تخطّي إلى المحتوى

لسماحة المرجع الديني
الشيخ صالح الطائي دام ظله

الحجة – الجزء الأول (الرسالة العملية)

الرسالة العملية للمرجع الديني الشيخ صالح الطائي (الحجة) خمسة أجزاء في العبادات والمعاملات , والمسجلة في دار الكتب والوثائق ببغداد رقم (345) لسنة 2001 أي قبل عشرين سنة والحمد لله

الحجة
الـعـبـادات
الجزء الأول

بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة
الحمد لله الذي جعل الحمد مفتاحاً لذكره وآخر دعاء الشاكرين لفضله وصلى الله على رسوله الأكرم محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين الذين اذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً.
قال تعالى وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ، فالعبادة ملازمة للإنسان في وجوده على الأرض بل هي اشرف اعماله واكثرها بهجة، وهي في الإصطلاح كل فعل لا يؤتى به الا بنية الخشوع والتذلل لله وتعظيمه والإمتثال لأوامره وهي ضرب من الشكر وتتجسد بالتكاليف العبادية الخمس، ولقد اخذت العبادة في السمو والإرتقاء في كيفياتها وشرائطها باتجاه الثبات والـدوام في الأرض باحســـن وجوهها من حيث تمام الخضـــوع لله عز وجل وتمجيده والتقيد باحكام الشريعة، وبعد ان كانت على نحو العام البدلي بتعاقب الأنبياء مع نفر من اتباعهم، اصبحت بنزول القرآن وبالإسلام على نحــو العموم الإستيعابي الإستغراقي أي بشموله دفعة لعموم المسلمين في أحكام الحلال والحرام، وكان من الضروري اتخاذ الطريق المناسب في مســالك العبادة وصيغ الطاعة، فوضعت الطـرق الثلاث الإجتهاد والتقليد والإحتياط وهي طـرق عقلائية لدرك الواقع ويمكن الإســتدلال على كل منها.
والتقليد لغة الإلزام والتولية يقال قلده قلادة، وهو في الإصطلاح رجوع العامي في اعماله الشرعية الى المجتهد وفتاواه كأنه يجعل ما يؤديه ويعتقده قلادة في عنق من قلده، والعامي هنا هو المقلِد بكسر اللام وان كان افضل اهل زمانه واعلم من المفتي في ابواب اخرى من العلوم التي لا تصلح مقدمة او موضوعاً للإفتاء او تصلح ولكن على نحو الموجبة الجزئية، فالتقليد طريق مبارك قريب وميسر لإحراز الواقع، وسبيل للنجاة، ولا حاجة له في اليقينيات والضروريات ونحوها من الإعتقادات الجازمة كوجوب الصلاة والصوم بل ان مورد التقليد هو تعذر اليقين والضرورة والحاجة معه إلى حجة معتبرة فيرجع إلى التقليد في الخصوصية، أو الكيفية ، والمحمول ، مع تفويض أمر الحجة والبينة إلى المجتهد المقلَد الجامع للشرائط بعد الوثوق به وبعلمه وقدرته على الإستنباط .
فكما يتحمل الإمام في الصلاة القراءة عن المأموم كذلك يقوم المجتهد بالرجوع إلى الدليل والمدرك ويتحمل اعباء الفتوى وصحتها.
ووجوب التقليد فطري ويدل عليه في الجملة ادلة من الكتاب منها قوله تعالى وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلاَ نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ، وقوله تعالى فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ، وفي السنة نصوص منها ما ذكر في الوسائل في باب صفات القاضي وابواب أخرى، ومنها ما يدل على وجود التقليد في زمن الأئمة عليهم السلام كخبر ابي بصير لما دخلت ام خالد العبدية على ابي عبد الله عليه السلام فقالت: “قد قلدتك ديني” كما كان الأئمة عليهم السلام يأمرون من كان بعيداً في مسكنه بالرجوع الى اصحابهم، بالاضافة الى حكم العقل برجوع الجاهل الى العالم.
اما الإجتهاد فهو في اللغة بذل الوسع ومنه الدعاء “وعزتك بلغ مجهودي” وفي الإصطلاح له معنيان أحدهما متعارف عند الفقهاء القدماء، والآخــر عند المـتأخرين ومن جــاء بعدهم، فالأول يعني البدلية عن النص عند غيابه أي الرجوع الى العقل والرأي ليصبح الإجتهاد مصدراً من مصادر الحكم الشرعي والفتوى ومنه مدرسة الرأي ولسنا بصدده في هذا المقام.
أما المعنى الثاني الذي نقول به فهو اصطلاح مستحدث في استقرائه وأطلق على استفراغ الوسع لتحصيل الحجة على الحكم وهو صحيح إذ أنه ملاك وظيفة الفقيه في استباط الحكم الشرعي من أدلته التفصيلية وليس هو مصدراً مستقلاً، ومن هنا تبرز أهمية علم الأصول لما يتضمنه من القواعد والعناصر المشتركة في عملية الإستنباط والتي تقع في طريقه وتدل على جوازه بهذا المعنى نصوص عديدة منها ما ورد في التوقيع عنه عليه السلام “واما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها الى رواة احاديثنا”.
واصبحت الرسالة العملية حاجة شرعية وعرفية يومية لا يمكن الإستغناء عنها فهي طريق مبارك لبيان الأحكام بعهدة الفقيه الجامع للشرائط وقرين فقهي ضامن وسبيل رشاد كريم الى النجاة، وتجد في هذه الرسالة احياناً وخلافاً للعــرف السـائد في الرسالة العملية استدلالاً مقتضباً لم يخل ايجازه في مضمونه ومنافعه، والسبب مركـب فمن وجوهه ان المقلدين في هذا الزمان على درجة لا بأس بها من الثقافة العامة ومنها الفقهية فيكون ذكر الدليل هنا مرقــاة في الواقع الفقهي النوعـي العام وعلى نحو القضية الشخصية بأن يشفي غليل المؤمن ومن يريـد ما هو اكثر من الحكم والفتوى.
ومن وجوهه ايضاً الإزدياد المطرد في هذا الزمان لكثرة الإ حتياطات، وصيغ الجمع بين البدل والمبدل عنه كما في الجمع بين الوضوء والتيمم، او بين الوظيفتين الإختيارية والطارئة او الإضطرارية كما في الجمع بين التمام والقصر في الصلاة، او الاحتياط بالجمع بين الطهارتين الاختياريتين كما في الجمع بين الغسل والوضوء عند العلم الاجمالي بوجوب احدهما، نعم سيأتي اولئك العاملون بالإحتياطات الكثيرة يوم القيامة في استبشار ورايات نجاة وامان لأن الأخذ بالأحوط من مصاديق التقوى، من هنا تبدو اهميته ولكن موضوعيته لا تتعارض مع الحاجة الى التفكيك بين الوظيفتين حسب الأصول وسماحة الشريعة اذ يجب ان يحتل التخفيف موضعاً مهماً من غايات الرسالة كونه جزء منصوصاً من عمل الفقيه وثمرة من ثمار تحصيله، فقد ورد في الخبر المنجبر بالشهرة عن حمزة بن حمران عن ابي عبدالله عليه السلام انه قال: “ما اعاد الصلاة فقيه قط، يحتال لها ويدبرها حتى لا يعيدها”، وخرج منه بالتخصيص ما ورد به النص من الشكوك ونحوها مما لا يمكن علاجه وتداركه.
تلك الحالات العلاجية وفروع القواعد الإمتنانية يجب ان تترشح على المقلدين بواسطة الرسالة وطريق التقليد لتكون آلة ارفاق مشروع ونوع تدارك وتحصيل للفراغ، فمن حقهم ان ينهلوا من فيض علوم من يرجعون اليه بكيفية وصيغ الأفعال العبادية كمقلدين له كونه أصبح مؤهلاً لتحصيل الحجة على معظم الأحكام عن ملكة استنباط، والإفتاء في المسائل الإبتلائية فيأخذ مقلدوه بقوله في الفرعيات من غير ان يطالب بالدليل، ولتهجم على مواطن الشك والتردد في النفوس والإنفعال وتقضي والى الإبد على مرتكزات الوسواس وتبعث في النفوس الإطمئنان والغبطة والأمل في رحاب الرسائل العملية، مع التحذير من التمادي في التخفيف او خصوصاً ما لا يستند الى الدليل والذي يمكن جعله تفريطاً وتضييعاً وعندئذ فالإحتياط مقدم عليه، بل لا يمكن لمثل هذا التخفيف ان يرى النور مع انعدام الداعي ووجود الصارف بظهور الدليل ووجود العلماء العاملين واهل البصائر من المؤمنين كمصداق لتعاهده تعالى لهذا الدين وتفضله بحفظه.
وبفضله تعالى كان اسم هذه الرسالة الحُجَّة والتي كتبت عن سؤال عدد من طلبة العلم وجماعة من المؤمنين ايدهم الله، وقد جاءت مسائلها في الجملة اما عن بحث استدلالي تقريراً وتحقيقاً او عن دراسة ومراجعة، بالإضافة الى مباشرتي الإعداد والتنقيح والتصحيح المتكرر اثناء الطباعة ولحين الإتمام رجاء الثواب والإحسان منه سبحانه بالقبول.
والحجة في اللغة هي البرهان وكذا في الإصطلاح، وتسمى ايضاً الدلالة وهي شاهد معتبر على صحة الدعوى، وعند اهل الميزان تصديقات معلومة موصلة الى تصديق مجهول فيشمل الكبرى والصغرى معاً في مثل قولك محمد صلى الله عليه وآله وسلم نبي وكل نبي معصوم، وعرّفها اهل المعقول بانها الوسط المحمول في الصغرى الموضوع في الكبرى وهو ينطبق على خصوص النبي في المثال اعلاه.
اما الأصوليون فعرفوها بانها توصل بصحيح النظر الى مطلوب خبري، ومصداقها الكبريات التي تتفرع عنها المسائل الفقهية وما يوجب العلم بها والإطمئنان اليها في الأحكام الظاهرية، او ما يوصل الى الواقع والشيء الذي يثبت متعلقه ويكون كشفاً منجزاً له ولا يبلغ درجة القطع واليقين، فمعه يكون القطع هو الحجة خصوصاً وانه يلتقي معها في معناها اللغوي، فهو ايضاً يصلح ان يحتج به على الغير، قال تعالى قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ، ومن اسماء الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الحجة، وفي الحديث: “لم يخل الله خلقه من نبي مرسل او كتاب منزل او حجة لازمة او محجة قائمة”، والمحجــة المسلك والمقصد وجادة الطريق، اسأله تعالى ان تكون فتاوى هذه الرسالة والعمل باحكامها حجة لنا وطريقاً الى النجاة ومرقاة في مراتب الكمال وسياحة في عالم الملكوت، وحرز ايماني وترقي في مقامات الحب والعشق والشوق له تعالى، وبعروج مبارك يتجلى بحسن الامتثال، وفي حديث الدعاء: “اللهم ثبت حجتي في الدنيا والآخرة”.

التقليد والاجتهاد
وجوب التقليد
(مسـألة1) يجب على المكلف ان يختار لإحراز الواقع في عباداته ومعاملاته احدى الطرق الثلاث الإجتهاد، والتقليد، والإحتياط.
(مسـألة2) لا يجتزء بعمل العامي من غير تقليد الا اذا جاء مطابقاً للواقع او لفتوى من يجب عليه تقليده.
(مسـألة3) التقليد هو رجوع المكلف في عمله الى فتوى المجتهد وما يستنبطه من الأحكام الشرعية عن طريق الإستدلال والعلم، ولا يكفي المكلف مجرد تعلمها ونية التقليد واقتناء رسالته العملية بل لابد من العمل بها.
(مسـألة4) الإحتياط اتيان الفعل المكلف به على نحو يحرز فيه ادراك الواقع، وهو جائز وان استلزم التكرار وتعدد الوجوه المحتملة للتكليف سعياً لافراغ الذمة بشرط ان لا يكون ناتجاً عن الوسواس، ولا موجباً للحرج، او اختلال النظام، لذا قد تكون معرفة موارد الإحتياط متعسرةً في الغالب على عامة الناس.
(مسـألة5) لا تقليد في الضروريات كوجوب الصلاة والحج والصوم، ولا في اليقينيات اذا حصل له اليقين الذي هو عبارة عن اعتقاد جازم ثابت مطابق للواقع، فلا تصل النوبة الى الإجتهاد او التقليد الذي هو نوع طريق لاتيان الفعل العبادي.
موضوع التقليد
هو الأحكام الفرعية العملية مما له اثر شرعي، فلا يجري التقليد في اصول الدين ومسائل اصول الفقه ولا في علوم العربية من النحو والصرف والبلاغة ونحوها، والأمور العرفية، والموضوعات الصرفة، فلو تردد المقلد في طهارة شيء كالثوب او ان نجاسة اصابته فليس عليه تقليد مرجعه فيه، نعم يقبل قول المرجع على انه مخبر ثقة عادل.
(مسـألة6) يتعلق التقليد بكيفية أداء التكاليف العبادية الخمس وخصوصياتها وهي الواجبات والمحرمات والمندوبات والمكروهات والمباحات، وكذا المعاملات التي لا تحتاج في تقومها الى قصد القربة كحيازة المباحات والأطعمة والأشربة، والعقود كالبيع والإجارة والنكاح، والإيقاعات كالطلاق والإقرار مما يتم باحد طرق ثلاث الإجتهاد او التقليد او الإحتياط، وهي طرق فطرية لدرك الواقع.
(مسـألة7) اذا لم يكن المكلف مقلداً فترة من حياته ثم التفت فان لم تكن اعماله العبادية مخالفة للواقع وفتوى المجتهد الذي يجب عليه تقليده في وقتها فلا اعادة، اما لو علم بالمخالفة وان المأتي به غير مطابق للمأمور به وجبت الإعادة او القضاء في حال اللزوم وبقاء اشتغال الذمة.
(مسـألة8) العمل بفتوى معينة لمجتهد والرجوع الى وكيله في بعض المسائل لا يكفي في صدق عنوان التقليد والبقاء عليه بعد موته الا اذا كان مقترناً بنية تقليده.
(مسـألة9) اذا شهدت عندك البينة باعلمية أحد المجتهدين يجوز لك ان تخبر غيرك ولا يجب ان تذكر اسم من شهد، واذا اطمأننت من خلال الآثار والاعمال العلمية واجراء دراسة مقارنة فيها وكنت مؤهلاً لذلك فيجوز لك ان تخبر غيرك، بل قد يجب عليك وان لم تكن اهل الخبرة ومن طلبة الحوزة العلمية.
(مسـألة10) اذا قلد أحد المجتهدين ثم انكشف له بعد حين عدم صحة تقليده وجب عليه العدول، أما بالنسبة لما جاء به من الأعمال مدتها فان كان متبعاً فيما جاء به طرق الإختيار الصحيحة لا يجب عليه اعادة اعماله وعباداته التي جاء بها مخالفة لفتاوى المجتهد الذي يجب تقليده ويكون معذوراً، الا اذا ثبت مخالفتها للحكم الواقعي ولا يمكن المعذورية فيها وهو نادر او معدوم في هذا الزمان.
(مسـألة11) اذا تردد المجتهد في الفتوى او عدل من الفتوى الى التردد رجع المقلد الى الأعلم من بعده فالأعلم، واذا تساوى الذين من بعده تخير بين اقوالهم.
(مسـألة12) الوكيل في البلدة اذا كان من اهل الخبرة او نقل قول البينة في تحديد المجتهد الأعلم واطمئن لقوله يصح الإعتماد عليه الا ان يثبت عند المكلف خلافه.
(مسـألة13) لو ادعى أحد اهل العلم الإجتهاد ولم يكن اهلاً لذلك فهل يخل بعدالته؟ الأقوى لا اذا كانت هناك أمارات وقرائن تكفي لظنه الشخصي الذي هو صفة نفسانية تنقدح في النفس وان لم تفد تلك الأمارات ظناً معتبراً عند اغلب اهل الخبرة.
(مسـألة14) الولاية على الأيتام والمجانين والأوقاف التي لا متولي لها والوصايا التي لا وصي لها ونحوها لا يعتبر فيها الأعلمية.
(مسـألة15) المجتهد غير العادل او مجهول الحال لا يجوز تقليده وان كان موثوقاً به في فتواه، نعم يمكن جعل صحة الفتوى من طرق اثبات العدالة لأنها حينئذ من افضل مصاديق حسن الظاهر بشرط الإستدامة والرسوخ والاستقامة المانعة من الريبة.
(مسـألة16) الظن وحده لا يكفي في معرفة فتوى المجتهد، بل لابد من العلم بفتواه شفاهاً او من رسالته العملية الموثوق صدورها عنه، او بنقل البينة وما يفيد الإطمئنان والوثوق ولو بظواهر الألفاظ وما لها من حجة.
تقليد الأعلم
(مسـألة17) يجب تقليد الأعلم مع الإمكان، ويجوز للمقلِد البقاء على تقليد الميت في زمان الفحص عن المجتهد الذي يجب تقليده.
(مسـألة18) يجب الفحص عن الأعلم، ولو قلد المكلف برهة من الزمن من لم يكن جامعاً للشرائط ظناً بانه الأعلم، فان كان عمله مطابقاً للإحتياط صح، وكذا لو كان مطابقاً لرأي المجتهد الجامع للشرائط، اما لو كان فيه خلل موجب للبطلان فتجب عليه الإعادة.
(مسـألة19) الفحص عن الأعلم وتعدد مراجع التقليد والإنتصار او الإطمئنان لأحد المجتهدين واعلميته، يجب ان لا يكون باباً للفرقة والإساءة للعلم والعلماء الاحياء منهم والاموات، واختيار عدد من المؤمنين والمؤمنات تقليد المجتهد غير الأعلم اقل ضرراً من الفتنة.
(مسـألة20) اذا قلد شخصاً بتخيل انه زيد مثلاً فبان انه مجتهد آخر فمع التساوي في العلمية والفضيلة صح عمله لأنه من الإشتباه في التطبيق.
(مسـألة21) وجوب التقليد في الواجبات والمحرمات والمستحبات والمكروهات، لا يسقط عن المكلف وجوب تعلمه لأجزاء العبادات، وشرائطها، واركانها، ومقدماتها، ومسائل الشك، والسهو، وفق الإمكان وموارد الإبتلاء الغالب.
(مسـألة22) لا يكفي اقتناء الرسالة العملية للمجتهد والرجوع اليها فالاحوط النية والقصد، لأن مسائل الإبتلاء في الصلاة مثلاً تحتاج الى استحضار لحكمها اثناء الصلاة.
(مسـألة23) اذا اتفق في اثناء الصلاة مسألة لا يعلم حكمها يجوز ان يبني على أحد الطرفين مع قصد السؤال والإطلاع على الحكم بعد الصلاة، والعزم على اعادة الصلاة اذا تبين ان ما اتى به خلاف الواقع وموجب لإعادة الصلاة، فاذا ظهر ان فعله صحيح ومطابق للواقع صحت صلاته، ولا اعادة عليه، وكذا لو كان الفعل الذي جاء به لا يوجب الإعادة على فتوى المجتهد الذي يرجع اليه.
(مسـألة24) اذا احرز ان هذا الفعل ليس بحرام ولكنه لا يعلم هل هو واجب او مستحب او مباح او مكروه، فيجوز له ان يأتي به بنية رجاء الثواب لعدم شرط قصد الوجه، توصلياً او تعبدياً على الأقوى.
(مسـألة25) اذا كان مجتهدان احدهما اعلم في أحكام العبادات والآخر اعلم في المعاملات فيجوز تبعيض التقليد، واذا صار احدهما او غيرهما هو الأعلم مطلقاً فيجب العدول اليه.
(مسـألة26) اذا تردد او توقف المجتهد في الفتوى تخير المقلد بين الرجوع الى من يأتي بالأعلمية بعده والإحتياط.
(مسـألة27) الوكيل في عمل يعمل بتقليد موكله لا نفسه، وكذا الأجير والوصي.
(مسـألة28) اذا اوقع ايقاعاً او اجر صيغة عقد بتقليد مجتهد يحكم بصحته ثم مات وقلد مجتهداً يقول بالبطلان لا يضره في صحة عمله ذاك، ولكن ما يستقبله يعمل فيه بفتوى المجتهد الثاني.
(مسـألة29) لو مات المجتهد ينعزل وكيله المأذون من قبله في الأوقاف والولاية والتصرف في اموال القاصرين اما الذي نصبه المجتهد متولياً للوقف او قيّماً على القصر فان ولايته وقيمومته لا تبطل في مدة الفحص، والإحتياط يقتضي الإذن من الحاكم الشرعي الجديد.
(مسـألة30) حكم الحاكم الجامع للشرائط لا يجوز نقضه حتى من مجتهد آخر، الا ان يكون مخالفاً للواقع او يثبت خطأ مستنده او ظهور النقص المخل فيما يقتضيه من المقدمات.
(مسـألة31) تعرف فتوى المجتهد برسالته او فتواه المأمون صدورها منه وبالسماع منه مشافهة او اخبار عدلين، بل يكفي اخبار الثقة الذي يفيد قوله الإطمئنان.
(مسـألة32) من ليس اهلاً للإفتاء لا يكون قوله حجة، كما يحرم عليه الإفتاء اذا كان سبباً للأغواء او ترتب مفسدة او ابطال حق او احقاق باطل.
(مسـألة33) اذا تبدل رأي المجتهد وجب عليه الإعلام والسعي في تبليغه الى مقلديه سواء كانت الفتوى السابقة موافقة للإحتياط او لا، وليس لهم البقاء على قوله الأول، ولا اعادة الأعمال السابقة لقاعدة الصحة والفراغ والإجزاء وحديث لا تعاد في الصلاة ونحوها من موارد التسهيل والإمتنان الا ان يعلم بطلان العمل السابق ومخالفته للمأمور به فلا اشكال في الإعادة والقضاء، ولو كان من الوجوب الى الندب فيجوز البقاء عليها.
(مسـألة34) اذا قلد مجتهداً يقول مثلاً بكفاية الغسل المستحب لإباحة الصلاة فمات وقلد من يقول بعدم اجزائه للصلاة وهو المختار فان صلاته السابقة محكوم بصحتها من هذه الجهة، اما اذا كان قد غسل غسلاً مستحباً في ساعة العدول في التقليد فليس له ان يكتفي لصلاته بالغسل المستحب حتى يتوضأ.
(مسـألة35) يكفي في الاعلام غالباً ادراج التبديل في الرسالة العملية، لذا اذا ظهر خلاف في المطبوع من نسخ رسالة المرجع العملية يرجع الى آخرها تأريخاً مع الاطمئنان لجهة الصدور.
(مسـألة36) ليس على الذي نقل فتوى المجتهد الأولى اعلام الذي نقل اليه رأيه الجديد، نعم لو كان الناقل والمبلغ خاطئاً في النقل فيجب عليه الإعلام والتدارك.
(مسـألة37) لا يجوز لمن يتخذ التقليد طريقاً في اعماله ان يجري اصالة البراءة او الطهارة او الإستصحاب او التخيير او الإحتياط في الشبهات الحكمية والتي متعلقها الشك في الحكم الشرعي الكلي مع عدم النص او اجماله او انه معارض بنص آخر، اما الشبهات الموضوعية فيجوز بعد ان قلد المجتهد في حجيتها، وتتعلق الشبهات الموضوعية بالموضوع الخارجي، ورفع الشبهة ممكن بالفحص عنه من غير مدخلية للشرع، فاذا شك في مائع:
الأول : هل هو خمر ام خل.
الثاني : شك هل الخمر نجس او لا.
فالشـك الأول شبهة موضوعية فيجـوز للمكلف ان يحكـم بالبراءة، امـا الثاني فهو شبهة حكمية مقتضى الأصل قاعدة الطهارة ولكنه امر فتوائي يستلزم الدليل فيرجع الى المجتهد الذي يقلده فلعله يقول بالنجاسة وهو المختار والمشهور.
(مسـألة38) اذا علم ان اعماله السابقة كانت مع التقليد ولكنه لا يعلم ان التقليد معها كان صحيحاً ام لا، فالأصل الصحة.
ثبوت الاعلمية
(مسـألة39) الأعلم هو الذي يمتاز بتحصيل الحجة على الأحكام الشرعية عن ملكة واستنباط وفهم النصوص وعلوم اهل البيت عليهم السلام ومعرفة القواعد الفقهية والاصولية ويكون اكثر قدرة من غيره في الإستدلال وادق استنباطاً واحسن تعييناً واقرب للواقع، ولا يشترط كونه اكثر استحضاراً للمسائل الفقهية او اكثر احاطة في العلوم ومقدماتها.
(مسـألة40) يثبت الإجتهاد والأعلمية بوجوه:
الأول : البينة العادلة من ذوي الخبرة والاستنباط اذا لم تكن معارضة ببينة اخرى مثلها.
الثاني :الشياع المفيد للإطمئنان والمترشح عن البينة.
الثالث : الاهلية والقدرة في التدريس بشهادة طلبته.
الرابع : ما يدل على قوة الإستنباط والدقة في ارجاع الفروع الى الأصول.
الخامس : كثرة التأليف الدال على الاجتهاد والأثر العلمي في علوم القرآن والفقه وما يتعلق بهما كعلم الأصول والكلام والرجال، وهو من أهم وجوه معرفة الأعلم في هذا الزمان خصوصاً بعد الارتقاء النوعي العام في أبواب المعرفة وإمكان المقارنة وتعدد الاعلام المتصدين، وفيه تخفيف شرعي واخلاقي عن طلبة العلم وبرهان اجمالي وحجة للمقلدين وعلى اهل المعرفة والبصائر منهم.
السادس : العلم الاجمالي وحده ليس كافياً لتعيين الأعلم للتباين بلحاظ الاشخاص والاحوال، ولاحتمال الخلل في المقدمات ولعدم الحاجة للرجوع اليه لأن المدار على اسبابه ومقدماته ولوضوح الطرق الاخرى.
(مسـألة41) يشترط في المجتهد المقلَد الإسلام، والبلوغ، والعقل، والإيمان والعدالة، والحياة فلا يجوز تقليد الميت ابتداء، والذكورة، والحرية، وطهارة المولد، وان لا يقل ضبطه عن المتعارف، وان لا يكـون مقبلاً على الدنيا مواظباً في تحصيلها، وفي الخبر: “من كان من الفقهاء صائناً لنفسه حافظاً لدينه مخالفاً لهواه مطيعاً لأمر مولاه فللعوام ان يقلدوه”، وهذا الخبر وما شابهه يدل على ان التقليد ليس جديداً بل ان اسس تشريعه موجودة منذ ايام المعصوم، وعدم افراده بالذكر من بعض الفقهاء المتقدمين او المتأخرين لا يعني انهم اهملوه او لم يقولوا به اذ ان السكوت اعم من الفتوى بالخلاف.
(مسـألة42) اذا ادعى مجتهد او أحد العلماء انه اعلم من المجتهد الميت فلا تكفي تلك الدعوى في العدول اليه، فلابد من احراز ذلك وفق الطرق الشرعية والحجة المعتبرة وان كان معذوراً فيما يعتقده.
(مسـألة43) يجوز التشاور بين الفقهاء لدراسة الفتوى ومقدماتها ومدركها وموضوعها ولكن المدار على فتوى الأعلم.
التساوي في الاعلمية
(مسـألة44) مع احتمال الأعلمية في اثنين او اكثر من المجتهدين او العلم بانهم متساوون يتخير المكلف في العمل بفتوى أي منهم، والأقوى جواز التبعيض في المسائل كما لو قلد احدهم في أحكام العبادات وقلد الآخر في المعاملات.
(مسـألة45) للمكلف في زمان الفحص عن المجتهد او عن الأعلم ان يختار اياً من المجتهدين المردد بينهم، وله البقاء على الميت الا ان يعلم علماً اجمالياً ان بين المجتهدين الأحياء من هو اعلم منه، وله ان يحتاط في اعماله.
(مسـألة46) لا يجوز العدول من الحي الى الحي الا عند التساوي بينهما او بعد العلم بان الثاني هو الأعلم بل يجب حينئذ وان كان احرازه الأعلمية جاء لاحقاً.
العدالة
(مسـألة47) العدالة شرط في الفتيا والقضاء وهي ملكة اتيان الواجبات، وترك المحرمات، والإصرار على الصغائر، ومنافيات المروءة، ويكفي منها حسن الظاهر والسيرة، وتثبت العدالة بالعلم، والإختبار، وشهادة عدلين، والشياع المفيد للإطمئنان، بل يكفي فيها مطلق الثقة لأنها من الموضوعات ولا يعتبر في البينة او الثقة ان يكون من اهل الخبرة.
(مسـألة48) ترتفع العدالة بوقوع المعصية وتعود بالتوبة والندم والتدارك.
(مسـألة49) الذنوب على قسمين كبيرة وصغيرة، ومن اكبر الكبائر الشرك بالله، ثم قتل النفس الحرام، وعقوق الوالدين، واكل الربا، وقذف المحصنة، واكل مال اليتيم، والفرار من الزحف، ومنها الإصرار على صغائر الذنوب، وفي خبر ابن سنان عن ابي عبدالله عليه السلام: “لا صغيرة مع الإصرار ولا كبيرة مع الإستغفار”، ونسب الى مشهور القدماء ان الذنوب كلها كبائر وجعل بعضها اصغر بلحاظ ما هو اكبر والمقارنة معه، ولكن المستقرأ من ظاهر النصوص والوجدان هو التقسيم وانها من الكليات المشككة ذات المراتب المتفاوتة.
(مسـألة50) اذا ثبت فقد المجتهد للشرائط يجب على المقلِد العدول الى غيره.
البقاء على تقليد الميت
(مسـألة51) لا يجوز البقاء على تقليد الميت اذا كان الحي هو الأعلم اذ يجب العدول اليه ليس فقط في المسائل التي يختلفان فيها بل في التقليد كموضوع وقصد، ولا يمنع ذلك من استمرار العمل على فتوى المجتهد الميت التي تعلمها الا ان يعلم المخالفة بينهما فيها فيجب حينئذ الرجوع الى الحي.
(مسـألة52) اذا شك في موت المجتهد او طرو ما يسبب عدم جواز تقليده يجوز البقاء على تقليده لأصل الإستصحاب حتى يتبين الحال، وكذا لو احتمل تبدل رأيه.
(مسـألة53) اذا مات المجتهد المقلَد ففي المسألة صور :
الأول : ان يكون الميت اعلم من المجتهد الحي فيجوز البقاء على تقليده وقد يجب في بعض الحالات.
الثاني : ان يكون المجتهد الحي مساوياً للميت في العلم فيجب العدول الى الحي لإتصافه بالحياة الا ان يأذن في البقاء على تقليد الميت، وفيه ايضاً نوع رجوع ولكن على نحو الموجبة الجزئية.
الثالث : ان يكون الحي هو الأعلم فيجب العدول اليه.
الرابع : عدم احراز الأعلم منهما وعدم ثبوت التساوي فيجوز حينئذ البقاء على الميت في المسائل التي تعلمها وفتاواه في رسالته العملية.
(مسـألة54) لا يجوز الرجوع الى الميت بعد العدول الى الحي الأعلم وان مات الاخير.
(مسـألة55) اذا قلد مجتهداً يجوّز البقاء على تقليد الميت فمات ذلك المجتهد فلا يجوز البقاء على تقليده في هذه المسألة بل يجب الرجوع فيها الى الأعلم من الأحياء، واذا قلد مجتهداً لا يجوّز البقاء على تقليد الميت ومات هذا المجتهد وقلد من بعده من يجوز البقاء وكان الميت هو الأعلم فيجوز البقاء على تقليده أي من لم يجوّز البقاء على تقليد الميت.
(مسـألة56) اذا بقى على تقليد الميت غفلة او مسامحة او بسبب التفريط او التشديد في البحث عن الأعلم صح عمله مع قصد القربة، وهو وان كان قاصراً او مقصراً فانه لا يلحق بمن عمل من غير تقليد، ولا يجب عليه اعادة اعماله في مدة ما قبل تقليد الحي الأعلم الا اذا كان فيها خلل موجب للبطلان.
(مسـألة57) لو مات المرجع المقلًد ، وظن المقلِد أن الأعلمية تدور بين اثنين أو أكثر من الأحياء وكل واحد منهم أعلم من المرجع الميت ، ولكن يتعذر عليه الترجيح بينهم أو حدث التعارض في الترجيح بما يسقطه فيجزيه تقليد أي منهم.
الاجتهاد
(مسـألة58) الإجتهاد هو تحصيل الحجة على الأحكام الشرعية الفرعية عن ملكة واستنباط، والذي يستطيع تحصيل الحجة على بعض الأحكام دون البعض يسمى مجتهداً متجزئاً لإنحصار استنباطه في باب او ابواب معينة من الفقه، والتباين في الكمية ظاهر وقد يكون في الكيفية او الحكم الذي له موضوعية في الكيف، والمتجزئ ايضاً على مراتب فقد يكون اجتهاده في شطر من ابواب الفقه، وقد يكون في مسائل يسيرة، وصحيح ان الإجتهاد كيفية نفسانية وملكة بسيطة لا تكون محلاً للتجزئة الا انها ذات مراتب متفاوتة في النقص والكمال، فاذا كان عارفاً بمقدار معتد به من الأحكام جاز له العمل بفتوى نفسه في خصوص تلك الأحكام الا اذا علم مخالفة رأيه لفتوى الأعلم، واما اذا كان اجتهاده في مسائل يسيرة من الفقه فالأحوط له تقليد الأعلم.
الاحتياط
(مسـألة59) ليس كثرة الإحتياط هي الطريق الوحيد لمعرفة الأورع والأتقى، ولو اختلف المجتهدون في الفتوى وجب الرجوع الى الأعلم، ومع التساوي يتخير المقلد أحد الأقوال من غير موضوعية للفارق في مراتب الإحتياط بينهم ، واذا ثبت خطأ مستند أحد الأقوال فلا يصح الأخذ به.
(مسـألة60) الإحتياط في الرسالة على نوعين :
الأول : وجوبي ويسمى مطلقاً، وهو ما لم تكن معه فتوى ويترشح العمل به على نحو الاحتراز واخذ المكلف الحائطة لدينه، وهو في هذه الرسالة لا يتجاوز عدد اصابع اليد وجاء عن استدلال وترجيح لدليله وليس عن تردد او توقف.
الثاني : استحبابي وهو ما كان مسبوقاً او ملحوقاً بالفتوى فيجوز تركه.
(مسـألة61) ذكرنا لقول المشهور في الرسالة او ما ينسب اليه للتوكيد او للبيان والإخبار.
(مسـألة62) لا يجوز القضاء بين الناس ممن ليس هو اهلاً لذلك، ولا الترافع اليه، والمال الذي يؤخذ بحكمه حرام الا ان يكون الآخذ محقاً وان اثم تكليفاً من جهة الطريقية اذا لم ينحصر طريق انتزاع الحق به، ومع انحصار الطريق به او عدم الاختيار فلا إثم.
سن البلوغ
(مسـألة63) يستحب استحباباً مؤكداً تمرين الصبي المميز على أداء الفرائض بل يستحب تمرينه على كل عبادة، والأقوى مشروعية عباداته وصحة تقليده، فاذا كان الصبي يقلد مجتهداً وعمل بفتواه وقبل بلوغه مات المجتهد جاز له البقاء على تقليده الا ان يكون الحي هو الأعلم فيجب العدول، وكذا مع التساوي في الاعلمية.
(مسـألة64) يعرف البلوغ في الذكر والأنثى باحد امور ثلاثة :
الأول : نبات الشعر الخشن على العانة ولا موضوعية للزغب والشعر الضعيف.
الثاني : خروج المني سواء كان بجماع او احتلام ونحوه.
الثالث : اكمال خمس عشرة سنة هلالية في الذكر، وتسع سنين في الأنثى ويتحقق فيها بالحيض ايضاً او ان الحيض كاشف عن البلوغ.
(مسـألة64) السنة في الإصطلاح الشرعي هي السنة الهلالية أي القمرية ومجموع ايامها ثلاثمائة واربعة وخمسون يوماً وبعض يوم، اما السنة الميلادية او الرومية فهي شمسية وعدد ايامها ثلاثمائة وخمسة وستون يوماً وربع يوم، فيكون سن البلوغ للذكر على حساب السنة الميلادية اربع عشرة سنة ومائتي يوم تقريباً، وللأنثى ثمان سنوات ميلادية ومائتين وخمسة وستين يوماً تقريباً، مع الإلتفات الى ان شطراً من الأشهر الرومية يكون واحداً وثلاثين يوماً وان شهر شباط ناقص فقد يتفق مجيؤه في الأشهر الستة الأخيرة مما قبل البلوغ.
(مسـألة65) ان شطراً من المستحبات المذكورة في ابواب هذه الرسالة يبتنى استحبابها على قاعدة التسامح في ادلة السنن، وحديث من بلغ والإتيان بها رجاء المطلوبية والموافقة لكتاب الله.

كتاب الطهارة
اقسام المياه واحكامها
الطهارة اسم للوضوء والغسل والتيمم وما تستباح الصلاة به، والماء نوعان :
الأول : ماء مطلق الذي لا يخالطه شيء ويصدق اطلاق لفظ الماء عليه لغة وشرعاً وعرفاً سواء كان قليلاً كماء الابريق او كثيراً كماء الخزان الكبير.
الثاني : ماء مضاف كماء الورد وماء الرمان والعنب ونحوها مما يعتصر من الأجسام او يمتزج بغيره، واطلق عليه لفظ الماء مجازاً بلحاظ السيلان والمائعية.
(مسـألة1) الماء المطلق اقسام، الجاري ومنه ماء النهر والبحر، النابع غير الجاري، البئر، الكر، ماء المطر، والقليل، والكل معتصم عدا الأخير الذي هو اقل من كر.
(مسـألة2) الماء المطلق قليلاً او كثيراً طاهر مطهر من الحدث والخبث الا ان تلاقيه النجاسة ففيه تفصيل.
(مسـألة3) ينفعل الماء القليل بملاقاة النجس او المتنجس الأول على الأقوى، اما الماء المطلق الكثير كالجاري والكر فانه لا ينفعل بملاقاة النجس الا اذا تغير وصار بلون النجاسة او طعمها او ريحها، ولا يتنجس بالمجاورة كما اذا تكونت بقعة من سائل ما نجسة بجواره وصار طعمه مقارباً لها.
(مسـألة4) يمكن تقسيم الماء تقسيماً استقرائيا آخر وهو:
الأول : ما له مادة يتصل بها كماء النهر، وهو لا ينجس بملاقاة النجاسة الا اذا تغير وحاكى النجاسة في لونها او طعمها او ريحها فعلياً او حسياً لا تقديراً.
الثاني : ما ليس له مادة وهو على قسمين:
الأول: الكر كخزان الماء الذي تكون مساحته سبعة وعشرين شبراً او أكثر، وهو يلحق بالجاري ويعتبر كثيراً ولا ينفعل بملاقاة النجس ولا المتنجس الا مع تغير أحد الأوصاف الثلاثة كما تقدم , والشبر هو طول الإمتداد بين طرف الإبهام وطرف الخنصر مع مدّ الأصابع الوسطية كي يأخذ سعة , ويكون نحو (20) سم .
الثاني: القليل الذي لا يبلغ مقداره الكر فينفعل بملاقاة النجس، والمتنجس على الأقوى.
الماء المضاف
(مسـألة5) الماء المضاف وان كان طاهراً ولكنه غير مطهر من الحدث والخبث، واذا لاقى نجساً تنجس الا اذا كانت كثرته مفرطة ولا تصدق عليه السراية عرفاً.
(مسـألة6) قالوا ان الماء المضاف اذا كان كثيراً ولاقى قطرة من النجاسة فانه ينجس، واطلقوا الحكم ولكن لو كان ناقلة نفط كبيرة ولاقته قطرة من النجاسة فهل ينجس؟ الأقرب لا، لقاعدة نفي الحرج في الدين والانصراف وقاعدة احترام مال المسلم وعدم تضييعه لا سيما وان المرتكز في اذهان المتشرعة آنذاك الحوض والخابية ونحوهما وليس هذه المقادير الكبيرة.
(مسـألة7) اذا لا قى الماء النازل من الأعلى النجاسة فلا ينجس العالي منه، كما لو كان الماء يتقطر من اعلى فتلاقيه عين نجسة.
(مسـألة8) يلحق بالماء الجاري ما كان متصلاً به من الماء وان كان راكداً كاطراف النهر او الساقية او الحوض المتصل بالنهر.
(مسـألة9) ماء الإسالة بمنزلة ما له مادة ويكون كماء الكر , ولا يلحق بالجاري للتغاير في الموضوع وعدم صدق الاتصال عرفاً وعدم التداخل والتدافع بين ما في الانابيب وما في الآنية .
(مسـألة10) الماء الذي يضاف إليه الصابون ومسحوق الغسيل حسب المتعارف يبقى على إطلاقه ولا يعد مضافاً، لصدق الماء عليه وللإستهلاك وقاعدة نفي الحرج.

تغير الاوصاف وأحكام الكر
(مسـألة11) التغير التقديري لا عبرة به، انما يعتبر التغير الحسي أي ما ادرك بالوجدان والحواس فلو صب في كر من الماء بول قليل لا لون له بحيث لو كان له لون احمر مثلاً لتغير لون الكر فانه يبقى على الطهارة الا مع البينة او القرينة على الخلاف.
(مسـألة12) تغير حرارة وبرودة وكثافة ماء الكر ونحوها لا ينجسه لإنحصار التنجيس باللون والرائحة والطعم، نعم لا يعتبر التغير بالدلالة المطابقية بل يكفي فيه الدلالة التضمنية فلو اصفر الماء بسبب وقوع الدم تنجس وان لم يصبح احمر بلون الدم، بل وان كان التغير بسبب النجاسة من غير سنخها لأن المدار على صحة نسبة حصول الوصف الى النجاسة عرفاً.
(مسـألة13) اذا وقع في الكر نجس وطاهر بلون واحد كالدم وعصير الرمان فاصبح المجموع ذا لون احمر لم يحكم بالنجاسة على الأقوى.
(مسـألة14) اذا شك في حدوث التغير، او كون الماء أصبح نجساً، او لا زال على طهارته، لم يحكم بالنجاسة للاستصحاب وأصالة الطهارة.
(مسـألة15) الماء المتغير اذا زال تغيره بنفسه من غير ان يكون متصلاً بالكر او الجاري لم يطهر.
(مسـألة16) اذا شك في الماء القليل هل له مادة ام لا، فانه ينجس بملاقاة النجس.
(مسـألة17) لو اجتمع الماء في بقعة من الأرض واذا حفرت يترشح الماء ايضاً فلا يلحقه حكم الجاري لموضوعية الدوام في المادة.
(مسـألة18) يتنجس الماء القليل سواء وردت عليه النجاسة او ورد عليها لعدم الإعتصام وقاعدة الإنفعال، ومفادها ان ملاقاة النجس توجب النجاسة مع السراية ومدركها الإستقراء من النصوص والإجماع.
(مسـألة19) الكر بالمساحة مكعب متساوي الأضلاع طول كل منها ثلاثة اشبار على الأقوى، ويكون بالكيلو نحو 393.120 كيلو غرام وقيل غير ذلك.
(مسـألة20) اذا كان الماء اقل من الكر ولو بمثقال يجري عليه حكم القليل فينجس بملاقاة النجاسة.
(مسـألة21) لو جمد بعض ماء الكر، ولاقى الباقي نجاسة فانه ينجس لعدم عصمة الجامد له، وكذا لو ذاب شيئاً فشيئاً.
ماء المطر
(مسـألة22) ماء المطر كالجاري وان كان قليلاً وجرى من الميزاب او على وجه الأرض وعليه الإجماع ولصدق اسم ماء المطر عليه.
(مسـألة23) يطهر بماء المطر الفراش النجس اذا نفذ فيه ولا يحتاج الى العصر او التعدد مع زوال عين النجاسة، واذا وصل الى بعض منه فيطهر ما وصل اليه، وكذا الأرض النجسة.
(مسـألة24) يعتبر في تطهير ماء المطر للنجس نزوله عليه بمقدار معتد به لا قطرات معدودات لا تستوعبه، وان لا يكون نزوله بالواسطة وبعد توقف المطر، كما لو وقع على سطح شيء ثم بعدها نزل قطرات، نعم نزوله من الميزاب مثلاً ومعاونة الريح لا يضر بمطهريته وصدق كونه نازلاً من السماء.
(مسـألة25) يطهر الحصير النجس والفراش المفروش على الأرض ونحوها بماء المطر بل والأرض التي تحتهما اذا كانت نجسة ومتصلة بهما لصدق جريان الماء عليها.
(مسـألة26) ماء الحياض الصغيرة في الحمام ونحوه المتصلة بالخزانة لا تنجس بملاقاة النجس سواء كانت الخزانة كراً او كان مجموعها مع الحياض كراً، الا ان تكون الحياض الصغيرة منفصلة ويصل اليها الماء بواسطة الأنابيب المتعارفة في هذا الزمان ويصب عليها من الحنفية، اي فتحة الأنبوب المنفصلة عن الحوض والتي يتحكم بها فتحاً واغلاقاً فان الحوض ينجس بالملاقاة على الأقوى لأن ماء الحوض الصغير يكون حينئذ منفصلاً عن الخزانة عرفاً.

تغير اوصاف الماء
(مسـألة27) الماء المتغير بالنجاسة اذا القي عليه الكر وزال تغيره يطهر لصدق اتصاله بالمعتصم وتغير الموضوع.
(مسـألة28) تتحقق نجاسة الماء ونحوه بالعلم كحجية القطع الذاتية، او بالبينة، والبينة شاهدان عدلان وهي حجة عقلائية وتعبدية لم يردع الشارع عنها بل امضاها قال تعالى وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ وَأَشْهِدُوا ذَوَى عَدْلٍ مِنْكُمْ.
(مسـألة29) البئر معروف وهو مجمع ماء نابع من الأرض ولا يتعداها في الغالب واذا كان ماؤه نابعاً فهو بمنزلة الجاري لأن له مادة ويصدق عليه اسم المعتصم، ولا ينجس الا بتغيره باحد الأوصاف الثلاثة سواء كان مقداره كراً او اقل منه.
(مسـألة30) اذا لم يكن للبئر مادة نابعة، فينجس اذا كان اقل من كر وان لم تتغير اوصافه، ويطهر بملاقاة الكر.
(مسـألة31) الماء الراكد النجس يطهر اذا اتصل بالجاري او النابع لموضوعية الإتصال بالمعتصم في تحقق الطهارة وللنصوص منها ما ورد في الصحيح عنه عليه السلام: “اذا بلغ الماء قدر كر لم ينجسه شيء”.
(مسـألة32) تغير الكر ونحوه باحد اوصاف المتنجس الثلاثة لا يلحقه بالنجس الا ان يكون التغير بوصف النجاسة، فاذا وقع في الكر دبس متنجس بالدم واصبح بلون الدبس لا يصدق عليه انه نجس، نعم لو صار بلون الدم فتشمله حينئذ ادلة النجاسة.

ثبوت النجاسة
(مسـألة33) تثبت النجاسة بالعلم الوجداني، وخبر العدل الواحد اذا انحصر العلم به وتعذر جزء البينة الآخر، ونسب إلى المشهور عدم اعتبار خبر العدل الواحد في الموضوعات.
(مسـألة34) تثبت النجاسة اذا اخبر بها ذو اليد وان لم يكن عادلاً لإفادته الإطمئنان، ما دامت لم تعارض ببينة تقول بالطهارة فتقدم البينة، وسواء كان صاحب اليد مالكاً او مستأجراً او أميناً بل وان كان غاصباً.
(مسـألة35) اذا تعارضت بينتان في الطهارة وعدمها تتساقطان، لعدم وجود مرجح او مزية في احداهما فالأصل الطهارة.
(مسـألة36) لا تثبت النجاسة بالظن والاسباب التي تورث الظن وهو ترجيح أحد طرفي الترديد في الذهن، الا ان يكون ظناً خاصاً مترشحاً عن الامارة التي قام الدليل القطعي على حجيتها.
(مسـألة37) يكره الإحتياط المبني على الوسواس بل فيه اطماع للشيطان.
(مسـألة38) العلم الإجمالي كالتفصيلي لإحتمال المعصية في اي من اطرافه، فاذا علم بنجاسة أحد المائين مثلاً فيجب الإجتناب عنهما، اما اذا كان احدهما ليس محلاً لإبتلائه فلا يجب الإجتناب عما هو محل للإبتلاء ايضاً لأنه من الشبهة البدوية فيرجع فيها الى اصل البراءة.
الماء المستعمل
(مسـألة39) الماء المستعمل في الوضوء طاهر ومطهر من الحدث كالحيض والجنابة، والخبث كالبول، وعليه الإجماع والنص بشرط عدم انفعاله بالنجاسة ويلحق به الماء المستعمل في الأغسال المندوبة.
(مسـألة40) الماء المستعمل في الحدث الأكبر كالجنابة والحيض والنفاس والإستحاضة طاهر اذا كان البدن طاهراً ويجوز رفع الخبث به، والأحوط استحباباً عدم رفع الحدث كالحيض به والتوضأ او الإغتسال من الجنابة به، نعم لا يجوز غسل الميت به.
(مسـألة41) لا يجوز الوضوء والغسل بماء الإستنجاء من البول او الغائط على الأقوى، ويجوز رفع الخبث به مع عدم تغيره باحد الأوصاف الثلاثة ان كان في الغسلة الثانية وعدم وصول نجاسة اليه من الخارج وخلوه من اجزاء الغائط الصغيرة واجزاء النجاسة.
(مسـألة42) ماء الغُسالة المزيلة لعين النجاسة نجس لإنه من الماء القليل الذي ينفعل بملاقاة النجس.
(مسـألة43) يكفي تطهير الثياب النجسة بالماء المتصل بالكثير كماء الاسالة من غير حاجة الى دلكها وفركها ما دام الماء يستوعبها وينفذ فيها الا اذا بقيت عين النجاسة.
(مسـألة44) يصح التطهير بواسطة الغسالات الكهربائية، ولو كان الماء اقل من كر اذا خرج ماء الغسالة بكيفية صحيحة، والا يلزم تطهيرها قبل وضعها في الغسالة.
(مسـألة45) القطرات التي تقع في الإناء عند غسل الحيض او الجنابة والإستحاضة طاهرة، لقاعدة نفي الحرج، واصالة الطهارة، الا اذا كان معها نجاسة عينية كالدم وان كان قليلاً.
(مسـألة46) الماء المستعمل في رفع الحدث الأكبر او الخبث او الإستنجاء ونحوه، اذا كان اكثر من كر يبقى على طهارته ما لم يتغير أحد اوصافه الثلاثة.
(مسـألة47) ما يبقى في الإناء بعد اهراق ماء غسالته او في الثوب بعد العصر يعتبر طاهراً، ولا يلحقه حكم ماء الغُسالة الذي ينفصل عن المحل، اما ما بقي فيتبع المحل بالطهارة.
(مسـألة48) تطهر بعد التطهير بالتبع اليد، والظرف، والسَّطْل والجمع سطول وهو لفظ عربي صحيح.
(مسـألة49) لو اجرى على المحل النجس مقداراً من الماء زائداً على ما يحقق الطهارة كما لو كان مما لا يعتبر فيه التعدد، فالمقدار الزائد بعد حصول الطهارة طاهر لملاقاته للمحل بعد طهارته.
(مسـألة50) لو شك بنجاسة الماء قبل استعماله لرفع حدث الحيض او الجنابة او بعد استعماله يحكم بطهارته، الا مع العلم بسبق النجاسة فيستصحب بقاؤها.
(مسـألة51) لو شك باباحة الماء ونحوها يحكم بالإباحة لقاعدة الإباحة والحلية الا مع سبق ملكية الغير، او انه في يد من يحتمل كونه له.
(مسـألة52) اذا اشتبه نجس او مغصوب في عدد قليل محصور من الأواني، يجب الإجتناب عن الجميع لقلة اطراف العلم الإجمالي وانحصار الشبهة، اما لو كان الإشتباه في غير المحصور كواحد من ألف فلا يجب الإجتناب عن شيء منه، لأن المحتملات كثيرة لا تقبل الحصر ولعدم الاعتناء بالعلم الاجمالي اذا كان احتمال الوقوع في أحد اطراف العلم الاجمالي بعيداً لسيرة العقلاء بعدم الاعتناء بمصادفة النجس او المغصوب في الشبهة غير المحصورة ولقاعدة نفي الحرج.
(مسـألة53) غسل الوجه واليدين مرة واحدة ويجوز مرتين، ولا تصح الغسلة الثالثة فصاعداً، وعن الإمام الصادق عليه السلام: كان وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مرة واحدة.
السؤر
(مسـألة54) سؤر الحيوان وفضلته على اربعة وجوه :
الأول : سؤر نجس العين كالكلب والخنزير نجس، ويلحق به سؤر الكافر غير الكتابي.
الثاني : سؤر طاهر العين مما يحرم اكله طاهر ولكنه مكروه.
الثالث : سؤر مكروه اللحم كالخيل والبغال والحمير مكروه.
الرابع : سؤر الحيوان الذي يحل أكله طاهر.
(مسـألة55) يكره سؤر الحائض المتهمة بعدم الإحتراز من النجاسة، اما سؤر المؤمن فهو شفاء من سبعين داء وبه ورد الخبر الصحيح سنداً.
(مسـألة56) السؤر هو بقية الماء الذي باشره الانسان او الحيوان على أقوال :
الأول : الذي باشره بجسمه واعضاء بدنه.
الثاني : بقية الطعام والشراب.
الثالث : يسع المائع بالاضافة الى الشراب.
الرابع : صدق السؤر على الكثير.
الخامس : بقية الماء الذي شرب منه، ونسب الى الاكثر.
وقد ذكرنا في تقريرات بحثنا الخارج في الفقه “كنوز الشرائع” القائل بكل منها وحجته والتوجيه العام لهذه الاقوال، والنزاع صغروي والارجح الخامس اعلاه وهو المعنى اللغوي ايضاً، ولا مانع من الحاق ما باشره جسم الحيوان به بدليل مستقل.
سؤر الحائض
(مسـألة56) اذا كانت الحائض مأمونة وملتفتة الى لزوم التوقي في تعدي الدم والتنزه من النجاسة فلا كراهة فيما باشرت بجسمها من الماء والمائعات او الفضلة التي بقيت مما اغتسلت او شربت منه.
(مسـألة57) سؤر الحائض غير المأمونة الذي يكره هو بقية شرابها، كما يكره ما باشرت بجسمها مطلقاً او في الموارد التي لا تتنزه فيها عن النجاسة، فاذا كانت غير محترزة في حال دون حال، فالكراهة تنحصر بالحال التي لا تتنزه فيها عن النجاسة ككثرة الدم، او انها كانت اذا خرجت الى ميدان العمل مثلاً احترزت وتنزهت عن النجاسة وتعديها فلا كراهة حينئذ في فضلة شرابها وطعامها وما تدخل به يدها وما لاقى جسمها.
النجاسات
الأول والثاني: البول والغائط من الإنسان والحيوان الذي لا يؤكل لحمه مطلقاً سواء كان برياً او بحرياً، صغيراً او كبيراً، بشرط ان تكون له نفس سائلة اي ان دمه يسيل حين الذبح، اصلية نجاسته، كالسباع او بالعارض كالجلاّل بتشديد اللام، وهو الحيوان الذي يكون غذاؤه عذرة الإنسان محضاً وعن التذكرة نفي الخلاف في الحاق الجلاّل والموطوء بغير المأكول.
(مسـألة58) الظاهر ان الطيور لا تبول وان كان فيها جهاز بولي ولكن البول يخرج جزء من الخرء، والأقوى عدم النجاسة الا في الطيور المحرمة.
(مسـألة59) اذا لم يعلم انه بول طائر محرم الأكل او محلله فيحكم بالطهارة.
(مسـألة60) البول والغائط من حلال اللحم طاهر.
(مسـألة61) ما ليس له نفس سائلة وان كان حرام اللحم فان بوله وخرءه ليس بنجس ومنه السمك المحرم وهو المشهور.
(مسـألة62) ملاقاة الغائط في باطن الجسد لا توجب النجاسة وهو المشهور.
(مسـألة63) يجوز بيع البول والغائط من مأكول اللحم، وكذا من غير المأكول مع وجود غرض عقلائي صحيح شرعاً.
(مسـألة64) لو كان حيوان خارجي معين ولم نعلم انه مأكول اللحم او لا، فلا نحكم بنجاسة بوله وروثه لإصالة الطهارة.
(مسـألة65) فضلة الحية غير نجسة على الأقوى لعدم العلم بان لها دماً سائلاً.
الثالث: المني من كل حيوان له دم سائل سواء كان حراماً او حلالاً، برياً او بحرياً.
(مسـألة66) ما ليس له نفس سائلة من الحيوانات لا دلالة على نجاسة منيه ان فرض له مني.
(مسـألة67) المذي وهو الذي يخرج عند الملاعبة والتقبيل والنظر بلا دفق وفتور، والوذي وهو الذي يخرج من الأدواء اي بسبب الأمراض، محكومان بالطهارة سواء كانا من الرجل او المرأة، وكذا رطوبات الفرج والدبر، لإصالة الطهارة والنص والإتفاق.
الرابع: الميتة من كل ما له دم سائل ومنها ميتة الإنسان نجسة، وعليه الإجماع والنصوص المستفيضة، ويلحق بها اجزاؤها المبانة منها وان كانت صغيرة.
(مسـألة68) المراد بالميتة ما حلت به الروح الحيواني ثم غادرته بموت او حتف انفه ليخرج منه الحيوان المذكى شرعاً فلا يصدق عليه اسم الميتة.
(مسـألة69) لا يلحق بالميتة اجزاؤها التي لا تحلها الحياة كالصوف والشعر والوبر والعظم والقرن والمنقار والظفر والمخلب والريش والظلف والسن والبيضة اذا اكتسبت القشر الاعلى سواء كان من الحيوان الحلال او الحرام، واخذت بعد الموت بجز او نتف ولكنها تغسل من رطوبات الميتة ان وجدت، هذا كله في الميتة الطاهرة العين، اما ميتة نجس العين كالكلب والخنزير فلا يطهر منها شيء وان غسل بالماء.
(مسـألة70) ما لا يحل اكله، ينقسم الى قسمين: طاهر العين كالسنور، ونجس العين كالكلب.
(مسـألة71) فأرة المسك المبانة من الحي طاهرة.
(مسـألة72) تلحق بما لا تحله الحياة الإنفحة بكسر الهمزة وهي الشيء الأصفر الذي يكون في كرش الجدي والحمل قبل ان يأكل فاذا اكل فهو كرش، ويغسل ظاهرها الملاقي للميتة.
(مسـألة73) ما يتخذ خميرة للجبن في هذه الأزمان من المستحضرات الحديثة غير الحيوانية طاهر وحلال الا ان يعلم حرمته او نجاسته ذاتاً او عرضاً.
(مسـألة74) الأجزاء المبانة من الحي مما تحله الحياة كاليد والرجل كالميتة من حيث النجاسة والاقوى عدم وجوب الغسل وان كان الاحوط، ولا يشمل الحكم بالنجاسة الأجزاء الصغار كالجلدة التي تنفصل من الأصبع والبثور ونحوها لقاعدة نفي الحرج وللنص.
(مسـألة75) ميتة ما لا نفس سائلة له كالوزغ والخنفساء والسمك طاهرة وعليه الإجماع والنص.
(مسـألة76) اذا علم بشيء انه من الحيوان ولكن شك هل هو مما له نفس سائلة ام لا فيحكم بطهارته على الأقوى لقاعدة الطهارة.
(مسـألة77) يلحق بالميتة ما ذبح على غير الوجه الشرعي.
(مسـألة78) للميتة أحكام خاصة وهي النجاسة، وحرمة الأكل، وعدم الصلاة فيها، وحرمة الإنتفاع بها الا ما ورد فيه دليل خاص.
سوق المسلمين
(مسـألة79) ما تأخذه من يد المسلم من اللحم والجلد وغيره محكوم بالطهارة والحلية، ولا يجب السؤال عنه، وعليه الإجماع، وسيرة المتشرعة، والعقلاء، والنص، وفيه قاعدة يد المسلم إلا أن يعلم سبق يد غير المسلم عليه أو يعلم عدم التذكية.
(مسـألة80) سوق المسلمين أمارة كاشفة على الحلية، والطهارة، إلا أن يثبت خلاف ذلك.
(مسـألة81) سوق المسلمين وقاعدته لا تشمل ما كان المنشأ والذابح غير مسلم وان كان داخل البلاد الإسلامية، أو ما ثبت أن ذبحه تم بطريقة غير شرعية ولا بأس بالمستورد الذي علم انه ذبح على الطريقة الشرعية.
(مسـألة82) قاعدة يد المسلم وسوق المسلمين شاملتان لكل المسلمين وبلادهم من غير موضوعية للمذهب او الرأي، وهي من عناوين الوحدة الشرعية.
(مسـألة83) الدباغة لا تطهر جلد الميتة ولا يصلى فيه.
وقال الحنفية والشافعية ورواية عن أحمد بطهارة جلود الميتة بالدباغ إلا جلد الخنزير لنجاسة عينه , لرواية ابن عباس في شاة لمولاة ميمونة بنت الحارث زوجة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وقال تعالى حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ.
و(عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ : أَتَانَا كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَرْضِ جُهَيْنَةَ قَالَ وَأَنَا غُلَامٌ شَابٌّ قَبْلَ وَفَاتِهِ بِشَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ أَنْ لَا تَنْتَفِعُوا مِنْ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ وَلَا عَصَبٍ)( ).
والإهاب جلد الحيوان قبل أن يدبغ ، أما إذا عولج وذُبغ فيسمى حينئذ أديما.
ومن معاني قاعدة سوق المسلمين التسليم بوحدة حكم بلاد ومذاهب المسلمين على اختلافها ، والمسلم هو الذي نطق بالشهادتين .
(مسـألة84) لا يطهر بالغسل من الأموات الا الميت المسلم.
(مسـألة85) السقط قبل ولوج الروح نجس على الأقوى.
(مسـألة86) يجب على الولي والأم منع الأطفال عن كل ما فيه ضرر عليهم او على غيرهم من الناس وعما نهت عنه الشريعة وفيه الفساد من انماط السلوك وآفات اللسان، وكذا عن الأعيان النجسة وشربها مما فيه ضرر عليهم بل مطلقاً على الاقوى، واما المتنجسة فلا يجب منعهم عنها وان كان الأحوط.
(مسـألة87) ملاقاة الميتة بلا رطوبة مسرية لا توجب الإنفعال بالنجاسة وهو المشهور ولقاعدة كل شيء يابس زكي، والأحوط غسل الملاقي.
(مسـألة88) لو مات بعض الجسد لا يصدق عليه انه ميتة لأن المدار على خروج الروح من جميع الجسد او عدمه.
(مسـألة89) تتحقق النجاسة بمجرد خروج الروح وان كان قبل البرد على الأقوى ولكن غسل مس الميت لا يكون واجباً الا بعد البرد.
(مسـألة90) الاقوى نجاسة المشيمة وقطعة اللحم التي تخرج حين الوضع والولادة.
(مسـألة91) اذا بقي العضو المقطوع من الحي معلقاً يحكم بطهارته لصدق الإتصال عرفاً وعدم الإبانة.
(مسـألة92) الجزء اليسير من اللحم الذي ينقطع مع السن او الظفر يحكم بطهارته لعدم صدق اسم الجزء المبان عليه عرفاً، اما اذا كان اللحم معه كثيراً فهو نجس.
(مسـألة93) لو وجد عظماً مجرداً ولم يعلم انه من نجس العين او غيره، من الميتة او المذكاة يحكم عليه بالطهارة، وكذا لو علم انه من انسان ولم يعلم انه من مسلم قد غسل، او من كافر.
(مسـألة94) لا يجوز بيع الميتة وهو المشهور لعدم المالية وللنصوص ويجوز الإنتفاع بها فيما لا يشترط الطهارة على الأقوى، نعم لو اخذت من اجل منفعة عقلائية محللة شرعاً فالأقوى حينئذ جواز البيع واخذ الثمن.
(مسـألة95) دم ما له نفس سائلة سواء كان انساناً او حيواناً، قليل الدم او كثيره، وعليه اجماع المسلمين والنصوص.
(مسـألة96) ما ليس له نفس سائلة كالسمك والبق دمه طاهر.
(مسـألة97) الدم الصناعي في هذه الأزمان لا تشمله عمومات ادلة نجاسة الدم، اي انه محكوم بالطهارة الا ان تعلم نجاسته.
(مسـألة98) الدم المتخلف في الذبيحة وما يؤكل لحمه بعد خروج المتعارف طاهر لإلحاقه بحلية الذبيحة ولقاعدة نفي الحرج.
(مسـألة99) طهارة الدم المتخلف في الذبيحة لا تعني حليته بل هو حرام لعمومات حرمة الدم، الا ما يعد جزء من اللحم لإستهلاكه فيه.
(مسـألة100) الماء الأصفر الذي يخرج من الجرح وقد يتجمد عليه طاهر الا اذا علم انه دم، واذا استحال الى جلد يحكم بطهارته.
(مسـألة101) الدم الخارج بين الأسنان نجس الا اذا استهلك بماء الفم فالظاهر طهارته.
(مسـألة102) العلقة في البيضة نجسة على الأقوى.
(مسـألة103) الدم الذي قد يوجد مع اللبن عند الحلب نجس ومنجس له.
(مسـألة104) الدم المشكوك في كونه من حيوان او لا محكوم بالطهارة، وكذا الشيء الأحمر الذي يشك في انه دم.
السادس والسابع: الكلب والخنزير البريان ورطوبتهما واجزاؤهما وان كانت مما لا تحله الحياة كالشعر والظفر والعظم ونحوها.
(مسـألة105) المتولد من حيوانين مختلفين من حيث الطهارة والنجاسة، والحلية والحرمة، بل مطلقاً اذا صدق عليه اسم تبعه في حكمه، لتبعية الحكم للموضوع.
الثامن: الكافر غير الكتابي، وتلحق به رطوباته واجزاؤه وان كانت مما لا تحله الحياة، والكافر هو الذي انتحل ديناً غير سماوي ، نعم الكفر على مراتب وكذا النجاسة، والإستعمال أعم من الحقيقة والمجاز.
(مسـألة106) الكتابي كاليهودي والنصراني طاهر , وفيه أخبار عديدة، ونسب إلى المشهور نجاسته للطائفة الأخرى من الأخبار , ولكن يمكن حملها على التنزه , والحث على اجتنابهم والبينونة بين المسلمين وبينهم.
(مسـألة107) يُلحق بالكافر منكر الضروري وهو من انتحل الإسلام وجحد عن علم وعمد بما هو ضروري في الدين الإسلامي ان كان مؤداه انكار التوحيد او الرسالة.
(مسـألة108) اذا كان منكر الضروري لأجل الشبهة لا يحكم بكفره، نعم يجب عليه ان يعرض شبهته على الفقيه الجامع للشرائط، فاذا اصر على الإنكار عن عمد واختيار وكمال وكانت الشبهة تعود الى الشرك وانكار الرسالة يعتبر كافراً.
(مسـألة109) من اقر بالشهادتين ولم ينكر ما يعلم انه ضروري في الدين طاهر.
(مسـألة110) يعتبر طاهراً الذي تشك في اسلامه.
(مسـألة111) عَرَق الجنب من الحرام كالزنا طاهر ولكن لا تجوز الصلاة فيه على الأقوى.
(مسـألة112) اذا كان أحد الطرفين المتولد عنهما ابن الزنا مسلماً فالولد تابع له في الإسلام والطهارة للأصل، والتبعية التكوينية.
التاسع: الخمر على الأقوى وهو المشهور، ويلحق به كل مسكر مائع، واما الجامد منه الذي يكون مائعاً بالعارض كالغليان فهو طاهر ولكنه حرام.
(مسـألة113) السبيرتو المتخذ من الأخشاب ونحوها طاهر لإنتفاء حكم الخمرية بانتفاء اسمه موضوعاً وعرفاً.
(مسـألة114) الأقوى طهارة العصير العنبي قبل ان يذهب ثلثاه في الغليان، والقدماء من الفقهاء لم يذكروه في باب النجاسات ولم يثبت القول بان المشهور ذهب الى نجاسته والحاقه بالخمر، نعم هو حرام ما لم يذهب ثلثاه سواء بالنار، او بالشمس، او بنفسه وهو الذي يسمى في الإصطلاح بالنشيش.
(مسـألة115) لو غلى التمر وعصيره لا يحرم.
(مسـألة116) يجوز اكل الزبيب والكشمش اذا غلى في المرق والأرز ونحوهما.
العاشر: الفقّاع الحاقاً له بالخمر، وهو المشهور وعليه النصوص، والفقاع شراب متخذ من الشعير على وجه مخصوص، اما اذا كان متخذاً من غير الشعير فليس بمحرم ولا نجس الا ان يكون مسكراً للقياس الإقتراني وهو ان كل مسكر خمر وكل خمر نجس وحرام.
(مسـألة117) لا يجوز اتخاذ الخمر دواء لحرمته وانتفاء الضرورة مع الأدوية والمستحضرات الحديثة.
(مسـألة118) الأقوى طهارة غُسالة الحمام العمومي والأحوط الإجتناب عنها.
(مسـألة119) من اراد ان يصلي في معابد اليهود والنصارى يستحب له ان يرش الماء.
البينة الشرعية
(مسـألة120) للبينة حجة فعلية ولا تحتاج الى حصول الظن بصدقها الا اذا احتمل خطـؤها احتمالاً صحيحاً راجحاً، او ان تعارض ببينة اخرى مثلها، او يثبت الخلاف بالحكم الواقعي.
(مسـألة121) يمكن اعتماد النتائج العلمية والمختبرية الحديثة وان لم تكن حجة شرعية مطلقة ، ولها موضوعية في تخطئة البينة وفي دفع المفسدة.
(مسـألة122) لو شهد عدل على أحد هذين بانه نجس، وشهد الآخر على معين منهما بالنجاسة فالأقوى وجوب الإجتناب عن المعين فقط لأنه مورد البينة.
(مسـألة123) اذا شهدا بان حالته السابقة النجاسة مع الجهل بحاله فعلاً فالظاهر وجوب الإجتناب لأصل الإستصحاب، اما لو شهدا بانه كان نجساً وقال احدهما الآن هو طاهر فيحكم بطهارته.
(مسـألة124) لو كان الشيء بيد شخصين كالشريكين يكون كل منهما ذا يد فعلية، ولكن لو قال احدهما انه طاهر وقال الآخر انه نجس فيسقط القولان لأن الأخذ باحدهما ترجيح بلا مرجح كما ان النجاسة لم تثبت شرعاً والمرجع اصالة الطهارة.
(مسـألة125) يؤخذ بقول ذي اليد في النجاسة وان كان فاسقاً بل وكافراً الا مع الدليل على اسقاط قوله.
(مسـألة126) اذا كان ذو اليد صبياً مميزاً غير بالغ ولكنه ممن يلتفت الى موضوع النجاسة ولا يتهاون فيها، فالأقوى الحاقه بذي اليد.
(مسـألة127) ترتب الأثر على قول صاحب اليد لا ينحصر بما قبل الإستعمال بل هو اعم، فلو توضأ شخص بماء واخبر ذو اليد بنجاسته يحكم ببطلان وضوئه.
كيفية سراية النجاسة وحصولها
(مسـألة128) تعتبر الرطوبة المسرية في النجس والملاقي له، أي اذا لم تكن رطوبة مسرية بينهما فلا تنتقل النجاسة الا في ملاقي ميت الإنسان قبل الغسل وان كانا جافين على الأقوى.
(مسـألة129) لو كانت الرطوبة التي فيهما او في احدهما غير مسرية فلا يتنجس الملاقى وعليه الإجماع ولقاعدة نفي الحرج.
(مسـألة130) اذا لاقى الجسم الطاهر العينَ النجسة وكان كل منهما يابساً او ندياً جافاً لا يتنجس الطاهر بالملاقاة.
(مسـألة131) زوال عين النجاسة يكفي في طهارة الحيوانات، أي لو كانت على الحيوان نجاسة فتكفي ازالتها ليصبح الموضع طاهراً من غير حاجة لتطهير الموضع بالماء ونحوه من المطهرات.
(مسـألة132) لا ينجس العالي اذا اتصل الجاري منه بالسافل النجس سواء كان ماء او غيره من المائعات.
(مسـألة133) اذا كان الملاقي جامداً اختصت النجاسة بموضع الملاقاة سواء كان يابساً كالثوب او رطباً رطوبة مسرية، فالبطيخ مثلاً لو لاقى جزء منه النجاسة لا تنجس البقية لإنحصار النجاسة بموضع الملاقاة.
(مسـألة134) مع الشك في رطوبة المتلاقيين او احدهما، او مع العلم بها والشك في سرايتها لا يحكم بنجاسة الملاقي لإصالة عدم الإنتقال واصالة الطهارة.
(مسـألة135) اذا وقع الذباب او الزنبور او البق ونحوه، على النجس الرطب فانه لا ينقل النجاسة الى الثوب والبدن ونحوهما سواء فيها رطوبة مسرية او لا، لقاعدة الطهارة ولعدم الملازمة بين وقوع رجل الحشرة في النجاسة ونقلها لها ولموضوعية تأثر الشيء بالملاقاة، نعم يحكم بالنجاسة لو علم بنقله لعين النجاسة.
(مسـألة136) اذا وقع بعر الفأر في الدهن الجامد ونحوه يكفي القاء البعر وما حوله.
(مسـألة137) للجمود والميعان مراتب متفاوتة ويمكن معرفة الجامد بانه لو اخذ منه شيء بقي مكانه خالياً لحظة الأخذ وان امتلأ ببطئ فيما بعد، اما لو لم يبق خالياً وامتلأ في الحال فهو من المائعات.
(مسـألة138) ما يؤخذ من يد الكافر غير الكتابي من الخبز والزيت والعسل ونحوها من المائعات او الجامدات طاهر الا ان يعلم مباشرته له بالرطوبة المسرية.
(مسـألة139) لا تسري النجاسة الملاقية للجسم المتعرق الى غير موضع الملاقاة الا مع جريان العرق منه الى الأجزاء الأخرى فتتحقق الرطوبة المسرية وهي اجزاء مائعة طاهرة تصلح وسطاً لإنتقال النجاسة.
(مسـألة140) النجاسة اليابسة التي تنتقل مع هبوب الريح يكفي نفضها ولا يجب غسل الموضع، وكذا بالنسبة للثوب او الفراش الملطخ بالتراب النجس فيكفي نفضه، ولا يضر احتمال بقاء شيء منه بعد العلم بزوال القدر المتيقن.
(مسـألة141) يعتبر مع الميعان في التنجس قابلية التأثر ووجود الرطوبة في أحد المتلاقيين او كليهما.
(مسـألة142) المتنجس لا ينجس ثانياً الا اذا اختلف حكم النجاستين كما لو لاقى الثوب دماً ثم لاقى بولاً فيجب تعدد الغسل.
شرائط صحة الصلاة
(مسـألة143) يشترط في صحة الصلاة مطلقاً أي واجبة او مندوبة ازالة النجاسة عن البدن بل وحتى عما لا تحله الحياة كالظفر والشعر، وكذا عن اللباس ساتراً كان او غير ساتر لإطلاق الأدلة الا ما ورد فيه عفو كالجورب ونحوه مما لا تتم فيه الصلاة.
(مسـألة144) توابع الصلاة من صلاة الإحتياط وقضاء التشهد والسجدة، وسجدتي السهو تلحق بالصلاة في عدم الصحة مع النجاسة.
(مسـألة145) لا يشترط طهارة اللباس في الأذان والإقامة وفي الأدعية التي تسبق تكبيرة الإحرام، وكذا التي يؤتى بها عقيب الصلاة كتسبيحة الزهراء عليها السلام.
(مسـألة146) لا يصدق اسم اللباس على اللحاف الذي يتغطى به المصلي ايماءً، الا ان يكون المصلي متستراً به فيشترط عدم نجاسته.
(مسـألة147) مساجد الإنسان التي يجعلها على الأرض عند سجوده في الصلاة سبعة كما سيأتي، ويشترط ازالة النجاسة عن مسجد الجبهة في الصلاة على ان لا تكون في مواضع السجود الأخرى نجاسة مسرية الى بدنه او لباسه وهو المشهور.
(مسـألة148) تكفي طهارة ظاهر مسجد المصلي ولا اعتبار بباطنه، وكذا لو كان ما تحت الظاهر نجساً.
تطهير المساجد
(مسـألة149) يحرم تنجيس المساجد مطلقاً.
(مسـألة150) تجب ازالة النجاسة عن المساجد سواء كان في داخلها او سقفها او الطرف الداخل من جدرانها.
(مسـألة151) الطرف الخارج من جدران المسجد ملحق بالمسجد اذا جعله الواقف جزء منه، وكذا لو صدق عليه عرفاً انه من المسجد فيلحق به على الأقوى.
(مسـألة152) تجب ازالة النجاسة على الفور، فلا يجوز التأخير على نحو ينافي الفورية العرفية.
(مسـألة153) يحرم ادخال عين النجاسة الى المساجد اذا كان فيه هتك لحرمتها.
(مسـألة154) وجوب ازالة النجاسة عن المساجد كفائي ولا يختص بمن نجسها او كان السبب بالتنجيس.
(مسـألة155) لو رأى نجاسة في المسجد وقد دخل وقت الصلاة فيجب المبادرة الى ازالتها او الدعوة المناسبة التي تكفي لإزالتها لا سيما وانه اختص في هذا الزمان اناس متطوعون او مستأجرون لخدمة المسجد وتنظيفه، ولأن الإزالة وجوباً ومصداقاً اعم من المباشرة والتسبيب، ولو ترك الإزالة ومقدماته مع سعة وقت الصلاة واشتغل بالصلاة فصلاته صحيحة وان عصى في الواجب الفعلي المنجز وهو الإزالة.
(مسـألة156) اذا توقف تطهير المسجد على حفر ارضه او تخريب شيء منه جاز مع مراعاة الأقل واعادة الأجزاء بعد تطهيرها مع الإمكان وانتفاء العسر والمشقة.
(مسـألة157) اذا توقف تطهير المسجد على تخريبه واعادة بنائه اجمع، كما لو كان الجص الذي عمر به نجساً، فان امكن التدارك وابقاء الظاهر طاهراً بالطلاء والمسح ونحوه وجب، والا فلا يهدم الا مع تحقق اعادة بنائه كما في حال وجود متبرع بالتعمير بعد الهدم مباشرة.
(مسـألة158) ما تخصصه الاسرة من مكان في البيت بصفة المسجد وموضع الصلاة لا يلحقه حكم المساجد لموضوعية الوقف وعدم كفاية عروض عنوان المسجدية.
(مسـألة159) لا فرق في حكم المساجد بين المسجد العام وهو المسجد الجامع، والخاص كمسجد القبيلة ومسجد السوق.
(مسـألة160) حرمة التنجيس تتعلق بعنوان المسجدية وتشمل كل مسجد من مساجد المسلمين ولا فرق فيها بين فرقهم.
(مسـألة161) المشاهد المشرفة كالمساجد في حرمة التنجيس، ووجوب ازالة النجاسة عن الضرائح وما عليها من الثياب والساتر ومواضعها.
طهارة ورق المصحف
(مسـألة162) تجب ازالة النجاسة عن ورق المصحف وخطه وجلده وغلافه ويحرم مس خطه او ورقه بالعضو المتنجس.
(مسـألة163) لا يجوز تمكين الكافر من القرآن، وان كان في يده يجب اخذه منه مع الامكان وصدق عنوان الهتك او التنجيس.
(مسـألة164) وجوب تطهير المصحف لا ينحصر بمن نجسه او بمالكه الذي نجسه، وكذا المال الذي يتوقف عليه تطهيره.
(مسـألة165) من نجس مصحف الغير فهو ضامن لنقصه وما استلزم من صرف المال لتطهيره.
(مسـألة166) يجوز تطهير القرآن الذي يعود للغير وان لم يأذن صاحبه او تعذر اذنه لما في تركه من الهتك ولعدم انحصار وجوب التطهير بالمالك.
(مسـألة167) لا فرق في حكم القرآن سواء كان كله او بعضه ولو آية منه، مكتوباً على الورق او الحجر او الخشب ونحوه.
(مسـألة168) ترجمة القرآن لا يلحقها حكم وجوب التطهير ولكنه الأحوط.
(مسـألة169) يلحق بالقرآن في حرمة التنجيس ووجوب التطهير اسماء الله تعالى واسماء الأنبياء والأئمة المعصومين واسم الزهراء عليهم السلام.
من مصاديق التطهير
(مسـألة170) يجب ازالة النجاسة عن المأكول وعن اواني الأكل والشرب اذا كان التنجيس مقدمة لتنجس المأكول والمشروب لحرمة اكل المتنجس وشربه.
(مسـألة171) كما يحرم اكل النجس وشربه، يحرم التسبيب لأكل وشرب الغير له.
(مسـألة172) يحرم سقي المسكرات للأطفال بل يجب ردعهم عنها، وكذا سائر الأعيان النجسة اذا كانت مضرة لهم، بل مطلقاً على الأقوى كما تقدم أي وان لم تكن مضرة بهم، ولا ينحصر وجوب الردع بالولي والوالدين بل هو مطلق مع الإمكان لأنه من فروع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
اخبار الغير بالنجاسة
(مسـألة173) اذا باشر الضيف بالرطوبة المسرية موضعاً في بيتك او فراشك نجساً فيجب اعلامه، الا مع الحرج الشديد والراجح وما اشتهر من الملازمة بين وجوب الإعلام مع تحقق التسبيب وعدم وجوب الإعلام مع عدم تحقق التسبيب لم تثبت كليته واطلاقه واثبات شيء لشيء لا يعني نفيه عن غيره، ثم ان التسبيب له مراتب متعددة منها عائدية المحل واسترسال الضيف.
(مسـألة174) اذا استعار ظرفاً او فراشاً او كتاباً وتنجس عنده يجب اعلام المالك، ولا يجوز تطهيره من غير اذنه الا مع انتفاء الضرر او عدم امكان الإستئذان.
(مسـألة175) لو باع أو اعار او أهدى شيئاً نجساً قابلاً للتطهير او ان استعماله يتوقف على طهارته يجب الإعلام بنجاسته.
(مسـألة176) لو رأى نجاسة في مأكل او ملبس شخص فيجوز اخباره مع تحقق الشرائط خصوصاً اذا كان هذا الشخص يصلي في النجس فقد يكون الاخبار احياناً من مصاديق تعظيم شعائر الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كما لو تم اعلامه بعد الصلاة وفيه نص صحيح السند.
الصلاة ونجاسة الثوب او البدن
(مسـألة177) الصلاة في النجس عن علم وعمد باطلة، وكذا اذا كان جاهلاً بالحكم كما لو جهل شرطية الطهارة للصلاة لأنها شرط واقعي لا علمي على الأقوى.
(مسـألة178) لو كان جاهلاً بالموضوع، كأن لم يعلم بحالة ثوبه من النجاسة فاذا لم يلتفت الا بعد الفراغ من الصلاة وخروج الوقت صحت صلاته وليس عليه القضاء، ولا اعادة في الوقت على الأقوى.
(مسـألة179) المراد بالوقت هو الوقت المخصوص للفريضة فوقت صلاة الصبح من طلوع الفجر الى طلوع الشمس.
(مسـألة180) اذا التفت في اثناء الصلاة الى نجاسة في ثوبه او بدنه بطلت صلاته وعليه الإعادة، الا اذا تمكن من التطهير والتبديل وهو في الصلاة من غير لزوم المنافي.
(مسـألة181) الأقوى الحاق ناسي الحكم تكليفاً او وضعاً بجاهله في وجوب الإعادة والقضاء.
(مسـألة182) يلحق بالجهل بالموضوع وعدم وجوب الإعادة في الوقت والقضاء خارجه :
الأول : لو غسل ثوبه النجس واعتقد طهارته ثم صلى، وبعد ذلك تبين له بقاء نجاسته.
الثاني : لوشك في نجاسته ثم تبين بعد الصلاة انه كان نجساً.
الثالث : لو علم بنجاسته فاخبره الوكيل في تطهيره بطهارته او شهدت البينة بتطهيره ثم تبين الخلاف.
الرابع : لو علم بوقوع قطرة بول او دم مثلاً وشك هل وقعت على ثوبه او على الأرض ونحوها مما لم يكن مورد ابتلاء له.
الخامس : لو رأى في بدنه او ثوبه دماً وقطع بانه دم البق او دم القروح المعفو عنه، او انه اقل من الدرهم او نحو ذلك ثم تبين بعد الإنصراف من الصلاة انه مما لا تجوز الصلاة فيه كدم الجرح، وكذا لو ظن عدم النجاسة ظناً معتبراً ثم تبين انه مما لا تجوز الصلاة فيه، كما لو ظن ما على ثوبه بياض البيض ثم اتضح انه مني.
(مسـألة183) اذا كان عنده ثوبان يعلم بنجاسة احدهما يكرر الصلاة، واذا لم يتمكن الا من صلاة واحدة فالاقوى انه يصلي في احدهما لا عارياً، والأحوط حينئذ القضاء خارج الوقت في الثوب الآخر او في غيره.
(مسـألة184) اذا كان بدنه او ثوبه نجساً ولم يكن له من الماء الا ما يكفي لتطهير احدهما، فالأقوى تطهير البدن، الا اذا كانت نجاسة الثوب اشد واكثر حرجاً فلا يبعد ترجيحه.
(مسـألة185) اذا كان عنده مقدار من الماء لا يكفي الا لرفع الحدث او لرفع الخبث من الثوب او البدن تعين رفع الخبث وازالة عين النجاسة، ويتيمم بدلاً عن الوضوء والغسل، لأن الطهارة الخبثية لا بدل لها، والطهارة المائية للحدث لها بدل وهو التيمم، وما لا بدل له مقدم على ما له بدل، ولعدم وجدان الماء عند ارادة رفع الحدث بعد استهلاكه في رفع الخبث فيكون الحكم التيممَ قهراً وانطباقاً.
(مسـألة186) لو صلى مع النجاسة اضطراراً وحصل التمكن من الطهارة في اثناء الصلاة استأنف الصلاة أي أعادها من جديد مع شرط الطهارة ان كان الوقت يتسع لذلك، كما لو شرع في صلاة الصبح وتمكن من الماء اثناءها وقبل نصف ساعة من طلوع الشمس مثلاً فان الوقت كاف للصلاة ومقدماتها ومنها الغسل او الوضوء او التيمم.
(مسـألة187) اذا اضطر الى السجود على محل نجس، لا يجب اعادة الصلاة بعد التمكن من الطاهر ولو في الوقت.
(مسـألة188) اذا سجد على الموضع النجس نجاسة غير مسرية جهلاً بالموضوع او نسياناً له لا تجب عليه الإعادة لخروجه بالتخصص وحديث الرفع، ولأن طهارة مسجد الجبهة شرط وليس من مقومات السجود ولكنه الاحوط، وسيأتي ان ترك السجدة الواحدة بكاملها نسياناً لا يبطل الصلاة.
ما يُعفى عنه في الصلاة
وهو أمور:
الأول: دم الجروح والقروح ما دامت لم تبرأ، سواء كان في البدن او اللباس، قليلاً او كثيراً وان امكن الإزالة او التبديل.
(مسـألة189) يلحق بدم الجروح المعفو عنه، القيح المتنجس الخارج معه، والدواء المتنجس الموضوع عليه، وعرق البدن المتصل به في المتعارف.
(مسـألة190) دم البواسير معفو عنه، وكذا كل قرح او جرح باطني خرج دمه الى الظاهر.
(مسـألة191) دم الرعاف لا يعفى عنه ولا يكون من دم الجروح.
(مسـألة192) يستحب لصاحب القروح والجروح ان يغسل ثوبه من دمها كل يوم مرة.
(مسـألة193) اذا شك في دم هل هو من الجروح والقروح ام لا، فالأحوط غسله وعدم العفو عنه، الا ان يشك هل هو دم او لا.
(مسـألة194) اذا كانت القروح او الجروح المتعددة متقاربة بحيث تعد جرحاً واحداً عرفاً جرى عليها حكم الواحد، فلو برئ بعضها لم يجب غسله بل هو معفو عنه حتى يبرئ الجميع، اما لو كانت متباعدة فلو برئ البعض وجب غسله الا ان يكون في غسله حرج واذى.
الثاني: الدم اذا كان اقل في سعته من الدرهم سواء كان في البدن او اللباس، من نفسه او من غيره عدا الدماء الثلاثة من الحيض والنفاس والإستحاضة فلا عفو، ويلحق بها دم نجس العين او الميتة.
(مسـألة195) المناط في الدرهم سعته لا وزنه، وحده سعة اخمص الراحة أي ما انخفض من باطن الكف، او عقد الإبهام من اليد.
(مسـألة196) اذا كان الدم بمقدار الدرهم ولكنه كان متفرقاً في البدن او اللباس او فيهما فالأقوى العفو، والأحوط عدمه، ولو اصاب الدم وجهي الثوب فان كان بسبب تفشيه من جانب الى آخر فهو واحد، والا فاثنان.
(مسـألة197) لو اصاب الدَمَ المعفو عنه مائع طاهر، فالأقوى بقاء العفو لعدم زيادة الفرع على الأصل، الا ان يكون المجموع اكثر من درهم فلا تشمله ادلة العفو.
(مسـألة198) الأقوى الحاق المتنجس بالدم اذا كان اقل من درهم بالدم المعفو عنه.
الثالث: مما يعفى عنه ما لا تتم فيه الصلاة من الملابس كالقلنسوة والتكة والخاتم والخلخال ونحوه وعليه النصوص والإجماع وقاعدة نفي الحرج، بشرط ان لا يكون من الميتة ولا من اجزاء نجس العين والمناط عدم امكان ستر العورة به تقديراً ومن غير علاج، وستأتي تتمة كلام في باب ما يكره من اللباس حال الصلاة.
الرابع: المحمول المتنجس الذي لا تتم فيه الصلاة مثل السكين والدرهم والدينار ونحوه على الأقوى، اما اذا كان من الأعيان النجسة والميتة والدم وشعر الكلب والخنزير فلا يجوز حمله في الصلاة.
(مسـألة199) الخيط المتنجس ونحوه مما خيط به الجرح يعد من المحمول.
الخامس: ثوب المربية للصبي سواء كانت أمه او غيرها، متبرعة او مستأجرة، والأقوى الحاق الصبية بالصبي بشرط ان تغسل الثوب كل يوم مرة مخيرة بين ساعاته، والأولى غسله آخر النهار لتصلي الظهرين في آخر وقتهما، والعشاءين في أول وقتهما مع الطهارة، كما يشترط عدم وجود ثوب آخر عندها، او انها محتاجة الى لبس كل ما عندها.
السادس: يعفى عن كل نجاسة في البدن او الثوب في حال الإضطرار.
في المطهرات
الأول: الماء وهو اهمها واكثرها شمولاً اذ ان باقي المطهرات اختصت باشياء معينة، فهو مطهر لكل متنجس اذا استولى على المحل النجس وعليه الكتاب والسنة والإجماع، قال تعالى وَأَنزَلْنَا مِنْ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا.
شروط ماء التطهير
(مسـألة200) للماء كمطهر شروط منها ما يتعلق بالتطهير بالماء مطلقاُ اي سواء كان كثيراً او قليلاً واهمها :
الأول : زوال عين النجاسة والأثر الكاشف عن بقائها، ومنه الأجزاء الصغيرة المتفرقة لما لها من وجود خارجي.
الثاني : طهارة الماء، فالفاقد للطهارة لا يعطيها.
الثالث : اطلاق الماء، اي انه ليس بمضاف وقد تقدم ان الماء المضاف لا يكون مطهراً من الحدث او الخبث.
(مسـألة201) طهارة الماء شرط ابتداءً واستدامة، وتغيره في بداية الإستعمال التدريجي لا يمنع من صحة التطهر في التالي.
(مسـألة202) هناك فرق بين طهارة الماء واطلاقه في المقام، فالطهارة شرط للماء قبل الإستعمال فلا يضر تنجسه بالوصول الى المحل النجس، اما الإطلاق فمعتبر قبل الإستعمال بأن لا يكون مضافاً، فلا يضر ما يطرأ على الثوب المصبوغ عند العصر.
(مسـألة203) الغسل بالماء الكثير الذي يكون كراً او اكثر يكفي فيه نفوذ الماء في جميع الأجزاء على نحو الإطلاق، والماء المعصور المضاف محكوم حينئذ بالطهارة لإنفصاله عن طاهر.
من شروط التطهير
(مسـألة204) من الشروط ما يختص بالماء القليل المستعمل في ازالة النجاسة دون الكثير مثل التعدد في بعض المتنجسات كالظروف، والمتنجس بالبول، والتعفير كما في المتنجس بولوغ الكلب، والعصر في مثل الثياب والفرش ونحوها مما يقبل العصر.
(مسـألة205) لا يشترط ورود الماء على المتنجس ولكنه الأحوط لأنه طريق احترازي الى الطهارة.
(مسـألة206) اذا شك في بقاء اجزاء النجاسة الصغار بسبب بقاء الرائحة او اللون فلا يحكم بالطهارة للإستصحاب، اما مع العلم بزوال عين النجاسة فلا موضوعية لبقاء اللون والرائحة.
تعدد الغسلات
(مسـألة207) يطهر بالماء القليل الثوب المصبوغ وان خرج فيه الماء بالعصر ملوناً لأنه لا يُعد من الماء المضاف فيكفي فيه نفوذ الماء الى جميع اجزائه وتحسب غسلته من الغسلات.
(مسـألة208) لا يجب التوالي في الغسلتين او الغسلات الواجبة فيجوز ان تكون الأولى في يوم والثانية في اليوم الآخر ولكن تجب الفورية في العصر بعد صب الماء على الشيء المتنجس.
(مسـألة209) اذا بقي بعد الغسلة شيء من اجزاء العين النجسة لا تحسب تلك الغسلة من الغسلتين او الغسلات على الأقوى.
(مسـألة210) يجب في تطهير الثوب او البدن بالماء القليل من البول الغسل مرتين الا في بول الرضيع غير المتغذي بالطعام فيكفي فيه صب الماء مرة، نعم لا يكفي الرش بل لابد من استيعاب الماء للمحل.
(مسـألة211) المتنجس بسائر النجاسات الأخرى عدا الولوغ يكفي غسله مرة واحدة والأحوط التعدد.
(مسـألة212) الإستمرار في صب الماء بعد زوال عين النجاسة يلحق بالتعدد.
(مسـألة213) تعتبر طهارة الماء قبل استعماله في التطهير ولا يضر تنجسه عند وصوله الى المحل النجس.
(مسـألة214) يستحب غسل الأواني ثلاث مرات، والأقوى كفاية المرة الواحدة الا ما دل عليه الدليل او ثبت وجداناً عدم كفاية المرة الواحدة فيها.
(مسـألة215) الدهن المتنجس لا يمكن تطهيره بجعله في الكر الحار ومزجه به، نعم يطهر بالإستهلاك، كما لو ألقي في كر من الماء وامتزجت وتداخلت الأجزاء.
التنجس بالولوغ
(مسـألة216) اذا تنجست بالولوغ فتعفر بالتراب مرة، وتغسل بعده بالماء مرتين، ويكفي الرمل، ولا يكفي الرماد والنورة عن التراب.
(مسـألة217) التعفير مقدم على الغسلتين ولا يجوز العكس، والولوغ شرب الكلب مما في الإناء باطراف لسانه او لطعه له، وليس منه مباشرته بغير اللسان او وقوع شعر الكلب او عرقه في الإناء ونحوه، واما في ولوغ الخنزير وموت الجرذ فيغسل الإناء سبع مرات على الأقوى.
(مسـألة218) لو كان الولوغ متعدداً فانه يتداخل كما في النجاسات المجتمعة، فيكفي فيه الغسل مرة بالتراب ومرتين بالماء.
(مسـألة219) لو تيقن من الولوغ ولكنه شك هل هو من الكلب او من الهر فالأصل البراءة ولا يجب التطهير.
(مسـألة220) ظروف الخمر تغسل ثلاث مرات ويستحب دلكها باليد او نحوها.
(مسـألة221) يكفي في التطهير بالماء الكثير الغسل مرة واحدة، أي يسقط تثليث الغسلات في المعتصم لنصوص منها قوله عليه السلام وهو يشير الى غدير من الماء: “ان هذا لا يصيب شيئاً الا وقد طهر”، والأحوط عدم سقوط التعفير في اناء الولوغ.
(مسـألة222) التطهير بالماء القليل يكفي فيه صب الماء في الإناء وادارته الى اطرافه ثم اهراقه، ويستحب ان يكون ثلاث مرات لموثقة عمار.
(مسـألة223) لو شك في متنجس هل هو من الظروف التي يجب تعفيرها وتعدد غسلها ثلاث مرات او من غيرها، فالظاهر كفاية المرة.
الغُسالة
(مسـألة224) يشترط انفصال الغُسالة وفق المتعارف عند التطهير بالماء القليل وهو المشهور، والغُسالة هي الماء المنفصل بنفسه عن المحل المغسول، او بالعصر او ما يقوم مقامه كالغمز بالكف لما ينفذ الماء فيه كالثياب والفرش، ويكفي صب الماء على ما لا ينفذ فيه الماء كالبدن.
(مسـألة225) اذا تنجس ثوب بالدم فلا يطهر ما دام الماء الأحمر يخرج منه لأنه كاشف عن بقاء عين النجاسة.
(مسـألة226) غُسالة الإستنجاء وسائر النجاسات طاهرة اذا كانت خالية من اجزاء النجاسة ولم تنفعل بملاقاة النجاسة ولم يتغير لونها بها، ولا موضوعيةلنفرة الطبع لأنه اعم من المانع الشرعي، ويجوز استعمالها في التطهير والأحوط استحباباً الإجتناب.
(مسـألة227) التجفيف بالالات الصناعية الحديثة مجز مع مراعاة الشرائط.
تطهير الحبوب ونحوها
(مسـألة228) اذا تنجس الأرز او الماش او العدس ونحوها، يجعل في قطعة قماش او ما شابهها ويغمس في كر بحيث ينفذ الماء الى المقدار الذي تنجس منه ويصدق عليه اتصاله بالمعتصم، ويطهر ايضاً بالماء القليل بان يجعل الأرز المتنجس في ظرف ويصب عليه الماء ثم تراق غسالته، ويطهر الظرف بالتبع لأنه آلة الغسل.
(مسـألة229) اللحم المطبوخ النجس يطهر بالكثير بل والقليل اذا صب عليه الماء ونفذ فيه الى المقدار الذي وصل اليه النجس.
(مسـألة230) الطحين والعجين النجس يطهر بجعله خبزاً ثم وضعه في الكر الى ان ينفذ الماء الى جميع اجزائه، وكذا الحليب النجس بجعله جيناً ووضعه في الكر، ويمكن تطهيرهما بالماء القليل ايضاً بالصب عليهما أي الخبز والجبن الى ان ينفذ الماء الى جميع اجزائهما النجسة، لعدم مانعية الدسومة في الجبن عن حصول الطهارة.
(مسـألة231) النبات المتنجس يطهر بالغمس في الكثير، بل والغسل بالقليل اذا علم وصول الماء الى جميع اجزائه.
الارض والتنور
(مسـألة232) التنور ليس من الظروف ويكفي فيه صب الماء في اطرافه من فوقه الى تحت او في الموضع النجس مرة واحدة وفي البول مرتين.
(مسـألة233) الأرض المفروشة بالحجر ونحوه تطهر بالماء القليل، ولكن ماء الغُسالة يكون نجساً لانفعاله بالنجاسة ولعدم صدق انفصاله فيجب اخراجه وتصريفه او تحفر حفيرة ليجتمع فيها او يتصل بالكر من الماء او ما زاد، وتطهر بالقاء كر او بالمطر او بالشمس مع الرطوبة.
الحلي والذهب
(مسـألة234) الحلي التي يصوغها الكافر اذا علم ملاقاته لها مع الرطوبة يجب غسلها ويطهر ظاهرها ويجوز لبسها، واذا لم يعلم ملاقاته لها مع الرطوبة فيحكم بطهارتها، ولا ينحصر العلم بملاقاته لها بذات العين، بل يكفي العلم بكيفية صناعته لها اجمالاً.
(مسـألة235) الذهب ونحوه من الفلزات اذا صب في الماء النجس واذيب يكفي تطهير ظاهره لغرض استعماله، ولو ظهر الباطن بالإستعمال يجب تطهيره الا اذا علم عدم نجاسته.
الظروف الكبار
(مسـألة236) الظروف الكبار اذا تنجس أحدها يمكن تطهيره:
الأول : بغمسه في الكر.
الثاني : القاء الماء دفعة واحدة فيه اذا كان يستوعبه ويصل الى اطرافه المتنجسة.
الثالث : يملأ ماء ثم يفرغ منه.
الرابع : يجعل فيه الماء ثم يدار الى اطرافه باليد او بغيرها ثم يخرج ماء الغُسالة وهكذا، ويستحب ثلاث مرات.
(مسـألة237) الظرف لو كان آلة للتطهير كما لو وضع فيه النجس لتطهيره يطهر بالتبع ولا يحتاج الى غسله ثلاث مرات.
(مسـألة238) الماء المضاف النجس يطهر اذا استهلك بالماء المطلق المعتصم.
(مسـألة239) لا ينحصر تطهير الماء للأعيان المتنجسة بل قد يطهر ما هو نجس كما في غسل الميت المسلم فانه يطهر عند تمام غسله.
الثاني من المطهرات: الأرض، وهو المشهور شهرة عظيمة وعليه نصوص مستفيضة وهي تطهر باطن القدم والنعل بالمشي عليها والمسح بها بعد زوال عين النجاسة.
(مسـألة240) يكفي مسمى المشي او المسح والأحوط المشي خمس عشرة خطوة.
(مسـألة241) لا يكفي مجرد المماسة من دون مسح او مشي، وكذا لا يكفي مسح التراب عليها لأن المنساق من الأدلة المشي او المسح بالأرض.
(مسـألة242) يصدق اسم الأرض في المقام على التراب والرمل والحجر الأصلي ويصدق على الأظهر على الحجر والآجر والنورة والقير والمرمر والكاشي والإسمنت الذي يغطي الأرض، ولا يصدق على الواح الخشب والحصير والفراش.
(مسـألة243) يشترط طهارة الأرض وجفافها.
(مسـألة244) يلحق بباطن القدم واسفل النعل الحواشي على النحو المتعارف مما يلتزق بها من الطين والتراب في حال المشي.
(مسـألة245) لا فرق في النعل بين المصنوع من الجلد او القطن او الخشب ونحوه ويشمل الحذاء ونحوه مما يتعارف لبسه.
(مسـألة246) لا تطهر بالمشي النجاسة التي على ظاهر القدم او في داخل النعل.
(مسـألة247) لو كان تمام باطن القدم نجساً وحصل المشي على بعضه فلا يطهر الا المقدار الذي مشى عليه للزوم وصول تمام الأجزاء النجسة الى الأرض.
(مسـألة248) اذا تنجس اخمص القدم ولم يصل الى الأرض فلا يطهر بملاقاة القدم الأرض.
(مسـألة249) ما بين اصابع الرجل لا تطهرها الأرض على الأقوى.
(مسـألة250) المسح على الحائط غير كاف على الظاهر.
(مسـألة251) لوشك في طهارة الأرض فالأصل الطهارة الا اذا كانت الحالة السابقة النجاسة فيجري استصحابها.
(مسـألة252) اذا لم يدر بما تحت قدمه هل هي ارض ام شيء آخر من فرش ونحوه كما لو كان في ظلمة وتعذر عليه معرفته، فالمشي لا يكفي الا بعد العلم انها ارض.
(مسـألة253) الأقوى شمول حكم تطهير الأرض لعجلة السيارة ونحوها من المركبات، اما النجاسة التي في ثنايا العجلة وبين طياتها فلا تطهر اذا كانت لا تمس الارض.
(مسـألة254) يشمل الحكم المكلف وغير المكلف.
(مسـألة255) النعل المصنوع من الجلد النجس ونحوه لا يطهر بالأرض لأنها نجاسة خارجية.
(مسـألة256) لا موضوعية للغصب في موضوع التطهير وعدمه، فيصح التطهير سواء كان النعل مملوكاً او مستحقاً للغير، والأرض مباحة او مغصوبة.
الثالث: الشمس وهي مطهرة للأرض وما لا ينقل كالأشجار والأبنية وما يلحق بها كالأبواب والشبابيك، وهو المشهور وفي السرائر ادعى الإجماع عليه.
شروط التطهير بالشمس
(مسـألة257) يشترط وجود رطوبة مسرية فيما يطهر بالشمس كي يصدق التطهير بالإشراق عليها.
(مسـألة258) يشترط في التطهير بالشمس اشراق الشمس عليها من غير حجاب كالغيم ونحوه لتكون سبب التجفيف في الجملة، ولا يضر الغيم الرقيق ونحوه في صدق تجفيف الشمس اذا استند اليها.
(مسـألة259) في التطهير بالشمس يشترط زوال عين النجاسة ان كان لها عين.
(مسـألة260) لو كان التجفيف عائداً الى الريح والحرارة الإصطناعية والالات والمصادر الحرارية ونحوها لا يصدق عليه التطهير بالشمس.
(مسـألة261) لا يضر في التطهير مساعدة الريح في التجفيف بعد صدق اشراق الشمس وتسبيبها في الجفاف.
(مسـألة262) كما يطهر ظاهر الأرض باشراق الشمس عليه وجفافه بسبب الإشراق، كذلك يطهر باطنها المتصل به سواء كانت النجاسة فيهما معاً او في الباطن وحده الا ان يكون الباطن غير متصل بالظاهر.
(مسـألة263) تطهر الأرض النجسة الجافة اذا صب عليها الماء واشرقت عليها الشمس وهي رطبة سواء كان الماء طاهراً او نجساً.
ما يلحق بالارض
(مسـألة264) ما على الأرض من الحصى والرمل والأحجار ونحوها يلحق بها في حكم التطهير بالشمس الا اذا اخذ منها وصدق عليه عرفاً انه من المنقولات.
(مسـألة265) البناء وما يلحق به من الأبواب والشبابيك والأخشاب ونحوه مما هو ثابت في الأرض يلحقه حكم الأرض.
(مسـألة266) الأشجار والأوراق والثمار والخضروات والنباتات وان نضجت وبلغت اوان الإقتطاف تطهر بالشمس ما دامت لم تقطع.
(مسـألة267) تطهر الحصر والبواري بالشمس على الأقوى وان كانت من المنقولات.
(مسـألة268) التفصيل بين المنقول وغير المنقول استقرائي اذ ليس في اخبار المقام ذكر لهما انما ورد الموضع والمكان والمحل مما يصلح لتقييد خبر الحضرمي عنه عليه السلام: “ما أشرقت عليه الشمس فقد طهر”.
(مسـألة269) اذا شك في زوال عين النجاسة او في رطوبة الأرض حين الإشراق او تحقق الجفاف بالشمس او بغيرها لا يحكم بالطهارة، اما لو تأكد من الإشراق وشك في عدم حدوث مانع منه من ستر ونحوه فيبني على عدم المانع على الأقوى.
(مسـألة270) يطهر بالشمس الجدار المتنجس الذي يتعرض لأشعة الشمس، أما جانب الجدار من داخل البيت فأنه لا يطهر بالشمس ما دام لم يتعرض لأشعتها.
الرابع: الإستحالة، وهي تبدل حقيقة الشيء وصورته النوعية وتغيير يحصل في مقولة الكيف، فالكلب نجس العين ولكن اذا استحال ملحاً يعتبر الملح طاهراً، والظاهر انه لم يرد في روايات الوسائل او مستدركها لفظ الإستحالة.
(مسـألة271) يطهر النجس والمتنجس اذا استحالا، فتطهر الخشبة مثلاً اذا صارت رماداً لتبعية الحكم للموضوع وانتفائه بانتفاء الاسم .
(مسـألة272) تبدل الأوصاف وحصول الفرع من الأصل ليس من الإستحالة فلو صار الحليب النجس او المتنجس جبناً لا يطهر، وكذا لو عجن العجين بماء نجس، لإستصحاب النجاسة وعدم صدق الإستحالة.
(مسـألة273) اذا تنجس الماء وتغير بلون النجاسة او طعمها او ريحها تغيراً فعلياً، وتم تسخينه وتحويله الى بخار يطهر اذا استهلك او اتصل بالماء المعتصم كالكر.
(مسـألة274) تصدق الإستحالة على الخشب الذي يصير فحماً على الأقوى.
(مسـألة275) يبقى على النجاسة ما شك في استحالته الى شيء آخر.
الخامس: الإنقلاب مطهر، فالخمر اذا انقلب خلاً طهر سواء كان الإنقلاب ذاتياً او بالواسطة والعلاج.
(مسـألة276) الأواني تطهر بالتبعية والأقوى انها لا تطهر بالجفاف، وتطهر الآلات اذا كانت ثابتة في الأرض باشراق الشمس عليها كما تقدم.
(مسـألة277) الإنقلاب نوع استحالة عرفاً وهو من مصاديقها، وتتعلق الإستحالة بما ليس فيه رطوبة مسرية ايضاً، اما الإنقلاب فيختص بمائع مخصوص فليس له مورد متداول في الفقه الا انقلاب الخمر خلاً.
(مسـألة278) تطهر المتنجسات بالإستحالة وقيل لا تطهر بالإنقلاب، أي لو وصلت نجاسة خارجية كقطرة بول الى الخمر ثم انقلب الى خل فانه يصبح خلاً متنجساً.
(مسـألة279) عصير التمر والزبيب لا يحرم ولا يتنجس بالغليان ويحرم اذا كان مسكراً.
السادس: الإنتقال، هو انتقال النجس او المتنجس وحلوله في محل آخر كانتقال دم الإنسان او غيره مما له نفس سائلة الى جوف ما لا نفس له كالبق.
(مسـألة280) لا يجوز التصرف في دم الغير الا باذنه وبقيد عدم الضرر، وفيه الضمان لما له من المالية في هذا الزمان.
(مسـألة281) ليس لولي الطفل الإذن باخراج دم الطفل وبيعه واهدائه الا مع الغبطة والمصلحة وعدم الضرر على الطفل، والأحوط الإجتناب مطلقاً.
(مسـألة282) اذا ركب جزء من ميت، او من كافر نجس، او حيوان نجس في مسلم فانه يطهر بالإنتقال والتبعية.
السابع: الإسلام
(مسـألة283) لو اصبح الكافر مسلماً طهر بدنه ورطوباته كبصاقه وعرقه، وكذا ثيابه التي لا قت رطوبة بدنه حال الكفر فتطهر ايضاً بالتبعية على الأقوى.
(مسـألة284) يتحقق الإسلام بالنطق بالشهادتين وعليه الإجماع والنص.
(مسـألة285) الصبي المميز الكافر اذا اسلم يقبل اسلامه اذا كان عن بصيرة، كما تقبل وصية الصبي المميز المسلم.
الثامن: التبعية، اي الطهارة بالواسطة والإلحاق، اذا اسلم الكافر تبعه بالإسلام والطهارة ابن ه غير البالغ سواء كان الذي اسلم اباً او جداً لأب او اماً.
(مسـألة286) الخمر الذي ينقلب خلاً يطهر ظرفه بالتبعية.
(مسـألة287) آلات تغسيل الميت من السدة والثوب الذي يغسل فيه ويد الغاسل تطهر عند تمام غسلات الميت.
(مسـألة288) الأسير الكافر اذا كان غير بالغ ولم يكن معه ابوه او جده لأبيه فانه يصبح مسلماً بتبعيته للمسلم الذي اسره.
(مسـألة289) اطراف البئر والدلو وثياب النازح تطهر بطهارة البئر على القول بتنجس البئر.
(مسـألة290) يد الغاسل وآلات الغسل والآنية والغُسالة الباقية في المحل بعد انفصالها تطهر بالتبعية.
التاسع: زوال عين النجاسة عن جسد الحيوان، فمنقار الدجاجة مثلاً اذا تلوث بالعذرة يطهر اذا زالت عين النجاسة وجفت رطوبتها.
(مسـألة291) احكام النجاسة تتعلق بالظاهر فلا ينجس باطن الإنسان وان اصابته النجاسة، فلو كان في فمه دم وادخل اصبعه فان لاقى الدم تنجس، ومع عدم الملاقاة لا ينجس ومن الباطن مطبق الشفتين والجفنين.
العاشر: استبراء الحيوان الجلاّل وهو الذي يتغذى بعذرة الإنسان دون غيرها، واستبراؤه اغتذاؤه بالعلف والغذاء الطاهر وزوال اسم الجلاّل عنه وفق المدة المنصوصة لكل حيوان، وهي كما في خبر السكوني في الإبل اربعون يوماً وفي البقر ثلاثون، وفي الغنم عشرة ايام، وفي البط خمسة، وفي الدجاج ثلاثة ايام، وقيل في غيرها يكفي زوال الاسم ، ولكن الأحوط لحاظ الأقرب من الغايات الزمانية المنصوصة اعلاه.
الحادي عشر: نزح المقادير المنصوصة لوقوع النجاسات في البئر على القول بتنجسها الذي هو مشهور القدماء.
(مسـألة292) يتنجس البئر عند تغير أحد اوصافه بالنجاسة، ويطهر عند زوال التغير ووصف النجس بالنزح او الاتصال بالمادة ونبع الماء، وفي صحيحة ابن بزيع التي هي من محكمات الاخبار في هذا الباب سنداً ودلالة عن الرضا عليه السلام قال: “ماء البئر واسع لا يفسده شيء الا ان يتغير ريحه او طعمه فينزح حتى يذهب الريح ويطيب طعمه لأنه له مادة”.
(مسـألة293) تيمم الميت بدلاً عن الغسل عند فقد الماء او حال الضرورة مطهر لبدنه على الأقوى.
الثاني عشر: غيبة المسلم أمارة على طهارة بدنه ولباسه وفراشه ولكن بشروط :
الأول : علمه بالنجاسة حكماً وموضوعاً.
الثاني : احتمال تطهيره لذلك الشيء.
الثالث : انه ممن يهتم بالطهارة.
(مسـألة294) الحكم بالطهارة في غيبة المسلم ظاهري، اما الحكم الواقعي من الطهارة او النجاسة فباق على حاله.
(مسـألة295) مسح النجاسة عن الجسم الصيقلي والزجاج ليس من المطهرات.
(مسـألة296) الحيوان الذي لا يؤكل لحمه يجوز استعمال جلده اذا ذكي وان لم يدبغ وهو المشهور.
(مسـألة297) الجلود التي تعرض في اسواق المسلمين وتوخذ من ايديهم واسواقهم محكومة بالتذكية وان قالوا بطهارة جلد الميتة بالدبغ الا ان تثبت نجاسته او عدم تذكيته.
(مسـألة298) الحيوانات التي لا يؤكل لحمها قابلة للتذكية، والإنتفاع من جلودها ونحوها، الا نجس العين كالكلب والخنزير.
(مسـألة299) يستحب غسل الملاقي فيما لم يتنجس في موارد منها ملاقاة البدن او الثوب لبول الفرس والبغل والحمار وملاقاة الفأرة الحية مع الرطوبة وظهور اثرها.
ثبوت الطهارة
(مسـألة300) لو علم بنجاسة شيء يستصحب بقاؤها الا ان يثبت تطهيره ومن موارد الثبوت هذا :
الأول : العلم الوجداني اي وان لم يصل الى درجة وموارد القطع واليقين.
الثاني : البينة وهي شهادة عدلين بحصول الطهارة.
الثالث : اذا اخبر العدلان او اربعة نسوة عن حصول الطهارة عندهم ولم يكن كذلك عند السامع او العكس، فكل يعمل بتكليفه ورأي مقلده، كما لو اخبرا بغسل الشيء المتنجس بماء يعتقدان انه مطلق، والسامع يعتقد انه مضاف، او انهما اخبرا عن تطهيره بغسله مرة واحدة، والسامع يقلد من يوجب التعدد في غسله، ولو عارضت البينة بينة اخرى تتساقطان.
الرابع : اخبار ذي اليد وان لم يكن عادلاً، ويلحق به الوكيل.
الخامس : امارة غيبة المسلم.
السادس : قيام المسلم بتطهيره ولا عبرة بالشك بصحة التطهير بعد حصوله، حملاً لعمل المسلم على الصحة.
السابع : اخبار العدل الواحد اذا انحصر الأخبار به، او افاد الإطمئنان المعتبر.
(مسـألة301) اذا قامت البينة على تطهير أحد نجسين من غير تعيين له، او حصل اشتباه في تحديده، يجب اجتنابهما معاً للإحتياط في موارد الشبهة المحصورة، وقد يجوز استعمالهما على نحو الإستقلال في بعض الموارد، كما لو كانا ثوبين فيصلي في كل منهما فتصح احدى الصلاتين.
(مسـألة302) لو قام بالتطهير او علم بطهارة الشيء ثم طرأ عليه الشك وتساءل مثلاً هل ازال عين النجاسة ام لا؟ وان التطهير على الوجه الشرعي او على خلافه؟ فيبني على الطهارة لقاعدتي الصحة والفراغ الا ان يرى النجاسة او يعلم ببقائها.
(مسـألة303) لو قام بالتطهير ثم رأى نجاسة على ذلك الشيء وعلم انها كانت سابقة على التطهير فيبني على بطلان الطهارة، اما لو شك هل هي سابقة او لاحقة وطارئة بعد التطهير فيبني على الطهارة وان النجاسة طارئة.
(مسـألة304) الوسواسي يرجع في التطهير الى المتعارف ولا يجب عليه تحصيل العلم بزوال النجاسة وحصول التطهير.
حكم الأواني
(مسـألة305) يشترط في آنية الأكل والشرب الطهارةُ ابتداءً وبقاءً، فجلد الميتة او نجس العين مثلاً لا يجوز جعله ظرفاً لماء الشرب او الوضوء ونحوهما مما يشترط فيه الطهارة وعليه الإجماع والنصوص.
(مسـألة306) لا يجوز استعمال الآنية والظرف المغصوب في الإستعمالات كافة لعدم جواز التصرف في مال الغير من دون اذنه.
(مسـألة307) لو توضأ او غسل بالإناء المغصوب وكان الماء مباحاً صح وضوؤه وغسله ولكنه يؤثم ان كان عالماً بالغصب من جهة التصرف بالمغصوب.
(مسـألة308) حكم اواني المشركين الطهارة الا اذا علم ملاقاتهم لها مع الرطوبة المسرية، ولو كان الذي في ايديهم مما يحتاج الى التذكية كالجلد والحزام والحذاء فيحكم عليه بالنجاسة الا اذا علم بتذكية الحيوان الذي صنعت من جلده ونحوه او سبق يد المسلم عليه، وكذا غير الجلود والظروف مما يحتاج الى التذكية كاللحم والشحم فانه محكوم بالنجاسة الا مع العلم بالتذكية او سبق يد المسلم عليه.
(مسـألة309) لو شك في ظرف او نحوه هل هو من جلد الحيوان وشحمه او لا، يحكم عليه بالطهارة وان أخذ من يد الكافر.
(مسـألة310) لو شك هل هو جلد حيوان قابل للتذكية او لا، يحكم عليه بأنه جلد قابل التذكية من الحيوانات.
(مسـألة311) الأواني التي وضع فيها الخمر يجوز استعمالها بعد غسلها ودلكها ونفاذ الماء الى ما علم ان الخمر نفذ اليه.
أواني الذهب والفضة
(مسـألة312) لا يجوز استعمال اواني الذهب والفضة في الأكل والشرب والوضوء والغسل ونحوها من الاستعمالات، وكذا بالنسبة لاقتنائها وبيعها وشرائها، ولو توضأ او غسل بها صح على الاقوى وان أثم بالنسبة للاستعمال مع عدم الانحصار بها.
(مسـألة313) لا يجوز صياغة أواني الذهب والفضة واخذ الاجرة عليها الا اذا كان هناك غرض عقلائي صحيح ولا يتعارض مع الحكم الشرعي كالادخار او عرضها للاعتبار او الزينة المناسبة اذ لا ملازمة بين الصنع والاستعمال المحرم وهي ليست كآلات اللهو.
(مسـألة314) المراد من الأواني الكأس والفنجان والصحن ووعاء الطبخ كالقدر والسماور ونحوها.
(مسـألة315) يكره الإناء المطلي بالذهب او الفضة او المموه باحدهما والمفضض، والأولى عند الشرب منه عزل الفم عن موضع الفضة.
(مسـألة316) حكم الممتزج منهما كحكم احدهما على الأقوى وجوباً والممتزج من احدهما مع غيره يجوز استعماله اذا لم يصدق عليه اسم الذهب او الفضة.
(مسـألة317) يجوز جعل الذهب والفضة في غير الأواني، كالحلي ومقبض الآلة وغلاف السيف ونقش الكتب والجدران.
(مسـألة318) الإجتناب اعم من ان ينحصر بمباشرة آنية الذهب والفضة بالفم فلا يجوز مثلاً الشرب منها بالملعقة او المص بالعود الا اذا كان عدم المباشرة بقصد التفريغ منها والتخلص من الحرام فلا حرمة لعدم صدق الإستعمال في الذهب والفضة.
(مسـألة319) المأكول والمشروب بآنية الذهب والفضة لا يصير حراماً.
(مسـألة320) اذا انحصر ماء الوضوء والغسل في أحد الإثنين فاذا امكن تفريغه في ظرف آخر وجب، ولو دار الأمر بين الوضوء والغسل في احدهما وبين الإنتقال الى التيمم، فالأقوى تقديم الوضوء والغسل بهما على التيمم.
(مسـألة321) ما صدق عليه اسم الذهب والفضة والأواني ينطبق عليه الحكم وان كان مغشوشاً.
(مسـألة322) لو كانت الأواني من جنس اغلى وارقى من الذهب والفضة فلا يلحقها نفس الحكم.
(مسـألة323) اذا دار الأمر بين استعمال اواني الذهب او الفضة واستعمال الغصبي قدم استعمال اواني الذهب والفضة على الأقوى.
(مسـألة324) اذا شك بآنية هل هي من الذهب والفضة ام لا، او شك في شيء هل يصدق عليه انه آنية ام لا، بنى على العدم ويجوز له الإستعمال لإصالة البراءة في الشبهة الموضوعية.
إحكام التخلي
(مسـألة325) يجب ستر العورة عن الناظر المحترم في حال التخلي بل وفي جميع الأحوال، سواء كان الناظر من المحارم او لا، رجلاً كان او امرأة حتى المجنون والطفل المميز.
(مسـألة326) يحرم على المكلف النظر الى عورة غيره ولو كان مجنوناً او طفلاً مميزاً.
(مسـألة327) عورة الرجل في التخلي القبل والبيضتان والدبر ويحرم كشفها ونظر الغير لها، مماثلاً كان او غير مماثل، وعورة المرأة في التخلي القبل والدبر، والمرأة كلها عورة.
(مسـألة328) عورة الكافر تلحق بعورة المسلم على الأقوى.
(مسـألة329) يجوز لكل من الزوج والزوجة النظر الى عورة الآخر، والأمة المحضة غير المشتركة ملحقة بالزوجة، وكذا المحللة بالنسبة للمحلل له.
(مسـألة330) يستحب للرجل ستر ما بين السرة والركبة.
(مسـألة331) ليس لستر العورة وجوب نفسي انما هو مقدمة لمنع الرؤية، فلا يجب الستر مع عدم حضور شخص او مع العلم بعدم نظره كما لو كان اعمى، ومع الشك في وجوده او رؤيته فالأحوط التستر.
(مسـألة332) لا يجوز النظر الى عورة الغير بالواسطة كالمرآة.
حرمة الاستقبال عند التخلي
(مسـألة333) يحرم في حال التخلي استقبال القبلة واستدبارها بمقاديم البدن مطلقاً مع وجود البناء والجدران او عدمه، ومقاديم البدن هي الصدر والبطن والركبتان.
(مسـألة334) حال الإستبراء او الإستنجاء لا تشملهما الحرمة لأنهما ليسا من التخلي.
(مسـألة335) لو اضطر الى أحد الأمرين الإستقبال والإستدبار فالأحوط الأخير.
(مسـألة336) لو اشتبهت جهة القبلة فعليه التحري وتحصيل العلم او الظن المعتبر بها، الا اذا كان فيه او في الإنتظار ضرر او حرج.
(مسـألة337) يتحقق ترك الإستقبال والإستدبار بمسمى الميل والإنحراف عن سمت القبلة ولا يجب التوجه نحو اليمين او اليسار وان كان هو الأحوط.
موضع التخلي
(مسـألة338) لا يجوز التخلي في ملك الغير من غير اذنه، نعم تكفي الفحوى والقرائن والإمارات الدالة على الرضا والجواز وعدم الممانعة.
(مسـألة339) لا يجوز التخلي في الوقف الخاص كالمدارس المخصوصة لطلابها او الساكنين فيها الا اذا علم الإذن العام او جريان العادة.
الإستنجاء
وهو ازالة ما يخرج من النجو والغائط وغسل موضعه ومسحه.
(مسـألة340) يجب غسل مخرج البول بالماء مرتين، ويجب غسل مخرج الغائط بالماء او مسحه بالخرق او بثلاثة احجار، والغسل بالماء هو الأفضل ويجزي فيه حصول النقاء وان حصل بغسلة ولا يشترط التعدد، بخلاف المسح فان الواجب فيه اكثر الأمرين من النقاء والعدد أي ثلاثة أحجار، فلو حصل النقاء بحجر فلابد من اكمال الثلاث، وان لم يحصل بالثلاث فلابد من الزيادة حتى يحصل النقاء.
(مسـألة341) اذا تعدى الغائط المخرج او خرج معه دم غسله بالماء.
(مسـألة342) يجزي الحجر ذو الجهات الثلاث بشرط امكان المسح بكل جهة على نحو الإنفصال وان حصل ببعضها كما يشترط طهارة تلك الجهات.
(مسـألة343) يجزي كل قالع جاف طاهر ليس بنجس او متنجس ولم يرد دليل بالمنع عنه.
(مسـألة344) عند الغسل في الماء تجب ازالة العين والأثر أي الأجزاء التي لا ترى.
(مسـألة345) لا يجوز الإستنجاء بالمحترمات ولا بالعظم والروث، ولو استنجى بها عصى تكليفاً ويطهر المحل مع الشرائط.
(مسـألة346) المناديل الورقية القالعة لعين النجاسة تكفي للإستنجاء على الأقوى.
(مسـألة347) الإستنجاء باليد اليسرى، ويجوز باليمنى عند تعذر استعمال اليد اليسرى او مع الحرج والمشقة فيه.
(مسـألة348) لا عبرة باللون والرائحة، ولكن لو بقيت رطوبة معتد بها أي كاشفة في الجملة عن بقاء العين فتستصحب النجاسة.
(مسـألة349) لو شك بعد خروجه من بيت الخلاء هل استنجى ام لا، بنى على عدم الإستنجاء احتياطاً.
الإستبراء
الإستبراء مستحب وفائدته الحكم بطهارة الرطوبة المشتهبة التي تخرج بعده والحكم بانها ليست بولاً ولا ناقضة لوضوء او الغسل، اما لو لم يستبرأ وخرجت منه رطوبة مشتبهة فيحكم بانها بول، ويلحق بالإستبراء من حيث الفائدة مرور مدة طويلة على التبول بحيث يقطع بعدم بقاء شيء في المجرى.
(مسـألة350) الإستبراء خاص بالرجل وليس على المرأة استبراء، والرطوبة الخارجة منها محكومة بالطهارة وعدم ناقضيتها للوضوء والغسل الا مع العلم بنجاستها او انها بول، والأولى لها ان تصبر وتتنحنح وتعصر فرجها عرضاً.
(مسـألة351) كيفية استبراء الرجل من البول بعد انقطاع دريرته ان يبدأ من مخرج الغائط بعد تطهيره ويمسح بقوة الى اصل القضيب ثلاث مرات، ثم منه الى الحشفة ثلاث مرات ثم يعصر الحشفة ثلاث مرات، وتسمى العصرات او الخرطات التسع.
(مسـألة352) لو لم يستبرأ المكلف فما يخرج من الرطوبة المشتبهة يحكم عليه بالنجاسة والناقضية.
(مسـألة353) لا يشترط المباشرة في الإستبراء فلو قامت به الزوجة مثلاً صح.
(مسـألة354) لو شك في الإستبراء يبني على عدمه، ولو علم انه استبرأ وشك بعدئذ انه على الوجه الصحيح ام لا، بنى على الصحة.
مستحبات التخلي
الأول : التستر والتوقي من البول وطلب الخلوة بحيث لا يراه الناظر ذكراً او انثى ولو بالإبتعاد عنه.
الثاني : تقديم الرجل اليسرى عند الدخول في بيت الخلاء، والرجل اليمنى عند الخروج منه وهو المشهور ولأنه بخلاف المسجد اذ ورد فيه العكس.
الثالث : ستر الرأس وتغطيته، والتقنع يجزي عنه.
الرابع : التسمية عند كشف العورة، اي يقول “بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ “، ويجزي “بِسْمِ اللَّهِ ” ليكون حجاباً عن نظر الشيطان.
الخامس : ان يتكئ في حال الجلوس على الرجل اليسرى، ويفرج رجله اليمنى وهو المشهور، وان يكون الإستبراء بهذه الكيفية.
السادس : الدعاء والأولى ان يكون بالمأثور بان يقول عند الدخول ” اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الرِّجْسِ النِّجْسِ الْخَبِيثِ الْمُخْبِثِ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ “، او يقول: ” الْحَمْدُ لِلَّهِ الْحَافِظِ الْمُؤَدِّي”، وعند خروج الغائط ” اللَّهُمَّ كَمَا أَطْعَمْتَنِيهِ فِي عَافِيَةٍ فَأَخْرِجْهُ مِنِّي فِي عَافِيَةٍ”، وعند رؤية الماء “بِسْمِ اللَّهِ وبِاللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ الْمَاءَ طَهُوراً ولَمْ يَجْعَلْهُ نَجِساً “.
السابع : يستحب ان يقول عند الإستنجاء: “اللَّهُمَّ حَصِّنْ فَرْجِي وَاسْتُرْ عَوْرَتِي وحَرِّمْهُمَا عَلَى النَّارِ ووَفِّقْنِي لِمَا يُقَرِّبُنِي منْكَ يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ” ثُمَّ يَقُومُ مِنْ مَوْضِعِهِ وَ يُمِرُّ يَدَهُ عَلَى بَطْنِهِ وَ يَقُولُ: ” الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَمَاطَ عَنِّي الْأَذَى وهَنَّأَنِي طَعَامِي وشَرَابِي وعَافَانِي مِنَ الْبَلْوَى”، ونحوه من الأدعية المذكورة في المفصلات.
الثامن : ان يستحضر غذاءه وتحصيله وكيف كسبه وما صار اليه.
التاسع : يستحب ان يكون عدد المسحات وتراً فلو لم ينق المحل بالثلاثة وجاء بالرابعة يستحب الإتيان بخامسة.
العاشر : ان يكون الإستنجاء والإستبراء باليد اليسرى.

مكروهات التخلي
الأول : استقبال الشمس والقمر والريح بالبول والغائط، وتزول الكراهة بستر الفرج بالبناء والساتر ولو اليد.
الثاني : الجلوس في الشوارع ومحطات المسافرين وافنية المساجد والدور وشطوط الأنهار وتحت الأشجار ولو في غير أوان الثمر.
الثالث : البول على الأرض الصلبة وفي ثقوب الحشرات، وفي الماء خصوصاً الراكد، والأكل في بيت الخلاء، وطول المكث فيه والتخلي على القبور، والإستنجاء باليد التي فيها خاتم فيه اسم الله او قرآن او اسم معصوم.
الرابع : استصحاب ما فيه اسم الله ونحوه من المحترمات الا ان يكون مستوراً او يخشى عليه الضياع وحصول الحرج.
الخامس : يكره الكلام عند التخلي في غير الضرورة الا بذكر الله لأنه حسن على كل حال، او آية الكرسي، وحكاية الأذان او تسميت العاطس.
(مسـألة355) حبس البول والغائط تنطبق عليه الأحكام التكليفية فهو مكروه، وقد يكون حراماً كما لو كان ضاراً، وقد يكون واجباً كما اذا كان قد توضأ ولم يسع الوقت للتوضؤ بعدهما والصلاة وليس في الحبس ضرر، وقد يكون مستحباً اذا توقف مستحب اهم عليه.
(مسـألة356) يستحب البول عند ارادة الصلاة وعند النوم وقبل الجماع.

الوضوء
موجبات الوضوء ونواقضه
قال تعالى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ.
والوضوء بضم الواو اسم المصدر وهو لغة النظافة والطهارة والنضارة واصله من الوضاءة أي الحسن والبهاء ، والمصدر التوضؤ كالتعلم والتبسم.
والوضوء في الشرع هو استعمال ماء طهور لأعضاء مخصوصة وهي الوجه واليدان والرأس والرجلان .
والأحداث الموجبة للوضوء والناقضة له أمور :
الأول والثاني : البول والغائط من الموضع الاصلي، او من غيره اذا كان معتاداً ، ولا فرق فيه بين القليل والكثير، ولا تنقض الوضوء الرطوبات الاخرى الخارجة كالدود.
الثالث : الريح الخارج من مخرج الغائط اذا كان من المعدة، صاحبه صوت او لا، دون ما خرج من القبل.
الرابع : النوم مطلقاً، وان كان في حال الوقوف أو المشي إذا غلب على السمع والبصر، فلا تنقض الوضوء الخفقة إذا لم تصل الى الحد المذكور.
ويلحق به كل ما أزال العقل مثل الاغماء والسكر والجنون.
الخامس : الجنابة فانها تنقض الوضوء ، وتوجب الغسل .
والمراد من قوله تعالى [أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ] الكناية عن الجماع ، والله عز وجل يُكنى ما شاء بما شاء .
لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ والكناية في القرآن مدرسة إصلاح وتأديب وتهذيب مع تجلي البيان والمقاصد وكأنها تصريح .
السادس والسابع : الحيض والنفاس ، ينقض كل منهما الوضوء ويستلزم الغسل.
الثامن : الإستحاضة على تفصيل يأتي إن شاء الله( ).
ويمكن تقسيم نواقض الوضوء إلى قسمين من حيث تحقق الطهارة :
الأول : ما يكفي معه الوضوء وهو خروج البول والغائط والريح والنوم الغالب على السمع .
الثاني : ما يستلزم الغسل وهي ثلاثة الجنابة ، والحيض ، والنفاس .
(مسـألة357) اذا شك في طرو أحد نواقض الوضوء بنى على العدم لإستصحاب الطهارة ، ولقوله عليه السلام : لا تنقض اليقين أبداً بالشك ، وإنما تنقضه بيقين آخر .
(مسـألة358) لو شك في ان الخارج بول او مذي مثلاً، بنى على انه مذي وغير منقض للوضوء، الا ان يكون قبل الاستبراء، فيحكم بأنه بول ويجب الوضوء.
(مسـألة359) اذا خرج ماء الاحتقان ولم يكن معه شيء من الغائط لم ينقض الوضوء، وكذا لو شك في خروج شيء من الغائط معه.
(مسـألة360) القيح الخارج من مخرج البول او الغائط ليس بناقض، وكذا الدم الخارج منهما الا اذا علم ان بوله او غائطه صار دماً.
(مسـألة361) يستحب الوضوء عقيب المذي الذي يكون بعد الملاعبة، والوذي الذي يخرج من الادواء، والكذب، والظلم وفسر بأنه الغيبة، والاكثار من الشعر الباطل، والقيء والرعاف، والتقبيل بشهوة، ومس الكلب، ومس الفرج ولو فرجه، ومس باطن الدبر او باطن الاحليل، ونسيان الاستنجاء قبل الوضوء، والضحك في الصلاة، والتخليل اذا أدمى.
(مسـألة362) لو توضأ احتياطاً ورجاء المطلوبية واحتمال حدوث ما ينقض الوضوء، ثم تبين كونه محدثاً صح وضوؤه ما دام بقصد القربة.
غايات الوضوء
الأول : يكون الوضوء شرطاً في صحة الفعل كالصلاة، وفي الصحيح “لا صلاة الا بطهور”.
الثاني : شرط في كمال الفعل كقراءة القرآن.
الثالث : شرط في جواز الفعل كمس كتابة القرآن.
الرابع : رافع للكراهة كأكل الجنب.
الخامس : حصول حال وتحققه كالوضوء للكون على طهارة.
السادس : مطلوب بذاته كالوضوء بالنذر، والوضوء المستحب.
(مسـألة363) يجب الوضوء للصلاة واجبة او مستحبة، أداء او قضاء، عن النفس او الغير، ولاجزائها المنسية، ولسجدتي السهو ايضاً.
(مسـألة364) يجب الوضوء، للطواف الواجب وهو الذي يكون جزءً من الحج او العمرة وان كانا مندوبين، ولا يجب للطواف المستحب ولكنه شرط في صحة صلاة الطواف المستحب.
(مسـألة365) يجب الوضوء بالنذر والعهد واليمين
مس القرآن
(مسـألة366) يجب الطهارة لمس كتابة القرآن ان استلزم المس، ويلحق به أسماء الله وصفاته، واسماء الأنبياء والأئمة، ولا فرق في حرمة مس كتابة القرآن على المحدث باليد او بسائر اجزاء البدن.
(مسـألة367) حرمة المس شاملة لانواع الخط والكتابة بالقلم او الطبع او الاستنساخ او الحفر، وترجمة القرآن ليست منه.
(مسـألة368) الحرمة مطلقة سواء كان المس للآية أو الكلمة أو الحرف وان كان يكتب ولا يقرأ كالألف في [ ذَهَبُوا بِهِ ].
(مسـألة369) لا فرق بين ما كان في القرآن او في كتاب آخر من كلمات القرآن، بل لو وجدت كلمة منه في ورقة من ورق القرآن او من غيره.
(مسـألة370) لا يحرم على المحدث المس من وراء الزجاج او على شاشة الكومبيوتر، وان كان الخط مرئياً، وكذا المنطبع في المرآة.
(مسـألة371) يجب عدم التسبيب لمس الاطفال والمجانين، ولو توضأ الصبي المميز فلا اشكال في مسه.
(مسـألة372) لا يحرم على المحدث مس غير الخط من ورق القرآن حتى ما بين السطور والجلد والغلاف.
(مسـألة373) يستحب الوضوء للغايات والحالات التالية:
الأولى : في حال الحدث الاكبر كالجنابة وان لم يرفع الحدث حالتها.
الثانية : الطواف المندوب بالبيت الحرام، والوضوء شرط في صلاته.
الثالثة : دخول المساجد والمشاهد المشرفة وزيارة الأئمة.
الرابعة : مناسك الحج مما عدا الصلاة والطواف.
الخامسة : الصلاة على الميت.
السادسة : قراءة القرآن او كتابته او لمس حواشيه او حمله وتعليقه.
السابعة : الدعاء وطلب الحاجة من الله تعالى.
الثامنة : سجدة الشكر وسجدة التلاوة.
التاسعة : الأذان والإقامة، وهو الاحوط في الاقامة.
العاشرة : يستحب الوضوء لكل من الزوج والزوجة ليلة الزفاف.
الحادية عشرة : ورود المسافر على اهله وقبل دخوله المنزل.
الثانية عشرة : ارادة النوم والذهاب الى الفراش.
الثالثة عشرة : مقاربة الحامل.
الرابعة عشرة : جلوس القاضي في مجلس القضاء.
الخامسة عشرة : الكون على طهارة.
السادسة عشرة : لذكر الحائض في مصلاها مقدار الصلاة.
السابعة عشرة : لتغسيل الميت.
الثامنة عشرة : من مس ميتاً ولم يغتسل بعد واراد ان يجامع زوجته.
التاسعة عشرة : الذي يدخل الميت الى قبره.
(مسـألة374) يجوز تجديد الوضوء وتكرار هذا التجديد مرة اخرى.
(مسـألة375) لا يختص الوضوء المستحب بالغاية التي توضأ لها بل تباح به جميع الغايات المشروطة به مع قصد الأمر الفعلي المنجز المتوجه اليه بالوضوء، والاقوى الصحة ايضاً لو كان على نحو التقييد بحيث لو كان الامر الفعلي المتوجه اليه على خلاف ما اعتقده لم يتوضأ لحصول الطهارة واقعاً بشرط قصد القربة.
(مسـألة376) لا يجب في الوضوء قصد موجبه والحدث الذي كان سببه، او الغاية والقصد منه، فلا يجب ان يقصد رفع الحدث، او يقصد مس كتابة القرآن.
(مسـألة377) يكفي الوضوء الواحد وان كانت نواقضه متعددة، ولو قصد رفع احداها صح وارتفع الجميع.
(مسـألة378) اذا كان الوضوء لغايات متعددة، فقصد الجميع حصل امتثالها وأثيب عليها كلها.
مستحبات الوضوء
الأول : ان يكون بمد، وهو نحو كيلو الا ربع، ويكون بمقدار ملء الكفين.
الثاني : الاستياك بعود الأراك، ويصح ولو بالاصبع.
الثالث : وضع الاناء الذي يغترف منه على اليمين.
الرابع : غسل اليدين قبل الاغتراف مرة عن حدث النوم او البول، ومرتين عن الغائط.
الخامس : المضمضة والاستنشاق، كل منهما ثلاث مرات.
السادس : التسمية عند وضع اليد في الماء، او صبه على اليد، ويجزي قول “بِسْمِ اللَّهِ”، والافضل “بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ “.
السابع : الدعاء عند الوضوء مع البسملة: “بِسْمِ اللَّهِ وَبِاللَّهِ، اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ التَّوَّابِينَ وَاجْعَلْنِي مِنَ الْمُتَطَهِّرِينَ .
الثامن : الاغتراف باليمنى ولو لليمين يصبه في اليسرى ويغسل به اليمنى.
التاسع : قراءة الادعية المأثورة عند كل من المضمضة، والاستنشاق، وغسل الوجه، واليدين، ومسح الرأس، والرجلين.
العاشر : غسل كل من الوجه واليدين مرتين.
الحادي عشر : ان يصب الماء على اعلى كل عضو، واما الغسل من الاعلى فواجب.
الثاني عشر : ان يغسل ما يجب غسله من مواضع الوضوء بصب الماء عليه، لا بغمسه فيه.
الثالث عشر : امرار اليد على مواضع الوضوء، وان تحقق الغسل بدونه.
الرابع عشر : ان يكون حاضر القلب في جميع افعاله.
الخامس عشر : ان يقرأ سورة القدر حال الوضوء.
السادس عشر : قراءة آية الكرسي بعد الوضوء.
السابع عشر : ان يفتح عينيه حال غسل الوجه.
الثامن عشر : الافضل عدم التمندل او مسح مواضع الوضوء عند الفراغ منه.
مكروهات الوضوء
الأول : الاستعانة بالغير في المقدمات القريبة كأن يصب الماء في يده، واما الغسل فلا يجوز.
الثاني : الوضوء في الموضع الذي يستنجي فيه.
الثالث : الوضوء في الآنية المفضضة او المذهبة او المنقوشة بالصور.
(مسـألة379) يكره الوضوء والغسل من الماء القليل الذي سخنته الشمس تسخيناً معتداً به، وكذا ان كان كراً على الاقوى، ومع الانحصار فيجب الوضوء به، والاقوى عدم بقاء الكراهة عندما يبرد.
(مسـألة380) الاقوى عدم الكراهة في الماء الجاري الذي يتعرض لأشعة الشمس، وكذا ما يجري في الانابيب.
الأول : الوضوء بماء الغُسالة من الحدث الاكبر كالجنابة، اما ما يبقى في الآنية والسطل الذي يغتسل منه فليس من الغُسالة.
الثاني : الوضوء من الماء الآجن وماء البئر قبل نزع المقدرات، والماء القليل الذي ماتت فيه الحية او العقرب او الوزغ، والفأر والفرس والبغل والحمار، والحيوان الجلاّل، وآكل الميتة، بل كل حيوان لا يؤكل لحمه.
الثالث : الوضوء من سؤر الحائض أي الماء القليل الذي تشرب منه خصوصاً غير المأمونة التي لا تحترز من النجاسة.
افعال الوضوء
وهو مقدمة عبادية للصلاة وعبارة عن النية وغسل الوجه واليدين ومسح الرأس والرجلين، وافعاله:
الأول: النية وهي اتيان افعال الوضوء امتثالاً لأمر الله ولا يشترط التلفظ بها او استظهار كلماتها في البال بل يكفي وجود الداعي في القلب، ويكون ملتفتاً في الجملة الى اشتغاله بالوضوء.
(مسـألة381) تنبسط النية على جميع افعال الوضوء اي انها تستمر الى آخر افعاله.
(مسـألة382) لا تجب نية الوجوب والندب لا وصفاً ولا غاية بل يكفي قصد القربة، ونسب الى المشهور موضوعيتها ، والوصف ان تنوي الاتيان بالوضوء الواجب او المندوب، والغاية الاتيان بالوضوء لوجوبه او لندبه بلحاظ غايته.
(مسـألة383) لو نوى الوجوب بدل الندب او العكس كفى واجزء، الا ان يكون على نحو التشريع المحرم كما لو نوى وجوب الوضوء لصلاة الصبح ولم يطلع الفجر بعد.
(مسـألة384) لا يجب في نية الوضوء قصد رفع الحدث او استباحة الصلاة او قصد الغاية التي يتوضأ من اجلها.
(مسـألة385) لو اجتمعت غايات متعددة للوضوء كما لو دخل وقت صلاة وعليه ايضاً صلاة قضاء واراد قراءة القرآن مع المس، فيكفي له وضوء واحد سواء كان بنية امتثال الأمر في الجميع تفصيلاً او اجمالاً او بنية الإمتثال لأحدها.
(مسـألة386) يجوز ان يكون الوضوء مركباً من نية الندب والوجوب كما لو نواه ندباً ثم دخل الوقت فنواه واجباً.
الثاني: غسل الوجه: وحده من قصاص الشعر الى الذقن طولاً وما اشتمل عليه الإبهام والوسطى عرضاً.
(مسـألة387) الأنزع والأغم ومن زاد وجهه او يده عن المتعارف يرجع الى المتعارف بشرط غسل تمام وجهه، والانزع الذي انحسر الشعر عن جانبي جبهته، والاغم الذي يتسع نبات شعر رأسه حتى يضيق وجهه.
(مسـألة388) يجب اجراء الماء واستيلاؤه على الوجه ولو بالإستعانة باليد ليصدق عليه الغسل.
(مسـألة389) يجب الإبتداء بالأعلى، والغسل من الأعلى الى الأسفل عرفاً ولا يجوز العكس وهو المشهور.
(مسـألة390) لا يجب احراز غسل ما تحت الشعر، بل يكفي غسل ظاهره اذا كان الشعر محيطاً بالمحل، فاذا كان شعر اللحية مثلاً محيطاً بالمحل فيجزي غسل ظاهره ولا يجب احراز غسل ما تحته، اما اذا لم يكن الشعر محيطاً بالمحل فيجب غسل البشرة الظاهرة في خلاله.
(مسـألة391) اذا شك في احاطة الشعر للمحل او عدمها، فيغسل الشعر مع البشرة احتياطاً.
(مسـألة392) الأولى ادخال شيء من اطراف الحد لإحراز الفراغ وحصول العلم.
(مسـألة393) لا يجب غسل العين وداخل الأنف والفم والثقبة في الأنف موضع الخزامة ونحوها للنص ولإصالة البراءة.
(مسـألة394) الشعر الخارج عن الحد كما في الزائد من شعر اللحية عما دار بين الإبهام والوسطى في العرض لا يجب غسله.
(مسـألة395) يجب تحصيل اليقين بزوال ما يمنع من وصول الماء الى البشرة.
الثالث: غسل اليدين من المرفقين الى اطراف الأصابع وتقديم اليد اليمنى على اليسرى وعليه الإجماع، والإبتداء بالمرفق والغسل منه الى الأسفل عرفاً.
(مسـألة396) المرفق مركب من شيء من الذراع وشيء من العضد ويجب غسله بتمامه.
(مسـألة397) يجب غسل كل ما في الحد ويصدق عليه انه من اليد كالإصبع الزائدة.
(مسـألة398) يجب غسل الشعر النابت في اليدين مع البشرة حتى الغليظ منه على الأقوى.
(مسـألة399) اليد المقطوعة من فوق المرفق يسقط غسلها، اما لو كان القطع مما دون المرفق فيجب غسل ما بقي من الذراع، والذراع لغة ما بين طرف المرفق الى طرف الاصبع الوسطى.
(مسـألة400) الوسخ الزائد تحت الأظافر يجب ازالته اذا عد ما تحته من الظاهر.
(مسـألة401) ما يعلو البشرة مثل الجدري وآثاره الباقية عند الإحتراق يكفي غسل ظاهره وان انخرق، ولا يجب ايصال الماء الى ما تحت الجلدة.
(مسـألة402) ما ينجمد على الجرح عند البرء يلحق بالجلد من حيث الحكم فيجزي غسل ظاهره ولا يجب رفعه وان كان سهلاً.
(مسـألة403) لا يجب ازالة الوسخ الذي على البشرة الا اذا كان جرماً مرئياً ويجب ازالة الجص والنورة وما يشكل طبقة عازلة.
(مسـألة404) الوسواسي يرجع في تحقق الغسل الى المتعارف ولا يعتبر بالشك الزائد.
(مسـألة405) يصح الوضوء الإرتماسي مع مراعاة الأعلى فالأعلى، ولا يشترط في اليد اليسرى ان يكون قصد غسلها حال الإخراج لأصل النية ونفي الحرج، ويجوز التبعيض أي ان يغسل عضواً ويرمس آخر.
(مسـألة406) يجوز الوضوء بماء المطر ولو تحت الميزاب مع مراعاة الأعلى فالأعلى والترتيب والموالاة ونحوها من شرائط الوضوء.
(مسـألة407) اذا شك في شيء انه من الظاهر حتى يجب غسله او من الباطن فلا يجب غسله، فالأحوط استحباباً غسله.
(مسـألة408) يجب ازالة الأصباغ عن اظافر اليد حال الوضوء والغسل، ولا يجب ازالتها عن اظافر اصابع القدم الا عند الغسل.
(مسـألة409) يستحب ان تبدأ المرأة بباطن الذراعين عند غسلهما والرجل يبدأ بظاهرهما في غسل اليدين من الوضوء.
الرابع: مسح الرأس يمسح الرأس بما بقي من بلة الوضوء في اليد، والأحوط ان يكون على الربع المقدم من الرأس وعلى الناصية وهي قصاص الشعر فوق الجبهة.
(مسـألة410) يكفي مسمى المسح ولو بعرض اصبع واحدة، والأحوط ان يكون بمقدار عرض ثلاث اصابع، ويكفي طولاً بمقدار اصبع واحدة ويجزي فيه النكس.
(مسـألة411) لا يجوز المسح على الحائل كغطاء الرأس وان كان رقيقاً لا يمنع وصول الرطوبة الى البشرة، ويجوز ان يكون المسح على الشعر النابت في المقدم.
(مسـألة412) الأولى ان يكون المسح بباطن كف اليد اليمنى وان يكون بالأصابع.
(مسـألة413) الأولى مسح الرأس طولاً ويجوز مسحه عرضاً بانحراف.
(مسـألة414) لا يضر وجود بعض الرطوبة على الرأس عند المسح عليه لأن المدار على وصول رطوبة ماء الوضوء الى البشرة وتحقق المسح عرفاً، وكذا لو كانت بعض القطرات على رجليه.
(مسـألة415) لا يضر الشعر المستعار الموصول المسمى(الباروكة) إذا وصل الماء منه الى بشرة الرأس، أما إذا كان معها حاجب ومادة لاصقة تمنع من وصول الماء الى ما تحتها ففيه تفصيل :
الأول : في حال الحرج والمشقة في إزالتها عند المسح فيجوز المسح عليها, ويصح الوضوء , ويجوز الإنتقال الى التيمم.
الثاني : لابد من إزالتها عند الغسل كغسل الجنابة والحيض .
وأدعو المؤسسات وعامة المؤمنين الى مفاتحة الشركات المصنعة لايجاد كيفية في صناعتها يصل معها الماء الى بشرة الرأس سواء كان هذا الشعر المستعار للزينة أو لإخفاء عيب.
الخامس: مسح الرجلين من رؤوس الأصابع الى الكعبين وهما قبتا القدمين.
(مسـألة416) يكفي عرضاً المسح باصبع واحدة، والأفضل ان يكون بمقدار ثلاث اصابع، والأفضل منه مسح تمام ظهر القدم.
(مسـألة417) الأولى تقديم الرجل اليمنى على اليسرى في المسح ويجوز مسحهما معاً، والأحوط مسح الرجل اليمنى باليد اليمنى واليسرى باليسرى.
(مسـألة418) تجب ازالة الموانع عن موضع المسح من الرِجل، والقطع والتأكد من تحقق وصول الرطوبة الى البشرة.
(مسـألة419) لو كان بعض القدم مقطوعاً يمسح على الباقي لقاعدة الميسور ولو قطع تمامه سقط مسحه.
(مسـألة420) يكون المسح بنداوة الوضوء، والأحوط ان يكون بالنداوة الباقية في الكف.
(مسـألة421) لو جفت بلة اليد من غير اخلال بالموالاة يجوز الأخذ من سائر اعضاء الوضوء، والأولى تقديم اللحية والحاجب.
(مسـألة422) من شرائط المسح تأثر الممسوح اي القدم برطوبة الماسح بلا واسطة، ولا تضر الرطوبة السابقة اذا كانت قليلة غير مانعة، والا فيجب تجفيفها.
(مسـألة423) لو دار الأمر في مورد التقية بين المسح على الخف وغسل الرجلين اختار الثاني.
(مسـألة424) يجوز المسح بظاهر الكف عند تعذر المسح بباطنه، وعند تعذره يجوز المسح بالساعد وهو ما بين الزندين والمرفق، وبينه وبين الذراع عموم وخصوص مطلق، فالذراع أعم منه.
(مسـألة425) اذا كانت رطوبة زائدة على الماسح اي اليد لا يجب تقليلها، وان سببت جريان الماء على الممسوح.
(مسـألة426) يشترط في المسح امرار الماسح على الممسوح لظاهر الآية الكريمة.
(مسـألة427) لو لم يمكن حفظ الرطوبة في الماسح لشدة الحر او ارتفاع حرارة البدن فالاقوى جواز المسح بماء جديد لقاعدة نفي الحرج في الدين وقاعدة الميسور، فلا تصل النوبة الى الإحتياط بالمسح باليد اليابسة ثم بالماء الجديد والتيمم ايضاً كما ذكر.
(مسـألة428) يجزي في مسح الرجلين وضع تمام الكف على ظاهر القدم وجرها قليلاً الى الكعبين ليتحقق صدق المسح.
(مسـألة429) يجوز مسح القدمين منكوساً، ولكنه خلاف الإحتياط، لأن قوله تعالى (إلى الكعبين) غاية للممسوح دون المسح، وفي الذكرى نسب جواز النكس إلى المشهور، وفي السرائر قال بعدم الجواز.
(مسـألة430) يجوز في حال الضرورة والبرد والثلج الذي يخاف فيه على رجله والتقية المسح على الحائل كالجورب والخف سواء كان الوضوء واجباً او مندوباً.
(مسـألة431) لا يجب بذل المال لرفع التقية، وتختلف الضرورات في موضوع وجوب بذل المال لرفعها او عدمه، ويصح تحري اجتناب اسبابها مع الإمكان وانعدام الحرج والضرر.
(مسـألة432) لو ظن بامكان ترك التقية ومسح على البشرة صح الوضوء، وكذا لو تركها في مقام وجوبها على الأقوى.
(مسـألة433) اذا اعتقد التقية او الضرورة فمسح على الحائل ثم بان عدم التقية او الضرورة صح وضوؤه على الأقوى لقاعدة نفي الحرج في الدين وقاعدة الفراغ، والأقوى اعادته ان كان الإنكشاف والإلتفات قبل الصلاة، وكذا للصلاة التالية.
(مسـألة434) لو زال السبب المسوغ للمسح على الحائل او الغسل بعد الفراغ من الوضوء وجفاف الاعضاء، فالاقوى عدم وجوب اعادته وان كان قبل الصلاة.
(مسـألة435) في المسح على الحائل عند الضرورة والتقية لابد من الرطوبة المؤثرة في الماسح، وكذا سائر ما يعتبر في مسح البشرة، نعم الأمر في التقية واسع.
(مسـألة436) الغسلة اعم من الغرفة يجوز ان تصب على العضو اكثر من غرفة بقصد غسلة واحدة على الأقوى، بشرط ان لا يزيد على المتعارف وما فيه كفاية الغسل.
(مسـألة437) يجب الإبتداء في الغسل بالأعلى ولو صب على الأسفل وغسل من الأعلى باعانة اليد صح.
(مسـألة438) يجوز الوضوء بجريان الماء مباشرة من الحنفية أو الصنبور ولا يجب التخليل حينئذ باليد وهو الأحوط استحباباً، نعم لا بد من شرائط الوضوء كالنية والترتيب بتقديم اليد اليمنى، والغسل من الأعلى .
اسباغ الوضوء
(مسـألة439) اسباغ الوضوء مستحب وهو ابلاغه مواضعه واتمامه واكماله واعطاء كل عضو حقه، ويستحب ان يكون ماء الوضوء بمقدار مد، ويكره الإسراف في ماء الوضوء، وفي الصحيح عن ابي عبدالله عليه السلام: “قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من اسبغ وضوءه، واحسن صلاته وأدى زكاة ماله، وكف غضبه وسجن لسانه، واستغفر لذنبه، وادى النصيحة لأهل بيت نبيه فقد استكمل حقيقة الإيمان وابواب الجنان مفتحة له”.
(مسـألة440) يستحب اسباغ الوضوء مقدمة واستعداداً للدعاء، كما يستحب لقضاء الحوائج مطلقاً.
شرائط الوضوء
الأول: ان يكون الماء المستعمل في الوضوء مطلقاً وليس مضافاً فلا يصح بماء الورد او ماء الرمان.
الثاني: ان يكون طاهراً وكذا مواضع الوضوء، ويكفي طهارة كل عضو قبل غسله، وغسل ازالة النجاسة غير غسل الوضوء اي لا يكفي غسل اليد مثلاً مرة واحدة بقصد الإزالة والوضوء معاً، نعم في الوضوء الإرتماسي يمكن ان ينوي ازالة النجاسة بالغمس والوضوء باخراج العضو من الماء، بل لحصول تعدد ملاقاة الماء لاعضاء الوضوء انطباقاً وقهراً.
(مسـألة441) لا يبطل الوضوء لو تنجس عضو من اعضائه بعد غسله وان لم يفرغ من الوضوء لقاعدة التجاوز واصالة البراءة، فلو تنجس الساعد من اليد اليمنى مثلاً بدم او بول قبل اتمام غسل اليد اليسرى فانه يتم وضوءه ثم يطهر محل النجاسة.
(مسـألة442) اذا كانت مواضع الوضوء طاهرة فلا تضر في صحة الوضوء نجاسة بعض اجزاء البدن.
الثالث: ان لا يكون على المحل حائل يمنع وصول الماء الى البشرة، ولو علم بوجوده فيجب تحصيل اليقين بزواله.
الرابع: ان يكون الماء مباحاً غير مغصوب.
(مسـألة443) نسب الى المشهور القول بحرمة الوضوء بالمغصوب ظرفاً ومكاناً ومصباً لعدم صحة التقرب الى الله تعالى بما هو مبغوض لديه عز وجل، ولكن لمفهوم المبغوض هنا مراتب مشككة متفاوتة، والقدر المتيقن ان يكون المبغوض جزء من تلك العبادة وليس آلة او مقدمة لها او خارجاً عنها، نعم يتعلق المنع بالحكم التكليفي فيترتب عليه الإثم دون البطلان.
(مسـألة444) مع عدم الإنحصار يصب الماء المباح من الظرف الغصبي في الظرف المباح ثم يتوضأ منه.
(مسـألة445) اذا لم يلتفت الى غصبية الإناء او المكان الا في اثناء الوضوء صح ما مضى من أجزائه ولا اثم عليه لحديث الرفع، ويسعى لإكمال الوضوء بالمباح.
(مسـألة446) اطلاق الماء وطهارته وعدم وجود الحائل على اعضاء الوضوء شروط واقعية، فلا فرق في بطلان الوضوء بالماء المضاف، او النجس، او مع الحائل، في صورة العلم والعمد، او الجهل والنسيان.
(مسـألة447) يجوز الوضوء والشرب من الأنهار الكبار، والقنوات المملوكة المتفرعة عن النهر وان لم يعلم رضا المالكين، وكذا تجوز الصلاة في الأراضي الوسيعة، ويجوز فيها ايضاً باقي التصرفات كالجلوس والنوم الا ان يعلم نهي المالك وعدم رضاه.
(مسـألة448) اذا كان وقف حوض المسجد حصراً على المصلين فيه لا يجوز الوضوء منه لمن اراد الصلاة في مكان آخر غيره، ولو توضأ بقصد الصلاة فيه وتعذر عليه ذلك او بدا له ان يصلي في مكان آخر صح، وكذا لو توضأ غفلة او ظن عدم الإشتراط، ولا تجب عليه حينئذ الصلاة فيه بسبب الوضوء.
(مسـألة449) الأقوى صحة الوضوء في المكان المباح مع كون الفضاء غصبياً لأن المدار على صدق التصرف، ولأن الأدلة تنزل على المتعارف لا الدقة العقلية ولحاظ وقوع حركات اليد في مال الغير كما قيل، والأحوط الترك.
(مسـألة450) يجوز الوضوء في الحوض والمكان الخاص بالمسجد والمدرسة اذا علم عموم الوقف ولو بالفحوى.
(مسـألة451) اذا علم كيفية وقف الحوض ونحوه الواقع في المسجد او توابعه او في المدرسة يعمل بحسب الوقف، اما اذا لم يعلم كيفية وقفه وهل هو منحصر بالمصلين او الطلاب القاطنين في المدرسة او عدم اختصاصه، فان جرت العادة بوضوء كل من يريد من غير منع أحد جاز التوضؤ منه لأن عدم المنع هذا كاشف عن عموم الإذن وصحة وضوء الغير فيه، والا فالأحوط اجازة الحاكم الشرعي في العموم وما زاد على القدر المتيقن.
الخامس: لا يجوز الوضوء في اواني الذهب والفضة ظرفاً واغترافاً، ولو توضأ فيها حينئذ صح على الأقوى لكنه يؤثم الا مع الانحصار، ويجوز في المشكوك كونه منهما او لا.
(مسـألة452) اذا توضأ من آنية بظن غصبيتها او انها من الذهب او الفضة مع الجهل بالحكم والنهي صح وضوؤه ان جاء به بقصد القربة.
(مسـألة453) يجوز الوضوء من ماء السبيل الا اذا علم انه مخصص للشرب.
(مسـألة454) تنتقل الوظيفة الى التيمم لو وجد مانع من استعمال الماء كالمرض او الخوف او العطش، وان توضأ والحال هذه صح الوضوء استصحاباً لبقاء الملاك، فالتيمم بدل وامتنان شرع للتسهيل والتخفيف وقد يؤثم مع الضرر.
السادس: من شرائط الوضوء سعة الوقت له وللصلاة او لركعة منها على الأقل في الوقت الا ان يكون ما يحتاجه التيمم من الوقت بمقدار ما يحتاجه الوضوء او اكثر لإنعدام المسوغ للطهارة البدلية.
(مسـألة455) لو توضأ مع اضرار الماء به صح ولكنه يؤثم ان كان الضرر معتداً به.
(مسـألة456) تجب المباشرة في افعال الوضوء في حال الإختيار فلو باشرها الغير او اشترك معه في الغسل والمسح لا يصح وضوؤه على الأقوى.
(مسـألة457) لو قام الغير بصب الماء في باطن الكف مع كون المتوضأ هو المباشر بنفسه لإجرائه وغسل اعضائه فالظاهر الصحة والجواز على كراهة.
(مسـألة458) يصح الوضوء من ماء الإسالة لقاعدة نفي الحرج ولإطلاق الأدلة وانصراف النهي عنه.
(مسـألة459) اذا كان الماء جارياً من ميزاب فجعل وجهه او يده تحته بحيث جرى الماء عليها بقصد الوضوء صح ولا ينافي وجوب المباشرة.
(مسـألة460) لا اشكال في جواز اتيان الغير لمقدمات الوضوء البعيدة كتسخين الماء وجلبه، ويكره قيامه بالمقدمات القريبة كصب الماء في كف المتوضأ مع قدرته عليها.
(مسـألة461) لو لم يتمكن من مباشرة الوضوء واناب غيره مع الأضطرار صح.
السابع: يجب الترتيب عند غسل ومسح اعضاء الوضوء سواء كان الوضوء ترتيبياً او ارتماسياً، وكيفية الترتيب :
الأول : غسل الوجه.
الثاني : غسل اليد اليمنى.
الثالث : غسل اليد اليسرى.
الرابع : مسح الرأس.
الخامس : مسح الرجلين.
(مسـألة462) لو اخل بالترتيب بين اعضاء الوضوء بطل سواء كان عن عمد او جهل او نسيان لأن الشرط واقعي.
(مسـألة463) لا يجب الترتيب بين اجزاء العضو الواحد، فلو غسل الجانب الأيسر من الوجه قبل الأيمن صح ولكن يجب مراعاة الأعلى فالأعلى.
الثامن: الموالاة: وفي تعريفها قولان:
الأول : عدم جفاف الأعضاء السابقة قبل الشروع في الاحقة.
الثاني : المتابعة العرفية وعدم الفصل بين الأعضاء وان جف بعضها والأقوى الثاني وهو التتابع في افعال الوضوء، وجفاف بعض اجزاء الوضوء لا يضر بصحة الوضوء الا ان يكون الجفاف بسبب الإنقطاع والفصل بين اعضاء الوضوء.
(مسـألة464) يصدق بقاء الرطوبة في العضو لو بقيت في بعض اجزائه.
(مسـألة465) اذا توضأ وشرع في الصلاة ثم تذكر انه ترك بعض المسحات بطلت صلاته، فاذا كانت رطوبة من ماء الوضوء باقية على بعض اجزائه اخذها ومسح بها واستأنف الصلاة، والا فعليه اعادة الوضوء ايضاً.
(مسـألة466) يجوز التوضأ ماشياً او المشي بعد الغسلات خطوات ثم الإتيان بالمسحات.
(مسـألة467) لو لم يبق من رطوبة الوضوء الا على مسترسل اللحية او الأطراف الخارجة من الحد فالأقوى كفايتها.
التاسع: الإخلاص وعدم الرياء في الوضوء كفعل عبادي وان لا يدخل عليه الرياء الذي له حرمة تكليفية بل ووضعية قد تسبب في بطلان العبادة او حجبها، وفي الخبر ان الله تعالى يقول: “انا خير شريك من عمل لي ولغيري تركته لغيري”.
(مسـألة468) لا يكون الرياء مبطلاً لو كان عرضاً زائلاً واخطاراً في القلب ولم يكن جزء من الداعي مستقلاً او تابعاً.
(مسـألة469) لو شك حين العمل ان داعيه محض القربة او مركب منها ومن الرياء فالعمل صحيح لإصالة الصحة، وكذا لو شك بعد اتمام العمل لقاعدة الفراغ.
(مسـألة470) لو صلى خلف إمام رائى في وضوئه او صلاته صحت صلاة المأموم ان لم يأت بما يخالف أحكام الصلاة او لم يعلم برياء الإمام.
(مسـألة471) العجب بالنفس وبالفعل مذموم ولكنه لا يبطل الفعل العبادي سواء كان مقارناً له او متأخراً عنه، كما لو افتخر بصلاته وقارنها مع صلاة غيره علناً.
(مسـألة472) ليس من العجب تعظيم شعائر الله وتعليم الناس وجوه العبادة وحثهم عليها وارادة الأفضل والأتم في العبادة والمناسك ونحوها من الضمائم الراجحة.
(مسـألة473) لا يبطل العمل الرياء اللاحق به بعد اتمامه.
(مسـألة474) تؤثم المرأة لو توضأت مع تحقق رؤية الأجنبي لها ولكن وضوؤها محكوم بالصحة.
(مسـألة475) لو كان الوضوء مضراً به وتوضأ جهلاً او نسياناً فان وضوءه صحيح على الأقوى لعدم ثبوت النهي الفعلي عن الوضوء او انحصار الأمر بالتيمم.
(مسـألة476) اذا توضأ ثم ارتد لا يبطل وضوؤه على الأقوى، أي لو عاد الى الإسلام لا يجب عليه اعادة ذلك الوضوء ان لم ينتقض.
(مسـألة477) لو توضأ ثم شك هل احدث بعده ام لا، بنى على بقاء الوضوء وعليه الإجماع والنص واصل الإستصحاب.
العجز عن إتمام الوضوء
إذا إستطاع المكلف إتيان بعض أفعال الوضوء وعجز عن الباقي ودار الأمر بين أن يساعده غيره في الباقي وبين التيمم، يصح الأول، لأصالة الوضوء وتوفر الماء وعدم الحاجة للإنتقال إلى الطهارة البدلية للأصل، كما لو كان يستطيع غسل الوجه واليدين، ومسح الرأس ولكنه يعجز عن مسح الرجلين، فيجوز أن يأتي بأفعال الوضوء ثم يقوم آخر بالمسح من نداوة المتوضأ، أو بماء جديد يأخذه المتوضأ بيده ويضعه في يد الماسح, ومع تعذر الآخر يتيمم.
الشك في افعال الوضوء
(مسـألة478) لو شك هل توضأ بعد الحدث او لا فيبني على بقاء الحدث، والظن غير المعتبر في المقام يلحق بالشك.
(مسـألة479) اذا تيقن من الحدث والوضوء ولكنه شك في المتأخر منهما او جهل أوان كل منهما، او أوان الوضوء فيبني على الحدث لعدم احراز تأخر حال التوضأ، ولو صلى مع هذا الشك عامداً او ناسياً يجب عليه الإعادة في الوقت، والقضاء بعد الوقت ان تذكر.
(مسـألة480) اذا كان عالماً بانه توضأ وضوءين وحصول حدث منه بعد احدهما ولم يعلم ان الحدث حصل بعد الوضوء الأول ام بعد الثاني، يجب عليه الوضوء للشك في المتأخر من الوضوء او الحدث.
(مسـألة481) اذا كان متوضأً ثم توضأ وضوء تجديدياً من غير ان ينتقض الوضوء الأول وصلى ثم علم بطلان أحد الوضوئين كما لو جاء به مفتقراً لجزء واجب منه صحت صلاته سواء علم الباطل منهما او لم يعلمه.
(مسـألة482) اذا تيقن بانه جاء بالوضوء ناقصاً وفاقداً لجزء او شرط من شرائطه، فان لم تفت الموالاة رجع وتدارك واتى بما بعده، وعليه النص، والإجماع، وقاعدة نفي الحرج، وانتفاء المشروط بانتفاء شرطه.
(مسـألة483) لو شك في بعض اجزاء الوضوء في الإثناء رجع واتى به وبما بعده كما لو شك في غسل المرفق ولا زال في وضوئه ولم يمسح الرجل اليسرى بعد فانه يرجع في الإثناء ويأتي بالجزء المشكوك وبما بعده، وان كان الشك بعد الفراغ من الوضوء فيبني على الصحة، وعليه الإجماع، والنص، وقاعدتا الفراغ ونفي الحرج.
(مسـألة484) لو كان الشك في الجزء الأخير من الوضوء وهو مسح الرجل اليسرى وشك بالإتيان به بعد الفراغ عرفاً من الوضوء، كما لو جلس طويلاً او طرأ عليه الشك بعد ان قام من محل الوضوء وفوات الموالاة بنى على الصحة ايضاً.
(مسـألة485) لو شك بعد الصلاة هل توضأ لها ام لا، بنى على الصحة لقاعدة الفراغ، ولكن عليه ان يتوضأ للصلاة التالية لقاعدة الإشتغال ولأن مورد قاعدة الفراغ احتمال عروض النسيان فيما سبق لا فيما يستقبل من الفعل العبادي، اما لو كان الشك في اثناء الصلاة فيجب عليه استئناف الصلاة بعد الوضوء على الأقوى.
كثير الشك
(مسـألة486) لا موضوعية لشك كثير الشك، سواء كان شكه في الأجزاء أم في الشرائط أم في الموانع.
(مسـألة487) على المؤمن طرد الشيطان بالاجتهاد بصرف الشك والتغلب عليه.
(مسـألة488) المرجع في تحديد كثرة الشك هو العرف، نعم اذا كان يشك في كل ثلاث وضوءات متواليات مرة فهو كثير الشك، سواء كان الوضوء واجباً او مستحباً او الجامع منهما.
الشك في التيمم والغسل
(مسـألة489) احكام الإعتناء بالشك في الوضوء لا تشمل باب التيمم اذا طرأ الشك في اثناء التيمم.
(مسـألة490) لو تجاوز المحل في التيمم وشك لا يلتفت الى شكه، ولو طرأ الشك وهو ما يزال في التيمم، لقاعدة التجاوز واطلاقها وقاعدة نفي الحرج واصالة عدم الغفلة، كما لو شرع في مسح يده اليسرى وشك في مسح الجبهة او اليد اليمنى فلا يعتني بمثل هذا الشك.
(مسـألة491) الغسل يكون حكمه كالتيمم كما لو شرع في غسل الطرف الأيمن من بدنه في غسل الجنابة وشك هل غسل رأسه ام لا، او هل كان غسله صحيحاً وتاماً ام لا، وذلك لإطلاقات ادلة التجاوز، وعن جمع من المتأخرين الحاق الغسل بالوضوء أي يرجع من حيث شك.
وبالإسناد (عن عبد الرحمن بن أبي نجران ، أنه سأل أبا الحسن موسى بن جعفر عليه السلام عن ثلاثة نفر كانوا في سفر : أحدهم جنب ، والثاني ميت ، والثالث على غير وضوء ، وحضرت الصلاة ومعهم من الماء قدر ما يكفي أحدهم ، من يأخذ الماء ، وكيف يصنعون ؟ قال : يغتسل الجنب ، ويدفن الميت بتيمم ، ويتيمم الذي هو على غير وضوء لأن الغسل من الجنابة فريضة ، وغسل الميت سنة ، والتيمم للآخر جائز)( ).
الحاجب عن الوضوء
(مسـألة492) تحل المرأة شعرها عند الغسل للجنابة والحيض والنفاس والإستحاضة ولا تشده الا بعد الغسل.
(مسـألة493) شعر المرأة لا يحتاج عند غسله للعصر ولو غسل بالماء القليل.
(مسـألة494) اذا علم بعد الفراغ من الوضوء وجود حاجب اثناءه لم يكن ملتفتاً اليه فعليه الإعادة لأن المأتي به لم يكن مطابقاً للمأمور به، ولا تجري قاعدة الفراغ في مثله لأن موردها صورة احتمال عروض النسيان.
(مسـألة495) لو شك بعد الفراغ من الوضوء في وجود الحاجب قبله او اثناءه اي اثناء الوضوء، فيجب الفحص والتثبت حتى يحصل اليقين ولا يكفي الظن غير الإطمئناني لقاعدة الإشتغال، ومع بقاء حالة الشك فوضوؤه صحيح ولا تجب اعادته لقاعدة الفراغ، وكذا لو تيقن ان الحاجب كان موجوداً قبل الوضوء وشك هل زال قبل الوضوء ام لا، او وصل الماء تحته أم لا.
(مسـألة496) اذا علم بعد الوضوء بوجود حاجب على بعض اجزاء الوضوء وشك في المتأخر منهما هل هو الحاجب فيصح الوضوء، ام الوضوء فيكون باطلاً، يبني على صحة الوضوء لقاعدة الفراغ واصالة البراءة.
(مسـألة497) لو تيقن بعد الوضوء انه ترك منه جزء او شرطاً او كان هناك حاجب ثم تبدل يقينه واصبح شكاً يبني على صحة الوضوء وصحة الصلاة به لقاعدة الفراغ وعمومات عدم موضوعية الشك اللاحق.
إعادة الوضوء الباطل
(مسـألة498) لو علم بعد مدة ببطلان وضوئه فعليه اعادة ما صلاه بالوضوء الباطل.
(مسـألة499) ان لم يعلم عدد الصلوات التي صلاها بالوضوء الباطل فيحصرها تقديراً وظناً بين أقل عدد محتمل وأكثره، فيجزيه قضاء الأقل، والاحوط استحباباً الأكثر.
أحكام الجبائر
وهي التي تجبر بها العظام المكسورة او توضع على الجروح والقروح والدماميل سواء كانت الواحاً او عيداناً او خرقاً او ادوية ذات جرم ونحوها.
(مسـألة500) اذا كان نزع الجبيرة خال من الحرج او الضرر المحتمل ويمكن المسح على البشرة يتعين مسحها على الأقوى.
(مسـألة501) اذا كانت الجبيرة في موضع الغسل وامكن غسل المحل من تحتها بلا اذى او مشقة وجب الغسل سواء كان بنزعها او بغمسها في الماء، مع امكان الغسل من الأعلى الى الأسفل ان تيسر.
(مسـألة502) يجوز تكرار الماء على العضو او وضعه في الماء حتى يصل اليه اذا كانت عليه جبيرة مع عدم الضرر المتيقن او المظنون، نعم يشترط ان يكون المحل والجبيرة طاهرين، او بالإمكان تطهيرهما.
(مسـألة503) مع عدم التمكن من ايصال الماء تحت الجبيرة يجب غسل اطراف الجرح او الجبيرة مع الشرائط، والمسح على الجبيرة ان كانت طاهرة او امكن تطهيرها.
(مسـألة504) يجب ان تصل الرطوبة الى تمام الجبيرة وصدق الإستيعاب عرفاً، ولا يلزم ايصال الماء الى الخلل والفرج.
(مسـألة505) لو كانت الجبيرة نجسة يصعب تطهيرها او هناك مانع آخر يمنع من المسح عليها توضع خرقة طاهرة عليها وتمسح الخرقة، واذا لم يتمكن من وضع خرقة طاهرة عليها يتعين التيمم على الأقوى.
(مسـألة506) اذا كانت الجبيرة في موضع المسح ولم يمكن رفعها والمسح على البشرة يمسح على الجبيرة، وفي الخبر استدل الإمام الصادق عليه السلام على المسح في مثل هذه الحال بقوله تعالى وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ، وفيه تأسيس لقاعدة سيالة في ابواب الفقه جميعها واحكام ابتلائية عامة.
(مسـألة507) اذا كانت الجبيرة مستوعبة لعضو واحد من الأعضاء كما لو كانت اليد اليمنى فتشملها الأحكام اعلاه، وكذا لو كانت على جزء منه.
(مسـألة508) احكام الجبيرة لا تنحصر بالوضوء بل تشمل الأغسال ايضاً الا غسل الميت، وفي الخبر عن علي عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: “يجزيه المسح عليها في الجنابة والوضوء”.
(مسـألة509) لو مسح على الجبيرة التي في الماسح كما لو كانت على كف يده اليمنى ومسح عليه بدلاً من غسل المحل أي الكف فيجب ان يمسح على رجله بالرطوبة الحاصلة على الجبيرة من بلة الوضوء او يمسح رجله اليمنى بظاهر يده اليسرى لقاعدة الميسور ونفي الحرج وصدق تحقق المسح ببلة الوضوء.
(مسـألة510) اذا كانت الجبيرة على موضع المسح كالرجل ومستوعبة لها يمسح على الجبيرة، اما لو كانت غير مستوعبة لتمام ظهر القدم فيجب المسح على الجزء المكشوف من البشرة ان كان بالمقدار المتعارف وان امكن رفعها لعدم الحاجة الى الإنتقال الى التيمم كبدل اضطراري، ويجوز ان يكون المسح على البشرة والجبيرة معاً.
(مسـألة511) لو كان في العضو الواحد جبائر متعددة يجب الغسل او المسح في فواصلها اذا لم يكن حرجياً او ضررياً.
(مسـألة512) يجزي المسح على الجبيرة وان كانت مستوعبة لبعض اجزاء عضو الوضوء الصحيحة بالمقدار المتعارف، وكذا لو زادت على المقدار المتعارف ولكن لا يمكن رفعها، اما اذا امكن رفعها عن الزائد عنه فعليه رفعها وغسل الجزء الصحيح.
الجرح
(مسـألة513) اذا كان الجرح مكشوفاً يجزي غسل ما يمكن من اطرافه وعليه النص ولقاعدة الميسور ونفي الحرج، والأقوى عدم وجوب وضع طاهر على الجرح ومسحه.
(مسـألة514) اذا كان الماء يضره او يسبب له ضرراً معتداً به ليس لجرح او كسر فقط بل لمرض جلدي ونحوه فحكمه التيمم، وكذا لو كان الجرح في مكان غير مواضع الوضوء ولكن استعمال ماء الوضوء يضره.
(مسـألة515) تشمل أحكام الجبيرة الجرح سواء حدث قهراً وانطباقاً، او عن اختيار ومعصية.
الجمع بين الوضوء والتيمم
(مسـألة516) في موارد كثيرة قال الفقهاء ورعاً منهم واحتياطاً بالجمع بين الوضوء والتيمم، ولكن المقام مقام تسهيل وتخفيف وتشمله ادلة القواعد الإمتنانية، فمع الإنتقال مثلاً الى التيمم تنتفي الحاجة الى الوضوء، ومع اجزاء الوضوء كتكليف اختياري مستثنى منه موضع الجرح وهو ظاهر النصوص الصحيحة، وبعد بقاء الملاك وكون المأتي به مطابقاً للمأمور به او ملحقاً به لا داعي للإنتقال الى التيمم كبدل اضطراري، وقد لا تصل النوبة اليه.
(مسـألة517) اذا تمكن الارمد من غسل اطراف العين من غير ضرر فيجزيه الوضوء اما اذا كان الماء مضراً له فيتعين التيمم.
(مسـألة518) اذا اُلصق على بعض مواضع الوضوء شيء لاصق او طلاء لا يمكن ازالته، فان امكن بذل المال غير الحرجي لإزالته وجب وتوضأ وضوء اختيارياً والا فيجري عليه حكم الجبيرة اي يمسح على هذا الطلاء المانع ونحوه، وكذا لو كان في ازالته حرج ومشقة.
(مسـألة519) لو كان ظاهر الجبيرة مغصوباً فلا يجوز المسح عليه الا بعد استرضاء المالك بشراء او اجارة ونحوها وان عد تالفاً، او يقوم برفعه او تبديله ان تمكن وان تعذر ذلك يتعين التيمم على الأقوى.
(مسـألة520) لو كان ظاهر الجبيرة طاهراً ولكن باطنها نجس فلا يضر المسح عليها في صحة الوضوء الا ان يعد عرفاً تصرفاً في الباطن.
(مسـألة521) يجوز ان تكون الجبيرة التي يتم المسح عليها مما لا تصح الصلاة فيه كالحرير او جزء حيوان غير مأكول اللحم بشرط ان لا يكون من نجس العين، اذ ان الذي يضر فيها هو نجاسة ظاهر الجبيرة وغصبيتها.
(مسـألة522) يستمر حكم الجبيرة ما دام الجرح موجوداً، وكذا لو كان بقي ضرر او خوف من الضرر وان احتمل البرء.
(مسـألة523) لو ظهر له ان البرء تم وكان مستمراً على حكم الجبيرة ما بين تمامه واتضاحه له فلا اعادة للصلاة التي جاء بها في تلك المدة.
(مسـألة524) لو اختلط الدواء مع دم الجرح وصار كالجلد يجري عليه حكم الجبيرة.
(مسـألة525) اذا كان العضو صحيحاً ولكنه نجس ويتعذر تطهيره يتعين التيمم.
(مسـألة526) الوضوء مع الجبيرة رافع للحدث وليس مبيحاً للصلاة فقط.
(مسـألة527) لا فرق في أحكام الجبيرة بين الوضوء الواجب والمستحب لإلحاق المندوب بواجبه الا ما خرج بالدليل.
(مسـألة528) لو كان حكم المكلف التيمم وفي مواضعه جرح او جبيرة فالحال حينئذ حال الوضوء من المسح ونحوه.
(مسـألة529) الأقوى عدم جواز استئجار صاحب الجبيرة في صلاة الإستئجار، نعم يجوز له قضاء الصلوات عن نفسه وان كان العذر مرجو الزوال.
(مسـألة530) لا يجب على صاحب الجبيرة اعادة الصلاة لو ارتفع عذره وان كان في وقت الصلاة نفسها.
(مسـألة531) يجوز لصاحب الجبيرة المبادرة الى الصلاة اول الوقت مع ظن استمرار العذر او احتمال عدم التمكن من الأداء ولو ارتفع اثناء الوقت، فقد يبرئ ذو الجبيرة ولكن سبباً آخر يحول دون الأداء المتأخر.
(مسـألة532) لو اعتقد الضرر وعمل باحكام الجبيرة ثم تبين عدم الضرر في الواقع، او حصل العكس أي اعتقد عدم الضرر فغسل العضو ثم تبين انه كان مضراً وكانت وظيفته بالجبيرة صح وضوؤه على الأقوى ان كان بقصد القربة.
(مسـألة533) في كل مورد يشك فيه ان وظيفته الوضوء الجبيري او التيمم، فاذا كانت امارة معتبرة راجحة يتبعها والا جرى التخيير واجزء أي منهما على الأقوى.
أحكام دائم الحدث
(مسـألة534) المسلوس اي الذي لا يستمسك البول، والمبطون الذي به اسهال مستمر ودائم الريح، اذا كان لهما فترة استمساك ونقاء تسع الصلاة ومقدمتها من الطهارة ولو بالإقتصار على الواجبات منهما دون المستحبات فيؤديان الصلاة في تلك الفترة سواء كانت في اول الوقت او وسطه او آخره.
(مسـألة535) لو كانت تلك الفترة في اول الوقت ولكنه أخر الصلاة الى آخره عصى ولكن صلاته صحيحة ولو ترتب التكليف الإضطراري على سوء الإختيار.
(مسـألة536) اذا لم تكن له فترة تسع الصلاة والطهارة في الوقت كما لو كان الحدث متصلاً يكفي ان يتوضأ لكل صلاة، وينقض النوم ونحوه وضوءه.
(مسـألة537) يجب على دائم الحدث المبادرة الى الصلاة بعد الوضوء بلا مهلة.
(مسـألة538) يجوز اداؤه لصلاة الإحتياط وقضاء التشهد والسجدة المنسية من غير ان يجدد الوضوء لها بل يكفيه وضوء الصلاة.
(مسـألة539) اذا كانت للمسلوس او المبطون فترة تسع الطهارة وبعض الصلاة فحكمه الوضوء والصلاة في الفترة وان لم تسع الطهارة والصلاة بتمامها لقاعدة الميسور، ولا يجب عليه اعادة الوضوء كلما فاجأه الحدث اثناء الصلاة ولكنه الأحوط، أي ان يجدد الوضوء عنده فيضع الماء الى جنبه مع مراعاة عدم الفصل الطويل وعدم الإستدبار، ويبني على صلاته أي يتمها من حيث بلغ لا ان يقطعها الا ان يكون الوضوء عليه حرجياً، نعم عليه ان يتوضأ للصلاة الأخرى.
(مسـألة540) يجب على المسلوس والمبطون التحفظ من تعدي الخبث الى البدن او الثوب بما يناسبه من القطن او الكيس ونحوه.
(مسـألة541) الأحوط تطهير المحل ان امكن من غير حرج وان لم يجب تغيير الكيس او القطن لكل صلاة، فلا ملازمة بين تجديد الوضوء لكل صلاة وتبديل الكيس.
(مسـألة542) لو امكن معالجة السلس والبطن ولو ببذل المال غير الحرجي لزم على الأقوى، سواء كان العلاج على نحو الدوام والشفاء التام ام على نحو مؤقت الا ان يكون فيه حرج ومشقة، او كانت للعلاج مضاعفات جانبية محتملة ولا يمكن تحملها او ان فيه ضرراً.
(مسـألة543) وضوء المسلوس والمبطون لإستباحة الصلاة، والأحوط عدم جواز مسه لكتابة القرآن الا ان يكون المس واجباً او ضرورة.
(مسـألة544) لو صلى الصلاة الإضطرارية وبعد الفراغ تبين وجود الفترة التي تتسع للصلاة على طهارة فلا اعادة في الوقت ولا قضاء عليه.
(مسـألة545) المستحاضة من افراد دائم الحدث وسيأتي حكمها.
(مسـألة546) لو نذر ان يكون على وضوء دائم ثم صار مسلوساً او مبطوناً انحل نذره على الأقوى.
الأغسال
(مسـألة520) ينقسم الغسل الى واجب ومندوب والواجب منه ستة:
الأول : غسل الجنابة .
الثاني : مس الميت الآدمي.
الثالث : غسل الأموات.
الرابع : غسل الحيض.
الخامس : غسل النفاس.
السادس : غسل الإستحاضة التي تثقب الكرسف أي القطن ونحوه.
ويلاحظ في هذا التقسيم اختصاص المرأة بثلاثة اغسال واشتراكها مع الرجل بالثلاثة الباقية، فالجنابة مفاعلة بين الرجل والمرأة، ومس الميت يشترك فيه الاثنان، واحكام المماثل في غسل الاموات تظهر التســاوي بين الرجل والمرأة فيه، مما يدل على تشريفها في أحكام الطهارة وعلمه تعالى بأهليتها لتعاهدها كي يكون باباً للاعتزاز والوقار وللأجر والثواب.
(مسـألة521) غسل الجنابة يتحصل بوجهين:
الأول: خروج المني سواء كان في حال اليقظة او النوم، والإختيار او الإضطرار، بوطيء او بلا وطيء، كثيراً كان المني او قليلاً.
(مسـألة522) الرطوبة المشتبهة الخارجة بعد غسل الجنابة مع عدم الاستبراء بالبول ملحقة بالجنابة حكماً.
(مسـألة523) المدار في وجوب الغسل ان يخرج المني الى خارج البدن، فلو تحرك المني في محله من غير ان يخرج عن محله فلا يجب الغسل.
(مسـألة524) يجب ان يكون المني الخارج عائداً له، فلو خرج من المرأة بعد الغسل مثلاً مني الرجل فأنه لا يوجب عليها غسلاً ان كانت قد غسلت غسل الجنابة.
صفات الجنابة
(مسـألة525) لو شك في الخارج هل هو مني أم لا، رجع الى الصفات من الدفق والفتور والشهوة، ومع اجتماع هذه الصفات يحكم بكونه منياً.
(مسـألة526) يكفي في المريض اجتماع صفتين الشهوة وفتور الجسد وان لم يكن معه دفق، أما في السليم فلا يعتبر الخارج منياً اذا انتفت احدى الامارات الثلاثة اعلاه، الا اذا علم انه مني.
الثاني: الجماع وان لم ينزل الرجل وعليه النص والإجماع، ويتحقق الجماع ولو بدخول الحشفة في قبل المرأة، وفي الدبر للأنثى والذكر على الاقوى، ولا فرق بين الواطئ او الموطوء.
(مسـألة527) الاحوط استحباباً الغسل عند وطئ البهيمة من غير انزال، والأولى ان تنزه الرسائل العملية عن ذكر مثل هذا الموضوع وشبهه وانعدام أفراده خارجاً بفضله تعالى.
(مسـألة528) الوطئ في دبر الخنثى موجب للغسل، اما قبلها فلا يجب مع عدم الإنزال لإحتمال انه ثقبة زائدة الا ان يعلم انه فرج، وكذا لو ادخلت الخنثى في الأنثى مع عدم الإنزال فلا يجب الغسل على الإثنين الا مع العلم، والاحوط في هذه الصور الغسل.
(مسـألة529) لو علم انه صلى وهو على جنابة ولم يكن قد التفت اليها وجب عليه الغسل واعادة الصلوات التي صلاها وهو على الجنابة، اما الصلوات التي يشك بوقوعها بعد الجنابة فلا تجب اعادتها للإستصحاب واصل البراءة والصحة.
رؤية المني على الثوب
(مسـألة530) لو رأى منياً في ثوبه ولم يعلم انه منه او من غيره فلا يجب عليه الغسل الا ان تكون هناك امارة ظنية على انه منه، كما لو كان الثوب مختصاً به او رآه بعد ان استيقظ من منامه فالأقوى الغسل.
(مسـألة531) لو رأى منياً على ثوبه بعد الغسل فيكفي غسل موضعه، وكذا لو رأته المرأة على ثوبها.
(مسـألة532) لو رأى على ثوبه منياً ولم يعلم انه من جنابة سابقة اغتسل منها، او انه من جنابة جديدة محتملة لم يغتسل منها، فلا يجب عليه شيء لاصالة البراءة والطهارة وعدم حدوث الجنابة.
(مسـألة533) لو خرج المني بصورة الدم، وجب الغسل ايضاً للعلم بأنه مني ولكن مع الشك يرجع الى وجود صفات المني او عدمها.
(مسـألة534) لو علم انه اجنب مرتين واغتسل لجنابة ولم يحرز انه كان للجنابة الأولى فيجب عليه الغسل للثانية، أم أنه للثانية، فالاقوى وجوب الغسل عليه، ولو احتمل جنابة ثانية وشك هل حصل الغسل قبلها أم بعدها، فلا يجب عليه شيء.
(مسـألة535) الأقوى ان المرأة تحتلم كالرجل وان كان نادر الحدوث، ولو خرج منها المني بالاحتلام والملاعبة ونحوها فلا يجب عليها الغسل أو الإفطار.
(مسـألة536) يجوز للشخص الجماع واتيان اهله وان كان يعلم بتعذر الحصول على الماء عند حلول وقت الصلاة، لامكان الانتقال الى التيمم كبدل اضطراري.
(مسـألة537) لو شك هل حصل الدخول أم لا، لم يجب عليه الغسل لاصالة البراءة، وكذا لو شك في الدخول هل كان في فرج او في غيره.
(مسـألة538) يجب الغسل مع صدق الجماع عرفاً وعقلاً وشرعاً فلا يمنع من تحققه مثلاً وضع آلة ونحوها لمنع تماس البشرة من داخل الفرج، وكذا لو كان الذكر ملفوفاً بغطاء من قماش او نحوه الا ان يكون بمقدار وكيفية لا يصدق معها انه جماع.
ما يتوقف على الغسل من الجنابة
اولاً: الصلاة واجبة كانت او مستحبة، أداء او قضاءً لها وعليه الاجماع والنصوص، وتلحق بها الاجزاء المنسية وصلاة الاحتياط عدا الصلاة على الميت.
ثانياً: الطواف الواجب دون المندوب، نعم يحرم على الجنب دخول المسجد الحرام، فلو طاف طوافاً مندوباً مع السهو صح طوافه، ويشترط في صلاة الطواف الغسل لمن كان جنباً ولو كان الطواف مندوباً.
ثالثاً: صوم شهر رمضان وقضاؤه، فلو أصبح جنباً متعمداً او ناسياً لا يصح صومه ولكن جميع وجوه الصيام الواجبة بالذات او بالعرض والمندوبة منها تبطل بالجنابة العمدية في اثناء نهار الصوم، ولا يضر الاحتلام نهار الصوم وان كان صوم شهر رمضان.
ما يحرم على الجنب
الأول: مس خط ورسم المصحف، ومس اسم الله وسائر اسمائه الحسنى المكتوبة على الورق او الخشب او النحاس او الخاتم او الدينار او غير ذلك، ونسب الى المشهور حرمة مس أسماء الانبياء والائمة عليهم السلام وهو الاحوط.
(مسـألة539) يجوز ان يعلق التعويذ على الجنب وله ان يقرأه بل ويكتبه ولكن لا يمس بيده اسم الله والآيات القرآنية.
الثاني: دخول المسجد الحرام ومسجد النبي صلىالله عليه وآله وسلم وان كان بنحو المرور، وعليه النص والاجماع.
الثالث: اللبث في المساجد مطلقاً سواء كان المسجد الجامع او مسجد المحلة او مسجد القرية او غيرها، ويجوز دخول الجنب لها بقصد المرور لعمومات قوله تعالى وَلاَ جُنُبًا إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ، والمراد من المرور الدخول من باب والخروج من آخر، وكذا يجوز للجنب الدخول بقصد أخذ شيء من أحد هذه المساجد ولكن لا يجوز وضع شيء فيها الا مع عدم الخروج عن صدق المرور والاجتياز.
الرابع: قراءة آية السجدة من سور العزائم وهي:
الأولى : حم السجدة (سورة فصلت).
الثانية : الم السجدة (سورة السجدة).
الثالثة : سورة النجم.
الرابعة : سورة العلق.
(مسـألة540) الاقوى اختصاص الحرمة بقراءة آية السجدة في كل من سور العزائم وليس السورة كلها.
(مسـألة541) لو نام في أحد المسجدين المسجد الحرام او المسجد النبوي واحتلم او أجنب في أحدهما وجب عليه الخروج متيمماً، وكذا لو دخله وهو في حالة الجنابة عن سهو او جهل، نعم لو كان وقت التيمم يزيد في المكث يخرج من غير تيمم.
(مسـألة542) تشمل حرمة لبث الجنب في المساجد مطلقاً المعمور منها والخراب وان لم يصل فيه أحد، ولا يشمل ما لم تبق آثار المسجدية عليه ولكنه الاحوط.
(مسـألة543) ما خصص في بعض بيوت الدار ليكون مصلى للأسرة لا يجري عليه حكم المسجد.
(مسـألة544) كل ما شك في كونه جزء من المسجد ووقفيته من صحنه والحجرات التي فيه ومنارته وحيطانه ونحوها لا يجري عليه الحكم لاصالة عدم تحقق المسجدية، الا ان يكون وقفها هو المتعارف زماناً ومكاناً.
(مسـألة545) يجوز ان يقرأ الجنب في دعاء كميل قوله تعالى أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لاَ يَسْتَوُونَ.
(مسـألة546) الاحوط عدم ادخال الجنب في المسجد وان كان مجنوناً وغير مكلف او جاهلاً بجنابة نفسه.
(مسـألة547) لا يجوز ان يقوم الجنب بالخدمة داخل المسجد، ولو استؤجر فالإجارة فاسدة الا ان يكون ناسياً او جاهلاً لجنابته فتصح الإجارة وأخذ الإجرة لحديث الرفع ولأن متعلقها اعمال الخدمة والحرمة تختص بالدخول او المكث، ويلحق بالجنب الحائض والنفساء.
(مسـألة548) مع الشك في الجنابة لا يحرم شيء من المحرمات اعلاه لاصالة البراءة وعدم ثبوت حصول الجنابة، الا اذا كانت الحالة السابقة هي الجنابة وشك هل اغتسل أم لا، فتستصحب الجنابة.
مما يكره للجنب
الأول: الأكل والشرب وترتفع الكراهة بالوضوء او غسل اليدين او المضمضة والإستنشاق معه.
الثاني: قراءة ما زاد على سبع آيات من القرآن ما عدا آيات السجدة في سور العزائم، والأقوى ان هذا العدد فيما اذا كان في مجلس واحد، وقيل في جميع اوقات جنابته.
الثالث: مس ما عدا خط المصحف من الجلد والأوراق والحواشي وما بين السطور.
الرابع: النوم على غير وضوء او تيمم.
الخامس: الخضاب سواء للرجل او المرأة، ويكره الجماع اثناء الخضاب.
السادس: الجماع المتعقب للاحتلام الذي لم يغتسل منه.
السابع: حمل المصحف.
غسل الجنابة
غسل الجنابة مستحب نفسي وواجب غيري اذ انه مقدمة للعبادات المشروطة بالطهارة كالصلاة والطواف والصوم، ومستحب للأعمال والغايات التي تستحب فيها الطهارة.
من أحكام غسل الجنابة
(مسـألة549) يجب في غسل الجنابة النية واستدامتها الى الفراغ منه، ولا يجب فيها ذكر الوجوب او الندب او الإخطار وتصويرها في البال بل يكفي الداعي وتعلق الأمر بها واستحضارها في القلب لا في الذهن بحسب الوجدان، والاقوى موضوعية قصد القربة فيه.
(مسـألة550) يجب غسل تمام ظاهر البدن ولا يجب غسل بواطن البدن، كباطن العين والإذن والفم، ولا يجب غسل الشعر انما يجب غسل ما تحته من البشرة.
كيفية غسل الجنابة
لغسل الجنابة كيفيتان:
الأولى: الترتيب بين اعضاء البدن بأن يغسل الرأس والرقبة اولاً، ثم الجانب الأيمن من البدن، ثم الجانب الأيسر.
(مسـألة551) لا تجب الموالاة العرفية سواء بمعنى التتابع او بمعنى عدم الجفاف، وايضاً لا تجب في اجزاء العضو الواحد، فلو غسل رأسه في اول النهار، والجانب الأيمن في وسطه، والأيسر في آخره صح لإطلاق الأدلة، واصالة البراءة والنص كما ادعي عليه الاجماع.
الثانية: الإرتماس ويسمى الغسل الارتماسي، وهو غمس تمام البدن في الماء دفعة عرفية واحدة وعليه الإجماع.
(مسـألة552) يجوز ان يكون غمس البدن تدريجياً ولابد ان يكون بتمامه تحت الماء في آن واحد.
(مسـألة553) لو كان تمام بدنه تحت الماء، فنوى الغسل وحرك بدنه كفى على الأقوى.
(مسـألة554) لو تيقن بعد الغسل الترتيبي بقاء جزء قليل من بدنه لم يصله الماء سهواً، كفى غسل ذلك الجزء حينئذ ولا تجب اعادة الغسل، وكذا في الغسل الارتماسي على الاقوى.
(مسـألة555) الغسل الترتيبي افضل من الإرتماسي على الاقوى.
(مسـألة556) قد يتعين الإرتماسي كما اذا ضاق الوقت عن الترتيبي، وقد يتعين الترتيبي كما لو كان الماء للغير ولم يرض بالإرتماس فيه.
(مسـألة557) يجوز في الترتيبي ان يغسل كل قسم من اقسام بدنه الثلاثة الرأس والرقبة، والجانب الأيمن، والجانب الأيسر برمسه في الماء، وكذا لو ارتمس في الماء ثلاث مرات، مرة بقصد الرأس، ومرة بقصد الجانب الأيمن، ومرة بقصد الأيسر، ويجوز غسل واحد من الأعضاء بالإرتماس والباقي بالترتيب.
(مسـألة558) يصح الغسل الإرتماسي سواء على نحو التدريج كما لو قصد الغسل بأول جزء دخل في الماء، او على نحو النية الدفعية كما لو قصد الغسل حين استيعاب الماء تمام بدنه، ويصح ايضاً لو لم يقصد أحد الوجهين اعلاه فيكون تدريجياً على نحو الانطباق.
(مسـألة559) الأقوى لزوم طهارة كل عضو قبل غسله.
(مسـألة560) يجب رفع الحاجز والحائل الذي يحول دون وصول ماء الغسل الى أي عضو من اعضاء البدن.
(مسـألة561) اذا شك بشيء هل هو من الظاهر ام من الباطن فالظاهر عدم وجوب غسله كأوائل الأنف ومطبق الشفة وداخل الاذن وعكن البطن أي الطي فيها من السمن لاصالة البراءة والنصوص التي تخصص الغسل بالظاهر.
(مسـألة562) يجوز الغسل تحت المطر وتحت الميزاب والدوش ويلحق بالترتيبي.
(مسـألة563) يجوز العدول عن الترتيب في الأثناء الى الإرتماس وبالعكس.
(مسـألة564) لو كان الماء أقل من كر فيجوز الإغتسال به ارتماساً بشرط طهارة البدن، ولكنه يصبح من الماء المستعمل في رفع الحدث، والاحوط استحباباً عدم الوضوء والغسل منه بعدئذ.
يشترط في غسل الجنابة
أولاً : اطلاق الماء وطهارته.
ثانياً : عدم الضرر في استعماله.
ثالثاً : اباحته.
رابعاً : اباحة ظرفه وانائه.
خامساً : لا يجوز ان يكون الاناء من الذهب والفضة، وان غسل به صح غسله ولكنه يؤثم مع عدم الانحصار.
سادساً : اباحة مكان الغسل ومصب مائه مع عدم ضيق الوقت والا فتنتقل وظيفته الى التيمم بدل الغسل.
والشرطان الأولان اعلاه واقعيان، أي لا فرق فيهما بين صورة العلم والعمد او الجهل والنسيان، والبواقي مقصورة على حال العمد والعلم.
(مسـألة565) يكفي في النية قصد الغسل عن الجنابة عند خروجه من البيت او الغرفة قاصداً الحمام مثلاً ولا يضره عدم استحضار النية والإلتفات الفعلي عند الشروع في الغسل او في اثنائه، ويجزيه انه لو سُئل ماذا يفعل يقول اغتسل غسل الجنابة، لكفاية الداعي وعدم وجوب التلفظ اوالإخطار.
(مسـألة566) لو شك هل اغتسل أم لا، يبني على عدم الغسل لقاعدة الإشتغال، ولكن لو علم انه اغتسل وشك هل غسله على الوجه الصحيح ام لا، فيبني على الصحة لإصالة الصحة وقاعدة الفراغ.
(مسـألة567) يصح الغسل اذا اغتسل باعتقاد سعة الوقت، فتبين ضيقه وان وظيفته كانت التيمم، ولو تيمم باعتقاد ضيق الوقت ثم تبين سعته فاذا كانت السعة باقية والغسل ممكناً ففي تيممه اشكال، ولكن لو صلى به ولم يلتفت الى سعة الوقت الا بعد الفراغ من الصلاة فصلاته صحيحة على الأقوى لقاعدة الفراغ وحديث لا تعاد وقاعدة نفي الحرج ولما لاعتقاد ضيق الوقت من موضوعية في صحة التيمم.
(مسـألة568) اذا كان قصده عدم اعطاء اجرة الغسل الى الحمامي فغسله باطل على الأحوط، اما لو كان الحطب الذى يسخن به الماء مغصوباً ولكن الماء مباح صح غسله لأن الحطب ونحوه لا يسبب الشركة في الماء.
(مسـألة569) لبس المئزر الغصبي حرام في نفسه ولكنه لا يوجب بطلان الغسل به.
(مسـألة570) ماء غسل المرأة من الجنابة والحيض والنفاس ومقدماته من تسخين ونحوه على الزوج وفق المتعارف والشأن والحال لالحاقه بنفقتها الواجبة عليه.
مستحبات غسل الجنابة
الأول: الاستبراء بالبول بعد خروج المني فاذا خرجت رطوبة مشتبهة بعد البول فلا يعيد الغسل، بخلاف ما لو بادر الى غسل الجنابة بعد خروج المني قبل ان يبول فخرجت رطوبة مشتبهة فعليه اعادة الغسل.
(مسـألة571) لو بال ولم يستبرئ بالخرطات التسع وخرجت رطوبة يحكم بانها بول فيجب الوضوء بعد تطهير المحل.
الثاني: غسل اليدين ثلاثاً من المرفقين او الزندين قبل ان يدخلهما الإناء، والزند موصل الذراع من الكف.
الثالث: المضمضة والإستنشاق ثلاث مرات بعد غسل اليدين، ويكفي مرة واحدة.
الرابع: ان يكون ماؤه في الترتيبي بمقدار صاع.
الخامس: امرار اليد على الأعضاء وتخليل الحاجب غير المانع، اما الحاجب المانع من وصول الماء الى البشرة فتجب ازالته قبل الغسل.
السادس: غسل كل عضو من الأعضاء ثلاث مرات.
السابع: التسمية فيقول عند الشروع بالغسل: ” بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ “، ويجزي القول: ” بِسْمِ اللَّهِ “.
الثامن: الدعاء بالمأثور في حال الإشتغال بالغسل مثل “اللَّهُمَّ طهِّرْ قَلْبِي وَتَقَبَّلْ سَعْيِي وَاجْعَلْ مَا عِنْدَكَ خَيْراً لِي اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ التَّوَّابِينَ واجْعَلْنِي مِنَ الْمُتَطَهِّرِينَ “، وفي النبوي: “اذا اغتسلتم فقولوا: “بِسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ اسْتُرْنَا بِسِتْرِكَ ” ونحوه من الادعية المأثورة عن المعصوم، وان لم يستحضر دعاءً منها يكفيه ما جرى على لسانه من البسملة والذكر والدعاء.
التاسع: الموالاة والابتداء بالأعلى في كل عضو من الأعضاء في الترتيبي.
(مسـألة572) اذا خرجت منه رطوبة مشتبهة بعد الغسل وشك في انه استبرأ بالبول أم لا، بنى على عدمه فيجب عليه الغسل، الا ان يكون من عادته ان يستبرأ بالبول.
(مسـألة573) الرطوبة المشتبهة الخارجة من المرأة وان كانت قبل استبرائها يحكم عليها بعدم الناقضية وعدم النجاسة، الا اذا علمت انها بول فتتوضأ بعد التطهر، او تعلم انه مني منها فيوجب الغسل.
(مسـألة574) طول المدة بعد الانزال، والحركات العنيفة، واستعمال الآلة الحديثة ونحوها تقوم مقام الاستبراء البولي.
(مسـألة575) اذا أحدث بالاصغر في اثناء غسل الجنابة كما لو خرج منه ريح لا يبطل غسله على الأقوى ولكن عليه ان يتوضأ بعده للصلاة.
(مسـألة576) اذا أجنب اثناء غسل الجنابة فيجب ان يستأنف الغسل وعليه الاجماع، اما لو أحدث بالاكبر غير الجنابة كما لو مس ميتاً اثناء الغسل فله ان يستأنف الغسل من جديد ولا يحتاج معه الى غسل، وله ان يتمه ويأتي بآخر.
(مسـألة577) الأغسال المستحبة لا تجزي عن الوضوء ولا تبطل بالحدث الأصغر كالبول والريح في اثنائها.
(مسـألة578) لو وجد بقعة على ثيابه عند استيقاظه من النوم وشك هل هي مني أم لا، يبني على العدم ولا يجب معه الغسل، أما اذا علم انه مني وانه منه فيجب الغسل.
أحكام الشك
(مسـألة579) اذا شك في غسل أحد اجزاء الغسل الثلاثة الرأس والجانب الأيمن والأيسر وصحته قبل الدخول في الجزء الآخر وقبل الفراغ من الغسل، كما لو شك في صحة غسل الجانب الأيمن من البدن وهو لم ينتقل بعد الى الجانب الأيسر، يرجع ويأتي بغسل الأيمن، لقاعدة الإشتغال الا ان يكون من عادته عدم الإخلال بغسله فلا يلتفت الى الشك لإصالة عدم السهو والغفلة، ولو كان شكه بعد الإنتقال الى الجزء الآخر فلا يعتني بشكه لقاعدة التجاوز، وقد تقدمت الاشارة اليه في الشك في التيمم.
(مسـألة580) لو كان الشك في الجانب الأيسر وهو الأخير من اعضاء الغسل فيرجع اليه ما دام في هيئة وحال الغسل، ولا يرجع بعد الفراغ والجفاف والإنتقال الى حالة اخرى.
(مسـألة581) اذا أتم صلاته ثم شك هل اغتسل للجنابة ام لا، يبني على صحة صلاته، ولكن يجب عليه الغسل والوضوء للاعمال العبادية التالية، ولو كان الشك في اثناء الصلاة بطلت وعليه الإعادة بعد الغسل ان لم يتأكد من حصوله.
(مسـألة582) اذا لم يستبرأ بالبول قبل غسل الجنابة، وعند البول بعده شك في خروج شيء من المني معه أي مع البول فلا تجب اعادة الغسل.
(مسـألة583) في موارد الشك كافة عليه التفحص والتذكر واستحضار افعاله قبل ان يبني فعله على أحكام الشك وسريانه.
تداخل الاغسال
(مسـألة584) يجوز الغسل بنية تداخل الأغسال، كما لو كانت عليه عدة اغسال ونوى الجميع بغسل واحد فانه يصح في الجميع، وكذا اذا نوى قصد القربة وهو سور شامل للجميع .
(مسـألة585) ان كان في الاغسال المتداخلة غسل الجنابة فلا حاجة الى الوضوء قبل الغسل او بعده لأن غسل الجنابة يجزي عن الوضوء، واذا لم يكن فيها غسل جنابة كما لو كانت غسل حيض وغسل مس الميت وغسل الجمعة بنية غسل واحد فلابد معه من الوضوء.

الحيض
صفات الحيض
الحيض لغة هو السيل، وفي الاصطلاح هو الدم الذي يقذفه رحم المرأة دورياً في كل شهر تقريباً فيما بين حال البلوغ او بعده بمدة قليلة وبين سن اليأس، وقيل ان المراد من الحيض سيلان دم الحائض وليس الحيض نفسه.
(مسـألة587) صفة دم الحيض في الغالب مائل الى السواد او احمر غليظ طري حار يخرج بقوة وحرقة، اما دم الاستحاضة فبخلافه أي لا يمتلك تلك الصفات.
(مسـألة588) يحصل بلوغ الفتاة عند اتمام تسع سنين هلالية، والسنة الهلالية هي القمرية ومجموع ايامها 354 او 355 يوماً، أي أقل من السنة الميلادية باحد عشر يوماً او نحوه، ولكن لا ملازمة بين البلوغ والحيض فغالباً ما يتأخر الحيض عن أوان البلوغ.
سن اليأس
(مسـألة589) قال المشهور بان سن اليأس هو بلوغ ستين سنة في القرشية وخمسين في غيرها، والخلاف صغروي اذ ان المدار على رؤية الدم وعدمها، فلو رأت المرأة بعد سن اليأس دماً فهو ليس بحيض وان كان بصفاته، والاقوى ان كل دم في الفترة التي يشك انها من حد الحيض او انها بعد سن اليأس اذا جاء بصفات الحيض فهو حيض للاستصحاب وقاعدة الاشتغال بل هو ظاهر الجمع بين النصوص.
(مسـألة590) ان سن اليأس من الكلي المشكك وهو الذي يقع على مصاديق تشترك في المعنى ولكنها تتباين بالتقدم والتأخر والشدة والضعف والطول والقصر وشبه ذلك.
(مسـألة591) قد يتباين سن اليأس في النساء حســب المزاج والغذاء والحالة الصحية واحوال المناخ وعوامل الوراثة، ويحصل اليأس ببلوغ الخمسين او بعده بمدة وجيزة بحسب الامزجة والصحة والمرض والغذاء، والنصوص التي حددتها تحمل على الغالب والارشاد.
(مسـألة592) ما تراه المرأة من الدم بعد تحقق اليأس وانقطاع الأمل بالحيض لا يكون حيضاً ولا تترتب عليه آثاره بلا خلاف فيه وعليه النص، ونسب الى بعض كتب العلامة اختباره، ولكن أدلة اليأس كبرى حاكمة وناقلة فلا تصل النوبة الىالاوصاف والامارة الظنية المعتبرة فيما قبل سن اليأس.
الحيض والعلاج
(مسـألة593) اذا ما تناولت المرأة علاجاً ونحوه مما يجعل دم الحيض مستمراً حتى بعد سن اليأس فيلحق بالحيض وتشمله احكامه لأن المدار على الموضوع وان تباينت الاسباب.
(مسـألة594) لو استعملت المرأة علاجاً لغيبوبة الحيض فيشملها حكم الطهارة وعدم الحيضية، ولو كان في هذا العلاج اضرار جانبية لا تحتمل فلا يجوز لها استعماله، ولكن تترتب عليه أحكام عدم الحيضية ايضاً.
(مسـألة595) لو شكت المرأة في البلوغ يحكم بعدمه، فلا يكون الدم الخارج منها حيضاً الا ان يكون جامعاً للصفات فيكون امارة على انحلال العلم الاجمالي ويحكم بكونه حيضاً ويكون علامة على البلوغ.
خروج الدم
(مسـألة596) اذا خرج دم بصفات الحيض ممن علم انها لم تبلغ سن البلوغ كما لو كان عمرها ثمان سنوات، لا يحكم بأنه حيض لأن سن البلوغ شرط في موضوعية الحيض على المشهور , ويدل عليه الاجماع وصحيحة ابن الحجاج.
(مسـألة597) قد يجتمع الحيض مع الارضاع او مع الحمل وان كان نادر الحدوث، فاذا حصل الاطمئنان بأنه حيض بشرائطه وصفاته تترتب عليه أحكام الحائض وان لم يكن في نفس ايام العادة الدورية.
(مسـألة598) المدار على دم الحيض خروجه من فضاء الفرج الى الخارج وان كان قليلاً، اما اذا بقي في فضاء الفرج ولم يخرج فلا تجري عليه أحكام الحيض.
(مسـألة599) لا فرق بين ان يخرج دم الحيض من المخرج الاصلي او مخرج عارضي اذا كان جامعاً للصفات فهو حيض حينئذ وان خرج من غير مخرجه المتعارف.
(مسـألة600) اختلف في جهة خروج دم الحيض خصوصاً عند الاشتباه بدم القرحة، ونسب الى المشهور انه من الجانب الايسر وبه قال الصدوق والشيخ واتباعه، وعن ابن الجنيد انه من الجانب الايمن وبه قال في الذكرى والدروس، وذهب المحقق والشهيد الثاني وسيد المدارك الى عدم موضوعية الجانب اصلاً، ومنشأ الخلاف ان مرسل ابان المروي في التهذيب والمنجبر بعمل الاصحاب، دل على احتمال خروج الدم من الجانبين واعتبروه اضطراباً في متنه حتى قالوا ان اخبار بعض ابواب الحيض مختلفة، ولكن العلم الحديث أكد مضمون الخبر وان دم الحيض يخرج من الجانبين، فلا يلتفت الى جهة خروج الدم لأنه من الاحكام الشرعية التعبدية ولقاعدة نفي الحرج والوجدان وللإجزاء بالصفات.
(مسـألة601) لو شكت المرأة هل الخارج دم او غير دم، او رأت دماً في ثوبها وشكت أمن الرحم هو أم من غيره، فلا تجري عليه أحكام الحيض.
(مسـألة602) اذا كان الدم المشتبه الذي يخرج من المرأة جامعاً لصفات دم الحيض او في ايام العادة فيحكم بأنه حيض والا فيحكم بأنه استحاضة، فلو خرج الدم من المرأة ايام العادة ولكن صفات الحيض معدومة فيه فهو ليس بحيض الا مع القرينة المعتبرة كما لو انحصر الدم الخارج من المرأة لأشهر متتالية به.
فترة الحيض
(مسـألة603) أقل الحيض ثلاثة ايام وأكثره عشرة وهو المشهور، فلو رأت الدم أقل من ثلاثة ايام كاملة ولو بقليل فلا يحكم بأنه حيض سواء كانت مبتدأة أم ذات عادة ام غير ذلك.
(مسـألة604) يجزي التلفيق في أقل الطهر، فلو رأت الدم عند الزوال من يوم السبت مثلاً وانقطع في زوال يوم الثلاثاء يحكم بأنه حيض.
(مسـألة605) الاقوى احتساب التوالي في ايام الحيض الثلاثة دون ما زاد على الثلاثة لاصالة عدم الحيض، ولعمومات التكليف التي تخرج منها الحائض المعلومة الحيض وللخبر المنجبر بفتوى المشهور، فلو جاءها الدم مدة يومين ثم انقطع في اليوم الثالث وجاءها في اليوم الرابع فهو ليس بحيض وان كان مدته ثلاثة ايام لأنها غير متوالية، اما لو كانت مدته خمسة ايام فلا يضر الانقطاع الحاصل في آخره.
(مسـألة606) أقل الطهر الذي يتخلل بين حيضتين عشرة ايام، وليس لأكثره حد، فلو رأت الدم بعد تسعة ايام مثلاً من انقضاء الحيض السابق فلا يحكم على الجديد بالحيضية لأنه خرج قبل مرور عشرة ايام كاملة على انتهاء الحيض وبداية الطهر.
(مسـألة607) تتحقق العادة برؤية الدم مرتين متماثلتين وتصبح المرأة ذات عادة بأن ترى الدم دفعة وبعد انقضاء ايام العادة ينقطع لمدة أقل الطهر أي عشرة ايام او أكثر كالشهر ونحوه ثم ترى الدم مرة ثانية بمثل مدته الأولى، ولعل منه اشتقاق العادة لأنها من العود.
أقسام الحيض
(مسـألة608) يقسم حال المرأة في موضوع الحيض تقسيماً عقلياً استقرائياً الى قسمين :
الأول : ذات العادة .
الثاني : غير ذات العادة.
والقسم الأول على وجوه :
الأول : ذات العادة الوقتية العددية، وهي التي ترى الدم في يوم معين من كل شهر ويستمر لمدة تتكرر في كل شهر فيتماثل عندها الوقت والعدد في شهرين او اكثر، كما لو كانت ترى الدم في اليوم الأول من الشهر ويستمر عندها في كل مرة سبعة ايام فيكون أوان الحيض ومدة أيامه ثابتين.
الثاني : ذات العادة الوقتية فقط: وهي التي اعتادت رؤية الحيض في يوم معين من كل شهر ولكن مدة الحيض تختلف بين شهر وآخر كما لو كانت ترى الدم في اليوم الخامس من كل شهر مرة يستمر لستة أيام واخرى سبعة ايام او خمسة أيام، فالتماثل ينحصر عندها في أوان بداية الحيض دون عدد أيامه.
الثالث : ذات العادة العددية فقط: أي ان التماثل يكون في عدد أيام الحيض دون الوقت، ففي كل شهر أو اقل من شهر تكون مدة حيضها مثلاً خمسة أيام ولكنه مرة يأتيها في اول الشهر ومرة في اليوم الرابع منه او السابع منه وهكذا.
وبالنسبة للأولى أي الوقتية العددية فأنها تحيض برؤيتها للدم بصفات الحيض بما يوجب الإطمئنان العرفي، وقد قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم للتي تعرف أيامها: “أدي الصلاة أيام اقرائك”.
وكذا بالنسبة للثانية وهي الوقتية فقط فأنها تترك العبادة بمجرد رؤية الدم في العادة ولو لم يكن الدم جامعاً للصفات وتترتب عليها جميع أحكام الحائض، نعم لو علمت بعد ذلك عدم كونه حيضاً كما لو أنقطع قبل تمام ثلاثة ايام فأنها تقضي ما تركته من العبادات لقاعدة الإشتغال وعدم ثبوت الحيض الذي لا يكون أقل من ثلاثة ايام.
اما بالنسبة للقسم الثاني المتعلق بغير ذات العادة فعلى وجوه:
الأول : المبتدأة: وهي التي أبتدأ الحيض عندها ورأت الدم أول مرة وأحياناً يطلق هذا الإصطلاح على الأعم فيشمل المضطربة.
الثاني : المضطربة: وهي التي رأت الدم مكرراً ولكن لم تستقر لها عادة من جهة الوقت ولا بلحاظ عدد الأيام.
الثالث : الناسية: وهي التي نسيت اوان حيضها وعدد أيامه وتسمى ايضاً المتحيرة.
وبالنسبة للصور الثلاثة أعلاه وكذلك ذات العادة العددية من القسم الأول فأنها تترك العبادة وترتب أحكام الحيض حين رؤية الدم اذا كان بصفات الحيض لإطلاق أدلة الرجوع الى الصفات وانحصار إمارة التحيض بها.
(مسـألة609) صاحبة العادة اذا رأت الدم مرتين متماثلتين على خلاف العادة الأولى تنقلب عادتها الى الثانية، وقد تحدد العادة بالتمييز كما لو رأت في شهرين متتاليين في أول الشهر ولمدة خمسة أيام دماً بصفات الحيض فتكون ذات عادة عددية ووقتية الا مع العلم بأن الدم لا يستمر ثلاثة ايام.
(مسـألة610) لو تخلل العادة وفي شهرين متماثلين متواليين نقاء ليوم او أكثر قليلاً فالاقوى ان العادة ايام الدم والنقاء ما لم يتجاوز مجموعها عشرة ايام، لأن مثل هذا النقاء ليس طهراً ولقاعدة نفي الحرج ولاجتماع صفات الحيض، فمثلاً اذا رأت الدم أربعة ايام ثم طهرت في اليوم الخامس، ثم رأته في يوم سادس في الشهر الأول والثاني فعادتها ستة ايام لا خمسة ولا اربعة.
(مسـألة611) صاحبة العادة الوقتية العددية والعادة الوقتية تترك العبادة حالما ترى دم الحيض، وكذا لو تقدم او تأخـر يوماً او يومين او أكثر مع صدق تقدم العادة او تأخرها وترتب أحكام الحيض وتروك الحائض عليه وان كان فاقداً لصفات الحيض، نعم لو علمت بعد ذلك انه ليس بحيض كما لو انقطع قبل تمام ثلاثة ايام فعليها قضاء ما فات من صلاتها وعبادتها لقاعدة الاشتغال ووجود المقتضي.
(مسـألة612) المبتدئة والمضطربة والناسية تترك العبادة وترتب أحكام الحيض حالما ترى الدم الجامع لصفات الحيض، اما لو كان الدم فاقداً لصفات الحيض فالاقوى انها تعمل عمل المستحاضة.
(مسـألة613) صاحبة العادة الوقتية العددية اذا رأت الدم بصفاته ولكن في غير وقتها تجعله حيضاً وان كان قبل الوقت او بعده ما دامت لم تره في الوقت لقاعدة الامكان وملخصها ” ان كل ما امكن ان يكون حيضاً فهو حيض”.
(مسـألة614) لو لم تر الدم في ايام حيضها فتعتبر طاهرة وعليها أداء عباداتها من الصلاة ونحوها لأن النقاء دليل الطهر ولو كان في ايام عادة الوقتية والعددية.
(مسـألة615) اذا رأت الدم قبل العادة وفيها ولم يتجاوز المجموع عشرة ايام جعلت المجموع حيضاً، وكذا في ايام العادة وبعدها ما دام بصفات الحيض، اما لو تجاوز العشرة فالحيض ايام العادة فقط والبقية استحاضة.
(مسـألة616) اذا رأت الدم ثلاثة ايام متواليات او أزيد وانقطع، ثم رأته ثلاثة ايام او أزيد فإن كان مجموع الدمين والنقاء المتخلل في ايام العادة وقتاً او عدداً جعلت المجموع حيضاً، كما لو رأت الـدم يوم الجمعة وانقطع يوم الاثنين ثم رأته يوم الثلاثاء وانقطع يوم الجمعة فالحيض من يوم الجمعة الى يوم الجمعة وان تخلله نقاء يوم الاثنين ما دامـت وقتية ومدة حيضها سبعة ايام.
(مسـألة617) اذا تجاوز الدم الوقت او العدد وكان أحد الدمين في ايام العادة جعلته حيضاً دون الآخر الذي يعتبر استحاضة، وان لم يكن احدهما في العادة فتجعل الحيض ما كان منهما واجــداً للصفات، وان كانا متساويين في الصفات فالاحوط جعل اولهما حيضاً وهو المنسوب الى المشهور، وان كان بعض احدهما في العادة دون الآخر جعلت ما بعضه في العادة حيضاً.
(مسـألة618) اذا كان كل واحد من الدمين خارجاً ايام العادة، كما لو كانت عادتها اليوم العاشر من الشهر ولخمسة ايام ولكن الدم الأول جاءها في اليوم الخامس من الشهر وانقطع في اليوم التاسع، والدم الثاني جاءها في اليوم الخامس عشر من الشهر وانقطع في التاسع عشر منه فتجعل الحيض ما كان منهما واجداً للصفات، وان كانا متساويين في الصفات فالاحوط جعل أولهما حيضاً وهو المنسوب الى المشهور، وان كان بعض احدهما في العادة دون الآخر جعلت ما بعضه في العادة حيضاً، كما لو كان الثاني في المثال اعلاه ياتيها في اليوم الثالث عشر.
(مسـألة619) اذا تعارض الوقت والعدد في ذات العادة الوقتية والعددية يقدم الوقت كما لو رأت دماً في ايام العادة او أقل او أكثر، ودماً آخر في غير ايام العادة بعددها، فتجعل ما في ايام العادة حيضاً الا ان يكون الآخر جامعاً للصفات دون الآخر فتنطبق عليه أحكام الحيض قهراً.
(مسـألة620) اذا كانت عادتها في كل شهر مرة، فرأت الدم في شهر وخلال مدة ثلاثين يوماً مرتين مع فصل أقل الطهر بينهما عشرة ايام وكانا بصفة الحيض، فكلاهما حيض، سواء كانت ذات عادة وقتاً وعدداً أو لا، وسواء كانا موافقين للعدد والوقت او يكون احدهما موافقاً والآخر مخالفاً، وان كان احدهما في العادة والآخر في غير وقت العادة وليس له صفات الحيض تجعل الأول حيضاً والثاني استحاضة.
الاستبراء من الحيض
(مسـألة621) اذا انقطع الدم قبل العشرة ولم يبق دم في الباطن اغتسلت وصلّت ولا حاجة للاستبراء لأنه مقدمة علمية وطريق محض، واذا احتملت بقاء الدم في الباطن وجب عليها الاستبراء وكيفيته كما ورد في صحيحة محمد ابن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام: “اذا ارادت الحائض ان تغتسل فلتستدخل قطنة فان خرج فيها شيء من الدم فلا تغتسل وان لم تر شيئاً فلتغتسل”.
(مسـألة622) الظاهر انه ليس من كيفية معينة لادخال القطنة، وما ذكره الشهيد في الروض من انها تستلقي على ظهرها وترفع رجليها ثم تستدخل القطنة لم يثبت دليله، والرواية الخاصة بهذه الكيفية تتعلق باشتباه الحيض بالقرحة.
(مسـألة623) لو خرجت القطنة ملطخة ولو بصفرة، صبرت حتى تنقى او تنقضي عشرة ايام ان لم تكن ذات عادة او كانت عادتها عشرة، وان كانت ذات عادة أقل من عشرة فكذلك، مع علمها بعدم التجاوز عن العشرة.
(مسـألة624) لو تركت الاستبراء وصلّت صحت صلاتها اذا لم يتبين بعد ذلك انها كانت غير طاهرة لأن الاستبراء والاختبار مقدمة لترتيب أثر دم الحيض او دم الاستحاضة بحسب الحال، ولا موضوعية للاختبار في نوع الدم الخارج.
الاستظهار
(مسـألة625) وهو ترك العبادة احتياطاً عند استمرار الدم وتجاوزه ايام العادة وقبل اتمام عشرة ايام في حال احتمال انه حيض، واختلف في مدة الاستظهار وهل هو واجب أم لا، والاحوط انه يوم واحد او يومان بحسب حالها، وانه واجب الا ان يغلب احتمال انه دم استحاضة، وتعمل على الظاهر ولو على نحو الاحتياط اذ ان الاصل بالاحتياط هو اتيان الفعل العبادي المشكوك برجاء المطلوبية والثواب، ولكنه في المقام للحرمة الذاتية للفعل العبادي ولاستصحاب الحيض ولمراعاته في نظر الشارع ولاصالة البراءة وقاعدة نفي الحرج.
(مسـألة626) مدة الاستظهار ليست كالحيض فقد يجب قضاء ما فيها من العبادة لأن ترك العبادة فيها على نحو الاحتياط وهناك صور:
الأولى: انقطاع الدم في اليوم العاشر او قبله وانكشاف انها حائض في مجموع المدة فلا قضاء.
الثانية: تجاوز الدم اليوم العاشر وتبين انها كانت مستحاضة وان ما جاءت به من الصلاة والصوم بعد الاستظهار موافق لما عليها من التكليف الواقعي ويصح منها وان لم تقطع بتوجه الأمر لها بالتكليف، أما ما تركته ايام الاستظهار من الصلاة فلابد من قضائه لظهور عدم كونه حيضاً وانما هو استحاضة.
الثالثة: عدم تجاوز الدم عشرة ايام ولكن تبين لها ان مدة الاستظهار ليست من الحيض فعليها قضاء مدة الاستظهار، كما لو كانت عادتها ستة واستظهرت في اليوم السابع فتبين انه ليس بحيض وانما كان استحاضة فيجب قضاء ما فاتها فيه من الصلاة بالاضافة الى قضاء الصوم مطلقاً، أي ما فاتها منه ايام الحيض وايام الاستظهار.
(مسـألة627) اذا علمت ان الدم تجاوز العشرة تعمل عمل المستحاضة فيما زاد عن مقدار العادة ولا حاجة الى الاستظهار.
(مسـألة628) اذا انقطع الدم وعلمت بالنقاء وعدم وجود الدم في الباطن وجب عليها الغسل والصلاة ابتداءً من وقت الطهر وليس من الفريضة اللاحقة، فلو علمت بالنقاء قبل الغروب بربع ساعة مثلاً وجب عليها أداء صلاة الظهر والعصر، وان لم تـأت بهما لعـذر او تقصير تقضيهما أي تصليهما قضاءً بعد الغروب عندما تطهر وبعد ان تصلي صلاة المغرب في أول وقتها.
(مسـألة629) التي تجاوز دمها عشـرة ايام وان كان بشهر او اكثر فإن كانت ذات عادة تجعـل عادتها حيضاً وان لم تكن بصفات الحيض، وما زاد عن ايام العادة تجعله استحاضة وان كان بصفات الحيض لموضوعية مدة العادة.
عدم استقرار العادة
(مسـألة630) التي لم تستقر لها عادة ترجع الى التمييز بالصفات فتجعل ما كان بصفة الحيض حيضاً، وما كان بصفة الاستحاضة استحاضة بشرط ان لا يكون الحيض أقل من ثلاثة ولا أزيد من عشرة، واذا تجاوز دمها العشرة وكان جامعاً للصفات او عارضه دم آخر مثله ترجع الى اقاربها في عدد الايام وعليه النص والاجماع ولا عبرة بالشاذ منهن أي ترجع الى الغالب.
(مسـألة631) مع تعذر الغالب بين الاقارب واختلافهن او عدمهن، ترجع الى الروايات كما في المسألة التالية، والمراد من الاقارب أعم من المتصلات بالأب او الأم مباشرة، كما يجوز الرجوع الى حالة من ماتت منهن اذا كان حيضها معلوماً.
(مسـألة632) الناسية لأوان وعدد ايام دورتها ترجع الى التمييز بالصفات وعليه النص والاجماع، ومع عدم امكان التمييز ترجع الى ما في الروايات بالتخيير واختيار ثلاثة ايام او ستة او سبعة في كل شهر من الايام التي ترى فيها الدم والاحوط ان تختار السبعة.
(مسـألة633) يبدأ الشهر من حين ابتداء رؤية الدم الى ثلاثين يوماً وان كان في وسط الشهر الهلالي او الشمسي.
(مسـألة634) يجب الموافقة بين الشهور في اليوم الذي يكون الأول في العدد، فلو اختارت اليوم الخامس من الشهر أول الحيض كذلك في الشهر الثاني تختار اليوم الخامس، والاحوط ان يكون المختار أول رؤية الدم.
(مسـألة635) اذا تبين بعد ذلك ان زمان الحيض غير ما اختارته وجب عليها مقدار ما فات منها من الصلوات، وكذا اذا تبينت الزيادة والنقيصة.
(مسـألة636) صاحبة العادة الوقتية اذا تجاوز دمها العشرة في العدد يكون حالها كالمبتدئة في الرجوع الى الاقارب، ومع اختلاف النساء الاقارب او فقدهن ترجع الى التخيير الوارد في الروايات المردد بين ثلاثة او ستة او سبعة ايام، نعم اذا كان الدم لأكثر من ثلاثة ينحصر التخيير بين ستة وسبعة ايام، واذا كان أقل من سبعة ينحصر بين الثلاثة والستة.
(مسـألة637) صاحبة العادة العددية اذا اختلفت ايامها ترجع في العدد الى عادتها، وأما في الزمان فتأخذ بما فيه من الصفة، ومع فقد التمييز تجعل العدد في الأول على الاحوط.
(مسـألة638) لا فرق في لون الدم أسود كان او أحمر فتتحيض بخمسة ايام لو رأت الدم ثلاثة ايام أسود ويومين أحمر ثم بصفة وحكم الاستحاضة.
(مسـألة639) اذا جاءها الدم عشرة ايام وفي ثلاثة متفرقة فيها فقط بصفة الحيض فان كانت عددية ترجع الى العدد، واذا كانت فاقدة التمييز وناسية ترجع الى الاقارب هنا لاحتساب التوالي في أقل الحيض على المشهور.
(مسـألة640) لابد في التمييز من الرجوع الى صفات الدم واجتماع الصفات في دم الحيض.
(مسـألة641) يعتبر التمييز اذا كان بعض الدم بصفة الحيض وبعضه بصفة استحاضة فلا تصل النوبة للتمييز في الإختلاف في الشدة والضعف اذا كان بعض دم الحيض فيه صفتان مثلاً وبعضه صفة واحدة من صفات الحيض اذ لا يعتبر اجتماع صفات الحيض حال التمييز.
(مسـألة642) في كل مورد تحيضت باخذ عادة او تمييز او رجوع الى الأقارب او الى التخيير بين الأعداد المذكورة حسب الروايات فتبين بعد ذلك كونه خلاف الواقع يلزمها التدارك بالإعادة او القضاء.
احكام الحيض
يحرم على الحائض:
اولاً: العبادات المشروطة بالطهارة كالصلاة والصوم والطواف والإعتكاف فريضة او تطوعاً وعليه النصوص والإجماع.
ثانياً: مس كتابة القرآن والأسماء الحسنى والأحوط والمشهور الحاق اسماء الإنبياء والأئمة والزهراء عليهم السلام بها.
ثالثاً: قراءة آيات السجدة من سور العزائم وهي حم السجدة (سورة فصلت)، وآلم السجدة (سورة السجدة)، وسورة النجم، وسورة العلق.
(مسـألة643) الأقوى اختصاص الحرمة بقراءة آية السجدة في كل من سور العزائم وليس السورة كلها كما تقدم، ونسب الى المشهور حرمة قراءة السورة كلها.
رابعاً: اللبث في المساجد.
خامساً: وضع شيء فيها اذا استلزم الدخول.
سادساً: الإجتياز من المسجدين اي المسجد الحرام والمسجد النبوي، والمشاهد المشرفة كسائر المساجد، والأقوى الحاق الرواق بها.
(مسـألة644) لو حاضت في أحد المسجدين تبادر الى التيمم والخروج، الا اذا كان زمان الخروج اقل من زمان التيمم او مساوياً له او كان في التيمم حرج فتخرج بدونه.
(مسـألة645) اذا حاضت في اثناء الصلاة ولو قبل السلام الواجب بطلت الصلاة، وان شكت في ذلك صحت ولكن لو تبين بعدئذ ان الحيض وقع اثناء الصلاة فعليها الإعادة لقاعدة الإشتغال ولأن الطهارة شرط منبسط على جميع اجزاء الصلاة ولوقوع جزء من الصلاة مع المانع وهو الحيض، نعم لو كانت مبادرة الى الصلاة في اول وقتها اي ان الفترة ما بين دخول الوقت والحيض لم تكن تتسع للصلاة بشرائطها فلا تجب حينئذ الاعادة لقاعدة كل ما غلب الله عليه فالله اولى بالعذر، وعدم تنجز التكليف.
(مسـألة646) يجوز للحائض سجدة الشكر، ويجب عليها سجدة التلاوة سواء سمعت الآية او استمعت لها، وكذا لو قرأت آية السجدة عصياناً او سهواً او اضطراراً وغيرها للنص الصحيح سنداً ولعمومات الأدلة ووجــود المقتضي وفقد المانع.
حرمة وطئ الحائض
(مسـألة643) يحرم وطء الحائض في القبل حتى بادخال الحشفة من غير انزال، والاحوط استحباباً ترك الوطء في الدبر في تلك الحال التي تشتد فيها الكراهة، هذا مع اذن الزوجة عندها، ومع عدم الاذن يحرم، ويكره الإستمتاع بما بين السرة والركبة منها بالمباشرة، اما لو كان الاستمتاع بالضم ونحوه من فوق اللباس بغير الوطء فلا بأس به.
(مسـألة644) يحرم على الحائض تمكين الزوج من الوطىء حتى تطهر سواء ثبتت الحيضية بالعلم او بقاعدة الامكان ونحوها من الطرق المعتبرة لمعرفة الحيض .
(مسـألة645) الحكم بحرمة وطئ الحائض مطلقة، أي سواء كانت الزوجة دائمة او متمتع بها، حرة او أمة، وسواء كان الحيض قطعياً او حاصلاً بالتمييز.
(مسـألة646) يجوز وطء المرأة التي مست ميتاً قبل ان تغتسل غسل المس.
كفارته
(مسـألة647) يستحب استحباباً مؤكداً لمن وطئ زوجته الحائض الكفارة وهي دينار ذهب في اول الحيض ونصف دينار في وسطه وربع دينار في آخره، ونسب الى مشهور القدماء وجوب الكفارة، والإستحباب هو المشهور بين المتأخرين.
(مسـألة648) من لم يكن عنده ما يكفر به فليستغفر الله فان الإستغفار توبة وليتصدق على عشرة مساكين لكل مسكين مد، وان لم يقدر فعلى مسكين واحد، وفي صحيحة الحلبي عن الصادق عليه السلام “في الرجل يقع على امرأته وهي حائض ما عليه؟ قال عليه السلام: يتصدق على مسكين بقدر شبعه”.
(مسـألة649) لا كفارة على المرأة وان كانت مطاوعة الا ان تكون قد اجبرت الزوج او اخفت عليه الحال مع علمها بالحيض فتستحب لها الكفارة لقاعدة التسبيب.
(مسـألة650) تسقط الكفارة المستحبة عن الناسي والجاهل بالموضوع اي بكونها حائضاً بل والجاهل القاصر بالحكم دون الجاهل المقصر.
(مسـألة651) المراد باول الحيض ثلثه الأول، وبوسطه ثلثه الثاني وبآخره الثلث الأخير منه، فلو كانت مدة الحيض ستة ايام فالمراد باوله اليومان الأولان والمراد باوسطه الثالث والرابع وآخره اليومان الخامس والسادس وان كان اربعة ايام فكل جزء من الأجزاء الثلاثة يكون يوماًًًوثلث يوم وهكذا.
(مسـألة652) لا تتعلق الكفارة الا بوطىء القبل ولو بادخال الحشفة.
(مسـألة653) تشمل عمومات الكفارة وطيء الحائض شبهة، والزنا بها والعياذ بالله، ولا يشمل وطئ الميتة على الأقوى للشك في شمول اطلاق الأدلة.
(مسـألة654) المراد بالدينار هو المثقال الذهبي الشرعي وهو 3,66 غرام تقريباً ويكون ثلاثة ارباع المثقال الصيرفي الذي يبلغ 4,88 غراماً تقريباً، ويجوز اعطاء ما يعادل قيمته وقت الأداء بعملة البلد او بغيرها.
(مسـألة655) تلحق النفساء بالحائض في حرمة وطئها والأقوى شمولها باحكام الكفارة واستحبابها.
طلاق الحائض
(مسـألة656) طلاق الحائض وظهارها باطلان اذا كانت مدخولاً بها وليست حاملاً وكان زوجها حاضراً او في حكم الحاضر.
(مسـألة657) لو طلقها باعتقاد انها طاهرة فبانت حائضاً بطل، واذا طلقها على انها حائض فبان انها طاهرة صح.
(مسـألة658) لا فرق في بطلان طلاق الحائض سواء كان حيضها قطعياً وجدانياً او بالرجوع الى التمييز او التخيير بين ما في الروايات.
(مسـألة659) لا يشمل الحكم ببطلان طلاق الحائض وظهارها المرأة التي طهرت من الحيض ولكن لم تغتسل بعد اذ يصح طلاقها وظهارها ويجوز وطؤها.
غسل الحيض
مستحب نفسي وواجب غيري اذ انه مقدمة للعبادات المشروطة بالطهارة كالصلاة والطواف والصوم، ومستحب للاعمال التي تستحب فيها الطهارة.
(مسـألة661) كيفية غسل الحيض كغسل الجنابة في الترتيب او الارتماس.
(مسـألة662) غسل الحيض يحتاج معه الى الوضوء وهو المشهور بخلاف غسل الجنابة فلا يحتاج معه الى الوضوء، أي ان الصلاة لا تستباح بغسل الحيض، وفي الصحيح عن الصادق عليه السلام: “في كل غسل وضوء الا الجنابة”.
(مسـألة663) العبادات المشروطة بالطهارة لا تصح من الحائض الا بعد ان تغتسل غسل الحيض لأن الطهارة شرط في صحة العبادة، ولكن بعض الأحكام كحرمة الإجتياز في المسجدين ورد النهي عنها لوجود المانع وهو الحيض والتي طهرت ولم تغتسل لايصدق عليها انها حائض ولا تلحق بالحائض الا بما دل عليه الدليل والإحتياط لا يترك.
(مسـألة664) يجوز ان يكون الوضوء قبل او بعد غسل الحيض الترتيبي والإرتماسي واثناء الترتيبي ايضاً، واذا اغتسلت جاز لها كل ما حرم عليها بسبب الحيض، وان لم تتوضأ فالوضوء ليس شرطاً في صحة الغسل انما هو شرط العبادة التي لا تتقوم الا بالطهارة كالصلاة، أي ان غسل الحيض يصح من غير وضوء.
(مسـألة665) لو شكت هل توضأت مع غسل الحيض أم لا، فتبني على عدم الوضوء والظن غير المعتبر في المقام يلحق بالشك الا ان يترجح أحد الطرفين، ولو تيقنت من الغسل والوضوء وشكت في صحة احدهما او كليهما عند الفراغ منهما تبني على الصحة لاصالة الطهارة والفراغ، ولعدم موضوعية الشك اللاحق بعد الفعل.
(مسـألة666) اذا تعذر غسل الحائض تيممت بدلاً عنه وتتيمم عن الوضوء ثانية ان تعذر ماؤه على الاقوى، وان كان الماء لا يكفي الا لأحدهما تقدم الغسل وتتيمم بدلاً عن الوضوء.
(مسـألة667) يجوز وطئ الحائض عند انقطاع الدم وان لم تغتسل، والأحوط ان يكون الوطء بعد غسل فرجها.
(مسـألة668) التيمم الذي هو بدل الغسل لا يبطل بالحدث الأصغر كالبول والنوم فهو باق الى ان تتمكن من الغسل.
قضاء العبادات
(مسـألة669) ما فات في حال الحيض من صوم شهر رمضان يجب عليها قضاؤه، ولا تقضي الصلوات اليومية التي فاتت ايام الحيض وعليه اجماع علماء المسلمين وفيه نص، وان كانت الصلاة أهم من الصوم ومع هذا لا تقضيها الحائض بعد الطهر، ولعل علة هذا التباين ان ايام الشهر والسنة كلها تجب فيها الصلاة اليومية وليست بخالية منها، اما الصوم فانه لمدة شهر من السنة وباقي ايامها لها القابلية للقضاء لخلوها من الصيام كعبادة تستغرق اليوم كله، لذا ترى المريض الذي لا يستطيع الصوم اذا استمر به المرض الى شهر رمضان التالي يسقط عنه قضاؤه ايضاً.
(مسـألة670) تقضي الحائض بعد الغسل صلاة الطواف اذا فاتتها لأنها ليست من المؤقتات.
(مسـألة671) الأقوى عدم وجوب قضاء الحائض لصلاة النذر المعين وصلاة الآيات التي انقضت في ايام الحيض لاصالة البراءة ولأن القضاء مرتب على الفوت الا ان يرد دليل كما في قضائها للصوم.
(مسـألة672) اذا جاءها الحيض بعد دخول الوقت مباشرة وبما لا يتسع لأداء أقل الواجب فلا قضاء لتلك الصلاة وهو المشهور، كما لو فاجأها الدم بعد دقيقتين او ثلاثة من دخول الزوال فلا قضاء لصلاة الظهر والعصر.
(مسـألة673) اذا حاضت بعد دخول الوقت بمقدار أداء اقل الواجب من الصلاة مع مقدماته وشرائطه من الوضوء او الغسل ونحوه، وبحسب تكليفها الفعلي وحالها من السرعة والبطئ والصحة والمرض ونحوها، ولم تكن قد بادرت الى الصلاة وجب عليها قضاء تلك الصلاة وعليه النص والإجماع ولقاعدة الإشتغال وعمومات ادلة القضاء، أما لو مضى على دخول الوقت اقل مما ذكرنا فلا يجب عليها القضاء وهو المشهور.
(مسـألة674) في مواطن التخيير بين التمام والقصر يكفي مضي مقدار صلاة القصر، فلو دخل الزوال ومضى منه بمقدار ركعتين مع مقدمات الصلاة بحسب تكليفها وحال السفر فجاءها الحيض وهي لم تبادر الى الصلاة فعليها القضاء قصراً بعد ان تطهر وان صارت في الحضر وموطن الإقامة كما لو كانت مسافرة ولم تبادر الى الصلاة في أول وقتها وبعد مضي ساعة على دخول وقت صلاة الظهر جاءها الحيض، ولم ينقطع الدم الا بعد رجوعها الى الحضر، فحينئذ تقضي صلاة الظهر والعصر قصراً.
(مسـألة675) اذا طهرت من الحيض قبل خروج الوقت فان ادركت من الوقت ركعة مع احراز الشرائط وجب عليها الأداء للنص ولقاعدة الإشتغال ولعمومات النبوي المرسل: “من أدرك ركعة من الوقت فقد أدرك الوقت”، وان لم تبادر فيجب عليها القضاء، اما اذا لم تدرك مقدار ركعة بمقدمات وشرائط الصلاة فلا يجب عليها الأداء ولا القضاء، فاذا طهرت قبل طلوع الشمس بمدة عشر دقائق مثلاً وكانت تسع للغسل والوضوء والصلاة ولكنها لم تبادر الى الصلاة فيجب عليها قضاء صلاة الصبح بعد الغسل.
(مسـألة676) المقصود بالركعة من القراءة الى تمام الذكر من السجدة الثانية منها بالاضافة الى النية وتكبيرةالإحرام كعنوان انطباقي.
(مسـألة677) لو كانت جميع الشرائط حاصلة قبل دخول الوقت تسقط موضوعيتها في زمان تعلق الوجوب فيكفي في وجوب المبادرة ووجوب القضاء مضي مقدار أداء الصلاة قبل حدوث الحيض كما لو كان الحمام في بيتها وهو المتعارف في هذا الزمان، والماء متوفر وليس من مانع دون الغسل وطهرت قبل طلوع الشمس بسبع دقائق مثلاً فتغتسل غسل الحيض وتكتفي بالواجب من افعاله وتبادر الى الصلاة، والا فيجب عليها القضاء.
(مسـألة678) لو طهرت وظنت ضيق الوقت عن ادراك ركعة فتركت المبادرة الى الصلاة ثم بان السعة وجب عليها القضاء، كما لو طهرت قبل الغروب بربع ساعة ولكنها اعتقدت بسبب الغيوم انه وقت لا يكفي للغسل والصلاة فلم تبادر الى الصلاة فيجب عليها قضاء صلاة الظهر والعصر.
(مسـألة678) اذا طهرت قبل الغروب بمقدار اربع ركعات او اقل مع شرائطها وجبت عليها صلاة العصر دون الظهر، اما لو طهرت بمقدار خمس ركعات مع شرائطها بحسب تكليفها الفعلي وجب عليها الصلاتان.
(مسـألة679) في العشائين اذا طهرت في الوقت المختص بالعشاء وجبت صلاة العشاء دون صلاة المغرب.
الحائض وأوقات الصلاة
(مسـألة680) اذا طهرت ولها من الوقت بمقدار أداء صلاة واحدة ولكن جهة القبلة مشتبهة فتأتي بصلاة واحدة الى احدى الجهات المظنونة بها القبلة.
(مسـألة681) يستحب للحائض ان تتنظف وتبدل القطنة ونحوها وتتوضأ في اوقات الصلاة اليومية عند دخول كل وقت من اوقاتها وتقعد في مصلاها او في غيره كهيئة المصلية مستقبلة القبلة مشتغلة بالتحميد والتهليل والتكبير والتسبيحات الأربع ونحوها من الذكر والدعاء وقراءة القرآن بمقدار وقت الصلاة، وفي خبر عمار: “واستحباب قراءة القرآن”، وكأن أوان وحال الصلاة يخرج بالتخصص من موارد كراهة قراءة الحائض للقرآن، والأولى ان تكون القراءة عن ظهر قلب.
(مسـألة682) الأولى عدم الفصل بين الوضوء وبين الإشتغال بالذكر، ويجزي التيمم عن الوضوء مع عدم التمكن منه، ويكره للحائض حمل المصحف ولمس هامشه وما بين سطوره، ولا يجوز لها مس خطه.
(مسـألة683) يستحب للحائض الأعمال المندوبة كغسل الجمعة والإحرام والتوبة ونحوها، والأقوى صحة غسل الجنابة من الحائض وان كان حدث الحيض باقياً، وكذا بالنسبة للوضوء المندوب، نعم لا يرتفع الحدث بهذا الغسل او الوضوء.
(مسـألة684) يجوز للحائض اجتياز غير المسجدين على كراهة، اما غير الإجتياز من اللبث ونحوه فلا يجوز، بل لا يجوز الاجتياز في المساجد مطلقاً مع العلم بأن فيه تلويثاً لها.
(مسـألة685) الاقوى الحاق المشاهد المشرفة والضرائح المقدسة بالمساجد في حرمة اللبث سواء تعلقت الحرمة بعنوان المسجدية أم بمعناها الأعم.
اخبارها عن الحيض
(مسـألة686) يُسمع قول المرأة اذا اخبرت انها حائض الا ان يدل دليل معتبر على الخلاف.
(مسـألة687) لا يجوز للمرأة ان تكتم حيضها عن زوجها ويكون قولها وادعاؤها الحيض معتبراً في الغالب خصوصاً وان الحيض لا يعرف الا من قبلها وعلى ذلك ترتبت أحكام كثيرة.
(مسـألة688) لو كانت المرأة متهمة في دعوى الحيضية او في انكارها او انه مخالف للعادة والمتعارف او ان الزوج في شك وارتياب منها، فيجوز الأخذ بشهادة النساء او اعتماد طرق الكشف الطبية الحديثة عند الضرورة ولفك المنازعة ووفق القواعد الشرعية.
كتاب الإستحاضة
وهو دم يقذفه رحم المرأة عن اختلال نوعي، ويكون في الغالب اصفر بارداً رقيقاً بغير قوة ولذع وحرقة أي بخلاف دم الحيض الذي تقدم ذكر صفاته لأنه لا يخرج من نفس مكان الحيض، ويمكن المقارنة بين الدماء الثلاثة الحيض والاستحاضة والنفاس من حيث القلة والكثرة بما يأتي:
الأول : دم الحيض له حدان في القلة والكثرة، أقله ثلاثة ايام وأكثره عشرة.
الثاني : دم النفاس ليس له حد من طرف القلة وله حد من طرف الكثرة.
الثالث : دم الاستحاضة ليس له حد لا من طرف القلة ولا من طرف الكثرة.
(مسـألة689) اذا خرج دم الإستحاضة الى خارج الفرج فانه يوجب الوضوء والغسل سواء كان الخارج قليلاً او كثيراً اذ ليس له حد في طرف الكثرة والقلة وتستمر اعمال المستحاضة ما دام باقياً في الباطن.
(مسـألة690) اذا لم يكن الدم الخارج حيضاً ولم يثبت انه دم نفاس او دم قرح او جرح فانه محكوم بالإستحاضة.
(مسـألة691) الإستحاضة تقسم تقسيماً تكوينياً واستقرائياً بلحاظ كثرة الدم وقلته واحكامها وفق النصوص الى ثلاثة اقسام:
الأول: القليلة: وفيها تتلوث القطنة التي تدخلها المستحاضة في الفرج بالدم من غير غمس فيها، وحكمها ان تتوضأ لكل صلاة فريضة، ويستحب تجديده للنافلة.
الثاني: المتوسطة: وهي التي تغمس القطنة ظاهراً وباطناً ولو في بعض اطرافها، ولكن هذا الغمس لا يسيل بنفسه ويتعدى الى خارج القطنة ويصل الى الخرقة ويبدو آنذاك ان المرأة تضع في حال الحيض والإستحاضة قطنة تحشى بها الفرج ثم توضع خرقة في الخارج، وكثر في هذا الزمان استعمال انواع مصنوعة خصيصاً من الورق ونحوه، والمدار على الحس والوجدان والمتعارف، وحكمها :
أولاً : الوضوء لكل صلاة.
ثانياً : الغسل قبل صلاة الصبح.
ثالثاً : تبديل القطنة او تطهيرها.
الثالث : الكثيرة: وهي التي يسيل الدم فيها الى خارج القطنة ويجب فيها:
أولاً : مثل ما جاء في الاستحاضة المتوسطة.
ثانياً : غسل آخر للظهرين تجمع بينهما.
ثالثاً : غسل للعشائين تجمع بينهما.
والأولى حينما تتوضأ للظهر مثلاً تأتي بالعصر عقبها مباشرة لتتصل الصلاتان بماء الغسل.
(مسـألة693) يكفي للنوافل أغسال الفرائض، والأحوط استحباباً تجديد الوضوء لكل ركعتين من النوافل.
(مسـألة694) يجوز ان تفرق المستحاضة بالكثيرة بين الصلوات وتغتسل خمسة اغسال لكل صلاة غسل مع الوضوء، ولا يجوز ان تجمع بين أكثر من صلاتين بغسل واحد.
حدوث الاستحاضة اثناء النهار
(مسـألة695) اذا حدثت الإستحاضة المتوسطة بعد صلاة الفجر يجب الغسل للظهرين على الأقوى، واذا حدثت بعدهما تغتسل للعشائين لأن المتوسطة توجب غسلاً واحداً ولكنه ليس مختصاً بصلاة الصبح.
(مسـألة696) اذا حدثت الكثيرة بعد صلاة الفجر يجب في ذلك اليوم غسلان احدهما لصلاة الظهرين والآخر للعشائين، وان حدثت بعد صلاة الظهرين يجب غسل واحد للعشائين الا ان تكون الاستحاضة المتوسطة هي الحالة السابقة قبل صلاة الظهر، ولو ارادت صلاة الليل فيجوز ان تغتسل قبلها مع تأخيرها الى آخر الوقت قبل طلوع الفجر.
(مسـألة697) لا ملازمة في أحكام الاستحاضة بين الغسل والوضوء وبينهما عموم وخصوص مطلق فالوضوء واجب عليها لكل فريضة من الصلاة ولا يجب عليها غسل استحاضة في القليلة، وقد يجب الغسل قبل صلاة الصبح كما في المتوسطة، والغسل في الكثيرة للصبح ثم للظهرين ثم للعشاءين.
(مسـألة698) يجب على المستحاضة الاختبار لتعرف حالها وتعلم تكليفها فتدخل قطنة ثم تصبر قليلاً ثم تخرج القطنة وتلاحظ من أي اقسام الإستحاضة هي فتعمل بمقتضى وظيفتها.
(مسـألة699) اذا صلّت بقصد القربة ولكن من غير اختبار غفلة وسهواً وكان فعلها مطابقاً للواقع صحت صلاتها.
(مسـألة700) لا يكفي الاختبار قبل وقت الفريضة الا مع العلم بعدم تغير حالتها.
(مسـألة701) لو لم تتمكن من الإختبار في وقت الفريضة تأخذ بالحالة السابقة قليلة كانت او متوسطة او كثيرة، والا فتأخذ بالقدر المتيقن والارجح.
تجديد الوضوء
(مسـألة702) يجب على المستحاضة بالقليلة تجديد الوضوء لكل صلاة فريضة على الاقوى، كما يجب عليها غسل ظاهر الفرج اذا اصابه الدم وتبديل او تطهير القطنة والخرقة في حال تلوثهما.
(مسـألة703) لو انقطع الدم ولو انقطاع فترة قبل صلاة الظهر مثلاً تجب الأعمال المذكورة اعلاه لها ولكن لا تجب لصلاة العصر ولا للمغرب ولا للعشاء ما دام الإنقطاع.
(مسـألة704) في كل مورد يجب الغسل والوضوء معاً على المستحاضة يجوز لها تقديم أي منهما، كما لو كانت الاستحاضة كثيرة او متوسطة، ويجب عليها الغسل والوضوء لصلاة الصبح.
(مسـألة705) لا يجب على المستحاضة الإقتصار على الواجبات في الصلاة بل لها ان تأتي بمستحباتها المتعارفة كالصلاة على النبي وآله بعد الذكر في الركوع والسجود وقول “أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ ” بين السجدتين، ولها ان لا تقصر القراءة على أقصر السوّر.
(مسـألة706) لا يجوز لها تأخير الصلاة عن الوضوء والإغتسال تأخيراً فاحشاً عرفاً الا اذا علمت عدم خروج الدم، وانقطاعه ولو انقطاع فترة.
(مسـألة707) يجب عليها بعد الوضوء والغسل التحفظ من خروج الدم بحشو الفرج بقطنة وشدها وبما يحبس الدم لمنع التلوث به، وان استلزم شد القطنة والخرقة ونحوهما من الجانبين بتكة على البطن وهو المسمى بالاستذفار او الاستثفار او ما يؤدي وظيفته.
(مسـألة708) في هذا الزمان مع خروج الدم وتعديه قبل او اثناء الصلاة يجب اعادتها لفقد شرط الطهارة الخبثية، ولو اغتسلت قبل الفجر بقصد غاية اخرى غير صلاة الصبح ودخل الوقت من غير فصل فيجوز لها الإكتفاء بهذا الغسل مع الوضوء للصلاة.
(مسـألة709) الأغسال النهارية شرط في صحة صوم المستحاضة مع مراعاة عدم تعدي دم الاستحاضة وخروجه اثناء نهار الصيام قدر الاستطاعة وعليه النص والاجماع، والاحوط استحباباً مراعاة غسل العشائين في صوم نفس اليوم.
تغير مستوى الاستحاضة
(مسـألة710) لو صلّت المستحاضة في اول الوقت مثلاً وهي تعلم ان الدم سينقطع بعد ذلك وقبل خروج الوقت سواء كان انقطاع برء او انقطاع فترة يسع الصلاة فصلاتها صحيحة، ولكن الأولى ان تكون تلك المبادرة بقصد القربة او ان تؤخر الصلاة الى فترة الإنقطاع.
(مسـألة711) لو تغيرت وانتقلت الإستحاضة من الأدنى الى الأعلى كما اذا انقلبت القليلة الى متوسطة او كثيرة او المتوسطة الى كثيرة، فان كان قبل الشروع في الأعمال فتنتقل وظيفتها إلى الأعلى بلحاظ حالتها ساعة التلبس بالفعل العبادي ولقاعدة الإشتغال، ولو حصل هذا الإنتقال بعد الصلاة فلا اعادة للصلاة لقاعدة الفراغ، نعم لو حصل الإنتقال بما لا يضر الوظيفة كما لو انتقلت حالة الإستحاضة من المتوسطة الى الكثيرة عند صلاة الصبح مثلاً وقد اغتسلت غسل الإستحاضة صحت تلك الصلاة.
(مسـألة712) لو تبدلت من الأعلى الى الأدنى تعمل عمل الأدنى لتبدل الحكم بتغير الموضوع، فلو تبدلت الكثيرة الى متوسطة قبل الزوال يكفي الوضوء لصلاة الظهر لأن المتوسطة ليس عليها أكثر من غسل واحد وقد فعلته عند الفجر، وكذا لا يجب الغسل لو انتقلت الى القليلة ولم يغمس الدم في القطنة.
(مسـألة713) اذا انقطع دم الإستحاضة المتوسطة او الكثيرة قطع برء وجب عليها الغسل للإنقطاع الا اذا علمت بعدم خروج الدم من حين الشروع في غسلها السابق.
المبادرة الى الصلاة
(مسـألة714) يجب على المستحاضة المبادرة الى الصلاة بعد الوضوء والغسل، ويجوز لها الاتيان بالأذان والإقامة والأدعية المأثورة عند الشروع في الصلاة والتكبيرات الستة الاستحبابية مع تكبيرة الاحرام وما جرت عادتها عليه من المندوبات، وكذا المقدمات القريبة والفعلية التي يتوقف عليها اداؤها للصلاة مثل الذهاب الى المصلى وتهيئة المسجد وتمام الساتر، كما يجوز لها الاتيان بالمستحبات في الصلاة وتكرار الذكر وإطالة القنوت.
دخول المساجد والمشاهد
(مسـألة715) الأقوى كفاية الطهارة للصلاة لكل مشروط بالطهارة واجباً كان او مندوباً كالطواف الواجب، ومس كتابة القرآن، ودخول المساجد والمشاهد الا مع مضي وقت معتد به على الطهارة.
(مسـألة716) المستحاضة الكثيرة والمتوسطة اذا عملت بما عليها جاز لها جميع ما يشترط فيه الطهارة حتى دخول المساجد والمكث فيها ومس كتابة القرآن، كما يجوز وطؤها إذ ان جواز وطئ المستحاضة يتوقف على الأغسال الصلاتية ولا يجب له غسل مستقل، ولو أخلت بشيء من الأعمال حتى تغيير القطنة بطلت صلاتها.
صلاة الآيات والقضاء
(مسـألة717) صلاة الآيات تجب على المستحاضة، والأقوى جواز الإكتفاء بالغسل للصلاة الأدائية الا اذا كان هناك فاصل زماني يعتد به عرفاً بين الغسل والصلاة الادائية من جهة وبين صلاة الآيات من جهة اخرى فحينئذ يجب عليها ان تفعل لصلاة الآيات ما تفعل للصلاة اليومية.
(مسـألة718) يجوز ان تقضي المستحاضة ما فاتها من الصلاة بالغسل للصلاة الأدائية لعمومات قوله عليه السلام: “انها اذا فعلت ما عليها تكون بحكم الطاهر”، ولإصالة البراءة عن الزائد واصالة عدم الحيضية وقاعدة الاشتغال، فلو اغتسلت لصلاة الظهر فيجوز لها ان تقضي بهذا الغسل صلاة يوم او ايام قد مضت ولا تنتظر في القضاء انقطاع الدم.

الحدث اثناء الغسل
(مسـألة719) اذا أحدثت بالأصغر كخروج الريح في اثناء غسل الإستحاضة لا يضر بغسلها على الأقوى، لكن لو كانت قد توضأت قبل الغسل وجب عليها اعادة الوضوء.
(مسـألة720) اذا أحدثت بالأكبر في اثناء الغسل كما لو حصل ادخال او مست ميتاً تستأنف غسلاً واحداً لهما، ويجوز لها اتمام غسلها واستئنافه للحدث الآخر لأن تداخل الأغسال رخصة وليس عزيمة.
(مسـألة721) اذا تعذر ماء الوضوء والغسل تيممت للصلاة تيممين احدهما عن الغسل والآخر عن الوضوء كما لو كانت مستحاضة بالمتوسطة وارادت ان تصلي صلاة الصبح، او كانت مستحاضة بالكثيرة وارادت ان تصلي للصبح او للظهرين او للعشائين.
كيفية الغسل
(مسـألة722) غسل الاستحاضة كغسل الحيض في احكامه وكيفيته وواجباته ومندوباته، ويعتبر فيه اتيان الصلاة بعده بلا فصل.
(مسـألة723) لا يجب في الغسل قصد خصوص المتوسطة او الكثيرة فيكفي في النية قصد غسل الاستحاضة، ولا يضر بصحة الغسل تبدلت استحاضتها من الأدنى الى الأعلى او بالعكس بعد الغسل، فلو كانت متوسطة واغتسلت للصبح ثم اصبحت كثيرة صحت صلاة الصبح وغسلها لها ولزمها الغسل للظهرين.

النفاس
وهو دم يخرج من الفرج مع ظهور المولود او بعده واثناء مدة عشرة ايام بعد الولادة وهو المشهور لعمومات اصالة مساواة النفاس مع الحيض الا ما خرج بالدليل.
(مسـألة724) يصدق دم النفاس على تام الخلقة وعلى السقط حتى وان لم تلج فيه الروح، بل ولو كان مضغة او علقة بعد العلم بحصول التلقيح ومبدأ نشوء الإنسان كما لو شهدت اربع نسوة قوابل او من ذوات المعرفة او أفاد ذلك الطب الحديث، ومع الشك لا يحكم بأن السقط مبدأ نشوء الإنسان ولا تترتب عليه أحكام النفاس لعدم ثبوت الموضوع.
(مسـألة725) الدم الخارج قبل ظهور أول جزء من الولد ليس بنفاس فاذا كان جامعاً لشرائط الحيض ومنها استمراره ثلاثة ايام فهو حيض لقاعدة الإمكان، ومع عدمها يحكم بأنه دم استحاضة.
(مسـألة726) ليس لأقل النفاس حد وعليه النص والإجماع، فلو رأته دقيقة واحدة ضمن الأيام العشرة للولادة يصدق عليه نفاس، اما لو لم تر المرأة دماً فلا نفاس لها، وكذا لو رأته بعد العشرة من الولادة.
(مسـألة727) اكثر النفاس عشرة ايام وهو المشهور، واختلفت فيه الأخبار منها ما دل على انه ثمانية عشر او سبعة عشر، ومنها انه اربعون، ومنها ما دامت ترى الدم العبيط الى ثلاثين يوماً، لذا ذهب جمع الى الإحتياط فيما بين العادة او العشرة ايام من النفاس وبين اليوم الثامن عشر من حين الولادة.
(مسـألة728) لو اتفقت الولادة في وسط النهار مثلاً يلفق من اليوم الحادي عشر لا من ليلته، والأقوى احتساب المدة منذ تمام وضع الحمل للخبر والإجماع المدعى، وان كان الدم الذي يخرج مع ظهور الولد من النفاس اذا رأت الدم في عشرة ايام او انقطع في تمام العشرة فكل ما رأته نفاس، وان لم يكن متوالياً كما لو رأته في الأيام الثلاثة الأولى والأيام الثلاثة الأخيرة من العشرة، فالنقاء المتخلل بينهما نفاس، والأحوط استحباباً فيه الجمع بين اعمال الطاهر والنفساء.
(مسـألة729) اذا رأت المرأة الدم في العشرة وتجاوزها فهي على قسمين:
الأول : اذا كانت ذات عادة في الحيض أخذت بعادتها سواء كانت عشرة ايام او اقل وعملت بعدها عمل المستحاضة، فلو رأت الدم خمسة عشر يوماً مثلاً وكان مدة عادتها ستة ايام فتجعل ستة ايام تعمل عمل الحائض والباقي وهو تسعة ايام تعمل عمل المستحاضة.
الثاني : اذا لم تكن ذات عادة -كالمبتدئة والمضطربة- فنفاسها عشرة ايام وتعمل بعدها عمل المستحاضة، فلو رأت دم النفاس خمسة عشر يوماً فانها تعمل عمل الحائض في العشرة وتعمل في الخمسة الباقية عمل المستحاضة وحسب حالها سواء كانت استحاضة قليلة او متوسطة او كثيرة الا ان ينقطع الدم قبل العشرة وقد تقدم ليس لأقل النفاس حد.
(مسـألة730) لو رأت غير ذات العادة الدم في اليوم الأول للولادة ولم يتجاوز اليوم العاشر كانت جميع هذه الدماء والنقاء المتخلل بينها نفاساً، كما لو رأته ايضاً في اليوم الثالث والرابع والسادس فيحتسب اليوم الثاني والخامس من النفاس وان لم تر فيهما دماً.
(مسـألة731) الدم مع الحمل لا يمنع من الصلاة لأنه ليس بحيض، فعليها حينئذ الاستمرار بصلاتها وصيامها، مع العمل بوظائف المستحاضة.
(مسـألة732) يحرم وطء النفساء ولا يصح طلاقها، والاقوى ان النفساء تلحق بالحائض في الواجبات والمحرمات والمستحبات والمكروهات لاصالة مساواة النفاس مع الحيض الا ما خرج بالدليل.
(مسـألة733) اذا ولدت اثنين او ازيد وكان الفصل بينهما عشرة ايام او اقل والدم مستمر فأول النفاس من خروج بعض اِلأول، وآخره بعد مرور عشرة ايام من وضع الثاني، الا ان يحصل النقاء قبل تمام العشرة كما لو وضعت الثاني في اليوم الثالث وانقطع الدم في السادس.
(مسـألة734) اذا استمر دم النفاس الى شهر او ازيد فمقدار ايام العادة في ذات العادة نفاس، فلو كانت عادتها خمسة ايام فنفاسها خمسة ايام من الشهر والباقي وهو خمسة وعشرون يوماً يعتبر استحاضة، واذا لم تكن ذات عادة فنفاسها عشرة ايام، وما زاد محكوم بالإستحاضة وان اتفق في ايام العادة.
(مسـألة735) النفساء كالحائض في وجوب الإستظهار مع عدم تجاوز الدم عشرة ايام، فعند انقطاع دمها تدخل قطنة ونحوها وتصبر قليلاً وتخرجها وتلاحظها.
(مسـألة736) النفساء كالحائض في وجوب الغسل بعد انقطاع دم النفاس وبعد مدة العادة، اما التي ليس لها عادة وقتية او عددية فبعد عشرة ايام ان لم ينقطع الدم قبلها.
(مسـألة737) لا تصح الصلاة او الصوم من النفساء ولكن يجب ان تقضي ما فاتها مدة النفاس من الصوم دون الصلاة، فاذا اتفق نفاسها في شهر رمضان واستمر سبعة ايام، فانها تقضي بعد انقضاء شهر رمضان وانقطاع الدم صيام هذه الايام ولا تقضي ما فيها من الصلاة اليومية.
(مسـألة738) لا يجوز للنفساء مس كتابة القرآن وقراءة آيات السجدة والأسماء الحسنى لله تعالى، ودخول المساجد والمكث فيها والإجتياز من المسجدين المسجد الحرام والمسجد النبوي الشريف، والاحوط عدم جواز مسها لاسماء الانبياء والأئمة المعصومين عليهم السلام.
(مسـألة739) يكره وطؤها بعد الإنقطاع وقبل الغسل، ويكره لها الخضاب وقراءة اكثر من سبع آيات من القرآن.
(مسـألة740) لا يجوز طلاق النفساء، واذا ثبت انها طلقت في ايام النفاس فطلاقها باطل.
غسل مس الميت
(مسـألة741) من مس انساناً ميتاً بعد برده قبل اتمام غسله يجب عليه الغسل ويسمى غسل مس الميت.
(مسـألة742) لا يجب الغسل على الذي مس ميتاً غُسل بالماء القراح ثلاثاً بسبب فقد السدر والكافور، او تيمم بالصعيد لتعذر الماء على الأقوى، وكذا لو كان الغاسل كافراً بأمر المسلم لفقد المماثل.
(مسـألة743) لا فرق في الميت الذي يجب الغسل بمسه بين المسلم والكافر والكبير والصغير، والأقوى وجوب الغسل ايضاً حتى عند مس السقط الذي تم له اربعة اشهر وولجته الروح.
(مسـألة744) يتحقق المس ويجب الغسل سواء كان المس لباطن الميت او ظاهره، نعم لو مس الشعر لا يجب الغسل.
(مسـألة745) لا يجب الغسل في مس السن المنفصل من الميت، وكذا سن الحي الذي معه لحم غير معتد به لإصالة البراءة.
(مسـألة746) اذا شك في تحقق المس وعدمه، او شك في الممسوس كان انساناً او غيره، او كان حياً او ميتاً، او حصل المس قبل برده او بعده، او كان المحسوس بدنه او لباسه او شعره او بدنه فلا يجب الغسل.
(مسـألة747) لا فرق بين كون المس اختيارياً او اضطرارياً، في اليقظة او النوم، كان الماس صغيراً او كبيراً،عاقلاً او مجنوناً، فيجب على الصغير الغسل بعد البلوغ، والأقوى صحته قبله اذا كان مميزاً او بأمر من الولي.
(مسـألة748) الأقوى عدم وجوب الغسل عند مس القطعة المبانة من الميت او الحي وان اشتملت على العظم ولكنه الاحوط، والخبر فيه قاصر سنداً، وورد في المبان من الحي والظاهر انه يشمل المبان من الميت بالأولوية.
(مسـألة749) لا يجب الغسل على المرأة اذا خرج منها طفل ميت بمجرد مماسته لفرجها، وكذا لا يجب علىالطفل بعد البلوغ لو خرج حين الولادة من أم قد ماتت قبل لحظة ولادته.
(مسـألة750) لا يوجب الغسل مس فضلات الميت من الدم والعرق ونحوهما.
(مسـألة751) المقتول بقصاص او حد اذا كان قد اغتسل قبل الغسل غسل الميت لا يوجب مسه الغسل لحكم الشارع بصحة غسله فيترتب عليه الأثر.
(مسـألة752) مس سرة الطفل بعد قطعها لا يوجب الغسل.
(مسـألة753) العضو اليابس الخارج منه الروح المتصل بالبدن ولو بجلدة لا يوجب مسه الغسل.
(مسـألة754) مس الميت ينقض الوضوء فيجب الوضوء مع غسل المس مقدمة للصلاة ونحوها.
(مسـألة755) كيفية غسل المس مثل غسل الجنابة، ولكنه يفتقر الى الوضوء معه.
(مسـألة756) يجب هذا الغسل لكل واجب مشروط بالطهارة من الحدث الأصغر وهو شرط ومقدمة لكل فعل يشترط فيه الطهارة.
(مسـألة757) لا يجوز لمن عليه غسل مس الميت مس كتابة القرآن والاسماء الحسنى ونحوها مما لا يجوز للمحدث مسه.
(مسـألة758) حكم مس الميت بحكم الحدث الأصغر من حيث دخول المساجد والمشاهد والمكث فيها، وقراءة العزائم.
(مسـألة759) يجوز وطء المرأة التي مست ميتاً قبل ان تغتسل غسل المس.
(مسـألة760) تكرار المس لا يوجب تكرار الغسل ولو كان الميت متعدداً، وكذا سائر الأحداث.
(مسـألة761) يجب غسل مس الميت سواء كان المس مع الرطوبة او لا، والرطوبة شرط في تحقق النجاسة سواء كان قبل البرد او بعده.
(مسـألة762) لو مس الميت قبل برده فلا يجب غسل المس، ولكن يتنجس العضو الماس اذا كانت هناك رطوبة مسرية بينهما.
(مسـألة763) اذا شك في حصول البرد بعد الموت فلا يجب الغسل للإستصحاب، ولا يجب الغسل لو شك بأن الممسوس هو جسد الميت او شيء من ثيابه.
(مسـألة764) لا يجب الغسل لو كان المس بعد اتمام غسل الميت.
(مسـألة765)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
العدد : 2595/16
التاريخ: 30/10/2016

آية الله العظمى الشيخ صالح الطائي
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ماذا تقولون بنقل الموتى من بلاد الغرب إلى العتبات المقدسة لأنه يلزم أفراغ الدم من الميت خشية العفونة.
نفر من المؤمنين / المملكة المتحدة
بسم الله الرحمن الرحيم
قال تعالى[وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ] ( )
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ليس من حصر لنعم الله الظاهرة والخفية، والجلية منها في البدن كالقوة العقلية والعافية والحواس والباطنة الخاصة والعامة , من النعم العظمى بعث الأنبياء ونزول الكتب السماوية، والآيات الكونية، وهل من هذه النعم تقارب البلدان وسرعة وسائط النقل والإتصال والاعلام وكأن الأرض تطوى لأهل هذا الزمان.
الجواب نعم، ليكون من معاني عجز الناس عن الإحصاء في الآية أعلاه قصورهم عن الإحاطة بنعم ثابتة وأخرى متجددة وحادثة، ومن نعم الله عز وجل علينا صدور الجزء الواحد والأربعين بعد المائة من تفسيرنا للقرآن ويقع في تفسير الآية (159) من سورة آل عمران، ومنها ما يتعلق بنقل الموتى من المسلمين والمسلمات من بلاد الغرب , الذي هو فرع نعمة إنتشارهم في أقطار الأرض بصبغة الإيمان .
وإجماع المسلمين على جواز نقل الميت قبل الدفن وهو المختار، وفي خبر علي بن سليمان قال : كتبت إليه أسأله عن الميت يموت بعرفات يدفن بعرفات أو ينقل إلى الحرم، فايهما أفضل، فكتب يحمل إلى الحرم ويدفن فهو أفضل أي كتب إلى الإمام أبي الحسن، لبيان كبرى كلية وهي أن عرفات خارج الحرم , وان ذكرت في القرآن بقوله تعالىفَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ، والمشعر ومزدلفة من الحرم ولورود النص باستحباب الدفن في الحرم , ففي خبر هارون بن خارجة عن الصادق عليه السلام : من دُفن في الحرم أمن من الفزع الأكبر، فقلت له من بر الناس وفاجرهم، قال : من بر الناس وفاجرهم، وفيه دلالة على استحباب نقل الميت مع وجود الراجح , ومنه النقل إلى المشاهد المشرفة بالذات والإلحاق.
وقال الحنابلة : يجوز نقل الميت إلى غير بلده مع الحاجة، ومع عدم الحاجة فهو مكروه، وعند الحنفية جواز نقل الميت إلى مسافة ميل أو ميلين , ويكره نقله على ما زاد على هذه المسافة، وعند الشافعية قولان أحدهما بحرمة نقل الميت من بلد موته إلى بلد آخر، وإن أمن تغيره، وعلة كراهة أو حرمة تأخير دفنه ورود النصوص بتعجيله، وإجتناب تعريضه للهتك بعد موته .
وعند المالكية يجوز نقل الميت قبل الدفن وبعده إذ لم يكن فيه هتك للميت أو أذى أو إخلال بحرمته.
ومات سعد بن أبي وقاص في قصره بالعقيق على عشرة أميال من المدينة وحمل إلى المدينة، ودفن بالبقيع( ).
وقصر سعد بالعقيق من النعم التي ذكرتها الآية أعلاه من سورة النحل إذ ورد عنه قال: ولقد كنا نضارب مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وما لنا طعام نأكله إلا ورق الحبلة وهذا السمر( )، حتى إن أحدنا ليضع كما تضع الشاة ما له خلط.
ومن موارد جواز نبش قبر المسلم إذا كان مدفوناً في مقبرة الكفار أو دفن مع كافر، نعم الدفن في المقابر في بلاد الغرب لا يصدق عليه أنه في مدافن كفار لأن عنوانها عام بلحاظ دفن الموتى مطلقاً.
ويجوز النقل إلى المشاهد المشرفة مع الوصية ومع عدمها، هذا إذا كان قبل الدفن، أما بعد الدفن فلا يصح النبش لمن لم يوص بالنقل، إلى جانب قاعدة نفي الحرج في بالدين والأصل هو حرمة نبش قبر الميت لأنه فرع حرمة الميت إلا لوجود مصلحة راجحة أو دفع مفسدة، فان قلت هناك تزاحم بين الأمر بتعجيل دفن الميت وبين نقله إلى المشاهد المشرفة، والمراد من التزاحم هو وجود الملاك في كلا الدليلين ولكن يتعذر على المكلف الجمع بينهما بخلاف التعارض الذي ينتفي معه الملاك في أحد الدليلين , ومن المرجحات الأهمية والأولوية التي تترشح عن الدليل الشرعي من الكتاب والسنة والإجماع، ومنهم من الحق بها الشهرة العملية والفتوائية.
كالتزاحم بين صلاة الآيات وصلاة الفريضة قبل انتهاء وقتها، فتقدم الفريضة، لأنها أهم ملاكاً، وكذا بالنسبة لانقاذ النفس المحترمة وإتيان صلاة الفريضة في وقتها، فيقدم إنقاذ النفس، وكذا إطفاء الحريق ونحوه , ونشكر فقهاء عموم المسلمين على الصدور عن القرآن أولاً ثم الصدور والرجوع إلى السنة النبوية وقول المعصوم عند الإفتاء في المسائل المستحدثة , وقوله تعالىوَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ، حجة على العلماء على نحو العموم الإستغراقي والمجموعي وفي النشأتين ,.
ويحصل التزاحم بين لزوم التعجيل بدفن الميت، وبين إستحباب نقل الميت الى المشاهد المشرفة والذي هو متعارف من زمن الأئمة عليهم السلام ومن غير إنكار من الفقهاء، فيجوز النقل .
وأما جواز النقل إلى أحد المشاهد المشرفة , فقال في المعتبر (انه مذهب علمائنا خاصة قال وعليه الاصحاب من زمن الائمة إلى الان وهو مشهور بينهم لايتناكرونه ولانه يقصد بذلك التمسك بمن له اهلية الشفاعة وهو حسن في الاحياء توصلا إلى فوائد الدنيا فالتوصل إلى فوائد الاخرة اولى ونقل عمل الامامية واجماعهم على ذلك في التذكرة والذكرى وغيرهما , قال في الذكرى : ولوكان هناك مقبرة بها قوم صالحون
اوشهداء استحب النقل اليها ايضا لتناله بركتهم ولا بأس به( ).
وأستحدثت في هذا الزمان مسألتان :
الأولى : النقل من البلاد البعيدة وغير الإسلامية .
الثانية : معالجة بدن الميت بما يمنع العفونة كافراغ الدم.
والمختار جواز نقل الميت حتى مع إفراغ دمه ، وليس فيه هتك له ، ولا يرقى إلى مرتبة العلة التامة لنشر الحرمة , كما أدعو المؤمنين في الغرب إلى الطلب من الجهات الصحية والمختبرية ونحوها لإكتشاف دواء وعلاج يحقن في جسد زرق جسد الميت يمنع من تعفن وتغيير رائحة الميت من غير افراغ دمه، والعلم عند الله .
في أحكام الأموات
الموت هو زهوق الروح وبداية الإنتقال الى عالم الآخرة ومواطن الحساب، واحتمال زيارته للإنسان في أي وقت يقتضي المبادرة الى التوبة، والإستغفار، واعداد الوصية.
(مسـألة766) يجب عند دنو الأجل المحتوم وظهور امارات الموت أداء حقوق الناس الواجبة ورد الودائع والأمانات التي عنده، ومع عدم التمكن من ادائها وردها يوصي بها على وجه مستحكم بعيد عن الخلل واخلال الغير.
(مسـألة767) لو كان عليه واجبات لا تقبل النيابة كالصلاة والصوم وجب الوصية بها من ماله، وان لم يكن له مال تعتبر اعلاماً للولي الذي يقوم بقضائها ولإحتمال وجود متبرع ونحوه.
(مسـألة768) يجوز له تمليك ما يشاء من ماله لغير الوارث بما لا يزيد على الثلث من غير محاباة، ولا يجوز له الإقرار بالمال كذباً لغيره مثلاً لما فيه من تفويت لحق الوارث عند الموت.
(مسـألة769) لا يجب عليه الإعلام عما له من دين على غيره اذا كان قصده الصدقة، وكان المديون مستحقاً لها، او الهبة اذا لم يكن اسرافاً وتفويتاً لحق الوارث، فلو كان للمحتضر مثلاً على زيد ألف دينار ونواها صدقة او هبة له فله ان لا يخبر عن موضوع الدين ونيته اذا كانت هناك تركة للوارث او كان الوارث غنياً.
(مسـألة770) لو اراد احتساب دينه على الغير حقاً شرعياً كالزكاة او الخمس، فالأولى ان يخبر بذلك لموضوعية شرائطه، وترتيب الورثة الأثر على اعطائه الحقوق الشرعية كلاً او جزءً، كما أنه من تعظيم شعائر الله وليس فيه تفويت لحق الوارث، الا ان يرد دليل على رجحان عدم الاخبار.
(مسـألة771) لا يجب عليه نصب قيم على اطفاله الا اذا عدّ عدم التنصيب ووجود القيّم تضييعاً لهم او لمالهم.
(مسـألة772) يجب ان يكون الذي يختاره قيماً او لأداء حقوقه اميناً، وكذا من يجعله ناظراً.
آداب المريض
وأهمها:
الأول : الصبر والشكر لله تعالى.
الثاني : عدم الشكاية لغير المؤمن واظهار الجزع اما لو اخبر عن حاله ومرضه فليس بشكاية وعن ابي عبد الله عليه السلام ان الرجل يقول صمت اليوم وسهرت البارحة وقد صدق وليس هذا شكاية وانما الشكوى ان يقول لقد ابتليت بما لم يبتل به احد، او يقول لقد اصابني ما لم يصب احداً.
الثالث : ان يخفي مرضه ثلاثة ايام ويخبر المؤمنين به بعدها، الا ان يشعر بأن الحال يستوجب الاخبار الفوري.
الرابع : ان يجدد التوبة وان يستحضر الذنوب التي ارتكبها ويستغفر الله منها متجددة او مستقلة.
الخامس : المبادرة الى استرضاء من ظلمهم وأساء اليهم، وارجاع ما أخذه منهم مع ذكر نوع الذنب ان لم يكن فيه فتنة او حرج او مشقة او شماتة لا تحتمل.
السادس : الوصية بالخيرات للفقراء من ارحامه وغيرهم.
السابع : الإذن للناس بعيادته لما فيها من الدعاء له، ويجوز عيادة المريضة من غير المحارم وفق القواعد الشرعية كما لو كان من وراء حجاب، او يتولى استضافته الرجال من محارمها كالزوج والأب والإبن، وعدم تفويت ما في العيادة من الثواب ومناسبة الدعاء والموعظة.
الثامن : عدم التعجيل في شرب الدواء الا ان يرى الطبيب التعجيل او تتطلبه الحال.
التاسع : المبادرة الى الصدقة سواء من قبل المريض او من ذويه قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: “داووا مرضاكم بالصدقة”.
العاشر : ان يقر وبحضور المؤمنين بالتوحيد والنبوة والإمامة والمعاد وسائر العقائد الحقة.
الحادي عشر : ان ينصب قيماً اميناً على صغاره ويجعل له ناظراً.
الثاني عشر : ان يوصي بثلث ماله ان كان موسراً، ويجوز ان يوصي الإنسان بأقل من الثلث كالخمس والعشر.
الثالث عشر : ان يهيئ كفنه.
الرابع عشر : استحضار حسن الظن بالله حال النزع.
الخامس عشر : لو تأخر اخراج الثلث بعد الوصية به سنة أو سنوات عديدة قهراً أو عمداً، فانه يخرج حينئذ مع الإثم على من حال دون اخراجه عمداً وخلاف الوظيفة الشرعية ويكون النماء تابعاً له، فلو كان الثلث داراً مستأجرة فالإيجار من حين وفاة المالك الموصي الى اوان اخراج الثلث تابع للثلث وان كان أكثر من مقدار ثلث مجموع المال يوم الإخراج، ولو كان الورثة هم الساكنون في هذه الدار فعليهم دفع الإيجار الا اذا كانوا فقراء فالمرجع الحاكم الشرعي.
السادس عشر : لو كان النماء زائداً على الوصية كما لو أوصى بأداء الحج وخمس سنوات صلاة وصيام عنه، وأستوفى أصل الثلث أفراد الوصية، فلا يرجع نماؤه الى الورثة بل يصرف في ثواب الميت، وفي الموارد المناسبة كما لو تزاد عدد سنوات العبادة استئجاراً عنه.
عيادة المريض
وهي من المستحبات المؤكدة في الحالات المرضية الطارئة، ولا تتأكد في وجع العين والضرس والدمل وشبهه، ولا عند اشتداد المرض عندما تطول العلة، ومن آدابها:
الأول : العيادة مستحبة في الصباح والمساء مع مراعاة العرف والعادة وعدم ايذاء المريض في الوقت غير المناسب، وتكره اطالة الجلوس عنده الا ان يطلب المريض ذلك.
الثاني : ان يبدو على العائد في جلوسه التسليم لأمر الله كأن يضع احدى يديه على الأخرى او يضعها على جبهته.
الثالث : الدعاء للمريض بالشفاء والأولى ان يقول: “اللَّهُمَّ اشْفِهِ بِشِفَائِكَ وَدَاوِهِ بِدَوَائِكَ وَعَافِهِ مِنْ بَلَائِكَ “، وان يضع يده على ذراع المريض عند الدعاء له او اثناء مدة العيادة مطلقاً.
الرابع : استصحاب هدية له من فاكهة او نحوها مما يدخل السرور والبهجة على نفسه.
الخامس : ان يقرأ عليه فاتحة الكتاب سبعين مرة او اقل ولو مرة واحدة.
السادس : ان لا يفعل عنده ما يغيظه او يؤذيه، ولا يأكل عنده ما يشتهيه المريض او ما يضره الا ان يكون باطعام منه ومن عياله.
السابع : ان يلتمس من المريض ان يدعو له لأنه ممن تستجاب دعوته، وعن الإمام الصادق عليه السلام: “فان دعاءه مثل دعاء الملائكة”.
احكام الإحتضار
وهو سوق الروح واخراجها من البدن اعاننا الله عليه، وسمي بالإحتضار لحضور الملائكة عنده ملائكة الرحمة او ملائكة العذاب، او لحضور المؤمنين، او لحضور الموت كما في قوله تعالى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمْ الْمَوْتُ، او لحضور ما مر عليه في حياته للإستغفار واستحضار العقل في إعداد الوصية.
(مسـألة773) يجب على من يحضر عند المحتضر توجيهه الى القبلة بوضعه مستلقياً على ظهره ويستقبل بباطن قدميه القبلة بحيث لو جلس كان وجهه الى القبلة.
(مسـألة774) وجوب توجيهه الى جهة القبلة لا ينحصر بوليه، وهو واجب كفائي على كل من حضره بل من علم باحتضاره وهو آكد في الولي والحاضرين.
(مسـألة775) لو استطاع المحتضر ان يكون على هيئة الإستقبال فعليه ان يفعله، ومع عدم التمكن فالأقرب الى القبلة، او توجيهه اليها جالساً او مضطجعاً على الأيمن او على الأيسر مع مراعاة حاله، ولا فرق في استقبال المحتضر بين الرجل والمرأة والصغير والكبير بشرط ان يكون مسلماً.
(مسـألة776) يستحب مراعاة استقبال المحتضر بعد خروج الروح ايضاً والى حين تمام الغسل في ما بعد، وبعد الغسل يستحب وضعه على نحو ما يوضع حين الصلاة عليه وحال الدفن بجعل رأسه الى المغرب ورجليه الى المشرق، او بحسب كيفية الاستقبال في بلده.
(مسـألة777) يستحب تلقينه الشهادتين والإمامة وسائر الإعتقادات الحقة على وجه يفهم ويستطيع ترديدها ان كان قادراً على ذلك.
(مسـألة778) يستحب تلقينه بعض الأدعية ككلمات الفرج وهي : لاَ إِلَهَ إِلاَ اللَّهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ لاَ إِلَهَ إِلاَ اللَّهُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ سُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبِّ الاَرَضِينَ السَّبْعِ وَمَا فِيهِنَّ وَمَا بَيْنَهُنَّ وَمَا تَحْتَهُنَّ وَرَبِّ الْعرْشِ الْعَظِيمِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ “.
(مسـألة779) يستحب نقله الى مصلاه اذا عسر عليه النزع بشرط ان لا يسبب له النقل أذى.
(مسـألة780) يستحب قراءة سور يس والصافات لتعجيل راحته، وقراءة آية الكرسي الى [ فِيهَا خالِدُونَ ]، وثلاث آيات من سورة البقرة من [ للَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ ] الى آخر السورة، بل وقراءة آيات القرآن مطلقاً.
في المستحبات بعد الموت
أي ما يفعله الحي الذي يكون حاضراً ساعة الوفاة :
الأول : تغميض عينيه وتطبيق فمه وشد فكيه ومد يديه الى جنبيه ومد رجليه وتغطيته بثوب.
الثاني : اعلام المؤمنين ليحضروا جنازته وتشييعه.
الثالث : التعجيل في دفنه فلا ينتظرون به الليل لو مات في النهار ولا النهار ان مات في الليل الا ان يوجد راجح شرعي كما لو شك في موته، او ان تكون امرأة حاملاً وولدها حي ينتظر لحين اخراجه وخياطة موضع الإخراج.
الرابع : اعلام وحضور اكبر عدد للتشييع لا يصلح ان يكون سبباً لتأخير الدفن، وكذا الاعتبارات العرفية.
المكروهات
الأول : ان يمس في حالة النزع لأنه في حال ضعف.
الثاني : ابقاؤه وحده فأن الشيطان يعبث في جوفه.
الثالث : حضور الجنب والحائض عنده حال الإحتضار.
الرابع : الإكثار من الكلام عنده الا ان يكون قراءة للقرآن وذكراً لله.
(مسـألة780) يجوز سؤال طول العمر وتمنيه، ويكره تمني الموت وطول الأمل فيه ولو في حال الشدة والبلوى، نعم يستحب ذكر الموت.
(مسـألة781) يجوز الفرار من الوباء كالطاعون ونحوه وقد يكون واجباً، وكراهية الموت غير محرمة.
(مسـألة782) يستحب عند ظهور امارات الموت الشوق للقاء الله عز وجل.
(مسـألة783) غسل المسلم اذا مات وتكفينه والصلاة عليه ودفنه واجبات كفائية أي ان اداها بعضهم تسقط عن الجميع ولو تركها الجميع اثموا.
(مسـألة784) يجب على غير الولي الإستئذان من الولي في هذه الأفعال والإستئذان شرط في صحة الفعل، واما وجوبها فهو تكليف ثابت على الجميع ابتداءً.
(مسـألة785) اذا امتنع الولي عن المباشرة والإذن تسقط موضوعية اذنه، فيرجع الى المرتبة التي تلي من بعده من الورثة الأقرب فالاقرب، ثم الى الحاكم الشرعي، ويجوز ان يتصدى لذلك عدول المؤمنين.
(مسـألة786) لا يشترط في الإذن ان يكون صريحاً فتجوز الفحوى وشاهد الحال القطعي ونحوه من وجوه الظهور العرفي المعتبر.
(مسـألة787) لا تكفي مباشرة بعض المكلفين وشروعهم بهذه الأفعال من اسقاط اصل الوجوب، فلابد من اتيان تمام الفعل والشك في قيام الغير بتجهيز الميت او عدمه لا يسقط وجوب المبادرة.
(مسـألة788) العلم بصدور الفعل من الغير يسقط التكليف به عن الآخرين، الا ان يعلم بطلانه، اما في حال الشك في الصحة فيحمل على الصحة.
(مسـألة789) لا يشترط العدالة في الذي يباشر تجهيزات الميت.
مراتب الأولياء
(مسـألة790) الزوج أولى بزوجته من جميع اقاربها دائمة او منقطعة، وفيما عداه تكون الولاية للرحم وحسب مراتب الأرث، فالمرتبة الأولى الأبوان والأولاد وان نزلوا، وان عدموا فالثانية وهم الأخوة والأجداد، والجد مقدم على الأخوة، وهم مقدمون على اولادهم، والا فالثالثة وهم الأعمام والأخوال، والعم مقدم على الخال، وهما مقدمان على اولادهما، وان عدموا جميعاً فالحاكم الشرعي ثم عدول المؤمنين، خصوصاً في حال تعذر الاذن من الحاكم او الحرج والمشقة في اذنه.
(مسـألة791) يقدم الذكور في كل طبقة على الإناث، والبالغون على غيرهم، والذي يتصل منهم بالميت عن طريق الأب والأم اولى ممن يتصل عن طريق واحد، والذي ينتسب اليه بالأب اولى ممن ينتسب اليه بالأم.
(مسـألة792) اذا لم يكن من الطبقة المتقدمة والأولى الا الإناث فالولاية لهن ولا تصل النوبة الى الذكور من الطبقة التالية، وكذا لو كان من المتقدمة ذكور ولكنهم كانوا غائبين او لم يكونوا بالغين، ولا تصل النوبة الى الاستئذان من الحاكم الشرعي الا مع وجود الراجح الشرعي.
(مسـألة793) تنتقل الولاية الى المرتبة التالية اذا لم يكن في المرتبة المتقدمة الا الصبي او المجنون او الغائب.
(مسـألة794) اذا كان اهل المرتبة الواحدة متعددين ويشتركون في الولاية فلابد من اذن الجميع، ويجوز تقديم الأسن منهم لاسيما مع وجود الحرج والمشقة في تحصيل اذن الجميع.
(مسـألة795) وصية الميت الى غير الولي لتجهيزه نافذة على الأقوى، ولا يجب على الغير تجهيزه الا مع عدم قيام الوصي بها.
(مسـألة796) اذا اذن الولي لشخص واثناء التجهيز رجع الولي عن اذنه فليس للمأذون الإستمرار والإتمام الا اذا كان هناك راجح شرعي، وكذا اذا تبدل الولي كما لو كان الولي الاقرب غائباً وحضر اثناء التغسيل لموضوعية إذن الولي ابتداءً وبقاءً .
(مسـألة797) اذا إدعى شخص كونه وصياً او مأذوناً، فالظاهر جواز الإكتفاء بقوله الا ان يدعي آخر خلاف قوله فيسأل البينة، ومع عدم البينة يرجع الى العمومات ومراتب الإرث.
(مسـألة798) اذا اكره شخص على تغسيل ميت او الصلاة عليه، فالظاهر صحة العمل والإجزاء اذا حصل منه قصد القربة سواء كان الإكراه من الولي او من غيره.
تغسيل الميت
يجب كفاية تغسيل كل مسلم يقر بالشهادتين وفي موثقة سماعة: “غسل الميت واجب”، ولا يجوز ان يباشر المسلم الكافر او ان يكفنه ويدفنه، وكذا المشرك الحربي والمرتد الذي مات بلا توبة سواء كان فطرياً او ملياً.
(مسـألة799) المرتد الفطري الذي ارتد مع انه ولد من ابوين مسلمين او كان احدهما مسلماً، اما المرتد الملي فهو الذي كان كافراً ثم اسلم ثم ارتد.
حكم الزوج والزوجة
(مسـألة800) يجوز ان يغسل الزوج زوجته عند موتها، وكذا يجوز للزوجة ان تغسل زوجها ولو مع التجرد ووجود المماثل وهو المشهور، ويكره لكل منهما النظر لعورة الآخر، ولا فرق في الزوجة بين الحرة والأمة، والدائمة والمنقطعة.
(مسـألة801) يجوز ان يقوم بالغسل المحارم بنسب او رضاع، والأحوط ستر العورة وموضوعية فقد المماثل.
(مسـألة802) الخنثى المشكل يجوز ان يغسلها الرجل او المرأة ولكن من وراء الثياب، وكذا الميت المشتبه بين الذكر والأنثى.
(مسـألة803) اذا مات المسلم وليس معه مسلم او زوجة او احدى محارمه، يجوز ان يغسله النصراني او اليهودي بأمر من المسلمة وبعد ان يغتسل اليهودي او النصراني، وكذا لو انحصر المماثل بالمرأة الكتابية اذا كانت الميتة احدى المسلمات، والآمر هو الذي يتولى النية.
(مسـألة804) اذا لم يكن مماثل مسلم ولا حتى الكتابي، يجوز ان يغسله غير المماثل من وراء الثياب ومن غير لمس او نظر على الأقوى.
اطفال المسلمين
(مسـألة805) اطفال المسلمين بحكم المسلمين، وكذا ابن الزنا من المسلم ولقيط دار الإسلام بحكم المسلم واطفال الكفار بحكمهم، ولقيط دار الكفر بحكمهم الا اذا كان في بلادهم مسلم يحتمل تولده منه، والمجنون اذا كان جنونه متصلاً بصغره فحكمه حكم الطفل يلحق بابيه وامه، والطفل الأسير تابع لمن أسره اذا لم يكن معه ابوه او امه او جده او جدته لأبيه.
(مسـألة806) السقط اذا تم له اربعة اشهر يجب تغسيله وتكفينه ودفنه، ولو لم يتم أربعة أشهر فلا يجب تغسيله بل يلف في خرقة ويدفن، ولكن لا تجب الصلاة الا على من بلغ ست سنوات.
(مسـألة807) كيفية غسل الطفل كغسل البالغ وعدد اغساله وترتيبها.
(مسـألة808) اذا كان رأس الميت منفصلاً عن جسده ساعة الغسل فيغسل الرأس بالسدر، وبعده الجسد بجانبيه بالسدر، ثم يغسل الرأس بالكافور وهكذا، أي ان إبانة الرأس عن الجسد لا تمنع من اتباع القواعد الشرعية والعمومات، وكذا بالنسبة لباقي الاعضاء وفي حال الحرج والعسر يجوز غسل العضو المنفصل ثلاثة اغسال أولاً، ويُجنب ماؤه الجزء الثاني من البدن قبل اتمام غسله الغسلة الثالثة.
(مسـألة809) يجب في غسل الميت قصد القربة، ويكفي نية واحدة للأغسال الثلاثة.
(مسـألة810) اذا اشترك اثنان في غسله يجب على كل منهما النية الا ان يكون احدهما معيناً ومساعداً فلا تجب عليه.
(مسـألة811) لا يلزم اتحاد الغاسل فيجوز ان يقوم بكل غسل من الأغسال الثلاثة شخص، بل يجوز في الغسل الواحد التوزيع ويجب حينئذ النية على كل منهم.
(مسـألة812) يجب المماثلة بين الغاسل والميت في الذكورية والأنثوية، ولا يجوز تغسيل الرجل للمرأة ولا العكس، وان كان من غير لمس ونظر من فوق الثياب الا في الزوجية او الضرورة، والطفل الذي لا يتجاوز عمره ثلاث سنين يجوز للمرأة ان تغسله ولو مع التجرد ومع وجود المماثل الذكر، وكذا الطفلة التي لا يزيد عمرها على ثلاث سنين يجوز للرجل ان يغسلها ولو مع التجرد ومع وجود النساء، والأحوط استحباباً مع فقد المماثل.
(مسـألة813) يشترط في المغسل ان يكون مؤمناً بالغاً عاقلاً، والأقوى صحة غسل الصبي المميز العارف بأحكام الغسل اذا جاء بها على الوجه الصحيح.
يجب تغسيل كل ميت ويستثنى:
الأول : الشهيد المقتول في المعركة بين الصفين وفي سبيل الله ويدفن في ثيابه دون من اخرج من المعركة وبه رمق، ولو كان الشهيد عارياً يجب تكفينه ونزع ما عليه مما لايصدق عليه انه من الثياب كالخف والنعل والحزام والخاتم الا ان يكون اصابه دمه فيترك، وينزع الثوب اذا كان للغير الذي لا يرضى بابقائه.
الثاني : من وجب قتله برجم او قصاص شرعي يؤمر ان يغتسل غسل الميت مرة بماء السدر، ومرة بماء الكافور، ومرة بماء القراح، مع النية منه او من الآمر، ويكفن قبل القتل بقطعتين من الكفن وهما المئزر والثوب ويحنط قبل القتل كحنوط الميت، وبعد القتل توضع اللفافة ويصلى عليه ويدفن ولا يلزم غسل الدم اذا اصاب كفنه، ولا يعاد الغسل لو احدث قبل القتل، نعم لو مات بغير سبب كما لو مات فجأة يلزم تغسيله.
(مسـألة814) سقوط الغسل عن الشهيد والمقتول رجماً او قصاصاً من باب العزيمة لا الرخصة.
(مسـألة815) من اطلق عليه الشهيد في بعض النصوص كالمطعون والمبطون والغريق والمهدوم عليه، ومن ماتت عند الطلق، والمدافع عن اهله وماله لا يجري عليه حكم الشهيد بل يجب تغسيله وتكفينه.
(مسـألة816) اذا اشتبه المسلم بالكافر، مع العلم الإجمالي بوجود مسلم في البين وجب الإحتياط بالتغسيل والتكفين والصلاة للاثنين، وفي الصحيح: “يميز بين المسلم والكافر بصغر الآلة وانكماشها عند المسلم”.
(مسـألة817) مس الشهيد والمقتول بالقصاص بعد العمل بوظيفته من الغسل ونحوه لا يوجب غسل مس الميت.
القطعة المبانة من الميت على صور:
الأول : اذا لم يكن فيها عظم لا يجب غسلها ولا غيره من الأحكام، بل تكفن في خرقة وتدفن.
الثاني : اذا كان فيها عظم ومن غير الصدر تغسل وتلف في خرقة وتدفن ولا يجب على من مسها الغسل ولكنه الاحوط، وكذا ان كان عظماً مجرداً.
الثالث : اذا كان مشتملاً على الصدر او انه الصدر وحده فيغسل ويكفن ويصلي عليه ويدفن، وكذا بعض الصدر اذا كان مشتملاً على القلب، ويجوز الإقتصار في الكفن على الثوب واللفافة، ومن مسه قبل الغسل يجب عليه غسل المس.
(مسـألة818) اذا لم يبق من الميت الا العظام يجب اجراء جميع الأعمال.
كيفية غسل الميت
يجب تغسيل الميت ثلاثة أغسال مرتبة: بماء السدر، بماء الكافور، بالماء القراح وهو الذي لا يخالطه سدر او كافور او غيرهما وعليه النص والإجماع.
(مسـألة819) كل غسل من الأغسال الثلاثة كغسل الجنابة، فيجب اولاً غسل الرأس والرقبة، وبعده الطرف الأيمن، وبعده الأيسر، ومع امكان الترتيب لا يجري الإرتماس على الأحوط، ويجوز رمس قسم من اقسام الجسم الثلاثة في الماء مع مراعاة الترتيب.
(مسـألة820) يعتبر في كل من السدر والكافور ان لا يكون من طرف الكثرة بمقدار لا يوجب صدق اضافته وخروجه عن الإطلاق، اما في طرف القلة فيعتبر ان يكون بمقدار يصدق معه انه مخلوط بالسدر او الكافور.
(مسـألة821) لا يجب مع غسل الميت ان يوضأ وضوء الصلاة قبله او بعده وان كان مستحباً.
(مسـألة822) ليس لماء غسل الميت حد من جهة الكثرة، فيعتبر فيه ان يفي بالواجبات او مع المستحبات، وفي الخبر عن الصادق عليه السلام: “ان النبي صلى الله عليه وآله وسلم اوصى الى الإمام علي عليه السلام ان يغسله بست قرب” والتأسي به صلى الله عليه وآله وسلم حسن.
(مسـألة823) اذا تعذر أحد الخليطين السدر الكافور تسموضوعيته , ولكن اصل غسله لا يسقط، فلو تعذر السدر مثلاً يكتفي بالماء القراح بدله ثم يغسل الميت بالكافور ثم بالماء القراح، واذا تعذر السدر والكافور يغسل الميت بثلاثة اغسال وينوي الأول بدلاً عن السدر والثاني بدلاً عن الكافور لقاعدة الإشتغال والميسور.
(مسـألة824) اذا تعذر الماء تيمم الميت ثلاث تيممات بدل الأغسال الثلاثة وبنية الترتيب.
(مسـألة825) اذا لم يكن عنده من الماء الا بمقدار غسل واحد، فالأحوط صرفه في الغسل الأول ويتيمم بدلاً عن الغسل الثاني والثالث، ويحتمل التخيير الا مع وجود امر راجح.
(مسـألة826) اذا كان في غسله حرج ومشقة كما لو كانت فيه جروح او حروق او انه مجدور مما يخاف معها تناثر جلده تنتقل الوظيفة الى التيمم ثلاث مرات كل تيمم بدل أحد الأغسال.
(مسـألة827) اذا ارتفع العذر عن أحد الخليطين او كليهما بعد الغسل بالقراح او عن الغسل بعد التيمم قبل الدفن تجب الإعادة، اما لو ارتفع العذر بعد الدفن فلا يجب حتى لو اتفق خروج جسد الميت على الأقوى.
شرائط الغسل
وهي أمور:
الأول : نية القربة لموضوعية القصد فيه كفعل اختياري.
الثاني : طهارة الماء وعليه الإجماع.
(مسـألة828) الأقوى ازالة النجاسة عن جميع الأعضاء قبل الشروع في الغسل ويجوز ازالة ما على كل عضو من نجاسة قبل الشروع في غسله :
الأول : ازالة الحواجب والموانع التي تحول دون وصول الماء الى البشرة وتخليل الشعر.
الثاني : اباحة الماء وظرفه ومصبه، ومجرى غسالته ومحل الغسل والسدة والسدر والكافور.
(مسـألة829) يجوز تغسيل الميت بثيابه ولو كان الغاسل مماثلاً له بحيث يصل الماء الى البشرة في كل غسلة من الغسلات الثلاث، والأفضل التجرد وهو المشهور.
(مسـألة830) غسل الميت يجزي عن الجنابة والحيض، ولو مات جنباً او ماتت المرأة جنباً او حائضاً فلا يحتاج الى غسل الجنابة او الحيض، بل يجب غسل الميت فقط على الأقوى.
(مسـألة831) لا يشترط ان يكون غسل الميت بعد برده، وان كان الاحوط.
(مسـألة832) يحرم النظر الى عورة الميت ولا يوجب بطلان الغسل، وان كان النظر من الغاسل في حال الغسل.
(مسـألة833) اذا دفن الميت بلا غسل جاز بل وجب نبشه لتغسيله او تيممه على الأقوى، وكذا اذا دفن بلا تكفين او كان الكفن غصبياً الا اذا استلزم النبش هتك الميت وايذاء الناس من رائحته.
(مسـألة834) لا ينبش الميت اذا دفن من غير ان يصلى عليه او تبين بطلان الصلاة عليه بل يصلى على قبره.
(مسـألة835) تغسيل الميت من المجانيات فلا يجوز اخذ الإجرة عليه، ولا يضر اخذ الإجرة وبطلان عقدها بصحة الغسل لو تم مع قصد القربة، نعم يجوز اخذ الإجرة على المقدمات غير الواجبة.
(مسـألة836) لو لم يكن السدر او الكافور او كلاهما بقدر الكفاية، يخلط ما تيسر منهما ولا يسقط في هذه الحال الغسل بهما.
(مسـألة837) لا يجب اعادة الغسل لو تنجس بدن الميت بعد الغسل او في اثنائه بخروج نجاسة او حصول نجاسة خارجية، نعم يجب ازالة تلك النجاسة ولو كان بعد وضعه في القبر اذا امكن بغسل او بقرض ونحوه وبلا مشقة ولا هتك.
(مسـألة838) اللوح او السرير الذي يغسل الميت عليه لا يجب غسله بعد كل غسل من الأغسال الثلاثة وهو يطهر بالتبع لطهارة الميت، والأحوط غسله لميت آخر.
آداب غسل الميت
الأول : يستحب ان يجعل على مكان عال من سرير من ساجة او غيرها او على دكة وان يكون مكان رأسه اعلى من مكان رجليه.
الثاني : ان يوضع مستقبل القبلة كحالة الإحتضار وهو الأحوط.
الثالث : ان ينزع قميصه من طرف رجليه وان استلزم فتقه بشرط الإذن من البالغ الرشيد من ورثته لأنه اصبح بالموت من مال الورثة، والأولى ان يجعل ساتراً لعورته.
الرابع : ان يكون تحت الظلال من سقف او خيمة.
الخامس : ان يحفر حفيرة لغسالته.
السادس : ان يكون عارياً مع ستر عورته وان كان الغاسل والحاضرون ممن يجوز النظر اليها.
السابع : تليين اصابعه برفق وكذا مفاصله اذا لم تمتنع.
الثامن : غسل يديه قبل التغسيل الى نصف الذراع في كل غسل ثلاث مرات.
التاسع : غسل رأسه برغوة السدر ومع الحرص على عدم دخوله في اذنه او انفه.
العاشر : غسل فرجيه بالسدر او الأشنان ثلاث مرات قبل التغسيل، والأولى ان يلف الغاسل على يده اليسرى خرقة ويغسل فرجه.
الحادي عشر : مسح بطنه برفق في الغسلين الأولين الا اذا كانت امرأة حاملاً مات ولدها في بطنها.
الثاني عشر : ان يبدأ في كل من الأغسال الثلاثة بالطرف الأيمن من رأسه.
الثالث عشر : ان يقف الغاسل الى جانبه الأيمن.
الرابع عشر : غسل الغاسل يديه الى المرفقين والأحوط ان يكون الى المنكبين ثلاث مرات.
الخامس عشر : ان يمسح بدنه عند التغسيل بيده لزيادة الإستظهار الا ان يخاف سقوط شيء من اجزاء بدنه فيكتفي بصب الماء عليه.
السادس عشر : تنشيفه بعد الفراغ بثوب نظيف او نحوه.
السابع عشر : ان يغسل كل قسم من اقسام الجسم الثلاثة في كل غسل من الأغسال الثلاثة.
الثامن عشر : ان يغسل الغاسل رجليه الى الركبتين وان كان هو الذي يباشر تكفينه.
التاسع عشر : اشتغال الغاسل بذكر الله وبالإستغفار حال التغسيل، والأولى ان يقول لاسيما عند تقليبه: ” اللَّهُمَّ إِنَّ هَذَا بَدَنُ عَبْدِكَ الْمُؤْمِنِ قَدْ أَخْرَجْتَ رُوحَهُ مِنْهُ وَفَرَّقْتَ بَيْنَهُمَا فَعَفْوَكَ عَفْوَكَ”.
العشرون : ان يكون المغسل اميناً، فلا يخبر بما رأى في بدن الميت من عيب سابق او حادث بالموت.
مكروهات الغسل
الأول : اقعاده حال الغسل وعليه الإجماع، وفي خبر الكاهلي “واياك ان تقعده”.
الثاني : ان يكون الميت بين رجلي الغاسل اذ عليه ان يقف الى جانبه.
الثالث : حلق رأسه او عانته.
الرابع : نتف شعر ابطيه.
الخامس : قص شاربه.
السادس : قص أظافره وتخليلها.
السابع : ترجيل شعره.
الثامن : غسله بالماء الذي سخن بالنار او مطلقاً الا لبرد او ضرورة.
التاسع : التخطي على الميت عند التغسيل الا لمصلحة راجحة.
العاشر : ارسال غسالته الى بيت الخلاء او بالوعته، ويستحب ان يحفر لها حفيرة خاصة.
الحادي عشر : يجعل مع الميت في كفنه ما يسقط من بدنه من جلد وشعر وسن ونحوه.
الثاني عشر : مسح بطن الميتة اذا كانت حاملاً.
(مسـألة839) ينبغي مراعاة عموم قاعدة حرمة المؤمن ميتاً كحرمته حياً سواء عند مقدمات الغسل او اثناءه او بعده.
(مسـألة840) لا يختن الميت بعد دفنه لو كان غير مختون.
(مسـألة841) لا يجوز تحنيط المحرم للحج او العمرة بالكافور ولا جعله في ماء غسله، الا ان يكون موته بعد طواف الحج او العمرة.
تكفين الميت
تكفين الميت واجب كفائي، سواء كان الميت رجلاً او امرأة او خنثى صغيراً او كبيراً.
(مسـألة842) الكفن ثلاث قطع :
الأولى : المئزر: وهو من السرة الى الركبة والأفضل من الصدر الى القدم.
الثانية : القميص: وهو من المنكبين الى نصف الساق.
الثالثة : الأزار: ويجب ان يغطي تمام البدن.
(مسـألة843) اذا تعذرت القطع الثلاث مجتمعة يكفي بالمقدور واذا لم يتمكن الا من واحدة تجعل ازاراً والا فثوباً، وان لم يتمكن الا من شد العورة تعين سترها.
(مسـألة844) لا يعتبر في التكفين قصد القربة.
(مسـألة845) ان لا تكون القطع الثلاثة مجتمعة.
(مسـألة846) الأحوط ان لاتحكي أي قطعة من القطع الثلاث ما تحتها من الجسد وان حصل الستر بالمجموع.
(مسـألة847) لا يجوز التكفين بجلد الميتة ولا بالمغصوب ولو في حال الإضطرار لسقوط التكفين حينئذ، ويجب نزع الكفن المغصوب ولو بعد الدفن، الا ان يرضى المالك، ومع عدم رضاه وحصول الهتك بالنزع فالمرجع الحاكم.
(مسـألة848) لا يجوز التكفين بجلد او بشعر او وبر ما لايؤكل لحمه الا مع الإضطرار، ولا بالنجس ولو كانت النجاسة مما عفي عنها في الصلاة.
(مسـألة849) لا يجوز التكفين بالحرير الخالص وان كان الميت طفلاً او امرأة ، ويجوز ان يكون بالحرير الصناعي وغير الخالص، وان دار الأمر بين التكفين بالنجس او الحرير فالأقوى تقديم الحرير.
(مسـألة850) يتحمل الزوج كفن الزوجة مطلقاً أي سواء كانت غنية او فقيرة، كبيرة او صغيرة، دائمة او منقطعة، مدخولاً بها او غير مدخول بها، عاقلة او مجنونة، حرة او امة، مطيعة او ناشرة، او مطلقة رجعية، ولو كان الزوج غير مكلف يعطي الولي من مال الزوج.
(مسـألة851) يسقط كفن الزوجة عن الزوج مع عجزه او مع تعيينها الكفن بالوصية، وكذا لو تبرع به متبرع.
(مسـألة852) اذا كفنها الزوج وسرقه سارق او اصابه التلف وجب عليه مرة اخرى.
(مسـألة853) الأقوى ان مؤن تجهيز الزوجة مما عدا الكفن على الزوج ولا تجب عليه نفقات مجلس الفاتحة.
(مسـألة854) القدر الواجب من مقدمات الغسل وقيمة الأرض والنقل واجرة الحفار ونحوها، وكذا الكفن يؤخذ من اصل تركة الميت، وما زاد على القدر الواجب فيخرج من الثلث اذا اوصى به الميت والا توقف على اجازة الكبار من الورثة في حصصهم او ان يتبرع به متبرع.
(مسـألة855) يقتصر في القدر الواجب على ما هو مناسب عرفاً واذا ارادوا ما هو اغلى قيمة احتاج الزائد الى اذن الكبار من حصصهم.
(مسـألة856) اذا لم يكن للميت تركة بمقدار الكفن فمن بيت المال، والظاهر عدم وجوبه على المسلمين لأن الواجب الكفائي هو التكفين لا اعطاء الكفن الا ان يتعذر اخراجه من مال الميت او من بيت المال، ويجوز ان يعطى لعيال الميت من الزكاة ما يكفنونه به.
(مسـألة857) الذي يموت وهو محرم للحج او العمرة يكفن كغيره فيغطى وجهه ورأسه، الا ان الطيب لا يمسه.
مستحبات التكفين
الأول : العمامة للرجال ويكفي فيها المسمى طولاً وعرضاً، والأولى ان تكون بمقدار يدار على رأسه ويجعل طرفاها تحت حنكه على صدره، الطرف الأيمن منها على الجانب الأيسر من الصدر، والأيسر على الأيمن من الصدر.
الثاني : المقنعة للمرأة بدل العمامة، ويكفي فيها المسمى.
الثالث : لفافة لثدييها يشدان بها على ظهرها.
الرابع : خرقة يعصب بها وسط الميت رجلاً كان او امرأة ثلاثة أذرع ونصفاً او نحوه، ويكون عرضها شبراً او أزيد، تشد من الحقوين، ثم تلف على فخذيه لفاً شديداً على وجه لا يظهر منهما شيء الى الركبتين.
الخامس : لفافة اخرى فوق اللفافة الواجبة، والأولى كونها برداً يمانياً.
السادس : ان يجعل مقداراً من القطن او نحوه بين الرجلين بحيث يستر العورتين ويوضع عليه بعض الحنوط، وان خيف خروج شيء من دبره يجعل فيه بعض القطن، وكذا لو خيف خروج الدم من منخري الميت او من قُبل المرأة.

مستحبات الكفن
الأول : اجادة الكفن فان الناس يحشرون بأكفانهم ويتباهون بها.
الثاني : ان يكون من القطن.
الثالث : ان يكون ابيض.
الرابع : ان يكون من خالص المال وطهوره لا من المشتبهات.
الخامس : ان يكون من الثوب الذي احرم فيه او صلى فيه.
السادس : ان يلقى على الكفن شيء من الكافور والذريرة وهي نوع طيب مسحوق.
السابع : ان يكون المباشر للتكفين على طهارة من الحدث اما اذا اراد الغاسل ان يقوم بالتكفين فيستحب له ان يغسل يديه الى المرفقين ورجليه الى الركبتين.
الثامن : ان يكتب على حاشية جميع قطع الكفن من الواجب والمستحب حتى العمامة اسمه واسم ابيه، بأن يكتب فلان بن فلان يشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له، وان محمداً صلى الله عليه وآله وسلم رسول الله وان علياً والحسن والحسين وعلياً ومحمداً وجعفراً وموسى وعلياً ومحمداً وعلياً والحسن والحجة القائم اولياء الله واوصياء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وائمتي، وان البعث والثواب والعقاب حق، ويجوز ان يكتب القرآن والأدعية على قطعة من قماش وشبهه غير الكفن وتوضع على صدر الميت او فوق رأسه للأمن من التلوث.
التاسع : ان يكتب على كفنه تمام القرآن وقد روي ان موسى بن جعفر عليه السلام كفن بكفن فيه حبرة عليها القرآن كله ودعاء الجوشن الصغير والكبير.
العاشر : ان يهيئ كفنه قبل موته والنظر اليه، وكذا يهيئ السدر والكافور مما يستلزمه غسله.
الحادي عشر : يستحب بذل الكفن للمؤمن وان كان غنياً، وفي الخبر: من كفن مؤمناً كان كمن ضمن كسوته الى يوم القيامة.
مكروهات التكفين
الأول : قطع الكفن بالحديد.
الثاني : عمل الأكمام والأزرار الا ان يكون الكفن قميصه الذي لبسه في حياته فلا بأس باكمامه ولكن تقطع ازراره.
الثالث : تبخير الكفن بدخنة الأشياء الطيبة الريح ولا بأس بالبخور والكافور.
الرابع : كون الكفن اسود او يكتب عليه بالسواد.
الخامس : كونه من الكتان ولو ممزوجاً.
السادس : المماكسة في شرائه.
السابع : جعل عمامته بلا حنك.
الثامن : كونه مخيطاً، بل يستحب كون كل قطعة منه وصلة واحدة بلا خياطة.
في الحنوط
وهو مسح الكافور على بدن الميت ويجب مسحه على المساجد السبعة وهي الجبهة واليدان والركبتان وابهاما الرجلين، ويستحب اضافة طرف الانف اليها، ويشترط ان يكون بعد الغسل او التيمم، والأولى ان يكون قبل التكفين ويجوز ان يكون في اثنائه وبعده.
(مسـألة858) لا فرق في وجوب الحنوط بين الصغير والكبير، والأنثى والخنثى والذكر، والحر والعبد، ويشمل التي في العدة والمعتكف وان كان يحرم عليهما استعمال الطيب حال الحياة.
(مسـألة859) لا يعتبر في التحنيط قصد القربة، فيجوز ان يباشره الصبي المميز ايضاً.
(مسـألة860) يكفي في مقدار كافور الحنوط المسمى، واقل الفضل مثقال شرعي وهو 3,66 غرام، والأفضل منه اربعة مثاقيل شرعية.
(مسـألة861) يسقط وجوب الحنوط اذا لم يتمكن من الكافور ولا يقوم مقامه طيب آخر.
(مسـألة862) يكره ادخال الكافور في منخر الميت وفي عينه واذنه.
(مسـألة863) اذا زاد الكافور يوضع على صدره.
(مسـألة864) يكره وضع الحنوط على النعش واتباع النعش بمجمرة.
(مسـألة865) يستحب خلط الكافور بشيء من تربة قبر الحسين عليه السلام.
(مسـألة866) يبدأ في التحنيط بالجبهة ثم يتخير في سائر المساجد فله ان يبدأ بعد الجبهة بالكفين او الركبتين او ابهامي الرجلين.
(مسـألة867) اذا كان مقدار الكافور قليلاً بحيث لا يكفي الا للغسل او للتحنيط فيقدم الغسل.
الجريدتين
(مسـألة868) يستحب استحباباً مؤكداً وضع الجريدتين مع الميت في القبر، وفي الخبر ان الجريدة تنفع المؤمن والكافر والمحسن والمسيئ، وما دامت رطبة يرفع عن الميت عذاب القبر.
(مسـألة869) الأولى ان تكونا من النخل وهو المشهور، وان لم يتيسر فمن السدر والا فمن الخلاف أي الصفصاف، او الرمان، والا فكل عود رطب ولا تكفي الجريدة اليابسة.
(مسـألة870) يجزي الجريدة بقدر شبر والأفضل ان تكون بطول ذراع وكلما كانت الجريدة اكثر غلظاً كان احسن لأنها ابطأ يبساً، والأولى ان يكتب عليها اسم الميت واسم ابيه وانه يشهد ان لا اله الا الله وان محمداً رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مع ذكر اسماء الأئمة.
(مسـألة871) الأولى وضع احداهما في جانبه الأيمن من عند الترقوة الى ما بلغت ملصقة ببدنه، والأخرى في جانبه الأيسر من عند الترقوة فوق القميص تحت اللفافة الى ما بلغت ويكفي ادخالهما مع الميت على أي نحو وبه يتحقق الإستحباب.
(مسـألة872) لو لم تكن الا جريدة واحدة جعلت عند جانبه الأيمن ولو تركت الجريدة لنسيان ونحوه وضعت فوق قبره.
التشييع
(مسـألة873) التشييع مستحب استحباباً مؤكداً وهو مناسبة للإتعاظ والإستغفار للميت وفيه حسن توديع وإكرام له، ووردت نصوص كثيرة في فضله.
(مسـألة874) يستحب لأولياء المؤمن الميت اعلام المؤمنين بموته ليحضروا جنازته والصلاة عليه، ويستحب للمؤمنين المبادرة الى ذلك.
آداب التشييع
الأول : ان يقول المشيع وغيره ايضاً اذا نظر الى الجنازة انا لله وانا اليه راجعون، او ان يقول الحمد لله الذي لم يجعلني من السواد المخترم.
الثاني : ان يقول حين حمل الجنازة: بسم الله وبالله وصلى الله على محمد وآل محمد اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات.
الثالث : المشي خلف الجنازة او جانبيها اذ يكره الركوب الا لعذر، والأولى اجتناب المشي قدامها.
الرابع : حمل الجنازة على الأكتاف لا على الحيوان والسيارة الا مع المشقة او طول المسافة.
الخامس : ان يكون المشيع خاشعاً متفكراً عالماً ان الموت سيدركه.
السادس : إلقاء غطاء على الميت خال من الزينة لوناً ونقشاً.
السابع : ان يحمل اربعة من المشيعين الجنازة ويجوز الأكثر.
الثامن : تربيع الشخص الواحد في حمل السرير بمعنى ان يحمله من جوانبه الأربعة بالتعاقب وان يبدأ بمقدمة السرير من جهة يمين الميت، ثم مؤخرته اليمنى على عاتق المشيع الأيمن ثم مؤخرة الأيسر على عاتقه الأيسر ثم ينتقل الى مقدمة السرير اليسرى.
التاسع : ان يظهر على صاحب المصيبة في هيئته وزيه ما يدل على مصيبته، كأن يكون بلا رداء ، والأولى ان ينشغل بالذكر والإسترجاع أي قول انا لله وانا اليه راجعون.
مكروهات التشييع
الأول : الضحك واللعب واللهو.
الثاني : الكلام بغير الذكر والدعاء والإستغفار حتى ورد النهي عن سلام المشيع على غيره.
الثالث : تشييع النساء الجنازة.
الرابع : الإسراع في المشي على وجه ينافي الرفق بالميت.
الخامس : ضرب اليد على الفخذ او على اليد الأخرى عند التشييع بل وعند تلقي نبأ الوفاة.
السادس : اتباع الجنازة بالنار ولو مجمرة الا في الليل فيجوز المصباح.
السابع : القيام عند مرور الجنازة ان كان جالساً الا ان يكون الميت كافراً لئلا يعلو على المسلمين.
الثامن : يكره حمل جنازة الرجل والمرأة على سرير واحد والأحوط الترك.
التاسع : ان يقول صاحب المصيبة ارفقوا به أو قفوا به، مما يكون فيه انشغال عن التدبر والتفكر والإتعاظ إلا مع وجود الراجح.
الصلاة على الميت
(مسـألة875) تجب الصلاة على كل مسلم من غير فرق بين الشهيد والعادل والفاسق ومرتكب الكبائر وقاتل نفسه ولا تجوز على الكافر بقسميه الفطري والملي اذا مات بلا توبة.
(مسـألة876) الأول : تستحب الصلاة على اطفال المسلمين اذا لم يبلغوا ست سنين بل وان مات الطفل حال تولده حياً .
الثاني : لكنها لا تجب على الميت الا اذا بلغ عمره ست سنين .
الثالث : لا صلاة على من ولد ميتاً.
(مسـألة877) يلحق بالمسلم في وجوب الصلاة عليه من وجد ميتاً في بلاد المسلمين، وكذا لقيط دار الإسلام ودار الكفر ايضاً،اذا وجد فيها مسلم يحتمل كونه منه.
(مسـألة878) يشترط الإيمان والإذن من الولي في صحة الصلاة على الميت.
(مسـألة879) الأقوى صحة صلاة الصبي المميز، وفي اجزائها وسقوط الصلاة عن المكلفين البالغين منع.
أوان الصلاة على الميت
(مسـألة880) يشترط ان تكون الصلاة بعد الغسل والتكفين وقبل الدفن، ولو تعذر الغسل والتيمم لا تسقط الصلاة، وكذا لو لم يتمكن من التكفين فتستر عورته ولو بالتراب ويصلى عليه.
(مسـألة881) اذا تعذر دفن الميت لا تسقط الواجبات الأخرى من الغسل والتكفين والصلاة عليه.
إذن الولي
(مسـألة882) يشترط في صحة الصلاة على الميت الى جانب الإيمان الإذن من وليه.
(مسـألة883) اذا تعدد الأولياء في مرتبة واحدة كما لو كان للميت عدة أولاد يكفي بالصلاة عليه الإذن من الولد الأكبر الذي له الحبوة وعليه قضاء ما فاته من الصلاة والصيام , ولقاعدة نفي الحرج، نعم لكل واحد من اولاده الآخرين الصلاة عليه من غير استئذان من البقية.
(مسـألة884) اذا أوصى الميت بأن يصلي عليه شخص معين تنفذ الوصية , والأحوط إذن الولي ومع الإختلاف والتشاح أي التسابق إلى الصلاة على الميت والتنافس فيها بين الذي أوصى له الميت وبين الذي أذن له الولي تقدم وصية الميت .
(مسـألة885) إذا كان ولي الميت امرأة يجوز لها ان تأذن لغيرها , وأن تصلي على الميت منفردة او في جماعة النساء او خلف الرجال سواء كان الميت ذكراً او أنثى.
(مسـألة886) يجوز ان تأذن لامرأة بالصلاة عليه اذا لم يحضر رجل يصلي عليه، وأذا أمت المرأة جماعة النساء تقوم في صفهن ولا تتقدم عليهن.
الصلاة جماعة
(مسـألة887) يستحب اتيان الصلاة جماعة، والظاهر عدم اشتراط العدالة في الإمام لأن النصوص وردت بذكر الولي وصلاته عليه من غير تقييد، ولأن ماهية الصلاة على الميت نوع دعاء وليس فيها ركوع ولا سجود، نعم اجتماع شرائط الإمامة فيه هو الاحوط.
(مسـألة888) يجوز ان يصلي على الميت اشخاص متعددون فرادى في زمان واحد، او جماعة بعد جماعة، وينوي المصلي الوجوب الا اذا فرغ من الصلاة عليه أحد الأشخاص فينوي الإستحباب ولذا يجوز في الصلاة جماعة ان ينوي الإمام وكل واحد من المأمومين الوجوب لعدم سقوطه ما لم يتم واحد منهم صلاته.
(مسـألة889) لا يتحمل الإمام في الصلاة على الميت عن المأمومين شيئاً اذ لا قراءة فيها ويقف المأمومون خلف الإمام ويكره وقوفهم الى جنبه.
(مسـألة890) يجوز صلاة العراة اضطراراً على الميت فرادى و جماعة ولا يتقدم الإمام عليهم ويجب على كل واحد منهم ستر عورته ولو بيديه، ومع تعذر ستر العورة يصلى عن جلوس.
(مسـألة891) تقف النساء خلف الرجال في الجماعة، والحائض تقف في صف وحدها.
(مسـألة892) يجوز في الصلاة على الميت العدول من امام الى امام ويجوز قطعها اختياراً، والعدول عن الجماعة الى الإنفراد اذا لم يكن بعيداً عن الجنازة بعداً فاحشاً، وليس من حائل بينه وبينها ولا يخرج عن المحاذاة لها.
(مسـألة893) اذا كبّر قبل الإمام في التكبير الأول له ان ينفرد وله ان يقطع صلاته ويجدد التكبير مع الإمام، اما اذا كبّر قبل الإمام في التكبير الثاني او الثالث او الرابع فله ان يصبر حتى يكبر الإمام ويقرأ معه الدعاء وله ان ينفرد.
(مسـألة894) يجوز الدخول في الصلاة على الميت في أي حال يكون عليه الإمام فاذا كان الإمام في التكبير الثالث، يكبر الداخل ويجعله اول صلاته ويأتي بوظيفته من الدعاء وبعد التكبير الأول واذا فرغ الإمام يأتي بالبقية مخففة وله ان يأتي بالتكبيرات ولاء من غير دعاء، ويجوز اتمامها خلف الجنازة ان امكن الإستقبال والشرائط الأخرى.
كيفية الصلاة على الميت
وهي أن يأتي الذي يقوم بالصلاة على الميت بخمس تكبيرات مع الدعاء وأقل ما يجزي فيها:
الله اكبر اشهد ان لا اله الا الله واشهد ان محمداً رسول الله.
الله اكبر اللهم صل على محمد وآل محمد.
الله اكبر اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات.
الله اكبر اللهم اغفر لهذا الميت.
الله اكبر.
والأولى ان يقول بعد التكبيرة الأولى ان كان الميت طفلاً: اللهم اجعله لأبويه ولنا سلفاً وفرطاً واجراً.
وللمصلي على الميت أن يأتي بالتكبيرات الخمسة مع الإجتهاد في الدعاء رجاء الثواب كالآتي:
الله أكبر : ” اشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إلها واحدا صمدا فردا حيا قيوما دائما أبدا لم يتخذ صاحبة ولا ولدا. واشهد أن محمدا عبده ورسوله بعثه بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون “
الله أكبر: ” اللهم صل على محمد وآل محمد وبارك على محمد وآل محمد وارحم محمدا وآل محمد افضل ما صليت وباركت وترحمت على ابراهيم وآل ابراهيم انك حميد , اللهم وصل على جميع الانبياء والمرسلين “
الله أكبر: ” اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات , والمسلمين والمسلمات الاحياء منهم والأموات , تابع اللهم بيننا وبينهم بالخيرات إنك على كل شئ قدير “
الله أكبر : ” اللهم إن هذا المسجى قُدامَنا عبدُك وابن عبدِك وابن أمتك نزل بك وأنت خير منزول به .
اللهم انك قبضت روحه اليك وقد احتاج إلى رحمتك وانت غني عن عذابه .
اللهم انا لا نعلم منه إلا خيرا وأنت اعلم به منا. اللهم ان كان محسنا فزد في إحسانه وان كان مسيئا فتجاوز عن سيئاته واغفر لنا وله.
اللهم احشره مع من يتولاه ويحبه وابعده ممن يتبرأ منه ويبغضه .
اللهم الحقه بنبيك وعرّف بينه وبينه وارحمنا إذا توفيتنا يا إله العالمين .
اللهم اكتبه عندك في أعلى عليين واخلف على عقبه في الغابرين واجعله من رفقاء محمد وآله الطاهرين , وارحمه وإيانا برحمتك يا أرحم الراحمين”.
ثم يختم الصلاة بالتكبيرة الخامسة :
الله أكبر .
والأولى أن يقول بعد الفراغ من الصلاة ” ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار”( ).
وان كان الميت امرأة يقول بدل قوله ” هذا المسجى… ” هذه المسجاة قدامنا أمتك وأبنة عبدك وأبنة أمتك ” ويأتي بسائر الضمائر مؤنثة.
(مسـألة895) إذا نقصت التكبيرات سهواً تجب الإعادة الا اذا لم تفت الموالاة فيتم التكبيرات الخمس، ويجوز ان تكون التكبيرات اقل من خمس في حال التقية.
(مسـألة896) يجوز قراءة القرآن والدعاء بغير المأثور بين التكبيرات ما دامت صورة الصلاة محفوظة.
(مسـألة897) تجب العربية في الأدعية بقدر الواجب وفيما زاد عليه يجوز الدعاء بلغة اخرى غيرها.
(مسـألة898) ليس في الصلاة على الميت أذان أو اقامة أو ركوع أو سجود أو قنوت أو تشهد أو سلام، وان أتى بشيء منها بعنوان التشريع كان حراماً.
(مسـألة899) اذا لم يعلم ان الميت رجل او امرأة يجوز ان يأتي بالضمائر مذكرة بلحاظ الشخص والنعش والبدن وان يأتي بها مؤنثة بلحاظ الجثة والجنازة.
(مسـألة900) اذا شك في التكبيرات بين الأقل والأكثر بنى على الأقل، نعم لو كان مشغولاً في الدعاء في التالية وشك في اتيانه للتكبيرة السابقة يبني على الإتيان بها لقاعدة التجاوز كما لو كان في الدعاء بعد الثانية وشك في التكبيرة الأولى فانه يبني على الإتيان بها.
(مسـألة901) يجوز ان يقرأ الأدعية من كتاب بيده او أمامه خصوصاً اذا لم يكن حافظاً لها لقاعدة نفي الحرج في الدين.
شرائط صلاة على الميت
وهي امور:
الأول : ان يوضع الميت مستلقياً ورأسه الى يمين المصلي ورجلاه الى يساره ، وعليه النص والسيرة ، وادعي عليه الإجماع .
الثاني : ان يكون المصلي خلفه محاذياً له الا ان يكون صف المصلين طويلاً.
الثالث : ان يكون الميت حاضراً على الأقوى.
الرابع : ان لا يكون بين المصلي والميت حائل كستر او جدار ولا يضر ان يكون الميت في تابوت و نحوه.
الخامس : ان لا يكون بينهما بعد مفرط على وجه لا يصدق الوقوف عنده الا من المأموم مع اتصال الصفوف.
السادس : استقبال المصلي القبلة.
السابع : ان يكون المصلي قائماً مستقراً.
الثامن : تعيين الميت ولو اجمالاً وعلى وجه يرفع الإيهام، ولو ينوي الصلاة على الميت الحاضر او الذي عينه امام الجماعة.
التاسع : قصد القربة.
العاشر : اباحة مكان المصلي.
الحادي عشر : الموالاة بين التكبيرات والأدعية على وجه لا تمحى صورة الصلاة.
الثاني عشر : ان تكون الصلاة بعد التغسيل والتكفين والحنوط كما تقدم.
(مسـألة902) لا تشترط في الصلاة على الميت الطهارة من الحدث والخبث واباحة اللباس وستر العورة، والأحوط لحاظ شرائط الصلاة فيها.
(مسـألة903) يجوز ان تؤدى الصلاة من جلوس لمن عجز عن القيام.
(مسـألة904) اذا دار الأمر بين القيام بلا استقرار، والجلوس مع الإستقرار يقدم القيام.
(مسـألة905) اذا لم يمكن الإستقبال اصلاً سقط، وان اشتبه وضع على اربع جهات الا اذا خيف على الميت الفساد ونحوه من اسباب التعجيل والضرورة فيتخير وان كانت جهة القبلة مظنونة صلى اليها.
(مسـألة906) اذا تبين بعد الصلاة ان الميت مكبوباً وجبت الإعادة بعد جعله مستلقياً على قفاه.
(مسـألة907) يجب ان تكون الصلاة قبل الدفن واذا لم يصل على الميت حتى دفن، يصلى على قبره سواء كان تأخير الصلاة عصياناً او نسياناً او عن عذر، وكذا اذا ثبت بطلان الصلاة وقد دفن الميت، واذا كان الميت في مكان مغصوب والمصلي في مكان مباح صحت الصلاة.
(مسـألة908) يجوز التيمم لصلاة الجنازة وان كان متمكناً من الماء، والاحوط الإقتصار على صورة عدم التمكن من الوضوء او الغسل او خوف فوت الصلاة.
(مسـألة909) الأقوى ترك الكلام اثناء الصلاة على الميت بالكلام في اثنائها والأحوط ترك الكلام في غير افعال الصلاة وادعيتها.
(مسـألة910) اذا وجد اثنان احدهما يستطيع الصلاة قائماً والآخر من جلوس فالأقوى تعين الصلاة على الأول لقدرته على الإمتثال للتكليف الإختياري.
(مسـألة911) لو شك هل صلى أحد على الميت او لا، بنى على عدم الصلاة عليه، وان علم بالصلاة عليه وشك في صحتها بنى على الصحة، ولو علم فسادها وجبت الإعادة.
(مسـألة912) اذا صلى شخص على الميت معتقداً صحة الصلاة بحسب تقليده او اجتهاده لا تجب الصلاة على من يعتقد فسادها بحسب تقليده او اجتهاده الا اذا علم بأنها باطلة.
(مسـألة913) يجوز تكرار الصلاة على الميت سواء اتحد المصلي او تعدد، لكنه مكروه الا اذا كان الميت من اهل العلم والشرف والتقوى.
(مسـألة914) لا ينبش القبر من اجل الصلاة على الميت بل يصلى على القبر مع مراعاة الشرائط من الإستقبال وغيره وان كان بعد يوم وليلة او اكثر.
(مسـألة915) تجوز الصلاة على القبر وان صلي على الميت قبل الدفن.
(مسـألة916) تجوز الصلاة على الميت في جميع الأوقات بلا كراهة، حتى في الأوقات التي يكره النافلة فيها، سواء كانت الصلاة على الميت واجبة او مستحبة.
(مسـألة917) يستحب المبادرة الى الصلاة على الميت وان اتفقت مع الفريضة اليومية الا ان يخاف فوت وقت الفريضة، والأولى تقديمها على النافلة وعلى قضاء الفريضة، واذا حصل التعارض بين الخوف عليه وفوات وقت الفريضة اليومية تقدم الفريضة وان استلزم الأمر الصلاة عليه بعد الدفن.
(مسـألة918) لا يجوز اتيان صلاة الميت اثناء الفريضة وان لم تكن ماحية لصورتها كما في الإقتصار على التكبيرات.
تعدد الميت
(مسـألة919) يجوز الصلاة على ميتين صلاة واحدة ويجوز الصلاة على كل واحد منهما منفرداً وهو الأولى.
(مسـألة920) اذا أحضر في اثناء الصلاة على الميت ميت آخر يتخير المصلي بين وجوه:
الأول : ان يتم الصلاة على الأول ثم يأتي بالصلاة على الثاني.
الثاني : قطع الصلاة واستئنافها بنحو التشريك.
الثالث : التشريك في التكبيرات الباقية بالنية والفعل واتيان الدعاء لكل منهما بما يخصه، والإتيان ببقية الصلاة للثاني بعد تمام الصلاة على الأول، مثلاً اذا حضر الميت الثاني قبل التكبيرة الرابعة يأتي بالدعاء للأول وهو اللهم اغفر لهذا الميت، ثم بالدعاء للثاني وهو اتيان الشهادتين،ثم يأتي بالتكبيرة الخامسة للأول وبها تتم الصلاة عليه ويأتي بالدعاء للثاني وهو اللهم صل على محمد وآل محمد، ثم يأتي بالتكبيرة الثالثة للميت الثاني ويستمر في الصلاة على الثاني.
آداب الصلاة على الميت
الأول : ان يكون المصلي على طهارة توضأً او غسلاً او تيمماً.
الثاني : ان يقف الإمام والمنفرد عند وسط الجنازة اذا كان الميت رجلاً بل مطلق الذكر، وعند صدر المرأة بل مطلق الأنثى، ويتخير في الخنثى، ولو شرك بين الذكر والأنثى في الصلاة جعل وسط الرجل في قبال صدر المرأة ويكون الرجل اقرب اليه ولو كان طفلاً عمره ست سنين.
الثالث : ان يكون المصلي حافياً، ويكره الصلاة بالحذاء ولا بأس بالخف والجورب.
الرابع : رفع اليدين عند التكبير الأول بل عند الجميع على الأقوى.
الخامس : ان يقف قريباً من الجنازة.
السادس : ان يرفع الإمام والمنفرد صوته بالتكبيرات بل والأدعية ايضاً وان يسر المأموم.
السابع : اختيار المواضع المعتادة للصلاة التي هي مظان الإجتماع وكثرة المصلين.
الثامن : ان لا توقع في المساجد فانه مكروه عدا المسجد الحرام.
التاسع : ان تكون جماعة ويكفي المنفرد ولو امرأة .
العاشر : ان يقف المأموم ان كان واحداً خلف الإمام بخلاف اليومية، حيث يستحب وقوفه ان كان واحداً الى جنبه.
الحادي عشر : الإجتهاد في الدعاء للميت والمؤمنين.
الثاني عشر : ان يقول “الصلاة” ثلاث مرات.
الثالث عشر : اذا اجتمعت عدة جنائز فالأولى الصلاة على كل واحدة منفردة، وان اراد التشريك فللمصلي ان يضع الجميع قدامه مع المحاذاة مع كون الرجل اقرب اليه من المرأة، وله ان يجعل الجميع صفاً واحداً على ان يكون رأس كل واحد عند الية الآخر.
مع مراعاة تثنية الضمير وجمعه وتذكيره او تأنيثه بعد التكبير الرابع، ويجوز التذكير في الجميع بلحاظ لفظ الميت، ويجوز التأنيث بلحاظ الجنازة.
الدفن
دفن الميت واجب كفائي بمعنى مواراته في الأرض بمقدار يؤمن على جسده من السباع ومن ايذاء ريحه للناس، ولا يجوز مع القدرة وضعه في بناء او في تابوت ولو من حجر من غير مواراة في الارض.
(مسـألة921) يجب ان يكون الميت في حال الدفن مستقبل القبلة وهو على جنبه الأيمن بحيث يكون رأسه الى المغرب، ورجلاه الى المشرق، ويوضع بحسب جهة القبلة في بلده بحيث تكون مقاديم بدنه الى القبلة، وكذا لو كان جسداً بلا رأس او صدراً فقط.
(مسـألة922) القبر افضل واحوط من السرداب، ولا يجوز ان تكون الطبقة العليا من السرداب قريبة من سطح الارض.
(مسـألة923) لا يجوز دفن القرآن مع الميت وان كان بقصد الحرز، نعم لو كان في البيت قرآن قديم يُراد دفنه فلا بأس ان يتفق دفنه مع الميت بشرط ان يكون بعيداً عنه بمقدار لا يحتمل وصول نجاسة اليه.
(مسـألة924) اذا مات شخص في سفينة وامكن التأخير ليدفن في الأرض من غير عسر وحرج وجب ذلك، واذا وجد مانع او راجح معتبر كما لو اشرف بدنه على الفساد فأنه يغسل ويكفن ويحنط ويصلى عليه ويوضع في خابية ويوكأ رأسها ويشد برجليه حجر ونحوه ويلقى في البحر ولا يجب الإستقبال حين الإلقاء، ولكنه أولى مع اختيار مكان آمن من حيوانات البحر مع الامكان.
(مسـألة925) اذا ماتت كافرة كتابية او غير كتابية ومات في بطنها ولد من مسلم بنكاح دائم او منقطع او شبهة او ملك يمين، تدفن مستدبرة للقبلة على جانبها الأيسر، ليكون الولد في بطنها مستقبلاً القبلة.
(مسـألة926) لا يعتبر في الدفن قصد القربة، فيكفي ان يقوم الصبي بالدفن او حصوله بغير قصد القربة.
(مسـألة927) اذا خيف على الميت من اخراج السبع ونحوه وجب أحكام القبر بما يوجب حفظه كالآجر والإسمنت ونحوه، وتخرج مؤونته من اصل التركة.
(مسـألة928) يشترط اذن الولي في موضع الدفن واوانه ونحوه.
(مسـألة929) مع الإشتباه في جهة القبلة يعمل بالظن، ومع عدم الظن يسقط وجوب الإستقبال، نعم لو امكن تحصيل العلم بتأخير الميت من غير ضرر وعسر عليه وعلى المباشرين وجب.
(مسـألة930) الأحوط اجراء أحكام المسلم على الطفل المتولد من الزنا من الطرفين اذا كانا مسلمين او كان احدهما مسلماً لتبعيته التكوينية للمسلم، ولو كان الزنا من أحد الطرفين وكان الطرف الآخر مسلماً فلا اشكال في جريان أحكام المسلم عليه لثبوت التبعية الشرعية للمسلم.
(مسـألة931) لا يجوز دفن المسلم في مقبرة الكفار، وكذا لا يجوز ان يدفن الكافر في مقابر المسلمين، واذا كان ميتان احدهما مسلم والآخر كافر ولا يمكن التمييز بينهما فيجوز دفنهما في مقبرة المسلمين.
(مسـألة932) اذا تعذر في غير بلاد المسلمين تخصيص مقبرة خاصة بالمسلمين وكان في نقل الميت حرج ومشقة يجوز الإنفراد بمكان مخصوص يكون مجمعاً مستقلاً للمسلمين ضمن المقبرة العامة لذلك البلد.
(مسـألة933) لا يجوز دفن المسلم في مكان يعد عرفاً هتكاً لحرمته كالمزبلة والبالوعة.
(مسـألة934) لا يجوز الدفن في المكان المغصوب ولا في الأراضي الموقوفة لغير الدفن، فلا يجوز الدفن في المساجد والمدارس، وكذا لا يجوز الدفن في قبر الغير قبل اندراس الميت وصيرورته تراباً.
(مسـألة935) يجوز دفن الميت ليلاً ، مع إجتماع شرائط الدفن من التكفين والتغسيل والصلاة عليه ونحوه.
(مسـألة936) يجب دفن الأجزاء المبانة من الميت حتى الشعر والسن والظفر وعليه النص والإجماع، اما السن والظفر من الحي فلا يجب دفنهما ولو كان معهما اليسير من اللحم، نعم يستحب دفنهما.
(مسـألة937) اذا مات شخص في بئر ونحوه وتعذر اخراجه يجب ان يسد ويجعل قبراً له.
(مسـألة938) اذا مات الجنين في بطن الحامل وخيف عليها من بقائه وجب التوصل الى اخراجه بالأرفق فالأرفق ولو بتقطيعه قطعة قطعة مع الاستغفار.
مستحبات الدفن
وهي امور:
الأول :ان يكون عمق القبر الى الترقوة او بارتفاع قامة.
الثاني : ان يجعل له لحد، مما يلي القبلة في الأرض الصلبة وهو الشق في جانب القبر فيحفر بقدر بدن الميت في الطول والعرض وبمقدار ما يمكن جلوس الميت فيه من العمق.
الثالث : ان يدفن في المقبرة القريبة الا ان يكون في البعيد مزية وراجح شرعي.
الرابع : ان توضع الجنازة دون القبر بذراعين او ثلاثة او ازيد من ذلك ويمهل قليلاً ليأخذ اهبته لأهوال القبر، ثم ينقل مترسلاً ليدخل القبر ولا بأس بنقله ثانية قبل ادخاله القبر، ويكره ان يدخل في القبر دفعة.
الخامس : يدخل الميت من عند مؤخر قبره، وفي الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ان لكل بيت باباً وان باب القبر من قبل الرجلين، اما المرأة فتوضع على نحو موازي للقبر وفي طرف قبلته ثم تدخل عرضاً وعليه النص والإجماع.
السادس : ان يغطى القبر بثوب عند ادخال المرأة.
السابع : ان يسل الميت من نعشه سلاً ويرسل الى القبر برفق.
الثامن : الدعاء للميت عند السل من النعش وعند معاينة القبر وعند وضع الميت فيه واثناء الإشتغال في التشريج وهو ضم اللبن بعضه الى بعض وعند خروج المباشر من القبر وعند اهالة التراب بالأدعية المأثورة وبالإسترجاع وقراءة ما تيسر من آيات القرآن.
التاسع :ان تحل عقد الكفن بعد الوضع في القبر ويبدأ من طرف الرأس.
العاشر : ان يحسر عن وجهه ويجعل خده على الأرض ويعمل له وسادة من تراب.
الحادي عشر : ان يسند ظهره بلبنة او مدرة لئلا يستلقي على قفاه.
الثاني عشر : جعل مقدار من تربة الحسين عليه السلام تلقاء وجهه بحيث لا تصل اليها النجاسة اذا حصل إنفجار.
الثالث عشر : تلقين الميت بعد الوضع في اللحد وقبل الستر باللبن بأن يضرب الملقى بيده على المنكب الأيمن للميت، ويده اليسرى على منكبه الأيسر بقوة، ويدني فمه الى اذنه ويحركه وتحريكاً شديداً ثم يقول: يا فلان بن فلان اسمع افهم ثلاث مرات: الله ربك ومحمد نبيك، والإسلام دينك، والقرآن كتابك، وعلي امامك والحسن امامك. الى آخر الأئمة افهمت يا فلان، ويعيد هذا التلقين ثلاث مرات وهناك صيغ اخرى للتلقين.
الرابع عشر : ان يسد اللحد باللبن لحفظ الميت من وقوع التراب عليه والأولى الإبتداء من طرف رأسه ويجوز ان يحكم بالطين او الآجر.
الخامس عشر : ان يخرج المباشر من طرف الرجلين فانه باب القبر.
السادس عشر : ان يكون من يضعه في القبر على طهارة، مكشوف الرأس نازعاً عمامته ورداءه ونعليه.
السابع عشر : ان تكون اهالة التراب بظهر الكف ومن قبل غير ارحام الميت ممن حضر وهم يقولون: انا لله وانا اليه راجعون.
الثامن عشر : ان يكون المباشر لوضع المرأة في القبر محارمها او زوجها ومع تعذر ذلك فأرحامها والا فالأجانب.
التاسع عشر : يكره ان يباشر الوالد دفن ابنه.
العشرون : رفع القبر ليكون بمقدار اربع اصابع مضمومة او مفرجة.
الواحد والعشرون : تربيع القبر أي يكون ذا اربع زوايا قائمة وتسطيحه، ويكره تسنيمه أي جعله مرتفعاً كسنام البعير.
الثاني والعشرون : ان يجعل على القبر علامة ويكتب اسم الميت على لوح او حجر ويجعل على القبر، وان يجمع الموتى من الأقارب في مدفن ومكان واحد وان كانت تلك القربى بعيدة.
الثالث والعشرون : ان يرش الماء على القبر، والأولى ان يستقبل القبلة ويبتدأ بالرش من عند الرأس الى الرجلين ثم يدور به على القبر حتى يرجع الى الرأس ثم يرش على الوسط ما يفضل من الماء، ويحصل الإستحباب بأي كيفية للرش.
الرابع والعشرون : ان يضع الحاضرون بعد الرش اصابعهم مفرجات على القبر بحيث يبقي اثرها، والأولى ان يكون مستقبل القبلة، ومن طرف رأس الميت ويستحب ان يقول حين الوضع “بِسْمِ اللَّهِ خَتَمْتُكَ مِنَ الشَّيْطَانِ أَنْ يَدْخُلَكَ” مع الدعاء للميت حين وضع الأصابع وان يقرأ مستقبل القبلة سبع مرات انا انزلناه في ليلة القدر وان يستغفر له.
الخامس والعشرون : ان يلقنه الولي او من يأذن له تلقيناً آخر بعد تمام الدفن ورجوع الحاضرين بصوت عال بما تقدم من التلقين وغيره، وفي الخبر ان هذا التلقين يوجب عدم سؤال منكر ونكير له.
(مسـألة937) يستحب التلقين في ثلاثة مواضع:
الأول : حال الإحتضار.
الثاني : بعد الوضع في القبر.
الثالث : بعد الدفن ورجوع الحاضرين.
وينبغي في التلقين بعد الدفن وضع الفم عند الرأس وقبض تراب القبر بالكفين.

مجلس الفاتحة
(مسـألة938) يجوز الجلوس للتعزية واقامة مجلس الفاتحة، والأولى ان يكون ثلاثة ايام، ويجزي يوم واحد، والجلوس بقصد قراءة القرآن والدعاء امر حسن.
(مسـألة939) تستحب تعزية صاحب المصيبة قبل الدفن وبعده والثاني افضل، ويكفي في ثوابها رؤية صاحب المصيبة للمعزي، ولا حد لزمانها.

(مسـألة940) تصح التعزية باللفظ والفعل والكتابة والهاتف ووسائل الاتصال الحديثة، وبالنيابة، وتؤتى بأي لفظ مناسب يدل على المواساة، والأولى ان لا يكون خالياً من تعظيم شعائر الله، وبالمأثور مثل: “جَبَرَ اللَّهُ وَهْنَكُمْ وَأَحْسَنَ عَزَاكُمْ وَرَحِمَ مُتَوَفَّاكُمْ”.
(مسـألة941) يستحب عدم اطالة المكوث والإقامة عند اصحاب المصيبة الا مع وجود الراجح الشرعي او العقلي.
(مسـألة942) يستحب ارسال الطعام الى اهل الميت ثلاثة ايام تأسياً بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم اذ امر فاطمة عليها السلام ان تتخذ طعاماً لآل جعفر ثلاثة ايام عندما استشهد جعفر الطيار.
(مسـألة943) نفقات مجلس الفاتحة لا تخرج من الثلث الا ان يوصي بها الميت.
(مسـألة944) لا يتحمل الورثة القاصرون جزءً من نفقات مجلس الفاتحة.
(مسـألة945) اذا لم يوص الميت باخراج نفقات مجلس الفاتحة والعقيقة والاضحية ونحوها، فيتحملها المتبرع من الورثة البالغين او جميعهم بشرط رضاهم.
(مسـألة946) اذا اوصى الميت بالثلث واخراج نفقات مجلس الفاتحة منه، وزادت عليه فيتحمل الزيادة الكبار من الورثة، ويجوز تبرع غيرهم بنفقاتها.
(مسـألة947) يجوز تعزية اهل الذمة مع الإحتراز من الدعاء لهم الا مع وجود راجح.
(مسـألة948) يجوز البكاء على الميت خصوصاً المؤمن.
(مسـألة949) ان يستحضر صاحب المصيبة المصاب الأعظم بفقد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ليحرز الثواب ويتأسى ويتسلى ويصبر لا سيما وان الأدلة الأربعة تدل على رجحان الصبر.
(مسـألة948) يستحب الوصية بمال لطعام مأتمه بعد موته وفي صحيحة زرارة اوصى ابو جعفر عليه السلام بثمانمائة درهم لمأتمه.
الإسترجاع
الإسترجاع هو قول ” إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ” عند المصيبة وهو صيغة كريمة لمواجهتها بإعلان التسليم لأمر الله تعالى والإقرار له بالعبودية، وعلى اســـتحبابه الكتــاب والســنة والإجمــاع والعقـــل، فمــن الكتـــاب قوله تعالى الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُواإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، ومن السنة نصوص مستفيضة منها ما ورد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: “من استرجع عند المصيبة جبر الله مصيبته واحسن عقباه وجعل له خلفاً صالحاً يرضاه”.
(مسـألة942) لا ينحصر الإتيان بالإسترجاع بالبلاء والفتن وما هو خلاف المتعارف وقانون العلة والمعلول وعدم تخلف المعلول عن علته، بل يشمل كل ما فيه أذى وابتلاء وان كان محدوداً واتخاذه مناسبة لذكره تعالى، وروي ان النبي صلى الله عليه وآله وسلم طفئ سراجه فاسترجع.
(مسـألة943) الإسترجاع باب للثواب وعظيم الأجر ومناسبة كريمة لسؤال الخلف والعوض واعلان بتفويض الأمر له تعالى، ولعل فيه وقاية وحرزاً من تجدد المصيبة واستحداث البلاء لما في الإسترجاع من الإستغاثة بالله تعالى واقرار بالنقص الذاتي عند الإنسان وحاجته المستديمة الى رحمته تعالى.
(مسـألة944) يؤتى بالإسترجاع بإبرازه خارجاً بالتلفظ والصوت المسموع، وفيه ايضاً تعظيم لشعائر الله وحث الآخرين على تذكر الآخرة.
(مسـألة945) يجزي في الإسترجاع مرة واحدة عند المصيبة والتعدد مستحب.
(مسـألة946) الإسترجاع سبيل لطرد وسوسة الشيطان ومنع لليأس والقنوط والجزع والهلع، وهو سبيل مبارك لتلقي المصيبة واختيار الفعل المناسب وفق القواعد الشرعية.
(مسـألة947) يستحب الإسترجاع ساعة المصيبة وعند تذكرها بأن يقول: “انا لله وانا اليه راجعون”، والإكثار منه خصوصاً عند موت الولد.
(مسـألة949) تجوز زيارة القبور وقراءة القرآن وطلب الرحمة والمغفرة للموتى لا سيما يوم الإثنين، وعصر الخميس، وصبيحة السبت بشرط الصبر وعدم الجزع، ويستحب للزائر ان يضع يده على القبر وان يكون مستقبلاً وان يقرأ انا انزلناه سبع مرات ويستحب ايضاً قراءة الحمد، والمعوذتين وآية الكرسي كل منها ثلاث مرات، وقراءة سورة يس مع الأدعية المأثورة في المقام، ويجوز الدعاء بغير المأثور وقراءة سور اخرى من القرآن اذ انه من باب تعدد المطلوب.
(مسـألة950) يجوز طلب الحاجة من الله عز وجل عند قبري الوالدين.
(مسـألة951) صلاة الهدية ليلة الدفن وهي على رواية ركعتان يقرأ في الأولى الحمد وآية الكرسي وفي الثانية الحمد والقدر عشر مرات ويقول بعد الصلاة: اللهم صل على محمد وآل محمد، وابعث ثوابها الى قبر فلان، وتكفي صلاة واحدة من شخص واحد.
مكروهات الدفن
الأول : دفن ميتين في قبر واحد.
الثاني : فرش القبر بالساج ونحوه من الآجر والحجر، الا اذا كانت ندية، اما فرش ظهر القبر بالآجر ونحوه فلا بأس به.
الثالث : سد القبر بتراب غير ترابه وبما يثقل عليه.
الرابع : تجصيص القبر او تطيينه لغير ضرورة وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: لا يزال الميت يسمع الأذان ما لم يطين قبره”.
الخامس : البناء على القبر وتجديده بعد اندراسه الا قبور الأنبياء والأوصياء والصالحين والعلماء مما فيه تعظيم لشعائر الله.
السادس : اتخاذ المقبرة مسجداً عدا قبور الأنبياء والأئمة والعلماء قال تعالى قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا.
السابع : الإقامة عند القبور بعد تلقي التعزية وقراءة الأدعية المناسبة.
الثامن : الجلوس على القبر.
التاسع : البول والغائط.
العاشر : الضحك في المقابر.
الحادي عشر : الدفن في دور السكن.
الثاني عشر : كراهة زيارة القبور ليلاً، وقبور الأئمة عليهم السلام خارجة بالتخصص.
الثالث عشر : تنجيس القبور وما يوجب هتك حرمة الميت.
الرابع عشر : المشي على القبر من غير ضرورة.
الخامس عشر : الإتكاء على القبر.
السادس عشر : انزال الميت في القبر بغتة، بل يمهل قليلاً بوضعه قريباً من القبر كما تقدم الكلام فيه.
السابع عشر : نقل الميت من بلد موته الى بلد آخر الا ان يكون راجح شرعي في النقل مثل النقل الى الأماكن المقدسة كالحرم المكي والمشاهد المشرفة وفي الخبر ان الدفن في النجف يدفع عذاب القبر وسؤال الملكين.
(مسـألة952) يجوز النوح على الميت بالنظم والشعر ما لم يتضمن الكذب او الويل والثبور، ويجوز اخذ الإجرة عليه اذا لم يكن بالباطل.
(مسـألة953) لا يجوز اللطم والخدش وجز الشعر والصراخ العالي ويكره شق الثوب على غير الأب والأخ.
(مسـألة954) لا يجوز للمرأة ان تجز في المصيبة شعرها، أي تقطعه وتقصه، والأقوى عدم وجوب الكفارة لا مرتبة ولامخيرة لضعف سند الرواية ولإصالة البراءة، نعم عليها الإستغفار لو جزته، ويستحب لها كفارة افطار يوم من شهر رمضان وهي اطعام ستين مسكيناً او صيام شهرين متتابعين او عتق رقبة خروجاً عن خلاف من قال بوجوبه كالشـيخ وجماعة وللتسامح في ادلة السنن ولما في الاحتياط من احتراز.
(مسـألة955) لا يجوز للمرأة عند المصيبة نتف شعرها أي نزعه من اصله او خدش وجهها، وكذا لا يجوز للرجل شق ثوبه عند موت ولده او زوجته، والأحوط استحباباً عند الفعل كفارة يمين وهي اطعام عشرة مساكين او كسوتهم او كسوتهم او تحرير رقبة، فمن لم يجد فصيام ثلاثة ايام.
(مسـألة956) لا شيء في اللطم على الخدود عند المصيبة سوى الإستغفار والتوبة، ولا شيء في شق الجيوب ولطم الخدود على الحسين عليه السلام.
(مسـألة957) يحرم نبش قبر المؤمن وان كان طفلاً او مجنوناً ويستثنى من حرمة النبش موارد :
الأول : الدفن في المكان المغصوب عدواناً او جهلاً او نسياناً، ولو رضي المالك بعوض او بغيره فلا اشكال، والا فيجب نبشه، وكذا اذا كان كفنه مغصوباً او دفن معه مال مغصوب وان كان من المال المنتقل الى الوارث، نعم لو اوصى بدفن دعاء او خاتم او نحوه معه وكان من الثلث فلا يجوز نبش القبر واخذه الا اذا كانت الوصية خالية من الغرض الشرعي والعقلائي وكان فيها اضرار بالورثة.
الثاني : اذا كان مدفوناً بلا غسل او بلا كفن، او تبين بطلان غسله او تكفينه كما لو كان الكفن من جلد ميتة مما يقتضي تداركه شرعاً الا ان يعتبر هتكاً للميت.
الثالث : اذا توقف اثبات حق من الحقوق على رؤية جسده سواء تعلق الحق بالميت او بالورثة ام بغيرهم.
الرابع : لدفن بعض اجزائه المبانة منه معه، والأولى دفنها معه بصورة لا يظهر منها جسد الميت.
الخامس : اذا دفن في مقبرة او مكان لا يناسبه بحيث يكون وجوده فيه هتكاً له، كما لو دفن في مقبرة الكفار او في مزبلة او بالوعة.
السادس : لنقله الى المشاهد المشرفة اذا كان قد اوصى بذلك، والأقوى جوازه وان لم يوص الميت به مع عدم الحرج والمشقة أو الهتك للميت، والأولى مع العزم على نقله الى المشاهد ان يوضع الميت في تابوت يمكن ان ينقل فيه.
السابع : وجود راجح شرعي أهم أو ضرورة الى النبش, ولعمومات قاعدة لا ضرر ولا ضرار في الإسلام .
الثامن : إذا أوصى بدفنه في مكان معين وخالفوا وصيته تقصيراً ومن غير راجح شرعي أو عقلي.
التاسع : اذا خيف عليه من سبع أو سيل أو عدو.
(مسـألة958) يجوز التصرف في موضع القبر الذي اندرس الميت المدفون فيه، ما عدا قبور الأئمة والعلماء والصالحين واولاد الأئمة والملك الخاص، والأقوى عدم التصرف في القبر الذي لا زالت بعض معالمه الظاهر منها او المستور.
(مسـألة959) اذا دفن الميت في ملك الغير بغير رضاه، فللمالك او وكيله ان يطالب بنبشه او ان يباشر النبش بنفسه او يطالب بالعوض، والأولى قبول العوض ونحوه ويستحب بذل الأرض لدفن المؤمن.
(مسـألة960) لو اذن في دفن الميت في ملكه لا يجوز له ان يرجع في اذنه بعد الدفن بل لا عبرة برجوعه.
(مسـألة961) يكره اخفاء الأهل والأولاد وفاة ميتهم الا مع الراجح.
(مسـألة962) يستحب للمؤمن تهيئة مدفنه وان كان في حال الصحة والكمال.
(مسـألة963) يكره جمع ميتين في جنازة وحدة، وكذا دفنها في قبر واحد، وإن كان أخوين إلا مع الضرورة والإضطرار.

الأغسال المندوبة
وهي كثيرة واحصي منها اكثر من ثمانين غسلاً، ويمكن تقسيمها تقسيماً استقرائياً الى زمانية ومكانية وفعلية، والفعلية قسمان قسم يكون مقدمة للفعل وقسم يتعقب الفعل.
الأغسال الزمانية
الأول: غسل الجمعة: وهو مستحب مؤكد ويكره تركه، وفي الخبر الغسل واجب يوم الجمعة ويحمل الوجوب على تأكد الإستحباب لقرائن ونصوص اخرى تدل على انه تطوع وسنة.
(مسـألة964) يشترط النية بغسل الجمعة ولو إجمالاً.
(مسـألة965) يكفي غسل الجنابة عن غسل الجمعة، ولو كان على المرأة غسل حيض وجنابة وجمعة فيكفيها غسل واحد بقصد الجميع أو تنوي غسل الجنابة فيجزي عن غيره.
(مسـألة966) وقت غسل الجمعة من طلوع الفجر الثاني الى الزوال وهو وقت توسط الشمس وكونها في كبد السماء باتجاه انحطاطها الى جهة المغرب، فيقال زالت الشمس ومالت، وافضله ما كان قريباً من الزوال بشرط أن لا يزاحم حضور الجمعة ومقدماتها كقطع المسافة.
واذا فاته يؤديه قضاء من بعد زوال الجمعة الى غروب يوم السبت، وقيل بجواز الإتيان به في ايام الإسبوع الباقية برجاء المطلوبية.
(مسـألة967) يجوز تقديم غسل الجمعة والإتيان به يوم الخميس او ليلة الجمعة اذا خاف اعواز الماء او تعذره يوم الجمعة ويكون مجزياً، واذا دار الأمر بين التقديم والقضاء فالأولى اختيار الأول.
(مسـألة968) يستحب ان يقول حين الإغتسال اشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له وان محمداً عبده ورسوله، اللهم صل على محمد وآل محمد واجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين.
(مسـألة969) استحباب غسل الجمعة يشمل الذكر والأنثى، والحاضر والمسافر، والحر والعبد، ومن يصلي الجمعة او الظهر، نعم استحبابه للرجال آكد لما ورد من رخصة للنساء في تركه.
(مسـألة970) لو أداه بعد الزوال يعتبر قضاءً على الأقوى، وافضل اوقات القضاء ما كان اقرب الى الأداء فاتيانه صباح السبت مثلاً افضل مما كان عند الزوال او العصر منه.
(مسـألة971) لو نذر غسل الجمعة وجب عليه، ومع تركه سهواً او لعدم التمكن منه يومئذ فالأحوط القضاء، وتجب معه الكفارة كما لو كان تركه عمداً.
(مسـألة972) غسل الجمعة سنة وتطوع , ولا يجزي عن الوضوء الذي ثبت هو وغسل الجنابة بنص آيات القرآن، قال تعالىوَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا.
(مسـألة973) غسل الجمعة يتحقق بايجاده او حصوله بنيته ولا ينقضه حدث.
(مسـألة974) الأقوى صحة غسل الجمعة من الجنب والحائض ولكنه لا يرفع الحدث.
(مسـألة975) اذا لم يقدر على الغسل لفقد الماء او لعذر آخر يصح التيمم بدلاً عن غسل الجمعة ولو تمكن من الغسل قبل خروج الوقت فالأحوط الإغتسال لإدراك المستحب.
الثاني: من الأغسال الزمانية غسل ليالي شهر رمضان، اذ يستحب الغسل الليلة الأولى منه وليلة السابع عشر والتاسع عشر وتمام ليالي العشر الأواخر، وغسل ثان في ليلة الثالث والعشرين، وقيل باستحباب الغسل في جميع لياليه.
(مسـألة976) وقت غسل الليالي تمام الليل، والأولى اتيانها اول الليل ليكون على غسل من اوله، واتيانها بين المغرب والعشاء لاسيما في العشر الأواخر منه تأسياً بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم.
(مسـألة977) لا تنقض هذه الأغسال بالحدث بمعنى لا يجب استئناف الغسل من اوله لو حدث اثناءه.
الثالث: غسل العيد في يوم الفطر ويوم الأضحى وعليه النص والإجماع، ووقته من طلوع الفجر الى الزوال من يوم العيد، والى الغروب على قول، وافضله اول الوقت كي يؤدي صلاة العيد مع الغسل والمباشرة بالاستقاء بتخشع والمبالغة في التستر، وأن يقول عند ارادته:” اللَّهُمَّ إِيمَاناً بِكَ وَتَصْدِيقاً بِكِتَابِكَ واتباع سُنَّةُ نَبِيِّكَ ” ثم يقول “بِسْمِ اللَّهِ ” ويغتسل، ويستحب الغسل ليلة العيد ايضاً، والأولى اتيانه اول الليل.
الرابع: غسل يوم التروية، وهو الثامن من ذي الحجة ووقته تمام اليوم.
الخامس: غسل يوم عرفة ويمتد الى الغروب، والأولى ان يكون عند الزوال سواء كان المكلف في عرفات او في مكان او بلد آخر.
السادس: غسل اليوم الأول من شهر رجب ووسطه وآخره، وقيل باستحباب غسل يوم المبعث اليوم السابع والعشرين من رجب لشرف هذا اليوم وليس من دليل عليه الا القول باستحباب الغسل لكل زمان ومكان شريف.
السابع: غسل يوم الغدير وأوانه قبل الزوال.
الثامن: غسل يوم المباهلة وهو الرابع والعشرون من ذي الحجة على الأقوى.
التاسع: غسل ليلة النصف من شعبان.
العاشر: غسل يوم المولد النبوي وهو السابع عشر من ربيع الأول على المشهور.
الحادي عشر: غسل يوم النيروز.
(مسـألة978) الأغسال الزمانية لا يتعدى على وقتها حتى مع خوف عدم التمكن من اتيانها في أوانها، ولا قضاء لها اذا فات وقتها الا غسل الجمعة.

الأغسال المكانية
وهي التي يترشح استحبابها بلحاظ المكان وارادة دخوله وهي:
الأول: الغسل لدخول الحرم المكي او مكة او المسجد الحرام او الكعبة.
الثاني: دخول المدينة المنورة او المسجد النبوي، وكذا دخول المشاهد المشرفة للأئمة عليهم السلام وأوان الغسل قبل الدخول ويجوز بعده عند تحقق دخولها، ويصح التداخل ويجزي غسل واحد لمن اراد دخول الحرم ومكة والمسجد الحرام والكعبة في وقت واحد على الاقوى.
الأغسال الفعلية
أي التي يترشح استحبابها بلحاظ الفعل الذي يريده وهي كثيرة من أهمها وهي:
الأول: غسل الإحرام أي عند الإحرام في الحج.
الثاني: غسل الطواف سواء كان لطواف الحج او العمرة او طواف النساء.
الثالث: للوقوف بعرفات.
الرابع: للوقوف بالمشعر.
الخامس: للذبح والنحر.
السادس: للحلق والذبح.
السابع: لصلاة الحاجة.
الثامن: لصلاة الإستسقاء.
التاسع: لصلاة الإستخارة، بل للإستخارة مطلقاً.
العاشر: عند العزم على السفر خصوصاً لزيارة الحسين عليه السلام.
الحادي عشر: عند التوبة من الكفر الأصلي او الإرتدادي بل التوبة مطلقاً.
الثاني عشر: عند التظلم والشكوى الى الله.
الثالث عشر: لصلاة الشكر.
الرابع عشر: لتحصيل النشاط للعبادة او لخصوص صلاة الليل.
الخامس عشر: لتغسيل الميت وتكفينه.
السادس عشر: لدفع النازلة يصوم اليوم الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر من أي شهر قمري وعند الزوال من الأخير يغتسل.
ومن الأغسال المستحبة ما كان متعقباً للفعل:
الأول: غسل المولود من حين الولادة عرفاً ولا يضر التأخير بضعة ايام.
الثاني: غسل من فاته عمداً صلاة الكسوف وصلاة الخسوف مع احتراق القرص.
الثالث: غسل الذي شرب مسكراً ونام.
الرابع: غسل من مس ميتاً بعد غسله.
(مسـألة979) يكفي غسل واحد لمن كان عليه اغسال متعددة مكانية كانت او زمانية او فعلية او مختلفة وجعل نيته لها جميعاً.
(مسـألة980) الأقوى عدم اجزاء الأغسال المستحبة عن الوضوء فلو كان محدثاً فيجب ان يتوضأ للصلاة وان اغتسل بعد الحدث غسلاً مستحباً.
(مسـألة981) يقوم التيمم مقام الغسل المستحب عند تعذره.

التيمم
وهو اتخاذ التراب مادة للطهور وفق فعل مخصوص واصل تشريعه قوله تعالى فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا، وعليه النصوص المتواترة والإجماع، ومسوغه تعذر الماء والعجز عن استعماله، ويتحقق بامور:
الأول: عدم تحصيل الماء بقدر الكفاية للغسل أوللوضوء سواء كان في حضر او سفر، فتنتقل وظيفته للتيمم وان وجد مقداراً من الماء غير كاف، نعم يجب الفحص عن الماء وهو على قسمين :
أولاً : في الحضر ويجب الفحص الى حد القطع او الظن العادي بتعذر الماء.
ثانياً : في البرية ويكفي طلب الماء غلوة سهم في الأرض الحزنة أي الوعرة، وغلوة سهمين في السهلة وفي الجوانب الأربعة، والغلوة هي رمية السهم وقيل انها من ثلاثمائة ذراع الى اربعمائة هذا مع احتمال وجود الماء في الجهات الأربعة، ويسقط الفحص في الجهة التي يعلم بعدمه فيها ويسقط في الجميع مع العلم بعدمه فيها جميعاً كما لو شهد عدلان بعدم الماء في جميع الجوانب.
(مسـألة982) لا تجب المباشرة في طلب الماء وتجوز الإستنابة فيه.
(مسـألة983) اذا احتمل وجود ماء في بيته وضمن ملكه وقدرته الشرعية وجب الفحص عنه، وكذا لو احتمله في رحله او القافلة اثناء السفر.
(مسـألة984) اذا طلب الماء قبل دخول وقت الصلاة ولم يجده، ثم احتمل العثور عليه بعد دخول الوقت فلا تجب اعادة الطلب، وكذا في غيرها من الصلوات ، والأحوط الإعادة في الصورة الأخيرة مع احتمال العثور.
(مسـألة985) اذا كان وقت الصلاة مضيقاً كما لو لم يبق لطلوع الشمس الا مقدار ركعتين يسقط وجوب الطلب وتنتقل وظيفته الى التيمم.
(مسـألة986) اذا ترك الطلب حتى ضاق الوقت اثم، ولكن صلاته صحيحة، وكذا لو ترك الطلب وصلى في سعة الوقت على الأقوى وللنصوص لأن الطلب ليس شرطاً في صحة التيمم ولأن التكاليف الإضطرارية كالتيمم لا تختص بحال الإضطرار التام.
(مسـألة987) اذا طلب الماء بمقتضى وظيفته من غير تفريط او تقصير متعمد فلم يجد وتيمم وصلى ثم تبين وجود الماء في محل الطلب كما لو كان ضمن منزله في الحضر فان صلاته صحيحة ولا تجب الإعادة والقضاء، وكذا لو اعتقد ضيق الوقت عن الطلب فتركه وتيمم وصلى ثم تبين سعة الوقت.
(مسـألة988) اذا كان عنده ماء كاف للوضوء او الغسل فلا يجوز اراقته اذا علم بوجود ماء آخر.
(مسـألة989) اذا كان في طلب الماء خوف على نفسه او ماله او نحوهما، يسقط وجوب الطلب، وكذا لو كان فيه حرج ومشقة لا تحتمل.
(مسـألة990) اذا كانت بعض جوانب الأرض حزنة وبعضها سهلة يلحق كلاً منها حكمه من الغلوة والغلوتين.
الثاني: عدم الوصول الى الماء الموجود بسبب العجز من كبر او خوف من سبع او لص او لتعذر الآلة التي يستقي بها كالدلو والحبل ونحوه.
(مسـألة991) اذا توقف تحصيل الماء على شراء آلته وانائه ونحوهما او على شراء الماء وجب الا ان يكون مضراً بحاله.
(مسـألة992) يجب شراء او استئجار آلة او اناء الماء ولو باضعاف العوض المتعارف اذا توقف تحصيل الماء عليهما، الا ان يكون فيه ضرر او حرج او مشقة.
(مسـألة993) لو وهبه غيره ماء من غير حرج او منّة وجب القبول، ولو تمكن من حفر بئر قام به.
الثالث: الخوف من استعمال الماء على نفسه وبدنه او احتمال مرض او بطئ برء مرض مصاب به وصعوبة علاجه ونحوه مما يعسر تحمله عادة، كما لو كان الماء يسبب في بشرته خشونة موجبة لتشقق الجلد او خروج الدم، ويكفي الظن العادي في هذا الخوف او قول الطبيب الحاذق.
(مسـألة994) اذا تيمم باعتقاد الضرر او خوفه فتبين عدمه صح تيممه وصلاته، الا ان يكون التبين قبل الدخول في الصلاة فيجب الوضوء او الغسل، وكذا يصح الوضوء والإغتسال باعتقاده عدم ضررهما ثم يتبين وجود الضرر.
(مسـألة995) لو اجنب مع العلم بعدم وجود الماء او كون استعماله مضراً صح تيممه.
(مسـألة996) قيل لا يجوز للمتطهر بعد دخول الوقت ابطال وضوءه بالحدث الأصغر اذا لم يتمكن من الوضوء بعده لعدم جواز تفويت التكليف الإختياري المنجز، والأقوى الجواز على كراهة لإطلاقات الطهارة البدلية وعمومات موثقة عمار عن الكاظم عليه السلام.
الرابع: الحرج في تحصيل الماء او في استعماله.
الخامس: الخوف من استعمال الماء على عياله او متعلقيه، كما لو خاف باستعماله عطش الولد ومن يجب حفظه او حصول مشقة وحرج، ويكفي ما يوجب الخوف.
السادس: وجود ما هو أهم من الوضوء او الغسل في استعمال الماء، فلو كان بدنه او ثوبه نجساً ولا يكفي ما عنده من الماء الا لرفع الحدث بالوضوء والغسل او لرفع الخبث بتطهير النجاسة، فيجب استعماله في رفع الحدث ويتيمم لأن للوضوء بدلاً هو التيمم بخلاف رفع الخبث، والأولى ان يرفع الخبث ثم يتيمم ليتحقق كونه فاقداً للماء حال التيمم، ولو اغتسل حينئذ صح.
السابع: ضيق الوقت عن استعمال الماء بحيث يلزم من الغسل او الوضوء خروج وقت الصلاة، ووقوعها خارج الوقت، والمناط على ادراك ركعة منها في الوقت، فلو دار الأمر بين التيمم وادراك تمام الوقت، او الوضوء وادراك ركعة او ازيد من غير تفويت قدم الثاني.
(مسـألة997) اذا كان واجداً للماء وأخر الصلاة عمداً الى ان ضاق الوقت عصى، ولكن تيممه وصلاته محكومان بالصحة.
(مسـألة998) اذا شك في سعة الوقت وضيقه بنى على بقائه وتوضأ واغتسل للإستصحاب واصالة بقاء الوقت.
(مسـألة999) اذا كان قادراً على تحصيل الماء وضاق الوقت، وكان تحصيله يستلزم خروج الوقت انتقلت وظيفته الى التيمم لأنه يصدق عليه عدم الوجدان والتمكن من استعماله ولقاعدة تقديم الأهم وهو أداء الصلاة في الوقت على المهم.
(مسـألة1000) من كانت وظيفته التيمم من جهة ضيق الوقت عن استعمال الماء اذا خالف وتوضأ او اغتسل صح على الاقوى، سواء كان لقصد الصلاة او بقصد الكون على الطهارة ونحوه من الغايات.
(مسـألة1001) الذي تيمم لضيق الوقت يجب عليه تحصيل الماء للصلاة الأخرى، وان توانى قصر، ولكن يجوز له مع ضيق وقت الأخرى الصلاة بالتيمم الأول على الأقوى.
(مسـألة1002) التيمم لضيق الوقت تستباح به الغايات الأخرى على الأقوى فيجوز مثلاً مس كتابة القرآن.
(مسـألة1003) المقصود بضيق الوقت عدم استيعابه لواجبات الصلاة فقط لا المستحبات معها، فلو كان الوقت كافياً للواجبات دون المستحبات وجب الوضوء والاقتصار عليها.
(مسـألة1004) لو تيمم باعتقاد ضيق الوقت فبان بعد الصلاة سعته فالأقوى صحة التيمم والصلاة اما لو تبين قبل الشروع في الصلاة سعة الوقت للوضوء والصلاة فيجب عليه الوضوء للصلاة.
الثامن: عدم امكان استعمال الماء لمانع شرعي كما اذا كان الماء منحصراً بالمغصوب.
(مسـألة1005) يجوز التيمم مع التمكن من استعمال الماء في موضعين الأول صلاة الجنازة وان لم يخش فوت الصلاة مع الوضوء، والثاني اذا آوى الى فراشه برجاء المطلوبية لأن الوضوء فيهما استحبابي.
ما يصح به التيمم
(مسـألة1006) يجوز التيمم على مطلق وجه الأرض على الأقوى وأدعي عليه الإجماع سواء كان تراباً او رملاً او حجراً او مدراً او غير ذلك لصدق اسم الصعيد عليه.
(مسـألة1007) لا يجوز التيمم على المعادن كالذهب والفضة والملح والعقيق ونحوها مما لا يصدق عليه اسم الأرض لغة وعرفاً.
(مسـألة1008) لو فقد الماء و ما يصح التيمم به يجوز التيمم بغبار الثوب والجدار ونحوهما مما فيه غبار اذا تمكن من جمع هذا الغبار بالنفض ونحوه.
(مسـألة1009) لو فقد الغبار ايضاً تيمم بالطين اذا لم يمكن تجفيفه والا وجب التجفيف.
(مسـألة1010) لو فقد الماء للوضوء وما يصح التيمم به يكون فاقداً للطهورين، والأقوى فيه سقوط الأداء ووجوب القضاء , وفاقد الطهورين هو الذي لا يجد الماء أو التراب , أو يتعذر عليه استعمال أي منهما لتحصيل الصلاة في وقتها للضرر .
(مسـألة1011) لو لم يجد فاقد الطهورين الا الثلج والجمد ولم يمكن اذابته يصح المسح به على اعضاء الوضوء.
(مسـألة1012) مع جواز التيمم بمطلق وجه الأرض فالأحوط تقديم التراب مع وجوده ومع فقده الرمل ثم المدر أي قطع الطين المعدة للبناء ثم الحجر.
(مسـألة1013) في حال عدم وجدان التراب والمدر والحجر والغبار والطين يجوز التيمم بالجص المطبوخ والآجر والخزف والرماد.
(مسـألة1014) لو تيمم بالطين فلصق بيده يجب ازالته ثم المسح بها.
(مسـألة1015) لا يجوز التيمم بالتراب والطين الممزوج بغيره كالتبن والرماد الا اذا كان المخلوط مستهلكاً فيهما.
(مسـألة1016) اذا كانت وظيفته التيمم فيجب تحصيل ما يتيمم به مع الإمكان وعدم الحرج ولو كان تحصيله بالشراء.
(مسـألة1017) يجوز التيمم بالأرض الندية والتراب الندي والمبتل اختياراً، والأولى تقديم اليابس منه.
(مسـألة1018) اذا تيمم بما يعتقد جواز التيمم به فبان خلافه بطل، واذا صلى به فتجب الإعادة في الوقت والقضاء خارجه، اما لو اعتقد انه من المرتبة المتقدمة فبان انه من المتأخرة فالاقوى صحة صلاته تلك.
شرائط ما يتيمم به
(مسـألة1019) يشترط فيما يتيمم به ان يكون طاهراً، فيبطل التيمم بالنجس وان كان جاهلاً نجاسته او ناسياً لها لأنه شرط واقعي، واذا لم يكن عنده من مراتب التيمم المتقدمة الا النجس ينتقل الى اللاحقة فلو كان ما عنده من التراب نجساً فينتقل الى الرمل وهكذا.
(مسـألة1020) يشترط ان يكون ما يتيمم به مباحاً، ولكنه يصح مع الجهل بالغصبية او نسيانها.
(مسـألة1021) اذا اشتبه التراب بغيره تيمم بهما، واذا اشتبه المباح بالمغصوب اجتنبهما معاً، وكذا لو كان عنده ترابان يعلم ان احدهما نجس.
(مسـألة1022) لو انحصر طهوره بماء او تراب يعلم انه مغصوب او هما معاً يكون فاقد الطهورين.
(مسـألة1023) يجوز التيمم بالتراب مشكوك الطهارة لإصالة الطهارة الا مع العلم بأن حالته السابقة النجاسة لإستصحابها.
(مسـألة1024) لو شك في كون الذي عنده هل هو تراب او غيره مما لا يتيمم به فانه ينتقل الى المرتبة اللاحقة فيما يتيمم به.
(مسـألة1025) المحبوس في مكان مغصوب يجوز ان يتيمم فيه على الأظهر، نعم التصرف في الماء اذا كان له قيمة يعد تصرفاً زائداً فلا يخلو من اشكال.
(مسـألة1026) اذا لم يكن عنده من التراب او غيره مما يتيمم به ما يكفي لكفيه معاً يكرر الضرب حتى يتحقق الضرب بتمام الكفين عليه.
(مسـألة1027) يستحب ان يكون ما يتيمم به من ربى الأرض وعواليها لبعده عن النجاسة وان يكون عليه غبار يعلق باليد وهو المشهور، ويستحب ايضاً نفض اليدين بعد الضرب وعليه الإجماع، ويجوز التيمم من الغبار الذي على الحائط اذا لم يتيسر الأفضل، والأولى مراعاة الأكثر فالأكثر.
(مسـألة1028) يكره التيمم بالأرض السبخة اذا لم يكن يعلوها الملح والا فلا يجوز لأن الملح من المعادن، وكذا يكره بمهابط الأرض وتراب الطريق.
كيفية التيمم
يجب في التيمم:
اولاً: ضرب باطن الكفين معاً دفعة على الأرض، فلا يكفي الوضع بدون الضرب على المشهور وفي حال الإضطرار يكفي وضعهما ويجوز بظاهرهما.
ثانياً: مسح الجبهة بتمامها والجبينين باليدين ومن قصاص الشعر الى طرف الأنف الأعلى والحاجبين، والأحوط كون المسح بمجموع الكفين على المجموع.
ثالثاً: مسح تمام ظاهر الكف اليمنى بباطن اليسرى ثم مسح تمام ظاهر اليسرى بباطن اليمنى من الزند الى اطراف الأصابع، والزند هو ملتقى الساعد مع الكتف.
شرائط التيمم
الأول : الاتيان بالنية مقارنة لضرب اليدين.
الثاني : مباشرة المكلف نفسه للتيمم الا مع الضرورة والإضطرار فيجوز الإستعانة بالغير.
الثالث : الموالاة وان كان التيمم بدلاً عن الغسل وتكفي الموالاة العرفية وعدم الفصل الذي يمحو صورته، ولو خالف الترتيب بطل وان كان عن جهل او نسيان.
الرابع : الترتيب بتقديم مسح الجبهة ثم مسح الكف اليمنى ثم مسح اليسرى وعليه الإجماع وظاهر النصوص.
الخامس : الإبتداء بالأعلى ومنه الى الأسفل في الجبهة واليدين.
السادس : عدم الحائل بين الماسح والممسوح.
السابع : طهارة الماسح والممسوح مع الإمكان والإختيار.
(مسـألة1029) لا يلزم الدقة العقلية في المسح، فلو لم يأت الماسح على جميع اجزاء الممسوح وترك سهواً او جهلاً جزءً يسيراً لا يعتد به صح التيمم على الأظهر.
(مسـألة1030) اذا كان في محل المسح لحم زائد يجب مسحه ايضاً.
(مسـألة1031) اذا كان على الجبهة شعر أي ان منبته فيها يكفي المسح عليه بخلاف ما لو كان منبته على الرأس ولكنه واقع عليها فيجب حينئذ رفعه لإلحاقه بالحائل الا ان يكون قصيراً متعارفاً، وكذا بالنسبة للشعر على الكفين.
(مسـألة1032) لو كان على الماسح او الممسوح جبيرة يكفي المسح بها او عليها.
(مسـألة1033) تجوز الإستنابة في أفعال التيمم او بعضها عند عدم امكان المباشرة وهي مرتبة على قسمين:
الأول : يضرب النائب بيد المنوب عنه ويمسح بها وجهه ويديه.
الثاني : ان لم يمكن الضرب بيده فيستعمل النائب يده للضرب على الارض والمسح بها.
(مسـألة1034) اذا كان باطن الكف نجساً وجب تطهيره قبل التيمم ان امكن والا سقط اعتبار طهارته وتيمم، ولا ينتقل الى ظاهر الكف الا اذا كانت نجاسة الباطن مسرية الى ما يتيمم به ولم يمكن تجفيفه.
(مسـألة1035) الأقطع الذي فقد احدى يديه يكتفي بضرب الأخرى على الأرض ومسح الجبهة بها، ثم مسح ظهرها بالأرض، اما أقطع اليدين فيمسح بجبهته على الأرض لقاعدة الميسور، ويجوز الإستنابة أي ان يقوم غيره بمسح جبهته.
(مسـألة1036) اذا كانت على الباطن نجاسة لها جرم يعد حائلاً ولم يمكن ازالتها يضرب بالظاهر ويمسح به.
(مسـألة1037) الأقوى ان الخاتم حائل فيجب نزعه حال التيمم.
(مسـألة1038) لا يجب في النية تعيين المبدل عنه من الوضوء مع اتحاد ما عليه.
(مسـألة1039) اذا قصد غاية ثم تبين غيرها صح اذا كان الإشتباه في التطبيق.
(مسـألة1040) اذا اعتقد كونه محدثاً بالأصغر فقصد البدلية عن الوضوء فتبين كونه محدثاً بالأكبر، فالاقوى الصحة وقيل ان كان على وجه التقييد بطل، ويصح لو كان من باب الإشتباه في التطبيق او قصد ما في الذمة ونحوه، وكذا لو اعتقد كونه جنباً فبان عدمه.
(مسـألة1041) لا يكفي في مسح الجبهة واليدين جر الممسوح تحت الماسح بل الأحوط امرار الماسح على الممسوح ولا يضر الحركة اليسيرة في الممسوح اذا صدق كونه ممسوحاً.
(مسـألة1042) اذا رفع يده في اثناء المسح ثم وضعها بلا فصل وأتم صح تيممه لعدم خروجه عن الموالاة.
(مسـألة1043) اذا لم يعلم انه محدث بالأصغر او الأكبر يكفيه تيمم واحد بقصد ما في الذمة.
(مسـألة1044) اذا كان التيمم بدلاً عن الوضوء يكفي ضربة واحدة على الأرض لمسح الوجه واليدين، اما لو كان التيمم بدلاً عن غسل الجنابة فضربتان ضربة للوجه وضربة للكفين على الأقوى وهو المشهور ومفاد الجمع بين الأخبار.
(مسـألة1045) لو اتم تيممه ثم شك في بعض اجزائه لم يعتن به وبنى على الصحة، وكذا لو شك في شرط من شروطه، أما لو شك في اثنائه قبل الفراغ بين جزء او شرط فان كان بعد تجاوز محله بنى على الصحة، وان كان في الإثناء اتى به وبما بعده سواء كان بدلاً عن الوضوء او الغسل.
(مسـألة1046) اذا تيقن بعد الفراغ انه ترك جزء يكفيه العود اليه والإتيان به وما بعده مع عدم فوات الموالاة كما لو ذكر اثناء فراغه من التيمم انه لم يمسح يده اليمنى فانه يمسحها ثم يمسح اليسرى بعدها، ومع فوتها وجب إستئناف التيمم من جديد، وان تذكر تركه بعد الصلاة فيجب اعادتها او قضاؤها.
أحكام التيمم
(مسـألة1047) أوان التيمم للصلاة بعد دخول وقتها على المشهور، الا اذا كانت وظيفته التيمم وقصد به غاية اخرى واجبة او مندوبة فيجوز له الصلاة به عند دخول وقتها.
(مسـألة1048) لو دخل وقت فريضة او نافلة وتيمم لها يجوز له اتيان الصلوات اللاحقة التي لم يدخل وقتها بعد دخوله ما لم يحدث او يجد ماء.
(مسـألة1049) يجوز التيمم في سعة الوقت وان احتمل ارتفاع العذر في آخره او ظن به الا ان يعلم بارتفاع العذر فيجب الصبر الى حين ارتفاعه وان كان آخر الوقت، كما لو علم انه سيحصل على الماء قبل الغروب بنصف ساعة فيصبر الى حين وصوله، أما لو ظن واحتمل حصوله فلا يجب الانتظار.
(مسـألة1050) يجوز التيمم لصلاة القضاء ولا يجب تأخيرها الى زوال العذر وامكان الوضوء او الغسل، والأحوط التأخير في حال العلم بزواله عن قريب، ليأتي بصلاة القضاء عن وضوء، وكذا يجوز التيمم للنوافل المؤقتة حتى في سعة وقتها الا في حال العلم بزوال العذر في الوقت.
(مسـألة1051) اذا اعتقد عدم سعة الوقت فتيمم وصلى ثم تبين السعة صحت صلاته.
(مسـألة1052) لا تجب اعادة الصلاة التي صلاها بالتيمم الصحيح بعد زوال العذر والحصول على الماء سواء في الوقت او خارجه.
(مسـألة1053) اذا تيمم لغاية من الغايات كان بحكم الطاهر ما دام تيممه لم ينتقض وعذره باقياً، فله ان يأتي بجميع ما يشترط فيه الطهارة الا اذا كان المسوغ للتيمم مختصاً بتلك الغاية كما في التيمم لصلاة الميت او النوم مع وجود الماء، لأن التيمم في الصورتين جهتي ومستحب والإجماع على عدم استباحة الغايات المشروطة بالطهارة بهما.
(مسـألة1054) التيمم في ماهيته بدل عن الوضوء والغسل وملحق بهما فيكون واجباً اذا جاء بدلاً عن وضوء او غسل واجب، ويكون مندوباً اذا كان بدلاً عن غسل مندوب أو وضوء مستحب حتى وضوء الحائض، والوضوء التجديدي مع شرط فقد الماء ونحوه في صحة التيمم.
(مسـألة1052) التيمم الذي هو بدل عن غسل الجنابة يغني عن الوضوء ما لم يحدث، وما كان من التيمم بدلاً عن سائر الأغسال يحتاج الى الوضوء او التيمم.
(مسـألة1053) ينتقض التيمم بما ينتقض به الوضوء او الغسل من الحدث، كما انه ينتقض اذا وجد الماء وعند زوال العذر.
(مسـألة1054) اذا دخل في الصلاة بان كبر تكبيرة الإحرام واصاب الماء يمضي في صلاته، ولو لم يكن ركع للركعة الأولى فالأحوط استحباباً مع سعة الوقت قطع صلاته والتوضؤ للصلاة، سواء كانت الصلاة فريضة او نافلة.
(مسـألة1055) من تيمم بدلاً عن غسل الجنابة لا يبطل تيممه لو وجد ماء بقدر الوضوء، اما الحائض ومن مس ميتاً ونحوه ممن تيمم تيممين فاذا وجد ماء بقدر الوضوء بطل تيممه الذي هو بدل عنه، ويبقى تيممه الذي هو بدل الغسل على حاله.
(مسـألة1056) المحدث بالأكبر كمس الميت اذا وجد ماء لا يكفي الا للوضوء او للغسل، قدم الغسل وتيمم بدلاً عن الوضوء، وان لم يكف الا للوضوء فقط توضأ وتيمم بدل الغسل.
(مسـألة1057) حكم التداخل في الأغسال كما تقدم بيانه يجري في التيمم ايضاً، فلو كانت هناك اسباب عديدة للغسل يكفي تيمم واحد عن الجميع، واذا كان في جملتها غسل الجنابة لم يحتج الى الوضوء او التيمم بدلاً عن الوضوء، والا وجب الوضوء او تيمم تيمماً آخر بدلاً عن هذا الوضوء.
(مسـألة1058) اذا تيمم بدلاً عن اغسال عديدة على نحو الإنفراد فتبين عدم صحة بعضها، صح تيممه بالنسبة الى الباقي.
(مسـألة1059) اذا اجتمع جنب وميت ومحدث بالأصغر وعندهم ماء مباح لا يكفي الا لأحدهم، فيتعين للجنب فيغتسل، وييمم الميت، ويتيمم المحدث بالأصغر ايضاً وهو المشهور، وبه ورد النص الصحيح.
(مسـألة1060) اذا نذر نافلة مطلقة او مؤقتة في زمان معين ولم يتمكن من الوضوء في ذلك الزمان تيمم بدلاً عنه وصلى، اما لو نذر مطلقاً من غير تقييد بزمان معين فاذا كان مورد نذره اعم من الطهارة المائية كما لو كان يتوقع عندما نذر تعذر الماء في الجملة صحت المبادرة الى الصلاة بتيمم، والا فالظاهر وجوب الصبر الى زمان امكان الوضوء.
(مسـألة1061) يجب التيمم لمس كتابة القرآن ان وجب، كما انه يستحب اذا كان مستحباً.
(مسـألة1062) اذا وصل شعر الرأس الى الجبهة، فاذا كان زائداً على المتعارف وجب رفعه للتيمم ومسح البشرة، وان كان على المتعارف كما لو قصيراً ويسيراً لا يبعد كفاية مسح ظاهره عن البشرة.
(مسـألة1063) من كانت وظيفته التيمم لا يجوز استئجاره للصلاة نيابة عن الميت مع وجود من يقدر على الوضوء.

خاتمة كتاب الطهارة
في التنظيف والتزيين والتجمل وهي اما في اليدين او في الملبس او المسـكن او المأكل ونتعرض الى الأول لإن الأقسام الأخرى تأتي في محلها.
ما يتعلق بالإستحمام:
(مسـألة1065) يستحب التنظيف مطلقاً بالإستحمام أي الإغتسال في الحمام او في استعمال الماء والغسل مطلقاً.
(مسـألة1066) يكره ادمان الحمام خصوصاً الحمام الحار الساخن.
(مسـألة1067) يستحب ان يكون دخول الحمام بالمئزر ويكره تركه.
(مسـألة1068) يجب ستر العورة عن الناظر المحترم في الحمام وغيره، ويحرم النظر الى عورة الغير.
(مسـألة1069) الأولى للمرأة الحمام الخاص في بيتها كما في صلاتها في مخدعها، ويحمل بعض النصوص على كراهية ارسالها الى الحمام العمومي ولكن ذلك لا يمنع من ذهابها اليه لو انحصرت الطهارة والنظافة والتزيين به، او كان في الخاص والمسكن حرج ومشقة واحتمال ضرر لا يحتمل.
(مسـألة1070) يجوز ان يدخل الأب ابن ه معه في الحمام مع وجوب ستر العورة وعدم نظر احدهما الى عورة الآخر.
(مسـألة1071) لو اغتسل بلا مئزر يصح غسله ولكنه يؤثم مع وجود الناظر المحترم.
(مسـألة1072) يستحب ان يتناول شيئاً يسيراً من الطعام قبل دخول الحمام، ويكره دخوله على الريق.
(مسـألة1073) يستحب الدعاء والأولى بالمأثور عند نزع الثياب وعند الدخول في البيت الأول والبيت الثاني.
(مسـألة1074) يكره له شرب الماء البارد فيه وغسل الرأس، وقيل بكراهة السلام على من في الحمام.
(مسـألة1075) الطلاء واستعمال النورة من المستحبات الأكيدة خصوصاً بعد عشرين يوماً من الطلاء الأول، وآكد منه بعد اربعين يوماً والدعاء بالمأثور عنده.
(مسـألة1076) تجوز الإستنابة بالنورة للبدن الا العورة فيجب ان يباشرها بنفسه.
(مسـألة1077) يستحب الإكثار من التنوير في الصيف.
(مسـألة1078) يصدق التنوير بالمعاجين والمراهم المصنوعة في هذه الأزمان ويجزي عنه الحلق.
(مسـألة1079) لا فرق في استحباب التنوير بين الرجال والنساء، وهو في النساء آكد.
(مسـألة1080) يكره الطلاء يوم الأربعاء ولا بأس به مع الصدقة والدعاء.
(مسـألة1081) يستحب الصلاة ركعتين عند الخروج من الحمام سالماً.
(مسـألة1082) يستحب الخضاب استحباباً مؤكداً، ومنه خضاب الشيب اذا انطبق عليه عنوان راجح.
(مسـألة1083) يستحب للرجل التهيئة لزوجته بالخضاب وغيره، وكذا بالنسبة للمرأة لزوجها.
(مسـألة1084) افضل الخضاب السواد وما يناسب الشخص.
(مسـألة1085) يكره ترك المرأة للحلي وخضاب اليد وان كانت مسنة او غير ذات بعل، وما يجري في هذه الأزمان من طلاء الأظافر ونحوه يجزي، ويجوز ذو الجرم منه في غير أوان الوضوء.
(مسـألة1086) يستحب الكحل للرجل والمرأة بالأِثمِد وكل ما يسمى كحلاً عرفاً وهو للمرأة آكد، ويستحب ان يكون في الليل ايضاً.
(مسـألة1087) يستحب للرجل حلق الرأس ويكره اطالته، واذا طال يستحب تسريحه والتمشط عند كل صلاة ويكره عن قيام.
(مسـألة1088) يكره القزِع ، وهو حلق بعض الرأس كالجوانب وترك بعضه الآخر.
عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : احلقوا كله أو اتركوا كله .
وعن الإمام جعفر الصادق عليه السلام : (أُتي النبي صلى الله عليه وآله وسلم بصبي يدعو له، وله قنازع، فأبى أن يدعو له، وأمر بحلق رأسه. عن الإمام الصادق عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: لا تحلقوا الصبيان القزع)( ).
ومن القزِع –بكسر الزاي- حلق جوانب الرأس وترك وسطه ، وحلق بعضه وترك بعض.
(مسـألة1089) الأحوط وجوباً حرمة حلق اللحية ، إلا مع الضرورة ونحوها ، والقانون ، ويكره ما زاد على القبضة، وكثرة وضع اليد عليها.
(مسـألة1090) يستحب الأخذ من الشارب والمبالغة فيه.
(مسـألة1091) يستحب دفن الشعر والظفر.
(مسـألة1092) يستحب تقليم الأظفار ويكره تركه، ويجوز بل يستحب للنساء تركها واطالتها زينة ولكن مع تعاهد نظافة ما تحتها وعدم الافتتان.
(مسـألة1093) الأولى ان يكون تقليمها يوم الجمعة، وتؤدى السّنة في أي يوم كان، والأولى الإبتداء بخنصر الأيسر والختم بالأيمن ويكره قضمها بالأسنان.
(مسـألة1094) يستحب التطيب خصوصاً أول النهار وللصلاة ولدخول المساجد، وكثرة الإنفاق فيه أي في شراء الطيب ليس من الإسراف.
(مسـألة1095) لا فرق في استحباب التطيب للرجال او النساء اللاتي يتطيبن لأزواجهن فقط.
(مسـألة1096) لا فرق بين انواع الطيب ويكره رد ما يُهدى منه، ولا بأس بالتطيب بالمسك وشمه.
(مسـألة1097) يستحب التدهين بالأدهان المعدة لإستعمالها في البدن الا ان يكون فيها ضرر جانبي، ويجوز شم المسك وجعله في الطعام.
(مسـألة1098) العطور والأدهان التي تجلب من خارج البلاد الإسلامية طاهرة، ويجوز استعمالها الا اذا علم انها نجسة بالذات او بالعرض.

كتاب الصلاة
الصلاة عمود الدين ومعراج المؤمن والفيض المبارك الجاري، والعنوان الماحي للذنوب، وهي ميثاق الله في الأرض وأول ما ينظر فيه من عمل ابن آدم، ويعتبر ذكرها في القرآن وفي آيات كثيرة مدرسة في بيان فلسفة الصلاة ومنافعها الفكرية والإخلاقية والصحية والإجتماعية الشخصية والنوعية في الدنيا والآخرة، وما جاء من النصوص في فضلها واهميتها اكثر من ان يحصى.
وفيها ارتقاء عن حضيض الحيوانية وردع للنفس الشهوانية ومضامين الكبر وهي دليل على المعرفة لأنها من عالم العقل ومدارجه السامية وانتفاء الجهالة وهي عصمة من وساوس الشيطان ودرن اللذة وسلطان اللذة وفيها تخل كريم كريم عن مشاغل الدنيا بالإنقطاع الىالله عز وجل بحسن الإمتثال وهي نور يبدد ظلمة الدنيا، وهي عنوان وحدة المسلمين وعزهم والتقائهم اليومي بتفاهم قلبي وجوارحي.
اعداد الفرائض ونوافلها
الصلاة الواجبة على نوعين:
الأول: الواجب بالذات وهي:
اولاً: الصلاة اليومية وهي اهمها ومنها صلاة الجمعة.
ثانياً: صلاة العيدين مع اجتماع الشرائط.
ثالثاً: صلاة الطواف الواجب.
رابعاً: صلاة الآيات.
الثاني: الواجب بالعرض واهم مصاديقه:
اولاً: الملتزم بنذر او عهد او يمين او اجارة.
ثانياً: صلاة الولد الأكبر قضاء عن والده.
ثالثاً: صلاة الأموات اي الصلاة على الأموات قبل ساعة الدفن.
الفرائض اليومية خمس:
الأولى : صلاة الظهر اربع ركعات.
الثانية : صلاة العصر اربع ركعات.
الثالثة : صلاة المغرب ثلاث ركعات.
الرابعة : صلاة العشاء اربع ركعات.
الخامسة : صلاة الصبح ركعتان.
(مسـألة1) تسقط في السفر ركعتان من كل رباعية اعلاه، فتؤدى صلاة الظهر، والعصر، والعشاء في السفر كل منها ركعتين، وصلاة الجمعة ركعتان.
(مسـألة2) النوافل كثيرة وعديدة ويمكن تقسيمها تقسيماً استقرائياً الى قسمين:
الأول: النوافل المرتبة: وهي النوافل اليومية ومجموعها اربع وثلاثون ركعة:
ثمان ركعات قبل الظهر.
ثمان ركعات قبل العصر.
اربع ركعات بعد المغرب
وركعتان بعد العشاء من جلوس تعدان بركعة، ويجوز فيهما القيام وتسمى صلاة الوتيرة.
احدى عشرة ركعة صلاة الليل وهي ثمان ركعات، والشفع ركعتان، والوتر ركعة واحدة.
ركعتان قبل صلاة الفجر، فيكون عدد النوافل في اليوم والليلة ضعف الفرائض اليومية التي يبلغ عددها سبع عشرة ركعة.
الثاني : النوافل غير المرتبة , وهي على شعبتين :
الأولى : ذات السبب كصلاة الإستسقاء ، والكسوف والخسوف ، وصلاة الزيارة ، وصلاة الإستخارة .
الثانية : غير ذات السبب ، وتسمى المبتدأة ، وهي مطلقة غير مقيدة بعدد، وتصلى في غير أوقات المنع أو الكراهة .
(مسـألة3) يسقط في السفر نوافل الظهرين وعليه الإجماع والنصوص، وتسقط صلاة الوتيرة وهو المشهور.
(مسـألة4) يؤتى بالنوافل اليومية كل ركعتين بتشهد وتسليم الا صلاة الوتر فانها ركعة واحدة.
(مسـألة5) يستحب القنوت في جميع النوافل، حتى الشفع على الأقوى.
(مسـألة6) صلاة الغفيلة مستحبة وهي ركعتان بين المغرب والعشاء والاقوى جواز جعلها من نافلة المغرب وان كان الاحتياط بخلافه، ويقـرأ في الركعة الأولى بعد الفاتحة [ وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنْ الظَّالِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنْ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ]، وفي الركعة الثانية بعد الفاتحة [ وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَوَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ].
(مسـألة7) يؤتى بالبسملة عند قراءة كل من الآيتين، وعدم ذكرها بعد الفاتحة في خبر ابن سالم الذي تضمن كيفية اتيان صلاة الغفيلة للتسالم على الاتيان بها بعد سورة الفاتحة كما هو الظاهر وان كانت آية مستقلة.
(مسـألة8) الصلاة الوسطى التي يتأكد المحافظة عليها هي صلاة الظهر وهو المشهور، ومن فوائد تعيينه في الغاية المخصوصة والنذر واليمين، فلو نذر ان يأتي بالصلاة الوسطى في اول وقتها في المسجد اتى بصلاة الظهر.
(مسـألة9) النوافل اليومية المرتبة وغيرها من النوافل يجوز اتيانها من جلوس ولو في حال الإختيار والإمكان من القيام، وكل ركعة من جلوس عن ركعة من قيام.
اوقات اليومية
(مسـألة10) وقت الظهرين اي صلاة الظهر والعصر وهو ما بين الزوال الى غروب الشمس، وتختص صلاة الظهر باوله بمقدار أداء اربع ركعات بواجباتها وشرائطها على الاقوى، وان تكرر قول الفقهاء “بحسب حال المصلي” لكن مسألة الوقت كونية، ويختص العصر بآخره.
(مسـألة11) اذا سقط القرص وذهبت الحمرة المشرقية دخل وقت صلاة المغرب والعشاء ويمتد وقتهما الى نصف الليل، وتختص صلاة المغرب باوله وبمقدار ادائها، وصلاة العشاء بآخره بمقدار اربع ركعات، هذا للمختار اما المضطر لنوم او نسيان او حيض وغيره من حالات الأضطرار فان وقتهما يمتد الى طلوع الفجر .
ومشهور علماء الإسلام ابتداء وقت صلاة المغرب من الغروب الكامل لقرص الشمس ، وينتهي بغيبوبة الشفق الأحمر .
(مسـألة12) وقت صلاة الصبح ما بين طلوع الفجر الى طلوع الشمس وعليه النص والإجماع، ويعرف طلوع الفجر باعتراض البياض الأفقي الحادث المتصاعد في السماء.
(مسـألة13) وقت صلاة الجمعة مضيق يبدأ عند زوال الشمس، ويخرج اذا صار ظل كل شيء مثله.
(مسـألة14) وقت فضيلة الظهر من الزوال الى بلوغ الظل الحادث مثل الشاخص يعبر عنه بالقامة والذراع، والذراع مقدار ما بين المرفق الى اطراف الأصابع ويساوي قدمين تقريباً، وقامة الشاخص الذي يجعل لمعرفة الوقت،وقد يراد منه اوان الإنتهاء من النافلة.
(مسـألة15) وقت فضيلة العصر من مثل الشاخص الى مثليه وهو المشهور.
(مسـألة16) وقت فضيلة العشاء من ذهاب الشفق الى ثلث الليل، واداؤها قبل ذهاب الشفق مجز وعليه الإجماع والنص.
(مسـألة17) وقت فضيلة الصبح من طلوع الفجر الصادق الى حدوث الحمرة المشرقية.
(مسـألة18) يعرف الزوال بحدوث ظل الشاخص المنصوب معتدلاً في ارض مستوية كما في مكة في بعض الأحيان، او زيادة الظل بعد نقصانه، او حدوثه بعد انصرافه، ويعرف ايضاً بميل الشمس الى الحاجب الأيمن.
(مسـألة19) يعرف وقت المغرب بثبوت سقوط القرص وذهاب الحمرة المشرقية من سمت الرأس على المشهور، واختلف في نصف الليل هل هو النصف ما بين غروب الشمس وطلوعها ام بينه وبين طلوع الفجر وهو قول الأكثر، اما في لسان الروايات الذي نلفت النظر اليه فيعرف بزوال النجوم التي طلعت اول الغروب عن وسط السماء وانحدارها الى طرف المغرب مما يستلزم جدولاً خاصاً لليالي السنة , وهل من معاني المحافظة في قوله تعالى [حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاَة الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ] ( ) تعاهد أوقات الصلاة وأداؤها في أوقاتها وعدم تأخيرها الجواب نعم .
(مسـألة20) المراد باختصاص اول الوقت بصلاة الظهر في الظهرين عدم جواز اتيان صلاة العصر فيه لعدم التكليف اثناءه الا بصلاة الظهر، وكذا بالنسبة للمغرب، اما اختصاص صلاة العصر بآخره أي عدم جواز اتيان صلاة الظهر فيه اذا كانت صلاة العصر لم تؤد بعد، وكذا بالنسبة لإختصاص ما قبل نصف الليل بمقدار اربع ركعات بصلاة العشاء.
(مسـألة21) يجب تأخير صلاة العصر عن الظهر، والعشاء عن المغرب سواء في الوقت المختص بالظهر او المغرب او الوقت المشترك، أما لو قدم سهواً فاذا كان في الوقت المختص بصلاة الظهر او المغرب فالصلاة باطلة وان كان في الوقت المشترك فالصلاة صحيحة اذا كان بعد الفراغ منها، اما لو كان التذكر في الإثناء عدل بنيته الى السابقة مع بقاء محل العدول وعليه الإجماع والنص.
(مسـألة22) لو حاضت المرأة بعد الزوال بمضي مقدار اربع ركعات فيجب عليها قضاء خصوص صلاة الظهر، اما لو طهرت من الحيض ولم يبق من الوقت الا مقدار اربع ركعات فيجب عليها اتيان خصوص صلاة العصر، وهكذا بالنسبة للحالات الثابتة الأخرى كبلوغ الصبي وافاقة المجنون الإدواري، والقضاء عن الذي مات بعد مضي مقدار اربع ركعات او قبل خروج الوقت ونحوه.
(مسـألة23) اذا بقي مقدار خمس ركعات الى غروب الشمس قدم الظهر واذا بقي اربع ركعات او اقل قدم العصر ثم يأتي بصلاة الظهر قضاء، والمدار على غروب الشمس وليس على وقت صلاة المغرب احتياطاً، واذا بقي الى نصف الليل مقدار اربع ركعات او أكثر قدم صلاة المغرب لتقع ركعة من صلاة العشاء في الوقت، واذا بقي مقدار ثلاث او اقل قدم العشاء.
(مسـألة24) الحمرة التي تظهر في السماء كل يوم والمعتبرة في اوقات الصلاة حدوثاً او ذهاباً على اقسام:
الأول : حدوث الحمرة المشرقية : وهي حمرة في السماء من جهة الشرق في الجهة المقابلة للشمس ، تزول بعد غروبها وهو آخــر وقت فضيلة الصــبح، وتحـدث بعد نصف ساعة تقريباً من طلوع الفجر.
الثاني : ذهاب الحمرة المشرقية: يعرف بذهابها وقت صلاة المغرب، وتكون بعد سقوط قرص الشمس بنحو عشر دقائق.
الثالث : ذهاب الحمرة المغربية: يكون ذهابها بعد غروب الشمس ويسمى سقوط الشفق.
الرابع : يستحب التفريق بين الصلاتين المشتركتين في الوقت كالظهرين والعشاءين ويكفي مسمى التفريق عرفاً بالإضافة الى صلاة النوافل، ويجوز الجمع بينهما، وفي صحيحة ابن سنان عن الصادق عليه السلام: “ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جمع بين الظهر والعصر باذان واقامتين وجمع بين المغرب والعشاء في الحضر من غير علة باذان واقامتين”.
(مسـألة25) يستحب التعجيل في الصلاة في وقت الفضيلة، وفي وقت الاجزاء الا ان يكون في البين راجح كانتظار الجماعة.
(مسـألة26) يستحب الغلس بصلاة الصبح أي الإتيان بها حين ينشق الفجر وقبل الإسفار.
(مسـألة27) بين وقت الصلاة ووقت فضيلتها عموم وخصوص مطلق فالثاني جزء من الأول، فقد يكون مقدار وقت الفضيلة نصف ساعة بينما يكون الوقت الذي يجوز ان تؤدى فيه الصلاة نفسها خمس ساعات او ست، وفي صلاة الصبح يكون وقت الفضيلة حوالي ثلث وقت الصلاة لتمتد بين طلوع الفجر الى حين طلوع الشمس.
(مسـألة28) كل صلاة ادرك من وقتها في آخره مقدار ركعة، تكون أداء وليس قضاء كما لو صلى ركعة واحدة من صلاة الصبح قبل طلوع الشمس، ولكن لا يجوز تعمد تأخيرها الى ذلك الوقت.
في أوقات النوافل
(مسـألة29) وقت نافلة الظهر من الزوال الى ان يبلغ الفيء ذراعاً، والعصر الى الذراعين وهذا التوقيت لمكان الفريضة أي اذا حل وقت الفضيلة لفريضة العصر مثلاً قدمت على النافلة والأقوى امتداد وقت النافلة مع وقت اجزاء الفريضة.
(مسـألة30) يجوز تقديم نافلة الظهر والعصر على الزوال في يوم الجمعة وعليه النص والاجماع، والأقوى جواز التقديم في غير يوم الجمعة ولكنه خلاف الاحتياط، ونسب الى المشهور عدم جواز تقديم النافلة في غير يوم الجمعة.
(مسـألة31) نافلة يوم الجمعة عشرون ركعة والأولى تفريقها ستاً عند انبساط الشمس وستاً عند ارتفاعها، وستاً قبل الزوال وركعتين عنده.
(مسـألة32) وقت نافلة المغرب من حين الفراغ من الفريضة الى زوال الحمرة المغربية وهو المشهور، والأقوى الجواز الى منتصف الليل باستثناء صلاة العشاء ان لم تؤد قبله.
(مسـألة33) وقت نافلة العشاء وهي الوتيرة يمتد بامتداد وقت صلاة العشاء، والأولى الاتيان بها بعد صلاة العشاء مباشرة.
(مسـألة34) وقت نافلة الصبح بين طلوع الفجر الى طلوع الحمرة المشرقية ويجوز الإتيان بها مع صلاة الليل والأفضل حينئذ اعادتها في وقتها، اما لو صلاها في وقتها ونام فلا اعادة.
(مسـألة35) وقت نافلة الليل وهي إحدى عشرة ركعة ما بين منتصف الليل وطلوع الفجر، والأفضل اتيانها وقت السحر وهو الثلث الأخير من الليل، وكلما كان اداؤها اقرب الى الفجر كان افضل.
(مسـألة36) يجوز تقديم نافلة الليل والإتيان بها بعد صلاة العشاء ونافلتها لذوي الأعذار كالمسافر والشيخ والمرأة الكبيرة والمريض ومن يخاف البرد والإحتلام ومن يصعب عليه اتيانها بعد منتصف الليل كالشاب.
(مسـألة37) يجوز قضاء نافلة الليل في النهار.
(مسـألة38) لو دار الأمر بين تقديم صلاة الليل في أول الليل من غير عذر او قضائها، فالمشهور والنص على ارجحية القضاء، ولو قدمها فلا اعادة عليه في وقتها وعليه الإجماع والنص.
(مسـألة39) اذا صلى اربع ركعات او اكثر من صلاة الليل وطلع الفجر، اتم الركعات الأخرى مخففة اما اذا لم يتلبس بها قدم ركعتي الفجر ثم صلى صلاة الصبح ويقضي بعدها صلاة الليل.
(مسـألة40) اول الوقت هو افضل أوقات أداء الصلاة ويستثنى منه موارد:
الأول : الظهر والعصر لمن اراد الإتيان بنافلتهما.
الثاني : صلاة الصبح عند تقديم نافلتها عليها.
الثالث : الصلاة الحاضرة مطلقاً اذا اراد ان يأتي بالفائتة عليها.
الرابع : حال التيمم لمن ظنه ورجاؤه زوال العذر واتيانه الصلاة بالطهارة المائية.
الخامس : مدافعة الأخبثين ونحوهما، وعن الصادق عليه السلام: “لا صلاة لحاقن ولا لحاقنة” المحمول على الكراهة، والحاقن من حبس بوله.
السادس : لإنتظار الجماعة اذا لم يؤد الى الإفراط في التأخير، وكذا لتحصيل كمال آخر كأداء الصلاة في المسجد، او كثرة المقتدين ونحوه.
السابع : المسافر المستعجل.
الثامن : المربية للصبي تؤخر الظهرين لتجمعهما مع العشائين بغسل واحد لثوبها.
التاسع : المستحاضة الكبرى تؤخر الظهر الى آخر وقت فضيلتها لتحصيلها مع العصر، وكذا تؤخر المغرب لتؤديها مع العشاء بغسل واحد.
العاشر: المغرب والعشاء لمن افاض من عرفات الى المشعر فانه يؤخرها ولو الى ربع الليل او ثلثه.
الحادي عشر: من خشى الحر يؤخر الظهر الى ان يبلغ الظل مثله ليبرد بها.
الثاني عشر : صلاة المغرب لمن تتوق نفسه الى الإفطار او ينتظره احد، اما الإفطار الابتدائي باللبن او قليل من التمر ونحوه قبل الصلاة فليس منه لإمكان الجمع بينه وبين الصلاة في اول وقتها.
(مسـألة41) يستحب التعجيل في قضاء الفرائض وتقديمها على الحاضرة الى حين وقت الفضيلة.
(مسـألة42) يجب التأخير لتحصيل مقدمات الصلاة غير الحاصلة، كالطهارة والستر وكذا لتعلم اجزاء الصلاة وشرائطها.
(مسـألة43) يجب تاخير الصلاة اذا زاحمها واجب آخر مضيق كحفظ النفس المحترمة او أداء دين حال مع القدرة على ادائه، ولو خالف واشتغل بالصلاة عصى بترك الواجب ولكن صلاته صحيحة على الأقوى.
(مسـألة44) يجوز الإتيان بالنافلة ولو المبتدأة في وقت الفريضة ما لم تتضيق، وكذا لو كانت عليه فريضة فائتة على الأقوى.
(مسـألة45) تنقسم النافلة الى:
الأولى : مرتبة وهي النوافل اليومية التي تقدم ذكر اوقاتها ويجوز قضاؤها.
الثانية : غير مرتبة وهي على قسمين:
الأول: ذات سبب كصلاة الزيارة والحاجة والاستخارة، والصلوات المستحبة في الأيام والليالي المخصوصة، ويجوز اتيانها في أي وقت مناسب لها.
الثاني: غير ذات السبب وتسمى بالمبتدأة وتكره في خمس اوقات، احدها بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس، والثاني بعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس، والثالث عند طلوع الشمس حتى تنبسط، والرابع عند قيام الشمس حتى تزول، والخامس عند غروب الشمس أي عند السقوط التدريجي لقرص الشمس وهو المشهور لجملة من الأخبار، ولو شرع في هذه الصلاة واثناءها دخل أحد هذه الاوقات وهو فيها فلا كراهة بها او باتمامها، اما النوافل المرتبة فالاقوى عدم كراهة قضائها في هذه الاوقات الخمسة.
في أحكام الأوقات
(مسـألة46) صلاة الفريضة قبل دخول الوقت عمداً باطلة وان لم يكن قبل الوقت الا تكبيرة الإحرام، ولابد من احراز العلم بدخوله حين الشروع فيها وعليه الإجماع، ويجوز الإعتماد على اذان العارف والعدل وعلى شهادة عدلين ولا يكفي الظن لغير ذوي الأعذار وفي الخبر عنه عليه السلام: الأشياء كلها على هذا حتى يستبين لك أوتقوم به البينة.
(مسـألة47) لو تيقن من دخول الوقت او شهد عدلان او سمع الأذان ونحوه من مصاديق الظن المعتبر، ثم تبين واقعاً عدم دخول الوقت الا بعد تمام الصلاة تجب الإعادة.
(مسـألة48) اذا صلى مع عدم اليقين بدخول الوقت وتبين ان الصلاة بتمامها في الوقت صحت صلاته مع قصد القربة.
(مسـألة49) لو صلى باعتقاد انه في الوقت او ساهياً ثم تبين دخول الوقت اثناء الصلاة صحت صلاته على الأقوى.
(مسـألة50) اذا شرع في الصلاة وهو يعلم ان وقتها سيدخل في الإثناء وبعد تكبيرة الإحرام بطلت صلاته لأن جزء منها جاء قبل الوقت عمداً.
(مسـألة51) اذا تعذر تحصيل اليقين كما لو كان في السماء غيم، او لنقص ذاتي كالعمى والحبس فلا يبعد كفاية الظن لقاعدة نفي الحرج، والأحوط التأخير حتى يحصل اليقين او ما هو بحكمه.
(مسـألة52) اذا اعتقد دخول الوقت فشرع في الصلاة وفي اثنائها تبدل يقينه بالشك لا يكفي للحكم بالصحة الا ان اذا ثبت ان وقت الصلاة دخل وهو في الصلاة سواء قبل الشك او بعده.
(مسـألة53) لو دخل في الصلاة، وشك هل قام بمراعاة الوقت واحرز دخوله ام لا، فالمرجع دخول الوقت واقعاً، فاذا كان الوقت داخلاً اثناء الصلاة صحت صلاته والا تجب الإعادة.
(مسـألة54) اذا شك بعد الفراغ من الصلاة هل وقعت في الوقت او لا، فاذا علم انه كان ملتفتاً ومراعياً للوقت عند الشروع في الصلاة بنى على صحة الصلاة، وكذا لو شك أكان ملتفتاً ام لا، وتجب الاعادة اذا ثبت ان الصلاة وقعت خارج الوقت.
(مسـألة55) يجب الترتيب بين الظهرين بتقديم صلاة الظهر، وبين العشاءين بتقديم صلاة المغرب، فلو عكس عمداً بطلت اللاحقة التي قدمها على السابقة، وكذا لو كان جاهلاً بالحكم على المشهور فانه كالعامد الا ما خرج بالدليل.
العدول في الصلاة
(مسـألة56) لو شرع في صلاة العصر قبل الظهر غافلاً او ساهياً او معتقداً اتيان الظهر وتذكر اثناءها عدل بنيته الى صلاة الظهر وان كان في الوقت المختص بصلاة الظهر، أما لو كان التذكر بعد الفراغ من الصلاة صح وبنى على انها الظهر، ثم يأتي بصلاة العصر لسقوط الترتيب عند السهو والنسيان سواء على القول بوجوبه او استحبابه.
(مسـألة57) لو صلى العشاء قبل المغرب غفلة او سهواً او معتقداً اتيانها فتذكر في الإثناء عدل الا اذا دخل في ركوع الركعة الرابعة، فالأقوى صحتها ثم الإتيان بعدها بالمغرب، وكذا لو لم يلتفت الا بعد الفراغ منها.
(مسـألة58) يجوز العدول في قضاء الفوائت من اللاحقة الى السابقة.
(مسـألة59) المراد بالعدول هو تبديل نيته في قلبه فقط، فيقصد تحويل هذه الصلاة الى السابقة مع قصد القربة.
(مسـألة60) الأقوى عدم جواز العدول من النافلة الى الفريضة او بالعكس الا في موارد كادراك الجماعة فيعدل من فريضة او فائتة الى نافلة لإدراك الجماعة، او من الجمعة الى النافلة لمن نسي قراءة سورة الجمعة وفي كل منهما نص.
(مسـألة61) يجوز العدول من نافلة الى مثلها، ولا يجوز من فريضة الى اخرى اذا لم يكن بينهما ترتيب وتقديم يستلزم التدارك، واستدل على ذلك بقاعدة جواز العدول الا فيما دل عليه الدليل.
(مسـألة62) اذا اعتقد في اثناء العصر انه ترك الظهر فعدل اليها ثم تبين انه قد اتى بها، فالظاهر جواز العدول منها الى العصر ثانية، والمراد من العدول ان ينوي ان التي يصليها هي الصلاة السابقة كما في قوله عليه السلام: “فانوها الأولى، فانوها المغرب”.
العذر وزواله
(مسـألة63) اذا مضى من اول الوقت مقدار أداء الصلاة بحسب حاله في ذلك الوقت من السفر او الحضر، والتيمم او الوضوء وطرأ عذر مانع حتى خروج وقت الصلاة وجب القضاء، فيكفي في السفر مثلاً مضي مقدار ركعتين للظهر او العصر او العشاء، والحضر اربع ركعات لكل منها، كما ان الوقت الذي يحتاجه التيمم اقل مما يحتاجه الوضوء او الغسل، فاذا حصل أحد الأعذار المانعة من التكليف بالصلاة كالجنون والحيض والإغماء وجب عليه القضاء، واذا علم ان العذر سيطرأ عليه اثناء الوقت وكان له هذا المقدار وجبت المبادرة الى الصلاة.
(مسـألة64) لو ارتفع العذر المانع من التكليف في آخر الوقت بمقدار يسع الصلاة وجبت فلو ارتفع العذر قبل طلوع الشمس بمقدار صلاة الصبح أو ركعة منها وجبت، واذا ارتفع قبل غروب الشمس بمقدار صلاة الظهر والعصر وجبتا، وكذا بالنسبة للمغرب والعشاء ما قبل طلوع الفجر للمضطر، اما اذا لم يسع الا صلاة واحدة او لم يبق الا مقدار ركعة واحدة وجبت الثانية، وان زاد الوقت الباقي على الثانية بمقدار ركعة كما اذا بقي من الغروب في الحضر مقدار خمس ركعات فتجب الصلاتان معاً الظهر والعصر كما تقدم، ويكفي في السفر مقدار ثلاث ركعات لتجب الظهر والعصر معاً.
(مسـألة65) اذا بلغ الصبي في اثناء الوقت وجبت عليه تلك الصلاة ولو ادرك مقدار ركعة منها، ولو صلى قبل البلوغ ثم بلغ في اثناء الوقت فالأقوى كفايتها، وكذا الحال لو بلغ في اثناء ادائه الصلاة.
(مسـألة66) يقتصر في ضيق الوقت على اقل الواجب اذا استلزم الإتيان بالمستحبات وقوع بعض الصلاة خارج الوقت، ولو جاء بالمستحبات صحت صلاته.
(مسـألة67) اذا ادرك من الوقت ركعة او ازيد فلا بأس بالإتيان بالمستحبات فيما يقع خارج الوقت، والفرق بين هذه المسألة والسابقة، ان السابقة تتعلق بامكان أداء الصلاة كلها في الوقت من غير المستحبات، اما هذه فتخص الذي لم يدرك من الصلاة الا ركعة واحدة او نحوها.
(مسـألة68) اذا شك في اثناء صلاة العصر هل اتى بالظهر ام لا، يبقى على نيته في اتمام صلاة العصر، ويعالج الشك بعد الفراغ من صلاة العصر، واذا ترجح عنده عدم الإتيان بها فيؤديها، الا ان ينكشف له اثناء الصلاة عدم الأداء فيعدل بنيته.
أوان وقت الصلاة بالنسبة لرائد الفضاء بحسب توقيت أقرب نقطة له من الارض، وان لم يحددها او يعلم توقيتها فالاقرب ثم الاقرب.
الاستخارة
(مسألة 44) تجوز الاستخارة بالقرآن والمسبحة ، وقد جاءت بها النصوص ايضاً كما في خبر القمي عن الإمام الصادق عليه السلام : وافتح المصحف فانظر الى اول ما ترى فخذ به ان شاء الله.. وفي مرسلة ابن طاووس عن الصادق عليه السلام ثم يأخذ كفاً من الحصـا او سبحة ويكون قد قصد بقلبه ان خرج عدد الحصا والسبحة فرداً كان افعل، وان خرج زوجاً كان لا تفعل.
(مسألة 45) الاستخارة سؤال وتفويض لله تعالى بالرشاد والتوفيق في اتيان فعل او تركه من المباحات بل والمندوبات، والهداية الى احسن الاشياء ورفع الحيرة ودفع الشرور، ويدل على استحبابها نصوص مستفيضة، وورد في الوسائل وغيرها من كتب المسلمين ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يعلم اصحابه الاستخارة كما يعلمهم السورة من القرآن، وفي أدعية الصحيفة السجادية دعاؤه عليه السلام في الاستخارة وافتتاحه “اللهم اني استخيرك بعلمك “.
(مسألة 46) الاقوى جواز تكرار الخيرة رجاء خروج ما يتفق مع الرغبة والقصد بعد الاكثار من الدعاء والصدقة , ابتداءً واستدامة , ووجود الراجح للإعادة
(مسألة 47) ما تقضي به الخيرة ليس بواجب بذاته , ولكن تركه يُورث الندم الا مع الدعاء والصدقة فالله واسع كريم , قال تعالى [ يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ].
(مسألة 48) الاستخارة عند أمور منها الحيرة , والتخيير , والمستقبل المجهول, فلا بأس بالخيرة للزواج مع الإستشارة والتدبر .
في الستر والحجاب
(مسـألة69) يجب ستر العورة في الصلاة وان كان في ظلمة او انعدام الناظر، وعورة الرجل القضيب والبيضتين وحلقة الدبر. واما المرأة فيجب عليها ستر جميع بدنها حتى الرأس والشعر الا الوجه بالمقدار الذي يغسل في الوضوء واليدين الى الزندين، والقدمين الى الساقين وباطنهما وظاهرهما، وحدهما مفصل الساق.
(مسـألة70) لو وضعت المرأة كحلاً وحمرة وحلياً ونحوه من الزينة على وجهها بعد الوضوء فلا يجب عليها ستره في حال الصلاة، وكذا باطن الفم من الأسنان واللسان الا اذا كان هناك من ينظر بريبة وتلذذ.
(مسـألة71) اذا كان هناك ناظر ينظر بريبة الى وجه المرأة او كفيها يجب عليها سترها مطلقاً سواء في الصلاة او في خارجها، عليها زينة او لا، ولكن لو لم تسترها صحت صلاتها وان أثمت، ويلحق الشعر الموصول بالشعر الأصلي ما دام ملحقاً عرفاً به.
(مسـألة72) يجب على المرأة ستر رقبتها حال الصلاة.
(مسـألة73) الأمة كالحرة في الستر ولكن لا يجب عليها ستر رأسها ولا شعرها ولا عنقها، والأمة المبعضة أي التي اعتق شطر منها تلحق بالحرة في أحكام الستر.
(مسـألة74) الصبية غير البالغة أي التي لم تكمل تسع سنين حكمها حكم الأمة في عدم وجوب ستر رأسها ورقبتها حتى على القول بصحة صلاتها وشرعيتها.
(مسـألة75) لا فرق في وجوب الستر وشرطيته بين اقسام الصلوات الواجبة والمستحبة كما يجب في توابع الصلاة كقضاء الأجزاء المنسية وركعة الاحتياط، نعم لا يجب في صلاة الجنازة ولكنه الأحوط، ولا يجب في سجدة التلاوة وسجدة الشكر.
(مسـألة76) يشترط ستر العورة في الطواف ايضاً وعليه النص والإجماع.
(مسـألة77) اذا بدت العورة كلاً او بعضاً لريح او غفلة لم تبطل الصلاة، ولكن ان علم اثناء الصلاة وجبت المبادرة الى سترها، وكذا لو نسي ستر العورة، وكذا الجاهل القاصر لنفي واقعية الشرط ولعمومات حديث الرفع.
(مسـألة78) يجب الستر من جميع الجوانب بحيث لو كان هناك ناظر لم يره، الا من الاسفل فلا يجب، نعم اذا كان واقفاً على طرف سطح او على طابق او شباك في سقف ويحتمل منه وجود الناظر بحيث ترى عورته في حال وجوده فيجب الستر من تحت ايضاً.
(مسـألة79) لا يجب الستر عن النفس لأن المنساق من الأدلة وجوب الستر عن الغير فلو صلى في ثوب واسع الجيب بحيث يرى عورة نفسه عند الركوع مثلاً صحت صلاته على الأقوى.
(مسـألة80) يكفي الستر في كل حالة عند تحققها كما لو كان ثوبه يستر حال القيام، ولكنه لا يكفيه في حال الركوع فتصح الإستعانة حينئذ بساتر آخر معه او بيده.
(مسـألة81) الستر الإضطراري لا يصح في موضع الستر الصلاتي في حال الإختيار فلا يجزئ التستر بالطلي بالطين مع امكان اللباس الساتر.
(مسـألة82) من الستر ما يلزم في نفسه أي خارج وقت الصلاة ويجب على الرجل ستر العورتين القبل والدبر عن كل أحد ذكراً كان او انثى ولو كان مماثلاً رحماً او غير ذي رحم، او امرأة محرمة او غير محرمة بل ويجب الستر عن الطفل المميز ويستثنى من ذلك الزوجة، والأمة اذا لم تكن مزوجة الى الغير.
(مسـألة83) يجب على المرأة ستر بدنها عما عدا الزوج والمحارم الا الوجه والكفين فيجوز كشفها مع عدم التلذذ والريبة اما معهما فيجب الستر، والأحوط الستر عن المحارم من السرة الى الركبة، والأحوط استحباباً ستر الوجه والكفين ايضاً عن غير المحارم مطلقاً أي وان لم يكن في البين تلذذ وريبة.
(مسـألة84) النظر بالواسطة كما في المرآة يلحق بالنظر مباشرة على الأقوى، فلا يجوز ان ينظر الأجنبي الى مفاتن جسم المرأة بالمرآة ونحوها.
(مسـألة85) الحجاب واجب وعليه الكتاب والسنة والإجماع قال تعالى يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلاَبِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلاَ يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا، وقد ذكرت في الجزء الأربعين بعد المائتين مسائل متعددة في هذا الآية وذكرتُ أن النسبة بينها وبين موضوع الآية الثانية قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا، هي العموم والخصوص المطلق ، ومن أدلة وجوب الحجاب قوله تعالى وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوْ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الإِرْبَةِ مِنْ الرِّجَالِ أَوْ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلاَ يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ، ونصوص عديدة منها ، وسئل الإمام الصادق عليه السلام (عما تطهر المرأة من زينتها ، قال الوجه والكفين) ( ).
القبلة
وهي عين الكعبة شرفها الله تعالى لمن شاهدها او من هو بحكمه ويتمكن من التوجه اليها والى موضعها من تخوم الأرض الى عنان السماء، ويتوجه الى القبلة المسلمون في صلاتهم البعيد منهم والقريب، ولا يدخل فيها شيء من حجر اسماعيل على الأقوى وان وجب ادخاله في الطواف.
(مسـألة86) البعيد الذي لا يقدر على التوجه الى عين الكعبة يكفيه جهتها، وسمتها، واقرب كيفية للاستقبال، يرجح كونها الأنسب وفق الدليل او الامارة الشرعية.
(مسـألة87) يجب استقبال عين الكعبة على الاقوى لا المسجد الحرام او الحرم ولو للبعيد وفيه اخبار عديدة وصحيحة السند، وعن الشيخين وجماعة ان الكعبة قبلة لمن في المسجد والمسجد قبلة لمن في الحرم، والحرم لمن هو خارج عنه، واستدلوا باخبار ضعيفة السند لا تصلح للمعارضة ويمكن احتسابها امتنانية لتسهيل جهة القبلة، واتساعها عند البعد، ومشقة التوجه الى الكعبة.
(مسـألة88) لا تعتبر الدقة العقلية واتصال خط موقف كل مصلي بالكعبة في حال البعد لأن فرض البعيد الجهة، بل تكفي المحاذاة العرفية والتي تتسع مع ازدياد البعد، ويعتبر العلم بالمحاذاة مع الإمكان، ومع عدمه يرجع الى العلامات والإمارات المفيدة للظن وهي كثيرة ومتعددة بتعدد الآفاق والبلدان، فيمكن ان يكون لكل بلد علامة او اكثر، وقد يلتقي مع غيره في تلك العلامة او لا يلتقي، واغلبها مجملة ووفق الأمارات وقواعد علم الهيئة وأقوال اهل الخبرة فيها، ومعرفة خطوط الطول والعرض لمكة المكرمة ولبلد المصلي والبوصلة ونحوها.
الأمارات
(مسـألة89) الإمارات المفيدة للظن التي يجب الرجوع اليها عند عدم امكان العلم عديدة منها الجَدْي وهو نجم منصوص عليه في الجملة، يجعله الذي في اواسط العراق كالنجف وبغداد والحلة خلف المنكب الأيمن، والأحوط ان يكون ذلك بلحاظ غاية ارتفاعه او انخفاضه، والمنكب ما بين الكتف والعنق، وفي البصرة وما والاها من البلاد عند الإذن اليمنى، وفي موصل وما بناحيتها بين الكتفين، وفي الشام خلف الكتف الأيسر، وفي عدن بين العينين، وفي صنعاء على الإذن اليمنى، وفي الحبشة صفحة الخد الايسر.
(مسـألة90) من الأمارات سُهَيل وهو عكس الجدي، ومنها الشمس لأهل العراق اذا زالت عن الأنف الى الحاجب الأيمن عند مواجهتهم نقطة الجنوب، ومنها جعل المغرب على اليمين والمشرق على الشمال لأهل العراق ايضاً فيوضع الجدي بين الكتفين كما في الموصل، ومنها الثريا والعيوق لأهل المغرب يضعون الأولى عند طلوعها على الأيمن والثاني على الأيسر.
(مسـألة91) من الأمارات محراب صلى فيه معصوم اذا علم انه صلى به وعلى نحو الحكم الواقعي، ومنها قبره اذا علم عدم تغيره وان ظاهره مطابق لوضع الجسد.
(مسـألة92) من الإمارات قبلة بلد المسلمين في صلاتهم وقبورهم ومحاربيهم اذا لم يثبت انها غير صحيحة.
(مسـألة93) في هذا الزمان وارتقاء العلوم فيه، ندعو الى تصنيع جهاز يحدد القبلة على نحو دقيق ومن كافة اقطار الأرض ويكون عوناً للمسلمين في عباداتهم، ويمكن استعماله في كل بلدة ويمكن معه تقدير خط مستقيم بينها وبين الكعبة الشريفة.
تحري القبلة
(مسـألة94) عند عدم امكان تحصيل العلم بالقبلة، يجب الإجتهاد في تحصيل العلم وان تعذر يتحرى الظن والأمارات، ولا يجوز الإكتفاء بالظن غير المعتبر او الأدنى مع امكان الأقوى، والمدار على الظن الأقوى وليس على سببه، فلو اخبر عدل ولم يحصل الظن بقوله كما لو كان من غير أهل البلد، وأخبر فاسق او غير مسلم مع حصول الظن بقوله كما لو كان من أهل الخبرة، يعمل بقول الأخير .
والأولى صناعة جهاز صغير مرتبط بالأقمار الصناعية لتعيين القبلة على نحو الدقة العقلية انتفاعاً من العلم في العبادات ، ويمكن جعل هذا التعيين في جهاز الهاتف المحمول وفق نظام مخصوص.
(مسـألة95) لا فرق في التحري واستقصاء جهة القبلة بين الأعمى والبصير، ولكن الأعمى يرجع الى غيره في تحصيل القبلة وأماراتها.
(مسـألة96) إخبار صاحب المنزل أمارة ولكن لا موضوعية له اذا لم يفد الظن المعتبر.
(مسـألة97) اذا حصر القبلة في جهتين بان علم انها لا تخرج عن احداهما، يجتهد في التحري حتى تترجح احداهما فيصلي اليها، ويجوز ان يصلي إلى الجهتين.
(مسـألة98) إذا تحرى واجتهد لصلاة وحصل له الظن، لا يجب تجديد الإجتهاد لصلاة أخرى ما دام الظن باقياً.
(مسـألة99) اذا ظن بعد التحري والإجتهاد أن القبلة في جهة فصلى الظهر مثلاً اليها ثم تبدل ظنه إلى جهة أخرى، وجب عليه اتيان العصر إلى الجهة الثانية، وهل يجب اعادة الظهر او لا، الأقوى الإعادة في الوقت دون ما خارج الوقت اذا كان مقتضى الظن الثاني وقوع الصلاة الأولى الى جهة اليمين او الى جهة اليسار اما اذا كان مقتضاه وقوعها ما بين اليمين واليسار فلا تجب الإعادة.
(مسـألة100) اذا انقلب ظنه في اثناء الصلاة إلى جهة أخرى توجه حسب ظنه الأقوى والأرجح، الا اذا كان الأول إلى الإستدبار او اليمين واليسار بمقتضى ظنه الثاني فيعيد.
(مسـألة101) المتحير الفاقد حتى للظن في تحديد جهة القبلة قيل يصلي إلى أربع جهات ونسب ذلك الى المشهور واستدل عليه بمراسيل، والأقوى انه يصلي إلى الجهة التي يرجح أنها جهة القبلة وإلى حيث يشاء .
وفي صحيحة (زرارة ومحمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام : أنّه قال : يجزي المتحيّر أبداً أينما توجّه إذا لم يعلم أين وجه القبلة)( ).
وهذا التوجه من مصاديق آية البحث وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ.
ولعمومات قوله تعالى يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ.
وللتخفيف خاصة وأن المتحير غالباً ما يكون في السفر والذي قصرت فيه الصلاة الرباعية ، ولأن الصلاة إلى أربع جهات من التشديد على النفس خاصة المسافر .
فيما يستقبل له
الأولى : الصلوات اليومية أداء وقضاء.
الثانية : توابع الصلاة من صلاة الإحتياط للشكوك وقضاء الأجزاء المنسية وسجدتي السهو.
الثالثة : سائر الصلوات الواجبة كصلاة الآيات إلا في الخوف وحال الضرورة.
الرابعة : صلاة النافلة حال الإستقرار دون حال المشي او الركوب.
(مسـألة101) الذبح والنحر بان يكون المذبح والمنحر ومقاديم بدن الحيوان الى القبلة، ولا يجب ان يكون الذابح أيضاً مستقبلاً ولكنه الأولى.
(مسـألة102) لا يجب الاستقبال والإستقرار في صلاة النافلة وان صارت واجبة بالعرض كالنذر ونحوه، وهذا لا يمنع من الملازمة بين الإستقرار فيها وبين الاستقبال.
كيفية الاستقبال
(مسـألة103) المصلي عن قيام يكون وجهه ومقاديم بدنه الى القبلة حتى أصابع رجليه على الأحوط، ويكفي الصدق العرفي ولا يلزم الدقة على نحو عقلي، أما في حال الصلاة عن جلوس فيكون وجهه إلى القبلة وكذا صدره وبطنه وعينا ركبتيه، وان جلس على قدميه لابد ان يكون وضعهما على وجه يعد مقابلاً للقبلة.
(مسـألة104) الذي يصلي مضطجعاً يجب ان يكون كهيئة المدفون، أي ان رأسه الى المغرب ورجليه إلى المشرق مضطجعاً على جانبه الأيمن، وكل بحسب قبلة بلده لتكون مقاديم بدنه الى القبلة ، وان صلى مستلقياً فكهيئة المحتضر أي ان باطن قدميه الى القبلة بحيث لو جلس كان مستقبلاً.
(مسـألة105) يجب جعل المحتضر في حال الاستقبال، وكذا المدفون وبالكيفية التي تقدمت لكل منهما.
(مسـألة106) لا يجوز الاستقبال حال التخلي بالبول والغائط كما تقدم.
(مسـألة107) يستحب الاستقبال في مواضع منها:
الأول : حال الدعاء.
الثاني : قراءة القرآن.
الثالث : الذكر.
الرابع : التعقيب.
الخامس : المرافعة عند الحاكم.
السادس : سجدة الشكر.
السابع : سجدة التلاوة.
الثامن : حال الجلوس مطلقاً، وعن الإمام الصادق عليه السلام : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اكثر ما يجلس تجاه القبلة”.
(مسـألة108) يكره استقبال القبلة حال الجماع.
أحكام الخلل في القبلة
(مسـألة109) الإخلال بالاستقبال عن علم وعمد مبطل للصلاة وعليه الإجماع لقوله تعالى قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ.
وقد ذكرت في الجزء الثاني بعد المائتين من تفسيري للقرآن أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم صلى وأصحابُهُ بعد هجرته ستة عشر شهراً إلى بيت المقدس حتى نزلت الآية أعلاه ، وهو من نسخ السنة بالقرآن( ).
(مسـألة110) لو كان عدم توجهه الى القبلة عن جهل او نسيان او غفلة أو خطأ في الإعتقاد، ففيه مسائل :
الأول : إن كان بالإنحراف عنها إلى ما بين اليمين واليسار فالصلاة صحيحة ولو التفت في الإثناء استقام واستقبل في باقي الصلاة.
الثاني : لو كان منحرفاً إلى جهة اليمين واليسار فان كان قد تحرى واجتهد فلا إعادة لقوله تعالى وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ .
وذكر أن هذه الآية منسوخة بآية القبلة أعلاه والمختار أن أحكامها باقية عند حال السفر ونحوه , ولقاعدة نفي الحرج في الدين.
الثالث : لو تبينت للمصلي جهتها بعد خروج الوقت فلا اعادة.
الرابع : لو كان مستدبراً القبلة فالأقوى الإعادة مطلقاً اي في الوقت وخارجه والمختار استثناء التحري حال السفر ونحوه.
(مسـألة111) لو لم يتحر القبلة أو كان ناسياً، فالظاهر الإعادة في الوقت وخارجه ان كان منحرفاً إلى جهة اليمين او جهة اليسار او كان مستدبراً.
(مسـألة112) اذا ذبح او نحر إلى غير القبلة عالماً عامداً حرم المذبوح والمنحور، أما لو كان ناسياً أو جاهلاً او لم يعرف جهة القبلة لا يكون حراماً، وكذا لا يكون حراماً لو تعذر استقباله كما لو تردى الحيوان في بئر ونحوه فانه يذبحه ويحل وان كان الى غير القبلة.
لو ترك استقبال الميت أي وضع في قبره على غير استقبال وجب نبشه ما لم يتلاش، ولا يجب النبش لو كان يوجب هتك حرمته ونحوه سواء كان ترك الإستقبال عن عمد أو جهل او نسيان.
والقِبلة –بكسر القاف- هي الجهة التي يقابلها الإنسان وتقابله ، وفي الإصطلاح هي جهة مخصوصة يتوجه إليها المصلي في صلاته ، ويدل قوله تعالى وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ ءوَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ، على أن تعيين القبلة ملازم للصلاة ، وهو من عند الله سواء قبل تحويلها إلى البيت الحرام أم بعده ، ولا ينفرد المسلمون بتعيين القبلة بل لكل أهل ملة من أهل الكتاب كاليهود والنصارى قبلة يتوجهون إليها قال تعالى وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا، والمختار أن قوله تعالى وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ، غير منسوخة ، وأن معناها أعم من تعيين جهة القبلة ، وفيها دعوة لإستحضار ذكر الله ، والتوكل عليه في الحضر والسفر ، وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم : كان إذا ركب راحلته كبر ثلاثا، ثم قالسُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ * وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ، ثم يقول : اللهم إني أسألك في سفري هذا البر والتقوى، ومن العمل ما ترضى.
اللهم هون علينا السفر واطو لنا البعيد. اللهم أنت الصاحب في السفر، والخليفة في الأهل.
اللهم اصحبنا في سفرنا، واخلفنا في أهلنا ، وكان إذا رجع إلى أهله قال: “آيبون تائبون إن شاء الله، عابدون، لربنا حامدون.
شرائط لباس المصلي
وهي أمور:
اولاً: الطهارة في جميع لباسه عدا ما لا تتم فيه الصلاة منفرداً وفي محموله تفصيل تقدم في باب الطهارة.
ثانياً: الإباحة لجميع ملابسه ما كان ساتراً او غير ساتر على الأقوى والمشهور، ولو كان جاهلاً للغصب او ناسياً صحت صلاته لحديث الرفع وتحقق قصد القربة.
(مسـألة114) لا فرق في الغصب ان يكون عيناً او منفعة، نعم لو لم تكن له موضوعية فلا يترتب عليه أثر كما لو كان صبغ الثوب مغصوباً ولكن ذمته تبقى مشغولة بعوض الصبغ او اجرته، وكذا لو غسله عن الحدث او الخبث بماء مغصوب.
(مسـألة115) لو اذن المالك للغاصب او غيره بالصلاة فيه مع بقاء الغصبية صحت الصلاة بمقدار الإذن كماً وكيفاً، واطلاقاً او تقييداً.
(مسـألة116) المحمول المغصوب اذا تحرك بحركات الصلاة لا يبطل الصلاة.
(مسـألة117) لا تبطل الصلاة بلبس المغصوب اضطراراً.
(مسـألة118) اذا اشترى ثوباً وكان من نيته عدم أداء العوض او اداؤه من حرام، فالأقوى صحة الصلاة لإشتغال الذمة بالثمن وبناء على المختار من كفاية الرضا الظاهري الا ان يفسخ البائع، او يطلب التخلية والإعادة في الدار المستأجرة او الثوب.
ثالثاً: ان لا يكون من اجزاء الميتة سواء كان حيواناً محلل اللحم او لا، بل وليس له نفس سائلة كالسمك، وكان مدبوغاً او لا، حتى على القول بعدم نجاسة ميتة ما ليس له نفس سائلة.
(مسـألة119) المأخوذ من يد المسلم وما عليه اثر استعماله بحكم المذكي والمطروح في ارض المسلمين وسوقهم، والأحوط استحباباً اجتناب ما في يد المسلم الذي يستحل غير المذكاة بالطرق الشرعية.
(مسـألة120) يستثنى من ميتة ما يؤكل لحمه صوفها وشعرها ووبرها ونحوه لأنه مما لا تحله الحياة، وخروجه عن موضوع الميتة وحرمتها بالتخصص لا بالتخصيص ولقاعدة نفي الحرج وللنصوص ففي صحيحة الحلبي عن الصادق عليه السلام: “لا بأس بالصلاة فيما كان من صوف الميتة، ان الصوف ليس فيه روح”.
(مسـألة121) اللحم او الشحم او الجلد المأخوذ من يد الكافر، او المطروح في بلاد الكفار محكوم بعدم التذكية على المشهور.
(مسـألة122) لا فرق بين مختلف اسواق المسلمين وفرقهم.
(مسـألة123) لا موضوعية ليد المسلم وسوق المسلمين اذا كانوا قد أخذوا اللحم او الشحم او الجلد من يد الكافر والجهر بعدم موضوعية التذكية واقعاً.
(مسـألة124) الصلاة بلباس من اجزاء الميتة مبطل لها ولكن لو صلى فيه جهلاً لا تجب الإعادة، وكذا لو صلى به نسياناً فالأقوى الصحة لحديث الرفع.
(مسـألة125) المشكوك في كونه من جلد الحيوان او من غيره تصح الصلاة فيه.
رابعاً: ان لا يكون من اجزاء ما لا يؤكل لحمه وان كان مذكى او حياً، جلداً كان او غيره فلا تجوز الصلاة في جلد غير المأكول ولا شعره وصوفه وريشه ووبره، بل وان لم تكن له نفس سائلة كالسمك الذي لا يحل اكله.
(مسـألة126) لا بأس بالشمع والعسل والحرير الممتزج ودم البق والبرغوث ونحوها من فضلات هذه الحشرات على لباس المصلي مما لا يعلم به لقاعدة نفي الحرج وانصراف الأدلة والسيرة وظهور الإجماع.
(مسـألة127) لا بأس بفضلات الإنسان ولو من غيره مما ليس بنجس، أي ما وقع على لباسه من فضلات إنسان آخر كعرقه ووسخه وشعره وريقه، وكذا لبنه والشعر الموصول.
(مسـألة128) لا تبطل الصلاة لو لم يكن غير المأكول لباساً او جزء منه، فلو كان واقعاً عليه او في جيبه ونحوه صحت الصلاة لعدم صدق اللباس عليه.
(مسـألة129) يستثنى مما لا يؤكل الخز الخالص غير المغشوش بوبر الأرانب والثعالب.
(مسـألة130) الأقوى جواز الصلاة في المشكوك كونه من المأكول او من غيره.
(مسـألة131) اذا صلى في غير المأكول جاهلاً او ناسياً فالأقوى صحة صلاته.
(مسـألة132) الأقوى الحاق ما يحرم اكله بالعرض كالموطوء والجلال بما يحرم اكله اصالة.
خامساً: ان لا يكون من الذهب للرجال، ولا يجوز لهم لبسه في غير الصلاة ايضاً وان كان ممزوجاً بغيره، اما المذهب بالتمويه والطلي فالأحوط إستحباباً تركه .
(مسـألة133) لا فرق في حرمة لبس الذهب بين ما تتم الصلاة فيه وما لا تتم كالخاتم والزر والسوار، نعم لا بأس بالمحمول منه كالممسوك وما يشد به الأسنان، والأقوى جوازه في السلاح كالسيف والخنجر ونحوهما.
(مسـألة134) يجوز للنساء لبس الذهب في الصلاة وغيرها، كما لو لبست القلادة او السوار من ذهب الذي يلبس في الذراع او سوار من فضة ويسمى قلب او من عاج ويسمى مسكة، وكذا يجوز للصبي المميز لبسه في غير الصلاة.
(مسـألة135) لا بأس بالمشكوك كونه ذهباً أو لا، في الصلاة وفي غيرها.
(مسـألة136) اذا صلى في الذهب جاهلاً او ناسياً فالظاهر صحة الصلاة.
(مسـألة137) لا بأس بكون قاب الساعة من الذهب وان يكون محمولاً في جيبه في الصلاة، وكذا سلسلة الساعة من الذهب الظاهرة كلاً او جزءً الا اذا عد إظهار السلسلة من التزيين بالذهب عرفاً.
(مسـألة138) يجوز لبس الساعة اليدوية المصنوعة من الذهب والصلاة فيها، وكذا إطار النظارات الذهبي , لتغير الموضوع وتبعية الحكم للموضوع, وأن لبس الذهب لم يطلب بذاته , بل جاء بالعرض .
سادساً: ان لا يكون حريراً محضاً للرجال سواء كان ساتراً للعورة او كان الساتر غيره بل يحرم لبسه في غير حال الصلاة ايضاً الا في الحرب فيجوز الصلاة فيه، وكذا عند الضرورة كالبرد والمرض، ولا بأس بالممتزج مع غيره من قطن ونحوه.
(مسـألة139) يجوز للنساء لبس الحرير وصلاتهن فيه، ولا بأس بالكف به في حاشية الثوب وان زاد على اربع اصابع، وكذا لا بأس بالمحمول منه.
(مسـألة140) لا بأس بالحرير اذا كان غير ملبوس كما لو وضع للإفتراش او الركوب عليه والتدثر به ونحوه في حال الصلاة وغيرها ولكن لا يسجد عليه، وكذا لا بأس بأزار الثياب واعلامها ونحوه.
(مسـألة141) لا يجوز جعل البطانة من الحرير للقميص وغيره وان كان الى نصفه، وكذا لا يجوز لبس الثوب الذي يكون أحد نصفيه حريراً.
(مسـألة142) لا بأس بما يرقع به الثوب من الحرير اذا لم يزد على مقدار الكف وما يكون غير الحرير معه.
(مسـألة143) يستحب الحنك في العمامة ويكفي في حصول التحنك بين المسدول الى جهة الذقن ولا يعتبر ادارته تحت الذقن وان كانت من كيفياته.
(مسـألة144) لا بأس بعصابة الجروح والقروح من الحرير وقطع الجبيرة من الحرير، وكذا حفيظة المسلوس والمبطون.
(مسـألة145) لو صلى في الحرير جهلاً ونسياناً، فالأقوى صحة الصلاة.
(مسـألة146) لا بأس بالخليط من الحرير وغيره مما لم يستهلك بالحرير على ان يكون المخلوط معه مما تصح الصلاة فيه كالقطن والصوف مما يؤكل لحمه فلو كان من صوف او وبر ما لا يؤكل لحمه لا تجوز الصلاة فيه وان كان لبسه غير محرم.
(مسـألة147) لو كان ممتزجاً من الحرير وغيره كالقطن، وذهب القطن لكثرة الإستعمال ونحوه ولم يبق الا الحرير محضاً فلا يجوز لبسه ولا الصلاة فيه الا اذا لم يصدق عليه عرفاً انه حرير.
(مسـألة148) لو شك في ثوب ان خليطه من صوف ما يوكل لحمه او مما لا يؤكل فالأقوى جواز الصلاة فيه، وكذا لو شك في ثوب هل هو حرير محض او مخلوط.
(مسـألة149) اذا انحصر ثوبه بالحرير ودار الأمر بين الصلاة فيه والصلاة عارياً تجوز الصلاة فيه، وكذا بالنسبة لغير المأكول الحاقاً له بحال الضرورة.
(مسـألة150) اذا اضطر الى لبس أحد الممنوعات من النجس وغير المأكول والحرير والذهب والميتة والمغصوب قدم الأهون حرمة والأخف منعاً وقيل بتقديم النجس، والأقوى تقديم الحرير وغير المأكول خصوصاً وان النجاسة من الكليات المشككة كماً وكيفاً وموضوعاً.
(مسـألة151) لبس ربطة العنق مكروه ولا تصل النوبة الى الحرمة لشيوع لبسها في الأمصار المختلفة من غير موضوعية لأصل وأسباب لبسها.
(مسـألة152) لا بأس بلبس الصبي الحرير والذهب ونحوه مما يحرم على البالغين او الباس الولي له والأحوط استحباباً تركه، ولا يصلي فيه.
(مسـألة153) يجب تحصيل الساتر للصلاة ولو باجارة او شراء سواء بمثل عوض المثل او بأكثر منه ما لم يكن مضراً بحاله، ويجب مع انتفاء الحرج الإستعارة وقبول الهبة والعارية.
(مسـألة154) لا يجوز لبس لباس الشهرة بأن يلبس الإنسان غير المتعارف وخلاف زيه قاصداً الشهرة او انطبقت عليه قهراً ولو صلى فيه فالصلاة صحيحة على الأقوى.
(مسـألة155) تشبه الرجال بالنساء في الملبس وبالعكس، وما يترتب عليه له مراتب تشكيكية مختلفة، فقد يكون حراماً وقد يكون مكروهاً كراهية شديدة او مكروهاً، ولو صلى والحالة هذه صحت صلاته على الأقوى، الا ان يكون هناك مانع من جهة اخرى.
(مسـألة156) اذا لم يجد المصلي ساتراً حتى ورق الأشجار والحشيش فان وجد الطين او الوحل او حفرة يستتر بها ونحوها مما يحصل به ستر العورة صلى صلاة المختار قائماً ومع الركوع والسجود وان لم يجد ما يستر به العورة اصلاً صلى قائماً مومياً للركوع والسجود ويجعل يده على قبله اذا امن من الناظر، او كان الناظر في ظلمة، او كان ممن لا يحرم نظره اليه كالزوجة.
(مسـألة157) ان لم يأمن فاقد الساتر من الناظر المحترم صلى جالساً ويومئ للسجود بانحناء اكثر من الركوع وبمقدار لا تبدو معه عورته, وان لم يمكن فيومئ برأسه ويرفع ما يسجد عليه ويضع جبهته عليه.
(مسـألة158) اذا وجد ساتراً لا يكفي الا لإحدى عورتيه، فالأولى تقديم القبل ذكراً كان او انثى.
(مسـألة159) يجوز للعراة الصلاة متفرقين ويجوز بل يستحب لهم الجماعة جلوساً فيجلس الأمام وسط الصف وبتقديم ركبيته بالنسبة للصف ويومئون للركوع والسجود، اما الصف الأخير فانهم يركعون ويسجدون الى الأرض اذا آمنوا من الناظر، ولا كراهة في قيامهم من جهة ان الإمام يصلي عن جلوس.
(مسـألة160) لو احتمل وجود الساتر في آخر الوقت فالأولى تأخير الصلاة عن اول الوقت.
(مسـألة161) اذا كان عنده ثوبان يعلم ان احدهما تصح الصلاة فيه والآخر لا تصح كما لو كان من الحرير او الذهب او النجس مما لا تسري نجاسته، فان غلب ظنه على ان احدهما هو الذي تصح الصلاة فيه صلى به، والا فالأحوط مع الانحصار الصلاة بكل منهما.
(مسـألة162) لو علم المصلي بعد صلاته بوجود شعرة ونحوها من القط او الأرنب ومثله على لباسه لا تبطل صلاته على الأقوى.
(مسـألة163) المصلي مستلقياً او مضطجعاً اذا كان له لباس وساتر يتستر به فلا بأس بكون فراشه او لحافه نجساً او حريراً او من غير المأكول لإصالة البراءة وعدم صدق اللباس على الفراش.
(مسـألة164) تجوز الصلاة في رداء عطر بعطور مستوردة ما دام لا يعلم بنجاستها.
(مسـألة165) لابد من وضع المساجد السبعة على الأرض وهي :
الأولى : الجبهة .
الثانية والثالثة : الكفان .
الرابعة والخامسة : الركبتان .
السادسة والسابعة : إبهاما الرجلين .
ولا تصلح الصلاة بالحذاء لانه عائق عن وضع الإبهامين على الأرض ، وهو يختلف عما ورد في بعض الأخبار من صلاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم بنعاله .
ويشترط فيه الطهارة والحلية .
وحتى علماء المذاهب الأربعة المعاصرين قالوا بأن الأولى عدم الصلاة في النعال ، ولا يجوز لبس الحذاء في المسجد .
فيما يكره من اللباس حال الصلاة
وهي امور:
الأول : الثوب الأسود عدا الخف والعمامة والكساء ومنه العباءة.
الثاني : الساتر الواحد الرقيق، اما لو حكى ما تحته فلا يجوز.
الثالث : السروال وحده وان لم يكن رقيقاً، ويكره للنساء الصلاة في ثوب واحد وان لم يكن رقيقاً.
الرابع : التوشح ويتأكد كراهته للإمام، وهو ادخال الثوب تحت اليد اليمنى والقاؤه على المنكب الأيسر او الأيمن، وفي الخبر عن الصادق عليه السلام انه من فعل الجبابرة.
الخامس : اشتمال الصماء بان يجعل الرداء على كتفه وادارة طرفه تحت ابطه والقاؤه على الكتف.
السادس : اللثام للرجل، والنقاب للمرأة، اذا لم يمنع من القراءة اما لو منع من القراءة فلا يجوز.
السابع : الخاتم الحديد او الذي عليه صورة بل مطلق جعل الحديد في اللباس بارزاً.
الثامن : لبس النساء الخلخال الذي له صوت.
التاسع : الصلاة بثوب محلول الأزار.
العاشر : لبس ثوب من لا يتوقى من النجاسة.
الحادي عشر : لبس ثوب ذي تماثيل.
الثاني عشر : الثوب الممتزج بالإبريسم.
الثالث عشر : زي الكفار واعداء الدين.
الرابع عشر : الثوب الوسخ.
الخامس عشر : ما يستر ظهر القدم من غير ان يغطي الساق.
السادس عشر : الجلد المأخوذ ممن يستحل الميتة بالدباغ.
السابع عشر : الصلاة في النعل من جلد الحمار.
الثامن عشر : الثوب الضيق اللاصق بالجلد.
التاسع عشر : الصلاة مع الخضاب قبل ان يُغسل.
العشرون : وضع دراهم فيها تماثيل بينه وبين القبلة.
الواحد والعشرون : ادخال اليد تحت الثوب اذا لاصقت البدن.
الثاني والعشرون : الصلاة مع نجاسة ما لا تتم فيه الصلاة كالخاتم والتكة والقلنسوة.
الثالث والعشرون : الصلاة في ثوب فيه بول الفرس او الحمار او البغل وكذا ارواثها.
الرابع والعشرون : ان تصلي المرأة عطلاء من غير حلي، ولا يشترط بالحلي ان تكون من الذهب او الفضة.
الخامس والعشرون : القباء المشدود بالزرور الكثيرة او بالحزام.
السادس والعشرون : اللباس الذي يوجب التكبر لأن الصلاة خشوع واستكانة وانقياد.
السابع والعشرون : لبس الشائب ما يلبسه الشبان.
الثامن والعشرون : : صلاة الرجل معقوص الشعر.
فيما يستحب من اللباس
الأول : العمامة مع التحنك.
الثاني : الرداء خصوصاً للإمام بل يكره تركه.
الثالث : تعدد الثياب فكل ما على المصلي يسبح معه.
الرابع : لبس السراويل.
الخامس : ان يكون اللباس من القطن او الكتان وان يكون ابيض.
السادس : لبس خاتم من عقيق وان يكون في اليمين.
السابع : ستر القدمين للمرأة.
الثامن : ستر الرأس في الأمة والصبية، اما البالغة الحرة والأمة المبعضة فيجب عليهما ستره كما تقدم.
التاسع : ان يلبس انظف ثيابه.
العاشر : استعمال الطيب وفي الخبر الصلاة مع الطيب تعدل سبعين صلاة.
الحادي عشر : ستر ما بين السرة الى الركبة.
الثاني عشر : لبس المرأة قلادتها ونحوها من الزينة.
مكان المصلي
وهو الموضع الذي يستقر عليه المصلي ويلحق به الفضاء بمقدار قيامه وقعوده وركوعه وسجوده، ويشترط فيه:
أولاً: الإباحة، فالصلاة لا تجوز في المكان المغصوب سواء تعلق الغصب بالعين ام بالمنفعة ولا يجوز ان يصلي في العين المستأجرة من غير اذن المستأجر مثلاً وان رضي المالك، والاقوى ان يلحق به ما تعلق به حق الرهن، وحق غرماء الميت، وحق الميت اذا اوصى بالثلث ولم يفرز ولم يخرج منه.
(مسـألة166) لا تبطل الصلاة الا مع العلم بالغصب، اما في حال الجهل ونسيان قيام الغير بالغصب فلا تبطل.
(مسـألة167) لا يعتبر العلم بالفساد أي بان الصلاة في المغصوب غير صحيحة، فلو كان جاهلاً بالحكم بالفساد مع علمه بالغصب وحرمته كفى في البطلان على الأقوى، ولا فرق بين الفريضة والنافلة.
(مسـألة168) لو كان المكان مباحاً ولكن فرش عليه فراش مغصوب فالصلاة على هذا الفراش باطلة.
(مسـألة169) اذا صلى على سقف مباح وكان ما تحته من الأرض مغصوباً صحت صلاته على الأقوى.
(مسـألة170) تبطل الصلاة على الدابة اذا كانت مغصوبة، او كان ما عليها من الرحل الذي يصلي عليه مغصوباً، وكذا لو صلى في سفينة مغصوبة ونحوه مما تعد افعال الصلاة تصرفاً فيما هو مغصوب منها.
(مسـألة171) تصح صلاة المضطر والمكره والمحبوس في المكان المغصوب.
(مسـألة172) اذا اعتقد الغصبية وصلى فتبين الخلاف صحت صلاته مع قصد القربة، وكذا تصح صلاته لو اعتقد الإباحة وتبين انه مغصوب.
(مسـألة173) الدار المشتركة لا يجوز لأحد الشركاء التصرف فيها الا باذن الباقين على الأقوى، ومنها الدار المشتركة التي يسكنها بعض الورثة فلابد من تحصيل الإذن من الورثة الآخرين للسكن والصلاة فيه.
(مسـألة174) اذا اشترى داراً من مال لم يخرج زكاته او خمسه يكون بالنسبة الى مقدار الزكاة او الخمس فضولياً فيجب اخراجه على الفور او الرجوع الى الحاكم الشرعي ليرى امكان وكيفية تقسيطه.
(مسـألة175) من مات وعليه من الحقوق الشرعية وحقوق الناس كالزكاة والخمس والمظالم، لا يجوز لورثته التصرف في تركته الا بعد أداء ما عليه من الحقوق عند العلم به او ثبوته شرعاً.
(مسـألة176) اذا مات وعليه دين مستغرق للتركة، لا يجوز للورثة ولا لغيرهم التصرف في تركته قبل أداء الدين، وكذا في الدين غير المستغرق الا اذا علم رضا الديان او ان الورثة عازمون على أداء الدين من غير تفريط او تهاون، وكذا لو لم يكن عليه دين، ولكن بعض الورثة قاصر او غائب ونحوه.
(مسـألة177) لا يجوز التصرف في ملك الغير الا باذنه، والصلاة عبادة ولا يتقرب الى الله بما هو مبغوض كالمغصوب، ويكفي في الإذن، الفحوى او شاهد الحال والظن المعتبر بالرضا.
(مسـألة178) الأراضي المتسعة اتساعاً كبيراً بحيث يتعسر على الناس اجتنابها تجوز الصلاة فيها وان لم يكن ملاكها قد اذنوا بذلك حتى وان كان فيهم صغار ومجانين، ولا يبعد الجواز وان علم كراهة الملاك.
(مسـألة179) تجوز الصلاة في بيوت من تضمن قوله تعالى وَلاَ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَالاَتِكُمْ أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ، هذا مع عدم العلم بالكراهة، نعم يمكن القول بالجواز معها في حال وجوب النفقة كما في بيت الأب والأم وبيت الإبن، والبنت اذا كانت النفقة والبيت لها.
(مسـألة180) يجب على الغاصب الخروج من المكان المغصوب واذا اشتغل في الصلاة مع سعة الوقت يجب قطعها، وان كان في ضيق الوقت يجب الإشتغال بها في حال الخروج مع الإيماء للركوع والسجود.
(مسـألة181) اذا دخل في المكان المغصوب جهلاً او نسياناً او بظن الإذن ثم التفت وبان الخلاف فان كان في سعة الوقت لا يجوز له التشاغل بالصلاة وان كان في ضيق الوقت اشتغل بها حال الخروج سالكاً اقرب الطرق مع مراعاة الإستقبال قدر الإمكان ولا يجب قضاؤها حينئذ، نعم لو علم برضا المالك بالبقاء بمقدار الصلاة او انه اجاز الصلاة له او مطلقاً مع بقاء الغصب فله ان يصلي حينئذ قبل ان يخرج.
(مسـألة182) لو رجع المالك عن اذنه يثبت موضوع الغصبية، وكذا لو انتقل الملك الى من لم يأذن بالبقاء وان كان الإنتقال بالأرث.
(مسـألة183) اذا دار الأمر بين الصلاة حال الخروج من المكان المغصوب بتمامها في الوقت او الصلاة بعد الخروج منه وخروج الوقت، فالظاهر الصلاة في حال الخروج بتقديم مراعاة الوقت على الإستقرار والاستقبال والركوع والسجود الإختيارين، الا ان يدرك ركعة او اكثر في حال الخروج لعمومات من ادرك ركعة فقد ادرك الصلاة.
الثاني: الإستقرار
(مسـألة184) يجب ان يكون مكان المصلي قاراً فلا تجوز الصلاة اليومية على الدابة او المركبة والسفينة الصغيرة ونحوها مما يفوت معه إستقرار المصلي من غير ضرورة، اما لو كان بالإمكان مراعاة جميع شروط الإستقبال والإستقرار والطمأنينة ونحوها فتجوز الصلاة فيها وان كانت سائرة.
(مسـألة185) لا يجوز الصلاة على صبرة وكومة الحنطة والرمل وبيدر التبن مع عدم الإستقرار.
(مسـألة186) يجب ان لا يكون المكان محلاً للزحام او الريح الشديدة ونحوه مما يتعذر معه انبساط الطمأنينة اثناء أداء الصلاة، ولا يضر مجرد احتمال عروض المبطل.
الثالث: الطهارة والسلامة.
(مسـألة187) ان لا يكون المكان مما يحرم البقاء فيه، كما لو كان تحت السقف او الحائط المنهدم او في فلاة فيها وحوش او بين الصفين من القتال ونحوه مما فيه خطر على النفس.
(مسـألة188) ان لا يكون المكان مما يحرم الوقوف والقيام والقعود عليه كما اذا كتب عليه القرآن او قبر المعصوم ونحوه مما يكون الوقوف عليه هتكاً لحرمته.
(مسـألة189) ان يكون أداء الأفعال فيه ممكناً بحسب حال المصلي، فلا يجوز الصلاة في حال الإختيار في مكان لا يقدر فيه على الإنتصاب او الركوع والسجود على الوجه المعتبر.
(مسـألة190) ان لا يكون نجساً نجاسة متعدية الى الثوب او البدن، اما اذا لم تكن متعدية ولم تكن في مكان الجبهة فلا مانع، والأحوط طهارة ما عدا مكان الجبهة أي مواضع المساجد الستة الأخرى.
(مسـألة191) ان لا يكون محل السجود اعلى او اسفل من موضع القدم بازيد من اربع اصابع مضمومات.
(مسـألة192) يكره صلاة المرأة محاذية للرجل او متقدمة عليه في مكان واحد، ومع الريب والافتتان فلا يجوز، وتزول الكراهة مع بعد عشرة اذرع بينهما او وجود حائل، والأولى ان يكون مانعاً عن المشاهدة، وتختص الكراهة بمن شرع لاحقاً منهما الا ان يكون مكان ووقت المتأخر متعارفاً كما في الجماعة وإمامها الراتب، وترتفع الكراهة بتأخر المرأة قليلاً والأولى ان يكون مسجدها وراء موقفه او ان يكون احدهما في موضع عال على وجه لا يصدق معه المحاذاة وان لم يبعد عشرة اذرع امتدادية.
(مسـألة193) لا فرق في الكراهة بين المحارم وغيرهم فيشمل الزوجين ويشمل غير البالغ ايضاً بناء على القول بصحة عبادات الصبي، سواء كانت الصلاة فريضة او نافلة، ولا كراهة مع الضيق والإضطرار.
(مسـألة194) الكراهة مختصة في حال اشتغالهما معاً في الصلاة، فلو كان الرجل يصلي وبحذائه او قدامه امرأة غير مشغولة بالصلاة فلا كراهة وكذا العكس، والأولى ان يؤخر احدهما صلاته مع سعة الوقت، وان تكون المرأة هي التي تؤخر صلاتها لقوله عليه السلام: “يصلي الرجل فاذا فرغ صلت المرأة” هذا مع عدم امكان التباعد.
(مسـألة195) لا يجوز التقدم في الصلاة على قبر المعصوم اذا كان مستلزماً للهتك والتجرأ، ولا بأس به مع وجود الحاجب او البعد ولا يكفي الضرائح المقدسة وما يحيط بها من غطاء ونحوه.
(مسـألة196) يشترط في مسجد الجبهة بالإضافة الى طهارته ان يكون من الأرض وما انبتته من غير المأكول والملبوس، ولا يصح السجود على ما خرج عن اسم الأرض كالمعادن مثل الذهب والفضة والعقيق والزفت ونحوه، وكذا ما خرج عن اسم النبات كالرماد والفحم ولا على المأكول والملبوس كالحنطة والقطن والكتان ونحوهما.
(مسـألة197) يجوز السجود على جميع الأحجار التي تعتبر من الأرض وليس من المعادن.
(مسـألة198) الأقوى صحة السجود على الخزف والآجر والنورة والجص، وفي الجص ورد الصحيح “ان الماء والنار قدر طهراه”.
(مسـألة199) لا يجوز السجود على البلور والزجاج.
(مسـألة200) لا بأس بالسجود على مأكولات الحيوانات كالتبن والعلف والقصيل والجت.
(مسـألة201) يجوز السجود على القرطاس وان اتخذ مما لا يصح السجود عليه كالحرير والقطن.
(مسـألة202) لا بأس بالسجود على القرطاس المكتوب اذا عدت الكتابة صبغاً، اما لو كانت جرماً فلا يجوز الا ان يكون المداد والحبر مما يجوز السجود عليه.
(مسـألة203) لا يجوز السجود على ورق الشاي والقهوة.
(مسـألة204) لا يجوز السجود على الجوز واللوز، ويجوز على قشرهما بعد الإنفصال، وكذا نوى المشمش والبندق والفستق وورق الأشجار وسعف النخيل.
(مسـألة205) لا يجوز السجود على نخالة الحنطة والشعير وقشر الأرز وورق القطن.
(مسـألة206) لا يجوز السجود على ورق العنب قبل يبسه في البلدان التي تجعله من المأكول.
(مسـألة207) الذي يؤكل في بعض الأوقات دون بعض لا يجوز السجود عليه مطلقاً.
(مسـألة208) لا يجوز السجود على التمرة قبل اوان اكلها، اما الثمار غير المأكولة اصلاً كالحنظل فيجوز السجود عليه ويجوز على التنباك.
(مسـألة209) الأقوى جواز السجود على النبات الذي ينبت على الماء اذا كان من غير المأكول والملبوس بخلاف ما لو كان منهما لأن قوله عليه السلام في الصحيح: “او على ما انبتت الأرض” ورد على نحو الفرد الغالب والمتعارف، بالاضافة الى وحدة الموضوع في تنقيح المناط وانطباق علة الحصر.
(مسـألة210) يجوز السجود على الثوب المتخذ من الخوص، وكذا ما يتخذ مع اللباس مصنوعاً من الخشب كقراب الخنجر والسيف لأنهما ليسا من الملابس المتعارفة.
(مسـألة211) يجوز السجود على قشر الرقي والبطيخ والرمان ونحوها بعد الإنفصال ولا عبرة بما يصنع منه لأن الغالب هو اتلافها، نعم لو حصل حرص نوعي على جمع وتصنيع هذه القشور او بعضها فانه حينئذ ينطبق عليه اسم المأكول.
(مسـألة212) لا بأس بالسجود على المراوح والحصران المصبوغة من غير جرم حائل.
(مسـألة213) اذا لم يكن عنده ما يصح السجود عليه من الأرض او نباتها او القرطاس، او كان موجوداً عنده ولكن لم يتمكن من السجود عليه لحر او برد او تقية او غيرها سجد على ثوبه القطن او الكتان، وان لم يكن سجد على المعادن او ظهر كفه، والأولى تقديم المعادن على ظهر الكف.
(مسـألة214) يشترط ان يكون ما يسجد عليه مما يمكن وضع الجبهة عليه، فلا يصح على الوحل والطين او التراب الذي لا تتمكن الجبهة عليه، ولو تمكن من وضع الجبهة وتثبيتها في الأرض فلا بأس، ولا يضر لصوق بعض الطين او التراب بجبهته ولكن الأحوط ازالته للسجدة الثانية ولو لم يجد الا الطين الذي لا يمكن الإعتماد عليه سجد عليه بالوضع من غير اعتماد.
(مسـألة215) السجود على الأرض افضل من النبات والقرطاس، والأقوى ان التراب افضل من الحجر، وافضل من الجميع التربة الحسينية وفي الخبر انها تخرق الحجب السبع.
(مسـألة216) اذا وضع جبهته على ما لا يجوز السجود عليه باعتقاد انه مما يجوز فان كان بعد رفع الرأس مضى ولا شيء عليه، وان كان قبله جر جبهته ليسجد على ما يصح السجود عليه.
(مسـألة217) لا بأس بالصلاة في البيع والكنائس ونحوها وان كان من غير اذن اهلها، والمساجد افضل.
(مسـألة218) يستحب ان يجعل المصلي بين يديه سترة اذا كان في معرض المرور، ويكفي فيها عود او مسبحة وان علم بعدم المرور فعلاً.
الأمكنة المكروهة
الأول : الحمام وان كان نظيفاً، والأحوط ان يلحق به المسلخ منه ولا بأس بالصلاة على سطحه.
الثاني : المزبلة.
الثالث : المكان المتخذ محلاً للبول والكنيف ولو سطحاً.
الرابع : المجزرة المعدة لذبح الحيوانات.
الخامس البيت الذي فيه خمر، وفي موثقة عمار عن ابي عبد الله عليه السلام: “لا يصلي في بيت فيه خمر او مسكر لأن الملائكة لا تدخله” يستظهر من التعليل كراهة الصلاة في كل مكان لا تدخله الملائكة.
السادس : المطبخ وبيت النار.
السابع : دور المجوس الا اذا رشها ثم صلى فيها بعد الجفاف.
الثامن : الأرض السبخة.
التاسع : اعطان الإبل وان كنست ورشت، وهي لغة مباركها عند الماء ولكنها في الاصطلاح الفقهي أعم وتشمل مطلق مواضعها.
العاشر : مرابط الخيل والبغال والحمير والبقر.
الحادي عشر : على الثلج والجمد.
الثاني عشر : قرى النمل واوديتها وان لم يكن فيها نمل ظاهر حال الصلاة.
الثالث عشر : مجاري المياه وان لم يتوقع جريانها فيها فعلاً.
الرابع عشر : الطرق بشرط عدم الإضرار بالمارة، ومع الاضرار لا يجوز.
الخامس عشر : في مكان يكون مقابلاً لنار مضرمة او سراج او تمثال ذي روح سواء كان مجسماً او غير مجسم ولو كان ناقصاً نقصاً لا يخرجه عن صدق الصورة والتمثال وتزول الكراهة بالتغطية.
السادس عشر : بيت فيه تمثال وان لم يكن مقابلاً له.
السابع عشر : مكان قبلته حائط ينز من بالوعة يبال فيها او كنيف وترتفع بستره وحجبه، وكذا لو كان قدامه عذرة.
الثامن عشر : المقابر.
التاسع عشر : على القبر وجعل القبر في قبلته وترتفع الكراهة بالحائل ويستثنى من ذلك قبور الأئمة عليهم السلام.
العشرون : بين القبرين ويكفي حائل واحد من أحد الطرفين، وترتفع الكراهة في القبور مع البعد عنها عشرة اذرع.
الواحد والعشرون : بيت فيه كلب غير كلب الصيد.
الثاني والعشرون : بيت فيه جنب.
الثالث والعشرون : ان لا يكون بين يديه سيف او سلاح او حديد.
الرابع والعشرون : اذا كان قدامه مصحف او كتاب مفتوح أونقش ونحوه مما يكون شاغلاً.
(مسـألة219) لا كراهة في جميع ما تقدم مع الجهل بالموضوع او النسيان او الإضطرار دون الجهل بالحكم لعدم العذر فيه والحاقه بالتقصير على الأقوى.
مستحبات المكان في غير حال الصلاة
الأول : سعة المسكن من غير اسراف او خروج عن المتعارف والمناسب للشأن، وكنسه والأفنية، وازالة نسج العنكبوت، واغلاق الأبواب، وغسل الأواني وتغطيتها، وعدم مبيت القمامة فيه.
الثاني : ان يقوم من يدخل البيت بالتسليم على اهل البيت والا فعلى نفسه وان يجلس حيث يأمره صاحب البيت.
الثالث : التسمية وقراءة سورة التوحيد عند الخروج من المنزل.
الرابع : الخروج من الغرفة للنوم في الصيف يوم الخميس والدخول اليها في الشتاء يوم الجمعة.
الخامس : حسن الجوار، ولحاظ موضوع الجوار عند اختيار السكن.
السادس : استحباب كتابة آية الكرسي على البناء اذا زاد على سبعة او ثمانية اذرع.
مكروهات المكان
الأول : ضيق المسكن والبناء بالأموال المشتبهة وتصويره بالصور ورفع البناء اكثر من سبعة او ثمانية اذرع.
الثاني : النوم في بيت ليس له باب ولا ستر، والمبيت على سطح غير محجر، ودخول بيت مظلم من غير ضياء، او المبيت منفرداً في بيت الا مع الضرورة او مع ذكر الله ووجود القرآن.
الثالث : اتخاذ الأثاث اكثر من الحاجة.
الرابع : مجاورة جار السوء.
احكام المساجد
(مسـألة220) يستحب الصلاة في المساجد وافضلها المسجد الحرام فالصلاة فيه تعدل مائة الف صلاة، ثم مسجد النبي صلى الله عليه وآله وسلم والصلاة فيه تعدل عشرة آلاف، ومسجد الكوفة وفيه تعدل الصلاة الف صلاة، وكذا المسجد الأقصى، ثم المسجد الجامع في البلد وفيه تعدل مائة صلاة، ومسجد القبيلة وفيه تعدل خمساً وعشرين، ومسجد السوق وفيه تعدل اثنتى عشرة صلاة.
(مسـألة221) يستحب ان يجعل مكاناً معداً للصلاة في بيته ولكن لا يجري عليه أحكام المسجد، والأفضل للنساء الصلاة في بيوتهن وافضل البيوت غرفتها ونحوها مما يكون داخل البيت ودار السكن.
(مسـألة222) يستحب للرجل والمرأة الصلاة في مشاهد الأئمة عليهم السلام وهي من البيوت التي قال الله تعالى [ فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوَوَالآصَالِ * رِجَالٌ لاَ تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلاَ بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاَةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصَارُ] وكذا يستحب الصلاة في روضات الأنبياء ومقامات الأولياء والعباد والعلماء بل والأحياء منهم.
(مسـألة223) لا يجوز اخذ كتب الأدعية او التربة الحسينية من المساجد والمشاهد المشرفة وان فعله عمداً او سهواً او غفلة رده فوراً.
(مسـألة224) يستحب التعدد في موضع الصلاة في المساجد بل في المسجد الواحد ايضاً وفي الخبر “فان كل بقعة تشهد للمصلي عليها يوم القيامة”.
(مسـألة225) لا يجوز حجز عدة اماكن في صلاة الجماعة لإناس لم يحضروا بعد خصوصاً في المسجد الجامع والعتبات والاضرحة المقدسة وصلاة الجمعة ونحوها.
(مسـألة226) يكره لجار المسجد ان يصلي في بيته لغير علة كالمطر والمرض ونحوهما، اما من لا يحضر المسجد عمداً من غير سبب , فيستحب ترك مؤاكلته ومشاربته ومشاورته ومناكحته ومجاورته.
(مسـألة227) يستحب الصلاة في المسجد الذي لا يصلى فيه، ويكره تعطيله فهو ممن يشكو الى الله عزوجل.
(مسـألة228) تستحب كثرة التردد الى المساجد.
(مسـألة229) يستحب بناء المسجد واجراء صيغة الوقف بقصد القربة.
(مسـألة230) يستحب تعمير المسجد اذا اشرف على الخراب، وتجديد بنائه وتوسيعه مع حاجة المصلين.
(مسـألة231) لا يجوز زخرفة المسجد أي تزيينه بالذهب وكذا نقشه بالصور.
(مسـألة232) يحرم بيع المسجد او ادخاله في ملك، ولا يخرج عن المسجدية معها، والأحوط حينئذ بقاء الأحكام من وجوب احترامه وحرمة تنجيسه.
(مسـألة233) لا يجوز جعل المسجد جزءاً من طريق.
(مسـألة234) لا يجوز بيع او هبة آلات المسجد وان صار خراباً بل ترجع اليه بعد تعميره وان لم يكن معمراً تصرف في مسجد آخر الا اذا ثبت عدم الإنتفاع بها اصلاً فيجوز بيعها وصرف القيمة فيما يماثلها او في تعميره ونحوه.
(مسـألة235) يحرم تنجيس المسجد، وان تنجس يجب ازالة النجاسة منه فوراً، ولو صلى قبل الأزالة أثم ولكن صلاته صحيحة على الاقوى.
(مسـألة236) لا يجوز ادخال النجاسة اليابسة والجافة غير المتعدية ايضاً الى المسجد اذا كان موجباً للهتك.
(مسـألة237) يجوز طم الكنيف ومحل البول ونحوه والقاء التراب النظيف عليه واتخاذه مسجداً فنجاسة الباطن لا تضر.
(مسـألة238) لا يجوز اخراج الحصر ونحوها من المسجد لأنها جزء من الوقف، وان فعل ردها الى المسجد، وعند المشقة والعسر فالى مسجد آخر، نعم لا بأس باخراج التراب الزائد المجتمع بالكنس ونحوه.
(مسـألة239) لا يجوز دفن الميت في المسجد وان كان مأموناً من التلويث وهو المشهور.
(مسـألة240) يستحب السبق في الدخول الى المساجد، والتأخر عن الناس في الخروج منها، والأبتداء بالدخول في الرجل اليمنى والخروج باليسرى.
(مسـألة241) يستحب الإسراج والإنارة في المسجد داخله وخارجه، وكنسه وتعاهد النعل عند الباب تحفظاً عن تنجيسه.
(مسـألة242) يستحب الطهارة في دخول المساجد، والدعاء، وحمد الله، والصلاة على النبي وآله، وصلاة تحية المسجد بعد الدخول وهي ركعتان، ويجزي الصلاة الواجبة والمستحبة، فلو دخل المسجد لصلاة الظهر فانها تجزي عن ركعتي تحية المسجد.
(مسـألة243) يستحب التطيب ولبس الثياب الفاخرة عند التوجه الى المسجد.
(مسـألة244) يستحب جعل المطهرة وهو ما يتوضأ به إناء او حوضاً او نحوهما على باب المسجد.
(مسـألة245) يكره استطراق المساجد الا ان يصلي فيها ركعتين، وكذا القاء النخامة فيها والنوم الا للضرورة، ورفع الصوت الا في الأذان ونحوه، ويكره انشاد الضالة وقذف الحصى، وقراءة الأشعار غير المواعظ وما فيه تعظيم شعائر الله، والبيع والشراء، والتكلم في امور الدنيا، وعمل الصنائع، وقتل القمل، واقامة الحدود، وسل السيف وتعليقه في القبلة.
(مسـألة246) يكره دخول من اكل البصل والثوم ونحوهما مع بقاء الرائحة وتأذي الناس منها، وكذا يكره تمكين الأطفال والمجانين من المساجد وكشف العورة والسرة والفخذ والركبة واخراج الريح.
(مسـألة247) الأفضل للرجال اتيان الفرائض في المساجد والنوافل في المنزل.
(مسـألة248) لا يجوز اقتطاع جزء من المسجد ليكون مخزناً لحاجياته ونحوه.
(مسـألة249) الأحوط عدم مباشرة الكفار مسح وطلاء المسجد بالصبغ ونحوه، واذا تم ذلك فيجب تطهير ظاهره المطلي اذا باشروه مع الرطوبة.
(مسـألة250) لو تم وقف ارض لبناء مسجد فلا يجوز ان يكون جزء منها بيتاً للخلاء الا اذا فهم من الوقفية او القرائن ذلك، فعندها يكون هذا الجزء مستقلاً وان كان ملاصقاً، والأحوط ان يكون منفصلاً في بابه الخارجي ولا يكون مع المسجد في باب مشترك عرفاً.
(مسـألة251) ملحقات المسجد من محل الوضوء ونحوه لا تلحق بالمسجد فيما يتعلق بأحكام الجنب والحائض الا اذا كانت مبنية في ارض المسجد وضمن وقفه.
الأذان والإقامة
الأذان شعار الإسلام الخالد واعلان يومي مبارك متكرر للشريعة المقدسة ودعوة متجددة للتوحيد يسمعها الناس طوعاً وكرهاً وتخترق القلوب لتكون رحمة لهم، وحجة عليهم، ومناسبة للتدبر في الخلق وتذكيراً بوظائف العبد وما عليه من التكاليف واستحضار الدروس العقائدية في كل فصل من فصوله، وتدارك الذنوب واستثمار الوقت لإقتناء الصالحات لأن الدنيا مزرعة الآخرة، وفي تكراره وتعدد فصوله واحكامه آية من فضله تعالى كونه مناسبة كريمة للإستغفار وحثاً على الطاعة، وهو رسالة اهل الأرض الإعلامية الى سكان السماء بتعاهد كلمة التوحيد وما جاءت به النبوة، وعمل عبادي ذو فلسفة عقائدية وسنخية تفوق في نظريتها ومقاصدها حدود العمل الإعلامي المؤسساتي الذي هو نتاج العقل البشري الجماعي، اذ يتضمن تشريعاً وفصولاً وكيفية ومحلاً وتكراراً مفاهيم لم يتم استقراؤها والإنتفاع الأمثل منها في باب بناء صرح العقيدة والشخصية المسلمة وتآلف افراد المجتمع في مرضاة الله كدعوة الى الكمالات، والأذان حاجز ذكري مبارك يحث بإلحاح على الابتعاد عن الإنغماس في ملذات الدنيا.
واجماع المسلمين على تشريع الأذان والإقامة ايام النبوة الا انه اختلف في مناسبة وكيفية تشريعه، فمشهور الجمهور ان النبي صلى الله عليه وآله وسلم اخذه من رؤيا عبد الله بن زيد في منامه، وفي رواية برؤيا أُبي بن كعب، واجماع الإمامية على انه شرع ليلة الإسراء وفي صحيحة ابن سالم عن ابي عبد الله عليه السلام قال: “لما أسري برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وحضرت الصلاة أذن جبرئيل وأقام الصلاة …” الحديث.
واشكل على اخذ النبي صلى الله عليه وآله وسلم مع عظيم مقام النبوة هذا الحكم العام البلوى من رؤيا أحد اصحابه وشخص من امته ، ولكن المدار على الأخذ اذا تم فهو من السنة التقريرية وهي حجة ودليل معتبر، واعم من ان تنحصر بعالم اليقظة ولكن المناط على النصوص وصحتها، ولو تنزلنا عن موضوع السند وصحته فانه لا تعارض بين القولين فيمكن ان يكون التالي اواناً وسبباً لتثبيت تشريع الأذان في الأرض وبرهاناً وواقية من اهل الحسد والنفاق والكفر.
(مسـألة252) يستحب الأذان والإقامة استحباباً مؤكداً في الفرائض اليومية أداء وقضاء جماعة وفرادى، حضراً او سفراً للرجال والنساء والأحوط عدم ترك الإقامة للرجال في غير موارد السقوط وغير حال الإستعجال والسفر وضيق الوقت.
(مسـألة253) الأذان والإقامة مختصان بالفرائض اليومية اما في غيرها فيستحب ترديد قول الصلاة ثلاث مرات، نعم يستحب الأذان في موارد وهي:
الأول : المولود يوم ولادته او قبل ان تسقط سرته، فيؤذن في اذنه اليمنى ويؤتى بالإقامة في اذنه اليسرى.
الثاني : في الفلوات عند الوحشة وخشية سحرة الجن والضلال عن الطريق والهلكة.
الثالث : في اذن من ساء خلقه.
الرابع : الدابة اذا ساء خلقها.
(مسـألة254) الظاهر ان الأذان واحد وتقسيمه الى اعلامي وصلاتي صغروي.
(مسـألة255) فصول الأذان ثمانية عشر فصلاً:
اللَّهُ أَكْبَرُ (اربع مرات)، أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَ اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاح، حَيَّ عَلَى خَيْرِ الْعَمَلِ، اللَّهُ أَكْبَرُ، لاَ إِلَهَ إِلاَ اللَّهُ، (كل واحد منها مرتان).
اما فصول الإقامة فسبعة عشر:
ويراعى فيها ذات الترتيب الذي في الأذان الا انها تختلف عنه بوجوه:
1- قول “اللَّهُ أَكْبَرُ ” يأتي به المقيم مرتين بدل الأربعة التي في الأذان.
اضافة “قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ” مرتين بعد “حَيَّ علَى خَيْرِ الْعَمَلِ”.
2- يأتي بـ(لاَ إِلَهَ إِلاَ اللَّهُ) مرة في آخرها بدل مرتين.
(مسـألة256) يستحب في الأذان والإقامة الشهادة لعلي بالولاية وامرة المؤمنين وهي ليست جزء منهما.
(مسـألة257) لا بأس بالتكرير في حي على الصلاة او حي على الفلاح للمبالغة في اجتماع الناس، والأولى عدمه حفاظاً على انتظام هذا الشعار وتعاهده.
(مسـألة258) يجوز للمرأة الإجتزاء عن الأذان بالتكبير والشهادتين بل بالشهادتين، وعن الإقامة بالتكبير وشهادة ان لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وان محمداً عبده ورسوله.
(مسـألة259) يجوز للمسافر والمستعجل الإتيان بواحد من كل فصل من الاقامة، كما يجوز ترك الأذان والإكتفاء بالإقامة او الإكتفاء بالأذان فقط.
(مسـألة260) يكره الترجيع في الأذان، والأقوى انه ترديد الصوت في الحلق كقراءة اصحاب الألحان ومنهم من فسره بانه تكرار الفصول زيادة على الموظف.
(مسـألة261) يسقط الأذان في موارد:
الأول: اذان عصر يوم الجمعة اذا جمعت مع الجمعة او الظهر، اما مع التفريق بينهما فلا يسقط.
الثاني: اذان عصر يوم عرفة اذا جمعت مع الظهر لا مع التفريق.
الثالث: اذان العشاء في ليلة المزدلفة مع الجمع بين صلاتي المغرب والعشاء لا مع التفريق.
الرابع: اذان العصر للمستحاضة اذا جمعتها مع الظهر، وكذا اذان العشاء اذا جمعتها مع المغرب.
الخامس: المسلوس ونحوه في الحالات التي يجمع فيها بين الصلاتين بوضوء واحد مثلاً.
(مسـألة262) يتحقق التفريق الذي يؤتى معه بالأذان للصلاة الثانية بالفصل المعتد به زماناً بين الصلاتين لا بمجرد قراءة تسبيحة الزهراء والتعقيب القليل، والأقوى ان السقوط في الموارد المذكورة رخصة والأحوط الترك خصوصاً في الثلاثة الأولى لورود النص بها.
(مسـألة263) من اراد اتيان فوائت في دور واحد له ان يؤذن للأولى ويأتي للصلوات التالية باقامة لكل صلاة.
(مسـألة264) يسقط الأذان والإقامة، في موارد:
الأول: الداخل في الجماعة التي أذنوا لها واقاموا وان لم يسمعهما، وفي الخبر: “ليس عليه اذان ولا اقامة”.
الثاني: الداخل في المسجد ليؤدي الصلاة منفرداً او جماعة عند وجود صلاة جماعة في المسجد.
ويشترط في السقوط امور:
الأول: كون صلاة الجماعة وصلاته ادائية فلا يسقط الأذان والإقامة لو كانت احداهما او كلتاهما قضائية عن النفس او عن الغير.
الثاني: اشتراكهما في الوقت فلو كانت الجماعة تصلي المغرب وهو يريد ان يصلي العصر لا يسقطان على الأقوى، نعم لو كانت الجماعة تصلي العشاء وهو يريد المغرب، او تصلي العصر وهو يريد ان يصلي الظهر فيسقطان.
الثالث: اتحادهما في المكان عرفاً او بما يحقق سماع فصولهما، وفي الخبر “يجزؤكم اذان جاركم”.
الرابع: ان تكون صلاة الجماعة السابقة مع الأذان والإقامة فلو علم انهم تاركون لهما لا يسقطان عن الداخل، ولكن لو كان تركهم للأذان والإقامة بسبب أداء غيرهم فهل يسقطان عن الداخل أم لا؟ الأقوى لا، الا مع صدق عدم تفرق الجماعة الأولى.
الخامس: ان تكون صلاتهم صحيحة، ويكفي ان تكون كذلك في نظر الإمام او المأموم او الداخل ولو شك في صحة صلاتهم تحمل على الصحة.
(مسـألة265) يجري الحكم في غير المسجد كالحسينيات ونحوها لأن ذكر المسجد في النصوص من باب الفرد الغالب والأمثل.
(مسـألة266) لو شك في صدق التفرق وعدمه او صدق اتحاد المكان وعدمه او كون صلاة الجماعة ادائية او لا، او انهم اذنوا واقاموا لصلاتهم ام لا، بنى على العدم للأصل الموضوعي ولأن الحكم امتناني تسهيلي.
(مسـألة267) اذا سمع شخص اذان غيره او اقامته يسقط عنه سقوطاً على وجه الرخصة بمعنى انه يجوز له ان يكتفي بما سمع اماماً كان الآتي بهما او مأموماً او منفرداً، وكذا في السامع.
(مسـألة268) الظاهر شرط الترتيب في سماع الأذان والإقامة، ويجوز ان يسمع الأذان من شخص ثم يسمع الإقامة من غيره في مكان آخر.
(مسـألة269) يستحب حكاية الاذان عند سماعه أي ان يقول مثلما يقول المؤذن من غير فصل وله ان يكتفي بحكايته له، وكذا يستحب الإقامة والإكتفاء بها ولكن لا يجوز لمن كان منشغلاً بالصلاة حكاية الأذان عند سماعه.
(مسـألة270) يعتبر في السقوط بسماع الإقامة عدم الفصل الطويل بينهما وبين الصلاة،اما الأذان فلا بأس بالفصل بينه وبين الصلاة.
(مسـألة271) الظاهر عدم الفرق بين السماع العرضي والإستماع القصدي، وبين أذان الرجل والمرأة الى ان يكون السامع رجلاً وعلى الوجه المحرم فلا يسقط عنه الأذان حينئذ.
(مسـألة272) يعتبر في السقوط ان يكون الأذان للصلاة، فلا يجزي الأذان في اذن المولود ونحوه.
مستحبات الأذان والإقامة
الأول : الإستقبال.
الثاني : القيام.
الثالث : الطهارة في الأذان وقد تقدم انها الأحوط في الإقامة.
الرابع : عدم التكلم اثناءهما، بل يكره بعد (قد قامت الصلاة) للمقيم ولغيره في صلاة الجماعة الا فيما يتعلق بالصلاة لتسوية الصفوف او تقديم الإمام ونحوه، ويستحب اعادتها ان تكلم فيما لا يتعلق بالصلاة.
الخامس : الإستقرار في الإقامة.
السادس : الجزم في آخر كل فصل من فصولهما مع التأني في الأذان، والحدر في الإقامة، ويستحب مراعاة قاعدة الوقف وهي عدم الوصل بالسكون أوالوقف بالحركة.
السابع : الإفصاح بالألف والهاء من لفظ الجلالة عندما يكون في آخر الفصل كما في اشهد ان لا اله الا الله واشهد ان محمداً رسول الله.
الثامن : وضع الإصبعين في الإذنين في الأذان.
التاسع : مد الصوت في الأذان ورفعه اذا كان المؤذن ذكراً ويستحب الرفع في الإقامة ايضاً الا انه دون الأذان.
العاشر : الفصل بين الأذان والإقامة بصلاة ركعتين او خطوة او قعود او تسبيح او قول الحمد لله ونحوه من الذكر والدعاء.
(مسـألة273) يستحب في المنصوب للأذان ان يكون عدلاً، رفيع الصوت مبصراً بصيراً بمعرفة الأوقات وان يستعمل مكبر الصوت.
(مسـألة274) من ترك الأذان والإقامة او كليهما عمداً حتى احرم للصلاة لم يجز له قطعها لتداركهما، نعم اذا كان من نسيان جاز له القطع ما لم يركع.
(مسـألة275) يجوز للمصلي الإكتفاء باحدهما، لكن لو بنى على ترك الأذان وأقام ثم بدا له فعله فانه يعيد الإقامة بعد الأذان لوجوب الترتيب بينهما.
(مسـألة276) لو نام في خلال احدهما او أغمي عليه ونحوه ثم افاق جاز له البناء والاتمام من حيث وصل ما لم تفت الموالاة مع الإلتفات الى الإحتياط في الإقامة بالطهارة.
(مسـألة277) يجوز ان يرتزق المؤذن من بيت المال، اما الأذان الخاص بالصلاة على القول به فلا يجوز اخذ الإجرة عليه.
(مسـألة278) لا يجوز اللحن في الأذان والإقامة.
(مسـألة279) يستحب الدعاء بعد الإقامة وقبل تكبيرة الإحرام ومنه “اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ وَالصَّلَاةِ الْقَائِمَةِ بَلِّغْ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله الدَّرَجَةَ وَالْوَسِيلَةَ وَالْفَضْلَ وَالْفَضِيلَةَ وَبِاللَّهِ أَسْتَفْتِحُ وَبِاللَّهِ أَسْتَنْجِحُ وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ وَآلِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله أَتَوَجَّهُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاجْعَلْنِي بِهِمْ عِنْدَكَ وَجِيهاً فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ “.
الصلاة معراج المؤمن
(مسـألة280) صحة الصلاة واجتماع شرائطها اعم من تحصيل اسباب القبول لموضوعية الإخلاص واقبال القلب في الصلاة، وعن الصادق عليه السلام: “للصلاة اربعة آلاف حد”.
(مسـألة281) على المصلي ان يكون صادقاً في قراءته متفهماً لما يقرأ كما في قوله تعالى [إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ] ( ).
(مسـألة282) ان يجتنب المصلي موانع القبول كحبس الزكاة وسائر الحقوق الواجبة وآفات السلوك كالكبر و الغيبة والحسد والنشوز ووجوه الرياء والشرك الخفي، قال تعالى إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنْ الْمُتَّقِينَ، وان يحرص على المبادرة الى الإستغفار والتوبة.
(مسـألة283) ان يصلي بخشوع وسكينة ولا يقوم الى الصلاة كسلاً ثقيلاً ولا يأتيها مستعجلاً او لاهياً فيها او مدافعاً للبول او الغائط او الريح.
واجبات الصلاة
تنقسم واجبات الصلاة الى قسمين:
واجب ركني وهو الذي تقتضي زيادته عمداً أوسهواً بطلان الصلاة، وهي خمسة :
الأولى : النية.
الثانية : القيام.
الثالثة : تكبيرة الإحرام.
الرابعة : الركوع.
الخامسة : السجدتان.
(مسـألة284) لا يتصور في النية زيادة بناء على الداعي أي داعي الأمر الفعلي المتوجه اليه ولا تكون الزيادة قادحة والإستقبال في الصلاة واجب وقد تقدم الكلام فيه.
اما الثاني فهو الواجب غير الركني وهو الذي تقتضي زيادته عمداً بطلان الصلاة، اما سهواً فلا تبطل معه الصلاة وفي حال النقصان تفصيل وهي ستة :
الأولى : القراءة.
الثانية : الذكر.
الثالثة : التشهد.
الرابعة : السلام.
الخامسة : الترتيب.
السادسة : الموالاة.
النية
وهي القصد إلى الفعل بعنوان الإمتثال والقربة إلى الله ، ويكفي فيها الداعي في القلب ولا يشترط الإخطار بالبال ولا التلفظ.
(مسـألة285) لو كان عليه فعل متعدد فيكفي التعيين الإجمالي ولا يعتبر الإلتفات التفصيلي، فيكفي ان يصلي صلاة الظهر بالقصد الإجمالي وان كان عليه ساعتها صلاة آيات، كما يكفي القصد الواقعي الإرتكازي كما لو كان عليه صلاة الفجر ونافلتها فيكفي عزمه المعتاد على صلاة الفجر ولا يجوز أداء الصلاة مردداً بينهما، نعم اذا كان عليه صلاتان بماهية واحدة لا يستلزم التمييز بينهما كما لو كان عليه نذر نافلتين متشابهتين لم يجب التعيين.
(مسـألة286) لا يجب قصد الأداء او القضاء، ولا القصر او التمام، ولا الوجوب او الندب الا مع توقف التعيين وعدم الترديد على قصد احدهما، ولو قصد أحد الأمرين في مقام الآخر صح اذا كان على وجه الإشتباه في التطبيق، كما لو ظن انه تمام وكان قصراً بشرط تأديته قصراً، او ظن انه وجوبي فبان ندبياً او بالعكس فينوي أداء الصلاة قصراً وفي اثنائها يعدل الى التمام.
(مسـألة287) لو كان في أحد اماكن التخيير الأربعة فنوى التمام، يجوز له العدول الى القصر ما لم يتجاوز محل العدول وكذا يجوز العكس.
(مسـألة288) لا يجب عند الشروع بالصلاة ونيتها استحضار تفاصيل الصلاة بل يكفي المعنى الإجمالي ونية فعله جملة.
قبح الرياء
(مسـألة289) يلزم في نية الصلاة كعبادة الخلوص من الرياء، والرياء معصية وعُد من الشرك وهو على مراتب وليست كلها مبطلة للصلاة.
(مسـألة290) لو كانت مراءاة الناس علة تامة لإتيانه الصلاة ولم يقصد بها امتثال امر الله تعالى تكون باطلة لفقدها قصد القربة.
(مسـألة291) لو كان داعيه ومحركه على الصلاة والعمل العبادي قصد القربة وامتثال الأمر ومعه الرياء سواء على نحو الإستقلال لكل منهما ام على نحو الإنضمام فالأقوى صحة الصلاة وان اثم وقل ثوابه، وكذا لو قصد ببعض اجزاء الصلاة المستحبة الرياء كاطالة القنوت.
(مسـألة292) لو كان اصل العمل القربة الى الله لكنه اختار المكان رياء كما لو أدى الصلاة في مسجد معين او وقف في الصف الأول رياء، فالأقوى صحة الصلاة وان اثم ونقص ثوابه بسبب الرياء، وكذا لو كان الرياء من حيث الزمان كالصلاة في اول الوقت او تعلق باوصاف العمل كالإتيان بالصلاة جماعة او القراءة بالتأني واظهار الخشوع، او تعلق بمقدمات العمل ككيفية المشي الى المسجد او ببعض الأعمال الخارجية عن الصلاة كالتحنك اثناءها.
(مسـألة293) لو كان العمل خالصاً لله لكن المصلي أراد اطلاع الغير عليه تعظيماً لشعائر الله كما لو قصد التنبيه والموعظة فلا اشكال في صحة الصلاة لأن الموضوع اجنبي عن الرياء، ولو كان يعجبه ان يراه الناس فالأقوى الصحة ما دام العمل خالصاً لله.
(مسـألة294) الرياء المتأخر لا يوجب البطلان كما لو كان حين العمل قاصداً القربة والإمتثال ثم بدا له بعد تمامه ان يذكره او يعمل عملاً يدل عليه رياء وكذا العجب المتأخر.
(مسـألة295) غير الرياء من الضمائم الخارجة عن العمل لا تبطل الصلاة وان جاء مقارناً لها كما لو نظر في اثناء الصلاة الى الأجنبية بشهوة وريبة، لأن داعي القربة مستقل، نعم اجر الصلاة لا يكون تاماً.
(مسـألة296) اذا رفع صوته في القراءة او الذكر لإعلام الغير لا تبطل الصلاة، وكذا لو قال الله اكبر او يأتي بتسبيحة لإشعار الغير وتنبيهه لأنه ليس من الزيادة العمدية الموجبة للبطلان.
(مسـألة297) لو نوى اثناء الصلاة قطعها او نوى القاطع والمنافي ولكنه لم يأت بهما وعاد الى نيته الأولى ولم يفعل ما يبطلها صحت صلاته بشرط عدم اتيانه ببعض افعال الصلاة بغير عنوان الجزئية.
(مسـألة298) لو قام لصلاة معينة ونواها في قلبه، ولكن لسانه سبق الى غيرها او خطر بخياله غيرها صحت على ما قام اليها ولا موضوعية لسبق اللسان او الخطور الخيالي.
(مسـألة299) لو دخل في فريضته ولكنه اتمها على انها نافلة وعلى غير ما نواه اولاً صحت فريضته وعلى ما افتتحت عليه، وكذا لو نواها نافلة واتمها فريضة غفلة فانها تصح نافلة.
(مسـألة300) لو شك في الصلاة التي هو يؤديها هل عيّنها ظهراً او عصراً تعتبر ظهراً الا ان يكون قد ادى صلاة الظهر فتعتبر عصراً، ولو كان في صلاة كالظهر وشك هل نواها من حين الإبتداء ظهراً او نوى غيرها، بنى على انه نواها ظهراً لقاعدة التجاوز وعدم احتساب الشك.
(مسـألة301) لا يجوز اثناء الصلاة العدول من صلاة الى اخرى الا في موارد خاصة وهي:
الأول : في الصلاتين المرتبتين كما لو دخل في صلاة العصر وتذكر في الإثناء انه لم يصل الظهر، اما لو تجاوز محل العدول كما اذا دخل في ركوع الرابعة من صلاة العشاء وتذكر انه لم يؤد المغرب فالأقوى الإتمام عشاء ثم الإتيان بصلاة المغرب لأن الفائت هو الترتيب وهو شرط ذكرى لا واقعي، وقيل الأحوط الإتمام والإعادة بعد الإتيان بالمغرب، اما لو كان في قيام الرابعة ولم يركع بعد فانه يهدم القيام ويجلس ويأتي بالتشهد والتسليم بنية المغرب.
الثاني : اذا كان عليه صلاتان او ازيد قضاء فشرع في اللاحقة قبل السابقة يعدل اليها مع عدم تجاوز محل العدول كما اذا دخل في العشاء قضاء وتذكر انه ترك صلاة المغرب من ذات اليوم القضائي فانه يعدل الى المغرب مع عدم تجاوز محل العدول او الفراغ ويتم السابقة ثم يأتي باللاحقة.
الثالث : اذا دخل في الحاضرة فذكر ان عليه قضاء يجوز له ان يعدل الى القضاء اذا لم يتجاوز محل العدول.
الرابع : العدول من الفريضة الى النافلة لمن اراد ادراك الجمعة او الجماعة اذا اقيمت وخاف السبق مطلقاً بشرط عدم تجاوز محل العدول بان دخل في ركوع الركعة الثالثة.
الخامس : العدول من الجماعة الى الإنفراد لعذر راجح.
السادس : العدول من القصر الى التمام اذا قصد في الإثناء اقامة عشرة ايام في المكان.
السابع : العدول من التمام الى القصر اذا بدا له في الإقامة بعدما قصدها، اذا كانت التي بين يديه صلاته الأولى في الموضع الذي ينوي الإقامة فيه.
الثامن : العدول من القصر الى التمام او بالعكس في مواطن التخيير.
(مسـألة302) لو نوى صلاة الظهر بتخيل عدم اتيانها ثم تذكر او بان له في الإثناء انه قد فعلها، يجوز له العدول الى العصر لقاعدة نفي الحرج وعدم المانعية في مورد جواز العدول وعدم ثبوت البطلان، ونسب الى المشهور عدم جواز العدول من السابقة الى اللاحقة في الحواضر والفوائت لقاعدة عدم جواز العدول مطلقاً الا ما خرج بالدليل، ولكن ورد في الصحيح “انما هي اربع مكان اربع”.
(مسـألة303) لو عدل ثم تبين بعد الفراغ عدم الحاجة الى العدول تصح على النية الأولى على الأقوى، فلو نواها عصراً ثم عدل بها الى الظهر بتخيل انه لم يصل الظهر، وبان له في الإثناء او بعد الفراغ انه صلى الظهر فانها تصح عصراً لعمومات قوله عليه السلام: “الصلاة على ما افتتحت”، ولأن الاشتباه في التطبيق.
(مسـألة304) لا بأس بترامي العدول كما لو عدل في الفوائت الى سابقة فذكر سابقة عليها فانه يعدل اليها ايضاً وهكذا.
(مسـألة305) يكفي في العدول مجرد نيته من غير حاجة الى ما ذكر في ابتداء النية.
(مسـألة306) اذا شرع في صلاته وهو مسافر في سفينة او مركبة بنية التمام وبلغ حد الترخص في الإثناء فله ان يتمها تماماً لعمومات الصلاة على ما افتتحت، وله ان يأتي بها قصراً اذا لم يكن قد دخل في ركوع الثالثة لظاهر الأدلة وصيرورته مسافراً، وكذا يكون مخيراً لو كان مسافراً ودخل في الصلاة بنية القصر فوصل اثناء الصلاة الى حد الترخص.
(مسـألة307) اذا دخل في الصلاة بقصد القضاء وتخيل ان ذمته مشغولة بصلاة الظهر ثم تبين ان الذي يجب عليه قضاؤها هي صلاة العصر مثلاً، فان كان في الإثناء عدل في نيته وان كان بعد الفراغ صحت صلاته عصراً لأن الإشتباه في التطبيق.
(مسـألة308) اذا صلى ركعتين نافلة الليل بنية انهما الثالثة والرابعة فيهما، وتبين له انه لم يصل الركعتين الأوليتين صحت وحسبت له الأوليتان، وكذا في نوافل صلاة الظهر والعصر لاتحاد الموضوع ولأنها حقيقة واحدة، وللإنطباق القهري، وعدم قصد كونهما اوليتين او الركعة الثالثة والرابعة، او الخامسة والسادسة.
تكبيرة الإحرام
وهي أول الأجزاء الفعلية الواجبة بعد النية وبها يشرع المكلف في الصلاة، وفي خبر ابن القداح عن أبي عبد الله عليه السلام: “قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: افتتاح الصلاة الوضوء، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم”، وبها يحرم على المصلي اتيان ما ينافي الصلاة، وتسمى ايضاً تكبيرة الإفتتاح للنص ولإفتتاح افعال الصلاة بها، وما لم يتمها يجوز قطعها.
(مسـألة309) ترك تكبيرة الإحرام عمداً او سهواً مبطل للصلاة وعليه النص والإجماع لأنها واجب ركني، وكذا زيادتها كما لو كبر بقصد الإفتتاح ثم كبر ثانية بذات القصد سهواً او عمداً بطلت، ويحتاج الى تكبيرة ثالثة، الا اذا كانت نيته بعد التكبيرة الأولى الخروج من الصلاة وبطلانها.
(مسـألة310) لا تبطل الصلاة لو نسي وكبر اثناءها لصلاة اخرى.
(مسـألة311) صورة تكبيرة الإحرام “الله اكبر”، من غير تغيير ولا تبديل ولا يجزئ مرادفها ولا ترجمتها بغير العربية، والأحوط عدم وصلها بما سبقها من الدعاء او لفظ النية، والأقوى جواز وصلها بما بعدها من الإستعاذة او البسملة او غيرهما ويجب حينئذ اخراج الضمة التي على الراء باللفظ والأحوط عدم الوصل.
(مسـألة312) يجب اخراج حروف التكبيرة من مخارجها، والموالاة بينها وبين اسم الجلالة والخبر.
(مسـألة313) لا يجوز ان يقول اكبار، باشباع فتحة الباء وتولد الألف.
(مسـألة314) الأحوط تفخيم اللام من الله، والراء من اكبر ولو تركه فالأقوى الصحة ايضاً.
(مسـألة315) يجب القيام اثناء التلفظ بها من أولها الى آخرها وعليه النص والإجماع، وتركه من غير عذر عمداً او سهواً مبطل للصلاة، وكذا يجب حال النطق بها الإستقرار الا في حال تعذره.
(مسـألة316) يعتبر في صدق التلفظ بها ان يسمع نفسه تحقيقاً او تقديراً ولا يكفي مجرد النية وحركة اللسان والشفة، وكذا بالنسبة لمطلق الأذكار والأدعية.
(مسـألة317) من لم يعرفها يجب عليه ان يتعلم النطق بها قبل الدخول في الصلاة ولو ضاق الوقت او تأكد من عدم التعلم خلاله فيجوز ان يأتي بها ملحونة، وان لم يقدر يستعين بغيره على تلقينه والا فترجمتها من غير العربية وعليه الإجماع ولقاعدة الميسور، ولا يجزي عنها غيرها من الأذكار والأدعية فلو كان يعرف بالعربية الحمد لله، فلا يجوز ان يأتي به بدلاً عن التكبيرة او ترجمتها.
(مسـألة318) الأخرس يأتي بها على قدر الإمكان وان عجز عن النطق اصلاً اخطرها بقلبه واشار اليها مع تحريك لسانه ان امكنه.
(مسـألة319) اذا ترك التعليم في سعة الوقت حتى ضاق الوقت اثم ولكن صحت صلاته.
(مسـألة320) يستحب الإتيان بست تكبيرات مضافاً الى تكبيرة الإحرام، فيكون المجموع سبعة وتسمى بالتكبيرات الإفتتاحية، ويجوز الإقتصار على خمس وعلى ثلاث، ويجوز ان تكون الأولى منها هي تكبيرة الإحرام او تكون الأخيرة وهو الأولى، ونسب الى المشهور التخيير في تعيين تكبيرة الإحرام في ايها شاء.
(مسـألة321) الظاهر استحباب التكبيرات الست في جميع الصلوات الواجبة والمندوبة.
(مسـألة322) يجوز الإتيان بالسبع ولاء من غير فصل بالدعاء، او ان يأتي بثلاث منها ثم يقول: “اللَّهُمَّ أَنْتَ الْمَلِكُ الْحَقُّ لاَ إِلَهَ إِلاَ أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي ذَنْبِي إِنَّهُ لاَ يَغفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَ أَنْتَ” ثم يأتي باثنتين ويقول: “لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ فِي يَدَيْكَ وَالشَّرُّ لَيْسَ إِلَيْكَ وَالْمَهْدِيُّ مَنْ هَدَيْتَ لاَ مَلْجَأَ مِنْكَ إِلاَ إِلَيْكَ سُبْحَانَكَ وَحَنَانَيْكَ تَبَارَكْتَ وَتَعَالَيْتَ سُبْحَانَكَ رَبَّ الْبَيْتِ” ثم يأتي باثنتين ويقول:” وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ حَنِيفاً مُسْلِماً وَمَا أَنَا مِنَ الْمشْرِكِينَ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ” ثم يشرع في الإستعاذة وقراءة الفاتحة.
(مسـألة323) يستحب للإمام ان يجهر بتكبيرة الإحرام على وجه يسمع من خلفه، دون الست فانه يستحب الإخفات بها.
(مسـألة324) يستحب رفع اليدين بالتكبير الى الإذنين او حيال الوجه او الى النحر وبه ورد عن علي عليه السلام: تفسير قوله تعالى فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ، ويكون التكبير بعد وضع اليدين حذاء الوجه مضمومتي الأصابع حتى الإبهام والخنصر، مستقبلاً بباطنهما القبلة ولا يرسلهما الا بعد انتهاء التكبير، ولا فرق بين الصلاة الواجبة والمستحبة ويكفي مطلق الرفع، ولا يبعد جواز رفع احدى اليدين ويجوز التكبير من غير رفع اليدين ولكنه خلاف المأثور.
(مسـألة325) اذا شك في اتيانه لتكبيرة الإحرام، فان كان قبل الدخول فيما بعدها يبنى على عدم الاتيان ولزم الاتيان بها، وان كان بعد الدخول فيما بعدها من دعاء التوجه او الإستعاذة او القراءة بنى على الإتيان.
(مسـألة326) لو شك في اتمام التكبيرة وهل اتى بها صحيحة او لا، بنى على الصحة، وكذا لو شك في الصحة بعد الدخول فيما بعدها على الاقوى، واذا كبر ثم شك في كونه تكبيرة الأحرام او تكبير الركوع بنى على انها للإحرام.
القيام
وله حكمان الأول كونه ركناً كالقيام حال تكبيرة الإحرام، والقيام الذي يتصل به الركوع عن قيام، أي ان القيام حال القراءة مركب منه، ومن القيام المتصل به الركوع، الذي يعتبر هو الركن، اما القيام حال القراءة فهو الواجب غير الركن، وقد يكون جزء ثالثاً ولكنه مباح وهو المقدار القليل بين القراءة والقيام المتصل بالركوع، وقد يكون القيام مستحباً كما في حال تكبير الركوع، وقد يكون شرطاً كما في القنوت، وقيل هو مستحب فيه وليس شرطاً، ولو نسي القراءة او بعضها وتذكر بعد الدخول الى حد الركوع صحت صلاته ان ركع عن قيام، ولو جاء بتكبيرة الإحرام عن جلوس او في حال النهوض، عمداً او سهواً فعليه ان يقطع صلاته ويقوم ويفتتح الصلاة عن قيام، وكذا لو جاء ركوعه لا عن قيام، كما لو قرأ جالساً من غير علة ثم ركع.
(مسـألة327) لو قرأ جالساً نسياناً ثم تذكر بعدها او بعد الفراغ من القراءة صحت صلاته، ولا يجب استئناف القراءة لفوات القيام على الأقوى لأن المختار هو ان القيام حال القراءة والتسبيحات الأربع واجب غير ركني، والذي يقول باستئناف القراءة يذهب الى شرطية القيام حالهما.
(مسـألة328) لو نسى القراءة او بعضها وتذكر بعد الوصول الى حد الركوع صحت صلاته.
(مسـألة329) اذا زاد القيام سهواً كما لو قام بدل القعود، او زاد القيام بزيادة القراءة سهواً لا تبطل صلاته.
(مسـألة330) لو شك في القيام حال التكبير بعد الدخول في ما بعده من القراءة لا يعتني بهذا الشك ويبني على الإتيان به، وكذا لا يعتني بالشك في القيام المتصل به الركوع بعد الوصول الى حد الركوع لقاعدة التجاوز.
(مسـألة331) يعتبر في القيام الإنتصاب والإستقرار والإستقلال وعلى كل منها النص والإجماع هذا في حال الإختيار، اما في حال الإضطرار فيجوز مثلاً الإنحناء قليلاً او الميل الى أحد الجانبين او الإستناد على شيء او على انسان.
(مسـألة332) الأولى انتصاب العنق باعتدال ويجوز معه الاطراق لمقام الخشوع.
(مسـألة333) اذا ترك الإنتصاب او الإستقرار او الإستقلال ناسياً صحت صلاته لحديث لا تعاد.
(مسـألة334) لا يجب تسوية الرجلين في الإعتماد فيجوز ان يكون الإعتماد على احداهما.
(مسـألة335) لا فرق في حال الإضطرار بين الإعتماد على الحائط او الإنسان او الخشبة.
(مسـألة336) لو دار الأمر بين القيام الإضطراري معتمداً على شيء او مائلاً الى جانب او مع عدم الإستقرار او التفريج الفاحش بين القدمين وبين الصلاة جالساً قدم القيام الإضطراري، ولو دار الأمر بين اقسام القيام الإضطراري اعلاه فيقدم ما هو اقرب الى القيام عرفاً، ومع التساوي في القرب كما لو تساوى الميل الى أحد الجانبين والإعتماد على الحائط فالحكم حينئذ التخيير.
(مسـألة337) لو دار الأمر بين الإنتصاب والإستقلال يقدم الإنتصاب ويترك الهيئة التي يحصل فيها الإستقلال، ولو دار الأمر بين الإنتصاب والإستقرار قدم الإنتصاب، ولو دار الأمر بين الإستقلال والإستقرار قدم الإستقرار، أي ان مراعاة الإنتصاب اولى من مراعاة الإستقرار والإستقلال معاً، ومراعاة الإستقرار اولى من مراعاة الإستقلال.
(مسـألة338) اذا لم يقدر على القيام كلاً او بعضاً مطلقاً صلى من جلوس ويجري فيه جميع ما ذكر في القيام من جواز الإعتماد ونحوه مع عدم إستطاعته الجلوس منتصباً وتعذره.
(مسـألة339) المريض اذا عجز عن القيام مستقلاً يصلي معتمداً في قيامه على شيء ولو ببذل مال، فان عجز صلى جالساً ولو معتمداً او مستنداً الى غيره، فان عجز اضطجع على جانبه الأيمن، فان عجز فعلى جانبه الأيسر، مع مراعاة الاستقبال بوجهه، فان عجز استلقى على ظهره كهيئة المحتضر فيجعل باطن قدميه الى القبلة بحيث لو جلس يكون مستقبلاً ويومئ للركوع ايماءً.
(مسـألة340) الصلاة جالساً باعتماده على الغير ونحوه افضل من الصلاة على جنبه الأيمن.
(مسـألة341) يجب الإنحناء للركوع والإتيان بالسجود مع الإمكان.
(مسـألة342) اذا صلى جالساً وتعذر عليه الإنحناء للركوع والسجود يومئ برأسه ويجعل ايماء سجوده اخفض ومع عدم قدرته على الإيماء يشير الى الركوع والسجود بتغميض العينين ويزيد في غمض العين للسجود على غمضها للركوع لقاعدة الميسور وقواعد البدلية، والأحوط استحباباً وضع ما يصح السجود عليه على الجبهة ويتحرى في الصلاة الأقرب والهيئة الممكنة.
(مسـألة343) لو تمكن من القيام ولكن الركوع يتعذر عليه أومأ له ايماء ان لم يستطع الإنحناء قليلاً، وكذا لو تعذر عليه السجود ايضاً والأحوط وضع ما يصح السجود عليه على جبهته مع الإمكان لأن الصلاة لا تترك بحال، ولقاعدة الميسور وما غلب الله عليه فالله أولى بالعذر.
(مسـألة344) لو دار الأمر بين الصلاة قائماً بالإيماء، او الصلاة جالساً مع الركوع والسجود، فالأقوى اختيار الجلوس مع الركوع والسجود على الأرض، لعمومات صحيحة الحلبي: “ان الصلاة ثلاثة اثلاث ثلث طهور، وثلث ركوع، وثلث سجود”، وكذا لو دار امره بين الصلاة قائماً او ماشياً او جالساً يختار الصلاة عن جلوس.
(مسـألة345) لو كانت وظيفته الصلاة عن جلوس وامكنه اتيان الركوع بهيئته وانحنائه وجب ذلك لقاعدة الميسور ولأن تعذر القيام لا يمنع من التكليف بالركوع مع القدرة عليه.
(مسـألة346) اذا كان يقدر على القيام على نحو الموجبة الجزئية اي يستطيع القيام في بعض الركعات دون تمامها، وجب ان يصلي بالتكليف الإختياري عن قيام الى ان يحصل العجز، وكذا لو كان يقدر على شطر من قيام الركعة والقراءة دون الشطر الآخر منه، نعم لو استطاع القيام فيما بعد لأكثر من ركعة فالأقوى تقديم الجلوس وجعله في الركعة الأولى كما في صلاة المغرب ليلة الجمعة فيمكن ان يقرأ الفاتحة والجمعة في الركعة الأولى من جلوس اضطراراً ويقوم لإتيان الركوع عن قيام، ثم يأتي بالركعة الثانية عن قيام او هي والثالثة مع الإمكان.
(مسـألة347) اذا عجز عن القيام ودار أمره بين الصلاة ماشياً او راكباً قدم المشي على الركوب.
(مسـألة348) اذا ظن التمكن من القيام في آخر الوقت وجب التأخير كما لو ظن انه يستطيع أداء صلاة الظهر والعصر قبل الغروب عن قيام فيجب التأخير ولكن لو صلاها اول الوقت بعد الزوال عن جلوس كبدل اضطراري صحت صلاته على الأقوى.
(مسـألة349) اذا تمكن من القيام لكنه يخاف من حدوث مرض او بطئ برئه جاز له الجلوس وقد يجب، وكذا اذا خاف المرض من يؤدي صلاته عن جلوس جاز له الإضطجاع.
(مسـألة350) اذا دار الأمر بين مراعاة الإستقبال او القيام فالظاهر وجوب مراعاة الإستقبال، لأن القيام له بدل اضطراري منجز وللصحيح المشهور “لا تعاد الصلاة الا من خمسة الطهور والوقت والقبلة والركوع والسجود”
(مسـألة351) لو تجدد العجز عن القيام اثناء الصلاة انتقلت وظيفته الى الجلوس، ولو عجز عنه انتقلت الى الإضطجاع.
(مسـألة352) لو صلى عن جلوس واثناء الصلاة تجددت عنده القدرة على القيام انتقل اليه، كما لو كان يصلي عن جلوس وفي الركعة الثانية شعر بالقدرة على القيام، وكذا لو تجددت للمضطجع القدرة على الجلوس.
(مسـألة353) اذا تجددت القدرة على القيام بعد القراءة قبل الركوع قام للركوع وليس عليه اعادة القراءة.
(مسـألة354) اذا كان لا يستطيع القيام في كل ركعة الا القليل منه جعله لتكبيرة الإحرام وللقيام المتصل به الركوع في كل ركعة.
(مسـألة355) لو ركع قائماً ثم عجز عن القيام بعد تمام الذكر جلس منتصباً ثم سجد، وان كان عجزه قبل الذكر ولا يستطيع الإتيان به في حال الركوع القيامي فانه يهوي متقوساً الى حد الركوع الجلوسي ثم يأتي بالذكر.
(مسـألة356) يجب الإستقرار حال القراءة والتسبيح وذكر الركوع والسجود، ولكن لو كبر للركوع في حال الهوي له، وكذا للسجود، او في حال رفع الرأس منه لا تبطل صلاته على الأقوى.
(مسـألة357) محل قول المصلي “بِحَوْلِ اللَّهِ وَقُوَّتِهِ”، حال النهوض للقيام وكأنه مستثنى من حال الإستقرار.
(مسـألة358) من كانت وظيفته الصلاة جالساً يتخير كيفية الجلوس، ويستحب له ان يجلس القرفصاء بان يرفع فخذيه وساقيه، واذا اراد ان يركع ثنى رجليه، واما بين السجدتين حال التشهد فيستحب له ان يتورك.
مستحبات القيام
الأول : اسدال المنكبين.
الثاني : ارسال اليدين.
الثالث : وضع الكفين على الفخذين قبال الركبتين اليمنى على الأيمن واليسرى على الأيسر.
الرابع : ضم جميع اصابع الكفين.
الخامس : ان يكون نظره الى موضع سجوده، وعلى نحو الاستكانة والخشوع لا التحديق.
السادس : ان ينصب فقار ظهره ونحره.
السابع : ان يصف قدميه مستقبلاً بهما متحاذيتين بحيث لا تزيد احداهما على الاخرى، والتفرقة بينهما بما لا يزيد على الشبر ولا ينقص عن ثلاثة اصابع منفرجات، ومساواة ما بين الإبهامين وبين الكعبين.
الثامن : التسوية بين القدمين في الإعتماد، ولا يتكئ مرة على هذه ومرة على الاخرى الا من علة.
التاسع : ان يكون وقوفه من الخضوع والخشوع الى الجليل من منازل العبودية باستكانة وتضرع لمقام الربوبية.
القراءة
يجب في صلاة الصبح والركعتين الأوليتين وسائر الفرائض قراءة سورة الفاتحة وسورة كاملة بعد الفاتحة.
(مسـألة359) يجوز الإقتصار على الفاتحة من غير قراءة سورة اخرى بعدها في حال المرض والإستعجال وضيق الوقت والخوف ونحوه من افراد الضرورة.
(مسـألة360) لا يجوز تقديم السورة على الفاتحة، ولو فعله عمداً فعليه اعادة الصلاة، ولو قدمها سهواً وتذكر قبل الركوع قرأ الفاتحة ثم اعاد السورة او غيرها، اما لو تذكر بعد الدخول في حد الركوع صحت صلاته.
(مسـألة361) القراءة واجب ولكنه غير ركني فلو تركها وتذكر بعد الركوع صحت صلاته وسجد سجدتي السهو، ولو ترك الفاتحة والسورة او احدهما وتذكر في القنوت او بعده قبل الوصول الى حد الركوع رجع وتدارك، وكذا لو ترك الحمد وتذكر بعد الدخول في السورة رجع واتى بها ثم بالسورة.
(مسـألة362) من الناس من لا يفرق بين الضاد والظاء في القراءةوعليه أن يجتهد في تعلمها ويقوم لسانه , ولو قرأ الضاد في سورة الفاتحة ظاء، فصلاته صحيحة، وهو مشهور علماء الإسلام ، ولتقارب مخرجي الحرفين، وقاعدة نفي العسر والحرج ,وإستمرار التعلم والسؤال والتمرين مع الإمكان والإنصات لإمام الجماعة ومن يلفظها على نحو صحيح.
ولا يوجد حرف الضاد إلا في اللغة العربية لذا سميت لغة الضاد , وقد لا تكون ذات الدقة في علم التلاوة والتجويد في التفريق بينهما موجودة في أيام النبوة خاصة مع الفصاحة وسلامة وصفاء السليقة، وفي عدة الداعي نقل عنهم عليهم السلام: ان سين بلال عند الله شين.
وعن الإمام الصادق عليه السلام: قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: إنّ الرجل الأعجمي من أُمتي ليقرأ القرآن بعجمته فترفعه الملائكة على عربيّته.
وتخرج الضاد من إحدى حافتي اللسان مع ما يحاذيها من الأضراس العليا سواء من الجهة اليسرى أو اليمنى، والأول أسهل، والنطق بحرف الضاد بين الدال المفخمة والظاء المعجمة , أما الظاء فتخرج من ظهر طرف اللسان مع أطراف الثنايا العليا، ويلتقي حرف الضاد والظاء بخمس صفات وهي الجهر والرخاوة والإستعلاء، والإطباق، والإصمات، وينفرد الضاد بصفة الإستطالة.
الاستعاذة
(مسـألة360) تستحب الاستعاذة استحباباً مؤكداً قبل قراءة الفاتحة، وصيغتها “أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ”، ويجوز ان يقول المصلي “أَعُوذُ بِاللَّهِ السَّمِيعِ الْعَلِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ “، وكل منهما نزل به القرآن وجاء به النص، والأولى هي الأشهر.
(مسـألة361) يؤتى بالاستعاذة اخفاتاً وادعي الاجماع عليه، ويجوز ان يؤتى بها جهراً في الصلاة الجهرية، والأول هو الأحوط.
(مسـألة362) في الاستعاذة نوع اقرار واعتراف بضعف النفس والتجاء الى الباري عز وجل وواقية وحرز من اغواء الشيطان ومحاولات اضلاله،واقحام للنفس في دروب الكمالات الانسانية وقهرها على الابتعاد عن رذائل الشيطان وتحصين لها من الكدورات الظلمانية.
(مسـألة363) الظاهر وجود ملازمة اجمالية وتداخل بين الاستعاذة اللفظية والاستعاذة المعنوية، فاللفظية مقدمة للمعنوية وتترشح عنها، لتكون النفس مؤهلة لمنازل الفضيلة والكمال والتماس السعادة الأبدية باخلاص العبودية.
القراءة والوقت
(مسـألة364) لا يجوز قراءة ما يفوت وقت الفريضة بقراءته كما لو قرأ سورة البقرة في صلاة الصبح ولكن لو قرأها صحت صلاته، ونسب الى المشهور تارة والى الأصحاب اخرى البطلان حينئذ للخبر الوارد عن الصادق عليه السلام: “من قرأ شيئاً من ال حم في صلاة الفجر فاته الوقت”، ولكن ظاهر النهي فيه ارشادي امتناني بالإضافة الى عمومات الصلاة على ما افتتحت وعدم القول بمبطلية قراءة القرآن وان صارت خارج الوقت، ويجوز له العدول الى احدى السور القصار، وادلة حرمة العدول لا تشمل المقام.
قراءة سوّر العزائم
(مسـألة365) لا يجوز قراءة احدى سور العزائم في الفريضة وعليه الإجماع ولكن لو قرأها صحت صلاته على الأقوى ويسجد للتلاوة بعد الصلاة ويجوز العدول الى سورة غيرها وان تجاوز النصف مع سعة وقت الصلاة، ولم يصرح أحد بالبطلان قبل ابن ادريس المتوفي سنة 598 للهجرة.
(مسـألة366) في النوافل يجوز الإقتصار على الفاتحة ولا يجب قراءة السورة وتعتبر السورة المعنية الوارد بها النص في نوافل مخصوصة ولكن على نحو الإستحباب غالباً لأن المستحب في المستحب لا يعني التقييد بل الأرجح والأولى ضمن تعدد المطلوب.
(مسـألة367) يجوز قراءة العزائم في النوافل وعليه النص والإجماع، وان وجبت بالعارض كالنذر، ويسجد بعد قراءة آيتها وهو في الصلاة ويتم صلاته.
(مسـألة368) سور العزائم اربع :
الأولى : الم السجدة .
الثانية : حم السجدة .
الثالثة : النجم .
الرابعة : العلق ، وآية السجدة في كل منها مبينة في المصاحف.
البسملة
(مسـألة369) البسملة أي [بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ] جزء من كل سورة وعليه النص والإجماع، ويجب قراءتها في كل سورة عدا سورة براءة.
(مسـألة370) الأولى الجمع في القراءة في الصلاة بين سورتي الضحى والإنشراح ، وبين سورتي الفيل وقريش مرتبتين مع الفصل بالبسملة بينهما ، ولو قرأ سورة واحدة من كل منها في الركعة الواحدة أجزأه لموضوعية البسملة والفصل بها بين السور ، ولصحيحة (زيد الشحّام قال : صلّى أبو عبد الله عليه السلام فقرأ في الأولى الضحى وفي الثانية أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ ))( ).
(مسـألة371) الظاهر جواز الجمع بين سورتين في ركعة واحدة من صلاة الفريضة على كراهة عدا ما ورد فيه الدليل والاحوط الترك، وقد نسب الى مشهور القدماء عدم جواز الجمع، ويجوز الجمع في النافلة من غير كراهة.
(مسـألة372) الأقوى عدم وجوب تعيين السورة قبل الشروع فيها ولكنه الاحوط، أي حينما تبدأ بالبسملة تعرف انك ستقرأ أية سورة، وصحيح ان مذهب أهل البيت عليهم السلام كون التسمية في أول كل سورة جزءً منها، ولكنه أعم من استحضار ذات السورة عند الابتداء في قراءتها لأصالة البراءة وقاعدة نفي الحرج ولخصوصية البسملة بتكرارها في أول كل سورة، ولعل هذا المبحث مستحدث خصوصاً وان النصوص لم تتعرض له مع انه عام البلوى.
(مسـألة373) لو كان معتاداً على قراءة سورة معينة فيكفي قصده الاعتيادي في الاتيان بالبسملة، نعم لو عين البسملة لسورة معينة فانها لم تكف لغيرها، فلو جاء بالبسملة بنية قراءة سورة معينة ثم عدل الى غيرها فعليه ان يعيد البسملة.
(مسـألة374) لو شك هل عين البسملة لسورة معينة لم يقرأها أم انه عينها للتي بين يديه او انه لم يعينها فالاصل صحة قراءته.
العدول من سورة الى اخرى
(مسـألة375) اذا شك في اثناء سورة انه هل عين البسملة لها او لغيرها بنى على انه لم يعينها لغيرها وصحت قراءته.
(مسـألة376) يجوز العدول من سورة إلى إخرى اختياراً ما لم يتجاوز النصف إلا في سورة (التوحيد) أي الإخلاص و(الكافرون)، فالإجماع والنص على عدم جواز العدول منهما إلى غيرهما أو إحداهما إلى الأخرى بمجرد الشروع فيها ولو بالبسملة، ولو قرأ إحداهما نسياناً في الجمعة أو ظهرها فيجوز العدول منها الى سورة (الجمعة) و(المنافقون) ما لم يتجاوز النصف، أما لو قرأ سورة (التوحيد) أو (الكافرون) عن قصد واختيار فلا يجوز العدول عنهما من غير ضرورة أو حاجة وراجح على الأحوط ومعه تصح صلاته.
(مسـألة377) الاقوى عدم جواز العدول من (الجمعة) و(المنافقون) الى غيرهما في الجمعة وظهرها الا لوجود ضرورة او مرجح.
(مسـألة378) يجوز العدول من سورة الى اخرى في النوافل مطلقاً وان تجاوز النصف.
(مسـألة379) يجوز مع الضرورة العدول بعد بلوغ النصف حتى في سورة (التوحيد) و(الكافرون)، وكذا لو نسي بعض السورة او مع وجود مانع من اتمامها او حصول مرجح كما لو نذر قراءة سورة معينة في صلاته تلك فنسي وقرأ غيرها ثم التفت في موضع التدارك.
الجهر والاخفات
(مسـألة380) يجب على الرجال الجهر بالقراءة في الصبح، والركعتين الأوليتين من المغرب والعشاء، ومشهور علماء الإسلام استحباب الجهر فيها ، وأنه الأفضل ، وهو سنة ، ويجب الإخفات في الظهر والعصر الا في صلاة الجمعة فيستحب مؤكداً الجهر فيها، ويستحب ايضاً الجهر بصلاة الظهر ليوم الجمعة على الاقوى.
(مسـألة381) يستحب مؤكداً الجهر بالبسملة في الظهرين للفاتحة والسورة.
(مسـألة382) اذا جهر في موضع الإخفات الواجب، او اخفت في موضع الجهر الواجب عمداً عليه الإعادة، وان كان ناسياً او جاهلاً ولو بالحكم صحت صلاته.
(مسـألة383) اذا تذكر او التفت قبل الركوع انه خالف في الجهر والإخفات في القراءة لا يجب عليه اعادة القراءة، وكذا لو تذكر اثناء القراءة، بل عليه ان يستقبل ما بقي من القراءة بوظيفته من الجهر او الإخفات.
(مسـألة384) يلحق القاصر المعذور بالجاهل كما لو لم يتضح عنده ان صلاة الصبح مثلاً جهرية او اخفاتية وان كان يدرك تقسيم الصلاة الى جهرية واخفاتية، وكذا من كان جاهلاً بمعنى الجهر والإخفات، او كان مأموماً ولكنه جاهل بوجوب الإخفات في الركعة الثالثة والرابعة من الصلاة.
(مسـألة385) لا يجب على المرأة الجهر في الصلوات الجهرية، فتتخير بينه وبين الإخفات فيها اذا لم يسمعها الأجنبي، وفي حال وجود الأجنبي فالأحوط لها الإخفات، اما في الصلاة الإخفاتية فيجب عليها الإخفات كالرجل، وتُعذر في ما يعذر فيه.
(مسـألة386) لو اختارت المرأة الجهر في القراءة الجهرية وسمعها من يحرم عليه الإستماع لصوتها فانها تؤثم مع العلم، ولكن صلاتها صحيحة على الأقوى.
(مسـألة387) اذا أمت المرأة النساء تجهر بقدر ما تسمع المأمومات قراءتها مع عدم سماع من يحرم استماعه لصوتها.
(مسـألة388) مناط الجهر في القراءة ظهور جوهر الصوت ورفعه على نحو يسمعه نفسه ومن كان بجانبه، ولا يجوز الصياح وما يشبهه، اما الإخفات فهو عدم اظهار جوهر الصوت وان سمعه من كان قريباً منه.
(مسـألة389) من لم يكن حافظاً للفاتحة او السورة يجوز ان يقرأ في المصحف.
(مسـألة390) يجوز للمصلي اتباع من يلقنه آية فآية عند تعذر الحفظ والاتقان او خوف اللحن والخطأ وعدم القدرة على التلفظ لآفة في اللسان، وان كان الأولى في هذه الحالات الإئتمام.
(مسـألة391) الأخرس يحرك لسانه ويشير بيده الى الفاظ القراءة بقدرها والأولى له الجماعة.
(مسـألة392) من لا يحسن القراءة يجب عليه التعلم وان كان متمكناً من الإئتمام، وكذا يجب تعلم سائر اجزاء الصلاة، وان ضاق الوقت فالأحوط الإئتمام.
(مسـألة393) لو دار أمره بين الإئتمام في اول الوقت او الصلاة في آخر الوقت بالميسور من القراءة مع اللحن، او التسبيح وان كان عن تقصير في التعلم، فالأولى صلاة الجماعة لعموم استحبابها النفسي المؤكد ولأنها في اول الوقت ولقاعدة نفي الحرج في الدين ولأنها من أحسن مصاديق مطابقة المأتي به للمأمور به.
(مسـألة394) القادر على التعلم اذا ضاق وقته ولم يصل جماعة قرأ من الفاتحة ما تعلم، وقرأ من سائر القرآن عوض ما بقي من السورة، واذا لم يعلم من الفاتحة شيئاً قرأ من آيات القرآن بمقدار آيات الفاتحة حروفاً وكلمات، وان لم يعلم من القرآن شيئاً سبح وكبر وذكر بقدرها، والأحوط ان يأتي بالتسبيحات الأربعة أي (سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله اكبر)، وتكرارها بما يعادل سورة الفاتحة أو آياتها التي لا يستطيع الإتيان بها.
(مسـألة395) وجوب التعلم لا ينحصر بسورة الفاتحة بل يجب تعلم السورة التي يقرأها بعدها، والظاهر عدم وجوب البدل لها في ضيق الوقت.
(مسـألة396) الأقوى عدم جواز اخذ الإجرة عند تعليم اجزاء الصلاة الواجبة ومنها سورة الفاتحة والسورة الا ان يكون تعلمهما او احداهما لغير الصلاة والواجب مطلقاً، ويجوز اخذها على المستحبات تعليماً واداءً.
(مسـألة397) يجب الترتيب بين آيات الحمد والسورة، وبين كلماتها وحروفها كما تجب الموالاة.
(مسـألة398) لو اخل بشيء من الكلمات او الحروف او بدّل حرفاً بحرف فان كان عن عمد بطلت تلك الكلمة ويستأنف على الوجه الصحيح وتصح الصلاة على الأقوى، وبه قال الشيخ في المبسوط: وان لم يستأنف عليه اعادة الصلاة، وان كان عن سهو او نسيان وتذكر في المحل وجب الإستئناف ايضاً، وان تذكر بعد الدخول في الركن اللاحق كما لو تذكر في الركوع صحت صلاته لحديث لا تعاد وحديث الرفع، وقاعدة نفي الحرج في الدين.
(مسـألة399) يجب حذف همزة الوصل في الدرج مثل همزة اسم الجلالة والرحمن الرحيم من الاسم اء الحسنى في البسملة وهمزة اهدنا ونحوها، ويجب اثبات همزة القطع كهمزة أنعمت، ولو خالف عن سهو او نسيان او جهل او عدم قدرة صحت صلاته.
(مسـألة400) الأقوى جواز الوقف بالحركة والوصل بالسكون والاحوط تركه ، إلا مع تغير المعنى ، والأصل عدم وجوب الوقوف على ساكن وقول علماء اللغة بالوجوب لم يثبت وليس من دليل تعبدي عليه.
(مسـألة401) المدار في اخراج الحروف على صدق التلفظ بها، فلا تجب معرفة مخارجها وفق ما ذكره علماء التجويد لأنه نوع طريق لإحراز صدق التلفظ، وليس من دليل تعبدي على لزوم تلك القواعد كجعل أول احدى حافتي اللسان وما يليها من الأضراس مخرجاً للضاد، وطرف اللسان وطرف الثنايا للظاء والذال والثاء، وكالاستعلاء وهو رفع مؤخر اللسان نحو اقصى الحنك الاعلى لاخراج الاصوات المستعلية وهي: الصاد، الضاد، الطاء، الظاء، الخاء، الغين، القاف.
(مسـألة402) المد الذي يتوقف أداء الكلمة مادة او هيئة عليه مثل الضالين واجب بالمقدار الذي يصدق معه صحة اللفظ وافادة المعنى، اما المد الذي يكون بعد أحد حروف المد، وهي الواو المضموم ما قبلها، والياء المكسور ما قبلها، والألف المفتوح ما قبلها فهي من المحسنات في الجملة وبحسب المتعارف تكون من المستحبات كما لو كان المد بمقدار حرف الألف مرتين وقيل اربع مرات والمدار على عدم خروج الكلمة عن معناها.
(مسـألة403) يجوز الإئتمام بمن لا يتقيد تماماً باحكام المد ونحوها من المحسنات، الا اذا كانت قراءته مخالفة للوجه العربي الصحيح او الحركات الإعرابية والسكون ونحوه، ولا يظهر الحركات ويبينها بياناً شافياً.
(مسـألة404) اذا حصل فصل بين حروف كلمة واحدة اختياراً او اضطراراً بحيث خرجت عن الصدق بطلت الكلمة ووجب اعادة قراءتها.
(مسـألة405) اذا اعرب آخر الكلمة بقصد الوصل بما بعدها فانقطع نفسه، فحصل الوقف بالحركة صحت قراءته ولا يستلزم الأعادة.
الإدغام
(مسـألة406) الإدغام مستحب اذا كان بعد النون الساكنة او التنوين أحد حروف يرملون، والاقوى عدم وجوبه لصدق الكلام بدونه وللأجر والثواب بقراءة كل حرف من القرآن، ومتابعة علماء القراءة والتجويد فيه مستحبة، وكذا الغنة فيما عدا اللام والراء.
(مسـألة407) تكون القراءة على النهج العربي والأحوط ان يؤتى بها على احدى القراءات السبعة .
(مسـألة408) مما اشتهر وجوبه ادغام اللام في ال التعريف عندما تلتقي بواحد من اربعة عشر حرفاً وهي: التاء والثاء، والدال والذال، والراء والزاي، والسين والشين، والصاد والضاد، والطاء والظاء، واللام والنون، وسميت بالحروف الشمسية لأن منها الشين الذي يكون اول حرف من كلمة الشمس، في مقابل الحروف الهجائية الأخرى والتي تسمى بالحروف القمرية لأن منها حرف القاف الذي هو اول كلمة القمر.
(مسـألة409) الاقوى ان ترك الإدغام هذا لا يعتبر عرفاً خارجاً عن صيغ المحاورة بالإضافة الى قاعدة نفي الحرج في الدين واصالة البراءة وعمومات نية الرجاء في قراءة الحرف القرآني بقصد الجزئية والنصوص الواردة بأن في قراءة كل حرف من القرآن عشر حسنات، كما ان تمام الكلية التي ذهبوا اليها بان ما هو واجب في النحو واجب عند الفقهاء لم يثبت عندي، نعم تلك الشهرة كافية في الإستحباب.
(مسـألة410) يستحب الإدغام فيما اجتمع فيه المثلان في كلمتين متجاورتين مع كون الأول ساكناً مثل [اذْهَب بِكِتَابِي].
(مسـألة411) لا يجب ما ذكره علماء التجويد من المحسنات كالإمالة بالحركة وهي ان ينحو بالفتحة نحو الكسرة، وبالألف نحو الياء كثيراً، والتفخيم والترقيق وهما في الحرف دون الحركة كما في اللام والراء، والروم وهو حركة مختلسة مسموعة.. ونحوه. ولا بأس بمتابعتهم.
(مسـألة412) قلب النون ميماً اذا كان بعدها حرف الباء كما في أنباء مثلاً تقرأ أمباء لم يثبت دليله وعمومه، وما ذكر في علة ابدالها ان الميم مؤاخية للباء ومن مخرجها وتشاركها في الجهر والإخفات وهي ايضاً مؤاخية للنون في الغنة والجهر وعدم امكان ادغام النون بالباء لبعد المخرجين، ولا تكون ظاهرة لشبهها باخت الباء وهي الميم فابدلت ميماً ليس بكاف للوجوب، بلحاظ موضوعية التنزيل وكون مدار الثواب عليه، والأصل ان يقرأ على التنزيل وفيه الثواب والفراغ وان قلب وفق قواعد التجويد جاز.
(مسـألة413) ينبغي ان يميز بين الكلمات، ولا يقرأ بحيث يتولد بين الكلمتين كلمة مهملة كما لو تولد كلمة (كيو) بين كلمتي مالك يوم.
(مسـألة414) مما تعارف في أحكام القراءة ترقيق اللام من اسم الجلالة اذا كان قبله مكسوراً وتفخيمه اذا كان قبله مفتوحاً او مضموماً وجعلها الفقهاء قاعدة كلية لما يقوله القراء وعلماء النحو، ووجوبه ووصوله الى أيام المعصوم عليه السلام يحتاج الى دليل، بالإضافة الى ان اسم الجلالة واحد هيئة ومادة، ولكن ترقيق اللام من خصائص هذا الاسم الشريف اجلالاً وتكريماً وتعظيماً، والاتيان بما هو متعارف عند القراء يجعلان استحبابه أمراً راجحاً.
(مسـألة415) يجوز قراءة مالك وملك يوم الدين، والصراط بالصاد والسين لا لأن كلاً منهما قرأ به بعض القراء السبعة فحسب بل لورود النص في كل منهما، والأولى قراءة مالك بالألف، والصراط بالصاد لضبطه ورسمه في المصاحف ولأنه المتعارف، ولما للزيادة الشرعية في الحروف والمباني من الأجر والثواب.
(مسـألة416) يجوز في [ كُفُوًا أحد ] اربعة وجوه (كفُؤاً) بضم الفاء وبالهمزة، و(كفْؤاً) بسكون الفاء وبالهمزة، و(كفواً) بضم الفاء وبالواو، و(كفواً) بسكون الفاء وبالواو.
(مسـألة417) اذا لم يدر اعراب كلمة او بناءها او بعض حروفها انه الصاد مثلاً او السين يجب عليه ان يتعلم، ولا يجوز ان يكررها بالوجهين او بالأكثر ما دامت قراءتها لا تصح الا بحرف واحد.
(مسـألة418) اذا اعتقد كون الكلمة على الوجه الكذائي من حيث الإعراب او البناء او مخرج الحرف فصلى مدة على تلك الكيفية ثم تبين له كونه غلطاً، فالأقوى صحة صلاته وعدم وجوب الإعادة او القضاء، لحديث لا تعاد ولإصالة البراءة وقاعدة نفي الحرج في الدين، نعم يؤثم اذا كان مقصراً في التعلم.
في الركعات الأخيرة
وهي الركعة الثالثة من صلاة المغرب والثالثة والرابعة من صلاة الظهر والعصر والعشاء، يتخير في كل ركعة منها بين قراءة الفاتحة او التسبيحات الأربعة وهي “سبحان الله والحمد لله ولا إله الا الله والله أكبر”، والأقوى كفاية الإتيان بها مرة واحدة، ويستحب ثلاث مرات، ويجوز اضافة الإستغفار اليها.
(مسـألة419) اذا كان قادراً على قراءة سورة الفاتحة ولا يعرف التسبيحات تعينت الفاتحة حينئذ، وكذا العكس لقاعدة التعيين عند تعذر التخيير.
(مسـألة420) اذا نسي الفاتحة في الركعتين الأوليتين فالأحوط استحباباً قراءتها في الأخيرتين، ولو جاء بالتسبيحات فيها صحت صلاته والمشهور بقاء التخيير.
(مسـألة421) الأقوى كون التسبيحات أولى من قراءة الفاتحة في الأخيرتين سواء كان إماماً او مأموماً او منفرداً، والأولوية عرضية ملازمة للإختيار في المقام وعلته وتعلقه بحديث الإسراء، والا فأن الاصل هو افضلية قراءة القرآن وآياته.
(مسـألة422) يجوز ان يقرأ في احدى الأخيرتين الفاتحة وفي الأخرى التسبيحات للإطلاق وعدم لزوم اتحاد القراءة فيهما.
(مسـألة423) يجب الإخفات في الركعتين الأخيرتين سواء قرأ الفاتحة او جاء بالتسبيحات وهو المشهور، والأقوى الجهر بالبسملة اذا قرأ الفاتحة فيهما، ويجوز الإخفات بها ايضاً.
(مسـألة424) لا يجوز ان يجهر عمداً في موضع الإخفات فيهما، ولو جهر جهلاً او نسياناً صحت صلاته وان تذكر قبل الركوع على الأقوى.
(مسـألة425) اذا كان عازماً من أول الصلاة على قراءة الفاتحة يجوز له ان يعدل عنها الى التسبيحات وكذا العكس، بل يجوز العدول في اثناء احداهما الى الاخرى.
(مسـألة426) لو قصد الفاتحة فسبق لسانه الى التسبيحات او جاء بها عن غفلة وخلاف عادته اجتزء بها وصحت صلاته، وكذا العكس لحصول قصد الامتثال وتحققه اجمالاً وارتكازاً.
(مسـألة427) اذا قرأ الفاتحة بتخيل انه في احدى الأوليتين فذكر انه في احدى الأخيرتين اجتزأ بقراءته ولا يلزم الإعادة او قراءة التسبيحات وان كان التذكر قبل الركوع، ولو قرأ معها السورة كسورة القدر قطعها عند الالتفات وارتفاع السهو ويكبر للركوع، والاقوى عدم وجوب سجدتي السهو.
(مسـألة428) لو قرأ التسبيحات بتخيل انه في احدى الأخيرتين ثم ذكر قبل الركوع انه في احدى الأوليتين يجب عليه قراءة الفاتحة مع السورة، ولو تذكر بعد الدخول في حد الركوع صحت صلاته.
(مسـألة429) لو نسي القراءة او التسبيحات وتذكر بعد الوصول الى حد الركوع صحت صلاته، نعم لو تذكر قبل ذلك وجب الرجوع لما فاته من القراءة او التسبيح في تلك الركعة لقاعدة الاشتغال ولقوله عليه السلام: “ثم ليقرأها ما دام لم يركع”.
(مسـألة430) لو شك في قراءتها بعد الهوي للركوع لم يعتن بشكه وان كان قبل الوصول الى حد الركوع.
(مسـألة431) تجوز زيادة التسبيحات على الثلاث اذا كان بقصد الذكر المطلق.

مستحبات القراءة
وهي أمور:
الأول : الجهر بالبسملة في الركعتين الأوليتين من الصلاة الإخفاتية وهي الظهر والعصر، للإمام والمنفرد، أما في الصلاة الجهرية وهي الصبح والمغرب والعشاء فيجب الإجهار بها على الإمام والمنفرد كما تقدم الكلام فيه.
الثاني : الترتيل أي التأني في القراءة وتبين الحروف على وجه يتمكن السامع من تمييزها، قال تعالى وَرَتِّلْ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً.
الثالث : تحسين الصوت بلا غناء.
الرابع : الوقف على فواصل الآيات.
الخامس : التدبر حين القراءة مع طرد الغفلة.
السادس : السكوت القليل بين الفاتحة والسورة، وكذا بعد الفراغ من السورة أي بينها وبين التكبير للركوع او القنوت.
السابع : ان يقول بعد فراغ الإمام من قراءة الفاتحة اذا كان مأموماً ” الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ “.
الثامن : قراءة بعض السور المخصوصة في بعض الصلوات بعد سورة الفاتحة كما في:
صلاة الصبح ليوم الجمعة: سورة (الجمعة) في الركعة الأولى وسورة (التوحيد) في الثانية.
صلاة الظهر والعصر يوم الجمعة: سورة (الجمعة) بعد (الفاتحة) في الركعة الأولى وسورة (المنافقون) في الثانية.
صلاة المغرب ليلة الجمعة: سورة (الجمعة) في الأولى وسورة (التوحيد) في الثانية.
صلاة العشاء ليلة الجمعة: سورة (الجمعة) في الأولى وسورة (الأعلى) في الثانية.
التاسع : قراءة بعض السوّر المخصوصة في صلاة الصبح مثل [ هَلْ أَتَى] أي سورة الإنسان، و[ هَلْ أَتَاكَ ] أي سورة الغاشية، و[ عَمَّ يَتَسَاءَ لُونَ] أي سورة النبأ، و[ لاَ أُقْسِمُ ] أي سورة البلد ونحوها.
العاشر : قراءة سورة الأعلى والشمس ونحوها في الظهر والعشاء.
الحادي عشر : قراءة سورة النصر والتكاثر في صلاة العصر والمغرب.
(مسـألة432) يستحب في كل صلاة قراءة سورة القدر في الركعة الأولى والتوحيد في الثانية، وفي الخبر كان الإمام الرضا عليه السلام يواظب عليها، ويجوز العكس لما ورد في حديث المعراج.
(مسـألة433) يكره ترك سورة التوحيد في جميع الفرائض اليومية الخمسة.
(مسـألة434) يكره قراءة التوحيد بنفسَ واحد، وكذا قراءة الفاتحة والسوّر مطلقاً بنفسّ واحد.
(مسـألة435) يجوز تكرار الآية في الفريضة وغيرها والبكاء من خشية الله، ويكره التكرار من كثير الشك.
(مسـألة436) يجوز قراءة المعوذتين في الصلاة وهما جزء من القرآن.
(مسـألة437) سورة الفاتحة سبع آيات والبسملة آية منها.
(مسـألة438) قصد القرآنية شرط في صحة القراءة، ولو قصد معه انشاء الخطاب او الدعاء فالاقوى الجواز لعدم التنافي او التعارض بينهما كما في الآية الكريمة [ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ]، والآية [ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ].
(مسـألة439) تقدم وجوب الاستقرار حال القراءة وسائر الاذكار، ولو أراد اثناءها التقدم او التأخر قليلاً او الحركة الى أحد الجانبين او الانحناء لأخذ شيء ما من الأرض ونحوه فينبغي له ان يسكت حال الحركة لحين الاستقرار مع بقاء الموالاة عرفاً، اما تحريك اليد ونحوه فلا يضر، وكذا الرجل الواحدة على الاقوى.
(مسـألة440) لو تحرك حال القراءة قهراً بحيث خرج عن حال الاستقرار لا يجب عليه اعادة ما قرأه في تلك الحالة ولكنها أحوط.
(مسـألة441) اذا شك في صحة قراءة آية او كلمة يجب اعادتها اذا لم يتجاوز المحل.
(مسـألة442) اذا شك في حركة كلمة او مخرج حروفها لا يجوز ان يقرأ بالوجهين مع فرض العلم ببطلان احدهما، نعم له ان يختار أحد الوجهين مع البناء على اعادة الصلاة لو كان باطلاً، او يقطع قراءتها ويقرأ غيرها مع الإمكان.
(مسـألة443) في القراءة الجهرية ينبسط وجوب الإجهار على جميع الكلمات والحروف، ولا يبعد اغتفار الإخفات في حـرف او نحوه من الكلمة الأخيرة من الآية مما لا يضر عرفاً بالإجهار.


الصفحة الموضوع الصفحة الموضوع
3 المقدمة 29 النجاسات
8 التقليد والإجتهاد 31 سوق المسلمين
8 وجوب التقليد 35 البينة الشرعية
8 موضوع التقليد 36 كيفية سراية النجاسة وحصولها
10 تقليد الأعلم 38 شرائط صحة الصلاة
14 ثبوت الاعلمية 39 تطهير المساجد
15 التساوي في الاعلمية 40 طهارة ورق المصحف
16 العدالة 41 من مصاديق التطهير
16 البقاء على تقليد الميت 41 اخبار الغير بالنجاسة
18 الاجتهاد 42 الصلاة ونجاسة الثوب او البدن
18 الاحتياط 44 ما يُعفى عنه في الصلاة
19 سن البلوغ 46 في المطهرات
20 كتاب الطهارة 46 شروط ماء التطهير
20 اقسام المياه واحكامها 47 من شروط التطهير
21 الماء المضاف 47 تعدد الغسلات
22 تغير الاوصاف وأحكام الكر 48 التنجس بالولوغ
23 ماء المطر 49 الغُسالة
24 تغير اوصاف الماء 49 تطهير الحبوب ونحوها
25 ثبوت النجاسة 50 الارض والتنور
25 الماء المستعمل 50 الحلي والذهب
27 السؤر 51 الظروف الكبار
28 سؤر الحائض 53 شروط التطهير بالشمس
الفهرس

الفهرس
الصفحة الموضوع الصفحة الموضوع
54 ما يلحق بالارض 86 الشك في افعال الوضوء
58 ثبوت الطهارة 87 كثير الشك
59 حكم الأواني 87 الشك في التيمم والغسل
60 أواني الذهب والفضة 88 الحاجب عن الوضوء
62 إحكام التخلي 89 إعادة الوضوء الباطل
62 حرمة الاستقبال عند التخلي 89 أحكام الجبائر
63 موضع التخلي 91 الجرح
63 الإستنجاء 92 الجمع بين الوضوء والتيمم
64 الإستبراء 93 أحكام دائم الحدث
65 مستحبات التخلي 95 الأغسال
67 مكروهات التخلي 96 صفات الجنابة
68 الوضوء 97 رؤية المني على الثوب
68 موجبات الوضوء ونواقضه 98 ما يتوقف على الغسل من الجنابة
69 غايات الوضوء 98 ما يحرم على الجنب
69 مس القرآن 100 مما يكره للجنب
71 مستحبات الوضوء 101 غسل الجنابة
73 مكروهات الوضوء 101 من أحكام غسل الجنابة
73 افعال الوضوء 101 كيفية غسل الجنابة
80 اسباغ الوضوء 103 يشترط في غسل الجنابة
80 شرائط الوضوء 104 مستحبات غسل الجنابة
86 العجز عن إتمام الوضوء 106 أحكام الشك
الفهرس
الصفحة الموضوع الصفحة الموضوع
107 تداخل الاغسال 128 الإستحاضة
108 الحيض 129 حدوث الاستحاضة اثناء النهار
108 صفات الحيض 130 تجديد الوضوء
108 سن اليأس 131 تغير مستوى الاستحاضة
109 الحيض والعلاج 132 المبادرة الى الصلاة
109 خروج الدم 133 دخول المساجد والمشاهد
111 فترة الحيض 133 صلاة الآيات والقضاء
111 أقسام الحيض 134 الحدث اثناء الغسل
115 الاستبراء من الحيض 134 كيفية الغسل
117 الاستظهار 135 النفاس
118 عدم استقرار العادة 138 غسل مس الميت
119 احكام الحيض 144 في أحكام الأموات
121 حرمة وطئ الحائض 145 آداب المريض
121 كفارته 146 عيادة المريض
122 طلاق الحائض 147 احكام الإحتضار
123 غسل الحيض 149 في المستحبات بعد الموت
124 قضاء العبادات 149 المكروهات
126 الحائض وأوقات الصلاة 150 مراتب الأولياء
127 اخبارها عن الحيض 151 تغسيل الميت

الفهرس
الصفحة الموضوع الصفحة الموضوع
152 حكم الزوج والزوجة 175 تعدد الميت
152 اطفال المسلمين 175 آداب الصلاة على الميت
155 كيفية غسل الميت 177 الدفن
156 شرائط الغسل 179 مستحبات الدفن
158 آداب غسل الميت 182 مجلس الفاتحة
159 مكروهات الغسل 183 الإسترجاع
160 تكفين الميت 185 مكروهات الدفن
162 مستحبات التكفين 189 الأغسال المندوبة
163 مستحبات الكفن 189 الأغسال الزمانية
164 مكروهات التكفين 192 الأغسال المكانية
164 في الحنوط 192 الأغسال الفعلية
165 الجريدتين 194 التيمم
166 التشييع 198 ما يصح به التيمم
166 آداب التشييع 199 شرائط ما يتيمم به
167 مكروهات التشييع 200 كيفية التيمم
167 الصلاة على الميت 201 شرائط التيمم
168 أوان الصلاة على الميت 203 أحكام التيمم
168 إذن الولي 206 خاتمة كتاب الطهارة
169 الصلاة جماعة 210 كتاب الصلاة
170 كيفية الصلاة على الميت 210 اعداد الفرائض ونوافلها
172 شرائط صلاة على الميت 211 الفرائض اليومية
الفهرس
الصفحة الموضوع الصفحة الموضوع
213 اوقات اليومية 251 احكام المساجد
216 في أوقات النوافل 255 الأذان والإقامة
219 في أحكام الأوقات 260 مستحبات الأذان والإقامة
221 العدول في الصلاة 261 الصلاة معراج المؤمن
222 العذر وزواله 262 واجبات الصلاة
223 في الستر والحجاب 263 النية
226 القبلة 268 تكبيرة الإحرام
227 الأمارات 271 القيام
228 تحري القبلة 275 مستحبات القيام
230 فيما يستقبل له 277 الاستعاذة
230 كيفية الاستقبال 278 القراءة والوقت
231 أحكام الخلل في القبلة 278 قراءة سوّر العزائم
234 شرائط لباس المصلي 279 البسملة
241 فيما يكره من اللباس حال الصلاة 280 العدول من سورة الى اخرى
242 فيما يستحب من اللباس 281 الجهر والاخفات
243 مكان المصلي 284 الإدغام
250 الأمكنة المكروهة 287 في الركعات الأخيرة
251 مستحبات المكان في غير حال الصلاة 289 مستحبات القراءة
252 مكروهات المكان 291 الفهرست
رقم الايداع في دار الكتب والوثائق ببغداد 345 لسنة 2001