الحجة
[ الـعبادات ]
الجزء الثاني
بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة
الحمد لله على عظيم نعمه وتوالي آلائه وصلى الله على سيد الأنبياء والمرسلين وآله الطيبين الطاهرين.
وبعد فهذا هو الجزء الثاني من رسالتنا العملية (الحجة) والمتضمن تتمة مسائل الصلاة، واحكام الصيام، والزكاة، والخمس، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ليكون عوناً للمؤمنين في أداء العبادات ونيل المعارف الربانية، والفلسفة العملية بقسميها علم الفقه وعلم الأخلاق باعتبارها سلم الإرتقاء في مقامات الكمالات الإنسانية وعلة خلق الإنسان ومادة الوصول الى مراتب السعادة النفسية والبدنية، والإستضاءة بانوار عالم القدس والملكوت لتفتح لهم ابواب الخير وتتغشاهم الرحمة الإلهية الملازمة للتقوى والصلاح.
نسأله تعالى تفضله بالقبول والثواب في النشأتين انه سميع مجيب.
الركـــوع
(مسألة 1) يجب ركوع واحد في كل ركعة من الصلاة فريضة كانت او نافلة الا في صلاة الآيات ففي كل ركعة من ركعتيها خمس ركوعات.
(مسألة 2) الركوع ركن تبطل الصلاة بتركه عمداً او سهواً، وكذا زيادته في الفريضة، الا في صلاة الجماعة فلا تضر الزيادة اذا كانت من المأموم بقصد المتابعة ونحوها، أما صلاة النافلة فلا تبطل بزيادة الركن سهواً.
من واجبات الركوع
الأول : الإنحناء على الوجه المتعارف بمقدار تصل يداه الى ركبتيه، ويكفي وصول مجموع اطراف الاصابع التي منها الابهام، والاحوط الإنحناء بمقدار امكان وصول الراحتين اليهما اذ لا يجب وضع اليدين على الركبتين، ولا يكفي مسمى الانحناء او الانحناء على غير الوجه المتعارف كما لو انحنى على أحد جانبيه، وغير مستوي الخلقة كطويل اليدين او قصيرهما يرجع الى المستوي.
الثاني : الذكر بالتسبيحة الكبرى وهي “سبحان ربي العظيم وبحمده” مرة واحدة، او الصغرى وهي “سبحان الله” ثلاث مرات، والاقوى كفاية مطلق الذكر من والتكبير والتحميد والتهليل ونحوها لمن لا يحسن التسبيحة بشرط ان يكون بمقدار التسبيحات الثلاث الصغريات، فلو قال في ركوعه ثلاث مرات “الحمد لله” أجزأه.
الثالث : الطمأنينة فيه بمقدار الذكر الواجب، ولو تركها عمداً بطلت صلاته ولو كان تركها سهواً صحت صلاته.
الرابع : رفع الرأس منه حتى ينتصب قائماً
الخامس : الطمأنينة حال القيام بعد الرفع.
(مسألة 3) اذا لم يتمكن من الانحناء على الوجه المذكور ولو بالاعتماد على شيء أتى بالقدر الممكن، أما لو لم يتمكن من الانحناء اصلاً وتمكن منه جالساً أتى به عن جلوس.
(مسألة 4) اذا دار الأمر بين الركوع جالساً او قائماً مع الايماء للركوع، فالاقوى تقديم الأول.
(مسألة 5) لو اتى بالركوع الاضطراري عن جلوس وحصل له التمكن من اتيانه عن قيام بعد رفع الرأس منه لا تجب اعادته، وكذا لا تجب بعد اتمامه بالانحناء غير التام.
(مسألة 6) تكرار الركوع الجلوسي والايمائي مبطل ولو سهوا كنقيصته.
(مسألة 7) اذا كان في هيئتــه وخلقته كالراكــع فان تمكن من الانتصـاب والقيــام ولو بالاعتمـــاد على شــيء وجب عليه ذلك لتحصـــيل القيام الواجب حال القراءة والقيام المتصل به الركوع، واذا لم يتمكن الا من الانتصاب القليل في الجملة فيجعله للقيام الذي يتصل به الركوع وينحني للركوع.
(مسألة 8) يعتبر في الانحناء قصد الركوع ولو اجمالاً أي لا ينوي الخلاف مثل الانحناء بقصد آخر كوضع شيء على الأرض او رفعه، او قتل عقرب ونحوه الا ان تكون الغاية الاخرى عرضاً وضميمة لا تمحي صورة الصلاة ونية الركوع فالاقوى حينئذ الصحة.
(مسألة 9) اذا نسي الركوع فهوى الى السجود وتذكر قبل وضع جبهته على الأرض رجع الى القيام ثم ركع، والأظهر عدم كفاية قيامه منحنياً الى حد الركوع من دون ان ينتصب، ولو تذكر بعد الدخول في السجود بطلت صلاته وهو المشهور.
(مسألة 10) المرأة كالرجل في المقدار الواجب من الانحناء في الركوع بمقدار تصل يداها الى ركبتيها، ويكفي وصول مجموع اطراف الاصابع التي منها الابهام لقاعدة الاشتراك وعمومات الأدلة، والأولى لها عدم الزيادة في الانحناء لئلا ترتفع عجيزتها.
(مسألة 11) يستحب تكرار التسبيحة الكبرى ثلاثاً ويجوز الزيادة على الثلاث في التسبيحة الكبرى والصغرى، والأولى ان يختم على وتر كالثلاث والخمس والسبع.
(مسألة 12) اذا أتى بالذكر أكثر من مرة لا يجب عليه تعيين الواجب منه لأصالة البراءة وقاعدة نفي الحرج ولاطلاق النصوص ولأنها من المندوبات ويصح قصد الجزئية منها.
(مسألة 13) يجوز في حال الضرورة وضيق الوقت الاقتصار على الصغرى مرة واحدة فيجزي “سبحان الله”.
(مسألة 14) لا يجوز الشروع في الذكر قبل الوصـول الى حد الركوع، وكذا بعد الوصول وقبل الاطمئنان والاستقرار، كما لا يجوز رفع الرأس منه قبل تمام الذكر أي لا يجوز اتمام الذكر حال الحركة للنهوض، ولو أتى به كذلك قل ثوابه ولكن صلاته صحيحة لصدق اسم الركوع على ادائه.
(مسألة 15) لو لم يتمكن من الطمأنينة في حال الإضطرار كالمرض سقطت، لكن يجب عليه ان يجتهد في اكمال الذكر الواجب قبل الخروج عن مسمى الركوع، اما الذي لم يتمكن من البقاء في حال الركوع وحده الى تمام الذكر فيجوز له الشروع بالذكر قبل الوصول الى حد الركوع او اتمام الذكر حال النهوض ورفع الرأس من الركوع.
(مسألة 16) لو ترك الطمأنينة في الركوع اصلاً ولم يحصل مسماه بل رفع رأسه بمجرد تحقق الوصول سهواً فالاقوى الصحة، والاحوط استحباباً اعادة الصلاة.
(مسألة 17) يجوز الجمع بين التسبيحة الكبرى والصغرى، وكذا بينهما وبين غيرهما من الاذكار.
(مسألة 18) اذا شرع في التسبيح بقصد الصغرى يجوز له ان يعدل في الاثناء الى الكبرى، مثلاً اذا قال: “سبحان الله” فعدل وذكر بعده “ربي العظيم وبحمده” او “سبحان ربي العظيم وبحمده” جاز، وكذا يجوز العكس.
(مسألة 19) يشترط في ذكر الركوع العربية والموالاة واداء الحروف من مخارجها وعدم المخالفة في الحركات الإعرابية والبنائية.
(مسألة 20) يجوز في قوله “سبحان ربي العظيم” ان يقرأ باشباع كسرة الباء من “ربي العظيم”، اوعدم اشباعها.
(مسألة 21) “سبحان الله” منصوب على المصدر وتقديره سبحت الله سبحاناً وتسبيحاً، ويعني اجلاله تنزيهه تعالى عن النقائص وهو ضرب من الخشوع والإقرار بالعبودية والخضــوع، اما قولك “وبحمده” أي والحمد لله.
(مسألة 22) لا بأس بالحركة اليسيرة التي لا تنافي صدق الاستقرار، وكذا بحركة اصابع اليد او الرجل ما دام البدن مستقراً.
(مسألة 23) اذا تحرك في حال الذكر الواجب بسبب قهري حركة تخرجه عن الاستقرار وجب اعادة الذكر، ولو سارع الى رفع رأسه من الركوع بعد تحقق مسماه سهواً وغفلة او انفعالاً بالسبب قبل اعادة الذكر صحت صلاته.
(مسألة 24) لا يجب الإخفات في الذكر حال الركوع والسجود وان كانت الصلاة اخفاتية كصلاة الظهر.
(مسألة 25) زيادة الانحناء اثناء الركوع او نقصانه لا تضر في صحة الركوع ووحدته ما دام لم يخرج عن الحد والمتعارف.
(مسألة 26) يشترط في تحقق الركوع الجلوسي ان ينحني بحيث يساوي وجهه ركبتيه، والأفضل الزيادة على ذلك بحيث يساوي مسجده، ولا يجب الإنتصاب على الركبتين شبه القائم.
من مستحبات الركوع
الأول : التكبير له عن قيام وانتصاب.
الثاني : رفع اليدين حال التكبير على نحو ما تقدم في تكبيرة الإحرام.
الثالث : وضع الكفين على الركبتين مفرجات الأصابع مُمُكناً لهما من عيني الركبتين واضعاً اليد اليمنى على الركبة اليمنى واليسرى على اليسرى.
الرابع : رد الركبتين الى الخلف.
الخامس : تسوية الظهر بحيث لو صب عليه قطرة من الماء استقر في مكانه.
السادس : مدّ العنق موازياً للظهر.
السابع : ان يكون نظره حال الركوع بين قدميه.
الثامن : التجنيح بالمرفقين.
التاسع : تكرار التسبيح ثلاثاً او أزيد كما تقدم، وان يختمه على وتر أي بالمفرد من العدد.
العاشر : ان يقول بعد الإنتصاب “سمع الله لمن حمده” مع الجهر بها كما في الصحيح وجاء الفعل متعدياً باللام لما يتضمنه من معاني البشارة واستجابة لمن يحمده تعالى بالإضافة الى ما فيه من الدعاء والثناء.
الحادي عشر : كان مأموماً يقول “الحمد لله رب العالمين”.
الثاني عشر : ان يصلي على النبي وآله بعد الذكر او قبله.
يكره في الركوع
أمور منها:
الأول : ان يطأطئ رأسه بحيث يكون أدنى من ظهره او يرفعه الى فوق.
الثاني : ان يضم يديه الى جنبيه.
الثالث : ان يضع أحدى الكفين على الاخرى ويدخلهما بين ركبتيه.
الرابع : قراءة القرآن فيه.
الخامس : ان يجعل يديه تحت ثيابه ملاصقتين لجسده.
في السجود
وهو لغة الميّل والخضوع والتطامن وكل شيء ذلّ فقد سجد، أما في الاصطلاح فهو عبارة عن وضع الجبهة على الأرض بهيئة مخصوصة وقصد التعظيم والعبادة لله تعالى، ويكون تارة جزء من الصلاة، ويلحق به السجود للسهو ولقضاء السجدة المنسية وللتلاوة وللشكر وللتذلل والتعظيم، وتارة خشوعاً وشكراً لله عز وجل.
(مسألة 27) يجب في صلاة الفريضة والنافلة في كل ركعة سجدتان وهما معاً ركن.
(مسألة 28) اذا أخلّ بالسجدتين معاً بمعنى صلى ركعة من صلاة الفريضة خالية من السجدتين سواء كان عن عمد او سهو بطلت الصلاة.
(مسألة 29) تبطل الصلاة بزيادتهما معاً او أحداهما عمداً في الفريضة والنافلة.
(مسألة 30) تبطل الصلاة بزيادتهما معاً في الفريضة سهواً او جهلاً ولا تبطل بذلك النافلة.
(مسألة 31) الاقوى عدم بطلان صلاة الفريضة بنقصان سجدة واحدة ولا زيادتها سهواً، اما لو كانت زيادة السجدة الواحدة عن عمد فتبطل الصلاة.
واجبات السجود
الأول : وضع المساجد السبعة على الأرض وهي الجبهة والكفان والركبتان والإبهامان من القدمين، وتدور الركنية والزيادة والنقيصة في السجود مدار وضع الجبهة على الأرض دون المساجد الاخرى، فلو وضع جبهته دون سائر المساجد تحصل الزيادة، اما لو وضع سائرها ولم يضع الجبهة فيصدق حينئذ ترك السجود.
الثاني : الذكر بالتسبيحة الكبرى وهي “سبحان ربي الأعلى وبحمده” مرة واحدة او الصغرى “سبحان الله” ثلاث مرات، والاقوى كفاية مطلق الذكر من التحميد والتهليل والتكبير ونحوها بشرط ان لا يكون أقل من التسبيح لمن لا يحسن التسبيحة.
الثالث : الطمانينة في السجود بمقدار الذكر الواجب فلا يجوز ان يشرع في الذكر قبل وضع الجبهة على الأرض والاستقرار، وان تذكر قبل رفع الرأس وجب التدارك، وكذا لا يجوز ان يأتي به حال رفع الرأس من السجود ولو كان حرفاً واحداً، ولو جاء ببعض الذكر عند رفع الرأس من السجود سهواً او غفلة ونحوها صحت صلاته ان تحقق السجود شرعاً وعرفاً ولكن ثواب الصلاة ليس تاماً.
الرابع : رفع الرأس منه.
الخامس : الجلوس بعد السجود بطمأنينة ثم الانحناء للسجدة الثانية.
السادس : كون المساجد السبعة في محالها الى تمام الذكر، ولا يجوز رفع الجبهة عمداً وان حصل سهواً يتداركه، اما ما عدا الجبهة فيجوز على كراهة رفعه عمداً كما لو أراد حك جسده ونحوه لعدم زوال الطمأنينة اصلاً، والأولى ان لا يكون ذلك في حال الذكر.
السابع : مساواة موضع الجبهة مع موضع القدمين بمعنى عدم علوه او انخفاضه اكثر من لبنة او أربع اصابع مضمومات وعليه النص والاجماع، ولا يضر الانحدار اليسير بين موضع الجبهة والموقف.
الثامن : وضع الجبهة على ما يصح السجود عليه من الأرض وما نبت فيها من غير المأكول والملبوس، وطهارة محل وضعها كما تقدم ذكره.
التاسع : المحافظة على العربية والترتيب والموالاة في الذكر.
(مسألة 32) الجبهة هي ما بين قصاص شعر الرأس وطرف الأنف الأعلى والحاجبين طولاً وما بين الجبينين عرضاً، ولا يشترط وضع كامل الجبهة على الأرض بل يكفي صدق السجود على مسمى الجبهة ويتحقق بوضع مقدار الدرهم او الأنملة وهي الطرف الأعلى من الاصبع.
(مسألة 33) يشترط عدم وجود حائل بين الجبهة وما يُسجد عليه، ويجوز ان يكون موضع السجود متفرقاً كما لو كان السجود على الحصى او السبحة غير المطبوخة، ويجب على المرأة رفع شعرها الواقع على جبهتها لمنع الحاجب عن المقدار الواجب للسجود.
(مسألة 34) ما عد الجبهة من المساجد لا يشترط مباشرتها للأرض فيجوز ان يكون بينها وبين الأرض الثوب او المصلى.
(مسألة 35) يشترط في الكفين وضع باطنهما على الأرض مع الاختيار، نعم لا يشترط وضع تمام باطن الكفين على الأرض بل يكفي المسمى ولو الاصابع، ومع الضرورة يجزي الظاهر، ولو كان مقطوع الكف مثلاً ينتقل الى الأقرب من الكف والذراع مع الإمكان.
(مسألة 36) في الركبتين يجزي المسمى ايضاً، والركبة مجمع عظمي الساق والفخذ.
(مسألة 37) الاقوى كون الســجود على الهيئة المعهودة للســنة الفعلية ولأنه مقتضى النصـــوص والمتعارف، فلا يكفي وضع المساجد السبعة بأية هيئة كانت.
(مسألة 38) لو وضع جبهته على موضع يزيد على موقف وموضع قدميه أكثر من المقدار المغتفر وهو أربع أصابع مضمومات ونحوها، فالاحوط جر الجبهة وعدم رفعها الا مع الضرورة او عدم امكان الجر، وكذا لو وضع جبهته على ما لا يصح السجود عليه.
(مسألة 39) من كان بجبهته دمل او جـرح ونحـوه فاذا تمكن من السجود على الموضع السليم منها سجد عليه، وان احتاج صنع ما يشبه الحفيرة في الأرض كي تقع جبهته على الأرض ويصح سجوده فعل ما دام السجود على المسمى ومقدار درهم، وان لم يتمكن او أن العلة كانت مستوعبة للجبهة كلها سجد على أحد الجبينين وهما فوق الصدغين عن يمين الجبهة وشمالها يتصاعدان من طرفي الحاجبين الى قصاص الشعر.
(مسألة 40) ان تعـــذر الســـجود على الجبهة ســـجد على الذقـن لقوله تعالى يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّدًا، والذقن معروف وهو مجمع اللحيين وما فوق الحنك، فان تعذر سجد على الأنف والا فعلى صفحة الوجه، وان تعذر اقتصر على الممكن لقاعدة الميسور.
(مسألة 41) لو تعذر وضع الجبهة على الأرض فأن وجوب وضع المساجد الستة الأخرى في محالها يبقى على حاله.
(مسألة 42) من لم يتمكن من الإنحناء للسجود انحنى بالقدر الممكن مع رفع المسجد الى جبهته ووضع سائر المساجد في محالها، وان لم يتمكن من الإنحناء أصلاً أومأ برأسه، وان لم يتمكن فبالعينين، والأحوط له رفع المسجد ووضع الجبهة عليه مع الإمكان ووضع ما يتمكن من سائر المساجد في محالها، وان تعذر عليه جميع ما يفيد مسمى السجود فبالعينين، فان لم يتمكن نوى بقلبه وان كان عن قيام، والاحوط الإشارة باليد ونحوها ايضاً.
(مسألة 43) اذا ارتفعت الجبهة من على الأرض قهراً قبل الإتيان بالذكر او أثناءه وعادت قهراً فالمجموع سجدة واحدة، والاقوى كذلك حال اعادتها اختياراً بقصد ذات السجدة، نعم لو كان رفع الجبهة الى حد الجلوس فالأولى احتساب كل منهما سجدة مستقلة.
(مسألة 44) اذا نسي السجدتين معاً من الركعة الواحدة او تذكر قبل الدخول في الركوع وجب العود اليهما، ولو تذكر بعد الدخول في حد الركوع بطلت صلاته، وان كانت سجدتي الركعة الأخيرة فيعود اليهما ما لم يسلم ويأتي بالمبطل.
(مسألة 45) اذا نسي أحدى السجدتين وتذكر قبل الدخول في الركوع وجب العود اليها، وان كان بعد الركوع مضى في صلاته وقضى السجدة بعد السلام، أما لو كانت السجدة من الركعة الأخيرة فيعود اليها اذا تذكر قبل السلام، ويقضيها لو كان قد تذكرها بعد السلام او في أثناء الواجب منه.
(مسألة 46) لا يجوز الصلاة على ما لا تستقر المساجد عليه كالقطن المندوف والوسائد من الريش والصبرة من الحنطة ونحوها لاعتبار الاستقرار والطمأنينة في السجود والصلاة.
(مسألة 47) اذا دار أمر العاجز عن الانحناء التام للسجدة بين وضع اليدين على الأرض وبين رفع ما يصح السجود عليه ووضعه على الجبهة فيأتي بما هو أقرب الى هيئة السجود منهما، وان ظن بتساويهما فالاقوى التخيير.
من مستحبات السجود
السجود تجسيد وبيان لأرقى مراتب الخشوع لله عز وجل وفيه مستحبات كثيرة تكون الاستكانة معها أبلغ، ومن هذه المستحبات ما يسبقه ويكون مقدمة له، ومنها ما يكون مقارناً له، ومنها ما يتعقبه وأهمها:
الأول : التكبير حال الانتصاب من الركوع قبل ان يهوي الى السجود ورفع اليدين حال التكبير وعليه النص والاجماع.
الثاني : ان يضع يديه على الأرض قبل الركبتين عندما يهوي الى السجود.
الثالث : وضع تمام الجبهة على ما يصح السجود عليه.
الرابع : الإرغام بالأنف على الأرض وما يصح السجود عليه.
الخامس : بسط اليدين في حال السجود مضمومتي الأصابع حتى الإبهامين ويكونا بِحذا الاذنين ومتجهاً بهما الى القبلة.
السادس : توجه النظر حال السجود الى طرف الأنف وهو المنسوب الى المشهور.
السابع : الدعاء عند السجود وقبل الذكر الواجب بأن يقول: “اللهم لك سجدت وبك آمنت ولك أسلمت وعليك توكلت أنت ربي، سجد وجهي للذي خلقه وشق سمعه وبصره، والحمد لله رب العالمين تبارك الله أحسن الخالقين”.
الثامن : تكرار الذكر والختم على الوتر كأن يقول: “سبحان ربي الأعلى وبحمده” ثلاث مرات أو خمس او سبع.
التاسع : ان تكون الأرض موضع سجوده.
العاشر : الدعاء في حال السجود بطلب الرزق وقضاء الحوائج، وفي خبر زيد الشحام عن أبي جعفر عليه السلام: “أدعُ في طلب الرزق في المكتوبة وأنت ساجد: يا خير المسئولين ويا خير المعطين ارزقني وارزق عيالي من فضلك فأنك ذو الفضل العظيم”.
الحادي عشر : التورك في الجلوس بين السجدتين وبعدهما وان كان في الركعة الأولى او الثالثة من الرباعية وهو الجلوس على فخذه الأيسر جاعلاً ظهر قدم اليمنى على بطن اليسرى.
الثاني عشر : ان يقول في الجلوس بين السجدتين: “أستغفر الله ربي وأتوب اليه”.
الثالث عشر : التكبير بعد الرفع من السجدة الأولى عند الجلوس والطمأنينة فيه، والتكبير للسجدة الثانية قبل ان يهوي الى السجود، والتكبير بعد الرفع من الثانية.
الرابع عشر : رفع اليدين حال التكبيرات.
الخامس عشر : وضع اليدين على الفخذين حال الجلوس، اليد اليمنى على الفخذ الأيمن واليسرى على الأيسر.
السادس عشر : التجافي والتجنح حال السجود أي تتجافى الأعضاء بأن يرفع البطن والمرفقين عن الأرض ويبعد ذراعيه عن بدنه ليكونا كالجناحين.
السابع عشر : ان يصلي على محمد وآله في السجدتين.
الثامن عشر : يرفع ركبتيه عن الأرض قبل اليدين عند القيام من السجدة الثانية.
التاسع عشر : يدعو عند جلوسه بين السجدتين بالمأثور كالقول: “أستغفر الله ربي وأتوب اليه”.
العشرين :ان يقول وهو في حال النهوض للقيام: “بحول الله وقوته أقوم وأقعد”، او يقول: “اللهم بحولك وقوتك أقوم وأقعد”.
الحادي والعشرين : ان تكون يداه عند النهوض مبسوطتين فلا يقبضهما ولا يعجن، أي لا يعتمد على يديه اذا قام كما يفعل الذي يعجن العجين.
الثاني والعشرين : المرأة تضع ركبتيها قبل اليدين عند الهوي للسجود أي عكس الرجل.
الثالث والعشرين : إطالة السجود والإكثار من التسبيح والذكر.
الرابع والعشرين : مباشرة الأرض بالكفين أي لا يكون ثمة حاجز او فراش بين الأرض وبين يديه.
(مسألة 48) يكره الإقعاء في الجلوس بين السجدتين وبعد السجدة الثانية، والإقعاء هو الاعتماد بصدري القدمين على الأرض ويجلس على عقبيه.
(مسألة 49) يكره له ان ينفخ موضع السجود.
(مسألة 50) يكره عدم رفع اليدين من الأرض بين السجدتين.
(مسألة 51) السجود مناسبة ومحل للدعاء والخشوع فلا يقرأ فيه القرآن.
(مسألة 52) يؤتى بجلسة الإستراحة وهي الجلوس بعد السجدة الثانية من الركعة الأولى من كل صلاة، وبعدها من الركعة الثالثة من الصلاة الرباعية.
من أقسام السجود الأخرى:
سجود التلاوة
(مسألة 53) يجب سجود التلاوة على من قرأ أحدى آيات السجود الأربعة في سوّر العزائم وهي:
سورة السجدة عند قوله تعالى: [ ولا يستكبرون ].
سورة فصلت عند قوله تعالى: [ تعبدون ].
سورة النجم عند ختم السورة.
سورة القلم عند ختم السورة.
(مسألة 54) يجب سجود التلاوة ايضاً على المستمع للآيات في السوّر الأربعة وعليه الاجماع والنص، والأظهر وجوبه على السامع ايضاً، والسماع يكون بقصد وبدونه، اما الاستماع فهو مركب من السماع ومن القصد.
(مسألة 55) يستحب سجود التلاوة في أحد عشر موضعاً آخر من القرآن وذلك في:
1- سورة الأعراف عند قوله تعالى [ وله يسجدون ].
2- في سورة الرعد عند قوله تعالى [ ظلالهم بالغدو والآصال ].
3- في سورة النحل عند قوله تعالى [ ويفعلون ما يـــؤمـــرون ].
4- في ســورة الإســـراء عند قوله تعالى [ ويزيدهم خشــوعاً ].
5- في سورة مريم عند قوله تعالى [ وخروا سجداً وبكياً ].
6- في سورة الحج عند قوله تعالى [ يفعل الله ما يشاء ]، [ وافعلوا الخير ].
7- في سورة الفرقان عند قوله تعالى [ وزادهم نفوراً ].
8- في سورة النمل عند قوله تعالى [ رب العرش العظيم ].
9- في سورة ص عند قوله تعالى [ وخرّ راكعاً وأناب ].
10- في ســورة الإنشــقاق عند قوله تعالى [ واذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون ].
(مسألة 56) لا يجب السجود على من كتب الآية او شاهدها مكتوبة من غير ان يخطرها في البال، أي عرضت له اتفاقاً او عن التفات وزالت، او تصورها والتصور أعم من الخطور.
(مسألة 57) سبب السجود مجموع الآية فلا يجب عند قراءة بعضها ولو تضمن لفظ السجدة منها، نعم لو قرأ بعضها واستمع الى بعضها الآخر او سمعه وجب السجود.
(مسألة 58) وجوب السجدة فوري فلا يجوز التأخير، ولو لم يأت بها فوراً نسياناً أتى بها اذا تذكر، بل وكذا ان لم يأت بها عن عمد وتقصير.
(مسألة 59) يتكرر السجود بتكرار القراءة او السماع.
(مسألة 60) لو قرأها او سمعها وهو في الصلاة الواجبة أومأ للسجود وسجد بعد الصلاة، ولا يجب إعادة الصلاة على الاقوى لحديث لا تعاد ولقاعدة نفي الحرج.
(مسألة 61) يعتبر في السماع تمييز الحروف والكلمات، فلو سمع همهمة من غير ان يميز الكلمات فلا يجب السجود.
(مسألة 62) لو سمع آية السجدة من المسجل ونحوه مما يحبس الصوت لا يجب السجود، ولو سمعها من الراديو او التلفزيون ونحوهما بالصوت البعيد المنقول مباشرة من غير تسجيل فهل يجب السجود او لا، الاقوى عدم الوجوب لاحتمال انصراف الأدلة عنه وان السماع ما تعلق بالاشخاص ، والمختار أن القدر المتيقن وحدة المكان الجامع للقارئ والسامع , فلا يجب السجود عند السماع بالهاتف , والسجود هو الاحوط استحباباً.
(مسألة 63) لا يجب السجود عند قراءة ترجمة الآية او سماعها.
(مسألة 64) يستحب في السجود النية وتحقق مسماه واباحة المكان، ولا يجب مراعاة عدم العلو أربع أصابع بين المسجد والموقف على الاقوى، وكذا وضع سائر المساجد.
(مسألة 65) لا تعتبر الطهارة من الحدث ولا من الخبث فيه فيسجد الجنب والحائض، ولا يعتبر الاستقبال فيجوز سجود التلاوة لغير القبلة، ولا تعتبر طهارة موضع الجبهة ولا ستر العورة او كون اللباس من غير الحرير او الذهب او جلد الميتة لحصول سبب السجود وفوريته وعدم شموله بتمام أدلة السجود الصلاتي.
(مسألة 66) ليس في هذا السجود تكبيرة افتتاح او تشهد او تسليم ويكفي تحقق هيئة السجود من غير تلفظ بذكر او تسبيح، نعم يستحب الاتيان بالذكر كيف ما كان، والأولى ان يأتي بالمأثور ومنه: “سجدت لك يا رب تعبداً ورقاً، لا مستكبراً عن عبادتك ولا مستنكفاً ولا مستعظماً، بل انا عبد ذليل خائف مستجير”، كما يستحب التكبير عند رفع الرأس من السجود.
(مسألة 67) اذا سمع القراءة وشك بين الأقل والاكثر يجوز له الاكتفاء في التكرار بالأقل، ويكفي في وجوب التكرار وصدق التعدد رفع الجبهة عن الأرض ثم وضعها للسجدة الاخرى، أي لا يعتبر الجلوس او رفع باقي المساجد عن الارض للفصل بين السجدتين.
سجدة الشكر
(مسألة 68) يستحب السجود للشكر عند تجدد نعمة او رفع نقمة او تذكر أحدهما او أداء فريضة او نافلة او فعل عمل صالح، ويكفي فيه مجرد وضع الجبهة مع النية، ولا يشترط فيه الذكر ولكن يستحب ان يقول: “شكراً لله” او “شكراً شكراً” مرة واحدة او مكررة.
(مسألة 69) تكفي في سجود الشكر واحدة ويستحب التثنية، ويتحقق التعدد والفصل بينهما بتعفير الخدين والجبينين مقدماً لليمين، ويستحب في سجدة الشكر افتراش الذراعين والصاق الصدر والبطن بالارض، ومسح موضع السجود باليد وامرارها على الوجه ومقاديم البدن والدعاء.
(مسألة 70) اذا حصل سبب لسجود الشكر ولكنه أي السجود كان شاقاً او فيه حرج او هناك مانع دون التطامن ووضع الجبهة على الارض ساعتها يجوز ان يكتفي بالإيماء برأسه ووضع خده على كفه.
(مسألة 71) يستحب اطالة السجود لأنه من أشرف العبادات ولما فيه من التقرب الى الله تعالى، وما من عمل أشد على ابليس من رؤيته لابن آدم ساجداً لأنه أمر بالسجود فعصى.
(مسألة 72) يحرم السجود لغير الله.
هذه المسألة أقل مسائل الرسالة في عدد الكلمات لكنها عمود الرسالة وركن العبادة وعنوان التوحيد.
التشهد
وهو واجب مرة واحدة في الصلاة الثنائية كصلاة الصبح عند الجلوس بعد رفع الرأس من السجدة الأخيرة من الركعة الثانية، ومرتين في الصلاة الثلاثية كصلاة المغرب والرباعية كصلاة الظهر، مرة بعد رفع الرأس من السجدة الثانية من الركعة الثانيةكما ذكر اعلاه، ومرة بعد رفع الرأس من السجدة الثانية من الركعة الأخيرة، ويسمى التشهد الأول حينئذ أي في الثلاثية والرباعية بالتشهد الوسطي.
(مسألة 73) صورته “اشهد ان لا إله الا الله وحده لا شريك له، واشهد ان محمداً عبده ورسوله، اللهم صل على محمد وآل محمد”.
(مسألة 74) ان يأتي بالذكر وهو جالس مطمئن، ويؤديه على الوجه العربي الصحيح مع الموالاة بين الكلمات والفصول.
(مسألة 75) من لا يعرف الإتيان بالتشهد يجب عليه التعلم وله اثناء ذلك ان يتبع غيره فيلقنه، ومع العجز عن التعلم ومتابعة الغير وضيق الوقت أتى بما يقدر عليه بالعربية ويترجــم الباقي، وان كان عجـــزه عن التشهد بالعربية كلياً له ان يترجمه، وان لم يسـتطع الإتيان بترجمته لعدم معرفته او نحوه أتى بأي من الاذكار بقدر التشهد، وان لم يعلم جلس بمقدار التشهد مع الاخطار بالبال.
يستحب في التشهد
أمور منها:
1- الجلوس متوركاً.
2- ان يقول قبل الذكر “الحمد لله” او يقول “بسم الله وبالله والحمد لله وخير الاسم اء لله”.
3- ان يجعل يديه على فخذيه منضمة الأصابع.
4- ان يكون نظره الى حجره.
5- ان يقول في التشهد الوسطي بعد الصلاة على النبي وآله “وتقبل شفاعته وارفع درجته”.
6- ان يقول حين القيام من التشهد الوسطي “بحول الله وقوته”.
7- ان تضم المرأة فخذيها حال الجلوس للتشهد.
(مسألة 76) يكره الإقعاء حال الجلوس للتشهد.
التسليم
وهو جزء من الصلاة وواجب على الاقوى، ويجب فيه ما يجب في الصلاة من الاستقبال وستر العورة والطهارة وغيرها، وبالتسليم يخرج المصلي من الصلاة وتركه عمداً مبطل للصلاة، اما لو تركه سهواً وتذكر بعد ان جاء بما ينافي الصلاة او فوات الموالاة صحت صلاته، ولا يجب عليه تدارك التسليم وعليه ان يأتي بسجدتي السهو.
(مسألة 77) يجب في التسليم الجلوس باطمئنان.
(مسألة 78) للسلام صيغتان الأولى: “السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين”، والثانية: “السلام عليكم ورحمة الله وبركاته”، والواجب أحداهما فإن قدم الصيغة الأولى كانت الثانية مستحبة مع اعتبارها جزء من الصلاة، اما لو قدم الصيغة الثانية فيقتصر عليها على الاقوى، والاحوط الجمع بين الصيغتين على الترتيب المذكور اعلاه.
(مسألة 79) قول “السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته” مستحب مؤكد ولكنه ليس من صيّغ السلام التي يخرج بها المصلي من الصلاة.
(مسألة 80) لو أحدث او أتى بالمنافي قبل السلام مع التفاته انه لم يأت بالسلام بطلت الصلاة لجزئيته منها ولأنه لم يخرج من الصلاة بعد، فيعتبر الحدث او المنافي قد حدث اثناء الصلاة.
(مسألة 81) اذا أتى بالتسليم خرج من الصلاة سواء نوى الخروج به او لم ينوه.
(مسألة 82) يجب تعلم السلام على نحو ما تقدم بيانه في باب التشهد.
(مسألة 83) يستحب التورك في الجلوس حال التسليم ووضع اليدين على الفخذين ويكره الإقعاء، أي ان حال المصلي في التشهد تستمر ذاتها في حال التسليم.
(مسألة 84) لا يجب بالتسليم قصد التحية حقيقة على الإمام او المأمومين او الملكين.
(مسألة 85) يستحب للمنفرد والإمام الإيماء بالتسليم الأخير الى يمينه بمؤخر عينه وبحركة قليلة من وجهه ونحوها على وجه لا ينافي الاستقبال.
(مسألة 86) قد تقدم انه لو شرع في الصلاة قبل الوقت سهواً ودخل الوقت وهو في الصلاة صحت صلاته ان كان قبل التسليم او في اثناء الصيغة الأولى للسلام، اما لو دخل وهو في الصيغة الثانية فالاقوى الإعادة.
الترتيب
الترتيب في افعال الصلاة واجب فيبدأ بتكبيرة الإحرام بعد النية ثم يأتي بالقراءة عن قيام ثم الركوع وهكذا، ولو خالف عمداً بطلت صلاته، اما لو خالف الترتيب سهواً فاذا أمكن تداركه كما لو قدم السورة على الفاتحة ســهواً فلا تبطل الصــلاة للسهو وعدم زيادة ركن بل يقرأ الفاتحة ثم يعيد السورة، وكذا لو قدم غير الركن على الركن كما لو قدم التشهد على الســجدتين فانه يأتي بالســجدتين ثم يعيد التشهد، اما لو قدم ركناً على ركـــن كما لو ســجد الســجدتين سهواً قبل ان يركع فأن الصلاة باطلة، والإتيان بسجدتي السهو فيه تفصيل يأتي ان شاء الله.
(مسألة 87) لو خالف الترتيب في الركعات سهواً كما لو جاء بالثالثة وما فيها من التسبيح وعدم التشهد بعدها بظنه انها ثانية لم تبطل صلاته لإمكان التدارك.
الموالاة
الموالاة شرط في الصلاة وهي عبارة عن عدم الفصل سهواً او عمداً بين افعال الصلاة على وجه يمحو صورة الصلاة حسب ما هو متعارف عند المتشرعة.
(مسألة 88) ليس من محو صورة الصلاة تطويل الركوع او السجود او الاكثار من الاذكار او قراءة السوّر الطوال.
القنوت
القنوت لغة الطاعة والخشوع و(القُنُوتُ: الطاعَةُ، قَنَتَتِ المَرْأةُ لزَوْجِها)( ) وهو في الاصطلاح دعاء بكيفية خاصة في الصلاة، و استحبابه مؤكد في الفرائض اليومية ونوافلها بل في النوافل جميعها الا ما خرج بالدليل، ويتأكد بالخصوص في الصلاة الجهرية من الفرائض خصوصاً صلاة الصبح والجمعة، ونسب وجوبه للصدوق، وهو في كل صلاة مرة قبل الركوع من الركعة الثانية الا في بعض الموارد منها :
الأولى : صلاة العيدين في الركعة الأولى وفيها خمس قنوتات، وفي الركعة الثانية أربع وكل منها قبل الركوع.
الثانية : صلاة الآيات قبل الركوع الخامس أي الركوع الأخير من الركعة الأولى، ومرة اخرى قبل الركوع العاشر أي الركوع الأخير من الركعة الثانية، ويجوز القنوت قبل كل ركوع ثنائي فيكون المجموع خمس قنوتات.
الثالثة : صلاة الجمعة وفيها قنوتان، أحدهما في الركعة الأولى قبل الركوع، والثاني في الثانية بعد الركوع.
الرابعة : صلاة الوتر قبل الركوع منها اذ انها تتكون من ركعة واحدة.
(مسألة 89) لا يشترط في القنوت رفع اليدين ولكنه أولى وهو المأثور، ويجوز فيه كل ما يجري عليه اللسان من الذكر والدعاء والمناجاة والمسألة، ويجزي فيه “الحمد لله” ثلاث مرات او “سبحان الله” ثلاث مرات او الصلاة على النبي وآله.
(مسألة 90) أفضل القنوت بالمأثور ومنه كلمات الفرج وهي “لا إله الا الله الحليم الكريم، لا إله الا الله العلي العظيم، سبحان الله رب السماوات السبع ورب الأرضين السبع وما فيهن وما بينهن ورب العرش العظيم، والحمد لله رب العالمين”.
(مسألة 91) تجوز قراءة القرآن في القنوت لاسيما الآيات التي تشتمل على الدعــاء كقـــوله تعالى رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ.
(مسألة 92) يجوز الدعاء والقنوت بغير العربية ولكنه خلاف الأولى.
(مسألة 93) الأولى ان يبدأ الدعاء بالصلاة على محمد وآله او ان يختمه بها.
(مسألة 94) يجوز في القنوت الدعاء على العدو والظالم له وتسميته بمقدار الظلم ومن غير تعد.
(مسألة 95) لا يجوز في القنوت سؤال الحرام.
(مسألة 96) يستحب إطالة القنوت في صلاة الوتر، ويجوز فيها الدعاء لشخص معين وذكر اسمه.
(مسألة 97) يستحب التكبير قبل القنوت ورفع اليدين حال التكبير الى الأذنين ثم بسطهما للدعاء حيال الوجه وجعل باطنهما نحو السماء وظاهرهما نحو الأرض مع ضم اصابعهما الا الإبهامين ويكون نظره الى الكفين، وهذه مسألة قلما ينتبه اليها فاغلب الناس يجعل يديه قبال وجهه وليس نحو السماء.
(مسألة 98) يكره ان يمر بيديه على وجهه وصدره عند الوضع في صلاة الفريضة.
(مسألة 99) يستحب الجهر بالقنوت مطلقاً أي سواء كانت الصلاة جهرية أم اخفاتية، إماماً كان او منفرداً او مأموماً الا ان يسمع الإمام صوته.
(مسألة 100) لو نذر القنوت في كل صلاة او صلاة خاصة فلا يجوز تركه لعمومات وجوب الوفاء بالنذر، لكن لا تبطل الصلاة بتركه سهواً بل وعمداً، وهل يصبح القنوت واجباً مع النذر كما قالوا، الاقوى بقاء استحباب القنوت على حاله لأن الراجح هو الحفاظ على الهيئة الحقيقية لأحكام الصلاة وتشريعها، وينحصر الوفاء بالنذر في العزم والمواظبة على إتيان القنوت المستحب.
(مسألة 101) لو نسي القنوت وتذكره قبل وصوله حد الركوع يأتي به، وان تذكره بعد الدخول في الركوع يأتي به بعد رفع الرأس من الركوع، وان تذكره وهو يهوي الى السجود يقضيه بعد الصلاة جالساً مستقبلاً، وان تذكره وهو في الطريق مثلاً يأتي به والأولى ان يكون مستقبلاً القبلة، ولو كان تركه للقنوت عن عمد فلا قضاء له الا ان يبدو له.
(مسألة 102) يؤتى بالقنوت من قيام الا ان تكون الصلاة من جلوس او نافلة او مع الضرورة والعذر.
صلاة المرأة كالرجل إلا في مسائل
(مسألة 103) صلاة المرأة كالرجل في الواجبات والمندوبات الا ما ورد فيه الدليل وقد تقدم شطر منه مثل:
1- يستحب لها حال الصلاة الزينة بالحلي والخضاب.
2- الإخفات في القراءة والذكر ونحوه مما في الصلاة ، والأصل وجوب القراءة عليها في الصلاة الجهرية (الصبح والعشائين) إلا في حال سماع الأجنبي ومواطن الريبة والإفتتان .
3- الجمع بين قدميها حال القيام وضم يديها الى صدرها لمكان الثديين.
4- لا يجب عليها وضع اليدين على الركبتين في حال الركوع بل تضعهما على الفخذين ولا ترد ركبتيها حال الركوع الى الوراء.
5- عند الهوي الى السجود تبدأ بوضع الركبتين على الأرض قبل اليدين، وتضم اعضاءها حال السجود وتلتصق بالأرض بلا تجاف للأعضاء وتفترش ذراعيها، وعند الجلوس تجلس على إليتيها مع ضم الفخذين ورفع الركبتين.
6- عند النهوض من السجود وارادة القيام تنسل انسلالاً أي تنهض بتؤدة وتدريج عدلاً كي لا ترفع عجيزتها.
(مسألة 104) صلاة الصبي كالرجل وصلاة الصبية كالمرأة لقاعدة الإلحاق والعمومات.
التعقيب
وهو في الإصطلاح الإشتغال بالذكر والدعاء والتلاوة ونحوها عقب الفراغ من الصلاة، وهو مستحب مؤكــد وقد وردت في فضــله نصوص كثيرة ففي قوله تعالى فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ * وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ، أي إذا فرغت من الصلاة فاجتهد في الدعاء وارغب إلى ربك في المسألة، وهو عقب صلاة الفريضة أفضل منه بعد النافلة.
(مسألة 105) يصدق التعقيب على الدعاء ووجوه الذكر التي يؤتى بها بعد الفراغ من الصلاة مباشرة من غير ان يتخلل بينهما فعل ينافي الصدق العرفي للتعقيب، مع موضوعية المقام والحال كالسفر والحضر وتعلق منافعه او حاجات الناس بشخصه عقيب الصلاة، والأولى في التعقيب الجلوس في المصلى مستقبلاً القبلة وهو على طهارة وان يكون بالعربية، وافراد التعقيب المأثورة كثيرة وفي الحديث “من عقب في صلاة فهو في الصلاة أي انه اقبل على الذكر والتسبيح بعد الفراغ من الصلاة”ومن أهمها :
الأول : ان يكبر ثلاثاً بعد التسليم مع رفع اليدين حال التكبير وعليه النص والإجماع.
الثاني : تسبيح الزهراء وهو من أفضل صيّغ التعقيب وفي فضله وردت نصوص عديدة واستحبابه لا ينحصر بالتعقيب بل يستحب عند إرادة النوم لدفع الرؤيا السيئة مثلاً وهو مستحب في نفسه ، والاقوى والمشهور في كيفيته هو “الله أكبر” أربع وثلاثين مرة، “الحمد لله” ثلاث وثلاثين مرة، “سبحان الله” ثلاث وثلاثين مرة.
الثالث : يستحب ان تكون السبحة من طين قبر الحسين عليه السلام، ويجزي العد بالاصابع.
(مسألة 106) لو شك في عدد ما جاء به من التكبير او التحميد او التسبيح يبني على الأقل اذا لم يتجاوزه، واذا كان قد تجاوزه كما لو شك في تمام التكبير مثلاً وهو في حال التحميد فيبني على الإتيان به ويستمر في التحميد.
1- “لا إله الا الله وحده وحده، أنجز وعده ونصر عبده وأعز جنده وغلب الأحزاب وحده، فله الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي لا يموت، بيده الخير وهو على كل شيء قدير”.
2- “سبحان الله والحمد لله ولا إله الا الله والله أكبر” مائة مرة او أربعين او ثلاثين.
3- “اللهم صل على محمد وآل محمد وأجرني من النار وارزقني الجنة وزوجني من الحور العين”.
(مسألة 107) يستحب الجلوس عقب صلاة الصبح في المصلى الى طلوع الشمس والإشتغال بذكر الله، ويجوز التعقيب في الطريق الى أوان طلوع الشمس.
(مسألة 108) يستحب سجود الشكر بعد كل صلاة سواء كانت فريضة او نافلة.
(مسألة 109) يستحب الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم حيث ما ذكر او ذكر عنده، أي من الذاكر له صلى الله عليه وآله وسلم والسامع الا ان يكون في صلاة، لإنصراف الأدلة عنها على الاظهر، ولا فرق بين ان يكون ذكره باسمه الشريف كمحمد وأحمد او بالكنية واللقب كأبي القاسم والمصطفى والرسول والنبي وسيد ولد آدم.
(مسألة 110) يستحب تكرار الصلاة على النبي عند تكرار ذكر اسمه صلى الله عليه وآله وسلم، وقيل يجب في كل مجلس مرة وان تكرر الذكر.
(مسألة 111) الأحوط المبادرة الى الصلاة عليه صلى الله عليه وآله وسلم عند ذكره وعدم الفصل الطويل بينهما واتمام الصلاة وعدم الاكتفاء بأولها.
(مسألة 112) لا تشترط كيفية خاصة في الصلاة على الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم بل يكفي كل ما يفيد مؤداها لغة وعرفاً، والأولى والأحوط ضم الآل اليه فتقول: “صلى الله عليه وآله وسلم”.
(مسألة 113) اذا كتب اسم النبي صلى الله عليه وآله وسلم يستحب استحباباً مؤكداً ان تكتب الصلاة عليه.
(مسألة 114) اذا تذكر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بقلبه لا تجب الصلاة عليه على الظاهر.
(مسألة 115) يستحب عند ذكر الأنبياء الصلاة عليهم ولكن بعد الصلاة على النبي الا في ابراهيم فيبدأ بالصلاة عليه ثم يصلي على النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم.
في القرآن وقراءته
(مسألة 116) تعلم القرآن وتعليمه واجب كفائي وعليه الاجماع والنص، وكل منهما مستحب عيني.
(مسألة 117) يستحب التفكر في معاني القرآن وما فيه من الوعد والوعيد والإتعاظ به وبأمثاله، وسؤال الجنة عند قراءة آية فيها ذكر الجنة والتعوذ من النار عند قراءة آية فيها ذكر النار، يتأكد تعلم القرآن بالنسبة للصبيان والأولاد، ويستحب لحاملي القرآن ملازمة الصفات الحميدة وحسن الخُلق واكرام القرآن بالسر والعلانية.
(مسألة 118) يستحب اكرام حملة القرآن وحفظته والساهرين على تعاهده.
(مسألة 119) يستحب اكرام واثابة الولد والبنت اللذين يحفظان القرآن.
(مسألة 120) تستحب النشاطات الجماعية الراتبة وغير الراتبة لحفظ القرآن وقراءته وتعلم أحكام القراءة وآداب التجويد ومبادئ التفسير، ومنح الشهادات والاجازات والوثائق الخاصة بها.
(مسألة 121) يكره ترك القرآن تركاً شخصياً يؤدي الى النسيان.
(مسألة 122) يستحب ان يجعل المسلم له منهجاً يواظب فيه على قراءة ورد معين من القرآن كل يوم كأن يقرأ خمسين آية او أكثر.
(مسألة 123) تستحب الطهارة لقراءة القرآن وعليه الاجماع والنص، وكذا تستحب الإستعاذة عند التلاوة.
(مسألة 124) تستحب قراءة القرآن في البيوت والمنازل وان يكون في البيت مصحف وكذا في المسجد وعلى نحو التعدد، والإكثار من قراءته في شهر رمضان، وفي الخبر “لكل شيء ربيع، وربيع القرآن شهر رمضان”.
(مسألة 125) يستحب قراءة القرآن في المصحف وان كان القارئ يحفظ القرآن، ويستحب النظر فيه ولو من غير قراءة.
(مسألة 126) يستحب نشر الاقراص الليزرية الخاصة بالقرآن وعلومه وتلاوته.
(مسألة 127) يستحب الترتيل في قراءة القرآن.
(مسألة 128) تجوز قراءة القرآن جهراً واخفاتاً.
(مسألة 129) يستحب الإنصات لقراءة القرآن والاستماع له، قال تعالى وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا، ويستحب البكاء والتباكي عند سماعه.
(مسألة 130) يجب مراعاة اصول القراءة الصحيحة وضبط حركة الحروف عند قراءة القرآن مع القدرة عليها، ومع عدم القدرة فتجوز القراءة بالممكن والميسور.
(مسألة 131) اتباع ما ذكره أهل التجويد من المحسنات في القراءة أمر حسن ولكنه ليس بواجب.
(مسألة 132) يستحب ختم القرآن في كل شهر مرة، وفي كل سبعة أيام او في خمسة او في ثلاث ليال، وختمه في يوم الجمعة وفي مكة.
(مسألة 133) يستحب إهداء ثواب قراءة القرآن الى النبي صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة عليهم السلام والوالدين والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات.
في الدعاء والذكر
الدعاء مستحب استحباباً مؤكداً قال تعالى ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ. ويستحب الدعاء للحاجات مطلقاً الصغيرة منها والكبيرة، الشخصية والنوعية، للنفس وللغير، ولأمور الدنيا والآخرة وتعيين وتسمية الحاجة، ويكره ترك الدعاء.
(مسألة 134) الدعاء مستحب في كل الأوقات، والأولى الإنتفاع من الأوقات والأحوال المخصوصة مثل طلوع الفجر، وقبل طلوع الشمس وقبل غروبها، والساعة الأخيرة من نهار الجمعة، وعند الأذان، وهبوب الرياح، ونزول المطر، وزوال الشمس، وقراءة القرآن، وظهور الآيات، وعند أوان السحر.
(مسألة 135) يستحب رفع اليدين وبسطهما الى السماء حين الدعاء ومسح الوجه والرأس عند الفراغ منه والسؤال بمسكنة وخضوع مع حسن النية والظن بالإستجابة، اذ ان القنوط واليأس من رحمة الله حرام.
(مسألة 136) يعتبر في الدعاء الإتيان به بالنحو الصحيح وتجنب اللحن فيه قدر الإمكان.
(مسألة 137) يستحب الإلحاح في المسألة ومعاودة الدعاء وتكراره.
(مسألة 138) يجوز الدعاء سراً وعلانية والأول أكثر استحباباً، الا ان يكون هناك راجح كتعظيم شعائر الله والتنبيه الى أهمية الدعاء واللجوء الى الله عز وجل في المهمات ودفع الظنة.
(مسألة 139) يستحب التصدق مقدمة للدعاء، وشم الطيب، والرواح الى المسجد، وتقديم تمجيد الله والثناء عليه، والإقرار بالذنب والإستغفار ثم الدعاء وسؤال الحاجة.
(مسألة 140) يستحب الدعاء للمؤمن بظهر الغيب، والدعاء للمسلمين والمسلمات الأموات منهم والأحياء.
(مسألة 141) يستحب ذكر الله تعالى في كل حال ولا حد لكثرته ويكره تركه، ويستحب ذكره تعالى في الخلوة والملأ وفي البيت والمسجد.
(مسألة 142) من أهم الأذكار قول “لا إله الا الله”، والتكبير والتحميد والتمجيد والتسبيح بل ان الدعاء يتضمن الذكر.
من مبطلات الصلاة
الأول: الحدث الأكبر كنزول المني، او الأصغر كالنوم والريح فأنه مبطل وان كان سهواً او اضطراراً، عدا ما استثني بالدليل كالمسلوس والمبطون والمستحاضة.
الثاني: فقد وانعدام بعض الشرائط في اثناء الصلاة كالستر.
الثالث: تعمد الإلتفات بتمام البدن الى الخلف او الى اليمين او اليسار بما يخرجه عن الاستقبال، اما الالتفات بالوجه يميناً ويساراً مع بقاء البدن مستقبلاً فالاقوى كراهته اذا لم يكن فاحشاً او طويلاً، ولو لم يصل الإلتفات الى حد اليمين واليسار بل كان بينهما فأنه غير مبطل اذا كان سهواً وان كان بكل البدن.
الرابع: تعمد الكلام عن قصد ولو كان بحرفين مهملين غير مفهمين للمعنى فالمدار على التلفظ المقصود.
(مسألة 143) لو تكلم بحرف مع اشباع حركته لا تبطل الصلاة لعدم صدق التركب من حرفين.
(مسألة 144) اذا تكلم بحرف واحد غير مفهم للمعنى لكن وصله بإحدى كلمات القراءة او الاذكار يجب اعادة تلك الكلمة اذا خرجت عن حقيقتها.
(مسألة 145) لا تبطل الكلمة بمد حرف المد واللين، وان زاد فيه بمقدار حرف آخر فأنه محسوب حرفاً واحداً.
(مسألة 146) الظاهر عدم البطلان بحروف المعاني وهي التي تستعمل في الكلام للإشارة الى معنى خاص مثل حرف الجر الباء، او واو العطف والأحوط الترك.
(مسألة 147) لا تبطل الصلاة بصوت التنحنح ولا بصوت النفخ والأنين والتأوه ونحوه، ولكن تبطل بحكاية اسماء هذه الأصوات مثل أح وأوه.
(مسألة 148) اذا قال “آه من ذنوبي” بنية الدعاء والمناجاة لا تبطل الصلاة قطعاً، وكذا لو قال بذات النية وقصد الخوف من الله عز وجل.
(مسألة 149) لا فرق في حالة البطلان بالتكلم بين ان يكون هناك مخاطب أم لا، وكذا لا فرق بين ان يكون مضطراً الى التكلم او مختاراً، نعم التكلم سهواً ليس مبطلاً ولو كان بتخيل الفراغ من الصلاة.
(مسألة 150) لا بأس بالذكر والدعاء في جميع أحوال الصلاة بغير المحرم، وكذا بقراءة القرآن غير ما يوجب السجود، واما الدعاء بالمحرم كالدعاء على مؤمن ظلماً فلا يجوز والاقوى مبطليته للصلاة.
(مسألة 151) لا بأس بالذكر والدعاء بغير العربية ايضاً وان كان الأولى بالعربية.
(مسألة 152) لا بأس بالدعاء مع مخاطبة الغير.
(مسألة 153) الاقوى ترك قصد المخاطب بصيغة الدعاء كما في قوله (غفر الله لك) لأنه ليس من المناجاة التي تدخل في الصلاة ولكن لو جاء بها لا تبطل صلاته.
(مسألة 154) لا بأس بتكرار الذكر او القراءة عمداً او من باب الاحتياط، ولا يجوز ان يكون التكرار بسبب كثرة الشك وان صحت الصلاة معه ايضاً ان لم تتضمن مبطلاً.
التحية والصلاة
(مسألة 155) لا يجوز ان يسلم المصلي على غيره وكذا سائر التحيات مثل “أسعد الله صباحك”، او مودعاً بالقول له “في أمان الله”، اما لو قصد القرآنية من نحو قوله “السلام عليكم” او “ادخلوها بسلام” فالاقوى الجواز.
(مسألة 156) يجوز ردّ السلام في اثناء الصلاة بل يجب لأنه فوري، ولا يشترط ان يكون الجواب بقصد القرآنية، ولو لم يرد الجواب واشتغل بالصلاة قصّر ولكن صلاته صحيحة.
(مسألة 157) الردّ في اثناء الصلاة يجب ان يكون بمثل ما سلم، فلو قال “سلام عليكم” يجب ان يقول في الجواب “سلام عليكم”، والأفضل ان يكون الجواب بقصد القرآنية.
(مسألة 158) لو سلم بالملحون وجب الجواب صحيحاً اذا لم يخرجه اللحن عن صيّغ السلام الشرعي، ولو قال ” أسعدتم صباحاً” مثلاً لم يجب الردّ.
(مسألة 159) لو كان الذي سلم صبياً مميزاً او نحوه او رجلاً من المحارم على امرأة تصلي فيجب الردّ.
(مسألة 160) لو سلم على جماعة منهم المصلي فرد غير المصلي الجواب لا يجب حينئذ على المصلي الردّ لأن ردّ السلام واجب كفائي، نعم لو قام المصلي بالرد ايضاً صح على الاقوى سواء كان رده على نحو الإنفراد او الانضمام الى غيره في رده، والافضل ان يكون الجواب بقصد القرآنية.
(مسألة 161) اذا قال “سلام” بدون “عليكم” وجب الجواب في الصلاة بمثله، ويجوز ان يقول “سلام عليكم” بقصد القرآنية.
(مسألة 162) اذا سلم مرات عديدة يكفي في الجواب مرة، نعم لو أجاب ثم سلم مرة اخرى يجب جواب الثاني مع عدم التداخل او المانع.
(مسألة 163) اذا كان المصلون جماعة فسلم واحد عليهم فشك المصلي هل الذي سلم قصده ضمن الجماعة او لا، لا يجب عليه الردّ.
(مسألة 164) رد السلام فوري وان كان في اثناء الصلاة، فلو أخر عصياناً او نسياناً او بظنه ان الانشغال في اذكار الصلاة يمنعه من الرد فالاحوط ان يرد بعد انتهاء الصلاة رجاء المطلوبية وللتدارك.
(مسألة 165) يجب ان يكون ردّ السلام جهرياً وبالمتعارف مع الحرص على اسماع الذي أدى التحية سواء كان في الصلاة او خارجها، الا اذا كان الذي أدى التحية يمشي سريعاً او انه كان أصماً فيكفي الجواب على المتعارف.
(مسألة 166) بين التحية والسلام عموم وخصوص مطلق فكل سلام هو تحية وليس العكس، فلو كانت التحية بغير لفظ السلام فان جاءت ملحقة بالسلام فيكفي المصلي ردّ السلام ولا يرد عليها، وان جاءت مستقلة وقال فقط “أسعد الله صباحكم” مثلاً لم يجب الردّ، نعم لو كان في غير الصلاة فالاقوى وجوب الردّ لاطلاق الآية.
(مسألة 167) لو علم المصلي بأن الشخص سلم عليه ولكنه شك بأي صيغة كانت التحية أي هل كانت سلاماً فيجب الرد، أم كانت تحية بغير السلام “كأسعدتم صباحاً” فلا يجب الرد، فالاحوط ان يرد عليه بقوله “سلام عليكم” وان تكون بقصد القرآن او الدعاء.
(مسألة 168) يكره ابتداءً السلام على المصلي.
(مسألة 169) رد السلام واجب كفائي فلو كان المسلّم عليه جماعة يكفي ردّ أحدهم مع عدم سقوط الاستحباب بالنسبة الى الباقين، ولا يسقط برد من لم يكن داخلاً في تلك الجماعة، او الذي لم يكن مقصوداً بالسلام الا مع صدق الرد عرفاً، والظاهر كفاية رد الصبي المميز، نعم لو كان فيه وفي رد الواحد من الجماعة انتقاص عرفي للذي ابتدأ السلام فالأولى حينئذ عدم الاكتفاء به.
(مسألة 170) الابتداء بالسلام من المستحبات الكفائية فلو كان الداخلون جماعة يكفي سلام أحدهم، مع بقاء الاستحباب بالنسبة الى الباقين ايضاً لعمومات استحباب افشاء السلام وما فيه من الثواب العظيم والمضامين الأخلاقية.
(مسألة 171) الاقوى جواز سلام الاجنبي على الاجنبية وبالعكس اذا لم يكن هناك ريبة او خوف فتنة.
(مسألة 172) يستحب ان يسلم الراكب على الماشي، والقائم على الجالس، والجماعة القليلة على الكثيرة، والصغير على الكبير ولكنه من تعدد المطلوب والافضل، أي لو حصل العكس لم يخرج عن الاستحباب.
(مسألة 173) اذا سلم سخرية او مزاحاً فالظاهر عدم وجوب الرد، ومع الشك يجب الرد لإصالة الصحة وقاعدة الإشتغال.
(مسألة 174) مقتضى بعض الاخبار عدم جواز الابتداء بالسلام على الكافر الا لضرورة او راجح شرعي، وقد يحمل في مواطن على ارادة الكراهة الشديدة، اما لو سلم الذمي على مسلم فالاحوط الرد بقول “عليك” او بقول ” سلام” دون “عليك” الا مع الحرج والتقية ووجود الراجح.
(مسألة 175) اذا سلم على أحد شخصين ولم يعلم أيهما أراد فالاحوط الرد من كل منهما لأن الشبهة مقرونة بعلم اجمالي بلزوم الرد من أحدهما وليس هو من الشبهة البدوية الوجوبية وحكمها البراءة وهو المشهور، وان رد أحدهما سقط عن الآخر على الاقوى.
(مسألة 176) اذا تقارن سلام شخصين كل على الآخر وجب على كل منهما الجواب على الاقوى.
(مسألة 177) يجب الجواب على سلام إمام الجمعة وقارئ التعزية والواعظ من أهل المنبر ويكفي رد أحد المستمعين.
(مسألة 178) في غير حال الصلاة يستحب الرد بالأحسن فاذا قال “سلام عليكم” يكون الرد “سلام عليكم ورحمة الله وبركاته”، بل لو قال “عليكم السلام” فهو من الأحسن لزيادة الألف واللام في السلام.
تسميت العاطس
تسميت العاطس هو الدعاء له بالهداية إلى السمت أي حسن الطريقة والسيرة .
(مسألة 179) يستحب للعاطس أن يقول “الحمد لله، وفي الخبر ان الإمام الصادق عليه السلام عطس فقال : الحمد لله رب العالمين ، ووضع أُصبعه على أنفه وقال : رغم أنفي لله رغماً داخراً.
(مسألة 180) يستحب تسميت العاطس بأن يقال له: “يرحمك الله”، او “يرحمكم الله”، ويستحب للعاطس ان يرد التسميت بقوله: “يغفر الله لكم”، وان دعا له بغيره يجوز ايضاً كما لو قال: “يرحمكم الله”.
(مسألة 181) الأقوى ترك من كان منشغلاً في صلاته تسميت العاطس.
(مسألة 182) يستحب للمصلي إذا عطس القول : الحمد لله .
الخامس: تعمد القهقهة ولو اضطراراً وهي الضحك المشتمل على الصوت والمد والترجيع، اما الضحك بصوت من دون مد او ترجيع فيلحق بالقهقهة على الاحوط، ولا بأس بالتبسم سهواً، وكذا لو امتلأ جوفه ضحكاً واحمر وجهه لكن منع نفسه من اظهار الصوت.
السادس: تعمد البكاء المشتمل على الصوت لأمور الدنيا، والظاهر شمول البكاء اضطراراً بالبطلان، ولو كان سهواً فلا بأس، وكذا اذا كان لطلب أمر دنيوي من الله فيبكي تذللاً ورجاءً، اما البكاء من خشية الله او لأمور الآخرة فهو أمر حسن.
السابع: كل فعل ماحي لصورة الصلاة قليلاً او كثيراً كالوثبة والرقص والتصفيق ونحوه مما ينافي هيئة الصلاة اذا كان عن عمد، وكذا السكوت الطويل الذي يخرجه عن الصلاة، اما الفعل غير الماحي فلا بأس، وكذا غير المفوت للموالاة وان لم يكن قليلاً كقتل الحية والعقرب وحمل الطفل وارضاعه عند بكائه وعدّ الركعات بالحصى.
الثامن: الأكل والشرب الماحيان لصورة الصلاة في حال العمد والسهو على الاقوى لما فيهما من منافاة الخشوع والاقبال الى الله تعالى، اما ابتلاع بقايا الطعام الباقية في الفم او بين الاسنان فلا بأس به، خاصة الذي يجري مع الريق من غير مضغ لقاعدة نفي الحرج في الدين إذ يشق التحرز منه ومنهم من قيده بما دون الحمصة ومن غير مضغ أو بشرط أن لا يجري بنفسه، وكذا لا بأس بما أستثني كما في شرب الماء للعطشان المشغول بالدعاء في صلاة الوتر وهو عازم على صوم يومه ويخشى مفاجأة الفجر وله ان يخطو له عدة خطوات.
(مسألة 183) التكتف وهو وضع أحدى اليدين على الاخرى في حال القيام بحائل او غيره نسب الى المشهور البطلان به، وعن جماعة منهم أبو الصلاح والمحقق كراهته دون الحرمة .
(مسألة 184) إجماع علماء المسلمين بان كلمة آمين ليست من القرآن ، ويجوز النطق بها بعد سورة الفاتحة في الصلاة مع الضرورة والتقية المداراتية بل قد يجب، ولو تركه في مثل هذه الحال أثم وان صحت صلاته , وعن جماعة كالإسكافي وأبي الصلاح كراهته، ولا بأس به مع السهو.
التاسع: الشك في ركعات الثنائية والثلاثية والأوليتين من الرباعية كما لو لم يدر كم صلى.
العاشر: زيادة جزء واجب او نقصانه عمداً، وسواء كان ركناً كالركوع او غير ركن كالسجدة الواحدة، ولا بأس بزيادة او نقصان الجزء غير الركني في حال السهو.
(مسألة 185) لو شك بعد السلام هل أحدث في اثناء الصلاة أم لا بنى على العدم وصحت صلاته.
(مسألة 186) لو علم انه نام اختياراً او شك في انه هل أتم الصلاة ثم نام او انه نام في اثناء الصلاة بنى على انه أتم الصلاة ثم نام، وكذا لو علم ان النوم نزل عليه قهراً وشك هل كان في اثناء الصلاة او بعدها الا ان يكون هذا الفعل معتاداً في مثل الصلاة او كان في حال متوقع فيها كما لو صلى بعد طول السهر وشدة النعاس فالاقوى حينئذ الإعادة، ولو نام قهراً وهو في حال السجود ثم شك هل كانت السجدة الأخيرة من الصلاة او سجدة الشكر بعد اتمام الصلاة بنى على انه سجود الشكر الا ان يكون معتاداً للسجود بعد الصلاة.
(مسألة 187) اذا أتى بفعل وشك في كثرته، او سكوت وشك في طوله وهل بقيت صورة الصلاة معه او لا، فالاقوى بقاء صورة الصلاة وصحتها.
من مكروهات الصلاة
وهي أمور:
الأول : الإلتفات بالوجه قليلاً
الثاني : العبث باللحية او بغيرها من اعضاء البدن او اللباس.
الثالث : القران بين السورتين على الاقوى، أي من غير ان يفصل بينهما بسكتة ونحوها.
الرابع : عقص الرجل شعره وهو جمعه وجعله في وسط الرأس وشده او ليّه وادخال اطرافه في اصوله ونحوه من الهيئات المشابهة.
الخامس : كثرة حركة اليد وعدم استقرارها.
السادس : البصاق.
السابع : نقض الاصابع أي فرقعتها وتصويتها.
الثامن : التمطي.
التاسع : التثاؤب الاختياري.
العاشر : الأنين.
الحادي عشر : التأوه.
الثاني عشر : مدافعة البول والغائط.
الثالث عشر : مدافعة النوم.
الرابع عشر : الامتخاط.
الخامس عشر : التصاق القدمين في حال القيام.
السادس عشر : وضع اليد على الخاصرة.
السابع عشر : تشبيك الاصابع.
الثامن عشر : تغميض البصر.
التاسع عشر : لبس الخف او الجورب الضيق الذي يضغط على القدم والساق.
العشرون : حديث النفس، وعن الصادق عليه السلام: “ولا يشغل نفسه بأمر الدنيا”.
الحادي والعشرون : قص الظفر والأخذ من الشعر عمداً.
الثاني والعشرون : النظر الى المصحف وقراءته الا ان يكون عن ضرورة او راجح شرعي فلا كراهة، ويلحق به النظر في الدعاء المكتوب.
الثالث والعشرون : النظر الى الكتاب ونقش الخاتم.
الرابع والعشرون : التورك أي وضع اليد على الورك في حال القيام.
الخامس والعشرون : الانصات في اثناء الصلاة لقائل كما لو كان يستمع لحديث جماعة يمرون عليه.
السادس والعشرون : فعل ما ينافي الخشوع المطلوب في الصلاة.
(مسألة 188) لابد للمؤمن والمؤمنة من اجتناب موانع الصلاة وما ينقص من ثوابها كالعُجب ومنع الزكاة والنشوز والكُبر والغيبة وأكل الحرام وشرب المسكر ونحوها من المعاصي.
(مسألة 189) يجوز اثناء الصلاة عدّ الركعات بالخاتم والحصى واخذها بيده، وتسوية موضع السجود، ومسح التراب عن الجبهة، ونفخ موضع السجود اذا لم يظهر منه حرفان على كراهة، وضرب الحائط او الفخذ باليد او صفق اليدين لإعلام الغير او ايقاظ النائم والإيماء لذلك، ورمي الكلب وغيره بالحجر، ومناولة العصا والحاجة للغير، والتقدم خطوة او خطوتين من غير انحراف عن القبلة، وحك الجسد ولو في حال الركوع والسجود، وغسل الثوب او البدن من القيئ والرعاف مع عدم الإلتفات، ورفع القلنسوة ووضعها، وادارة المسبحة، وهذه الافعال جاءت بها الأخبار والأولى اتيانها في حال الحاجة واسباب الترجيح.
(مسألة 190) لو رعف في صلاته او تقيأ فأن تمكن من غسله من غير ان يلتفت او يأتي بالمنافي كما لو كان الماء بجانبه وتناوله، او كان أمامه او خلفه بخطوتين وليس عنده من يشير اليه صحت صلاته ولا يجب قطعها.
(مسألة 191) ينقسم قطع صلاة الفريضة حسب الاحكام التكليفية الخمسة ووجوهه هي:
1- عدم الجواز في حال الاختيار، وادعي عليه الاجماع، ولعدم ثبوت الدليل، فالأقوى الكراهة الشديدة.
2- استحباب القطع عند نسيان الأذان والإقامة اذا تذكر قبل الركوع مثلاً، او لقراءة سورة الجمعة والمنافقين في صلاة ظهر الجمعة.
3- كراهة القطع اذا كان السبب بسيطاً يمكن تداركه.
4- اباحة القطع لحفظ مال او دفع ضرر مالي او بدني كمنع الغريم من الفرار او تلف الطعام او الدابة من الشراد.
5- يجب القطع للضرورة اذا توقف عليه حفظ نفسه او النفس المحترمة او مال يجب عليه حفظه شرعاً.
(مسألة 192) الاحوط استحباباً عدم قطع النافلة المنذورة.
(مسألة 193) لو اشتغل بالصلاة في مورد وجوب قطعها فالاقوى صحة الصلاة وان كان آثماً في ترك الواجب.
صلاة الآيات
وهي واجبة على الرجال والنساء واسبابها:
الأول: كسوف الشمس وخسوف القمر ولو كان جزئياً ولم يحصل منه خوف لغالب الناس.
الثاني: الزلزلة وهي رجفة الأرض وان لم يحصل منها خوف.
الثالث: كل مخوف سماوي او أرضي كالريح السوداء او الحمراء والخسف والظلمة الشديدة وغيرها من الآيات المخوفة عند غالب الناس، ولا عبرة بغير المخوف منها ولا بخوف النادر.
(مسألة 194) يكون وقت صلاة الآيات في الكسوف والخسوف من حين الأخذ وبداية الحدوث الى تمام الإنجلاء، وتؤدى حينئذ أداء وليس قضاءً، والاحوط استحباباً المبادرة الى الصلاة قبل الشروع في الإنجلاء.
(مسألة 195) الزلزلة وسائر الآيات المخوفة لا وقت لها بل تجب المبادرة الى الإتيان بها بمجرد حصولها مع الإمكان، وان قصّر او عصى ولم يأت بها في حينه فبعده الى آخر العمر على الاقوى وهو المشهور، وتكون أداء وان جاءت متأخرة، اما اذا لم يعلم بها حتى مضى الوقت فالاقوى عدم وجوب القضاء وان كان هو الاحوط.
كيفية صلاة الآيات
ركعتان كل ركعة فيها خمس ركوعات وسجدتان فبعد النية وتكبيرة الإحرام يقرأ الفاتحة وسورة ويركع، ثم يرفع رأسه ويقرأ الفاتحة وسورة، وهكذا حتى يتم خمساً فيسجد بعد الركوع الخامس سجدتين، ثم يقوم للركعة الثانية ويأتي بها مثل الركعة الأولى، ثم يتشهد ويسلم.
(مسألة 196) يجوز تفريق سورة واحدة على حالات القيام الخمسة في كل ركعة فمثلاُ يقرأ في القيام الأول من الركعة الأولى بعد الفاتحة آية من سورة القدر مع بسملتها، ثم يركع وعند رفع رأسه من الركوع يقرأ الآية الثانية من سورة القدر من غير ان يقرأ الفاتحة ويركع، وعند الرفع يقرأ الآية الثالثة منها، ويجوز ان يقرأ أكثر من آية على ان يتم السورة في الركوع الخامس على الاقوى.
(مسألة 197) يجوز ان يقرأ سورتين او ثلاث في الركعة الواحدة كما لو قرأ في القيام الأول الفاتحة وسورة، ثم فرق سورة ثانية على حالات القيام الأربعة الأخرى على ان يقرأ الفاتحة بعد انتهاء السورة، فلو انتهت السورة في الركوع الثالث مثلاً فأنه يبدأ بالفاتحة عند القيام الرابع.
(مسألة 198) يجوز ان يفرق سورة واحدة على الركوعات الخمسة في الركعة الأولى بعد قراءته للفاتحة في القيام الأول، وان يقرأ في كل قيام من الركعة الثانية بالفاتحة وسورة كما يجوز العكس.
(مسألة 199) الأولى في صلاة الآيات قراءة الفاتحة وسورة في كل قيام من القيامات العشرة خاصة عند استغراق الكسوف او الخسوف وقتاً اطول.
(مسألة 200) يعتبر في هذه الصلاة ما يعتبر في اليومية من الاجزاء والشرائط والاذكار الواجبة والمندوبة.
(مسألة 201) يستحب خمس قنوتات في صلاة الآيات وذلك في كل قيام ثان بعد القراءة وقبل الركوع، فيكون في مجموع الركعتين خمس قنوتات، ويجوز الاجتزاء بقنوتين أحدهما قبل الركوع الخامس والثاني قبل العاشر، ويجوز الاقتصار على الأخير أي قبل الركوع الأخير من الركعة الثانية.
(مسألة 202) يستحب ان يكبر عند كل هوي للركوع وكل رفع منه.
(مسألة 203) يستحب ان يقول: “سمع الله لمن حمده” بعد رفع الرأس من الركوع الخامس والعاشر.
(مسألة 204) تعتبر هذه الصلاة ثنائية لأنها تتكون من ركعتين، فاذا شك هل هو في الركعة الأولى او الثانية كما لو كان يعلم انه في القيام الثالث ولكن شك هل هو الثالث من الركعة الأولى أم الثانية وعجز عن ترجيح أحدهما بالظن فيحكم حينئذ بالبطلان، ومنه ايضاً لو شك هل هو الركوع الخامس فيكون من الركعة الأولى أم السادس فيكون من الركعة الثانية.
(مسألة 205) اذا شك في عدد الركوعات كان حكمها حكم اجزاء اليومية في البناء على الأقل ان لم يتجاوز المحل، وعلى الإتيان ان تجاوزه فلا تبطل صلاته بالشك فيها.
(مسألة 206) الاقوى ان الركوعات في هذه الصلاة افعال وواجبات غير ركنية وليست اركاناً فالشك فيها في محلها يوجب فعلها والإتيان بها لقاعدة الاشتغال، وفي عددها يوجب البناء على الأقل لقاعدة نفي الحرج ولأن حكم هذه الصلاة حكم الثنائية، ويتحقق الركوع الركني مرة واحدة، وفي الخبر عن الصادق عليه السلام: “انكسفت الشمس في زمان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فصلى بالناس ركعتين”.
(مسألة 207) إذا أدرك من وقت الكسوفين ركعة فقد أدرك الوقت والصلاة أداء، وان لم يؤدها فعليه القضاء.
(مسألة 208) إذا علم بالكسوف او الخسوف واهمل حتى مضى الوقت عصى ووجب القضاء، وكذا يجب القضاء اذا علم ونسي او شغله شاغل.
(مسألة 209) اذا لم يعلم بهما حتى تمام الانجلاء ففيه تفصيل:
1- اذا كان القرص محترقاً وجب القضاء كما لو كان نائماً في الليل واخبرته عند الصباح البينة الشرعية وهي شاهدان عدلان، او تأكد له حدوث خسوف او كسوف كلي.
2- اذا كان الاحتراق جزئياً فلا يجب حينئذ القضاء.
(مسألة 210) الاتيان بالصلاة قضاء ما دام العمر فوراً ففوراً.
(مسألة 211) اذا علم بالآية وصلى ثم بعد خروج الوقت تبين له فساد صلاته كما لو كانت من غير وضوء وجبت الإعادة او القضاء.
(مسألة 212) اذا حصلت الآية في وقت الفريضة اليومية فمع سعة وقتهما تخير في تقديم أيهما، وان ضاق وقت أحداهما قدمها، وان ضاق وقتهما معاً قدم اليومية.
(مسألة 213) لو شرع في اليومية ثم ظهر له ضيق وقت صلاة الآية قطعها مع سعة وقتها واشتغل بصلاة الآية، وبعد اتمامها يستأنف صلاته اليومية الا ان يعلم سعة وقت الآية فلا يقطع الصلاة اليومية، وكذا لو اشتغل بصلاة الآية فتبين في الاثناء ضيق وقت الاجزاء لليومية قطعها واشتغل باليومية وأتمها ثم عاد الى صلاة الآية من محل القطع اذا لم يقع منه مناف.
مستحبات صلاة الآيات
وهي أمور أهمها:
الأول : القنوت.
الثاني : التكبير قبل كل ركوع.
الثالث : التكبير عند رفع الرأس من الركوعات الا في الركوع الخامس والعاشر فيقول: “سمع الله لمن حمده”.
الرابع : اتيانها جماعة أداء وقضاءً عند احتراق القرص او جزء منه، ويتحمل الإمام فيها عن المأموم القراءة خاصة كما في الصلاة اليومية.
الخامس : اطالة وقت وافعال الصلاة خاصة عند كسوف الشمس.
السادس : الجلوس في المصلى الى تمام الانجلاء عند الفراغ من الصلاة قبله، ويبقى منشغلاً بالدعاء والذكر او يعيد الصلاة.
السابع : قراءة السوّر الطوال كسورة النور ويس والروم والكهف والحج، الا ان يكون إماماً تشق اطالة الصلاة على من خلفه مشقة زائدة.
الثامن : اكمال سورة في كل قيام.
التاسع : ان يكون القنوت والركوع والسجود بقدر القراءة في التطويل تقريباً.
العاشر : الجهر بالقراءة فيها ليلاً او نهاراً حتى في كسوف الشمس على الأصح.
الحادي عشر : ان تؤدى تحت السماء.
الثاني عشر : تأديتها في المساجد إذ (عن عاصم بن ابي بصير قال: إنكسف القمر وانا عند ابي عبدالله عليه السلام في شهر رمضان فوثب وقال: انه كان يقال إذا انكسف القمر والشمس فافزعوا إلى مساجدكم).
(مسألة 214) يجوز الدخول في الجماعة اذا أدرك الإمام قبل الركوع الأول او فيه من الركعة الأولى والثانية، اما لو أدرك الإمام بعد الركوع الأول من الأولى فيجوز له الدخول ايضاً بشرط اكمال ركوعاته قبل ان يلتحق بالإمام في السجود.
(مسألة 215) اذا حصل أحد موجبات سجود السهو في هذه الصلاة فالظاهر وجب الاتيان به بعدها كما في اليومية.
(مسألة 216) تجري في هذه الصلاة قاعدة التجاوز عن المحل، وعدم التجاوز عند الشك في جزء او شرط كما في اليومية.
(مسألة 217) يثبت الكسوف والخسوف وسائر الآيات بالعلم وشهادة عدلين، ولا عبرة باخبار الرصدي لأنها كالهلال في ابتناء الحكم على الحس والظاهر وليس على الحدس، نعم يستعان به لانتظار وقتها.
(مسألة 218) يختص وجوب الصلاة بمن في بلد الآية ومكانها فلا يجب على غيره.
(مسألة 219) تجب هذه الصلاة على كل مكلف الا الحائض والنفساء فيسقط عنهما اداؤها ، وليس عليهما قضاء هذه الصلاة مع أنها فريضة ، لعدم توجه الخطاب التكليفي بها للحائض والنفساء.
(مسألة 220) اذا تعدد السبب دفعة او تدريجياً تعدد وجوب الصلاة ولا يلزم التعيين حينئذ ولكنه أحوط.
(مسألة 221) المَناط في وجوب القضاء في الكسوفين في صورة الجهل وعدم العلم حينئذ احتراق القرص بتمامه، فلو بقي جزء منه لا يجب القضاء حينئذ.
(مسألة 222) اذا اخبره شخص بحدوث الكسوف مثلاً ولم يحصل له العلم بقوله ثم بعد مضي الوقت تبين صدقه فالظاهر الحاقه بالجهل، فان ثبت الكسوف او الخسوف الكلي وجب القضاء والا فلا.
صلاة القضاء
(مسألة 223) يجب قضاء الصلاة اليومية التي فاتت عمداً او سهواً او جهلاً او لأجل النوم المستوعب للوقت، وكذا اذا جاء بها المكلف باطلة لفقد شرط او ركن او جزء يوجب تركه البطلان.
(مسألة 224) لا يجب القضاء عن أيام الصبا قبل البلوغ، ولو اتفق بلوغ الصبي في اثناء الوقت وجبت عليه تلك الصلاة كما تقدم ذكره، فلو بلغ في الساعة التاسعة صباحاً عند ارتفاع الشمس تجب عليه صلاة الظهر عندما يدخل الزوال، وكذا لو بلغ في الساعة الرابعة بعد الظهر مثلاً فأنه تجب عليه صلاة الظهر والعصر ثم يستمر التكليف.
(مسألة 225) لا يجب القضاء على المجنون في تمام الوقت مطبقاً كان الجنون او ادوارياً، ولا على المغمى عليه في تمامه على الاقوى، فلو اصيب بالجنون او الاغماء بعد الزوال بمقدار يكفي لصلاة الظهر ومقدماتها دون صلاة العصر ثم أفاق بعد الغروب او بعد أيام فلا يجب عليه الا قضاء صلاة الظهر للاجماع وقوله عليه السلام: “كل ما غلب الله عز وجل عليه من أمر فالله أعذر لعبده”.
(مسألة 226) التخدير العام لا يلحق بالاغماء فلو استوعب التخدير تمام وقت الصلاة يجب القضاء لعمومات قاعدة “الاضطرار بالاختيار لا ينافي الاختيار” ولقاعدة الاشتغال.
(مسألة 227) اذا أسلم الكافر الاصلي فلا يجب عليه قضاء ما فاته في حالة كفره وعليه أداء الصلاة صاحبة الوقت الذي أسلم فيه، ولو فاته اداؤها وجب القضاء.
(مسألة 228) لا يجب القضاء على الحائض والنفساء مع استيعاب المانع للوقت.
(مسألة 229) اذا أفاق المجنون او المغمى عليه قبل خروج الوقت وجب عليه الأداء، فلو أفاق قبل طلوع الشمس ولو بمقدار ركعة مع مقدماتها من الوضوء او الغسل او التيمم وجب أداؤها، ويكفي التيمم مع ضيق الوقت ومع الترك يجب قضاؤها، وكذا الحائض والنفساء اذا زال عذرهما قبل خروج الوقت ولو بمقدار ركعة بمقدماتها وجب الأداء في الوقت والقضاء خارجه.
(مسألة 230) لا فرق في سقوط القضاء عن المجنون والحائض والنفساء بين ان يكون السبب قهرياً او اختيارياً، اما المغمي عليه فالاحوط القضاء اذا كان الاغماء المستوعب لجميع الوقت بالاختيار خصوصاً اذا كان على نحو المعصية.
(مسألة 231) المرتد يجب عليه قضاء ما فات منه أيام ردته بعد عوده ورجوعه عن ردته، سواء كان الارتداد عن ملة أي انه كان كافراً اصلياً ثم أسلم ثم ارتد، أم كان الارتداد عن فطرة أي انه وُلد لأبوين مسلمين او ان أحدهما مسلم.
(مسألة 232) فاقد الطهورين الوضوء والتيمم يجب عليه القضاء ويسقط عنه الأداء على الاقوى.
(مسألة 233) من وجبت عليه صلاة الجمعة اذا تركها حتى مضى وقتها أتى بصلاة الظهر أربع ركعات أداء ان بقي الوقت أي اذا صلاها قبل غروب نفس اليوم ولو بقليل، وان فاته الوقت وجب قضاؤها أي صلاة الظهر لا قضاء الجمعة.
(مسألة 234) لا يجوز لإمام الجمعة ان يصلي بعدها صلاة الظهر احتياطاً من غير ضرورة او سبب قاهر.
(مسألة 235) يجوز قضاء الفرائض في غير اوقاتها اليومية وفي السفر او الحضر، فلو فاتت صلاة الظهر في بلده يجوز ان يصليها في السفر ليلاً، ولا يجوز ان يصليها ناقصة وقصراً حينئذ بل لابد ان تكون أربع ركعات لعمومات قوله عليه السلام: “يقضي ما فاته كما فاته”.
(مسألة 236) اذا فاتت الصلاة في أماكن التخيير فالاحوط قضاؤها قصراً مطلقاً سواء كان القضاء في السفر او في الحضر، فلو فاتته مثلاً صلاة الظهر في مسجد الكوفة الى حين العودة الى محط رحله واقامته بعد الغروب يقضيها قصراً على الاقوى.
(مسألة 237) اذا فاتت الصلاة وكان في بعض الوقت حاضراً والبعض الآخر منه مسـافراً كما لو أذن الأذان وبعد ساعة سافر او العكس، كما لو كان مسافراً في أول الوقت وقبل خروج الوقت وصل الى بلده ومسكنه، فالاقوى ان يكون القضاء على حسب آخر الوقت وهو المشهور، فاذا كان قبل غروب الشمس مسافراً قضى الظهر والعصر قصراً، وان كان عند زوال الشمس حاضراً، ولو كان آخر الوقت حاضراً في بلده قضاهما معاً تماماً وان كان اول الوقت مسافراً.
(مسألة 238) يستحب أداء النوافل الراتبة اليومية استحباباً مؤكداً بل وقضاؤها باستثناء التي تفوت بعذر كالمرض او حاجات العيال ونحوها، ومن لا يقدر على قضائها يتصدق عن كل ركعتين بمد، فان لم يقدر ففي كل أربع ركعات مد وهو نحو ثلاثة ارباع الكيلو غرام وأساس تحديده انه ملأ كفي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المباركتين مجتمعتين، وان لم يتمكن فمد لصلاة الليل ومد لصلاة النهار كما في صحيحة زرارة، ومن يعجز عن التصدق فلا يبعد كفاية الاستغفار.
(مسألة 239) غير الفرائض اليومية من الفوائت لا يعتبر فيها الترتيب، فلو كان عليه صلاة كسوف وخسوف فيجوز تقديم أي منهما، ويجوز تقديمهما على الفوائت اليومية او تأخيرهما بغض النظر عن زمان أداء كل منهما.
(مسألة 240) يجب الترتيب في الفوائت اليومية بمعنى قضاء السابق الزماني في الفوائت قبل اللاحق مقدماً صلاة السبت على الأحد، ولو جهل الترتيب سقط ولا يستلزم التكرار على الاقوى لقاعدة نفي الحرج ولأن القضاء امتنان وتسهيل.
(مسألة 241) اذا علم ان عليه صلاة واحدة فائتة وجهل او نسي انها ظهر او عصر او عشاء يكفيه اتيان صلاة رباعية بقصد ما في الذمة.
(مسألة 242) لو علم ان عليه أحدى الصلوات الخمس اليومية من غير تعيين يكفيه صلاة صبح ومغرب وصلاة رباعية بقصد ما في الذمة، ولو فاتته وهو مسافر يكفيه مغرب وصلاة ثنائية أي من ركعتين وان كان في ساعة القضاء حاضراً، اما لو كان لا يعلم ان الصلاة فاتت وهو مسافر أو حاضر فيأتي بثنائية ومغرب ورباعية.
(مسألة 243) اذا علم بفوات ثلاث صلوات من يوم واحد ولا يستطيع تعيينها من بين الصلوات الخمس وجب عليه الاتيان بالخمس على الترتيب، وان كان يوم الفوات مسافراً يكفيه صلاة مغرب وثلاث صلوات كل منها بركعتين.
(مسألة 244) اذا علم فوات أربع من الخمس وهو في حال السفر يصلي المغرب وأربع صلوات كل منها بركعتين.
(مسألة 245) يلزم الترتيب بالنسبة لفوائت اليوم الواحد.
(مسألة 246) اذا علم فوات صلاة معينة لعدة أيام كصلاة الصبح ولكنه يجهل عدد الأيام يجوز له الاكتفاء بالقدرالمعلوم، والاحوط استحباباً التكرار حتى يحصل العلم بالفراغ، والمسألة من صغريات الأقل والأكثر فتجري اصالة البراءة عن الزائد وان كان اتيانه هو الاحوط.
(مسألة 247) لا يجب الفور في القضاء على الاقوى فهو موسع ما دام العمر اذا لم يكن التأخير من باب المسامحة والتهاون في أداء التكاليف.
(مسألة 248) لا يجب تقديم الفائتة على الحاضرة فاذا دخل وقت صلاة الظهر مثلاً فيجوز الاشتغال بها في سعة الوقت وان كان عليه قضاء، والاحوط تقديم الفائتة خصوصاً فائتة ذلك اليوم.
(مسألة 249) اذا احتمل اشتغال ذمته بفائتة او فوائت يستحب له اتيانها احتياطاً، وكذا لو احتمل فيها خللاً وان علم باتيانها، كما يستحب ان يوصي بها من ثلثه اذ لا تجب الصلاة المحتمل فواتها على الولي.
(مسألة 250) يجوز لمن عليه القضاء الاتيان بالنوافل اليومية على الاقوى.
(مسألة 251) لا تجوز الاستنابة في قضاء الفوائت ما دام حياً.
(مسألة 252) يجوز بل يستحب القضاء جماعة سواء كان الإمام قاضياً او مؤدياً.
(مسألة 253) الاحوط لذوي الاعذار تأخير القضاء الى زمان زوال العذر الا اذا علم بعدم ارتفاعه الى آخر العمر او خاف مفاجأة الموت.
(مسألة 254) لو فاتته الصلاة عن قيام ولكنه عجز عن ذلك ولا يرجو زوال العذر يقضيها عن جلوس او استلقاء حسب حاله، والاحوط ان يعيد قضاءها اذا زال العذر او يوصي به لتقضى من ثلثه، وهذه المسألة من مصاديق اغتنام الصحة قبل المرض والشباب قبل المشيب والحياة قبل الممات.
صلاة القضاء مختصرة
(مسألة 255) يجب على المكلف والمكلفة قضاء ما فات من الصلاة اليومية ، سواء كان فوتها عمداً أو سهواً أو جهلاً أو غفلة ، قال تعالى [فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ* الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ].
ويمكن تأدية صلاة القضاء باختزال أكثر المستحبات فتكون على الوجه الآتي :
أولاً : النية.
ثانياً : تكبيرة الإحرام.
ثالثاً : قراءة الفاتحة وسورة قصيرة لعمومات صحيحة زرارة عن الصادق عليه السلام (يقضي مافاته كما فاته)( ).
رابعاً : القنوت ، وتجزي كلمة (سبحان الله) ثلاث مرات ، ويجوز تركه .
خامساً : ركن الركوع وقول (سبحان ربي العظيم وبحمده) مرة واحدة.
سادساً : ركن السجود مرتين في كل ركعة مع قول (سبحان ربي الأعلى وبحمده) مرة واحدة في كل منهما. .
سابعاً : في الركعة الثالثة والرابعة تقرأ الفاتحة مرة واحدة ، أو التسبيح سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر )، مرة واحدة .
ثامناً : التشهد الوسطي والأخير (أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله اللهم صل على محمد وآل محمد).
تاسعاً : التسليم ، وتجزي صيغة واحدة وهي السلام عليكم ، والأولى إضافة ورحمة الله وبركاته .
إما قول الله أكبر قبل الهوى إلى الركوع والسجود وبعدهما مستحب ، يمكن تركه ، وكذا قول بحول الله وقوته أقوم وأقعد .
عاشراً : مراعاة الترتيب بالقضاء،فاذا صلى الظهر يصلي بعدها العصر وهكذا
صلاة الاستئجار
(مسألة 256) يجوز الاستئجار للصلاة بل ولسائر العبادات عن الأموات اذا فاتتهم وكذا يجوز التبرع عنهم، اما الأحياء فلا يجوز انابة غيرهم عنهم في العبادات العينية كالفرائض اليومية وصلاة الآيات وان كانوا عاجزين عن المباشرة الا الحج لمن كان مستطيعاً ولكنه عاجز عن المباشرة.
(مسألة 257) المستحبات يجوز اهداء ثوابها للأحياء والأموات كما يجوز النيابة فيها عن الأحياء.
(مسألة 258) لابد في النيابة ان يجعل النائب نفسه بمنزلة المنوب عنه او بقصد اتيان ما على الميت وتفريغ ذمته نظير أداء الدين نيابة عن الغير.
(مسألة 259) يعتبر في صحة عمل الأجير والمتبرع قصد القربة، ولا تعارض بين قصد القربة والإجارة فعمله مركب عبادي وتوصلي.
(مسألة 260) كل من فاتته عبادة واشتغلت ذمته بها عليه ان يوصي بها، فاذا كانت بدنية كالصلاة والصوم تخرج من الثلث بعد الوفاة مع الوصية، وان كانت عبادة مالية كالحج والزكاة والخمس فتخرج من أصل المال.
(مسألة 261) اذا لم يوص الميت بشيء وعلم ان عليه شيئاً من الواجبات المذكورة فان كانت من العبادات المالية وجب اخراجها من الأصل ومنها الحج الواجب، وان كانت من العبادات البدنية فلا تخرج من التركة بل تجب على الولد الأكبر، نعم التبرع من الورثة بر وخير محض وصلة رحم.
(مسألة 262) ليس للولد الأكبر او كبير الورثة اخراج شيء من التركة بعنوان الثلث ونحوه اذا كان الميت لم يوص باخراجه، بل تعود كل التركة للورثة حسب السهام الا ان يكون هناك دين ثابت شرعاً.
(مسألة 263) اذا لم يكن للميت تركة وأوصى بالعبادات او علم انه لم يؤدها في حياته فاذا كانت من العبادات المالية كالزكاة والخمس والكفارات وردّ المظالم فلا يجب على الولي في ماله، واذا كانت من العبادات البدنية كالصلاة والصوم فيجب على الولي قضاؤها اذا فاتت عن عذر كالمرض والسفر مما يجب فيه القضاء وتعذر عليه القضاء في حياته، والاحوط مطلقاً أي عن عذر او غير عذر وهو المنسوب الى المشهور، ويجوز بل يستحب قيام أبناء الميت الآخرين ذكوراً واناثاُ بالقضاء عن أبيهم ان قصّر الولد الأكبر عنه لأنه من البر بالوالدين والإحسان والخير والإقرار بعالم الحساب وفيه محافظة على توارث اقامة شعائر الله وتعاهدها في الأرض، الا اذا كان القضاء مستلزماً للحرج والمشقة من جهة كثرته ونحوها فيؤتى بالميسور.
(مسألة 264) لو أوصى بما يجب عليه من باب الاحتياط كما لو خاف فوات عبادة او ظن بالخلل فيها فيجب اخراجه من الثلث، وكذا لو أوصى بما يستحب كالحج المستحب ونحوه، او أوصى بالاستئجار عنه أزيد من عمره ان استوعبها الثلث.
(مسألة 265) لو لم يكن عنده الا دار يسكنها عياله واوصى بالثلث في العبادات ونحوها فهل تباع الدار؟ الجواب: نعم، الا اذا كان البيع يؤدي الى المشقة والحرج أوضياع العيال، فاذا أمكن حينئذ قيام الورثة المؤهلين بالقضاء نيابة عنه يصح، والا فتجب مراجعة الحاكم الشرعي للعثور على طريق للجمع بين تنفيذ الوصية من غير تهاون وعدم بيع الدار والإضرار بهم لاسيما وان الحرج والمشقة من الكلي المشكك الذي يقع على مسميات مختلفة في المرتبة ولكنها بمعنى واحد.
(مسألة 266) لو أوصى بفوائت عبادية تخرج من ثلث التركة وان لم يوص بالثلث صراحة، ولا تصل النوبة الى قضاء الولي عنه الا اذا لم يوص بها او انه لم يترك شيئاً او ان الثلث لا يستوعبها، كما لو كان عليه صلاة خمس سنوات والثلث لا يكفي الا لثلاث فتبقى السنتان على الولد الأكبر.
(مسألة 267) لو آجر نفسه لصلاة او لصوم او حج فمات قبل أوان الاتيان بها فاذا كانت بشرط المباشرة بطلت الإجارة بالنسبة لما بقي عليه ويخرج من تركته ان تم قبضه، وان لم تشترط المباشرة وجب الاستئجار من تركته ان كانت له تركة ولكن برضا المستأجِر بخصوص شخص الأجير الجديد وشبهه.
(مسألة 268) لو كان عليه صلاة او صوم استئجاري ومات وذمته مشغولة ايضاً بفوائت عن نفسه، فيخرج الاســتئجاري من أصـــل التركة اذا كانت له تركة، ثم تخرج الفوائت التي عليه من الثلث ان أوصى بها، وان لم تكن له تركة او عنده ولكنه لم يوص بها فعلى الولد الأكبر للميت قضاء ما فاته من الصلاة اليومية.
(مسألة 269) يشترط في الأجير ان يكون عارفاً باجزاء الصلاة وشرائطها وأحكام الخلل عن اجتهاد او تقليد صحيح ولو في الجملة.
(مسألة 270) لا تعتبر العدالة في الأجير ويكفي الاطمئنان باتيانه الصلاة وعلى الوجه الصحيح مع قصد القربة وان لم يكن عادلاً.
(مسألة 271) الاحوط عدم استئجار غير البالغ ولو باذن وليه وان كانت عباداته شرعية.
(مسألة 272) لا يجوز استئجار ذوي الأعذار كمن يصلي جالساً وان كانت قد فاتت الميت في حال نفس العذر علىالاحوط.
(مسألة 273) لو استؤجر القادر فصار عاجزاً وجب عليه التأخير الى زمان العذر اذا رضي من استأجره، لذا يشترط في المتبرع عن الميت ان لا يكون عاجزاً عن القيام، والأولى مبادرة الغير الى القضاء عن الميت لرجحان المسارعة في الخيرات.
(مسألة 274) لو حصل للأجير سهو او شك فالأولى ان يعمل بأحكامه على وفق تقليده او اجتهاده ولا تجب عليه اعادة الصلاة.
(مسألة 275) يجب على الأجير ان يأتي بالصلاة على مقتضى تكليف الميت اجتهاداً او تقليداً ولا يكفي بها على مقتضى نفسه، فلو كان الذي اشتغلت ذمته يقول بتكبير الركوع او التسبيحات الأربع ثلاثاً او جلسة الاستراحة اجتهاداً او تقليداً فيأتي بها وان كان مذهب الأجير عدم وجوبها، نعم لو علم خطأ المستند الذي يعمل عليه الميت فيجوز حينئذ ان ياتي بها النائب بمقتضى تكليفه لعدم امكان قصد القربة مع ثبوت الخلل، والاحوط ان يكون ذلك بإذن الولي.
(مسألة 276) يجوز استئجار كل من الرجل والمرأة للآخر ويراعى في الجهر والإخفات حال الأجير المباشـر ففي صلاة المغرب والعشاء والصبح يجهر الرجل وان كان نائباً عن المرأة، وتعمل المرأة بتكليفها وان كانت نائبة عن الرجل.
(مسألة 277) يجوز أداء الصلاة الاستئجارية جماعة بل هو الافضل الا اذا اشترط الانفراد، ويجوز ان يكون الإمام أجيراً اذا علم ان الصلاة التي يؤديها الإمام قد اشتغلت بها ذمة الميت فعلاً وليست هي احتياطية كي يصح اقتداء المأموم الأجير به.
(مسألة 278) الذي يقضي عن الميت يجب عليه الترتيب كما فاتت عن الميت مع العلم به وان لم يشــترط الترتيب، واذا جهـــل الترتيب بعد السـؤال عنه من ولي الميت والقريب منه يسقط اعتباره لقاعدة نفي الحرج ولأن القضاء نوع امتنان.
(مسألة 279) اذا استؤجر جماعة عن الميت يجب ان يراعى الوقت بينهم عند العلم به ليحصل الترتيب الواجب، الا اذا استلزم ذلك مشقة وكانت الغاية من تعدد الأجير القربة والتعجيل في ابراء ذمة الميت وخشية التفريط في حال التأخير.
(مسألة 280) لا تفرغ ذمة الميت بمجرد الاستئجار بل يتوقف على الاتيان بالعمل صحيحاً، فلو علم الولي او الوصي عدم اتيان الأجير بها او انه جاء بها باطلة وجب الاستئجار ثانية.
(مسألة 281) يقبل قول الأجير بالاتيان بالصلاة وصحتها الا اذا قامت البينة على الخلاف.
(مسألة 282) لا يجوز للأجير ان يستأجر غيره للعمل الا مع اذن المستأجر او ان الإجارة واقعة على تحصيل العمل بالأعم من المباشرة والتسبيب وحينئذ لا يجوز ان يستأجر بأقل من الإجرة المجعولة له الا ان يكون قد أتى ببعض العمل ولو قليلاً يستحق تلك الإجرة معه عرفاً، وما يجري احياناً من صيام يوم من شهر مثلاً وأخذ الشطر الأكبر من مبلغ الإجارة وكذا في الصلاة الاستئجارية خلاف الإنصاف ولا يخلو من تعسف، وان قصّر الأجير الثاني فمن الصعب القول ان الأجير الأول او الواسطة الذي اقتطع او سبّب عن قصد وعمد قطع الشطر الأكبر من مبلغ الإجارة ينجو من المطالبة والمساءلة يوم القيامة سواء كان متحداً او متعدداً.
(مسألة 283) لو تبرع متبرع عن الميت قبل اتيان الأجير العمل انفسخت الإجارة ويرجع على الأجير ان لم يؤد العمل او بما لم يؤده منه، ولو لم يعلم الأجير بذلك الا بعد أداء العمل استحق الإجرة، ولو كان التبرع نيابة عن الأجير ملك الأجير الإجرة اذا رضي الولي او الوصي او المؤجر مطلقاً، وان تنازعا يرجع في فك الخصومة الى الحاكم، ولو انفسخت الإجرة من جهة الغبن مثلاً لأحد الطرفين استحق اجرة المثل لعمله.
(مسألة 284) اذا آجر نفسه لصلاة أربع ركعات بين الزوال والغروب من يوم معين فأخرها حتى لم يبق من الوقت الا مقدار أربع ركعات ولم يكن قد صلى العصر لنفسه فتقدم صلاة الوقت لأنه واجب عيني وبالذات.
(مسألة 285) اذا انقضى الوقت المضروب للصلاة الاستئجارية ولم يأت بها او بقي منها بقية لا يجوز له ان يأتي بها بعد الوقت الا باذن جديد من المستأجِر.
(مسألة 286) يجب تعيين الميت المنوب عنه ويكفي القصد الاجمالي فلا يجب ذكر اسمه عند العمل بل يكفي اتيانها حسب قصد المستأجر او صاحب المال ونحوه.
(مسألة 287) اذا لم يعيّن كيفية العمل من حيث الاتيان بالمستحبات يجب الاتيان بها على الوجه المتعارف.
(مسألة 288) اذا نسي بعض المستحبات التي اشترطت عليه او بعض الواجبات مما لا يخل نسيانها بصحة الصلاة كالسجدة الواحدة فالظاهر انه يستحق الإجرة كاملة الا مع الشرط.
(مسألة 289) لو آجر نفســه لصلاة شـــهر مثلاً فشك فيما على الميت المستأجر عنه من صلاة حضر او ســفر ولم يتمكن من الرجوع الى وليه ايضاً، فالظاهر انه يأتي بها تامة لأن الحضـــر هو الفرد الغـــالب والمتعارف واليه الانصراف عند الاطـــلاق، ولو آجـــر نفسه لصـــلاة وشك انها الصبح او الظهر مثلاً فيرجــــع في التعيين الى القربة الا اذا اختار الاحســـان، والأحسـن الجمع بينهما.
(مسألة 290) اذا علم الولي بفوائت على الميت ولم يعلم انه أتى بها قبل موته او لا فالاحوط الاستئجار عنه.
في قضاء الولي
(مسألة 291) يجب على ولي الميت قضاء ما فاته من الصلاة والصوم لعذر من مرض او سفر ونحوهما، والاحوط استحباباً قضاء جميع ما عليه، وقضاء ما وجب على الأم.
(مسألة 292) المراد بالولي الولد الأكبر، فلا يجب على البنت ولا على الأب والأخ والعم والخال ونحوهم من الأقارب وان كان هو الأحوط مع فقد الولد.
(مسألة 293) لا يجب على الولي ما فات الأب من صلاة استئجار.
(مسألة 294) القضاء عن الميت لا يجب على ولد الولد اذا كان هو الأكبر حال الموت وان كان هو الاحوط استحباباً.
(مسألة 295) لو مات الولد الأكبر بعد أبيه فقضاء ما فات أباه لا يجب على اخوته او ابنائه.
(مسألة 296) لا يعتبر في الولي ان يكون بالغاً عاقلاً عند موت الأب فيجب على الطفل اذا بلغ، نعم لو كان الأكبر مجنوناً ولا يرجى شفاؤه يجب القضاء على الولد الأكبر من بعده لأن العقل من شرائط التكليف.
(مسألة 297) اذا كان أحد الاولاد أكبر بالسن والآخر بالبلوغ فالولي هو الأول.
(مسألة 298) لو اشتبه الأكبر بين اثنين او أكثر فالاحوط التوزيع، ولو تساوى الولدان في السن قسط القضاء عليهما.
(مسألة 299) المدار في الأكبرية على تأريخ الولادة لا انعقاد النطفة، وفي التوأمين يكون الأكبر أولهما تولداً.
(مسألة 300) اذا أوصى الميت بالاستئجار عنه وكان ثلث التركة يستوعب الإجارة سقط عن الولي، الا اذا علم ان الأجير لم يأت بها او جاء بها غير صحيحة.
(مسألة 301) يجوز للولي ان يستأجر غيره للقضاء عن أبيه، ويجوز ان يكون مبلغ الإجارة من حصته من التركة.
(مسألة 302) اذا تبرع متبرع بالقضاء عن الميت سقط القضاء عن الولي الا اذا علم عدم الأداء.
(مسألة 303) اذا لم يوص الميت بما عليه من العبادات او باخراج الثلث فلا يجوز اخراج مبلغ اجارة الصلاة والصيام من التركة بل يكون القضاء على الولي.
(مسألة 304) يجب على الولي مراعاة الترتيب في قضاء الصلاة الا ان يجهله.
(مسألة 305) في أحكام الشك والسهو يراعي الولي تكليف نفسه اجتهاداً او تقليداً لا تكليف الميت بخلاف اجزاء الصلاة وشرائطها فانه يراعي تكليف الميت.
(مسألة 306) اذا علم الولي ان على الميت فوائت ولكن لا يدري انها فاتت لعذر من مرض وسفر ونحوه او لا لعذر لا يجب عليه القضاء على الاقوى لاصالة البراءة ولأنه من توابع تكليف الغير، والاحوط استحباباً القضاء.
(مسألة 307) لا يجب على الولي ما فات الميت من صلاة بالنذر على الاقوى، نعم لو كان مؤقتاً يخرج من أصل التركة.
(مسألة 308) يكفي في الوجوب على الولي اخبار الميت بأن عليه قضاء فات لعذر.
(مسألة 309) اذا مات في اثناء وقت الصلاة بعد مضي مقدارها بحسب حاله ولم يصلها وجب علىالولي قضاؤها.
(مسألة 310) اذا لم يكن للميت ولي ولم يوص باخراج الصلاة من الثلث فاذا رضي الورثة كالاعمام والاخوال بالاستئجار عنه للصلاة تخرج من أصل التركة، واذا رضي بعضهم تخرج من حصته او بمقدار رضاه.
(مسألة 311) لا يمنع من الوجوب على الولي اشتغال ذمته بفوائت نفسه ويتخير في تقديم أيهما شاء، والاحوط استحباباً تقديم فوائت نفسه.
(مسألة 312) لا يجب عليه الفور في القضاء عن الميت وان كان أولى اذ يستحب تعجيل القضاء استحباباً مؤكداً.
(مسألة 313) اذا استأجر الولي غيره لما عليه من صلاة الميت فالأجير يقصد النيابة عن الميت.
صلاة الجماعة
وهي اتيان الصلاة جماعة وفق شرائط مخصوصة وتتكون من امام الصلاة والمأموم متحداً او متعدداً ويتضاعف الثواب مع كثرة المأمومين وهي من المستحبات الأكيدة في جميع الفرائض خصوصاً في الصلوات اليومية منها لاسيما في الصبح والعشاءين وخصوصاً لجيران المسجد او من يسمع النداء، وقد وردت النصوص المستفيضة في فضلها وذم تاركها وكأنها من الواجبات، وفي الصحيح “انها تفضل صـلاة الفرد بأربع وعشرين صلاة”، وهي طريق لمعرفة صــــــلاح المكلف وعدالته، وســـنة مباركة حرص النبي صلى الله عليه وآله وسلم على تعاهدها وجعلها جزء من الواقع اليومي للمسلمين في كافة امصارهم وفي حضرهم وسفرهم، ومن الآيات ان الله عز وجل زرع في قلوب المسلمين الشوق لها وكأنها غذاء يومي روحي، وفيها اقتباس من انوار الهداية وتوثيق للصلات الأخوية بين المسلمين وهي باب متجدد لنزع الغل من الصدور وطرد البغضاء والحسد من النفوس لما فيها من الخضوع الجماعي المتحد بين يدي الباري عز وجل.
(مسألة 314) يضاعف الأجر في صلاة الجماعة بتعدد جهات الفضل من غير ان تتداخل حسناتها كالصلاة خلف العالم فأنها بألف ركعة من صلاة الفرد، ومعه في المسجد الجامع بمائة ألف، ويتضاعف ايضاً بكثرة المأمومين، ولا يجوز ترك الجماعة رغبة عنها او استخفافاً بها.
(مسألة 315) الجماعة شرط في صحة صلاة الجمعة وكذا العيدين مع اجتماع شرائط الوجوب.
(مسألة 316) قد تجب صلاة الجماعة بالنذر والعهد واليمين ولكن لو خالف وصلى انفراداً صحت صلاته ووجبت عليه الكفارة.
(مسألة 317) صلاة الجماعة هي الاحوط لو انحصر ترك الوسواس والتخلص منه بها.
(مسألة 318) باستثناء صلاة الاستسقاء لا تشرع الجماعة في شيء من النوافل الأصلية وان وجبت بالعارض بنذر او نحوه.
(مسألة 319) تصح الجماعة في الصلاة التي تصير نفلاً بالعارض كصلاة العيدين عند عدم اجتماع الشرائط والصلاة المعادة جماعة، وكذا تصح في القضاء وان كان عن الغير.
(مسألة 320) تجوز صلاة الجماعة في اليومية وان اختلف الإمام والمأموم في نوع الصلاة وكان أحدهما يصلي الظهر مثلاً والآخر العصر، او في الاداء والقضاء، والجهر والإخفات، والقصر والتمام، والذي يعيد صلاته احتياطاً بمن يصلي وجوباً، ويشكل اقتداء من يصلي وجوباً بمن يعيد احتياطاً لاسيما الاحتياط الاستحبابي، ويجوز اقتداء المحتاط بالمحتاط اذا كان احتياطهما من جهة واحدة.
(مسألة 321) لا يجوز اقتداء مصلي اليومية أداء او قضاءً بمن يصلي صلاة الآيات او العيدين او صلاة الأموات، وكذا لا يجوز العكس.
(مسألة 322) أقل عدد تنعقد به الجماعة اثنان أحدهما الإمام سواء كان المأموم رجلاً او امرأة بل وصبياً مميزاً على الاقوى، الا في صلاة الجمعة والعيدين فلا تنعقد الا بخمسة أحدهم الإمام، نعم لو كانت صلاة مستحبة وليس فيها خطبة يجوز ان تنعقد باثنين أحدهما الإمام.
(مسألة 323) لا يشترط في انعقاد الجماعة في غير الجمعة والعيدين نية الإمام الجماعة والإمامة بل تكفي نية المأموم الاقتداء به وان لم يكن الإمام ملتفتاً لاقتداء الغير به ويحصل ثواب الجماعة له ايضاً على الاقوى، ولا تتحقق الجماعة لو تابعه في الأقوال والأفعال من غير الإئتمام، وحينئذ تصـح صلاة المأموم اذا جاء بجميع ما يجب على المنفرد.
(مسألة 324) يجب وحدة الإمام فلو نوى الاقتداء باثنين في صلاة واحدة لا تصح وان كانا متقارنين في الأقوال والأفعال، نعم تصح فرادى ان أتى بما يجب على المنفرد.
(مسألة 325) يجب على المأموم تعيين الإمام بالإسم والوصف او الإشارة الذهنية، ويكفي التعيين الإجمالي كما لو نوى الاقتداء بهذا الحاضر او بمن يجهر بصلاته.
(مسألة 326) لا يجوز الاقتداء بالمأموم أي يشترط ان لا يكون أمامه مأموماً لغيره.
(مسألة 327) لو شك في انه نوى الإئتمام أو لا، بنى على العدم وأتم منفرداً، اما اذا كان ناويــاً للجماعـة ورأى نفســه مقتدياً وشك في انه نوى الانفراد او لا زال باقياً على الجماعة فيستصحب البقاء على الجماعة.
(مسألة 328) اذا نوى الاقتداء بشخص على انه زيد فبان عمرو فان كان عمرو عادلاً صحت جماعته وصلاته، واذا لم يكن عادلاً تصح اذا لم يأت بما يخالف صلاة المنفرد.
(مسألة 329) لو صلى اثنان وكل منهما ناوياً الإمامة للآخر صحت صلاتهما للنص ولعدم اخلال أي منهما بصلاة المنفرد، اما لو كان كل منهما ناوياً الإئتمام بالآخر استأنف كل منهما صلاته اذا كانت مخالفة لصلاة المنفرد.
(مسألة 330) لا يجوز ان ينقل المأموم نيته من إمام الى إمام آخر اختياراً على الاحوط وان كان الآخر افضل في مراتب الورع والفقاهة ونحوها، نعم مع الضرورة يجوز كما لو عرض للإمام ما يمنعه من اتمام صلاته كالحدث او الاغماء او الموت، ويجوز للمأمومين حينئذ تقديم إمام آخر واتمام الصلاة معه.
(مسألة 331) لا يجوز للمنفرد العدول الى الإئتمام وهو في اثناء الصلاة على الاقوى.
(مسألة 332) يجوز العدول من الإئتمام الى الانفراد ولو اختياراً في جميع احوال الصلاة على الاقوى.
(مسألة 333) اذا نوى الانفراد بعد قراءة الإمام قبل الدخول في الركوع لا تجب عليه القــراءة، ولو كان في اثناء القـراءة يكفيه عند نية الانفراد قراءة ما بقي منها.
(مسألة 334) اذا ادرك الإمام راكعاً يجوز له الإئتمام والركوع معه، وله العدول الى الانفراد فيما بعد اختياراً.
(مسألة 335) لو نوى الانفراد في الاثناء يجوز له العود الى الإئتمام ولكنه خلاف الهيئة الاتصالية لوحدة الجماعة.
(مسألة 336) لا يعتبر في صحة الجماعة قصد القربة في موضوعها بل يكفي قصد القربة في أصل الصلاة، فاذا كان المأموم قاصـداً من الجماعة التخفيف في القراءة او الهروب من الوسوسة او السهو صحت صلاته، وهل يترتب ثواب الجماعة، الجواب نعم، الا اذا كان مقصده من الجماعة متعلقاً بغرض دنيوي محض.
(مسألة 337) اذا نوى سهواً او جهلاً الاقتداء بمن يصلي صلاة لا يجوز الاقتداء فيها كما اذا كانت نافلة، فان تذكر في الاثناء ولم يكن قد أتى بما ينافي صلاة المنفرد عدل الى الانفراد وصحت، وكذا تصح اذا تذكر بعد الفراغ ولم تخالف صلاته صلاة المنفرد والا بطلت، والاخلال غير العمدي بالقراءة غير مبطل لها لأنها واجب غير ركني.
(مسألة 338) يجوز الدخول في الجماعة بادراك الإمام في ركوعه وتحسب له ركعة بشــرط ان يصل الى حد الركوع قبل رفع الإمام رأسه وان كان بعد فراغه من الذكــر، بل لا يبعد تحقــق الادراك للركعــة بوصــوله الى حــد الركـــوع والإمـــام لم يخرج بعد عن حـده وان كان مشــغولاً بالرفــع، ولا يدرك الركعة اذا دخل حد الركـــوع بعد ان رفع الإمــام رأسه وخرج عن حده.
(مسألة 339) يجوز الدخول في الركوع مع احتمال ادراك الإمام راكعاً، فان ادركه صحت الجماعة والصلاة والا فلا تحتسب للمأموم ركعة، فالمدار على ادراك الإمام في ركوعه وقبل رفع رأسه وخروجه عن حد الركوع، ولا يضره في الركعات التالية عدم ادراك الركوع مع الإمام، ولكنه الأولى لاعتبار المتابعة فيها.
(مسألة 340) لو ركع بتخيل ادراك الإمام راكعاً ولم يدركه لا تحتسب له ركعة، ويجوز العدول الى النافلة واتمامها ولو عن جلوس ثم اللحوق في ركعة اخرى، وله ان يهوي الى السجود مع الإمام وهو في الأولى ولكن لا تحتسب له ركعة لعدم ادراكه في الركوع، وفي خبر المعلى “اذا سبقك الإمام بركعة فادركته وقد رفع رأسه فاسجد معه ولا تعتد بها”، والاقوى ان الضمير يعود الى الركعة وليس الى الصلاة.
(مسألة 341) لو نوى وكبّر المأموم فرفع الإمام رأسه قبل ان يركع او قبل ان يصل الى حد الركوع لا يلزمه الانفراد بل يتابعه في السجود من غير ان تحتسب له ركعة، فاذا قام الإمام قام معه واعتبر المأموم هذه الركعة هي الأولى له، وله ان يبقى في حال القيام منتظراً قيام الإمام، والأول أي متابعته في السجود هو الأولى.
(مسألة 342) يجوز الدخول في صلاة الجماعة اذا كان الإمام في التشهد الأخير بان ينوي ويكبّر ثم يجلس معه ويتشهد، فاذا سلم الإمام يقوم المأموم فيصلي ويبدأ بالقراءة أي من غير ان يستأنف النية والتكبير ويحصل له بذلك فضل الجماعة وان لم يدرك ركعة مع الإمام.
(مسألة 343) اذا ادرك الإمام في السجدة الأولى او الثانية من الركعة الأخيرة له ان ينوي ويكبّر ويسجد معه ويتشهد ثم يقوم بعد تسليم الإمام ويتم صلاته ويعتبر بالنية والتكبير اللذين جاء بهما أولاً.
(مسألة 344) اذا حضر المأموم الجماعة فرأى الإمام راكعاً وخاف ان يرفع الإمام رأسه ان التحق بالصف، له ان ينوي ويكبّر في موضعه ويركع ثم يمشي ويسعى في ركوعه اوبعده، او في سجوده او بعده، او بين السجدتين، او حال القيام للثانية الى الصف سواء كان المشي الى الأمام او الى الخلف او الى أحد الجانبين بشرط ان لا يستلزم الانحراف عن القبلة، وان لا يكون هناك مانع آخر من حائل او علو ونحوه، ولا يضر البعد الذي لا يغتفر حال الاختيار على الاقوى اذا صدق معه القدوة، والاقوى عدم وجوب جر الرجلين حال المشي بل له المشي متخطياً ولكن على وجه لا تنمحي معه صورة الصلاة، والاحوط ترك الاشتغال بالقراءة والذكر الواجب او غيره مما يعتبر فيه الطمأنينة حال المشي، ولا فرق في ذلك بين المسجد وغيره.
(مسألة 345) يشترط في الجماعة عدم وجود حائل يمنع من مشاهدة المأموم للإمام ويحول دون اتصال المأموم بالإمام او المأمومين الآخرين ممن يعتبر واسطة في اتصاله بالإمام سواء كان الحائل جداراً او سترة ونحوه مما يمنع من وحدة الصلاة شرعاً وعرفاً.
(مسألة 346) لو كان في الصف شخص انسان لم يكن مأموماً فالاقوى مع تحقق المشاهدة عدم الحاقه بالحائل الا اذا صدق عليه انه مما لا يتخطى فينفصل الذي من بعده عن الجماعة.
(مسألة 347) تصح صلاة المرأة جماعة مع وجود الحائل بينها وبين الإمام اذا كان رجلاً لمو ثقة عمار عن الصادق بشرط تمكنها من المتابعة وعلمها باحوال الإمام من القيام والركوع والسجود والأحوط استحباباً عدم الحائل لبعض الأخبار في السيرة ولخلاف الحلي.
(مسألة 348) لا يجوز ان يكون موقف الإمام أعلى من موقف المأمومين علواً دفعياً معتداً به كالبناء والدكة العالية سواء كان المأموم رجلاً او امرأة ، ولا بأس بالارتفاع القليل كما لو كان بمقدار الشبر ونحوه، ولا بالعلو الانحداري التدريجــي الذي لا ينافي صـــدق انبســـاط الارض عـــرفاً، ولا بأس بعلـو المأموم على الإمام بما لا يتخطى او كان المأموم على السطح والإمام على الارض.
(مسألة 349) يجب ان لا يتباعد المأموم عن الإمام او عن المأمومين الآخرين بما يكون كثيراً في العادة وبمقدار لا يتخطى.
(مسألة 350) ان لا يتقدم المأموم على الإمام في الموقف فلو تقدم في الابتداء او الاثناء بطلت جماعته، والاحوط تأخره عنه وان كان الاقوى جواز المساواة، والمدار على الموقف أي موضع القدمين فلا بأس بزيادة المأموم في ركوعه وسجوده لطول قامته مثلاً، والاحوط مراعاة عدم التقدم في جميع احوال الصلاة.
(مسألة 351) لا بأس بالحائل القصير الذي لا يمنع من المشاهدة في احوال الصلاة وان كان مانعاً منها حال السجود، بل وان كان مانعاً حال الجلوس على الاقوى، والاحوط الاجتناب.
(مسألة 352) الجدار من زجاج يعتبر حائلاً وان كان يحكي ما وراءه.
(مسألة 353) لا بأس بالظلمة والغبار ونحوها، والحائل المتحرك كمرور شخص الا اذا اتصلت المارة.
(مسألة 354) يصدق عنوان الحائل على الشباك وان كان مفتوحاً الا اذا كان كبيراً متسعاً مفتوحاً يصدق معه عرفاً انه ليس بحائل.
(مسألة 355) لا يصدق اسم الحائل على المأمومين بعضهم لبعض وان كان اهل الصف المتقدم لم يدخلوا في الصلاة حال تكبيرة الإمام اذا كانوا متهيئين لها للسيرة وصدق الاتصال عرفاً وقاعدة منع الحرج.
(مسألة 356) لا يقدح عدم مشاهدة بعض اهل الصف الأول او اكثرهم للإمام اذا كان من جهة استطالة الصف ونحوه، ويجوز ان يكون بعض صفوف الصلاة اطول من بعض بشرط اتصال المأموم بالجماعة ولو من جهة واحدة.
(مسألة 357) لو كان الإمام في محراب لا يجوز ان يكون المأموم على يمينه او يساره ويفصل بينهما الجدار ونحوه.
(مسألة 358) لو ازدادت الصفوف الى باب المسجد فاقتدى من في خارج المســجد بالإمام بواسطة من كان في باب المســجد من المأمـومين صحت صلاتهم جماعة مع صدق الاتصال بالباب وعدم وجود حائل من جدار او سترة.
(مسألة 359) الاسطوانة في المسجد حائل فيجب ان يكون المأموم متصلاً بالجمــاعة من جهــة اخــرى غير جهــة الاســــــــطوانة اذا كانت بمحـاذاة الصف.
(مسألة 360) يصدق الحائل على ما يمنع المشاهدة في احوال الصلاة كلها من قيام وركوع وسجود وجلوس للإمام او للمأموم المتصل بواسطته بالإمام، فلو شاهد بعضه فلا يصدق وجود الحائل، وصفوف المصلين لا تعد حائلاً وان ترامت وتعددت.
(مسألة 361) لو تجدد الحائل في الاثناء فالاقوى انه يصبح منفرداً.
(مسألة 362) لو دخل في الصلاة مع وجود الحائل جاهلاً به لم تصح جماعته على الأقوى، فان لم يأت بما لا ينافي صلاة المنفرد كزيادة ركوع للمتابعة ونحوه صحت صلاته.
(مسألة 363) لو شك في حدوث الحائل في الاثناء بنى على عدمه، وكذا لو كان شكه بعد الصلاة.
(مسألة 364) لابد في الصف الأول من عدم الفصل بين افراده، ويجوز الفصل في الصفوف الاخرى بشرط ان يتصل كل مأموم بالجماعة من جهة واحدة او أكثر، ولكن هذا الفصل خلاف الأولى.
(مسألة 365) لو تجدد البعد في اثناء الصلاة بطلت جماعته وصار منفرداً على الاقوى.
(مسألة 366) اذا انتهت صلاة الصف المتقدم كما لو صلوا قصراً فالاحوط انتقال وظيفة من خلفهم الى الانفراد الا اذا عاد المتقدم الى الجماعة بلا فصل.
(مسألة 367) يجوز لمن في الصف المتأخر ان يأتي بتكبيرة الإحرام ويدخل في الصلاة قبل الذي يتصل به من الصف المتقدم.
(مسألة 368) اذا علم المتأخر ببطلان صلاة الصف المتقدم تبطل جماعته من جهة الفصل او الحيلولة وان كانوا غير ملتفتين للبطلان، ومع جهل المتأخر بحالهم تحمل صلاته على الصحة.
(مسألة 369) لا يضر الفصل بالصبي المميز ما لم يعلم بطلان صلاته وان مكانه مما لا يتخطى.
(مسألة 370) اذا شك في حدوث البعد في الاثناء بنى على عدمه، ولو شك في تحققه في أول الصلاة فيجب احراز عدم البعد عن الإمام او المأموم المتصل بالإمام.
(مسألة 371) اذا تقدم المأموم على الإمام في اثناء الصلاة سهواً او جهلاً او اضطراراً صار منفرداً، ولو تدارك ورجع من غير فصل او عمل المنافي صحت جماعته على الاقوى.
(مسألة 372) تجوز الجماعة بالاستدارة حول الكعبة والاحوط عدم تقدم المأموم على الإمام بحسب الدائرة.
(مسألة 373) إمام الجماعة الذي يلحن في قراءته ولا يقرأ القراءة الصحيحة يجب تنبيهه وارشاده ومن غير هتك تعظيماً لشعائر الله ولوجوبها عليه ولما لها من موضوعية في صلاة الذين يأتمون به رجالاً كانوا او نساءً، أما الذي لا يتقيد بمحسنات القراءة واحكام التجويد فالأولى عرضها عليه فقد يكون له فيها رأي آخر والاحوط الصلاة خلف الأقرأ والأفقه.
(مسألة 374) لا يجوز الصلاة على انفراد حال اقامة الجماعة مع عدالة الإمام واجتماع شرائط الجماعة، ولو صلى منفرداً في نفس المكان صحت صلاته ولكنه يؤثم ويزداد الإثم لو كانت صلاته بين صفوف الجماعة.
(مسألة 375) من يثبت عنده عدم عدالة الإمام لا يجوز له اخبار الآخرين بذلك الا اذا كان متجاهراً في الفسق ولم يتب.
(مسألة 376) لايشترط في إمامة الجماعة الوكالة من المجتهد انما يكفي الوثوق بدينه والاطمئنان له، نعم وكالته من قبل المجتهد طريق لإحراز ذلك الاطمئنان من جهة العدالة ونحوها دون سائر الشرائط الاخرى مثل القراءة الا اذا كانت الوكالة ناظرة لها.
(مسألة 377) يستحب للمؤمن أداء الصلاة جماعة مع عياله في بيته ذكوراَ وأناثاً بتقديم الذكور في الصف أو الصفوف الأولى، وتصح بأن يكون المأموم مؤنثاً متحداً، كما في صلاة الزوج بزوجته، وفيه تنمية لملكة حب الصلاة في نفوسهم، وإتقانهم للصلاة واجزائها وشرائطها بصلاة الجماعة، مع عدم الإضرار بالجماعة في المسجد سواء مسجد القرية او السوق او المحلة او المسجد الجامع، ومع عدم التعارض تعطى الأولوية الى الجماعة في المسجد خصوصاً مع إمكان مشاركة أفراد الأسرة فيها بل وحتى مع عدمها.
أحكام الجماعة
(مسألة 378) يتحمل الإمام القراءة في صلاة الجماعة ويكره للمأموم القراءة في الركعتين الأوليتين من الاخفاتية، ويستحب ان يشتغل بالتسبيح والتحميد .
(مسألة 379) في الركعتين الأوليتين من الجهرية اذا سمع المأموم صوت الإمام ولو همهمة وجب عليه ترك القراءة وهو من مصاديق قوله تعالى وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ، ويجوز في الاثناء الاشتغال بالذكر اخفاتاً وبقصد القربة المطلقة لا بنية الجزئية، واما في الأخيرتين من الإخفاتية او الجهرية فهو كالمنفرد في وجوب قراءة الفاتحة او التسبيح على الاقوى.
(مسألة 380) لا فرق في عدم السماع بين ان يكون من جهة البعد، او من جهة كون المأموم أصم، او من جهة كثرة الأصوات ونحوها.
(مسألة 381) اذا سمع بعض قراءة الإمام فالاحوط الترك مطلقاً.
(مسألة 382) لو قرأ المأموم سهواً في الجهرية او لأنه تخيل ان المسموع غير صوت الإمام ثم تبين انه صوته لا تبطل صلاته ولا شيء عليه.
(مسألة 383) لا يجب على المأموم الطمأنينة حال قراءة الإمام ولكنه الأحوط، ولا تجب المبادرة الى القيام حال قراءته فيجوز ان يطيل المأموم سجوده ثم يقوم بعد ان يقرأ الإمام ولكنه خلاف الأولى.
(مسألة 384) يجب ان يتابع المأموم الإمام في أفعال الصلاة بمعنى مقارنته او تأخره عنه تأخراً غير فاحش ولا يجوز ان يتقدم عليه.
(مسألة 385) اذا رفع رأسه من الركوع او السجود قبل الإمام سهواً او ظناً ان الإمام رفع رأسه وجب عليه العود والمتابعة وهو الأولى والاحوط، وهذه الزيادة في الركوع مغتفرة في الجماعة وان لم يعد وانتظر حتى رفع الإمام رأسه ثم تابع معه صحت صلاته ايضاً وان اتفق رفع الإمام رأسه قبل وصوله الى حد الركوع على الاظهر، وكذا في حال السجود، اما لو رفع رأسه عامداً فالاحوط عدم المتابعة بالعودة الى الركوع او الى السجود بل الانتظار الى حين يرفع الإمام رأسه ويتابع معه.
(مسألة 386) اذا ركع قبل الإمام سهواً تجب المتابعة بالعود الى القيام ثم الركوع معه، ولو بقي على حاله منتظراً للإمام لظنه انه سيركع في الحال جاز وصحت صلاته، اما اذا كان ركوعه قبل الإمام عن عمد ومن غير نية الانفراد فقد قصر، والاحوط ان ينتظر ركوعه ثم يتابعه في صلاته، وكذا الحال في السجود، والمشهور عدم جواز المتابعة في صورة العمد لما فيه من الزيادة العمدية.
(مسألة 387) لا يجـوز ســبق المأموم للإمــام في الفعل الصلاتي عن قصــد وعمد، والاجماع على وجوب متابعة الإمام في الافعال وهي شرط في صلاة الجماعة.
(مسألة 388) القراءة والذكر والتسبيح لا يجب ان يأتي بها المأموم متأخراً عن الإمام سواء الواجب منها او المندوب، المسموع او غير المسموع، والاحوط التأخر خصوصاً فيما هو مسموع منه، اما في تكبيرة الإحرام فلا يجوز فيها التقدم على الإمام، والاقوى ان لا يشرع فيها الا بعد فراغ الإمام منها.
(مسألة 389) لو تعمد التسليم قبل الإمام لم تبطل صلاته، وكذا لو كان سهواً.
(مسألة 390) لو جاء المأموم بتكبيرة الإحرام قبل الإمام سهواً او بتخيل انه كبّر فعليه ان يعيد التكبير بعد الإمام لشرطية المتابعة في افتتاح الصلاة ولخبر علي بن جعفر عن أخيه عليه السلام: “فان كبر قبله أعاد”.
(مسألة 391) يجوز للمأموم ان يأتي بذكر الركوع والسجود أزيد من الإمام وان يأتي بالاذكار المستحبة وتكبيرة الركوع والسجود وقول “بحول الله وقوته” ونحوها.
(مسألة 392) اذا ترك الإمام جلسة الاستراحة لعدم كونها واجبة عنده مثلاً لا يجوز للمأموم الذي يقلد من يوجبها ان يتركها، وكذا اذا اقتصر الإمام في التسبيحات على مرة واحدة مع كون المأموم يقلد من يوجب الثلاث وهكذا مع مراعاة متابعة الإمام في الأفعال.
(مسألة 393) اذا ركع المأموم ولكن الإمام قنت في ركعة لا قنوت فيها فالأولى ان يبقى المأموم في ركوعه الى حين يركع الإمام لاسيما اذا كان الركوع وما فيه من الذكر تنبيه الإمام، وكذا لو رآه جالساً يتشهد في غير محله وقد قام المأموم، اما لو قنت الإمام او تشهد سهواً والمأموم لا زال متابعاً له فعليه ان لا يركع او يقوم قبل الإمام، نعم لا يتابعه في القنوت والتشهد السهوي ومن الفطنة والاحسان ان ينبهه بتكبيرة ونحوها عن موطن السهو، والقنوت في غير محله لا يستلزم اعادة الصلاة.
(مسألة 394) لا يتحمل الإمام عن المأموم شيئاً من افعال الصلاة غير القراءة في الأوليتين اذا أئتم به فيهما، واما الاخيرتين فلا يتحمل عنه القراءة او التسبيح فيهما، بل يجب على المأموم ان يقرأ الفاتحة او يأتي بالتسبيحات وان قرأ فيهما الإمام وسمع قراءته.
(مسألة 395) اذا لم يدرك المأموم الإمام في الركعتين الأوليتين كما لو دخل في الصلاة والإمام في الركعة الثالثة وجب على المأموم القراءة أي الفاتحة وسورة في الركعتين الأوليتين من صلاته، اما لو لم يمهله الإمام لاتمامها كما لو كان الإمام يأتي بتسبيحة واحدة اقتصر على الفاتحة وترك السورة كي يركع معه، ولو اعجله على الفاتحة فعلى المأموم ان يحرص على اتمام الفاتحة واللحوق بالإمام.
(مسألة 396) اذا أدرك الإمام في الركعة الثانية تحمل الإمام عنه القراءة فيها ويتبعـه في القنــوت فيها، وعندما يتشــهــد الإمام له ان يتشــهد معه او يتجافى فيه، وعندما يقوم للثالثة وهو للثانية فان تمكن من الفاتحة والســورة والقنوت جــاء بالجميع، وان لم يمهله الإمام ترك القنوت او هو والسورة حســب الحال واكتفــى بالفاتحة كي يلحق بالإمام في ركوعه.
(مسألة 397) لو اطمأن المأموم ان الإمام لا يرفع رأسه قبل اتمام السورة يتمها ويلحق به في الركوع، واذا اعتقد المأموم امهال الإمام له في قراءته فقرأها ولم يدرك ركوعه لا تبطل صلاته بل يتابعه ويلحق به في السجود اذا لم تكن الركعة الأولى للمأموم.
(مسألة 398) يجب الإخفات في القراءة خلف الإمام وان كانت الصلاة جهرية كما اذا كان المأموم مسبوقاً بركعتين، ولو جهر بها جاهلاً او ناسياً لم تبطل صلاته.
(مسألة 399) المأموم المسبوق بركعة يجب عليه التشهد في الركعة الثانية من صلاته وان كانت ثالثة للإمام فيتخلف عن الإمام ويتشهد ثم يلحقه في القيام او في الركوع ان لم يمهله للتسبيحات، وله ان يكتفي بتسبيحة واحدة كي يلحقه في الركوع، وان تعذر عليه يلحق به في السجود وتصح صلاته ولا اعادة.
(مسألة 400) لو كبر المأموم تكبيرة الإحرام وأدرك الإمام وهو راكع صح واحتسبت للمأموم ركعة وتسقط عنه حينئذ القراءة في تلك الركعة كما تقدم.
(مسألة 401) اذا حضر المأموم الجماعة ولم يدر ان الإمام في الأوليتين او الأخيرتين قرأ الفاتحة والسورة بقصد القربة، فان تبين كونه في الأخيرتين وقعت في محلها لأن المأموم تجب عليه القراءة في هذه الحال، وان تبين كونه في الأوليتين لا يضره ذلك.
(مسألة 402) اذا تخيل ان الإمام في الأوليتين فترك القراءة ثم تبين انه في الأخيرتين فان كان التبين قبل الركوع قرأ ولو الفاتحة فقط ولحق بالإمام اثناء الركوع، وان كان بعده صحت صلاته وله ان يقرأ بعد الصلاة لعمومات صحيحة معاوية بن وهب “عن الرجل يدرك آخر صلاة الإمام وهي أول صلاة الرجل فلا يمهله حتى يقرأ فيقضي القراءة في آخر صلاته، قال عليه السلام: نعم”.
(مسألة 403) لو قرأ ثم تبين له اثناء القراءة ان الإمام في أحدى الأوليتين لا يجب عليه اتمام القراءة.
(مسألة 404) اذا كان منشغلاً بالنافلة فأقيمت الجماعة وخاف من اتمامها عدم ادراك الجمــاعة ولو بفوت ركعــة منها جــاز له ان يؤدي النافــلة من جــلوس او قطعها، بل يســتحب له ذلك ولو لأجــل ادراك الإمام عند تكــبيرة الإحـرام.
(مسألة 405) لو كان منشـــغلاً بالفريضــة منفــرداً وخاف من اتمامها فوت الجماعة استحب له العدول بها الى النافلة واتمامها ركعتين اذا لم يتجاوز محل العدول أي لم يدخل في الثالثة، وان خاف فوت الجماعة ولو في الركعة الولى منها جاز له القطع بعد العدول الى النافلة ان لم يستطع اتمامها ركعتين عن جلوس لجواز قطع النافلة مطلقاً ولوجود راجح شرعي وهو نيل ثواب الجماعة مما يجعل قطعها من باب الأولوية.
(مسألة 406) لو دار الأمر بين عــدم ادراك ركعة او ركعــتين من الجماعة بسـبب اتمام صلاة النافلة، وبين قطعها من أجل ادراك الجماعة في أولها، يختار الثاني.
(مسألة 407) لو قام المأموم مع الإمام الى الركعة الثانية او الثالثة مثلاً فذكر انه ترك من الركعة السابقة سجدة او تشهد ونحوه وجب عليه العود للتدارك ثم يلحق بالإمام، الا اذا خرج عن صدق الاقتداء ولم يتمكن من اللحوق بالإمام فينوي حينئذ الانفراد.
(مسألة 408) يجوز للمأموم الاتيان بالتكبيرات الست الافتتاحية المستحبة قبل تحريم الإمام ثم الاتيان بتكبيرة الإحرام بعد احرامه وان كان الإمام تاركاً للتكبيرات الست.
(مسألة 409) يجوز اقتداء المجتهد بمثله او المقلد بمقلد لمجتهد آخر مع الاختلاف بينهما في المسائل الظنية المتعلقة بالصلاة كما لو كان أحدهما يرى وجوب جلسة الاستراحة او ثلاث تسبيحات في الركعتين الأخيرتين والآخر لا يراهما، اذ ان الإمام لا يتحمل عن المأموم الا القراءة في الأوليتين ويعمل على شاكلته بشرط عدم الإخلال بشرائط الجماعة، وكذا فيما يتعلق بالإدغام اللازم ونحوه، نعم لو كانت قراءة الإمام باطلة عند المأموم او ان الإمام لا يقول بوجوب السورة ولا يأتي بها فعلى المأموم حينئذ ان يقرأها ويتداركها بنفسه، او ان يقرأ بصورة صحيحة ما يعتقده خطأ من الإمام.
(مسألة 410) اذا علم المأموم بطلان صلاة الإمام من جهة من الجهات كما لو كان على غير وضوء او تاركاً لركن او نحوه لا يجوز له الاقتداء به وان كان الإمام معتقداً صحتها من جهة الجهل او السهو ونحوه.
(مسألة 411) اذا رأى المأموم في ثوب الإمام او بدنه نجاسة غير معفو عنها لا يعلم بها الإمام فالاحــوط ان يقوم باعلامه ولو بالواسطة اذا اراد الاقتداء به في الصلاة لأن الأمر ليس من اعلام الجاهل بالموضوع وعدم وجوبه مع عدم التسبيب بل لأنه يتعلق بالمأموم وصلاته ايضاً ككلي طبيعي، واذا علم الإمام انها نجاسة ولم يقم بإزالتها لا يجوز الاقتداء به لأن صلاته تقع حينئذ باطلة، ولو لم يعلم بها الإمام والمأموم حتى الفراغ من الصلاة صحت صلاة الجميع على الاقوى.
(مسألة 412) لو رأى شيئاً هو نجس في اعتقاد المأموم بالظن الاجتهادي وليس بنجس عند الإمام فالظاهر جواز الاقتداء به مطلقاً سواء كان الإمام جاهلاً او ناسياً او عامداً، كما لو كان على رداء الإمام من العصير العنبي الذي لم يفقد ثلثيه وهو يقول بطهارته والمأموم يقول بنجاسته فصلاة الإمام حينئذ لا تقع باطلة.
(مسألة 413) اذا تبين بعد الصلاة كون الإمام فاسقاً او كافراً او غير متطهر او تاركاً لركن مع عدم ترك المأموم له، انكشف بطلان الجماعة لكن صلاة المأموم صحيحة اذا لم يأت بما ينافي صلاة المنفرد من زيادة ركن او نحوه.
(مسألة 414) لو علم الإمام بعد الصــلاة انه كان على جنابـة او على غير وضوء عليه ان يعيد صلاته وليس عليه ان يعلمهم وتصح صلاتهم، أي ان البطلان ينحصر بصلاة الإمام لأن العلم جاء بعد الفراغ من الصلاة.
(مسألة 415) اذا تبين في الاثناء ان الإمام على غير طهر ونحوه فيجب عليه ان يقدم أحدهم للإمامة.
(مسألة 416) لو نسي ركناً فعلى المأموم ان ينبهه ليتداركه قبل ان يتجاوز المحل، وان لم يتدارك الإمام بسبب عدم التنبيه او غيره وجب على المأموم ان يأتي به وينوي الانفراد، اما اذا لم يكن ركناً كما لو كان المنسي سجدة واحدة فالاقوى جواز بقائه على الائتمام بعد الاتيان بذلك الجزء او فواته غفلة.
(مسألة 417) لا يجوز الاقتداء بإمام يدعي الاجتهاد وهو يعلم انه ليس بمجتهد، او انه لا يعلم ذلك ولكنه يأتي في الصلاة بما هو حسب رأيه وبما لا يطابق الواقع والاحتياط ورأي من يجب تقليده، ولو ظن انه مجتهد بما يكفي للمعذورية وعدم الإخلال بالعدالة ولم يأت باجزاء الصلاة الا بما يوافق الواقع والاحتياط صحت صلاته وجماعته على الاظهر.
(مسألة 418) اذا دخل الإمام في الصلاة معتقداً دخول الوقت والمأموم معتقد عدمه لا يجوز له الائتمام به في الصلاة الا اذا علم واحرز دخوله في اثناء صلاة الإمام فيجوز الائتمام حينئذ، ولو دخل الإمام في الصلاة نسياناً او بسبب عدم مراعاة الوقت او اعتمد ظناً غير معتبر فلا يجوز الائتمام بصلاته وان علم دخــول الوقت اثناء الصلاة لانتفاء العلم والظن المعتبر.
من شرائط إمام الجماعة
(مسألة 419) ليس في طرق الاطمئنان لعدالة المجتهد او إمام الجماعة او الشاهد التفتيش عن عيوبه وتقصّي عثراته بل يحرم ذلك ما دام ساتراً لعيوبه.
(مسألة 420) يشترط في الإمام أمور: البلوغ، والعقل، والإيمان، والعدالة للإجماع والنصوص، وفي خبر ابن راشد عن أبي جعفر عليه السلام: “لا تصل الا خلف من تثق بدينه”، وان لا يكون ابن زنا، وتشترط الذكورة ان كان المأمومون او بعضهم رجالاً، وان لا يكون قاعداً للقائمين.
(مسألة 421) لا بأس بإمامة القاعد للقاعدين والمضطجعين، والمضطجع لمثله.
(مسألة 422) لا بأس بإمامة ذي الجبيرة لغيره لاسيما الإمام الراتب، ومستصحب النجاسة من جهة العذر لغيره، بل الظاهر جواز إمامة المسلوس والمبطون لغيرهما فضلاً عن مثلهما، وكذا تجوز إمامة المستحاضة للطاهرة والاحوط في هذه الصور الاجتناب.
(مسألة 423) لا بأس بالاقتداء بمن لا يحسن القراءة في غير المحل الذي يتحملها فيه الإمام عن المأمــوم، كما لو كان يحسـن قراءة الفاتحة والسورة ولكنه لا يحسن التسبيح في الركعتين الأخيرتين، بل وكذا في القراءة الواجبة التي يتحملها الإمام عن المأموم مع العذر واتيان المأموم بها صحيحة في حال عدم وجود الإمام الذي يحسن القراءة مطلقاً، كما لو كان الإمام يعجز عن النطق بقوله تعالى [وَلاَ الضَّالِّينَ] ويستطيع المأموم النطق به صحيحاً في محله ولكن مع الإخفات، ولا تجوز إمامة من لا يحسن القراءة بعدم اخراج الحرف من مخرجه او إبداله بآخر او نحوه، حتى اللحن في الإعراب وان كان لعدم استطاعة.
(مسألة 424) لا تجوز إمامة من لا يحسن القراءة لمثله اذا اختلفا في المحل الذي يحسناه، ولو اتحدا في المحل فيجوز مع عدم وجود الإمام الذي يحسن القراءة مطلقاً.
(مسألة 425) يجوز الاقتداء بمن لا يتمكن من كمال الافصــاح بمطــلق الحروف او كمال التأدية، اذا كان متمكناً من القدر الواجب وان كان المأموم أفصح منه.
(مسألة 426) يكره للإمام ان يكثر من تكرار الآيات عند الشك في قراءتها.
(مسألة 427) لا يجب على من لا يحسن تمام القراءة الائتمام بمن يحسنها لكنه الاحوط.
(مسألة 428) لا يجوز إمامة الاخرس لغيره وان كان ممن لا يحسن القراءة، نعم يجوز امامته لمثله مع عدم وجود غيره ممن يصلح للإمامة.
(مسألة 429) تجوز امامة المراة لمثلها، ولا تجوز امامتها للرجل ولا للخنثى ولا للصبي المميز، وتجوز امامة الخنثى للمرأة دون الخنثى.
(مسألة 430) تجوز إمامة البالغ لغير البالغ، وتكره إمامة الأجذم والأبرص والمحدود بالحد الشرعي بعد التوبة الا لامثالهم.
(مسألة 431) العدالة ملكة الإجتناب عن الكبائر وعن الإصرار على الصغائر وعن منافيات المروءة ومافيه عدم مبالاة بالدين، ويكفي حسن الظاهر في تلك الملكة والمواظبة على الصلوات اليومية.
(مسألة 432) المعصية الكبيرة هي كل معصية ورد النص بكونها كبيرة او ورد الوعيد عليها بالنار في الكتاب والسنة، ويلحق بالكبيرة الصغيرة في حال الإصرار عليها.
(مسألة 433) اذا شهد عدلان بعدالة شخص كفى في ثبوتها اذا لم تكن معارضة بشهادة عدلين آخرين.
(مسألة 434) لو اخبر بعدالته وحصل الإطمئنان كفى وان لم تحرز عدالة الذين اخبروا بها، وتكفي شهادة عدل واحد، او اقتداء عدلين به عن وثاقة واطمئنان، او اقتداء جماعة مجهولين بحيث لا يعلم عدم اعتبارهم لعدالته، ويكفي الإطمئنان العرفي والوثوق المتعارف.
(مسألة 435) الاحوط ان لا يتصدى للإمامة من يعرف نفسه بعدم العدالة وان كان الاقوى جوازه.
(مسألة 436) الإمام الراتب في المسجد أولى بالإمامة من غيره وان كان غيره افضل منه، والأولى له تقديم الأفضل.
(مسألة 437) صاحب المنزل أولى من غيره، والأولى تقديم الأفضل، وكذا الهاشمي أولى من غيره المساوي له في الصفات.
(مسألة 438) اذا تشاح الأئمة رغبة في ثواب الجماعة لا لغرض دنيوي رُجح من قدمه المأمومون براجح شرعي، واذا اختلفوا يُقدم الذي هو احسنهم قراءة ثم الأفقه.
(مسألة 439) الشح هو البخل المقرون بالحرص قال تعالى [ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ ] وتشاح الأئمة ان كل واحد لا يرضى ان يترك الإمامة لغيره ويتمسك بها لنفسه، وحينئذ يقدم من يختاره المأمومون وان كان مفضولاً باعتبار ان تقديمهم له اختيار واطمئنان يساهم في الإقبال والتوجه في الصلاة وقيل الأولى ترك الإئتمام بهم جميعاً اذ قلما يبقى معه الوثوق بخلوص امامتهم عن قصد الرياسة وليس بتام خصيصاً وان طلب الإمامة لا يعني بلوغ سلطان الشح القلب واستيلاءه عليه ولحمل عمل المؤمن على المحامل الحسنة ان طلبها تعظيم لشعائر الله ولإدراك كل واحد او الأكثر الأهلية للإمام وتحمل اعباءها، وظاهر التشاح في الغالب مرقاة في ايجاد الأهلية للإمامة والتنافس الكريم في اجتماع شرائطها وورد اصطلاح (تشاح) لا يعني بالضرورة انطباق عنوان الشح على الموضوع.
(مسألة 440) لو تعددت الجماعات وكانت كلها جامعة للشرائط تخير المأموم بينها، وله ان يختار حسب المرجحات وتعددها في الإمام عدالة وورعاً وفقاهة وقراءة، وفي اهل الجماعة من حيث كثرتهم وفضلهم، وموضع الجماعة كما لو كانت أحداها في المسجد الجامع.
(مسألة 441) تجوز الصلاة خلف الإمام من المذاهب الإسلامية الأربعة الأخرى ، خاصة في المسجد الحرام والمسجد النبوي ، وفيها الأجر لأولوية وحدة المسلمين ، وعن الإمام الصادق عليه السلام : إذا صليت معهم ، غفر لك بعدد من خالفك .
(مسألة 442) يكره إمامة من يكره المأمومون إمامته، والمتيمم للمتطهر، والحائك والحجام والدباغ الا لأمثالهم الا اذا كانت مهنتهم لا تعتبر نقصاً عرفاً، والأغلف المعذور في ترك الختان، والأولى عدم إمامة كل ناقص وذي العاهة للكامل.
في مستحبات الجماعة ومكروهاتها
اما المستحبات فأمور منها:
1- اذا كان المأموم رجلاً واحداً يستحب ان يقف عن يمين الإمام وان كان متعدداً فيقفون خلفه.
(مسألة 443) اذا كان المأموم امرأة واحدة وقفت خلف الإمام على الجانب الأيمن بحيث يكون سجودها محاذياً لقدمه ويجوز ان تقف وراءه، ولو كن ازيد وقفن خلف الإمام.
(مسألة 444) لو كان المأموم رجلاً وامرأة واحدة او اكثر وقف الرجل عن يمين الإمام والمرأة او النسوة خلفه، ولو كانوا رجالاً ونساء اصطف الرجال واصطفت النساء خلفهم، وان كانوا رجالاً وغلماناً ونساء تقدم الرجال ثم الغلمان وان كانوا عبيداً ثم النساء، لأن التقدم في الصفوف ليس على المرتبة بل بلحاظ الستر واكرام المرأة بتأخرها في الصفوف.
2- ان يقف الإمام في وسط الصف.
3- ان يكون في الصف الأول أهل الفضل ممن يتصف بالعلم والعقل والصلاح والورع والتقوى، وان يكون افضلهم عن يمين الصف.
4- الوقوف في القرب من الإمام.
5- الوقوف في ميامن الصفوف فانها افضل من مياسرها في الصلاة مطلقاً، الا في صلاة الجنازة فان افضل الصفوف آخرها.
6- اقامة الصفوف واعتدالها وسد الفرج الواقعة فيها والمحاذاة بين المناكب.
7- تقارب الصفوف بعضها من بعض بان لا يكون ما بين الصف والآخر ما لايتخطى وهو بمقدار مسقط جسد الإنسان.
8- ان يصلي الإمام بصلاة اضعف الذين من خلفه فلا يطيل في افعال الصلاة من القنوت والركوع والسجود، الا اذا علم حب التطويل من جميع المأمومين.
9- ان يشتغل الماموم المسبوق بتمجيد الله تعالى او التسبيح والتهليل والتحميد والثناء عليه تعالى اذا اكمل القراءة والتسبيح قبل ركوع الإمام.
10- ان لا يقوم الإمام من مقامه بعد التسليم بل يبقى على هيئة المصلي حتى يتم من خلفه صلاته كالمسبوق من المأمومين صلاة الفريضة نفسها.
11- ان يسمع الامام من خلفه القراءة الجهرية والأذكار واسماع المأمومين ما لم يبلغ العلو المفرط، ولا بأس باتخاذ مكبر الصوت آلة لاسماع المأمومين.
12- ان يطيل ركوعه ضعف ما كان يركع اذا احس بدخول شخص انتظاراً لالتحاقه، ثم يرفع رأسه وان احس بداخل جديد.
13- ان يقول المأموم عند فراغ الإمام من الفاتحة “الحمد لله رب العالمين”.
14- قيام المأمومين عند قول المؤذن “قد قامت الصلاة”.
(مسألة 445) لو حدث للإمام ما يجعله يفارق الصلاة فعليه ان يستنيب من يتم بهم الصلاة، ويكره استنابة الذي تسبقه الجماعة بركعة او اكثر، بل الأولى استنابة من شهد الإقامة، وهذا المورد من موارد اهمية الصف الأول وتكامله باهل الفضل من اول الصلاة.
أما المكروهات فأمور:
1- وقوف المأموم وحده مع وجود موضع في الصفوف، اما في حال امتلائها فيقف آخر الصفوف.
2- التنفل بعد قول المقيم “قد قامت الصلاة” بل عند الشروع في الإقامة.
3- ان يخص الإمام نفسه بالدعاء الا ان يكون دعاء مختصاً به لا وجه فيه للتعميم.
4- التكلم بعد قول المقيم “قد قامت الصلاة” الا فيما يتعلق بالصلاة كتقديم بعضهم للإمامة وتسوية الصفوف.
5- اسماع الماموم الإمام ما يقوله بعضاً او كلاً.
6- ائتمام الحاضر بالمسافر وبالعكس مع اختلاف صلاتهما تماماً وقصراً، واما مع عدم الاختلاف كصلاة الصبح والمغرب فلا كراهة، وكذا في مواطن التخيير اذا اختار المسافر التمام.
(مسألة 446) اذا شك المأموم بعد السجدة الثانية للإمام انه سجد معه السجدتين او واحدة، لا يجب عليه الاتيان باخرى وان لم يتجاوز المحل.
(مسألة 447) اذا رأى من عادل كبيرة لا يجوز الصلاة خلفه الا ان يتوب، اذ انه يخرج عن العدالة بالمعصية ويعود اليها بمجرد التوبة النصوح.
(مسألة 448) اذا رأى الإمام يصلي بمفرده ولم يعلم هل صلاته من اليومية او من النوافل فلا يصح الإقتداء به، وكذا اذا احتمل انها من الفرائض التي لا يصح اقتداء اليومية بها، اما اذا علم انها اليومية او ظن ذلك ولو بلحاظ بعض القرائن، فيجوز حينئذ الدخول معه وان لم يحرز في اية ركعة هو.
(مسألة 449) يجوز للمأموم المسبوق بركعة ان يقوم بعد السجدة الثانية من الركعة الأخيرة للإمام وينفرد، ويستحب له ان يتابعه في التشهد متجافياً الى ان يسلم، ثم يقوم المأموم لأداء ركعته الأخيرة.
(مسألة 450) اصغاء المأموم الى قراءة الإمام اذا سمعه في الركعتين الأوليتين من الجهرية ليس بواجب لكنه الأحوط.
(مسألة 451) اذا عرف الإمام بالعدالة ثم شك في حدوث فسقه جاز له الإقتداء به عملاً بالإستصحاب، وكذا لو رأى منه شيء وشك انه موجب للفسق او لا.
(مسألة 452) يجوز للمأموم مع ضيق الصف ان يتقدم اثناء الصلاة الى الصف المتقدم او يتأخر الى اللاحق بشرط عدم الإنحراف عن القبلة، فيمشي القهقرى اذا كان الى الخلف والأحوط عدم الذكر اثناء المشي.
(مسألة 453) يستحب انتظار الجماعة اماماً ومأموماً وهو افضل من الصلاة في اول الوقت منفرداً، اذا لم تتأخر في اقامتها ولم يكن في انتظارها حرج ومشقة على المكلف.
(مسألة 454) الصلاة جماعة مع ما فيها من التخفيف افضل واكثر اجراً من الصلاة فرادى مع الإطالة.
(مسألة 455) يستحب الجماعة في السفينة الواحدة وفي السفن المتعددة للرجال والنساء، ولكن تكره الجماعة في بطون الأودية.
(مسألة 456) يستحب اختيار الإمامة على الإقتداء بالغير، فللإمام اذا احسن قيامه وقراءته وركوعه وسجوده اجر من صلى مقتدياً به، ولا ينقص من اجرهم شيء.
(مسألة 457) يكره تمكين الصبيان من الصف الأول وان كانوا مميزين.
(مسألة 458) اذا صلى منفرداً ثم وجد من يصلي جماعة يجوز له بل يستحب ان يعيدها جماعة اماماً كان او مأموماً وفيه نصوص عديدة منها الصحيح والموثق، ويتأكد الإستحباب اذا احتمل خللاً في صلاته في الواقع وان كانت صحيحة ظاهراً واذا ظهر بعد اعادة الصلاة جماعة ان الصلاة كانت باطلة اجتزأ بالمعادة، اما لو صلى جماعة اماماً او مأموماً فيشكل استحباب اعادتها.
(مسألة 459) في المعادة اذا اراد نية الوجه ينوي الندب لا الوجوب على الأقوى، للإمتثال الأول للخطاب التكليفي والملاك مع رجاء القبول وعدم ثبوت الخلل والنقص في الصلاة الأولى وبلحاظ تعلق الندب بصلاة الجماعة وليس ذات الصلاة.
في الخلل الواقع في الصلاة
(مسألة 460) الاخلال العمدي في الصلاة مبطل لها ركناً او جزء غير ركني، نقصاً كان او زيادة بما في ذلك الاخلال بحرف من القراءة.
(مسألة 461) اذا حصل الإخلال جهلاً بالحكم فان كان بترك شرط او ركن كالإخلال بالطهارة الحدثية او بالقبلة، كما لو صلى مستدبراً او الى اليمين او الى اليسار، او صلى وسلم قبل دخول الوقت او بترك الركوع ونحوه من الأركان، بطـلت الصلاة وعليه الإعادة في الوقت، وان لم يتمكن فعليه القضاء.
(مسألة 462) لا فرق في البطلان بالزيادة العمدية بين الفعل والقول والموافق لأجزاء الصلاة، والمخالف لها نعم لا بأس بما يأتي به من القراءة والذكر في الإثناء ولا بأس بما يأتي به من الأفعال الخارجية المباحة من حك الجسد ونحوه اذا لم يكن مباحاً لصورة الصلاة.
(مسألة 463) اذا اخل بالطهارة الحدثية ساهياً بان ترك الوضوء او غسل الجنابة او التيمم بطلت صلاته، وكذا لو تذكر في الاثناء او تذكر ان طهوره كان فاقداً لشرط او مفتقراً لجزء كما لو تذكر انه لم يمسح رأسه في الوضوء.
(مسألة 464) اذا أخل بالطهارة الخبثية في البدن او اللباس عامداً بطلت الصلاة، اما لو كان جاهلاً بالموضوع أي لا يعلم ان في بدنه او ثوبه نجاسة، او كان جاهلاً بالحكم أي لا يعلم ان النجاسة هذه مبطلة للصلاة وعلم في اثناء الوقت وزال جهله فعليه الاعادة، اما لو علم بعد خروج الوقت فالاقوى صحة الصلاة.
(مسألة 465) اذ أخل بستر العورة سهواً فالاقوى عدم البطلان، وكذا لو أخل بشرائط المكان سهواً دون ما اذا كان المكان غصباً وكان هو الغاصب.
(مسألة 466) اذا سجد على ما لا يصح السجود عليه سهواً كما لو كان نجساً او من المأكول او الملبوس، يجر رأسه الى ما يصح السجود عليه.
(مسألة 467) اذا سهى عن الركوع حتى سجد السجدتين بطلت صلاته، وكذا لو سجد السجدة الأولى على الأقوى، وان تذكر قبل السجود رجع واتى به وصحت صلاته.
(مسألة 468) لو نسي السجدتين ولم يتذكر الا بعد الدخول في الركوع من الركعة التالية بطلت صلاته لأنهما معا ركن، ولو تذكر قبل ذلك رجع واتى بهما واعاد ما فعله سابقاً مما هو مرتب عليهما بعدهما، ولو نسيهما من الركعة الأخيرة حتى سلم واتى بما يبطل الصلاة عمداً او سهواً كالحدث واستدبار القبلة بطلت الصلاة، وان تذكر بعد السلام قبل الإتيان بالمبطل جاء بهما وبما بعدهما من التشهد والتسليم وصحت صلاته على الأقوى.
(مسألة 469) لو نسي الركعة الأخيرة فذكرها بعد التشهد قبل التسليم قام واتى بها، ولو ذكرها بعد التسليم الواجب قبل فعل ما يبطل الصلاة عمداً وسهواً قام واتم، وهكذا لو نسي ركعتين.
في الشك
(مسألة 470) اذا شك هل صلى الفريضة ام لا، فان كان شكه خارج الوقت لا يلتفت وبنى على انه صلى سواء كان الشك في صلاة واحدة او صلاتين، الا اذا تبين له فيما بعد ما يدل على انه لم يصل فيجب القضاء ولو علم انه صلى العصر وشك في الظهر بنى على انه قد صلاها اذا كان معتاداً للترتيب بينهما.
(مسألة 471) اذا شك في بقاء الوقت وعدمه، يحكم ببقائه كما لو شك هل طلعت الشمس وفات وقت صلاة الصبح فيصلي قضاءً، أم لم تطلع فيحكم باستصحاب بقاء الوقت وعدم طلوعها.
(مسألة 472) اذا علم انه صلى أحدى الصلاتين من الظهر او العصر ولم يستطع ضبط وتعيين التي اداها منهما، يجزيه الإتيان باربع ركعات بقصد ما في الذمة سواء كان في الوقت او في خارجه.
(مسألة 473) حكم كثير الشك في الإتيان بالصلاة وعدمه حكم غيره، فيجري فيه التفصيل بين كونه في الوقت او خارجه، اما الوسواسي فالظاهر انه يبني على الإتيان وان كان في الوقت.
(مسألة 474) لو علم انه اتى بفعل وشك هل اتى به على الوجه الصحيح ام لا، بنى على الصحة، ولا يلتفت لهذا الشك سواء كان بعد الدخول في غيره من الأفعال او قبله.
(مسألة 475) اذا شك في فعل قبل دخوله في غيره وجاء به، ثم تبين انه كان آتياً به، فان كان ركناً بطلت صلاته لزيادته والا فلا تبطل كما لو شك قبل السجود هل ركع اولا، فجاء بالركوع لأنه لم يتجاوز المحل، ثم تبين له انه قد ركع قبل طرو الشك، فان الصلاة تبطل حينئذ لأن الركوع ركن.
(مسألة 476) اذا شك في التسليم فان كان بعد الفراغ والدخول في التعقيب او صلاة اخرى او بعد فعل المنافي لم يلتفت لقاعدة الفراغ، واذا كان مستمراً في هيئة الصلاة اتى به احتياطاً.
(مسألة 477) اذا شك المأموم هل كبر للإحرام ام لا ، فان كان بهيئة المصلي جماعة من الإنصات ووضع اليدين على الفخذين لم يلتفت على الأقوى، وكذا لو كان منفرداً وهو في حال القراءة او ما بعدها.
في الشك في الركعات
من اهم الشكوك الموجبة لبطلان الصلاة:
1- الشك في الصلاة الثنائية كالصبح وعليه النصوص والإجماع.
2- الشك في الثلاثية.
3- الشك بين الركعة الواحدة والأكثر.
4- الشك بين الإثنتين والأكثر قبل اكمال السجدتين.
5- الشك في عدد الركعات بحيث لم يدر كم صلى.
الشكوك الصحيحة تسعة في الرباعية
الأول: الشك بين الإثنتين والثلاث بعد اكمال السجدتين فانه يبني على الثلاث ويأتي بالرابعة، ويتم صلاته ثم يحتاط بركعة من قيام او ركعتين من جلوس والأحوط اختيار الركعة من قيام.
الثاني: الشك بين ثلاث وأربع ركعات في أي هيئة وحال من الصلاة ، فانه يبني على الأربع ، ويتم صلاته كما لو كان شكه في حال الركوع فانه يتم ركوعه ويرفع رأسه منه ثم يسجد السجدتين ويتشهد ويسلم وبعدها يأتي بركعتين من جلوس أو ركعة من قيام .
الثالث: الشك بين الإثنتين والأربع بعد اكمال السجدتين فانه يبني على الأربع ويتم صلاته ثم يحتاط بركعتين.
الرابع: الشك بين الإثنتين والثلاث والأربع بعد اكمال السجدتين فانه يبني على الأربع ويتم صلاته، ثم يحتاط بركعة عن قيام او ركعتين من جلوس.
الخامس: الشك بين الأربع والخمس بعد اكمال السجدتين فيبني على الأربع ويتشهد ويسلم، ثم يسجد سجدتي السهو.
السادس: الشك بين الأربع والخمس حال القيام فانه يهدم ويجلس، ويرجع شكه الى ما بين الثلاث والأربع فيتم صلاته، ثم يحتاط بركعة من قيام او ركعتين من جلوس.
السابع: الشك بين الثلاث والخمس حال القيام فانه يهدم القيام، ويرجع شكه الى ما بين الإثنتين والأربع فيبني على الأربع ويعمل عمله.
الثامن: الشك بين الثلاث والأربع والخمس حال القيام فيهدم القيام، ويرجع شكه الى الشك بين الإثنتين والثلاث والأربع فيتم صلاته ويعمل عمله.
التاسع: الشك بين الخمس والست حال القيام فانه يهدم القيام اي يجلس فيرجع شكه الى ما بين الأربع والخمس فيتم ويسجد سجدتي السهو.
(مسألة 478) لا يجوز العمل بحكم الشك حال طروه وحدوثه بل لابد من التروي واستحضار الأفعال واعمال الذاكرة عسى ان يحصل ترجيح لأحد الطرفين بامارة معتبرة او يستقر الشك.
(مسألة 479) المراد بالشك في الركعات تساوي الطرفين لا ما يشمل الظن الذي يكون معتبراً، سواء كان في الركعتين الأوليتين او الأخيرتين.
(مسألة 480) في الشكوك المعتبر فيها اكمال السجدتين كالشك بين الإثنين والثلاث، والشك بين الإثنتين والأربع، والشك بين الإثنتين والثلاث والأربع، اذا شك مع ذلك في اتيان السجدتين او واحدة منهما، فان كان ذلك حال الجلوس قبل الدخول في القيام او التشهد بطلت الصلاة، لأنه محكوم بعدم الإتيان بهما او باحدهما فيلحق بما هو قبل اكمال السجدتين، وان كان بعد الدخول في القيام والتشهد لم تبطل لأنه محكوم بالإتيان بهما شرعاً.
(مسألة 481) لو انقلب شكه الى شك آخر عمل بالأخير بعد استقراره فلو شك وهو قائم بين الثلاث والأربع فبنى على الأربع، ولما رفع رأسه من السجود شك بين الإثنين والأربع عمل بالشك الثاني.
(مسألة 482) اذا عرض له أحد الشكوك ولم يعلم حكمه من جهة الجهل بالمسألة او نسيانها، فان ترجح له احتمال عمل عليه، وان لم يترجح رجع الى المجتهد او وكيله او رسالته.
(مسألة 483) اذا شك بين الإثنتين والثلاث والأربع ثم ظن عدم الأربع يجري عليه حكم الشك بين الثلاث والأربع وهكذا.
(مسألة 484) اذا عرض أحد الشكوك الصحيحة للمصلي الذي يصلي من جلوس لعجزه عن القيام فلو كان مخيراً في الأصل بين ركعة من قيام وركعتين من جلوس، فانه في المقام مخير بين ركعة من جلوس بنية البدلية عن الركعة من قيام لأنه لا يستطيع اداءها من قيام وبين ركعتين من جلوس كأحد الفردين المخير بينهما.
في كيفية صلاة الإحتياط
وهي الصلاة التي يؤتى بها تداركاً لخلل او نقص في الصلاة غير مبطل لها، اذ انه مع النقص العمدي لواجب ركني او غير ركني تبطل الصلاة، فلو شك في صلاة الظهر هو في الركعة الثالثة او الرابعة فيتم صلاته باحتسابها اربع ركعات ويتم صلاته ويحتاط بركعة من قيام او ركعتين من جلوس والأحوط اختيار الركعة من قيام.
(مسألة 485) يعتبر في صلاة الإحتياط جميع ما يعتبر في سائر الصلوات من الشرائط، وبعد احرازه ينوي ويكبر للإحرام ويقرأ فاتحة الكتاب ويركع ويسجد سجدتين ويتشهد ويسلم، وان كانت صلاة الإحتياط ركعتين فيتشهد ويسلم بعد الركعة الثانية.
(مسألة 486) ليس في صلاة الإحتياط اذان ولا اقامة ولا قراءة سورة بعد الفاتحة لأنها بدل محتمل عن الركعة الثالثة او الرابعة او كلتيهما، ولا قنوت ويجب فيها الإخفات في القراءة وان كانت الصلاة جهرية حتى في البسملة على الأحوط وان كان الأقوى جواز الجهر.
(مسألة 487) يجب المبادرة اليها بعد الفراغ من الصلاة لإحتمال انها جزء متمم للصلاة، فلا يجوز الإتيان بالمنافيات بينها وبين الصلاة، والأحوط عدم الإقتداء فيها الا اذا اتحد السبب بين الإمام والمأموم وبذات الإقتداء في اصل الصلاة، كما لو كان شك كل منهما بين الثلاث والأربع وفي صلاة الظهر، فلو كان شك أحدهما في صلاة الظهر والآخر في صلاة العصر لا يجوز الإقتداء.
(مسألة 488) اذا تبين قبل صلاة الإحتياط تمامية الصلاة لا يجب الإتيان بالإحتياط، واذا تبين ذلك بعدها تحسب صلاة الإحتياط نافلة، وان علم اثناءها اي اثناء صلاة الإحتياط ان صلاته كانت تامة جاز قطعها اواتمامها نافلة، وحينئذ يضم لها ركعة اخرى اذا كانت ركعة واحدة.
(مسألة 489) اذا تبين بعد صلاة الإحتياط نقصان الصلاة بما تجزي صلاة الإحتياط في التدارك فلا تجب الإعادة لأن صلاة الإحتياط جابرة لها الا اذا كان النقص مما لا يمكن تداركه بها.
(مسألة 490) لو شك في انه شك شكاً يوجب صلاة الإحتياط ام لا، يبني على عدمه.
(مسألة 491) لو شك في عدد الركعات يبني على الأكثر، الا ان يكون مبطلاً فيبني حينئذ على الأقل، ولو زادت في هذه الصــلاة ركعة او ركناً سـهواً بطلت.
(مسألة 492) الأركان التي تبطل الصلاة بتركها وان سهواً هي النية، وتكبيرة الإحرام، والقيام حال التكبيرة، والقيام الذي يتصل به الركوع، والركوع، والسجدتان معاً.
(مسألة 493) لو نسي سجدة واحدة ولم يتذكر الا بعد الوصول يجب قضاؤها بعد الصلاة، وكذا اذا نسي بالنسبة الى التشهد الأخير، والأقوى وجوب سجدتي السهو مع كل من السجدة والتشهد المنسيين.
(مسألة 494) يشترط في قضاء الأجزاء المنسية وفي سجدتي السهو جميع ما يشترط في الصلاة من الطهارة والإستقبال وستر العورة، وكذا لا يجوز الفصل بينها وبين الصلاة بالمنافي فيجب المبادرة اليها بعد السلام، نعم لو نسي الإتيان بها يأتي بها عندما يتذكر.
(مسألة 495) اذا نسي الذِكر او غيره مما يجب في السجود ما عدا وضع الجبهة في سجود الصلاة، كما لو نسي قول “سبحان ربي الأعلى وبحمده” لا يجب قضاؤه بعد الصلاة.
(مسألة 496) لو تعدد نسيان السجدة اتى بهن واحدة بعد واحدة ولا يشترط التعيين، كما لو نسي سجدة واحدة من الركعة الثانية وسجدة من الركعة الثالثة على الأقوى، وكذا لو نسي التشهد الوسطي والأخير اتى بهما من غير تعيين.
(مسألة 497) لو كان عليه صلاة احتياط وقضاء سجدة او تشهد، فالأحوط تقديم صلاة الإحتياط، ولو قدم السجدة والتشهد صح ايضاً، اما بالنسبة لسجود السهو فيؤخر عنهما، ولا يجب الإتيان بالسلام في التشهد القضائي.
(مسألة 498) لا فرق في وجوب قضاء السجدة وكفايته، بين كونها من الركعتين الأوليتين او الأخيرتين.
(مسألة 499) لو شك هل الفائت منها سجدة واحدة او سجدتان من ركعتين بنى على انها سجدة واحدة لإصالة البراءة عن الزائد.
(مسألة 500) لو نسي قضاء السجدة او التشهد وتذكر بعد الدخول في النافلة جاز له قطعها والإتيان به، اما لو كان في فريضة فالأولى اتمامها ثم قضاء الجزء المنسي.
سجود السهو
ورد في الصحيح في سجدتي السهو: وهما المرغمتان انف الشيطان،
ويجب سجود السهو في موارد:
1- الكلام سهواً بغيرالقرآن والدعاء والذكر ويتحقق بحرفين او بحرف مفهم من اية لغة كان، ومن السهو التكلم عمداً بكلام الآدميين ظناً منه انه خارج الصلاة على الأقوى، اما مجرد التنحنح والتأوه والأنين فلا يضر ما دامت صورة الصلاة وهيئتها باقية وقد تقدم ذكره.
2- السلام في غير موقعه ساهياً على الأقوى، والمدار على أحدى الصيغتين الأخيرتين واما السلام عليك ايها النبي فلا يوجب شيئاً من حيث انه سلام، وكذا ان جاء ببعض أحدى الصيغتين الا اذا صدق عرفاً انه جاء بها.
3- نسيان السجدة الواحدة اذا فات محل تداركها.
4- نسيان التشهد مع فوت محل تداركه.
5- الشك بين الأربع والخمس بعد اكمال سجدتين.
6- للقيام في موضع القعود او العكس.
7- نسيان القراءة ، كما تقدم في المسألة 361( ).
ونسب الى جمع من المتأخرين منهم العلامة ان سجدتي السهو لكل زيادة ونقيصة لم يذكرها في محل التدارك.
(مسألة 501) يجب تكرر سجود السهو بتكرر الموجب على الأقوى، وصيغ السلام جميعاً موجبة لسجود واحد.
(مسألة 502) يجب الإتيان بسجود السهو بعد التسليم فان اخر عمداً عصى ولم يسقط، ولو نساه اتى به اذا تذكر وان تعاقبت الأيام، ولو تركه اصلاً لم تبطل الصلاة على الأقوى.
(مسألة 503) التشهد والتخفيف: ويراد منه الإقتصار على الحد الأدنى من الواجب في التشهد، وترك المندوبات فيه بلحاظ المقام اذ يؤتى به في حال التدارك مثل سجود السهو ، والظاهر اختيار التخفيف في التشهد من باب الرخصة لا العزيمة.
كيفيته
ان ينوي ويضع المساجد السبعة على الأرض او غيرها مما يصح السجود عليه ويكفية وضع الجبهة على الأرض ويقول : بسم الله وبالله وصلى الله على محمد وآله” او يقول : بسم الله وبالله اللهم صل على محمد وآل محمد”، ثم يرفع رأسه ويسجد مرة اخرى ويقول كما قال في السجدة الأولى، ثم يرفع راسه ويتشهد ويسلم وهو مخير في التشهد بين التشهد المتعارف والتشهد الخفيف وهو: “اشهد انه لا اله الا الله واشهد ان محمداً رسول الله، اللهم صل على محمد وآل محمد”، ولا يجب التكبير للشروع فيه والهوي للسجود الا ان يكون إماماً، وذكرت كيفية اخرى للذكر فيه وبعرض واحد مع هذه الكيفية وهي: “بسم الله وبالله، السلام عليك ايها النبي ورحمة الله وبركاته”، ويمكن مناقشتها رواية ودلالة بعد صحة سندها اذ ان السجود خالص لله عزوجل وخاص به وليس هو مقام التسليم على النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
(مسألة 504) يعتبر في سجود السهو جميع ما يعتبر في الصلاة من الطهارة الحدثية والخبثية والستر والإستقبال وغيرها من الشرائط، وكذا موانع الصلاة كالكلام والضحك في الإثناء ونحوهما.
(مسألة 505) لو شك في تحقق موجب سجود السهو وعدمه لم يجب عليه، ولو علم بموجبه وشك هل اتى به اولا، وجب على الأحوط وان طالت المدة لقاعدة الإشتغال واصالة عدم الإتيان.
(مسألة 506) لو اعتقد وجود الموجب لسجدتي السهو ثم بعد السلام شك فيه لم يجب عليه.
(مسألة 507) اذا شك في سجود السهو في انه سجد سجدتين او سجدة واحدة بنى على الأقل الا اذا دخل في التشهد، ولو شك في انه سجد سجدتين او ثلاث سجدات يبني على انه سجد سجدتي، اما لو علم انه زاد سجدة ثالثة او نقص واحدة فيعيد سجود السهو.
الشكوك التي لا اعتبار لها
الأول: الشك الذي يطرأ بعد تجاوز المحل.
الثاني: الشك بعد خروج وقت الصلاة، كما لو ادي صلاة الصبح في وقتها ثم شك بعد طلوع الشمس بفعل من افعالها.
الثالث: الشك بعد السلام الواجب وهو أحدى الصيغتين الأخيرتين سواء كان في الركعات او الشرائط اوالأفعال بشرط ان يكون أحد طرفي الشك الصحة، فلو خرج من صلاة الظهر ثم شك هل جاء بها اربع ركعات ام خمس بنى على انها اربع لقاعدة الفراغ.
الرابع: شك كثير الشك وان لم يصل الى حد الوسواس سواء كان في عدد الركعات او الأفعال او الشرائط فيبني على وقوع ما شك فيه وان لم يتجاوز محله، الا اذا كان مفسداً فيبني على عدم وقوعه، فلو شك بين الثلاث والاربع يبني على الاربع، ولو شك بين الاربع والخمس فيبني على الاربع لا على وقوع ما شك فيه لأنه مبطل للصلاة اذا كان قد تجاوز حد الركوع، ولو شك هل سجد او لا، يبني على انه سجد، ولو شك هل ركع في الركعة الواحدة ركوعاً واحداً أم ركوعين يبني على انه ركع ركوعاً واحداً لإصالة عدم الزيادة، ولو شك في صلاة الصبح هل اداها ركعتين او اكثر بنى على انه صلاها ركعتين.
(مسألة 508) لو كان كثير الشك في فعل خاص اختص حكم كثير الشك بهذا الفعل دون غيره، كما لو كان دائماً يشك في التشهد الأخير، فاذا شك اتفاقاً في سجدة معينة اعتنى بشكه فيها وكذا لو كان شكه في صلاة خاصة كصلاة الظهر، او في مكان معين كما لو لم يكثر الا في البيت فلو صلى في المسجد وشك فيعتني بشكه.
(مسألة 509) يعتبر المكلف كثير الشك ويصدق عليه أحكامه اذا شك مرة في كل ثلاث صلوات متتالية من غير عروض عارض من خوف او غضب ونحوه.
(مسألة 510) لو شك هل اصبح كثير الشك اولا بنى على عدمه، ولو كان كثير الشك وشك في زوال هذه الحالة بنى على بقائها.
(مسألة 511) لو لم يلتفت الى شكه ثم ظهر انه كان واقعاً فان كان تاركاً لركن او جاء به زيارة بطلت صلاته، وان كان تاركاً لغير ركن مع فوات محل تداركه، وجب عليه قضاؤه وسجد سجود السهو اذا كان واجباً فيه.
(مسألة 512) الأولى عدم الإعتناء بالشك من الإتيان بالفعل او لا حال طروه، بل يلاحظ حالته ويستحضر افعاله، فلو شك هل ركع ام لا ورجح أحدهما عمل به، نعم لو كان الشك في القراءة او الذكر اذا اعتنى بشكه واتى بالمشكوك فيه يقصد القربة فلا بأس ما لم يكن قد بلغ حد الوسواس للملازمة ظاهراً بين الوسواس واطاعة الشيطان.
(مسألة 513) اذا شك في انحصار كثرة شكه بمورد معين او انه مطلق اقتصر على ذلك المورد.
(مسألة 514) لا يجب على كثير الشك وغيره ضبط الصلاة بالحصى او السبحة او الخاتم ونحوه، وان كان هو الأحوط لكثير الشك.
الخامس: الشك البدوي الزائل بعد التروي سواء تبدل باليقين باحد الطرفين او بالظن المعتبر او بشك آخر.
السادس: شك كل من الإمام والمأموم مع حفظ الآخر، فالشاك فيهما يرجع الى الحافظ في الركعات والأفعال ولا يشترط في البناء على حفظ الآخر حصول الظن للشاك، فيرجع وان كان باقياً على شكه على الأقوى والظان منهما يرجع الى المتيقن ولا فرق في المأموم بين كونه رجلاً او امرأة ، عادلاً او فاسقاً، واحداً او متعدداً، نعم الشاك لا يرجع الى الظان الا اذا حصل له الظن ايضاً على الأقوى.
(مسألة 515) اذا كان الإمام شاكاً والمأمومون مختلفين، يرجع الإمام الى المتيقن منهم ويرجع الشاك منهم برجوعه.
(مسألة 516) اذا فعل المأموم ما يوجب سجود السهو كما لو تكلم ساهياً فانه يسجد سجدتي السهو بعد الصلاة على الأحوط.
السابع: الشك في ركعات النافلة، سواء كانت ركعة كصلاة الوتر او ركعتين كسائر النوافل او رباعية كصلاة الإعرابي فيتخير عند الشك على البناء على الأقل او الأكثر الا ان يكون مفسداً فيبني على الأقل وتبقى على حكم النافلة، ولو جاءها وصف الوجوب بالعرض كما لو كانت نذراً واما الشك في افعال النافلة فحكمه حكم الشك في افعال الفريضة فان كان في المحل اتى به، وان كان بعد الدخول في الغير لم يلتفت وهي كالفريضة في البطلان اذا نقصت ركناً، بخلاف زيادته السهوية فانها لا توجب البطلان على الأقوى، وعلى هذا لو نسي ركناً من اركانها تداركه وان كان قد دخل في ركن غيره.
(مسألة 517) لايجب قضاء السجدة المنسية والتشهد المنسي في النافلة، كما لا يجب فيها سجود السهو لموجباته.
(مسألة 518) اذا شك في النافلة بين الإثنين والثلاث فبنى على الإثنين ثم تبين انها ثلاث بطلت بزيادة الركعة سهواً.
(مسألة 519) اذا شك في اصل اتيان الصلاة بنى على العدم، الا اذا كانت مؤقتة وكان شكه عند خروج الوقت فلا يعتني به.
(مسألة 520) النوافل التي لها كيفية خاصة او سورة مخصوصة او دعاء مخصوص كصلاة الغفيلة وصلاة ليلة الدفن اذا اشتغل بها ونسي تلك الكيفية فان امكن الرجوع والتدارك رجع وتدارك، اما اذا استلزم زيادة ركن فيكفي ما جاء به من القراءة والذكر، ثم قضاء ما نسي من التسبيح والذكر بعد الصلاة.
(مسألة 521) ما ذكر من أحكام السهو والشك والظن يجري في جميع الصلوات الواجبة أداء وقضاء كصلاة الآيات والجمعة والعيدين وصلاة الطواف فيجب فيها سجود السهو لوجوبه، وقضاء السجدة المنسية والتشهد المنسي وتبطل بنقصان الركن وزيادته لا بغير الركن والشك في ركعاتها موجب للبطلان لأنها ثنائية.
(مسألة 522) الظن المتعلق بالركعات في حكم اليقين من غير فرق بين الركعتين الأوليتين والأخيرتين ومن غير فرق بين ان يكون موجباً للصحة او البطلان كما لو ظن انه صلى خمس ركعات، والأقوى الحاق الظن المتعلق بالأفعال به فاذا شك وهو جالس للتشهد انه سجد سجدة واحدة او سجدتين وظن الإثنتين يبني على ذلك ويتم صلاته ولا شيء عليه وان غلب ظنه انها واحدة يرجع ويأتي باخرى ويتم الصلاة.
(مسألة 523) الأولى تعلم ما يعم به البلوى من أحكام الشك والسهو، واذا كان شكه متكرراً في مواضع معينة من الصلاة ينبغي تعلمها ويرجع الى الرسالة العملية اذا لم يتعلمها او نسى حكمها او بنى على أحد المحتملات من الأحكام، او يسأل بعد الفراغ من الحكم للتدارك او الإعادة اذا ثبت البطلان وما يوجب الإعادة.
مسائل متفرقة
(مسألة 524) اذا شك ان ما بيده ظهر او عصر فان كان قد صلى الظهر تكون التي يؤديها عصراً، وان لم يكن صلاها احتسبها ظهراً، وهكذا بالنسبة للمغرب والعشاء الا ان يكون قد دخل في ركوع الرابعة وعلم انه لم يصل المغرب فالأقوى اتمامها عشاء، ثم يأتي بصلاة المغرب لأن شرط الترتيب ذكرى وقد فات تداركه ولحديث لا تعاد.
(مسألة 525) اذا شك ان الركعة التي بيده آخر الظهر او انه اتمها وهذه اول العصر، جعلها آخر الظهر.
(مسألة 526) اذا تذكر او علم في اثناء العصر ان صلاة الظهر كانت باطلة او لم يصلها، عدل بنيته الى صلاة الظهر واتمها، ثم صلى العصر.
صلاة العيدين
اي صلاة يوم عيد الفطر وهو الأول من شوال، وعيد الأضحى وهو العاشر من ذي الحجة، وهي واجبة في زمان حضور الإمام مع اجتماع شرائط وجوب الجمعة، ومستحبة في عصر الغيبة جماعة وفرادى، ولا يشترط فيها حينئذ ما يشترط في الجمعة وان كانت جماعة فلا يعتبر فيها العدد من الخمسة والسبعة، ولا بعد فرسخ بين الجماعتين ونحوه، ووقتها من طلوع الشمس الى الزوال من يوم العيد، ولا قضاء لها لو فاتت، ويستحب تأخيرها الى ان ترتفع الشمس.
كيفيتها
ركعتان يقرأ في الأولى الفاتحة وسورة، ويكبر خمس تكبيرات يقنت بعد كل تكبيرة، ثم يكبر ويركع بعد القنوت الخامس، ثم يقوم للركعة الثانية ويقرأ فيها الفاتحة وسورة ويكبر اربع تكبيرات ويقنت بعد كل تكبيرة منها، ثم يكبر للركوع ويتم الصلاة.
الأظهر استحباب القنوتات والتكبيرات فيها، ويجوز في القنوتات كل ما جرى به اللسان من ذكر ودعاء كما في سائر الصلوات.
والأفضل الدعاء بالمأثور ومنه “اللهم اهل الكبرياء والعظمة واهل الجود والجبروت، واهل العفو والرحمة واهل التقوى والمغفرة اسألك بحق هذا اليوم الذي جعلته للمسلمين عيداً ولمحمد صلى الله عليه وآله ذخراً وشرفاً وكرامة ومزيداً.
ان تصلي على محمد وآل محمد، وان تدخلني في كل خير ادخلت فيه محمداً وآل محمد، وان تخرجني من كل سوء اخرجت منه محمداً وآل محمد صلواتك عليه وعليهم.
اللهم اني اسألك خير ما سألك به عبادك الصالحون، واعوذ بك مما استعاذ منه عبادك الصالحون”.
ويأتي بخطبتين بعد الصلاة مثل ما يؤتى بهما في صلاة الجمعة ولكن محلهما هنا بعد صلاة العيد فلا يجوز اتيانهما قبل الصلاة، ويجوز تركهما في عصر الغيبة وان كانت الصلاة جماعة، ولا يجب حضورهما ولا الإصغاء اليهما وينبغي ان يذكر الإمام في خطبة صلاة عيد الفطر ما يتعلق بزكاة الفطرة من قضائها وشروطها وقدرها ووقت اخراجها، وفي خطبة الأضحى ما يتعلق بالأضحية.
(مسألة 527) لا يشترط في الصلاة سورة مخصوصة بل يجزي كل سورة، نعم الأفضل ان يقرأ في الركعة الأولى بعد الفاتحة سورة الأعلى وفي الثانية سورة الشمس، او يقرأ في الأولى سورة الشمس وفي الثانية سورة الغاشية.
يستحب فيها امور:
الأول: الجهر بالقراءة للإمام والمنفرد.
الثاني: رفع اليدين حال التكبيرات.
الثالث: الإصــحار بها بمعنى فعلها في الصــحراء ليبرزوا تحت السماء، الا في مكة فانه يســتحب الإتيان بها في المســـجد الحــرام كي لا يخلو من عماره.
الرابع: ان يسجد على الأرض دون غيرها مما يصح السجود عليه.
الخامس: ان يخرج اليها راجلاً حافياً مع السكينة والوقار.
السادس: الغسل قبلها.
السابع: ان يكون لابساً عمامة بيضاء او ما هو قريب منها من غطاء الرأس بما يتناسب والعرف والزي.
الثامن: ان يشمر ثوبه الى ساقه.
التاسع: ان يفطر في الفطر قبل الصلاة بالتمر، وان يأكل من لحم الأضحية بعد الصلاة.
التكبيرات بعد الصلاة
(مسألة 528) التكبيرات عقب اربع صلوات في عيد الفطر اولها المغرب من ليلة العيد، ورابعها صلاة العيد، وعقيب عشر صلوات في الأضحى ان لم يكن بمنى، أولها ظهر يوم العيد وعاشرها صبح اليوم الثاني عشر، اما لو كان بمنى فعقيب خمس عشرة صلاة أولها ظهر يوم العيد، وآخرها صبح اليوم الثالث عشر.
كيفية التكبير في عيد الفطر
ان يقول: “الله أكبر الله اكبر، لا اله إلا الله والله أكبر، الله أكبر ولله الحمد ، الله أكبر على ما هدانا”، وفي الأضحى يزيد على ذلك “الله اكبر على ما رزقنا من بهيمة الأنعام، والحمد لله على ما أبلانا”.
ما يكره في صلاة العيدين
الأول : الخروج بالسلاح الا في حال الخوف وشدة الحيطة والإحتراز.
الثاني : النافلة قبل صلاة العيد وبعدها الى الزوال، الا في المدينة المنورة فانه يستحب صلاة ركعتين في المسجد النبوي الشريف قبل الخروج الى الصلاة.
الثالث : ان ينقل المنبر الى الصحراء بل يستحب ان يعمل لصلاة العيد منبر من الطين وعليه النص والإجماع.
الرابع : ان يصلي تحت السقف.
(مسألة 529) لا يتحمل الإمام في هذه الصلاة الا القراءة، اما باقي الأذكار والتكبيرات والقنوتات فيأتي بها المأموم ايضاً.
(مسألة 530) يجوز خروج النساء الى صلاة العيد على كراهة، الا العجائز فلا كراهة.
(مسألة 531) اذا شك في التكبيرات والقنوتات بنى على الأقل، ولو تبين بعد ذلك انه كان آتياً بالأكثر لا تبطل صلاته.
(مسألة 532) اذا لم يحضر المأموم الصلاة من اولها وادرك الإمام في بعض التكبيرات يتابعه فيها ويأتي بالبقية بعد ذلك ويلحقه في الركوع، ويكفيه ان يقول بعد كل تكبير له “سبحان الله” او يقول “الحمد لله” واذا لم يمهله ايضاً فله ان يترك ما تبقى منها ويتابعه في الركوع، والأقوى جواز لحوقه اذا ادركه وهو راكع.
(مسألة 533) لو سهى عن القراءة او التكبيرات او القنوتات كلاَ او بعضاً لم تبطل صلاته، ولو سهى عن الركوع او السجدتين معاً او تكبيرة الإحرام بطلت.
(مسألة 534) يؤتى بسجود السهو عند حصول موجبه على الأقوى، وكذا الحال في قضاء التشهد المنسي او السجدة المنسية.
(مسألة 535) ليس في هذه الصلاة اذان أو اقامة، نعم يستحب ان يقول المؤذن الصلاة ثلاثاً.
(مسألة 536) اذا اتفق العيد والجمعة فمن حضر العيد وكان نائياً عن البلد، يكون بالخيار بين العود لأهله والبقاء لحضور الجمعة.
الأضحية
تستحب الأضحية لكل من تمكن منها، وفي التوكيد على استحبابها نصوص مستفيضة ، ويكره تركها.
وكان أمير المؤمنين عليه السلام يذبح كبشين : أحدهما عن رسول الله صلى الله عليه وآله ، والآخر عن نفسه)( ) أي بعد انتقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى الرفيق الأعلى.
(مسألة 537) يصح التبرع بالأضحية عن الحي والميت , والمتحد والمتعدد , والذكر والأنثى ويصح أن يذبح أضحية واحدة ويقول هذه عني وعن والدي وعن فلان وفلان.
(مسألة 538) وقت الأُضحية بمنى أربعة أيام أولها يوم النحر وهو العاشر من شهر ذي الحجة ، ويسمى يوم الأضحى ، وفي غيرها ثلاثة أيام أولها يوم النحر ، ويسمى يوم الأضحى وهو العاشر من شهر ذي الحجة ، والأفضل يوم الأضحى بعد طلوع الشمس إلى مضي قدر صلاة العيد.
(مسألة 539) لو لم يجد الأضحية أو حصلت موانع يستحب التصدق بثمنها، ومع اختلاف الأثمان يجزي الأدنى، والأولى الوسط منها.
(مسألة 540) يجوز ادخار لحوم الأضاحي إلى ما بعد ثلاثة أيام.
(مسألة 541) الأولى أن يكون مصرف الأضحية ثلثاً للأكل، وثلثاً هدية، وثلثاً صدقة.
(مسألة 542) يجوز قصد الأضحية والعقيقة بشاة واحدة.
(مسألة 543) يستحب التصدق بجلود الأضاحي ويكره أخذها وإعطاؤها أجرة للجزار.
(مسألة 544) الأضحية في الأنعام : الإبل والبقر ، والغنم ، والغنم مقدم على الماعز.
(مسألة 545) يجوز أن يضحى بالأعرج والأعور ومكسور القرن ، والأولى تام الأعضاء ، ويكره أن يضحي بما رباه .
صلاة الجمعة
(مسألة 546) صلاة الجمعة ركعتان كصلاة الصبح تسقط معها صلاة الظهر.
(مسألة 547) أول وقتها زوال الشمس ويخرج اذا صار ظل كل شيء مثله.
(مسألة 548) تفوت صلاة الجمعة بفوات الوقت فيجب اتيان الظهر، ولا يجزي اتيان الجمعة بعد الوقت ولا قضاء لها.
(مسألة 549) من وجبت عليه الجمعة عيناً فصلى الظهر قبل صلاة الجمعة او مقارنة لها لا تجزي عنه ووجب عليه السعي الى الجمعة، فان ادركها فهو والا اعاد الظهر ولم يجتزئ بصلاته الأولى للظهر.
(مسألة 550) من لم يحضر الخطبة في اول الصلاة وادرك مع الإمام ركعة صحت جمعته، وكذا من ادرك الإمام راكعاً.
(مسألة 551) لا تجب صلاة الجمعة والعيدين على المرأة، ويستحب مشاركتها في صلاة الاستسقاء عند الجدب وغور الانهار وقلة الامطار.
القنوت في صلاة الجمعة
بسم الله الرحمن الرحيم
القنوت لغة على وجوه منها الطاعة والخشوع والصلاة والدعاء والقيام، وفي الإصطلاح رفع اليدين والدعاء حال القيام في الصلاة، والقنوت في صلاة الجمعة مستحب سواء كان متحداً أو متعدداً.
فيه أقوال :
الأول : وهو المشهور فيها قنوتان:
1-في الركعة الأولى قبل الركوع. 2- في الركعة الثانية بعد الركوع، وفي الخلاف الإجماع عليه.
الثاني : في صلاة الجمعة قنوت واحد في الركعة الثانية وبه قال الإسكافي والعلامة في المختلف، والسيد في المدارك.
الثالث : قنوت واحد في الأولى قبل الركوع ونسبه الشيخ البهائي وغيره إلى الشيخ المفيد وجماعة، وفي صحيحة ابن عمار قال : سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول:في قنوت الجمعة إذا كان إماماً قنت في الركعة الأولى، فان كان يصلي أربعاً ففي الركعة الثانية قبل الركوع.
الرابع : قنوت واحد من غير تعيين الركعة وهل هي الأولى أو الثانية إذ قال ابن إدريس: الذي يقوى عندي أن الصلاة لا يكون فيها إلا قنوت واحد أي صلاة كانت، فلا نرجع عن إجماعنا بأخبار الآحاد، وظاهره إرادة الركعة الثانية ولكن النصوص القائلة بقنوتين في الجمعة مستفيضة ومتعددة.
الخامس : ممكن أن نضيف قولاً آخر وهو التخيير بين القنوت الواحد في الركعة الثانية، أو الإتيان بقنوتين بحسب الجمعة وإمامها خاصة وحال المأمومين وأن القنوت ذاته مستحب.
السادس : قنوتان قبل الركوع في كل من الركعتين، نسب إلى أبي الصلاح وإبن أبي عقيل.
وسأل إسماعيل بن الفضل الصادق عليه السلام عن القنوت، وما يقال فيه فقال عليه السلام: ما قضى الله على لسانك، ولا أعلم فيه شيئاً موقتاً، وسئل عليه السلام عن أدنى القنوت فقال: خمس تسبيحات، ويتأكد القنوت في الفرائض والصلاة الجهرية اكثر من صلاة الإخفات كالظهر وصلاة النوافل.
والمختار هو قنوت واحد قبل الركوع في الركعة الثانية أسوة بالقنوت في الصلوات اليومية لوجوه:
الأول : النصوص الواردة في المقام ومنها: صحيحة زرارة عن الباقر عليه السلام قال: القنوت في كل صلاة في الركعة الثانية قبل الركوع. الثاني : إستحباب القنوت , وتباين الكيفية في النصوص من تعدد المطلوب في المندوب , وليس من تزاحم أو تعارض بينها . الثالث :تضمن خطبة الجمعة الدعاء للمسلمين. الرابع:: التخفيف في الصلاة الجامعة وللحديث المشهور عند المسلمين عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: اني لأكون في الصلاة فأسمع بكاء الصبي فاخفف مخافة أن أشق على أمه أو قال أن تفتتن أمه )، ويجوز الإتيان بقنوتين أحدهما في الركعة الأول قبل الركوع والثاني في الركعة الثانية بعد الركوع للمندوحة في القنوت وللنصوص وقول المشهور، وفي صحيحة زرارة في صلاة الجمعة: وعلى الإمام فيها قنوتان، قنوت في الركعة الأولى قبل الركوع، وفي الثانية بعد الركوع، والعلم عند الله.
شرائط الجمعة
الأول: وجود الإمام او من نصبه،
الثاني : صلاة الجمعة زمن الغيبة واجبة مع توفر شروطها , ومع عدم الخوف والحاجة إلى التقية ، أما الوجوب فلقوله تعالى [يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلاَةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ] ونصوص مستفيضة , وأما السلامة من الخوف فلصحيحة زرارة (قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام : على من تجب الجمعة ؟ قال : تجب على سبعة نفر من المسلمين ، ولا جمعة لأقل من خمسة من المسلمين ، أحدهم الأمام ، فإذا إجتمع سبعة ولم يخافوا أمّهم بعضهم وخطبهم).
أما المكلف الذي عنده مانع شخصي , ويخشى على نفسه من غير وسواس أو قطع القطّـًاع ، فله أن يصلي صلاة الظهر من يوم الجمعة أربع ركعات ، ولقوله تعالى [بَلْ الإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ], ولقاعدة نفي الحرج في الدين ، والعلم عند الله.
الثالث : العدد وهو خمسة أحدهم الإمام.
(مسألة 552) لو نقص العدد في اثناء الخطبة او بعدها قبل التلبس بالصلاة سقط الوجوب، ولو دخلوا في الصلاة ولو بالتكبير وجب الإتمام ولو لم يبق الا واحد.
الرابع : الخطبتان ويجب في كل منهما الحمد لله والصلاة على النبي وآله والوعظ وقراءة سورة من قصار السور.
(مسألة 553) الأحوط أداء الخطبتين بالعربية مع الإمكان، ومع عدمه او ان القوم لا يعرفونها يجزي بأي لغة، الا القرآن فيؤتى به بعربيته، ويجوز ترجمة وبيان الآية بعد قراءتها.
(مسألة 554) يجب تقديم الخطبتين على الصلاة فلو عكس لا تصح، ويجب ان يكون الخطيب قائماً حين إيراد الخطبة مع القدرة، والأحوط موضوعية الطمأنينة فيهما.
(مسألة 555) يجب الفصل بينهما بجلسة خفيفة، والأقوى موضوعية الطهارة فيهما وتوجه الناس الى الخطيب والإصغاء اليه وعدم التكلم حين الخطبة للنصوص الواردة بان الخطبتين محل الركعتين اللتين تختلف بسقوطهما كيفية صلاة الجمعة عن صلاة الظهر.
(مسألة 556) يجب اسماع العدد المناسب ، وأن يفهموا ما يقوله الخطيب، فمع عدم الفهم يخطب بلغتهم، ويجزي المسمى في كل ما يلزم ان يقال في الخطبة.
(مسألة 557) يؤتى بالخطــبتين بعد الــزوال، والأحــوط عــدم الإتيــان بهـما قبله.
(مسألة 558) الأذان أولاً وعند الزوال ثم الخطبتان فالصلاة ركعتان، ويمكن تأخير الخطبتين بضع دقائق لأن أوانها يمتد من الزوال حتى يصير ظل الشاخص مثله، ولا يصح تأخير خطبة وصلاة الجمعة وإطالتها إلى أن يبلغ ظل الشاخص مثليه.
(مسألة 559) يجب اتحاد الإمام والخطيب مع الإمكان، ويستحب ان يكون الخطيب فصيحاً بليغاً مواظباً لمقتضى الحال من الزمان والمكان والحاضرين، عاملاً بما يعظ الناس ليكون وعظه ابلغ تأثيراً في القلوب.
الخامس: الجماعة فلا تصح فرادى.
(مسألة 560) ان سبقت أحدى الجمعتين المتجاورتين , ولو بتكبيرة الإحرام بطلت المتأخرة، الا ان تكون راتبة في كل جمعة وبشرائطها على الأقوى.
فيمن تجب عليه الصلاة
(مسألة 561) يشترط فيمن تجب عليه امور وهي: الكمال، والبلوغ، والعقل، والذكورية فلا تجب على المرأة، والحرية، والحضر، والسلامة من العمى والمرض والعرج، وان لا يكون شيخاً كبيراً يشق عليه السعي اليها، ويجوز للمرأة حضور الجمعة.
(مسألة 562) لاتجب الجمعة على من كان بينه وبينها اكثر من فرسخين أي نحو أحد عشر كيلو متراً، ولو حضرها صحت منه.
(مسألة 563) لو وجبت الجمعة يحرم تفويت بعضها ولو بالإشتغال بالبيع ونحوه، ولكن لو خالف يصح البيع وان اثم .
(مسألة 564) يشترط في امام الجمعة جميع ما تقدم اعتباره في امام الجماعة، ويجري هنا ما تقدم هناك من أحكام الجماعة وادابها وشرائطها.
صلاة الليل
وهي صلاة نافلة ومستحبة ، وتكون من إحدى عشرة ركعة، كل ركعتين بتشهد وتســليم، والركعة الأخيرة بمفردها بتشهد وتسليم وتختص الركعات الثلاثة الأخيرة بتسمية خاصة فآخر صلاة منها تتكون من ركعتين تسمى صلاة الشفع، والصلاة التي تتكون من ركعة واحدة تسمى صلاة الوتر.
صلاة الشفع: هو الزوج والعدد الثنائي لذا قيل ان الأعداد كلها شفع ووتر، وصلاة الشفع هي آخر صلاة من ركعتين من صلاة الليل.
صلاة الوتر: وهي الركعة الأخيرة من صلاة الليل وتؤدى مستقلة أي بتكبيرة احرام مع تشهد وتسليم.
في صلاة الإستسقاء
الإستسقاء طلب الماء من الله ، قال تعالى وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ.
وهل تعتمد الأنواء الجوية المتقدمة زماناً على موسم الإمطار فيعجل المسلمون بصلاة الإستسقاء ولو قبل موسمها بأشهر ، الجواب نعم .
وإن قيل مع إخبار الأنواء الجوية شبه الدقيقة لماذا الإستسقاء ، والجواب بقوله تعالى ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ، وقوله تعالى يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ.
فبالدعاء يمحو الله الجدب ، ويجري العيون ، ولمصاديق الآية أعلاه من سورة الشورى.
ونية هذه الصلاة : أصلي صلاة الإستسقاء لندبها قربة إلى الله تعالى.
تستحب صلاة الإستسقاء عند الجدب وغور الأنهار وقلة الأمطار وكيفيتها مثل صلاة العيدين.
يسأل المصلون الله عز وجل في القنوتات الرحمة بإرسال الغيث واستعطافه عز وجل على خلقه ، مع الإستغفار من المعاصي والذنوب وأسباب منع قطر السماء .
ويصح القنوت والدعاء بكل ما تيسر من وجوه السؤال والتضرع والسكينة، والأفضل المأثور الوارد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم والمعصومين عليهم السلام.
يستحب فيها أمور منها :
الأول: ان يصوم الناس ثلاثة ايام، وان يكون الخروج في اليوم الثالث، وان يكون الثالث يوم الإثنين أو يوم الجمعة.
الثاني : استحباب الغسل للإستسقاء
الثالث : يستحب خروجهم الى الصحراء حفاة على سكينة ووقار إلا في مكة كيلا يخلو المسجد الحرام من عماره ، قال تعالى [وَطَهِّرْ بَيْتِي لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ] ( ).
ويجوز الإستسقاء في صلاة الجمعة ، وصلاة العيدين ، وخارج الصلاة ، ويستحب لأهل الخصب أن يستسقوا لأهل الجدب .
وفي صحيحة (محمد ابن أبي عمير عن أبي البختري عن أبي عبد الله عليه السلام عن ابيه عن علي عليه السلام انه قال: مضت السنة انه لا يستسقى إلا بالبراري حيث ينظر الناس إلى السماء ولا يستسقى في المساجد إلا بمكة).
الرابع : يستحب إخراج الشيوخ والأطفال والعجائز معهم واهل الصلاح والتقوى، وان يفرقوا بين الأطفال وامهاتهم.
الخامس : اذا خرج الإمام من الصلاة يستحب له وهو يستقبل القبلة تحويل رداءه بأن يجعل ما على يمينه على يساره وبالعكس، لوجهين:
أولاً : التأسي برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
ثانياً : التفاؤل بتحويل الجدب خصباً .
وهو مستقبل القبلة ويكبر مائة تكبيرة رافعاً بها صوته، ثم يلتفت الى يمينه ويسبح مائة تسبيحة ثم الى يساره ويهلل مائة تهليلة.
ثم يستقبل الناس ويحمد الله مائة تحميدة، والمأمومون يتابعونه في ذلك كله، ثم يخطب الإمام ، وهي مثل خطبة الجمعة ويبالغ في تضرعاته وان تأخرت الإجابة كرروا .
السادس : الخروج بهيئة الخضوع والمسكنة من غير زينة أو تبرج أو ترف ، وكذا بالنسبة للمركبة إلى موقع الصلاة .
السابع : عدم حصر التضرع على أوان الصلاة ، إذ يجتهد المسلمون بعدها بالإستغفار والتوسل والإبتهال إلى الله عز وجل ، وفي نوح ورد قوله تعالى [فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلْ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا] ( ).
الثامن : إذا لم ينزل المطر يستحب إعادة الصلاة ذلك حتى تدركهم الرحمة وينزل الغيث.
(مسألة 995) صلاة الإستسقاء سنة مؤكدة على الرجال والنساء خصوصاً أهل التقوى .
(مسألة 996) مع أن صلاة الإستسقاء من النوافل والتي لا تشرع فيها الجماعة فان صلاة الإستسقاء مستثناة إذ يؤتى بها جماعة .
صلاة ليلة الدفن
وهي مستحبة استحباباً مؤكداً، وتتكون من ركعتين يقرأ في الأولى بعد الفاتحة آية الكرســي الى قوله تعالى وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ، والأولى ان يقرأ الى [هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ] ( )، وفي الركعة الثانية بعد سورة الفاتحة سورة القدر عشر مرات، ويقول بعد السلام: “اللهم صل على محمد وآل محمد وابعث ثوابها الى قبر فلان ابن فلان ويسمي الميت.
(مسألة 996) لا بأس بالإستئجار لهذه الصلاة واعطاء الإجرة، والأولى للمستأجر الإعطاء بقصد التبرع والصدقة، وللأجير الإتيان بها تبرعاً وبقصد الإحسان الى الميت.
(مسألة 997) اذا صلى ونسى آية الكرسي في الركعة الأولى او سورة القدر في الثانية او قرأها اقل من العشرة فصلاته صحيحة، ولكن لو كانت اجارة فلابد من الإعادة او احراز رضا المالك على الأقوى.
(مسألة 998) يكون أداء هذه الصــلاة اول ليلة يدفن فيها الميت ويهدى ثوابها الى الميت في قبره مع عــدم تأخــيرها عمداً او غفــلة، فقــد ورد في المرســـل: فان الله تعالى يبعث من ســاعته الــف ملك الى قبره مع كــل ملك ثــوب وحـلة.
(مسألة 999) اذا تأخر دفن الميت ولم يدفن الا بعد مدة، فالظاهر ان الصلاة تؤخر الى ليلة الدفن.
(مسألة 1000) الظاهر جواز الإتيان بهذه الصلاة في اي وقت كان من الليل، لكن الأولى التعجيل بها بعد العشاءين او بينهما.
صلاة الغفيلة
(مسألة 549) صلاة الغفيلة مستحبة وهي ركعتان بين المغرب والعشاء والاقوى جواز جعلها من نافلة المغرب ، ويقـرأ في الركعة الأولى بعد الفاتحة وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنْ الظَّالِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنْ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ، وفي الركعة الثانية بعد الفاتحة وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ، ثم يرفع يديه ويقول: “اللهم اني اسألك بحق مفاتح الغيب التي لا يعلمها الا انت ان تصلي على محمد وآل محمد وان تفعل بي كذا وكذا” ويذكر حاجته.
(مسألة 550) يؤتى بالبسملة عند قراءة كل من الآيتين، وعدم ذكرها بعد الفاتحة في خبر ابن سالم الذي تضمن كيفية اتيان صلاة الغفيلة للتسالم على الاتيان بها بعد سورة الفاتحة كما هو الظاهر وان كانت آية مستقلة، ، ومن أنكر صلاة الغفيلة لم يثبت دليله.
صلاة جعفر
وتسمى صلاة التسبيح وصلاة الحبوة وهي من المستحبات الأكيدة والأخبار فيها مستفيضة.
(مسألة 1001) يجوز اتيان هذه الصلاة في كل من اليوم والليلة ولا فرق بين الحضر والسفر وافضل اوقاتها يوم الجمعة حين ارتفاع الشمس ويتأكد اتيانها في ليلة النصف من شعبان.
(مسألة 1002) لا يتعين فيها سورة مخصوصة، ولكن الأفضل ان يقرأ في الركعة الأولى اذا زلزلت وفي الثانية العاديات وفي الثالثة اذا جاء نصر الله وفي الرابعة قل هو الله أحد.
كيفية الصلاة
أربع ركعات بتسليمتين يقرأ في كل منها الفاتحة وسورة، ثم يقول سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله اكبر خمس عشرة مرة وكذا يقول في الركوع عشر مرات وبعد رفع الرأس منه عشر مرات وفي السجدة الأولى عشر مرات وبعد الرفع منها أي بين السجدتين عشر مرات، وفي السجدة الثانية من نفس الركعة عشر مرات، وعند رفع الرأس من السجدة الثانية وقبل القيام عشر مرات، ففي كل ركعة خمس وسبعون مرة ومجموعها في الركعات الأربع ثلاثمائة تسبيحة.
(مسألة 1003) يجوز تأخير التسبيحات الى ما بعد الصلاة اذا كان مستعجلاً، كما يجوز التفريق بين الصلاتين اذا كانت هناك حاجة او ضرورة.
(مسألة 1004) يجوز احتساب هذه الصلاة من نوافل الليل والنهار، أداء وقضاء وبنية النافلة وصلاة جعفر وتجزي نية أحدهما.
(مسألة 1005) يستحب القنوت فيها في الركعة الثانية في كل من الصلاتين بعد التسبيح وقبل الركوع.
(مسألة 1006) لو سهى عن بعض التسبيحات او كلها في محل فتذكر اثناء الصلاة يأتي به في محل آخر بالإضافة الى وظيفته، وان لم يتذكر الا بعد الصلاة قضاه بعدها.
(مسألة 1007) الأقوى عدم الإكتفاء بالتسبيحات عما في الركوع والسجود من ذكر،بل يأتي به قبل التسبيحات او بعدها فيقول مع التسبيحات في الركوع “سبحان ربي العظيم وبحمده” ويقول في السجود “سبحان ربي الأعلى وبحمده.
الصلوات المستحبة
اولاً: الصلاة المستحبة لغاية مخصوصة عامة او خاصة، والأولى كصلاة الإستسقاء، والثانية كصلاة قضاء الحاجة.
ثانياً: نوافل في اوقات مخصوصة كنوافل شهر رجب وشعبان وشهر رمضان، وصلاة اول الشهر يشتري بها سلامة تمام الشهر.
ثالثاً: نوافل باعتبار الوقائع والأحداث كصلاة الغدير.
رابعاً: نوافل السؤال والحاجة كصلاة طلب الرزق وطلب الذكاء وجودة الذهن.
خامساً: النوافل ذات الأسباب كصلاة الزيارة وتحية المسجد وصلاة الشكر.
سادساً: صلاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وصلاة امير المؤمنين عليه السلام وصلاة فاطمة الزهراء عليها السلام وصلاة كل من الأئمة الأطهار عليهم السلام.
سابعاً: النوافل المتكررة في كل زمان واهمها النوافل اليومية الراتبة وعددها اربع وثلاثون ركعة كما تقدم.
ثامناً : رواية صلاة الرغائب اثنتي عشرة ركعة بين صلاة المغرب والعشاء من أول جمعة من شهر رجب بعد صيام أول خميس منه , كل ركعتين بتسليم , وهي مرسلة وضعيفة إذ ذكرها ابن طاووس في كتاب إقبال الأعمال، والعلامة الحلي في القرن السادس الهجري.
ولم ترد عن الأئمة الأطهار عليهم السلام والظاهر أن أصل الرواية هو ما ورد عن أنس عن النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم في كتب السنة وعدّها ابن الجوزي من الموضوعات ، ومع هذا فان الصلاة خير محض .
بعض أحكام صلاة النافلة
(مسألة 1008) يجوز اتيانها عن جلوس اختياراً ومن غير علة فضلاً ورحمة وتخفيفاً منه تعالى، وكذا في حال المشي او الركوب، وفي السيارة والسفينة والطائرة، فلا يجب فيها الاستقرار والاستقبال عند تعذرهما ساعة الاداء، لكن اتيانها عن قيام هو الافضل.
(مسألة 1009) يجوز في النوافل اتيان ركعة قائماً وركعة جالساً، بل يجوز اتيان بعض الركعة عن جلوس وبعضها عن قيام.
(مسألة 1010) يجوز لمن يصلي النافلة عن جلوس وهو يستطيع القيام ان يجعل كل ركعتين بركعة، كما يجوز له ان يجعل كل ركعة بركعة.
(مسألة 1011) اذا صلى جالساً وابقى من السورة آية او آيتين واتمها وركع عن قيام تحسب له صلاة عن قيام وعليه الاجماع والنص الصحيح سنداً.
تختص النوافل باحكام منها:
الاول: جواز ادائها جلوساً ومشياً.
الثاني: عدم وجوب السورة فيها الا ان يرد دليل على صلاة مخصوصة بكيفية منصوصة.
الثالث: جواز الإكتفاء ببعض السورة فيها.
الرابع: جواز قراءة اكثر من سورة من غير اشكال.
الخامس: جواز قراءة سور العزائم فيها.
السادس: جواز العدول فيها من سورة الى اخرى مطلقاً.
السابع: عدم بطلانها بزيادة الركن سهواً.
الثامن: عدم بطلانها بالشك بين الركعات بل يتخير بين البناء على الأقل او على الأكثر.
التاسع: لا يجب سجود السهو ولا قضاء السجدة والتشهد المنسيين ولا صلاة الاحتياط.
العاشر: جواز اتيانها في جوف الكعبة او على سطحها.
الحادي عشر: لا تشرع فيها الجماعة الا في صلاة الاستسقاء، وصلاة العيدين لأنها اصبحت مندوبة بالعرض.
الثاني عشر: جواز قطعها اختياراً.
الثالث عشر: اتيانها في البيت افضل من اتيانها في المسجد بعكس الفريضة.
صلاة المسافر
يجب على المسافر القصر في الصلاة مع اجتماع الشرائط باسقاط الركعتين الأخيرتين من صلاة الظهر والعصر والعشاء، واما صلاة الصبح والمغرب فلا قصر فيهما، وأهم شروط القصر:
الشرط الأول: المسافة وهي ثمانية فراسخ امتدادية ذهاباً واياباً الى البلد، او ملفقة من الذهاب والإياب، والفرسخ ثلاثة اميال، والميل اربعة آلاف ذراع بذراع اليد وهو من المرفق الى اطراف الأصابع وتكون المسافة اربعة واربعين كيلو تقريباً.
(مسألة 1012) لو نقصت المسافة عن ثمانية فراسخ ولو يسيراً لا يجوز القصر فهي مبنية على التحقيق لا المسامحة العرفية.
(مسألة 1013) لو شك في كون مقصده مسافة شرعية او لا، بقي على التمام على الاقوى.
(مسألة 1014) تستبين المسافة بالعلم الحاصل من الاختبار ونحوه وبالشياع المفيد للاطمئنان وبالبينة الشرعية، ويمكن اعتبار العلامات الموضوعة على الطرق لبيان المسافات، بل ويكفي العدل الواحد على الاقوى.
(مسألة 1015) الاقوى عند الشك وجوب الاختبار والسؤال لتحصيل البينة ونحوها الا اذا استلزم الحرج، واذا تعارضت البينتان أحداهما تقول انها مسافة شرعية، والاخرى تقول انها ليست مسافة، فالاقوى سقوطهما ووجوب التمام، ولو استقر الشك في مقدار المسافة شرعاً او تعذر السؤال وجب عليه اتمام الصلاة.
(مسألة 1016) اذا كان شاكاً في المسافة ومع ذلك قصّر لم يجز، الا اذا تبين بعد ذلك كونه مسافة وقد أداها مع قصد القربة.
(مسألة 1017) لو اعتقد كونه مســافة فقصّـر ثم ظهر عدمها وجبت الإعادة، وكذا لو اعتقد عدم كونه مسافة فأتم ثم ظهر كونه مسافة فانه يجب عليه الإعادة.
(مسألة 1018) لو تردد في أقل من أربعة فراسخ ذاهباً وجائياً مرات حتى بلغ المجموع ثمانية لم يقصر، ففي التلفيق لابد ان يكون المجموع من ذهاب واحد وإياب واحد ثمانية.
التلفيق
(مسألة 1019) التلفيق: هو ضم الجزء الى الآخر وفي الإصطلاح ضم بعض من الوقت او الفعل الى البعض الآخر في الإمتثال فاذا كان عليه صيام شهر وبدأ من منتصف الشهر القمري فانه يلفقه ويتمه بنصف من الشهر الثاني.
وفي الرضاعة يشترط كفاية ارضاع يوم وليلة، فاذا بدأ عند الزوال فانه يصدق عليه يوم وليلة عند زوال اليوم الثاني أي بالتلفيق بين الفترة ما بين الزوال والغروب من اليوم الأول وما بين طلوع الفجر والزوال من اليوم الثاني فيصدق عليهما معاً يوم بالإضافة الى الليلة التي بينهما.
(مسألة 1020) لو كان للبلد طريقان أحدهما مسافة والآخر أقل، يقصّر ان سلك الأول دون الثاني.
(مسألة 1021) مبدأ حساب المسافة سور البلد او آخر البيوت فيما لا سور له كما هو المتعارف في المدن هذا الزمان.
المدن الكبيرة
(مسألة 1022) في المدن الكبيرة نسبياً كبغداد وطهران ونحوها مبدأ حساب المسافة آخر المدينة وليس المحلة، لعدم صدق المسافر عليه ما دام في البلدة في هذه الأزمان بل ان بعض النصوص جعلت المدار في التقصير على مدة السفر كما في صحيحة علي بن يقطين عن ابي ابراهيم عليه السلام: “يجب التقصير في مسيرة يوم”، واعتبروه بياناً وطريقاً للمسـافة وهي ثمانية فراسخ وان المدار عليها، ولم يرد ذكر المحلة في خصوص البلدان المتســعة في النصوص مع ان لفظ المحلة ورد عن المعصـوم في معرفة عدالة الشخص، نعم ورد في بعض الكتب الفقهية كالروضة والأرجح انه راجع لصدق عنوان المسافر في البلدان الكبيرة عرفاً عند انتقاله من محلة الى محلة اخرى تسكنها قبيلة اخرى كما هو المتعــارف آنــذاك، ومع تغير الموضــوع يتبدل الحكـم وقد يختلف الحكم لو كانت المدينة متســعة اتساعاً فاحشــاً عرفاً فيكون عندها من نهاية محلته، وكأن في أحكامه واخباره اعجازاً، بالإضافة الى اطلاق النصوص ولقاعدة نفي الحرج.
(مسألة 1023) المدن الكبيرة جداً التي لها ضواحي تستقل باسمائها وتقسيماتها الإدارية وعناوينها عرفاً، يكون لكل ضاحية منها حكم مستقل وحد للترخص ولا تعارض بين هذه المسألة والمسألة السابقة.
الشرط الثاني: قصد قطع المسافة من حين الخروج فلو قصد اقل منها وبعد الوصول الى المقصد قصد مقداراً آخر يكون مجموعه مع الأول مسافة لم يقصر نعم لو كان ذلك المقدار مع ضم العود مسافة قصر حينئذ اذا كان عازماً على العود، فلو قصـد قرية تبعد عشرين كيلو متراً عن بلدته، وحينما وصلها قصد اخرى بمسافة ثلاثين كيلو متر فانه يقصر مع قصد العودة ومن دون اقامة لأن المجموع حينئذ مائة كيلو متر باضافة سبعين مقدار العودة.
(مسألة 1024) من لا يدري أي مقدار يقطع كما لو طلب غريماً لا يقصر، الا اذا كان يعلم انه في كل الأحوال سيقطع مسافة كما لو كان سفره مردداً بين قصده لأربعة مواضع كل واحد منها مسافة شرعية.
(مسألة 1025) لو خرج من بلده ولكنه علق سفره على امر، كما لو كان ينتظر اتصالاً هاتفياً او ورود خبر والا لا يسافر فلا يقصر وان تجاوز حد الترخص، الا اذا تحقق العزم عنده على السفر.
(مسألة 1026) مع قصد المسافة لا يعتبر اتصال السير، فيقصّر وان كان قصده ان يقطع الفراسخ الثمانية في أيام لضرورة او عن اختيار ما دام يصدق عليه عنوان السفر وعدم حصول أحد قواطع السفر.
(مسألة 1027) لا يشترط الإستقلال في قرار قصد المسافة، بل يكفي ولو كان من جهة التبعية لوجوب الطاعة ونحوه كالزوجة مع زوجها بل والمكره ايضاً بشرط العلم بكون قصد المتبوع مسافة، ويجب الإستخبار والسؤال مع الإمكان ولا يجب على المتبوع الإخبار.
(مسألة 1028) اذا علم التابع بمفارقته المتبوع قبل بلوغ المسافة ولو ملفقة بقي على التمام اذا اعتقد ان متبوعه لم يقصد المسافة او شك في ذلك وفي الإثناء علم انه قاصد لها، فيجب عليه القصر وان لم يكن الباقي مسافة.
(مسألة 1029) يجب القصر وان كان مكرهاً على السفر او مجبوراً عليه.
الشرط الثالث : استمرار قصد المسافة، فلو عدل عنه قبل بلوغ الأربعة اتم، وكذا اذا كان عند بلوغ الأربعة ولكن كان عازماً على الإقامة في المكان عشرة ايام واما اذا كان عازماً على العود في يومه من غير نية الإقامة عشرة ايام فيكون حكمه القصر وان لم يرجع ليومه على الأقوى.
(مسألة 1030) يكفي في استمرارالقصد بقاء النوع وان عدل الى جهة اخرى، كما لو قصد السفر الى مكان مخصوص فعدل عنه الى آخر وكل منهما مسافة، كذلك يقصر لو كان قصده اجمالياً مشتركاً بينهما ولم يعين أحدهما قبل الوصول الى مفترق طرق او موضع مشترك من الطريق مثلاً.
(مسألة 1031) لو تردد في اثناء السفر ثم عاد الى الجزم يبقى على حكم السفر واحتساب المسافة من اولها ولو كان قد قطع اثناء التردد بعض الطريق على الأقوى، لصدق المسافر عليه وتلبسه بالسفر لا سيما وان الأدلة غير منزله على الدقة العقلية.
(مسألة 1032) لو صلى قصراً بعد تجاوزه حد الترخص مثلاً ثم عدل عن قصده قطع المسافة، كما لو قصد مسافة شرعية وتجاوز حد الترخص وصلى فريضة قصراً ثم بدا له الإقامة في الطريق او الرجوع قبل بلوغ المسافة، فلا تجب عليه اعادة تلك الفريضة في الوقت او قضاؤها خارجه.
(مسألة 1033) ان لا يكون من قصده في أول السير او في اثنائه إقامة عشرة أيام قبل بلوغ المسافة، وان لا يكون من قصده المرور على وطنه والا أتم لان الإقامة والوصول الى الوطن قاطعان للسفر، أما لو كان يحتمل الإقامة او المرور على الوطن في الأثناء فانه لا يضر في قصد السفر والقصر في الصلاة حتى تتحقق الإقامة او المرور على الوطن، وما دام بين البلدين وخارج حدود الترخص لكل منهما فان صلاته قصر.
الشرط الرابع: ان لا يكون السفر حراماً فلو كان حراماً لا يقصر بل يصلي تماماً سواء كان نفس السفر حراماً كالفرار من الزحف، وسفر الزوجة بدون اذن الزوج في غير الواجب، وسفر الولد مع نهي الوالدين في غير الواجب، او كانت الغاية حراماً كما اذا سافر للسرقة او للزنا وظلم الآخرين، واما اذا لم يكن لأجل معصية بل اتفقت في اثنائه فيقصر في صلاته ويفطر.
(مسألة 1034) يلحق بسفر المعصية ما اذا كان السفر مستلزماً لترك واجب كما في الواجب المعلق، فعند حصول الإستطاعة في الحج مثلاً يكون وجوبه فعلياً اما الواجب فمعلق على حلول اوان الحج ولكنه ترك المقدمات المفوتة أي التي يؤدي تركها لتفويت الحج كما لو سافر عن بلده الى موضع ليس فيه رفقة للحج كي يسقط وجوبه لعدم امكان قطع المسافة او كما اذا كان شخص عليه دين مستحق وسافر مع مطالبة الدائن وامكان الأداء في الحضر وكان السفر لأجل التوصل الى ترك الواجب فالأقوى حينئذ الإتمام.
(مسألة 1035) لو كان السفر مباحاً لكن ركب دابة مغصوبة او مشى في ارض مغصوبة فيهما القصر.
(مسألة 1036) التابع اذا كان مكرهاً او كان قصده في السفر دفع مظلمة او ان اغراض السفر مباحة وشرعية له او للمتبوع قصر، واما اذا كان مختاراً ابتداء وبقاء وكان السفر نوع ظلم ومعصية وجب حينئذ التمام.
(مسألة 1037) اذا سافر للصيد فان كان لقوته وقوت عياله قصر، وكذا لو كان للتجارة او علاجاً على الأقوى، وان كان السفر للصيد لهواً وجب عليه الإتمام، ولا فرق بين صيد البر والبحر.
(مسألة 1038) الراجع من سفر المعصية ان كان بعد التوبة يقصر، بل ان كان قبل التوبة اذا كان العود مسافة شرعية وغاية في قصده.
(مسألة 1039) الاقــوى عدم جواز الصوم المندوب في السفر الا ثلاثة ايام للحاجــة في المدينــة المنــورة، والافضــل اتيــانه في الاربعــاء والخميس والجمعــة.
(مسألة 1040) اباحة السفر كما انها شرط في الإبتداء فهي شرط في الإستدامة ايضاً، فلو كان ابتداء سفره مباحاً فقصد المعصية في الإثناء انقطع ترخصه ووجب عليه الإتمام، واما اذا كان ابتداء سفره معصية فعدل في الإثناء الى الطاعة فلا اشكال في القصر، وهل يعتبر الباقي فقد ان كان مسافة، الأقوى احتساب المسافة من اول السفر لأن المعصية لفوات عنوان ثانوي عرضي وبزواله يرجع الى اصل السفر.
(مسألة 1041) لو كانت غاية السفر ملفقة من الطاعة والمعصية فاذا كان داعي الطاعة مستقلاً يقصر في صلاته.
(مسألة 1042) اذا شك في كون السفر معصية او مع كون الشبهة موضوعية فالأصل الإباحة الا اذا كانت الحالة السابقة هي الحرمة، او هناك اصل موضوعي كما لو سافر لأخذ مال وشك في جواز اخذه وعدمه، والحالة السابقة هي ملكيته للغير او ان الأصل في الغاية الحرمة، ولو كان السفر مباحاً والمعصية معلقة كما لو قال ان وجدت المال الفلاني سرقته والا فاني على سفري فيقصر ما لم يجعل السرقة هي الغاية الفعلية لسفره.
(مسألة 1043) السفر بقصد التنزه والسياحة ليس بحرام ولا يوجب التمام على الاقوى.
الشرط الخامس: ان لا يكون بيته معه كأهل البوادي الذين ليس لهم مسكن معين بل ينزلون على العشب والكلأ والماء، فهؤلاء لا يصدق عليهم عنوان السفر الا اذا قصدوا غاية اخرى كالحج والزيارة ونحوهما فيقصرون ولو سافر أحدهم لإختيار منزل او لطلب محل القطر والعشب وكان مسافة قاصداً لها منذ الإبتداء فالأقوى القصر.
الشرط السادس: ان لا يكون ممن اتخذ السفر عملاً وشغلاً له، كسائق السيارة والطيار والملاح والموظف الذي يكون عمله في السفر او ان السفر مقدمة يومية لعمله ونحوهم، فان هـؤلاء يتمون الصلاة ويجب عليهم الصوم في سفرهم الذي هو عمل لهم، وكذا الطالب الذي يذهب كل يوم للدراسة في بلدة اخرى تبعد مسافة شرعية وان استعملوه لأنفسهم، ولا فرق في ذلك بين الذي يؤجر سيارته مرة الى اماكن قريبة من بلدته واخرى الى بلد أبعد، او الذي يسلك مسافة شرعية معينة دائماً والمدار على صدق اتخاذ السفر عملاً له عرفاً، ولو كان في سفرة واحدة لطولها وتكرر ذلك اذ لا يعتبر تحقق الكثرة بتعدد السفر ثلاث مرات او مرتين فمع صدق اتخاذه السفر عملاً يلحقه حكم الإتمام ولو لسفرة واحدة.
حكم السائق
(مسألة 1044) اذا سافر سائق السيارة والقطار ونحوه ممن شغله السفر سفراً ليس من عمله كما اذا سافر للحج او العمرة او الزيارة يقصر نعم لو كان سافر للحج او الزيارة من حيث انه عمله كما اذا اجر نفسه او سيارته او هما معاً للحج وادى الفريضة اتم، وفي صحيحة محمد بن مسلم ليس على الملاحين في سفينتهم تقصير.
(مسألة 1045) الذي يتعهد بنقل الحجاج في اشهر الحج الى مكة المكرمة يجب عليه القصر على الأقوى، نعم لو كان متخذاً السفر عملاً له في اكثر ايام السنة كما لو كان يتعهد دائماً نقل المعتمرين والزوار فانه يتم حينئذ.
(مسألة 1046) من كان عمله دون المسافة كالسائق داخل البلدة عرفاً، فاذا سافر المسافة قصر لأن المدار ليس على صفة السياقة بل على اتخاذ السفر عملاً، لا سيما وان السياقة في هذا الزمان اصبح فيها نوع تخصص او هي على اقسام، فالذي يعمل في الخطوط الداخلية في بلدته ولا يؤجر الى خارجها لا يصدق عليه ان شغله السفر، وان اتفق وسافر كسائق اجير الا اذا كان عمله للأعم أي لداخل البلدة وما دون المسافة الشرعية والى المسافة الشرعية حسب المتيسر فالأقوى حينئذ الإتمام اذا سافر مسافة وان اقام في بلده عشرة ايام او اكثر ما دام في معرض العمل والطلب والتكرار.
(مسألة 1047) من كان شغله السفر يعتبر في استمراره على التمام ان لا يقيم في بلده او غيره عشرة ايام والا انقطع حكم عملية السفر الا ان يعاوده بنية التكرار، اما اذا اقام اقل من عشرة ايام بقي على التمام عند الشروع بالسفر مسافة على الاقوى.
(مسألة 1048) اذا لم يكن شغله وعمله السفر لكن عرض له عارض فسافر اسفاراً عديدة لا يلحقه حكم وجوب التمام فمن اضطر للسفر عدة سفرات للعلاج او لقضاء حاجة مثلاً يجب عليه القصر.
(مسألة 1049) لا يعتبر فيمن شغله السفر اتحاد كيفيات وخصوصيات اسفاره من حيث الطول والقصر ونوع الشغل، فلو كان يسافر الى بلدة تبعد خمسين كيلو متر مثلاً ومرة الى بلدة ابعد، وكان سفره مرة للتجارة ومرة للدراسة ونحوها، يلحقه حكم التمام فالمناط هو الإشتغال بالسفر.
(مسألة 1050) السائح في الأرض الذي لم يتخذ وطناً فيها يتم، وكذا الراعي الذي ليس له مكان مخصوص يتم، والتاجر الذي يدور في تجارته يتم.
الشرط السابع: الوصول الى حد الترخص وهو المكان الذي فيه تتوارى جدران بيوت البلد عنه فيتعذر عليه رؤيتها ويخفى عنه اذانه، ويكفي تحقق أحدهما اذا كان قاصداً مسافة شرعية، وفي العود من السفر ينقطع حكم القصر اذا وصل الى حد الترخص من وطنه او محل إقامته.
(مسألة 1051) المناط في خفاء الجدران جدران البيوت لا خفاء العمارات والقباب والمنارات، ويكفي خفاء صورها واشكالها وان بقي ظل اشباحها.
(مسألة 1052) اذا كان البلد على مكان مرتفع فالأحوط خفاء جدران بيوته ايضاً، واذا لم يكن هناك بيوت ولا جدران يعتبر التقدير. وفي بيوت الإعراب يكفي خفاؤها.
(مسألة 1053) يعتبر الأذان في اواخر البلد من ناحية المسافر وان كان على مأذنة مرتفعة.
(مسألة 1054) لا اعتبار لمكبرات الصوت المنصــوبة في القــرى القريبة لتحكي اذان البلد، والظاهر في خفائه عدم سماع مطلق الصوت وليس فصوله المتميزة فقط.
(مسألة 1055) المدار في عين الرائي واذن السامع على المتوسط في الرؤية والسماع في الهواء الخالي من الغبار والريح ونحوهما من الموانع عن الرؤية والسماع، فغير المتوسط يرجع اليه.
(مسألة 1056) الأقوى عدم اختصاص اعتبار الترخص بالوطن، فيجري في محل الإقامة ايضاً، بل وفي المكان الذي بقى فيه ثلاثين يوماً متردداً، فلو وصل في سفره الى حد الترخص لموضع عزم على الإقامة فيه ينقطع حكم السفر ويجب عليه ان يتم مع العزم والنية، وان كان الأولى التأخير لحين دخول البلد او المنزل.
(مسألة 1057) اذا شك في بلوغه حد الترخص بنى على عدمه، فيبقى على التمام في الذهاب وعلى القصر في الأياب.
(مسألة 1058) اذا كان في السفينة او العربة فشرع في الصلاة قبل الخروج من حد الترخص بنية التمام، ثم في الإثناء وقبل الدخول في قيام الركعة الثالثة وصل اليه، فهو مخير بين التمام لأن الصلاة على ما افتتحت وان يختتمها بنية القصر لتبدل الحكم بتغير الموضوع.
(مسألة 1059) اذا اعتقد الوصول الى الحد في خروجه من بلده فصلى قصراً ثم بان انه لم يصل اليه، وجبت الإعادة او القضاء تماماً او قصراً بلحاظ آخر الوقت على الأقوى، وكذا في العود اذا صلى تماماً باعتقاد الوصول فبان عدمه، وكذا في صورة العكس باعتقاد عدم الوصول فصلى قصراً فبان الخلاف.
(مسألة 1060) من كان مقيماً في بغداد لا تبطل اقامته بالذهاب الى الكاظمية على الأقوى لأن الكاظمية في هذا الزمان لم تعد بلدة مستقلة عرفاً عن بغداد ولا يصدق على الخارج لها من محلات بغداد الأخرى انه مسافر.
(مسألة 1061) من كان محل عمله ووظيفته يبعد عن وطنه مسافة شرعية ويغادره في الأسبوع مرة مثلاً، يتم حال وصوله الى محل عمله وان لم ينو الإقامة فيه عشرة ايام.
(مسألة 1062) التاجر الذي يسافر مرة في الأسبوع او مرتين او ثلاثة في الشهر وهكذا، لا يصدق عليه ان شغله في السفر فعليه ان يقصر في صلاته.
(مسألة 1063) الطالب الذي يعمل في العطلة الصيفية في شركة ونحوها ويكون عمله كل يوم على رأس مسافة شرعية يتم صلاته خلالها ويصح صومه.
(مسألة 1064) صيادوا الاسم اك يتمون في صلاتهم وان كانوا يقطعون في البحر مسافة شرعية.
قواطع السفر
موضوعاً وحكماً وهي أمور:
الأول: الوطن فان المرور عليه قاطع للسفر وموجب للتمام ما دام فيه او فيما دون حد الترخص منه وعندما يصل اليه لا يرجع الى القصر الا عند قصد مسافة جديدة مع تجاوز حد الترخص من جديد.
(مسألة 1065) الوطن هو الذي اتخذه مسكناً ومقراً دائماً له، بلدة كانت او قرية او غيرهما، سواء كان مسقط رأسه او غيره مما استجده، ولا يعتبر في صدق عنوان الوطن حصول ملك له فيه، نعم يعتبر نية الإقامة فيه وان لم تمض عليها مدة معينة.
(مسألة 1066) اذا اعرض عن وطنه الأصلي المستجد وتوطن في غيره، فان لم يكن له في الأول ملك اصلاً، او كان ولكنه غير قابل للسكن كما اذا كان له فيه نخلة او نحوها، او كان قابلاً للسكن ولكن لم يسكن فيه ستة اشهر او اكثر بقصد التوطن يزول عنه حكم الوطنية، فحينئذ لا يوجب المرور عليه قطع حكم السفر، واما اذا كان له فيه ملك قد سكن فيه ستة اشهر بنية اتخاذه وطناً دائماً له فيكون وطناً شرعياً وان اعرض عنه الى غيره ويكون حكمه التمام في الصلاة اذا مرّ به.
(مسألة 1067) من يتعدد وطنه العرفي بان يكون له منزلان في بلدين او قريتين وكان من قصده السكنى فيهما على نحو التبعيض في كل منهما مقداراً من السنة، كما لو كان له زوجتان في كل بلدة واحدة ويقضي عند كل منهما شطراً او جزء معتداً به من السنة، فكل منهما يكون وطناً له.
(مسألة 1068) الأقوى تبعية الولد ذكرا أو أنثى لأبويه في الوطن وإن أعرض بعد بلوغه عن مقرهما، سواء كان محل تولده او كان وطناً مستجداً، فلو سكن بلدة أخرى وجاءهم زائراً ولم ينو الإقــامة عشــرة أيام فصلاته تمام على الأقوى، إذ يعتبر الولد وهو في بيت أبيه أنه في بيته وليس مسافراً , للتبعية الشرعية والعرفية , وعدم ورود نص في عودة الإبن لبيت الأب , ولأن الوطنية من الوضعيات والمنزل أعم من الملك لغة وعرفاً ووجداناً , وليس هو من التخيير بين القصر والتمام , ولكن الحكم تابع للموضوع , وللمندوحة في الحكم، ولا تصل النوبة إلى الجمع بين القصر والتمام لما في الجمع من التشديد , والمقام يستلزم التخفيف لأنه إما أن يعتبر نفسه مقيماً والإتمام فرع الحضر، أو مسافراً وصلاة القصر فرع السفر، ولا يضر بصدق الإقامة تضايق بعض أفراد الأسرة من وجوده أو العكس.
(مسألة 1069) يتم الأب صلاته وصيامه عند ذهابه لبيت ابنه، وابنته التي تملك البيت وليس تابعة للزوج في الإقامة وملكيته السكن , وكأنه وطن ثان له لعمومات الولد وما يملك لأبيه .
(مسألة 1070) يزول حكم التوطن بالإعراض والخروج وان لم يتخذ بعد وطناً آخر.
(مسألة 1071) لا يشترط في الوطن اباحة المكان الذي فيه، فلو غصب داراً في بلد واراد السكن في البلدة تكون وطناً له وتترتب عليه أحكامه.
(مسألة 1072) الأقوى عدم اعتبار قصد التوطن ابداً في صدق الوطن العرفي، بل يكفي العزم على السكنى فيه مدة مديدة ، وفي هذه الصورة لا يزول عنه اسم الوطن في حال الإعراض عنه، وان كان فيه ملك سكنه ستة اشهر لأنه لم يسكنه بعنوان التوطن الدائم.
الثاني: من قواطع السفر العزم على اقامة عشرة ايام متواليات في مكان واحد مدينة كان او قرية او فلاة من الأرض وان كانت عن اكراه، نعم لا يكفي الشك في البقاء، والليالي المتوسطة داخلة بخلاف الليلة الأولى والأخيرة، ويكفي الجزء من اليوم الأول والأخير اذا كانا كيوم واحد، فاذا نوى المقام عند الزوال من اليوم الأول الى الزوال من اليوم الحادي عشر كفى ويجب حينئذ التمام.
(مسألة 1073) من قواطع السفر وأسباب الصلاة تماماً نية الإقامة عشرة أيام، ونية المسافر بأنه سيقيم عشرة أيام أو أكثر في ذات الموضع سواء عن إختيار أو إضطرار أما إذا كان لم يطمئن للإقامة عشرة أيام وأحتمل سفره أكثر من المسافة الشرعية تكون صلاته قصراً وان إتفق وأقام عشرة أيام أو أكثر متردداً ولمدة ثلاثين يوماً فيجب عليه بعدها الإتمام في صلاته إلا إذا أنشئ سفراً جديداً والعلم عند الله .
(مسألة 1074)
(مسألة 1075) لو قصد الإقامة في امكنة متعددة عشرة ايام لم ينقطع حكم السفر، كما لو عزم على الإقامة ولكن متنقلاً بين النجف وكربلاء.
(مسألة 1076) لا يضر بوحدة المحل تعدد المحلة او فصل النهر والطريق اذا كانت البلدة واحدة كما لا يضر في صدق الإقامة الخروج الى بعض بساتين البلدة ومزارعها ونحوها مما يلحق بها، مما لا ينافي صدق اسم الإقامة في البلد عرفاً وان كانت خارج حدود الترخص، كما كان من نيته الخروج نهاراً والرجوع قبل الليل.
(مسألة 1077) اذا كان محل الإقامة برية قفراء لا يجب التضييق في دائرة المقام كما لا يجوز التوسع كثيراً بحيث يخرج عن صدق الوحدة عرفاً، وبعد ذلك لا ينافي الخروج عن المقام الى اطرافه بقصد العود اليه وان كان خارجاً عن حد الترخص تقديراً.
(مسألة 1078) اذا قصد الزوج المقام عشرة ايام يكفي ذلك للزوجة اذا علمت به، ولم تكن نيتها مفارقته مدتها لواجب كحج الفريضة مثلاً.
(مسألة 1079) اذا كان قاصداً المقام الى آخر الشهر مثلاً وكانت المدة المتبقية من الشهر عشرة ايام كفى وان لم يكن عالماً بها حين القصد.
(مسألة 1080) اذا عـزم على الإقامــة عشـــرة ايام ثم عـــدل عن قصـــده، فان كان قد صـــلى مع العزم المذكــور رباعــية بتمام بقى على التمـام ما دام في ذلك المكـــان وعليه النص والإجماع، وان لم يصــل اصــلاً او صــلى الصبح او المغرب مثلاً، او شــــرع في الرباعية لكن لم يتمهــا ولم يدخل في ركوع الثالثة لحظة العدول عن نية الإقامة، رجع الى القصر وان كان صائماً وبعد الزوال.
(مسألة 1081) لا يشترط في تحقق الإقامة كونه مكلفاً بالصلاة، فلو نوى الإقامة وهو غير بالغ ثم بلغ في اثناء العشرة وجب عليه التمام في بقية الأيام، واذا اراد التطوع بالصلاة مثلاً قبل البلوغ يصلي تماماً في حال الإقامة، وكذا اذا كانت حائضاً حين النية فانها تصلي ما بقي بعد الطهر من العشرة تماماً ما لم تنشأ سفراً.
(مسألة 1082) لو دخل وقت الصلاة تماماً ولكنه لم يؤدها وعدل بنيته، فالظاهر العدول الى القصر وعدم كفاية استقرار القضاء عليه تماماً.
(مسألة 1083) العدول عن الإقامة قبل الصلاة تماماً قاطع لها من حينه وليس كاشفاً عن عدم تحققها من الأول.
(مسألة 1084) اذا عزم على الإقامة فنوى الصوم ثم عدل عن الإقامة بعد الزوال ولم يكن قد صلى صلاة تماماً رجع الى القصر في صلاته، لكن صوم ذلك اليوم صحيح لأن العدول قاطع من حينه لا كاشف.
(مسألة 1085) اذا تمت العشرة لا يحتاج في البقاء على التمام الى اقامة جديدة، فما دام لم ينشأ سفراً جديداً يبقى على التمام واذا بدا له الخروج الى ما دون المسافة بعد تحقق الإقامة ففيه وجوه:
1- ان يكون عازماً على العود الى محل الإقامة واستئناف اقامة عشرة اخرى وحكــمه وجوب التمام في الذهاب والمقصد والإياب، وكذا اذا كان عازماً على الإقامة في غير محل الإقامة الأولى مع عدم كون ما بينهما مسافة.
2- ان يكون ناوياً عدم العود الى محل الإقامة وحكمه وجوب القصر اذا كان بينهما اربعة فراسخ على القول بكفاية التلفيق في هذه الصورة.
3- إرادته العود الى محل الإقامة من دون قصد اقامة مستأنفة، لكن من حيث انه منزل من منازله في سفره الجديد، وحكمه وجوب القصر ايضاً في الذهاب والمقصد ومحل الإقامة.
4- ان يكون عازماً على العود اليه من حيث انه محل اقامته بالا يكون حين الخروج معرضاً عنه بل اراد قضاء حاجته خارجه والعود اليه، كما لو كان مقيماً في كربلاء ثم سافر الى موضع يبلغ عشرة كيلو مترات لبضع ساعات، وعاد الى كربلاء وهو ينوي مغادرتها بعد يومين، فالأقوى في هذه الصورة البقاء على التمام حين الخروج والإياب ومحل الإقامة الى حين المغادرة بعد يومين او اكثر لعدم خروجه عرفاً عن صدق الإقامة، وكذا لو اقام في النجف الأشرف مثلاً وذهب لزيارة مسجد الكوفة والسهلة فانه لا يخل باقامته.
5- ان يكون عازماً على العود الى محل الإقامة، لكن مع التردد في الإقامة وعدمها بعد العود، وحكمه ايضاً وجوب الإتمام.
6- ان يكون عازماً على العود مع الذهول عن الإقامة وعدمها وحكمه ايضاً وجوب الإتمام، هذا كله اذا بدا له الخروج الى ما دون المسافة بعد العشرة او في اثنائها بعد تحقق الإقامة.
(مسألة 1086) اذا كان قصده في ابتداء نيته الخروج الى ما دون المسافة اثناء مدة الإقامة، كما لو نوى يوم الأحد الإقامة في النجف الأشرف عشرة ايام وهو ينوي ايضاً الذهاب يوم الخميس من نفس الإسبوع الى كربلاء ويبيت ليلة الجمعة عند الحسين عليه السلام، فالأقوى القصر لقاعدة نفي الحرج وعدم صدق الإقامة وللتسهيل والإمتنان في أحكام القصر او التمام.
(مسألة 1087) اذا بدا للمقيم الســفر الى مســافة شـــرعية، وهو ينوي العودة الى محل الإقامة والبقاء فيه عشـــرة ايام أخــرى فانه يقصــر بعد تجاوز حد الترخص.
(مسألة 1088) لو دخل في الصلاة بنية القصر ثم بدا له الإقامة في اثنائها اتمها واجزأت، والأولى ان لا يشتغل اثناء الصلاة بالتفكير بغيرها لأن الإنقطاع الى الله عز وجل في الصلاة قصراً او تماماً افضل واحسن من اعتبار استحداث نية الإقامة في اثناءها، وكذا الأمر لو نوى الإقامة ودخل في الصلاة بنية التمام فبدا له السفر ففيه صور:
الأولى: إن فان كان قبل الدخول في الركعة الثالثة اداها قصراً واجتزأ بها اذا كانت اول صلاة يصليها بنية الإقامة في ذلك المكان.
الثانية: إذا دخل في الثالثة من الرباعية أتمها لأنه لم يغادر البلد.
الثالثة: إذا كان قد صلى قبلها صلاة تماماً فيتمها وان بدل نية الإقامة قبل الدخول في الثالثة.
(مسألة 1089) لا فرق في ايجاب الإقامة لقطع حكم السفر واتمام الصلاة بين ان تكون محللة او محرمة، كقصد الإقامة لغاية محرمة كما لو كانت من اجل السرقة والعياذ بالله، او نهاه والده عن الإقامة او كاقامة الزوجة مع عدم رضا الزوج ففي هذه الصور يتم المقيم ايضاً لأن الحكم بالتقصير رحمة وتخفيف.
(مسألة 1090) اذا نوى الإقامة ثم عدل عنها وشك هل كان عدوله بعد ان صلى الفريضة تماماً حتى يبقى على التمام ام لا، بنى على عدمها أي عدم أداء فريضة تماماً فيرجع الى القصر.
(مسألة 1091) اذا عدل في الإقامة بعد الإتيان بالسلام الواجب وقبل الإتيان بالسلام الأخير الذي يكون حينئذ مستحباً كفى في البقاء على حكم التمام وفي تحقق الإقامة، وكذا لو عدل قبل الإتيان بسجود السهو وقبل صلاة الإحتياط اذا وجبتا.
(مسألة 1092) لو نوى الإقامة عشرة ايام في اليوم الواحد والعشرين من شهر رمضان مثلاً ولكنه كان عازماً على السفر ان كان الشهر ناقصاً صحت اقامته، وان احتمل ان تكون مدتها تسعة ايام.
الثالث: من القواطع التردد في البقاء وعدمه ثلاثين يوماً في مكان او بلد من غير ان ينوي الإقامة فيها، كما لو كان يتوقع قضاء حاجته ومغادرة البلدة التي وصل اليها مسافراً فيبقى على القصر ثلاثين يوماً ثم بعده يتم ما دام في ذلك المكان، هذا اذا كان بينه وبين محل اقامته ووطنه مسافة شرعية، اما اذا لم تكن ثمة مسافة فحكمه التمام في هذه المدة لرجوعه الى التردد في السفر وعدم قطع المسافة الشرعية.
(مسألة 1093) يلحق بالتردد ما اذا عزم على الخروج غداً او بعد غد ثم لم يخرج وهكذا الى ان مضى ثلاثون يوماً، وكذا اذا عزم على الإقامة تسعة ايام مثلاً ثم بعدها عزم على اقامة تسعة ايام اخرى وهكذا، فيقصر الى ثلاثين يوماً ثم يتم ولو لم يبق الا مقدار صلاة واحدة.
(مسألة 1094) يلحق الشهر الهلالي الناقص بالشهر على الأقوى والشهر الناقص هو الذي يكون مجموع ايامه تسعة وعشرين يوماً لأن النصوص وردت بلفظ شهر الشامل للتام والناقص منهما، فلو اتفق ان حل في المكان اول الشهر وكان متردداً فانه يتم عند دخول الشهر الثاني، وكذا في التلفيقي منهما فلو حل في المكان في العاشر من الشهر وبقي متردداً، فانه يتم في اليوم العاشر من الشهر التالي وان كان الشهر الأول ناقصاً.
(مسألة 1095) لا فرق في مكان التردد بين ان يكون بلداً او قرية او مفازة.
(مسألة 1096) يشترط اتحاد مكان التردد فلو كان بعض الثلاثين في مكان وبعض منها في مكان آخر بعيد عنه عرفاً لا يصدق عليه حكم التمام بعد انقضائها، وكذا لو كان مشتغلاً بالسير وهو متردد فلا يتم بعد تمام الثلاثين نعم لا يضر بوحدة المكان اذا خرج عن محل تردده الى مكان آخر قريب او ملحق به عرفاً، كما لو كان متردداً وهو في النجف وخرج الى زيارة مسجد السهلة.
(مسألة 1097) حكم المتردد بعد الثلاثين كحكم المقيم في مسألة الخروج الى ما دون المسافة مع قصد العود اليه اذ انه يتم ذهاباً وفي المقصد والإياب.
(مسألة 1098) اذا تردد في مكان تسعة وعشرين يوماً او اقل، ثم سار الى مكان آخر وتردد فيه ايضاً، بقي على القصر الى ان يرجع الى بلده، او ينوي الإقامة في مكان عشرة ايام، او يبقى متردداً في مكان واحد اكثر من ثلاثين يوماً.
(مسألة 1099) المتردد اكــثر من ثلاثــين يوماً في مكـان اذا انشــأ سفراً بقدر المسافة يكون حكمه كالمقيم لا يقصر الا بعد الخروج عن حد الترخص.
(مسألة 1100) تسقط في تحقق السفر الشرعي بالإضافة الى الركعتين الأخيرتين من الرباعية النوافل النهارية، كما تسقط نافلة العشاء أي الوتيرة على الأقوى ويسقط الصوم الواجب بل والمستحب الا في بعض المواضع المستثناة ولا تسقط نافلة الليل ونافلة المغرب ونافلة الصبح ويجوز الإتيان بغير الرواتب من الصلوات المستحبة.
(مسألة 1101) لو صلى المسافر تماماً مع تحقق شرائط القصر ووجوبه وهو عالم بالحكم والموضوع عامداً في غير الأماكن الأربعة بطلت صلاته ووجبت عليه الإعادة في الوقت والقضاء في خارجه، وان كان جاهلاً باصل الحكم ولم يعلم ان حكم المسافر التقصير لم يجب عليه الإعادة فضلاً عن القضاء، واما ان كان عالماً باصل الحكم ولكنه جاهل ببعض خصوصياته من مثل ان السفر الى اربعة فراسخ مع قصد الرجوع يوجب القصر، او ان المسافة الشرعية تكون اربعة واربعين كيلو متراً، او ان العاصي بسفره اذا رجع الى الطاعة يقصر ونحوه، ولكنه اتم جهلاً فعليه الإعادة في الوقت ولو كان تذكره او علمه وزال جهله في وقت الصلاة ولكنه لم يعدها فعليه القضاء.
(مسألة 1102) لو كان عالماً بالحكم ولكنه جاهل بالموضوع كما اذا تخيل عدم كون مقصده مسافة واتم الصلاة، فان تبين له في الوقت بان وظيفته القصر اعاد الصلاة او قضاها في خارجه اما اذا تبين له ذلك بعد خروج وقت الصلاة مضت صلاته ولا قضاء، وكذا لو كان ناسياً لسفره او ناسياً لحكم التقصير في السفر فاذا تذكر في الوقت وجبت عليه الإعادة وان تذكر بعد خروج الوقت لا يجب عليه القصر.
(مسألة 1103) يبطل صوم المسافر في حال العلم والعمد، ويصح مع الجهل باصل الحكم دون الجهل بخصوصياته ودون الجهل بالموضوع كما اذا تخيل عدم كون مقصده مسافة ثم تبين انه مسافة.
(مسألة 1104) اذا كان جاهلاً باصل الحكم وان وظيفته القصر ولكن لم يصل في الوقت وجب عليه القصر في القضاء بعد العلم به.
(مسألة 1105) اذا تذكر الناسي للسفر او لحكمه في اثناء الصلاة وان حكمه القصر والجاهل ان مقصده مسافة وان حكمه القصر، فان كان قبل الدخول في ركوع الركعة الثالثة اتم الصلاة قصراً واجتزأ بها، ولا يضر كونه ناوياً من الأول للتمام وكذا لا يضر من كانت وظيفته التمام ونوى القصر في صلاته ثم التفت قبل التسليم فانه يتم صلاته الرباعية ويجتزأ بها.
(مسألة 1106) لو قصر اتفاقاً ولكنه كان مسافراً وحكمه القصر صحت صلاته على الأقوى، وكذا لو كان جاهلاً بان وظيفته القصر فنوى التمام لكنه قصر سهواً.
(مسألة 1107) اذا دخل عليه الوقت وهو حاضر ولم يصل، ثم سافر واراد الصلاة بعد تجاوز حد الترخص والوقت لم يخرج بعد وجب عليه القصر، ولو دخل عليه الوقت وهو مسافر فلم يصل حتى دخل منزله او بلده او محل الإقامة اتم، فالمدار في القصر والتمام ليس على أول اوقات الصلاة بل على حين الاداء ما دام وقتها لم يخرج بعد.
(مسألة 1108) اذا فاتته الصلاة حتى خرج وقتها كما لو غربت الشمس وهو لم يصل صلاة الظهر بعد وكان في اول الوقت حاضراً وفي آخره مسافراً او بالعكس فالأقـوى انه مخير بين القضــاء قصــراً او تماماً، والأحــوط مراعــاة حال الفوت آخر الوقت بان كان فيه مسافراً فيقصر او كان مقيماً فيتم في قضائها.
(مسألة 1109) الأقوى كون المسافر مخيراً بين القصر والتمام في الأماكن الأربعة، وهي المسجد الحرام والمسـجد النبوي الشريف ومسجد الكوفة والحائر الحسيني، والتمام هو الأفضل والقصــر هو الأحوط، ولا يلحق بها سائر المشاهد المشرفة.
(مسألة 1108) المسجد الحرام والمسجد النبوي في هذا الزمان يشملها الحكم وان جرى فيهما توسعة قليلة، ولا فرق بين السطوح والصحن والمواضع المنخفضة منها مما يصدق عليها انها جزء من المسجد.
(مسألة 1109) الأقوى في الحائر الحسيني شمول الصحن الحالي معه لأن النصوص جاءت بلفظ حرم الحسين، وفي بعضها عند قبر الحسين وبالحائر اخرى فيعتبر الموضوع والعرف توسعة وضيقاً، اما الصحيح الوارد في خمسة وعشرين ذراعاً من جميع نواحي القبر المقدس فهو اعم من الإتمام في الصلاة ويتعلق بالحرمة والإستجارة ونحوها، وبلحاظ الصدق العرفي آنذاك وفي تعدد الوصف في تلك الأخبار نوع تخفيف واخبار غيبي عن التوسعة والزيادة في الحائر.
(مسألة 1110) لا يلحق الصوم بالصلاة في التخيير المزبور في الأماكن الأربعة، فهي في موضوع الصوم كباقي الأماكن لا يصوم المسافر الا اذا نوى الإقامة او بقى متردداً ثلاثين يوماً.
(مسألة 1111) التخيير في هذه الأماكن استمراري فيجوز له التمام مع شروعه في الصلاة بقصد القصر وبالعكس ما لم يتجاوز محل العدول، بل لا بأس بان ينوي الصلاة من غير تعيين أحد الأمرين من الأول، بل لو نوى القصر فاتم غفلة او بالعكس فالظاهر الصحة.
(مسألة 1112) يتأكد استحباب التعقيب بعد كل صلاة مقصورة ثلاثين مرة سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله اكبر، بل الأولى تكرارها مرتين مرة من باب التعقيب ومرة من حيث بدليتها عن الركعتين الساقطتين.
(مسألة 1113) م/ الصلاة تامة والصيام في الدار الملك في محافظة وبلد آخر
قال تعالى [شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ] ( ).
وردت بخصوص الذي يأتي إلى دار له في بلد غير موطنه ومسكنه الدائم نصوص عديدة وهي على قسمين متعارضين، ولكن عند التدبر في مضامينها يخرج أكثرها من التعارض إذ أن إرادة التمام في بعضها ورد بصيغة المرور على المنزل أو الضيعة وليس قصده والإقامة فيه ولو لمدة قليلة .
فمن القسم الأول من الروايات التي تقول بالتقصير صحيحة علي بن يقطين قال: سألت أبا الحسن الاول عليه السلام عن رجل يمر ببعض الامصار وله بالمصر دار، وليس المصر وطنه، أيتم صلاته أم يقصر ؟ قال: يقصر الصلاة، والضياع مثل ذلك إذا مر بها)( ) وكذا في صحيحة حماد بن عثمان، عن أبي عبدالله عليه السلام: في الرجل يسافر فيمر بالمنزل له في الطريق يتم الصلاة أم يقصر ؟ قال : يقصر ، إنما هو المنزل الذي توطنه). فجاءت هذه الروايات بالمرور بالمنزل أي مع نية إجتياز مسافة أطول بقرينة (فيمر بالمنزل له في الطريق) وأن المكلف في حال سفر حتى مروره بهذا المنزل، وهو بخلاف ما إذا كان عنده دار في بغداد أو كربلاء أو النجف يأتي قاصداً الزيارة والمكث فيه أياماً.
والقسم الثاني من الروايات يفيد كفاية وجود بيت أو نخلة واحدة لصلاة التمام وهي نحو ست روايات منها الصحاح مثل صحيحة عمران بن محمد قال: قلت لأبي جعفر الثاني عليه السلام: جعلت فداك ، إن لي ضيعة على خمسة عشر ميلا خمسة فراسخ ، فربما خرجت إليها فاقيم فيها ثلاثة أيام أو خمسة أيام أو سبعة أيام ، فاتم الصلاة أم اقصر ؟ فقال : قصر في الطريق وأتم في الضيعة.
وصحيحة أحمد بن محمد بن أبي نصر قال: سألت الرضا عليه السلام عن الرجل يخرج إلى الضيعة فيقيم اليوم واليومين والثلاثة يتم أم يقصر ، قال : يتم فيها)( ).
وتنطبق هذه الروايات على من ينزل في بيت يملكه في العتبات المقدسة أو العاصمة يومين أو ثلاثة أو أكثر بخلاف روايات القسم الأول التي جاء أكثرها بأنه يمر عليه وهو في طريقه مسافراً إلى جهة أخرى.
ومنها صحيحة إسماعيل بن الفضل وقيل انها موثقة قال: سألت أبا عبدالله عليه السلام عن الرجل يسافر من أرض إلى أرض وإنما ينزل قراه وضيعته ؟ قال : إذا نزلت قراك وأرضك فأتم الصلاة ، وإذا كنت في غير أرضك فقصر).
واما التقييد وشرط الإتمام بستة أشهر فلصحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع : عن أبي الحسن عليه السلام قال : سألته عن الرجل يقصر في ضيعته ؟ فقال : لا بأس ، ما لم ينو مقام عشرة أيام إلا أن يكون له فيها منزل يستوطنه ، فقلت : ما الاستيطان ؟ فقال : أن يكون له فيها منزل يقيم فيه ستة أشهر ، فاذا كان كذلك يتم فيها متى دخلها) .
وفيها مسألتان :
الأولى : قال الإمام عليه السلام لا بأس بالتقصير، وفيه بيان للسعة والمندوحة وليس العزيمة والوجوب مما يدل على أولوية أو جواز الإتمام كما تدل عليه النصوص الأخرى.
الثانية : جاء قيد الإستيطان بصيغة المضارع، وقيل أنه معنى اعتباري وفرضي ورد هذا القول.
ولكن إرادة إمكان السكن فيه أمر محتمل لأن مصداق المنزل في ذلك الزمان أعم ويشمل الكوخ والمكان المحوط والستر، فجاء البيان والتعريف بأنه منزل يقيه الحر والشمس والسباع، أو يكون السكن في الشتاء فيقيه البرد القارص والأمطار ويشار إليه هذا بيت فلان، يخرج ويدخل له لا يزاحمه فيه ساكن ومالك آخر , وتقدير الحديث ولغة المضارع فيه أن يكون له فيها منزل يستطيع أن يقيم فيه ستة أشهر ومع الإحتمال يتعذر الإستدلال، فنرجع إلى النصوص الأخرى.
وفي الصحيح عن (محمد بن الحسن وغيره، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال سألت الرضا عليه السلام عن الرجل يخرج إلى ضيعته ويقيم اليوم واليومين والثلاثة أيقصر أم يتم؟ قال: يتم الصلاة كلما أتى ضيعة من ضياعه)( ).
واختلف في سهل بن زياد ، والمختار أنه ثقة ، وقد اعتمد عليه الكليني وغيره واكثروا من الرواية عنه في الأصول والفروع ، وله كتاب إنما طعن به القميون ، وكانوا يتسرعون في الطعن والقدح .
وينسبون إلى أحمد بن محمد بن عيسى الأشعري أنه أخرجه وغيره من قم إلى الري ، ولا يعلم ما هي سلطة أحمد بن محمد بن عيسى في إخراج رواة الحديث من قم , وإن ذكر أنه يلقى السلطان في قم ، وينسب إلى الصحابي أبي عامر الأشعري الذي استشهد في سرية أوطاس التي وقعت بعد معركة حنين مباشرة في شهر شوال من السنة الثامنة للهجرة( ).
لذا فمن العلماء من ضعف هذه الرواية لأن في طريقها سهل بن زياد , وفيه اختلاف.
وحينما دخل النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم مكة عام الفتح قيل له : أتنزل دارك غداً (قال: وهل ترك لنا عقيل داراً)( ) أي أن عقيلاً باع دار النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم ودور بني هاشم الذين هاجروا معه.
وعمدة دليل تقصير الصلاة, هو قوله تعالى وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا .
وفي التهذيب عن زرارة قال: سألت ابا جعفر عليه السلام عن صلاة الخوف وصلاة السفر تقصران جميعا؟ قال: نعم، وصلاة الخوف أحق ان تقصر من صلاة السفر ليس فيه خوف( ).
إن الذي يأتي إلى بيت له في النجف أو كربلاء أو بغداد أو غيرها لا يشعر أنه مسافر خصوصاً في هذه الزمان وبناء وسعة البيوت وخدماتها ووسائل الراحة فيها، فهو يدرك أنه في بيته ويقيم هو وعياله فيه ويمتلك مفتاحه، ويدعو الضيوف فيه , ويقول الجيران: جاء فلان إلى بيته ,وقد يزورهم ويزورونه، فلا تبقى موضوعية كبيرة للسفر خاصة مع سرعة الوسائط وطي الأرض وقلة مشقته وكثرة تكراره في هذا الزمان .
لذا فان الذي عنده بيت وسكن في أحدى المدن المقدسة مكة والمدينة والنجف وكربلاء وسائر المدن في دول العالم يكون ملكاً له يحل فيه متى شاء له أن يتم صلاته ويصوم فيه ولو أقام فيه في كل مرة يوما واحدا , لصدق الملك ودوامه وقاعدة نفي الحرج في الدين والعلم عند الله. رائد الفضاء
(مسألة 1110) اذا كان رائد الفضــاء ينوي البقاء في المركبة ونحوها مدة عشــرة ايام فينوي الإقامة ويتم صلاته وصومه، ولا يضر تنقل المركبة وسياحتها في الفضاء الخارجي.
(مسألة 1111) اذا لم يستطع رائد الفضاء الركوع والسجود وفق القواعد جاز ان يؤديهما بالانحناء الاقرب فالاقرب الى حال الركوع والسجود والا فبالإيماء.
(مسألة 1112) يعتمد في أوان الامساك عن المفطرات وأوان الافطار توقيت أقرب نقطة له من الارض تطلع فيها الشمس والقمر، ويجوز له اعتماد توقيت البلدة التي انطلق منها.
في صلاة الخوف
(مسألة 1113) صلاة الخوف مقصورة سفراً وحضراً، جماعة وفرادى وتبقى صلاة الصبح والمغرب على حالهما وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمْ الصَّلاَةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا.
(مسألة 1114) المراد بالخوف خصوص الخوف الذي يكون مقتضياً لتخفيف الصلاة وتحول اسبابه دون اتمامها بالكيفية الإختبارية، كالخوف من عدو او لص او سبع، فاذا كان الخوف لا يقتضي ذلك لا تنتقل وظيفة المكلف الى صلاة الخوف.
(مسألة 1115) يستحب ان تؤدى جماعة، ولها كيفيات ثلاث يتخيرون واحدة منها وهي:
1- ان يصلي الإمام بطائفة ثم يعيد الصلاة بطائفة اخرى.
2- ما اصطلح عليه بصلاة ذات الرقاع، واسمها مستل من أحدى كتائب النبي صلى الله عليه وآله وسلم ( )وكان بينها وبين الهجرة اربع سنين وثمانية ايام ، وكيفيتها ان يفرق القوم فرقتين ويصلي الإمام بالفرقة الأولى ركعة، اما الفرقة الثانية فتقف اثناء ذلك بازاء العدو وتحرس الذين يصلون، ثم يقوم الإمام ومن خلفه الى الركعة الثانية فينفرد كل مصلي من المأمومين ويقرأ لنفسه في الركعة الثانية، اما الإمام فيتأنى في قراءته بقدر ما يتم الذين خلفه وينصرفون الى موقف اصحابهم وتأتي الفرقة الأخرى وتدخل مع الإمام فيكبرون ثم يركع الإمام بهم ويسجد .
ثم تقوم هذه الجماعة وهي الثانية وينفرد كل منهم في الركعة الثانية، ويطيل الإمام تشهده ويتمون ويسلم بهم الإمام، أي ان جماعة منهم تكبر مع الإمام تكبيرة الإفتتاح، والأخرى تختم معه الصلاة بالتسليم، وفي الثلاثية يتخير الإمام بين ان يصلي بالجماعة الأولى ركعة وبالثانية ركعتين او بالعكس.
3- وهي المسماة بصلاة عسفان على رواية للشيخ في مرسلة المبسوط، وتخص ما لو كان في المسلمين كثرة وكان العدو في جهة القبلة وفي مستوي الأرض، وليس من خوف شديد على المسلمين.
(مسألة 1116) لا سهو للإمام مع حفظ المأموم وبالعكس، ولو صلى منفرداً وعرض له خلل يعمل بوظيفته.
صلاة المطاردة
وتسمى صلاة المراماة والمسابقة، أي التضارب بالسيف وصلاة شدة الخوف، ويصلي بكل وجه امكن واقفاً او ماشياً او راكباً، ويبدل كل ما لا يقدر عليه جزءاً او شرطاً بالإبدال الإضطرارية ومع عدم التمكن منها يصلي بالتسبيح ويسقط الركوع والسجود، ويقول بدل كل ركعة “سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله اكبر”.
(مسألة 1117) اذا شرع في صلاة اضطرارية وفي الإثناء تمكن من الإختيارية بمرتبة اقل اضطراراً اتم صلاته بما امكن وكذا العكس، ولا يستأنف ما اتى به من الصلاة.
(مسألة 1118) اذا رأى سواداً ونحوه فظنه عدواً وخاف فصلى قصراً، ثم بان الخلاف صحت صلاته ولا شيء عليه.
(مسألة 1119) جميع اسباب الخوف يشرع معها القصر والإنتقال الى المراتب الممكنة من الإيماء والتسبيح وغيرها.
(مسألة 1120) اذا توقع زوال الخوف فالأحوط تأخير الصـلاة الى زوال العذر، الا ان يخشى العجز او الموت فله حينئذ ان يؤديها باية كيفية في اول الوقت.
(مسألة 1121) المتوحل والغريق في الخوف والسفر يقصران عدد الركعات وكيفيتها، ومع عدم الخوف وعدم السفر يقصران في الكيفية فقط.
ليلة الرغائب
قال تعالى وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ، وتدل هذه الآية على أن كل ساعة وكل ليلة من ليالي السنة هي ليلة رغائب وعطايا عظيمة من عند الله عز وجل .
إزدادت عناية المؤمنين بليلة الرغائب وقيل فيها صلاة مستحبة وهي أول ليلة جمعة من شهر رجب من كل سنة ، ورجب هو الشهر السابع من أشهر السنة القمرية ، وهو من الأشهر الحرم الأربعة.
ولم يرد خبر هذه الصلاة عن أئمة أهل البيت عليهم السلام .
ولم يرد ذكرها أيضاً في كتب السنة المعتبرة ، وقد ذكرها ابن الجوزي في الموضوعات في حديث طويل عن أنس بن مالك يرفعه إلى رسول الله ، وذكرها ابن طاووس ت (664) هجرية والظاهر أنه أول ذكر لها في كتب الشيعة وذكره العلامة الحلي ت726 هجرية في إجارته الطويلة لبني زهرة ، إذ قال (ومن ذلك ذكر صلاة الرغائب) بلحاظ أن شهر رجب شهر الله عز وجل .
ولم يذكر علماء الإسلام المتقدمون صلاة الرغائب ، ولو بخبر ضعيف .
وهل تشملها قاعدة التسامح في أدلة السنن ، المختار لا ، لأن أغلب علماء السنة انكروا حديثها ، وهذا الإنكار هو الصحيح ، إنما تشملها أحاديث من بلغ منها لما ورد عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام قال (من بلغه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم شئ من الثواب فعمله كان أجر ذلك له وإن كان رسول الله صلى الله عليه واله لم يقله)البحار 2/256.
والنقاش من ثلاث جهات :
الأول : أصل حديث ليلة الرغائب وسنده .
الثاني : ليلة الرغائب عند السنة .
الثالث : ليلة الرغائب عند الشيعة .
ولم ينقل عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه وأئمة أهل البيت أنهم صلوها ، نعم ورد أن الإمام علي عليه السلام كان يعجبه أن يفرغ نفسه أربع ليالي في السنة ، وهي أول ليلة من رجب ، وليلة النصف من شعبان ، وليلة الفطر ، وليلة النحر .
وتمام حديث ليلة الرغائب ما ذكره ابن الجوزي (صلاة الرغائب أنبأنا على بن عبيدالله بن الزاغونى أنبأنا أبو زيد عبدالله بن عبد الملك الاصفهانى أنبأنا أبو القاسم عبدالرحمن بن محمد بن إسحاق بن مندة.
وأنبأنا محمد بن ناصر الحافظ أنبأنا أبو القاسم بن مندة أنبأنا أبو الحصين على بن عبدالله ابن جهيم الصوفى حدثنا على بن محمد بن سعيد البصري حدثنا أبى حدثنا خلف ابن عبدالله وهو الصغانى عن حميد الطويل عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : رجب شهر الله وشعبان شهرى ورمضان شهر أمتى . قيل : يا رسول الله ما معنى قولك رجب شهر الله ؟ قال : لانه مخصوص بالمغفرة ، وفيه تحقن الدماء ، وفيه تاب الله على أنبيائه ، وفيه أنقذ أولياءه من يد أعدائه . من صامه استوجب على الله تعالى ثلاثة أشياء : مغفرة لجميع ما سلف من ذنوبه ، وعصمة فيما بقى من عمره ، وأمانا من العطش يوم العرض الاكبر . فقام شيخ ضعيف فقال : يا رسول الله إنى لاعجز عن صيامه كله ، فقال صلى الله عليه وسلم : أول يوم منه ، فإن الحسنة بعشر أمثالها ، وأوسط يوم منه ، وآخر يوم منه ، فإنك تعطى ثواب من صامه كله ، لكن لا تغفلوا عن أول ليلة في رجب ، فإنها ليلة تسميها الملائكة الرغائب ، وذلك أنه إذا مضى بك الليل لا يبقى ملك مقرب في جميع السموات والارض إلا ويجتمعون في الكعبة وحواليها ، فيطلع الله عز وجل عليهم إطلاعة فيقول : ملائكتي سلونى ما شئتم ، فيقولون يا ربنا حاجتنا إليك أن تغفر لصوام رجب ، فيقول الله عزوجل : قد فعلت ذلك . ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : وما من أحد يصوم يوم الخميس أول خميس في رجب ، ثم يصلى فيما بين العشاء والعتمة ، يعنى ليلة الجمعة ، ثنتى عشرة ركعة… الحديث)( ).
وذكره السيوطي في الآلي المصنوعة 2/46.
واتهموا ابن جهيم في وضع الحديث ونسبوه إلى الكذب .
وأكثر علماء السنة أنها بدعة ، إذ أن انشغال العالم بالبدعة يوهم العامة بأنها سنة ، وقد جاءت السنة بصلاة النوافل فرادى وأنها في البيوت أفضل .
ومعنى ليلة الرغائب ليلة العطاء الكثير والصلاة بين المغرب والعشاء بعد صيام يوم الخميس .
(وقد استفتي فيها الشيخ تقي الدين بن الصلاح ، فقال: أما الصلاة المعروفة في ليلة الرغائب. فهي بدعة، وحديثها المروي موضوع وما حدث إلا بعد أربعمائة سنة من الهجرة، وليست ليلتها تفضل على أشباهها من ليالي الجمع)( ).
أما عند الشيعة فاول ما وصلنا هو قول السيد ابن طاووس ت(664هـ) إذ قال في كتاب الإقبال واسمه الإقبال بالأعمال الحسنة فيما يعمل مرة في السنة ويسمى اختصاراً الإقبال (اعلم أن مقتضى الاحتياط للعبادة و طلب الظفر بالسعادة اقتضى أن نذكر عمل هذه الليلة الجمعة من أول ليلة من هذا الشهر الشريف لجواز أن يكون أول ليلة منه الجمعة فيكون قد احتطنا للتكليف و إن لم يكن أوله الجمعة فيكون قد أذكرناك في أول الشهر بها إلى حين حضور أول ليلة جمعة منه لتعمل لها [بها] وجدنا ذلك في كتب العبادات مرويا عن النبي ص و نقلته أنا من بعض كتب أصحابنا رحمهم الله فقال في جملة الحديث عن النبي ع في ذكر فضل شهر رجب ما هذا لفظه و لكن لا تغفلوا عن أول ليلة جمعة فيه [منه] فإنها ليلة تسميها الملائكة ليلة الرغائب و ذلك أنه إذا مضى ثلث الليل لم يبق ملك في السماوات و الأرض إلا يجتمعون في الكعبة وحواليها ويطلع الله عليهم اطلاعة فيقول لهم يا ملائكتي سلوني ما شئتم فيقولون ربنا حاجتنا إليك أن تغفر لصوام رجب فيقول الله تبارك و تعالى قد فعلت ذلك ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما من أحد صام يوم الخميس أول خميس من رجب ثم يصلي بين العشاء و العتمة اثنتي عشرة ركعة يفصل بين كل ركعتين بتسليمة يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب مرة و إنا أنزلناه في ليلة القدر ثلاث مرات و قل هو الله أحد اثنتي عشرة مرة فإذا فرغ من صلاته صلى علي سبعين مرة يقول اللهم صل على محمد النبي الأمي [الهاشمي] و على آله ثم يسجد و يقول في سجوده سبعين مرة سبوح قدوس رب الملائكة و الروح ثم يرفع رأسه و يقول رب اغفر و ارحم و تجاوز عما تعلم إنك أنت العلي الأعظم ثم يسجد سجدة أخرى فيقول فيها مثل ما قال في السجدة الأولى ثم يسأل الله حاجته [في سجوده] فإنه تقضى إن شاء الله تعالى ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والذي نفسي بيده لا يصلي عبد أو أمة هذه الصلاة إلا غفر الله له جميع ذنوبه و لو كانت ذنوبه مثل زبد البحر و عدد الرمل و وزن الجبال و عدد ورق [أوراق] الأشجار و يشفع يوم القيامة في سبع مائة من أهل بيته ممن قد استوجب النار فإذا كان أول ليلة نزوله إلى قبره بعث الله إليه ثواب هذه الصلاة في أحسن صورة بوجه طلق و لسان ذلق فيقول يا حبيبي أبشر فقد نجوت من كل شدة فيقول من أنت فما رأيت أحسن وجها منك و لا شممت رائحة أطيب من رائحتك فيقول يا حبيبي أنا ثواب تلك الصلاة التي صليتها ليلة كذا في بلدة كذا في شهر كذا في سنة كذا جئت الليلة لأقضي حقك و آنس وحدتك و أرفع عنك وحشتك فإذا نفخ في الصور ظللت في عرصة القيامة على رأسك و إنك لن تعدم الخير من مولاك أبدا)( ).
ولم يثبت الإحتياط في المقام ، والنقل من بعض كتب الأصحاب المتأخرين لا يرتقى إلى مرتبة الإستحباب.
والظاهر أنه أخذه من ذات السند الذي أكثر رجاله مجاهيل ونقله منه العلامة الحلي .
وينقل السيد ابن طاووس الروايات في الإقبال من غير تحقيق في السند واحياناً يشير إلى الدعاء غير المأثور.
ونقل عن سماحة السيد السيستاني : أن صلاة الرغائب لم يثبت استحبابها ولا مانع من الإتيان بها رجاء .
كيفية صلاة الرغائب
في هذا الخبر بسند فيه مجاهيل عن أنس أن رسول الله (ص) قال (ما من أحد يصوم الخميس أول خميس من رجب ثم يصلي ما بين العشاء والعتمة اثني عشر ركعة، يفصل بين كل ركعتين بتسليمة، يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب مرة واحدة وإنا أنزلناه في ليلة القدر ثلاث مرات، وقل هو الله اثني عشر مرة. فإذا فرغ من صلاته صلى على سبعين مرة، يقول: اللهم صل على محمد وعلى آله، ثم يسجد ويقول في سجوده سبعين مرة: سبوح قدوس رب الملائكة والروح، ثم يرفع رأسه فيقول سبعين مرة: رب اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم إنك أنت العلى الاعظم.
ثم يسجد سجدة اخرى فيقول فيها ما قال في الاولى ثم يسأل الله تعالى حاجته في سجوده، فانها تقضى.
قال رسول الله صلى الله عليه وآله: والذى نفسي بيده لا يصلي عبد أو أمة هذه الصلاة إلا غفر الله له جميع ذنوبه ولو كانت ذنوبه مثل زبد البحر، وعدد الرمل، ووزن الجبال وعدد ورق الاشجار، ويشفع يوم القيامة في سبع مائة من أهل بيته ممن قد استوجب النار، فإذا كان أول ليلة في قبره بعث إليه ثواب هذه الصلاة في أحسن صورة فتجيئه بوجه طلق ولسان ذلق، فيقول: يا حبيبي أبشر فقد نجوت من كل شدة فيقول من أنت ؟ فوالله ما رأيت وجها أحسن من وجهك، ولا سمعت كلاما أحلى من كلامك ولا شممت رائحة أطيب من رائحتك فيقول: يا حبيبي أنا ثواب تلك الصلاة التي صليتها في ليلة كذا من شهر كذا من سنة كذا، جئتك الليلة لاقضى حقك واونس وحدتك وأدفع عنك وحشتك، فإذا نفخ في الصور ظللت في عرصة القيامة على رأسك فأبشر فلن تعدم الخير أبدا)البحار 104/126.
لقد جعل الله عز وجل أيام وليالي الحياة الدنيا كلها ليالي الرغائب والحاجات لقوله تعالى [ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ] والذي يفيد صيغة الإطلاق موضوعاً وزماناً ولكن لا بأس لو وردت رواية معتبرة بخصوص ليلة مخصوصة للرغائب ، ولم يثبت استحباب صلاة الرغائب, والمختار لا مانع من أدائها رجاء المطلوبية ، والصلاة خير محض , والعلم عند الله .
كتاب الصوم
وهو شعار اسلامي تملأ انواره القلوب وربوع الأرض في شهر رمضان من كل سنة وكأنه الشهادة الفعلية لثبات اركان التوحيد في الأرض، وسيبقى عنوان التقوى والدرس المتجدد في الخشوع والصبر وضبط النفس وتحريرها من اتباع الشهوات والميل الى اللذات برداء العبودية والمسكنة وروح الاختيار، وهو مناسبة كريمة لاكتناز الصالحات وواقية ايمانية من اهوال البرزخ وحاجز من عذاب النار، فلا غرابة ان تفيض على نفوس الصائمين فيه شآبيب الرحمة والغبطة. انه مدرسة اخلاقية واجتماعية وصحية وروحية جامعة لأبواب الصلاح، والصيام سياحة في رحاب عالم الملكوت ومفتاح للارتقاء الى منازل المخلصين.
وفي ظل التداخل الحضاري والتقارب الإعلامي يعتبر الصيام اشراقة لمضامين العبادة في الإسلام وحضور مبارك وتعامل مع العولمة وفق مفهوم سلمي سلبي بالكف عن المفطرات طاعة لله وليكون درساً للجميع للتدبر ومن غير اساءة او اذى للغير.
والصيام عبادة وتقوى تتضمن تقوية روح الإرادة، وفيه يستوي الغني والفقير ويكون مناسبة لشيوع الرحمة ويتحسس الغني اثر الجوع ويعرف ان ليس في مقدوره الحصول على كل شيء الا باذن الله وفضله، فيكون مناسبة للرأفة بين الناس ويرحم بعضهم بعضاً ليكون هذا التراحم باباً وسبباً لنزول الرحمة الإلهية لتتغشى الجميع وتفيض البركات ، ويشترك الصيام مع غيره من وجوه العبادة في غاية خلق الإنسان قال تعالى وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ، وهو درس متجدد في الخشوع والذلة واستحضار فقر الآخرة وباب مبارك لإستحقاق الثواب.
من أحكام الصيام
(مسألة 1) الصيام في الإصطلاح الامساك عن المفطرات بقصد القربة من طلوع الفجر الى مغيب الشمس، وينقسم الى الواجب، والمندوب، والمكروه أي قليل الثواب، والمحظور.
(مسألة 2) يمكن تقسيم الصيام الواجب إلى قسمين :
الأول : واجب بأصل الشرع وهو صيام شهر رمضان ، وهو أهمها وأصل تشريعه ووجوبه عيني على كل مكلف فلا تصح فيه النيابة عن الحي ولا التخيير ولا التسويف أو التأخير ، نعم ورد قوله تعالى فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ.
الثاني : الصوم الواجب بالسبب والعرض وهو على وجوه :
الأول : صوم القضاء لمن فاته الصوم الواجب عن عذر من مرض أو سفر ونحوه .
الثاني : صوم الكفارة على كثرتها كما في كفارة اليمين قال تعالى لاَ يُؤَاخِذُكُمْ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ.
الثالث :صوم بدل الهدي في الحج ، قال تعالى فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ.
الرابع : صوم النذر والعهد واليمين.
الخامس : صوم الإجارة ونحوها كالشروط في ضمن العقد.
السادس : صوم اليوم الثالث من أيام الإعتكاف.
السابع : صوم الولد الأكبر عما فات أبيه .
(مسألة 3) وجوب الصيام في شــــهر رمضان من ضــروريات الدين ، فلا يجوز إنكاره ، ولكــن من افطر فيه عالماً عامداً من غير ان يكون مستحلاً لإفطاره لا يعـد منكـــراً له، وللحاكم ان يعزره بخمــســة وعشرين سوطاً او ما يراه مناسباً، واذا ادعى شبهة محتملة في حقه درئ عنه الحد.
في النية
(مسألة 4) يجب في الصوم القصد اليه مع القربة والإخلاص كسائر العبادات ولا يجب التلفظ بها، و الأقوى عدم وجوب الإخطار سواء التفصيلي او الإلتفاتي او الإجمالي الإرتكازي فيكفي الداعي وحضورها في البال على نحو التفصيل وقصد الإمتثال، ويكون فيما عدا شهر رمضان حتى الواجب المعين ايضاً القصد الى نوعه وانه صوم كفارة او صوم قضاء او نذر ونحوه، كذلك يكون في الصوم المندوب تعيين نوعه كما لو نوى صيام يوم الغدير او ايام البيض من الشهر، نعم يكفي التعيين الإجمالي كأن يكون في ذمته واحد فيقصد ما في ذمته وان لم يعلم انه من أي نوع.
(مسألة 5) يكفي في شهر رمضان قصد الصوم وان لم ينو كونه من رمضان، بل لو نوى فيه غيره جاهلاً او ناسياً له اجزء عنه اي عن شهر رمضان ولو كان عالماً بانه شهر رمضان وقصد غيره اثم وان اجزأ عن شهر رمضان مع قصد القربة على الأقوى.
(مسألة 6) لا يشترط التعرض للأداء او القضاء ولا الوجوب والندب ولا سائر الأوصاف الشخصية على الاقوى.
(مسألة 7) اذا قصد صوم اليوم الأول من شهر رمضان فبان انه اليوم الثاني مثلاً او العكس صح، وكذا لو قصــد اليوم الأول من صوم الكفارة او غيرها فبان الثاني مثلاً او العكس، وكذا اذا قصد قضاء شهر رمضان من السنة الحالية فبان انه قضاء شهر رمضان للسنة السابقة وبالعكس.
(مسألة 8) لا يجب العلم بالمفطرات على التفصيل فلو نوى الإمساك عن امور يعلم دخول جميع المفطرات فيها كفى.
(مسألة 9) لو تخيل ان المفطر الفلاني ليس بمفطر فان ارتكبه في ذلك اليوم بطل صومه، اما اذا لم يرتكبه ولكنه لاحظ في نيته عدم الإمساك عنه صح صومه ايضاً، كما في الزوج الذي يتخيل ان الإدخال ليس بمفطر ولم ينو الإمساك عنه فاذا حصل الدخول في نهار الصوم بطل صومه من غير كفارة، واذا لم يدخل صح صومه.
(مسألة 10) النائب عن الغير لابد له من نية النيابة، نعم لا يصلح شهر رمضان لصوم غيره واجباً كان صيام الغير او ندباً، سواء كان مكلفاً بصومه، او لم يكن مكلفاً كالمسافر في اثناء رمضان.
(مسألة 11) اذا نذر صوم يوم بعينه لا تجزيه نية الصوم بدون تعيين انه للنذر ولو اجمالاً، الا اذا كان مع الغفلة عن النذر فيصح كما يكفي الإرتكاز الذهني.
(مسألة 12) لو كان عليه قضاء شهر رمضان للسنة التي هو فيها وقضاء شهر رمضان للسنة الماضية، لا يجب عليه تعيين انه من اي منهما بل تكفيه نية الصوم قضاء، وكذا اذا كان عليه نذران كل واحد يوم او ازيد او عليه كفارتان.
(مسألة 13) اذا نذر صوم يوم خميس معين ونذر صيام يوم محدد من شهر مخصوص كالخامس عشر منه، واتفق هذا اليوم في ذلك الخميس يكفيه صوم هذا اليوم ويسقط النذران وان قصد أحدهما.
(مسألة 14) آخر وقت النية في الواجب المعيّن شهر رمضان او غيره عند طلوع الفجر الصادق.
ويجوز تقديمها في أي جزء من اجزاء ليلة اليوم الذي يريد صيامه ومع النسيان او الجهل بكونه رمضان او صيام معين آخر يجوز متى تذكر الى ما قبل الزوال اذا لم يأت بمفطر واجزأه عن ذلك اليوم.
ولو تذكر بعد الزوال فالأقوى عدم الإجزاء، اما في الواجب غير المعين فيمتد وقت النية اختياراً من اول الليل الى الزوال دون ما بعده على الأصح، ولا فرق في ذلك بين سبق التردد او العزم على العدم.
اما في المندوب فيمتد الى ان يبقى من الغروب زمان يمكن تجديد النية فيه على الأقوى.
(مسألة 15) في غير شهر رمضان لو نوى الصوم ليلاً ثم نوى الإفطار، ثم بدا له الصوم قبل الزوال فنوى وصام من غير ان يأتي بمفطر صح على الأقوى سواء كان قضاء او مندوباً.
(مسألة 16) اذا نوى الصوم ليلاً لا يضره الإتيان بالمفطر بعده قبل الفجر مع بقاء العزم على الصوم.
(مسألة 17) يجوز في شهر رمضان ان ينوي لكل يوم نية على حدة، ويجوز الإجتزاء بنية واحدة للشهر كله، وان ينوي الصوم جملة ويجدد النية لكل يوم، وعند الشافعية والحنابلة والحنفية وجوب تبييت النية في كل ليلة من ليالي شهر رمضان، وقال المالكية بوجوبها في الليلة الأولى، وتستحب في بقية الشهر .
ويدل قوله تعالى[فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ] على رجحان كفاية نية واحدة للشهر، ليوفر الرجوع إلى القرآن على الفقهاء مشقة الإختلاف , وأما في غير شهر رمضان من الصوم المعين فلابد من نيته لكل يوم اذا كان عليه أيام كشهر أو أقل أو أكثر.
يوم الشـك
(مسألة 18) يوم الشك وهو اليوم الذي يحتمل ان يكون الثلاثين من شعبان او الأول من شهر رمضان اذا طلع فجره ولم تثبت رؤية هلال شهر رمضان فيصومه ندباً او قضاءً ونحوهما، واذا بان وظهر ولو بعد انتهاء اليوم انه من شهر رمضان أجزأ عنه، نعم لو بان له ذلك اثناء النهار وجب عليه تجديد النية ولو كان بعد الزوال.
(مسألة 19) اذا صام يوم الشك بنية انه من شهر رمضان من غير رؤية او بينة شرعية ونحوه فوافق الواقع صح ، ولكنه خلاف المشهور، وكذا صومه بنية الترديد ان كان من شعبان ندباً او قضاء مثلاً وان كان من رمضان كان واجباً فالأولى اجتنابه لما نسب الى اكثر المتأخرين من القول ببطلانه والمختار صحة الصوم ، اما اذا صامه بنية القربة المطلقة بقصد ما في الذمة وفي ذهنه انه اما من رمضان او غيره بان يكون الترديد في المنوي لا في شخصه والأقوى صحته.
(مسألة 20) لو اصبح المكلف يوم الشك بنية الإفطار ثم بان انه من الشهر فان تناول المفطر في ذلك اليوم امسك بقية النهار تأدباً ووجب عليه القضاء اما اذا لم يتناول المفطر فان كان قبل الزوال جدد النية واجزأ عنه، واما لو كان بعد الزوال فالأقوى جواز تجديد النية وصحة الصوم ايضاً.لعمومات قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: “من لم يأكل فليصم، ولعمومات ما ورد في الصحيح: هو شيء وفق له) ولقاعدة الإشتغال وحديث الرفع ولقاعدة نفي الحرج وقاعدة كل ما غلب الله عليه فالله اولى بالعذر وللإنطباق الواقعي القهري ولأن الجهل بالموضوع ولعمومات لا ضرر ولا ضرار، فصيام ذلك اليوم لو تم افضل في ثوابه ومطلق اثره من القضاء، وللخدشة بأدلة القول بالبطلان , ولا يضره لو قصد اثناء نهاره الإفطار عن ذات الصوم مطلقاً، سواء كان من شهر رمضان أو غيره لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم أعلاه .
(مسألة 21) لا تجب معرفة ان الصوم يعني ترك المفطرات مع النية ونحوه من التفصيل، بل يكفي القصد الإجمالي.
الرياء
(مسألة 22) الأقوى عدم بطلان الصوم بالرياء ونحوه وان قل الثواب بحسبه وفي الخبر عن الصادق عليه السلام: ان الله تبارك وتعالى يقول: الصوم لي وانا أجزي عليه”، ولأن الصوم عنوان بسيط منبسط على جميع آنات النهار ومتقوّم بترك المفطرات، وان كان هذا الترك انطباقياً غير قصدي التفاتي بتمامه، وقد يتعلق الرياء بغير ماهية الإمساك عن المفطرات فلا يوجب الفساد الا ان ينعدم قصد القربة فيه، والرياء هو اراءة الانسان فعله للآخرين سمعة وتفاخراً، وفي الخبر ان الله تعالى يقول: “انا خير شريك من عمل لي ولغيري تركته لغيري”، ويمكن القول ان الصوم يخرج بالتخصص من عمومات هذا الخبر للخبر اعلاه، ولا يكون الرياء مبطلاً للعبادة مطلقاً لو كان عرضاً زائلاً واخطاراً في القلب ولم يكن جزء من الداعي مستقلاً او تابعاً.
(مسألة 23) يستحب اضافة شهر الى رمضان فيقال شهر رمضان ، وفيه عدة نصوص بكراهة ذكر (رمضان) مجرداً كما في جاء رمضان، ذهب رمضان وانه اسم من اسماء الله عز وجل، نعم لو كانت هناك قرينة على ارادة شهر رمضان فلا كراهة كما في قول “صمت رمضان” “هل هلال رمضان”.
(مسألة 24) يستحب استثمار ايام وليالي شهر رمضان في الدعاء والذكر ومع اهمية فريضة الصيام في بناء الإسلام واعتبارها ركناً من اركان الإيمان فان موضوعها انحصر في اربع آيات من القرآن الكريم لم يفصل فيما بينها الا آية واحدة في الدعاء ومضامينه قد يكون لتعلق جانب منها بالصيام سبب لوجودها في هذا الموضع باعتبار ان الصيام مناسبة للدعاء وفرصة لقضاء الحوائج للروايات المتواترة في استجابة دعاء الصائم( )..
(مسألة 25) يســـتحب اقـــامة دورات لتعـــلــيـم وحفظ وترتيل القــرآن في شــهر رمضــان خصــوصـــاً للناشـــئة والصـبيان في المساجد والمنتديات والبيوت.
المفطرات
يجب الامساك عن المفطرات وهي امور:
الأول والثاني: الأكل والشرب من غير فرق في المأكول والمشروب بين المعتاد كالخبز والماء وغيرهما كالحصى وعصارة الأشجار ونحوهما، ولا بين الكثير والقليل كحبة الحنطة.
(مسألة 26) لا بأس بالتخليل بعد الأكل لمن يريد الصوم ولا يضر تركه وان احتمل معه بقاء شيء بين الأسنان، ولا يبطل صومه لو دخل بعد ذلك الى الجوف سهواً، نعم لو خرج من بين اسنانه والتفت اليه عليه ان يخرجه من فمه ولا يبلعه.
(مسألة 27) لا بأس ببلع البصاق وان كان كثيراً مجتمعاً، بل وان كان اجتماعه بفعل ما يوجبه كتذكر الحامض مثلاً، لكن الأحوط الترك في صورة الاجتماع خصوصاً مع تعمد السبب.
(مسألة 28) لا بأس بابتلاع ما يخرج من الصدر من الخلط وما ينزل من الرأس ما لم يصل الى فضاء الفم، واما ما وصل منهما الى فضاء الفم فلا يجوز الإبتلاع اذا لم يسبق البلع.
(مسألة 29) المدار على صدق الأكل والشرب وان كان بالنحو غير المتعارف، فلا يضر مجرد الوصول الى الجوف اذا لم يصدق الأكل والشرب كما اذا صب دواء في جرحه او شيئاً في اذنه فوصل الى جوفه.
(مسألة 30) لا يبطل الصوم بانفاذ آلة وان وصلت الى الجوف عمداً.
الثالث: الجماع للذكر والانثى قبلاً او دبراً ويتحقق بادخال الحشفة وان لم ينزل فلا يبطل باقل من ذلك، والوطئ في دبر الغلام على الأقوى لإلحاقه بالجماع ووجوب الغسل منه صغيراً كان او كبيراً، واطئاً او موطوء نزه الله المسلمين وطهر الأرض منه.
(مسألة 30) لا يبطل الصوم بالإيلاج في غير أحد الفرجين وبلا انزال.
(مسألة 31) لا يبطل الصوم بالجماع اذا كان نائماً او كان مكرهاً بحيث يخرج عن اختياره على الاقوى، والطرف الثاني له حكمه فاذا كان ملتفتاً ابتداءً او استدامة عليه القضاء والكفارة.
(مسألة 32) لو قصد التفخيذ مثلاً فدخل في أحد الفرجين لم يبطل على الاقوى، وكذا لو قصد الادخال في أحدهما فلم يتحقق.
(مسألة 33) اذا جامع نسياناً او من غير اختيار ثم تذكر او ارتفع الجبر وجب الإخراج فوراً فان تراخى بطل صومه.
(مسألة 34) اذا شك في تحقق الإدخال او شك في بلوغ مقدار الحشفة لم يبطلْ صومه.
الرابع: من المفطرات الإستمناء أي طلب نزول المني بملامسة او قبلة او تفخيذ ونحوه من الإفعال التي يقصد بها حصوله فانه مبطل للصوم بجميع افراده اذا حصل معه نزول المني، واما اذا لم يكن قاصداً للإنزال ولا معتاده وسبقه المني من دون ايجاد شيء مما يقتضيه فصومه صحيح.
فهناك ثلاث صور:
الأولى: طلب نزول المني وحصول نزوله فعلاً.
الثانية: طلب نزول المني وعدم حصوله.
الثالثة: نزول المني من غير قصد ومقدمات يعلم أنها تؤدي إليه.
ولا يكون بطلان الصوم إلا في الصورة الأولى أعلاه.
(مسألة 35) اذا أوجد بعض الأفعال والمقدمات التي اعتاد معها الإنزال فالأقوى بطلان صومه اذا انزل، اما اذا لم يكن قاصداً الإنزال ولا كان من عادته فاتفق انه انزل فالأقوى صحة صومه وعدم بطلانه، فلو كان معتاداً الإنزال لو نظر او تخيل او استمتع بغير الجماع ففعله اثناء الصوم وحصل نزول المني فانه يفسد الصوم حينئذ.
(مسألة 36) الإحتلام اي نزول المني اثناء النوم اذا حدث اثناء نوم الصائم نهاراً لا يضر صيامه واجباً كان او مندوباً واذا اراد الإغتسال فالأولى تقديم الإستبراء بالبول، ولو خرجت بقايا بعد الغسل ومن غير استبراء لا تعتبر جنابة أي لا تضر بصحة صومه وان استلزم الغسل.
قال المشهور بأن ايصال الغبار الغليظ الى الحلق مفطر , سواء كان من الحلال كغبار الدقيق او الحرام كغبار التراب ونحوه وصيرورته طينا في الحلق ، وسواء كان باثارته بنفسه بكنس ونحوه او باثارة غيره ولا بأس بما يدخل في الحلق عرضاً او غفلة او نسياناً او قهراً مع ترك التحفظ وظن عدم الوصول.
ولم يذكر الصدوق والسيد والشيخ في المصباح الغبار في المفطرات لإشتراط الإعتياد في المأكول ولضعف سند ودلالة الرواية القائلة به ولمعارضتها بخبر يفيد عدم البأس بدخول الغبار الحلق.
والحلق لغة غير الفم وفضاء الفم وقبل الجوف.
(والحَلْقُ: مَسَاغُ الطَّعَامِ والشَّرَابِ في المَرِيءِ والحُلْقُوْمِ، وجَمْعُهُ: حُلُوْقٌ وحُلُقٌ)( ).
الكذب حال الصيام
(مسألة 37) تعمد الكذب على الله ورسوله والأئمة عليهم السلام لا خلاف في حرمته مطلقاً في امور الدين والدنيا وفي حال الصيام والإفطار، ولكنه غير مفطر على الأقوى فاثمه مستقل بلحاظ اوان الفعل ومقداره كسيئة اما ثواب الصيام فانه يضاعف وعلى نحو التكرار مع حال الإستدامة والإستمرار الإنطباقي والى يوم القيامة بفضله تعالى، والإثم باق على قدره ان لم يهجم عليه الإستغفار او يمحوه ويستره العفو الإلهي بل قد يغطيه صيام ذلك اليوم نفسه، واستدل على مفطريته ببعض الأخبار قاصرة السند وما يمكن تأويله، ونسب الى جماعة من القدماء واكثر المتأخرين عدم الإفطار به، وقال الشهيد الثاني والأقوى تحريمه من دون إفساد.
الإرتماس
(مسألة 38) الإرتماس في الماء ليس بمفطر على الأقوى وان كان مكروها ومنهياً عنه ارشاداً وتنزيهاً، وتمســك القائــلون بمفطريته بظهور صحيحة محمد بن مســـلم قال: “سمعت ابا جعفــر عليه الســلام يقول: “لا يضـر الصــائم ما صــنع اذا اجتنب ثلاث خصـال الطــعام والشــراب والنساء والإرتماس في الماء”، والضـــرر أعم من الإفطــار، ولقــرينة موثــقة اســـحاق بن عمــار عن أبي عبـــد الله عليه الســـلام: “رجـل ارتمس في المـــاء متعــمداً عليـــه قضــاء ذلك اليوم؟ قال: ليس عليه قضاؤه ولا يعودن”، بالاضافة الى حصر ادلة المفطرات. وذهب جماعة منهم الشيخ الطوسي والعلامة الحلي الى حرمة الإرتماس تكليفاً وان فعله لا يســـتوجب القضـــاء ولا الكفـارة، ومال اليه المحقق الحلي في شرائع الإسلام، وقال السيد المرتضى وابن ادريس بالكراهة فقط.
(مسألة 39) بين النهي والفساد عموم وخصوص مطلق فقد يرد النهي ولا يوجب فساد الصوم وقضاءه حتى على القول بان النهي في العبادات مفسد، اذ قد يتعلق النهي بفعل خارج عن ماهية الصيام كبعض صور التجري فلا يفسد الصوم الا مع الدليل والنص.
السادس: البقاء على الجنابة عمداً الى الفجر الصادق في صوم شهر رمضان ويلحق به قضاؤه للنص والاجماع وقاعدة الالحاق، اما الاصباح جنباً من غير عمد فلا يوجب البطلان الا في قضاء شهر رمضان على الاقوى، اما الواجب المعين كنذرصيام مخصوص فلايبطل به، وفي شهر رمضان تفصيل يأتي ان شاء الله.
(مسألة 40) لا فرق في بطلان الصوم بالإصباح جنباً عمداً بين ان تكون الجنابة بالجماع في الليل او الإحتلام، ولا بين بقائه كذلك متيقظاً او نائماً بعد العلم بالجنابة مع العزم على ترك الغسل.
(مسألة 41) كما يبطل الصوم بالبقاء على الجنابة متعمداً فانه يبطل بالبقاء على حدث الحيض والنفاس الى طلوع الفجر، فاذا طهرت الحائض او النفساء قبل الفجر وجب عليها الاغتسال او التيمم، ومع تركهما عمداً يبطل صومها، والظاهر اختصاص البطلان بصوم شهر رمضان وان كان الاحوط الحاق قضائه به ايضاً، نعم لو طهرت قبل الفجر بزمان لا يسع الغسل ومقدماته، او لم تعلم بطهرها في الليل حتى دخل النهار فصومها صحيح واجباً كان او ندباً على الاقوى.
(مسألة 42) لو نــام بعد الجنــابة مع البنـــاء على الإغتســـال ولكنه استيقظ ونام النومــة الثانيــة فاتفق الإســـتمرار حتى طلـوع الفجر فالأقوى صحة الصـــوم ايضاً، والأحوط استحباباً القضاء اما اذا استيقظ مرة اخرى ونام النومة الثالثة حتى طلع الفجر فيتم صومه وعليه القضاء من غير كفارة على الأقوى.
غسل الإستحاضة
(مسألة 43) يشترط في صحة صوم المستحاضة الاغسال النهارية التي للصلاة على الاقوى دون ما لا يكون لها، فلو استحاضت قبل الاتيان بصلاة الصبح او الظهرين بما يوجب الغسل كالمتوسطة او الكثيرة فتركت الغسل عمداً بطل صومها، اما لو استحاضت بعد الاتيان بصلاة الظهرين فتركت الغسل الى الغروب لم يبطل صومها.
نسيان الغسل
(مسألة 44) الاقوى بطلان صوم شهر رمضان بنسيان غسل الجنابة ليلاً قبل الفجر حتى مضى عليه يوم او ايام، والاقوى عدم الحاق غير شهر رمضان من النذر المعين ونحوه به.
(مسألة 45) لو نست غسل الحيض او النفاس حتى مضى يوم او ايام فالاقوى صحة صومها وعدم بطلانه أي ان غسل الحيض والنفاس لا يلحق بغسل الجنابة في هذه المسألة.
(مسألة 46) اذا كان المجنب ممن لا يتمكن من الغسل لفقد الماء او لغيره من الاسباب المسوغة للتيمم وجب عليه التيمم، فان تركه بطل صومه.
(مسألة 47) لا يجب على من انتقلت وظيفته الى التيمم بدلاً عن الغسل ان يبقى مستيقظاً حتى يطلع الفجر، فيجوز له النوم بعد التيمم قبل الفجر على الأقوى.
(مسألة 48) لا يجب على من اجنب في النهار بالإحتلام او نحوه من الأعذار ان يبادر الى الغسل فوراً وان كان الأحوط.
(مسألة 49) لو استيقظ بعد الفجر من نومه فرأى نفسه محتلماً لم يبطل صومه سواء علم سبقه على الفجر او علم تأخره.
(مسألة 50) من كان جنباً في شهر رمضان في الليل وهو يعلم انه لا يستيقظ قبل الفجر للإغتسال لا يجوز له ان ينام قبل الإغتسال على الأقوى، ولكن لو نام واستمر الى الفجر لا يلحقه حكم البقاء متعمداً على الأقوى صح صومه ويستحب القضاء فقط دون الكفارة لشموله بالعمومات ولأن الإستيقاظ قد يحدث وان لم يعتاده، واما من احتمل الإستيقاظ قبل الفجر فلا باس بنومه وصومه.
(مسألة 51) اذا نسى غسل الجنابة ومضى عليه ايام وشك في عددها يجوز له الاقتصار في القضاء على القدر المتيقن وان كان الاحوط تحصيل اليقين بالفراغ.
(مسألة 52) لو استيقظ قبل طلوع الفجر ولكنه اشتغل ببعض المقدمات كجلب الماء وتسخينه فطلع الفجر واتفق غسله مع طلوع الفجر صح صومه على الاقوى.
(مسألة 53) فاقد الطهورين يسقط عنه اشتراط رفع الحدث للصوم فيصح صومه مع الجنابة او مع حدث الحيض او النفاس.
(مسألة 54) لا يشترط في صحة الصوم الغسل لمس الميت كما لا يضر مسه في اثناء النهار وان اوجب الغسل.
(مسألة 55) ادخال الجامد من الدبر لعلة غير مفطر على الأقوى.
السابع: الحقنة بالمائع الذي يصل الى الجوف من المفطرات على الاقوى.
(مسألة 56) الظاهر جواز الإحتقان بما يشك في كونه جامداً او مائعاً والأحوط تركه.
الثامن: تعمد القيء على الاقوى، ولا بأس بما كان سهواً او من غير اختيار، وكذا لا بأس بخروج شيء بالتجشؤ.
(مسألة 57) لو تجشئ وخرج شي ءفلا بأس به، بل وان احتمل قبل التجشء خروجه.
(مسألة 58) اذا ابتلع شــيئاً سهواً فتذكر قبل ان يصل الى الحلق وجب اخــراجه وصــح صـــومه، اما اذا تذكــر بعد الوصــول اليه فلا يجــب اخــراجه.
التدخيـن
التاسع: التدخين من المفطرات لأنه من المتناول ، وفيه القضاء من دون كفارة ، وقد ألحقه جمع من الفقهاء بالغبار على نحو الاحتياط ولكن موضوعه مستقل والحكم يتبع الموضوع، اما ما ورد في موثقة ابن سعيد عن الرضا عليه السلام قال: “سألته عن الصائم يتدخن بعود او بغير ذلك فتدخل الدخنة في حلقه، فقال: جائز لا بأس به”، والدخنة كالذريرة والحرمل والبخور يدخن بها البيوت فلا بأس بما يدخل من دخانه الحلق غفلة او نسياناً او مع ترك التحفظ، فلا صلة له بالتدخين المتعارف في هذا الزمان.
(مسألة 59) التدخين جائز على كراهة ابتداء واستدامة، اما لو ثبت ضرره واذاه على الشخص وكان مقدمة للهلكة وحصول الأمراض فيحرم حينئذ وان كان معتاداً.
(مسألة 60) يجب بذل الوسع والجهد العلمي والإنفاق السخي على تطوير صيغ تنقية التدخين والتغلب على ما يسببه من الأضرار وحث الناس على تركه بعد ثبوت عدم كفاية النصائح الطبية والتنبيه على علبه في تقليل التدخين والأمراض التي يسببها.
(مسألة 61) يجب وضع ضوابط صحية لإختيار النوع الأقل ضرراً وخطورة من انواع الدخان في الإستعمال التجاري وعمليات الشراء النوعي لمقتضيات النفع العام والأدنى، فالأدنى في مراتب الضرر ودرجاته، وفي ذلك دعوة لشركات التدخين على التماس الربح بما هو اقل ضرراً او تقييدها.
(مسألة 62) لا بأس بتأسيس جمعيات طبية وانسانية وبيئية عالمية ومحلية لمعالجة اضرار التدخين، ووضع المناهج والبرامج والخطط لكيفية التقليل منها كماً وكيفاً، مع مساهمة شركات التدخين بشطر من نفقاتها.
الأكل والشرب سهواً
(مسألة 63) لو وقع الأكل والشرب سهواً وغفلة عن اصل الصوم لا يبطل الصوم ومع العمد يحكم بالبطلان ولا فرق فيه بين العالم والجاهل على الأقوى، ولا بين المكره وغيره، فلو اكره على الأكل والشرب فافطر مباشرة فراراً عن الضرر المترتب على تركه بطل صومه على الأقوى، اما لو وضع في حلقه كرهاً ومن غير مباشرة منه لم يبطل.
(مسألة 64) اذا اكل ناسياً فظن فساد صومه فافطر عامداً بطل صومه، وكذا لو اكل بتخيل ان صومه مندوب يجوز ابطاله فذكر انه واجب.
(مسألة 65) اذا غلب على الصائم العطش بحيث خاف من الهلاك يجوز له ان يشرب الماء مقتصراً على مقدار الضرورة ولكن يفسد صومه بذلك، ويجب عليه الإمساك بقية النهاراذا كان في شهر رمضان الا ان يصيبه العطش مرة اخرى، واما في غير شهر رمضان من الواجب الموسع والمعين فلا يجب الإمساك.
(مسألة 66) لا يجوز للصائم ان يذهب الى المكان الذي يعلم اضطراره فيه الى الإفطار باكراه ونحوه لقاعدة الإضطرار بالإختيار لا ينافي الإختيار.
(مسألة 67) لا بأس بمص الصائم للخاتم او الحصى، ولا بمضغ الطعام للصبي، ولا بزق الطائر ولا بذوق المرق ونحوه، مما لا يتعدى الى الحلق، ولا يبطل صـومه اذا اتفق التعدي او حصل قهراً او نسياناً.
(مسألة 68) يجوز مضغ العلك على كراهة ولا يبلع ريقه بعده ما لم يجد له طعماً بسبب تفتت اجزاء منه فلا يجوز حينئذ.
(مسألة 69) يحرم صوم الوصال وهو صوم يومين متتابعين مع الليلة المتوسطة بينهما، او صوم ثلاثة ايام والليلتين المتوسطتين بينهما وفعله من مختصات النبي الأكرم صلى الله عليه وآله .
(مسألة 70) يستحب للصائم عند الشروع بأذان المغرب الإفطار بتمرات أو لبن أو ماء فاتر ونحوه (عن أبي جعفر عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : اذا غاب القرص أفطر الصائم ودخل وقت الصلاة)( )، ومثله أحاديث عديدة .
والحديث وإن جاء بصيغة الجملة الخبرية إلا أنه يتضمن الأمر والندب واستحباب الإفطار عند الغروب)( ).
وهذا الإفطار من مصاديق قوله تعالى يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ، ونزلت هذه الآية بخصوص الصيام ، وموضوعها أعم .
ما يكره للصائم
وهي امور عديدة ومنها ما هو مكروه ولكن كراهته تشتد في حال الصوم ومنها ما تترشح عليه الكراهة بالعرض حال الصوم وهي :
الأول : مباشرة النساء لمساً وتقبيلاً وملاعبة خصوصاً لمن تتحرك شهوته بشرط عدم قصد الإنزال، او لو لم يقصده ولكن كان من عادته ذلك.
الثاني : الاكتحال بما فيه صبر او مسك ونحوهما بما يصل طعمه او رائحته الى الحلق، وكذا ذر وصب مثله في العين.
الثالث : دخول الحمام اذا خشي منه الضعف.
الرابع : اخراج الدم المضعف بحجامة او غيرها، اما اذا علم انه يؤدي الى الإغماء المبطل للصوم فهو حرام.
الخامس : السعوط مع عدم العلم بوصوله الى الحلق، والا فلا يجوز على الاقوى.
السادس : شم الرياحين وكل نبت طيب الريح خصوصاً النرجس.
السابع : بلّ الثوب على الجسد.
الثامن : جلوس المرأة في الماء.
التاسع : قلع الضرس بل مطلق ادماء الفم.
العاشر : السواك بالعود الرطب.
الحادي عشر : المضمضة عبثاً.
الثاني عشر : انشاد الشعر بغير الحق.
الثالث عشر : الجدال والمراء واذى الخادم والمسارعة الى الحلف.
موجب الكفارة
المفطرات اذا كانت عن عمد واختيار ومن غير اكراه ولا اجبار توجب الكفارة بالاضافة الى القضاء، والاقوى عدم وجوبها على الجاهل وغير الملتفت حين الافطار والمدار فيها على صورة العمد، وبالإسناد عن (مسعدة بن زياد قال سمعت جعفر بن محمد عليه السلام وقد سئل عن قوله تعالى فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ فقال إذا كان يوم القيامة قال الله تعالى للعبد أكنت عالما فإن قال نعم قال له أفلا عملت بما علمت وإن قال كنت جاهلا قال له أفلا تعلمت فيخصمه فتلك الحجة البالغة لله عز وجل على خلقه)( ).
وصور كفارة الافطار اربعة:
1- كفارة افطار يوم من شهر رمضان مخيرة بين عتق رقبة، او صيام شهرين متتابعين، او اطعام ستين مسكيناً على الاقوى وكذا لو افطر على محرم كشرب الخمر والجماع المحرم و التخيير هو المشهور، نعم الإثم في الإفطار على المحرم اكبر.
2- كفارة افطار يوم من قضاء شهر رمضان بعد الزوال اطعام عشرة مساكين لكل مسكين مد، فان لم يتمكن فصيام ثلاثة ايام وهو المشهور.
3- صوم النذر المعين وكفارته كفارة يمين على الأقوى وهي عتق رقبة او اطعام عشرة مساكين او كسوتهم، ومع العجز فصيام ثلاثة ايام والأحوط له كفارة افطار شهر رمضان.
4- كفارة صوم الإعتكاف كما سيأتي.
(مسألة 70) لا تتكـرر كفارة اليوم الواحد وان اختلف جنس الموجب على الأقوى، والأحوط تكرارها في حال الجماع المتكرر في اليوم الواحد.
(مسألة 71) لو شك في وجوب الكفارة وعدمه لم تجب عليه، واذا علم انه افطر اياماً ولم يدر عددها يجوز الإقتصار على القدر المعلوم.
(مسألة 72) اذا شك في ان اليوم الذي افطر فيه كان من شهر رمضان او كان من قضائه وقد افطر قبل الزوال لم تجب عليه الكفارة.
(مسألة 73) اذا افطر متعمداً ثم سافر بعد الزوال لم تسقط عنه الكفارة، وكذا لو سافر فافطر قبل الوصول الى حد الترخص، اما لو افطر قبل السفر وقبل حد الترخص متخيلاً جوازه يوم السفر مطلقاً فالأقوى عدم الكفارة.
(مسألة 74) لو افطر متعمداً ثم عرض له عارض قهري كالمرض اوبالنسبة للمرأة مجيء الحيض ونحوها من الأعذار، فالأقوى سقوط الكفارة ولكنها الأحوط استحباباً.
(مسألة 75) لو افطر يوم الشك من شهر شوال ثم تبين انه من شوال فلا كفارة، وكذا لو اعتقد في يوم الشك في اول الشهر انه من شهر رمضان وافطره متعمداً ثم تبين انه من شعبان.
(مسألة 76) اذا جامع زوجته في شهر رمضان وهما صائمان مكرهاً لها كان عليه كفارتان وللحاكم ان يعزره تعزيرين خمسين سوطاً، اما لو طاوعته في الابتداء فعلى كل منهما كفارته وتعزيره، وكذا لو اكرهها في الابتداء ثم طاوعته في الاثناء على الاقوى، ولا فرق في الزوجة بين الدائمة والمنقطعة.
(مسألة 77) لو جامع زوجته الصائمة وهو صائم في النوم أي ان كلاً منهما كان نائمـاً فليس عليهـما كفارة ولا تعزير ولا يبطل صومهما بذلك.
(مسألة 78) اذا اكرهت الزوجة زوجها على الجماع لا تتحــمل عنه شـيئاً وليس عليه كفارة، ولو اكرهها على غير الجماع من المفطرات لا يتحمل عنها الكفارة.
(مسألة 79) إذا جامع الرجل زوجته وسمع الأذان فان كان تفحص ونظر إلى الفجر من جهة المشرق أو إلى الساعة فرأى عدم طلوع الفجر، وسمع الأذان أثناء الجماع فيجب قطعه والمبادرة إلى غسل الجنابة وإتمام الصوم ولا شئ عليه , وإن جاء الغسل بعد الأذان .
وان شرع بالجماع من غير أن ينظر إلى الفجر وأوانه، فعليه القطع وإتمام صومه والقضاء، وورد النص بالإعادة بخصوص الأكل والشرب لقوله عليه السلام موثقة سماعة : لأنه بدأ بالأكل قبل النظر فعليه الإعادة، ويلحق به الوطئ لوحدة الموضوع في تنقيح المناط .
(مسألة 77) أما إذا لم يقطع الجماع عند سماع الأذان فعليه القضاء والكفارة وهي إطعام ستين مسكيناً كل مسكين مدّ أي كيلو إلا ربعاً , لتباين الحكم بين القطع تداركاً والإكمال تجرءً.
(مسألة 78) لا يجوز للزوج المفطر لسبب ما كالسفر والمرض اكراه زوجته الصائمة على الجماع، وان فعل يتحمل عنها الكفارة ولا تعزير في المقام.
(مسألة 79) من عجز عن الخصال الثلاث في كفارة مثل شهر رمضان تخبر بين ان يصوم ثمانية عشر يوماً، او يتصدق بما يطيق ولو عجز اتى بالممكن منهما، وان لم يقدر على شيء منهما استغفر الله ولو مرة واحدة بدلاً عن الكفارة، ويجوز التبرع بالكفارة عن الميت صوماً كان او غيره.
(مسألة 80) من عليه الكفارة اذا لم يؤدها حتى مضت عليه سنوات لم تتكرر.
(مسألة 81) الظاهر ان وجوب الكفارة موسع فلا تجب المبادرة اليها، نعم لا يجوز التأخير الى حد التهاون.
(مسألة 82) اذا افطر الصائم بعد المغرب على حرام لم يبطل صومه وليس عليه كفارة وان نوى منذ النهار فعله، نعم يؤثم.
(مسألة 83) مصرف كفارة الإطعام الفقراء اما باشباعهم واما بالتسليم اليهم كل واحد مد، ويستحب ان يكون مدين من حنطة او شعير او ارز او خبز ونحوه مما يصدق عليه القوت، ولابد من التعدد في الكفارة المركبة فلا يكفي اشباع شخص واحد مرتين او اكثر، بل لابد من ستين فقيراً وان كانوا اطفالاً صغاراً فلو كان فقير عنده عشرة اطفال يجوز اعطاؤه بعددهم لكل واحد مد.
(مسألة 84) المد ربـع الصاع ويكون نحو ثلاثة ارباع الكيلو غرام تقريباً.
(مسألة 85) الطعام: اسم شامل لجميع ما يؤكل وقد طعم يطعم طعماً وطعاماً فهو طاعم: اذا اكل شيئاً او ذاقه، قال ابن الأثير: الطعام عام في كل ما يقتات من الحنطة والشعير والتمر وغير ذلك، وقال الخليل العالي في كلام العرب ان الطعام هو البر( ) خاصة) ولكن هذا الإعتبار راجع الى غلبة الإستعمال والشيوع وقد يستعمل الطعام في الماء كما في وصف ماء زمزم الوارد عن النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم طعام طعم وشفاء سقم.
والمسكين: الذي اسكنه الفقر وشل حركته وهو مفعيل من السكون وفي لسان العرب قال يونس لإعرابي افقير انت ام مسكين؟ فقال لا والله بل مسكين فاعلم انه اسوأ حالاً من الفقير، وقال ابن السـكيت ويونس: ان المسكين اسوأ حالا من الفقير والفقير الذي له بعض ما يقيمه.
موارد وجوب القضاء دون الكفارة
الأول:اذا نسي غسل الجنابة ومضى عليه يوم او ايام.
الثاني: من تناول او فعل المفطر قبل مراعاة الفجر مع قدرته عليها والنظر الى الساعة ثم ظهر سبق طلوعه وانه تناول المفطر بعد طلوع الفجر.
الثالث: الأكل تعويلاً على من اخبر ببقاء الليل وعدم طلوع الفجر ولكنه كان طالعاً عند تناول المفطر، اما لو كان المكلف هو الذي نظر وتفحص وظن عدم طلوع الفجر وتبين طلوعه واقعاً صح صومه.
(مسألة 86) لو اخبره مخبر بطلوع الفجر وظن عدم صدقه وتوهمه وتناول المفطر فعليه القضاء حينئذ، ولو شهد عدل واحد بالطلوع فالأقوى كفايته وترك المفطر.
الرابع: الإفطار تقليداً لمن اخبر بدخول الليل ولم يدخل بعد، وان كان بينة شاهدين عدلين.
(مسألة 87) اذا كانت في السماء علة كالغيوم فافطر بظنه دخول الليل او باخبار مخبر ثم بان له الخطأ صح صومه ولا قضاء عليه ويمسك لحين دخول الليل، والأولى في مثل هذه الحالة المراعاة والرجوع الى الساعات الحديثة ونحوها.
(مسألة 88) لو شك في دخول الليل او ظن ظناً غير معتبر وافطر فعليه القضاء، والأقوى عدم الكفارة لعدم ثبوت حصول صورة العمد في الإفطار.
الخامس: ادخال الماء في الفم للتبرد بمضمضة او غيرها فسبق ودخل الجوف فانه يقضي ولا كفارة عليه، وكذا لو ادخله عبثاً فسبقه، واما لو نسى فابتلعه فلا قضاء عليه على الاقوى.
(مسألة 89) لو تمضمض لوضوء الصلاة فسبقه الماء لا يجب عليه القضاء سواء كانت الصلاة فريضة او نافلة على الاقوى.
(مسألة 90) تكره مبالغة الصائم في المضمضة وينبغي له ان لا يبلع ريقه حتى يبزق ثلاث مرات.
من شرائط صحة الصوم
الأول: الإسلام ولو اسلم الكافر في اثناء النهار ولو قبل الزوال لا يصح صومه.
الثاني: العقل، فلا يصــح من المجنــون ولو ادواراً ان كان جنــونـــه في جـــزء من النهار، ولا من السكران، اما بالنســـــبة للمغمـــي عليه في بعض النهـــار فالأقــوى صـــحـــة صومــه ان سبقـــت مـــنه النيــــة.
الثالث: عدم الاصباح جنباً او على حدث الحيض او النفاس بعد النقاء من الدم.
الرابع: الخلو من الحيض او النفاس في مجموع النهار بالنسبة للمرأة فلا يصح من الحائض او النفساء اذا فاجأها الدم ولو قبل ان تغيب الشمس بقليل او كان انقطاعه بعد الفجر، ويصح من المستحاضة اذا أتت بما عليها من الاغسال النهارية.
السفر في شهر رمضان
الخامس: ان لا يكون مســافراً ســفراً يوجب قصر الصلاة للملازمة بين اتمام الصــلاة والصـــوم، وكذلك بين التقصــير فيها والافــطــار الا ما خــرج بالدليل ويستثنى منه أي من عدم جواز الصيام في السفر ثلاثة مواضع:
1- ثلاثة ايام بدل هدي التمتع.
2- صوم بدل البدنة ممن افاض من عرفات قبل الغروب عامداً وهو ثمانية عشر يوماً.
3- صوم النذر المشترط فيه اداؤه في السفر دون النذر المطلق الذي لم يقيد اداؤه بالسفر.
موارد الاستثناء
(مسألة 92) يستثنى من مصاديق التلازم بين اتمام الصلاة والصوم وقصرها والإفطار موارد:
1- الذي يسافر بعد طلوع الفجر فانه مخير بين الصيام والإفطار ويصلي الظهر والعصر قصراً إذا كان مسافراً, وخارج حد الترخص.
2- الأماكن الأربعة وهي المسجد الحرام والمسجد النبوي الشريف ومسجد الكوفة والحائر الحسيني، فان المسافر يتخير فيها بين القصر والتمام في الصلاة ولكن يتعين عليه الافطار وعدم الصوم.
3- الخارج الى السفر بعد الزوال فانه يتعين عليه البقاء على الصوم ذلك اليوم مع انه يقصر في الصلاة، فلو أراد أداء صلاة الظهر والعصر بعد تجاوز حد الترخص فانه يصليهما قصراً مع انه صائم أما الذي يخرج بعد الفجر فانه مخير بين الصيام والإفطار.
4- الراجع من سفره فانه ان رجع بعد الزوال يجب عليه اتمام صلاة الظهر والعصر مع انه يتعين عليه افطار ذلك اليوم.
(مسألة 93) يصح الصوم من الذي يسافر من بلده او محل اقامته بعد الفجر، وكذا المقيم عشرة ايام، والمتردد ثلاثين يوماً، وكثير السفر، والذي اتخذ السفر عملاً له، والعاصي في سفره.
(مسألة 94) لا يشترط تبييت نية السفر من الليل، فيكفي التلبس في السفر بعد الزوال في صحة صيام ذلك اليوم ما لم يتناول المفطر.
(مسألة 95) لو سافر نهار الصوم بعد الفجر صح صومه ما لم يتناول مفطراً، سواء كان قد بيت نية السفر من الليل او لا
(مسألة 96) السفر الذي يوجب الافطار والتقصير في الصلاة هو السفر الشرعي الذي يشترط فيه قطع المسافة لا السفر العرفي، فبينهما عموم وخصوص مطلق لأن مفهوم السفر العرفي ينطبق على قطع المسافة وعدمها مع الصيام واتمام الصلاة، او مع الافطار وقصر الصلاة، أما السفر الشرعي فينطبق على بعض مصاديقه وهو قطع مسافة شرعية.
(مسألة 97) يصــوم رائد الفضـــاء بحســـب توقيت أقـــرب نقطة له من الارض، وان كانت من المنطقة القطبية فأقرب نقطة لها تطلع بها الشمس كل يوم.
جواز الصوم لمن يسافر بعد الفجر
الحمد لله الذي جعل التكاليف رحمة وزلفة إليه وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين.
ولقد إزداد سفر الناس في هذه الأيام وهو من النعم الإلهية بكثرة المركبات وتعددها فمنها البرية والجوية والبحرية، وإتصافها بالسرعة الفائقة , وتقاربت البلدان , وتشعبت المصالح، وتوسعت موارد الرزق وطلب المعيشة مما يقتضي التدبر في النصوص بما فيه التخفيف عن المؤمنين من غير خروج عن الكتاب والسنة، والم
شهور جواز بقاء المكلف على صومه إن سافر بعد زوال الشمس وفيه نصوص بلحاظ ذهاب عامة النهار، ولكن وردت نصوص أخرى في طولها تفيد المعنى الأعم وجواز الصوم لمن سافر بعد طلوع الفجر منها:
الأول: في صحيحة رفاعة قال : سألت أبا عبدالله الصادق ( عليه السلام ) عن الرجل يعرض له السفر في شهر رمضان حين يصبح ؟ قال : يتم صومه يومه ذلك
الثاني: وفي الصحيح عن ابن أبي عمير ، عن رفاعة قال : سألت الإمام الصادق عليه السلام عن الرجل يريد السفر في رمضان ؟ قال : إذا أصبح في بلده ثم خرج فان شاء صام وإن شاء أفطر( ).
الثالث: في خبر سماعة قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : من أراد السفر في رمضان فطلع الفجر وهو في أهله فعليه صيام ذلك اليوم ، إذا سافر لا ينبغي له أن يفطر ذلك اليوم وحده(2) .
الرابع: في خبر سماعة قال : سألته عن الرجل ، كيف يصنع إذا أراد السفر ؟ قال : إذا طلع الفجر ولم يشخص فعليه صيام ذلك اليوم ، وإن خرج من أهله قبل طلوع الفجر فليفطر ولا صيام عليه(3).
الخامس: عن الإمام الرضا عليه السلام: إذا أصبح في أهله فقد وجب عليه صيام ذلك اليوم إلا أن يدلج دلجة) أي يسير وقت السحر وآخر الليل(4).
وقد أعرض مشهور المتقدمين والمتأخرين عن هذه الأخبار، وإحتار بعضهم في الإختلاف بين النصوص، ومنهم من حمله على التقية، ولكن الأمر أعم، ويبين الإعجاز في النصوص، وموافقتها للكتاب، ومناسبتها في إختلافها للتباين في أحوال الناس وما يطرأ عليهم , ومنه التقارب بين الأمصار وسهولة السفر، وكثرته، وإتخاذه وسيلة لطلب الرزق، مع الحرص على الجمع بينه وبين الصيام، وهذا الحرص أصبح ظاهراً وأمراً ملحاً وسؤالاً إبتلائياً متكرراً.
وللسعة والمندوحة في آيات الصيام في القرآن وللنصوص أعلاه، وقاعدة نفي الحرج في الدين.
نفتي بما يلي :
جواز صيام المكلف إذا غادر بيته أو محل إقامته مسافراً بعد طلوع الفجر وله أن يفطر مع القضاء, والصيام هو الأولى حسب مقتضى النصوص أعلاه، ويجوز له صيام اليوم التالي إذا وصل إلى بلده أو محل إقامته قبل زوال الشمس أي قبل أذان الظهر؟
السادس: في كتاب من لا يحضره الفقيه للشيخ الصدوق سأل زكريا بن آدم أبا الحسن الرضا عليه السلام ” عن التقصير في كم يقصر الرجل إذا كان في ضياع أهل بيته وأمره جائز فيها يسير في الضياع يومين وليلتين وثلاثة أيام ولياليهن؟ فكتب: التقصير في مسيرة يوم وليلة).
وحمل الفقهاء المراد من المسير يوم وليلة على ثمانية فراسخ، ولكنه أعم , ويدل على السعة في حكم المسافر في هذا الزمان خصوصاً مع إنتفاء العناء والمشقة في السفر وطي الأرض، ووجود الشوق للبقاء على الصيام , الذي هو عبادة بدنية ملاكها الصبر , وغلبة روح الإرادة , وقهر الشهوات واللذات.
وصحح أن الإفطار في السفر عزيمة وليس رخصة إلا أن الذي يسافر بعد الفجر يصدق عليه أنه مقيم وأنه مسافر، فيكون في سعة وتخيير إن شاء صام وان شاء أفطر والصيام أولى, وهو الذي تدل عليه النصوص أعلاه وكذا الذي يصل أهله قبل الزوال والله واسع كريم.
وقد رزقنا الله عز وجل صدور سبعة وسبعون جزء من التفسير بفيض منه سبحانه , ولازلنا في بداية القرآن، وجاءت آيات الصيام الأربعة في جزء مستقل منها , لنوظف علم التفسير في التيسير عن الشباب الرسالي، وقد أصدرنا قبل ست سنوات فتوى العصر في عدم شمول السيارة والطائرة بحرمة التظليل.
أما مسألة الصيام أول يوم من السفر فهي عامة البلوى، وأدلتها ظاهرة الصيام في السفر.
وليس من تعارض بين فتوانا بالصيام لمن سافر بعد الفجر وبين أقوال الفقهاء المتقدمين والمتأخرين للتباين في الموضوع، فهم ناظرون إلى السفر على الدابة والسير على الأقدام تحت الشمس , أما المعصوم فهو ناظر إلى التباين في الحال، وللفقيه في هذا الزمان أن يأخذ بما يناسب الحال والزمان مما يوافق الكتاب والسنة، وإذا تغير الموضوع تبدل الحكم , وفيه شاهد على الإعجاز في الشريعة السمحاء وملائمتها لكل الأحوال، قال تعالى بخصوص الصيام والسفر أو المرض فيه [يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمْ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمْ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ] ( )، لتكون هذه الفتوى والعمل بها وسيلة للفوز بإتمام العدة وجعل المؤمن مخيراً بين الصيام أول يوم من السفر وهي المسألة الأكثر إبتلاء في هذا الزمان، فمن المؤمنين من يحتاج السفر ليوم واحد وعلى نحو متكرر، أو أنه يصل في مساء ذات اليوم إلى محل إقامته, والعلم عند الله.
بالنسبة للصيام في البلاد الأوربية التي يطول فيها النهار ويزيد على عشرين ساعة مع القدرة على الصيام من غير مشقة يجب الصيام، ومع عدمه يمسك أول الفجر تعظيماً لشعائر الله ثم يفطر عند مسمى العسر والحاجة وعليه القضاء في وقت آخر من السنة ولا يلزمه السفر مسافة لأنه ليس من موارد حكمها، قال تعالىيُرِيدُ اللَّهُ بِكُمْ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمْ الْعُسْرَ، وقيل بالإمساك والإفطار على توقيت مكة ولا أصل له.
بين الطبيب والمكلف في الصيام
لقد أكرم الله شهر رمضان بذكره في القرآن من بين أشهر السنة ، وهل فيه إكرام للصائمين فيه , الجواب نعم ، كما أكرم الله عز وجل أول ليلة منه بقوله أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ.
وموضوع أعلاه الآية أعم من أول ليلة من رمضان , وتدل عليه أسباب النزول .
وقد أكرم الله أيضاً ليلة القدر بذكرها في القرآن , وسميت سورة باسم سورة القدر .
وذكرت ليلة نزول القرآن ، قال تعالى إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ.
فذكرت ثلاث ليال في القرآن .
ولكن بالنسبة للشهر لم يذكر في القرآن من أشهر السنة إلا شهر رمضان .
وبخصوص قول الطبيب في صيام المريض أربعة وجوه :
الأول : المسلم السالم من الأمراض ذكراً أو انثى وهم أكثر المسلمين عدداً عند دخول شهر رمضان ، فيتوجه إليهم الخطاب التكليفي بصيام شهر رمضان يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ.
وورد التذكير في الآية للتغليب كما يقال : القمران ويراد الشمس والقمر مع أن القمر يأخذ نوره من الشمس .
وورد ذكر الصائمات في القرآن بصيغة المدح والثناء ، قال تعالى وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ.
الثاني : يتفق الطبيب والمريض بامكان صيامه وانتفاء العلة والدرن الحال أو اللاحق المانع من الصيام ، فيجب الصيام لوجود المقتضي وفقد المانع.
الثالث : يتفق الطبيب الحاذق والمريض بالعجز وعدم القدرة على الصيام بسبب المرض أو مضاعفاته طول البرء أو شدة الألم ، سواء حصل عنده باليقين أو الظن الراجح , أو حال الشيخوخة .
فيلزم الإفطار ، والقضاء مع الإمكان .
الرابع : حال الإختلاف بين الطبيب والمكلف ، وهو على شعبتين :
الأولى : قول الطبيب بأن الصيام مضر به يسبب المرض الحال أو المحتمل بعد حين ، وظن المكلف أن الصيام لا يضره .
فيلزمه الإفطار إذا كان الطبيب مختصاً حاذقاً لأن الطب في هذا الزمان مبني على قواعد علمية دقيقة في الجملة , ويقرأ المضاعفات العرضية المحتملة.
الثانية : الإختلاف بين قول الطبيب وظن المكلف ، يقول الطبيب باستطاعته الصيام ، أما المكلف فيظن ظناً راجحاً عدم قدرته على الصيام وأنه لا يطيقه فيلزمه الإفطار ، لقوله تعالى بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ، وقوله تعالى وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ.
فتحصل من الوجوه أعلاه أن الحكم في الأول والثاني هو الصيام ، وأما الثالث والرابع بشعبتيه فالحكم الإفطار ، وتلزم الفدية عن كل يوم مداً أي كيلو إلا ربعاً من الدقيق أو الرز ونحوه , والعلم عند الله .
نعم قد يلزم القضاء مع الشفاء أثناء السنة إلى رمضان القابل أو إذا اتفق مجئ شهر رمضان في الصيف وهو لا يقدر على صيامه ويستطيع الصيام في الشتاء .
(مسألة 98) يصح الصوم من النائم ولو في تمام النهار اذا سبقت منه النية في الليل، او كان قد نوى الشهر كله بنية واحدة، اما اذا لم تسبق منه النية فان استمر نومه الى الزوال من غير نية بطل صومه على الاقوى ووجب عليه القضاء اذا كان واجباً، وان استيقظ قبل الزوال نوى وصح، كما انه ان كان مندوباً واستيقظ قبل الغروب يصح اذا نوى.
(مسألة 99) الاقوى صــحة الصوم وســائر العبادات من الصـبي المميز لرجحان شرعية عباداته، ويستحب تمرينه وتشجيعه عليها في سن السابعة من عمره او نحوها او لشطر من النهار، من غير فرق بين الذكر والانثى في ذلك كله.
(مسألة 100) يشترط في صحة الصوم المندوب مضافاً الى ما ذكر ان لا يكون عليه صوم واجب من قضاء او نذر او كفارة او نحوها مع التمكن من ادائه، ولو نسي الواجب وأتى بالمندوب فالاقوى صحته اذا تذكر بعد الزوال او بعد الفراغ، ولو تذكر في الاثناء وقبل الزوال عدل في نيته حينئذ للواجب.
(مسألة 101) الظاهر جواز التطوع بالصوم اذا كان ما عليه من الصوم استئجارياً، الا اذا كان مشروطاً بما لا يمكن معه تقديم التطوع.
(مسألة 102) التطوع: ما تبرع به الإنسان من تلقاء نفسه مما لا يجب عليه اداؤه وتطوع للشيء وتطوعه حاوله ، والخير اسم جامع لوجوه الصلاح والفلاح فهو ضد الشر والخير عنوان لما يرغب فيه الكل مما فيه نفع ومصلحــة وثمرة، وقد ورد الخير في القرآن في معان متعددة منها معنى المال كما في قوله تعالى إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِين ، اما (خير) في كل من قوله تعــالى [ َهُوَ خَيْرٌ لَهُ] وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ، فهو افعل تفضيل لرجحان منزلة صــاحبه على غيره في نــوع الفعل ومقــدار الثــواب واصله الخير.
شرائط وجوب الصوم
الأول والثاني: البلوغ والعقل، فلا يجب على الصبي والمجنون الا ان يكملا قبل طلوع الفجر دون ما اذا كملا بعده فانه لا يجب ذلك اليوم عليهما وان لم يأتيا بالمفطر، اما لو كان الجنون ادوارياً وتحققت الإفاقة قبل الفجر فيجب عليه الصوم، ولا يجب الصوم على المغمي عليه، نعم لو نوى الصوم قبل الإغماء فالأحوط اتمامه ويصح منه.
الثالث: عدم المرض الذي يتضرر منه الصائم ولو برء بعد الزوال ولم يتناول المفطر لم يجب عليه صيام ذلك اليوم ويجب قضاؤه مع القدرة.
الرابع: الخلو من الحيض والنفاس فلا يجب معهما وان كان حصولهما في جزء من النهار، لعمومات كل ما يفسد الصوم اذا استغرق جميعه فانه يفسده اذا حصل في جزء منه الا ما خرج بالدليل.
الخامس: الحضر وما يلحق به فلا يجب على المسافر الذي تكون وظيفته التقصير في الصلاة.
(مسألة 105) يجوز السفر في شهر رمضان لحج او عمرة او مال يخاف تلفه او اخ يخاف هلاكه، بل وان لم يكن السفر لحاجة تقتضيه، والأولى حينئذ ان يكون بعد مضي ثلاثة وعشرين يوماً من الشهر.
(مسألة 106) السفر فراراً من الصوم جائز على كراهة.
(مسألة 107) لو سافر من قريته الى البلدة القريبة التي لا تبعد مسافة شرعية ومنها ركب السيارة او القطــار قاصــداً مسـافة شرعية، ومر في طريقه على قريته عند الزوال او بعده، فان لم يكن قد تناول مفطراً فيجب ان يتم صومه وان لم يكن ناوياً المرور عليه على الظاهر اما لو كان قد تناول مفطراً عند خروجه من قريته وتجاوزه لحد الترخص قبل الزوال فلا شيء عليه مع قصده المسافة.
(مسألة 108) يستحب تمرين الصبيان على صيام شهر رمضان ، ويسمى صوم التأديب وبما أطاقوا وتحملوا ولو إلى نصف النهار سواء كانوا ذكوراً او إناثاً وكل بحسب عمره ومقدار تحمله الصيام في الشتاء أو الصيف بالترغيب وليس الإكراه ويصوم الصبي صوم التأديب المستحب وعمره سبع أو ثمان أو تسع سنوات أو عشرة أما بالنسبة للأنثى فان الصيام يجب عليها عند إتمامها التاسعة من العمر، أي ان التمرين قبله بسنة أو سنوات.
رخصة الافطار
(مسألة 109) قال تعالى وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ، والفدية: الفداء يقال: فداء يفديه فداء وفدى: اذا اعطى شيئاً لإنقاذه وتخليصه فالفدية هي البدل وفي المقام بدل مالي.
(مسألة 110) وردت الرخصة في افطار شهر رمضان لأشخاص بل قد تجب:
الأول: الشيخ والشيخة اذا تعذر عليهما الصوم او كان فيه حرج ومشقة فيجوز لهما الافطار ويجب عليهما الفدية في صورة المشقة بل في صورة العجز عنه , وهو المشهور، وهو مدّ من الطعام أي ثلاثة أرباع الكيلو غرام تقريباً من طعام بدل كل يوم، ويكون مجموع الفدية للشهر بتمامه اثنين وعشرين ونصف كيلو تقريباً، ويستحب لكل يوم مدان.
الثاني: من به داء العُطاش وان كان حالة عرضية مترشحة من مرض آخر فانه يفطر سواء كان بحيث لا يقدر على التحمل او كان فيه مشقة، ويجب عليه التصدق بمد والمستحب مدان من غير فرق بين ما اذا كان مرجو الزوال ام لا، والأقوى وجوب القضاء عليه اذا تمكن من الصيام في نفس السنة، كما لو اتفق شهر رمضان في الصيف وكان يستطيع القضاء في الشتاء من غير مشقة وعناء وجب القضاء حينئذ.
الثالث: من أبتلي بمرض عضال كالسرطان وامراض القلب والكلية ونحوها يسقط عنه الصوم وتلزمه الفدية وهي ثلاثة أرباع الكيلو من الطعام عن كل يوم من شهر رمضان، واذا تم شفاؤه من المرض يكون المرجع الطبيب الحاذق لبيان قدرته على الصوم وعدم ترتب أثر عليه كإحتمال عودة المرض ثانية.
الرابع: الحامل المقرب التي يسبب الصوم لها او لحملها الضرر، والمرضعة القليلة اللبن اذا اضر الصوم بها او بالولد ولكن عليهما القضاء، الى جانب الفدية مد من طعام وهو ثلاثة ارباع الكيلو غرام ويقتضيه اطلاق صحيحة محمد بن مسلم، ولكن بعض الفقهاء حصر الفدية بما لو كان الافطار بسبب الضرر على الحمل او الرضيع، ومع الاجماع على القضاء في الصور الأربعة:
1- افطار الحامل لإحتمال تعرضها للأذى بالصوم.
2- الافطار لخشية الضرر بالحمل.
3- افطار المرضعة أماً كانت او غيرها لتوقع الأذى بسبب الصوم.
4- افطار المرضعة اجتناباً للضرر المتوقع للرضيع بسبب الصوم.
رؤية الهلال
وتثبت بأمور:
الأول: رؤية المكلف بنفسه.
الثاني: البينة الشرعية وهي خبر عدلين بأنهما رأيا الهلال سواء شهدا عند الحاكم وقبل شــهادتهما أو لم يشهدا عنده، او شهدا ورد شهادتهما فكل من شهد عنده عدلان يجوز بل يجب عليه ترتيب الأثر من الصوم او الإفطار ، ولا فرق بين ان تكون البينة من البلد او من خارجه، وبين وجود العلة في السماء وعدمها.
وفي صحيحة الحلبي عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام (كان علي عليه السلام يقول: لا أجيز في الهلال إلا شهادة رجلين عدلين)( ).
(مسألة 111) يشــترط توافق الشـــاهدين في أوصاف الهلال ، فلو اختلفا كما لو قال أحدهـــما رأيتـــه عالياً بعد ســقوط قرص الشمس، وقال الآخر رأيته منخفضاً قبل سقوط القرص لم تثبت البينة، نعم لا يعتبر اتحادهما في زمان الرؤية مع توافقهما على الرؤية في الليل.
(مسألة 113) تكفي رؤية الهلال الشرعية في بلد لثبوته في البلدان الاخرى التي تجتمع معه بليل واحـد، ومن النصوص الدالة على اطلاق حكم الهلال مع اختلاف الآفاق صحيحة هشام بن الحكم عن الإمام الصادق عليه السلام انه قال: “فيمن صام تسعة وعشرين قال: ان كانت له بينة عادلة على اهل مصر انهم صاموا ثلاثين على رؤيته قضى يوماً”.
الثالث: مضي ثلاثين يوماً من هلال الشهر الماضي فاذا انقضت ثلاثون يوماً من هلال شعبان مثلاً ومن غير ان تثبت رؤية الهلال ليلة الثلاثين تمت عدته ويكون اليوم التالي لتمام العدة من شهر رمضان، ويجب الصوم لأن الشهر القمري لا يزيد على ثلاثين يوماً مطلقاً، وكذا لو مضت ثلاثون يوماً على شهر رمضان وجب الافطار في اليوم التالي لأنه من شهر شوال.
وشهر رمضان هو الشهر الوحيد الذي ورد اسمه في القرآن ، قال تعالى شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ.
ذكرت طرق اخرى لثبوت الهلال وهي:
الأولى: التواتر والمراد به نقل جماعة عن جماعة رؤية الهلال مما لا يظن معه تواطؤهم على الكذب.
الثانية: الشياع المفيد للعلم والإطمئنان الذي يعتبر علماً عادياً.
الثالثة: حكم الحاكم الذي لم يعلم خطأه ولا خطأ مستنده.
ويمكن القول انها مجتمعة ومتفرقة فرع البينة والرؤية الشرعية والصوم فريضة لا تؤدى بالتظني.
(مسألة 115) يجوز ان يجتمع جماعة من وكلاء المراجع في البلدة والمصر للإستماع الى الشهادة برؤية الهلال، واخبار المرجعية بتفاصيل الشهادة وليس لهم حق اصدار فتوى بالهلال، نعم لهم شخصياً العمل بشهادة العدول وان لم يأخذ بها الحاكم، ومع اختلاف الشهود واختلاف اللجنة فالمرجع الحاكم الشرعي.
(مسألة 116) لا يثبت الهلال بقول المنجمين وان اتصف اخبارهم بالدقة كما في هذا الزمان لا سيما وان المدار على الحكم الظاهري، ولا يثبت برؤيته قبل الزوال، اي لا يحكم بكون ذلك اليوم اول الشهر.
(مسألة 117) لا بأس بتصنيع منظار صغير متداول لإنتفاع المؤمن من العلوم في العبادات وتكون له وظيفتان على نحو الإستقلال والإنفصال.
الأولى: اختراق البصــر للغيوم لرؤية الهـلال بحجـــمه الطبيعي من غير تكبير ولا تقريب ونحوهما، ورؤية الهلال فيه حينئذ شرعية وان كانت في السماء علة.
الثانية: تقريب الهلال ونحوه مما يساعد على معرفة منزله وموضعه، وثبوت الهلال حينئذ لا يكون الا بالعين المجردة بعد تنحية المنظار.
(مسألة 118) اذا لم يثبت الهلال وترك الصوم ثم شهد عدلان برؤيته او تبين ثبوت رؤيته يجب قضاء ذلك اليوم.
(مسألة 119) التطويق لا يثبت ان الهلال لليلتين فلو لم ير الهلال الا مطوقاً بالنور في جميع اطرافه لا يعني انه لليلتين .
فالمدار على رؤية الهلال ليلته، أي هناك نوع ملازمة بين رؤية الهلال والليلة الأولى من الشهر كاتمام العدة ولا عبرة بالصغر او الكبر او التطويق واطــلاق اعتبار واخبار الرؤية وان مال الشيخ الى اعتبار التطويق وانه لليلتين عندما تغم الشهور استناداً الى ما ورد في صحيحة بن مرازم: اذا تطوق الهلال فهو لليلتين، واذا رأيت ظل رأسك فيه فهو لثلاث، ولكنها لبيان مسألة كونية واعم من الرؤية الشرعية بالإضافة الى اعراض الأصحاب عنها.
(مسألة 120) لا يثبت الهلال انه لليلتين،لو بقي بعد ان يغيب الشفق وهو بقية ضياء الشمس وحمرتها في اول الليل وان ذهب اليه الشيخ الصدوق كخبر ضعيف سنداً.
(مسألة 121) لا يثبت الهلال بالعدد والحساب ونحوهما مما يفيد الظن الا للأسير والمحبوس ومن العدد عد شعبان ناقصاً ابداً وشهر رمضان تاماً ابداً ومنه عد خمسة ايام على هلال شهر رمضان الماضي ويصوم اليوم الخامس وسنده ضعيف غير منجبر وقد لا يوافق الوجدان وموضوعه اطباق السماء بالغيوم اليوم واليومين.
(مسألة 122) لا يثبت الهلال بالجدول وهو حساب مستقرأ من سير القمر واجتماعه مع الشمس ومبناه اذا كان شهر محرم تاماً عد شهر رمضان تاماً وتاليه ناقصاً لأشهر السنة كلها ويبدأ التام من المحرم، فيكون شهر رمضان دائماً تاماً لأنه التاسع من اشهر السنة.
(مسألة 123) الأقوى ان ثبوت رؤية الهلال في بلد تكفي لثبوتها في غيره من البلدان الا ان يكونا متباعدين بحيث لا يجمعهما ليل واحد.
ولا تجزي في المقام الحسابات الفلكية لقوله تعالى فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ، ولقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم (صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ)( ).
(مسألة 124) قد يختلف فقيهان وربما من بلد واحد في حكم الهلال بسبب موضوع البينة او مصاديقها او افرادها، بل قد يختلفان بسبب التباين في المبنى واعتبار اتحاد الأفق وتقارب البلدين او عدم موضوعيتها واختلاف المطالع، وهذا الإختلاف رحمة ويتعلق بالفتوى والإجتهاد ولا يعني الفرقة او الخلل او خطأ أحد القولين، فالكل على صواب مع الإستناد الى دليل شرعي والله واسع كريم ونسأل الله تعالى اجتماع المسلمين في هذه المسألة الإبتلائية في كل عام بل في كل شهر، ومن حق عامة المسلمين ان يتطلعوا الى علمائهم في وحدة الحكم في موضوع الهلال ومن غير تفريط.
(مسألة 125) لو رؤي هلال شوال في ليلة التاسع والعشرين من شهر رمضان وجب الإفطار في اليوم التالي وقضاء يوم، لأن الشهر القمري لا يقل عن تسعة وعشرين يوماً مطلقاً.
(مسألة 126) اذا رؤي الهلال قبل زوال الشمس اوان الظهر فلا يكون لليلة السابقة.
(مسألة 127) يجوز اعتماد الاذاعة ووســائل الاعـلام الحديثة والهاتف والانترنت والبريد الالكتروني في الاخبار عن رؤية الهلال بالطريق المقبول شرعاً.
(مسألة 128) اذا صام تسعة وعشرين يوماً وتبين ان أهل بلد آخر صاموا ثلاثين يوماً او شهد شاهدان عدلان بذلك وتحققت رؤية الهلال فالاقوى حينئذ قضاء ذلك اليوم ولكن من غير كفارة، ولو صامه بعنوان الندب او القضاء أجزأ عنه من شهر رمضان، وهذه المسألة ابتلائية عامة وقاعدة الاشتغال تقتضي عدم الإعراض عنها لاسيما وان فيها نصوصاً صحيحة السند فعندما ينقضي شهر رمضان لابد من ملاحظة عدد ايام الصيام وصيام المؤمنين في الأمصار الأخرى.
(مسألة 129) لا يثبت الهلال بشهادة النساء على الاقوى الا في هلال شهر رمضان فيجوز بعنوان الرجـــاء والاسـتحباب .
(مسألة 130) الأقوى عدم ثبوت الهلال بشهادة عدل واحد، ولو مع ضم اليمين.
(مسألة 131) مضي ثلاثين يوماً من هلال الشهر الماضي فاذا انقضت ثلاثون يوماً من هلال شعبان مثلاً ومن غير ان تثبت رؤية الهلال ليلة الثلاثين تمت عدته ويكون اليوم التالي لتمام العدة من شهر رمضان.
(مسألة 132) يجب صيام اليوم الثلاثين من شهر رمضان الا اذا تبين انه من شوال فيجب الإفطار سواء قبل الزوال او بعده، اما في يوم الشك أهو من شعبان او من شهر رمضان فيجوز الإفطار ويجوز الصوم لكن لا يقصد انه من شهر رمضان الا بعد ثبوت رؤية الهلال.
(مسألة 133) لو غمت الشهور ولم ير المكلف الهلال لأشهر متتالية له ان يعتمد الحساب والعد فيصوم اليوم الخامس مما صام في السنة الماضية، فاذا كان قد صام في العام الماضي يوم السبت يصوم في هذه السنة يوم الخميس، وان جهل ذلك ايضاً اعتمد ما يفيد الظن كما في حال الأسير والمحبوس في حالة نادرة.
في أحكام القضاء
أي الإتيان بالصيام في وقت آخر بعد فوات زمانه التعييني المخصوص كالذي يسافر اياماً من شهر رمضان، وللقضاء شروط وهي البلوغ والعقل والإسلام، فمثلاً لا يجب على البالغ ما فاته ايام صباه.
(مسألة 134) يجب قضاء الصوم ممن فاته بشروط وهي البلوغ والعقل والإسلام، فلا يجب على البالغ ما فاته ايام صباه، نعم يجب قضاء اليوم الذي بلغ فيه قبل طلوع فجره او بلغ مقارناً لطلوعه اذا فاته صومه واما لو بلغ بعد الطلوع او في اثناء النهار فلا يجب قضاؤه ويلحق به ما لو شك في كون البلوغ قبل الفجر او بعده، كذلك لا يجب على المجنون قضاء ما فات منه ايام جنونه من غير فرق بين ما كان قهرياً او فعله على وجه الحرمة او على وجه الجواز وكذا من يخضع للتخدير التام طيلة يوم الصيام.
(مسألة 135) يجب على المرتد قضاء ما فاته ايام ردته سواء كان ارتداده عن ملة او فطرة.
(مسألة 136) يجب القضاء على من فاته بالسكر من غير فرق ما كان للتداوي او على وجه الحرام.
(مسألة 137) يجب على الحائض والنفساء قضاء ما فاتهما حال الحيض والنفاس، واما المستحاضة فيجب عليها الاداء واذا فات منها يجب عليها القضاء، ومع العمد تكون عليها الكفارة.
(مسألة 138) يجب القضاء على من فاته الصوم للنوم بان كان نائماً قبل الفجر الى الغروب من غير سبق نية ذلك اليوم او نية الشهر، وكذا من فاته الصيام غفلة.
(مسألة 139) اذا علم انه فاته ايام من شهر رمضان ودار بين الأقل والأكثر يجوز له الإكتفاء بالأقل، والأحوط قضاء الأكثر.
(مسألة 140) لايجب الفور في القضاء ولا التتابع وان كان التتابع مستحباً فيه، ولا يجب تعيين الأيام فلو كان عليه قضاء ايام فصام بعددها كفى وان لم يعين الأول والثاني وهكذا، كما لا يجب الترتيب.
(مسألة 141) لو كان عليه قضاء من رمضانين فصاعداً يجوز قضاء اللاحق قبل السابق، واذا تضيق قضاء اللاحق في سنته، كما لو كان في الأيام الأخيرة من شهر شعبان فالأقوى تقديم اللاحق.
(مسألة 142) لا ترتيب بين صوم القضاء وغيره من اقسام الصوم الواجب كالكفارة والنذور ونحوها، نعم لا يجوز التطوع بشيء لمن عليه صوم واجب.
(مسألة 143) اذا اعتقد ان عليه قضاء فنواه ثم تبين بعد الإفطار فراغ ذمته من القضاء لم يقع لغيره من وجوه الصوم الواجب كصوم النذر او الكفارة او الإستئجار، اما لو تبين له الفراغ قبل الزوال جاز له تجديد النية لغيره، ولو كان بعده فالأقوى الجواز اذا كان العدول لصيام مندوب.
(مسألة 144) اذا فاته صيام شــهر رمضان او بعضه بمرض ومات فيه أي قبل ان يتمكن من الاداء او القضاء لا يجب القضاء عنه وعليه الاجماع والنص، وكذا اذا ماتت المرأة في حيضها او نفاسها، ولا دليل على استحباب قضاء تلك الايام عنهما لعدم وجود الأمر بالأداء او القضاء.
(مسألة 145) اذا فاته شهر رمضان او بعضه لعذر واستمر الى رمضان الآخر ففيه صور:
الأولى : ان كان العذر هو المرض واستوعب شهر رمضان واشهر السنة الأخرى الى شهر رمضان الآخر سقط قضاؤه على الأصح، واعطى الفدية عن كل يوم مداً من طعام، والأولى مدان.
الثانية : اما لو كان العذر غير المرض كالسفر ونحوه فالأقوى وجوب القضاء وان قضى في نفس السنة فلا فدية عليه.
الثالثة : ان يكون سبب الفوت هو المرض ولكن مرضه زال وامكن القضاء في ذات السنة، كما لو برء وتمكن من القضاء في شهر صفر ولم يقض وعاوده المرض الى شهر رمضان الآخر فعليه القضاء ولو مات في سنته فيجب القضاء عنه.
الرابعة : اذا فاته شهر رمضان او بعضه لا لعذر بل كان متعمداً في الترك وجب عليه الجمع بين القضاء والكفارة، سواء كان القضاء في نفس السنة او بعدها.
الخامسة : اذا فاته صيام شهر رمضان لعذر وارتفع العذر في اثناء السنة ولكنه لم يأت بالقضاء الى رمضان آخر او تجدد العذر عند الضيق، فالأٌقوى حينئذ مع القضاء الفدية.
(مسألة 146) اذا استمر المرض لسنتين او اكثر فلا قضاء وتجب الفدية لكل يوم مد، والسنة التي لا يستمر المرض الى آخرها يجب فيها القضاء الا ان تكون ايام البرء اقل من شهر يجب الصوم حينئذ بعدد ايام البرء.
(مسألة 147) يجوز اعطاء فدية التأخير لأيام عديدة من شهر رمضان واحد او أزيد لفقير واحد.
(مسألة 149) يجب على ولي الميت أي الولد الاكبر قضاء ما فاته من الصوم لعذر من مرض او سفر او نحوهما لا ما ترك عمداً، والاحوط القضاء عنه مطلقاً، ويستحب القضاء عن الأم.
(مسألة 150) يقضي عن الميت الولد الاكبر ولا يجب على البنت وان كانت الاكبر، ولو لم يكن للميت ولد لم يجب على أحد، والاحوط استحباباً قضاء أكبر الذكور من الورثة والمرأة عند فقدهم.
(مسألة 151) على الشخص ان يوصي بما في ذمته من الصلاة والصوم ومنذ اتمامه السنة الخامسة عشرة الهلالية من العمر لقضائه من الثلث، والمرأة من تمام السنة التاسعة من عمرها.
(مسألة 152) لو لم يعلم عدد السنين والاشهر التي فاته صلاتها وصيامها ودار الأمر بين الأقل والاكثر فيجزي الأقل والاحوط الاكثر.
(مسألة 153) يجوز للولي ان يستأجر من يصوم عن الميت او ان يأتي به مباشرة، واذا استأجر ولم يأت به الأجير او اتى به باطلاً لم يسقط عن الولي.
(مسألة 154) اذا شك الولي في اشتغال ذمة الميت وعدمه لم يجب عليه شيء ولو علم اجمالاً وتردد بين الأقل والأكثر جاز له الإقتصار على الأقل لإصالة البراءة عن الزائد.
(مسألة 155) اذا اوصى الميت بالإستئجار لما عليه من الصوم والصلاة سقط عن الولي بشرط أداء الأجير صحيحاً.
(مسألة 156) انما يجب على الولي قضاء ما علم اشتغال ذمة الميت به او شهدت به البينة مما فاته عن عذر والأحوط مطلقاً او اقر به عند موته او ذكره في وصيته، ولو كان الولي يعلم في حياة الوارث ان عليه قضاءً وشك في اتيانه له قبل موته او بقاء ذمته مشغولة فالأقوى حينئذ عدم وجوب القضاء عنه ولكنه الأحوط وما اوصى بقضائه يخرج من الثلث وان لم يكن فواته عن عذر.
(مسألة 157) الذي يصوم قضاء شهر رمضان عن نفسه لا يجوز له الإفطار بعد الزوال، وان فعل اختياراً تجب عليه الكفارة وهي اطعام عشرة مساكين لكل مسكين مد، ومع العجز عنها يصوم ثلاثة ايام، اما الإفطار فيه قبل الزوال فلا مانع منه مطلقاً.
(مسألة 158) لو كان قضاء شهر رمضان عن غيره كما لو كان استئجاراً او تبرعاً او كان هو الولد الأكبر للميت، فالأقوى جواز الإفطار بعد الزوال من غير كفارة.
صوم الكفارة
وهي فعل من التكفير وهي التغطية وكأنها تمحو الذنب وتستره فهي باب للتدارك وعنوان عملي للإستغفار.
وهو اقسام:
الأول: ما يجب فيه الصوم مع غيره وهي كفارة قتل العمد ففيها الخصال الثلاث مجتمعة.
الثاني: ما يجب فيه الصوم بعد العجز عن غيره ككفارة الظهار وكفارة قتل الخطأ فان وجوب الصوم فيها بعد العجز عن العتق، وكفارة الإفطار في قضاء رمضان فان الصوم فيها بعد العجز عن الإطعام، وكفارة اليمين وهي عتق رقبة او اطعام عشرة مساكين او كسوتهم وبعد العجز عنها فصيام ثلاثة أيام، شطر من كفارات الحج كما سيأتي ان شاء الله.
الثالث: ما يجب فيه الصوم مخيراً بينه وبين غيره مثل كفارة الإفطار في شهر رمضان.
(مسألة 159) لو كان التتابع واجباً في صيام الكفارة يكفي في حصول التتابع صوم الشهر الأول ويوم من الشهر الثاني، ثم يتم باقي ايام الشهر الثاني ولو متقطعاً.
(مسألة 160) اذا نذر صوم شهر او اقل او ازيد لم يجب التتابع الا مع الإنصراف والقصد او اشتراط التتابع فيه.
(مسألة 161) اذا فاته النذر المعين او المشروط فيه التتابع يجوز قضاؤه من غير تتابع.
(مسألة 162) اذا افطر في اثناء ما يشترط فيه التتابع لعذر من الأعذار كالمرض والســفر الواجب والإضــطراري دون الإختيـاري وايضاً الحيض والنفاس بالنسبة للمرأة لم يجب استئناف الصوم بل يبني على ما مضــى، كما لا يجوز ان يشــرع فــــيه في زمان يعلــم انه لايســلم له كما لو تخلله العيد او يوم يجب فيه صوم آخر كالنذر المعين، او يضطر فيه للسفر.
الصيام المندوب
ووجوهه واقسامه كثيرة للنصوص ولما ورد في فضله ومنافعه الدنيوية والآخروية ، ومنه ما لا يختص بسبب معين ولا زمان معين كصوم أيام من السنة عدا ما أستثني كالعيدين وباضافة أيام التشريق لمن كان بمنى، ومنه ما يختص بسبب مخصوص كصيام الحاجة ، ومنه ما يختص بوقت معين كصوم أيام البيض وهي الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر من كل شهر قمري ، أو صوم ثلاثة أيام من كل شهر , وهو ان تصوم أول خميس من الشهر، وأول أربعاء في العشرة الثانية، وآخر خميس منه، ومنه صوم شهر رجب .
(مسألة 163) يستحب صيام الأيام الأربعة وهي:
1- يوم مولد الرسول الاكرم صلى الله عليه وآله وسلم وهو السابع عشر من ربيع الأول على الاقوى.
2- صوم يوم مبعث النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو السابع والعشرون من رجب.
3- يوم الغدير وهو الثامن عشر من ذي الحجة.
4- يوم دحو الارض أي انبساطها من تحت الكعبة وهو الخامس والعشرون من ذي القعدة.
(مسألة 164) لا يجب اتمام صوم التطوع بالشروع فيه، بل يجوز له الافطار الى الغروب وان كان يكره بعد الزوال.
(مسألة 165) يستحب للصائم تطوعاً قطع الصوم اذا دعاه اخوه المؤمن الى الطعام.
الصيام المكروه
أي الذي يكون ثوابه قليلاً، فمنه صوم يوم عرفة التاسع من ذي الحجة لمن يشتغل بالدعاء يومها ويخاف ان يضعفه عن الدعاء، ومنه صوم الضيف بدون اذن مضيفه وصوم الولد بدون اذن والده.
الصيام المحظور
وهو صوم يومي العيدين الفطر والأضحى، وصوم ايام التشريق وهي الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر من ذي الحجة لمن كان بمنى ولا فرق على الأقوى بين الناسك وغيره، وصوم الزوجة مع المزاحمة لحق الزوج وعدم اذنه.
صوم الوصال
صوم الوصال وهو صوم يومين متتابعين مع الليلة التي بينهما او ثلاثة ايام مع الليلتين اللتين بينهما او اكثر من ذلك فملاكه وصل يوم الصيام باليوم الآخر و يعني ايضا جعل عشاء الصائم سحوره.
وصوم الوصال من مختصات الرسول الإكرم صلى الله عليه وآله وسلم ومما شرفه الله تعالى به، اذ ان مختصاته على قسمين فاما ان تكون نعمة تفوق ما يؤذن بها للآخرين كما في تعدد زوجاته صلى الله عليه وآله وسلم وزيادتهن على الأربع، واما ان تكون عبادية تكليفية ومنها صوم الوصال.
فان النبي صــلى الله عليه وآله وســلم يصومه ولكنه نهى عنه، لذا فان اجماع علماء الاسلام على النهي عن صوم الوصال وان اختلفوا هل هو نهــي تحــريم او نهي تنزيــه والأول اقوى، وبالإسناد انه قيل للنبي صلى الله عليه وآله وســلم في نهــيه عن صوم الوصال يا رسول الله تواصل؟ فقال: اني لست مثلكم اني ابيت عند ربي يطعمني ويسقيني.
(مسألة 166) يستحب الإفطار بالتمر اسوة برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقد ثبت انه يقوي الكبد ويزيد في الباءة ويزيل خشونة الحلق.
والباءة: لغة الجماع ويقال ايضاً لعقد النكاح، وفيه اربع لغات: الباءة بالمد مع الهاء وهو المشهور، وحذفها، والباهة على وزن العاهة، والباه الهاء، كما يستحب الإفطار باللبن وبالماء الفاتر.
(مسألة 167) يستحب دعوة الصائم للأفطار واطعام الطعام مطلقاً في رمضان بارساله الى الصائمين في بيوتهم ويشمل الإستحباب الميسور وان لم يكن مطبوخاً ، والأولى ان يكون من المتوسط والمتعارف عند الناس وليس من الخبيث وقد وردت النصوص بتمرات او قليل من اللبن او شربة ماء، كما يستحب للصائم قبول دعوة اخيه للإفطار.
(مسألة 168) يستحب الامساك تأدباً في شهر رمضان لمن كان حكمه الإفطار صائماً في مواضع منها:
1- المسافر اذا ورد اهله او محل الإقامةبعد الزوال مطلقاً او قبله وقد افطر، واما اذا ورد اهله وبلدته قبله ولم يفطر فقد تقدم بأن حكمه الصوم.
2- الحائض والنفساء اذا طهرتا في اثناء النهار.
3- من تناول الطعام في اول النهار لعلة كمرض ونحوه، فاذا برء اثناء النهار يمسك تأدباً.
4- الذي اسلم في يوم الصيام سواء تناول المفطر او لا، لأن الصيام لا يجب عليه ذلك اليوم فيمسك تأدباً.
5- الصبي اذا بلغ في اثناء النهار.
6- المجنون اذا افاق اثناء النهار بل والمغمي عليه اذا افاق اثناءه ولم تسبق منه نية الصيام.
7- لو رأى المكلف في المنام ما يوجب الإحتلام وتحركت شهوته ولم يخرج المني الى الخارج، ولكنه علم انه اذا بال او استبرء خرج المني ولم يستطع حبس البول الى الغروب، فلو بال قبل الغروب لا شيء عليه
(مسألة 169) لو اتفق ان يكون عمله في الســفر خلال شــهر رمضــان دون سائر اشهر السنة فالأقوى انه يقصر ويفطر الا اذا صدق عنوان (من عمله في السفر).
(مسألة 170) لو اجنب شخص ولم يحصــل على المــاء للإغتسـال وهو يجهل ان التيمم يكون بدلاً عن الغسـل في هذه الصورة، فلم يصم ذلك اليوم لإعتقاده بطلان صومه وجب عليه القضاء دون الكفارة لعدم تحقق صورة العمد.
(مسألة 171) اذا ظنت أحدى النساء ان حد النفاس اربعون يوماً واتفق ان نفاسها بدأ في العشرين من شعبان مثلاً، وبعد مدة علمت وجوب الصيام عليها فهل يجب عليها الكفارة او القضاء فقط، الاقوى هو الثاني أي القضاء فقط دون الكفارة.
تعاطي المغذي
(مسألة 172) لا يجوز للصائم زرق الإبرة المغذية المنشطة في العضلة اثناء نهار الصوم الا اذا كان عن حاجة واضطرار، والاقوى القضاء معها, وكذا بالنسبة للسائل المغذي عن طريق الوريد او حبوب الغذاء المركز.
مطعم الافطار
(مسألة 173) المطعم المأذون له ان يكون مفتوحاً اثناء شهر رمضان اذا كان يقدم الطعام فقط للمسافرين ولمن كانوا معذورين من الصيام لا بأس بالعمل به.
السحور
(مسألة 174) يستحب السحور استحباباً مؤكداً، وهو ما يتناوله الصائم من طعام وشراب وقت السحر وهو الثلث الأخير من الليل قبيل طلوع الفجر ، ووجبة السحور رحمة اختص بها المسلمون، ففي الأمم السابقة يحرم الأكل والشرب على من ينام بعد صلاة العشاء.
(مسألة 175) لا أصل للإحتياط بالإمساك قبل الأذان بخمس أو عشر دقائق، وقد يلحق بالتشديد على النفس، ويمتنع السحور بطلوع الفجر الصادق وعليه الكتاب والسنة، فيجوز شرب الماء قبله ولو بدقيقة، قال تعالى[كُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنْ الْفَجْرِ].
صوم الجوارح
الجوارح: جمع جارحة، وجوارح الإنسان اعضاؤه التي يكتسب بها كيديه ورجليه، ويعتبر الصـيام من افعال القلوب والجـوارح ورياضة نفسية تجعل الحياة اكثر بهجة مع الصلاح وتشع انوارها على غير الصائمين بشأبيب الرحمة والموعظة والحث على التقوى.
(مسألة 175) الصوم مدرسة جامعة للفضيلة وسبيل لتقويم السلوك وحسن الخلق ووسيلة للتدبير وتنمية ملكة الإقتصاد وارادة الصبر.
(مسألة 176) الصيام فعل عبادي جماعي يساهم في الأخوة الإيمانية بين عموم المسلمين.
الصوم والاخلاق
(مسألة 177) الصوم تهذيب للنفس وعلاج لمحاربة الإقبال المفرط على موائد الطعام.
(مسألة 178) يستحب تحسين الأخلاق والطبائع والسجايا والمعاملة مع الآخرين في شهر رمضان خصوصاً افراد الأسرة وزملاء العمل وفي خطبته قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من حسن منكم في هذا الشهر خلقه كان له جوازاً على الصراط يوم تزل فيه الأقدام.
(مسألة 179) تستحب صلة الأرحام في شهر رمضان والتخفيف عن الآخرين والغرماء.
(مسألة 180) يستحب فتح دورات لتلاوة وحفظ وتفسير القرآن في شهر رمضان.
(مسألة 181) يستحب اقامة نشاطات قرآنية في يوم القرآن العالمي الذي افترضناه في السابع عشر من شهر رمضان.
(مسألة 182) يستحب كظم الغيظ في شهر رمضان وعدم رد السيئة، واستثمار مناسبته للعفو عن الآخرين وابراء ذممهم.
(مسألة 183) يستحب الإكثار من الصدقة في شهر رمضان وتوقير الكبار والعطف على الصغار.
(مسألة 184) يستحب الإكثار من صلاة النافلة والسجود في شهر رمضان.
(مسألة 185) يستحب في شهر رمضان الرأفة والرفق بالأيتام مطلقاً وبايتام المؤمنين خاصة.
(مسألة 186) يستحب حفظ اللسان في شهر رمضان من الغيبة والنميمة والظلم وفاحش القول.
(مسألة 187) يستحب غض البصر عن المحرمات واجتناب ما نهى الله عز وجل عنه.
(مسألة 188) يكره الإستماع الى الملاهي والقبيح والغيبة مطلقاً، وفي شهر رمضان خاصة.
(مسألة 189) يستحب الإستعداد لشهر رمضان بالصلاح والإستغفار وما يكون مقدمة وعوناً على أداء الفريضة وان كان من امور الدنيا وحوائج المعيشة.
(مسألة 190) على الصائم ان يحترز من الجدال والمنابزة بالألقاب والشتم وظلم الآخرين والغضب وقول الزور والكذب والخصومة.
(مسألة 191) الصيام تذكير بيوم العطش الأكبر وهو مناسبة للتدبر باسباب ووجوه الإستعداد للنشور والحساب.
(مسألة 192) يستحب للصائم التحلي بالصبر والحلم والصمت واظهار حسن الظن.
ليلة القدر
من الافاضات في شهر رمضان انه يضم بين لياليه أشرف الليالي وتلك التي يكون فيها العبد أقرب الى عالم الملكوت، ويبتعد عنه قهراً وانطباقاً الشيطان، ولقد نالت هذه الليلة اعظم الشرف وعنوان الأفضلية، حيث ورد ذكرها في القرآن وجاءت سورة من القرآن بخصوصها وهي سورة القدر، وتلك آية من اعجاز القرآن لبيان عظمة الليلة واهميتها في حياة المسلمين وما لها من شأن في التأريخ الإسلامي، وجاء القرآن بتعظيم وتشريف الليلة التي انزل فيها اذ جعلها الله عز وجل افضل واعظم من الف شهر، ويدخل في ذلك التشريف موارد العبادة فيها وثوابها.
(مسألة 193) يستحب استحباباً مؤكداً الإجتهاد في العبادة والصلاة والذكر والصدقة ليلة القدر.
(مسألة 194) يستحب الإكثار من السؤال والرغائب والدعاء في ليلة القدر عن قيام وجلوس وعقب الصلاة، وهناك صلوات مخصوصة في ليلة القدر.
(مسألة 195) من الآيــات الزمانية الإخفــاء الإجمالي ليلة القدر ضمن ليالي شهر رمضان اذ يترشــح عنه ادراك ببركة ليالي شــهر رمضان وقدسـيتها والرغبة في الإجتهاد وفي الدعاء ولإصابة تلك الليلة الكريمة بحال التقوى والصلاح.
(مسألة 196) الأرجح ان ليلة القدر في الليالي الفرد من العشر الأواخر من شهر رمضان وانها الليلة الثالثة والعشرون، ولليلة القدر علامات كونية تعرف بها وهي لطافة جوها وان كان الوقت بارداً او حاراً فريحها تكون طيبة، والشمس في صبيحتها تكون مشرقة وتبعث شعاعاً هادئاً.
(مسألة 197) من فاته الإجتهاد في الدعاء ليلة القدر فعليه ان يبادر بالدعاء والمسألة والعبادة والصدقة نهارها ليتداخل الذكر والصلاح مع عبادة الصيام.
(مسألة 198) يستحب الإكثار من قراءة القرآن في ليلة القدر ومنه قراءة سورة العنكبوت والروم، والدخان، والإكثار من قراءة سورة القدر.
(مسألة 199) تستحب صلاة مائة ركعة يقرأ في كل ركعة بعد الفاتحة سورة التوحيد عشر مرات، ويجوز اداؤها عن جلوس.
(مسألة 200) يســتحب للام تعــاهد العيال من النهــار اســتعداداً لقيام ليلة القدر باعانتهم على النوم في النهار ونوم الصائم عبادة والتنبيه الى فضلها وفضل قيامها وكانت الزهــراء عليها السـلام لا تــدع اهلها ينامـون في تلك الليلة وتعالجهم بقلة الطعام وتتأهب لها من النهار وتقول: محروم من حرم خيرها.
ثَوَابُ الصِيَامِ
ما من عبادة الا ولها من عند الله ثواب واجر يكون مضاعفاً وافياً وبركته تكون متصلة في حياة العبد ومنافعه في الدار الآخـرة عظيمة وخالدة خاصة وانها تحتاج رصيداً كبيراً من الحسنات وسعياً لإختزان الصالحات وعدة كاملة في باب الفرائض ومنها الصــيام الذي يكون اداؤه واقــية من العذاب ووسام عز واعتزاز، وقد تضمنت النصوص وجوهاً عديدة في ثواب واجر الصيام منها:
1- سبيل كريم للتقرب الى رحمة الله عز وجل.
2- تطهير وتنقية للبدن باذابة الحرام منه.
3- الصيام يهون سكرات الموت.
4- امان من الجوع والعطش يوم الفاقة والعوز.
5- بشارة الإطعام من ثمار الجنة.
6- باب للتوبة والعفو والمغفرة.
7- عون على تحمل مشاق الحياة وبالصيام تكون قاصرة عن الحيلولة دون أداء الفرائض والطاعات.
كتاب الاعتكاف
الإعتكاف لغة هو الإحتباس، وفي الإصطلاح هو اللبث في المسجد بقصد العبادة، وكان الاعتكاف عبادة معروفة ويأتيه المؤمنون والنساك، وان قلّ في هذا الزمان الالتفات اليه واتخاذه وسيلة للتقرب واعلاناً لصدق العبودية والاخلاص فيها والانقطاع الى الله. وعن الصادق عليه السلام عن آبائه عليهم السلام قال: “قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: اعتكاف عشر في شهر رمضان تعدل حجتين وعمرتين”.
(مسألة 1) يصح الإعتكاف في كل وقت يصح فيه الصوم وخير اوقاته شهر رمضان وافضله العشر الأواخر منه.
(مسألة 2) الإعتكاف سنة وقد يأتيه الوجوب بالعرض كما لو وجب بنذر او عهد او يمين او شرط في ضمن عقد او اجارة ونحوها.
(مسألة 3) الإعتكاف المندوب يجوز قطعه في اليومين الأوليين منه ومع تمامهما يجب الثالث.
(مسألة 4) يلزم في الإعتكاف الواحد وحدة المسجد.
(مسألة 5) قبرا مسلم بن عقيل وهانئ بن عروة ليسا من مسجد الكوفة.
(مسألة 6) لا فرق في وجوب كون الاعتكاف في المسجد الجامع بين الرجل والمرأة، فليس لها الاعتكاف في المكان الذي اعدته للصلاة في بيتها ولا في مسجد القبيلة والمحلة ، إلا على القول بصحة الاعتكاف فيهما كمحل لاقامة صلاة الجماعة.
(مسألة 7) يجوز للمعتكف الخروج من المسجد لإقامة الشهادة او لحضور الجماعة او لتشييع جنازة، وكذا في سائر الضرورات العرفية او الأمور الشرعية الواجبة الراجحة.
(مسألة 8) يجوز الإتيان بالإعتكاف عن النفس وعن الميت نيابة.
شرائط صحة الإعتكاف
1- الإسلام. 2- العقل. 3- نية القربة.
4- الصوم فلا يصح بدونه.
5- يجب ان لا يكون الإعتكاف اقل من ثلاثة ايام.
وقال المالكية : أقله يوم وليلة ، الشافعية قالوا : لابد في مدته من لحظة تزيد عن زمن قول (سبحان الله) وتطهر هنا الحاجة إلى النية .
(مسألة 9) يجوز ان يكون الإعتكاف اكثر من ثلاثة ايام ولكن لو اعتكف خمسة ايام وجب السادس، واليوم من طلوع الفجر الى غياب الشمس وذهاب الحمرة المشرقية فلا يشترط ادخال الليلة الأولى ولا الرابعة في اعتكاف ثلاثة ايام، نعم تدخل الليلتان المتوسطتان.
(مسألة 10) يشترط ان يكون في المسجد الجامع لتعاهد صلاة الجماعة ، والأولى ان يكون في المساجد الأربعة المسجد الحرام ومسجد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومسجد الكوفة ومسجد البصرة.
(مسألة 11) يشــترط اســتدامة اللبث في المســجد، فلا يجوز الخروج لغير الحاجة والضرورة، الا ان يكون ناسياً او مكرهاً او مضطراً او لغسل الجنابة ونحوه.
(مسألة 12) الأقوى عدم جــواز النيابة عن اكــثر من واحــد في اعتكاف واحد، نعم يجوز ذلك بعنوان اهداء الثواب فيصح اهداؤه الى متعددين احياء وامواتاً.
(مسألة 13) لا يشترط في صوم الإعتكاف ان يكون لأجل الإعتكاف بل يعتبر فيه صرف الطبيعة وكل صوم صحيح، فيجوز ان يكون المعتكف صائماً استئجاراً او واجباً من جهة النذر ونحوه.
احكام الاعتكاف
(مسألة 14) يحرم على المعتكف امور منها:
الأول: مباشرة النساء بالجماع في القبل او الدبر او باللمس والتقبيل بشهوة، ولا فرق فيه بين المعتكف والمعتكفة.
الثاني: شم الطيب مع القصد والتلذذ لا ما يكون عرضاً، ويجوز ازالة الشعر ولبس المخيط اثناء الاعتكاف.
الثالث: البيع والشراء ولا بأس بالانشغال بالأمور الدنيوية من المباحات حتى مزاولة الخياطة والنساجة ونحوها، ولو باع او اشترى حال الاعتكاف لم يبطل بيعه او شراؤه.
الرابع: المماراة أي المجادلة على امر دنيوي او ديني بقصد الغلبة واظهار الفضيلة، ولا بأس بما كان لإظهار الحق وما يعتبر من مصاديق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كما يجوز الخوض في المباح والنظر في اسباب المعاش.
(مسألة 15) ما يفسد الصوم في النهار يفسد الاعتكاف لأن الصوم شرط في صحة الاعتكاف كما تقدم.
(مسألة 16) لو صدر منه أحد المحرمات المذكورة سهواً فالظاهر عدم بطلان اعتكافه.
(مسألة 17) لو افسد الاعتكاف الواجب بالجماع ولو ليلاً وجبت الكفارة، والاقوى عدم وجوبها في سائر المحرمات الاخرى.
(مسألة 18) كفارة افساد الإعتكاف ككفارة افطار يوم من شهر رمضان ولو كان الإعتكاف واجباً وكان في شهر رمضان وافسده بالجماع في النهار فعليه كفارتان أحداهما للإعتكاف والثانية للإفطار في نهار رمضان.
كتاب الزكاة
وجوب الزكاة من ضروريات الدين، ولقد قرنها الله عز وجل بالصلاة في نحو ثلاثين موضعاً من القرآن وجاء فرضها في شهر رمضان من السنة الثانية للهجرة أي اقترن بفرض الصيام مما يدل علىالملازمة بين العبادة البدنية والمالية وما فيها من الثواب العظيم، وورد في بعض الاخبار ان مانع الزكاة كافر. وقد جاءت السنة القولية والفعلية والتقريرية بالحث عليها وبيان منافعها، بل ان اسمها يدل على انها نوع تطهير للنفس والمال ونماء وازديــاد في الرزق لأن الزكاة لغة تعني الطهارة والنماء، كما ان العقل يحكم بحسن اعانة الأغنياء للفقراء.
والزكاة باب هداية وصلاح لعامة الناس سواء كان المعطي او الآخذ او غيرهما، وادخار كريم ليوم تتطاير فيه الصحف ويفتقد الناصر ويتبرأ القرين، وهي في الاصطلاح نصيب محدود في أموال خاصة وبشرائط معينة منها:
الأول: البلوغ فلا تجب على غير البالغ وما عنده من المال في تمام الحــول فيما يعتــبر فيه الحــول، ويعتبر ابتــداء الحول من حين البلوغ، اما ما لا يعتبر فيه الحول من الغلات الأربع فالمناط بلوغ المكلف الذي تجب عليه قبل وقت التعلق وهو انعقاد الحب وصدق الاسم .
الثاني: العقل فلا زكاة في مال المجنون في تمام الحول او بعضه ولو ادواراً على الأقوى،والجنــون آناً ما كبضــع ســاعات لا يضــر لصــدق كونه عاقلاً.
الثالث: الحرية فلا زكاة على العبد وان كان مكاتباً وان قلنا بتملكه لأنه محجور عن التصرف، وكذا بالنسبة لأم الولد.
الرابع: ان يكون مالكاً فلا تجــب قبل تحقق الملكية كالمــوهوب قبــل القبض، او الموصى به قبل القبول والقبض وكذا في القرض لا تجب الا بعد القبض.
الخامس: تمام التمكن من التصرف في اصل المال فلا تجب في المال الذي لا يتمكن المالك من التصرف فيه كما لو كان غائباً ولم يكن في يده ولا في يد وكيله، او كان مغصوباً او محجوراً او محجوزاً او مرهوناً.
السادس: النصاب كما سيأتي بيانه.
(مسألة 1) اذا اتجر الولي بمال الصبي او الصبية يستحب اخراج زكاته ذكراً كان الصبي او انثى وان كان يتيماً.
(مسألة 2) يستحب للولي الشرعي اخراج زكاة مال التجارة للمجنون من النقدين او غيرهما.
(مسألة 3) ثبوت الخيار للبائع ونحوه لا يمنع من تعلق الزكاة اذا كان في تمام الحول، لأن شرط تعلق الزكاة هو الملكية ويتحصل بالعقد، وحق الخيار لا يمنع من التصرف فلو اشترى نصاباً من الغنم احتسب الحول من حين العقد وان كان الخيار للبائع.
(مسألة 4) تجب الزكاة على المغمي عليه في اثناء الحول، وكذا السكران.
(مسألة 5) اذا كانت الأعيان الزكوية مشتركة بين اثنين او ازيد يعتبر بلوغ النصاب في حصة كل واحد، فلا تجب في النصاب الواحد اذا كان مشتركاً.
(مسألة 6) اذا امكنه استيفاء الدين بسهولة ولم يفعل، او اراد المديون الوفاء ولم يستوف الدائن اختياراً، لا يجب على المالك وهو الدائن اخراج زكاته لصدق اسم الدين عليه وانه لم يقبض، ولكنه الأحوط اذا كان عدم الإستيفاء للفرار من الزكاة.
(مسألة 7) زكاة القرض على المقترض بعد قبضه لا المقرض فلو اقترض نصاباً من الأعيان الزكوية وبقى عنده سنة وجب عليه الزكاة فهو المنتفع منه، ولأن الزكاة تتعلق بالعين والدين في الذمة وللإجماع والنص، الا اذا كان المقرض يؤدي زكاته فلا ثنية في الصدقة، ولو شرط المقترض الزكاة على المقرض فهل يلزم الشرط فيه قولان، الأقوى لزومه وشموله بعمومات “المؤمنون عند شروطهم”.
(مسألة 8) لو استطاع الحج فان تم الحول قبل سير القافلة والتمكن من الذهاب وجبت الزكاة اولاً، فاذا بقيت الإستطاعة بعد اخراجها وجب الحج والا فلا، ولو تقارن خروج القافلة مع تمام الحول وجبت الزكاة اولاً لتعلقها بالعين، ولا يحصل التعارض بحسب الزمان والتكليف في المقام بين حق الله وحق الناس في الجملة.
(مسألة 9) لو مضت سنتان او ازيد على ما لم يتمكن من التصرف فيه كما لو كان مدفوناً مثلاً، او لم يعرف مكانه او غائباً ونحوه، ثم تمكن منه استحب زكاته لسنة.
(مسألة 10) الكافر تجب عليه الزكاة لكن لا تصح منه اذا اداها لأنها عبادة ولا تقبل من غير المسلم.
(مسألة 11) لا تؤخذ زكاة كل من:
1- الربا: بضم الراء وتشديد الباء وهي الوالدة من الأنعام لمدة خمسة عشر يوماً.
2- ذات العوار- بفتح لعين وضمها وهي التي فيها عيب من الضأن والماعز.
3- الأكولة- وهي المعدة للأكل والذبح ولا تؤخذ زكاة الا باذن المالك بل ولا تعد من النصاب.
4- فحل الضراب: يقال ضرب الفحل الناقة أي نزى عليها، وفي الحديث: ضرب الفحل من السحت أي حرام، وهو لا يعد من النصاب مع الحاجة اليه.
الاجناس التي تتعلق بها الزكاة
(مسألة 12) تجب الزكاة في تسعة اشياء، الانعام الثلاثة وهي الإبل والبقر والغنم، والغلات الاربعة وهي الحنطة والشعير والتمر والزبيب، والنقدين الذهب والفضة كما سيأتي تفصيله وما يتعلق ببدلهما، ولا تجب فيما عدا ذلك على الاصح.
(مسألة 13) يستحب اخراج الزكاة في كل من:
الأول: الحبوب كألأرز والحمص والعدس والماش ونحوها والثمار كالتفاح والمشمش.
الثاني: الأعيان التي تكون معروضة للتجارة كالكتب والمواد الإنشائية والقماش والخشب والبساتين والعقارات والأثاث والمواد المنزلية.
الثالث: الخيل الأناث دون الذكور ودون البغال والحمير.
زكاة الانعام الثلاثة
يشترط في وجوب الزكاة فيها مضافاً الى ما مر من الشرائط:
الشرط الأول: النصاب
وهو في الإبل اثنا عشر نصاباً.
1- الخمسة من الإبل وفيها شاة.
2- العشرة وفيها شاتان.
3- خمسة عشر وفيها ثلاث شياء.
4- العشرون وفيها اربع شياء.
5- خمس وعشرون وفيها خمس شياء.
6- ست وعشرون وفيها ابنة مخاض وهي ابنة الناقة الداخلة في السنة الثانية، لأن امها لحقت بالمخاض من الإبل وهي الحوامل.
7- ست وثلاثون وفيها ابنة لبون وهي الداخلة في السنة الثالثة، ويقال للذكر ابن لبون لأن امه وضعت غيره فصار لها لبن.
8- ست واربعون وفيها حقة وهي الداخلة في السنة الرابعة.
9- احدى وستون وفيها جذعة وهي التي دخلت في السنة الخامسة.
10- ستة وسبعون وفيها بنتا لبون.
11- احدى وتسعون وفيها حقتان
12- مائة واحدى وعشرون وفيها في كل خمسين حقة او في كل اربعين ابنة لبون بمعنى انه يجوز ان يحسبها اربعين اربعين او خمسين خمسين لاسيما مع المطابقة وفق أحد التقسيمين وما زاد ليس عليه شيء، فلو كان عنده مائة وثمانون له ان يحسبها على الخمسين ويكون العفو الذي ليس عليه شيء ثلاثين، او يحسبها على الأربعين ويكون العفو عشرين من الإبل.
13- تسمى واحدة من الإبل في السنة الأولى حوار، ومنهم من عرف الحوار بانه ولد الناقة من حين يوضع الى ان يفطم ويفصل، وفي الثانية ابنة مخاض، وفي الثالثة ابنة لبون، وفي الرابعة يسمى الذكر حِقاً والانثى حِقة، وفي الخامسة جَذَعاً، وفي السادسة ثنياً وهكذا .
في البقر نصابان
الأول: ثلاثون بقرة وفيها تبيع او تبيعة وهي البقرة الداخلة في السنة الثانية.
الثاني: اربعون بقرة وفيها مسنة وهي البقرة الداخلة في السنة الثالثة، وفيما زاد يتخير بين عد ثلاثين ويعطي تبيعاً او تبيعة، واربعين اربعين ويعطي مسنة، فلو بلغ مائة وسبعين مثلاً تخير بين عدها ثلاثين ثلاثين ويبقى العفو عشرين، او اربعين اربعين ويبقى العفو عشرة.
وفي الغنم خمسة نصب
1- اربعون وفيها شاة.
2- مائة واحدى وعشرون وفيها شاتان.
3- مائتان وواحدة وفيها ثلاث شياء.
4- ثلاثمائة وواحدة وفيها اربع شياء,
5- اربعمائة فما زاد ففي كل مائة شاة، وما بين النصابين في الجميع عفو فلا يجب فيه ما وجب بالنصاب السابق، فلو كان عنده ثلاثمائة وتسعون شاة فيشملها حكم النصاب الرابع اعلاه، وتكون التسعون الزائدة على النصاب عفواً لا شيء فيه، وهكذا بالنسبة لما زاد على كل نصاب منها.
(مسألة 14) البقر والجاموس جنس واحد، كما انه لا فرق في الإبل بين العراب والبخاتي، وفي الغنم بين المعز والشاة والضأن وكما لا فرق بين بين الذكر والأنثى في الكل.
(مسألة 15) في المال المشترك والمشاع اذا بلغ نصيب كل واحد من الشركاء النصاب وجبت الزكاة على كل منهم، واذا بلغ نصيب بعضهم النصاب دون الآخر وجبت الزكاة على الذي بلغ نصيبه النصاب فقط ولو كان المجموع نصاباًاو اكثر وكان نصيب كل منهم اقل من النصاب لم تجب على واحد منهم.
(مسألة 16) اذا كان مال المالك الواحد متفرقاً ولو متباعداً يلاحظ المجموع فاذا كان بقدر النصاب وجبت الزكاة، أي لا يلاحظ كل مال على حدة.
(مسألة 17) اقل اسنان الشاء التي تؤخذ في الغنم والإبل من الضأن الجذع وهو ما كمل له سنة واحدة ودخل في الثانية، ومن المعز الثني وهو ما كمل سنتان ودخل في الثالثة.
(مسألة 18) لا يتعين على من وجبت عليه الزكاة ان يدفعها من النصاب وله ان يدفع من خارجه وان لم يكن من البلد الذي فيه المال الزكوي، وله ان يخرجه من غير جنس الفريضة بالعملة المتداولة او غيرها وبالقيمة السوقية وان كان الإخراج من العين افضل.
(مسألة 19) الخيار في شخص المدفوع زكاة للمالك وليس للساعي او الفقير فليس لهما اقتراح واختيار العين وعليه للنص ولأن الزكاة مبنية على التسهيل والإرفاق، هذا اذا كان المدفوع من النصاب اما لو كان من غيره فللساعي ان يقترح عليه اذا رأى الضرر على المستحق.
(مسألة 20) المدار في القيمة على وقت الأداء على الأقوى سواء كانت العين موجودة او تالفة لا وقت الوجوب الا ان يكون فيه ضرر على الدافع او المستحق كحال الارتفاع الشديد مما فيه مشقة وعسر على الدافع، او الهبوط الحاد فيها مما يؤدي الى التفريط في حق الفقراء.
(مسألة 21) لو كانت العين موجودة فالظاهر ان المدار على قيمة البلد الذي هي فيه، وان كانت العين تالفة فالأقوى ان المدار على قيمة بلد الإخراج.
(مسألة 22) اذا كان جميع النصاب في الغنم من الذكور يجوز دفع الأنثى وبالعكس، كما انه اذا كان الجميع من المعز يجوز ان يدفع من الضأن أي الغنم، وكذا في الإبل يجوز دفع البخاتي عن العراب وبالعكس، وكذا في البقر يجوز ان يدفع الجاموس عنه وبالعكس، تساوت القيمة او اختلفت الا ان يكون الفارق كثيراً لا يغتفر فيها.
(مسألة 23) يدخل في النصاب الصحيح والمريض والسليم والمعيب والشاب والهرم، ولو كانت كلها صحاحاً لا يجوز دفع المريض ولو كانت كلها سليمة لا يجوز دفع المعيب، ولو كانت كلها شيباً لا يجوز دفع الهرم.
الشرط الثاني في زكاة الانعام السوم طول الحول للنصوص المستفيضة والاجماع، فلو كانت معلوفة في شطر من الحول كشهر او شهرين لا تجب فيها الزكاة.
(مسألة 24) لا فرق في العلف ان يكون من مال المالك او من غيره وباذنه او من غير اذنه سواء كان علفاً جاهزاً او ارسلت الأنعام لترعى بنفسها في الزرع المملوك.
(مسألة 25) لا يقدح في صدق كونها سائمة في تمام الحول عرفاً، علفها يوماً في الشهر مثلاً اختياراً او اضطراراً او لوجود مانع كالمطر فتطعم العلف لأن المناط على صدق اسم السوم عليها بحسب العرف لا الدقة الحقيقية.
(مسألة 26) السائمة: يقال سامت الماشية تسوم سوماً: رعت حيث شاءت فهي سائمة وفي الحديث السائمة جُبَار أي ان الدابة المرسلة في مرعاها اذا اصابت انساناً فان جنايتها هدر فعلى الإنسان ذاته ان يحترز منها.
(مسألة 27) لا تخرج عن السوم باستيجار المرعى او شرائه اذا لم يكن مزروعاً، وكذا اذا كان مباحاً ولكن يدفع مبلغاً عنه مصالحة او مصانعة او نحوها.
الشرط الثالث: ان لا تكون عوامل ولو في بعض الحول، ولا يضر اعمالها بضعة ايام في السنة اذا صدق عليها عرفاً انها ساكنة فارغة عن العمل طول الحول او انها سائمة.
الشرط الرابع: مضي الحول عليها جامعة للشرائط ويكفي الدخول في الشهر الثاني عشر ولايعتبر اتمامه، نعم الشهر الثاني عشر محسوب من الحول الأول، وابتداء الحول الثاني انما هو تمامه، فبالدخول فيه يتحقق وجوب الزكاة، ولا يقدح فقد بعض الشروط قبل تمامه، ولكن الوجوب يستقر عند دخول الشهر الثاني عشر وان اختلت الشرائط قبل تمامه.
(مسألة 28) لو اختل بعض الشروط في اثناء الحول قبل الدخول في الثاني عشر بطل الحول كما لو نقصت عن النصاب.
(مسألة 29) اذا عاوضها بغيرها مما يكون مالاً زكوياً من جنسها، كما لو كان عنده نصاب من الغنم مثلاً ومضت ستة اشهر فعاوضها بمثلها ومضت عليها ستة اشهر اخرى مع الشرائط فالأقوى وجوب الزكاة عليه وعدم بطلان الحول بمثل هذه المعاوضة.
(مسألة 30) يجوز الفرار من الزكاة بوجوه كما لو وهب من النصاب ما ينقصه او اشترى به ارضاً قبل الحول نعم هو مكروه مع قصد الفرار لأن ما حجبه من حق الله وما فاته من الثواب اعظم بكثير.
(مسألة 31) اذا حال الحول مع اجتماع الشرائط ولكن المالك أخر الإخراج تفريطاً فتلف بعضه يضمن، ولو كان المال ازيد من النصاب وتلف منه شيء مع بقاء النصاب على حاله لم ينقص من الزكاة شيء وكان التلف بتمامه على المالك.
(مسألة 32) اذا تلف من النصاب شيء بعد ان حال الحول مع اجتماع الشرائط ولكن ليس بتفريط من المالك لا يضمن المالك حصة الفقير لأنه امين شرعي وللإنصاف وظهور الإجماع، فيحسب التالف عليهما كل حسب نسبته وحصته.
(مسألة 33) اذا ارتد الرجل المسلم وجب اخراج زكاة ماله عند تمام الحول ايضاً، فان كان الإرتداد عن فطرة اخرجها الورثة لإنتقال المال الى ورثته، وان كان عن ملة اخرجها الإمام او نائبه لإشتراط قصد القربة على الأقوى، اما لو تاب المرتد قبل تمام الحول كان الوجوب عليه عند تمام الحول.
(مسألة 34) لو كان مالكاً للنصاب لا ازيد، كاربعين شاة مثلاً فحالت عليه احوال فان اخرج زكاته كل سنة من غيره تكررت لعدم نقصانه حينئذ عن النصاب على الأحوط، ويحتسب الحول الجديد من حين الإخراج لا اوان التعلق.
(مسألة 35) لو اخرجها منه او لم يخرج اصلاً لم تجب الا زكاة سنة واحدة لنقصانه حينئذ عن النصاب، ولو كان عند خمسون شاة وحال عليه احوال لم يؤد زكاتها وجب عليه الزكاة بمقدار ما مضى من السنين الى ان ينقص من النصاب او تخللتها سنوات لم يكن عنده فيها نصاب.
زكاة النقدين
وهما المسكوكان من الذهب والفضة، ويشترط في وجوب الزكاة فيهما مضافاً الى ما مر من الشرائط العامة النصاب أمران:
الشرط الأول: النصاب
ففي الذهب نصابان:
الأول: عشرون ديناراً وفيه نصف دينار، والدينار مثقال شرعي عيار ثمان عشرة حبة، أي ثلاثة ارباع المثقال الصيرفي.
الثاني: اربعة دنانير وهي ثلاثة مثاقيل صيرفية وفيها ربع العشر، أي واحد من اربعين، أي اثنان ونصف في المائة (2,5%).
في الفضة نصابان:
الأول: مائتا درهم فيها خمسة دراهم.
الثاني: اربعون درهماً وفيها درهم، والدرهم ثماني واربعون حبة شعير متوسطة من حيث الحجم والوزن، وقيل ان المثقال وزنه ثمان وستون حبة واربعة اسباعها، والعبرة بالوزن لا بالعدد، ويكون وزن الدرهم 2,52 غرام تقريباً والمثقال الصيرفي 4,88غرام، والمثقال الشرعي 3,66غرام، وقد تختلف الدراهم في وزنها وكانت الدراهم في بداية الإسلام طبرية، وبغلية وهي السود، فجعلا درهماً واحداً وكلما زاد اربعين درهماً كان فيها درهم واحد والضابط في زكاة النقدين الذهب والفضة ربع العشر أي 2,5% لكنه يزيد على القدر الواجب في بعض الصور.
الشرط الثاني: ان يكونا مسكوكين بسكة المعاملة، سواء كان بسكة الإسلام او بغيرها بكتابة او نحوها.
زكاة الأوراق النقدية
(مسألة 36) الأقوى تعلق الزكاة بالعملات الورقية المستعملة في هذا الزمان اذا كانت بمقدار النصاب، أي انها تعادل في قيمتها عشرين ديناراً ذهبياً مسكوكاً والشرائط الأخرى لإطلاق الأدلة وانطباقها على الموضوع البدلي وللرواج المعاملي، ولتعلق التشريع بالموضوع لا المصداق المقيد، وللإحتياط في عدم تضييع حق الفقراء وحجب الثواب والنماء في الأموال، اذ لا ملازمة بينه وبين كون النقد بالمسكوك الذهبي والفضي، ولإجتناب تعطيل بعض الأحكام بسبب تغير المصاديق والحكم يتبعها قهراً، ويجب ان لا يكون الإهتمام بالخمس حائلاً دون الإلتفات التفصيلي الى مسائل واحكام الزكاة التي هي من ضرورات الدين عند عموم المسلمين.
(مسألة 37) مضي الحول في الشهر الثاني عشر جامعاً للشرائط التي منها النصاب، فلو نقص في اثنائه عن النصاب سقط الوجوب، وكذا لو تبدل بغيره من جنسه او غيره.
(مسألة 38) الظاهر ان الزكاة الواجبة تتعلق بالمال الموضوع حولاً كاملاً، اما الذي جعله للتجارة فالزكاة فيه مستحبة وان كان من النقدين.
(مسألة 39) لا تجب الزكاة في الحلي كالسوار للمرأة وقاب الساعة للرجل، ولا في أواني الذهب والفضة وما خرج عن رواج المعاملة كما لو اتخذ للزينة.
العملة المغشوشة
(مسألة 40) العملات الورقية المغشوشة تختلف في موضوعها عن أحكام المغشوشة في الزمان السابق، فآنذاك تتعلق الزكاة بالدنانير والدراهم المغشوشة اذا بلغ خالصها النصاب، لأن الغش فيها يومئذ عبارة عن وضع طبقة او طبقات داخلها من معدن ردئ، ويكون وجها الدينار من الذهب ووجها الدرهم من الفضة، اما في هذه الأزمان فالمدار على صدق المعاملة بها عرفاً وفي مصارف البلد، فاذا ثبت انها مغشوشة وغير مقبولة فلا يجوز التعامل بها بيعاً ولا شراء لقاعدة نفي الجهالة والغرر ولتغير الموضوع وعدم اعتبار القياس مع الفارق.
(مسألة 41) اذا ترك نفقة لأهله يتعلق بها الزكاة وغاب بقي الى آخر السنة بمقدار النصاب لم تجب عليه لعدم التمكن من التصرف فيه وللنص وهو المشهور، الا اذا كان متمكناً من التصرف فيه طول الحول مع كونه غائباً، لا سيما وان وسائل الإتصال السريعة في هذا الزمان تجعل المسافر في الغالب ملحقاً بالحاضر من حيث تصرفه في ماله، والمدار على الصدق العرفي في تمام التصرف في المال وعدم الحرج والعسر بسبب الغياب.
زكاة الغلات الاربعة
وهي الحنطة والشعير والتمر والزبيب، ولا تجب الزكاة في غيرها وان استحب اخراجها من كل ما تنبت الارض مما يكال اويوزن من الحبوب كالماش والذرة والارز ونحوها الا الخضر والبقول، ويشترط في وجوب الزكاة في الغلات أمران:
الأول: بلوغ النصاب وهو خمسة اوسق، والوسق ستون صاعاً فيكون ثلاثمائة صاع، وكل صاع يكون 614 مثقالاً صيرفياً، والمثقال 4,88 غرام، فيكون النصاب ثمانمائة وسبعة واربعين كيلو تقريباً.
الثاني: التملك بالزراعة فيما يزرع، او انتقال الزرع الى ملكه قبل وقت تعلق الزكاة، وكذا في الثمرة كون الشجر ملكاً له الى وقت التعلق، او انتقلت الى ملكه منفردة او مع الشجر قبل وقته.
(مسألة 42) وقت تعلق الزكاة في الغلات من الحنطة والشعير عند انعقاد حبهما، وفي التمر حين اصفراره او احمراره، وفي ثمرة الكرم عند انعقادهما حصرماً وهو المشهور، ولكن المناط في اعتبار النصاب هو اليابس من المذكورات أي ان الوجوب يتحقق حين انعقاد الحب، اما النصاب فيعتبر حين الجفاف فلو كان الرطب منها بقدر النصاب لكنه ينقص عنه بعد الجفاف فلا زكاة على الأقوى.
(مسألة 43) اذا اراد المالك التصرف في المذكورات بسراً او رطباً او حصرماً او عنباً مما يزيد على المتعارف فيما يحسب من المؤن، وجب عليه ضمان حصة الفقير.
(مسألة 44) لو كانت الثمرة مخروصة على المالك فطلب الساعي من قبل الحاكم الزكاة منه قبل اليبس لم يجب عليه القبول، اما لو بذل المالك الزكاة بسراً او حصرماً مثلاً فانه يجب على الساعي القبول الا ان يكون فيه تفويت لحق المستحق.
(مسألة 45) وقت الإخراج الذي يجوز للساعي مطالبة المالك فيه واذا اخرها عنه ضمن، يكون عند تصفية الغلة واجتذاذ التمر واقتطاف الزبيب فوقت وجوب الأداء متأخر عن وقت التعلق.
(مسألة 46) يجوز للمالك دفع الزكاة والثمر على الشجر قبل الجذاذ منه او من قيمته.
(مسألة 47) لا تتكرر زكاة الغلات بتكرر السنين اذا بقيت احوالاً فاذا زكى الحنطة ثم ادخرها سنين لم يجب عليه شيء، وكذا التمر وغيره نعم فيها الخمس مع الشرائط.
(مسألة 48) مقدار الزكاة الواجب اخراجه في الغلات هو العُشر فيما سقي بالماء الجاري او بماء السماء او بمص عروقه من الارض كالنخيل والشجر بل الزرع ايضاً في بعض الامكنة، ونصف العُشر أي 5% فيما سقي بالدلو والرشا والنواضح والدوالي (وهي الآلة التي يستقى بها وتتكون من جذع طويل وفي رأسه مغرفة كبيرة) والمضخات ونحوها ولو سقى بالأمرين فمع صدق الإشتراك في نصفه العشر وفي نصفه الآخر نصف العشر أي يكون في المجموع ثلاثة ارباع العشر7.5% اما لو غلب صدق أحد الأمرين فالحكم تابع للأغلب.
(مسألة 49) لو كان الزرع او الشجر لا يحتاج الى السقي بالمضخات والدوالي ومع ذلك سقي بها من غير ان يؤثر في زيادة الثمر فالظاهر وجوب العشر، اما لو كان سقيه بالدوالي والمضخات ونحوها وسقي بالماء الجاري مدة من غير ان يؤثر فيه فالواجب نصف العشر.
(مسألة 50) لو كان لصاحب مضخة الماء ربع الحاصل لقاء قيامه بالسقي فان الزكاة تتعلق بحصته اذا كانت بمقدار النصاب سواء من مالك واحد ام من المتعدد.
(مسألة 51) الأمطار العادية في ايام السنة لا تخرج ما يسقي بالدوالي والمضخات عن حكمه، الا اذا كانت مما لا يحتاج معها الى الدوالي اصلاً، او كانت بحيث توجب صدق الشركة، فحينئذ يتبعها الحكم.
(مسألة 52) انما تجب الزكاة بعد اخراج ما يأخذه السلطان باسم المقاسمة ونحوه، بل وما يأخذه العمال زائداً على ما قرره السلطان اذا لم يتمكن من الإمتناع غير الحرجي، سواء كان المأخوذ من الغلة او من غيرها.
(مسألة 53) الأقوى اعتبار خروج المؤن جميعها من غير فرق بين المؤن السابقة على زمان التعلق واللاحقة، واعتبار النصاب بعد خروجها، والمراد بالمؤونة كل ما يحتاج اليه الزرع والشجر من اجرة الفلاح والحارث والساقي واجرة الأرض ان كانت مستأجرة واجرة الحفظ والحصاد وتجفيف الثمرة وادامة الآلة.
(مسألة 54) قيمة البذر اذا كان من المال المزكى او المال الذي لا زكاة فيه يعتبر من المؤن والمناط قيمة وقت تلفه وهو وقت الزرع.
(مسألة 55) اجرة العامل من المؤن ولا يحسب للمالك اجرة اذا كان هو العامل، وكذا اذا عمل ولده او زوجته بلا اجرة، او تبرع به اجنبي، وكذا لا تحسب اجرة الأرض التي يكون هو مالكها، ولا اجرة العوامل والآلات اذا كانت مملوكة له.
(مسألة 56) لو اشترى الزرع فثمنه من المؤونة، وكذا لو ضمن النخل والشجر بخلاف ما اذا اشترى نفس الأرض والنخل والشجر، اما ثمن العوامل اذا اشتراها فلا تكون من المؤونة.
(مسألة 57) اذا كان للعمل مدخلية في ثمر سنين عديدة فالأقوى احتسابه على السنة الأولى بلحاظ الحدوث واوان الإنفاق دون بقاء الأثر.
(مسألة 58) اذا شك في كون شيء او نفقة انفقها هل هي من المؤن اولا، تحسب منها.
(مسألة 59) حكم النخيل والزرع في البلاد المتباعدة حكمها في البلد الواحد، فيضم الثمار بعضها الى بعض وان تفاوتت في الإدراك اذا كانت الثمرتان لعام واحد كما لو كان بينهما شهران او ثلاثة او نحوها.
(مسألة 60) اذا ادى القيمة من جنس ما عليه بزيادة او نقيصة لا يكون من الربا لأنه من الوفاء وليس معاوضة.
(مسألة 61) لو مات الزارع مثلاً بعد زمان تعلق الوجوب وجبت الزكاة مع بلوغ النصاب وان كان نصيب كل وارث أقل من الضمان.
(مسألة 62) اذا اشترى نخلاً او كرماً او زرعاً مع الأرض او بدونها قبل تعلق الزكاة فالزكاة عليه بعد التعلق مع اجتماع الشرائط، وكذا اذا انتقل اليه بغير الشراء، اما اذا كان ذلك بعد وقت التعلق فالزكاة على البائع.
(مسألة 63) اذا تعدد انواع التمر مثلاً وكان بعضها جيداً او اجود وبعضها رديئاً فيجوز دفع الجيد عنها، وان كان مشتملاً على الأجود فلا يجوز دفع الردئ عن الجيد.
(مسألة 64) الأقوى ان الزكاة متعلقة بالعين على نحو الاشاعة، وحينئذ لو باع بعض النصاب بعد تحقق الوجوب قبل أداء الزكاة صح اذا كان مقدار الزكاة باقياً عنده.
(مسألة 65) يجوز للساعي من قبل الحاكم خرص تمر النخل والكرم بل والزرع على المالك على الأقوى بشرط قبول المالك، ووقت الخرص بعد بدء الصلاح وتعلق الوجوب، والأقوى جواز الخرص من المالك ايضاً اذا كان من اهل الخبرة لأن له ولاية اخراج الزكاة، وان لم يكن من اهل الخبرة فيجوز من عدل او عدلين بل ومن كل ثقة من اهل الخبرة، او الرجوع الى الحاكم او وكيله مع التمكن ولا يشترط فيه الصيغة.
(مسألة 66) الأقوى ان الهدايا التي تقدم للساعي المبعوث لقبض الصدقات والزكاة تعود الى بيت المال، ويجوز للحاكم ان يعيدها او جزء منها له.
(مسألة 67) اصل الخرص: التظني وخرص ما على النخل من الرطب هو حرزه تمراً لأنه تقدير بظن لا احاطة واحصاء بدقة، وفي الخرص نوع ارفاق باصحاب الثمر وجواز تصرفهم بشطر منه، وفيه ايضاً احتراز لحفظ حق الفقراء.
(مسألة 68) يجوز للحاكم او وكيله ان يبيع حق المستحقين من المالك او غيره بشرط ان لا يكون فيه تفريط او تضييع لحقهم.
(مسألة 69) اذا اتجر بالمال الذي فيه الزكاة قبل ادائها يكون الربح للفقراء بالنسبة، وان خسر يكون خسرانها عليه أي على المالك، وكذا لو اتجر بما عزله وعينه للزكاة.
(مسألة 70) يجوز للمالك عز ل الزكاة وافرازها من العين او من مال آخر مع عدم المستحق بل ومع وجوده ايضاً، وفائدته صيرورة المعزول ملكاً للمستحقين قهراً وانطباقاً ويكون امانة في يده فحينئذ لا يضــمنه الا مع التفريط او التأخير مع وجود المستحق، ثم بعد العزل يكون نماؤه للمستحقين متصلاً كان او منفصلاً.
(مسألة 71) الزكاة الواجبة مقدمة على الدين سواء كان مطالباً به او لا، ما دامت عينها موجودة، ولو اصبحت في الذمة كما انها لو تلفت يكون حالها حال الديون.
(مسألة 72) لكل من الحنطة والشعير نصاب مستقل في الزكاة ، وقيل أنهما صنف واحد لتقاربهما ، ولكن في المعاملة لا يصح التفاصل بينهما في معاملة ربوية .
مما يستحب فيه الزكاة
الأول: تستحب الزكاة في مال التجارة وهو المال الذي يتخذه للاكتساب والاتجار به سواء انتقل اليه بعقد معاوضة او بهبة او صلح ونحوه، بل والارث على الاقوى اذا بلغ حد نصاب الذهب وهو عشرون ديناراً، والدينار الذهبي مثقال شرعي ويكون نحو 3,66 غراماً.
(مسألة 73) لا فرق في مال التجارة الذي تستحب فيه الزكاة بين كونه من الذي تعلقت به الزكاة وجوباً او استحباباً، وبين غيره كمواد النجارة والأثاث، ولا بين ان يكون من الأعيان كالحبوب والبساتين، او من المنافع كايجار العقارات، ويشترط فيه:
1- بلوغه حد نصاب الذهب، فلا زكاة فيما لا يبلغه والظاهر انه مثله في النصاب الثاني ايضاً وان لفظ الدرهم يقيد بالدينار.
2- مضي الحول عليه من حين قصد التكسب.
3- بقاء قصد الإكتساب طول الحول، فلو عدل عنه ونوى به الإقتناء لنفسه لا للتجارة في الإثناء لا يلحقه حكم مال التجارة، بل يتبدل عنوانه بحسب حاله ولو عاد الى قصد الإكتساب به اعتبر ابتداء الحول من حينه الا اذا كان بينهما زمان معتد به عرفاً.
4- بقاء رأس المال او بزيادة طول الحول.
5- ان يطلب برأس المال او بزيادة طول الحول، فلو كان رأس ماله مائة دينار مثلاً فصار يطلب بنقيصة في اثناء السنة ولو في يوم منها سقطت الزكاة، والمراد برأس المال الثمن المقابل للمتاع وقدر الزكاة فيه ربع العشر كما في النقدين أي 2.5% والأقوى تعلقها بالعين كما في الزكاة الواجبة.
(مسألة 74) اذا كان المتاع عروضاً فيكفي في الزكاة بلوغ نصاب الذهب وان كان اصله ذهباً او فضة فالمدار عليه.
(مسألة 75) اذا كان مال التجارة من النصب التي تجب فيها الزكاة كما لو كان اربعين شاة او ثلاثين بقرة او عشرين ديناراً او نحو ذلك، فان اجتمعت شرائط الزكاة الواجبة والمستحبة فيه وجب اخراج الواجبة وسقطت زكاة التجارة للإجماع وقاعدة تقديم الأهم على المهم، ولأن الواجبة فرض ولأن المال لا يزكى مرتين في السنة.
(مسألة 76) اذا ظهر في مال المضاربة ربح كانت زكاة رأس المال مع بلوغه النصاب على رب المال، ويستحب زكاة الربح اذا بلغ النصاب وتم حوله.
(مسألة 77) ليس في حصة العامل من ربح المضاربة زكاة الا اذا بلغ النصاب مع اجتماع الشرائط، نعم فيما زاد على المؤونة الخمس وليس له التأدية من العين، الا باذن المالك او بعد القسمة.
(مسألة 78) ما يفضل عن مؤونة السنة: وهو الزائد عند المكلف مما يروه من ارباح التجارات ومن سائر المكاسب من الصناعات والزراعات والإجارات والوظائف.
(مسألة 79) في مال التجارة، الدين مقدم على زكاتها لأنه واجب وهي مستحبة نعم مع عدم المطالبة بالدين يجوز تقديمها.
(مسألة 80) لو كان رأس المال اقل من النصاب ثم بلغه في اثناء الحول، استأنف الحول عند بلوغه.
(مسألة 81) اذا كان له تجارتان ولكل منهما رأس مال فلكل منهما شروطه وحكمه فان حصلت الزكاة في أحداهما دون الأخرى استحبت فيها فقط، و لا يجبر خسران أحداهما بربح الأخرى.
الثاني: الخيل الإناث بشرط ان تكون سائمة ويحول عليها الحول ولا باس بكونها عوامل، ففي العتيقة أي النجيبة او التي تعدو بسرعة كل سنة ديناران ومجموعهما مثقال صيرفي ونصف من الذهب.
الثالث: الحلي أي حلي المرأة زكاته اعارته لمؤمن استحباباً، ومع خشية الضياع والتعدي او التفريط يرتفع الاستحباب.
(مسألة 82) ما يخرج من الأرض يمكن تقســيمه تقسيماُ استقرائياً بلحاظ الزكاة:
1- الغلات الأربعة وتجب فيها الزكاة.
2- الخضر كالبقل والفواكه والباذنجان والبطيخ ونحوها فلا زكاة فيها.
3- عدا الغلات الأربعة مما يكال او يوزن كالعدس والماش والأرز ونحوها فتستحب فيها الزكاة.
اصناف المستحقين للزكاة
قال تعالى إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ…..
ومصارف الزكاة ثمانية اصناف منها:
الأول والثاني: الفقير والمسكين، والفقير الشرعي من لا يملك مؤونة السنة له ولعياله فمن كان عنده عقار او مواشي او بستان او غيرها يكفيه وعياله لطول السنة من غير اسراف لا يجوز له اخذ الزكاة، وكذا اذا كان عنده مال او جنس يكفيه، اما اذا كان وارده اقل من كفاية سنته فيجوز له اخذها.
(مسألة 83) الغنى اعم من الفعلي فقد يكون بالقوة كما لو كانت عنده مهنة او حرفة يحصل منها كل يوم على مقدار مؤونته فلا يجوز له الأخذ من الزكاة وان لم يشتغل تكاسلاً.
(مسألة 84) لو كان له رأس مال لا يقوم ربحه بمؤونته لكن عينه تكفيه لا يجب عليه صرفها في مؤونته بل يجوز له ابقاؤه للإتجار به واخذ البقية من الزكاة وكذا لا يجب عليه بيع آلات عمله او ضيعته ونحوها اذا لم يكفه الحاصل منها، بل يبقيها ويأخذ من الزكاة بقية المؤونة.
(مسألة 85) يجوز ان يعطى الفقير مقدار مؤونة سنته دفعة بل ولأكثر من سنة وجعله غنياً عرفاً، والاقوى الاقتصار في اعطائه على مؤونة سنته مع وجود الفقراء والحاجة.
(مسألة 86) دار السكنى والسيارة المحتاج اليها بحسب حاله لا يحولان دون اعطاء الزكاة له واخذه لها، وكذا الثياب والألبسة والأثاث المتعدد وسائر ما يحتاج اليه بحسب العرف والمنزلة، ولا يجب بيعها في مؤونته بل لو كان فاقداً لها مع الحاجة جاز أخذ الزكاة لشرائها، نعم لو كان عنده دار مثلاُ تزيد عن حاجته والمقدار الزائد عن حاجته يكفي لمؤونته لو باعه، فالاحوط عدم اخذ الزكاة الا اذا كان امتناعه عن البيع لسبب عقلائي.
(مسألة 86) اذا كان يقدر على التكسب لكنه ينافي شأنه، كما لو كان قادراً على البيع بالتجوال في الأسواق وفيه عسر ومشقة لكبر سنه او مرضه، او انه غير لائق بحاله وشأنه فلا يجب عليه هذا التكسب، ويجوز دفع الزكاة والخمس له اذا اجتمعت بالشرائط الأخرى وبمقدار حاجته.
(مسألة 87) اذا كان صاحب مهنة وصنعة ولكن لا يمكنه الإشتغال بها من جهة فقد الآلات او انعدام الطلب ونحوه ولم يكن يمتلك مؤونة سنته جاز له اخذ الزكاة والخمس مع الشرائط.
(مسألة 88) اذا لم يكن له مهنة ولكن يمكنه من غير مشقة وعسر تعلم ما يستطيع معه كسب مؤونته فالأحوط التعلم، ويجوز اخذ الزكاة ما دام مشتغلاً بالتعلم وعدم كفاية حاجته.
(مسألة 89) لو اشتغل القادر على الكسب بطلب العلم المانع عنه يجوز له اخذ الزكاة وان كان مما يجب تعلمه كفاية لا عيناً، وكذا لو كان مما يستحب تعلمه كالتفقه في الدين اجتهاداً او تقليداً اما لو كان من المباح كالفلسفة والفلك والرياضيات والعلوم الأدبية فلا يجوز اخذه الا اذا كان هذا التعلم مقدمة للتفقه في الدين او من لوازم موضوعاته.
(مسألة 90) الأقوى تصديق دعوى الفقر بلا بينة ولا يمين وهو المشهور وان بدا قادراً على العمل، نعم لو ثبت كذبه لا يعطى ولو ترجح كذبه بسبب قيام الإمارة وهي الطريق المجعول في حق الجاهل بالواقع، يطالب حينئذ بالبينة او ما يفيد العلم الوجداني او الإطمئنان والعلم العادي.
(مسألة 91) لو كان له دين على فقير جاز احتسابه زكاة وان كان ميتاً، بشرط ان لا تكون له تركة تفي بدينه، او تكون ولكن لا يمكن الإستيفاء منها كما لو امتنع الورثة.
(مسألة 92) لا يجب اعلام الفقير ان المدفوع اليه زكاة، فلو كان ممن يترفع ويدخله الحياء منها وهو مستحق يستحب دفعها له على وجه الصلة ظاهراً، ولكن في الواقع والنية زكاة لأنها عبادة لا تتقوم الا بالنية وقصد القربة، نعم لا يجوز التصريح بعدم كونها زكاة.
(مسألة 93) لو دفع الزكاة باعتقاد الفقر فتبين عدمه وان القابض غني، فان كانت العين باقية ارتجعها، ومع تلفها يرجع بقيمتها اذا كان القابض عالماً بكونها زكاة، ولو لم يتمكن الدافع من الاسترجاع او أخذ العوض يكون ضامناً.
الثالث: العاملون عليها وهو المنصوبون من قبل الإمام او نائبه او الحاكم الشرعي لأخذ الزكوات وضبطها وحسابها وايصالها اليه او الى الفقراء على حسب اذنه، فانهم يستحقون منها سهماً في مقابل عملهم وان كانوا اغنياء ويجوز استئجارهم او تعيين مقدار لهم على وجه الجعالة، او ان يعيطيهم ما يراه فيما بعد من غير تعيين.
(مسألة 94) يشترط في العامل على الزكاة التكليف بالبلوغ و العقل والإيمان، بل العــدالة، ومعــرفة المسائل المتعلقة بعمله اجتهاداً او تقليداً.
(مسألة 95) يجوز ان يكون العامل من بني هاشم ولكنه لا يأخذ من صدقة غير الهاشمي ويجوز استئجاره من بيت المال او عمله تبرعاً.
الرابع: المؤلفة قلوبهم من الملأ والوجهاء الذي يراد من اعطائهم إلفتهم وصرف زيغ قلوبهم وجذبهم الى الإسلام والى معاونة المسلمين في الدفاع او الجهاد ضد الكفار، فيعطون من هذا السهم، والظاهر انهم من المسلمين وممن ضعف ايمانه وبدا النفاق والتردد عليه فيعطى لتقوية ايمانه ولدفع اذاه وإمالته الى المعاونة والنصرة وحسن اسلامه، وقيل ان المؤلفة قلوبهم من الكفار ولكن لم يعهد ان النبي صلى الله عليه وآله وسلم اعطى المشركين والكفار من الصدقات، والله عزوجل حينما ذكر في آية الصدقات وجوه القسمة والمستحقين قال سبحانه [ فَرِيضَةً مِنْ اللَّهِ].
الخامس: الرقاب وهم على ثلاثة اصناف:
أولاً: المكاتب العاجز عن أداء مال الكتابة مطلقاً او مشروطاً والأحوط ان يكون عند حلول النجم أي قسط التسديد لسيده ويجوز الإعطاء الى السيد او الى العبد.
(مسألة 96) لو ادعى العبد انه مكاتب او انه عاجز عن القسط، فان علم صدقه او اقام بينة قبل قوله، والا ففي قبول قوله اشكال والأحوط عدم القبول.
ثانياً: العبد تحت الشدة يشترى ويعتق، خصوصاً اذا كان مؤمناً في يد غير المؤمن والمرجع فيه صدق الشدة عرفاً.
ثالثاً: مطلق عتق العبد مع عدم وجود المستحق للزكاة.
السادس: الغارمون وهم الذين ركبتهم الديون وعجزوا عن ادائها وان كانوا مالكين لقوت سنتهم، ويشترط ان لا يكون اصل الدَين مصروفاً في معصية ولو كان اكثر من مستحق لهذا السهم فالأحوط تقديم المقترض في طاعة الله على المقترض في المباح.
(مسألة 97) لا فرق بين اقسام الدين من قرض او ثمن مبيع ضمن مال او عوض صلح او غرامة اتلاف حدث من غير عمد او تعد وتفريط.
(مسألة 98) اذا كان دينه مؤجلاً فالأقوى جواز الإعطاء قبل حلول الأجل، الا اذا كانت امارة ونحوها على احتمال ادائه قبل الحلول.
(مسألة 99) لو ادعى ان عليه ديناً فان اقام بينة قبل قوله، ولا يكفي تصديق الغريم له، أي ان دعوى ركوب الدين تختلف في حيث مراتب التصديق عن دعوى الفقر.
(مسألة 100) لو لم يعلم حاله هل انفق في طاعة او معصية فالأقوى جواز الإعطاء له حملاً لتصرف المسلم على الصحة ولإصالة عدم المعصية، الا ان يقال بان الطاعة شرط وليست المعصية مانعاً وظاهر الإخبار بخلافه.
(مسألة 101) لو كان يستطيع الوفاء بالكسب التدريجي ولكن اجل الدين حان والدائن لا يمهله، فالظاهر جواز اعطائه من سهم الغارمين.
(مسألة 102) اذا دفع الزكاة الى الغارم فبان بعده ان دينه في معصية استرجع منه، وكذا اذا تبين انه غير مديون او ان الدائن ابرأه بعد الأخذ لوفاء الدين، الا ان يكون فقيراً مستحقاً.
(مسألة 103) اذا كان دينه مركباً من طاعة ومعصية، يعطى لما كان في طاعة دون ما كان في معصية.
(مسألة 104) لو كان الذي عليه الزكاة هو الدائن للغارم جاز له احتسابه عليه زكاة وعليه الإجماع ونصوص مستفيضة، ولا يجب اعلام المديون بالإحتساب عليه.
(مسألة 105) يجوز للذي عليه الزكاة ان يدفعها للدائن وفاء عن الغارم ولو بدون اطلاع الغارم المديون كما لو كان شخص مديوناً لآخر، والمديون مستحق للزكاة فيجوز ان تعطى الزكاة لدائنه مباشرة.
(مسألة 106) لو كان الغارم ممن تجــب نفقته على من عليه الزكاة جاز له اعطــاؤه لوفاء دينــه، او الوفـاء عنه وان لم يجز اعطاؤه لنفقته وكذا اذا مات وليس عنده تركة تفي بدينه كما لو مات ابو صاحب الزكاة وعلى الأب دين وليس له تركة، فيجوز ان يدفع الولد زكاته في وفاء دين ابيه.
السابع: سبيل الله وهو جميع وجوه البر الخير مما فيه تعظيم لشعائر الله كبناء المساجد وترميمها واعانة الحجاج ونشر الكتب الدينية واعانة العلماء وطلبة العلم ودفع الفتن بين المسلمين ونحوها.
الثامن: ابن السبيل وهو المسافر الذي نفذت نفقته او تلفت واسطة نقله بحيث يكون في حال يتعذر عليه الوصول الى وطنه من غير مشقة بشرط ان لا يكون سفره في معصية، ولو تمكن من الإستدانة في حينه من غير حرج مع القدرة على الوفاء لا يجب اعطاؤه.
(مسألة 107) يدفع اليه قدر الكفاية اللائقة بحالة من الملبوس والمأكول والمركوب او ثمنها او اجرتها الى ان يصل الى بلده بعد قضاء وطره من سفره، او يصل الى محل يمكنه تحصيل باقي النفقة.
(مسألة 108) لو فضل شيء مما اعطي له ولو بالتضييق على نفسه اعاده على الأقوى، من غير فرق بين النقد والثياب ونحوها، فيدفعه الى الحاكم ويعلمه انه من الزكاة.
(مسألة 109) لو كان في وطنه واراد انشاء السفر المحتاج اليه ولا قدرة له عليه فلا ينطبق عليه عنوان ابن سبيل، ولو كان فقيراً لا يعطى من سهم الفقراء لسفره.
(مسألة 110) لا يجوز الدفع الى زوجة الموسر الباذل، بل لا يبعد عدم جوازه مع امكان اجباره على البذل اذا كان ممتنعاً.
(مسألة 111) يجوز دفع الزكاة الى الزوجة المتمتع بها سواء كان المعطي هو الزوج او غيره، تأخذه للانفاق او التوسعة لأنه لا يجب الانفاق عليها، نعم لو كانت النفقة شرطاً في عقد الزواج المؤقت لا يجوز ان تعطى من الزكاة مع يسار الزوج.
(مسألة 112) يجوز للزوجة دفع زكاتها الى الزوج وان كانت نفقتها عليه، وكذا غيره ممن تجب نفقتها عليه بسبب من الاسباب الخارجية.
(مسألة 113) يستحب اعطاء الزكاة للاقارب مع حاجتهم وفقرهم وعدم كونهم ممن تجب نفقتهم عليه، وفي الخبر: “لا صدقة وذو رحم محتاج”.
(مسألة 114) الأقوى عدم جواز دفع الوالد زكاته الى ولده للصرف في مؤونة زواجه ونحوه لأن ظاهر النصوص والسيرة ان تكون الزكاة لغير من يعيل، اما ما ورد بخصوص قضاء دين الأب من الزكاة من سهم الغارمين، او شرائه من سهم الرقاب فلدليل خاص، ولأن فيها نوع معاوضة وبر وصلة رحم ولا يصدق عليه اعطاء لمن تجب نفقته عليه بعد تغير الموضوع.
(مسألة 115) ان لا يكون آخذ الزكاة هاشمياً اذا كانت من غير الهاشمي مع عدم الإضطرار ومعه يأخذ مقدار الضرورة يوماً فيوماً مع الإمكان، ولا فرق بين سهم الفقراء وغيره من سائر السهام حتى سهم الغارمين وسبيل الله، نعم لا بأس بتصرف الهاشمي في المدارس والأوقاف المتخذة من سهم سبيل الله، اما زكاة الهاشمي فلا بأس باخذه لها من غير فرق بين السهام ايضاً حتى سهم العاملين، فيجوز استعمال الهاشميين على جباية صدقات بني هاشم واعطائهم.
(مسألة 116) المحرم من صدقات غير الهاشمي على الهاشمي انما هو زكاة المال الواجبة وزكاة الفطرة، واما سائر الصدقات المندوبة فليست محرمة عليه على الأقوى، وكذا الصدقات الواجبة ما عدا الزكاتين كالصدقات المنذورة والموصى بها للفقراء والكفارات والمظالم، والأحوط عدم الدفع لهم في الواجبة.
(مسألة 117) لو تيسر للهاشمي الخمس وزكاة قبيله الهاشمي، فالأولى له ان يأخذ من الخمس، لأن الزكاة اوساخ الناس في الجملة.
(مسألة 118) زكاة مال التجارة لغير الهاشمي لا يجوز دفعها للهاشمي.
(مسألة 119) يثبت كونه هاشمي بالبينة والشياع المفيد للإطمئنان والذي لا ينحصر موضوعه بزمان الدفع، فلا يكفي مجرد الدعوى.
(مسألة 120) لو ادعى انه هاشمي ولم يثبت لا يجوز دفع الزكاة اليه مؤاخذة باقراره، ويجوز اعطاؤه منها ولكن بمقدار الحاجة والضرورة لصدق عنوان الفقير عليه وعدم الملازمة بين أحكام الضرورة وبين الدعوى.
في بقية أحكام الزكاة
(مسألة 121) الأولى نقل الزكاة الى الفقيه الجامع للشرائط في زمن الغيبة، والاقوى عدم وجوبه فيجوز للمالك المباشرة او الاستنابة والتوكيل في تفريقها على الفقراء وصرفها في مصارفها.
(مسألة 122) لا يجب البسط على الأصناف الثمانية بل يجوز التخصيص ببعضها كما لا يجب في كل صنف البسط على افراده ان تعددت ولا مراعاة اقل الجمع فيه، بل يجوز تخصيصها بشخص واحد من صنف واحد، لكن يستحب البسط على الأصناف مع كثرة مقدار الزكاة وعددهم، ومراعاة الجماعة التي اقلها ثلاثة في كل صنف.
(مسألة 123) يستحب تخصيص اهل الفضل بزيادة النصيب بمقدار فضلهم ويستحب ترجيح الأقارب وتفضيلهم على الأجانب.
(مسألة 124) يستحب تفضيل من لا يسأل من الفقراء على اهل السؤال، ويستحب صدقة المواشي الى اهل التجمل من الفقراء، الا اذا وجدت مرجحات اخرى اهم.
(مسألة 125) الاجهار بدفع الزكاة افضل من الاسرار به بخلاف الصدقات المندوبة فان الافضل فيها الاعطاء سراً الا مع وجود راجح شرعي او عرفي، فالأولى حينئذ الجهر في المندوبة ايضاً كدفع التهمة عن نفسه او افشاء الصدقات ونحوه.
(مسألة 126) اذا قال المالك اخرجت زكاة مالي او لم يتعلق بمالي شيء قبل قوله بلا بينة ولا يمين ما لم يعلم كذبه.
(مسألة 127) يجوز عزل الزكاة وتعيينها في مال مخصوص وان كان من غير الجنس الذي تعلقت به مع عدم وجود المستحق، او عزل قسم منها الشهرين والثلاثة مع توقع مجيء المستحق وحينئذ تكون بيده امانة لا يضمنها الا مع التعدي او التفريط، نعم لا يجوز تبديلها بعد العزل.
(مسألة 128) تجب الوصية بأداء ما عليه من الزكاة والخمس اذا ادركته الوفاة قبل الدفع، وكذا سائر الحقوق الواجبة، ولو كان الوارث مستحقاً جاز دفعها له مع دفع شيء يسير منها الى غير الوارث.
(مسألة 129) يجوز ان يعدل بالشطر الأكبر من الزكاة الى غير من حضره من الفقراء لا سيما مع المرجحات واسباب التفضيل وان كان الحاضرون مطالبين، والأولى حينئذ تخصيص مقدار مناسب لهم.
(مسألة 130) لا اشكال في جواز نقل الزكاة من بلده الى غيره مع عدم وجود المستحق فيه، بل ومعه على الاقوى لاسيما مع وجود المرجحات في غيره، ولا فرق في النقل بين ان يكون الى البلد القريب او البعيد مع الاشتراك في ظن السلامة ونحوه.
(مسألة 131) مؤونة النقل على صاحب المال وليس من مال الزكاة اما لو كان النقل بامر الحاكم الشرعي فمؤونة النقل من الزكاة، ولا يضمن الناقل حتى مع وجود المستحق في البلد، ويضمن لو تلفت بالنقل مع التعدي والتفريط او ان النقل ليس باذن الحاكم الشرعي.
(مسألة 132) لو كان له دين في ذمة شخص في بلد آخر جاز احتسابه زكاة كما انه ليس من النقل، وكذا لو كان له مال في غير بلد الزكاة جاز الدفع منه.
(مسألة 133) لو كان المال الذي فيه الزكاة في بلد آخر غير بلده جاز له نقلها اليه مع الضمان لو تلفت، والأفضل صرفها في بلد المال الا مع وجود المرجح في غيره.
(مسألة 134) اذا احتاجت الزكاة الى كيل او وزن كانت اجرة الكيال او الوزان على المالك لا من الزكاة على الأقوى.
(مسألة 135) يســـتحب اســتحباباً مؤكداً للفقيه او العامــل او الفقير الذي يأخذ الزكاة والخمس الدعاء للمالك، ومنهم من اوجبه على الفقيه الذي يقبض بالولايـــة العامة، قال تعالى خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ.
(مسألة 136) يكره لرب المال تملك ما اخرجه في الصدقة الواجبة او المندوبة، نعم لو اراد الفقير بيعه بعد تقويمه، كما لو كان الفقير لا ينتفع به او يحصل للمالك ضرر بشراء الغير كان المالك احق به من غيره فتزول الكراهة، الا ان يكون ذلك مظنة للتهمة ونحوها وموضوعاً للتفريط.
وقت وجوب اخراج الزكاة
(مسألة 137) وجوب الإخراج ولو بالعزل الفوري، اما الدفع والتسليم فيجوز فيه التأخير وبحسب الحال.
(مسألة 138) يشترط في الضمان مع التأخير العلم بوجود المستحق، والمناط في الضمان التأخير العرفي، فلو اخر ساعة او ساعتين ونحوه لا يضر.
(مسألة 139) لا يجوز تقديم الزكاة قبل وقت الوجوب على الأصح، نعم له يعطي الفقير قبله على نحو القرض فاذا جاء وقت الدفع الواجب حسب عليه الزكاة، بشرط بقائه على صفة الإستحقاق وبقاء الدافع والمال على صفة الوجوب.
(مسألة 140) الزكاة من العبادات ويعتبر فيها قصد القربة والتعيين مع تعدد ما عليه كما لو كان عليه زكاة مال وفطرة وخمس، اما لو كان متحداً فانه يكفيه الدفع بقصد ما في الذمة.
(مسألة 141) يجوز للمالك التوكيل في أداء الزكاة كما يجوز له التوكيل والإيصال الى الفقير مع نية الزكاة وقصد القربة في الدفع.
(مسألة 142) يجوز دفع الزكاة الى الحاكم الشرعي بعنوان الوكالة عن المالك في الاداء، كما يجوز بعنوان الوكالة في الايصال، ويجوز بعنوان انه ولي عام على الفقراء ولو كان الحاكم وكيلاً بالدفع الى الفقيرفانه يتولى النية، ويتولي ولي اليتيم والمجنون النية عند الدفع من مالهما.
(مسألة 143) اذا ادى الحاكم الزكــاة من الممتنـــع يأتي هـــو بالنية عنه، وكــذا اذا اخذها من الكافر، وعند الدفع الى الفقير حينئذ يكون عن نفسه لا عن الكافر.
(مسألة 144) اذا علم المكلف بتعلق الزكاة بماله وشك هل اخرجها ام لا، وجب عليه الإخراج للإستصحاب الا ان كان الشك بالنسبة للسنين الماضية فالظاهر عدم اعتباره لحصوله بعد الوقت.
(مسألة 145) اذا وكل غيره في أداء زكاته او في الإيصال الى الفقير فالأقوى براءة ذمته، بمجرد الدفع اليه اذا كان الوكيل عدلاً، الا اذا اخبر او ثبت عدم وصوله الى المستحق.
(مسألة 146) اذا شك في اشتغال ذمته بالزكاة، فاعطى شيئاً للفقير ونوى ان كان عليه الزكاة فهو زكاة، والا فان كان عليه مظالم كان منها، والا فان كان على ابيه زكاة كان زكاة له، والا فمظالم له وهكذا فالظاهر الصحة.
(مسألة 147) يجوز للحاكم الشرعي ان يقترض على الزكاة ويصرفه في بعض مصارفها اذا لم يكن عنده ما ينفقه.
(مسألة 148) لا يجوز للفقير ولا للحاكم الشرعي اخذ الزكاة من المالك ثم الرد عليه او المصالحة معه ونحوه من طرق الحيلة في تفويت حق الفقراء، وكذا بالنسبة للخمس والمظالم ونحوها الا ان تكون هناك اسباب شرعية وعقلائية راجحة تخرجه عن مخالفة قاعدة الإشتغال وعن التفريط كما لو كان عليه مبلغ كثير او لسنوات واصبح لا يمكنه اداؤها واراد ان يتوب الى الله تعالى، فللحاكم الشرعي في مثل هذه الصورة ونحوها تفريغ ذمته بالأقرب فالأقرب.
(مسألة 149) التمكن من التصرف شرط فيما يعتبر فيه الحول كالإنعام والنقدين.
(مسألة 150) لا يجوز ان يشتري بستاناً او عقاراً من الزكاة ليجعله وقفاً على من تجب نفقته عليه كالابناء والاحفاد، او لصرف نمائه في نفقتهم، ولو اشترى من زكاته من سهم سبيل الله كتاباً او مصحفاً وأوقفه يجوز ان يجعل التولية بيده وبيد اولاده.
(مسألة 151) اذا كان ممتنعاً من أداء الزكاة لا يجوز للفقير المقاصة من ماله الا باذن الحاكم.
(مسألة 152) لا يجوز اعطاء الزكاة للفقير من سهم الفقراء لأداء فريضة الحج او الزيارة ونحوها من القرب، ويجوز من سهم سبيل الله مع وجود الراجح.
(مسألة 153) يجوز للفقير ان يوكل شخصاً يقبض له الزكاة من شخص او مال معين او مطلقاً مع علم الوكيل ساعة القبض ان الفقير لا يزال مستحقاً.
(مسألة 154) الأقوى جــريان الفضـــولية في دفع الزكاة، فلو اعطى فضولي زكــاة شخص من مال الأخير من غير اذنه فاجاز بعد ذلك صح مع قصد القربة.
(مسألة 155) اذا وكل المالك شخصاً في اخراج زكاته من ماله او اعطاه له وقال: ادفعه الى الفقراء يجوز له الأخذ منه لنفسه ان كان فقيراً بمثل ما يأخذ الآخرون او نحوه ووفق المتعارف، الا اذا علم ولو بالقرينة ان غرض المالك الدفع الى غيره، او تحديد وجوه الصرف بحيث لا تشمله فلا يجوز له حينئذ ان يأخذ منها.
(مسألة 156) لو قبض الفقير مالاً بعنوان الزكاة وبقي عنده وكان نصاباً او بدله بالنصاب وبقي عنده سنة وجب عليه اخراج زكاته.
(مسألة 157) يجوز اعطاء الزكاة للسائل بكفه على الأصح.
(مسألة 158) اذا كان المشتغل بتحصيل العلم قادراً على الكسب ان ترك التحصيل، لا مانع من اعطائه من الزكاة اذا كان ذلك العلم مما يجب او يستحب تحصيله.
(مسألة 159) لو اعتقد المالك بفقر شــخص ودفع اليه الزكــاة ولكـن الآخذ كان غــنياً واخــذ الزكاة ودفعــها الى فقير جامـــع للشـــرائط فالظــاهر الإجــزاء.
(مسألة 160) وضع اموال الزكاة في مشروع وصرف نمائه فيما بعد في مصارفها جائز اذا تم باذن الحاكم الشرعي بالمقدار والكيفية ولكنه مع التأخير والابطاء وانتظار النماء يكون خلاف الأحوط والأولى هو حاجات الفقراء الآنية ومصارف الزكاة الاخرى المتجددة كل يوم.
(مسألة 161) لو كان فقيراً لا يقدر على اصل قوته مثلاً وآخر يقدر عليه ولا يقدر على ادامه، فالأولى تقديم الأول الا مع وجود مرجحات اهم.
(مسألة 162) لو انتقل الى المسلم من الكافر ما يعلم تعلق الزكاة به، لا يجوز التصرف فيه الا بعد مراجعة الحاكم الشرعي، نعم لو كان العلم بتعلقها علماً اجمالياً غير منجز، بان كان بعض الأطراف خارجاً عن مورد الإبتلاء والشبهة غير محصورة، فيجوز التصرف فيه لأن بعض اطرافه خارج ابتلاء من وصل اليه المال.
زكاة الفطرة
تُسمى زكاة الابدان وزكاة الخلقة والدين وفيها إتمام الصوم. ووردت نصوص كثيرة في فضلها واهميتها وعن علي عليه السلام “ادوا فطرتكم فانها سنة نبيكم وفريضة واجبة من ربكم ” وهي واجبة باجماع علماء المسلمين ومن شرائط وجوبها:
الأول التكليف، فلا تجب على الصبي والمجنون، نعم زكاتهما واجبة على وليهما لأنها صدقة واجبة متعلقة بكل فرد.
الثاني: الحرية فلا تجب على المملوك وزكاته تجب على وليه.
الثالث: الغنى، وهو ان يملك قوت سنة له ولعياله زائداً عدا ما يقابل الدَين ومستثنياته فعلاً او قوة، فلا تجب على الفقير، نعم يستحب له اخراجها بل هو الاقوى.
(مسألة 163) لا يعتبر في الوجوب كونه مالكاً مقدار الزكاة زائداً على مؤونة السنة، فتجب وان لم تكن عنده زيادة على الاقوى لا سيما مع عظيم ما ورد في فضلها بلحاظ قلة مقدارها.
(مسألة 164) لا يشترط في وجوبها الإسلام فتجب على الكافر ولكن لا يصح منه اداؤها، واذا اسلم بعد الهلال سقطت.
(مسألة 165) يعتبر فيها قصد القربة كما في زكاة المال فهي من العبادات.
(مسألة 166) يستحب للفقير اذا لم يكن عنده الا صاع يتصدق به على بعض عياله، والأولى ان يتصدق به على الاجنبي بعد ان ينتهي التسلسل بينهم.
(مسألة 167) المدار في وجوب زكاة الفطرة ادراك غروب ليلة العيد جامعاً للشرائط، فلو صار فقيراً قبل الغروب ولو بلحظة او مقارناً للغروب لم تجب عليه.
(مسألة 168) يجب على المكلف اخراج زكاة الفطرة بعد تحقق شرائطها عن نفسه وعن كل من يعول عند دخول ليلة عيد الفطر، من غير فرق بين واجب النفقة عليه وغيره، والصغير والكبير والحر والمملوك، والمسلم وغير المسلم والأرحام وغيرهم، وكذا تجب عن الضيف وان كان نازلاً عليه في آخر يوم من شهر رمضان ولم يأكل عنده شيئاً اذا صدق كونه عيالاً على صاحب البيت اما الذي يأتي ضـيفاً لتناول طعام الإفطــار فلا لعــدم صــدق العيال عليه ولو لتلك الليلة.
(مسألة 169) كل من وجبت فطرته على غيره سقطت عن نفسه وان كان غنياً وكانت واجبة عليه لو انفرد.
(مسألة 170) لو لم يُخــرج الزوج عن زوجـته او الأب عن ابنته او الولد عن أمه اخرجوا زكاة الفطرة عن انفسهم على الاقوى، فلو لم يدفع الأب عن ابنه زكاة الفطرة، فعلى الإبن ان يدفعها عن نفسه مع القدرة.
(مسألة 171) تحرم فطرة غير الهاشمي على الهاشمي كما في زكاة المال، وتحل فطرة الهاشمي على الصنفين والمدار على المعيل ، اما لو كان المعيل هاشمياً ولكن عياله غير هاشميين فيجوز دفعه زكاة الفطرة للهاشمي حينئذ.
(مسألة 172) لا فرق في العيال بين ان يكون حاضراً عنده وفي منزله او غائباً عنه وفي بلد آخر.
(مسألة 173) اذا ولد المولود قبل الغروب ليلة عيد الفطر وجب إخراج زكاة الفطرة عنه، ويستحب اخراجها اذا تولد بعده الى ما قبل الزوال.
(مسألة 174) المطلقة الرجعية فطرتها على زوجها دون البائن، الا اذا كانت البائن حاملاً ينفق عليها.
(مسألة 175) غياب المعيل عن عياله لا يمنع من وجوب اخراجه لفطرتهم او الوصية بها.
قدرها
(مسألة 176) جنس زكاة الفطرة هو قوت غالب الناس وما يؤكل ليمسك الرمق من الحنطة والشعير والتمر والزبيب والارز واللبن والذرة وغيرها، ويكفي الدقيق والخبز والماش والعدس، والافضل التمر لأنه ادام وللنص في تفضيله.
(مسألة 177) يجوز دفع قيمتها والمدار على قيمة وقت الاخراج لا وقت الوجوب.
(مسألة 178) المعتبر قيمة بلد الإخراج لا وطنه ولا بلد آخر، فلو كان له مال في بلد آخر غير بلده واراد الإخراج منه كان المناط قيمة ذلك البلد لا قيمة بلده الذي هو فيه.
(مسألة 179) الواجب في القدر صاع عن كل شخص من جميع الاجناس حتى اللبن على الاقوى، والصاع اربعة امداد ويكون نحو ثلاثة كيلو غرامات.
وقت وجوبها
(مسألة 180) وقت وجوبها دخول ليلة العيد ويستمر الى زوال الشمس من يوم عيد الفطر لمن لم يصل صلاة العيد، والاحوط اخراجها قبل صلاة العيد.
(مسألة 181) لا يجوز تقديمها على وقتها ولو في شهر رمضان، ويجوز ان يعطى الفقير قرضاً ثم يحتسب زكاة الفطرة عند دخول وقتها مع بقاء شرائط الاستحقاق عند الفقير والمستحق.
(مسألة 182) يجوز عزلها في مال مخصوص وينوي حين العزل ان المال المعزول هو زكاة الفطرة.
(مسألة 183) اذا عزلها وأخر دفعها الى المستحق فان كان لعدم تمكنه من الدفع لم يضمن لو تلف، وان كان مع التمكن منه ضمن.
(مسألة 184) الاقــوى جــواز نقلها بعد العزل الى بلد آخر ولو مع وجود المســتحق في بلده، ولكن يضــمن مع التــلف وان لــم يكن مفرطاً، والافضل اداؤها في بلد التكليف بها الا مع حاجة المؤمنين في غيره.
(مسألة 185) اذا عزلها في مال معين لا يجوز تبديلها بعد ذلك، نعم بالنسبة للعملات الورقية في هذا الزمان يجوز لأنه من الكلي في المعين، ولكن التبديل اخص من التصرف.
في مصرفها
وهو مصرف زكاة المال
(مسألة 186) لا يشترط عدالة من تدفع اليه فيجوز دفعها الى فساق المؤمنين، والأحوط العدالة وعدم دفعها الى شارب الخمر والمتجاهر بالمعصية، ولا يجوز دفعها الى من يصرفها في المعصية او يجعلها مقدمة لها.
(مسألة 187) يجوز للمالك ان يتولى دفعها مباشرة او توكيلاً، والأولى دفعها الى الفقيه الجامع للشرائط خصوصاً مع طلبه لها.
(مسألة 188) الأحوط ان لايدفع للفقير اقل من صاع الا اذا اجتمع جماعة لاتسعهم زكاة الفطرة ويجوز ان يعطى الفقير الواحد ازيد من صاع، بل وان بلغ ما يصل الفقير منها مؤونة سنته.
(مسألة 189) يستحب تقديم الارحام على غيرهم ثم الجيران واهل العلم والفضل والمشتغلين بطلب العلم، ومع التعارض تعتبر المرجحات ومراتبها وقاعدة تقديم الأهم على المهم.
(مسألة 190) يجب التعيين ولو اجمالاً مع تعدد ما عليه كزكاة المال وزكاة الفطرة والخمس.
كتاب الخمس
وهو من الفرائض وقد جعله الله عز وجل للنبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم وذريته عوضاً عن الزكاة أداء لحقهم وتنزيهاً وتشريفاً لهم، ولا يجوز منعه كلاً او بعضاً قال تعالى وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى، وفي مرســلة الصدوق عن الصادق عليه السلام:”ان الله لا اله الا هو لما حرم علينا الصدقة انزل لنا الخمس، فالصدقة علينا حرام والخمس لنا فريضة والكرامة لنا حلال”.
فيما يجب فيه الخمس وهو سبعة اشياء:
الأول: الغنائم المأخوذة من المشركين من اهل الحرب قهراً بالمقاتلة معهم بشرط ان يكون باذن الإمام، من غير فرق بين ما حواه العسكر وما لم يحوه، المنقول وغيره كالأراضي والأشجار ونحوها، بعد اخراج المؤن التي انفقت على الغنيمة بعد تحصيلها بنقل وخزن وحفظ ونحوها، وبعد اخراج ما عينه الإمام جعلاً من الغنيمة لأغراض النصر او مصلحة من المصالح، وبعد استثناء صفايا الغنيمة كالسلاح الشخصي المتميز والمركب الفاره والجارية الورقة ونحوها فانها للإمام.
(مسألة 1) يشترط في المغتنم ان لا يكون غصباً من مسلم او ذمي او معاهد او نحوهم ممن هو محترم المال، والا فيجب رده الى مالكه.
(مسألة 2) لا يعتبر في وجوب الخمس في الغنائم بلوغ النصاب عشرين ديناراً، فيجب اخراج خمسه قليلاً كان او كثيراً.
(مسألة 3) لا يجوز السلب من الغنيمة، لقوله تعالى وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ ( ).
الثاني: المعادن من الذهب والفضة والرصاص والحديد والياقوت والكبريت والقير والملح ونحوها، والمدار على صدق كونه معدناً عرفاً، ويشترط ان تبلغ قيمته النصاب وهو عشرون ديناراً ذهباً واذا شك في الصدق لم يلحق حكمها فلا يجب خمسه من هذه الجهة، بل يدخل في ارباح المكاسب فيجب خمس ما يزيد على مؤونة السنة.
(مسألة 4) يشترط في وجوب الخمس في المعدن ان تبلغ قيمة المستخرج منه النصاب وهو عشرون ديناراً بعد استثناء مؤونة الإخراج والتصفية ونحوها، فلا يجب اذا كان الباقي اقل من النصاب.
(مسألة 5) لو كان المعدن في ارض مملوكة فهو لمالكها واذا اخرجه غيره لم يملكه، ويجوز استئجار الغير لإخراج المعدن فيملكه المستأجر دون الأجير.
(مسألة 6) اذا شك في بلوغ النصاب وعدمه، ينبغي الفحص والإختبار والأصل البراءة.
الثالث: الكنز وهو المال المذخور في الارض او الجبل او الجدار او الشجر والمدار على الصدق العرفي من الذهب كان او الفضة المسكوكين او غير المسكوكين او غيرهما من الجواهر سواء كان في بلاد الإسلام او بلاد الكفر، في الأرض الموات او الأرض الخربة التي لم يكن لها مالك، او ارض مملوكة بالأحياء او بالإبتياع مع العلم بعدم كون الكنز ملكاً للبائع، وسواء كان عليه اثر الإسلام ام لا، فهو في هذه الصور يكون ملكاً لواجده وعليه الخمس، ولو وجده المشتري عرفه للبائع والمالك من قبله وهكذا، فان لم يعرفوه فهو للواجد وعليه الخمس.
(مسألة 7) اذا اشترى دابة ووجد في جوفها شيئاً فحاله حال الكنز الذي يجده في الأرض المشتراة في تعريف البائع وفي اخراج الخمس ان لم يعرفه ولا يعتبر فيه بلوغ النصاب، وكذا لو وجد في جوف السمكة المشتراة مع احتمال كونه لبائعها، وكذا الحكم في غير الدابة والسمكة من الحيوانات ونحوها.
(مسألة 8) انما يعتبر النصاب في الكنز بعد احتساب مؤونة الإخراج.
الرابع: الغوص وهو اخراج الجواهر من البحر مثل اللؤلؤ والمرجان وغيرها معدنياً كان او نباتياً لا السمك ونحوه من الحيوان فيجب في المستخرج من هذه الجواهر الخمس بشرط ان تبلغ قيمته ديناراً فصاعداً، فلا خمس فيما ينقص عن ذلك.
(مسألة 9) اذا غاص من غير قصد الحيازة فاتفق عثوره على شيء منها فالاقوى وجوب الخمس فيه.
(مسألة 10) الانهار الكبيرة حكمها حكم البحر بالنسبة لما يخرج منها بالغوص اذا فرض تكوّن الجوهر فيها كالبحر.
(مسألة 11) اذا غرق شيء في البحر فهو لأهله وهم احق به، ولو اعرض المالك عنه فاخرجه الغواص ملكه حسب الشرائط، لا يلحقه حكم الغوص على الأقوى.
(مسألة 12) العنبر اذا اخرج بالغوص جرى عليه حكمه وان اخذ على وجه الماء او الساحل فالأقوى الحاقه بالمعدن.
الخامس: المال الحلال المخلوط بالحرام على وجه لا يتميز مع الجهل بصاحبه وبمقداره فيحل باخراج خمسه ومصرفه مصرف سائر اقسام الخمس على الأقوى، واما ان علم المقدار ولم يعلم المالك تصدق به عنه، ولو انعكس بان علم المالك وجهل المقدار تراضيا بالصلح ونحوه، وان لم يتم الصلح رجعا الى الحاكم الشرعي، وان علم المالك والمقدار وجب دفعه اليه.
(مسألة 13) اذا كان حق الغير في ذمته لا في عين ماله فلا محل للخمس حينئذ، فان علم جنسه ومقداره ولم يعلم صاحبه اصلاً او علمه في عدد غير محصور فالأولى التخلص من الجميع ولو بارضائهم باي وجه كان وان تعذر يرجع الى الحاكم الشرعي.
(مسألة 14) الأمر في اخراج هذا الخمس الى المالك، فيجوز له الإخراج والتعيين، من غير توقف على اذن الحاكم، كما يجوز دفعه من مال آخر وان كان الحق في العين.
(مسألة 15) لو تبين المالك بعد اخراج الخمس، فان دفع الخمس الى الحاكم الشرعي فالأقوى عدم الضمان.
(مسألة 16) لو علم بعد اخراج الخمس ان الحرام اقل من الخمس او اكثر لا يسترد الزائد عن مقدار الحرام في الصورة الأولى، والأقوى في الثانية اخراج الزائد عن الخمس.
(مسألة 17) الظاهر عدم اشتراط التكليف والحرية في الكنز والغوص والمعدن والحلال المختلط بالحرام، فيتعلق بها الخمس ويجب على الولي او السيد اخراجه ايضاً.
السادس: ولم يذكر هذه المسألة كثير من الفقهاء المتقدمين والمتأخرين الخمس في الارض التي اشتراها الذمي من المسلم , ونسب إلى المشهور ولم يثبت والخبر فيها صحيحة ابي عبيد الحذاء عن الباقر عليه السلام، وجعلها العلامة الحلي والشهيد الثاني من الموثق، سواء أعدت الأرض للزراعة او السكن او لغيره، وقيل يتعلق الخمس برقبة الأرض فلا يشمل البناء والأشجار والنخيل اذا كانت فيها، ويتخير الذمي بين دفع الخمس من عينها او قيمتها .
المختار عدم الخمس فيها في هذا الزمان , ولا يجب الخمس في انتقالها الى الكتابي بغير الشراء من المعاوضات.
السابع: ما يفضل عن مؤونة سنته ومؤونة من تجب نفقته عليه من ارباح التجارات ومن سائر المكاسب من الصناعات والزراعات والاجارات والوظائف في المؤسسات الحكومية والاهلية والصيد والحِرف والصناعات وغيرها من الاعمال ووجوه المهن واسباب الرزق، والاقوى ثبوته في مطلق الفائدة كالهبة والهدية والجائزة والمال الموصى به مع الشرائط، كما لو حل رأس سنته الشرعية وكانت زائدة عن المؤونة.
(مسألة 21) اذا جاءه ميراث من حيث لا يحتسب ففيه الخمس على الأقوى، كما اذا كان له رحم بعيد في بلد آخر لم يكن عالماً به فمات وابلغ انه الوارث، والمشهور عدم الخمس في الميراث والصدقة والهبة للقول بأن المدار على التكسب وهي فائدة من غير سعي وقصد، ولعله فيما لا يدور عليه الحول لا سيما وانه وردت نصوص تدل على تعلق الخمس في الهدية، وقبول الهدية نوع غنيمة بالمعنى الأعم او انها تلحق بالمكاسب وربما كان هناك سعي لها ولمقدماتها.
(مسألة 22) الظاهر عدم وجوب الخمس في المهر وعوض الخلع.
(مسألة 23) اذا علم ان مُورثه لم يؤد خمس ما تركه مما وجب فيه الخمس وجب اخراجه سواء كانت العين التي تعلق بها الخمس موجودة او كان الموجود عوضها، فلو ترك الميت مبلغاً من المال الزائد عن المؤونة وداراً للسكن وجب على الوارث اخراج خمس المال.
(مسألة 24) لا يجب الخمس في دار السكن لأنها من المؤونة سواء كان حسابه ابتدائياً او مستديماً الا اذا كان بناؤها او شراؤها بمال تعلق به الخمس.
(مسألة 25) امتناع بعض الورثة عن دفع الخمس لا يمنع من اخراج باقي الورثة خمس نصيبهم، وليس للأخ الاكبر ونحوه اخراج خمس حصة الصغار مثلاً لعدم ولايته.
(مسألة 26) لا فرق في عدم وجوب الخمس في العين الموقوفة بين ان يكون الوقف عاماً او خاصاً، ولا يجب في نماء الوقف العام، واما في نماء الوقف الخاص فيجب على ما زاد على المؤونة.
(مسألة 27) الأقوى وجوب الخمس فيما حازه بالخمس والزكاة والكفارات والصدقات المندوبة ان زاد على مؤونة السنة.
(مسألة 28) لو اسلم فما وجب عليه من الخمس ايام كفره لا يجب عليه اخراجه وان كانت العين موجودة لأن الإسلام يجّب ما قبله وللسيرة وتبدأ سنته الشرعية من يوم اسلامه وعند انتهاء السنة يخمس الزائد عن ارباح سنة الربح فقط، أي ان ما عنده قبل اسلامه يكون معفواً عنه على الأقوى لاطلاقات الإسلام يجب ما قبله ولقاعدة نفي الحرج والتيسير والقواعد الإمتنانية.
(مسألة 29) لو اهــدى شخص الى آخــر هدية قد دفع خمســها فهل تخمس مرة اخرى ان زادت على مؤونة السـنة لأن الموضوع تبدل والمالك الجديد، ام لا تخمس لعمومات قوله عليه السلام: “لا ثنيا في الصدقة” ونحوه، الأقوى الأول.
(مسألة 30) اذا اشترى شيئاً ثم علم ان البائع لم يؤد خمسه كان البيع بالنسبة الى مقدار الخمس فضولياً، فان امضى الحاكم البيع يرجع على المشتري بمقداره وثمنه، ويرجع المشتري اذا ادى الخمس على البائع ولا يسقط الخمس ان انتقل اليه بلا عوض.
(مسألة 31) اذا كان عنده الأعيان التي لم يتعلق بها الخمس او تعلق بها ولكنه اداه فنمت وزادت، وجب الخمس في النماء المنفصل ولا يجب في المتصل كالصوف بالنسبة للغنم، وكذا لا يجب في ارتفاع قيمتها السوقية من غير زيادة عينية اذا لم تكن تلك العين من مال التجارة، فالسيارة التي تستخدم للمؤونة والأغراض الشخصية لا خمس في قيمتها وان ارتفعت قيمتها، اما اذا كان المقصود الإتجار بها فالظاهر وجوب خمس الزائد في قيمتها.
في تعلق الزكاة والخمس في العين خمس صور:
الأولى: تعلق الزكاة دون الخمس، كما في النصاب من الغلات ( الحنطة ، والشعير ، والتمر ، والزبيب ، والغنم ، والماعز ، والبقر ، والجاموس ، والذهب والفضة المسكوكين ) والذي يصرف قبل رأس السنة الشرعية ومقدار النصاب (847) كغم .
الثانية: شمولها بالخمس دون الزكاة، كما في المال الذي هو اقل من النصاب ولكنه يبقى الى ما بعد رأس سنته الشرعية، وكذا ما زاد على المؤونة من الأعيان غير الزكوية.
الثالثة: قد تتعلق الزكاة والخمس بالعين معاً، كما في تحقق النصاب وبقائه أو عوضه من المال زائداً على المؤونة عند رأس سنة المكلف الشرعية.
الرابعة: عدم تعلق الزكاة والخمس في العين، كما لو كان عنده من الأعيان الزكوية اقل من النصاب وانفقه في مؤونة سنته ولم يبق منه شيء عند رأس السنة.
الخامسة: ما تعلق به الزكاة من النصـاب ولكن عند رأس السنة لم يبق زائداً عن المـؤونة الا شــطر منه فيتعلق الخمس بهذا الباقي دون الذي انفقه ، وليس في مال القاصر زكاة ، وبه قال الحنفية ، وأن تكون الأنعام سائحة في المرعى .
(مسألة 32) اذا اشترى عيناً للتكسـب بها فزادت قيمتها السوقية ولم يبعها غفلة او طلباً للزيادة ثم رجعــت قيمتها الى رأس مالها او اقـل قبل تمام السنة لم يضمن خمس تلك الزيـــادة على الأقوى لأن الخمس فــرع تحقـــق الفائدة في الخارج ولقاعــدة نفي الحــرج في الدين ، ولعدم ابتناء الحكم على الدقة العقلية.
(مسألة 33) اذا عمّر بستاناً وغرس فيه اشجاراً ونخيلاً للإنتفاع بثمرها وتمرها لم يجب الخمس في نمو تلك الأشجار والنخيل، وكذا لو كان قصده الإكتساب باصل البستان، والظاهر عدم وجوب الخمس في زيادة قيمته وفي نمو اشجاره ونخيله، نعم لو باعه وجب الخمس فيها.
(مسألة 34) اذا كانت له من انواع الإكتساب والإستفادة يلاحظ في آخر السنة ما استفاده من حيث المجموع، فيجب عليه خمس ما حصل منها بعد خروج مؤونته.
(مسألة 35) يشترط في وجوب خمس الربح او الفائدة استقراره لأنه فرع الملكية المستقرة فلو اشترى شيئاً فيه ربح وكان للبائع الخيار لا يجب عليه خمسه الا بعد لزوم البيع ومضي زمن خيار البيع، ولو استقاله بعده فاقاله وكان من شأنه ان يقيله سقط الخمس.
(مسألة 36) اذا حل رأس سنته وعنده مبلغ من المال واراد ان يجعله رأس مال للتجارة فالأقوى اخراج خمسه ثم الإتجار به، ولو كان اخراجه يحول دون الكسب كما لو اراد ان يشتري آلة حرفة كماكنة نجارة او خياطــة بحيث لو دفع الخمس لم يسـتطع الشراء والكسب تسقط فورية الخمس ويبقى في ذمته وللحاكم الشرعي ان يسقطه كلاً او جزءً، ولو اشتراها بربح سنته وقبل رأس السنة فلا خمس فيها على الأقوى.
(مسألة 37) المراد بالمؤونة مضافاً الى ما يصرف في تحصيل الربح ما يحتاج اليه لنفسه في معاشــه بحسب شــأنه اللائق بحاله في العادة من المأكل والملبس والمسكن، وما يحتاج اليه لصدقاته وهداياه وضيوفه وزياراته والحقوق اللازمة له بنذر او كفارة او أداء دين او ارش جناية او غرامة ما اتلفــه عمداً او خطــأ، وكذا ما يحتــاج اليه من سيارة او مواد منزلية او كتب او نفقات اضافية لعياله اذا كانوا واجبي النفقة عليه كختــان اولاده او تزويجهــم ونفقات العلاج ونحــوها وبما لا يعد تبذيراً او سفهاً.
(مسألة 38) ما يصرف في الحرام ومقدماته ليس من المؤونة.
(مسألة 39) رأس مال التجارة مع الحاجة اليه من المؤونة على الأقوى، وكذا الآلات المحتاج اليها في كسبه كآلات النساجة والزراعة والخياطة ونحوها، والمراد بالحاجة هي مؤونة يومه وسنته فلو كان عنده رأس مال يربح مبالغ تزيد على مؤونته فالأقوى تعلق الخمس برأس المال الزائد الا اذا لم يمكن التفكيك فيه من حيث الحاجة له.
(مسألة 40) لو كان عنده ماكنتان للنجارة مثلاً وواحدة تكفي للمؤونة فالأقوى الخمس في الثانية، بالإضافة الى الخمس في الأرباح والفوائد التي تأتي منها مما تستبين زيادته في رأس السنة ولو كان عنده ثلاث مكائن للخياطة مثلاً ولا يرد منها الا مقدار المؤونة فلا خمس فيها على الأقوى.
(مسألة 41) لا فرق في المؤونة بين ما يصرف عينه فتتلف مثل المأكول والمشروب ونحوهما او ما تبقى عينه كالظروف والأثاث، فاذا احتاج اليه في سنة الربح يجوز شراؤها من ربحها وان بقيت للسنين الآتية ايضاً.
(مسألة 42) المناط في المؤونة ما يصرف فعلاً لا مقدارها فلو قتّر على نفسه لم يحسب له، كما انه لو تبرع متبرع بمؤونته لا يستثنى مقدارها بل تخمس ما دامت زائدة عن المؤونة.
(مسألة 43) اذا استقرض لمؤونته من حين إبتداء سنته يجوز له وضع مقداره من الربح.
(مسألة 44) لو زاد ما اشتراه وادخره للمؤونة من مثل الحنطة والشعير والزيت ونحوها مما يصرف عينه فيها، يجب اخراج خمسه عند تمام الحول لصدق اسم الزائد عليه، واما ما بقيت عينه للإنتفاع به كالفرش والأواني والكتب ونحوها فلا يجب فيها الخمس الا اذا جاء رأس السنة ولم يستعملها في المؤونة فالأقوى حينئذ الخمس الا اذا كانت في معرض الإستعمال، كما لو كانت للضيوف، او اعدت لمناسبة زواج في معرض الحصول او تأخر لأسباب عرضية.
(مسألة 45) لو كان موظفاً وصاحب مهنة وحرفة يعمل بها مساءً كما لو كان عنده حاسبة وتجهيزاتها المكتبية ولا يرد له الا مقدار المؤونة فالأقوى عدم الخمس فيها، نعم يخمس الزائد عن المؤونة والآلات الزائدة.
(مسألة 46) لو فرض الاستغناء عما اشتراه كحلي النساء عند المشيب وهجرن لبسه فالاقوى عدم الخمس فيه بعد صدق عنوان المؤونة عليه، ولو باعه وجاء رأس السنة وبدله او بعضه موجود تعلق به الخمس.
(مسألة 47) مصارف الحج من مؤونة سنة الإستطاعة واداء الحج فلو ادخر مبلغاً للحج واتفق رأس سنته مع موسم الحج بحيث لو ادى الخمس لم يحج، وجب الخمس وسقط وجوب الحج، وللحاكم الشرعي تأجيل مبلغ الخمس وهو الأولى تيسيراً لحجه اذا كان فرضاً تعظيماً لشعائر الله وان كانت الإستطاعة متحققة من ارباح سنين متعددة.
(مسألة 48) اداء الدين من المؤونة اذا كان في عام حصول الربح، او كان سابقاً ولكن لم يتمكن من ادائه الى عام حصول الربح، واذا لم يؤد دينه حتى انقضى العام فالأولى اخراج الخمس اولاً، وله ان يعرض الأمر حينئذ على الحاكم الشرعي.
(مسألة 49) تمام الحول ليس شرطاً في وجوب الخمس فمتى حصل الربح وكان زائداً على مؤونة السنة تعلق به الخمس، ولكن تمام الحول وتعيين رأس سنة شرعية لحساب المكلف نوع ارفاق وفرصة لتدارك الخسارة او المؤونة المستحدثة فلو اسرف او اتلف ماله او اشترى بغبن او وهبه حيلة وهروباً من الخمس في اثنائه وقبل حلول رأس السنة لم يسقط الخمس على الأقوى.
(مسألة 50) الخمس بجميع اقسامه متعلق بالعين ويتخير المالك بين دفع خمس العين او دفع قيمته من مال آخر نقداً او جنساً، ولا يجوز له التصرف في العين قبل أداء الخمس الا ان يأذن الحاكم الشرعي بضمانه او تقسيطه نجوماً بحسب ما يراه من المصلحة.
(مسألة 51) لو اتجر به بعد تعلق الخمس وقبل اخراجه كانت المعاملة فضولية بالنسبة الى مقدار الخمس، الا ان يمضيه الحاكم الشرعي ويأخذ العوض او شبهه.
(مسألة 52) ليس للمالك ان ينقل الخمس الى ذمته ثم التصرف فيه فلا يجوز ذلك الا باذن الحاكم الشرعي والمصالحة معه وحينئذ يجوز له التصرف فيه، ولا يحتسب بعد الإذن للخمس ربح لأنه انتقل الى الذمة.
(مسألة 53) يجوز للمالك تعجيل اخراج خمس الربح اذا حصل اثناء السنة ولا يجب التأخير لأن رأس السنة من باب الإرفاق، ولو اخرجه ثم استحدثت مؤونة وبان عدم كفاية الربح وعدم تعلق الخمس فيه فله الرجوع به على المستحق مع بقاء عينه لا مع تلفها في يده، الا اذا كان المستحق عالماً بالحال فالظاهر حينئذ ضمانه.
(مسألة 54) لو جعل الغوص او المعدن مكسباً له كفاه اخراج خمسه اولاً، ولا يجب عليه خمس آخر عما زاد منه عن مؤونة السنة.
(مسألة 55) المرأة التي تكتسب او تردها الهدايا ويتحمل زوجها او غيره مؤونتها يجب عليها خمس ما اصبح في حيازتها او ما زاد عما تصرفه في التوسعة على نفسها والعيال من غير اسراف، والاقوى عدم تعلق الخمس بارباح مكاسب الطفل.
(مسألة 56) من يعلم ان لا خمس عليه لا يجب عليه مراجعة الحاكم الشرعي او وكيله، نعم الاحوط له تعيين رأس سنة شرعية.
(مسألة 57) الكتب القليلة إذا كانت إسلامية ومعروضة بما فيه تعظيم شعائر الله لا خمس فيها، نعم في نسخة المصحف يقرأ فيها، ولا يصح تركه يشكو هجرانه.
قسمة الخمس ومستحقه
يقسم الخمس ستة اسهم على الأصح سهم الله سبحانه، وسهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وسهم الإمام، وهذه الثلاثة الآن تكون للامام المهدي عجل الله تعالى فرجه، وثلاثة للأيتام والمساكين وابناء السبيل من السادة، ويشترط في الثلاثة الأخيرة الإيمان وفي الأيتام منهم الفقر ايضاً وفي ابن السبيل الحاجة في بلد التسليم وان كان غنياً في بلده ولا يعتبر في المستحقين العدالة والأولى ملاحظة المرجحات وان لا يعطى مرتكب الكبيرة خصوصاً مع التجاهر.
(مسألة 58) لا يجوز الإعطاء من الخمس اذا كان اعانة على الإثم.
(مسألة 59) لا يجب البسط على الأصناف بل يجوز دفع تمامه الى أحدهم، وكذ لا يجب استيعاب افراد كل صنف بل يجوز الإقتصار على فرد واحد منه، ولو اراد البسط لا يجب التساوي بين الأصناف او الأفراد.
(مسألة 60) مستحق الخمس من انتسب الى هاشم بالأبوة فاذا انتسب اليه بالأم لم يحل له الخمس، نعم تحل له الزكاة وان كانت من غير الهاشمي.
(مسألة 61) لا فرق بين ان يكون الهاشمي علوياً او عقيلياً او عباسياً او جعفرياً او نوفلياً او لهبياً، وان بدا الأخير منقطعاً في هذه الأزمنة وهو موجود واقعاً وهو آية اعجازية اخرى لسورة اللهب، والأولى تقديم الأتم والاقرب علقة بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم كالفاطمي ثم العلوي على غيره.
(مسألة 62) لا يُصدق من ادعى النسب الا بالبينة او الشياع المفيد للعلم والإطمئنان والإشتهار المتواتر في بلده.
(مسألة 63) لا يجوز دفع الخمس الى من تجب عليه نفقتهم، ولا بأس بدفع غيره خمسه اليهم ولو للأنفاق مع فقره.
(مسألة 64) النصف من الخمس الذي للإمام امره في زمان الغيبة راجع الى نائبه وهو المجتهد الجامع للشرائط على الأقوى، ويجوز الدفع الى المستحقين باذنه،وتعددت الأقوال في هذه المسألة، ومنها يجوز للمكلف ان يتصرف بنصفه عليه السلام بحيث يكون قاطعاً او مطمئناً بان الإمام يرضى بهذا التصرف، ومثل هذا القول لا يتعارض مع الإعطاء للحاكم الشرعي او الإستئذان منه في اغلب الحالات والموارد.
(مسألة 65) من ان باقياً على تقليد الميت فلا يجوز له اعطاء الخمس الى وكلائه لبطلان الوكالة بموته ولابد من الرجوع الى المجتهد الحي.
(مسألة 66) يجوز في النصف الذي هو للسادة الهاشميين دفع المالك بنفسه لهم مباشرة من غير اذن، والأحوط استحباباً الدفع للمجتهد او الإستئذان منه لأنه اعرف بالمصلحة والمرجح والأهمية.
(مسألة 67) يجوز نقل الخمس من بلده الى غيره مع عدم وجود المستحق بل مع وجوده على الظاهر اذا كانت هناك مرجحات او كان النقل للحاكم الشرعي، ويضمن مع التلف الا ان يأذن الحاكم بنقله او يقبضه وكيله.
(مسألة 68) مؤونة النقل على الناقل في صورة الجواز، ومن الخمس في صورة الوجوب والإذن من الحاكم.
(مسألة 69) اذا دفع قيمة الخمس من مال آخر نقداً او عروضاً فيجب ان يكون بقيمته الواقعية او عملة البلد او ما يعادلها، فلا يجوز بالأقل وان قبل المستحق او رضي به.
(مسألة 70) لا تبرء ذمته من الخمس الا بقبض المستحق او الحاكم سواء كان في ذمته او في العين الموجودة، فلا يجزي اعطاء الخمس الى شخص لا يوصله الى الحاكم، كما لا يجزي الاعطاء الى وكيل الحاكم من غير ترخيص او وصل قبض من الحاكم، وليس للحاكم ان يعطي للوكيل إذناً عاماً بالقبض بدون الرجوع اليه واخذ الوصولات منه او تحديد مقدار.
(مسألة 71) اذا كان له في ذمة المستحق دين جاز له احتسابه خمساً، وكذا سهم الإمام مع اذن المجتهد على الأقوى.
(مسألة 72) يجوز للمالك ان يختار دفع العوض نقداً او عرضاً مع وجود العين، ولا يعتبر رضا المستحق او المجتهد الا ان يكون فيه ضرر او حرج و مشقة كما لو كان من الصعب علىالمجتهد توزيع الأعيان وتقسيمها على المستحقين.
المصالحة
(مسألة 73) لا يجوز للمستحق ان يأخذ من باب الخمس ويرده على المالك سواء كان من سهم السادة اوالإمام، وان كان الرد على نحو الهدية ووجوه الحيلة فالمستحق ليس له الا ان يأخذ حاجته فكيف يهب لغيره ما ليس له ولاية عليه او ما يخرجه عن الإستحقاق وفيه تفريط غير مشروع بحقوق المستحقين، ولو حصل مثل هذا الذي يبتنى في الأصل على ميل المالك الى اعطاء الأقل ورضا المستحق بالأقل كي لا يحجب عنه الكل لا تبرء ذمة المالك لأن هذا الإسقاط باطل.
(مسألة 74) لو وقعت المصالحة من قبل الحاكم الشرعي او باذنه، كما لو كان المبلغ كبيراً ولم يقدر المالك على ادائه بان كان معسراً او لاحظ الحاكم مرجحات اخرى كوكيل ونائب للإمام وولي على فقراء المؤمنين منها جاز وصح جعلها ادنى قليلاً اصلاحاً وتداركاً وجمعاً بين الحقوق وتخفيفاً وتيسيراً واعانة على ابراء الذمة وحثاً للآخرين على أداء الخمس خصوصاً وان الذين لا يلتزمون بالخمس في هذا الزمان من المؤمنين اضعاف الذين يؤدونه بشرائطه.
مسائل متفرقة
(مسألة 75) لو استقرض شيئاً وزاد عن مؤونة سنته فالظاهر عدم الخمس فيه.
(مسألة 76) لو اشترى شيئاً للمؤونة وانقضى الحول ولم يصرفه او يستعمله فيها وجب الخمس على الأقوى، الا اذا منعه مانع قهري او اضطر لإبقائه او انه في معرض الحاجة.
(مسألة 77) لو استأجر داراً مثلاً في اثناء السنة وادى تمام اجرتها من الأرباح والفوائد فزادت مدة الإجارة عن انقضاء سنة الربح، فالأقوى تعلق الخمس بتلك الزيادة ما دامت قد دفعت من سنة الربح كما لو دفع ايجار ثلاث سنوات.
(مسألة 78) لو مضت عليه سنين ولم تكن له سنة شرعية ولم يعلم مقدار الربح والفائدة ثم اراد تصفيته واحتسابه فيما مضى في تلك الأحوال، فاما ان يعلم تفصيلاً بقدر الزيادة لو كانت له سنة معينة فتخمس تلك الزيادة، واذا كان يعلم بها على نحو الإجمال فالأحوط المصالحة مع الحاكم الشرعي، اما لو شك في اصل الزيادة وتعلق الخمس فالأصل البراءة.
(مسألة 79) الحول في الأرباح عبارة عن تمام الشهر الثاني عشر لا الدخول فيه كما في الزكاة.
(مسألة 80) لو تردد ربح بين كونه مما ادى خمسه او مما لم يؤد خمسه لم يجب فيه شيء.
(مسألة 81) يعتبر في أداء الخمس قصد القربة، ولو قال المالك خمست مالي يقبل قوله بلا بينة ولا يمين الا ان يثبت خلاف ذلك.
(مسألة 82) اذا قبض الفقيه الجامع للشرائط الخمس من المالك من باب الولاية العامة برئت ذمة المالك وان تلف عنده.
(مسألة 83) يجوز للحاكم الشرعي ان يشتري داراً او نحوها ويوقفها للسادة او مصارف الخمس الاخرى، وليس للمستحق فعل ذلك.
(مسألة 84) لا مانع من اعطاء الخمس للسيد السائل بكفه بعد العلم والإطمئنان بالنسب.
(مسألة 85) الظاهر جواز صرف الخمس في تجهيزات المستحق عند موته والإحتياط بالإستئذان من الحاكم الشرعي.
(مسألة 86) لو اكل في بيت يعلم ان صــاحبه لا يخمس امواله يخرج قيمة خمس ما اكله على الأقوى، وله ان يمتنع عن الأكل اذا كان الإمتناع بقصد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع اجتماع شرائطه وبحسب مراتبه، فقد يكفي الإعتذار بل قد تكون استجابة الدعوة من الأمر بالمعروف او هو الأرجح.
(مسألة 87) لو حل رأس السنة المالية وعنده فائض بمقدار الدين الذي استدانه لمؤونة تلك السنة فالأقوى عدم وجوب الخمس فيه، اما لو كان الدين لسنة سابقة على سنة الربح فلا يستثنى منه، كما لو كان قد استدان ألف دينار قبل سنتين وخرج عنده هذه السنة ربح ألف دينار فيخمس الألف كله لأن الدين ليس في سنة الـربح، نعم يجوز للحاكم تقسيط مبلغ الخمس اذا كان الدين حالاً.
(مسألة 88) اذا كان عنده بعض الحيوانات كالغنم والبقر ليحصل منها على الحليب واللبن ونحوها ففيه تفصيل:
الأول : اذا كان المحصول للمؤونة واطعام العيال فلا خمس في تلك الحيوانات على الأقوى.
الثاني : لو كان نتاجها للتجارة فاذا كانت مصدر معيشته أي انه وعياله يعتاشون مما يبيعونه من حليبها ونحوه فالخمس يتعلق فقط بالزائد من نتاجها المتصل والمنفصل.
الثالث : ان كانت معيشة عياله من غيرها كما لو كان عنده زراعة او بستان او وظيفة وتكفيه للمؤونة فان الخمس يتعلق باعيان الحيوانات التي اعدها للكسب وبنمائها المتصل كالصوف والمنفصل كالولد والحليب.
الرابع : لو كان عنده انعام عديدة من البقر والغنم، فلا يخمس ما كان ينتفع منه لعياله وضيوفه وهداياه وصلاته.
(مسألة 89) السيارة التي يجعلها المكلف للإجرة وتكون مصدر معيشته لا يتعلق بها الخمس على الأقوى ويخمس الزائد من ربحها في رأس السنة، ولو كانت سيارة اخرى فتخمس بالسعر الفعلي الحالي.
(مسألة 90) لو كانت السيارة او الحيوانات ونحوها في المسألتين اعلاه مشتراة بمال تعلق به الخمس كما لو دار عليه الحول ولم يخرج خمسه ثم اشترى به تلك الأعيان فيجب تخميسها بسعر الشراء على الأقوى وان كانت متخذة آلة للمعيشة.
(مسألة 91) قطعة الأرض المخصصة مقبرة للشخص والأسرة وفق الشأن والمناسب ليس فيها خمس ولا في سياجها وان دار عليها الحول وهي خالية.
(مسألة 92) اذا كان الأب لا يخمس امواله فالاقوى جواز صلاة الزوجة والابناء الذين يعيشون في كنفه في البيت لأن نفقتهم واجبة عليه ولقاعدة نفي الحرج ولا يسقط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بادنى المراتب المناسبة لصيغ الطاعة والآداب الإسلامية.
(مسألة 93) الأقوى ايصال سهم الإمام الى المجتهد الجامع للشرائط ويجوز ايصاله الى مستحقيه باذن منه.
(مسألة 94) لو كان الوالد ممن لا يخمس امواله وورث عنه اولاده وزوجته دار سكن العائلة فلا خمس فيه لأنه من المؤونة ابتداءً وبقاءً الا اذا علم انه بناه او اشتراه بأموال تعلق بها الخمس.
(مسألة 95) لا يجوز ان يعطي المرجع إذناً مطلقاً لاستلام أي من السهمين على نحو القضية المهملة، فلا يجوز ان يكتب (يجوز اعطاء فلان الحق الشرعي نيابة عن مستحقيه)، سواء كان الخطاب موجهاً الى شخص معين او جماعة او قبيلة او مطلقاً نعم يجوز اعطاء الاذن الى المالك لدفع مقدار معلوم من الخمس الى مستحقيه على نحو الاطلاق او تعيين الشخص الذي يعطى له، كما يجوز اعطاء الاذن للمستحق باستلام مقدار معلوم من الخمس من شخص معين ومبين في أصل الإذن.
(مسألة 96) الأواني ونحوها اذا تبدل استعمالها وجعلت للزينة مثلاً لا يتعلق بها الخمس لصدق بقاء عنوان المؤونة.
(مسألة 97) لو اشترى سلعة ودار عليها الحول او جاء رأس السنة ولم يستخدمها يتعلق بها الخمس لأنها من الزائد عن المؤونة او حال الإضطرار لعدم استخدامها، نعم تحتسب من مجموع المال الزائد بلحاظ العفو للعام الماضي، فلو كان المبلغ المعفو عنه في العام الماضي الف دينار وكان عنده في رأس السنة التالية خمسمائة دينار نقدا مع قيمة شراء الحاجة ستمائة دينار، يخمس فقط مائة دينار وتعتبر هذه الحاجة حينئذ مخمسة، ولو لم تكن هذه الحاجة للإقتناء بل كانت للتجارة فانها تحتسب بالسعر الحالي، فاذا كانت قيمتها حينئذ سبعمائة دينار يكون مجموع المبلغ الذي يتعلق به الخمس مائتي دينار وليس مائة دينار.
(مسألة 98) اذا كان مقدار الربح رأس السنة الشرعية الف دينار وقام بتخميسه ودفع مائتي دينار مجموع الخمس، فان المبلغ المعفو عنه للسنة الشرعية التالية ثمانمائة دينار.
(مسألة 99) لو اشترى سلعة للتجارة وخلال شهرين مثلاً ارتفعت قيمتها وباعها فالمدار على رأس السنة التالي ان صرف الربح في المؤونة فلا خمس عليه، وان زاد منه رأس السنة وجب الخمس في الزائد فقط.
(مسألة 100) لو مضى على المكلف سنوات لم يخمس امواله ثم بنى على تخميس امواله فما كان عنده للمؤونة ودار السكن والسيارة الخاصة المناسبة لحاله ليس فيها خمس، الا اذا ثبت تعلق الخمس بالمال قبل الشراء او دار عليها الحول من غير استعمال او سكن لها.
(مسألة 101) لو مضى على المكلف سنوات لم يخمس امواله ثم بنى على تخميسها، وعلم ان ذمته اشتغلت بالخمس في اموال قد انفقها ولم تكن موجودة عنده الآن فيجب قضاء ما فيها من الخمس، او مصالحة الحاكم الشرعي بخصوصها وتقسيطها او تأجيلها او ابراء ذمته من شطر منها.
(مسألة 102) اذا لم يستطع أداء الخمس عند رأس السنة، للحاكم الشرعي ان يجعله نجوماً اي اقساطاً مناسبة لحاله بما لا يكون فيه عليه حرج وليس فيه تفريط بحق المستحقين من السادة والمؤمنين.
(مسألة 103) من لم يكن مؤدياً للصلاة ومتقيداً باحكام الشريعة على الظاهر لا يجوز اعطاؤه من الخمس بسهميه، الا مع حالات الضرورة والحاجة او بقصد هدايته ولكن مع عدم وجود من هو اولى من المستحقين، أي ان قصد هدايته لا يجعله اولى من المؤمن المستحق.
(مسألة 104) الهبة المخمسة اذا دخلت في المؤونة ليس فيها خمس.
(مسألة 105) الأرض التي تشترى ويراد منها السكن لا يجب فيها ولا في البناء المشيد عليها الخمس وان استمر البناء لسنوات الا ان يكون المال الذي اشترى به او صرف في البناء قد تعلق به الخمس، او ان تأخير البناء كان لأغراض الربح والكسب وليس عن حاجة كما لو كان اعداده للسكن لم يقصد به الفورية بل اراد اعداده لسنوات تالية اختياراً كما لو كان غير محتاج له مدة البناء.
(مسألة 106) قطع الاراضي السكنية المعدة للتجارة يتعلق بها الخمس بالسعر الفعلي الحالي في رأس الســنة وان لم يشيد عليها بناء على الاقوى لما لها من القيمة المالية ولأنها موضـــوع للتجارة وبســند العقار يصدق عليها انها ملك.
(مسألة 107) الكتاب الذي يقرأ منه لا خمس فيه، وكذلك الذي يكون في معرض الحاجة اثناء السنة على الأقوى، والكتاب الذي يتكون من اجزاء ليست كثيرة يكفي القراءة في جزء واحد منه على الاقوى.
(مسألة 108) لو قام شخص باعطاء ما عليه من الخمس الى مستحقيه وبقصد القربة تجزيه الإجازة المتأخرة من الحاكم الشرعي.
(مسألة 109) لو اعطى للفقراء والمستحقين صدقة واعانة من غير نية الخمس فليس له فيما بعد ان يحتسبها من الخمس لاعتبار النية في الخمس كعبادة، نعم لو كانت العين موجودة وامكن استرجاعها تدفع له مرة اخرى بعنوان الخمس ما زال مستحقاً.
(مسألة 110) الأقساط الشهرية والسنوية التي تسدد للمصرف او الشركة ونحوها من اصل قرض او بناء دار السكن التي يقطنها المكلف وعياله تحتسب من المؤونة ولا يجب فيها الخمس باستثناء نسبة الأرباح الربوية منها.
(مسألة 111) لو حل رأس سنته وله دين على آخر يخرج منه الخمس حال استلامه اذا تعلق به الخمس، ويجوز تقديم اعطاء خمسه في رأس السنة في حال الوثوق من التسديد.
(مسألة 112) على المكلف ان يعين له رأس سنة شرعية يخمس فيه الزائد على المؤونة والذي لم يخمس في العام الماضي، وله ان يختاره وفق الحساب الهجري ومنازل القمر او الســنة الميلادية او الفارســية او غيرها بحسب المتعارف في بلده.
(مسألة 113) لا يجوز الاعطاء لمثل هذه المؤسسات الا بوصل مختوم من المرجع نفسه.
كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
لقد وردت آيات قرآنيــة كثيرة تحــث على الأمر بالمعـروف والنهي عن المنكر وتبين معالم مدرســتهما العبادية والعقائــدية وفي سورة لقمان [يَابُنَيَّ أَقِمْ الصَّلاَةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنْ الْمُنكَرِ ] فجاءا معاً ملازمين لأهم فريضة في الإسلام وهما يتداخلان وكل منهما مقدمة للآخر وفي مرسل الطوسي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: “لا تزال امتي بخير ما امروا بالمعروف ونهوا عن المنكر وتعاونوا على البر، فاذا لم يفعلوا ذلك نزعت عنهم البركات وسلط بعضهم على بعض ولم يكن لهم ناصر في الأرض ولا في السماء”.
(مسألة 1) الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجبان كفائيان، والمعروف يشمل الواجب والمندوب بكل ما هو حسن عقلاً وشرعاً فيجب بالنسبة الى الواجب ويندب بالنسبة الى المندوب ويحسن في غيرهما.
(مسألة 2) ينبغي ان يكون الأمر بالمعروف بالنسبة الى المندوبات بكمال الرفق حتى لا يوجب الإنزجار عنها او عن غيرها.
(مسألة 3) المنكر يشمل المحرمات والمكروهات فيجب بالنسبة الى الأولى ويستحب النهي بالنسبة الى الثانية.
(مسألة 4) يشترط في وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر امور منها :
الأولى : ان يكون الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر عالماً بانه معروف او منكر.
الثانية : احتمال التأثير فلو اطمأن بعدم التأثير لا يجب نعم، لو ترتبت عليه مصلحة اخرى ملزمة يجب من تلك الجهة ولا اشكال في الجواز، بل الرجحان حتى مع الإطمئنان بعدم الأثر ان لم تترتب عليه مصلحة ظاهراً، فالأثر على مراتب منها ما ليس بظاهر او فوري، ثم ان الثواب يتحقق بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وان انعدم الأثر، ولكنه حينئذ اعم من الوجوب وهو للإستحباب اقرب.
الثالثة : قيل من شرائط الأمر بالمعروف ان لا يكون التارك للواجب مصراً، ولكن الإصرار على مراتب تشكيكية متفاوتة، ثم ان المدا رعلى علة الإصرار، فلو أمكن البيان وأزالة سبب الإصرار أصبح من السهل دعوته الى المعروف وإنقياده للأمر به، لذا يحتاج الآمر بالمعروف الى علم باحوال الناس والسعي لإزالة أسباب العناد والإصرار.
الرابعة : ان لا يكون الفاعل للمنكر والتارك للواجب مصراً.
الخامسة : ان لا يكون فيه مضرة عليه او على ماله او عرضه او الى أحد من المسلمين في الحال او فيما بعد، ويكفي فيه مجرد الإحتمال المعتد به عند العقلاء.
السادسة : ان لا يكون التارك للمعروف والآتي للمنكر معذوراً كما لو ظن المنكر مباحاً وليس بحرام او من جهة الشبهة الموضوعية او التقليد فلا يجبان حينئذ.
(مسألة 5) لو شك في الموضوع هل يجب فيه ان يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر فلا يجبان حينئذ.
(مسألة 6) لانكار المنكر مراتب:
الأولى: ايجاد الانزجار في القلب.
الثانية: الاظهار بالقول واللسان.
الثالثة: باليد والفعل.
ولكل من هذه المراتب المشــكــكــة وجــوه متفــاوتة ايضاً الايسر فالايسر ولا تصـــل النوبة الى اللاحق مع تحقق المقصود بالسابق، فاذا نفع الإعراض عنه مثلاً لا ينتقل الى اللســان، واذا اكتفى بالتنبيـــه لا يرتقي الى التوبيخ وهكذا.
(مسألة 7) من افضل وجوه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لبس رداء المعروف والتحلي به واجتناب المنكر والأخلاق الذميمة والظهور بما يخالف أحكام الشريعة.
(مسألة 8) لو ادعى تارك المعروف وفاعل المنكر عذراً يسقط وجوبهما حينئذ.
(مسألة 9) لا يجوز اسخاط الخالق لأجل ارضاء المخلوق، ويجب أمر الأهل والاولاد بالمعروف ونهيهم عن المنكر.
(مسألة 10) يجب اظهار الكراهة عن المنكر والإعراض عن فاعله مع الإمكان، بل ان مداهنة اهل المعاصي مما لا ينبغي ويعرض الإنسان للبلاء.
(مسألة 11) من اوثق عرى الإيمان الحب في الله والاعطاء في الله والمنع في الله، ومن ذلك لزوم حب المؤمن وبغض الكافر.
(مسألة 12) ينبغي اقامة السنن الحسنة واجراء الإحسان وافشاء وجوه الصلاح وتعلمها، ولا يجوز اجراء العادة السيئة ويحرم التظاهر بالمنكرات.
(مسألة 13) ينبغي المعروف مع كل أحد وان لم يكن من اهله ويتأكد ذلك بالنسبة الى اهله، نعم قد يكره بالنسبة لغير اهله ممن لا يستحقه، او يكون المعروف باباً لتلقي الأذى منه او تماديه في المعصية وقد يحرم اذا كان مقدمة للحرام.
(مسألة 14) يستحب مكافأة المعروف بمثله او اكثر واحسن منه واظهار الشكر للخالق ثم المخلوق.
(مسألة 15) اختلف الفقهاء في الحاكم وايهما احسن مسلم ظالم ام كافر عادل، والحكم على ثلاث وجوه :
الأولى : ان الظلم او العدالة من الكليات المشككة فقد يكون الظلم قليلاً او ان العدل ظاهري.
الثانية : موضوعية العناوين الثانوية كالحكم داخل البلد الإسلامي الذي يكون فيه الحاكم مسلماً وان حكم الكافر له اضرار ثانوية وعرضية.
الثالثة : ان كلاً من المسلم الظالم والكافر العادل شر وغير حسن فلا تصل النوبة للتفضيل بينهما.
(مسألة 16) لا يجوز التفكر في ذات الله تعالى لأن اوهام البشر لا تدركه، وفي الخبر عن ابي جعفر عليه السلام: “اياكم والتفكر في الله، ولكن اذا اردتم ان تنظروا الى عظمته فانظروا الى عظم خلقه”.
(مسألة 17) لا يشترط قصد القربة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولكنه الأولى، وتجوز الإستنابة والإجارة فيهما وكذا اهداء ثوابهما الى الغير.
(مسألة 18) قد يتعلق الواجب الكفائي بالجماعة والأسرة دون الفرد، كما اذا احتاج الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الى اجتماع وعمل عدة اشخاص بالقول او غيره بحسب الشرائط او انه يتطلب تدخل افراد الأسرة مجتمعين ومنفردين فحينئذ لا يسقط الوجوب عند قيام الفرد الواحد به، الا اذا حصل المقصود اتفاقاً ونحوه.
(مسألة 19) لا يجوز التطلع في الدور والمخفيات وخلف الستور للتأكد هل الشخص يرتكب منكراً فينهاه عنه.
(مسألة 20) يستحب القيام بقضاء حوائح الناس خصوصاً الذي تظاهرت نعم الله عزوجل عليه، ويتأكد ذلك بالنسبة لحوائج الذرية النبوية الطاهرة، وينبغي لكل مسلم العناية بأمور المسلمين قدر الإمكان .
(مسألة 21) يجوز تبرع المسلم بشطر من أعضائه بعد موته لمسلم آخر بشرط عدم صيرورة جسد الميت مشوهاً .
(مسألة 22) لو كان الولد يأخذ من مال ابيه ومصنعه ومحله فلا يجب على العامل اخبار الأب الا في حالات :
الأولى : ان يكون العامل مؤتمناً على المال او يتولى شؤون المحاسبة فيه.
الثانية : ان الولد يوظف المال في المنكر والمعصية وليس في نفقة واجبة على الأب.
الثالثة : ان ترك الإخبار يؤدي الى المفسدة وفتنة لا تحتمل.
الرابعة : ان الأخبار واعلام الأب يكون من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومن غير ضرر على النفس، او اذى اكبر على الأسرة.
الخامسة : العجز عن إصلاح الولد ونهيه ومنعه من أخذه المال غير المشروع.
(مسألة 23) يكره الحرص وهو معدن الأخلاق الذميمة وتنطيق عليه الأحكام الخمسة بحسب اللحاظ والإعتبار فقد يحرم كما اذا كان مقدمة وطريقاً للحرام وقد يستحب كما لو كان مدخل للمستحبات، وقد يكون مباحاً وقد يكون واجباً اذا كان بقصد تعظيم شعائر الله ومن غير اضرار وحرج.
(مسألة 24) اختلف الفقهاء في الحاكم وايهما احسن مسلم ظالم ام كافر عادل، والحكم على ثلاث وجوه :
الأولى : ان الظلم او العدالة من الكليات المشـككة فقد يكون الظلم قليلاً او ان العدل ظاهري.
الثانية : موضوعية العناوين الثانوية كالحكم داخل البلاد الإسلامية الذي يجب ان يكون فيه الحاكم مسلماً وان حكم الكافر له اضرار ثانوية وعرضية.
الثالثة : ان كلاً من المسلم الظالم والكافر العادل شر وغير حسن وفيه ضرر وان كان متبايناً فلا تصل النوبة للتفضيل بينهما فالافضل والاحسن هو المسلم العادل الذي لا يصدر الا عن الكتاب والسنة.
(مسألة 25 ) : كراهية القتال وإراقة الدماء .
(مسألة 26 ): استحباب الميل إلى السلم والمهادنة والموادعة والصلح ، قال تعالى وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وتفيد الفاء في الآية أعلاه الفورية في الرضا بالسلم وقبوله .
(مسألة 27 ): اختيار الصلح والتسوية ، قال تعالى وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وقد أسست علماً جديداً في التفسير اسميته (التفسير بالتقدير ) وذكرت في تفسير الآيتان أعلاه وجوهاً عديدة .
كتاب الحسبة
- الحسبة-بكسر الحاء- لغة مصدر إحتسابك الأجر على الله، تقول:فعلته حسبة وأحتسب فيه إحتساباً، والإحتساب طلب الأجر والمثوبة من الله، والإسم: الحسبة، بالكسر وهو الأجر.
ونظام الحسبة مقتبس من القرآن والسنة، وهو من مصاديق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ” فمرة مّر النبي صلى الله عليه وآله وسلم على صبرة من الطعام أي كومة منه معروضة للبيع، فمد يده فيها فاحس ببلل ورطوبة داخل الطعام فقال لصاحبه: ما هو؟ فقال: اصابته السماء يارسول الله، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم افلا جعلته فوق الطعام حتى يراه الناس، ثم قال صلى الله عليه وآله وسلم: “من غشنا فليس منا”( )”
والأصل في الحسبةقيام المسلمين جميعاً به، ولكن إتساع الدولة الإسلامية وتعدد مؤسساتها، ومنها الدوائر المختصة بالقضاء، جعلهم يؤسسون مؤسسة خاصة للحسبة، ويتولى العمل بها موظفون مختصون يتلقون دراسات خاصة في باب الحسبة ذات صبغة قانونية وشرعية وهو لا يتعارض مع تطوع المؤمنين للحسبة كواجب أو مستحب كفائي، لأن الحسبة ليست إجتهاداً في مقابل النص:
(مسألة 1) للحسبة أركان ثلاثة:
الأول: المحتسب بكسر السين: وهو القائم بوظيفة الحسبة، ويشترط فيه ان يكون مكلفاً مسلماً، قادراً، عارفاً بأحكام الحلال والحرام وبقيد التكليف يخرج المجنون والصبي، وبقيد الإسلام يخرج الكافر، والأصل في الإحتساب توجه الخطاب التكليفي لعموم المسلمين بدليل هذه الآية والآيات المشابهة الآخرى.
والحسبة عنوان إختصاص وتعيين، واذا لم يقم المحتسب بواجبه، فانه يؤثم ويؤثم الآخرون غيره ممن يستطيع النهوض بالأمر باعتبار ان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب كفائي.
الثاني: موضوع الحسبة: وهو الزجر عن كل منكر بين وظاهر للمحتسب، من غير تجسس، ولا اجتهاد لا دليل له.
الثالث: المحتسب عليه: وهو الذي يتلقى النهي عن المنكر، ويمنع منه، ولا يشترط فيه قيد الإسلام والتكليف، بل يكفي فيه ان يكون إنساناً مميزاً.
(مسألة 2) المحتسب على قسمين:
الأول: الذي يتم تعيينه بهذه الوظيفة من أولي الأمر، وتكون الحسبة عليه واجباً عينياً ولكن لو تخلف عن وظيفته فانها لا تسقط عن عموم المسلمين، لان التعيين أمر عرضي لايسقط أصالة الوجوب الكفائي ويقوم المحتسب بوظيفته حسب ما عين له سواء في المساجد او المنتديات او الاسواق والأماكن العامة، وملاحظة التجارات والصناعات والميزان والمكيال والشروط الصحية، وقواعد السلامة العامة وسنن الأخلاق والآداب العامة، واللباس.
(مسألة 3) يشترط في المحتسب العدالة والنزاهة والتعفف عن أخذ الأموال وقبول الهدايا، ويتصف بالمواظبة على العبادات، والتفقه في الدين لا أقل في باب عمله وإختصاصه، ومراتب النهي عن المنكر، والإبتداء بالقول اللين واللطف والتنبيه العرضي، وعدم الإنتقال الى مرتبة أعلى من ذات الدرجة إلا بعد اليأس من الإصلاح بالأولى، فلا ينتقل الى التعنيف والغلظة في القول الا بعد عدم انتفاع المرتكب للمنكر من لين القول، وعدم الإنتقال الى إستعمال اليد الا بعد نفاد مراتب القول كلها.
الثاني: المتطوع بالحسبة: وهو الذي يبادر الى النهي عن المنكر لعمومات الخطاب التكليفي، وقوله تعالى [تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ] ( )، ويتعذر وجود محتسب على نحو التعيين والإختصاص في كل زمان ومكان، فيتطوع نفر من المؤمنين للقيام بالأمر والنهي، وكشف الأسواق وتفقد الحوانيت والأطعمة والخزن والزجر عن الإحتكار، والتعدي ومنه ما يرتكب مع الزوجة والتقصير في نفقتها، فيقدم المحتسب النصح بالرفق بها وانصافها، وكذا يأمر بعدم ضرب الصبي حتى من قبل المعلم، وملاحظة الأطباء والصيدلة، ومنع بيع الخمور وما يلحق بها من المسكرات.
وملاحظة سوق الجزارين والأسماك، ومنع بيع الميتة وما يحرم اكله، والتنبيه الى تنظيف الأسواق ومنع انتشار الأمراض والأوبئة خصوصاً الطارئة وإجتناب أسباب إنتقال العدوى، ومخالفة النظام التي تؤدي الى الإضرار بالمصالح العامة والأفراد.
(مسألة 4) لو أستهدم المسجد فان كان له أهل قائمون عليه ويستطيعون بناءه فهو والا يعاد بناؤه من بيت المال، ولا يجوز ترك المساجد تؤول الى الخراب، بل لا من عمارتها وجعلها صالحة لإقامة الصلاة وعمارتها بالمصلين وتوفير أسباب ومقدمات العبادة والصلاة فيها بحسب المكان والزمان والحال.
(مسألة 5) إذا ماطل المديون وأمتنع عن القضاء فللمحتسب أن يأمره بقضاء الدين مع المكنة والقدرة على الأداء، هذا إذا أستعداه أصحاب الحقوق، ولا يحق للمحتسب أن يأمر بحبس المديون لأنه حكم راجع الى الحاكم وليس للمحتسب.
(مسألة 6) للمحتسب أن يطالب بنفقة الأقارب بعد أن يفرحها ويعينها الحاكم، ولا يحق للمحتسب أن يقوم بتعيين مقدارها لأنه حكم وإجتهاد راجع الى الحاكم.
(مسألة 7) يجوز أن يقوم المحتسب بحث أهل الصلاح والأمانة على قبول الوصايا والودائع، وليس له أمرهم بقبولها والتصدي لها.
(مسألة 8) للمحتسب أمر أرباب البهائم بعلوفتها، وعدم إستعمالها فيما لا تطيق.
(مسألة 9) الحقوق ثلاثة:
الأول: حق الله تعالى وهي العبادات والنواهي، والمعاملات.
الثاني: حق الناس كما في الأموال الخاصة وعدم التعدي عليها.
الثالث: الحق المشترك بين حق الله وحق الناس كحرمة السرقة.
(مسألة 10) من خصائص الشريعة الإسلامية أنها لا تحصر بناء الأحكام بالأدلة القانونية والقواعد الفقهية التي يستند عليها الحكم، بل تجعل إعتباراً للأدلة الموضوعية ومنها مقدمات الفعل أو الواقعة والجناية، لذا تأتي الحسبة لمنع مقدمات الحرام، لترشح الحرمة عليها من حرمة ذيها كما في صناعة الخمر وعرضه للبيع مثلاً.
(مسألة 11) لابد للذي يتصدى للحسبة الإحاطة ولو على نحو الإجمال بالقواعد الفقهية في المقام مثل “البينة على من أدعى واليمين على من أنكر” وقاعدة “لا ضرر ولا ضرار”، وقاعدة “أصل البراءة” و”المتهم برئ حتى تبت إدانته” “ودرء الحدود بالشبهات” وعدم إبتناء الحكم على الشك ووجود أمارات تفيد الظن بالجناية.
(مسألة 12) إبتناء الحدود على المسامحة والعفو وجواز تلقين المتهم حجته بما يساعده على عدم إقامة الحد عليه، وموضوعية الستر والإستغفار، وجواز رجوع المقر في الحدود بعد إقراره.
(مسألة 13) التخفيف عن المدعي عليه إذا لم يكن من أهل التهمة، ويكفي فيه حسن الظاهر أو مواظبته على الصلوات الخمسة، أو أنه ممدوح في محلته أو موضع عمله.
(مسألة 14) من وظائف الحسبة حماية حقوق الناس، ومنع تفشي الجريمة، وزجر أهل المكر والدهاء من توظيف خبراتهم في الغش والتزوير والرشوة، والتحايل على القوانين والأدلة.
(مسألة 15) الغاية هي الإصلاح وتهذيب النفوس والردع عن إرتكاب السيئات وليس التشهير والإهانة والتسلط على الناس، وإذا كان الإصلاح يتم بالسر والقضية الشخصية فلا تصل النوبة الى العلانية والفضح.
(مسألة 16) لا يجوز زخرفة المساجد بالذهب، ولا نقشها بالصور، ولكن لا بد من التفكيك بين هذا التزيين وبين صحة الصلاة فيها.
المحتويات
صفحة الموضوع صفحة الموضوع
3 المقدمة 33 من مبطلات الصلاة
4 الركوع 34 التحية والصلاة
4 من واجبات الركوع 38 تسميت العاطس
8 من مستحبات الركوع 40 من مكروهات الصلاة
9 يكره في الركوع 43 صلاة الآيات
9 في السجود 43 كيفية صلاة الآيات
10 واجبات السجود 44 مستحبات صلاة الآيات
13 من مستحبات السجود 48 صلاة القضاء
16 سجود التلاوة 52 صلاة القضاء مختصرة
19 سجدة الشكر 52 صلاة الاستئجار
20 التشهد 58 في قضاء الولي
20 يستحب في التشهد 60 صلاة الجماعة
21 التسليم 70 أحكام الجماعة
22 الترتيب 77 من شرائط إمام الجماعة
23 الموالاة 80 في مستحبات الجماعة ومكروهاتها
23 القنوت 84 الخلل الواقع في الصلاة
26 التعقيب 86 في الشك
29 في القرآن وقراءته 87 في الشك في الركعات
31 في الدعاء والذكر 89 في كيفية صلاة الإحتياط
صفحة الموضوع صفحة الموضوع
92 سجود السهو 113 صلاة المسافر
93 كيفيته 114 التلفيق
94 الشكوك التي لا اعتبار لها 114 المدن الكبيرة
97 مسائل متفرقة 119 حكم السائق
98 صلاة العيدين 123 قواطع السفر
98 كيفيتها 133 الصلاة تامة والصيام في الدار الملك في محافظة وبلد آخر
100 التكبيرات بعد الصلاة 136 رائد الفضاء
100 كيفية التكبير في عيد الفطر 137 في صلاة الخوف
100 ما يكره في صلاة العيدين 138 صلاة المطاردة
101 صلاة الجمعة 139 كتاب الصوم
102 القنوت في صلاة الجمعة 140 من أحكام الصيام
104 شرائط الجمعة 141 في النية
106 فيمن تجب عليه الصلاة 143 يوم الشـك
106 صلاة الليل 144 الرياء
107 في صلاة الإستسقاء 145 المفطرات
108 صلاة ليلة الدفن 147 الكذب حال الصيام
108 صلاة الغفيلة 148 الإرتماس
109 صلاة جعفر 150 غسل الإستحاضة
110 كيفية الصلاة 150 نسيان الغسل
111 الصلوات المستحبة
111 بعض أحكام صلاة النافلة
صفحة الموضوع صفحة الموضوع
152 التدخيـن 183 تعاطي المغذي
153 الأكل والشرب سهواً 183 مطعم الافطار
154 ما يكره للصائم 184 السحور
154 موجب الكفارة 184 صوم الجوارح
158 موارد وجوب القضاء دون الكفارة 185 الصوم والاخلاق
160 من شرائط صحة الصوم 187 ليلة القدر
160 السفر في شهر رمضان 188 ثَوَابُ الصِيَامِ
161 موارد الاستثناء 189 كتاب الاعتكاف
162 جواز الصوم لمن يسافر بعد الفجر 190 شرائط صحة الإعتكاف
165 بين الطبيب والمكلف في الصيام 190 احكام الاعتكاف
167 شرائط وجوب الصوم 192 كتاب الزكاة
168 رخصة الافطار 195 الاجناس التي تتعلق بها الزكاة
170 رؤية الهلال 195 زكاة الانعام الثلاثة
174 في أحكام القضاء 201 زكاة النقدين
178 صوم الكفارة 202 زكاة الأوراق النقدية
179 الصيام المندوب 202 العملة المغشوشة
181 الصيام المكروه 203 زكاة الغلات الاربعة
181 الصيام المحظور 208 مما يستحب فيه الزكاة
181 صوم الوصال 210 اصناف المستحقين للزكاة
صفحة الموضوع صفحة الموضوع
217 في بقية أحكام الزكاة 240 قسمة الخمس ومستحقه
219 وقت وجوب اخراج الزكاة 242 المصالحة
223 زكاة الفطرة 243 مسائل متفرقة
225 قدرها 249 كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
225 وقت وجوبها 254 كتاب الحسبة
227 في مصرفها 259 الفهرس
228 كتاب الخمس