجاله انه سمع منه مشافهة يقول ان كل رجل يذكره في الصحيح عنده فهو شاهد اصل بعدالته لا ناقل، .
قال العلامة الطباطبائي: ان من الأصحاب من يذهب الى ترجيح احاديث الفقيه على غيره من الكتب
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الأربعة نظراً الى زيادة حفظ الصدوق وحسن ضبطه وتثبته في الرواية وتأخر كتابه عن الكافي وضمانه فيه لصحة ما يورده وانه لم يقصد فيه قصد المصنفين في ايراد جميع ما رووه وانما يورد فيه ما يفتي به ويحكم بصحته ويعتقد انه حجة بينه وبين الله، وبهذا الإعتبار قيل ان مراسيل الصدوق قدس سره في الفقيه كمراسيل ابن ابي عمير في الحجية والإعتبار وان هذه المزية من خواص هذا الكتاب لا يوجد في غيره
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كتب الأصحاب الأصحاب.
اقول: هو في الفتوى واحد من اساطين الأصحاب واحاديث الكتب الأخرى تخضع لقواعد علم الرجال، وقد تقدم الكلام منا في بيان الفرق بين كتابه ومراسيل ابن ابي عمير عمير.
وقال الشهيد الثاني في شرح دراية الحديث: “ان مشايخنا السالفين من عهد الشيخ محمد بن يعقوب الكليني وما بعده الى زماننا هذا لا يحتاج احد منهم الى التنصيص على تزكيته ولا التنبيه على عدالته لما اشتهر في كل عصر من ثقتهم وضبطهم وورعهم زيادة على العدالة”، ولعل هذا هو السر في عدم تنصيص اكثر المتأخرين من علماء الرجال على توثيق كثير من الأعاظم ممن لا يتوقف في جلالته وثقته وعدالته كالصدوق والسيد المرتضى وابن البراج وغيرهم من المشاهير اكتفاء بما هو المعلوم من حالهم، والطريق في التزكية منحصر في النص عليها فان الشياع منهج معروف ومسلك مألوف وعليه تعويل علماء الفن في توثيق من لم يعاصروه غالباً ومع الظفر بالسبب فلا حاجة الى النقل، .
وتوفي الصدوق بالري سنة احدى وثمانين وثلثمائة وعمره نيف وسبعون سنة، .
ان ترك الأسانيد في مراسيله مع جلالة قدره وصدقه مما يجب ان يناقش ومنهم من يقول انه اجتهادي لا لأنه يثير الشكوك على الكتاب فهو اجل من ذلك واسمى بل لأن علم الرجال اصبحت له موضوعية في دلالة الحديث واعتباره، ومما يهون الخطب ان المؤلف ذكر في خطبة الخطاب المصادر التي استخرج منها الأحاديث ووصفها بانها كتب مشهورة عليها المعول وعد احد عشر كتاباً واضاف لها القول: وغيرها من الأصول والمصنفات
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التي طرقي اليها، معروفة في فهرس
وما استعمل في رفع الحدث الأكبر طاهر وهل يرفع به الحدث ثانياً؟ فيه تردد وألأحوط المنع(1).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الكتب التي رويتها عن مشايخي واسلافي رضي الله عنهم، وسنتعرض لهذا مفصلاً واذا كانت الكتب الثلاثة الأخرى تجد فيها الضعيف والحسن والموثق فبوحدة الموضوع في تنقيح المناط ان هذا الكتاب هو الأخر مثلها.
والحديث موافق لقاعدة نفي الحرج ولإصالة البراءة ولمنع الفرقة بين المسلمين، او تنزه بعضهم من بعض ولعل هذه الأسباب تجعل موضوع طهارة ماء الوضوء من المتسالم عليه وانما السؤال عن العوارض الأخرى، والرواية تتعلق بفضل ماء الوضوء العام، ويصدق عليه احياناً الإستعمال في الوضوء الوضوء.
ونسب الى المفيد والشهيد في الذكرى استحباب التنزه وحمل على الإجتناب عرفاً للتنزه خصوصاً من لا يبالي بالطهارة والنجاسة ومن لا يتوقى القذارة والذي ورد عن المفيـد: “عن المقنعة كتاب الطهارة والأفضل تحري المياه الطاهرة التي لم تستعمل في اداء فريضة ولا سنة”( )، والأفضلية لا تعني استحباب التنزه عنه، كما ان كلامه مجمل قد يخرج منه المستعمل في الوضوء بالتخصص.
وكما ان الماء المستعمل في الوضوء طاهر كذلك فان فضلته وفضلة الغسل عندنا طاهر ة كما في شرح الفاضل، وفي مجمع الفوائد نسبة الخلاف في المقامين الى العامة، .
وفي المقنع والفقيه لا بأس بان تغتسل المرأة وزوجها من اناء واحد لكن تغتسل بفضله ولا يغتسل بفضلها، والفضلة هي البقية في الإناء وليست الغسالة بقرينة الإناء.
وما استعمل في رفع الحدث الأكبر طاهر، وهل يرفع به الحدث ثانياً؟ فيه تردد والأحوط المنع(1)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) طهارة ماء الغسل من الحدث الأكبر عليها الإجماع كما في المعتبر وكشف الرموز والمختلــف والذكرى وغيرها، وهــو ظاهر السرائر، ووقع الخلاف في تطهيره من الحدث لذا قال فيه تردد، ولم يذكر المصنف قدس سره تطهيره من الخبث كما نص عليه في السرائر والمعتبرة والتذكرة ونقل في المنتهى والإيضاح الإجماع عليه عليه.
ويمكن ان يكون هو مفهوم عبارة الماتن الا انه ورد في الوسيلة كتاب الطهارة احكــام المياه ص74: “ان المستعــمل في الطهارة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الصغرى يجوز استعماله ثانياً في رفع الحدث وازالة النجاسة، على والمستعمل في الطهارة الكبرى وفي ازالة النجاسة لا يجوز ذلك فيهما الا ان يبلغ كراً فصاعداً بالماء الطاهر، لذا قال السيد الخوئي: نسب اليه اي الى ابن حمزة في الوسيلة القول بنجاسته وهو من الغرابة بمكان.
ولكن ظاهر قوله هذا يدل على انه يذهب الى نجاسته، والمراد في من الحدث الأكبر غير غسل الأموات لأن الماء الملاقي للميت نجس، وقال ابن ادريس بالإطلاق فلم يستثن طهارة الملاقي للميت،في المعتبر والدلائل والذخيرة الحكم ببقاء المنع، وذكره صريحاً في المعتبر، وهنا ذكره المصنف بالإطلاق ويحتمل القول بالمنع حتى في حال الكرية( )، وهذا ذكر المصنف بالإطلاق يحتمل القول بالمنع حتى في حال الكرية وذكر المصنف الماء المسـتعمل على نحو الإطلاق فلم يبين هل ان التردد يتعلق بالقليـل ام يشمل الكثير وفي هذه المسألة المسألة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وفي التنقيح: واما اذا كان عاصماً كالكر والجاري ونحوهما فالظاهر انه لا خلاف بين الأصحاب في جواز رفع الحدث به ثانياً وثالثاً وهكذا وهكذا( ).
ويدل عليه السيرة المستمرة المتصلة بزمان المعصومين عليهم السلام اذ الخزانات في الحمامات المتعارفة في زماننا هذا المشتملة على اضعاف الكر من الماء لم تكن موجودة في زمانهم عليهم السلام، فان المتعارف في الحمامات في تلك الأزمنة انما كان هو الأحواض الصغيرة المتصلة بموادها الجعلية بالأنابيب وغيرها، ولكن هناك اقسام ثلاثة للماء في المقام وهي:
1- الماء المستعمل الذي يصب على البدن فيترشح بعضه وينفصل عن بدن الجنب متقاطراً او مجتمعاً.
2- الماء الفاضل من المستعمل وهو في الغالب الزائد والباقي بعد ان اخذ منه صباً على البدن.
3- اصل الماء المستعمل مما لم يؤخذ منه صباً بل اخذ من فرعه كماء الخزان سواء كان الخزان المستعمل في البيوت الشائع في الزمان الحاضر او مادة الحمام الآن وفي الماضي، بما في ذلك ايام المعصومين عليهم السلام وهذا اجنبي عن الماء المســتعمل وان اخذ منه للإستعمال فلا يدخل في هذا ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
3- البحث بل هو خارج بالتخصص وهو ليس من الفاضل من المستعمل ايضاً، والأقوى ان موضوع مسألتنا والتردد يتعلق بالقسم الأول منه.
وتطهير الماء المستعمل من الحدث او عدمه اختلف فيه حتى يصعب القــول بان احــد القــولين هـو المشــهور، نعم هــو قــول الأكثر وان وفيه وجوه:
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- نسب الجواز في الروض الى المشهور وفي المدارك انه مذهب اكثر المتأخرين وبه قال السيد المرتضى في الناصريات وابن زهرة وابن ادريس العجلي والكركي في جامع المقاصد والشهيدان، ونسب الى العلامة القول بانه مشهور المتقدمين والمتأخرين والمتأخرين.
2- وقال بعدم مطهريته من الحــدث الصدوقان، والشـيخ المفيد، والشيخ الطوسي والقاضي في جواهر الفقه، وفي الوسيلة وفي الخلاف قال هو مذهب اكثر اصحابناز ومنهم من فرق
3- التفريق بين بلوغ المستعمل كراً فيصح رفع الحدث به كالشيخ في المبسوط وجماعة، او اطلاق المنع وان كان كراً كما في المعتبر والذخيرة والذخيرة.
4- ومنهم منال تردد كما في الخلاف.
5- او ذكر الوجهين كما في الذكرى الذكرى.
والسبب في هذا الإختلاف الواسع هو التباين الظاهر في الأخبار، والظاهر ان الخلاف لا يشمل القطرات القليلة المتساقطة في الإناء فانها لا تمنع من استعمال فضلة الماء لعدم صدق اسم الماء المستعمل عليه ولخروجه بالتخصص عن ادلة المنع وذهاب الإسم فانه لا يصدق عليه انه من المستعمل، ولإستهلاك تلك القطرات بالماء بل ورد فيه نص، ففي صحيحة الفضيل قال: “سئل ابو عبد الله عليه السلام عن الجنب يغتسل فينتضح من الأرض في الإناء، فقال: لا بأس هذا مما قال الله تعالى[ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ] ( )”.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وفي صحيحة شهاب بن عبد ربه عن ابي عبدالله عليه السلام انه قال: “في الجنب يغتسل فيقطر على جسده في الإناء، وينتضح الماء في الأرض فيصير في الإناء، قال: لا بأس بذا كله”، وغيرها بل ان المجوزين لإستعمال الماء المستعمل في
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
رفع الحدث ثانية استدلوا بهذه النصوص واطلاقها واطلاقها.
والنصوص التي استدل بها على عــدم الجواز عديدة منها رواية ببالإسناد عن سعد بن عبدالله عن الحسن بن علي عن احمد بن هلال وعن الحسـن بن محبوب عن عبدالله بن ســنان عن ابي عبدالله عليه السلام قال: “لا بأس بان يتوضــأ بالماء المستعمل فقال: الماء الذي يغســل به الثوب او يغتسل به الرجل عن الجنابة لا يجوز ان يتوضأ منه واشباهه، واما الذي يتوضأ الرجل به فيغسل به وجهه ويده في شيء نظيف فلا بأس ان يأخذه غيره ويتوضأ به”.
ونعتت هذه الرواية بانها اظهر الروايات لأن فيها حكلمهة (واشباهه) عطفاً على الضمير المجرور المجرور.
والنقاش في الرواية من حيث السند والدلالة والمتن ففي السند احمد بن هلال العبرتائي، وقال الرجاليون في الجملة بذمه لاسيما وان لعنه ورد منونسب الى الإمام العسكري عليه السلام ذمه كما تقدم بيانه واتهم بالغلو تارة وبالنصب اخرى، ولذا قيل ان الرواية ساقطة من عن الإعتبار، ثم قال النجاشي: انه صالح الرواية يعرف منها وينكر.
وابدى الشيخ الأنصاري بعض القرائن على ان الرواية موثقة اي لا يمنع من وثاقتها ذم احمد بن هلال ولعنه، وهذا القول يستحق الدراسة بعد ان يكاد الأصحاب يجمع لأصحاب من المتقدمين والمتأخرين على ذم احمد بن هلال.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ومن تلك القرائن هو الحسن بن علي الذي روي عن احمد بن هلال وهو من بني فضال، وقد ورد عن العسكري عليه السلام الأمر بالأخذ برواياتهم لقوله عليه السلام فيهم: “خذوا ما رووا وذروا ما رأوا”.
اي انوهل تخرج هذه الرواية تخرج بالتخصص او التخصيص من التضعيف الذي يلحق بمثلها بسبب احمد بن هلال، ولكن الأولى هو خروج هذه الرواية بالتخصص مما ورد النص فيه بالأخذ فيما رواه بنو فضال، الجواب: لا، لن الرخصة والاذن بالخذ بروايات بني فضال تتعلق بروايتهم خاصة عن غيرهم، وليس بالغير اذا لم يكن ثقة، بالإضافة للأولوية فان اوثق الأصحاب اذا روى عن ضعيف لا يؤخذ بتلك الرواية، انما اراد المعصوم عدم طرح روايات بني فضال من رأس، وان الحديث يدل على وثاقتهم في النقل لا انهم لا يرون الا عن ثقة، ومن وثاقتهم انهم ذكروا الضعيف الذي اخذوا عنه اي لم يأتوا بدله باسم آخر من الثقات.
ثم ان الحسن بن علي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوارد في سند الرواية لم يثبت انه من بني فضال لإختلاف الطبقة، والقرينة الأخرى التي ذكرها الشيخ الأنصاري هي ان احمد بن هلال نقل الرواية عن ابن محبوب من كتاب المشيخة وقراءة عليه، وابن الغضائري مع طعنه في رجال السند كثيراً الا انه يأخذ بروايات احمد بن هلال عن كتاب المشيخة لمحمد للحســن بن محبــوب ونوادر ابن ابي عمير، لذا قــال السيد الداماد: “ان ما نقله احمد عن المشيخة وابن ابي عمير معتمد عليه عند الأصحاب وملحق بالصحاح بالصحاح.
وكتاب المشيخة وصف بانه اصل اصيل والحسن بن محبوب مولى ثقة ثقة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ولفظ مولى لا يدل على المدح او على الذم انما يتعلق بالانتماء والولاء، وله في اللغة معاني عديدة فيطلق على المالك والسيد والعبد والمعتِق والمعتَق والصاحب والقريب والجار والحليف والابن والعم والشريك والولي والرب والناصر والمنعم والمنعم عليه والمحب والتابع والصهر.
اما في اصطلاح علم الرجال فيطلق على غير العربي الذي يوالي قبيلة عربية، وبه يقول الأكثر بل هو الشائع عرفاً، ولعله لعتقه او عتق أبيه من قبل أحد رجال تلك القبيلة، والحلف غيره، فقد حالف النبي صلى الله عليه وآله وسلم بين الانصار والمهاجرين مرتين أي آخى بينهم وكل من الفريقين عربي.
لذا قد يطلق لفظ المولى على غير العرب، فيقال فلان عربي وفلان مولى، وكأنه مركب من أمرين:
1- بدل لفظ اعجمي.
2- ترتب على العتق له.
بل الظاهر انه أعم وان لم يكن مقنعاً ولكن تركيبة المجتمع العربي وتقسيمه الى قبائل وافخاذ جعل المسلم الاعجمي الذي يعيش بينهم ينتمي بالولاء الى احدى القبائل العربية ولو بالسكن في ربعهم وحيهم وارضهم، والمهم ان هذه اللفظة لا تفيد مدحاً، نعم لو جاءت بلفظ المصاحب والملازم فانها تفيد ذلك ان كانت الصحبة للمعصوم او لمن عرف بالعلم والصلاح، وتفيد ذماً اذا كانت الصحبة لكافر او ملحد.
كما يرد لفظ غلام ومن غلمان فلان ويعني انه مولاه وعبده او انه تتلمذ على يديه وكان تابعاً له او صحبه وأخذ منه، بل ان التلاميذ وهو جمع تلميذ قد تطلق على الخدم والإتباع.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وعن بعضهم ان المراد منه المتعلم والخادم الخاص للمعلم، والعرف السائد ان المراد منها المتعلم، وفي لسان العرب ذكر مادة تلمذ مع اختصــار في شــرحها، فقال (تلمذ: التلاميذ: الخــدم والأتباع واحدهم تلميذ)( )، مما يدل على ان الكلمة لم تكن من الكلمات الشائعة والتي يكثر استعمالها.
ولكن ورد عن الإمام الصادق عليه السلام انه قال لهشام بن الحكم: “يا هشام علمه فاني احب ان يكون تلماذاً لك” دلالة على ان المراد منه التعلم.
وهو في اللغة يطلق على الذكر أول ما يبلغ( ) وهذه اللفظة لا تفيد مدحاً ولا ذماً، نعـم لو كانت تفيد الصحبة والملازمة فانها تفيد ذلك في حال الورع والتقوى،لأنها نــوع تأدب ورفقة طويلة وحسن صحبة.
وكذا لفظ شاعر فانه لا يفيد مدحاً ولا ذماً انما يدل على وجود ملكة الشعر، وورود النص القرآني والاخبار بذم الشعر لم يكن على الاطلاق وجاء منحصراً بالباطل، وورود الشعر في مضامين الوعظ والحكمة والصلاح وتعظيم شعائر الله عز وجل فيه نوع مدح له.
كذلك لفظ كوفي فمنهم من قال انه يفيد الذم، ولكنه لم يثبت انما يراد منه بيان محل السكن، وربما تكون فيه اشارة الى الكوفة لمدينة للعلم والتحصيل.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والحسن بن محبوب عد من الأركان الأربعة في زمانه، والقرينة الأخرى هي ان المشايخ الثلاثة الكليني الطوسي والصدوق اعتمدوا على رواية احمد ونقلوها في الكافي والتهذيب ومن لا يحضره الفقيه، وكذا الصدوق وابن الوليد وسعد بن عبدالله الأشعري وغيرهم.
والظاهر ان هؤلاء لا يعتمدون على نقل احد قاصر عن التوثيق، بل ان نقلهم نوع توثيق ولذا اعتبر عمل المشهور جابراً وهو قول وجيه، ولكن النقل اعم من الإعتماد ولا يعني التوثيق والإعتماد، وربما اعتمدوا الكلية وهي ان سعد بن عبدالله لا يروي عن غير الإمامي مع عمله باصالة العدالة في كل مسلم امامي ما لم يظهر منه فسق.
وصاحب الوسائل ذكر وجوهاً محتملة للرواية وهي التقية ووجود نجاسة تغير الماء بقرينة آخرىاخرى، وحمله على الكراهة جمعاً بينه وبين غيره، وفسر السيد الخوئي قول الصدوق في مقدمة كتابه (من لا يحضره الفقيه) انما اورد في هذا الكتاب ما هو حجة بيني وبين ربي بانه التزم ان يورد في كتابه ما رواه كل امامي لم يظهر منه فسق لأنه الحجة على عقيدته عقيدته.
وقال: والمتحصل ان الرواية ضعيفة جداً ولا يمكن الإعتماد عليها بوجه، وبنى على وثاقة الرجل لوقوعه في اسانيد كامل الزيارات ولقرائن اخرى، وفي رجاله قال، فالمتحصل ان الظاهر ان احمد بن هلال ثقة غاية الأمر انه كان فاسد العقيدة، وفساد العقيدة لا يضر بصحة رواياته على ما تراه نراه من حجة خبر الثقة مطلقاً( ).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والوثاقة اعم من العدالة والإيمان، كما ويمكن ان تناقش الرواية في دلالتها من وجوه:
(1)1- لفظ قال: فلو كان القول لعبدالله بن سنان وهو الراوي عن الإمام عليه السلام لقال: قلت، لاسيما وان اول الكلام اعم من ان يكون من السائل فهو جملة خبرية وردت وكأنها حكم وان كان بالإمكان حملها على صيغة الإنشاء.
(2)2- تحمل على وجود نجاســة في الثوب وان المراد بالجنب الذي في بدنه نجاسة وليس مطلق الثوب والجنب بقرينة ذيل الرواية بقوله عليه السلام: “واما الذي يتوضـأ الرجل به فيغسل به وجهه ويده في شيء نظيف فلا بأس ان يأخذه غيره ويتوضأ”، وهو ظاهر الأخبار في المقام، لذا فمع غض البصر عن القصور في سند الرواية ودلالتها فانها ناظرة كما هو الغالب الى نجاسـة بدن المغتسل ثم ليس من ســـبب يجعلنا نقــف عند هـذه الرواية القاصرة سنداً ودلالة مع كثرة الأخبار الواردة في المقام ومنها الصحيح والموثق.
(3)3- جلالة قدر الإمام عليه السلام عند الأصحاب ينعكس بصيغة السؤال كما هو ظاهر في الإخبار والنصوص فمن المستبعد ان يطرح السؤال بهذه الصيغة.
اختلف النحويون في جواز العطف على الضمير المجرور من غير اعادة الجار، فالكوفيون قالوا بجوازه وهو الظاهر به كما في قوله تعالى وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ان المسجد معطوف على ضمير به و لم يعد الجار.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(4) كما انه ورد في كلام العرب كثيراً نظماً وشعراً وجمهور البصريين على المنع، ومن ومما استدل به على المنع صحيحة محمد بن مسلم عن احدهما عليهما السلام قال: “سألته عن ماء الحمام فقال: ادخله بازار، ولا تغتســـل من ماء آخــر الا ان يكون فيهم جنب او يكــثر اهــله فلا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يدري فيهم جنب ام لا”.
والهاء في ادخله تعود للحمام مع ان السؤال عن ماء الحمام، مما يدل على ان جواب الإمام عليه السلام اعم من السؤال، وهذا كثير في لسان الروايات لأن الإمام في مقام بيان الحكم، وهل تدل في ظاهرها على النهي عن الإغتسال بماء مستعمل في غسل الجنابة، وقد نوقش في اقسام الماء في الحمام وانها ثلاث:
1- ماء الخزانة.
2- وماء الأحواض الصغيرة المتصل بالخزانة.
3- وما يجمع من الغسالات في مكان منخفض او بئر معدة للغسالة في نفس الحمامات.
وقال السيد الخوئي بعد ان ذكر أقسام الماء في الحمام وهي ثلاث، ماء الخزانة، وماء الاحواض الصغيرة المتصلة بالخزانة، وما يجمع من الغسالات في مكان منخفض، ان ماء الحياض الصغار هو بعينه ماء الخزانة فلا يصح ان يطلق عليه ماء آخر، فارادة ماء الحياض ايضاَ غير ممكنة وان اصر شيخنا الهمداني على تعيينه،فاذا سقط احتمال ارادة القسمين المتقدمين يتعين ان يراد به المحياة المجتمعة من الغسالة فهو الذي نهى عليه السلام عن الإغتسال فيه بقوله: ولا تغتسل من ماء آخر آخر.
ويناقش قول السيد هذا من وجهين وجهين، الأول لما ورد في آخر كلامه بان متعلق النهي هو الماء الآخر خلاف ظاهر الصحيحة اذ ان
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الإستثناء من المنفي اثبات فالمنهي عنه غير الآخر، اما الثاني فكيف نتصور الغسـل من ماء الغسالة والمتعارف تركه والتنزه منه، ودخول الحمام له غايات مركبة منها التطهر والنظافة، والتجمل والسنة بين مع دفع الإجــرة على الدخول، فهل تدفع كي يكون الغسل بماء الغسالة، فلا وجد معنى لفهم ان المراد هو ماء الغسالة، وموضوع ماء الغسالة خارج بالتخصص من موضوع هذه الرواية وساقط من اصله.
ثم ناقش السيد طهارة ماء الغسالة بقوله وانه ذهب جماعة الى نجاستها بدعوى ان الظاهر مقدم فيها على الأصل وقال ان التحقيق طهارتها، و ظاهر الصحيحة يتعلق بالحياض الصغار ولكن بتعدد من افرادها وكأن الإمام عليه الســلام يقول له لك ان تجلس على كل الحيــاض الا ان يكون ذلك
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الحوض عليه جنب او اناس كثيرون يحتمل فيهم الجنب فاختر غيره، .
والأرجح ان الحمام آنذاك فيه عدة حياض ومع كثرة الداخلين يجلس كل جماعة على حوض منها، وتوكيد الإمام على الأزار يدل في اطلاقه على هذا المعنى ايضاً للتستر عن الآخرين اثناء الغسل، وهل هذا العملي النهي مولوي تكليفي، الجواب: لا، لإصالة الطهارة لا سيما وان الظاهر لا يتعارض معها فهو نهي تنزيهي ولا تفيد المنع المنع.
والقدر المتيقن منها الأخبار عن طهارة ماء الحمام مع التنزه والإلتفات واختيار الأفضل في حال احتمال اختلاط النجاسة والإستقلال في الغسل، واختيار الحوض عند وجود الكثرة المتحتمل معها النجاسة، ومقتضى الصناعة هو الجمع بين النصوص، ويتفرع هنا الإستدلال بالنصوص ذاتها لتفسير بعضها.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فبعض ادلة المنع يمكن ان تفسرها النصوص التي ذكرت للجواز او العكس ايضــاً خصــوصاً اذا كان الراوي واحداً، اي ان القائلين بالمنع احتجوا بروايته، والقائلين بالجواز احتجتمعوا برواية اخرى له، فصحيحة محمد بن مســلم هذه يمكـن ان يفسر النهي فيها بصحيحته الأخرى الآتية وفيها قوله عليه السلام: “ولقد اغتسلت فيه”.
اما رواية حمزة بن احمد وفيها: “ولا تغتسل من البئر التي يجتمع فيها ماء الحمام فانه يسيل فيها ما يغتسل به الجنب وولد الزنا والناصب لنا اهل البيت وهو شرهم”، وحمزة بن احمد عده الشيخ في رجاله من اصحاب الكاظم عليه السلام، والظاهر انه امامي الا ان حاله مجهول.
ولو تنزلنا عن قصور الســند، فان الرواية مقيــدة وتتعــلق بموضــوع خاص هو البئــر التي تجتمع فيها هذه المياه، واما ان تكون لها مادة ايضاً فلذا سميت بئراً، او لا ليس لها مادة وسميت بئراً مجازاً، وانها تكون عادة في داخل الحمام ومعدة للغسالة، الثاني هــو الأرجــح في المقام والنهـي اعم من ان ينحصر باســتعمال الماء في الجنابة انما وردت وجــوه اخــرى لعــلة المنع منها غسل ولد الزنا والناصب ولا يمنع من وجوه اخرى غيرها لم تذكر هنا.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وهناك من الأخبار ما فصل في انفعال الماء بين ما كان كراً او اقل منه ففي صحيحة محمد بن مسلم عن ابي عبدالله عليه السلام: “وسئل عن الماء تبول فيه الدواب وتلغ فيه الكلاب، ويغتسل فيه الجنب، قال: اذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شيء شيء”.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وقال السيد الخوئي كما في التنقيح: ان دلالتها على عدم ارتفاع الحدث بالماء القليل المستعمل في غسل الجنابة ظاهرة عليه السلام، وان كان في ذيل كلامه اشارة الى معنى آخر آخر.
اقول: يحتمل حمل الرواية على معنى غير الذي فسروه به، وهو ان الواو في (ويغتسل) واو استئنافية كقوله تعالى (واتقوا الله) (ويعلمكم الله)، فلا يجوز عطف الخبر على الأمر، كذا هنا فالواو الأولى عاطفة للخبر، وتخبر عن ان الماء تبول فيه الدواب وتلغ فيه الكلاب، فبين حال تلك البئر، ثم سأل محمد بن مسلم عن فعل المكلف وهل يغتسل فيه الجنب: اي ايصح ان يغتسل فيه الجنب، بل وان جاءت بمعنى الخبر فانه يحتمل افادة الإنشاء.
والسؤال وكلام الإمام عليه السلام جواب يؤيد ما نذهب اليه وهو اعطاؤه عليه السلام قاعدة كلية اي اذا كان هذا الماء الذي تسأل عنه كثيراً فيصح الغسل به وانه ولغ به الكلب او بالت به الدواب الدواب، اما لو كان اقل من كر فلا يصح.
ولو قلنا بافادتها عدم ارتفاع الحدث بالماء القليل هذا فانه يرجع على الظاهر الى ولوغ الكلاب وبول الدواب على طريقة اللف والنشر، وهو ذكر شيئين او اشياء بالتفصيل او الإجمال ثم ذكر اشياء اخرى ويرجع الى كل واحد من المتقدم، كما في قوله تعالى [ جَعَلَ لَكُمْ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ ] والجمع والتقســيم في اللغة وهو مجمع متعدد وتحت حكم تم تقسيمه وما يسمى في مصطلح علم الجدل السبر والتقسيم كما في قوله تعالى [ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ مِنْ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ ]، ( ).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وعد السبر والتقسيم في علم الأصول من المسالك الغنية وهو البحث في القيود والأوصاف وتنحية ما لا يصلح ان يكون علة لإنتفاء ما تجتمع فيه شرائط العلة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والقائلون بالجواز كالسيد المرتضى وابن زهرة والشهيدان استدلوا بالإضافة الى الأصل والإطلاقات بنصوص عديدة منها صحيحة محمد بن مسلم قال: “قلت لأبي عبدالله عليه السلام الحمام يغتسل فيه الجنب وغيره اغتسل من مائه قال: نعم لا بأس ان يغتسل منه الجنب ولقد اغتسلت فيه وجئت فغسلت رجلي وما غسلتهما الا مما لزق بهما من التراب”.
ولكن ظاهر المسألة لا يتعلق بالماء المستعمل اذ ان الغسل يكون بالماء المتجدد في الحياض المتصل بالمادة وان الإمام اراد ان يبين ان اغتسال الجنب وغيره بما في ذلك غير المسلم ومن لا يتوقى من النجاسة لا يسبب نجاسة الماء ماء الحياض الغير مستعمل، نعم في موضوع عدم غسل الرجل الا من التراب يدل في ظاهره على ان ملاقاة الرجل للغسالة مما يقع من الماء بين الحياض ليس بنجس بنجس، ولكن غسل الإمام عليه السلام اعم من ان يكون رفعاً للحدث، فقد يكون اغتسل للجمعة او نحوها نحوها.
والحدث هو الأمر الموجب لفعل الطهارة كالنوم والبول والغائط والمني او انه الأثر الحاصل منها، والشهيد الثاني قال انه الثاني فيقسم الحدث الى قسمين الحدث الأصغر والحدث الأكبر، والأول لا يوجب الغسل انما الوضوء والثاني يوجب الغسل كالجنابة، والحدث يمنع من اتيان الصلاة، فبه يفتقد شرط الطهارة فلا تصح من غير وضوء او غسل لرفع الحدث لعمومات انتفاء المشروط بانتفاء شرطه شرطه.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كما يتوقف رفع الحدث على النية لأن الوضوء او الغسل فعل عبادي لا يتقوم الا بالنية اما الخبث فهو النجس، – بفتح الجيم – وهو يدرك بالحس وقد يكون الأثر احياناً حدثياً خبثياً كما لو اجنب وكان بعض المني على ثوبه او بدنه.
ومما استدل به على الجواز المرتضى وابن ادريس وابن زهرة صحيحة علي بن جعفر عن اخيه عليه السلام قال: “سألته عن الرجل يصيب الماء في ساقية او مستنقع ايغتسل منه للجنابة او يتوضأ منه للصــلاة اذا كان لا يجـد غيره والماء لا يبلغ صاعاً للجنابة ولا حداً للوضوء وهو متفرق فكيف يصنع به وهو يتخوف ان تكون السباع قد شــربت منه، فقـال: اذا كانت يده نظيفة فليأخذ كفاً من الماء بيد واحدة فلينضحه خلفه
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وكفاً عن امامه وكفاً عن يمينه وكفاً عن شماله فان خشي ان لا يكفيه غسل الرأس ثلاث مرات ثم مســح جلــده بيده فان ذلك يجزيه وان كان الوضوء غسل وجهه ومسح يده على ذراعيه ورأسه ورجليه وان كان الماء متفرقاً، .
ومما يؤيد جواز استعمال الماء الذي يرفع به الحدث ثانية ما ورد عن الغوالي مع ضعف الكتاب عن ابن عباس قال: “اغتسل بعض ازواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم في جفنة فاراد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وسلم ان يتوضأ منها فقالت يا رسول الله اني كنت جنباً فقال صلى الله عليه وآله وسلم : ان الماء لا يجنب”، والجفنة – بفتح الجيم – اناء اعظم من القصاع فهي اقل من كر، وفي الصحاح: الجفنة كالقصعة كالقصعة.
والظاهر ان الرواية تتعلق بفضلة الماء الباقية في الجفنة التي اغترفت منها ويدل عليه ما ورد عن الأمالي عن ميمونة قالت: “اجتنبت
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فاغتسلت من جفنة وفضلت فيها فضلة فجاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فاغتسل منها قلت يا رسول الله انها فضلة، او قالت اغتسلت فقال صلى الله عليه وآله وسلم ليس للماء جناية جنابة”، وقال الهمداني في مصباحه وهذه الرواية وان كان موردها الفضلة بحسب الظاهر لكن التعليل لو لم نقل بالدلالةته فلا اقل من اشعاره بان الماء لا يتأثر من مباشرة الجنب.
وكيف كان فالأقوى جواز رفع الحدث ثانية به ما دام طاهراً لم ينفعل بالنجاسة للأصل والإطلاق وعمومات طهارة الماء المطلق ومطهريته وعمومات الآيات والنصوص التي تدل على جواز التطهير بالماء وعدم ثبوت الفصل بين طهارة الماء وبين تطهيره لغيره لغيره.
والقول بان التطهير بالماء المتيقن طهارته وتطهيره هو وظيفة المكلف لم يثبت او يكون علة للمنع، نعم خروجاً عن خلاف القائل بالمنع كالشيخين وابن بابويه ووجود بعض الأخبار فالأحوط استحباباً الإجتناب والتنزه مع التمكن من غيره وقيل عند الإنحصار مقتضى الإحتياط الجمع بينه وبين التيمم ولكن قاعدة نفي الحرج بخلافه ولعدم ثبوت ادلة المنع، فمع الإنحصار يجزي الإغتسال به الا مع العلم
الثالث: في الأسآر
وهي كلها طاهرة عدا سؤر الكلب والخنزير والكافر.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بالنجاسة هذا في القليل المستعمل في رفع الحدث الأكبر مع طهارة البدن لما قد يقال بترشح القذارة المعنوية عليه من استعمال المحدث بما لا يجعله صالحاً لرفع الحدث ثانية وثالثة، اما لو كان الماء كراً او اكثر، فالأقوى جواز رفع الحدث ثانية به وان النهي على فرض تماميته انما هو تنزيهي لإحتمال وجود النجاسة بالإضافة الى عمومات عدم انفعال الكثير.
الثالث: في الآسار
وهي كلها طاهرة عدا سؤر الكلب والخنزير والكافر(1).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الأسآر الآسار جمع سؤر وهو بقية الشيء وفي الحديث: “اذا شربتم فاسئيروا” اي ابقوا شيئاً من الشراب في قعر الإناء ويستعمل لبقية الطعام قيل استعير لذلك، وفي الإصطلاح هل ينحصر السؤر ببقية ما يشرب الحيوان ام يشمل ما باشره بجسمه قيل بالثاني بل استدل عليه بصحيحة العيص عن الصادق عليه السلام عن سؤر الحائض قال: “لا توضأ منه وتوضأ من سؤر الجنب اذا كانت مأمونة وتغسل يديها قبل ان تدخلها في الإناء”، وذيل الصحيحة يدل على ارادة الماء القليل الذي تغتسل منه وليس الذي تشرب منه وتباشره بفمها بفمها.
وعلى فرض التعميم في السؤر فان هذه الرواية تصلح للإستدلال في جواز رفع الحدث ثانية بالماء المستعمل لرفع الحدث الأكبر، ويمكن ان نذهب الى احتمال وهو عدم الملازمة بين المراد من السؤر وبين التعليل الوارد في الرواية، اي (اذا كانت مؤتمنة) ويعرف ائتمانها بغسل يديها قبل ادخالهما الإناء فحينئذ يجوز التوضأ من سؤرها.
ولكن ما هي كيفية تلك الدلالة، ربما بلحاظ ادخال اليد في الآنية التي يشرب منها، فالسؤر حينئذ مركب من بقية ما تشرب وما تدخل به يديها، بل ان اللغة لا تمنع من ذلك مطلقاً فقد عرف السؤر بانه بقية ومنه الحديث: “فما اسأروا منه شيئاً”، ويستعمل في الطعام والشراب وغيرهما، وقال جماعة من الفقهاء بان السؤر هو الماء القليل الذي يلاقي جسم الإنسان.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ويمكن اعتبار النزاع صغروياً بعد الفصل بين اقسام الماء المستعمل ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وامكان البحث في كل قسم على نحو مستقل، فالأولى في المقام مناقشة وبحث ما باشره الحيوان بفمه وفضل منه شيء سواء كان اسم السؤر يشمل مطلق مباشرة جسم الحيوان، او فمه فقط، نعم يمكن الحاق الطعام مع الشراب لوحدة الموضوع في تنقيح المناط وللنص ولما روي عن امير المؤمنين عليه السلام في سؤر الهرة: “ان الهر سبع ولا بأس بسؤره واني لأستحي من ربي ان ادع طعاماً لأن الهر اكل أكل منه”.
فالأولى يجب ان يكون البحث بالمعنى اللغوي بل والشرعي للسؤر وهو ما يبقى بعد الشرب، اما الفقهاء فقد اختلفوا فالشهيدان اعتبراه الماء القليل الذي باشره جسم الحيوان قيل وهو ظاهر الوسيلة والمراسم وغيرهما لذكر سؤر الحائض تبعاً لموثقة العيص اعلاه، وقد بينا عدم تمام الإستدلال بها، وفي السرائر ما شرب منه الحيوان او باشره بجسمه من المياه وسائر المائعات ومنهم من حصره بالماء القليل الباقي بعد الشرب كما في المعتبر والمهذب والمدارك والذخيرة وغيرها ويمكن استقراء الأقوال في السؤر:
1- حصره بالفضلة من الماء الذي شرب منه الحيوان، وقيل هو ظاهر الأكثر.
2- شموله للطعام ايضاً.
3- يسع المائع.
4- اعتبار القلة فيه.
5- وهو الماء القليل الذي باشره جسم حيوان كما قال الشهيد الثاني في الروضة.
6- صدق السؤر على الكثير كما في صريح التذكرة .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وقيل بعدم الملازمة بين طهارة الحيوان وطهارة سؤره، وعن الحلي نجاسة سؤر ما لا يحترز عنه كالفأرة والحية واستدل على ذلك بصحيحة عبدالله بن سنان عن ابي عبدالله عليه السلام قال: “لا بأس ان تتوضأ مما شرب منه ما يؤكل لحمه”، وظاهرها تعليق جواز استعمال السؤر على ما باشره الحيوان اذا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كان مأكول اللحم، واختلف في مفهوم الوصف وهل ان التقييد بالوصف يدل على هذا المفهوم هذا في حال التجرد عن القرائن الخاصة ولكن مع وجود القرائن لا دلالة على التقييد بالوصف على المفهوم ففي المقام هناك قرينتان:
الأولى: ان الوصف ورد مورد الغالب الذي يعني عدم حصر الحكم بالموصوف وجوداً وعدماً كما في قوله تعالى [ وَرَبَائِبُكُمْ اللاَّتِي فِي حُجُورِكُمْ ] ( ) فالحكم واحد بالنسبة للائي في الحجر من الربائب.
الثانية: النصوص التي تدل على جواز سؤر ما لا يؤكل لحمه منها صحيحة البقباق قال: “سألت ابا عبدالله عليه السلام عن فضل الهرة والشاة والبقرة والإبل والحمار والخيل والبغال والوحش والسباع فلم اترك شيئاً الا سألته عنه فقال: لا بأس به”،.
وهي بالإضافة الى عدم الإشكال في سندها صريحة في طهارة سؤر السباع وما لا يؤكل لحمه مما ليس بنجس العين فتحمل صحيحة عبدالله بن سنان ومثلها موثقة عمار على كراهة شرب سؤر ما لا يؤكل لحمه مع التسامح في موارد الكراهة لإلتقاء حكمها مع حكم الإباحة في الجواز.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ونسبت نجاسة سؤر الفارة الى الشيخ في التهذيب والمفيد في المقنعة، كما استدل عليه بان النبي صلى الله عليه وآله وسلم سئل عن الحياض يشرب بها السباع والدواب فقال: “لها ما حملت في بطونها وما بقي فهو لنا شراب وطهور”، وكأنهم وقالوا جماعة ببما معناه: ان ظاهر الحديث اتحاد الحكم بين القليل والكثير والكثير.
واستدل به في الهداية بل انه يحكم على طهارة الماء الكثير ويمكن القول انه لا ملازمة بين عموم الحكم والمعنى اللغوي اي ان القول بتعميم الحكم بنجاسة ما يلاقي اجزاء جسم الحيوان سواء بالشرب او بالدخول في الماء لا يعني اطلاق معنى السؤر على الملاقي لغة وتوسعته من غير دليل لغوي، فقد يحكم بنجاسة الملاقي مطلقاً وان لم يكن من السؤر.
وفي الغنية الإجماع على طهارة سؤر الحيوان الطاهر وعليه المتأخرون واكثر المتقدمين كما في كشف الإلتباس وعليه عامة المتأخرين كما في المدارك،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وفي التذكرة والذخيرة انه المشهور وطهارة اسئار الحيوانات باستثناء نجس العين عليه الأصل والقواعد الشرعية بالإضافة الى النصوص العديدة منها خبر معاوية بالإسناد عن سعد عن احمد بن محمد عن ايوب بن نوح عن صفوان بن يحيى عن معاوية بن شريح: “سأل عذافر ابا عبدالله عليه السلام وانا عنده عن سؤر السنور والشاة والبقرة والبعير والحمار والفرس والبغل والسباع يشرب منه او يتوضأ منه؟ فقال عليه السلام: نعم اشرب منه وتوضأ قال: قلت له: الكلب؟ قال عليه السلام: لا، قلت: اليس أليس هو سبع؟ قال عليه السلام: لا والله انه نجس، لا والله انه نجس”.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وعذافر هو عذافر بن عيسى الخزاعي الصيرفي الكوفي امامي مجهول، ولا اعتبار له في السند لأنه لم يرو الحديث، اما معاوية بن شريح فقد جاء في الفهرست: له كتاب اخبرنا جماعة عن ابي المفضل عن ابن بطة عن احمد بن محمد بن عيسى عن ابن ابي عمير عنه، وحسنه المجلسي المجلسي.
كما ان رواية محمد بن ابي عمير وصفوان بن يحيى وعثمان بن عيسى والحسين بن سعيد عنه توثيق له وذهب جمع الى اتحاده مع معاوية بن ميسرة بن شريح وقال انه مرة يذكر باسم الأب ومرة الى الجد وان هذا متعارف وان النجاشي لم يترجم له واكتفى بذكر معاوية بن ميسرة وان كلاً منهما له ولد اسمه عبيد الله او عبيد روى عنه عنه.
ولكن هناك قرائن عديدة تدل على التغاير بينهما لاسيما وان الشيخ ترجم لكل منهما في الفهرست والصدوق في المشيخة بين طريقاً لكل منهما مســتقلاً عن الآخـر وطريق الصدوق اليه عن ابيه عن ســعد بن عبدالله عن احمـد بن محمد بن عيسى عن عثمان بن عيسـى عن معاوية بن شريح، فالأقوى انه غير معاوية بن ميسرة وانه ثقة وتكفي في وثاقته ان يروى عنه محمد بن ابي عمير وصفوان وغيرهما من اصحاب الإجماع وممن لا يروى الا عن الثقة خصوصاً وان روايته هذه رواها عنه صفوان لا وايوب بن نوح ثقة ثقة.
وعن الكشي ان توثيقاً من الإمام تضمن قوله عليه السلام ايوب بن نوح وابراهيم بن محمد الهمداني واحمد بن حمزة واحمد بن اسحاق
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ثقات جميعاً والرواية آبية عن التقييد فالطهارة اعم وتشمل مكروه اللحم بل هي تحصر النهي بنجس العين العين.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ولعل الماتن التفت اليها، فلذا اطلق طهارة الأسآر الآسار الا نجس العين وكأن النصوص قطــعت بطهارة ســؤر ما يؤكـل لحمه ونجاسة ســؤر الحيوان النجس، واختلفت في ما لا يؤكل لحمه فمنها ما افاد التعميم في الجواز كما في صــحيحة معــاوية بن شريح المتقدمة.
وهل ان هذا التعميم يدل على عدم وجود ملازمة بين كراهة لحم الحيوان وكراهة سؤره التي نسب القول بها الى المشهور كما نسب له ايضاً ان الحيوان اذا كان طاهر العين فان سؤره طاهر سواء كان مما يؤكل لحمه او غير مأكول اللحم لإصالة الطهارة وعدم المانعية وقاعدة نفي الحرج بل ولعدم الملازمة بين كراهة اللحم وبين السؤر فلا دليل على ترشح الكراهة على السؤر وهو غير الحيوان ومنفصل عنه عنه.
كما ان الحكمة في كراهة لحوم بعض الحيوان الحيوانات كالبغال والحمير انما من اجل الإنتفاع منها في الجهاد وفي مختلف الأعمال، وليس السؤر منه بل بالعكس فان الإنتفاع من الماء وقاعدة الإحترام مال المسلم، وقاعدة نفي الحرج تجعل طهارة السؤر هو الأنسب بلحاظ الحكمة نفسها بدل القول بكراهته بكراهته.
وهل يمكن القياس على الملازمة بين نجس العين ونجاسة سؤره وبين المكروه وكراهة سؤره، الجواب: لا، لأنه قياس مع الفارق للتباين بين النجاسة والكراهة من حيث الأثر والتأثير، بالإضافة الى العمدة في هذا الباب وهو النص، فانه افاد ونجاسة سؤر نجس العين او النهي عنه للنجاسة كما في صحيحة معاوية بن شريح، ونجاسة سؤر نجس العين من اجل الملاقاة ولأنفعاله ولانفعاله بالنجاسة مع الرطوبة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نعم وردت بعض النصوص التي تفيد الكراهة، ففي مرسلة الوشا عن ابي عبدالله عليه السلام: “انه كان يكره سؤر كل شيء لا يؤكل لحمه لحمه”.
وادعي ان الكراهة في الخبر بمعنى الحرمة لذا ورد عن الشيخ في المبسوط وابن ادريس نجاسة سؤر ما يمكن التحرز منه من حيوان الحضر اذا كان غير مأكول اللحم، ولكنه بعيد وانو استدل عليه المفهوم بمفهوم بموثقة عمار بن موسى عن ابي عبدالله عليه السلام: “سئل عما تشرب
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
منه الحمامة فقال عليه السلام: كل ما اكل أكل لحمه فتوضأ من سؤره واشرب”، ومفهوم المخالفة لهذه الموثقة ان ما لا يؤكل لحمه لا يتوضأ من سؤره ولا يشرب منه، ولكن اثبات شيء لشيء لا يعني نفيه عن غيره كما ان مقتضى الجمع بينها وبين النصوص التي تقول باطلاق الجواز لما هو طاهر العين تحمل هذه الموثقة عل الكراهة والتنزه والتنزه.
والكراهة امرها واسع فيمكن ان تترتب على امر خال من التشــديد في الإجتــناب، نعم لفـظ الكراهة قد يفيد الحرمة في بعض النصوص فهو اعم من الكراهة بالمعنى الإصطلاحي في عرف الفقهاء الا ان حمــل هذا اللفــظ على الحــرمة يستلزم القرينة وهي غائبة في المقام بل انها تفيد العكس، كما ان كراهة الإمام عليه السلام للشــيء لا يعنــي القطـع بكراهته بل انه قد يترك المباح الى الأولى والمستحب، فقد لا تكون من كراهته لوجود مانع فيه بل لأحكام الإمامة والحفاظ على حال التكامل والنقاء التام في منـازل الأخبات الإخبات والعبودية، وهناك امثلة له في ابواب الفقه.
وفي سؤر المسوخ تردد، والطهارة اظهر(1).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ومنهم من فضل بين الشرب بلا كراهة وبين الوضوء ولكن ادعى الإجماع على عدم الفرق بينهما، وعن الوحيد البهبهاني ان الإقتصار على الوضوء لم يقل به فقيه.
والقول بكراهة سؤر ما لا يؤكل لحمه باستثناء سؤر المؤمن وهو فالشرب منه مستحب، وفي الصحيح: ا”نته الشفاء من سبعين داء”، وفي آخر انه يتبرك به، وهو لا يتعارض مع القول باطلاق الطهارة باستثناء نجس العين، فالكراهة لا تضر في بالقول بالطهارة اي ان السؤر المكروه طاهر ايضاً.
فالنزاع صغروي لأن بين القولين عموماً وخصوصاً من وجه، فالكل يقول بالطهارة ولكن اختلف لكراهة في كراهة سؤر ما لا يؤكل لحمه، والمختار انه لا ملازمــة بين كـراهة اكل اللحم وكراهة الــسؤر حتى على المعنى الأخص للسؤر وهو ما بقية الماء الذي يشرب منه الحيوان، ولكن الكراهة والإجتناب هو الأحوط استحباباً.
وفي سؤر المسوخ تردد والطهارة اظهر(1).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) هل ان منشأ التردد نجاسة المسوخ ام ما هو اعم منها اذ ان الظاهر طهارتها باستثناء نجس العين كالكلب والخنزير فان سؤر طاهر العين طاهر وان كان حرام اللحم و من المسوخ.
وقد ورد المسخ في قوله تعالى قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ والقردة جمع قرد وهو حيوان معروف، والخسأ بمعنى الأبعاد والطــرد باهانة، وهل مسخوا فعلاً الى قردة اما كان بحسب القلب.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الأرجح هو الأول وبحسب الصورة بحيث ان ذنوبهم سببت اخذهم بالعقوبة واقعاً بالإســتحالة الى ما فيه الــذل من غير امهال، . ولكن كيف يصبحون آية وعبرة للناس فلابد من معرفة اجمالية بينهم بالإضافة الى ما يقصة القرآن وما يسمى مسوخاً فيه احتمالات ثلاثة:
أ-1- انه مخلوق اصلاً قبل ان يمسخ بعض بني الإنسان فيكون منه.
ب-2- ان لم يكن مخلوقاً وبدأ منذ ان مسخ بعض الكفار عقوبة، وانه تكاثر وتناسل منذ المسخ.
ت-3- ان بعضها كان مخلوقاً وبعضها لم يكن الا بالمسخ.
الأقوى هو الأول لأن الله عزوجل اراد ان يعتبر الناس جميعاً منهم وللنص وفي بعض الأخبار: “الممسوخ لم يبق اكثر من ثلاثة ايام”، أي ان اصناف المسوخ موجودة الآن ولكن من الاصل الحيواني وليس الانساني، وقد انهى المجلسي( ) المسوخ الى ثلاثين، ولعل النصوص خالية من عنوان نجاسة المسوخ وانما هو مستقرأ منها على نحو تتبع المصاديق، ونسب الى الشيخ القول بنجاستها كما في كتاب البيع من عدم جواز بيع ألأعيان النجسة كالكلب والخنزير وجميع المسوخ، .
ويحتمل ان الواو عاطفة لجميع المسوخ على الأعيان النجسة وليس على الكلب والخنزير وعندئذ لا تكون نجسة، ثم ان بعضاً مما ورد انه من المسوخ ورد النص بطهارته.
ومنهم من حمل العطف
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
على الأخير وعلى ارادة الشيخ من المسوخ غير معناها المصطلح كما قد يستظهر من بعض عباراته لاسيما وان الأدلة بخلافه وعلى نحو الإستقرار.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وجميع المسوخ بحكم واحد سواء كان المراد من النجاسة النجاسة الحكمـية او النجاســة العينية فان النصــوص المســتفيضة تفيد بطهارة الكثير منها، وانه لا موضــوعية للمسخ في حكم السؤر منها، ففي صـحيحة الفضل بن ابي العباس قال: “سألت ابا عبدالله عليه السلام عن فضل الهرة والشاة والبقرة والإبل والحمار والخيل والبغـال والوحش والسباع فلم اترك شيئاً الا سألته عنه فقال: لا بأس حتى انتهيت الى الكلب فقال: رجس نجس لا يتوضأ بفضله واصبب ذلك الماء واغسله بالتراب اول مرة ثم بالماء”.
وفي صحيحة اسحاق بن عمار عن ابي عبدالله عليه السلام: “ان ابا جعفر عليه السلام كان يقول: لا بأس بسور الفأرة تقع في السمن والزيت ثم تخرج منه حية فقال: لا بأس باكلهبأكله”، وغيرها من النصوص، اما اخبار النجاسة فقد تعلقت ببعض من تلك المسوخ بالإضافة الى ان النصوص القائلة بطهارتها هي الأرجح والأكثر عدداً والأصح سنداً والأظهر دلالة فلا تتعلق الا ببعض من المسوخ، ويمكن حمل النهي على التنزه والكراهة جمعاً بين النصوص، على فرض عدم التعارض ففي صحيحة علي بن جعفر عن اخيه موسى عليه السلام قال: “سألته عن الفأرة الرطبة قد وقعت على الماء تمشي على الثياب ايصلي فيها قال: إغسل ما رأيت من اثرها وما لم تره فانضحه بالماء”.
وفي مرسلة يونس عن بعض اصحاب عن ابي عبدالله عليه السلام قال: “سألته هل يجوز ان يمس الثعلب والأرنب او شيئاً من السباع حياً او ميتاً قال: لا يضره ولكن يغسل بدهيده، “.
ويكره سؤر الجلاّل(1)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فالرواية مع قصور سندها ومخالفتها للإجماع يمكن حمل الغسل فيها الوارد على مسها وهي ميتة، لاسيما وان بعض المسوخ من السباع تقبل التذكية، ومما يعد من المتسالم عليه ان نجس العين لا يقبل التذكية، والمشهور ان الثعلب والأرنب قابلان للتذكية مما يدل على
ويكره سؤر الجلاّل(1)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ان والمراد من غسل اليدين ليس ازالة النجاسة، وما عدا الكلب والخنزير فان حكم الممسوخات هو الطهارة، وهو المشهور الذي استقر عليه المذهب في هذه الأعصار سواء كانت عيناً او لعاباً او سؤراً او مساً، ويخرج منها بالتخصص ما هو نجس العين كالكلب والخنزير، يخرج بالتخصص وحتى على القول بنجاسة الممسوخات فقد يراد في كلام بعض القدماء من النجاسة ما هو اعم من المعنى الإصطلاحي للنجاسة، فقد يكون القصد منها الخباثة ولو بلحاظ بعض القرائن.
(1) الجلاّلة من الحيوان بتشديد اللام الأولى التي يكون غذاؤها العذرة محضاً.
العذرة وزن كلمة وهي الخرؤ، وخصها ابن ادريس في السرائر بعذرة بني آدم، وتبعه في المدارك وقال بانها فضلة الإنسان، وورود لفظ بني آدم والإنسان والآدمي يدل على عدم الفرق بين المسلم والكافر والكافر.
وفي الذكرى قال: الظاهر ان العذرة فضلة الآدمي، واطلقها الشيخ في التهذيب على غيره وفي المعتبر انها والخرء مترادفان وهي فضلة كل حيوان، والأرجح ان المراد بالعذرة خصوص غائط الإنسان واصلها من العذرة وهي فناء الدار.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وفي حديث علي عليه السلام انه عاتب قوماً فقال: “ما لكم لا تنظفون عذيراتكم؟ اي أي افنيتكم”، لذا سـميت العذرة بها وكأنه كنى باســم الفناء عن فضــلة الإنسان، كما كنــى عنها بالغائط وهي الأرض المطمئــنة، وقال الحطــيئة يهجــو قومه ويذكر والأفنية:
لعمري لقد جربتكم فوجدتكم
قباح الوجوه سيئي العذيرات
والجَلَل من الأضداد فيستعمل للأمر الكبير كما يستعمل للحقير الهين، اما الجليل فلا يأتي الا وصفاً لما هو عظيم، اما الإبل الجلالة فسميت كذلك لأنها تأكل العَذِرة مأخوذة من الجلَّة بفتح الجيم وبكسرها- وهي البعر.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ومنهم من اوقعها على البعرة الواحدة فانه استعير ووضع موضع العذرة او لأنه من افرادها المتعارفة، ويقال: اجتّل اجتلالاً اي التقط الجلة للوقود، وقال ابن منظور، وفي لسان العرب11/119 لإبن وإبن منظور وهو من المعاصرين لإبن ادريس ولكنه اختص باللغة ومسكنه مصر قال: والجلالة البقرة التي تتبع النجاسات، ونهى النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن اكل الجلالة وركوبها، وفي حديث آخر نهى عن لبن الجلالة( )، وفي السرائر كتاب الطهارة1/80 قال: “سمي جلالاً لإكله الجلة الا انه صار في العرف انه هو الذي يأكل عذرة بني آدم دون غيرها من الأبعار والأرواث والنجاسات”( ).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
اقول: المدار في النصوص على لغة الخطاب والعرف ايام المعصومين مع مراعاة المعنى اللغوي، فلو كان العرف خلاف اللغة او ان اللفظ اصبح فيه من المنقول فان العبرة على معناه ايام المعصومين، والمنقول هو اللفظ الذي وضع لمعنى ثم استعمل في معنى آخر وذلك لوجود وجود التقاء بين المعنيين مما ادى الى هجران استعماله في المعنى الأول، او انه كان عاماً ثم اصبح خاصاً ولا دليل على ذلكعليه في معنى الجَلال، .
فكتب اللغة التي الفت بعد السرائر تحمل المعنى الأعم، ففي النهاية قال الجلالة: من الحيوان التي تأكل العذرة والجلة البعر، وفي مجمع البحرين قال انه الحيوان الذي يكون غذاؤه عذرة الحيوان محضاً، وفي الخلاف والمبسوط انه الحيوان الذي يكون اكثر غذائه العذرة( ).
والإبتلاء بالنسبة للإبل لا يحصل بعذرة الإنسان في الغالب بل بالبعر والجلة، واكثر كتب اللغة والفقه التي تقدمت على ابن ادريس وتأخرت عنه تفيد العموم في معنى العذرة ولا ينحصر بعذرة الإنسان وهو الأقوى، بل انو اسم الجلالة يعين على تحديد مفهومها ولا يحصرها بعذرة الإنسان الإنسان.
واختلف في تحديد المدة والكيفية التي يصدق على الحيوان فيها انه جلال بعد اكله العذرة على اقوال:
الأول:
تقديرها بيوم وليلة.
الثاني: بما يظهر النتن في لحمه وجلده.
الثالث: ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بما ينمو في البدن وتصبح العذرة منه.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الرابع: بما ينبت عليها لحمه ويشتد عظمه.
الخامس: بما يصدق عليه عرفاً انه جلاّل.
السادس: كل ما يأكل من العذرة.
السابع: اكثر اكله من العذرة.
وذهب الشيخ في المبسوط والسيد وابن الجنيد والعلامة الى نجاسة سؤره مع كونه طاهر العين، واستدلوا برواية عمار الساباطي المتقدمة عن ابي عبدالله عليه السلام: “سئل عما تشرب منه الحمامة فقال عليه السلام: كل ما اكل أكل لحمه فتوضأ من سؤره واشرب”، والجلال لا يؤكل لحمه لذا قالوا بحرمة سؤره سؤره.
والأولى الرجوع الى نصوص اخرى بحيث يستظهر من منطوقها الحرمة وليس من مفهومها خصوصاً مع حمله على محامل التنزه والتوقي والعناية الخاصة باحكام الوضوء وانها تدل على الجواز والأولوية، وهناك نصوص اخرى قالت بالكراهة كمرسلة الوشا الوشا.
والأقوى كراهة سؤره وهو المشهور، فالجلاّل وان حرم لحمه الا انه طاهر العين وان قال المتقدمون بنجاسة عرفه، وذهب المتأخرون الى طهارته فمباحث الجلال على خمسة وجوه:
1-
تحديد مفهوم الجلال.
2- نجاسته او طهارته.
3- عدم اكل لحمه.
4- عرقه.
5- سؤره.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
اي نحن بحاجة الىولا بأس بمباحث جديدة مستقلة بالجلال وما يلحق به واحكامه في الوضوء والأطعمة والنجاسات وغيرها.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والمسألة ليســت ابتلائية ولكن لو كان الحيوان يتغذى بالنجاسات والميتة، فهل يعتبر جلالاً، الجواب لا، لحصر الجلال لغة وعرفاً وشرعاً بما يأكل العذرة، والغذاء النجس او المتنجس اعم، الا ان يقال بالإلحاق والإطلاق ووحدة الموضوع في تنقيح المناط.
و استدل على النجاسة بان لعاب الجلال لا يخلو من النجاسة بل انه ينشأ منها، ويشكل عليه بامور منها منها:
1- عدم ثبوت الفرق بين ما حرم اكل لحمه بالذات من غير نجس العين وهو طاهر، وبين ما حرم بالعرض فهو نجس، والفرق بين باقي الفضلات، .
2- وايضاً ببصاق شارب الخمر حيث لا يحكم بنجاسته بعد استهلاك الخمر واستحالتها.
3- ومع الشك بنجاسة لعاب الحيوان او عدمها فالأصل الطهارة لا سيما وانه يجري في الحيوان من التخفيف في احكام الطهارة ما هو معلوم فمثلاً يكفي ازالة عين النجاسة من بدنه لطهارته من غير حاجة الى صب الماء عليه، نعم لو لم يخل موضع الملاقاة من النجاسة يحكم بالنجاسة وفيه نصوص نصوص.
وفي مرسلة الوشاء عن الصادق عليه السلام: “انه كان يكره سؤر كل شيء لا يؤكل لحمه لحمه”. ومع قصور السند فان الكراهة هنا اعم من الحرمة وقد تفيد التنزه، والرواية شاملة لما كان غير مأكول اللحم بالعرض كالجلال، .
وسؤر ما اكل الجيف، اذا خلا موضع الملاقاة من عين النجاسة(1).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وعن المبسوط والسرائر والمهذب نفي الملازمة بين طهارة الحيوان وجواز استعمال سؤره فقد يكون حيواناً مما لا يؤكل لحمه طاهراً ولكن سؤره منهي عنه، ولعله بتقريب ان بعض الحيوانات والطيور التي ورد ذكرها وحلية سؤرها انما لقاعدة نفي الحرج ولعدم امكان التحرز منها كالهرة والفأرة، بل عن ابن ادريس التصريح بنجاسته وقد تقدم البحث فيه، .
وفي صحيحة ابن سالم: “لا تأكلوا اللحوم الجلالة فان اصابك من عرقها فاغسله”، وحمل الغسل هنا على الإستحباب وقيل اذا كره العرق كرهت سائر الرطوبات، ومنهم من قال بالكراهة جمعاً بين هذه الصحيحة وبين ما رواه الشيخ بسنده عن رسول صلى الله عليه وآله وسلم، والصـــدوق مرســلاً عنه عنه صلى الله عليه وآله وســـلم وســـلم انه قال: “كل
وسؤر ما اكل الجيف، اذا خلا موضع الملاقاة من عين النجاسة(1).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
شيء يجتر فسؤره حلال ولعابه حلال”، وما رواه عن الصادق عليه السلام انه قال: “كل ما يؤكل لحمه فليتوضأ من سؤره ويشرب، “.
والظاهر ان الجلال يخرج منها بالتخصيص ويكون مستثنى من ادلة الطهارة، بل هو من المخصص المنفصل الذي يكون معه ظهور للعام في عمومه لأنه لم يكن في نفس الكلام، مما يعني انه قرينة على ارادة ما عدا الخاص من العموم بينما لا ينعقد في المخصص المتصل للكلام ظهور الا به.
(1) (1) (ما) بمعنى اسم موصول بمعنى الذي، وهل يقصد منها الفصيلة والجنس الذي عرف باكل اللحوم كالسباع، ام يراد منه العهد وحيوان مخصوص اتصف باكل بأكل الجيف، .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الظاهر ان المراد هو الثاني، ولا يمنع ذلك من كونه متعدداً كما لو كانت في منطقته بعض الجيف ويلاحظ حيوان معين او عدة حيوانات او طيور ترتادها وتتغذى على تلك الجيف ثم تأتي لتشرب من بركة قريبة ونحوها ونحوها.
واستثنى المصنف موضع ملاقاة الماء والسؤر لعين النجاسة لأن ملاقاة القليل للنجاسة تعني انفعاله انفعاله.
ويظهر ان المشهور على كراهته وبه قال في المقنعة والمراسم والمعتبر والتحرير والدروس واللمعة وغيرها، وفي المدارك وشرح الفاضل قال بعدم العثور على دليل الكراهة في الجلال واكل وآكل الجيف، وهل يفرق بين مأكول اللحم وغير مأكول اللحم الذي يأكل الجيف والأخير هو الغالب منه وان لم تكن ملازمة في البين فقد يكون الحيوان طاهر العين ولكن سؤره منهي عنه مما يفيد في الغالب الكراهة الكراهة.
وذهب الشيخ في النهاية والعلامة في المختلف الى نجاسة سؤره، وفي الجواهر قال: لا نعرف له وجهاً، وقيد المصنف خلو موضع الملاقاة من عين النجاسة فمع وجود النجاسة في فمه ولسانه ينجس الماء بالملاقاة اذا كان اقل من كر، والمشهور هو الكراهة كما ذهب اليه في المتن وقيل لا دليل عليه.
وكما يناقش صدق اسم الجلاّل يمكن ان يناقش اســـم آكل الجيف هل هو ما
والحائض التي لا تؤمن(1).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
صدق عليه عرفاً، ثم لماذا لم يرد فيها نص مع انها قد تكون مورد ابتلاء، وجاءت النصوص مطلقة في الحيوانات وليس من دليل على نجاسة داخل الفم والريق مع عدم وجود عين النجاسة بالإضافة الى الإستهلاك الإستهلاك.
والحائض التي لا تؤمن(1).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ثم ان السؤر على قسمين، احدهما حقيقي وهو بقية الشرب والآخر الحق به وهو جميع ما خلّقه خلّفه الحيوان في بدنه، فما وما في المتن من كراهة سؤر اكل آكل الجيف هو الأقوى للتنزه.
(1) (1) وظاهر المتن تقسيم الحائض الى ثلاثة اقسام:
الأول:
حائض مؤتمنة.
الثاني: غير مؤتمنة والإئتمان يتعلق بالإحتراز من الدم وسريان النجاسة الى البدن او الثياب او الأواني.
الثالث: متهمة والكراهة تتعلق بالقسمين الأخيرين.
وقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يغتسل هو وعائشة في اناء واحد ويغتسلان جميعاً كما عن الصادق عليه السلام، ومنهم كصــاحب اللمعة من قيـد الكراهة بسؤر الحائض المتهمة، وظاهــر العبارة انه ليس اخص من التي لا تؤمن بانها اخص في المعنى: فاذا وردتك امرأة ضيفاً وانت لا تعرفها فهي غير مأمونة عندك لجهلك بحالها ولكنها ليست بمتهمة.
ولكن والظاهر اتحاد المعنى والأخبار التي وردت في سؤر الحائض عديدة ويتعلق النهي بالتوضأ منه وليس للمعنى الأعم الشامل للشرب منه، بل وردت نصوص بجواز الشرب منه، بل انكو تجد ذات الرواية تفرق بين الشرب والوضوء ففي صحيحة الحسين بن ابي العلا : “عن الحائض يشرب من سؤرها؟ قال: نعم، ولا تتوضأ منه”، وعمدة التفصيل في الحائض موثقة علي بن يقطين عن ابي الحسن عليه السلام: “في الرجل يتوضأ بفضل الحائض؟ قال: اذا كانت مأمــونة فلا بأس”، بالإضــافة الى موثقــة العــيص
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المتقدمة .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والحق بها الشهيد الأول في البيان كل متهم بها، وقال الشهيد الثاني في الروضة وهو حسن بلحاظ ان المدار على الإئتمان وعدمه كما هو ظاهر الخبر، والماتن قدس سره لم يتعرض له.
ولعل الإلحاق قياس مع الفارق، فالتفصيل لم يحصل بسبب عدم الإئتمان وحده بل ان الخبر فيه تخصيص، وحال الحائض يختلف عن غيرها لخروج الدم واستمراره لبضعة ايام، وما في ذلك من نجاسة عينية وليست حكمية فقط، في صحيحة العيص بن القاسم: “سألت ابا عبدالله عليه السلام عن سؤر الحائض فقال: لا توضأ منه، وتوضأ من سؤر الجنب اذا كانت مأمونة”، وحملت الرواية على الكراهة وهو الأقوى.
وقد نقل الكليني الرواية بالمتن اعلاه ولكن الشيخ في الإستبصار والتهذيب اسقط كلمة (لا) الواردة في اول الحديث فيكون المعنى جواز الوضوء بسؤر الحائض والجنب مع عدم والظنة والتهمة، وهل ان هذا الإضطراب في المتن يكفي في عدم اعتبار الرواية او الإعتماد عليها، او ان الترجيح يكون لرواية الكافي لأنه اكثر ضبطاً من التهذيب والإستبصار، الثاني هو الأقوى لأن الكافي اكثر ضبطاً ولأن طريقه في هذه الرواية اصح من طريق الشيخ، وفي طريقه الى علي بن الحسن بن فضال، وعلي بن محمد بن الزبير وهو لم يوثق يوثق.
وايضاً يمكن مناقشة المتن برواية الشيخ فان معناه على فرض ان الواو استئنافية، و(توضأ) اطلاق لجواز التوضأ من سؤر الحائض، والتقييد والتفصيل في سؤر من كانت على جنابة، وهو خلاف الوجدان لأن الحائض اكثر اذى وتعرض لسريان النجاسة بسبب الدم، .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وعلى فرض ان الواو عاطفة فلم يقل عليه السلام (اذا كانتا مأمونتين)، هذا كله في التوضأ وموضوعنا في سؤر الحائض وهو اعم من التوضأ، فقد يراد منه الشرب وهو الأقرب والأخص في معنى السؤر، وقد ورد الجواز في شربه وفي كراهة سؤر الحائض.
وقال احد الأعلام: لم ترد كراهة سؤر الحائض في شيء من روايتنا وانما دلت الأخبار على النهي عن التوضأ بسؤرها وهو اجنبي عن المقام، كيف وقد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ورد التصريح بجواز شربه في جملة من الروايات، بينما قال (قدس سره) بان المراد من السؤر في الإصطلاح هو مطلق ما باشره جسم الحيوان كان ذلك ماء ام غيره، وسواء كانت المباشرة بالفم او بغيره من الأعضاء الأعضاء، مما يعني ان النهي يدخل في احكام السؤر ولكن في باب استعماله للعبادة والوضوء، اي كما يعتبر التفصيل بين الحائض المؤتمنة والمتهمة كذلك يحصل بين استعمال السؤر للشرب واستعماله للتوضأ، .
كما ان هناك نكتة في المقام وهي ان هذه الصحيحة وغيرها مثلها لم تحصر موضوع استعمال السؤر بالوضوء ولم تذكر الإغتسال، مما يحتمل معه ارادة الماء القليل الباقي في الإناء، ومنهم من الحق الجنب بالحائض كما الحقوا بها النفساء والمستحاضة المتهمة وعمموا من الوضوء الى غيره، وقال البهبهاني ان التعميم محل وفاق ولكنه لم يثبت، وقد وردت النصوص بالتفصيل وحصر النهي بالوضوء.
وهل يمكن القول بتعدد الرتبة في الكراهة وشدتها في الوضوء وضعفها في الشرب وسائر الإستعمالات.
وينجس الماء بموت الحيــوان ذي النفــس الســائلة دون ما لا نفس له له(1).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الجواب ان هذا يحتاج الى دليل يفيد الإحتياط من غير الإفراط في اجتناب المشتبهات في باب النجاسات مما يكون سبباً وموضوعاً للوسوسة والمنهي عنها.
(1) المدار المراد من النفس السائلة هو ما يجتمع فيه من الدم بحيث يشخب منه حين الذبح، كالشاة، اما الذي ليس له نفس سائلة كالسمك يخرج دمه مترشحاً، وكالعقرب والوزغ والخنفساء، وقد يرد نص بنجاسة الماء بها فلابد من تأويله وحمله على الكراهة مثلاً او الرجوع الى العرف والطب البيطري لمعرفة نوع ذلك الحيوان المذكور في النص وهل له نفس سائلة.
(1) الطهارة لغة النظافة والنزاهة ولا يبتعد معناها في العرف العام ذلك وتعني فيه ايضاً الإبتعاد عن كل ما تشمئز منه وتجتنبه الطباع اما في عرف المتشرعة فيعني التنزه التام عن خصوص النجاسات المنصوصة ووفق احكام خاصة ولقد اختلف هل ان الشرع والمتشرعة نقلا معناها الى اصطلاح خاص ام انه عين مصــداقاً من مصـــاديقها او قل هل ان
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بين معناها اللغوي والإصطلاحي عموماً وخصوصاً من وجه ام ان بينهما عموماً وخصوصاً مطلقاً، قيل بالثاني وان معنى الطهارة والنجاسة لم يتغير فالأول لا يزال يطلق على النزاهة والثاني لا يزال يطلق على القذارة، ولكن الظاهر هو الأول اي من وجه وان كان على نحو النقل الجزئي فقد يكون اللباس نظيفاً ولكنه شرعاً نجس وكذا في البدن، وقد تكون عليها بعض القذارة والأوساخ ولكنهما طاهران شرعاً، بل ان الوضوء قد يراد منه المعنى اللغوي وهو الوضاءة ولا يسمى طهارة كما في الوضوء غير الرافع كوضوء الحائض كما ورد في رواية محمد بن مسلم عن ابي عبد الله عليه السلام اما الطهر فلا ولكنها تتوضأ في وقت الصلاة كما ان النسبة ذاتها تقع بينهما بلحاظ الدخول في الصلاة، فالطهارة المسرية تستباح بها الصلاة واكثر العبادات بخلاف الطهارة بالمعنى اللغوي وكذا في رفع الحدث فالأولى ترفعه والأخرى لا ترفعه وايضاً من مادة الإفتراق بينهما النية فالطهارة الشرعية لا تصح الا بالنية لأنها عبادة والعبادة لا تتقوم الا بالنية وفي المعتبر عرف المصنف الطهارة بانها اسم لما يرفع حكم الحدث واعترض عليه بالوضوء المجدد فعدل عنه في الشرائع كما تقدم فقال في اول كتاب الطهارة على وجه له تأثير في استباحة الصلاة وهو اعم من التحقق الفعلي.
الركن الثاني: في الطهارة المائية
وهي: وضوء وغسل، وفي الوضوء فصول:
الفصل الأول: في الأحداث الموجبة للوضوء(1).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الحمد لله الذي انزل من السماء ماء طهوراً.
(1) الطهارة لغة النظافة والنزاهة ولا يبتعد معناها في العرف العام وتعني فيه ايضاً الإبتعاد عن كل ما تشمئز منه وتجتنبه الطباع اما في عرف المتشرعة فيعني التنزه التام عن خصوص النجاسات المنصوصة ووفق احكام خاصة ولقد اختلف هل الشرع والمتشرعة نقلا معناها الى اصطلاح خاص ام انه عين مصــداقاً من مصـــاديقها، او ان بين معناها اللغــوي والإصطلاحي عموماً وخصوصاً من وجه، ام ان بينهما عموماً وخصوصاً مطلقاً، قيل بالثــاني وان معنى الطهارة والنجاسة لم يتغير فالأول لا يزال يطلق على النزاهة، والثاني لا يزال يطلق على القذارة.
ولكن الظاهر هو الأول اي من وجه وان كان على نحو النقل الجزئي، فقد يكون اللباس نظيفاً ولكنه شرعاً نجس وكذا في البدن، وقد تكون عليها بعض القذارة والأوساخ ولكنهما طاهران شرعاً، وقد راد من الوضوء المعنى اللغوي وهو الوضاءة ولا يسمى طهارة كما في الوضوء غير الرافع كوضوء الحائض، كما ورد في رواية محمد بن مسلم عن ابي عبد الله عليه السلام: “اما الطهر فلا، ولكنها تتوضأ في وقت الصلاة”، كما ان النسبة ذاتها تقع بينهما بلحاظ الدخول في الصلاة.
فالطهارة المسرية تستباح بها الصلاة واكثر العبادات بخلاف الطهارة بالمعنى اللغوي، وكذا في رفع الحدث فالأولى ترفعه والأخرى لا ترفعه.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وايضاً من مادة الإفتراق بينهما النية فالطهارة الشرعية لا تصح الا بالنية لأنها عبادة، والعبادة لا تتقوم الا بالنية، وفي المعتبر عرف المصنف الطهارة بانها اسم لما يرفع حكم الحدث واعترض عليه بالوضوء المجدد فعدل عنه في الشرائع كما تقدم فقال في اول كتاب الطهارة على وجه له تأثير في استباحة الصلاة وهو اعم من التحقق الفعلي.
والأحداث جمع حدث وهو اسم للحادثة الناقضة للطهارة شرعاً وزن سبب واسباب وفي الحديث: “لا يزال في صلاة ما لم يحدث” اي في ثواب صلاة ما لم يأت بحدث قد يطلق الحدث على الأثر الحاصل من ذلك او على حدوث الأشياء التي يترتب عليها فعل الطهارة الطهارة.
والحدث يشمل الناقض والموجب وقيل بينهما عموم وخصوص من وجه، فالحدث مادة الإلتقاء بينهما ومادة الإفتراق ان الناقض حدث جاء بعد طهارة ووضوء او غسل جنابة ونقضه فنقض وابطله الطهارة، بينما الموجب حدث حصل على حالة غير طهر او على طهر، وفي وقت الصلاة فقد يصدق الإسمان على ذات الحدث فهو ناقض لحالة الطهارة السابقة وموجب للطهارة كمقدمة لفعل عبادي فالأظهر انه ليس بينهما عموم وخصوص من وجه دائماً.
وربما يقال ان بينهما عموماً وخصوصاً مطلقاً فكل ناقض للطهارة الســابقــة موجــب للطــهارة اللاحقة، والموجب للطـــهارة اللاحقة لا يكون ناقضاً دائماً كما في حال بلوغ الصبي.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لذا قد تسمى هذه الأشياء بالموجبات اي ان الوجوب يترتب عليها ســواء على المعنى اللغــوي للوجـوب وهو الثبوت، ولا اثر فعلي لدراسة النسبة بينهما لأنهما يتعلقان بوصف وحال واحد واحد.
اما المعنى الكلامي وهو للوجوب فهو ضرورة ايجاب المحمول للموضوع وان النسبة بينهما استحالة الإنفكاك، والمادة هي الوجوب، والمعنى الأصولي فهو المجعول الشرعي الدال على الإرادة الأكيدة القوية فهو وهو عبارة عن نفس الأمر من غير حاجة الى مؤونة اخرى زائدة عليه من الترخيص في الترك، .
والحدث حالة مانعة من الدخول في الصلاة ويترتب عليها الوضوء كمقدمة لها للكتاب والسـنة، بل ان الطهارة للصلاة تعد من ضروريات الدين، وهي امر وجودي، بل ووصفه وصف الإمام عليه السلام بانه نور على نــور، وكما ان الحــدث ناقض للطهارة فكــذلك الطــهارة ان الطهارة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
للصلاة تعد من ضروريات الدين، وهوامر وجودي بل وصفه عليه السلام ناقضة للحدث، والنقيضان هما العرضان الوجوديان المتعاقبان على موضوع واحد، ويكون بينهما التنافي والتنافر الا بلحاظ ان الناقض يصدق مع عدم دخول الوقت عند سبق الطهارة، ويجتمعــان في سبق الطهارة مع دخول الوقــت، بينما عدها الســيد في جـملة النواقض، وكذا الشيخ في المبسوط والنهاية وابن حمزة في الوسيلة والعجلي في السرائر السرائر.
وعد وعبر منها عنها المحقق بالوجدان بالموجبات، وتبعه العلامة في التذكرة والمنتهى، وفي المدارك قال انها مترادفة والفارق اعتباري، وقال المحقق الثاني في جامع المقاصد: ان الموجب حقيقة هو الله عزوجل فالتعبير عنها بان بالاسباب هو الأنسب ثم عاد وقال ان السبب امر
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وجودي، بينما الموجبات امورعدمية كالنوم فانه تعطيل للحواس، واستشهد بالفرق بين الناقض والموجب ببلوغ الطفل وانه موجب غير ناقض، واجيب بان البلوغ ان سبقه حدث كان موجباً غير ناقض ناقض.
وقد ثبت في علم الأصول وجوب تحصيل مقدمات الواجب عقلاً ولكن هل يوجب ذلك وجوب تلك المقدمات شرعاً للملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع، وهل ان تلك الملازمة بالدلالة اللفظية الإلتزامية وهي من الظواهر ولها حجيتها باعتبار ان الملازمة بينه بينة بالمعنى الأخص وهو ما يلزم من تصور ملزومه حصول تصوره بلا حاجة الى توسط شيء آخر، ام ان الملازمة ليست بدلالة اللفظ وانما هي من باب الملازمة العقلية ودلالة الإشارة، وانها غير بينة او ملازمة بالمعنى الأعم اي اذا تصورت الإثنين قد لا تلتفت الى انها نصف الأربعة، ولكن لو تصورت الثمانية والنسبة بينهما تقطع بان الإثنين نصف الأربعة، وقيل كذا الوضوء اذا تصورت وجوب الصلاة ادركت وجوب الوضوء للملازمة بين وجوب الصلاة ووجوب الوضوء، ام انها مركبة من الأمرين فقد تدخل في مباحث الألفاظ و تكون من الملازمات العقلية.
وهي ستة خروج البول والغائط والريح من الوضع المعتاد(1).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وهذه المسألة من ادق مسائل علم الأصول واكثرها اختلافاً مع ان ثمرة البحث قد لا تتناسب معه، فبعد فيجزي ثبوت الوجوب ولو من جهة العقل فليس من موضوعية لإثباتها شرعاً بعد القطع بعدم جواز التخلف عنها، ولكن المسألة تتفرع عنها مسائل اصولية وفقهية عديدة من مثل المقدمات المفوتة والشرط المتأخر عنه، وتبحث هذه المسألة في الوضوء او يستشهد عليها بالوضوء وعبادية الطهارات الثلاث الثلاث.
وهي ســتة خروج البول والغائـط والريــح من الموضــع المعتاد(1).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وعندي والظاهر ان الطهارات الثلاث ليست من المصاديق المحضة لهذا الموضوع لورود النص القرآني والسنة بها فهي مقدمة عبادية شرعية لا يترشح وجوبها بواسطة ذيها، بل بالأصل وجوب ذيها اما تفسير الآية يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ.. بان المراد من القيام القيام من النوم فهو تخصيص من غير مخصص كما ان التقييد في الآية يتعلق بالغاية وهي الصلاة وليس بالعلة والسبب فانها اعم من ان تنحصر بالناقض وتشمل الموجب.
(1) (1) بلا خلاف فيه وعليه الكتاب والسنة والإجماع بل والعقل ايضاً واطلق لفظ الريح والمراد منه الذي يخرج بصوت مسموع، وما ليس له صوت، وفي صحيحة زرارة عن ابي عبدالله عليه السلام قال: “لا يوجب الوضوء الا من الغائط او بول او ضرطة تسمع حسها او فسوة تشم ريحها”.
لقد وردت النصوص المستفيضة في نقض الوضوء بما يخرج من السبيلين ولعله من ضــرورات الإسلام ويدل عليه اطـلاق قوله تعالى [ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ أَوْ لاَمَسْتُمْ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا…] …]( ).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وقيده الماتن بالوضع المعتاد فهل يريد به السبيلين كما في صحيحة زرارة قال: “قلت لأبي جعفر عليه السلام: ما ينقض الوضوء فقالا: ما يخرج من طــرفيك الأســفلين من الذكـر والدبــر من الغــائط
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والبول او مني او ريح والنوم حتى يذهب العقل وكل النوم يكره الا ان تكون تسمع الصوت”، ام ان المراد هو المعتـاد بالنســـبة لكل شــخص، الأمر ســهل اذ ان المعتاد والمتعارف هما السبيلان الا ان يكون عارض مرضي او في الخلقة وهو حالة نادرة نادرة.
والظاهر ان مراد المصنف هما السبيلان الذكر القبل والدبر، بدليل قوله فيما بعد لو خرج الحدث من جرح ثم صار معتاداً وما لو خرج من دون المعدة الا انه اختار الكناية والإشارة وللحصر الواقعي، وتبعه غيره بذلك كالشهيد الثاني في الروضة فهل يعتبر ذلك تقييداً للإطلاق والإلتزام بالقول بعدم ناقضيتها اذا خرجت من غير السبيلين وكيفية الخروج المعتادة، اما ان هذا الإنصراف بدوي منشأه ندرة الوجود لغيره وهو لا يضر في الإطلاق، .
والمطلق هو اللفظ الدال على شائع في جنسه وقد يقع صفة للمعنى حيث يفيد الشيوع والسريان بالفعل، وهو في اللغة يعني الإرسال وعدم الحصر، ومن مصاديق المطلق اسم الجنس سواء كان سافر عيناً او عرضاً او فعلاً، فاذا قال لك الأب لابنه: صم، فهو مطلق، واذا قال: صم غداً، فانه مقيد وهو مطلق بالنسبة للقول صم غداً قضاء.
كما يقع الإطلاق على النكرة وهي اسم الجنس الذي يدخل عليه التنوين وبما يستفاد منه الوحدة، كما في قولك قوله صم يوماً، وقد تكون الدلالة على الإطلاق بما يسمى مقدمات الحكمة وهي مركبة من ثلاث:
ولو خرج الغايط من دون المعدة نقض في قول والأشبه انه لا ينقض(1).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1-
احراز كون المتكلم في مقام بيان المراد ولا يعني موضوعاً مجملاَ، ويظهر من كلامه الإحالة الى موضع آخر للتوضيح مما يحتمل معه التقييد.
2- عدم وجود قرينة حالية او مقالية في مقام التخاطب.
3- عدم وجود قدر متيقن في التخاطب فاذا قال (صل) وكان في مقام البيان ولم يقيده في صلاة سفرة معينة معتادة او معروفة ولم يرتكز في ذهن السامع اتيان سفر معينصلاة مخصوصة فحينئذ ينعقد الإطلاق، لذا فان المدار على خــروج البــول والغائط على نحو الإطـــلاق، مع صدق الإسم وان
ولو خرج الغايط من دون المعدة نقض في قول والأشبه انه لا ينقض(1).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كان من غير السبيلين لإطلاق الآية الكريمة والنصوص، بل ان قوله تعالى [أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ.. أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ ] يفيد الإطلاق وللتنكير ودلالته على الشيوع وعدم ورود آية او نص يقيده، اما بالنسبة لنقض الريح للطهارة فهي من المسائل المتسالم عليها عند المسلمين، وعليها النصوص المستفيضة منها صحيحة زرارة المتقدمة مع العلم بخروجها يقيناً وخروجه من مخرج الغائط سواء صاحبه صوت او لم يصاحبه.
(1) (1) قيد المصنف موضوع البحث بما دون المعدة اي بما خرج اسفل منها وليس مما هو اعلى باعتبار ان ما هو اعلى من المعدة لا يصدق عليه انه غائط، والقائل بالنقض هو الشيخ والقاضي فقالا بالتفصيل بين ما خرج دون المعدة من البول او الغائط مطلقاً اي مع الإعتياد وبدونه دون ما فوقها فوقها.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ونعته الماتن بقوله (في قول) لأن المشهور ذهب الى عدم النقض الا مع الإعتياد، وان كان خروجه من اسفل المعدة وبعد دخول الطعام لها، .
وذهب جماعة منهم الهمداني الى القول بالنقض مطلقاً، وقول آخر ذهب اليه السبزواري وهو عدم النقض مطلقاً اي مع الإعتياد وعدمه، وبه قال صاحب الحدائق اي بحصر الناقضية بما خرج من السبيلين فمن كان معتاداً بسبب الخلقة او لأجل انسداد المخرج الطبيعي للبول او للغائط او كليهما ان كان المجرى آخراً فانه على هذا القول لا ينتقض وضوؤه وهو بعيد.
ولعل مدرك هذا القول هو التقييد الوارد في النصوص ومنها صحيحة زرارة المتقدمة بالخروج من السبيلين فكانت هناك ملازمة بين صدق الوصف بالبول والغائط وبين الخروج من السبيلين، ولذا ترى الماتن ينعته بالغائط بقوله (ولو خرج الغايط) اي لمدخلية الســبيلين في تحقق النقض وان صدق اسم الغائط
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وحده لا يكفي للنقض للنقض.
فقولهما عليهما السلام: “ما يخرج من طرفيك الأسفلين” انما هو حصر للناقض وموضوعية محل الخروج في تحققه، وقد تناقش بان الخطاب في هذه الصحيحة شخصي ومتوجه الى زرارة وهو سليم الطرفين ولكن الإمام عليه السلام في مقام البيان والحال الغالب هو الخروج من السبيلين، اما الفرد النادر فالصحيحة غير ناظرة اليه، ولكن الآية الكريمة جاءت بالمعنى الأعم وفيها نوع اعجاز فمع صدق الغائط موضوعاً وعرفاً يتحقق النقض فقوله تعالى[أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ أَوْ جَاءَ…] اي انه عند التغوط والتبول انصرف عن الآخرين.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لذا يمكن ان ترى الذي يخرج منه الغائط وان كان من غير السبيل المعتاد فانه ينعزل عن الناس ولو في الجملة لخروج البول والغائط بالإضافة الى امكان اللجوء الى الصفات الصفات.
فما كان بصفة البول والغائط يشمله الحكم وان خرج من غير السبيلين، ولعل هذا القول يطرح لأول مره وفيه اعتبار للعرف وطب الأبدان في تحديد الغائط الخارج من غير السبيلين سواء كان ذلك مع الإعتياد او مع عدمه، ولكنه في حال الإعتياد اكثر وضوحاً اذ لابد ان يخرج من الإنسان الغائط والبول لحكمة في الخلق والتكوين، ولا يتصور ان بعض الناس ينحصر الناقض عنده بالنوم او به و بالمني، لذا ادعي الإجماع بانه لو اصبح الخروج من غير المتعارف معتاداً فانه يكون ناقضاً، لذا نحن نطرح قولاً وهو صدق الغائط والبول عرفاً على ما يخرج من الإنسان من غير السبيل المعتاد وتشمله احكامه اذا كان يستحيي منه وينزوي عن الناس اثناء خروجه او اخراجه اخراجه.
اما التقييد بما دون المعدة فهو استقرائي خلقي ومدركه ان ما يخرج من فوق المعدة يسمى قيئاً ولا يسمى غائطاً لعدم دخوله الى المعدة وانهضامه وهو حسن، ثم ان السبيلين ورد وصفهما في النصوص بانهما نعمة فانعدام وظيفتهما ابتلاء ولكنه لا يعني عدم الناقضية لا للأولوية ولا نقول بان غياب هذه
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
النعمة فيه نوع تخفيف باسقاط الوضوء بل للابدية من خروج البول والغائط وان المدار على اسمهما وان لم يخرجا من السبيلين، وفي موثقة اديم بن الحر انه سمع ابا عبد الله عليه السلام يقول: “ليس ينقض الوضوء الا ما خرج من طرفيك الأسفلين الذين انعم الله عليك بهما”.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
واديم بن الحر – بضم الهمزة وفتح الدال – عده الشيخ في رجاله من اصحاب الصادق عليه السلام قال اديم بن الحر الكوفي الخثعمي، اما النجاشي فقال انه الجعفي مولاهم كوفي نفسه ثقة ولكن لا يمكن اجتماع خثعم وجعفي فليس احدهما بطناً من الآخر ولا يحتمل ان يكون اثنان بذات الإسم وان ظن بعضهم ان كلام ابن داود يشير اليه، فاما ان يكون اللقبان احدهما بالنسب الآخر بالولاء، وقد ذكر انه مولى جعفىجعفي، او انه الخثعمي ذكر سهواً سهواً.
وقال الكشي اديم بن الحر الحذاء قال نصر بن الصباح ابو الحر اديم وهو حذاء صاحب ابي عبدالله عليه السلام، وفي الخلاصة قال انه يروي نيفاً واربعين حديثاً عنه عليه السلام، كوفي ثقة له اصل، ويعرف برواية عبدالله بن بكير وحماد بن عثمان وجعفر بن بشير عنه، والحذاء صانع الأحذية وبائعها وبائعها.
والنيف الزيادة وقيل هي من واحد الى ثلاثة، والبعض من اربعة الى تسعة، والمتعارف ان كل ما يزيد على العشرة فهو نيف الى ان يبلغ العقد الثاني اي العشرين والثلاثين وهكذا، وان كان بعد المائة فهو للعشرة فما دونها، وان كان بعد الألف فهو للعشرة فاكثر.
فالأقوى ان خروج البول والغائط من غير مخرجهما المعتاد يكون ناقضاً وموجباً للوضوء وان كان غير معتاد ما دام يصدق عليه عرفاً انه بول اوغائط لقاعدة الإشتغال واعتبار الصفات كما في حال الحائض، اذ نرجع احياناً الى الصفات لأن المسألة ابتلائية، وسئل بها المعصوم عليه السلام وهذه المسألة نادرة فلم يتم التفصيل في السؤال فيها.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
اي اننا نطرح قولاً وهو ان المدار ليس على الإعتياد او عدمه بل على الصدق العرفي وهو اعم من الإعتياد الإعتياد وهو ظاهر الآية الكريمة وتقتضيه قاعدة الإشتغال وعموم الأحكام وسريانها.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وهل من فرق بين القليل والكثير مطلقاً او مع الإعتياد وهل تختص بالكثير فلا تشمل القليل الذي يخرج من غير الموضع الأصلي مما دون المعدة لأن المعتــاد هو الكـثير، والأقوى الإطلاق فالقليل ينقض الوضوء كما ينقضها الكثير لعدم ثبوت انحصار الإعتياد بالكثير ولوحدة الموضوع في تنقيح المناط، فالكل يصدق عليه انه ناقض والحكم مترتب على حصول النجاسة وخروج البول والغائط والنصوص شاهدة على اعتبارالقليل في النجاسة ومنها نقض الوضوء بحب القرع والديدان اذا كان متلطخاً بالعذرة، والتلطخ عنوان القلة نعم هو تعبد بالسبيل المعتاد.
فروع:
الأول: لو ادخلت آلة لسحب البول من المثانة او الغائط من محله في البدن واجتمع فيها، ثم سحبت دفعة واحدة من غير ان تسبب نجاسة ظاهر البدن فهل تنقض الوضوء او لا، الأقوى نعم لصدق خروج البول والغائط من البدن وان كان بالآلة وبطريقة غير متعارفة، وقيل بان الظاهر هو العدم لما روي في العيون والعلل عن الرضا عليه السلام: “انما وجب الوضوء مما خرج من الطرفين خاصة ومن النوم دون سائر الأشياء، ولأن الطرفين هما طريق النجاسة وليس للإنسان طريق تصيبه النجاسة من نفسه الا منهما فامروا بالطهارة عندما تصيبهم تلك النجاسة من انفسهم”.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ولكن القيد ناظــر لبيــان الطبيعة وهــو المســمى بالقيد التوضيحي وقيد الطبيعة اي لبيان طبيعة النجاسة الناقضة للوضوء الذي تتعلق احكامه بالمعنى الأعم ولا عبرة بالنادر بل ان بعض النصوص وردت على نحو الإطلاق، ففي صحيحة معاوية بن عمار: “فلا ينقض الوضوء الا ريح تسمعها او تجد ريحها”.
الثاني: لو استعمل علاج او آلة مستحدثة لإستحالة الغائط وهو في داخل البدن الى ما يسلب عنه الإسم عرفاً ليخرج البول او الغائط فاقداً للصفات ولونه المتعارف فهل ينقض الوضــوء والطهارة، قال الأستاذ السبزواري ان
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مقتضى الأصل الطهارة ولكن الأقوى هو نقضه للطهارةنعم وان تغيرت الصفات اذ فليس المدار دائماً على الصفات بل على الكبرى الكلية وهي لابدية خروج الفضلات من بدن الإنسان بحكم خلقته ولعمومات الا ان يقال بعدم اطلاق نجاسة تلك الفضلات هذا من جهة ومن جهة اخرى فمع العلم بانحصار خروج البول والغائط بهذا المتغير فتنطبق عليه احكامه قهراً.
الثالث: لو خرج الغائط من محله المعتاد وبقي منه في المجرى قليل ثم استخرج بعد مدة فالظاهر هو النقض لإطلاق الأدلة.
الرابع: لو اعتاد شخص باخراج البول بآلة وانبوب صناعي فخرج البول من محله الطبيعي ولم يخرج الى طرف الأنبوب الخارجي ولكن عندما اخرج الأنبوب من محل البول كان فيه قليل من البول، فالظاهر انه ينقض الوضوء لأن المناط على خــروج البول من المحل الطبيعي الى الخارج ولو بواسطة الأنبوب كما يصدق عليه الخروج الى خارج البدن ولو بالواسطة.
ولو اتفق المخرج من غير الموضع المعتاد نقض(1).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الخامس: قيل مقتضى الأصل كل ريح يكون ناقضاً الا ما خرج بالدليل، والنقاش في تحديد مفهوم الريح وهو على اقسام فالناقض منه ما ينزل من المعدة والأمعاء وعليه والنص والإجماع دون غيره مما يتكون في الدبر مما بعد الإمعاء او ما يدخل من الخارج الى الدبر ثم يخرج، وفي الصحيح عن الصادق عليه السلام: “ان الشيطان ينفخ في دبر الإنسان حتى يخيل اليه قد خرج منه ريح فلا ينقض الوضوء الا ريح تسمعها او تجد ريحها”.
السادس:، و لو شك في ريح من اي من الأقسام هي اي هل هي ناقضة ويصدق عليه عرفاً انها صادرة من المعدة والأمعاء اولا، فمقتضى الأصل عدم النقض والمناط على الإنسان ومعرفته لحاله وبدنه بعيداً عن الوسواس لقوله تعالى بَلْ الإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ .
ولو اتفق المخرج من غير الموضع المعتاد نقض(1).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) (1) سواء كان هذا الإتفاق خلقة ام انه بسبب انسداد موضع خروج البول او الغائط الطبيعي والمتعارف فانه ينقض بلا خلاف معتد به وادعي الإجماع عليه لإطلاق الأدلة وعدم تقييدها بموضع الخروج مطلقاً بل انه يتعلق بطبيعي الحدث وعدم تعرض النصوص لمثل هذه الحال فلأنها فرد نادر فهو انصراف بدوي يزول بادنى تحقيق وان كانت له في هذا الزمان مصاديق بسبب الارتقاء في عالم الطب واجراء العمليات الجراحية.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وعلى فرض انه من الشبهة الموضوعية وهي تعلق الشك بالموضوع الخارجي او الحكم الجزئي لأن الإشتباه يتعلق يصدق بصدق البول والغائط على ما خرج من غير الموضع المعتاد، ورفع فان رفع هذه الشبهة موقوف على الفحص عن الحال الخارجية من غير مدخلية للشرع به كما يشمل الشك الحكم الشرعي الكلي منشأه عدم شمول النص للمسألة كالشك في طهارة العصير المغلي، وسميت بالحكمية لأن متعلقها هو الحكم الشرعي، ورفع الإشتباه بالرجوع الى الدليل واعتماد اصل البراءة او الإستصحاب او الإحتياط او التخيير او قاعدة الطهارة الطهارة.
والأصل في اللغة ما يبتنى عليه الشيء، وهو في الإصطلاح على خمسة معان معان:
الأول: بمعنى الراجح و.
الثاني: بمعنى الحقيقة ويقابله المجاز، و.
الثالث: بمعنى المستصحب ويقابله الطارئ، و.
الرابع: بمعنى الدليل و.
الخامس: بمعنى القاعدة او الضابطة الكلية الكلية.
واما اذا كان لفظ الأصل بصيغة الجمع اي اصول فهو على اربعة معان معان:
الأول: احكام الشريعة الأصولية في التوحيد والنبوة والإمامة والمعاد والمعاد.
الثاني: علم الأصول الحديث الحديث.
الثالث: اصول الفقه الفقه.
الرابع: علم الكلام الكلام.
وكذا لو خرج الحدث من جرح ثم صار معتاداً(1).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
واختلف في الشبهة البدوية فقد نسب الى المشهور اجراء اصالة البراءة فيها، ومنهم من فرق بين الوجوبية والتحريمية فاجزى فاجرى البراءة في الأولى والإحتياط في الثانية، وعندي ان ما في المتن من الشبهة الحكمية بعد معرفة انه من البول والغائط وان الحكم يقتضي الإحتياط وعدم عمل البراءة للقاعدة الكلية بلزوم خروج الفضلات من بدن الإنسان، فالصحيح ما في المتن وهو النقض.
(1) وكذا لو خرج الحدث من جرح ثم صار معتادا اي وكذا ينتقض الوضوء لو خرج الحدث من جرح ثم صار معتاداً(1).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) وفاعل صار هو خروج الحدث، وفي المسألة صور:
1-
خروج الحدث من الجرح من غير اعتياد.
2- خروجه من الجرح مع الإعتياد وانسداد المخرج الطبيعي.
3- خروجه من الجرح مع الإعتياد وعدم انسداد المخرج الطبيعي.
وظاهر المتن عدم النقض حين خروج الحدث من الجرح من غير الإعتياد اي وان صدق عليه الحدث لموضوعية السبيلين ولأن الجرح عارض لا يترتب عليه حكم النقض ففي الحال المتعارف لابد من امرين في النقض:
1-
الحدث.
2- وخروجه ومحل الخروج الطبيعي.
اما في حال الإعتياد فالمشهور على النقض وهو مختار الماتن لوجود المقتضي وفقد المانع ولأن الخروج من الموضع الطبيعي للإعتياد والفرد الغالب فاذا تغير الموضوع تبدل الحكم قهراً
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وانطباقاً والأولى تشريع قاعدة وهي الملازمة بين الحدث ونقض الوضوء الا ما اخرج بالدليل.
وعن الحدائق اختار عدم ناقضيت ناقضية الخارج من غير الســبيلين مطلقاً ولو مع انسداد المجرى الطبيعي اي لم يبق من النواقض الا النوم وربما كانت هذا هذه الحال اي خروج الحدث من الجرح ابتداء ولو من غير اعتياد وناقضية للوضوء عند من يقول بالإطلاق استدل بقوله تعالى [ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ…] ولكن الآية فيها قيد وهو المجيء من الغائط وليس الجرح الإتفاقي ولكن القيد غالبي، واستدل وبنصوص منها رواية الفضل قال: “سأل المأمون الرضا عليه السلام عن محض الإسلام فكتب اليه في كتاب طويل: ولا ينقض الوضوء الا غائط او بول او ريح او نوم او جنابة”.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ولكن النقاش في صدق اسم الغائط على ما يخرج من الجرح وشمول الرواية لمثل هذه الحال وما يطرأ في موضع خروجه اما بالنسبة للأول وهو اسم الغائط فانه يمكن ان يصدق على ما يخرج من الجرح لصفاته اي ان الرواية ناظرة الى العرف وصدق اسم الموضــوع، اما الثاني فــقد لا تشــمله الرواية وهي ناظرة الى الغالب والطــبيعي الا ان الإحتــياط لا يتــرك في المـرة الأولى، .
وان كان المتن في ظاهره ساكتاً عن خروج الحدث من الجرح في المرة الأولى او ما قبل الإعتياد ولكنه يدل في مفهومه على عدم الناقضية عندها، وفي المنتهى ومجمع الفوائد اعتبر الإعتياد في غير المعتاد اذا لم ينسد الطبيعي وان انسد نقض الخارج من غيره باول مرة، .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ولكن الجرح يعني عدم الإنسداد في الحال للمجرى الطبيعي، وفي السرائر والتذكرة قالا بعدم الفرق بين المعتاد وغيره في البول والغائط وقال في التحرير والمنتهى وان خرج نادراً فالوجه انه لا ينقض، .
وفي المبسوط والخلاف وفي الجواهر: البول والغائط اذا خرجا من غير السبيلين من موضع الغائط في البدن ينقض الوضوء اذا كان مما دون المعدة وان كان مما فوق المعدة لا ينقض الوضوء، وبه قال الشافعي كما في المجموع2/8 قال: وان كان دون المعدة ففيه قولان، ونقل عنه الرازي ان الخارج من غير السبيلين لا ينقض، اما ابو حنيفة فقال انه ينقض واحتج بالآية الكريمة [ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ ]، وعن مالك الا وضوء في الخارج من السبيلين اذا كان غير معتاد وسلّم في دم الإستحاضة الإستحاضة.
وهل ينتقض الريح الخارج من قبل المرأة ذهب في التذكرة والمعتبر الى النقض وفسر بانه ريح الفتق، وقال ابن ادريس والعلامة في المنتهى والشهيدان بعدم النقض، وهو الأقوى لإنحصار النصوص بما يخرج من السبيلين ولعدم تعطلهما ولأن ذكرهما على نحو اللف والنشر كما في عرف البلاغة، فالمراد ان الريح تخرج من الدبر.
وفي الدروس قال: ان بعضهم قال بنقض الريح الخارج من الذكر.
والنوم الغالب على الحاستين(1).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وكيف يحدد الإعتياد فيه أقوال:
1- وفي المدارك والذخيرة ان تحيديده بالرجوع الى العرف العرف.
2- كما عن بعض تحديده بالتكرر مرتين فينتقض بالثالثة بالثالثة.
والنوم الغالب على الحاستين(1).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
3- و حكي عن الهادي الى الرشاد للقطيفي وهو مخطوط الأقرب النقض بالرابعة مع عدم تطاول الفصل الفصل.
والظاهر كفاية الرجوع الى العرف لا سيما وان الناس قد يختلفون في الحال فقد يخرج منه مرتين وظاهره الإعتياد وقد يكون اكثر من ذلك وظاهره عدم الإعتياد.
(1) والإجماع والنصوص على ناقضية النوم للوضوء، والمراد من الحاستين السمع والبصر اي غلبته على الحواس.
1- في المقنعة والمراسم وغيرهما انه النوم الغالب على العقل، والظاهر ان مدركه صحيحه صحيحة عبد الله بن المغيرة التالية.
2- انه الغلبة على السمع والبصر كما في المتن، وبه قال في السرائر والشهيد الثاني في روض الجنان والعلامة في منتهى المطلب، ونسب الى الأكثر للنص ولإعتبار انهما اقوى الحواس ويكشفان عن استيلاء النوم على القلب، ففقد الشم والذوق واللمس قد لا يعلم به النائم النائم.
ولو غلب النوم على احدى الحاستين اي على العين او على الإذن وحدها فهل تكفي احداهما مطلقاً، ام إحداهما على وجه الخصوص دون الأخرى، ام لابد من اجتماعهما، الظاهر هو الثالث مع اعتبار اكثر للإذن فلا يبطل الوضوء الا بغلبة النوم على الإذن لأنها آخر الحواس استسلاماً للنوم وآثاره، ويدل عليه رواية سعد عن ابي عبد الله عليه السلام قال: “اذنان وعينان، تنام العينان ولا تنام الإذنان وذلك لا ينقض الوضوء، فاذا نامت العينان والإذنان انتقض الوضوء”.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
3- الغلبة على التحصيل كما في الغنية وبعض نسخ الجمل للسيد، اي يصدق النوم على ما يتعذر معه التحصيل.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
4- ما تتحقق معه الغلبة المستهلكة، كما عن المحقق الثاني ورسائل الكركي وغيره.
5- انه الغلبة على مطلق الإحساس، كما في البيان والروضة ولا تعارض بينه وبين القول بانه الغلبة على السمع والبصر، واستدل على نقض النوم للوضوء بنصوص مستفيضة وردت من طرق الفريقين منها ما تقدم في ناقضية البول والغائط.
6- استيلاء النوم على السمع والبصر والقلب كما في صحيحة زرارة قال: “قال عليه السلام يا زرارة قد تنام العين ولا ينام القلب والإذنوالاذن، فاذا نامت العين والإذن والاذن والقلب وجب الوضوء”.
واستدل بقوله تعالى يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ..، ولما ورد في موثقة ابن بكير قال: “قلت لأبي عبدالله عليه السلام قوله تعالى [ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ ] ما يعني بذلك، قال: اذا قمتم من النوم، قلت: ينقض الوضوء؟ فقال: نعم اذا كان يغلب على السمع، ولا يسمع الصوت”.
وهذه الموثقة تصــلح للإستدلال ولكن لا تعني حصر معنى القيام بالنهوض من النوم بل هي اعم لغة وعرفاً وشرعاً وتفسيراً.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والقيام في الآية لا يراد منه نفس القيام من حركة النهوض الجسدية بل العزم والإرادة والقصــد، وفيه شواهد من القرآن وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والإجماع على انه لو غسل اعضاءه قبل الصلاة وهو قاعد مضطجع صح، كما ان وجوب الوضوء كمقدمة للصلاة ثابت حتى لو لم يكن مستيقظاً من النوم، وقيل قيام الصلاة قيامان قيام الدخول فيها وقيام التهيئة، والمراد هنا الثاني، وهو تقسيم حسن ولكن لا دلالة عليه الا الإستقراء من الآيات والا فان المراد من القيام اعم ويعرف بالقرائن.
واختلف في الكعبين على وجهين :
الأول : هما العظمان الناتئان في مفصلي الساقين .
الثاني : الكعب : العظم الناتئ من ظهر القدم يجري عليه الشراك ، وطرف الحذاء .
النوم من جلوس
لا ينحصر نقض الوضوء بالنوم في حال الإضطجاع بل يشمل النوم عن قعود او النوم عن قيام كما في صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج عن الصادق عليه السلام: "من وجد طعم النوم قائماً او قاعداً فقد وجب عليه الوضوء ما يشمل النوم عن جلوس"، كما وفي الصحيح عن عبد الله بن المغيرة ومحمد بن عبدالله عن الرضا عليه السلام قال: "سألناه عن الرجل ينام على دابته فقال: اذا ذهب النوم بالعقل فليعد الوضوء".
ومنهم من قال بعدم شمول النقض للنوم عن جلوس لأن الحــدث لا يخــرج بــه عــادة، اي جـعل نــوع قــيد للنــوم الناقض للوضوء وهو احتمال خروج الحدث معه وان كان النوم طويلاً طويلاً.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وقال وفي التنقيح العروة 3/577: عن بعضهم ان النوم في حال الجلوس غيره من الحالات التي لا يخرج فيها الحدث عادة غير موجب للإنتقاض سواء قل ام كثر، وذلك لعدم خروج الحدث حينئذ حينئذ”( ).
ونسب هذا القول ايضاً الى الصدوق ايضاً لا لأنه صرح بذلك به في كلامه بل لأنه روى مرسلاً في كتابه الذي قال فيه انه لا يورد فيه الا ما يفتي على طبقه ويراه حجة بينه وبين ربه، وقد روى مرسلاً عن موسى بن جعفر عليه السلام: “انه سئل عن الرجل يرقد وهو قاعد هل عليه وضوء؟ فقال: لا وضوء عليه ما دام قاعداً ان لم ينفرج”.
ولكن الرواية لا تدل على ما ذهب اليه في التنقيح لأن قيد الإنفراج يفيد التفصــيل في الرقـود عن جلوس، أي منه ما ل ينقض ومنه لا ينقض، فلا تدل على ان النوم قل او كثر لا ينتقض ان كان عن جــلوس، بل وقــد يكون قليلاً ولكنه يؤدي الى الإنفراج كما لو كان الإنســان متعباً
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وفي حال سهر متصل، فكان الإنفراج وظاهره انفراج الرجلين لأن ما بينهما يسمى فرجاً.
، ويمكن القول بان الإنفــراج كاشف عن غلبة النوم على الحواس، فلا تعارض بين هذه الرواية والإطلاقات كما وليس من سبب لذهب اليه السيد وحمله على التقية بعد ان قال بعدم القصور في دلالتها على المدعى، واستدل على المدعى بمعتبرة بكر بن ابي بكر الحضرمي قال: “سألت ابا عبدالله عليه السلام هل ينام الرجل وهو جالس؟ فقال: كان ابي يقول: اذا نام الرجل وهو
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
جالس مجتمع فليس عليه وضوء، واذا نام مضطجعاً فعليه الوضوء”.
ف فهي ايضاً لا تدل على المدعى لأنها غير ناظرة الى النوم عن الجلوس مع غلبته على الحواس والذي يحصل فيه الإنفراج بل الى حالتين، حالة نوم وهو جالس ولكن يفيد بقيد اجتماع اعضائه ورجليه لا ينتقض وضوؤه، وحصرت الوضوء حالة بالإضطجاع لصدق النوم عليه وتعارف مفهومه عند المخاطب ايضاً، اي انها لم تتعرض الى النوم عن الجلوس الغالب على الحاستين، هذا بالإضافة الى ضعف سند الرواية الرواية.
فبكر بن ابي بكر بكر عبدالله بن محمد الحضرمي الكوفي عده الشيخ من رجال الصادق عليه السلام ولكنه لم يتعرض لمذهبه مما يكشف عن كونه امامياً، ونقل في جامع الرواة رواية بن عميرة عنه في عدة مواضع وهو ثقة ثقة.
ونعت الهمداني هذه الأخبار بانها من الشواذ الموافقة للعامة المعارضة بما هو اقوى سنداً ودلالة واعتضاداً بعمل الطائفة بل اجماعهم، وما عن الصدوق من العمل بهذه الأخبار مع عدم تحقق النسبة غير مجد في خروجها عن الشذوذ.
ولكن قد بينا ان النصوص غير معارضة وليست من الشواذ ولم يثبت عمل الصدوق بما ذهبوا اليه.
النوم حدث
هل ان النوم حدث ناقض للطهارة كعلة تامة بنفسه، ام انه طريق محتمل وسبب لخروج الحدث كالريح اي النوم امارة على الحدث، الصحيح هو الأول فالنوم يعتبر حدثاً وكونه امارة على حدث آخر عنوان
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
زائد يؤكد حدثيته، وفي صحيحة اسحاق بن عبدالله الأشعري عن ابي عبدالله عليه السلام قال: “لا ينقض الوضوء الا حدث والنوم حدث، “.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
اما ما ورد في العلل والعيون عن الفضل بن شاذان عن الرضا عليه السلام انه قال: “انما وجب الوضوء مما خرج من الطرفين خاصة ومن النوم دون سائر الأشياء، لأن الطرفين هما طريق النجاسة الى ان قال: واما النوم فان النائم اذا غلب عليه النوم يفتح كل شيء منه واسترخى، فكان اغلب الأشياء عليه فيما يخرج منه الريح فوجب عليه الوضوء لهذه العلة، “.
والرواية لبيان الحكمة في الحكم وانه يكفي غلبة الظن بخروج الريح حال النوم ولا يعني الملازمة بين الحدث وخروج الريح، فالنوم ناقض للوضوء مطلقاً، لما انهاو الرواية قاصرة السند ففي طريق الصدوق الى الفضل بن شاذان ضعف، وروايته عن الإمام الرضا لم تذكر الا في الفقيه، والفضل بن شاذان ورث الكلام والفلسفة عن هشام بن الحكم ويونس بن عبد الرحمن والفقه عن محمد بن ابي عمير والحسن بن علي بن فضال وصفوان بن يحيى وغيرهم وغيرهم.
وفي الفهرست قال: فقيه متكلم جليل القدر له كتب ومصنفات وروى عن الإمام الرضا عليه السلام وفي ترجمة محمد بن سنان عده الكشي من اصحاب العسكريين عليهما السلام.
وللصدوق طريقان الى روايته وكتبه، :
الأول: عن ابن الوليد عن احمد بن ادريس عن علي بن محمد بن قتيبة عنه، وعلي هذا هو تلميذه واكثر رواياته عن طريقه.
الثاني: عن حمزة بن محمد العلوي عن ابي نصر قنبر بن علي بن شاذان عنه وذكر الكشي روايات في مدحه واخرى في ذمه وقيل انها عن مجهولين لا نعرف حالهم والأصح انه ثقة.
وفي معنــاه كل ما ازال العقــل من اغمــاء او جنــون او ســكر(1).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وقال الشيخ في بعض ترجمته: ذكر ابن النديم انه له على مذهب العامة كتباً كثيرة منها كتاب التفسير وكتاب القراءة وكتاب الســنن في الفقه وان لأبنه عباس كتباً واظن ان هذا الذي ذكــره الفضــل بن شــاذان الرازي الـذي تروي عنه العامة.
وفي معناه كل ما ازال العقل من اغماء او جنون او سكر(1).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) اي في معنى النوم وما يلحق به، وهذا هو الخامس من موجبات الوضوء وعن التهذيب الإجماع عليه، وعن الخصال ان من دين الإمامية عليه ان يُذهب مُذهب العقل ناقض مطلقاً، وعن المنتهى لا نعرف فيه خلافاً بين اهل العلم، وعن البحار ان اكثر الأصحاب نقلوا الإجماع عليه، وفي المقنعة والنهاية المرض المانع من الذكر كالإغماء، وفي المبسوط ذكر السكر والإغماء والجنون، وفي الغنية جعل المرض بعرض واحد مع النوم فقال: ما يفتقد يعتقد معه التحصيل من نوم او مرض مرض.
وقال ابن ادريس: اذهاب العقل ومنع التحصيل( )، وفي التذكرة نسب الخلاف الى الشافعي، وتردد صاحب الحدائق والوسائل فيه نظراً الى قصور الأدلة وهذا التردد لا يضر بالإجماع خصوصاً وانهما من متأخري المتأخرين الا ان يقال ان الإجماع لم يثبت عندهما، ولعله لأن ذكر الأدلة الخاصة انما لتطبيق الدليل على المدعى، وليس لإستفادة حكم المسألة من هذه الأدلة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
واستدل عليه ببعض النصوص التي تفيد ناقضية النوم المزيل للعقل اي ان علة نقض النوم لأنه مزيل للعقل، وان زوال العقــل يصــدق عليــه ما يصــح للنوم لوحــدة الموضــوع في تنقيح المناط، بل من باب الأولوية في الجنون والإغماء كما في قوله عليه السلام: “والنوم حتى يذهب العقل”، واسترخاء الأعضاء كما في بعض النصوص يجري كعلة في كل ما يذهب العقل.
وقال الهمداني: قلما يمكن الإطلاع، على الإجماع لكثرة ناقليه واعتضاد نقلهم بعدم نقل الخلاف كما فيها نحن فيه فاتفاق كلمة الأصحاب هو العمدة في المقام.
ولا يخلو الكلام من المبالغة واعتبار الإتفاق انما بكشفه عن كلام المعصوم والدليل المعتبر، ويدل على ما في المتن ما رواه عبد الله المغيرة ومحمد بن عبد الله في الصحيح عن الرضا عليه السلام قال: “سألناه عن الرجل ينام على دابته فقال اذا ذهبه النوم بالعقل فليعد الوضوء”.
فهل يدور النقض مدار ذهــاب العقل، انما ذكر النوم لأنه فــرد غالب ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ويلازم كل انسان في ليلته او يومه، او للنوم الناقض حد يعرف به وهو ذهاب العقل، اي ان النقض في هذه الصورة انما تكون علته مركبة من النوم ومن ذهاب العقل، او هو النوم الكاشف عن ذهاب العقل، والأخير علة ناقصة، ام ان هذا التفصيل في النوم عن جلوس جلوس.
ويمكن الإستدلال بخبر دعائم الإسـلام: روينا عن جعفر بن محمد عن آبائه عليهم السلام: “ان الوضوء لا يجب الا من حدث وان المرء اذا توضأ صلى بوضوئه ذلك ما شاء من الصلاة الصلوات ما
لم يحدث اوـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لم يحدث او ينم او يجامع او يغم عليه او يكن منه ما يجب منه له اعادة الوضوء الوضوء”( ).
ونوقش بضعف السند وعدم الإعتماد على هذا الكتاب وان رواياته مرسلة وان كان المؤلف من اجلاء اصحابومؤلفه هو القاضي النعمان بن محمد المغربي من أيام الدولة الفاطمية ت 363، وقال في البحار 1/20 وقد ينسب الكتاب الى الصدوق وهو خطأ، واجيبرد رميه بالضعف بانجباره الضعف بفتوى الأصحاب واجماعهم، والرواية تنص على ناقضية الإغماء دون غيره مما يزيل العقل، فهل تكفي للتعدي الى الجنون والسكر ونحوهما مما يذهب بالعقل ام يحتاج الأمر الى دليل آخر، الظاهر التعدي بل قد يكون من باب الأولوية لولا ضعف السند، .
وتجعل الرواية تجعل الناقض اعم لما ورد في ذيلها , او يكون منه ما يجب منه اعادة الوضوء، كما يمكن انجبار ضعف السند بقول المشهور اذا اعتبر الإجماع مطلقاً كجابر لقصور السند، اي سواء اعتمد على هذه الرواية في الفتوى او لم يعتمد عليها عليها.
وتحصل من الأمر ان العمدة في ناقضيت ناقضية ما ازال العقل هو الإجماع ولكن لم يظهر تظهر استفادته من الأدلة الخاصة في المسألة، ولعله من تطبيق الدليل على المدعى.
والماتن قيد النوم بالنوم الغالب على الحاستين، وهنا قيد ما هو معناه من الإغماء او الجنون او السكر بما لو أذهب العقل لأن النوم عرض زائل، والاغماء والجنون والسكر عرض قهري يغلب على العقل مع عدم الغلبة الى على سنين الحاستين لا سيما في الأخيرين.
والإستحاضة القليلة(1)، ولا ينقض الطهارة مذي ولا وذي ولا ودي(2).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) وهو السادس من الأحداث الموجبة ونقل الإجماع في المعتبر في القليلة واستثنى ابي ابن ابي عقيل ففي المصباح قال المحكي عن الإسكافي فاوجب بها غسلاً في اليوم والليلة، وفي مجمع الفوائد نقل اتفاق الأصحاب بعد القديمين والحسن العماني لم يوجب عليها غسلاً ولا وضوءاً، ومنهم من لم يذكرها في النواقض كما سيأتي في محله ان شاء الله.
(2) المذي: هو ما يخــرج عنــد الملاعــبة والممازحة ونحوها ويتصف بالرقة بالقياس الى المني وليــس فيه دفق، قــيل وهو في النساء اكثر، ونسب في الحديث الى علي عليه السلام: كنت رجلاً مذاء يقال مذى الرجل يمــذي من باب ضــرب فهو عــلى فعال اي كثير المذي، وفيه لغات: سكون الذال وكسرها مع التثقيل والكــسـر مع التخفيف مذي، واشهر لغاته فتح الميم ثم كسر الذال الذال.
واما الوذي كما في الحديث بالذال الساكنة والياء المخففة، وعن الأموي بتشديد الياء فهو السائل الذي يخرج من الأدواء جمع داء اي وهو المرض ولا يضر في الطهارة اي لا يكون ناقضاً، وقيل: هو ما يخرج عقيب انزال المني، وكثير من كتب اللغة لم تذكر الوذي ولعله لإلحاقه بالمذي خصوصاً مع ورود الحديث: “المذي ما يخرج قبل المني المني”.
وذكره ابن منظور في لسان العرب عن ابن الإعرابي: الوذي والوذي – بكسر الذال وفتحها – وقد اوذى ووذي وهو المني والمنى، وقد اشتملت مرسلة ابن رباط على اسم الوذي الوذي.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
اما الودي بسكون الدال وكسرها وتشديد الياء وقيل هو اصح وافصح من السكون فهو البلل الذي يخــرج بــعد الـبول من الذكر، وقال الأزهري: انه الماء الذي يخرج ابيض رقيقاً على اثر البول من الإنسان، وقال ابن سيده: الودي، والودى والتخفيف اصح، ويقال ودى يدى واودى يودي، وقال ابن الإنباري: والمذي ما يخرج من ذكر الرجــل عند النظــر يقال: مذى يمذي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وامذى يمذي يمذي.
وفي التهذيب قال: المذي والمني والودي مشددات وقيل تخفف، وقال ابو عبيدة: المني وحده مشدد والآخران مخففان، ويمكن جمع الثلاثة بما تختلف به عن المني الذي يتصف باجتماع الدفق والإنتصاب والشهوة كما في النصوص .
والسيرة وفي مرسلة ابن رباط عن ابي عبدالله عليه السلام قال: “يخرج من الإحليل المني والمذي والودي والوذي فاما المني فهو الذي يسترخي العظام ويفتر منه الجسد وفيه الغسل، واما المذي فهو الذي يخرج من شهوة ولا شيء فيه، واما الودي فهو الذي يخرج بعد البول، واما الوذي فهو الذي يخرج من الأدواء ولا شيء فيه”، اي لا اعتبار لوحدة المخرج، فالفم مثلاً يخرج منه اللعاب واحياناً الدم والقيء وكل له حكمه من الطهارة والنجاسة، او المفطرة الافطار كما في حال القيء عمداً.
بل وورد في ما يبين اصل المذي وعلة نفقته نقضــه للوضــوء في صــحيحة زرارة عن ابي عبدالله عليه الســلام قال: “ان سـال من ذكرك شيء من مذي او ودي وانت في الصلاة فلا تغسله ولا تقطع له الصلاة ولاتنقض له الوضوء، وان بلغ عقبيك فانما ذلك بمنزلة النجاسة، “.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ومثلها رواية روايات اخـرى وعليه استقر المذهب في هذه الأعصار ويدل عليه قاعــدة نفي العســر والحــرج ايضاً، بل ربماو قاعدة كل ما غلب الله عليه فالله اولى أولى بالعـذر بتقريب وهو عدم نجاسة ما يخرج.
ولكن هذه الروايات لم تسلم من المعارض فقد وردت روايات اخرى تفيد النقض بالمذي وهي على قسمين قسمين:
الأول: نقضه للوضوء مطلقاً سواء كان عن شهوة او عن غير شهوة، والقسم.
الثاني: الآخر نقضه للوضوء ان كان عن شهوة شهوة.
ومن الأول صحيحة محمد بن اسماعيل بن بزيع عن الرضا عليه السلام قال: “سألته عن المذي فامرني بالوضوء منه، ثم اعدت عليه في سنة اخرى فامرني بالوضوء منه، وقال: ان علياً عليه السلام امر أمر المقداد بن الأسود ان يسأل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم واستمر ان يسأله فقال: فيه الوضوء”، ومثلها صحيحة يعقــوب بن يقطــين قال: “سألت ابا الحســن عليه الســلام عن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الرجل يمذي وهو في الصلاة من شهوة او من غير شهوة، قال: المذي منه الوضوء، “.
ويعقوب بن يقطين من اصحاب الرضا ووثقه الشيخ وذكره في الخلاصة في القسم الأول وابن داود في الباب الأول: ، وفي تعليقة الوحيد انه اخو علي الجليل والذي هو من اصحاب الإمام موسى وان روى عن الرضا عليه السلام، وميزه الكاظمي برواية محمد بن عيسى اليقطيني وابن ابي عمير والنضر والحسين بن سعيد ومحمد بن الحسين ابي الخطاب.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
اما القسم الآخر اي نقضه للوضوء ان كان عن شهوة دون ما اذا لم يكن عن شهوة فهي نصوص منها صحيحة ابن ابي عمير عن غير واحد من اصحابنا عن ابي عبدالله عليه السلام قال: “ليس في المذي من الشهوة ولا من الإنعاظ( ) ولا من القبلة ولا من مس الفرج ولا من المضاجعة وضوء، ولا يغسل منه الثوب ولا الجسد”، فهل من تعارض بينهما، وفي الكفاية عرفو التعارض بانه هو تنافي الدليلين في مقام الدلالة والإثبات .
التعارض
والتعارض في الإصــطلاح حصــول التــنافي بين دلـيلين كما لو كان احدهــما يفيد الوجوب والآخر الكراهة، او اكثر من دليلين كما لو او كان هناك ثالث افاد الثالث االإستحباب او الحرمة او الإباحة، للتضاد بين الأحكام التكليفية الخمسة ، ولكن اصل التعارض بدوي اي انه يزول بالتحقيق وذلك لعدم اجتماعهما في عالم التشريع، لأنه يخلو من التناقض والتنافي في الحكم الواقعي فلا يمكن ان يرد دليلان مثلاً احدهما يثبت حكماً والآخر ينفيه سواء بالمنطوق او بالمفهوم او بهما معاً، فانبات فاثبات دلــيل يدل في مفهومه او بالدلالة الإلتزامية على نفي ما هو ضده.
وهناك مرجحات عند التعارض اما ان ترجع الى السند وتتعلق برجال الرواية كصحة سند احدى الروايتين وضعف الآخر، بلحاظ عدالة ووثاقة الراوي او شهرة الرواية او الى ظهور
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
احــدى الدلالتين، ويشــترط في تحقــق التعارض بين
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الدليلين وحدة الموضوع وان لا يكون احدهما حاكماً على الآخر توسعة او تضييقاً.
وقاعدة البناء على الأكثر عند الشك لا تتنافى مع دليل لا شك لكثير الشك، بل ان الأخير يضيق تلك القاعدة وكذا لو كان احدهما وارداً والآخر موروداً لأن الوارد ينفي الآخر تكوينياً فالدليل مثلاً ينفي قاعدة البراءة العقلية وان كان الدليل عقلياً فلا يبقى حكم العقل معارضاً ويكون الترجيح بلحاظ ما في الرواية من مقومات تؤهلها لإستنباط حكم الله وهو متوقف على الأصول الثلاثة:
1- اصالة الصدور كعدالة الراوي ووثاقته وشهرة الرواية.
2- اصالة جهة الصدور اي ان الإمام في احدى الرواية الروايتين في مقام بيان حكم الله الواقعي وليس التقية والخشية من الغير.
3- اصالة الظهور، كما لو كانت احداهما نصاً لا تحتمل معنى آخراً، بينما الآخر الاخرى يحتمل فيها أمراً ظاهر يحتمل احتمالاً آخراً وان كان اضعف.
ومع التساوي بين الدليلين المتنافيين وعدم وجود قرينة لأحدهما على الآخر فالحكم الأولي هو التساقط بناء على الطريقية، والتخيير بناء على الموضوعية، ذهب ابن ابي جمهور الإحسائي في غغوالي اللآلي الى الجمع منهما امكن وادعى عليه الإجماع وانه اولى أولى من الطرح، والظاهر انه يقصد الجمع العرفي وان يعمل بكل منهما لا ان الجمع هو احسن وافضل، .
والمرجحات تكون مع الطائفة الأولى لأنها مشهورة بل ادعي على العمل بها الإجماع ولعدم معارضتها للكتاب اذ ان الآيات التي تدل على الطهارة تخلو في ظاهرها من النقض بالمذي واخويه كما في قوله تعالى وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا.. فانه بعد الإغتسال وقيامه للصلاة قد يخرج منه المذي، نعم الآية لا تفيد اطلاق عدم الوضوء بسبب المذي فلو وردت نصـــوص تفيد التوسعة في حكم الوضــوء، لكانت مقيدة لإطــلاق الآية او انها
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تفيد الحكم في موضوع آخر غير الجنابة وهو المذي.
واحاديث العرض معروفة كما في قوله صلى الله عليه وآله وسلم: “اذا جاءكم عني حديث فاعرضوه على كتاب الله، فما وافقه فاقبلوه وما خالفه فاضربوا به عرض الحائط”.
وكذا فانها مخالفة للعامة، وقد قال الشافعي كما عن المجموع وابو حنيفة: ان جميع ما يخرج من السبيلين ينقض.
وفي مفتاح الكرامة قال: وجميع فقهاء العامة اوجبوا منه اي من المذي الوضوء وغسل الثوب، وعن ظاهر التهذيب انه ناقض اذا كان خارجاً عن المعهود المعتاد ولكثرته، واحتمله في الإستبصار استحباباً، ووردت ناقضية الودي في صــحيحة عبدالله بن سنان عن ابي عبدالله عليه السـلام قال: “ثلاث يخرجن من الإحليل وهن المني وفيه الغســل، والودي فمنه الوضوء، لأنه يخرج من دبرة البول، قال: والمذي ليــس فيه وضوء انما هو بمنزلة ما يخرج من الأنف”.
وهي معارضة بصحيحة زرارة المتقدمة التي تصفه بانه بمنزلة النخافة النخامة والترجيح معها، ولكن الشيخ وبالجمع الدلالي قال بناقضيتها عند ترك الإستبراء بعد البول.
ولكن النصوص الأخرى القائلة بعدم ناقضيته للوضوء موافقة للكتاب والسنة ومخالفتها للعامة لا سيما وان المدار ليس على محل الخروج بل على على صدق الإسم الذي وقع فيه التعارض، .
وادعى الاجماع في الخلاف كتاب الطهارة 1/118، وفي الغنية ص35، على عدم نقض المذي والودي، ودم الفصد والرعاف ولمس المرأة محرماً او غير محرم ولمس الفرج، والقهقهة وأكل لحم الجزور وما مسته النار.
وقد حكي ابن الجنيد انتقاض الوضوء بالتقبيل المحرم اذا كان عن شهوة، واستدل عليه بموثقة ابي بصير عن ابي عبد الله عليه السلام قال: “اذا قبل الرجل امرأة من شهوة او مس فرجها اعاد الوضوء”، ولكنها معارضة بالنصوص الصحيحة والمعتبرة شرعاً بالإضافة الى كثرة عددها وشهرتها بين الأصحاب ولأدلة حصر النواقض.
وقال جماعة من العلماء باستحباب الوضوء عقيب المذي والودي وغيرهما كالكذب والقيء والرعاف والتقبيل بشهوة ومس الكلب ومس الفرج، والتخليل اذا ادمى ولم يثبت الدليل الإستحباب لمرجوحية الأخبار الواردة بها وحملها على التقــية وعدم حصــول الجمــع العــرفي او الـدلالي بينها وبين
ولا دم ولو خرج من السبيلين عدا الدماء الثلاثة(1).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
النصــوص التي تحصــر نواقض الوضوء بغيرها، او التي تنفي الوضوء فيها، ولكن للجمع بين قاعدة التسامح في أدلة السنن والثواب العظيم في الوضوء وان تجديده نور على نور.
ما في مقبولة عمر بن حنظلة سميت مقبولة لأن المشهور عمل بروايته هذه مع انه لم يوثق، وذهب جماعة منهم الشهيد الثاني لتوثيقه لأن الأصحاب قبلوها وراويها صفوان بن يحيى من اصحاب الإجماع، فانه يتعلق ايضاًَ باصل حجية الخبر وعدمها فقد ينفي الخبر ويسقطه من الحجية فلا يرقى الى المعارضة فمن شرائط المتعارضين ان تكون لكل منهما الحجية.
المحتويات
الصفحة الموضوع الصفحة الموضوع
3 مقدمة 67 الماء المحقون
4 ترجمة المحقق 68 ملاقاة الماء للنجاسة
7 كتاب الطهارة 71 مقدار الكر
9 الواجب والندب 74 قواعد الطعن ببعض الرواة
11 الواجب من الوضوء
12 مقدمة الواجب 77 تحديد الكر
15 ترجمة الحسين بن المختار 78 الشبر وحدة للقياس
84 انجماد بعض الماء
16 الوضوء المندوب 86 انفصال القليل بالنجس
19 الوضوء مستحب نفسي 88 عدم سريان النجاسة الى العالي
26 هل تلحق المشاهد بالمساجد 88 الماء المشكوك بكريته
89 الاستصحاب
32 سور العزائم 91 ادلة الإستصحاب
33 تعريف الموثق 95 قاعدة المقتضي والمانع
35 ترجمة حسن الصيقل 97 قاعدة الطهارة
40 الإستحاضة 99 ماء الخزان
41 اقسام الإستحاضة 101 ماء البئر
42 اقسام الماء 103 انفعال البئر
45 ترجمة محمد بن عيسى 104 عدم انفعاله
48 الماء الجاري 105 التفصيل بين كرية البئر وعدمها
49 ماء الإسالة 106 وجوب النزح تعبداً
56 ترجمة سهل بن زياد 108 ادلة نجاسة البئر
60 تطهير الماء المتغير 109 مناقشة القول بنجاسته
63 التغير بالمجاورة 110 ما ينزح للنجاسة
64 هل للمتنجس حكم النجس 115 ترجمة معاوية بن عمار
الصفحة
الصفحة الموضوع الصفحة الموضوع
119 الدماء الثلاثة 161 الماء المستعمل في الوضوء مطهر
120 كيفية النزح 164 ترجمة احمد بن هلال
120 الواقفة 165 ترجمة الصدوق
122 حصر النزح بالرجال 171 الماء المستعمل في رفع الحدث الأكبر
123 التناوب في نزح البئر 176 مادة تلميذ
124 طهارة الآلات بالتبع 180 اقسام الماء في الحمام
126 المضاف 181 ماء الغسالة
128 طهورية المضاف 187 السؤر
130 بين المضاف وماء الورد 194 سؤر المسوخ
131 النسبة بين الظاهر والأظهر 197 الجلال من الحيوان
132 الظهور 204 الحائض التي لا تؤمن
136 الأصل العملي 208 الطهارة لغة
138 البترية 210 الطهارة المائية
141 انفعال المضاف بالنجاسة 212 موجبات الوضوء
142 صورة الشك 217 ترجمة اديم بن الحر
144 من شرائط التنجيس الرطوبة 220 المخرج من غير الموضع المعتاد
147 مطهرية الإستحالة 225 النوم الغالب على الحاستين
151 الماء المسخن بالشمس 227 النوم عن جلوس
152 ترجمة ابراهيم عبد الحميد الأسدي 229 النوم حدث
154 بحث رجالي 231 ما يذهب العقل
160 نجاسة الماء المستعمل في ازالة الخبث 234 المذي والوذي والودي
237 التعارض
ذكر الماتن الدم مطلقاً من حيث الخروج بالشرط على سبيل التوكيد فيشمل الدم دم الرعاف والحجامة وما يخرج من بين الأسنان بعد التخليل والقرحة وايضاً ما يخرج من السبيلين عن داء وعلة كما في حال البواسير مثلاً باستثناء الدماء الثلاثة وهي دم الحيض والإستحاضة والنفاس، ويدل عليه النصوص والإجماع الحاصرة لنواقض الوضوء وليس منها الدم ولقاعدة نفي العسر والحرج في الدين، ولعدم موضوعية الدم مطلقاً او ما يخرج من السبيلين انما المدار على الدليل الخاص بكل منها على نحو الإنفراد او الإجتماع او التعدد وفي الخلاف والغنية نقل الإجماع على عدم نقض الودي والحصر والدم غير الدماء الثلاثة وانفرد ابو علي بان الدم الخارج من السبيلين اذا شك في خلوه من النجاسة من نواقض الوضوء كما نقله عنه في المختلف بالإضافة الى النصوص الخاصة ففي رواية ابي بصير قال: سألته عن الرعاف والحجامة وكل دم سائل، فقال: ليس في هذا وضوء انما الوضوء من طرفيك الحديث، وفي خبر ابي هلال قال سألت ابا عبدالله عليه السلام اينقض الرعاف والقيء ونتف الإبط الوضوء فقال: وما تصنع بهذا هذا قول المغيرة بن سعيد لعن الله المغيرة يجزيك من الرعاف والقيء ان تغسله ولا تعيد الوضوء ونحوها اخبار كثيرة والمغيرة بن سعيد مولى بجيلة اورده في الخلاصة في القسم الثاني وقال: ان ابا جعفر عليه السلام خرج فقال: انه كان يكذب علينا وكان يدعو الى محمد بن عبدالله بن الحسن في اول امره ووردت نصوص كثيرة تنعته بالكذب وانه كذب على الأئمة عليهم السلام وانه كان يدس الأحاديث في كتب اصحابه وقد ذكر الكشي جملة من تلك الأحاديث توضح وضعه وافتراءه للأحاديث.
ولا قيء ولا نخامة ولا تقليم ظفر ولا حلق شعر ولا مس ذكر ولا قبل ولا دبر ولا لمس امرأة ولا اكل ما مسته النار ولا ما يخرج من السبيلين الا ان يخالطه شيء من النواقض(1).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وعن ابن مسكان عمن حدثه من اصحابنا عن ابي عبدالله عليه السلام قال: سمعته يقول: لعن الله المغيرة بن سعيد انه كان يكذب على ابي فاذاقه الله حر الحديد ولعن الله من قال فينا ما لا نقوله في انفسنا لعن الله من ازالنا عن العبودية لله الذي خلقنا واليه مآبنا ومعادنا وبيده نواصينا، وغيره احاديث كثيرة في ذمه وقد ذكر الماتن ما يخرج من السبيلين من الدم على نحو الخصوص لدفع توهم حاصل بسبب اطلاق قول الإمام عليه السلام في ناقضية الوضوء بما يخرج من السبيلين كما عن الإمام الرضا في العلل والعيون انما وجب الوضوء مما خرج من الطرفين خاصة…الحديث ومثله صحيحة زرارة عن احدهما عليهما السلام فالنصوص الواردة بتقييده في نصوص اخرى كما في صحيحة زرارة الثانية التي تقدم ذكرها ومنها ما يخرج من طرفيك الأسفلين من الذكر والدبر من الغائط والبول او مني او ريح فهذا حصر للناقض بالبول والغائط والمني والريح ومن السبيلين فيخرج الدم بالتخصيص وان كان من احد السبيلين بالإضافة الى نصوص اخرى تفيد عدم ناقضية ما يخرج بسبب الأدواء جمع داء ومن ذلك الوذي، ولا يتصور حمل الصحيحة على حال الصحة وان الخطاب شخصي وانه خروج الدم نادر فلم تتعلق به، بل انه عام البلوى نعم لو علم ان بوله او غائطه صار دماً فانه ينقض الوضوء لأن المدار على البول والغائط.
لحصر نواقض الوضوء التي جاءت لتدل في مفهومها على عدم ناقضية هذه الأشياء وللسيرة وقاعدة نفي الحرج وفي المنتهى نقل اتفاق العلماء على عدم ناقضية القرقرة وانشاد الشعر وكلام الفحش والكذب والغيبة والقذف والقيح والنخامة والرطوبة والصديدة والردة ولحم الإبل ومس
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المرأة فرجها واكل ما مسته النار، ونسب الخلاف في ذلك الى العامة وفي القهقهة اليهم والى ابن الجنيد، وكذا في التذكرة نقل الإجماع على كثير مما ذكر ونسب عدم نقض مس الذكر والدبر والقهقهة الى اكثر علمائنا وهذه العبارة تشعر بان ان القول بالخلاف يعود لأكثر من واحد منهم نعم ورد في الفقيه 1/65 ان مس الإنسان باطن دبره واحليله ناقض، وادخل مس باطن فرج الغير في كلامه كأنه بالأولى، وفي كشف الرموز: اختار التجنب تغصياً عن الخلاف وفي التذكرة نسب عدم نقض مس الذكر والدبر والقهقهة الى اكثر علمائنا وقد يخرج دم جرح من مجرى البول اوالغائط يكون نجساً ولكنه غير ناقض للوضوء الا ان يكون متلوثاً بالبول، وقد ذكر الماتن هذه الوجوه للتنصيص عليها في الأخبار اما نفياً لناقضيتها او لورود خبر ضعيف يفيد النقض معارض بالأرجح منه ولرفع وهم قد يحصل بسبب قول ضعيف فالقيء مثلاً ورد ذكره كما في رواية ابي هلال المتقدمة اما النخامة فقد ورد: ذكرها كمشبه به في حكم المذي لما في التشبيه من قصد اشتراك طرفي التشبيه المشبه والمشبه به في صفة او اكثر ويكون في المشبه به اقوى من المشبه اما مس الذكر او القبل او الدبر فقد اطلق الماتن اي ظاهراً وباطناً للنفس والغير محللاً او محرماً لبيان الخلاف المحكي عن الصدوق بنقض مس الرجل لباطن دبره او احليله او فتحه وحمل النصوص المخالفة على التقية كخبر عمار عن الرجل يتوضأ ثم يمس باطن دبره قال: نقض وضوؤه وان مس باطن احليله فعليه ان يعيد الوضوء وان كان في الصلاة قطع الصلاة ويتوضأ ويعيد الصلاة وان فتح احليله اعاد الوضوء واعاد الصلاة وفي خبر زرارة عن ابي جعفر عليه السلام: عن الرجل يقلم اظفاره ويجز شاربه ويأخذ من شعر لحيته ورأسه هل ينقض ذلك وضوؤه، فقال علي عليه السلام: يا زرارة كل هذه ســنة والوضوء فريضــة وليس شــيء من الســـنة ينقض
في احكام الخلوة
وهي ثلاثة الأول: في كيفية التخلي ويجب فيه ستر العورة(1).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الفريضة وان ذلك ليزيده تطهيراً وكذا لا ينقض الوضوء انشاد الشعر وكلام الفحش والكذب والغيبة ونتف الإبط ولمس الكلب ومصافحة المجوسي.
الخلاء في الإصطلاح هو المكان المعد للخروج سمي بذلك لأن الإنسان يخلو فيه بنفسه ويستتر عن الآخرين وفي الحديث وكان علي عليه السلام: اذا دخل الخلاء نزع خاتمه، واختلف هل ان الخلاء مختص بالبنيان ام يعم الصحراء الأقوى هو الثاني والمعنى الأعم كما في الحديث: لا يقطع الصلاة الا اربع وعد منها الخلاء يعني الغائط، ويمكن اعتبار ستر العورة من الناظر المحترم من ضروريات الدين ليس فقط في حال الخلوة بل مطلقاً ومن ذلك حال الصلاة وباب فيها يسمى الستر والساتر وقد وردت آيات عديدة تؤكد على حفظ الفروج بالإضافة الى النصوص المستفيضة والسيرة وفي مرسلة الصدوق سئل الصادق عليه السلام عن قول الله عزوجل [ قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّــوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ ] فقال عليه السلام: كل ما كان في كتاب الله من ذكر حفظ الفرج فهو من الزنا الا في هذا الموضع فانه للحفظ من ان ينظر اليه وقال في تنقيح العروة: وغيرها من الآيات المتحدة معها في المفاد لأن حفظ الفرج من تلك الآيات الكريمة غير مقيد بجهة دون جهة ومعه لا حاجة في تفسير الآية المباركة الى مرسلة الصدوق.
كتاب الفقيه ومؤلفه
قال مؤلف كتاب من لا يحضره الفقيه ولم اقصد فيه قصد المصنفين في ايراد جميع ما رووه بل قصدت الى ايراد ما افتي به واحكم بصحته واعتقد فيه انه حجة فيما بيني وبين ربي تقدس ذكره وتعالت قدرته.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
واخذ بعض العلماء يكرر القول بانه حجة بينه وبين ربه وليس حجة بيننا وبين الله وبما يفيد الوقوف عند سند روايات الكتاب فاستلزم الأمر التحقيق والبحث وهل ان كل روايات الكتاب من المراسيل ام ان فيها اسانيد وقد تقدمت ترجمة الشيخ الصدوق الذي توفي سنة احدى وثمانين وثلاثمائة وذكره للسند في الفقيه على وجوه:
ذكر السند كاملاًَ وهو عدد قليل من احاديث الفقيه.
ذكر رجلين من رجال السند المتصلين بالمعصوم عليه السلام.
ذكر من يروي عن الإمام وحده.
ذكر ثلاثة رجال من رجال السند المتصلين بالإمام من مثل روى الحسن بن محبوب عن العلاء بن رزين عن محمد بن مسلم.
عدم ذكر السند من رأس والإكتفاء بنقل الإمام عليه السلام وهذه الأسانيد في اغلبها انما هي اسانيد الكتب التي نقل عنها وقد وصف في خطبة الكتاب الكتب التي اخذ منها بانها كتب مشهورة عليها المعول واليها المرجع وذكر منها احد عشر كتاباً:
كتاب عبيد الله بن علي الحلبي عرضه كتاب على الصادق عليه السلام فصححه وقال عند قراءته: اترى لهؤلاء مثل هذا وفي الفهرست قال الشيخ بانه مصنف معول عليه وقال النجاشي الطرق اليه كثيرة.
كتاب حريز بن عبدالله الأزدي السجستاني: وزان امير ولم يذكره الصدوق بالإسم ولكن القرائن تدل عليه والظاهر انه عربي ولقب بالسجستاني لكثرة سفره لأغراض التجارة وسكنه بها فعرف بها وقال النجاشي ان تجارته في السمن والزيت ولكن ورد عن الشيخ انه مولى ازد وقال في الفهرست: اخبرنا بجميع كتبه ورواياته الشيخ المفيد ابو عبدالله محمد بن محمد بن النعمان عن جعفر بن محمد بن قولويه عن ابي القاسم جعفر بن محمد العلوي الموسوي عن ابن نهيك عن ابن ابي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عمير عن حماد عن حريز ثم ذكر طرق اخرى لكتابه وعده ابن النديم في فهرسته من فقهاء الشيعة واثبت له كتاباً مما يدل على ان كتابه كان مشهوراً وقال يونس لم يسمع من ابي عبدالله عليه السلام الا حديثين وبالتحقيق يظهر انه في غير محله وقيل روى عن ابي الحسن موسى ولم يثبت وكان ممن اشهر السيف في قتال الخوارج بسجستان في حياة الصادق عليه السلام وروي ان الصادق عليه السلام حجبه وجفاه وحُمل على حفظه والتقية لأنه من اجلاء الصحابة كما ذكر العلامة في الخلاصة بان الحجب لا يستلزم الجرح لعدم معرفة السرقة ويحتمل عدم الإذن او لكي لا يكون سبباً لتحريض الآخرين على اصحاب الإمام عند شياع انهم يجردون السيف او يخرصون به، وصاحب المدارك مع دقته في الأسانيد قال: كتاب حريز اصل معتمد معول عليه، وكذا قال ابن ادريس في السرائر ويبدو ان الأصحاب قرأوه كل على الآخر قال ابن نهيك قرأت على ابن ابن عمير قال: قرأت على حماد بن عيسى قال قرأت على حريز وكتابه في الصلاة او ما هو اعم في الزكاة والصوم ويظهر ان الإمام الصادق عليه السلام يعلم به ففي الصحيح عن حماد بن عيسى ان الصادق عليه السلام قال له: اتحسن ان تصلي يا حماد قلت: يا سيدي انا احفظ كتاب حريز في الصلاة، قال: لا عليك قم صل الحديث، والإمام لم ينكر عليه اعتبار حفظ الكتاب والظاهر ان قوله لا عليك اي اريد ان ارى منك ذلك واقعاً وفعلاً فقد لا يكون الفعل الذي يؤتى ب مطابقاً لما في الكتب المقروءة.
كتاب الحسين بن سعيد وهو الحسين بن سعيد الأهوازي من اصحاب الرضا عليه السلام كما عن الشيخ وعد في اصحاب الجواد وفي الفهرست واصله كوفي وانتقل مع اخيه الحسن الى الأهواز ثم تحول الى قم وتوفى فيها، له ثلاثون كتاباً ذكرها في الفهرست بالإسم وذكره في الخلاصــة في القســم الأول وعــده ابن داود في القســـم الأول ووثقه في
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوجيزة والبلغة والحاوي وغيرها وقال المجلسي: ان مدار العلماء على العمل بروايته وكتبه فهو وان لم ينقل الإجماع عليه لكن الشاهد هو الإتفاق عليه وعلى اخباره.
كتب علي بن مهزيار وهو من اصحاب الرضا والجواد والهادي كتبه مشهورة وقال الشيخ: كان واسع الرواية ثقة وله ثلاثة وثلاثون كتاباً.
نوادر احمد بن محمد بن عيسى ويرجع نسبه الى السائب بن مالك بن عامر من بني ذخران بن عوف وقال الكشي وهو شيخ القميين ووجههم وفقيهم غير مدافع وكان ايضاً الرئيس الذي يلقى السلطان وله كتب منها كتاب التوحيد وكتاب فضل النبي وكتاب النوادر وكان غير مبوب فبوبه داود بن كورة كتاب الناسخ والمنسوخ ثم ذكر اسماء الذين اخبروه بكتبه كما مدحه في الفهرست وقال انه كان ثقة ووصفه الصدوق في كتاب الغيبة بالفضل والجلالة، كما وثقه الشهيد الثاني في الدراية وولده الشيخ حسن في محكي المنتقى، ووصف العلامة في الخلاصة حديثه بالصحة.
كتاب الرحمة: لإبي القاسم سعد بن عبدالله الأشعري واطلق عليه النجاشي كتاب الرحمة لإحتوائه على عدة كتب ويجمع ابواباً في الفقه والمناقب وقال الشيخ كان جليل القدر واسع الأخبار كثير التصانيف ثقة، وتوفي سنة تسع وتسعين ومائتين.
كتاب الجامع: وهو لمحمد بن الحسن بن احمد بن الوليد ابي جعفر عده الشيخ في رجاله ممن لم يرو عنهم عليهم السلام وقال محمد بن الحسن بن الوليد القمي جليل القدر بصير بالفقه ثقة، وقال في الفهرست جليل القدر عارف بالرجال موثوق به له كتب منها كتاب الجامع وكتاب التفسير اخبرنا برواياته وكتبه ابن ابي جيد عنه، وهو من شيوخ الصدوق ولعله اخصــهم واعتبر كلامــه في الرجــال في ذيــل خبر صلاة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الغدير مثلاً ان شيخنا محمد بن الحسن كان لا يصححه ويقول انه من طريق محمد بن موسى الهمداني وكان غير ثقة وكلما لم يصححه ذلك الشيخ ولم يحكم بصحته من الأخبار فهو عندنا متروك غير صحيح، وقال النجاشي: انه شيخ القميين وفقيههم ومتقدمهم ووجههم ثقة عين مسكون اليه له كتب منها كتاب التفسير وكتاب الجامع.
كتاب النوادر: لمحمد بن ابي عمير الأزدي المتوفي سنة سبع عشرة ومائتين وقد وصفه الشيخ في كتابه بانه كتاب كبير حسن وقال النجاشي: ان نسخ هذا الكتاب تختلف باختلاف الرواة لأن الرواة كثيرون ذكر طريقها الى الشريف الصالح الموسوي جعفر بن محمد عن ابن نهيك وهو عبيد الله بن محمد النهيكي عن محمد بن ابي عمير اما الصدوق فرواه عن اربعة عندهم ايوب بن نوح وابراهيم بن هاشم ويعقوب بن يزيد ومحمد بن عبد الجبار.
كتاب المحاسن: لأحمد بن محمد بن خالد البرقي المتوفي سنة اربعة وسبعين ومائتين على قول، والبرقي نسبة الى برق رود قرية بقم وقال النجاشي: اصله كوفي وكان جده محمد بن علي حبسه يوسف بن عمر بعد قتل زيد ثم قتله وكان خالد صغير السن فهرب مع ابيه عبد الرحمن الى برق رود وكان ثقة في نفسه يروي عن الضعفاء واعتبر المراسيل وصنف كتباً ثم عد اسماء نيف وتسعين كتاباً لا داعي الى نقلها بعد عدم وجدانها اليوم. قال ابن الغضاري خفر عليه القميون وليس الطعن فيه انما الطعن فيمن يروي كان لا يبالي عمن اخذ على طريقة اهل الأخبار وكان احمد بن محمد بن عيسى ابعده عن قم ثم اعاده اليها واعتذر اليه ومشى في جنازته حافياً حاسراً ليبرئ نفسه مما قذفه به وقال: وعندي ان روايته مقبولة، ووثقه ابن داود والمجلسي في الوجيزة والبحراني في البلغة والطريحي والكاظمي في المشتركاتين ومجمع الفائدة للأردبيلي وهو المحكي عن مشـــرق الشمسين وهي حجة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في التوثيق وروايته عن الضعفاء واعتماده المراسيل انما هو مذهب جماعة من المحدثين والأصوليين المجتهدين وان كان خلاف المشهور وكثير من الثقات نقل عن الضعفاء ثم ان النقل عنهم اعم من ان يلتزم به الصدوق في الفقيه واعتماد المراسيل لا يعني طرح احاديثه كلها لإحتمال ان لا يكون كل حديث ضعيف فلا يسقط عن الإعتبار لأن المحدثين من القدماء جرت عادتهم بذكر السند اما مرسلاً او مضعفاً متصلاً فينظر في السند.
وعن الشيخ البهائي قال في سند رواية فيها احمد ان محمد بن خالد بتوجه الطعن من جهة قول النجاشي ان البرقي ضعيف في الحديث وفيه ان عبارة النجاشي هذه تتعلق بابنه محمد فاشتبه البهائي فنقله في احمد نفسه.
كتاب الرسالة: للشيخ علي بن الحسين موسى بن بابويه القمي وهو والد المؤلف المتوفي سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة او تسع وعشرين قال الشيخ في الفهرست كان فقيهاً جليلاً ثقة، وقال النجاشي هو شيخ القميين في عصره ومتقدمهم وفقيههم والرسالة فتاوى فقهية كتبها للمؤلف الذي قام بالنقل منها في مواضع عديدة من كتابه، هذه المصادر التي ذكرناها في خطبة الكتاب كما ذكر كتباً اخرى في طيات الكتاب مثل كتاب زياد بن مروان القندي، ونوادر ابراهيم بن هاشم وكتاب محمد بن مسعود والعياشي وكتب الحكم بن مسكين وكتاب عبدالله بن المغيرة وكتاب الكافي لمحمد بن يعقوب الكليني المتوفي سنة تسع وعشرين وثلاثمائة كما انه روى عن شيخه وقيل ان عدد الرواة في اسانيد الكتاب احد عشر والفاً راوياً منهم ستة عشر وستمائة راوياً من اصحاب المعصومين الذين رووا عنهم بغير واسطة اعتماده كما في خطبة الخطاب على مراسيل كتاب لا يعني تساويها مع مسانيده في الصحة فالإعتماد على كل منهما لا يعني التســاوي كما في علم المنطــق مثــلاً يكون الظــن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المعتبر احد طرفي التصديق لكن لا يعني انه بعرض واحد مع اليقين واقتصر في بعض ابواب الكتاب على المراسيل وحدها ولعل اسباب اضفاء الصحة على المراسيل:
روايتها عنده باسانيد صحيحة متصلة.
التخفيف وعدم الملازمة بين المتصل والمرسلة في صحة السند.
ان المراسيل الكثيرة تورث الإطمئنان بارسالهم مثل محمد بن ابي عمير وصفوان بن يحيى واحمد بن محمد بن ابي نصر البزنطي وغيرهم.
والنجاشي كرر قوله ان الطائفة اجمعت على تصديق جماعة من الفقهاء ومن اصحاب الأئمة عليهم السلام كما يقولون وتصحيح ما يصح عنهم واقروا لهم بالفقه والعلم واورد اسماءهم.
ان تلك المراسيل معروضة على الأئمة عليهم السلام كما تقدم في كتاب عبيد الله بن علي الحلبي ومصححة من قبلهم او انهم اقروها ولم يعترضوا عليها مثل كتاب حريز في الصلاة وهو من الأصول الأربعمائة المعروف.
ثم ان الصدوق وضع ضوابط كلية للأحاديث المسندة ومنها ما يدل عليه بالدلالة الإلتزامية على تحقيقه في المراسيل وعدم ذكرها من غير توثيق رجالها فمثلاً رفض رواية بن مسكان عن ابراهيم بن اسحاق عمن سأل ابي عبدالله عليه السلام عن امرأة اذا طافت اربعة اشواط في طواف العمرة ثم طمثت الحديث لأن اسنادها منقطع واخذ بروايتي حرير والعلا عن محمد بن مسلم عن ابي عبدالله عليه السلام لإتصال السند.
خلو وسائط السند من المجروحين والمتهمين.
عدم الأخذ بالخبر الذي ينفرد به راوي واحد يتصف بالضعف، فقد رفض ما ينفرد به السكوني والحســن بن الحســين اللؤلؤي من روايات
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
احمد بن يحيى بن عمران الأشعري ولعله لدلالة انفرادهم على غياب قرائن الصحة عنده ووصف له الصدوق في مشيخة الفقيه طريقاً وقال: وكان فيه عن محمد بن احمد بن يحيى بن عمران الأشعري فقد رويته عن ابي رحمه الله ومحمد بن الحسن رحمه الله عن محمد بن يحيى العطار واحمد بن ادريس جميعاً عن محمد بن يحيى عن عمران الأشعري.
نعم انه يقبل الرواية التي ينفرد بها العدل وهذا لا يتعارض مع اصول المذهب بل ان مثل هذه الرواية اذا تعارضت مع اصول المذهب ولم يمكن تأويلها وحملها على التقية ونحوها فانه يتوقف عندها ولا يقبلها ولا يرفضها مثلاً روى في باب ميراث المجوس عن الحسن بن محبوب عن وهب بن عبد ربه عن ابي عبدالله في ام ولد زوجها سيدها حراً جاء هذا الخبر هكذا فسقته لقوة اسناده والأصل عندنا اذا كان احد الأبوين حراً فالولد حر ثم حمل الحديث على الإنكار والحكاية.
والرواية عن المجروح اعم من ان تكون كلها كذب ووضع فقد تكون هناك قرائن تدل على صحة روايتهم وقد ذكر في المشيخة طرقاً الى خمسة من المجروحين الذي فيهم كلام كثير من اهل الجرح والتعديل وهم المفضل بن صالح المعروف بابي جميلة واحمد بن هلال العبرتائي وعبد الرحمن بن كثير الهاشمي ومحمد بن عبدالله بن مهران وعبدالله بن القاسم ووهب بن وهب القاضي وقد روى عن جماعة قال هو نفسه بضعفهم كمحمد بن هارون وابي يحيى الواسطي ومحمد بن علي الصيرفي المعروف بابي سمية وغيرهم ممن كان مجهولاً ومهملاً ليس له ترجمة في الأصول الرجالية وهذا لا يتعارض مع اصل التمسك بصحة السند لإعتبار القرائن الدالة على صحة الرواية والفتوى بها او الفتوى على طبقها ولأن المدار على صحة الرواية والسند نوع طريق لذلك.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كثرة ما عنده من القرائن التي تدل على الصحة وكثرة الطرق والكتب التي بين يديه اذ ولد ونشأ في بيت علم ودراية وخزائن من الكتب والتقى بشيوخ الطائفة فقد تكون روايات المجروحين يروي بمضمونها الثقات من الأصحاب ثم ان المجروح ليس كل كلامه كذباً فالكاذب قد يصدق والمجروح اعم من الكاذب وبينهما عموم وخصوص مطلق فكل كاذب مجروح وليس العكس.
من القرائن المعتبرة في كتابه ما يطلق عليه انجبار السند الضعيف بالمحدث القوي عن المجروح سواء كان متحداً او متعدداً.
ومن القرائن وجود حالة استقامة وصلاح عند المجروح في فترة من حياته كما في روايته عن احمد بن هلال مقيداً روايته عنه في حال استقامته ويعمل بها الكثير حتى انهم رووا عن محمد بن نصير النميري ومحمد بن ابي زينب وطاهر بن حاتم بن ماهويه القزويني وغيرهم.
قلما يخلو كتاب من كتب القدماء ومن المحدثين من رواة ضعفاء وان كان هناك اختلاف فهو في الكم والعدد وليس اصل الموضوع ولكنهم يستفادون من قرائن اخرى صحتها، من ذلك مطابقة الكتاب والسنة ووجود احاديث اخرى صحيحة السند موافقة لها.
ان ذكر الروايات التي بها ضعف اولى من طرحها لأنه من تراث الإمامية وعلوم اهل البيت ولكن مع التنبية الى ضعفها وعدم الإعتماد عليها بمفردها خصوصاً ان خالفت اصول المذهب فتحصل من البحث ان مراسيل الصدوق معتبرة وان من الحقها بمراسيل ابن ابي عمير لم يبتعد كثيراً عن الصواب وان هذا التفسير للآية الكريمة [ قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ ..] هو الأنسب بل وبلحاظ سياق الآيات المشابهة لذا فالظاهر ان بعض المرسلات الواردة في الفقيه انما اخــذها الصـدوق من كتب اصحابها مباشــرة وكان منهم ممــن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
سمع من المعصوم عليه السلام وذكرها في كتابه وهذه الكتب في الجملة من الأصول الأربعمائة التي اعتمدت عند الأصحاب بل هي من خاصتها وتلاقفتها ايديهم يداً عن يد والصدوق اخذها من والده وعن مشايخه لا سيما والظاهر انهم كانوا في ايامها في مأمن من حيث الإحتفاظ بالكتب واستنساخها وكانوا يتصفون بمنزلة اجتماعية مرموقة تمكنهم من تعاهد ممتلكاتهم والعلمية منها خاصة مع المواصلة على الدرس وهذا لا يمنع من التحقيق فيها واظهار ضعف بعضها لا سيما وان هناك مراسيل في اصلها مثلها وفي نوادر ابراهيم بن هاشم ان الصادق عليه السلام سئل عن رجل عنف على امرأة…الحديث.
وهناك ثلاثة وتسعون وثلاثة آلاف حديث في الفقيه بطريق معلوم في المشيخة الى المعصوم نعم من حق الفقيه والرجالي ان يحقق برجاله لا سيما على القول بان علم الرجال علم اجتهادي اي لا يقبل فيه الا قول العادل ذي الدراية بترجمة الرجال ووثاقتهم فليس كل توثيق حجة ولا كل جرح صادر من الغير يكون معتبراً وقد طعن الأصحاب بجماعة لأنهم رووا عن الضعفاء كما في احمد بن محمد بن خالد يقول عنه النجاشي: انه روى عن الضعفاء وكذا في محمد نصر بن مزاحم والحسن بن محمد بن جمهور وغيرهم ولكنه لم يرد عن الصدوق انه يروى عن الضعفاء وما كان هو او كتابه يحتمل هذه المنزلة الرفيعة لو انه كان يروي عن الضعفاء لذا فما المانع من ان تلحق مراسيل الصدوق بمراسيل صفوان بن يحيى واحمد بن محمد بن ابي نصر وابن ابي عمير وغيرهم ممن شاع عنه انه لا يروي الا عن ثقة او حكم بتوثيق مجاهيله، ثم لماذا يحكم بعض الأصحاب بتوثيق كل ما يقع في اسانيد كامل الزيارات لجعفر بن محمد بن قولويه ويقف عند روايات الفقيه او يوثق كل ما ورد في اسناد وتفسير علي بن ابراهيم مع ان التحقيق يظهر ان الكتاب ليس من تصنيفه ان اعتماد كتاب من لا يحضــره الفقيــه وعــده من الكتب الأربعة المعتبرة يعــد توثيقاً
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
على نحو العموم الإستغراقي للفقهاء ويوفر كثيراً من الجهد والتحقيق كما وفر القدماء التنقيح في الأحاديث وبتعريبها وطرح الموضوع والتنبيه على الضعيف.
وفي الوقت الذي اسقط عنه بعض المحققين المراسيل مطلقاً عن الحجية وان كانت لإبن ابي عمير واستثنى ما رواه جماعة للإطمئنان بالوثاقة لإستبعاد ان يكونوا حكم غير موثوقين وكثير ما يرد وصف يتضمن الذم ودلالة الضعف لخصوص النقل وان كان في ذاته ثقة فيقال فلان يروي عن الضعفاء او يتساهل في الحديث او يروي عن المجاهيل او يعتمد المراسيل او لا يبالي عمن اخذ، فالنجاشي ترجمة احمد ان محمد بن جعفر الصوفي، كان ثقة في حديثه غير انه قيل يروي عن الضعفاء فهو مع ذكر ثقته نقل القول فيه ونسبة نقله عن الضعفاء ومع هذا وكونه ثقة فان النجاشي حرص على ذكره، وفي محمد بن احمد بن يحيى قال: انه كان يروي عن الضعفاء ويعتمد المراسيل، ولا يبالي عمن اخذ ولكن ما عليه في نفسه طعن في شيء ونقل ان محمد بن الحسن بن احمد بن الوليد، شيخ الصدوق الذي استفاد واخذ منه الصدوق كثيراً استثنى من رواياته اي روايات محمد بن احمد بن يحيى ما رواه عن اربعة وعشرين شيخاً من شيوخه وذكرهم النجاشي باسمائهم وقال ايضاً: ان الشيخين الصدوق وابا العباس بن نوح تبعاه في هذا الإستثناء الا في محمد بن عيسى بن عبيد، ان استثناء الصدوق لبعض احاديث يدل على اعتبار قوله في علم الرجال فكيف يحكم على مراسيله بالضعف، بل ان اخراجه للضعفاء في رواية محمد بن احمد بن يحيى يدل على توثيق الباقين ممن لم يستثنى بالدلالة الإلتزامية وان جاء ذلك اطراداً لا سيما وان الشيخ الطوسي مدحه وقال محمد بن احمد بن يحيى بن عمران الأشعري القمي جليل القدر كثير الروايات له كتاب نوادر الحكمة اما من السنة فنصوص مستفيضة ففي حديث المناهي عن الصــادق عليه الســـلام عن آبائه عليهم
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
السلام عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: اذا اغتسل احدكم في فضاء من الأرض فليحاذر على عورته وقال: لا يدخل احدكم الحمام الا بمئزر ونهى من ان ينظر الرجل الى عورة اخيه المسلم وقال من تأمل عورة اخيه المسلم لعنه سبعون الف ملك ونهى المرأة من ان تنظر الى عورة المرأة وقال: من نظر الى عورة اخيه المسلم او عورة غير اهله متعمداً ادخله الله في المنافقين والذين كانوا يبحثون عن عورات الناس ولم يخرج من الدنيا حتى يفضحه الله الا ان يتوب وفي صحيحة حريز: لا ينظر الرجل الى عورة اخيه المسلم.
وورود بعض النصوص بالكراهة لا يضر في اصل الحرمة فقد ترد الكراهة في كلام المعصوم ويراد منها الحرمة بدلالة القرائن مثل موثقة ابن ابي يعفور قال: سألت ابا عبدالله عليه السلام يتجرد الرجل عند صب الماء ترى عورته او يصب عليه الماء او يرى هو عورة الناس فقال: كان ابي عليه السلام يكره ذلك من كل احد.
العورة لغة واصطلاحاً
العورة هي النقص والخلل وفي الأصطلاح لها ثلاث معان الأول عام والثاني خاص والثالث اخص اما الأول فهو مطلق ما يستحي منه الإنسان ويسوءه ان يظهر وفي الحديث من تتبع عورة اخيه المسلم وفيه: اللهم استر عورتي بل احواله الخاصة التي يحرص على عدم اطلاع احد عليها اما المعنى الأخص للعورة فيعني العضو الخاص من الإنسان الذي يسوءه اذا ظهر والذي يحرص على ستره ولا يتكشف في الجملة الا في حال التخلي والجماع، وهي في المرأة القبل والدبر وان كانت المرأة كلها عورة والدبر والقضيب والبيضتان في الرجل وان قلت ورد في الحديث المرأة عي وعورة فمعناه انها اذا ظهرت استحيي منها كما يستحيي من العورة عند ظهورها اما المعنى الخاص فهو بالنسبة للمرأة جميع جسدها الا الوجه واليدين الى الكوعين، ومن الرجل ما بين السرة والركبة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وفي موثقة قرب الإسناد عن الحسين بن علوان عن جعفر عن ابيه عليه السلام انه قال: اذا تزوج الرجل امته فلا ينظرن الى عورتها والعورة ما بين السرة والركبة ويناقش الحديث من حيث مضمونه ودلالته وهل ان ذيل ما ورد فيه والعورة بين السرة والركبة من كلام المعصوم عليه السلام ام من كلام الراوي وهل ان ينحصر بالمرأة ام يشمل الرجل واذا كان خاصاً بالمرأة فهل يختص بالأمة ام الحرة معها ايضاً وفي مرسلة ابي يحيى الواسطي عن بعض اصحابه عن ابي الحسن الماضي عليه السلام قال: العورة عورتان القبل والدبر والدبر مستور بالآلتيتين فاذا سترت القضيب والبيضتين فقد سترت العورة وورود معنى اخص متعارف للعورة لا يمنع من المعنى الأعم لذا قال المصنف ويستحب ستر البدن اي ما هو خارج معنى العورة الإصطلاحي والستر ما بين السرة والركبة ووردت فيه روايتان متعارضتان مع قصور سندهما فمن الأولى ما يدل على ان العورة الواجبة هي ستر ما بين السرة والركبة كما في حديث الأربعمائة في الخصال عن علي عليه السلام: ويعارضهما مرسلة الصدوق عن الصادق عليه السلام الفخذ ليس من العورة وستر العورة مركب من الفعل الذاتي للستر والخطاب فيه موجه للمسلمين المكلفين للمنع من النظر الى العورة، وحرمته تشمل النظر الى عورة المسلم والكافر على الأقوى لعمومات قوله تعالى [ قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ..] للتنزه والإرشاد وان كانت من تفيد التبعيض نعم وردت روايات بجواز النظر الى عورة الكافر وقد وقع الخلاف في جوازه وهل يكن التبعيض في الآية يتعلق بهذا الموضوع ايضاً ففي مرسلة ابن ابي عمير عن غير واحد عن ابي عبدالله عليه السلام قال: النظر الى عورة من ليس بمسلم مثل النظر الى عورة الحمار ومثلها مرسلة الصدوق ولعله لعدم احترامه ولأنه كالأنعام بل اضل سبيلا وانه اسقط احترامه بكفره.
ويحرم استقبال القبلة واستدبارها(1).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ونسب جواز النظر الى عورة الكافر الى الشيخ الصدوق جماعة منهم صاحب الحدائق ويمكن الإستدلال بموثقة ابن ابي يعفور على الحرمة بتقريب ان الكراهة تفيد الحرمة والماتن تكلم هنا عن التخلي فتعرض الى وظيفة التخلي وليس الناظر، وهل ان ستر العورة واجب نفسي ام انه مقدمة لمنع رؤية الغير الأقوى هو الثاني فلو لم يكن هناك شخص لا يجب الستر وكذا مع وجوده ولكن مع القطع بعدم رؤيته كالأعمى ومع الشك في وجوده ورؤيته فالأحوط الستر وفي الذكرى والروضة والمسالك وغيرهما نسب الى المشهور ما في المتن وان العورة هي القبل والدبر وفي التذكرة والمختلف والمنتهى انه مذهب الأكثر وفي السرائر قال عليه جماهير الأصحاب وعليه اجماع اهل البيت عليهم السلام وفي المدارك قال المراد بالقبل ما يعمم القضيب والبيضتين وقال انه هو المجمع عليه وهو المشهور كما في الذكرى ومجمع البرهان ومنهم من قال ان العورة من السرة الى الركبة وبه قال القاضي واختاره في الوسيلة اما التقي فقال انها الى نصف الساق.
وفي المبسوط والسرائر والتحرير قالوا بتحريم الإستقبال والإستدبار بالبول والغائط وعليه الإجماع في الخلاف والغنية اي ان الحرمة على الإطلاق سواء كان في الصحارى او البنيان وفي التذكرة والمختلف والذكرى والبحار وغيرها الى المشهور وفي المراسم قال: وليجلس غير مستقبل القبلة ولا مستدبرها وفي المختلف نقل عن سلار التحريم في الصحارى والكراهة في البنيان بينما قال في المنتهى وسكت عن البنيان ولو كان هناك تباين بين البدن والعورة وان الحرمة والنهي ينحصر بالعورة لبان واتضح بل وظهر في النصوص في هذه المسألة العامة البلوى والمتجددة كل يوم، ثم ان المتعارف هو اجتماع مقاديم البدن والعورة حال التخلي بالإضافة الى اعتبار القصد ثم ان الإنحــراف ورد بالإطلاق
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
اي بمقاديم البدن والعورة كما في صحيحة ابن بزيع عن الرضا عليه السلام ثم ذكر ما تحرف عنها اجلالاً خصوصاً وان الإنحراف باحدهما دون الآخر يكون في البول دون الغائط والظاهر ان المدرك في الحكم هو النصوص المنجبرة بعمل الأصحاب وليس الإجماع فيكون المتعين هو الإطلاق في الجهة بالبدن والعورة وقال في المدارك بالكراهة لضعف سند الروايات الناهية عن الإستقبال والإستدبار واشعار بعضها بالكراهة ولكنه ضعيف، والثوري وابو حنيفة واحمد في احدى الروايتين حرموا مطلقاً اي في الصحارى والبنيان في الإستقبال والإستدبار وربيعة وداود كرها مطلقاً، ومالك والشافعي حرما في الصحارى دون البنيان كابن عباس وابن عمر وبعض حرم الإستقبال دون الإستدبار كاحمد في احدى الروايتين واختلف في تحقق الإستقبال والإستدبار في اجزاء البدن فنسب الى الأكثر الإطلاق وفي مفتاح الكرامة قال ولعلهم احالوا ذلك الى العرف ولكنه خلاف الظاهر لا سيما وان الحكم شرعي وبين ومنحصر باحتمالين او ثلاثة، ثم ان الإطلاق يفهم منه مقاديم البدن والعورة انما المراد من الإطلاق ان النهي يتعلق بجميع اجزاء البدن ومنهم من قال انه المتعارف في جميع ابواب الفقه وعن المقداد ان المدار على استقبال نفس العورة حتى لو جلس مستقبل القبلة وحرف عورته زال المنع نظراً الى ما في بعض الأخبار من النهي عن استقبال القبلة ببول او غائط وان ظاهرها كون المحظور مقابلة القبلة بنفس البول لا غير فلو كانت مقاديم البدن الى المغرب ولكن توجه البول الى القبلة حرم بخلاف العكس، ولكن المدار على مقاديم البدن وذكر البول والغائط بحذف المضاف اي حال البول والغائط وفي مجمع الفوائد ان المراد الإستقبال والإستدبار بالبدن وقال: وتوهم بعضهم ان المدار على العورة والظاهر ان مناط الحكم هو اجلال القبلة ومثله استحباب الجلوس بالتوجه الى القبلة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وفي الذخيرة نقل قولاً عن بعض المحققين بوجوب التشريق والتغريب اي عدم الإكتفاء بالإنحراف وحده ولا فرق في حرمة الإستقبال والإستدبار بين حالات القيام والجلوس والنوم باضطجاع او استلقاء لأن هذه الكيفيات غير داخلة في حقيقة القبلة، وفي الحرمة وردت روايات مستفيضة وهي قاصرة سنداً الا ان الشهرة ودعوى الإجماع جابرة لها.
وينقسم الحديث الى متواتر وآحاد والتواتر هو التعاقب والتتابع واحداً بعد آخر ومنه قوله تعالى ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَى وفي الإصطلاح هو خبر جماعة عن جماعة تحول كثرتهم دون اتفاقهم وتواطئهم على الكذب ويحصل باخبارهم العلم وعليه اتفاق العقلاء وسيرتهم في الجملة ومن شرائط التواتر ما يتعلق بناقلي الخبر كأن يكون عددهم من الكثرة بما يمنع تواطئهم على الكذب وقال القاضي ابو بكر بانهم اكثر من اربعة ومنهم من قال اثنا عشر بعدد نقباء بني اسرائيل وعن بعضهم انه عشرون وينقسم الحديث المتواتر الى قسمين لفظي وهو الذي نقله المخبرون بلفظ واحد مثل حديث الغدير ومعنوي وهو الذي نقلوه بالفاظ متعددة كحديث الإسراء.
قاعدة جديدة في علم الدراية
نطرح علماً جديداً يتعلق بالتواتر من جهة اخرى هي جهة السند فاذا وردت نصوص عديدة في حكم او موضوع ذات دلالة واحدة وكانت تلك النصوص مستفيضة فانها تكون متواترة سنداً وتكون حجة وان كانت قاصرة السند من غير ان تصل النوبة الى انجبارها بالشهرة خصوصاً اذا لم تكن هناك احاديث معارضة لها ونطلق عليه (التواتر السندي).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وفي هذه القاعدة صيانة وتعاهد لأحاديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة عليهم السلام، وتساهم في حفظ المضامين والمعاني القدسية التي جاءت بها السنة مع الأخذ بنظر الاعتبار لزوم عرض هذه الأحاديث على القرآن وان كان كل واحد منها في الاصل معروضاً على القرآن ولم يصل الى الجوامع الفقهية المعتبرة الا بعد التحقيق والتدقيق وامعان النظر به سنداً ودلالة.
وهذه القاعدة تعطي موضوعية للكم واعتباراً لتعدد طرق السند وان كان كل واحد منها ضعيفاً، وكان كل واحد منها يجبر الآخر، وهل يجزي اثنان منها، الأولى ان ترد ثلاثة احاديث او اكثر تنعت بالضعف ولكنها تتناول ذات الموضوع وتثبت له حكماً واحداً.
ويترشح من هذه القاعدة اكرام لرجال سند كل حديث منه، ولكن هل يكفي هذا في توثيق جميع رجالات تلك الاحاديث، الجواب: لا، لأن نعتهم بالضعف خاص بعلم الرجال وباق على حاله في الجملة الا ان يرد دليل آخر.
بالإضافة الى أحاديث العرض أي عرض الحديث على القرآن وعدم الأخذ بما لا يوافق القرآن منها فأنه زخرف، وورد في أحاديث العرض ما هو خاص بالحديث الضعيف السند ويتعلق بأدنى مراتب الضعف فقد جاء عن محمد بن مسلم عن الإمام الصادق عليه السلام: “ما جاءك في رواية من بر وفاجر يوافق القرآن فخذ به، وما جاءك في رواية من بر أو فاجر يخالف القرآن فلا تأخذ به”، وكأنه من باب الإحتياط وخشية فوات حقيقة أو حكم بإهمال وإسقاط الحديث بسبب الضعف.
وفي الفقه يعتمد المشهور الخبر الضعيف السند اذا كان مجبوراً بعمل المشهور، أي اذا عمل المشهور بالخبر الضعيف سنداً فيعتبر هذا الحديث حينئذ عند الأكثر والمشهور دليلاً.
ويستوي في ذلك الصحاري والأبنية(1).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ومن الروايات ما ورد عن الفقيه انه قال نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن استقبال القبلة ببول او غائط وفي خبر عيسى بن عبدالله الهاشمي عن ابيه عن جده عن علي عليه السلام قال: قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم اذا دخلت المخرج فلا تستقبل القبلة ولا تستدبرها ولكن شرقوا او غربوا، ومنهم من احتمل ارادة والخبر ضعيف بعيسى بن عبدالله وغيره مواجهة المشرق والمغرب واجزاءها الشتوية والصيفية وقيل وربما يحمل عليه ما بين المشرق والمغرب قبلة اي ان التخلي ينحصر بالتشريق والتغريب ولا يخلو من التشديد، والتوسعة في القبلة تخفيفاً لا يعني اتساع النهي معه ايضاً بل ينحصر باصل القبلة.
ان مادة النهي وصيغته ظاهرة في التحريم اذا كانت من العالي المستعلي ودلالة النهي احياناً على الكراهة لا تعني صرف هذا او الظهور لأنه في حال ارادة الكراهة وليس التحريم يكون مقيداً بالقرينة وكما ان موضوع الأمر هو النسبة الطلبية الوجودية فان النهي عبارة عن نسبة طلبية عدمية، بل يمكن ان يقال ان النهي يتعلق بامر وجودي هو الزجر والردع مثلما يكون البعث والتحريك لازماً لطلب وجود الشيء.
وهناك قول مشهور وهو ان وجود الطبيعة يحصل بوجود فرد واحد، وعدمها بانعدام جميع الأفراد لذا يحمل النهي على الإطلاق بشموله للصحارى والبنيان الا ان يرد دليل على التخصيص لأن متعلق النهي يسري الى جميع وجودات الطبيعة فكل فرد من افرادها مستقل في صدق انطباق النهي عليه اي ان النهي ينحل الى نواهي عديدة بحسب تعدد الأفراد ولا فرق في ذلك بين الأفراد الطولية بحسب الزمان او الأفراد العرضية بحسب الحالات وهو المسمى بالعام الإستغراقي الذي ينطبق فيه النهي على كل فرد ويكون له حكم امتثال وعصيان مستقل وقد نسب الى المشهور كما في الجواهر القول بالإطلاق والمساواة بين الصحارى والأبنية
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لإطلاق النصوص في قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : اذا دخلت المخرج فلا تستقبل القبلة ولا تستدبرها فمادة الدخول تدل بالدلالة التضمنية على تعلق الحديث بالأعم من الصحارى وانه يشمل البنيان وهو الأحوط بل الأقوى الا على القول بان المدرك هو الإجماع فيقتصر على القدر المتيقن وهو الصحارى لأن بعضهم قال بعدم الوجوب في الأبنية للرجوع فيها الى اصل البراءة او القول بالإحتياط وهو الأقوى لأن اصل النهي موجود والإختلاف في القيود، اما البراءة ففيما شك في اصل الجعل.
وعن المفيد الحرمة في الصحارى واباحة الأبنية وعن ابن الجنيد استحباب ترك الإستقبال في الصحراء ولم يذكر الإستدبار ولا الحكم في البنيان واستدل على ذلك بصحيحة ابن بزيع قال: دخلت على ابي الحسن عليه السلام وفي منزله كنيف مستقبل القبلة وسمعته يقول من بال حذاء القبلة ثم ذكر فانحرف عنها اجلالاً للقبلة وتعظيماً لها لم يقم من مقعده حتى يغفر له، وفيه ان استقبال البناء للقبلة اعم من الجلوس فيه وان الحكم لا يلزم بتغيير البناء والمدار على حال المتغوط وليس باب البناء ولعل المنزل مؤقت مما لفت نظر الراوي فاشار اليه فظاهر الحديث تعلق الإستقبال بالبناء لأن الكنيف لم يكن على ما هو الآن في تحديد موضعه بجهة معينة والظاهر ان حديث الإمام لا صلة له بالكنيف الموجود في البيت انما الجمع من الراوي ولعله اراد من هذا الجمع بيان التفكيك بين استقبال الكنيف للقبلة وبين الجلوس فيه وهل يشمل النهي حال الإستبراء والإستنجاء الجواب لا، اما رواية عمار الساباطي عن ابي عبدالله عليه السلام قال: قلت له الرجل يريد ان يستنجي كيف يقعد قال: كما يقعد للغائط فان المراد منها الكيفية المعتبرة والآداب الخاصة بحال الإستنجاء وهل لها خصوصيات تختلف عن حال التغوط لأنها عبارة عن حال تطهر ورفع للحدث لذا جاء جواب المعصوم عليه السلام لدفع وهم واحتمال
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
حالة اخرى تتناسب وحال الإستنجاء خصوصاً وان بعضهم ذكر في ذيل الرواية وانما عليه ان يغسل ما ظهر منه وليس عليه ان يغسل باطنه، وعموماً فان السؤال كان عن كيفية الجلوس ولو لم يعلم المتخلي جهة القبلة فهل يجب عليه السؤال الأقوى لا لعدم ثبوت وجوبه ولأن السؤال في الصلاة بدليل خاص كما ان القبلة شرط في صحة الصلاة، ولكنها هنا الشبهة الموضوعية التي يشملها اطلاق كل شيء لك حلال حتى تعلم انه حرام ولو تعارض الإستقبال والإستدبار اي انحصر الأمر بهما قدم الإستدبار لأنه اقل في التعدي واظهر من الإستقبال في حفظ القبلة ولأن المدرك هو الأخبار فان حرمتهما بعرض واحد وفي حال الإضطرار يكون من باب التزاحم فيرجح الإمتثال في الإستقبال لأنه الأهم فيتعين الإستدبار ويكون الإحتياط وجوبياً والمتخلي قد يكون عالماً بالحكم وموضوعه وجاهلاً به او ناسياً او غافلاً وقد يكون بالغاً او صبياً او مجنوناً فهل يحرم التخلي مستقبلاً او مستدبراً مطلقاً سواء من المكلف وغيره لأنه مبغوض كالخمر واللواط والربا كما في حديث المناهي اذا دخلتم الغائط فتجنبوا القبلة، وخبر عيسى بن عبدالله اذا دخلت المخرج فلا تستقبل القبلة ولا تستدبرها ولكن شرقوا وغربوا.
وعلي بن ابراهيم يرفعه قال: خرج ابو حنيفة من عند ابي عبدالله عليه السلام وابو الحسن موسى عليه السلام قائم وهو غلام فقال ابو حنيفة يا غلام اين يضع الغريب ببلدكم فقال عليه السلام: اجتنب افنية المساجد وشطوط الأنهار ومساقط الثمار ومنازل النزال ولا تستقبل القبلة بغائط او بول وارفع ثوبك وضع حيث شئت فان الخطاب فيها للمكلف لذا يجب ردع العالم بالحكم وبجهة القبلة اي يجتمع عنده العلم بالحكم والموضوع لأنه من النهي عن المنكر وبحسب مرتبته المناسبة.
في الإستنجاء
ويجب غسل موضع البول بالماء ولا يجزي غيره مع القدرة بخلاف الصبي والمجنون لعدم تحقق العلم باطلاق النهي ولإصالة البراءة، والأحوط وجوب ردع الجاهل بالموضوع وان كان عمله في الحكم الظاهري غير مبغوض ولكنه مبغوض ومحرم في الحكم الواقعي(1).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الإستنجاء هو تطهير مخرج البول والغائط، يقال استنجيت اي غسلت موضع النجو او مسحته وازلت ما تعلق بمخرج النجو وهو مأخوذ من نجا الجلد اذا قشره او من النجو وهو العذرة او من النجوة وهو ما ارتفع من الأرض لإستتاره به وقد يراد من الإستنجاء الوضوء كما في قوله عليه السلام: يجزيك من الغسل والإستنجاء ما بلت يمينك بقرينة الغسل ولأن الإستنجاء من الغائط يكون باليسار ويستلزم ذهاب الأثر الذي لا يتم بالبلة وقد يراد من الإستنجاء غسل مخرج الغائط دون البول كما في صحيحة زرارة الآتية والإجماع على وجوب الإستنجاء، نقله في الخلاف والتذكرة وذهب ابو حنيفة الى العفو ما قل عن الدرهم وعن مالك روايتان، كما عن الفقه على المذاهب الأربعة وحكاه في المختلف والدروس عن ابن الجنيد الإسكافي وقيل لعله يستثني هذا لمكان الإجماع واي كان فانه لا يضر الإجماع لأنه سابق له ومتأخر عليه، ويدل على وجوبه نصوص مستفيضة ونقل الإجماع على تقييد الإستنجاء من البول بالماء دون غيره في الخلاف والغنية والتذكرة والنهاية والروض والمدارك والذخيرة وغيرها ونسبه في المنتهى الى علمائنا وقال السيد المرتضى بجواز غسل الأخباث بغير الماء ففي الدروس اوغيره حكي عنه الحكم بتطهير المسح للسيف النجس، وحكم بتطهير المضاف للنجس كما في الناصريات ولكنه ممن قال بالإجماع على وجوب غسل البول بالماء خاصة كما في الإنتصار وهذا التقييد بالماء يعتبر مطلقاً بالنسبة لتقييد آخر فقد قيده في المبسوط بحال الإختيار وفي النهاية والوسيلة بوجوده.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وقيده الماتن بالقدرة، ان الإستنجاء فعل مركب من ازالة العين والأثر وان آلة الإزالة هي الماء فاذا تعذر الماء كطريق وآلة حتى على القول بالحصر به فان الإزالة باقية على وجوبها لعمومات كل ما غلب الله عليه فالله اولى بالعذر وقاعدة الميسور لعمومات قولهم عليهم السلام لا يسقط الميسور بالمعسور والتي تشمل ما كان ذا مراتب بنظر العرف فاذا تعذرت المرتبة العالية وجب الإتيان بما هو ادنى منها وعدم سقوط التكليف بتعذر المرتبة الا على ونحوه من القواعد المستقلة من المراسيل عنهم عليهم السلام وقاعدة ما لا يدرك كله لا يترك جله ومنهم من استدل في المقام بالنبوي:اذا امرتكم بشيء فاتوا منه ما استطعتم ولعله ناظر الى الجزئية من ذات الشي اي الإتيان بل على نحو الموجبة الجزئية المتيسرة لما كان ذا اجزاء متعددة وظاهر عبارة الماتن اجزاء غير الماء عند الضرورة في الإستنجاء من البول ولكن عن المدارك والجواهر دعوى الإجماع باعتبار الغسل في تطهير المحل بين الإضطرار والإختيار، ونسب الى المشهور عدم حصول التطهير بغير الماء وان وجب ازالة عين النجس به عند الضرورة، وفي المصباح قال الهمداني: وعن ظاهر المتأخرين انه لا يجب ازالة العين عند تعذر التطهير الحقيقي ولكن من الصعب اثبات هذا القول فعلى فرض عدم حصول الطهارة الشرعية بغير الماء فان عمومات ادلة النظافة تفيد رفع النجو ونظافة المحل بالميسور الى جانب الإستقذار وحالة التنزه العامة عند المسلمين وطريقية الماء ولكن لو تيسر الماء فيما بعد فهل يحتاج الى اعادة الغسل والتطهير ام لا سيأتي ان شاء الله ومن النصوص التي تفيد وجوب التطهير بالماء ما فصلت بين البول والغائط منها صحيحة زرارة عن ابي جعفر عليه السلام قال: لا صلاة الا بطهور ويجزيك من الإستنجاء ثلاثة احجار بذلك جرت السنة من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم واما البول فلابد من غسله والغسل ينصرف الى الماء.
واقل ما يجزي مثلاً ما على المخرج(1).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ومثله موثقة بريد بن معاوية عن ابي جعفر عليه السلام انه قال: يجزي من الغائط المسح بالأحجار ولا يجزي من البول الا الماء، ومن النصوص التي استدل بها المشهور على وجوب ازالة النجاسة بغير الماء في حال الضرورة خبر عبدالله بن بكير عن ابي عبدالله عليه السلام: في الرجل يبول ولا يكون عنده الماء فيمسح ذكره بالحائط قال عليه السلام: كل شيء يابس زكي ومنهم من حمل الخبر على التقية او ان موضوعه ما لا تسري نجاسته هذا بالإضافة الى ضعف سند الخبر بمحمد بن خالد.
بل يظهر من بعض الأخبار كفاية مسح مخرج البول كما في صحيحة سماعة قلت لأبي الحسن موسى عليه السلام اني ابول ثم اتمسح بالأحجار فيجيء مني البلل ما يفسد سراويلي قال: ليس به بأس، ولابد من حمله على المسح بعد الإستبراء وان البلل من الودي الذي يخرج بعد البول ويمكن القول ان موضوعها البلل الخارج بعد البول وعدم تنجسه ولكن ليس فيها ما يدل على الضرورة وقالوا بانها معارضة بصحيحة عيص بن القاسم قال سألت ابا عبدالله عليه السلام عن رجل بال في موضع ليس فيه ماء فمسح ذكره بحجر قال: يغسل ذكره وفخذيه، وحملت على عدم طهارة الذكر الا بالماء وان المسح وحده لا يجزي لذا جاء الأمر منه عليه السلام بغسل الفخذين بملاقاتهما لمتنجس وهو الذكر ولكن يمكن الجمع العرفي بينهما وبين النصوص التي تفيد كفاية المسح كصحيحة سماعة اعلاه فتحمل على الإحتياط والظاهر انه ليس من معارضة بين الصحيحتين اعلاه فالأولى تتعلق بالبلل الخارج بعد البول لأن الضمير فيها ليس به بأس انما يعود للبلل.
تعددت الأقوال في المقدار وظاهر الماتن جمع بين امرين المقدار وترتب الأثر وهو اعم من المقــدار وتحديــده لأن الحـــال قد تكون احياناً
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بالتعدي ومنهم من اطلق مسمى الغسل حيث قال: وغسل مخرج البول بالماء كما عن السيد في الإنتصار والجمل وجمل الشيخ والوسيلة والغنية والسرائر واللمعة وقيده في الدروس بالماء المزيل للعين الوارد بعد الزوال ومنهم من قال بوجوب الغسل بالماء واقله مثلاه كما في قواعد العلامة وهو لا يختلف كثيراً لأن عبارة الماتن به قال بها في المبسوط والنهاية والمقنعة والمعتبر والتذكرة وغيرها وفي المعتبر الإجماع على وجوب الغسل من البول مرتين وهل من فرق بين المثلين والمرتين بينهما عموم وخصوص من وجه ومن النصوص في المقام صحيحة ابن المغيرة عن ابي الحسن عليه السلام قال: قلت له: للإستنجاء حد؟ قال: لا…ينقي ما ثمة.
وهذه الصحيحة من محكمات الأخبار وظاهر المسألة انها تتعلق بالحد الأدنى والأكثر اما الوسواس فيخرج بالتخصص من الجواب وقيل ان الإستنجاء فيها لا يشمل موضع البول بوجه وان كان في كلمات الفقهاء قدست اسراهم يستعمل بالمعنى الأعم وكذا قال الهمداني في المصباح بقرينة ذيل الرواية قلت: فانه ينقى ما ثمة ويبقي الريح قال: الريح لا ينظر اليها، وبغض النظر عن شمول لفظ الإستنجاء للبول او عدمه فان الإمام عليه السلام في مقام بيان الحكم الواقعي والجعل الشرعي فيحمل جوابه عليه السلام على المعنى الأعم بلحاظ وحدة الموضوع في تنقيح المناط ولأن الغاية هي النقاء سواء كان في الحدث البول ام الغائط والمستعمل لرفع الماء او المسح بل ان الصحيحة تشمل البول بالأولوية ويمكن اعتبار هذه الصحيحة قاعدة كلية في المقام والا فما فائدة المثلين من الماء اذا لم يحصل معه النقاء اي تكون هذه الصحيحة مقيدة للنصوص الأخرى الواردة بالمثلين ونحوه مثل رواية نشيط عن ابي عبدالله عليه السلام قال: سألته كم يجزي من الماء في الإستنجاء من البول؟ فقال: مثلاً ما على الحشفة من البلل.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والرواية قاصرة سندا باحمد بن محمد وهو مجهول ومع ضعف سندها جعلها احد الفقهاء العمدة في المقام لإشتمالها على السؤال عن كم الماء ومقداره وهو لا يقول بجبر عمل الأصحاب للخبر الضعيف وقد ضعفها وقال على انه لو اغمضنا عن ذلك وبينا على صحة سندها وفرق بين الإعتماد وصحة السند ونشيط بن صالح بن لفافة مولى بني عجل، عده الشيخ في رجاله من اصحاب الصادق عليه السلام واخرى من اصحاب الكاظم وفي الفهرست قال له كتاب اخبر نا به عن جماعة وقال النجاشي: روى عن ابي الحسن موسى عليه السلام ثقة له كتاب وفي الخلاصة في القسم الأول كان يخدم ابي الحسن موسى عليه السلام ثقة ويكفي في وثاقته خدمته للإمام عليه السلام لأنه من المستبعد ان يمكنوا من خدمتهم غير الثقة الممدوح وكما انها مجبورة بعمل الأصحاب والظاهر ان الماتن اعتمدها بل هو المشهور ففي الفقيه1/13والهداية تصب عليه من الماء مثلي ما عليه من البول يصبه مرتين وقيده في المراسم بقلة الماء ولعله موافق لقول الماتن قدس سره (واقل ما يجزي) والأقوى انه لا يقيد بذلك فقط بل يقيد بالنقاء كما في صحيحة عبدالله بن المغيرة فلو بقيت عين النجاسة ولم يطهرها الماء لا فائدة من الماء قل او كثر.
وهل ان المراد من المثلين هو غسلتان كما ذهب اليه الشهيدان والمحقق الثاني وقيل ان المراد غسلتان لكل واحدة مثلان ونسب الى ظاهر جامع المقاصد وفيه والظاهر ان المراد وجوب غسل مخرج البول مرتين ان ذكر المثلين مشروط بالنقاء وطهارة المحل وقهر الماء للبول، فلو لم يحصل الطهر واستهلاك البول بالمثلين او ضعفها يلزم الصب وكذا القول بالغسلتين لأنه من شرائط التطهير تحقق الغسل ببقاء الماء على صفة الأخلاق، ويؤيده صحيحة جميل بن دراج عن ابي عبد الله عليه السلام قال: اذا انقضت درة البول فصب الماء ووردت رواية اخرى لنشيط بن صالح عن بعض اصحابنا عن ابي عبد الله عليه السلام قال: يجـــزي من البول ان تغســله،
وغسل مخرج الغايط بالماء حتى يزول العين والأثر ولا اعتبار بالرائحة واذا تعدى المخرج لم يجز الا الماء(1).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ولكن الرواية لا تقوى لمعارضة الأولى فهي قاصرة سنداً بالإرسال ولم تجبر بعمل الأصحاب وضصعيفة دلالة لعدم تحقق الطهر معه وقهر الماء للبول ولإشتراط غلبة المطهر واعتبار الجريان في مفهوم الغسل، ويمكن ان يحمل المثل على كفاية اقل ما يتحقق معه مسمى الغسل في الخارج وحكي عن الشيخ انه اعاد الضمير في مثله الى البول اي يكون الماء بمثل مقدار البول الخارج ولعله بقرينة الغسل في الرواية.
وقيل الأولى ان يكون الغسل ثلاثاً لخبر زرارة قال: كان يستنجي من البول ثلاث مرات ومن الغائط بالمدر( ) والخرق، وعن صاحب المنتقى ضمير كان يعود الى ابي جعفر عليه السلام والظاهر ان هذا الحكم لا ينحصر بالذكر بل يشمل الأنثى والخنثى بل ومن يخرج بوله من غير السبيل المعتاد.
اي يجب غسل ما ظهر من مخرج الغائط ولو تخييراً وفيه ثلاث حالات:
غسل الباطن وهو غير واجب وعليه الإجماع وفي صحيحة ابراهيم بن ابي محمود عن الرضا عليه السلام في الإستنجاء يغسل ما ظهر منه على الشرج ولا يدخل الا نملة وفي موثقة عمار: انما عليه ان يغسل ما ظهر منه وليس عليه ان يغسل باطنه وعليه ظاهر المتن اذ ذكر مخرج الغايط.
عدم وجوب غسل الظاهر اذا لم يتلوث بالنجاسة، وعن ظاهر المنتهى احتمال وجوب الغسل تعبداً لإطلاقات الأمر بالغسل ولم يثبت لأن ظاهر الإطلاق في الأمر هو حمله على الغالب.
وجوب غسل الظاهر بالماء عند تعدي النجاسة فلا يكفي الإستجمار وهو التمســح بالجمار ويســـمى الإستنجاء ايضاً والجمار هي الأحجار
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الصغار يقال استجمر الإنسان في الإستنجاء قلع النجاسة بالجمرات ومنه الخبر: اذا استجمرت فاوتر اي قف على الفرد وهو ظاهر الماتن فقوله قدس سره حتى يزول العين والأثر يعني في مفهومه تعدي النجاسة المخرج ولكن النصوص خالية من لفظ الأثر وان قال به المشهور في حال الغسل بالماء فما المراد من الأثر وهل ان المشهور تناقله وتتابع في نقله ام انه يريد بياناً لما ورد في النصوص ولو على سبيل الوجدان ففيه اقوال:
انه اللون وانه عرض.
انه الأجزاء الدقيقة.
بقايا العذرة.
الرائحة.
النجاسة الحكمية الباقية عقب زوال العين وهل ان العطف في المقام اي عطف الأثر على العين يدل على الغيرية ام انه من عطف الخاص على العام، واي كان فان ازالة الأثر تردد على لسان الفقهاء بعرض واحد مع زوال العين، والتعدي فيه تفصيل اما ان يكون متصلاً بالمخرج او لايكون منفصلاً، كما لو اصاب رجله او فخذه اذ يتعين حينئذ الغسل بالماء ولا يكفي فيه المسح اما التعدي المتصل فاذا كان زائداً على المقدار المتعارف فيتعين ايضاً غسل المقدار الزائد بالماء اما اذا لم يتعد الا بالمقدار المتعارف فالظاهر كفاية المسح لأن الأدلة تنزل المتعارف ومع الظن بالتعدي لزوم التطهير بالماء فالأصل البراءة وفي طرق العامة عن امير المؤمنين عليه السلام قال: كنتم تبعرون بعراً وانتم اليوم تثلطون ثلطاً فاتبعوا الماء بالأحجار، والثلط رقة النجو وفي الحديث: فبلَت وثلَطت، ونقل الحديث في لسان العرب عن علي عليه السلام كانوا يبعرون بعراً وانتم تثلطون ثلطاً ولم يذكر تمام الحديث لأن الكتاب لغوي.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والظاهر انه اخذ منه حاجته اي كانوا يتغوطون يابساً كالبعر لقلة الأكل وانتم تثلطون رقيقاً اشارة الى تعدد النعم بالإسلام وكثرة الأكل والخبر ضعيف السند والحكم بالإستحباب مبني على التسامح بادلة السنن وحديث من بلغ وهي لاتدل على الإستحباب ولكن تفيد الثواب بالعمل والإستحباب من الأحكام التكليفية الخمسة يحتاج الى دليل معتبر
وعلى القول بانه لون ففيه قولان الأول: انه كاشف عن بقاء العين لأن العرض لابد وان يحمل في محل والثاني عدم صدق اسم العذرة عليه فلا يجب ازالته، الظاهر ان المراد من الأثر في لسان الفقهاء غير اللون فاللون حكمه معروف ويناقش بوضوح.
الإنفتاح والإنسداد
ينقسم العلم بلحاظ بقاء بابه مفتوحاً او انه قد انسد ولا يمكن الوصول اليه الى قسمين الأول: الضروريات والبديهيات من احكام العقائد كوجوب معرفة الباري عز وجل ومعرفة النبوة والإمامة ولو في الجملة والإقرار بالمعاد وبعض الأحوال فيه و العلم فيها لا يزال بابه مفتوحاً وتدل على ذلك ادلة عقلية كثيرة ظاهرة للوجدان وسمعية قطعية الصدور تلزم العلم بها بالإضافة الى الملازمة بينها وان بعضها يشد ويوثق البعض الآخر ولم يقل احد بانغلاقه بل ان العلماء فيه انفتاحيون وحتى في باب الفقه والتقليد انه لا تقليد في الضروريات كوجوب الصلاة والحج والصوم ولا في اليقينيات اذا ما تم للمكلف اليقين الذي يعني الإعتقاد الجازم المطابق للواقع لا سيما وان التقليد طريق لدرك الواقع ولكن وقع الخلاف في الأحكام الشرعية الفرعية من التكليفية والوضعية والواقعية والظاهرية فقد تعددت فيها الأقوال وهي:
اولاً: امكان الوصول اليها علماً وان الطريق اليها حقيقي منجعل وهو العلم اي عدم الإلتفات في المقام الى غيبة الإمام عليه السلام فسواء كان حاضراً او غائباً فالحكم واحد لأنه عليه السلام بين الأحكام بما يجعل الأمة تنتفع منه على اختلاف الأزمنة والأجيال وعندنا من الأخبار ما هو متواتر
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وهو حجة وعندنا ما هو مستفيض وايضاً خبر الواحد الذي يقول الأكثر بحجيته سواء في كل الأحكام او في اجلها والقائل بانفتاح باب العلم السيد المرتضى وجماعة من القدماء ممن هو قريب العهد بالمعصوم.
ثانياً: التفصيل بين باب العلم وباب العلمي في الوصول الى الأحكام الشرعية الفرعية، وهذا القول هو المشهور والعلمي يتعلق بالطرق الموصلة الى العلم ويطلق عليها العلمي للعلم باعتبارها وجعلها وامضائها كادلة من قبل الشارع او العقل توصل الى معظم الأحكام وتفيد الحجية والإثبات.
ولعل كلام القدماء في الأثر يحمل على البقية للتوكيد والوثوق من زوال النجاسة وفي اللغة يقال آثار الدار اي بقيتها فما ورد في الفقرة الخامسة اعلاه هو الأقرب واشكل عليه بانه يفيد مفاد تعدد الغسل وانه نقل عن المنتهى دعوى الإجماع على عدم اعتبار التعدد في الإستنجاء من الغائط ولكن لا ملازمة بين ازالة الأثر وتعدد الغسل والمعروف ان الشبهات الموضوعية مطلقاً لا صلة لها بعلم الأصول فالفقيه والعامي بمنزلة واحدة في الشبهة الموضوعية وعلم الأصول يتناول الكليات التي يصح الإعتذار منها في الشريعة ومنها الإجماع بقسميه المحصل الذي حصله والمنقول اي المنقول اليه وقالوا ان باب العلمي مفتوح الى يوم القيامة وخبر الثقة والعدل.
ومنها الإجماع بقسميه الموصل اي للذي حصله الفقيه، والمنقول اي المنقول اليه وقالوا ان باب العلمي مفتوح الى يوم القيامة وخبر الثقة والعدل منه.
الثالث: دعوى الإنسداد اي ليس من طريق الى الواقع لا علماً ولا علمياً ويسمى قائله بالإنسدادي نسبة الى دعوى انسداد باب العلم بالأحكام الشرعية الفرعية والقائل بالإنسداد لم يبق متحيراً في مقام العمل اذ لابد من التكليف فقال بدليل عقلي اطلق عليه اسم دليل الإنسداد وهذا الدليل ليس له ذكر في كتب المتقدمين وانما هو اصطلاح ورد عند متأخري المتأخرين واستحداث الإصطلاح على وجهين اما ان يكون له اصل في الشريعة وانما
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الإصطلاح لفظ لتمييزه، اي ان الإصطلاح مستحدث دون المعنون والمصطلح عليه، والثاني ان يكون العنوان والمعنون كل منهما مستحدث، والغالب هو الأول.
ووضع لدليل الإنسداد مقدمات منها العلم الإجمالي بوجود احكام واقعية كثيرة في الشرع وقد انسد باب العلم والعلمي للكثير منها ولا يمكن اهمالها او ترك الإمتثال فيها لأنه تقصير بل خروج عن الملة هل هي عقلية ام شرعية، اي هل يحكم العقل بلزوم العمل طبق الظن لتعذر القطع من غير ان يكون جعل من الشارع او انه يفيد حجيته شرعاً اي ان الشارع جعل الظن حجة او امضى حجيته في باب تعذر القطع وامر به مثل خبر العدل والثقة على القول بحجيتهما، وعلى فرض تمامية مقدمات دليل الإنسداد فهل يكون الظن معتبراً من جهة الشرع وما يعبر عنه بالكشف، او يكون معتبراً من جهة العقل الذي يحكم بكفاية الإمتثال الظني ما لم يثبت ردع الشارع عنه كما في النهي عن القياس.
كما اشكل عليه مرة اخرى بظهور الفرق بين النقاء بالماء والنقاء بالأحجار، فالنقاء بالماء يشترط فيه زوال الأثر بينما النقاء بالأحجار لا يستلزم زواله ويجاب بما في المسح بالأحجار من التخفيف وعدم مراعاة الدقة العقلية فيه ولأن الأحكام الشرعية لا يعتبر فيها الا الدقة العرفية، وللتباين في الموضوع فما غسل بالماء يقتضي الحال ازالة الأثر وما مسح بالأحجار يكتفى منه بالميسور والممكن فما دام الشارع قد اذن بالإستجمار بالأحجار فيكتفى منها على الممكن وهو زوال العين وعدم الإلتفات الى الأثر ومسألة اخرى نطرحها وهي التباين الوضعي بين الماء والحجر عند الإستنجاء فربما يفعل الماء ما لا يفعله الحجر من نشر النجاسة او عدم تمام الإستنجاء به الا بازالة الأثر فيكون ازالة الأثر بالماء حاجة للنقاء غير محتاج اليها في الإستنجاء بالأحجار او بالمسح بالحائط، فتسري النجاسة بالماء بصورة لا تسري معه بالأحجار لذا ورد عدم الأجزاء عند تعدي الغائط المخرج الا بالماء ثم ان الفرق بينهما
واذا لم يتعد كان مخيراَ بين الماء والأحجار والماء افضل(1).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
صغروي فلا يعتبر التعدد في الغسل بالماء بل الحد فيه النقاء وان تم في غسلة واحدة اما في المسح فلابد من ثلاث وان حصل النقاء بالأقل ولو لم يحصل بالثلاث فالى ان يحصل النقاء اي ان الواجب في المسح اكثر الأمرين من النقاء والعدد.
المراد من المخرج هو مخرج النجو وفي السرائر انه الشَرَج بتحريك الراء وهي حلقة الدبر وفي الإنتصار قال بعدم الخلاف على ما في المتن وفي الغنية والتذكرة عليه الإجماع وعن المعتبر للماتن انه مذهب اهل العلم اما التخيير بين الماء والأحجار فلعمومات التطهير بالماء وورود النصوص بالتطهير بالأحجار من جهة اخرى ولصحيحة زرارة: ويجزيك من الإستنجاء ثلاثة احجار فهي في منطوقها تدل على التطهير بالأحجار وفي مفهومها تدل على الأعم لأن الأجزاء يفيد الحد الأدنى للإكتفاء به غالباً وان الزيادة تكون في الحكم اي في عدد الأحجار وتكون في الكيف اي بالطهارة بالماء وليس الأحجار فالتخيير للجمع بين النصوص وعدم التعارض بينهما وللتخفيف وقاعدة الميسور ونفي الحرج ولأنها نوع طريقية لتحقيق الغرض والقصد كما في موثقة يونس بن يعقوب قال: قلت لأبي عبدالله عليه السلام الوضوء الذي افترضه الله على العباد لمن جاء من الغائط بال قال: يغسل ذكره ويذهب الغائط ثم يتوضأ مرتين مرتين اي المدار على اذهاب الغائط سواء كان بالمسح او بالماء بالتعدد او بدونه الا ان يرد دليل خاص يحدد نوع الطريق اما افضلية الماء فللقواعد المتسالمة ولعمومات مطهرية الماء ولإتيانه على العين والأثر بل والرائحة وللوجدان والمرتكز في الأذهان لأن الماء يأتي للأجزاء الدقيقة والبلل الذي ينجس بالإنفصال وفي صحيحة جميل بن دراج عن ابي عبدالله عليه السلام في قول الله عز وجل [ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ] قال: كان الناس يستنجون بالكرسف والأحجار ثم احدث
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوضوء وهو خلق كريم فامر به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وصنعه فانزل الله في كتابه[ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطهرِينَ ] والمراد من الوضوء في الصحيحة الإستنجاء بالماء وفي الوسائل ورد في بعض الأخبار ان الناس كانوا يستنجون بالأحجار فاكل رجل من الأنصار طعاماً فلان بطنه فاستنجى بالماء فانزل الله تبارك وتعالى فيه [ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ] ويقال ان هذا الرجل كان البراء بن معرور الأنصاري وانه كان خائفاً من عمله لأن الغسل بالماء لم يكن قد شرع في الإسلام فدعاه النبي صلى الله عليه وآله وسلم حين نزول الآية وبشره والبراء بن معرور الأنصاري الخزرجي، وذكر ان الخزرج والأوس اخوان ولدا توأمين ملتصقين ظهراهما ففصل بينهما بالسيف واستمرت الحروب بينهما الى ان جاء الإسلام وفي اسد الغابة جعله اوسياً ورده رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن غزوة بدر لإستصغاره اياه، ولكنه شهد احد وقيل الخندق وغزى مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اربع عشرة غزوة وهو الذي افتتح الري سنة اربع وعشرين صلحاً او عنوة في قول ابي عمرة الشيباني ثم قيل نزل الكوفة وابتنى بها داراً ومات ايام مصعب وقال في التحرير اصابته دعوة امير المؤمنين عليه السلام في كتمان حديث غدير خم وفي امالي الصدوق ان الذي اصابته الدعوة بالعمى منه عليه السلام هو الأشعث بن قيس واما البراء فقد مات من حيث هاجر منه فولاه معاوية اليمن فمات بها ومنها كان هاجر ولعله الإستنجاء بالماء للتعدي بقرينة قوله فلان بطنه، وظاهر الآية اعم ولا تنحصر بالطهارة الئية بل تشمل مطلق الطهارة الشرعية الآية حث عليها بل ويمكن اعتبارها جملة انشائية وان وردت مورد الخبر فهي تفيد الأمر بدلالة النصوص الواردة في السنة بهذا الخصوص والتخيير مع عدم التعدي بين الأحجار الثلاثة والخرق اما الماء فعليه النصوص المستفيضة
والجمع اكمل(1).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ولم يثبت ان الماء ناسخ للأحجار في التطهير لورود الأخبار بالإستنجاء بها في ايام المعصومين وفي حال الرخاء وقال الهمداني: ربما يدعى كونه في الجملة من ضروريات الدين وعن هشام بن الحكم عن ابي عبدالله عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : يا معشر الأنصار ان الله قد احسن الثناء عليكم فماذا تصنعون قالوا: نستنجي بالماء، وافضلية. الماء ادعى في الغنية والمدارك الإجماع عليه وفي المنتهى نسبه الى اهل العلم ونسب الى ابن ابي وقاص وابن الزبير انكار الإستنجاء بالماء وخصه سعيد بن المسيب بالنساء وعن الحسن البصري انه كان لايستنجي بالماء وفي مفتاح الكرامة حكاية عدم جواز الإستنجاء بالأحجار مع وجود الماء عن بعض الزيدية.
والجمع بان يكون التقديم للأحجار اذ لا نفع كبير للأحجار بتأخيرهما على الماء هذا بالإضافة الى النص بتعقب الماء للأحجار وفي مرسلة احمد بن محمد بن عيسى جرت السنة بثلاثة احجار ابكار ويتبع بالماء والسنة لغة هي الطريقة والسيرة والجمع سنن، وفي الحديث القراءة سنة والتشهد سنة ولا تنقض السنة الفريضة، نعم قد ترد السنة بمعنى آخر وهو ما شرع من قبل النبي صلى الله عليه وآله وسلم وامرنا بالعمل به اذ ان حقيقة الوجوب هي الإرادة الأكيدة الحاصلة في نفس الآمر المتعلقة بفعل المأمور فهو امر انتزاعي من انشاء الطلب بواسطة لفظ او غيره ومما هو واجب بالسنة الختان، والسنة مفسرة للقرآن وشارحة له لذا قيل بان موضوع علم الأصول هو السنة الشارحة للكتاب وعرف بانه ما يقع نتائج بحثه في طريق معرفة الوظيفة الشرعية والسنة في الإصطلاح هي عبارة عن قول المعصوم او فعله او تقريره بينما قد يطلق الخبر على كلام غير المعصوم الذي يخبر عن سـنة المعصـوم، فهو اعم من السنة والظاهر ان المراد من السنة في المرسلة اعلاه هو المعنى الواجب.
ولا يجزي اقل من ثلاث احجار(1).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وفي الخلاف نقل الإجماع على ان الجمع بينهما افضل واطلق افضلية الجمع اي سواء كان متعدياً او غير متعد وفي المعتبر والمدارك والمنتهى نسبه الى اهل العلم.
وهو المشهور ظاهر القول تعلقه بما لم يتعد المخرج لقول الماتن فيا تقدم واذا تعدى المخرج لم يجز الا الماء، لذا قال العلامة في القواعد وغير المتعدي يجزي ثلاثة احجار نقل الإجماع عليه في الخلاف والغنية والمعتبر والنهاية والدلائل والمدارك وفي المنتهى نسبه الى اهل العلم الا من شذ كعطا ولم يذكر الماتن ما يشبه الأحجار كالخرق والخشب والجلد الذي نقل الإجماع عليه في الخلاف والغنية وفي المنتهى انه قول اكثر اهل العلم وبه قال في اللمعة والروضة نعم اعتبر اقتصر السيد في جمله وكذا الشيخ في الجمل على ذكر الأحجار فقط ولكن ذلك لا يعني انهما لم يقولا به ففي الذخيرة مثلاً قال فيما يشبه الأحجار انه مذهب الشيخ وجمهور المتأخرين وان كان اشار اليه بالمفهوم بقوله ولا يستعمل الحجر المستعمل ولا الأعيان النجسة فيخرج تعدي الغائط المخرج بالتخصص لا بالتخصيص ولا اشكال في عدم الأجزاء بالحجر الواحد او الإثنين اذا لم يحصل النقاء بهما، ولكن لو تم النقاء او بحجر او بحجرين فهل يجزي وهل المقصود هو المسح والنقاء ام لعدد الثلاث في الأحجار موضوعية والعمدة في ذلك، النصوص والأخبار ولا تصل النوبة الى الأصول العملية وحال الشك وهل للعدد مفهوم اختلف الأصوليون في ذلك والمفهوم حكم غير مذكور تستلزمه خصوصية المعنى المذكور وينقسم الى قسمين المفهوم الموافق والمفهوم المخالف وكأن المفهوم من المداليل الإلتزامية بينما المنطوق هو من المداليل المطابقية والتضمنية وتارة يكون العدد محدوداً من طرف القلة كما في المسألة محل البحث وان الأجزاء بثلاثة احجار وتارة محدوداً من طرق الكثرة كالزواج من اربع فلا يصح
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
اكثر وتارة يكون محدوداً من طرف القلة والكثرة كصيام شهر رمضان ثلاثين يوماً، ورابعة يكون لا اقتضاء بالنسبة الى الطرفين كالصدقة المستحبة وهذا حكم ليس من المفهوم بل هو من المنطوق ولكن مفهومه يعني الحكم فيما عداه فهل ينتفي في غير العدد الجواب ان الموضوع اعم من ان ينحصر بالمفهوم انما هو بلحاظ القرائن والحال فقد يكون للعدد مفهوم وقد لا يكون فاذا كان الحكم الوجوب وكان التحديد بالعدد كالصلاة فلا تصح الزيادة او النقيصة وغالباً ما يكون الذي التزم بمفهوم العدد او من لم يقل به استدل بشواهد وامثلة تناسب قوله والذي يقول بمفهوم العدد استدل بالإقامة عشرة ايام لإتمام الصلاة اي عدم وجوب الإتمام في الإقامة بما دون العشرة وقاس عليه هذه المسألة بقوله: فلا مناص من الإلتزام بعدم اجزاء ما دون الأحجار الثلاثة ولكنه قياس مع الفارق والأجزاء بالأقل من الثلاثة او عدمه يستفاد من الأدلة الخاصة في المقام لكن التي على موضوعية العدد، ومن النصوص التي وردت بعدم اجزاء الأقل خبر عامر روي عن سليمان رض قال نهانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ان نستنجي باقل من ثلاثة احجار وبمضمونه خبران نبويان احدهما لا يكفي احدكم دون ثلاثة احجار والآخر لا يستنجي احدكم بدون ثلاثة احجار ونظيره ايضاً نبويان احدهما اذا جلس احدكم لحاجة فليمسح ثلاث مسحات والآخر واستطب ثلاثة احجار او ثلاثة اعواد وثلاثة حفنات من تراب وفي صحيحة زرارة وتجزيك من الإستنجاء ثلاثة احجار وبذلك جرت السنة من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وظاهرها الثلاثة اقل المجزي.
ويجب إمرار كل حجر على موضع النجاسة(1).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هل يجب امرار كل حجر على كل موضع من مواضع النجاسة ام يجزي التفريق بحيث يصدق ان كل موضع من مواضع النجاسة قد مر عليه حجر ولو كان واحداً فيه قولان والقول بعدم كفاية التفريق نسب الى المشهور كما عن المفاتيح وشرحها ولكن عن العلامة وغيره نسبته الى بعض الفقهاء وقيل ان المقصود به علماء السنة والظاهر انه اعم خاصة مع قول المحقق به واتصال زمانهما وحكي عن المصنف في المعتبر نسبة كفاية التفريق الى الأكثر واستدل عليه بان ذكر تعدد الأحجار انما ورد على نحو الإطلاق، والتقييد بالمسح على كل موضع بكل حجر يحتاج الى دليل وهو منتف فيبقى على الإطلاق اما القائل بالقول الأول فيستدل بالظاهر وارادة تكرار المسحات بتعدد الأحجار والإستيعاب في كل مسحة وفي صحيحة زرارة عنه عليه السلامجرت السنة في اثر الغائط بثلاثة احجار ان يمسح العجان والعجان ككتاب ما بين الخصية وحلقة الدبر وانها تدل على اتحاد متعلق المسح في الثلاثة وفي النبوي اذا جلس احدكم لحاجة فليمسح ثلاث مسحات وادعي ان ظاهره المسح على كل عضو وفي القواعد قال: ويجزي التوزيع على اجزاء المحب ولا يجب امرار كل حجر على تمام المحل، وفي المبسوط والتذكرة جعله احوط وفي الذخيرة قال ان التوزيع هل المعروف من مذهب الأصحاب والمراد من التوزيع هو خلاف امرار كل حجر جميع اجزاء المخرج وهل يكون الأمر من دوران الأمر بين الأقل والأكثر فقد يتوجه امر للبعث والتكليف او نهي او زجر وشك هل المراد هو الأقل ام انه الأكثر وليس من دليل على احدهما فيكون من باب دوران الأمر بين الأقل والأكثر، وفيه اقوال خمسة:
كفاية الأقل.
يجب اتيان الأكثر.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يحرم اتيان الأكثر.
يحرم الأقل.
احتياط الأجزاء بالأقل والأكثر وقد يكون مرجع الشك استقلالي ارتباطي وفي كل منهما صورتان احداهما في الشبهة الوجوبية والأخرى في الشبهة التحريمية فبالنسبة للإستقلالي وهو ان الأجزاء التي تجب عليه او المنهي عنها بعضها منفصل ومستقل عن بعض في مقام الإمتثال وهو على قسمين:
الأول: في الشبهة الوجوبية فالتكليف فيها يكون متعدداً كما لو شك بان عليه صيام ولا يعلم عدد ايامه او عدد سنواته بل دار بين الأقل والأكثر اي ان التكليف ثابت ولكنه يدور بين الأقل والأكثر من جهة عدد افراده اوكميته ومقداره كما لو قطع بان عليه دين وشك هل هو عشرة دنانير ام عشرون ديناراً اي ان الشك في التكليف اي في التكليف في الزائد او مقدار التكليف وذهب المشهور الى وجوب اتيان الأقل والأجزاء به اما الأكثر اي ما زاد على الأقل فلا يجب عليه لإصالة البراءة عنه لأن الشك يتعلق بكل فرد من افراد الأكثر، سواء كانت النقلية او العقلية ولكن نسب الى المشهور ايضاً وجوب الأكثر في الفائتة المرددة بينهما ولم يثبت دليله، الثاني: الشبهة التحريمية كما لو علم بزجر عن شيء ولكن شك في عدد افراد المنهي عنه كما لو علم بحرمة صيام العيد وشك هل يوم واحد ام ثلاثة ايام فيكون التكليف بالأقل معلوماً وما زاد عليه من الأكثر غير معلوم فتجري اصالة البراءة في الزائد، فلا تبقى الحرمة من الصيام الا في يوم واحد اما بالنسبة للإرتباطي فهو تعلق الشك بافراد متعددة ولكن الإمتثال فيها واحد فالشك في المكلف كما لو شك هل الواجب في سجدة التلاوة السجود وحده ام معه الذكر او علم بوجوب القراءة في الصلاة وشك هل تقرأ سورة مع الفاتحة اولاً لذا يسمى احياناً بالشك في جزئية شيء للمأمور به او شرطيته له، او الأقل والأكثر الإرتباطيين لأن الشك في المثالين اعلاه يرجع الى الذكر في المثال الثاني اي في جزئية المشــكوك فيه من موضــوع التكليف
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وفيه عدة اقوال:
الأول: القول المشهور في المسألة الأقل والأكثر وهو جريان البراءة الفعلية والشرعية فيما زاد على الأقل وجريان حديث الرفع واصالة البراءة في خصوص جزئية المشكوك فيه.
الثاني: انحصار البراءة من الزائد باصالة البراءة الشرعية دون البراءة العقلية اذ ان العقل يحكم بالإحتياط في المقام وهو مختار صاحب الكفاية.
الثالث: لزوم الإحتياط بالإتيان بالأكثر وعدم ثبوت البراءة الشرعية عن الزائد والأقوى هو المشهور لوحدة الموضوع في تنقيح المناط فلا فرق بين الإستقلالي والإرتباطي ما الشبهة التحريمية في الإرتباطي فهي تتعلق بموضوع واحد في التكليف اي لا يكون الإمتثال فيه الأواصر ولكن بجميع الأجزاء كما لو شككنا في حرمة السجود في الصلاة على النجس هل لموضع الجبهة وحده ام بجميع اجزاء السجود السبعة فالأقل معلوم الحرمة والأكثر بشكوك فتجري في الزائد عن الأقل وهو في المثال اعلاه ايضاً السجود الأخرى غير الجبهة اصالة البراءة عن السجود على النجس الذي ليس له سراية فلا يجوز مطلقاً وقد تكون التحريمية بالعكس كما لو كان الأكثر معلوم التحريم والأقل مشكوك التحريم كما في النقش للبدن بكامله و جزء منه فتجري اصالة البراءة فيما قل عن الأكثر ولعل الخلاف صغروي في المسح امرار كل حجر على كل موضع من النجاسة او لا لا سيما مع الإجماع على اشتراط النقاء في المسح والظاهر كفاية مطلق المسح عرفاً لأن الأحكام الشرعية لم تبن على الدقة الفعلية بل ان المسح على المتعارف ولكن تكرر المسحات على كل جزء من اجزاء الموضع هو الأحوط.
ويكفي معه ازالة العين دون الأثر(1). واذا لم ينق بالثلاثة فلابد من الزيادة حتى ينقى، ولو نقى بدونها اكملها وجوباً ولا يكفي استعمال الحجر الواحد من ثلاث جهات(2).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الضمير في معه يعود للمسح لبيان الفرق بين الغسل بالماء والمسح بالحجر فلابد في الأول من ازالة الأثر مع زوال العين اما في المسح في الحجر فلا يلتفت الى الأثر مع تعدد الأقوال في معنى الأثر والظاهر ان المراد به الأجزاء الصغار جداً واللزوجة تلك الأجزاء التي لا تزول الا مع الدلك والمبالغة الشديدة في الوسح والتي قد تظهر فيما لو مسحت بعد الأحجار بخرقة رقيقة لوجدت اثر للزوجة، والأدلة منزلة على المتعارف بينما يشترط في الغسل بالماء وازالتها لإمكان الوصول اليها ولا يعني كلام الماتن هذا التسامح في بقاء عين الغائط ولو المسمى او ان الباقي يحكم بطهارته اذا لم يتم النقاء فلو بقيت رطوبة يشكل الحكم بالطهارة ويلحق بصورة عدم النقاء ولا به حينئذ من الزيادة على ثلاثة احجار الى ان تزول الرطوبة التي تكون قابلة للمسح فهي تلحق بالعين ووجوب الزيادة على الثلاثة اذا لم يحصل النقاء عليه الإجماع كما في المعتبر والمنتهى والذكرى والمدارك وغيرها وتلك الزيادة مقيد طرف القلة بها بما يتحقق معه النقاء ولكن المشهور قال باستحباب الوتر، فلو نفى باربعة استحب الخامس ولو نقى بستة استحب السابع وبه قال في المبسوط والمنتهى والذكرى والبيان والمدارك وغيرها وفي المدارك والذخيرة نسبه الى جماعة من الأصحاب بل ان المصنف قال به في المعتبر وفي الحديث: اذا استنجى احدكم فليوتر اي يجعل مسحه وتراً والوتر بالكسر الفرد.
نسب الى المشهور عدم كفاية الحجر الواحد ذي الجهات الثلاث في المسح والثلاث اقل من الجمع، وبه صرح الماتن في المعتبر لظهور التعدد في النصوص منها صحيحة زرارة يجزيك من الإستنجاء ثلاثة احجار مما
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يفيد الإنفصال والتعدد في الماسح وقال بان عنوان الثلاثة احجار لا ينطبق على الحجر الواحد ذي الجهات الثلاث.
والقائل بعدم جواز المسح بمجرد واحد من اخرج بالتخصيص ما اذا كان الحجر عظيماً او ان الخرقة كبيرة او الصخرة الكبيرة في الأرض فيصدق حينئذ عليه صدق التمسح بالأحجار الثلاثة لأنه يبدأ من غير ما انفصل.
وهذه المسألة غير مسألة عدم الإجزاء باقل من الثلاثة لأن القائل بالحجر الواحد ذي الجهات الثلاثة انما يلحق بالثلاث وظاهر عبارة اللمعة عدم كفاية وقال الشهيد الثاني ويعتبر العدد في ظاهر النص وقال ان الشهيد الأول قطع في غير اللمعة باجزائه كما نسب في روض الجنان الى الشهرة الإكتفاء باستعمال الحجر الواحد من ثلاث جهات لأن ظاهر من المسح بثلاثة احجار هو ثلاثة مسحات وذكر في الجواهر النبوي اذا جلس احدكم لحاجته فليمسح ثلاث مسحات، وورد في غوالي اللآلي عن النبي ص: ويستنج بثلاث مسحات، وفي مفتاح الكرامة ولم اجد له في المقنعة نصاً ولعله ذكره في غيرها ولكن في المدارك نسب عدم اجزاء الحجر الواحد ذي الجهات الثلاث الى المشهور وانه اعتبر التثليث وبه قال في المبسوط وحمل السيد والمعتبر وعليه ظاهر السرائر وبالإجزاء والكفاية قال في تذكرة الفقهاء ومنتهى الطلب وتحرير الأحكام والدروس والبيان والذكرى والألفية، وغيرها، وفي المدارك حكاه عن المفيد ولكنه لم يذكر في المقنعة وقال ينبغي القطع باجزاء الخرقة الطويلة من جهاتها الثلاث وهو المشهوربين القائلين بعدم الكفاية اي القول اطراف الصخرة العظيمة او الخرقة الطويلة ذات الأطراف المستقلة التي يصدق عليها الإنفراد وهذا خارج بالتخصص عن موضوع الخلاف للصدق العرفي فيها للتعدد وقاعدة نفي الحرج، ولأن المراد ارادة تكرار المسح ومنهم من قال بالإحتياط خصوصاًَ مع قول الماتن في المتن بعدم الإجزاء.
ولا يستعمل الحجر المستعمل(1).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يقسم الحجر المستعمل الى قسمين الى طاهر وغير طاهر فالإستعمال اعم من النجاسة اطلاق النهي عن المستعمل وان كان طاهراً كما في ظاهر النهاية والوسيلة والمهذب، وهو ظاهر الماتن لأنه اطلق النهي عن المستعمل وقال بعدها اولا الأعيان النجسة، والمستعمل الطاهر ليس من الأعيان النجسة.
جواز استعمال المستعمل عند ازالة النجاسة بغسل او غيره او باستعمال الطرف الطاهر منه، وبه قال في المنتهى والتحرير.
جواز استعمال الحجر الثاني والثالث مما استعملها الغير اذا كانت النجاسة قد زالت بالأول، اي ان المدار ليس على الإستعمال مطلقاً بل على النجاسة وعدمها وبه قال في التذكرة والموجز والروض والروضة والمدارك.
الإقتصار على اشتراط الطهارة من غير تعرض للإستعمال او عدمه وبه قال في المبسوط.
الإكتفاء بالأحجار من غير ذكر للطهارة او الإستعمال وبه قال في المراسم ولكن الإطلاق منصرف الى الطاهر.
تنزيل المستعمل الذي لا يجزي على نجس العين وبه قال في الدلائل والمدارك ولكنه خلاف المتبادر والظاهر والنهي عن الحجر المستعمل يرجع الى امرين.
الأول: نجاسته والإجماع على ان المتنجس لا يطهر، فمثلاً الأرض مطهرة ولكن بشرط طهارتها ففاقد الشيء لا يعطيه، الثاني: ورود النص بالحصر بالبكر من الأحجار بمرسلة احمد بن محمد عن بعض اصحابنا عن ابي عبدالله عليه السلام قال: جرت السنة في الإستنجاء بثلاثة احجار ابكار ويتبع بالماء وما ارتكز في الأذهان من عدم استعمال النجس ولا على نحو الموجبة الجزئية بان لا يستعمل ما استعمل في قلع نجاسة.
ولا الأعيان النجسة(1).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والمراد من البكر التي لم تستعمل ولم تنجس ومنه البكر من النساء وهي التي لم تمس، بل قد يراد من البكر في المكان معنى آخر وهو القطع والقلع كما يقال لكل ضربة بكر اي قاطعة فيكون المعنى ذكر الأحجار التي تقلع بين النجاسة من غير تعرض للإستعمال او عدمه ونحن نذكره فلعله لم يلتفت اليه في المقام مع قولنا بان الأول هو الظاهر.
والمستعمل على قسمين فقسم طاهر لم يتأثر بالنجاسة وآخر تنجس ولكن المرسلة اعلاه ضعيفة بالإرسال بقوله: ولم يؤت بها لإثبات الوجوب وهي وان وردت مطلقة الا انها تقيد بادلة الطهارة لذا فالمشهور جواز استعمال الحجر المستعمل بعد التطهير وفي محكي المعتبر: مرادنا بالمنع من الحجر المستعمل الإستنجاء بموضع النجاسة منه، اما لو كسر واستعمل المحل الطهار منه فجاز وكذا لو زيلت النجاسة عنه بغسل او غيره وادعي الإجماع عليه لذا فالأقوى الإكتفاء باعتبار الطهارة في الحجر، فيجزي لو كان طاهراً سواء كان استعمل ام لم يستعمل والأحوط اجتناب ما استعمل خروجاً عن خلاف الماتن وجماعة.
وعليه الإجماع كما في الغنية وفي المدارك ان الحكم مجمع عليه بين الأصحاب حكاه في المنتهى، وهل المانع من النجس التلويث وانه يشمل المتنجس ام يشترط طهارة الماسح من الحجر ونحوه بنفسه، والجواب هو الثاني فلو حصل النقاء بحجر او حجرين فجعل الثالث نجساً جافاً لا يجزي.
كما ان ملاقاة النجس او المتنجس سبب لتنجيس المحل وما ورد بصدد الأحجار يشمل ما يستعمل كالكرسف وهو القطن والمدر والخرق ونحوها انما يتعلق الوصف في النصوص والفتوى بالأحجار لأنها الغالب والمتعارف، نعم يجزي المتنجس بعد غسله.
ولو مسح بالنجس او المتنجس لم يطهر بعد ذلك الا بالماء الا اذا لاقى عين النجاسة فقط ولم يلاق البشرة.
ولا العظم ولا الروث(1).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وابن حمزة وسلار لم يذكراه، وفي المبسوط ذكر العظم خاصة وترك الروث وفي النهاية ذكر العظم والروث.
وفي التذكرة احتمل الكراهة، وخالف فيه مالك وايو حنيفة ويدل على ما في المتن نصوص مستفيضة منها خبر ليث المرادي، وروى الشيخ باسناده عن احمد بن عبدوس عن الحسن بن علي بن فضال عن المفضل بن صالح عن ليث المرادي عن ابي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن استنجاء الرجل بالعظم او البعر او العود قال: اما العظم والروث فطعام الجن وذلك مما اشترطوا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: لا يصلح بشيء من ذلك.
اصطلاح رجالي جديد
واحمد بن عبدوس الخلنجي ابو عبد الله ذكره ابن شهر آشوب في المعالم بقوله له النوادر، وقال النجاشي: له كتاب النوادر اخبرناه ابن ابي جبير قال حدثنا محمد بن الحسن بن الوليد قال حدثنا الحسن بن مثويه بن السندي قال حدثنا احمد بن عبدوس وذكره في رجاله في باب من لم يرد عنهم وكذا في الفهرست، ولم يرد ذكره في الخلاصة والوجيزة وفي الحاوي ذكره في القسم الرابع في الضعفاء، (نعم ذكره ابن داود في القسم الأول وقيل انه مما انفرد به فلا يؤخذ به لكثرة اشتباهاته) و ما دام لم يرد فيه مدح ولا ذم اعتبر مجهولاً، وعندي ان رواية الأصحاب عنه على نحو الإطلاق من غير ذم او توقف يجعله يرتقي درجة على المجهول أي اننا نستحدث درجة في علم الرجال تكون كالبرزخ بين الممدوح وبين المجهول كي لا يهمل شطر من النصوص برميها بالضعف ولكنها لا يرقى الى الحسن او الموثق ويمكن تسميته “المذكور” وقد قيل بان طريق الشيخ الى الحسن بن علي بن فضال مجهول ولكن السيد الخوئي صححه ونظر الى الرواة الموجودين في اسانيد كامل الزيارات وقال بتوثيقهم.
اما الحسن بن علي بن فضال التيملي فقد جعله الشيخ من اصحاب الرضا عليه السلام وقال كوفي ثقة وفي الفهرست قال: كان خصيصاً به وكان جليل القدر وعظيم المنزلة زاهداً ورعاً ثقة في الحديث وفي رواياته، له كتب منها كتاب الصلاة وكتاب الدبات وزاد ابن النديم كتاب التفسير، كتاب الأنبياء، والمبدأ، كتاب الطب ووصف الفضل بن شاذان صلته معه ومدح وبالغ في الثناء عليه وعلى زهده وعبادته وورعه وانه يخرج الى الصحراء فيسجد السجدة فتجئ الطير فتقع عليه فما تظن الا انه ثوب او خرقة وان الوحش لترعى حوله فما تنفر منه، وقال وكان الحسن عمره كله فطحياً مشهوراً بذلك حتى حضره الموت فمات وقد قال بالحق،قال الكشي: كان الحسن بن علي فطحياً يقول بامامة عبد الله بن جعفر قبل ابي الحسن عليه السلام فرجع، وذكره في الخلاصة في القسم الأول وقال انه ورع وثقة في رواياته.
ومات الحسن سنة اربع وعشرين ومائتين وقال العلامة انه مات قبل ذلك بثلاث سنوات.
والمفضل بن صالح ابو جميلة مولى بني اسلم النخاس كان يبيع الرقيق، عده الشيخ في رجاله من اصحاب الصادق عليه السلام وقال ابن الغضائري: ضعيف كذاب يضع الحديث حدثنا احمد بن عبد الواحد قال حدثنا علي بن محمد بن الزبير قال حدثنا علي بن الحسن بن فضال قال: سمعت معاوية بن حكيم يقول: سمعت ابا جميلة يقول انا وضعت رسالة معاوية الى محمد بن ابي بكر وقد روى مفضل عن ابي عبد الله وابي الحسن عليهما السلام ورواية المفضل وهو الثقة عنه هذا الحديث مع نقله عنه بوضع الحديث يفتح له باباً من العلم هو تفصيل الأصحاب وتفكيكهم للحديث عن الشخص الواحد، ثم ان المفضل يقول بوضع الرسالة بنفسه.
وذكر ابن داود مثله وفي الخلاصة جعله في القسم الثاني وقال: ضعيف كذاب يضع الحديث روى عن ابي عبد الله وابي الحسن عليهما السلام.
وسعى المحقق الوحيد في دفع التضعيف عنه برواية الأجلة ممن صحح الأصحاب ما يصح عنه كابن ابي عمير وابن المغيرة والحسن بن محبوب والبزنطي في الصحيح والحسن بن علي بن فضال يشهد بوثاقته.
لا ينحصر من ضعفه بابن الغضائري اذ ان الجرح لا يؤخذ لو انحصر به وعارضه مدح فقد ضعفه النجاشي وجماعة.
وليث المرادي هو البختري ابو محمد ويكنى ابا بصير وقيل هو ابو بصير الصغير وهو غير ابي بصير الأسدي فاذا وردت رواية عن الكاظم لأبي بصير فهو يحيى بن ابي القاسم خصوصاً وان المراد منه علي بن ابي حمزة وهو قائد يحيى بن ابي القاسم.
روى عن الصادق والكاظم عليهما السلام له كتاب كوفي ونسب الكشي الى بعضهم عده من اصحاب الإجماع، وارسل ابن داود كونه من اصحاب الإجماع ارسال المسلمات في آخر القسم الأول من كتابه في فصل ذكر فيه اصحاب الإجماع الثمانية عشر.
وعده ابن شهر آشوب من الثقات الذين رووا النص الصريح على امامة موسى بن جعفر عليه السلام عن ابيه.
وقال ابن الغضائري: (ليث ابن البختري المرادي ابو بصير يكنى ابا محمد كان ابو عبد الله عليه السلام يتضجر به، ويتبرم واصحابه مختلفون في شأنه وعندي ان الطعن انما وقع على دينه لا على حديثه وهو عندي ثقة) ويريد من الطعن في دينه تردده في القول بالإمامة نعم ذكر الكشي في ابي بصير روايات بعضها مادحة وأخرى ذامة منها ما ورد في صحيحة محمد بن ابي عمير عن جميل بن دراج قال: سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول: بشر المخبتين بالجنة، بريد بن معاوية العجلي، وابا بصير ليث بن البختري المرادي، ومحمد بن مسلم، وزرارة اربعة نجباء امناء الله على حلاله وحرامه ولولا هؤلاء انقطعت آثار النبوة.
وفي الصحيح عن ابي عمير عن هشام سالم عن محمد بن مسلم قال: صلى بنا ابو بصير في طريق مكة.
والروايات الذامة كثيرة ايضاً الا ان اكثرها ضعيف سنداً او مرسل كما ان اغلبها لا تثبت الذم مثل ما ورد عن بكير قال: لقيت ابا بصير المرادي قلت: اين تريد؟ قال: اريد مولاك، قلت: انا اتبعك، فمضى معي فدخلنا عليه واحدٌّ النظر اليه فقال: هكذا تدخل بيوت الأنبياء وانت جنب قال: اعوذ بالله من غضب الله وغضبك، فقال: استغفر الله ولا اعود.
ومع ان الرواية ضعيفة سنداً بالإرسال، ولما ورد في تأويل هذا الدخول بلحاظ غايته وهو حرص ابي بصير على عدم فوات الدخول مع جماعة على الإمام عليه السلام وفي تأويل آخر ان ابا بصير دخل جنباً عن عمد لكي يرى من الإمام عليه السلام دلالة الإمامة كما رآها من ابي جعفر عليه السلام، وفي آخرها فقمت واغتسلت، بالإضافة الى ذيل الحديث واستعاذته وخشيته من غضب الله وغضب الإمام.
فالأقوى ان الرجل ثقة ولكن الرواية ضعيفة باحمد بن عبدوس، وهل ان النهي يفيد الحرمة والأمر المولوي، ام يفيد الإرشاد والكراهة كما في الوسائل الذي عقد باباً بعنوان كراهة الإستنجاء بالعظم والروث مع انه لم يخالف في الحرمة الا العلامة في التذكرة اذ احتمل الكراهة بل في منتهى الطلب نسب الحرمة الى علمائنا.
الظاهر هو الأول بل ادعي عليه الإجماع كما عن الغنية والمعتبر والروض وغيرها كما تقدم وفي الفقيه ان وفد الجان جاءوا الى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقالوا يا رسول الله منعنا فاعطاهم الروث والعظم فلذلك لا ينبغي ان يستنجي بهما.
وهناك روايات اخرى عن طريق السنة ولكن روايات المقام اغلبها قاصر سنداً ولكن الإجماعات المنقولة والشهرة كافية لجبرها وجبر تصور دلالتها بالإضافة الى ما اسسناه من قاعدة وهي جبر التواتر والتعدد السندي للخبر الضعيف.
وحرمة الإستنجاء بالعظم والروث حرمة تكليفية وهل هي حرمة وضعية، فلو استنجى بهما او باحدهما فهل:
يؤثم ويكون استنجاؤه معصية ولكن المحل يطهر.
الإستنجاء بها يكون مع الإثم غير مطهر.
لا يؤثم ولكن المحل لا يطهر.
يطهر المحل ولا يؤثم.
ان الظاهر هو الأول وان النهي تكليفي ولأنه يذهب بالغائط والأخبار هي العمدة في الباب ورد في خبر عامي: (انهما لا يطهران) ولكن الخبر ليس بحجة تامة، نعم ظاهر الماتن مع النهي والحرمة انه لا يطهر بقوله ولا يستعمل الحجر المستعمل ولا الأعيان النجسة، ولا العظم ولا الروث، ولا المطعوم ولا صيقل يزلق عن النجاسة ولو استعمل ذلك لم يطهر، باعتبار ان ذلك للمعنى الأعم واسم اشارة للبعيد فلا يحمل على الأخير فقط ولأن النهي فيها شرعي فلو استعملها جهلاً او نسياناً طهرت، والحرمة لا لإحترام العظم والروث عند الجن كطعام لهم بل لشرط النبي صلى الله عليه وآله وسلم وللنصوص.
مما مر ذكره، فما كان مستعملاً لا يطهر وقد تقدم الكلام فيه ولكن في العظم والروث لعله استند الى النبوي في النهي عن الإستنجاء بالروث والعظم وانهما لا يطهران.
==========-
ولا المطعوم(1)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) وفي الغنية عليه الإجماع وفي المنتهى نسبه الى علمائنا، وظاهر الروض نقل الإجماع عليه.
ومن كتابه دعائم الإسلام انهم عليهم السلام نهوا عن الإٌستنجاء بالعظام والبعر وكل طعام ولكن الخبر ضعيف سنداً وجاء مجملاً.
ان خلق الإنسان مبني على عبادته تعالى وطاعته ومن اهم وجوه العبادة الشكر له والتنزه عما فيه الكفر بالنعمة ومقابلتها بالإستخفاف والهزء، ومثل هذا الفعل وان كان على نحو شخصي فان اضراره عامة بل ان النهي عن المطعوم يكون من باب الأولوية بالنسبة للروث والعظم الا ان يقال ان المنع بها على نحو الحصر كغذاء للشرط.
وهل ان النهي يشمل ما يلقيه الناس من المطعوم وان لم يعد الإستنجاء بها استخفافاً، الأقوى نعم لأن المدار ليس على الإستخفاف بل على المطعوم خصوصاً مع ما ورد باكرام النعمة والمنع من الإساءة فيما سقط من الخوان والمائدة فيحكم هنا بالأولوية القطعية.
===========-
الثالث في سنن الخلوة
وهي مندوبات ومكروهات فالمندوبات: تغطية الرأس(1) والتسمية(2).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المندوب هو البعث على الفعل من قبل الشارع مع جواز تركه ومدح فاعله وكتابة الأجر له ويسمى ايضاً بالمستحب لأن الشارع يحبفعله المكلف له ويسمى ايضاً النقل لأن فيه زيادة في الثواب او لأنه زيادة علىالفريضة ويسمى تطوعاً لأن صاحبه يتطوع به.
ويدل عليه النصوص اللفظية التي يظهر فيها الندب والإستحباب او حصر الفرائض وتقييدها، او يعرف بالقرائن الدالة على الإستحباب او عدم الوجوب.
وفي المعتبر والذكرى وغيرهما عليه الإتفاق، وفي رواية ابي ذر عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في وصيته له قال: يا ابا ذر استحي من الله فاني والذي نفسي بيده لأظل حين اذهب الى الغائط متقنعاً بثوبي استحياء من الملكين الذين معي، وفي مرسلة علي بن اسباط عمن رواه عن ابي عبد الله عليه السلام انه كان يعلمه اذا دخل الكنيف يقنع رأسه ويقول سراً في نفسه بسم الله وبالله…الحديث، وروي عن المقنعة ان تغطية الرأس ان كان مكشوفاً عند التخلي من سنن المرسلين وعن الشيخين استحباب التقنع فوق العمامة ونقله في المدارك عنهما ويمكن ان يكون المراد من العمامة المعنى الأعم لغطاء الرأس وظاهر الأخبار استحباب التقنع والظاهر ان التقنع يجزي عن تغطية الرأس وانه اخص منه.
المراد بالتسمية هي الإبتداء باسمه تعالى عند الدخول أي مطلق الذكر وليس المعنى الأخص وهو [ بسم الله الرحمن الرحيم ]، لأن الكنيف من مواطن الشيطان فالتوقي منه يكون بذكره تعالى ابتداء ولحسن الإبتداء بالتسمية في كل موطن وفعل وللنص وعن ابي عبد الله عليه السلام: انه كان اذا دخل للكنيف يقنع رأسه ويقول سراً في نفسه بسم الله وبالله.
وفي رواية ابي اسامة عن ابي عبد الله عليه السلام في حديث انه سئل وهو عنده ما السنة في الدخول كما ورد النص بان يسمي عند كشف العورة كما في مرسلة الصدوق قال ابو جعفر الباقر عليه السلام: اذا انكشف احدكم لبول او لغير ذلك فليقل: بسم الله فان الشيطان يغض بصره حتى يفرغ فهل يعني اتحاد الحكم وان المقصود هو التسمية في بداية الدخول ام عند كشف العورة وما يتفرع عنه من احتمال التدارك عند كشف العورة ام ان المراد بالدخول هو الأعم ويشمل الإبتداء والإستدامة وحتى كشف العورة.
الأقوى ارادة التكرار أي تكرار البسملة والذكر وانه من تعدد المطلوب للتباين في الحالتين بل ولأن احكام الإستحباب مبنية على قاعدة التسامح في ادلة السنن وعلى الزيادة في الثواب والإكثار من الأجر وللحيطة والوقاية والحذر ولأن الذكر حسن ونافع على كل الأحوال.
كما يستحب الإستعاذة بعد التسمية بالمأثور، وكذا تستحب التسمية عند الخروج من الكنيف وفي صحيحة معاوية بن عمار قال سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول: اذا دخلت المخرج فقل بسم الله اللهم اني اعوذ بك من الخبيث المخبث الرجس النجس الشيطان الرجيم فاذا خرجت فقل بسم الله الحمد لله الذي عافاني من الخبيث المخبث واماط عني الأذى.
========-
وتقديم الرجل اليسرى عند الدخول(1) والإستبراء(2)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وعليه الإجماع كما عن الغنية، وفي المدارك والدلائل والذخيرة نسبه الى المشهور والماتن اطلق الإستحباب هنا ولكنه في المعتبر 1/34 قال: لم اجد لهذا حجة غير ان ما ذكره الشيخ وجماعة من الأصحاب حسن، مما يؤكد انه في الشرائع يتبع المشهور بما يراه حسناً او له دليل، وليس فقط نقل قول المشهور ودعوى الإجماع كافية في اثبات الإستحباب خصوصاً على قاعدة التسامح بادلة السنن وقيل انه بخلاف الدخول الى المسجد بتقديم الرجل اليمنى وقد اثبت علم الطب الحديث ان الإنسان اذا قدم رجله اليسرى واصابه الإغماء فانه يقع خارج الخلاء مما يساعد على معرفة حاله وتداركه واكرامه بعكس ما لو قدم رجله اليمنى فانه يقع على وجهه كما في المسجد وفي هذا التعليل استحضار للموت في المواضع المتباينة اما في لو كان التخليل في الصحراء قال في النهاية ومجمع الفوائد والذخيرة (ان المدار على موضع الجلوس أي ليس من دخول او خروج).
وهوالمشهور كما في المختلف والمدارك والذخيرة وفي السرائر نسبه الى باقي الأصحاب ما عدا بعض منهم وفي الوسيلة لإبن حمزة الطوسي والغنية ابن زهرة الحلبي وجوب الإستبراء، وفي الإستبصار عقد له باباً وقال باب وجوب الإستبراء قبل الإستنجاء من البول.
وقيده في التذكرة والذكرى والدروس انه بعد الصبر هنيئة، وفي الروض والذخيرة ان الإستبراء ثابت للذكر اجماعاً وجماعة قالوا ان المرأة تستبرئ عرضاً، واثبت لها ابو علي التنحنح.
وفي الذخيرة قال مستنده غير معلوم وهو مشعر بالتردد فيه، وورد قول بان النصوص الواردة في الإستبراء انما هي للأرشاد وليست دليلاً على وجوبه او استحبابه وما دام هناك قول بالوجوب وآخر بالإستحباب بالإضافة الى ما ورد في الذخيرة وقول بانه للإرشاد فلابد من مناقشة الوجوب فالظاهر ان النصوص تفيد الإستحباب خصوصاً عند معرفة سياقها وانها جاءت لبيان ما هو الأحسن والأكمل بالإضافة الى عمومات ادلة الإحتياط جمعاً بين النصوص التي تأمر به ونصوص اخرى في الإستنجاء خالية من ذكر التعرض له كما في صحيحة جميل بن دراج عن ابي عبد الله عليه السلام قال: اذا انقطعت درة البول فصب الماء فهي تدل على الأجزاء بصب الماء.
وجميل بن دراج ابو الصبيح بن عبد الله ابو علي النخعي وزان شريف، ودراج بالدال المفتوحة والراء المشددة المفتوحة وزان شدد شداد وتعارفت التسمية به ويحتمل الضم تسمية باسم الطائر المعروف، والنخعي بفتح النون والخاء المعجمة نسبة الى النخع قبيلة في اليمن رهط ابراهيم النخعي من مذحج.
وقال الشيخ: جميل بن دراج له اصل وهو ثقة اخبرنا به الحسين بن عبيد الله عن ابن ابي عمير وصفوان عن جميل بن دراج، وعده تارة من اصحاب الصادق بقوله جميل بن دراج مولى النخع كوفي واخرى في اصحاب الكاظم عليه السلام بقوله، روى عن ابي عبد الله وقال النجاشي: قال ابن فضال: ابو محمد شيخنا ووجه الطائفة ثقة روى عن ابي عبد الله وابي الحسن واخذ عن زرارة واخوه نوح بن دراج القاضي أي قاضي الكوفة كان ايضاً من اصحابنا وكان يخفي امره وكان اكبر من نوح وعمر في آخر عمره ومات في ايام الرضا عليه السلام له كتاب رواه عنه جماعات من الناس.
وفي البلغة بعد التوثيق انه ممن اجمعت العصابة عليه.
وسيأتي بيان كيفية الإستبراء في باب غسل الجنابة والمشهور قيد الإستبراء بانه للرجل كما في التحرير والبيان وظاهر كتب الشيخ والغنية والسرائر والشهيد وغيرهم.
والمحقق ذكره ايضاً في المعتبر 1/134 وفي المختصر النافع كتاب الطهارة في الغسل، وتقييده بالرجل يعني ان المرأة ليس عليها استبراء وقيل انه ثابت للأنثى فهي تستبرأ عرضاً، وعن المنتهى ان الرجل والمرأة سواء واختلف في جريان حكم المشتبه عليها، والأقرب العدم كما في حاشية المدارك ولو كان لبان والظاهر هناك نوع ملازمة بين الإشتباه بالبلل وبين الإستبراء.
الغاية من الإستبراء:
ليس من وجوب او استحباب نفسي للإستبراء بل ان اتيانه نوع وقاية واحتراز من بلل مشتبه بالبول فهو مترشح من التخلص من احتمال نزول الرطوبة المشتبهة بالبول ولكي لا تنتقض الطهارة فبالإستبراء لا يحكم بنجاسة الرطوبة الخارجة باعتبار انها نازلة من غير موضع البول، فالغرض هو تنقية مجرى البول ودفع الرطوبة البولية لذا تعدت طرق الإستبراء.
والروايات الواردة في الإستبراء منها رواية عبد الملك بن عمرو عن ابي عبد الله عليه السلام في الرجل يبول ثم يستنجي ثم يجد بعد ذلك بللاً، قال: اذا بال فخرط ما بين المقعدة والإنثيين ثلاث مرات وغمز ما بينهما ثم استنجى فان سال حتى يبلغ السوق فلا يبالي.
وفي رواية حفص بن البختري عن ابي عبد الله عليه السلام في الرجل يبول قال:ينتره ثلاثاً ثم ان سال حتى يبلغ السوق فلا يبالي.
وتعددت طرق الإستبراء والظاهر انه من تعدد المطلوب ولا يعني تقييد بعضها ببعض بل يكفي أي منها وقيل ان الأخبار الواردة في الإستبراء كلها ارشادية دلالة فيها على الإستحباب فضلاً عن الوجوب، ولكن قد تسامح في ادلة الإستحباب حتى ذكروه فيما ليس فيه نص او اكتفوا بظاهر خبر واحد، فكيف مع تعدد النصوص والوجدان وقاعدة نفي الحرج ومنها صحيحة محمد بن مسلم قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام رجل بال ولم يكن معه ماء، قال: يعصر اصل ذكره الى طرفه ثلاث عصرات وينتر طرفه فان خرج بعد ذلك شيء فليس من البول ولكنه من الحبائل، فانه ظاهر في الإستحباب.
والنصوص ان تعلق السؤال فيها بحال فقد الماء الا ان موضوعها اعم ويتعلق بما يخرج بعد الإستبراء من البلل وتشير بالدلالة الإلتزامية الى ان البولية والناقضية متلازمان في البلل الخارج قبل الإستبراء، والطهارة والبلل الخارج بعد الإستبراء متلازمان أي ان البلل بعد الإستبراء محكوم بالطهارة وعدم الناقضية، ومع ترك الإستبراء يحكم على الرطوبة المشتبهة بالنجاسة والناقضية ولو شك هل هو من المذي الخارج عند الملاعبة ام من الودي الخارج بعد البول ام من الوذي الخارج عند الأدواء انه من البول.
سواء كان تركه عمداً او سهواً او اضطراراً مع عدم التمكن لأن الحكم واقعي وجاء على نحو الإطلاق، وحديث الرفع فيما يضطر اليه والخطأ ونحوه يتعلق بالأفعال الإختيارية وما يضطر لفعله المكلف خلاف الواجب ويسقط ما يترتب علىالإختيار من وجوب الكفارة والحرمة فلا كفارة او عقاب مع الإكراه والإضطرار.
اما الأحكام التكليفية العينية كالطهارة ورفع النجاسة وادلة القضاء ونحوها فباقية على حالها بل يشمل الحكم الطفل اذا لم يستبرأ وشك وليه في كونه بولاً، وقيل لم يرد الإستبراء في النصوص ولكن ورد فيما رواه الشيخ في التهذيب عن الصفار عن محمد بن عيسى قال: كتب اليه رجل هل يجب الوضوء مما خرج من الذكر بعد الإستبراء؟ فكتب نعم، والبلل المشتبه الخارج بعد الإستبراء لا يلتفت اليه بلا خلاف فيه كما عن السرائر، اما لو خرج مع عدم الإستبراء فيجب اعادة الطهارة، وفي السرائر والحدائق بلا خلاف فيه ومنهم من اطلق البلل كما في المبسوط والسرائر والشرائع ولكن في التذكرة والنهاية والذكرى والبيان انحصار المسألة بالبلل المشتبه واطلاق الإشتباه يقتضي انه اما اشتباه الأصل بين الودي والبول، او ما اشتبه بينهما وما المراد من الفراغ هل هو عند خروج الحدثين ام الخروج من الخلاء، واستدل على ما ورد في دعاء مسح البطن علىارادة المعنى الأول للفراغ والظاهر انه الأعم وفيه مندوحة.
============-
والدعاء عند الإستنجاء وعند الفراغ(1)
==========-
الدعاء سلاح ووسيلة لقضاء الحوائج ومدد دائم يساهم في التخفيف عن النفس وعن البدن، ولا نستصغر الحال وتنزه الدعاء عنه، فالمدار على الحاجة الى الدعاء بالإضافة الى ما فيه من فضل مطلقاً، والحاجة اليه في حال التخلي مركبة فيحتاجه الإنسان كمقدمة للدخول ومناسبة لطرد الشيطان وآلة للتخلص من الخبيث النجس وهو ايضاً عنوان الشكر عند الخروج والأدعية الواردة في المقام متعددة وتستغرق افعال الخلاء ولا تنحصر بحال الإستنجاء والفراغ بل تبدأ مع اول الدخول، مما يدل على اهمية الدعاء في مثل تلك الحال وعدم تركه حيث الحاجة اليه وفي رواية السكوني عن جعفر بن محمد عن ابيه قال: سألته عن الغائط فقال: تصغير لإبن آدم لكي لا يتكبر وهو يحمل غائطه معه.
فدخول الخلاء مناسبة للتواضع ونبذ الكبر ولا يكون ذلك بابهى صوره الا بالدعاء والإستغفار، ولا يخلو حال التخلي من الموعظة والتدبر والذكرى وفي مرسلة الصدوق كان علي عليه السلام يقول: ما من عبد الا وبه ملك موكل يلوي عنقه حتى ينظر الى حدثه ثم يقول له الملك: يا ابن آدم هذا رزقك فانظر من اين اخذته والى ما صار فينبغي للعبد ان يقول اللهم ارزقني الحلال وجنبني الحرام، وفي مرسلة الصدوق قال: وكان عليه السلام اذا دخل الخلاء يقول: الحمد لله الحافظ المؤدي.
وفي رواية ابي بصير عن احدهما عليهما السلام قال: اذا دخلت الغائط فقل: اعوذ بالله من الرجس النجس الخبيث المخبث الشيطان الرجيم.
وفي رواية ابن القداح عن ابي عبد الله عليه السلام عن آبائه عن علي عليه السلام انه كان اذا خرج من الخلاء قال الحمد لله الذي رزقني لذته وابقى قوته في جسدي واخرج عني اذاه ويالها نعمة يقوله ثلاثاً، وتعدد الدعاء عبر عنه الشهيد الأول في اللمعة بقوله والدعاء في احواله.
بحث اصولي
الأمر له عدة معان في اللغة وهو في الإصطلاح عبارة عن الطلب الإنشائي وارادة الإمتثال والتقييد بالإنشائي لإخراج الطلب الحقيقي وهو القصد القلبي والرغبة في اتيان المخاطب والمتوجه له الأمر فلا يصدق عليها الأمر الا مجازاً بل لا يخلو من تكلف وبلحاظ ماهية الأمر ينقسم الى قسمين الأول الأمر المولوي: وهو الذي يتحقق باتيانه غرض للمولى ويحصل العبد في الإمتثال على الثواب وما في متعلقه من المصلحة فالعقل يحكم فيه بترتب الثواب والجزاء على اتيانه والعقاب على حصول المعصية.
الثاني: الأمر الإرشادي وهو البعث الصوري والذي ليس له بطلب حقيقة انما هو اخبار عما في الفعل من المصلحة وارشاد الى ما فيه من النفع فالعقل لا يحكم فيه الى بالموافقة الى مصلحة العمل الذي يؤتى به وانه لو خالف فلا يترتب العقاب بل فوات المصلحة الموجودة في ذات الفعل.
واستشهد بعض الأصوليين بصلاة الظهر كعنوان مركب للأمرين معاً المولوي والإرشادي فبعنوان انها اطاعة للأمر لقوله تعالى [ اطيعوا الله واطيعوا الرسول ]
تكون الصلاة امراً مولوياً اما بعنوان انها ظهر فهي ارشاد يهدي الى ما فيه من المصلحة الذاتية واطلق عليه الأمر الثانوي.
ولكن مقتضى التقسيم التباين والتعدد في متعلقهما فالمفروض ان يؤتى بمثال مستقل لكل منهما وليس بفعل واحد، لذا تعددت الأقوال في لحاظ التقسيم وهي:
ان الإرشادي هو ما استقل العقل بالحكم فيه كقبح الظلم وحسن الإحسان والإعانة.
كل مورد يلزم من اعمال المولوية فيه اللغوية فهو من الإرشاد.
كل ما يجعل الأمر المولوي محذوراً عقلاً كالدور والتسلسل فهو مورد الإرشاد فالأمر بالصلاة يستلزم امراً آخر يتفرع عنه وهو حدوث اطاعة اخرى لها وحدوث امر جديد فيحصل التسلسل.
===========-
وتقديم اليمنى عند الخروج والدعاء بعده(1)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ومنهم من جمعه مع تقديم الرجل اليسرى عند الدخول وادعى عليهما الإجماع كما في الغنية، وفي المدارك انه مشهور بين الأصحاب وهل يكفي دليلاً على الإستحباب للتسامح في ادلته ولما فيه من اكرام لليمين والتفات الى الخروج الى الأصلح والأحسن.
والهاء في (بعده) هل تعود للفراغ ام تعود للخروج، الظاهر هو الثاني لسياق العبارة وللترتيب الزماني بينها، وفي مرسلة الفقيه عن علي عليه السلام يقول: الحمد لله الحافظ المؤدي واذا خرج مسح بطنه وقال الحمد لله الذي خرج عني اذاه وابقى في قوته فيالها من نعمة لا يقدر القادرون قدرها ولا يمنع من تعلق بعض الأدعية بالفراغ والقادرون وليس القدرة بل من التقدير أي لم يلتفت الى ما فيها من النعم ومن مستحبات التخلي الإعتماد علىالرجل اليسرى وفتح اليمنى.
وفي الحدائق نسبه الى جملة من الأصحاب وعلله العلامة في النهاية بانه عليه السلام علم اصحابه الإتكاء على اليسار.
=====================-
والمكروهات الجلوس في الشوارع(1)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ومنشأ الحكم بالكراهة قد يكون النهي، اذ ان الإستعمال اعم من الحقيقة والمجاز والنهي اقتضاء كف عن فعل على جهة الإستعلاء وهو امر من العالي لمن هو ادنى بترك فعل وقد يراد من المتعلق الموضوع الخارجي الذي يرتبط بالفعل.
وقد اختلف فيه هل النهي امر وجودي وفعل من افعال النفس بكفها عن اتيان امر عن التفات وارادة ام انه امر عدمي وعبادة عن ترك العمل وعدم ايجاده.
الجواب هو الأول لأن المنهي عنه مقدور للمكلف ولكنه بالإمتثال والإنزجار نهى نفسه عنه ومنعها من اتيانه، نعم قد يكون امراً عدمياً في بعض الحالات، او ان العدم بدلالة عدم وجوده في الخارج مع النهي كما اختلف في حقيقة الأمر اختلف في حقيقة النهي على اقوال منها:
انه يفيد التحريم، ولا يستعمل في غيره الا مجازاً أي انه يعني قطع المنع الأكيد من الفعل وترتب العقاب على اتيان متعلق النهي.
الكراهة واستعماله في غيرها مجاز.
الإشتراك فيه بين التحريم والكراهة ويتعين احدهما بالقرينة.
المعنى الأعم وانشاء الطلب بالزجر عن الفعل والكف عنه، والمعاني والمصاديق المتعددة من الحرمة والكراهة والإرشاد والتأديب والإستنكار وغيرها كل منها معنى حقيقي ويعني انشاء الطلب أي ان المعنى الحقيقي للنهي لا ينحصر بالحرمة او الكراهة.وقد تكون الكراهة بسبب الجمع بين النصوص الناهية والمجوزة لفعل معين او للإرشاد لما يحكم به العقل من المفسدة في ذات الفعل والشارع هو الطريق المسلوك وفي الصحيح انه الطريق الأعظم او الطريق النافذة.
ونصوص اخرى كحديث الأربعمائة لا تبل على الحجة ولا تتغوط عليها وظاهر هذه النصوص الحرمة الا ان الأصحاب حملوها على الكراهة وكأن هناك ضوابط وفواصل بين الحرمة والكراهة تتعلق بذات الفعل ومنها ان الباب من ابواب السنن والآداب وانها مما تعمم بها البلوى ومن الأمور المتعارفة في الأزمنة السابقة ولو كان النهي يفيد التحريم لأشتهر، هذا وقد ورد عن الصدوق لا يجوز التغوط على شطوط الأنهار والطرق النافذة وفي المقنعة قال: لا يجوز، والقول بعدم الجواز اعم من التحريم وقد يراد منه الحرمة التكليفية والماتن اطلق الكراهة وعبر عنها بالجلوس والظاهر انه كناية يريد بها المعنى الأعم من البول والغائط ومنهم من سماه الحدث.
بحث اصولي
من القواعد الأصولية قاعدة التحسين والتقبيح العقليين فقد اختلف الأصوليون هو يحكم العقل بان للأفعال حسناً وقبحاً او انه ليس مؤهلاً للحكومة ولم تكن له تلك الوظيفة، والمعروف ان حكم العقل هو ادراكه وليس ان له بعثاً وزجراً وان الحسن هو ادراكه لإستحقاق فاعل الحسن المدح وفاعل القبيح الذم فعنده حكم مستقل من جهتين:
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الاولى: يستطيع العقل ادراك الحسن والقبح الذاتيين للأفعال.
الثانية: ان فاعل الحسن يمدح وان فاعل القبح يستحق الذم عقلاً والأولى من الإدراك والثانية من الحكم ونفى الأشاعرة هلتين الجهتين للعقل وقال بها الإمامية والمعتزلة يقال عقل يعقل عقلاً وعقل فهو عاقل من قوم عقلاء وضد العقل: الحمق وعن ابي جعفر عليه السلام في الكافي: قال: لما خلق الله العقل استنطقه ثم قال له: اقبل فاقبل ثم قال له: ادبر فادبر ثم قال له: وعزتي وجلالي ما خلقت خلقاً هو احب الي منك ولا اكملك الا فيمن احي، اما اني اياك آمر واياك انهى واياك اعاقب واياك اثيب.
ومدار التكليف على العقل ويعني العلم بالفرائض والنواهي والتمييز بين الحق والباطل وهو جوهر مجرد قائم بذاته ومفارق في فعله مجرد عن المادة ومحله الرأس وقيل انه قوة في القلب تقتضي التمييز.
لقد جعل الله عزوجل العقل رسولاً دائماً عند الإنسان وآله للعلم حتى على قول بعض الفلاسفة انه مادة وطبيعة، وكما ان وظيفة البصر التمييز بين المرئيات والسمع التفريق بين المسموعات كذلك القوة العاقلة تميز بين المدركات بما فيها المحسوسات فالعقل يستقل بالحكم من غير الرجوع الى الشرع ابتداء في حسن الأشياء وقبحها اما الأشاعرة فقد انكروا اتصاف الأشياء بالحسن والقبح عند العقل، بل المناط على حكم الشارع انما حسنه الشارع فهو حسن شرعاً وعقلاً وما قبحه فهو قبيح ولو عكس الأمر وجعل الشارع الحسن قبيحاً لأصبح كذلك ولتحول الوجوب الى الحرمة بالإضافة الى ظاهر القول بالجبر والإضطرار وان المجبور ليس عنده فعل يتصف بالحسن او القبح ثم ان الحسن والقبح له وجوه:
الأول: الكمال والنقص فيقال العلم والكرم حسنان والجهل والبخل قبيحان لأن الأوليين لهما صفة كمال والأخيرين لهما صفة النقص.
الثاني: ملائمة النفس ومنافرتها ويقعان بذلك وصفاً للأفعال.
الثالث: المدح والذم.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والأخير هو محل النزاع فالأشاعرة قالوا بعدم استقلال العقل دون الشرع وتتفرع عن هذه المسألة قاعدة اخرى قاعدة الملازمة بين حكم العقل والشرع وهي مركبة من امرين يستحق كل منهما ان يكون قاعدة مستقلة خصوصاً وانه اتفق على القسم الأول منها وهو تبعية حكم العقل للشرع واختلفوا في الثاني وهو تبعية حكم الشرع لحكم العقل.
الأول: ما يحكم به الشرع يحكم به العقل.
الثاني: ما يحكم به العقل يحكم به الشرع.
اما الأولى فقال الأصحاب بصحتها لأن الشارح سيد العقلاء فاذا حكم بوجوب امر فلابد ان فيه نفعاً ومصلحة، واذا حكم الشرع بحرمة شيء فلابد ان فيه مفسدة يدركها العقل فحينئذ يحكم العقل بمقتضى ذلك الملاك اما ما يحكم به العقل ويدرك حسنه او قبحه فهل يحكم الشرع طبقاً له لأنه سيد العقلاء ولعدم التعارض بين حكم الشرع ومحكم العقل لأن العقل شرع داخل فليس بين حكمهما من تعارض فيلتزم بالإطلاق بان ما حكم به احدهما يحكم به الآخر.
وانكر جماعة تلك الملازمة لأن وجود الحسن والقبح في الفعل اعم من ملازمة حكم الشرع لحكم العقل لأن ملاكات الأفعال لا يعلمها الا الله عزوجل وهي من باب المقتضي وليس من العلة التامة التي نحتاج الى جانب المقتضي فقد المانع فقد يرى العقل الملاك ولكن الشارع ينظر الى فقدان شرط او وجود مانع او حكم ثانوي له الحكومة كقاعدة لا ضرر ولا ضرار.
واستشهد ايضاً بافعال الصبي فهو يدرك المصالح في الأفعال كانقاذ الغريق والصدق في الكلام وقبح الكذب ومع هذا فان الشارع لم يلزمه ايجاباً وتحريماً ويشكل عليه بان يلزمه بقدر عقله فيعزر احياناً ويوبخ اخرى وهكذا ومن ذلك الأحكام الواجبة والمحرمة في بدء التشريع او اسلام قوم بحيث لو جاءت الأحكام على نحو دفعي للزمت النفرة والحرج.
والمشارع وتحت الأشجار المثمرة(1).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وفي الهداية ولا يجوز التغوط على شطوط الأنهار وكذا في المقنعة وفي الهداية انه لا يجوز تحت المثمرة، وهل المراد هو المعنى الأعم والإطلاق الزماني للنهي فيشمل اوانه الثمر وغيره ام المعنى الأخص وصدقاً يصدق عنوان المثمرة على اوان الثمر خشية وقوع الثمر على النجاسة فتفسده لينحصر متعلقه باوان الثمر فيكون من مبحث المشتق وفيه وجوه:
ان استعماله في الذات عند تلبسها بالمبدأ في النسبة وهي اوان الثمر وانها مثمرة بالفعل.
فيما كانت متلبسة بالمبدأ قبل حال النسبة كما لو كانت تحمل في الشتاء فهل يجوز التغوط تحتها في الصيف.
استعماله في ذات لم تلبس بعد بالمبدأ ولكنه سيتلبس لتشمل الإسمية وما ستتلبس فيما بعد وتثمر، والظاهر ان النصوص تتعلق بما كان مثمراً منها، وذهب جماعة من المتأخرين الكراهة مطلقاً أي وان كان في غير اوان الثمر وذلك خصوصاً وانه اتفق على القسم الأول وهو تبعية حكم العقل للشرع، واختلفوا في الثاني وهو تبعية حكم الشرع لحكم العقل وفي صحيحة عاصم بن حميد عن ابي عبدالله عليه السلام قال: قال رجل لعلي بن الحسين عليه السلام اين يتوضأ الغرباء قال: تتقي شطوط الأنهار النافذة وتحت الأشجار المثمرة ومواضع اللعن.
بالإضافة الى قاعدة لا ضرر ولا ضرار التي تتعلق في المقام بالمالك وبالمارة ايضاً لاسيما وان الإنتفاع من الأشجار المثمرة مركب من الثمر الموجود عليها والساقط على الأرض والجلوس في ظلالها.
ومواطن النزال(1). ومواضع اللعن(2).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لقاعدة لا ضرر ولا ضرار وللنص كما في مرفوعة علي بن ابراهيم قال: خرج ابوحنيفة من عند ابي عبدالله وابي الحسن موسى عليه السلام قائم وهو غلام فقال ابو حنيفة يا غلام اين يضع الغريب ببلدكم؟ فقال: اجتنب افنية المساجد وشطوط الأنهار، ومساقط الثمار، ومنازل الغزال، ولا تستقبل القبلة بغائط ولا بول، وأرفع ثوبك، وضع حيث شئت.
الحديث المرفوع: ويشترك فيه اقسام الحديث الأربعة الصحيح والحسن والموثق والضعيف وهو ادنى من المسند أي الذي اتصل سنده الى المعصوم من غير انقطاع، وللمرفوع اطلاقان:
الأول: ما سقط من وسط سنده وآخره واحد او اكثر مع ظهور الرفع او التصريح به كما فيما يرويه الكليني عن علي بن ابراهيم عن ابيه يرفعه عن ابي عبدالله عليه السلام، ويمكن اعتبار هذا النوع من المرفوع من مصاديق المرسل بالمعنى الأعم.
الثاني: ما يقصد منه الإضافة الى المعصوم عليه السلام من قول او فعل او تقرير سواء كان في طريقه قطع وعدم ذكر لبعض الرواة او ارسال برواية بعض رجال سنده عمن لم يسمع منه، او ابهام بعض رواته وقد يكون سنده متصلاً الى المعصوم ولكنه يستعمل غالباً في المعنى الأول كما هو الحال في المرفوعة اعلاه.
وفي رواية ابراهيم بن ابي زياد الكرخي عن ابي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثلاث من فعلهن ملعون التغوط في ظل النزال.
والمواضع جمع موضع وظاهر الفتوى انها اعم من ان تنحصر بمكان او موضع من جنس واحد بل هو متعدد يتعلق غالباً بمواطن اجتماع الناس المتعارفة او الطرق التي اعتادوا المرور منها او الأماكن الملحقة بما هو محترم عندهم كافنية المساجد.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وفي صحيحة عاصم بن حميد المتقدمة عنه عليه السلام تتقي شطوط الأنهار ومواطن اللعن فقيل له واين مواضع اللعن؟ قال: ابواب الدور، والضمير في له هل يعود للمعصوم ام لبعض رجال السند الظاهر انه يعود للمعصوم وهذا الترجيح لا يمنع من القول بان ابواب الدور ذكرت من باب المثال وليس الحصر لوحدة الموضوع في تنقيح المناط، فعلة اللعن انه التغوط فيه تعد على الغير في ملكه او في حياته اليومية. فان قلت لماذا ذكر مواطن النزال والقافلة على نحو الخصوص فهل هو من عطف العام على الخاص، قلت: بينهما عموم وخصوص من وجه فمادة الإلتقاء بين مواطن النزال ومواضع اللعن ان كلاً منهما محل للجلوس واجتماع الناس ولكن الأول يكون النزول فيه عرضاً واتفاقاً والثاني متعارفاً ودائماً، كما ان المتخلي في ابواب الدور وافنية المساجد والشوارع يعلم اتصال مرور الناس وتأذيهم منه منازل القوافل قد تكون خالية وليس من اشخاص معروفين يأتون عاجلاً ان اجتناب التغوط في هذه المواضع والنهي الوارد فيها بالخصوص يدل على دقة التنظيم للحياة اليومية والإجتماعية من قبل الشارع وليكون ذلك مناسبة لحسن الصلات بين الأفراد وحائلاً دون الإنشغال عن الذكر.
ظاهر العبارة هو الكراهة بالإستقبال دون الإستدبار، وذات العبارة قالها في الروضة والعلامة في القواعد والمنتهى والتحرير.
ظاهر المراسم اذ قال سلار: باستحباب ان لا يستقبل قرص الشمس والقمر.
كراهة الإستقبال بالبول كما في الجمل والمصباح.
كراهة الإستقبال بالبول والغائط وبه قال في المبسوط والوسيلة والدروس والذكرى.
وفي المقنعة قال: ولا يجوز لأحد ان يستقبل قرصي الشمس والقمر.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كراهية الإستقبال بالفرجين وبه قال في النهاية والغنية والسرائر والموجز والنافع أي من دون تقييد بالبول او الغائط او قل من دون ذكر لهما وكأن المراد ما هو اعم منهما وتشمل الكراهة حال التخلي مطلقاً.
الجمع في ذات الفتوى بالقول بكراهة استقبال النيرين والريح وبالبول وبه قال في الإرشاد والبيان.
لا يجوز ان يجلس للبول والغائط مستقبل القبلة ولا مستدبرها ولا مستقبل الشمس ولا مستدبرها ولا مستقبل الهلال ولا مستدبره كما عن مفتاح الكرامة باب 12 الوضوء ص15، فيجمع بين الإستقبال والإستدبار ليس في الكراهة بل في عدم الجواز وظاهر الحرمة ولو التكليفية.
في نهاية الأحكام وشرح الموجز قال: لا يكره الإستدبار.
في المواسم نسب الى القيل مساواة الإستقبال وفي الذكرى والروض: وفي استدبارهما احتمال للمساواة في الإحترام، ونسب الى القيل تضعيف أي ان اجتناب استدبارهما مساوي لإجتناب استقبالها في قصد احترامهما وانهما بعرض واحد.
وفي النهاية والروض: لا فرق بين الكسوف وغيره اذ ان الكراهة الى جهة الشمس والقمر بالإضافة الى ان الكسوف لا يعني ومع تعدد هذه الأقوال فان الإختلاف بينها قليل بل يكاد هناك تباين واختلاف بينها الا تغيير في العبارة والمعنى واحد ومنهم من جعل هذه المسألة اول المكروهات من حيث التسلسل ولعله يدل على اهمية هذا الحكم وتلك الأهمية بلحاظ اكرام آيات الله ولأنها ابتلائية تتكرر في كل مرة يتخلى بها الإنسان في الوقت الذي تكون فيه الكثير من المكروهات بلحاظ حال
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
معينة بالإضافة الى كثرة النصوص الواردة في المقام وترك الفرق هنا بين تحريم استقبال واستدبار القبلة كما هو المشهور وبين كراهة استقبال الشمس والقمر والخلاف في استدبارهما مما يدل على عظيم منزلة القبلة في الأحكام والآداب والسنن بالإضافة الى ان الحرمة لا تمنع بالبناء وستر الفرج على الأقوى.
لأن الشمس والقمر آيتان منه تعالى، ولما في الفعل من الجفاء ولأن الحكم بالكراهة لتعلق الفعل بالآداب والسنن ولجملة من النصوص منها موثقة السكوني عن جعفر عن ابيه عن آبائه قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ان يستقبل الرجل الشمس والقمر بفرجه وهو يبول ولعل العلم الحديث يكتشف ما في كشف العورة في مواجهتها من الأضرار على البدن والسلوك ومنها مرسلة الصدوق قال: وفي خبر آخر لا تستقبل الهلال ولا تستدبره يعني في التخلي وظاهرها كراهة الإستدبار ايضاً ولم يعمل بها المشهور الذي قال بالكراهة في الإستقبال دون الإستدبار ولعله حمل هذه المرسلة على خصوصية في الهلال خصوصاً وانه ورد في بعض النصوص عدم الإشارة الى الهلال عند دعاء روايته وفي شرح الإرشاد للفخر دعوى الإجماع على عدم كراهة الإستدبار ولا يمنع من حق كراهة الإستدبار وظاهر النواهي في هذه النصوص الحرمة أي حرمة التخلي في هذه المواضع ولكنها تنصرف الى الكراهة بقرينة انها جاءت لبيان الآداب والسنن للشهرة بل الإجماع ولخلو بعضها عن شطر من تلك المكروهات ولورود التعبير في بعضها بالكراهة بل ان كثرة السؤال عنها يدل على التسالم بعدم الحرمة وانما هو للإرشاد فلو كانت هناك حرمة لما جاء السؤال الآني وحال الغائط من قبل الغريب، وهل ترتفع الكراهة بالبناء وبستر الفرج ولو بيده لقد جاءت عبارات الفقهاء مطلقة ولم تتعرض للبناء وكأن الإطلاق متسالم عندهم وان قيل بارتفاع الكراهة بالشعر خصوصاً وقد وردت عبارة الماتن
ويكره في ثقوب الحيوان(1).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بالتساوي بين الصحارى والأبنية وهو المشهور واباحة المقيد في الأبنية ولم يذكر ابن الجنيد الإستدبار ولا الحكم في البيان كما تقدم.
في الهداية قال ايضاً: لا يجوز البول فيها، وفي كشف اللثام قال قطع به اكثر الأصحاب ومنه من عبر عنه بجحرة الحيوان وجحرة جمع جحر وهو الشق الذي يحتقره الحيوان في الأرض غالباً ما يستعمل للهوام وصغار الحيوانات لذا قال بعضهم في: يكره في ثقوب الحشرات، والحكم في الكراهة احتمال التعرض الى الأذى بالإضافة عمومات عدم الإضرار وفي النبوي كما في كنز العمال: لا يبولن احدكم في جحر وفي البحار عن اعلام الدين للديلمي قال: قال الباقر عليه السلام لبعض اصحابه وقد اراد سفراً فقال له: او مني فقال: لا تسيرن سيراً وانت حاف، ولا تبولن في نفق…الحديث لنصوص كثيرة منها مرسلة مسمع عن ابي عبدالله عليه السلام قال: قال امير المؤمنين عليه السلام انه نهى ان يبول الرجل في الماء الجاري الا من ضرورة وقال: ان للماء اهلاً ومسمع بن عبدالملك كردين ابو سيار بكسر الميم وسكون السين المهملة وفتح الميم وكردين بكسر الكاف وهو غير كردويه خلافاً لما ذهب اليه بعضهم من اتحادهما ونسب الى الشهيد عن يحيى بن سعيد قوله كردويه وكردين اسمان لمسمع، وليس كذلك وقال النجاشي انه ثقة وذكره في الخلافة في القسم الأول وانه شيخ بكر بن وائل في البصرة ووجهها وسيد المسامعة، روى عن ابي جعفر عليه السلام رواية يسيرة ولكن رواية عن الصادق عليه السلام اكثر واختص به وقال له ابو عبدالله عليه السلام اني لأعدك لأمر عظيم يا ابا سيار.
وفي المدارك انه غير موثق، وفي التنقيح انه ممدوح الإمام الصادق عليه السلام والأقوى انه ثقة وكثرة روايته تدل على قبوله كضميمة الى مدحه كما ان الإمام سره بكلامه بالإضافة الى انه ارجع عليه مالاً جاء به وهو يدل على امانته ووثاقته وسلامة دينه بحيث يستحق اعادة الحق الشرعي.
وفي الماء واقفاً وجارياً(1).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وقوله عليه السلام ان للماء اهلاً اما من الملائكة او الحيوانات التي فيه مما يتأذى من النجاسة والأقرب هو الأول ومنهم من قال ان الكراهة في الماء الراك اشهر منها في الجاري ولعله لنصوص وردت بخصوص الراكد منها صحيحة الحلبي عن ابي عبدالله عليه السلام قال: لا تشرب وانت قائم ولا تطف بقبر ولا تبل في ماء نقيع، والنقيع أي المجتمع وفي صحيحة الفضيل عن ابي عبدالله عليه السلام قال: لا بأس بان يبول الرجل في الماء الجاري وكره ان يبول في الماء فالجمع بين هذه الصحيحة ومرسلة مسمع المتقدمة المنجبرة بعمل الأصحاب يفيد الكراهة.
أي يكره الأكل والشرب حال التخلي فصحيح ان الأكل والشرب نعمة منه تعالى وان التخلص من الخبيث المخبث ايضاً نعمة الا ان الكراهة تترشح من الجمع بينهما، وبالكراهة قال في مصباح المتهجد وفي المهذب والنهاية والمنتهى بل هو المشهور ومنهم من اطلق الكراهية فيما دام في بيت الخلاء ومنهم من قصرها على حال التخلي واستدل بما روي في الفقيه مرسلاً دخل ابو جعفر الباقر عليه السلام الخلاء فوجد لقمة خبز في التنور فاخذها وغسلها ودفعها الى مملوك معه فقال: تكون معلك لآكلها اذا خرجت فلما خرج عليه السلام للمملوك اين اللقمة؟ فقال: اكلتها يا بن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال عليه السلام اكره ان استخدم رجلاً من اهل الجنة. وتقريب الإستدلال بالرواية تركه عليه السلام المبادرة الى اكل الخبز الى حين الخروج مع ما فيه من عظيم الثواب يدل على كراهته ومرجوحيته في بيت الخلاء ولكن يمكن ان يناقش لإحتمال ان يكون التأخير لأمر آخر فلا يصح هذا الأمر للإستدلال على الكراهة في الأحكام التعبدية، وعمدة الدليل الشهرة بين الأصحاب خصوصاً وانه في المكروهات والحق الشرب بالأكل في الفتوى لوحدة الموضوع في تنقيح المناط.
والسواك(1). والإستنجاء باليمين(2).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وبه قال في المقنعة والمراسم والمهذب وهو ظاهر المبسوط والهداية في التهذيب والتهذيب، والسواك ما يدلك به الفم من العود واريد منه هنا الفعل وفي المرسل عن الكاظم عليه السلام: السواك على الخلاء يورث البخر والبخر الرائحة النتنة في الفم فالسواك مستحب ولكن تطرأ الكراهة عليه بالعارض الخارجي في بيت الخلاء اذ ان الأحكام الشرعية قد تتغير بلحاظ العارض الخارجي الذي يصلح ان يكون حكماً ثانوياً فالسواك طهر وتطهير وليس مناسبته ومكانه بيت الخلاء وهل ان كراهة السواك في بيت الخلاء مطلقاً ام بخصوص حال التخلي الأقوى هو الثاني.
وفي الهداية قال ولا يجوز للرجل ان يستنجي بيمينه الا اذا كانت بيساره علة، وظاهره الحرمة فيكره الإستنجاء باليمين لأنه يتنافى واكرام اليمين الذي وردت النصوص به مطلقاً سواء كان بالإستعمال ام بالإختيار لما هو غير اعضاء البدن بل لورود الآيات القرآنية التي تدل على اكرام اليمين كما في قوله تعالى [ وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ * فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ ].
لذا ترى النصوص متعددة في النهي عن الإستنجاء باليمين وهي محمولة على الكراهة منها رواية عمار عن ابي عبدالله عليه السلام قال: لا يمس الجنب درهماً ولا ديناراً عليه اسم الله تعالى ولا يستنجي وعليه خاتم فيه اسم الله، وفي رواية الحسين بن خالد عن ابي الحسن الثاني عليه السلام قال: قلت له: انا روينا في الحديث ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يستنجي وخاتمه في اصبعه وكذلك كان يفعل امير المؤمنين عليه السلام وكان نقش خاتم رسول الله محمد رسول الله قال: صدقوا قلت فينبغي لنا ان نفعل، قال: ان اولئك كانوا يتختمون في اليد اليمنى فانكم انتم تتختمون في اليسرى نعم ورد في رواية وهب بن وهب عن ابي عبدالله عليه السلام قال:
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كان نقش خاتم ابي العزم لله جميعاً، وكان في يساره يستنجي بها وكان نقش خاتم امير المؤمنين عليه السلام الملك لله، وكان في يده اليسرى يستنجي بها.
ولكن الرواية ضعيفة جداً من حيث السند بل رميت بالشذوذ فوهب بن وهب بن عبد الله بن كثير بن الأسود صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ابو البختري القرشي المدني عده الشيخ من اصحاب الصادق عليه السلام وقال النجاشي: روى عن ابي عبدالله عليه السلام وكان كذاباً وله احاديث مع الرشيد في الكذب وله كتاب الألوية والرايات وكتاب مولد امير المؤمنين عليه السلام وكتاب صفات النبي وعن ابن النديم في فهرسته ان هارون ولاه القضاء بعسكر المهدي ثم عزله وولاه مدينة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بعد بكار بن عبدالله وجعل اليه حرمها مع القضاء ثم عزله فقدم بغداد وتوفى فيها وكان ضعيفاً في الحديث وعدّ له ستة كتب وقال الشيخ في الفهرست وهب بن وهب ابو البختري ضعيف وهو عامي المذهب له كتاب وذكره العلامة في الخلاصة ونعته بالكذب وقال انه قاضي عامي الا ان له احاديث عن جعفر بن محمد كلها لا يوثق بها وضعفه الصدوق في الفقيه في باب ما يجب فيه التعزير والحد والرجم وفي التهذيب في باب الذبائح والأطعمة انه ضعيف حداً عند اصحاب الحديث وقد ضعفه ابن سعد في الطبقات لم يكن في الحديث يداك روى منكرات فترك حديثه، وضعفه ابن حزم الظاهري في الجهرة بقوله منهم بالكذب وقال ابن قتيبة في المعارف كان ضعيفاً في الحديث وفي الكشف الحثيث عن احمد بن حنبل: انه كان يضع الحديث وضعاً فيما نرى وعن ابن الجوزي انه من كبار الوضاعين وفي مقاتل ابي الفرج الأصبهاني ان ابا البختري وهب بن وهب وهو الذي مزق كتاب العهد الذي كتبه الرشيد ليحيى بن عبدالله بن الحسن وقال: هذا باطل، منتقض قد شق عصا الطاعة وسفك الدم فاقتله ودمه في عنقي فاخذ سكيناً وجعل يشقه ويده ترتعد، حتى صيره ســيوراً، فوهب له الرشـــيد
وباليسار وفيها خاتم عليه اسم الله سبحانه(1).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الف الف وستمائة وولاه القضاء، وظاهرها انه ضعيف عند علماء الحديث المسلمين عامة عن ابي الحسن الرضا عليه السلام قال العباس: سمعت رجلاً يخبر ان ابا البختري كان يحدث ان النار تستأمن في القرشي سبع مرات، قال: فقال له ابو الحسن: قد قال الله عزوجل [ عَلَيْهَا مَلاَئِكَةٌ غِــلاَظٌ شِــدَادٌ لاَ يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ] وفي الإستبصار وهو لم يعد للفتوى في باب من اراد الإستنجاء وفي اليسرى خاتم وهب بن وهب عامي، ضعيف متروك الحديث يما يختص به فلا تصلح روايته للمعارضة كما يمكن ان يقول نقول بتأويل الرواية بلحاظ النصوص الأخرى او المعصوم عليه السلام كان يتختم باليسار ولكنه ينزع الخاتم عند التخلي أي ان الرواية لإرادة عدم المعارضة بين التختم والإستنجاء بذات اليد.
وبه قال في المبسوط والمهذب والوسيلة والتذكرة وغيرها الواو حرف عطف وتفيد العبارة ومفهومها حصر الإستنجاء باليد اليسرى بالعرض يكون اليسار كاليمين بشرط خلوها من الخاتم عليه ذكر الله أي ان اليسرى التي بها خاتم تخرج بالتخصص وليس بالتخصيص وتلحق باليد اليمنى في عدم جواز الإستنجاء بها.
بحث اصولي
التخصص هو خروج مورد عن موضوع الحكم والدليل خروجاً حقيقياً بلا معاونة وواسطة دليل اضافي وعنوان ثانوي طارئ، أي انه اصلاً لم يكن من افراد العام المشمولة بالدليل فالمؤونة تخرج من دليل وجوب الخمس والخضروات تخرج بالتخصص من وجوب الزكاة فوجوب الخمس في الزائد عن المؤونة والخل خارج بالتخصص عن حرمة الخمر بالوجدان وتباين بالموضوع ويسمى هذا الخروج بالتخصص، والدليل المخرج عنه المتخصص
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والمورد الذي خرج بهذا الدليل كالمؤونة والخضروات في اعلاه الخارج بالتخصص وبين التخصص والورود عموم وخصوص من وجه فمادة الإلتقاء ان موضوع المتخصص ينتفيان بالوجدان بعد مجيء الوارد والمتخصص، اما مادة الإفتراق فان الخارج بالتخصص لم يشمله الحكم اصلاً بعكس في الورود ان مجيء الوارد ينعدم معه الموضوع في المورود بواسطة التعبد لأن الورود يعني مجيء يكون سبباً لإنعدام موضوع دليل آخر حقيقة، فلولا ورود الدليل الثاني مكان المورد مشمولاً لذاك ويسمى الأول وارداً وكان التسمية مشتقة من الدليل والذي انعدم موضوعه موروداً ومنها ورود الإمارات الشرعية بالقياس الى الأصول العقلية فاذ قلنا باصالة البراءة لعدم الدليل وقبح العقاب بلا بيان او قلنا بالتخيير لعدم وجود مرجح لإحد امرين، او بالإحتياط لأنه طريق النجاة ولإحتمال العقاب الأخروي ثم جاء دليل معتبر في موردها فلا داعي للأصول العملية ويرتفع موضوعها لأن الدليل الشرعي ورد عليها كما لو استصحبنا النجاسة النجاسة في اناء زاد ماؤه فجاء الدليل بان الكل لا ينجس ما لم يتغير احد اوصافه الثلاثة فيرفع حكم الإستصحاب ويعتبر موروداً لورود الدليل الذي يرفعه وقد يستقرأ تباين اخرى بينهما وهو ان الورود يتعلق بالدليل بينما التخصص يتعلق بالموضوع فلا يكون باباً لإحتمال التعارض بينهما تغير الموضوع فلولا ورود الدليل مكان المورد الذي خرج مشمولاً بالحكم العام الأول اما في التخصص فان الخارج بالتخصص خارج عنه بالوجدان لا بالتعبد فبينما نحكم بعدم تذكية نجس العين كالكلب والخنزير يخرج بالوجدان مأكول اللحم ويكون خارج موضوع وعن الصدوق في الخصال رواه عن علي عليه السلام النجاسة بالتخصص في حديث الأربعمائة وروى الكليني ايضاً انه قال: وروي انه اذا اراد ان يستنجي ان الخلاء فليحوله أي الخاتم من اليد التي يستنجي بها ولا يعارض رواية وهب بن وهب.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والرواية تدل على جواز التختم باليسار وفي رواية في القنوت عن الصادق عليه السلام ان اليسار له حق ايضاً، وهو لا يتعارض مع الإستنجاء بها بشرط نزع الخاتم اذا فيه اسم الله وهذا القيد يخرج الخاتم الذي لم يكتب عليه اسم الله من النهي والكراهة بينما في القنوت يستحب ان يكون ما في اليد الخاتم ترى لماذا لم يقل الماتن بالحرمة مع ان الموضوع نجاسة وتنجيس اسم الجلالة والأسماء الحسنى لا يجوز الجواب ان الإستنجاء وبها اعم من تنجيسها فليس كل ما يستنجى به يتلوث وتصيبه النجس فلو علم بتنجسه لحرم الإستنجاء به لعدم جواز تنجيس اسم الله بل هو من الضرورات ومن النصوص ما افاد كراهة استصحابه عند التخلي مطلقاً أي حتى فيما قبل الإستنجاء ومطلق اليه سواء كان التختم في اليمنى او اليسرى ففي رواية ابي ايوب قلت لأبي عبدالله عليه السلام ادخل الخلاء وفي يدي خاتم وبه اسم الله تعالى قال: لا، ولا تجامع فيه، والإطلاق ظاهر من السؤال عن الدخول وموضوعه مطلقاً وعن نفي الجماع فيه وصحيح ان الإستنجاء باليسار يدل على اكرام اليمين وانها وضعت للأعلى والأحسن ومنه الأكل والشرب الا ان هذا الإكرام يترشح على اليسار بالخاتم الذي فيه اسم الله عزوجل لذا افتى بعضهم بالجمع بينهما بكراهة الإستنجاء باليمين وباليسار اذا كان عليه خاتم فيه اسم الله ونسب الى المشهور الحاق اسماء الأنبياء والأئمة عليهم السلام باسم الله في كراهة الإستنجاء باليد التي فيها الخاتم الذي فيه اسم من اسمائهم، بل الحقها العلامة في القواعد باسمه تعالى وهو الأحوط لأن مدار الكراهة هو الإكرام والإجلال واجتناب المهانة ومواطن التلويث وفي رواية ابان بن عثمان عن ابي القسم عن ابي عبدالله عليه السلام قال: قلت له الرجل يريد الخلاء وعليه خاتم فيه اسم الله تعالى فقال عليه السلام: من احب ذلك قال فيكون اسم محمد صلى الله عليه وآله وسلم قال: لا بأس، وعن الشيخ انه حمل الناس على ادخاله الخلاء دون الإستنجاء به هل هو ظاهر السؤال في قوله يريد الخلاء فظاهره الأعم.
والكلام الا بذكر الله تعالى او آية الكرسي(1).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وعندي ان المراد من اسم محمد في السؤال هو اسم شخص غير النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقد كانوا يضعون خواتيم في اياديهم عليها اسماؤهم والسؤال ان اسم محمد مشترك لفظي، فهل يشمل النهي ما قصد منه غير النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم وانه يتعلق بمادة محمد مطلقاً ام ينحصر بقصد اسم النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالذات، أي ان المدار على الإسم ام المسمى ام هما معاً مجتمعين ام كلاهما على نحو الإفتراق وفي الوسيلة كتاب الطهارة عدد الندب وذكر منه ونزع الخاتم من اليسار اذا كان عليه اسم معظم وفي الفقيه قال لا يجوز ان يدخل الخلاء ومعه خاتم عليه اسم الله تعالى او مصحف فان دخل وهو عليه فليحوله، وكذا في الهداية الا انه لم يذكر المصحف في المقام بل ذكره مع الدرهم الذي فيه اسم الله تعالى.
وهذه المسألة مركبة من النهي عن الكلام ومن الإستثناء، ثم اذا كان النهي عن الكلام مطلقاً فمن اولى ان يكون عن ذكر الله وعن قراءة القرآن، اما النهي عن الكلام على الخلاء فللنصوص الواردة فيه وللتنزه بل لعدم الإنشغال بالدنيا انتهاء الدخول لأنه مناسبة شديدة لمعرفة حقيقتها وزيف بهجتها وما من الحساب والعقاب فكما ان الحج مناسبة مباركة لتصغير يوم الحشر والحساب والتذكير به فدخول الخلاء تذكير قهري فيه غلظة وانذار للحساب والعقاب معاً، فكره الشارع الكلام واراد من العبد التدبر والتفكر، ولعل فيه ايضاً اسباباً تتعلق بصحة البدن لم يكتشفها الطب الى الآن.
لعمومات ذكر الله حسن على كل حال فالإطلاق شامل للمقام ولا يتعارض ذلك مع مضامين التنزيه لمقام الباري عزوجل ومن ذكره تعالى ايضاً تنزيه فهو عبارة عن لجوء واستغاثة وفي صحيحة ابي حمزة عن ابي جعفر عليه السلام قال: مكتوب في التوراة التي لم تغير ان موسى عليه السلام سأل ربه فقال: الهي انه يأتي على مجالس اعزك اجلك ان اذكرك
او حاجة يضر فوتها(1).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فيها فقال: يا موسى ان ذكري حسن على كل حال وقوله عليه السلام لم تغير الطاهر انها التي لم تحرف وليس لم تنسخ وفي حديث الأربعمائة عن امير المؤمنين عليه السلام قال اذكروا الله عزوجل في كل مكان فانه معك.
لحديث الرفع وقاعدة تقديم الأهم على المهم، وكذا يستحب حكاية الأذان وفيه زيادة في الرزق وتدل عليه جملة من النصوص منها صحيحة محمد بن مسلم المروية عن العلل عن ابي جعفر عليه السلام قال: قال له: يا محمد بن مسلم لا تدعن ذكر الله على كل حال، ولو سمعت ينادي بالأذان وانت على الخلاء فاذكر الله عزوجل وقل كما يقول المؤذن.
وهناك مكروهات اخرى وردت في النصوص منها ما جاء في خبر ضعيف السند ولا يمنع من العمل به تسالماً بادلة السنن منها طول المكث في بيت الخلاء ففي مرسلة الصدوق من الفاظ التعديل ويمكن تقسيمها الى قسمين الأول ما يفيد التوثيق والصحة واهمها عدل ثقة حجة صحيح الحديث الثاني: ما يفيد المدح مثل متقي حافظ ضابط صدوق يكتب حديثه لا بأس به شيخ جليل صالح الحديث خد فاضل ممدوح عالم صالح قريب الأمر فانه يفيد المدح ويلحق حديثه بالحسن كما قال به في علم الدراية للشهيد الثاني اما الفاظ الجرح فهي ضعيف وضاع كذاب غال مضطرب الحديث، منكر الحديث، متروك ليس بذاك ونحوها وابي جعفر عليه السلام: طول الجلوس على الخلاء يورث الباسورة ومنها التخلي على قبر المؤمن اما لم يكن هتكاً اما اذا كان هتكاً فهو حرام وكراهة حبس البول والغائط وفي الرسالة الذهبية من اراد ان لا يشتكي مثانته فلا يحبس البول ولو على ظهر الدابة، وقيل ليس من دليل يدل على كراهة حبس الغائط ولكن يكفي وحدة الموضوع في تنقيح المناط كما يكره التطميح بالبول أي البول في الهواء كما يستحب البول حين ارادة الصلاة وعند الركوب في السيارة وعلى الدابة ونحوها اذا كان النزول حرجياً او يتطلب وقتاً.
الفهرست
الصفحة الموضوع الصفحة الموضوع
3 مقدمة 4 ترجمة المحقق
6 كتاب الطهارة 8 الواجب والندب
9 الواجب من الوضوء 10 مقدمة الواجب
12 ترجمة الحسين بن المختار 13 الوضوء المندوب
15 الوضوء مستحب نفسي 20 هل تلحق المشاهد بالمساجد
21 بين الحقيقة والمجاز 25 سور العزائم
27 تعريف الموثق 29 ترجمة حسن الصيقل
32 الإستحاضة 33 اقسام الإستحاضة
34 اقسام الماء 36 ترجمة محمد بن عيسى
39 الماء الجاري 40 ماء الإسالة
44 ترجمة سهل بن زياد 45 تطهير الماء المتغير
50 التغير بالمجاورة 51 هل للمتنجس حكم النجس
53 الماء المحقون 55 ملاقاة الماء للنجاسة
56 مقدار الكر 59 قواعد الطعن ببعض الرواة
61 تحديد الكر 64 الشبر وحدة للقياس
67 انجماد بعض الماء 68 انفصال القليل بالنجس
69 عدم سريان النجاسة الى العالي 70 الماء المشكوك بكريته
72 ادلة الإستصحاب 75 قاعدة المقتضي والمانع
76 قاعدة الطهارة 78 ماء الخزان
79 ماء البئر 81 انفعال البئر
82 عدم انفعاله 83 التفصيل بين كرية البئر وعدمها
84 وجوب النزح تعبداً 85 ادلة نجاسة البئر
86 مناقشة القول بنجاسته 89 ما ينزح للنجاسة
91 ترجمة معاوية بن عمار 93 الدماء الثلاثة
94 كيفية النزح 95 الواقفة
96 حصر النزح بالرجال 97 التناوب في نزح البئر
97 طهارة الآلات بالتبع 99 المضاف
101 طهورية المضاف 102 بين المضاف وماء الورد
103 النسبة بين الظاهر والأظهر 104 الظهور
107 الأصل العملي 108 التبرية
110 انفعال المضاف بالنجاسة 111 صورة الشك
113 من شرائط التنجيس الرطوبة 115 مطهرية الإستحالة
118 الماء المسخن بالشمس 119 ترجمة ابراهيم عبد الحميد الأسدي
120 بحث رجالي 125 مادة تلميذ
126 نجاسة الماء المستعمل في ازالة الخبث
127 الماء المستعمل في الوضوء مطهر 128 ترجمة احمد بن هلال
130 ترجمة الصدوق 133 الماء المستعمل في رفع الحدث الأكبر
139 اقسام الماء في الحمام 139 ماء الغسالة
144 السؤر 150 سؤر المسوخ
152 الجلال من الحيوان 157 الحائض التي لا يؤمن
159 الطهارة لغة 161 الطهارة المائية
163 موجبات الوضوء 167 ترجمة اديم بن الحر
170 المخرج من غير الموضع المعتاد 173 النوم الغالب على الحاستين
175 النوم عن جلوس 176 النوم حدث
178 ما يذهب العقل 180 المذي والوذي والودي
182 التعارض 183 اصول الإستنباط
185 خروج الدم من السبيلين 188 احكام الخلوة
188 كتاب الفقيه ومؤلفه 189 مراجع كتب الفقيه
195 الرواية عن المجروح 199 العورة لغة واصطلاحاً
200 تحريم الإستقبال والإستدبار بالبول 203 قاعدة جديدة في علم الدراية
204 احاديث العرض 206 بين الصحارى والأبنية
208 في الإستنجاء 212 ضعف سند رواية
213 غسل مخرج الغايط بالماء 214 النجاسة الحكمية
215 اٌلإنفتاح والإنسداد 220 الجمع بين الأحجار والماء
221 عدم الأجزاء اقل من ثلاث احجار 223 امرار الحجر على موضع النجاسة
228 لا يستعمل الحجر المستعمل 230 العظم والروث
230 اصطلاح رجالي جديد 235 سنن الخلوة
235 التسمية وتغطية الرأس 236 تقديم اليسرى
237 الإستبراء 240 الدعاء عند الفراغ
241 بحث اصولي 242 تقديم اليمنى عند الخروج
243 المكروهات 244 بحث اصولي
248 الحديث المرفوع 252 كراهية البول في ثقوب الحيوان
253 في الماء واقفاً و جارياً 254 كراهية الإستنجاء باليمين
256 بحث اصولي