أجزاء (معالم الإيمان في تفسير القرآن) مدرسة متكاملة بخصوص السلم المجتمعي ، والأخوة بين الأمم والشعوب ، منها اثنا عشر جزءً خاصة بموضوع وأحكام (آيات السلم محكمة غير منسوخة) وآخرها الجزء الستون بعد المائتين من معالم الإيمان.
وفي هذه الأجزاء الاثني عشر وحدها (2288) قانوناً من قوانين السلم وهو آية علمية لم يشهد لها التأريخ مثيلاً ودعوة للسلم والأمن المجتمعي وفيه حرب على الظلم والإرهاب .
وقوانين السلم هذه مع شرح أكثرها على نحو التفصيل والإستدلال مساهمة كبيرة في مجال السلام وتستحق
نيل جائزة نوبل وغيرها .
وهذه الأجزاء والقوانين على القول المشهور عند علماء التفسير بأن آية السيف نسخت مائة وأربعاً وعشرين آية من آيات السلم.
ويبين تفسير (معالم الإيمان) تأليف المرجع الديني الشيخ صالح الطائي انتفاء الأصل الموضوعي والحكمي لهذا النسخ , فآيات السلم في القرآن مع كثرتها سالمة من النسخ موضوعاً وحكماً أمس واليوم وغداً , ومنها قوله تعالى [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً] والخطاب فيها موجه لكل المسلمين والمسلمات , وفي كل زمان من أيام التنزيل وإلى يوم النفخ في الصور وقوله تعالى [وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا].
وليس في القرآن لفظ (سيف) وهل هو من الشواهد على قانون القرآن كتاب السلم ، الجواب نعم .
وهل قوله تعالى [وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ] من آيات السلم ، الجواب نعم ، والنسبة بين الرحمة والسلم عموم وخصوص مطلق ، فالرحمة في رسالة النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم أعم ، والسلم فرع وجزء منها .
وقد ذكرت في (معالم الإيمان) أن النبي محمداً صلى الله عليه وآله وسلم لا يبدأ قتالاً ، وكان ينادي في أسواق مكة وفي موسم الحج كل سنة قبل الهجرة إلى المدينة (قولوا لا إله إلا الله تفلحوا).
وبالإسناد عن (عبد الرحمن بن أبي الزّناد، عن أبيه قال: أخبرني رجل -يقال له: ربيعة بن عباد، من بني الديل، وكان جاهليًا فأسلم قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في الجاهلية في سوق ذي المجاز وهو يقول: يا أيها الناس، قولوا لا إله إلا الله تفلحوا.
والناس مجتمعون عليه، ووراءه رجل وضيء الوجه أحولُ ذو غديرتين، يقول: إنه صابئ كاذب. يتبعه حيث ذهب، فسألت عنه فقالوا: هذا عمه أبو لهب).
فلا غرابة أن ينزل القرآن بذم أبي لهب [تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ]، لبعث النفرة في نفوس الناس من فعله ، ولعدم الإفتتان بمسألة أن عم النبي وهو من أقرب الناس إليه يكذبه في رسالته .
والنداء النبوي (قولوا لا إله إلا الله) دليل السلم العالمي , ولم يشترط الشهادة الثانية محمد رسول الله وبلحاظ أن السنة مرآة للقرآن فيدل على نداء التوحيد هذا قوله تعالى [قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ].
وأهل الكتاب أيام التنزيل والقريبون من مكة والجزيرة هم النصارى ، واليهود ، والمجوس.
وأطرح مسألة مستحدثة وهي هل تشمل هذه الآية غيرهم من الموحدين من الأمم الأخرى في الشرق والغرب ، وإن لم يرد اسمهم وملتهم بالاسم في القرآن ، الجواب نعم ، وهو من إعجاز القرآن في ذكر (أهل الكتاب) بصيغة العموم .
خاصة وأن هذا الزمان هو زمان العولمة والإطلاع على مذاهب الملل المختلفة مع تداخل الحضارات واختلاط الشعوب ، فيلزم دراسة كتب ومناهج أهل الملل في العالم ، ويذكر أهل التوحيد من غير ذم وتجريح لغيرهم الذين لهم أن يبينوا دلائل تدل على أنهم أهل توحيد , ولا يمكن الحكم على الناس إلا عن طريق المجتهدين الجامعين للشرائط والهيئات العلمية المعتبرة سواء كانت ذات صبغة إسلامية أو غيرها , والإتصال مع رؤساء تلك الملة أو الظاهر من معاني ملتهم ودينهم وفيه تقارب بين الشعوب ، وهو لواء سلم فلا نحصر أهل الكتاب بالنصارى ، واليهود ، والمجوس بل نقول أنه اصطلاح وعنوان وسور جامع لأهل الكتاب يضم الملة الفلانية والفلانية، ليدخل مئات الملايين من الناس الموحدين في تلقي خطاب السلم والأخوة القرآني ( يا أهل الكتاب ) ومضامين الآيات الخاصة في المقام .
وهذا البيان في (معالم الإيمان) وهو من الشواهد على أهليته للترشح لجائزة نوبل [وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ].
وهل قوله تعالى [يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ]، من آيات السلم ، الجواب نعم ، بلحاظ أن غاية تقسيم الناس إلى شعوب وقبائل هي التعارف والتوادد , وليس القتال والبغض أو الكره .
وسيأتي بيان إضافي بخصوص استحقاق الأجزاء المتتابعة من (معالم الإيمان) لجائزة نوبل منها مئات قوانين السلم في تسعة عشر جزء بعنوان (التضاد بين القرآن والإرهاب) .
وقوانين السلم في تسعة وعشرين جزء بخصوص (لم يغز النبي محمد (ص) أحداً) .



