الحجة
[ الـمعاملات ]
الجزء الثالث
بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد الأنبياء والمرسلين محمد الصادع بأحكام الدين المبين وآله الطيبين الطاهرين.
هذا هو الجزء الثالث من رسالتنا الموسومة بـ (الحُجةُ) والذي يتضمن شطراً من فتاوانا في أحكام المعاملات ليكون عوناً للمؤمنين وطريقاً للعمل بسنن الشريعة السمحاء ومسائل الحلال والحرام.
وأسأله تعالى ان تكون لنا كأسمها وان يجعلها خالصة لوجهه الكريم ووســيلة الى فضــله العظيم وذخراً ليوم الجزاء، وفي التنزيلوَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ.
كتاب التجارة
بين الكسب والتجارة عموم وخصوص مطلق، فكل تجارة هي كسب وليس العكس، والكسب مطلق الرزق والتجارة والتحصيل، وأفضل المكاسب رضوان الله سبحانه , وهو مفتاح الرزق الكريم , ثم التجارة وبعدها تأتي الصناعة والزراعة والغرس واتخاذ الغنم ثم اتخاذ البقر، أما الحرف والمهن الصناعية فمنها ما يكون أفضل من الزراعة ، ومنها ما يكون أدنى بحسب الموضوع والحاجة النوعية ومقدار الجهد والوسائل ونحوه.
والسعي والتحصيل محبوب عند الله تعالى وندب اليه الشرع وجاءت النصوص بالحث عليه لاسيما اذا كان للتوسعة على العيال واتيان الصالحات، وقد تنطبق عليه الاحكام التكليفية الأخرى من الوجوب او الحرمة او الكراهة بحسب العوارض الخارجية ، قال تعالى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا.
وعن الإمام علي عليه السلام في حديث ضعيف السند( ): اتجروا بارك الله لكم فأني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: الرزق عشرة أجزاء، تسعة أجزاء في التجارة وواحد في غيرها”.
(مسألة 1) يجب على كل من يباشر الكسب بالتجارة او بغيرها ان يعرف ما يتعلق بعمله ومهنته من مسائل الحلال والحرام الابتلائية ولو في الجملة.
(مسألة 2) يكفي في تعلم أحكام التجارة ما يساعد على معرفة وجوه الكسب صحيحها وفاسدها، وكيفية ايقاع المعاملة ولو بالتقليد الصحيح والتعلم اثناء الشروع فيها او عند ايقاعها، بل وبعد الايقاع ان كانت المعاملة مشكوكاً بصحتها، فاذا تبين عند السؤال صحتها رتب الأثر عليها واذا كان العكس فلا.
(مسألة 3) على العامل بالتجارة تعلم أحكام الربا ولو اجمالاً واجتناب اجراء معاملة ربوية لعدم جواز الاقتحام في الشبهات الحكمية قبل الفحص.
مستحبات التجارة
(مسألة 4) يستحب في التجارة:
الأول : الإجمال في الطلب بمعنى عدم الإلحاح فيه للرضا بقسمة الله تعالى وخشية الوقوع في المعصية.
الثاني : اقالة النادم في البيع والشراء، اي يستحب للمشتري ان يقيل البائع، ويستحب للبائع ان يقيل المشتري، وفيها ثواب عظيم كما جاء في اخبار عديدة، واقالته: موافقته على نقض البيع واجابته اليه.
الثالث : التسوية بين المبتاعين في الثمن، بلا فرق بين المماكس وغيره بان يضع من الثمن للمماكس دون المسترسل، الا ان يحط وينقص البائع من الثمن بسبب الفضل والدين والقرابة ونحوها من المرجحات الشرعية.
الرابع : ان يأخذ لنفسه ناقصاً ويعطي راجحاً من غير جهالة او غرر، أي انه ملتفت الى مقدار العفو سواء كان بالثمن او الوزن.
الخامس : ان يكون سهل الشراء وسهل القضاء وسهل الإقتضاء.
السادس : المبادرة الى الصلاة في اول وقتها بمعنى ان الأعمال التجارية لا تكون سبباً لتأخير صلاته عن اول وقتها وعن حضور الجماعة.
السابع : البيع عند حصول الربح الا ان يكون فيه ضرر او حرج، كما لو باع بمقدار من الربح على رأس المال واضطر بالشراء بسعر اغلى.
الثامن : ذكر الله في الأسواق ومحل البيع والعمل خصوصاً التسبيح والإستغفار.
التاسع : يستحب للمشتري التكبير والاتيان بالشهادتين بعد الشراء.
مكروهات التجارة
(مسألة 5) فيما يكره في التجارة:
الأول : مدح البائع للسلعة التي يريد بيعها، وذم المشتري لما يريد ان يشتري.
الثاني : اليمين على البيع والشراء ان كان صادقاً، اما اذا كان كاذباً في يمينه فقد فعل حراماً.
الثالث : البيع في موضع يستر فيه العيب، بل ومطلق الطرق التي يقصد منها اخفاء العيب.
الرابع : الربح على المؤمن وعلى من وعده البائع بالإحسان الا اذا كان الشراء لأغراض التجارة.
الخامس : السوم فيما بين طلوع الفجر وطلوع الشمس، والسوم عرض السلعة والنداء والمجاذبة بين البائع والمشتري عليها، وقد نهى النبي صلى الله عليه وآله وسلم عنه كما في الخبر النبوي لأنها ساعة ذكر ودعاء.
السادس : دخول السوق قبل اصحاب المحلات الآخرين والخروج منه بعدهم، الا ان يكون هذا الدخول او الخروج لراجح شرعي او عقلي او عرفي فلا يضر حينئذ ان يكون اول الداخلين او آخر الخارجين من السوق.
السابع : التعرض للكيل او الوزن والحساب والعد ونحوه اذا لم يحسنه.
الثامن : الإستحطاط من الثمن بعد العقد.
التاسع : الإستهانة بالرزق القليل.
العاشر : الدخول في سوم المؤمن بيعاً وشراء، فلا يطلب شراء ما يريد أخوه شراءه، ولا يعرض سلعته على من يساوم لشراء سلعة اخيه.
الحادي عشر : ان يتوكل حاضر عارف بسعر البلد لباد غريب جاهل فيصير وكيلاً عنه في البيع والشراء الا مع الراجح الشرعي وبحسب قدره، كما في حال دفع او رفع ضرر او غبن او غرر عن مؤمن.
الثاني عشر : تلقي الركبان والقوافل للبيع عليهم او الشراء منهم قبل وصولهم الى البلد، والكراهة تتحقق عند اجتماع امور معينة وهي:
أولاً : الخروج من البلد لهذا الغرض، فلو خرج لغرض آخر كالسفر والصيد او لبعض القرى او المزارع واتفق ملاقاة الركب القادم للبيع في البلد وباع او اشترى منهم فلا كراهة.
ثانياً : تحقق مسمى الخروج من البلد، فلو تلقى الركب في اول البلد وبما لا يصدق عليه انه خارجه كما لو في الأحياء النائية من البلد فلا كراهة.
ثالثاً : ان يكون دون الأربع فراسخ فلو تلقى فيما اكثر من اربعة فراسخ فلا كراهة، لأن هذه المسافة خارجة عن موضوع الحكم ويصدق على سفره حينئذ انه سفر تجارة، والفرسخ الواحد نحو خمس كيلومترات ونصف.
رابعاً : كراهة تلقي الركب تشمل ما لو كان الركب عارفاً بسعر البلد او جاهلاً به.
(مسألة 6) لو تلقى الركبان وتم البيع فالعقد صحيح، والكراهة لا تدل على البطلان، نعم لو كان الغبن فاحشاً يثبت خيار الغبن.
(مسألة 7) يحرم الإحتكار وهو حبس الطعام انتظاراً به الغلاء مع حاجة الناس له.
(مسألة 8) يتحقق الإحتكار في الحنطة والشعير والتمر والزبيب والدهن وما يحتاج اليه الناس من الطعام بحسب البلاد والزمان.
(مسألة 9) لو كان هناك طعام غير هذه الخمسة يحتاج اليه الناس عرفاً فتشمله ادلة الإحتكار، كما في بعض البلدان يكون الغذاء الرئيسي فيها الرز او الذرة ونحوها.
(مسألة 10) المحتكر يجبر من قبل الحاكم على البيع، ولا يعين له السعر، بل يكفي اخراج بضاعته الى السوق وله ان يبيع بما شاء، نعم لو اجحف يجبر على تخفيض السعر من دون تسعير عليه.
(مسألة 11) يصدق عنوان الإحتكار في الخصب بمرور اربعين يوماً على حاجة الطعام للناس مع وجوده عنده، اما في الشدة والغلاء فثلاثة ايام، وقد تختلف المدة بحسب الحاجة وربما تكون في بعض مراتب القحط والابتلاء ساعات معدودات.
(مسألة 12) لو ادخر طعاماً حصل عليه بالحصاد او الشراء او الإرث او الهبة ونحوهما مما يزيد عن حاجته وكان في السوق طعام معروض للبيع مثل الطعام المدخر فلا يصدق على هذا الادخار عنوان الإحتكار.
(مسألة 13) للحاكم الشرعي ان يحدد السعر اذا شعر بالحاجة له، او يمضي تحديد من يتولى امور السلطنة، ولا يجوز حينئذ ان يبيع المالك بالأكثر لوجوب انفاذ حكم الحاكم، ولو حدث البيع بالأكثر صح البيع ويجوز رجوع المشتري على البائع بالزائد.
(مسألة 14) قد تكون بعض مراتب الإحتكار مكروهة كما لو كان هناك بديل في السوق للطعام المحتكر.
فيما يحرم التكسب به
(مسألة 15) يحرم ولا يصح التكسب بالخمر وسائر المسكرات والميتة والكلب غير الصيود، ولا يجوز هبتها والصلح عليها بلا عوض ايضاً، بل لا يجوز امساكها واقتناؤها الا للضرورة الداعية اليه.
(مسألة 16) سائر الأعيان النجسة ان كانت لها منافع متعارفة محللة يجوز بيعها وشراؤها لتغير الموضوع وتعلق المعاوضة بالمنفعة المحللة، وقيد المتعارفة اعلاه يخرج الإستعمال النادر للعين النجسة فلا تشمله ادلة جواز البيع وصحة الإكتساب.
(مسألة 17) ما هو متعارف في هذا الزمان من حق الإختصاص في هذه الأشياء وادعي عليه ظهور الإجماع لا دليل عليه والنصوص خالية منه، ودليل المنع منه مستفاد من مفهوم النصوص القائلة بحرمة البيع، والمدار ليس فقط على عنوان البيع او انه القدر المتيقن منه، فالأقوى عدم صحة المعاوضة مطلقاً بغض النظر على العنوان اذ ان المدار على المعنون وان البيع ورد كفرد غالب ومتعارف والا فالحرمة تشمل الوجوه الأخرى للمعاوضة من باب تعدد المطلوب وما يصدق عليه نقل وانتقال اختيارياً كان او قهرياً، والأقوى عدم نقل حق الإختصاص هذا بالنقل القهري كالإرث لعدم تحقق الملكية فيه وليس هو من الإكتساب المشروع، وقيل بجعل حق الاختصاص عوضاً في جميع المعاوضات كالاجارة والجعالة ونحوها، ولكنه في الاشياء المحرمة خلاف الاحتياط بل المشهور على عدم الجواز.
(مسألة 18) يجوز بيع كلب الصيد وعليه الإجماع والنص والأقوى جواز بيع كلب الماشية والزرع والبستان ما دام لها فوائد محللة، ولا بأس باقتنائها لهذه الفائدة ونحوها، وتجوز اجارتها واعارتها ما دامت لها فوائد عقلائية غير منهي عنها شرعاً.
(مسألة 19) يجوز بيع عصير العنب المغلي قبل ذهاب ثلثيه حتى على القول بنجاسته واخبار المشتري لقابليته للتطهير بالمعالجة.
(مسألة 20) يجوز بيع ما لا تحله الحياة من الميتة من اجزائها العشرة كالشعر والصوف والبيض واللبن ان كانت فيها منافع محللة بناء على طهارتها وطهارة اصلها ذاتاً كميتة الشاة والدجاج، وكذا ميتة ما ليس له نفس سائلة مع وجود المنفعة المحللة فيها.
(مسألة 21) لا فرق في عدم بيع الميتة بين تمامها وبين اجزائها التي تحل فيها الحياة ولو جزء يسيراً منها.
(مسألة 22) الأعيان النجسة ليست لها مالية اذ اسقطها الشارع، ولكن المالية قد تترشح عليها بالعرض بوجود منفعة عقلائية محللة متعارفة لها، فاذا ثبت انها مخصوصة لتلك المنفعة تكون لها حينئذ مالية.
(مسألة 23) يجوز بيع الأرواث والأبوال الطاهرة مع وجود المنفعة المحللة فيها.
(مسألة 24) يجوز بيع كل متنجس يقبل التطهير، اما المتنجس الذي لا يقبل التطهير كالخل النجس مثلاً فلا يجوز المعاوضة عليه الا اذا كانت له منفعة محللة مع وصف نجاسته واخبار المشتري عنها او تحقق طهارته واستحالته.
(مسألة 25) نسب الى المشهور صحة المعاوضة على الخمر اذا اضطر اليه ولكن النقاش في الكبرى وهي عدم ثبوت انحصار العلاج بالخمر، والإضطرار لا يحصل الا على نحو القضية الشخصية النادرة فلا تشمله أدلة الجواز كما ان الاضطرار يتعلق بالآخذ فهل يترشح على البائع مع ان الحكم تكليفي والاحتياط يقتضي جعل المعاوضة على ظرفه او في مقابل عمل ونحوه.
(مسألة 26) آلة الحرام واللهو يحرم بيعها وشراؤها وصناعتها واخذ الإجرة عليها اذا كان القصد منها منحصراً بالحرام والمنهي عنه شرعاً فما كان مقدمة للحرام حرام ومنها العيدان والمزامير وآلات القمار نعم لو كانت لها منافع محللة ومتعارفة فيجوز بيعها لتلك المنافع، كما يجوز بيعها وان لم تكن لها منافع محللة ولكن من اجل التفكيك والكسر لمن يوثق بكسره لها وان لم يشترط عليه ذلك، ويجوز بيعها بشرط الكسر والتفكيك ولو ممن لا يُثق به.
(مسألة 27) يحرم البيع اذا كان مقدمة وطريقاً للحرام والإعانة عليه كبيع العنب والتمر ليعمل خمراً، والخشب ليعمل آلة اللهو والقمار وتتحقق الإعانة بذكر الغاية المحرمة ضمن الإلتزام العقدي والتواطيء وبناء العقد عليها وظهورها في الخارج بالقرائن، كما لو كان المشتري صاحب معمل لصنع آلة الحرام وان تلك الكمية لا يشتريها الا لهذا الغرض ونحوه وبما يفيد غلبة الظن واعتباره.
(مسألة 28) تحرم اجارة المساكن والمحلات لتباع او تحرز فيها المحرمات كالخمر، او تكون محلاً لصناعتها، وكذا تحرم اجارة العربات والسيارات والسفن ونحوها لحمل المحرمات من الخمر وغيرها، كما تحرم المعاملة في المحرمات تكليفاً وتفسد المعاوضة فلا يحل العوض لمن اخذه.
(مسألة 29) لو لم يعلم انه يجعل العنب والخشب ونحوه للمحرم ولم يبعه لذلك ولكن المشتري ممن يعمله فالبيع صحيح ولكنه مكروه، اما اذا شرطت الغاية المحرمة في العقد او ابتنى عليها فيحرم، والاقوى الحاق العلم به فمتى ما حصل العلم بصناعة المحرم به حرم بيعه.
(مسألة 30) يحرم كل ما يوجب تقوية الباطل على الحق باي نحو كان ولو ببيع معدات الحرب منهم سواء كان في حال الحرب او حال الهدنة اذا كان الشراء لغرض الجمع والتهيئة، ولا يعتبر في حرمة البيع القصد والإعانة والتقوية ويشمل الحرمة بيع السلاح الهجومي لطائفتين من العشائر او البيوت او الأسر تتخاصم في امور دنيوية شخصية عصبية، ولو كانت الحرب بين المسلمين وغيرهم يجوز البيع للمسلمين، ولو كان الأمر بين طائفتين من محقوني الدم فلا بأس ببيع الأسلحة الدفاعية دون الهجومية، والأولى السعي للصلح بينهما، كما لا يجوز بيع الأسلحة لمن يتخذها للتتعدى على الناس كقطاع الطريق والسراق ونحوهم.
(مسألة 31) لا فرق فيما تقدم بين البيع وسائر المعاوضات بل الهبة غير المعوضة، ولو وقعت المعاملة على ما ذكر لا تفسد وان عصى وارتكب الحرام لأن النهي لم يتعلق بذات العوض بل بما هو خارج عن المعاملة.
(مسألة 32) تبطل المعاملة على كل شيء ليس فيه غرض عقلائي محلل بلا فرق في ذلك الغرض بين كونه نوعياً او شخصياً.
التدليس
(مسألة 33) يحرم كل تدليس على الغير في المعاملة معه، ومنه تدليس الماشطة المرأة التي يراد تزويجها، وطلاء الدار او المركبة بما يخفي عيوباً ويعتبر غشاً عرفاً، ويحرم اخذ العوض عليه اذا ارتكز العقد عليه.
(مسألة 34) التدليس كتمان العيب واخفاؤه واظهار خلاف الواقع بصورة الواقع مع القصد اليه.
(مسألة 35) يجوز تزيين الزوجة لزوجها بأي وجه امكن وتيسر لها مباشرة او تسبيباً ولو باظهار خلاف الواقع مما يصدق عليه عرفاً انه تزيين ومما لم يترتب عليه محرم وقد يكون مستحباً، ولا بأس بوصل شعرها بشعر من غيرها كما يجوز اخذ الإجرة على التزيين والتجميل الحلال.
(مسألة 36) الأحوط وجوباً ترك تزيين الرجل بما يختص عرفاً بالمرأة وبالعكس مع اعتبار القصد لذلك فلو حصل التزيين بلا قصد ولا اختيار فلا حرمة وهو امر يختلف باختلاف المكان والزمان والعادة، هذا في غير الذهب والحرير فيحرم على الرجل التزين بهما مطلقاً.
(مسألة 37) الاحوط وجوباً حرمة حلق اللحية للرجال الا مع الحرج المعتد به أو السخرية أو الضرر غير المحتمل أو العذر , أو الراجح الشرعي وبقدره كماً وكيفاً وزماناً ، ولا تجوز غيبة حالق اللحية لاحتمال وجود العذر.
(مسألة 38) يحرم التشبيب بالمرأة المحترمة وذكر محاسنها بالشعر والنثر والإنشاء ونحوه وما يستلزم ايذاءها او فضيحتها واغراء الناس بها، والأحوط الترك مطلقا بالنسبة للمرأة غير المعروفة ايضاً، والتشبيب على نحو التنكير اذا كان فيه مفسدة واغراء بالقبيح، اما التشبيب بالغلام فهو محرم على كل حال.
التصوير
(مسألة 39) يحرم تصوير ذوات الأرواح مع كون الصورة مجسمة او منحوتة وبارزة من الخشب او المعدن او نحوهما، واما غير المجسمة مما يسمى عرفاً بالرسم فالأقوى الكراهة، ويجوز تصوير غير ذوات الأرواح كالأشجار والجبال والأنهار والآلات ونحوها ولو مع التجسيم.
(مسألة 40) لا فرق في التصوير بين النقش والتخطيط والتطريز والحفر ونحوه مما يصدق عليه التجسيم، ولا فرق فيه بين الحيوان الصغير والكبير، ولا بأس بالنظر الى تمثال الانسان وان اختلف مع الناظر في الذكورة والانوثة الا مع الشهوة المحرمة.
(مسألة 41) ليس من التصوير المحرم اخذ الصورة الفوتغرافية بجميع اقسامها وكيفياتها، نعم لو ترتبت عليه مفسدة تحرم من تلك الجهة.
(مسألة 42) يحرم التكسب بما يحرم عمله من الصور ويحرم أخذ الإجرة عليه.
(مسألة 43) يكره اقتناء الصور المجسمة المحرمة الصنع، ولا كراهة في اقتناء تماثيل غير الحيوان.
(مسألة 44) يحرم التطفيف سواء كان في المكيل او المورزن او المزروع او المعدود او غيرها من طرق تعيين المال.
(مسألة 45) يحرم التنجيم اذا كان اخباراً بنحو الجزم عن حوادث العالم من النفع والضرر والخير والشر والصلح والحرب معتقداً بتأثير الأفلاك على اهل الأرض على نحو العلية والسببية.
(مسألة 46) لا بأس بالإخبار عن الكسوف والخسوف ودرجات الكواكب وبروجها واقتران بعضها مع بعض ومنازل سيرها وطلوعها وافولها.
(مسألة 47) يحرم بيع وشراء وحفظ وقراءة وتعليم ونشر كتب الضلالة الا ان يكون هناك غرض صحيح فيجوز بقدره، كما لو اقتنى ما يعتبر كتاب ضلالة من النقض عليه والإستدلال بفساد ما فيه والتصدي له وفضحه من قبل ذي الأهلية والإختصاص فلا بأس به.
مفهوم الرشوة
(مسألة 48) يحرم احقاق الباطل وابطال الحق باي وجه كان، ويحرم اخذ العوض عليه ومنه ما يبذل فيه ومقدمة له وللحكم فيه من الرشوة ونحوها، ولا يحول دون الحرمة العنوان الظاهري كنعتها بالهدية وما يشبهها.
(مسألة 49) لا بأس ببذل المال لقضاء الحاجة سواء كانت لنفسه او لغيره، ما لم تكن من تحليل الحرام وتحريم الحلال، او تكون في البين مفسدة اخرى.
(مسألة 50) لو شك في مورد انه من الرشوة المحرمة او المحللة فهي محللة.
حرمة سب المؤمن
(مسألة 51) يحرم سب المؤمن والمؤمنة، ولا فرق فيه بين حضورهما وغيبتهما، وكل ما شك هل هو من السب او لا فالأصل البراءة، ولا تنحصر حرمة السب بالنطق به بلغة يفهمها المسبوب فلو سبه بلغة اخرى مفهومة لدى السامع حرم ايضاً.
(مسألة 52) تتحقق الحرمة عند سب أي فرد من المسلمين الا اذا أسقط الشارع احترام المسبوب كما لو اظهر البدعة المحرمة الضارة.
(مسألة 53) يعتبر في صـدق عنوان السب وحرمته القصد الجدّي، فاذا كان من المزاح او اللهو واللعــب لا يحــرم من جهــة الســب، ولا فـــرق في حرمتــه بين الوالــد وولــده، والــزوج وزوجتــه، والمــدرس وتــلمـيذه.
حرمة السحر
(مسألة 54) يحرم السحر عملاً وتعليماً وتعلماً وتكسباً وسواء كان ذلك بكتابة او تكلم او نفث او عقد او دخنة او تصوير، سواء كان تأثيره في المسحور، عقلياً او بدنياً او نفسياً او مالياً، وحباً او بغضاً، ويلحق به تسخير الجن، والحق به في بعض الرسائل العملية استخدام الملائكة واحضار الأرواح وهو أمر يحتاج ثبوته الى دليل وان كثر ادعاؤه.
(مسألة 55) يستثنى من حرمة السحر ما يؤتى به لحل السحر وابطاله وما يكون للعلاج ودفع الإفتتان.
(مسألة 56) تحرم الشعبذة عملاً وتعليماً وتعلماً وكسباً وهي ملحقة بالسحر وعبارة عن خطفة وســرعة ومخــاريق واراءة غير الواقع واقعاً هذا اذا لم يكن فيها غــرض شرعي صحيح، ولا تشمل الشعبذة ما تسببه الآلات الكهربائية من فعل فيه سرعة خارقة او نحوها الا مع قصدها.
(مسألة 57) يحرم الغش بما يخفى من البيع والشراء كبيع الرديء مع زعم انه النوع الجيد او خلطه معه على نحو لا يبدو ظاهراً ولم يتم الإخبار عنه، كما يصدق الغش على كل عيب قصد به اللبس والتدليس على المشتري.
(مسألة 58) ليس من الغش عدم التفات البائع الى العيب في العين المباعة، وكذا لو اعتقد بانه ليس بعيب، نعم للمشتري حينئذ خيار العيب.
(مسألة 59) قد تكون المعاملة مع الغش باطلة كاظهار الشيء على خلاف جنسه مثل المموه على انه ذهب، وقد تكون صحيحة ولكن فيها الخيار كخيار العيب او خيار تبعيض الصفقة ونحوه.
الغناء
(مسألة 60) الغناء حرام، وهو كيفية لهو تثير الطرب والشهوة المحرمة ويصدق عليه عرفاً انه غناء، ويستثنى منه غناء النساء في الأعراس بما ليس بباطل وعدم استعمال آلات الملاهي او سماع الرجال ودخولهم على النساء.
(مسألة 61) كما يحرم الغناء يحــرم استماعه وتعليمه وتعلمـه والإكتساب به ويحرم اخذ الإجــرة عليه، والموســيقى فرع الغنــاء، الا اذا ثبتت الحاجة اليها كعلاج بقول الاطباء فتكون من أحكام الضرورة وتقدر بقدرها، والاحوط استحباباً حينئذ الترك لحكومة [ أَلاَ بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ].
(مسألة 62) لا تجوز تلاوة القرآن ومدائح ومراثي أهل البيت بألحان أهل الطرب ومجالس الغناء واللهو ، إلا إذا كانت هذه الألحان تبعث الخشية من الله ، والحزن على أهل البيت .
الغيبة
اغتابه اغتياباً: إذا وقع فيه ونال منه، والاسم الغيبة بالكسر وهو ان يتكلم شخص خلف إنسان مستور بما يؤذيه ويغمه لو سمعه مع انه صدق، أما لو كان كذباً فانه بهتان، فبين الغيبة والبهتان عموم وخصوص من وجه، مادة الإلتقاء هي ذكر شخص بسوء وبما يؤذيه ومادة الإفتراق ان في الغيبة صدقاً بذكر حالة أو كيفية غير سليمة عند المغتاب، وفي الإفتراء كذب، وفيه اثم مركب.
ولكن الغيبة والإفتراء يلتقيان في القبح وهما معاً من الأخلاق الذميمة التي هي من الكليات المشــككة التي لها مراتــب متفاوتة في القوة والضعف مع الاتحاد في الماهية، فالغيبة أدنى مرتبة من الإفتراء ولكن التوكيد جاء عليها في النصوص وهذا لا يعني ان الغيبة اخطر واكثر ضرراً بل لأحكام الأولوية ولتنزيه المسلمين اصلاً من الإفتراء والكذب.
ومن الآيات ان الغيبة لم تذكر في القرآن الا مرة واحدة قال تعالى [وَلاَ تَجَسَّسُوا وَلاَ يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا] والملازمة والعطف بينهما ليس اتفاقاً بل له دلالات، أما مادة (أفترى) فقد ذكرت في القرآن نحو ست وأربعين مرة ولكنها تتعلق في الأغلب بافتراء الكذب على الله والتحذير والنهي عنه، قال تعالى [ إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ]، وموضوع الغيبة أما ان يكون أمر خلقياً تكوينياً، أو عادة أو فعلاً وقولاً مشيناً خلاف العرف أو الأحكام الشرعية.
وعلى حرمة الغيبة الكتاب والسنة والإجماع والعقل، فمن الكتاب قوله تعالى [ وَلاَ يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أحدكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ ] ومن السنة نصوص مستفيضة، وفي حديث الإسراء قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم مررت ليلة اسري بي على قوم يخمشون وجوههم باظافيرهم فقلت: يا جبرئيل من هؤلاء؟ قال: الذين يغتابون الناس ويقعون في أعراضهم.
وإجماع علماء المسلمين المحصل والمنقول على حرمتها، كما ان العقل يبغض الغيبة لما فيها من الأضرار النوعية والشخصية، ومن الآيات الوجدانية ان كل مسلم يعرف الغيبة موضوعاً وحكماً حتى الذي يغفل احياناً عن ضرورة الإحتراز منها.
(مسألة 63) على المسلم الإحتراز بالإيمان وملكة التقوى من ظهور اسباب الغيبة وتأثيرها واهم اسبابها ومقدماتها:
1- الحسد وينعكس بذكر عيوبه.
2- الشعور بالعيب الذاتي.
3- الإستعلاء والإستكبار، فيتطاول على الآخرين بظنه انهم أدنى درجة منه ويستخف بحرماتهم.
4- ضعف الإيمان وعدم الإلتزام بالأحكام الشرعية.
5- الإنفعال وسيطرة النفس السبعية والغضبية على الإنسان، وضعف السيطرة على الجوارح والتوجه لإظهار عيوب الآخرين وكشف الأستار.
6- اللهو واللعب وعدم الإحتراز.
7- ادعاء منازل التقوى والصلاح وذم الناس.
(مسألة 64) من الغيبة ذكر عيوب الآخرين بالتظلم والتأذي واظهار العطف والرأفة عليهم.
(مسألة 65) لا تنحصر الغيبة بالقول بل تشمل كل ما فيه إشارة الى عيب ونقص مسلم غائب وهو يكرهه.
(مسألة 66) ما يجري داخل الأسرة وبين الزوجين من ذكر للآخرين من الأقارب والجيران وغيرهم، تشمله أحكام الغيبة اذا كان من مصاديقها لعمومات الأدلة وتحقق شرط السامع.
(مسألة 67) تحرم الغيبة وهي ذكر الإنسان في غيبته وعند عدم حضوره باظهار نقصه المستور وبما يكره المغتاب سماعه، اما ذكره بعيب ليس فيه فهو البهتان وهو اغلظ وأشد حرمة.
(مسألة 68) لا فرق في الغيبة بين ان يكون المغتاب – بالفتح – مؤمناً او من سائر مذاهب المسلمين الأخرى باستثناء من يحكم بكفره كالغالي والناصبي، ولا فرق في المقول بين كونه راجعاً لدينه او دنياه كهيئته وشكله ولباسه، يلحق بالقول الاشارة باليد والجوارح الاخرى واعضاء الوجه والجسم، او محاكاته بشيء يكرهه كضم العين واغماضها تعريضاً واستهزاءً بمن فقدها.
(مسألة 69) يعتبر في الغيبة وجود مخاطَب في البين فلا غيبة فيما اذا ذكره عند نفسه او محاكاة الأعرج في مشيته او تعمد الإتيان بلفظ يقوم بترديده او محاكاة الألثغ في حبس لسانه.
(مسألة 70) لا فرق في حرمة الغيبة بين كون المغتاب شخصاً او نوعاً كما اذا قيل: أهل البلد الفلاني بخلاء.
(مسألة 71) يحرم استماع الغيبة المحرمة، واما السماع اتفاقاً فلا يحرم وكذا لا حرمة لو كانت في البين مصلحة ملزمة للإستماع.
(مسألة 72) يشتد عقاب الذي يغتاب غيره اذا كان يمدح الشخص في حضوره ويغتابه في غيبته.
(مسألة 73) نقــل الأخبار والأقـــوال التي تتضــمن ذم الآخــرين وجرحهم حرام والإعتذار بقول “ناقل الكفر ليس بكافر” غير مقبول، فقد يكــون في النقـل اشــاعة للفســوق والكفــر وتعمــد الإيـذاء والإهانة.
(مسألة 74) يستحب لمن سمع الغيبة ردها مع القدرة والإمكان.
(مسألة 75) هناك موارد تجوز فيها الغيبة او انه لا يصدق عليها انها من مصاديق الغيبة منها:
الأول: غيبة المتجاهر بالفسق، سواء قصد بغيبته ارتداعه عن فسقه او منع الناس من التأثر به ونحوه، والأحوط الإقتصار في استغابته على ما تجاهر به من الفسق، ولو ابدى المتجاهر عذراً مقبولاً شرعاً لما يتجاهر به لا تجوز غيبته، وكذا لو تاب عن الذنب والتجاهر به.
الثاني: تظلم المظلوم فيما ظلم، اي انحصــار الغيبة في موضــوع الظلم وشكايته وهو على مراتب عديدة وبحسب العرف واختلاف الأشخاص والأماكـن، وفي الخبر عن الصادق عليه السلام “في تفسير قوله تعالى [ لاَ يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنْ الْقَوْلِ إِلاَّ مَنْ ظُلِمَ ] قال: من أضــاف قومــاً فأســاء ضيافتهم فهو ممن ظلــم فلا جناح عليهم فيــما قالـوا فيه”.
الثالث: نصح المستشير والإستفتاء، والشهادة على اتيان وجرح الشهود والرواة بالحق، وقصد ردع المِغتاب – بالكسر – عن المنكر ودفع الضرر عنه وعن المغتاب – بالفتح – ورد من ادعي نسباً خصوصاً اذا ترتب على دعواه نصيب من الارض او النظر الى الاجنبيات او العكس بالنسبة لنسبه الصحيح، وفضح مقولة اهل الريب والبدع وبما ينفع في الموعظة والإحتراز.
(مسألة 76) لو كان شخص معروفاً بمعصيته بين شخصين وذكره أحدهما للآخر بمعصيته المعروفة بينهما فلا غيبة.
(مسألة 77) الغيبة من ظلــم الناس ومن حقــوق الله فيجــب في التوبــة منها الإسترضاء من المغتاب بالاضافة الى الاستغفار مع قصد عدم العودة، ويسقط الاسترضاء مع احتمال الفتنة والضرر ويكتفي بالإستغفار له.
(مسألة 78) يستحب ستر عيب المؤمن، واقالة عثرته، وقبول معذرته، وادامة نصيحته، وحفظ صلته، وإجابة دعوته، وقبول هديته، وقضاء حاجته، والشفاعة لمسألته، وإرشاد ضالته، ورد سلامه، ونصره ظالماً ومظلوماً، ونصرته ظالماً ردعه عن الظلم ومنعه من التعدي على الآخرين، ونصره مظلوماً اعانته على انتزاع حقه ومنع الأذى من الوصول اليه، وبذل المال واليد له، كما تستحب عيادته في مرضه، وشهادة جنازته.
الحسد والعين
التعريف الشائع للحسد هو تمني زوال نعمة المحسود ويقال حسده بحسد حُسوداً وتحاسد القوم وهم قوم حسده .
والمختار أن الحسد أعم ويشمل إستغراب وجود نعمة عند شخص أو جماعة وإكبارها عليه أو إستصغاره في نيلها وبلوغها .
والنسبة بين الحاسد والعائن هي العموم والخصوص المطلق ، فكل عائن هو حاسد وليس العكس ، وكذا فكل معيون هو محسود وليس العكس ، والأكثر الأغلب هو الحاسد أما العاين فهو فرد قليل يدفع شره بالذكر والدعاء والصدقة والإستعاذة وقراءة القرآن ومنه قوله تعالى [وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ] ( ).
ليكون من معاني الآية أعلاه تعليق شر الحاسد بساعة وفعل الحسد على وجوه :
أولاً : ومن شر حسد إذا عاين بعينه .
ثانياً : ومن شر حاسد إذا أصاب بعينه .
ثالثاً : ومن شر حاسد عائن ، لبيان قانون وهو أن تلاوة القرآن تدفع الحسد واثر العين قبل وقوعه ، وتمحو الضرر المترتب عليها حتى بعد الإصابة بها ، وتلاوة الآية أعلاه واقية من هذه الإصابة ، ولم تذكر الآية أعلاه العائن ولم يرد هذا اللفظ في القرآن ، إنما ذكرت المعنى الأعم بقوله تعالى [وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ] ( ) للتحذير من الحسد وما يسببه من الضغائن والعداوة وأسباب النفرة والكدورة ، وقد أراد الله عز وجل للناس تلقي أحكام الشريعة بالقبول وحسن الإستجابة .
ولا يختص العين والعائن بالكافر والفاسق فقد يكون المسلم حاسداً وقد يضر المسلم غيره بالعين إن لم يبارك ويذكر الله ويصل على محمد وآل محمد ويأتي هذا الضرر أحياناً على الولد والمال .
وقد ذكر الحسد في أربع آيات من القرآن تدل على الشح والحقد وغلبة النفس الغضبية عند الكفار على فوز المؤمنين بمنّ ونعم من الله عز وجل، قال تعالى أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ….
وذكر العين والعائن ورد عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذ قال : ولو كان شيء سَابِقَ القدر لسبقته العين) ( ).
والعين هي إصابة الغير بضرر نتيجة العين والرؤية وآلة السمع وإن كان عن بعد وقيل كيف تؤثر العين عن بعد ولكنها الفكرة المشوبة بالحسد والمقرونة بخبث الطباع بما يؤدي إلى الضرر ، ولا يحدث أثر للعين إلا بمشيئة وإذن من الله ليبتلي الناس وليعلموا أن النعم تنفر ولا تستقر إلا بالشكر لله عز وجل والذكر الذي يصرف العين وأثرها ، كما أن الإنسان يتوقى من أن يكون عائناً ضاراً لغيره بعينه بتقيده بأحكام التقوى ، وعن أنس بن مالك من النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: من رأى شيئا فأعجبه فقال ما شاء الله لا قوة إلا بالله لم يضره عين)( ).
قال تعالى [وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ] ( ).
(عن جابر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : العين تدخل الرجل القبر والجمل القدر) ( ).
ولا تختص العين بالبائس والمسكين فقد تأتي من ذي النعمة والجاه وقد يحسد من هو أعلى أو أدنى منه على خصلة يفتقر إليها أو يتعجب من تحلي صاحبها بها.
وعن الأصمعي قال حج هشام بن عبد الملك فأتى المدينة فدخل عليه سالم بن عبد الله بن عمر فلما خرج من عنده قال هشام ما رأيت ابنسبعين أحسن كدنة منه فلما صار سالم في منزله حمّ فقال أترون الأحول لقعني بعينيه فما خرج هشام من المدينة حتى صلى عليه).
وكأن العين سهم يخرج من نفس وعين العاين ، ولما كان الحاسد أعم من العاين فان الإستعاذة من الحاسد تشمل العائن .
والخشية والحيطة من العين أمر مصاحب للإنسان ، وقد ورد في قصة يوسف عليه السلام وصية النبي يعقوب لأولاده [وَقَالَ يَابَنِيَّ لاَ تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَمَا أُغْنِي عَنكُمْ مِنْ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِنْ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلْ الْمُتَوَكِّلُونَ] ( ) .
لقد كان لمصر أربعة أبواب فخاف يعقوب على أولاده لأنهم أحد عشر ولداً لرجل واحد ، وكانوا أهل طلعة بهية وحسن ، والناس في حال مجاعة وفقر تكون معه العين أكثر فيهم وفي أثرها .
وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يعيذ الحسن والحسين :
أعيذكما بكلمات الله التامات من كل شيطان وهامة، ومن كل عين لامة) ( ).
وأعوذ بكلمات الله التامة من غضبه وعقابه واعوذ بكلمات الله التامة من غضبه وعقابه ، وشر عباده ، ومن همزات الشياطين وأن يحضرون).
ولا يجوز التعري أمام الغير ، كما يكره لبس الملابس الضيقة التي تظهر معالم البدن أما بالنسبة لما يتعلق بمفاتن جسم المرأة فهذا اللباس محرم ويصرف الحجاب والوقار العين لما فيه من تعظيم شعائر الله .
وكان العرب يسورون النونة عند الصبي المليح أي النقرة التي في ذقنه لترد العين .
وكان الشاعر المقنع الكندي من أجمل الناس وجهاً ، وإذا أسفر عن وجهه لقع أي اصابته العين ، فيمرض فكان لا يخرج من بيته إلا مقنعاً .
والذي يخشى أن تصيب عينه الغير عليه أن يتبرك ويقول اللهم بارك عليه أو اللهم بارك له ، أو اللهم أجعل فيه البركة ونحوه من الأولوية (أَبِي سَعِيدٍ أَنّ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلّمَ كَانَ يَتَعَوّذُ مِنْ الْجَانّ وَمِنْ عَيْنِ الْإِنْسَانِ) ( ).
والعائن على قسمين :
الأول : العائن عن إرادة وقصد .
الثاني : العائن بالطبع ورسوخ الحسد في نفسه.
وتسرع العين إلى الأطفال أكثر منه إلى الكبار وإلى المتعدد من الأنباء، والوقاية منها سهلة ووافية بالمواظبة على الذكر وقراءة المعوذتين والأدعية المأثورة .
(عن معاذ بن جبل قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : استعينوا على إنجاح الحوائج بالكتمان ، فإن كل ذي نعمة محسود) ( ).
ومن التوقي من العين قراءة سورة الفاتحة وآية الكرسي والمعوذتين والصلاة على محمد وآله ، ومن الآيات في المقام وجوب قراءة كل مسلم ومسلمة سورة الفاتحة في الصلاة اليومية عدة مرات في اليوم لتكون حرزاً وواقية من العين ما بين الصلاتين وهل تنحصر الوقاية في المقام بالبدن الجواب لا، فانها تشمل المال والولد ، لتكون هذه القراءة سبباً لإستدامة النعمة في قوله تعالى [الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا] ( ).
(مسألة 79) لا يقدح الحسد بعدالة المسلم إذا كان نوع كيفية نفسانية، وإن كانت تقهر بالذكر والصبر، ولا يجوز التظاهر بالحسد وهو من ذمائم الأخلاق , وعن الإمام جعفر الصادق عليه السلام قال: ثلاثة لم ينج منها نبي فمن دونه: التنكر في الوسوسة في الخلق، والطيرة، والحسد، إلا أن المؤمن لا يستعمل حسده)( ) ، ويرد موضوع الحسد في باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وفي باب الغيبة والمعاملات والمشورة، قال تعالىيَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً، ولا يجوز إظهار الحسد البغض والعداوة للآخرين.
(مسألة 79) تقبل شهادة الحاسد، لأنها نوع إخبار عن حال وواقع، وتصح إمامته لأن ذكر الله واقية من العين، نعم من يثبت أنه عائن وعينه تجلب الأذى والضرر فلا تصح إمامته إلا أن يتوب.
والإجماع على حرمة إظهار الحسد، ومنهم من عدّه من الكبائر , ولم يثبت. وتدفع العين والنحوسة بالصدقة سواء الواجبة أي الزكاة أوالمندوبة والتي لا تقيد بنصاب أو مقدار، وعن الإمام علي عليه السلام قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : إن لكل يوم نحساً ، فادفعوا نحس ذلك اليوم بالصدقة ، ثم قال : اقرأوا مواضع الخلف ، فإني سمعت الله يقول { وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه }( ) إذا لم تنفقوا كيف يخلف)( ).
حرمة القمار
(مسألة 80) يحرم القمار سواء كان مع العوض ام بدونه بغض النظر عن آلته ما دام يصدق عليه لغة وعرفاً انه قمار، ويحرم الإعانة عليه في البيت او غيره.
(مسألة 81) المرجع في الآلات المعدة للقمار اهل الخبرة بهذا العمل، وهي تختلف باختلاف الأعصار والأمصار، والحكم تابع للموضوع.
(مسألة 82) القمار اخص من مطلق اللعب واللهو، وهو الرهن على اللعب بالآلات المعدة له ولا يتقوم الا بطرفين مع القصد، فلو فعله شخص بينه وبين نفسه لا يصدق عليه انه قمار ولكنه يحرم من جهة اخرى باعتباره لعباً.
(مسألة 83) لا إثم مع الجهل بالموضوع او النسيان او الإضطرار او الإكراه لعمومات حديث الرفع.
(مسألة 84) يحرم التصرف في العوض المأخوذ في القمار لإصالة بقائه على ملك مالكـه، ويضمن عينه مع البقاء، والعوض او القيمة مع التلف.
(مسألة 85) يحرم النقل والإنتقال بالنسبة لآلات القمار ويحرم ابقاؤها ويجب اتلاف صورها.
(مسألة 86) الشــطرنج من آلات القمــار، وقد لا يكون منها في هذا الزمان احياناً كما اذا اســتعمل لتنمية ملكة الذكاء، أو كان موضوعاً للتباري بين الأمم والجماعات، فلبس الحــرير مثلاً محــرم ولكنه جـــائز في ســاحة القتال مع الكفار لبيان واظهار السعة والعز في الإسلام، كذلك الشطرنج اذا ثبت تغير موضوعه ومقاصده والحكم تابع قهراً للموضوع.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(مسألة 87) تحرم القيادة وهي الجمع بين الذكر والانثى حراماً.
(مسألة 88) تحرم القيافة وهي الحــاق الولد بالوالــد والأخ باخيه بلحاظ آثار وعلامــات بدنية، والذي يعرف تلك الآثار يُسمى قائــف والجمع قافّـــة يُقال: قفت أثـــره أي تبعته، والحــرمة لعدم موضوعيتها شرعاً في الإلحاق الذي يكون عمدته النسب وعمومات الولد للفراش.
الكذب حرام
(مسألة 89) الكذب حرام بالأدلة الأربعة، والكذب على الله وعلى رسوله وعلى المعصومين من الكبائر.
(مسألة 90) يعتبر في تحقق الكذب القصد الجدّي، فلو اخبر بلا قصد لا يكون حراماً، وكذا لو كان بعنوان الهزل واللغو، والأحوط الترك فيهما ايضاً.
(مسألة 91) ليس من الكذب صيغة الإنشاء التي لا واقع لها، كوعد غير العازم على الوفاء، ومدح المذموم وبالعكس اذ ان موضوع الكذب هو الإخبار وليس الإنشاء.
(مسألة 92) خلف الوعد ليس من الكذب لتعلقه بالفعل اللاحق، والأحوط انجاز الوعد وترك خلفه الا مع العجز والقصور.
(مسألة 93) الأقوى ان الإدعائيات والمبالغة فيها فيما يتعلق بالشخص او الجماعة او النوع ليست من الكذب لأنها من الإنشائيات وقد تنطبق عليها الحرمة من جهة اخرى، والأحوط تركها.
(مسألة 94) مدح شــخص بما ليس فيه كـذب، سواء كان على نحو الاخبار او الانشاء الا ما خرج بالدليل، ويحرم المدح الذي تترتب عليه مفسدة.
(مسألة 95) التورية ليسـت من الكذب وهي ان ينطق بكلام يريد منه معنى مطابقاً للواقع ايضاً ولكنه غير الذي يفهمه المخاطَب والمتبادر عرفاً.
(مسألة 96) يجوز الكذب مع الإضــطرار اليه، والأولى التوريــة مع القدرة عليها وتحقق الغرض الشرعي بها، نعم يستحب تحمل الضرر القلــيل الذي ليس فيه اجحــاف اظــهاراً للصــدق وتعظــيماً لشـعائر الله، اي ان الأولى اختيار الصدق على الكذب اذا لم يكن في البين ضرر لا يحتمل.
(مسألة 97) يجوز الوعد لمداراة الزوجة والأهل مع عدم العزم على الوفاء.
(مسألة 98) لا بأس في الكذب من اجل الاصلاح بين الناس ما لم تترتب عليه مفسدة.
ــــــــــــــــــــــــــــ
(مسألة 99) تحرم الكِهانة وهي ادعاء معرفة الأسرار والإخبار عنها وما يحدث بمستقبل الأيام بزعم تلقيها من الجن ونحو ذلك.
(مسألة 100) اللهو حرام، وهو ما يشغل عن ذكر الله ويصد عنه كالغناء وضرب الأوتار، وله مراتب كثيرة ووجوه متعددة.
(مسألة 101) يستثنى من اللهو الحرام ملاعبة الرجل لأمرأته ومزاولته لما فيه المهارة والمنعة، وعن ابي عبد الله عليه السلام: “كل لهو المؤمن باطل الا في ثلاث: في تأديبــه الفرس، ورميه عن القــوس، وملاعبتــه امـرأته فانهن حق”.
(مسألة 102) معونة الظالم في ظلمه وتعديه كالسرقة حرام.
(مسألة 103) النجش حرام، وهو ان يزيد في ثمن السلعة مع العزم على عدم شرائها ولكن ليسمعه غيره فيزيد بزيادته، او مدحها في البيع لترويجها وليقع غيره في شرائها، والحرمة للتدليس والخيانة والتغرير ولقاعدة لا ضرر ولا ضرار، والاصل في النجش تنفير الوحش والصيد من مكان الى آخر لتمر على الصياد.
(مسألة 104) ضد النجش البخس بمعناه الإصطلاحي وهو التواطئ بين المتنافسين على ترك المزايدة ليرسو المزاد على شخص يريد الشراء ، وهو حرام لما فيه الغش والإضرار ، وقال تعالى وَلاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إلا أن يكون التواطئ عن غير قصد المنع من بيع السلعة بثمنها إنما تركوا المزايدة لمصلحة أحدهم كما لو كان فقيراً أو محتاجاً للسلعة أو إكراماً له لزهده وصلاحه .
(مسألة 105) لا يجوز أخذ العوض مقابل ترك المزايدة على السلعة إلا إذا لم يكن في أخذ العوض إضرار بالبائع أو صاحب المقاولة والمال ، أو كون الثمن ملائم للسلعة حتى مع أخذ العوض والمدار على عدم تحقق الضرر .
(مسألة 106) تحرم النميمة وهي نقل الكلام من شخص الى شخص على وجه السعاية والإفساد، نعم قد تباح او تجب مع وجود مصلحة غالبة وراجح شرعي كايقاع الفتنة بين المشركين لحفظ الإسلام والمسلمين من اذاهم.
(مسألة 107) تحرم النياحة على الميت بالباطل كما لو اشتملت على الكذب وما هو غير شرعي ويحرم اخذ الإجرة عليها.
موارد أخذ الأجرة
(مسألة 108) الأقوى عدم جواز اخذ الإجــرة على الواجب العيني التعييني على الأجير وكذا الكفائي كتجهيزات الميت، نعم يصح أخذ الإجرة على الأمور المباحة والمندوبة الملازمة للواجب والتي لا تعتبر جزءً منه.
(مسألة 109) لا يجوز اخذ الإجرة لتعليم الإبتلائيات بين الأنام من مسائل الحلال والحرام وعليه الإجماع، ولأنها من الحقوق التي تتقوم بالمجانية ولعمومات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
(مسألة 100) يجوز اخذ الإجرة على كل مباح في غرض حلال بل وكل مكروه وكذا كل واجب كفـائي نظــامي لم يعلم انه مــن الحقــوق المجانية، وطر يق الإحتياط جعل موضوع الإجرة بعض الخصوصيات دون الواجب، كما لو كانت معالجة المريض منحصرة بهذا الطبيب فيجعل الإجرة على بعض المقدمات أو على الحضور عند المريض لا نفس الطبابة.
كما يجوز اخذ الإجرة على جميع المندوبات التوصلية غير المتقومة بالمجانية وكذا في الواجب التخييري على اختيار الخصوصية – كالقضاء – والقائل بالمنع اســتدل بأن الإجــارة تتضمن حق الترك او الفعل وحيث انه في الواجب لا قدرة للمكلف وكذا في اجتناب الحرام فلا تصح الإجارة فيه، نعــم لــو كان الواجــب العيني أو الكفائي يســتلزم مقدمات مباحة أو مندوبة أو أنها تكون ملازمة له فيجوز اخذ الإجرة عليها.
(مسألة 101) يصح اخذ الإجرة على العبادة نيابة عن الميت مع أدائها بقصد القربة الذي هو شرط في صحتها بان يجعل الإجرة على تنزيل نفسه منزلة الميت أو على بعض المقدمات المباحة.
(مسألة 102) يجوز على كراهة اخذ الإجرة لتعليم القرآن أما تعليم الفاتحة والسورة من اجل الصلاة فالأقوى عدم جواز اخذ الإجرة عليه.
(مسألة 103) يجوز اخذ الإجرة على تعلم سائر الكمالات الدينية أو الدنيوية.
(مسألة 104) المراد بالواجب الذي لا يجوز اخذ الإجرة عليه ما وجب على الأجير نفسه فلا يجوز له ان يأخذ أجرة على صيامه لشهر رمضان لأن صيامه واجب عيني عليه، وأما إذا وجب على غيره ويعتبر فيه المباشرة فلا بأس بأخذ الإجرة عليه كما في النيابة عن الميت في العبادات، بل وعن الحي في الحج اذا لم يقدر على الأداء مع اسـتطاعته مالياً فيجوز ان يستأجر عنه من يؤدي فريضة الحج ولكن ان تمكن من الأداء فيما بعد وجب الحج عليه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(مسألة 105) يحرم هجاء المؤمن والمؤمنة، وكذا يحرم الهجر والبذاءة وما استقبح به وعلى الإنسان أن يجتنب أسباب إهانته.
(مسألة 106) لا يجوز بيع المصحف للكافر ويبطل اصل البيع، والأولى في البيع على المسلم أن تكون المعاوضة ومتعلقة بالورق والغلاف ونحوه أو أن يعطى بعنوان الهدية ويدفع المشتري العروض بعنوان الهبة.
(مسألة 107) يجوز اخذ جواز السلطان والتصرف فيها، كما يجوز أخذها بعوض من البيع ونحوه.
(مسألة 108) يجوز شراء واقتناء الصور الخاصة بالأئمة سواء كانت تامة او ناقصة بما فيه اكرامهم واجلالهم ومن غير قصد مطابقتها للواقع.
(مسألة 109) يجوز ان تسمى المحلات باسماء الأنبياء والأئمة مع شرط عدم الهتك.
(مسألة 110) نشر الكتاب خاص بمؤلفه او وكيله او الناشر المأذون، فلا يجوز نشر كتاب من غير اذن مؤلفه الا اذا فهم الاذن العام او عدم الممانعة ولو بالفحوى، واذا تم النشر من غير اذن المؤلف وطالب بحق التأليف يستحقه بحسب قيمة المثل، وعدم كتابة عبارة (حقوق الطبع والنشر والترجمة للمؤلف او الناشر) أعم من الاذن العام بالطبع، وكذا الحال بالنسبة لاقراص الكمبيوتر التي تستلزم اعداداً وبرمجة وترتيباً وصادرة عن المؤلف او وكيله.
(مسألة 111) يحرم تناول المخدرات والاتجار بها، اما المهدئات من العقاقير الطبية فيجوز تناولها بمقدار ما يأذن به الطبيب الحاذق.
كتاب البيع
البيع نوع مفاعلة ومعاملــة يحتاج إليها الناس في كل زمان ومكان ولم تنحصر بأيام الإسلام، وهو ضد الشراء، وقد يأتي بعنوان الشراء فهو من الأضداد ومعناه في اللغة والإصـطلاح انتقال عين من شخص إلى آخر بعوض مقدر على وجه التراضي والقبول، وعرّف ايضاً بانه اعطاء المثمن وأخذ الثمن.
(مسألة 1) عقد البيع عقد لازم يحتاج إلى ايجاب وقبول من البائع والمشتري، ويكفي في الإيجاب ان يأتي البائع بكل لفظ ظاهر في المعنى المقصود مثل: بعت، ملّكت، ونحوها، كما يكفي في القبول قول المشتري: قبلت، أو اشتريت، أو رضيت، أو ابتعت ونحوها.
(مسألة 2) لا يعتبر في عقد البيع العربية بل يصح بكل لغة حتى مع القدرة على العربية، والاقوى والأولى أن يكون اللفظ بصيغة الماضي وهو المشــهور، ويصح بالفعل المضارع اذا كان قاصداً الإنشــاء الفعلي المنجز ولو بالقرينة والظهور العرفي بما يرفع الالتباس والغرر، والاقوى جواز ايقاعه بالجملة الاسم ية نحو: انا بائع مع قصد انشاء البيع.
(مسألة 3) يصح البيع وان جاء اللفظ وفيه لحن وخطأ في الهيئة والإعراب بعد الظهور العرفي في المعنى المقصود خصوصاً اللهجات الدارجة والمحلية كما لو قال بعت بفتح التاء أو كسر العين أو سكون التاء.
(مسألة 4) يكون الإيجاب مقدماً على القبول وهو الاشهر والأولى، ولكن لو وقع تقديم القبول على الايجاب كما لو قال المشتري اولاً: اشتريت او قبلت او رضيت فالاقوى الصحة لاصالتها وصدق عنوان العقد عليه عرفاً ويتضمن الرضا.
(مسألة 5) الاقوى صحة البيع لو وقع على نحو الامر والاستيجاب كما لو قال البائع: من يريد الشراء، او قال المشتري: بعني هذا الكتاب بكذا فقال البائع: بعتك بما قلت.
(مسألة 6) يعتبر الموالاة بين الإيجــاب والقبول والمراد بالموالاة عدم الفصل الطويل بينهما الذي يخرجهما عن عنوان العقد والمعاقدة عند العرف.
(مسألة 7) يعتبر في الإيجاب والقبول التطابق بينهما من حيث نوع البيع ومقداره وجنسه ومقدار الثمن ونحوها من توابع العقد، فلو أوجب البائع البيع على وجه خاص والمشتري على وجه آخر لم ينعقد البيع، كما لو كان ايجاب البائع متعلقاً بمقدار كيلوغرام واحد وقبول المشتري بكيلوين، او ان الايجاب متعلق بالتين والقبول بالرمان، او ان التباين بينهما بالثمن.
(مسألة 8) لو قال البائع: بعت هذا لموكلك فقال الوكيل اشتريته لنفسي لا ينعقد البيع، الا إذا كان يقصد الشراء لموكله وانه أنزله منزلة نفسه ومع القرينة الدالة عليه، او ان البائع كان يقصد الاطلاق في البيع وانما ذكر الموكل اشتباهاً في التطبيق او للبيان، ولو قال بعت هذا إلى موكلك فقال الموكل الحاضر غير المخاطب قبلت يصح.
(مسألة 9) لو قال بعت هذا بكذا ثمن فقال: اشتريت لموكلي، فان كان قصد البائع وقوع البيع للمخاطب لم ينعقد كما لو كان قصد البائع أن يخصه بمسامحة بالسعر دون غيره، أما إذا كان قصده اعم من كونه أصيلا أو وكيلاً أو نائباً صح العقد.
(مسألة 10) لو قال: بعتك هذا بألف فقال: اشتريت بعضه بخمسمائة لم ينعقد، أما لو قال اشتريت كل نصف منه بخمسمائة يصح ولو قال البائع لشخصين بعتكما بألف فقال أحدهما اشتريت نصفه بخمسمائة لم ينعقد ولو قال كل منهما ذلك صح البيع.
(مسألة 11) يعتبر في العقد أن يقع كل من ايجابه وقبوله في حال الإلتفات إليه مع الأهلية للإنشاء، ولو كان المشتري في حال ايجاب البائع غير قابل للقبول أو خرج البائع حال القبول عن قابلية الإيجاب كما لو اصيب بالجنون قبل سماعه القبول من المشتري لم ينعقد.
(مسألة 12) لو تعذر اللفظ كما في حال الخرس وآفة اللسان ونحوها تقوم مقامه الإشارة المفهمة الدالة على الرضا على النحو المعين ولو مع التمكن من التوكيل، كما تكفي الكتابة مع العجز عن اللفظ وعن الإشارة.
(مسألة 13) يصح البيع على الهاتف وعبر الانترنيت والبريد الالكتروني مع اجتماع شرائط البيع الاخرى.
المعاطاة
(مسألة 14) يقع البيع بالمعاطاة على الاقوى سواء كان في الخطير أو الحقير، وهي في الغالب عبارة عن تسليم العين بقصد كونها ملكاً للغير بالعوض وتسليم شيء آخر من المشتري بعنوان العوضية والثمن، فهي بيع في القصد والفعل ولكنه فاقد لصيغة القبول والإيجاب، وتمليك بعوض ولكن بالفعل وليس باللفظ الذي يصح معه البيع العقدي، ولم يرد اسم المعاطاة في نص او رواية ولكنه اصطلاح مستقرأ وهي السائدة في هذا الزمان في أفراد البيع وحلت على نحو انطباقي شائع بديلاً للعقد اللفظي، فيمكن أن يقال أنها بيع عرفي لم يثبت نهي الشارع عنه، والمشهور خصوصاً بين المتقدمين عدم اعتبارها بيعاً ومنهم من قال بافادتها الملكية المتزلزلة او الاباحة، والأولى حث الناس على التفقه في البيع وأحكامه والإرتقاء إلى جعل إجراء صيغة الإيجاب والقبول متعارفة عندهم.
(مسألة 15) يجوز في المعاطاة جعل الثمن كلياً في ذمة المشتري ويصح السلف المعاطاتي كما تجوز النسيئة المعاطاتية.
(مسألة 16) يعتبر في المعاطاة جميع ما يعتبر في البيع العقدي ما عدا الصيغة من شروط المتعاقدين والعوضين فلا تصح مع فقد شيء منها وتشملها عمومات الخيار وتسقط الخيارات فيها بمثل سقوطها في البيع اللفظي فلو كان المبيع معيباً مثلاً وتصرف فيه ليس له خيار العيب.
(مسألة 17) تتحقق المعاطاة بوصول المبيع إلى المشتري والعوض إلى البائع أن كان ذلك بعنوان إنشــاء البيع الفعــلي وكذا بالمقــاولة والمراضــاة على العوضين بقصد إنشاء البيع الفعلي وان لم يكن عقد في البين.
(مسألة 18) لأن المعاطاة خالية من الإيجاب والقبول فقد لا يمكن تمييز البائع عن المشتري لا سيما عند فقد القرائن المعتبرة فهل تصح المعاوضة الأقوى نعم لأن البيع عبارة عن مبادلة مال بمال ولعدم ثبوت دعوى أن البيع لا يتقوم الا بتمييز البائع عن المشتري.
(مسألة 19) البيع العقدي لازم من الطرفين الا مع وجود خيار أو إقالة من أحد الطرفين، والأقوى إلحاق المعاطاة به.
(مسألة 20) لو تلف الثمن او المثمن، أو تصرف فيه تصرفاً مغيراً كطحن الحنطة أو صبغ الثوب، أو ناقلاً للعين، تلزم المعاطاة ايضاً.
(مسألة 21) لو مات أحد المتعاطيين بعدها ليس لوارثه الرجوع فيها.
(مسألة 22) العقود اللفظية الفاســدة ان كان الرضــا بها مقيداً بالعقد لا يكون من المعاطاة لفرض أن الشارع لم يمض هذا النوع من العقد، وان كان الرضا حاصلاً على أي تقدير أو كان في البين رضا مستقل بالتعاطي مع قطع النظر عما حصل في العقد اللفظي فانه يكون من المعاطاة.
(مسألة 23) يجوز جعل شرط في ضمن المعاطاة من إثبات خيار أو إسقاطه أو جعل مدة لأحد العوضين أو نحوه، وان كان الأولى إجراء الصيغة وجعله في ضمنها.
(مسألة 24) تجري المعاطاة في جميع العقود لازمة كانت أو جائزة الا ما دل الدليل على عدم جريان المعاطاة.
(مسألة 25) كما يقع العقد بالمباشرة يقع بالوكالة أو الولاية من طرف واحد أو الطرفين.
(مسألة 26) الظاهر جواز تولي شخص واحد لطرفي العقد أصالة من طرف ووكالة أو ولاية من آخر، أو وكالة أو ولاية من الطرفين، أو وكالة من طرف وولاية من آخر لعدم ثبوت اعتبار التعدد بل هو حاصل اعتباراً بالشخص الواحد مع مراعاة قاعدة لا ضرر، وقاعدة نفي الجهالة والغرر.
(مسألة 27) لا يجوز تعليق العقد على شيء غير حاصل حينه سواء علم تحققه فيما بعد أو لا، ولا على شيء مجهول الحصول حينه، وأما تعليقه على ما هو معلوم الحصول حينه كما إذا قال بعتك ان كان اليوم يوم السبت وكان كذلك فيجوز، وكذا يجوز ان قال: أنت وكيلي ولا تبع الا يوم الجمعة فيصح البيع يوم الجمعة، أما التعليق على لوازم العقد وشرائطه مع تحققها حين العقد والعلم بذلك فلا بأس به.
(مسألة 28) لو قبض المشتري ما ابتاعه بالعقد الفاسد لم يملكه، ويكون مضموناً عليه أي يجب عليه أن يرده إلى مالكه مع وجوده، أما لو تلف بآفة سماوية فيجب عليه رد عوضه من المثل أو القيمة للقاعدة الفقهية المستقرأة في المعاملات: كل عقد يضمن بصحيحه يضمن بفاسده، وكل عقد لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده.
شروط المتعاقدين
الأول: البلوغ فلا يصح بيع الصبي وان كان مميزاً، وكذا لو كان بيعه بإذن الولي ولكن الصبي استقل في إيقاع المعاملة وخصوصياتها، نعم لو كانت المعاملة بين البالغين الكاملين وكان الصبي كالآلة في إجراء العقد فلا بأس به.
(مسألة 29) يجوز تملك الصبي للمجانيات كالهبات والعطيات والصدقات.
(مسألة 30) ما يهدى عند الولادة والختان ونحوهما المرجع فيه نية المُهدي وحسب المتعارف، فقد يكون المقصــود هو الوالــد أو الأســرة ولو بالقــرائن كما لو كان المُهــدي يرجـو المقابلة بالمثل في المناســبة الخاصة به فلا تكون الهدية للطفــل، وقد يمكــن التبعيـض في المناســبة الواحدة.
(مسألة 31) تثبت الوضعيات غير المتوقفة على القصد بالنسبة إلى الصبيان كالنجاسة والطهارة والجنابة ونحوهما، وأما الضمانات المالية والجنائية فستأتي ان شاء الله لاسيما وأن عمد الصبي خطأ.
(مسألة 32) عبادات الصبي صحيحة شرعية على الاقوى مع اجتماع الشرائط، وتصح وصيته إذا بلغ عمره عشر سنين وهو المشهور.
الثاني: العقل فلا يصح بيع المجنون وعليه النص واجماع المسلمين.
الثالث: القصد، فلا يصح بيع النائم والهازل والغالط والساهي والغافل.
(مسألة 33) لو شك هل كان نائماً أو يقظاً، هازلاً أو جاداً، ساهياً أو ملتفتاً في البيع، فالأصل صحة العقد ولزومه بالاضافة الى قاعدة لا ضرر ولا ضرار وسيرة العقلاء واصالة تحقق القصد الا مع النية او القرينة الدالة على الخلاف.
(مسألة 34) لا يعتبر في قوام المعاوضة تعيين من يبيع ومن يشتري والعلم به ألا فيما إذا كان هناك غرض صحيح وما يعتبر في قوام العقد كبيع الكلي أو الشراء بثمن كلي او كان قصده من البيع والمسامحة الزائدة في الثمن لسبب راجح كصلة الرحم.
(مسألة 35) لو نذر أن لا يعقد مع شخص فعقد معه معاملة، فالأقوى صحة العقد وتجب عليه كفارة مخالفة النذر، وكذا لو نذر أن لا يبيع ماله بأقل من ألف دينار مثلاً فباعه بالأقل لان الحرمة التكليفية لا تنافي الصحة الوضعية كما في صحة البيع عند النداء لصلاة الجمعة.
الرابع: الإختيار فلا يصح البيع من المكره، والمرجع فيه العرف، ويصح بيع المضطر، كما لو كان ملزماُ بدفع مبلغ ولم يكن أمامه الا بيع داره ليدفع المال، ولا فرق في الضرر المحتمل من عدم البيع بين أن يكون متعلقاً بالمكره نفسه أو بعرضه أو ماله، أو متلعقاً بمن يرتبط به كأولاده وعياله ممن يكون الضرر عليه ايضاً، وهو أجنبي عن عقد البيع الذي يتقوم ويصح برضا المكره.
(مسألة 36) لو شك هل البائع أو المشتري كان مكرهاً على العقد أم لا، صح عقده ولزم.
(مسألة 37) لو كان مكرهاً على العقد ولكنه اوقعه بالرضا وطيب النفس كما لو كان رأفة بالمشتري ورجاء واحتساباً فالأقوى صحة العقد.
(مسألة 38) لو اعتقد الإكراه وأوقع العقد فبان عدمه ففي الصحة إشكال، ولو اعتقد الإختيار وعدم الإكراه وأوقع العقد فبان الإكراه صح العقد.
(مسألة 39) لو كان بإمكانه تخليص نفسه ممن يُكرهه على البيع ودفع ضرره وما يتوعده بواسطة طرف آخر أو فعل معين ومن غير مشقة كما لو كان في ميسوره السفر والإعراض ولكنه لم يفعل لا يكون مكرهاً على البيع.
(مسألة 40) لا فرق في الإكراه بين الوضعيات والتكاليف من حيث الموضوع فإذا تحقق الإكراه على إتيان محرم ترتفع حرمته، وكذا الوجوب يسقط مع الإكراه على تركه الا ما خرج بالدليل فيهما.
(مسألة 41) لو كان مردداً بين أمرين كل منهما بغير حق ومما يتحرز منه ولا يرضى بحصوله يقع البيع مكرهاً عليه كما لو اكرهه أما على بيع داره أو على محذور ديني أو دنيوي آخر لا تطيب نفسه بحصوله.
(مسألة 42) لو اكرهه على بيع أحد الشيئين على التخيير فما يقع منهما يكون مكرهاً عليه، ولو وقع الثاني بعده لا يكون مكرهاً عليه، ولو اكرهه على بيع شيء معين فضم إليه غيره وباعهما صفقة واحدة بطل بالنسبة إلى ما اكره عليه وصح بالنسبة إلى غيره.
(مسألة 43) لو اكرهه أما على بيع داره أو دار زيد فضولياً فباع داره يقع البيع صحيحاً.
(مسألة 44) لو كان الاكراه بحق صح البيع،كما لو اجبره الحاكم على بيع ماله لقضاء دينه او لنفقة واجبة، وفي حال اجباره للمحتكر لبيع الطعام الذس يحتاجه الناس، وبيع الحيوان الذي يمتنع المالك عن اطعامه ونفقته.
(مسألة 45) إذا اكره المالك الوكيل على البيع صح البيع لعدم اعتبار إكراه العاقد بعد كون المالك مختاراً.
(مسألة 46) لو كان الاكراه مردداً بين افراد من المحرم يختار اقلها ضرراً وما يمكن تدراكه وما لا يكون من التوليديات في الحرام، فلو اكره على اتيان واحد اما شرب الخمر أو المغصوب أو شرب المتنجس، فيجتنب الخمر، واما ان يشرب المتنجس ونسب الى المشهور تعينه، او يأتي المغصوب مع قصد العوض والضمان.
الخامس: أن يكون المتعاقدان مالكين للتصرف، فلا تقع المعاملة عن غير المالك إذا لم يكن وكيلاً عنه أو ولياً عليه كالأب والجد والوصي عنهما او الحاكم الشرعي.
(مسألة 47) لا يقع العقد من المحجور عليه لسفه أو فلس أو غيره من أسباب الحجر.
(مسألة 48) لا يجوز جعل البيع مقدمة للحرام كما في بيع الذهب على الرجل للتزين به او لبسه الحرير الخالص من اجل لبسه لبساً محرماً.
اما بيعه لإغراض عقلائية مباحة او راجحة او مع عدم ارتكاز العقد على قصد الإستعمال المحرم والتواطئ عليه صح البيع لإصالة الصحة والبراءة وعمومات ادلة البيع.
بيع الفضولي
(مسألة 49) لا يصح بيع الفضولي الا مع اجازة المالك سواء قصد وقوعه للمالك أو لنفسه كما لو اعتقد انه مالك سهواً واشتباهاً أو كان غاصباً، وسواء سبق من المالك المنع عن البيع أو لم يسبقه.
(مسألة 50) لا فرق في صــحة بيع الفضــولي مع الإجــازة بين كونه بالعقد أو بالمعاطــاة، ولا بين كـون مورده العين الخارجية أو الكلي في ذمة الغير.
(مسألة 51) الإجازة المعتبرة في صحة بيع الفضولي يجب أن تكون ممن له الحق وهي تقع باللفظ الظاهر في الرضا عرفاً وشرعاً كما لو قال: اجزت أو رضيت بالبيع ونحوه، او أن يقول للمشتري بارك الله لك في هذا الشراء ونحوه من الكناية الكاشفة عن الرضا أو انه تصرف في الثمن مع علمه بانه ثمن المبيع، أو مكنت الزوجة من نفسها إذا زوجت فضولاً بما يفيد الإقرار والإجازة والرضا.
(مسألة 52) إجازة المالك في العقد الفضولي من الأمور القصدية وليس من الأمور الإنطباقية القهرية فلو صدر منه لفظ أو فعل بلا قصد لا تتحقق به الإجازة، وكذا لو شك في كون اللفظ أو الفعل كاشفاً عن الرضا ولم تكن قرينة في البين على أحد الطرفين لا تتحقق الإجازة أيضا.
(مسألة 53) العقد الفضولي: وهو كل عقد يصدر من غير المالك ومن ينوب عنه كالوكيل والولي، فلما باع زيد دار جاره من غير اذنه فهذا البيع فضولي ويتوقف في صحته وامضائه على اجازة المالك او من ينوب عنه، والمال المتمول: أي الذي له قيمة ومالية، فحبة الحنطة مثلاً ليست من المال المتمول لانه لا قيمة مالية لها.
(مسألة 54) لو تنازعا في ظهــور اللفظ أو الفعــل في الإجــازة أو عدمها فالمرجــع العرف، ولو كان التنازع في اصل صدور ما يدل على الرضا أو عدمــه فالقول قول المنكــر مع يمينه ان لم تكـن عند المدعي بينة.
(مسألة 55) الرضا الباطني من قبل المالك لا يكفي ولا يصدق عليه إجازة فلابد من كاشف ومبرز خارجي لنفوذ الإجازة.
(مسألة 56) الإجازة كاشفة عن صحة العقد الصادر من الفضولي من حين وقوعه، ولا تعتبر ناقلة وشرطاً لنفاذ العقد من حين وقوعها وكأنه وقع حين الإجازة، بل تكشف عن كون المبيع ملكاً للمشتري والثمن ملكاً للبائع من زمان وقوع العقد على الأقوى.
(مسألة 57) الإجازة ليست على الفور فيصح التأخير فيها، ولو تضرر الأصيل فله الخيار بعد عدم إمكان الإجبار.
(مسألة 58) لو أجاز المالك بعد ايجاب الفضولي وقبل قبول الأصيل صح العقد وليس من الفضولي المعهود.
(مسألة 59) لا يعتبر في بيع الفضولي وحدة المكان فلو كان الفضولي في بلد والأصيل في بلد آخر والمجيز في بلد ثالث وحصل العقد والإجازة بينهم بوسائل الإتصال الحديثة صح ولزم.
(مسألة 60) لا يشترط في الفضولي قصد الفضولية فلو تخيل كونه ولياً أو وكيلاً فباع ثم بان الخلاف يكون من الفضولي ايضاً.
(مسألة 61) لو باع أو اشترى وهو يظن كونه غير جائز التصرف ثم بان جواز تصرفه بالولاية أو الوكالة أو كونه مالكاً يصح البيع، ومن الإحتياط الإجازة في لزوم البيع.
(مسألة 62) يعتبر في المجيز أن يكون جائز التصرف حين الإجازة بالبلوغ والعقل والرشد وعدم الحجر.
(مسألة 63) لا يعتبر في المجيز أن يكون مالكاً حين العقد فيجوز أن تكون ملكيته لاحقة وبعد حصول العقد الفضولي، كما لو انتقلت له العين فيما بعد بالإرث.
(مسألة 64) لو باع شيئاً فضولياً ثم ملكه سواء كان بالإختيار كالشراء أو بغير الإختيار كالإرث لزم البيع بإجازته بعد ملكه.
(مسألة 65) يعتبر في عقد الفضولي الذي يصير لازماً بالإجازة جميع شرائط العقد والعوضين والمتعاقدين، ويعتبر علم المجيز بموضوع الإجازة، فلا يكفي الإجازة على المجهول الا إذا علم بالقرائن انه يجيز ويرضى بكل ما وقع وتحقق.
(مسألة 66) إذا لم يجز المالك عقد الفضولي سواء تحقق منه الرد أو تردد فيجوز له انتزاع عين ماله مع بقائه حيث وجده وله الرجوع بمنافعه في تلك المدة، ولو كان في رد المال من الفضولي أو من المشتري مؤونة فانها تجب على الفضولي هذا مع بقاء العين، أما مع تلفها فيرجع بقيمتها على من تلفت عنده.
(مسألة 67) لو تعاقبت أيادي متعددة على العين بان كانت مثلاً بيد البائع الفضولي وسلمها إلى المشــتري، وهو إلى الآخــر وتلفت عنده، تخير المالك في الرجوع وأخذ البدل من أي واحد منهم، وله الرجوع إلى الكل موزعاً عليهم بالتساوي أو التفاوت، ولو تلفــت العين في يد أحدهم وهو ليس بمغــرور فعليه الضمان، أما الزيادة الفعــلية أو السـوقية فضمانها على من حصلت عنده، وقرار الضمان على من نقصت لديه.
(مسألة 68) إذا رجع المالك إلى أحدهم واستوفى حقه منه ليس له مع العلم الرجوع إلى آخر بعد ذلك، سواء كان الذي رجع عليه هو الفضولي أو من جرت يده على المال مشترياً كان او غيره.
(مسألة 69) للمشتري حق الرجوع على البائع الفضولي بالثمن بل وبعوّضه إذا تلف مع الجهل وعدم العلم بانه فضولي، وتحقق الغرر فيجوز له الرجوع سواء كان الثمن باقياً أو تالفاً لعدم خروجه عن ملكه، ولا يجوز للفضولي التصرف فيما انتقل إليه بالعقد.
(مسألة 70) لو رجع المالك على المشتري، فان المشتري يرجع على البائع الفضولي مع جهل المشــتري بكونه فضــولياً بل مع العلـم إذا صدق الغرر منه عرفاً، أما إذا لم يصدق الغرر فلا رجــوع مع العلم، وما اغترمه المشتري للمالك بدل النماء المستوفى يرجع به على الفضولي، فإذا اشترى داراً وسكنها مدة ثم تبين انها مستحقة للغير، وجاء المالك واخذ داره واخذ منه اجرة المثل للفترة التي سكنها فله أن يرجع على البائع الفضولي وكذا يرجع عليه بكل خسارة مما يجب للمالك.
(مسألة 71) لو رجع المالك على البائع الفضولي فهل له الرجوع على المشتري، الاقوى نعم اذا كانت العين موجودة لعمومات ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده ولبقاء الملكية على ان يعيد الفضولي للمشتري قيمة الشراء وما لحقه من الخسارة.
(مسألة 72) لو مات الفضولي يجوز للمغرور الجاهل الرجوع على ورثته أي ورثة الفضولي وما يغرمونه يخرج من اصل التركة، ولو مات المغرور فلورثته مطالبة الغار أو ورثته.
(مسألة 73) لو أحدث المشتري فيما اشتراه فضولياً بناء أو غرساً أو زرعاً فرد المالك يجوز له الزام المشتري بازالة ما أحدثه وتسوية الأرض ومطالبته بارش النقص لو كان للمالك ازالة ذلك، وليس للمالك الزامه على الإبقاء ولو من غير اجرة الارض، كذلك ليس للمشتري الابقاء والزام المالك بقبول الإجرة، ويرجع المشتري على الفضولي الذي غرر به فيما انعقد واحدثه في العين المشتراة كتجديد البناء أو طحن الحنطة أو صياغة الفضة.
(مسألة 74) لو باع في عقد واحد ملكاً له وعيناً مملوكة لغيره، يصح البيع في ملكه بما قابله من الثمن وتحتاج صحة البيع في ملك الغير إلى اجازته وامضائه، فان أجاز الغير بيع ملكه صح، والا فله اي للمشتري خيارالفسخ من الاصل ومجموع العقد مع جهله بان البائع فضولي في شطر من البيع لخيار تبعض الصفقة.
(مسألة 75) لمعرفة ثمن سلعة كل منهما يُقيّما على انفراد ثم تلاحظ النسبة بينهما وبين قيمة البيع، فإذا باعهمــا معاً باثني عشــر ديـناراً وكانت قيمة أحدهما ضعف قيمة الآخر كان للأكثر ثمانية دنانير وللآخر اربعة.
(مسألة 76) لو كان مالكاً لنصــف الدار مثلاً، وقال بعت نصف الدار، فان كانت هنـاك قرينة دالة على انه اراد نصــفه المختص به أو نصــف الغير أو النصــف المشـــاع بينه وبين غيره عمل بحسبه، وان لم تكن قرينة خـارجية معينة في البين فيحمل على النصف العائد له، فلو قال بعتك نصف الدار، وهو مالك لنصفها فانه منصرف إلى نصفه للانصــراف المســتقر، وان كان وكيــلاً أو متولياً على بيــع النصــف الآخر منه.
(مسألة 77) لو باع ما يملكه وما لا يقبل التملك في صفــقة واحـدة كبيع الشاة والخنزير معاً يصح البيع في المملوك ويبطل فيما لا يقبل التملك.
ولاية الأب والجد
(مسألة 78) يجوز للأب والجد للأب وان علا أن يتصرفا في مال الصغير بالبيع والشراء والإجارة وغيرها، وكل منهما مستقل في الولاية، ولا تعتبر العدالة فيهما كما لا تعتبر في نفوذ تصــرفهما مصلحة الصغير بل يكفي عدم المرجوحية والمفسدة، ومع التخيير بين المصلحة وعدم المفسدة تقدم المصلحة.
(مسألة 79) ولايــة الأب والجــد للأب على الصغير اعم من أن تنحصــر بماله بل تشــمل حق اجارته وتزويـجــه ونحوهما، الا الطلاق فلا يملكانه بل ينتظــر بلوغــه، ولا يلحق به فسخ عقد النكاح عند موجبه.
(مسألة 80) الولاية على الصغير لا تخرج عن الأب والجد للأب، فليس لغيرهما ولاية عليه سواء الأم أو الأخ أو العم أو الخال أو الجد للأم.
(مسألة 81) من سبق تصرفه من الأب أو الجد في مال الصغير أو في نفسه ينفذ ولا يبقى موضوع للاحق الا مع ظهور الفساد والبطلان والضرر، وان علم التقارن ينفذ تصرف الأب على الأقوى.
(مسألة 82) لا يجب على الأب أو الجد المباشرة فيما يتولاه، ويجوز الإستنابة أيضا ولو توقف التصرف في مال الصغير على اجرة يجوز اخراجــها من ماله، ولا يجــب على الولي بــذل المال من عــنده ولــو تولى الولي العمل بنفســه يجوز له اخذ اجرة المثل من المال لإحترام عمله.
(مسألة 83) للأب والجد للأب نصب القيّم على الصغير لما بعد وفاتهما، فينفذ منه ما كان ينفذ منهما وعليه الإجماع، ويعتبر فيه الوثاقة والأمانة، كما يعتبر في نفاذ تصرفه الغبطة ومصلحة الصغير ولا يكفي مجرد عدم المفسدة.
(مسألة 84) لو فقد الأب والجد والوصي عنهما ترجع الولاية على الصغير الى الحاكم الشرعي بما يراه من المصلحة او كفاية عدم المفسدة، ومع فقده او تعذر رجوع الأمر اليه يتولى امره عدول المؤمنين فيتصرفون في امواله بما فيه صلاحه.
(مسألة 85) اعتبار العدالة في ولاية المؤمنين طريقي فيكفي الإطمئنان والوثوق بالإتيان بالعمل وفق الوظيفة الشرعية، والأحوط اذن الحاكم في حال التمكن منه، ولو لم يستأذن من الحاكم مع التمكن منه صح عمله المطابق للقواعد والمصلحة وان تجرئ.
(مسألة 86) لو دفع العمل من الفاســق وشك في صــحته وفساده يبنى على الصحة، ولو شك هل اتى باصــل العمل او لا، وادعى الإتيان به لا يسقط عن الغير الا اذا حصل بالقرائن او نحــوها الوثوق والإطمئنان.
(مسألة 87) لو شرع في الإتيان بالعمل يجوز لغيره اذا كان عادلاً مزاحمته، ولو اراد الفقيه في عمـل مما له الولايــة عليه يجــوز للفقيه الآخر مزاحمته مع وجـود الراجح الشرعي الا ان يكون ذلك مخلاً عرفاً.
(مسألة 88) يجب ان يكون الذي يؤتى به موافقاً للموازين الشرعية، ويجزي ان يكون بحسب تكليف الولي.
(مسألة 89) لو لم يتمكن بنفسه من التصدي واستلزم الأمر الى معين او معاون وجب الإعلام، ولو توقف على بذل مال فان وجد باذل او بيت مال معد لذلك يجب.
(مسألة 90) لو جاء الصبي ببعض التصرفات جامعة للشرائط فالظاهر السقوط عن الغير.
(مسألة 91) لا يجوز نقــل المصحـف الى الكافــر بيعاً واهـداء وارثاً ونحوها.
في شرائط العوضين
البيع عقد ترتكز عليه المعاملات والنظام الإقتصادي والإجتماعي وله أحكام شرعية وعقلائية تحول دون الغرر واللبس والضرر فيه اذ انه لا يتم الا بطرفين، وما ثبت في القرآن والسنة والإجماع من شروطه ومقوماته وضــبطه مدرســة فكرية تتصف بالدقة والإعجاز والتوفيق ومن ذلك شروط العوضين اي التي تتعلق بالعين المبتاعة وبدلها وهي أمور:
الشرط الأول: يشترط في المبيع ان يكون عيناً متمولاً اي له مالية معتبرة وغير منهي عن غرضه شرعاً سواء كان موجوداً في الخارج او كلياً في ذمة البائع او في ذمـة غيره، كما لو باع بضاعته في ذمة غيره بشيء.
الشرط الثاني: يصح البيع سواء كان المبيع موجوداً في الخارج كالعين الشخصية مثل الكتاب والشاة والسيارة، او مشاعاً في ملك مشترك كالحصة في دار، او كلياً في ذمة البائع او في ذمة غيره كما لو باع ما كان له في ذمة غيره على شخص آخر، نعم يجوز ان يكون المبيع منفعة، كايجار الدار، او خياطة الثوب او حقاً كحق التحجير او ما يكون فيه غرض عقلائي.
واما الثمن فيجوز ان يكون عيناً او منفعة او عملاً متمولاً او حقاً قابلاً للنقل والإنتقال، والأقوى جواز كونه حقاً قابلاً للإسقاط كحق الخيار والشـفعة فيسـقط بمجــرد وقوع البيع من دون الإنتقال الى المشتري.
الشرط الثالث: معرفة مقدار كل من العوضين بما هو متعارف ويحول دون الجهالة والغرر سواء كان وزناً او كيلاً او مساحة او قياساً او عداً او منشأ الصناعة ان كان له اعتبار في القيمة عرفاً، ولا تكفي المجازفة او مجرد المشاهدة الا فيما تكفي فيه، ولا تقديره بغير المتعارف كتقدير الموزون بالعد الا مع العلم بالنسبة بينهما بما يمنع من الجهالة والغرر عادة فيصح حينئذ.
(مسألة 92) يجوز الإعتماد على قول اهل الخبرة وعلى اخبار البائع بمقدار البيع فيشتريه بناءً على ما اخبر به ان حصل الإطمئنان من قوله، ولو تبين النقص فله الخيار، ولو تبينت زيادة فهي للبائع، وهل يكون الخيار للمشتري الجواب نعم ان سببت الزيادة نقصاً او عيباً ونحوه في المال.
(مسألة 93) كل مورد يكتفى فيه عرفاً بالمشاهدة فهي تجزي فيه عن الوزن والكيل والعد، وما تعارف تعيين مقداره بالمساحة لابد من التعيين بها ويجوز بغيرها من الطرق الرافعة للجهالة والغرر كسندات العقار الحديثة مع صحة الصدور.
(مسألة 94) يصح الاكتفاء بالمقاييس الحديثة واتخاذها طرقاً لمعرفة جملة من المقادير والاحجام والاوزان والابعاد.
(مسألة 95) لو اختلفت معرفــة مقدار العـوض من بلد الى آخر كما لو كان الخبز في بلد يباع موزوناً وفي بلد آخر عداً، فالمدار في التقدير اللازم العلم به في بلد المعاملة أي لكل بلد حكمه الا مع القرينة على الخلاف.
(مسألة 96) اذا كان الشي معلوماً للمتعاملين قبل المعاملة يصح الإكتفاء به مالم يتغير، وكذا تصح المعاملة لو كان مجهولاً حين الإنشاء و علما بانه يصير معلوماً حين التسليم والتسلم.
(مسألة 97) قد يكون البيع مشروطاً بصفة كمال، كما لو كان مقداره بالمساحة والقياس كالقماش، او العد والحساب ولكن المشتري يشترط ان يكون وزنه معيناً لإعتبار الوزن فيه كخفة الخيوط او أحكام النسج، ومع التخلف عن تلك الزيادة او النقص المطلوب فان الخيار يكون للمشتري لتخلف الوصف ولمنع الغرر.
(مسألة 98) لو كان المبيع معلوماً عند الوكيل المفوض ولم يكن معلوماً عند الموكل تصح المعاملة وكذا في حال العكس.
(مسألة 99) لو كان الثمن معلوماً عند البائع دون المشتري، والمثمن وهو العين المباعة معلوماً عند المشتري دون البائع لا تصح المعاملة مع ثبوت الغرر او الجهالة الا اذا كان كل منهما يعلم ان القدر الذي وصل اليه بقدر ماله في الجملة.
(مسألة 100) لا يجب ذكر المقدار في المعاملة لفظاً اذا كان معلوماً بلا فرق بين المعاطاة وغيرها، فلو كان عند البائع وعاء فيه كيلو من اللحم وقيمته دينار، وكان في يد المشتري دينار فقال البائع بعتك هذا بهذا وقبل المشتري صح البيع.
(مسألة 101) لو وقعت المعاملة ثم شُك هل العوضان معلومان حين البيع او لا، تحمل على الصحة الا ان يثبت عدم معلوميتهما او عدم معلومية أحدهما.
الشرط الرابع: معرفة جنس العوضين واوصافهما التي تتفاوت بها القيمة وتتباين بها الرغبات والحاجة، اما بالمشاهدة او الوصف والبيان الرافع للجهالة، ويجوز الإكتفاء بالرؤية السابقة اذا اطمئن بالبقاء وعدم التغيير او رؤية وثيقة تبين اوصافه كما في الآلات والأجــهزة الحديثة مثلاً، الا ان يثبت الإختلاف او حصول التغيير واذا ثبت التغيير تخير المتضرر منهما.
(مسألة 102) لو اختلفا حال العقد بعد اتفاقهما على الصفات السابقة وادعى أحدهما تغيرها وانكــر الآخر يــقدم قول من يدعـي بقاء الصفات وعدم تغيرها لأصالة البقاء وعدم طرو التغير الا مع البينة على حصوله، وكذا لو علم حصول التغيير وشك في تأريخه وهل حدث بعد العقد او قبله مع العلم بتأريخ العقد، وكذا مع الجهل بتأريخ وقوع العقد.
(مسألة 103) لو كان اللون أو الطعم أو الجودة او الرقة او الغلظة او الثقل او الخفة او تأريخ الصنع او بلد المنشأ او مقدار الإستعمال او الكفاءة او القدرة الإنتاجية والسرعة وقلة الإستهلاك ونحوها من الصفات لها اعتبار في القيمة وانها تتفاوت بحسبه فلابد من معرفته، اما ما لا يوجب الإختلاف فيها التفاوت في القيمة فلا يجب معرفته الا اذا كان سبباً في رواج تلك السلعة وسرعة بيعها.
(مسألة 104) يشترط تمكن كل من المتعاقدين من التصرف في العين التي يريد معاوضتها ملكاً او ولاية.
(مسألة 105) كل شيء يعتبر فيه اختيار الطعم او الريح يجوز اختباره بذلك بل قد يجب، وكذا اختبار المركبات والمكائن ونحوها، ويجوز الإعتماد على الوصف والمشاهدة والإشتراط، وما يفسده الإختبار يجوز ابتياعه بلا اختبار وفق المتعارف او الشرط او اصالة الصحة وعدم الفساد، وحينئذ فان ظهر عيب فللمشتري خيار العيب.
(مسألة 106) بيع المجهول من كل جهة باطل وكذا مع المعلوم بحيث تسري الجهالة اليه ايضاً، واما بيعه تبعاً للمعلوم فيصح.
(مسألة 107) يصح بيع الراهن للعين المرهونة مع اذن المرتهن الذي عنده العين او اجازته بعد البيع، بل يصح مع عدمها الا انه يثبت للمشتري الخيار مع جهله بالحال، ولو افتكت العين من الرهن يصح البيع بلا اجازة المرتهن لقاعدة السلطنة.
(مسألة 108) يجوز بيع الظرف مع المظروف، ويجوز ان يندر للظرف بما هو معلوم المقدار بلا زيادة ولا نقيصة او معهما لكن بما يتسامح فيه عرفاً.
الشرط الخامس: كون العوضان ملكاً طلقاً، فلا يجوز بيع الماء والعشب والكلأ قبل حيازتها، والسموك والوحوش قبل اصطيادها، والموات من الأرض قبل احيائها، نعم اذا ابتدع وشق بئراً في ارض مباحة ملك ماءها وكذا لو حفر بئراً فيه الماء من مباح كالشط مثلاً مما لا يسبب ضرراً للآخرين فله حينئذ بيعه كسائر املاكه.
(مسألة 109) اجماع المسلمين والنصوص المســتفيضة على عدم جواز بيع الوقف وهو حبس الأصل وخــروجــه عن ملكية الواقــف ووقفــه عن النقل والإنتــقال، ولكــن هناك موارد يجــوز فيها بيــع الوقـف اهمها:
الأول: عدم امكان الإنتفاع المناسب للعين الموقوفة مع بقائها، سواء كان لأجل الخراب او غيره، كانت لها منفعة او لا، ويشترى بالثمن بدلاً عن الوقف وبذات الاحكام.
(مسألة 110) لو بيع الوقف يكون الثمن في حكم المثمن والعين لأن الوقف انتقل اليه، فيشترك جميع الموجود ممن يشملهم الوقف فيه ويشاركهم فيه البطون اللاحقة ويجري عليه ما كان للعين الموقوفة من الخصوصيات والشرائط، ولا يحتاج في جريان حكم الوقف على الثمن الى اجراء صيغة الوقف.
(مسألة 111) لو جاز بيع الوقف يجب شراء ما فيه الصلاح وحسب قول الثقاة ولو كان من غير المماثل، والمتولي للبيع من يقوم بامر الوقف مع مراجعة الحاكم الشرعي وملاحظة الخصوصيات وسائر جهات الوقف.
(مسألة 112) في حال عدم التمكن من شراء البدل لا يجوز التصرف بالثمن والإتجار به على الأحوط لأن الوقف حبس لأصل معلوم وسبل الثمرة، والمال طريق لإختيار البدل ولا يصدق على الإتجار به مثلاً حبس العين.
(مسألة 113) لو كان بعض العين الموقوفة لا ينتفع به فيجري فيه ذات الحكم فيجوز بيع هذا الجزء فقط دون كامل الوقف.
(مسألة 114) لو كان سقوط المنفعة والإنتفاع مؤقتاً مادامياً لا دائمياً اي ان البطن الموجود محروم من الإستفادة فقط دون البطون الأخرى فهل يجوز التبديل لمراعاة حق الموجودين مع عدم الإضرار بالنسبة للبطون اللاحقة، الأقوى الجواز وبعد مراجعة الحاكم الشرعي.
(مسألة 115) لو كان للعين الموقوفة ناظر فبيعت لأجل عروض المجوز للبيع يبقى الناظر على ما كان.
(مسألة 116) لو اوقف بستاناً فصار عرصة وذهبت الأشجار كما لو بلغه الإعمار والحضر، فالأقوى بقاء الوقفية ما دامت المنفعة فيه الا مع القرينة على ان الوقف متعلق بالعنوان الخاص وهو البستان، ومع زواله لم يبق موضوع للوقف.
(مسألة 117) لو خرجت العين الموقوفة عن الإنتفاع المعتد به لجهة من الجهات بحيث يصح ان يقال في العرف انه لا منفعة له كما اذا انهدمت الدار وصارت عرصة ولا يمكن ايجارها الا بمقدار جزئي، ولكن لو بيعت وبدلت بمال آخر يكون نفعه متساوياً مع المنفعة من الوقف الأول او قريباً منه يجوز تبديله بعين اخرى باجازة الحاكم الشرعي، والاجازة لخروجه عن وظيفة متولي الوقف ويتعلق بمصلحة البطون اللاحقة من الموقوف عليهم.
(مسألة 118) لو استلزم اعمار الوقف انفاق مال من آخر لقاء منفعة جزئية ولمدة معلومة فيه كما لو اصبح الوقف عرصة، ويمكن ان تنشأ عليه بالإضافة الى تمام موضوع الوقف اسواق ومحلات وشقق لقاء حصة في النفع لسنوات معدودة جاز ذلك، واذا احتمل تعدي تلك السنين الى البطون اللاحقة فالأقوى مراجعة الحاكم الشرعي.
الثاني: ما اذا ادى بقـاؤه الى سقوط منفعــته والإنتفــاع به، بشــرط ان البقاء يؤدي الى الخراب بتصديق اهل الخبرة كما لو كان فندقاً في البلدة القديمة، والناس تحولوا الى غيرها، جاز التبديل بما يمكن الإنتفاع به باجازة الحاكم الشرعي، ومنه ما لو وقع خلاف بين اربابه لا يؤمن معه تلف النفس والمال او حصول ضرر شديد للموقوف عليهم، او امارات على تلفــه وضـياعه، فيجوز التبديل حينئذ بما يضمن حق البطون اللاحقة.
(مسألة 119) لا يجوز بيع الأرض المفتوحة عنوة وهي المأخودة من ايدي الكفار قهراً والتي كانت معمورة وقت الفتح فانها ملك للمسلمين كافة وباقية على حالها بيد من يعمرها، ويصرف خراجها في مصالح المسلمين، اما التي كانت مواتاً حال الفتح ثم عرض لها الاحياء فهي ملك لمحييها، كما في الدور والعقار والأراضي الزراعية مما لم يعلم انها فتحت عنوة وانها كانت معمورة عند الفتح بدليل معتبر، والاقوى تملك المحيي للارض الموات اذا احياها، الا اذا كان المالك السابق الذي تركها قد اشتراها ولم يملكها احياء، ويجوز في هذه الصورة الرجوع الى الحاكم سواء لغيبة المالك الأول، او لامتناعه عن اعمارها وبما يسبب الضرر ويحول دون النفع العام.
الشرط السادس: من شروط العوضين القدرة على التسليم، فلا يجوز بيع الطائر في الهواء الا اذا كانت عودته للمالك متعارفة، وكذا السمك في الماء مع عدم قدرة المشتري على الأخذ، ولو قدر المشتري على التسلم ولم يقدر المالك البائع على التسليم صح، والعبرة في هذا الشرط على زمان استحقاق التسليم دون العقد فلو كان مفقوداً حين العقد وموجوداً حين التسليم يصح بخلاف العكس، ولا فرق بين كون القدرة شرطاً او العجز مانعاً.
(مسألة 120) لو امكن التسليم والتسلم حدوثاً فماطل أحد المتعاقدين عنه مثلاً ثم طرأ العجز فانه يوجب الخيار، واما اذا لم يمكن التسليم من الأول بطل العقد.
(مسألة 121) لو عجز الوكيل في اجراء العقد عن التسليم والتسلم وقدر الأصيل عليه صح العقد.
في الخيارات
الخيار لغة اسم من تخيرت الشيء وهو الإصطفاء، وفي الإصطلاح هو حق لأحد المتعاقدين او لهما معاً على حل العقد ففيه نوع تدارك واقالة وتخفيف وهو على وجوه:
الأول: خيار المجلس
وهو حق لكل من المتعاقدين في البيع ما لم يفترقا، فاذا افترقا سقط هذا الخيار من الطرفين ولزم البيع من جهته.
(مسألة 122) يكفي في الإفتراق المسمى منه، وصدقه العرفي فيتحقق بخطوة، وان حصل الإفتراق عن غفلة ونسيان واضطرار، ويحصل بمغادرة أحدهما دون الآخر.
(مسألة 123) لا ينحصر هذا الخيار بالمالك بل يشمل الوكيل الذي فوض اليه امر العقد من كل جهة، كما يثبت للموكل وهو الأصيل اذا كان حاضر العقد.
(مسألة 124) لا يثبت هذا الخيار للفضولي.
(مسألة 125) لو كان العــاقد واحــداً لنفسه ولغيره، او عن اثنين ولاية او وكالة فله الخيار بحسب العرف في مدة الافتراق بعد العقد على الأقوى.
(مسألة 126) موضوع خيار المجلس هو البيع بجميع اقسامه بما فيه بيع الصرف والسلم، ولا يثبت في غيره كالإجارة والوكالة والصلح.
(مسألة 127) لا يضر وجود الحائل بين المتبايعين لصدق عدم الإفتراق، وسواء كان هذا الحائل رقيقاً كالستارة او غليظاً كالجدار او مما لا يتخطى كالصالة الكبيرة او النهر ما دام لا يصح عليه عرفاً انه حائل ومفرق للإجتماع.
(مسألة 128) يجري هذا الخيار بالبيع بالهاتف ونحوه ما دام الإتصال موجوداً وقبل ان ينقطع او تزول الصورة.
(مسألة 129) مبدأ هذا الخيار من حين العقد، ولو فسخ أحدهما واجاز الآخر قدم الفسخ لأنه رفع مشروع للعقد الثابت.
(مسألة 130) يسقط هذا الخيار باشتراط سقوطه في العقد وكذا باســقاطه بعد العقــد، ويجــوز اسـقاط خيار أحدهما دون الآخر ولو قالا قبــل الإفتراق اوجـبــنا البيــع او التزمنــاه او اخــترناه يســقط ايضاً اذا كانا ملتفتــين اليه قاصــدين اســقاطــه او ان كلامهــما يدل عليه عــرفــاً.
(مسألة 131) لو قال البائع للمشتري مثلاً بعد اجراء العقد وقبل الإفتراق اختر نفاذ العقد او حله فلا يعني هذا سقوط خيار المجلس للبائع.
(مسألة 132) لو فسخ أحدهما ينفسخ العقد وان اجاز الآخر او لم يرض بالفسخ.
(مسألة 133) لو شرط سقوط الخيار في بعض مدة المجلس دون الآخر صح ويبقى الخيار ثابتاً في غير مورد السقوط، وكذا لو اشترط حق الخيار في بعض مدته دون البعض الآخر كما لو قال له ان خيار المجلس في الساعة الأولى منه ثم يسقط وان لم نفترق بعدها ورضي الطرف الآخر لزم الشرط.
(مسألة 134) يســقط هذا الخيـار بالتصرف الكاشف عن الإلتزام بالبيع.
(مسألة 135) لو شرط بقاء خيار المجلس بعد الإفتراق فالأقوى عدم صحة الشرط.
(مسألة 136) لو اُكرها او أحدهما على المفارقة بما يصدق عليه المنع من التخاير لا يسقط حق الإختيار ويتجدد عند زوال الإكراه بقدره، ولو اكرها على التفرق من غير منع من التخاير كما لو كان بامكانهما الكلام في موضوع العقد اثناءه سقط حق خيار المجلس.
الثاني: خيار الحيوان
فمن اشترى حيواناً يثبت له الخيار الى ثلاثة أيام.
(مسألة 137) لا يثبت هذا الخيار في الحيوان الذي يكون عرضة للتلف ولا يكون له بقاء كالصيد المشرف على الموت.
(مسألة 138) الاقوى عدم جريان هذا الخيار في حقل العجول والدواجن وبحيرة الاسم اك لأن القدر المتيقن من هذا الخيار هو الحيوان الشخصي فلا يجري في الكلي.
(مسألة 139) الأقوى ثبوت هذا الخيار للمشتري دون البائع وهو المشهور الا ان يكون الحيوان هو الثمن فيثبت له الخيار.
(مسألة 140) مبدأ هذا الخيار من حين العقد الى انقضاء ثلاثة ايام والليلتان المتوسطتان داخلتان، اي انه اثناء مجلس العقد يثبت في بيع الحيوان خياران او اكثر.
(مسألة 141) يسقط هذا الخيار:
1- باشتراط سقوطه في العقد او اسقاطه بعده.
2- بتصرف المشتري في الحيوان تصرفاً كاشفاً عن الإلتزام بالبيع كالهبة والبيع للغير وركوب الدابة ونحوه مما يعد تصرفاً عرفاً.
(مسألة 142) لا فرق في التصرف المسقط للخيار بين ما كان بمباشرة المشتري او بتوكيله، ولو اختلفا في التصرف وعدمه وليس من بينة فالخيار باق.
(مسألة 143) لو تلف الحيوان في زمن الخيار كان من مال البائع فيبطل البيع ويرجع اليه المشتري بالثمن اذا دفعه اليه الا ان يكون التلف بتفريط من المشتري.
(مسألة 144) العيب الحادث اثناء الايام الثلاثة من غير تفريط من المشتري لا يمنع من الفسخ والرد، اما لو كان مع التفريط فالضمان على المشتري.
(مسألة 145) يختص خيار الحيوان بخصوص البيع ولا يثبت في غيره من المعاوضات كالصلح ويثبت لو كان المبيع بعض الحيوان، ولو كان المبيع حيواناً وغيره يثبت خيار الحيوان بالنسبة اليه دون غيره.
الثالث: خيار الشرط
اي الثابت بالإشتراط في ضمن العقد، وفي الصحيح: المسلمون عند شروطهم مما وافق كتاب الله عز وجل.
(مسألة 146) يجوز جعل هذا الشرط للبائع والمشتري او لأحدهما او لأجنبي عن العقد غيرهما، او من قبل أحدهما او له ولأحدهما كما لو كان الخيار للمشتري ولشخص آخر من قبله، اي يستطيع المشتري ان يفسخ العقد، كما يستطيع الأجنبي ان يفسخ العقد نيابة عن المشتري كما لو كان المشتري يرجع الى اخيه الأكبر فيقول للبائع لي ولأخي الاكبر خيار الفسخ لمدة اسبوع ورضي البائع بذلك.
(مسألة 147) لابد في الشرط من تقييده بالمدة ونحوهما مما يستلزم رفع الغرر.
(مسألة 148) لو جعل المشتري او البائع خيار الشرط بيد الأجنبي فليس للجاعل الفسخ، نعم له حق اسقاط حق الأجنبي بالخيار ان كان الجعل بعنوان التوكيل.
(مسألة 149) لو جعل المشتري مثلاً الخيار لأجنبي وفسخ الأخير فليس من حق المشتري ان يدعي بانه لم يراع المصلحة، اذ لا يجب على الوكيل في الفسخ مراعاة المصلحة.
(مسألة 150) لو قام الموكل بفسخ العقد صح، اي ان جعل الخيار للوكيل لا يمنع من حق الأصيل فيه، ولو حصل الخلاف في الفعل بين الموكل والوكيل كما لو قام أحدهما بفسخ العقد والآخر انفذه قُدم فعل الموكل.
(مسألة 151) يجوز ان يكون لأحدهما الخيار المعلق على الإستشارة والرجوع الى امر الأجنبي عن العقد، بشرط تحديدها بمدة معينة كما لو باع واشترط نفاذ البيع برضا ابيه وانه لو امر بالفسخ فانه يفسخه، وفيه صورتان:
1- ان الأجنبي يأمر بفسخ العقد وحينئذ لا يجب على المشروط له الإلتزام بالفسخ، فان شاء فسخ وان شاء ترك.
2- ان الأجنبي يأمر بنفاذ العقد والإلتزام به فليس للمشروط له وهو الإبن في المثال اعلاه الفسخ، لأن حق الفسخ موقوف على امر الأجنبي ولم يحصل.
(مسألة 152) لابد من تقدير خيار الشرط بمدة معينة مناسبة عرفاً وشرعاً وادعي الإجماع على عدم تحديده قلة او كثرة بشرط ضبطه ولكنه خلاف قاعدة لا ضرر ولا ضرار والمنساق من ادلة البيع وموضوعه، فلابد من كــون مدته مناســبة شرعاً وعرفاً كالأسبوع والشهر ونحوهما كي يكــون البيع بعدها لازماً ومستقراً غير متزلزل، وليس في النصوص ما يدل على اطلاق هذا الشرط، وعمومات ما ورد في الصحيح “المسلمون عند شروطهم” مما وافق كتاب الله عز وجل ونحوه يتعلق بموضوع الشرط وينزل على المتعارف، وظواهر الأدلة واحكام البيع تفيد منع الغرر والجهالة وحصول النقل والإنتقال في البيع.
(مسألة 153) يجري خيار الشرط في جميع العقود اللازمة الا النكاح ويجري في القرض والخلع والمباراة.
(مسألة 154) لا يجري خيار الشرط في الإيقاعات كالطلاق والإبراء والوقف، فلا يجوز ان يطلّق ويكون له الخيار بابطال الطلاق، بل ينفذ الطلاق حال حصوله جامعاً للشرائط.
(مسألة 155) شرط الخيار تارة يكون لكلا المتبايعين، واخرى لأحدهما، وثالثة للأجنبي.
(مسألة 156) يصح بيع الخيار وهو ان يشترط للبائع الخيار اذا رد الثمن عيناً او مثلاً او قيمة الى مدة معينة فان مضت المدة ولم يأت به كاملاً لزم البيع، كما لو قال ابيعك داري بشرط وهو اذا أرجعت لك خلال سنة مبلغ الشراء تردها عليّ.
(مسألة 157) اذا كان للبائع حق الفسخ فيكفي ان يمتنع عن قبض الثمن.
(مسألة 158) نماء المبيع ومنافعه للمشتري مدة الخيار كما ان تلفه عليه، وليس للمشتري قبل انقضاء المدة التصرف الناقل واتلاف العين.
(مسألة 159) لا يختص بيع الخيار بما اذا كان المدفوع عيناً، بل يشمل الكلي الذمي ايضاً، فاذا كان الثمن كلياً في ذمة البائع فيجوز له ان يجعله ثمنا للمبيع كما لو كانت ذمته مشغولة لزيد بألف دينار فباع داراً له على زيد بتلك الألف ببيع الخيار لمدة شهرين مثلاً، فلو قام برد الألف دينار على زيد أثناء مدة الخيار فان داره تعود له.
(مسألة 160) كما يتحقق الرد بارجاع الثمن الى المشتري فانه يتحقق برده الى وكيله المطلق او الخاص في ذلك البيع الا ان يكون المشتري قد اشترط الرد اليه بالخصوص، والمراد من رد الثمن احضاره وتمكين المشتري منه ولو امتنع عن قبضه.
(مسألة 161) لو اشترى الولي شيئاً للمولى عليه ببيع الخيار، وقبل انقضاء مدة الخيار ارتفع حجره، فيكون الرد لنفس المولى عليه ولو اشــترى الأب للصــبي شــيئاً ولم يتمكن البائع من الرد للأب فيجوز رده الى الجــد لأن الآخــر له الولاية الشــرعية ايضــاً الا مــع وجود المانع.
(مسألة 162) اذا مات البائع ينتقل هذا الخيار كسائر الخيارات الى ورثته فلهم رد الثمن وفسخ البيع وتقسم العين بينهم على حسب قواعد الإرث كما يخرج الثلث ان كان الميت قد اوصى به، كذلك اذا مات المشتري يجوز للبائع الفسخ ضمن مدة الخيار ورد الثمن الى ورثته، ولا عبرة بشــرط رد الثمن اليه بالخصــوص الا اذا فهــم منه انقطاع مدة الخيار بموته.
(مسألة 163) خيار الشرط لا ينحصر بأحد الطرفين فيجوز لكل من البائع والمشتري اشتراط الخيار.
الرابع: خيار الغبن
يقال غبنه في البيع غبناً: خدعه، فالبائع يعتبر مغبوناً اذا باع باقل من ثمن المثل، والمشتري يعتبر مغبوناً اذا اشترى باكثر منه.
(مسألة 164) يعتبر في ثبوت هذا الخيار شرطان:
الأول: جهل المغبون بالقيمة فلو علم المشتري بانه يشتري بأكثر من القيمة او ان البائع علم بانه يبيع باقل من القيمة فلا خيار له مع ظهور الغبن، الا ان يكون علمه بالغبن بمقدار اقل من الواقع كما لو كان يعلم انه يبيع باقل من ثمن المثل بمقدار العُشر اي 10% ثم تبين له انه باع باقل منه بمقدار اربعة اعشار مثلاً فيثبت له الخيار وكذا بالنسبة للمشتري.
الثاني: ان يكون التفاوت بما لا يتسامح به الناس في مثل هذه المعاملة، فلو كان مما يتسامح فيه فلا خيار في البين، وكذا لو شك في ان التفاوت مما يتسامح فيه او لا، فلا خيار.
(مسألة 165) لو شك في ان التفاوت مما يتسامح فيه او لا، فلا خيار في البين، ولو اعتقد انه مما يتسامح فيه فبان انه مما لا يتسامح فيه يثبت الخيار.
(مسألة 166) لا فرق في ثبوت الخيار للجاهل بالقيمة بين قدرته على السؤال وعدمه.
(مسألة 167) لو كان المالك يعلم القيمة الحقيقية ولكن الوكيل يجهلها، فاذا كان وكيلاً مفوضاً اليه من كل حيثية يكون المدار على جهله وله الخيار الا ان يعلم ان المالك كان يعلم اثناء العقد بتفاصيله وما فيه من التفاوت ورضي به فيسقط خياره.
(مسألة 168) يثبت جهل المغبون بقيمة المثل بائعاً كان او مشترياً باعتراف الغابن وبالقرائن المفيدة للإطمئنان وبقول الثقات من اهل الخبرة.
(مسألة 169) اذا ثبت الغبن فالمغبون مخير بين ان يفسخ المبيع من اصله او يلتزم ويرضى به بالثمن المسمى، وليس له مطالبة الغابن بتفاوت القيمة.
(مسألة 170) يسقط خيار الغبن بتراضي الطرفين اذا لم يكن محذور شرعي، ولا يسقط ببذل الطرف المقابل التفاوت ونحوه.
(مسألة 171) الخيار ثابت للمغبون من حين العقد لا انه يحدث من حين الإطلاع عليه، فلو فسخ قبل الإطلاع على الغبن ومقدار التفاوت ثم بان له ذلك مضى الفسخ.
(مسألة 172) خيار الغين فوري لمن اطلع عليه، فاذا اطلع عليه ولم يبادر الى الفسخ والإجهار به سقط خياره وان بدا له فيما بعد الفسخ الا ان يدعي العذر ويحرز صدقه او يقيم البينة، كما لو ظهر انه أخر الخيار لغرض صحيح معتبر.
(مسألة 173) تعتبر القيمة حال العقد، فلا اعتبار لزيادتها او نقيصتها بعده، فلو تضاعف سعر العين او نقص الى نصف البدل بعد ساعة من العقد فلا يضر ذلك في ثبوت العقد.
(مسألة 174) لو اشترط ضمن العقد سقوط هذا الخيار فالأقوى عدم سقوطه الا ان يكون الشرط بذكر مقدار نسبة التسامح التي تسقط ويكون التفاوت مع بدل المثل بمقدارها، فلو اشترط سقوط هذا الخيار اذا كان التفاوت خمس القيمة ثم ظهر انه ربع القيمة فلا يسقط هذا الخيار.
(مسألة 175) لا يسقط هذا الخيار بتصرف المغبون فيما انتقل اليه الا ان يدل تصرفه عن رضا بالبيع بعد العلم بالغبن، ولا يسقط بتصرف الغابن فيما انتقل اليه مطلقاً.
(مسألة 176) لو اطلع البائع المغبون على الغبن وفسخ البيع ففي كيفية استرداده حقه صور:
1- اذا كان المبيع موجوداً عند المشتري باقياً على حاله يسترده منه.
2- اذا تلف المبيع او اتلفه يرجع عليه بالمثل او القيمة لبقاء الخيار حتى مع تلف العين.
3- اذا حدث في المبيع عيب سواءً كان بفعله او بآفة سماوية استرده مع ارشه.
4- اذا اخرجه المشتري من ملكه بعقد لازم كما لو باعه الى آخر فهو بمنزلة التلف فيرجع عليه بالمثل او القيمة.
5- اذا اخرجه بعقد غير لازم كالهبة والبيع بالخيار، اي ان المشتري الغابن باع العين الى آخر ولا زال له الخيار في فسخه واستعادة العين فهل يحق للمغبون الزامه بالفسخ واستعادة العين، الجواب لا، بل يرجع بالبدل او القيمة الا ان يكون العقد او الايقاع للتخلص من اعادة المبتاع لقاعدة لا ضرر ولا ضرار.
6- لو نقل المشتري الغابن العين الى الغير بعقد لازم كالإجارة التي لم يشــترط فيها الخيار لم يمنع ذلك من الفسخ ورجوع العين الى المالك ولكنها ترجع مسلوبة المنفعة، ويكون للبائع المغبون سائر المنافع غير ما ملكه المستأجر وهو المشهور الا ان يكون في ايجار العين لما بعد الفســخ ضـرر على المالك فيلزم التراضي على بقية مدة الإجارة باجرة المثل او تدارك النقص او اللجوء الى الحاكم الشرعي، فــقد يكــون الحكم فســخ الإجارة وعودة منفعة العين الى المالك.
7- لو كان المبيع موجــوداً عند المشــتري ولكنه تصــرف فيه ففيه صور:
الأولى: النقص في المبيع وعندئذ يأخذه البائع مع الأرش اي الفرق في قيمته بين حالته عند البيع وحالته ناقصاً عند الفسخ.
الثانية: الزيادة في المبيع وفيها تفصيل:
1- اذا لم يكن لها دخل في زيادة القيمة يرجع الى العين ولا شيء على المشتري ولا البائع.
2- للزيادة دخل في زيادة القيمة فيرجع الى العين وتكون زيادة القيمة للمشتري، اي ان البائع المغبون يأخذ العين ويدفع الى المشتري زيادة القيمة والأولى التراضي، وقد تكون بعض مراتب النماء المتصل داخلة فيه كما لو كانت العين زرعاً واتفقت كثرة الأمطار بفضله تعالى في ايام وجودها عند المشتري او انه زاد في علاج الزرع وسماده.
3- ما كانت الزيادة صفة مشوبة بالعين كالصبغ فيأخذ البائع العين ويدفع اليه زيادة القيمة.
4- اذا كانت الزيادة عيناً محضاً فيرجع البائع الى العين وتكون الزيادة للمشتري، كما لو كان المبيع ارضاً وبنى المشتري فيها فان العين ترجع الى البائع المغبون، ويأخذ المشتري الغابن مواد البناء، وكذا لو كانت الزيادة غرساً او زرعاً وعلى المشتري اما بقاء الزرع بالإجرة، واما قلعها مع طم الحفر وتدارك النقص الحاصل في الأرض وليس للبائع المغبون الزامه بالقلع.
5- قد تكون الزيادة بالإمتزاج سواء كان بالأردئ او الأجود وتحقق الشركة قهرا، فيسترد البائع العين بحسب الكمية والنسبة ويعطي الفرق او يأخذ الأرش، فلو كانت العين حنطة وخلطت بنوعية اردئ منها فانه يسترد مقدار حنطته الممتزجة مع الأرش اي الفارق بين قيمة حنطته والحنطة الممتزجة، ولو مزجت حنطته بالأحسن منها فانه يسترد بمقدار حنطته من الحنطة الممتزجة ثم يدفع الفارق بينهما.
6- قد تكون الزيادة بغير الجنس كخلط الدبس مع الدهن فتثبت الشركة في القيمة او في العين الممتزجة بنسبة القيمة.
7- قد يكون الإمتزاج بالإضمحلال كالزيت يعمل صابوناً او الصابون يعمل دهناً فيرجع الى المثل او القيمة.
(مسألة 177) يجري خيار الغبن في جميع المعاوضات المالية الا ما احرز ان بناءها على المسامحة.
(مسألة 178) اذا اشترى شيئين صفقة كل بثمنه ككتابين كل منهما بخمسة دنانير وكان مغبوناً في أحدهما يكون له الخيار فيه، وللبائع خيار التبعض في الآخر.
الخامس: خيار التأخير
وهو فيما اذا باع شيئاً ولم يقبض المبيع ولا تمام الثمن فانه يلزم البيع ثلاثة ايام فان اتى المشتري بالثمن فهو احق بالسلعة والا فللبائع فسخ المعاملة، ولا يعد قبض المشتري لبعض المبيع او قبض البائع لبعض الثمن قبضاً على الأقوى.
(مسألة 179) يثبت هذا الخيار فيما اذا كان المبيع عيناً شخصياً او كلياً في المعين ككيلو سكر من كيس بل وفي الكلي الذمي ايضاً على الأقوى، كما لو باعه نسيئة بألف دينار في الذمة لمدة شهر وعند انقضاء الشهر وحلول الأجل لم يدفع له الثمن.
(مسألة 180) لا فرق في ثبوت الخيار بينهما اذا كان عدم القبض لعذر او لغير عذر، ولو بذل المشتري الثمن بحسب الشروط ولم يأخذه البائع فلا خيار للبائع من هذه الجهة، وكذا لو بذل البائع المبيع ولم يأخذه المشتري فلا خيار للمشتري.
(مسألة 181) يعتبر في القبض المسقط للخيار ان يكون جامعاً للشرائط فلو كان فاقداً لبعضها لا يسقط به الخيار.
(مسألة 182) هذا الخيار ليس فورياً، فلو اخر الفسخ لم يسقط الخيار الا باحد المسقطات.
(مسألة 183) يسقط هذا الخيار باشتراط سقوطه ضمن العقد و باسقاطه بعد ثلاثة ايام، وباخذ الثمن بعد الأيام الثلاثة بعنوان الإستيفاء لا بعنوان آخر مغاير كالعارية والهبة.
(مسألة 184) لو طالب البائع المشتري بالثمن بعد الثلاثة فهل مطالبته هذه كاشفة عن الرضا ومسقطة لخيار التأخير الجواب لا، الا مع القرينة الدالة عليه.
(مسألة 185) لو بذل المشتري الثمن بعد الثلاثة قبل فسخ البائع لا يسقط الخيار على الأقوى.
(مسألة 186) لا يشترط في ثبوت خيار التأخير عدم خيار آخر في البين سـواء كان مشــتركاً بين المتعاقدين او مختصاً باحدهما شرطاً كان او غيره.
(مسألة 187) المراد باليوم من طلوع الفجر الى مغيب الشمس نعم تدخل الليلتان المتوسطتان فيهما ويكفي التلفيق، فلو اوقع العقد عند زوال يوم السبت يكون مبدأ ارتفاع الخيار عند زوال اليوم الرابع اي يوم الثلاثاء، ولو وقــع في ســاعــة من الليل فان تلك الليلة تدخل في المــدة ويكــون مبــدأ ارتفـاع الخيار عند حلول تلك الساعة بعد ثلاثة ايام.
(مسألة 188) لا يثبت هذا الخيار في غير البيع من سائر المعاملات.
(مسألة 189) لو رضي البائع بالتأخير او ضمن ضامن عن المشتري ورضي به البائع فلا خيار.
(مسألة 190) لو اختلفا في مضي الثلاثة فالقول قول المشتري الا مع ما يدل على الخلاف، ولو اختلفا في كون العقد حالاً او مؤجلاً او تحقق القبض وعدمه فالقول قول البائع.
(مسألة 191) لو تلف المبيع، والمشتري لم يقبضه بعد فهو من مال البائع سواء كان في الايام الثلاثة او بعدها.
(مسألة 192) اذا باع ما يسرع اليه الفساد كالخضار، والمشتري لم يأت بالثمن وخشي البائع التلف فهو بالخيار قبل ان يطرأ عليه الفساد، فيفسخ البيع ويتصرف في المبيع كيف يشاء.
السادس: خيار الرؤية
وهو فيما اذا اشــترى او باع شـيئاً موصوفاً غير مشاهد ثم وجده على خلاف ذلك الوصف يثبت الخيار، وكذا اذا وجد خلاف الرؤية السابقة.
(مسألة 193) ليس في خيار الرؤية ارش فاما الرد واما الإمساك مجاناً الا ان يحصل التراضي.
(مسألة 194) لايسقط هذا الخيار ببذل الأرش ولا بابدال العين بعين اخرى.
(مسألة 195) مورد هذا الخيار بيع العين الشخصية الغائبة حين المعاملة كلاً او جزء منها، ويشترط في صحته اما الرؤية السابقة مع عدم اليقين بزوال تلك الصفات، او توصيفه بما يرفع الجهالة الموجبة للغرر بذكر جنسها ونوعها وصفاتها التي تختلف باختلافها الاثمان وتتفاوت لأجلها رغبات الناس.
(مسألة 196) هذا الخيار فوري اي المبادرة اليه بعد الرؤية الا اذا لم يُعد التأخير علامة الرضا بالبيع.
(مسألة 197) يسقط هذا الخيار باشتراط سقوطه ضمن العقد، وباسقاطه بعد الرؤية اي بعد ثبوته، وبالتصرف في العين بعد الرؤية تصرفاً كاشفاً عن الرضا بالبيع.
(مسألة 198) يجري خيار الرؤية في غير البيع ايضاً كالإجارة والصلح.
(مسألة 199) لو شرط في متن العقد الإبدال عند تخلف الوصف او بذل التفاوت صح الشرط ولزم الوفاء به، ومع التخلف يثبت خيار الشرط ويسقط خيار الرؤية.
(مسألة 200) لو اختلفا فقال البائــع لم يقــع البيــع على التوصــيف وقال المشتري بل وقع عليه وليس كما وصف يقدم قول البائع الا مع البينة.
(مسألة 201) لو اتفقا على حصول وصف في البين ولكن اختلفا في شخصه، فقال أحدهما: ان المذكور هو الوصف المفقود وقال الآخر بل هو الموجود، كما لو قال أحدهما اتفقنا على ان يكون لون السيارة اصفر وقال الآخر بل ابيض، يكون المشتري مدعياً ويطالب بالبينة، وكذا لو اتفقا على ذكره ثم زال، فقال أحدهما بزواله قبل العقد وقال الآخر بانه زال بعده.
السابع: خيار العيب
وموضوعه وجود عيب في المبيع فيتخير المشتري بين فسخ العقد والإمضاء بالأرش.
(مسألة 202) كما يثبت هذا الخيار للمشتري اذا وجد في المبيع عيباً يثبت للبائع ايضاً اذا وجد في الثمن عيباً.
(مسألة 203) المراد بالعيب كل ما كان خلاف المتعارف وخلاف اغلب افراد ذلك النوع.
(مسألة 204) يدخل في العيب النقص في الآلات الكهربائية او وجود قطع غيار فيها مما يعتبر خلافاً للأصل والمتعارف ولا تتصف بذات الجودة.
(مسألة 205) يثبت الخيار بوجود العيب واقعاً حين العقد وان لم يتبين الا فيما بعد بحيث يكون ظهوره حينئذ كاشفاً عن ثبوته اول الأمر.
(مسألة 206) يسقط الرد بامور منها:
الأول: اسقاط الرد بخصوصه بعد العقد سواء كان قبل ظهور العيب او بعده الا ان يكون العيب اكبر من المتوقع عند الاسقاط.
الثاني: التصرف في المعيب تصرفاً مغيراً للعين وكذا التصرف الكاشف عن الإلتزام بالبيع عرفاً مع العلم بالعيب.
الثالث: التبري من العيوب بان يقول مثلاً: بعته بكل عيب الا ان يكون عيباً غير محتمل في المتعارف وانه يدخل في باب الغرر او الضرر الذي لا يحتمل، ومع حصول الخلاف والتنازع يرجع الى الحاكم.
(مسألة 207) يسقط الأرش فقط فيما اذا اشترط سقوطه، وكذا فيما اذا لم يكن العيب موجباً للأرش.
(مسألة 208) لو كان المبيع ربوياً وظهر فيه عيب يثبت فيه خيار العيب ويجوز للمشتري اخذ الأرش، وكذا في بيع الصرف لأن الأرش غرامة مستقلة لا دخل لها بالعوضين.
(مسألة 209) لو كان المبيع صحيحاً حين العقد وحدث فيه عيب قبل القبض فهــو كالعيب الحادث قبــل العقد، فيكون المشــتري مخيراً ايضاً بين الرد واخذ الأرش، وكذا العيب الحــادث في زمن أحد الخيارات الثلاثة من المجلــس والشرط والحيوان، ولو حدث بعد القبض قبل انقضاء زمن الخيار الا ان يكون العيب بفعل المشتري ولا يتعلق بذات العين.
(مسألة 210) لو طرأ العيب بعد القبض وانقضاء زمن الخيار كما لو كان الخيار ثلاثة ايام وحدث العيب بعد انقضائها فلا يجوز الرد به.
(مسألة 211) التغير او التعيب الحاصل على العين بفعل البائع بلا اذن من المشتري لا يمنع من الرد.
(مسألة 212) اذا رضي البائع برده مع التغير او العيب مجاناً او مع الأرش يبقى التخيير، ولو زال التغير او العيب الحادث قبل الرد يجوز الرد حينئذ ايضاً.
(مسألة 213) لو كان سبب العيب سابقاً على زمان العقد ولكنه لم يحدث ويظــهر الا بعد انقضـــاء زمان الخيار فالأقوى ثبوت الخيار به، كما لو وضع البائع في الجهاز وخلافاً للشرط وما ارتكز عليه العقد آلة رديئة يعرف اهل الخبرة عطبها بسرعة ولكن حصوله جاء بعد مدة الخيار.
(مسألة 214) لو كان في المبيع عيب حين العقد وزال العيب قبل ظهوره يســقط الخيار بطرفيه الرد والأرش، والأولى التصالح بالنسبة الى الأرش.
(مسألة 215) عدم ذكر العيب اذا كان غشاً وبقصد الغرر حرام واذا لم ينطبق عليه عنوان الغش والغرر فيكره اخفاؤه.
(مسألة 216) كيفية اخذ الأرش بان يقوّم الشيء صحيحاً ثم يقوّم معيباً وتلاحظ النسبة بينهما ثم ينقص من الثمن المسمى بتلك النسبة، كما لو كانت قيمته عشرة دنانير وقيمته وهو معيب بحسب تقويم اهل الخبرة ثمانية دنانير فالأرش ديناران.
(مسألة 217) يكفي قول شخص واحد من اهل الخبرة مع الوثوق والإطمئنان ولا يعتبر التعدد والعدالة.
(مسألة 218) المشهور والمتعارف هو تقويم الصحيح والمعيب ثم ملاحظة الوسط بينهما، والأقوى هو تقويم المعيب فقط بعد معرفة سعر الشراء، ولو تعدد اهل الخبرة واختلفوا فتؤخذ القيمة المنتزعة فلو كانت قيمة الشراء عشرة دنانير وقوّم أحدهم المعيب بستة دنانير والآخر بثمانية دنانير، فتكون القيمة المنتزعة للمعيب سبعة دنانير ومقدار الأرش ثلاثة دنانير.
(مسألة 219) لو باع شيئين صفقة واحدة فظهر العيب فللمشتري الأرش او رد الجميع ويجوز له التبعيض برد المعيب وحده، وكذا لو اشترك اثنان في شراء شيء فوجداه معيباً يجوز لأحدهما رد حصته خاصة وان لم يوافقه شريكه.
(مسألة 220) لو اختلفا في العيب وعدمه، او اختلفا في كون الموجود عيباً مع عدم امكان تبين الحال، او اختلفا في زمن حدوث العيب وهل كان قبل القبض او في زمان الخيار او بعدهما، فالبينة على من ادعى طرو العيب واليمين على من انكر.
(مسألة 221) لو اتفقا على الخيار واختلفا في العين المبتاعة فانكرها البائع عند الرد او المطالبة بالأرش، يثبت الخيار ويكون المشتري مدعياً في شخص العين المبتاعة فيطالب بالبينة، ومع عدمها يتوجه اليمين على البائع.
(مسألة 222) لو اتفقا على اصل ثبوت الخيار واختلفا في سقوطه وعدمه يطالب من يدعي سقوطه بالبينة لاستصحاب عدم سقوطه.
(مسألة 223) خيار العيب على الفور لأن علمه بالعيب والتفاته اليه مع عدم العمل بالخيار يعني تحمله للضرر باختياره.
(مسألة 224) لو اختلفا في علم المشتري بالعيب قبل العقد وعدمه فيقدم قول الذي ينكر العلم به لاصالة عدم العلم بالعيب فيثبت الخيار الا ان تكون بينة عند البائع على علمه به، وكذا لو ادعى المشتري جهله باصل الخيار او فورية الرد بسببه.
(مسألة 225) المراد من العيب اعم من الظاهر فيشمل الخفي ايضاً لاسيما فيما تكون للخفي والمستتر موضوعية واعتبار في القيمة والجودة، والمرجع في تحديده اهل الخبرة.
(مسألة 226) التدليس وكتم عيب السلعة يوجب خيار العيب ويلحق به فوات صفة كمال مشترطة سواء كان من البائع او المشتري، كما لو كان المشتري قد اشترط نوع سقف البيت او نوع تمر النخيل وظهر الخلاف، وكما لو اشترى جهازاً ثم تبين انه كان تقليداً او فيه قطعة غيار رديئة، او ترك الشاة والبقرة من غير حلب لبضعة ايام فيقدم الجاهل على شرائها، وهو تدليس محرم ولا ارش في التدليس ويوجب الفسخ او الإمساك من دون أرش.
(مسألة 227) لو اختلط المبيع بغيره وهو في يد البائع قبل قبض المشتري له اختلاطاً لا يمكن الفصل معه ينفسخ البيع لتعذر التسليم ولأن المبيع اصبح كالمشاع او التالف، الا ان يرضى البائع دفع الجميع الى المشتري والأخير يرضى بذلك كما لو لم تكن فيه منة او ضرر ونقص في القيمة، وفي اللمعة سماه خيار الشركة.
(مسألة 228) لو ظهر بعض المبيع مستحقاً للغير فللمشتري خيار الفسخ وهو المسمى بتبعض الصفقة سواء كان المبيع متاعاً واحداً وظهر بعضه مستحقاً او متعدداً لأن المدار على اعتبار البيع واحداً.
(مسألة 229) لو باع جهازاً كهربائياً او الكترونياً ونحوهما وكان فيه عيب لم يظهر الا عند الاستعمال يثبت الخيار.
في الشروط وما يتعلق بها
(مسألة 230) يصح جعل الشرط في البيع وكل عقد سواء كان عقداً لازماً او غير لازم، ويشترط في وجوب الوفاء به امور منها:
الأول: عدم كون الشرط حراماً شرعاً ومخالفاً للكتاب والسنة.
الثاني: كون المشروط عليه قادراً عليه ويكفي الإطمئنان العرفي بقدرته.
الثالث: ان لا يكون منافياً لمقتضى العقد.
الرابع: ان يكون العقد مبنياً عليه اما مطابقة او تضمناً او التزاماً باي نحو من الإلتزامات العرفية المحاورية التي يرتكز عليها العقد ولو على نحو الإجمال والمتعارف.
الخامس: التنجز، وعدم الجهالة المؤدية الى الغرر، وان لا يكون مستلزماً لمحال وامر تعجيزي.
(مسألة 231) اذا امتنع المشروط عليه عن الوفاء بالشرط كان للمشروط له اجباره عليه بالطرق الشرعية، وان تعذر الإجبار كان للمشروط له الخيار وهو المسمى بخيار تخلف الشرط.
(مسألة 232) اذا تعذر على المشروط عليه الوفاء بالشرط لقصور مستحدث فيه او لتلف الموضوع، فحينئذ يكون للمشروط له الخيار ويصير العقد جائزاً وليس له المطالبة بعوض الشرط الا اذا كان المشروط يقابل بالمال عرفاً.
(مسألة 233) لو تعذر الشرط ولم يمكن الرجوع الى العين لتلف او نحوه لا يمنع ذلك من ثبوت الخيار، فلو فسخ يرجع الى القيمة.
(مسألة 234) لا يجوز للمشروط له بعد ثبوت الخيار تأخير اعمال خياره بما يوجب الضرر على الطرف الآخر، ولو اختلفا في الشرط وعدمه، او اختلفا في العمل به وعدمه، فالبينة على من ادعى واليمين على من انكر، والقائل بالشرط يعتبر مدعياً.
(مسألة 235) كل شرط فاسد تختل به شرائط صحة العقد يفسد العقد به ايضاً، وكل شرط فاسد لا يسري فساده الى اصل العقد فالعقد باق على صحته وان فسد الشرط، ومع صحة البيع وفساد الشرط يكون للمشروط له الخيار مع جهله بالحال.
(مسألة 236) لا فرق في الشرط الفاسد بين ذكره في العقد او بناء العقد عليه.
(مسألة 237) المقبوض بالشرط الفاسد كالمقبوض بالعقد الفاسد من حيث أحكام الضمان ونحوه، والقائل بالفساد يعتبر مدعياً.
(مسألة 238) لا يجب الوفاء بالشروط التي تسبق العقد الا اذا ابتنى العقد عليها.
في أحكام الخيار
وهــي اما عامة تعم جميع الخيارات او خاصة تتعلق ببعض الخيارات دون بعض، ومن الأول اي الأحكام التي تشمل جميع الخيارات.
الأول: ان الخيار يسقط اذا اسقطه صاحب الحق بالقول او الفعل.
الثاني: لو مات من له الخيار انتقل خياره الى وارثه بلا فرق بين انواع الخيار، ويكون لأفراد المرتبة الأقرب للميت وفق أحكام وقواعد الإرث الا مع الدليل على الخلاف.
(مسألة 239) الدَين المستوعب لتركة الميت لا يمنع من ارث الورثة لحق الخيار.
(مسألة 240) لو كان مورد الخيار مما يحرم عنه بعض الورثة فانه لا يمنع من حقه في الخيار، كما لو كان من الحبوة التي تكون للولد الأكبر فان غير الأكبر من الأولاد يرث ايضاً حق الخيار فيه لعدم الملازمة بينهما وعدم تبعية الخيار لإرث المال.
(مسألة 241) لو كان الوارث واحداً فانه يرث حق الخيار وله الفسخ او الإمضاء بلا مزاحم دونما اذا كان متعدداً فيثبت حق الخيار لمجموع الورثة على نحو العموم، فلا يصح فسخ بعضهم دون غيره لا في تمام المال ولا في حصته.
(مسألة 242) اذا اجتمــع الورثــة على الفســخ فيما باعه مورثهم فان كان عين الثمن موجــوداً دفعوه الى المشتري، وان لم يكن موجوداً اخــرج من اصــل التركة، وان لم تكــن له تركة فيجــب بيع المردود اليهم وان بقي منه شيء بعد ذلك يكون للورثة، وان لم يفِ يدفع الورثــة الباقـي كل بنسبة حصته، اذا لم يكن في البين ضرر على المشتري.
(مسألة 243) لو كان الخيار للأجنبي فمات يسقط اصل هذا الخيار.
(مسألة 244) لا يســقط الخيار لو مـات الذي عليه الخيار، بل لصاحبه ان يفســخ العقد ويســترد المثمن او الثمن من الورثة، ومع تلفه يأخذ بدلــه من التركة، واذا لم يفٍ المبيع المردود بالثمن وليس من تركة او مبلغ يدفــع، فالأقوى عدم جــواز فســـخهم للعقــد لقاعــدة لا ضــرر ولا ضرار الا اذا رضي الطرف الآخر ولا تشتغل ذمة الميت الا مع الدليل.
الثالث: يسقط الخيار بالتصرف الكاشف عن الرضا، كما يسقط بالقــول، اما لو كان التصرف فيما انتقل عنه فيكون فسخاً كما لو باع شاة وذبحها، اما لو كان تصرفه فيما انتقل اليه فانه اجازة ويدل على الرضا.
(مسألة 245) لا اعتبار لمجرد الرضا القلبي والكراهة القلبية في الإمضاء والفسخ، بل لابد من مبرز خارجي من فعل او قول.
(مسألة 246) لو ادعى ذو الخيار انه فسخ فان كان ذلك بعد انقضاء زمان الخيار لا يسمع منه الا مع البينة.
(مسألة 247) انكار وقوع البيع ليس فسخاً لأن موضوع الفسخ يطرأ بعد حصول البيع.
(مسألة 248) لو صدر منه فسخ وامضاء للبيع وشك في المتقدم والمتأخر منهما فالبيع باق الا مع البينة على الخلاف.
(مسألة 249) اذا وكل غيره في أعمال الخيار فأمضى الوكيل وفسخ الموكل او بالعكس يقدم ما صدر عن الموكل لأن فعله نوع عزل للوكيل في العقد وخياره.
الرابع: يجوز للطرف الآخر التصرف في مورد الخيار لأن الملكية تحصل بمجرد البيع، ولو وقع التصرف من قبل من له الخيار فانه يوجب سقوطه الا مع القرينة الدالة على الخلاف، ولو علم من القرائن المعتبرة ان المقصود من الخيار رد شخص العين من حيث هو فلا يجوز تصرف من عليه الخيار تكليفاً الا بما هو متعارف في تلك الحالة وما يجعل العين صالحة للرد مدة الخيار.
الخامس: اثــر الخيار تزلزل العقد مدة الخيار والا فان الملكية والإنتقال يحصــلان بمجرد العقد اي ان الخيار حق في عرض ملك الآخر.
السادس: لو تلف الحيوان مدة الخيار فهو من مال الذي لا خيار له، وكل مبيع تلف قبل قبضه فهو من مال بائعه.
(مسألة 247) لو شك في سقوط الخيار بعد ثبوته يحكم بعدم السقوط استصحاباً لبقائه.
السابع: عند تحقق الفسخ يجب على الفاسخ اعلام المفسوخ عليه بالحال، ويضمن الفاسخ لو تلف في يده حينئذ لأنه اصبح ملكاً للمفسوخ عليه، وكذا يضمن المفسوخ عليه العوض الذي في يده لعمومات قاعدة اليد ورجوع الملكية الى ما قبل العقد.
ما يدخل في المبيع
يدخل في المبيع كل ما يشــمله اللفظ بحسب الانصراف والمتعارف فلو باع بستاناً دخل فيه الأرض والشجر والنخل والأبنية التي فيه وســوره وما يعتبر من توابعه ومرافقه كالبئر والناعور والحظيرة ونحوها، ولو بــاع مكتباً دخــلت فيه اثاثه ومعداته الا مع القرينة على الخلاف، ولو باع ارضاً لا يدخل معها في العقد النخيل والأشجار والزرع الذي فيها الا مع الشرط او القرينة الدالة عليه عرفاً، ولو اشترى داراً دخل فيها الأرض والبناء الاعلى والأسفل والسرداب، الا ان ينفرد الأعلى عــادة وعند اهل الخبرة كما في حال الشقق السكنية المستقلة فلا يدخل الا مع الشرط او القرينة وتدخل الأبواب والسلم المثبت ومفاتيح الكهرباء الثابتة في الجدار وحنفيات الماء ونحوها مما تعارف ادخاله في البيع.
(مسألة 248) يدخل الحمل في بيع الأم كالشاة والبقرة الا مع الشرط او جريان العرف على خلافه، اما الثمرة فلا تدخل في بيع الشجر بلا شرط او قرينة.
(مسألة 249) لو باع نخلاً مؤبراً اي ان طلع الأناث شق وذر طلع الذكور فيه ليكون رطبها احسن مما لم يؤبر، فالثمرة للبائع الا مع الشرط، وان لم يكن مؤبراً كان للمشتري ويختص هذا في النخل، واما في غير النخل فالثمرة للبائع سواء كانت مؤبرة او لا، ولو اشترط مشتري النخل ان تكون الثمرة له صح.
(مسألة 250) اذا باع الأصول وبقيت الثمرة للبائع واحتاجت الى السقي، يجوز لصاحبها ان يسقيها وليس لصاحب الأصول منعه وكذا العكس اي لا يجوز لصاحب الثمرة ان يمنع صاحب الأصول من سقيها، ولو تضرر أحدهما بالسقي والآخر يتضرر بتركه يقدم حق المشتري ولكن بمقدار الحاجة الا ان يكون ضرر البائع من السقي مثلاً اكثر من ضرر المشتري فالأحوط التصالح والتراضي ولو ببذل الأرش للمتضرر منهما.
(مسألة 251) لو باع بستاناً واستثنى نخلات فله الممر اليها والمخرج ومد جرائدها في الفضاء وعروقها في الأرض، وبه قضى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
في النقد والنسيئة
(مسألة 252) من باع شيئاً ولم يشترط فيه تأجيل الثمن يكون نقداً وحالاً فللبائع بعد تسليم المبيع مطالبته متى اراد، وليس له الإمتناع عن اخذه متى دفعه المشتري اليه، اما لو اشترط تأجيله فيكون نسيئة، ولا يجب على المشتري دفعه قبل الأجل وان طالب البائع به، كما لا يجب على البائع اخذه اذا دفعه المشتري قبل الأجل.
(مسألة 253) لابد في بيع النسيئة ان تكون المدة معينة ومحددة لا يتطرق اليها احتمال الزيادة والنقصان بالمقدار الذي يؤدي الى الجهالة والغرر والضرر.
(مسألة 254) كان مـــوعــد عودة الحاج يعتبر من غير المعين ويضرب مثلاً بعــدم صــلاحيته ليكــون اوانــاً وأجلاً في المعاملات، وفي هذا الزمان قد يكــون محــدداً ســلفاً كما عند اغـــلب البلـدان فلا مانع من جعله اواناً لدفــع الثمن وللآجــال، لاســيما مع عــدم البأس بما يتسامح به عــرفاً في بعض المــوارد فمثلاً قــد يجعل الأجل عند اول الشهر الهلالي والطرفان يعلمان انه قد يتقدم يوماً في حال نقصان الشهر السابق.
(مسألة 255) لا فرق في المدة والأجل بين القصيرة كساعة او ساعتين وبين الطويلة كالسنة والسنتين مع وجود غرض صحيح في البين.
(مسألة 256) لو باع شيئاً مردداً بين ثمنين أحدهما حال والآخر الى اجل وازيد منه ثمناً، كما لو قال بعتك نقداً بمائة ونسيئة الى شهرين بمائة وعشرين وقال المشتري قبلت، فلا يصح على الأقوى للترديد، ولكن لو عرض عليه السعرين ثم جرى العقد على أحدهما صح، وهذه المعاملة شائعة في هذا الزمان.
(مسألة 257) لو باعه الى اجل وبازيد منه الى اجل آخر بطل كما لو قال له بعتك بدينارين الى شهر وبثلاثة الى مدة شهرين، او لو جرى العقد والايجاب والقبول على أحدهما صح وان كان المشتري يعلم بالسعر المقيد بزمان آخر.
(مسألة 258) لا يجــوز تأجيل الثمن الحال بل مطلق الدين بازيد منه، كما لو حل دفــع الثمن وهو خمسون ديناراً ولكنه اجله شهرين مع زيادة خمسة دنانير عليه، نعم يجوز للدائن ان يزيد في المدة على نوع الإحسان.
(مسألة 259) لو باع زيد شيئاً نسيئة على عمرو فيجوز لزيد ولغيره بعد العقد شراؤه منه قبل حلول الأجل او بعده بجنس الثمن او بغيره وسواء كان مساوياً للثمن الأول او اكثر منه او اقل وسواء كان البيع الثاني حالاً او مؤجلاً.
القبض والتسليم
(مسألة 260) يجب على المتبايعين تسليم العوضين بعد العقد لو لم يشترط التأخير، فلا يجوز التأخير مع الإمكان الا برضا صاحبه فان امتنع أحدهما اجبر على التسليم وكذا كليهما، ولو اشترط كل منهما تأخير التسليم الى مدة معينة جاز.
(مسألة 261) لو اشترط أحدهما التأخير ورضي به الطرف الآخر فان الأخير لا يحــق له التأخــير ايضاً، كما لو اشـترط المشتري تأخير الثمن لمدة شــهر، ورضــي البائع فلا يجـوز له تأخير تسليم العين المباعة لمدة شــهر ايضاً لفرض ان وجــوب تسليم العين فوري وليس له حق الامتناع.
(مسألة 262) يجوز ان يشترط البائع لنفسه سكنى الدار، او زرع الأرض،او ركوب السيارة ونحوه من الإنتفاعات لمدة معلومة.
(مسألة 263) القبض في العقود مطلقاً بيعاً كانت او غيره يرجع فيها الى المتعارف، فاذا رفع البائع يده عن المبيع فيما لا ينتقل كالدار والعقار واذن للمشتري في الدخول فيها ورفع المنافيات يتحقق القبض به، ويصدق القبض في المنقولات مع تحقق التخلية العرفية واستيلاء المشتري عليه كاستيلائه على سائر امواله.
(مسألة 264) وجوب التسليم وجوب نفسي مطلق يعم كلاً من المتعاوضين في عرض واحد لأنه مبرز خارجي عن التزامهما بالعقد، ولو قصر أحدهما في التفريغ وكان للبقاء اجرة وجب دفعها كما لو تأخر البائع عن تسليم الدار فللمشتري ان يستوفي منه الإيجار لتبعية النماء والمنفعة للمالك الجديد.
(مسألة 265) لو تلف المبيع قبل تسليمه للمشتري كان من مال البائع فيفسخ البيع ويعود الثمن الى المشتري، واذا حصل للمبيع نماء من حين حصول العقد الى حين التلف فهو للمشتري.
(مسألة 266) لو تلف النماء الذي يعود للمشتري عند البائع من غير تفــريط منه فانه غير ضــامن، ولو تعــيب قبل القبــض يتخــير المشــتري بين الفســخ والإمضـاء لكل الثمن والأحوط التصالح بالنسبة الى الأرش.
(مسألة 267) لو بــاع جملة فتلف بعضها قبل القبض انفسخ البيع بالنســبة للتالف وعاد الى المشتري ما يخصه من الثمن، وله فسخ العقد كله لتبعض الصفقة ولأن الذي قصد لم يقع ولقاعدة لا ضرر ولا ضرار.
(مسألة 268) يجب على البائــع بالإضافة الى التســليم فصــل المبيع وعزلــه عما لـه من الأمتعة، كما لو كان المبيع داراً وفيه بعض أثاث البائع فيخرجها منه، او له حنطة محصودة في الأرض المباعة فلابد من رفعها.
(مسألة 269) لو غصب العين المبتاعة غاصب من يد البائع، فان امكن ردها في وقت لا يتضرر به المشتري فليس له الفسخ، وان تأخر التسليم يكون تلفه من مال البائع، ولو امتنع البائع عن التسليم بغير حق ثم سلمه بعد مدة كان للمشتري المطالبة بالإجرة.
(مسألة 270) لو اشترى شيئاً ولم يقبضه فان كان مما لا يكال ولا يوزن جاز بيعه قبل قبضه، وكذا اذا كان منهما وباع تولية اي برأس المال بعد علمهما بالثمن واذا باع مرابحة على كراهة، ولو كان الملك بغير الشراء كالميراث والصداق والخلع فيجوز بيعه قبل قبضه بلا اشكال، ويجوز جعل ما اشتراه صداقاً او اجرة، كما ان الحكم يختص بالمبيع فلا يجري في الثمن.
(مسألة 271) لو كان له على غيره طعام من سلم وعليه مثله فطلب من غريمه ان يكتال لنفسه من الآخر صح.
(مسألة 272) مع تعيين الثمن بعملة معينة يتعين، ومع عدمه يكون بالنقد الغالب في البلد الا مع القرينة على الخلاف.
(مسألة 273) لو ادعى البائع زيادة الثمن والمشتري عدمها، فيعتبر المشتري مدعياً فان لم تكن عنده بينة فالقول قول البائع مع يمينه سواء كان الثمن كلياً في الذمة او شخصياً خارجياً.
(مسألة 274) لو ادعـى أحدهما ان البيع نقد وقال الآخر انه نسيئة فيعتبر الذي يقول بالنســيئة مدعياً ومن يقــول انه نقد عليه اليمين مع عدم البينة.
في الربا
لا تنحصــر حرمة الربا بآخذه بل تشمل دافعه ومن يقوم بكتابة عقده والشــهادة عليــه، ولا فــرق في الحــرمــة والفســاد بين حال الإخـتيار والإضطرار، نعم ضرورة جواز اكل مال الغير توجب الضمان.
الربا قسمان: اما معاملي وهو بيع أحد المثلين بالآخر مع زيادة عينية كبيع كيلو من التمر بكيلوين منه، او بكيلو ولكن بزيادة درهم، او زيادة حكمية، أما القسم الثاني فهو الربا القرضي، وفي خبر ابنالحجاج: جاء الربا من قبل الشروط انما يفسده الشروط.
(مسألة 275) لو باع كيلو حنطة بكيلو ونصف نسيئة فهل يرتفع الربا بوقوع نصف كيلو في مقابل الأجل ويصير حينئذ مثلاً بمثل، الأقوى لا، لعمومات ادلة الربا وعدم انحلال هذا العقد الى عقدين عرفاً.
يشترط في الربا المعاملي امران:
الأول: اتحاد العوضين في الجنس، وضابطه الإتحاد في الحقيقة النوعية الكاشف عنه دخولهما تحت لفظ خاص كاسم الحنطة الذي تقع تحته انواع عديدة منها الجيدة ومنها الرديئة ومنها الحمراء ومنها البيضاء، ومثل ذلك في التمر وغيره، اما لو اختلف الاسم فيصح البيع متفاضلاً كبيع كيلو من العدس بكيلوين من الحنطة.
(مسألة 276) لو شك في مورد هل الجنس متحد أم متعدد، يصح البيع متفاضلاً.
الثاني: كون العوضين من المكيل او الموزون فلا ربا فيما يباع بالعدّ والقياس والمشاهدة، الكيل: وحدة حجم، ومنه السوائل كلها، والوزن وحدة ثقل ومنها المعادن كلها.
(مسألة 277) الحنطة والشـعير وان كان حكم كل منهما في الزكاة مستقلاً فلا يكمل أحدهما نصاب الآخر، ولكنهما في الربا جنس واحد فلا يصح التفاضل بينهما، ولا يجوز مثلاً بيع كيلو من الحنطة بكيلوين من الشعير.
(مسألة 278) تعتبر الاصناف المتعددة من كل نوع من انواع الجنس الواحد متحدة الاسم في عدم صحة التفاضل فيها، كالأرز الذي تبلغ اصنافه المئات، وتعدد اصناف الحنطة واصناف الشعير لا يمنع من حرمة التفاضل بينها.
(مسألة 279) كل شيء مع اصله وما يتفرع عنه جنس واحد وان اختلفا في الاسم ، كاللبن والجبن ان كانا لنوع واحد من الحيوان كالبقر او الغنم، والتمر وخله وان اختلف اصل التمر الذي صنع منه الخل، والعنب ودبسه، وكذا الفرعان من اصل واحد كالجبن والأقط الا ان يجري على الفرع مثلاً ما فيه انفاق واجرة عمل ونحوها مما يستحق قيمة.
(مسألة 280) يجوز التفاضل بين اللحوم المختلفة باختلاف الحيوان المتخذة منه، وكذلك بالنسبة للألبان والأدهان فيجوز التفاضل بين لحم الغنم ولحم البقر وبين لبنهما ودهنهما وما يتفرع عنهما، وكذا في الطيور فيجوز التفاضل بين لحم بعض الطيور مع البعض الآخر اذا اختلفا في الاسم .
(مسألة 281) الزيوت والأدهان المستخرجة من النباتات تابعة لها، فيجوز التفاضل بين دهن السمسم ودهن اللوز.
(مسألة 282) الضأن والمعز جنس واحد وكذا البقر والجاموس، والخل تابع لما يعمل منه فيجوز التفاضل بين خل العنب وخل التمر الا اذا اعتبرا عرفاً جنساً واحداً.
(مسألة 283) الصوف غير الشعر وهما غير الوبر وصوف كل حيوان تابع له، فيجوز التفاضل بين صوف الغنم وصوف البعير الا اذا اعتبرا عرفاً جنساً واحداً ولو بالمكائن الحديثة.
(مسألة 284) المناط في كون الشيء مكيلاً او موزوناً متعارف البلدان ومع الإختلاف فحكم كل بلد على ما هو المعتاد عليه.
(مسألة 285) لا تجري تبعية الفرع للأصل في الكيل والوزن فما كان اصله مما يكال او يوزن فخرج منه شيء لا يكال ولا يوزن لا بأس بالتفاضل بين اصله وما خرج منه، وكذا بين الفروع التي تخرج منه كما في الصوف والثياب المنسوجة منه.
(مسألة 286) يجوز تبديل الطحين بالخبز اذا كان الخبز بالعدد، لاسيما وان إعداد أرغفة الخبز يتطلب جهداً ونفقات مالية ولقاعدتي احترام عمل ومال المسلم.
(مسألة 287) التفاوت بالجودة والرداءة في افراد الجنس الواحد لا يوجب جواز التفاضل بينهما، فلا يصح بيع كيلو من الحنطة الجيدة بكيلوين من الرديئة منها، ولا بيع مثقال من الذهب الجيد بمثقالين من الردئ منه.
(مسألة 288) يمكن الفرار من الربا بالطرق الشرعية الصحيحة، ونعم الفرار من الحرام الى الحلال ولا يعني هذا الاجتهاد في التوسعة بتلك الطرق بما يجعل الحرمة تتعلق بالعنوان دون المعنون والمصاديق، وابقاء موضوع الربا وكأنه عنوان ليس له معنون ومصداق خارجي، ومن طرق الفرار:
الأول: ضم غير الجنس الى الطرف الناقص اذا كان الجنس الآخر له مالية عرفاً لظاهر بعض الأدلة والإطلاق، اي وان لم تكن الزيادة تساوي الفرق عرفاً.
الثاني: ان يبيع كيلواً من الحنطة مثلاً الى زيد بدرهم ثم يشتري منه كيلوين من الحنطة بالدرهم باعتبار انهما معاملتان كل منهما مستقلة ومنفصلة عن الأخرى فتخرج عن مورد الربا تخصصاً.
الثالث: لو وهب كل من المتبايعين جنسه للآخر مجاناً من غير قصد المعاوضة، ولا اشتراط الهبة في الهبة.
الرابع: ان يقرض كل منهما جنسه لصاحبه ثم يتبارئا اي لا يشترط حين الإقراض الإبراء.
(مسألة 289) لا ربا بين الوالد وولده وبين الرجل وزوجته وبين المولى وعبده، فيجوز لكل فرد من الطائفتين اخذ الفضل من الآخر، وفيه نصوص منها ما هو صحيح السند.
(مسألة 290) لا يجوز اخذ الفضل بين المسلم والكتابي، ويجوز اخذ المسلم له من الحربي.
(مسألة 291) لا فرق في الولد بين الذكر والأنثى والخنثى والحكم مخصوص بالأب فلا يشمل الأم فيثبت الربا بينها وبين الولد، ولا يدخل الولد الرضاعي والأحوط استحباباً الإقتصار على الإبن الصلبي.
(مسألة 292) لو تاب آخذ الربا توبة نصوحاً وعنده اموال أخذها من الربا ونمت وربحت بعد توظيفها فأن تلك الاموال ليست ملكه وفيها صور:
1- ان يكون مقدار المال وصاحبه معروفاًُ متحداً او متعدداً.
2- ان يكون صاحب المال معروفاً ومقدار المال مجهولاُ.
3- ان يكون مقدار المال معروفاً وصاحبه مجهولاً.
4- ان يكون مقدار المال وصاحبه مجهولين.
5- ان يكون المال مردداً بين الأقل والأكثر.
6- ان يكون المال مردداً بين اشخاص معينين.
ففي الصورة الأولى اعلاه عليه ان يعيد كل المال ونمائه الى صاحبه، وان اختلط النماء تكون المصالحة بين أرباب الاموال.
أما الثانية فيتصالح مع صاحب المال على المقدار الذي يعيده له، وفي الصورة الثالثة يعطى المال للحاكم الشرعي، اما في الصورة الرابعة فتجري المصالحة مع الحاكم الشرعي.
وفي الصورة الخامسة لو كان المال الربوي مردداً بين الأقل والاكثر فاعطاء الأقل يجزي، والاحوط استحباباً الأكثر.
وفي الصورة السادسة اذا كان المال مردداً بين جماعة معينين فتجري المصالحة معهم وبينهم.
وعند الخصومة والنزاع في الصور أعلاه فالمرجع الحاكم وعمومات قاعدة البينة على من ادعى واليمين على من أنكر.
بيع الصرف
وهو بيع الذهب بالذهب أو الفضة بالفضة بلا فرق بين المسكوك منهما وغيره، ولا فرق فيه بين الخالص والمغشوش والمركب من أحدهما مع شئ آخر.
(مسألة 293) يشترط في صحة بيع الصرف التقابض في مجلس العقد، فلو تفرقا ولم يتقابضا بطل البيع، ولو قبض البعض صح فيه خاصة، وبطل بالنسبة إلى ما لم يقبض، ولكل منهما الخيار وحق الفسخ لتبعض الصفقة.
(مسألة 294) لو فارقا المجلس مصطحبين لم يبطل البيع، فإذا تقابضا قبل أن يفترقا صح.
(مسألة 295) إنما يشترط التقابض في معاوضة النقدين إذا كانت بالبيع دون ما إذا كانت بغيره، كالصلح والهبة المعوضة ونحوهما.
(مسألة 296) يكفي في القبض كونه في الذمة ولا يحتاج إلى قبض آخر، فلو كان في ذمة زيد دراهم لعمرو فباعها بالدنانير وأعطاها أي الدنانير لعمرو قبل التفرق صح، باعتبار أن الدراهم التي في ذمة زيد مقبوضة فعلاً.
(مسألة 297) إذا كان لزيد على شخص دراهم فقال له حولها دنانير فرضي ووافقه صح، ويتحول ما في ذمته من الدراهم إلى الدنانير وان لم يتقابضا، وكذلك لو كان عليه دنانير وقال حولها دراهم.
(مسألة 298) لو بيع الذهب بالفضة فلا ربا فيه لفقد شرط المثلية، وكذا لا ربا في بيع العملات الورقية بعضها ببعض التي تختلف في العائدية كالدينار العراقي والريال السعودي على الاقوى.
(مسألة 299) العملات الورقية في هذا الزمان إذا كانت مغشــوشــة، لا يجوز إنفاقها وإجراء المعاملة بها والمدار على العرف وهو تعاطي المصارف والبنوك لها أو عدمه، فالعملة التي وضعت لغش الناس لا يجوز إبقاؤها لقاعدة لا ضرر ولأنها مادة للفساد والافساد.
(مسألة 300) الأحوط عدم جواز شراء خاتم أو قرط ذهب أو فضة بجنسه مع زيادة بملاحظة اجرته، ويجوز أن يشتريه بغير جنسه مماثلاً ويعين له أجرة معينة لصياغته ولو كانت من نفس الثمن، كما يجوز أن تجعل الزيادة في مقابل الفص إذا لم يكن من جنس ما صنع منه الخاتم ذهباً كان او فضة.
(مسألة 301) لو كان في ذمته مبلغ بعملة معينة ووفى بعملة بلد آخر فيجب أن يكون بمقدار سعر الصرف يوم الوفاء.
(مسألة 302) لو كان لزيد على عمرو مبلغ بالعملة العراقية، وعلى عمرو لزيد مبلغ بعملة أجنبية أخرى فكل مشغولة ذمته للآخر بتلك العملة ولا يقع التهاتر بين الذمتين على الأقوى، نعم يجوز ان يبيع أحدهما ما في ذمته بما في ذمة الآخر مع حلول كل منهما ويسعر يوم البيع، كما تجوز المصالحة أو ابراء كل منهما الآخر.
(مسألة 303) إذا حصل دين بنقد معين كالدينار سواء كان من اقتراض أو من ثمن البيع أو غيرهما إلى أجل معلوم وزاد سعره أو نقص عنه بالنسبة لعملة البلد او العملات الاخرى عند حلول الأجل عن سعره يوم الاشتغال لا يستحق إلا عين ذلك النقد، ولا ينظر إلى زيادة سعره ونقصانه كما لوكان ألف دينار وكان يعادل حين الاقتراض خمسين مثقالاً ذهباً ثم أصبح حين الوفاء يعادل خمسة مثاقيل لنقص قيمته، أو أصبح يعادل مائة مثقال لزيادة قيمة الدينار فإن المقرض أو البائع لا يستحق إلا اصل المبلغ نعم تستحب المصالحة والتراضي.
(مسألة 304) يجوز ان يبيع مثقالاً من فضة خالصة من الصائغ مثلاً بمثقال من فضة فيها غش متمول له قيمة ويشترط عليه ان يصوغ له خاتماً مثلاً لانتفاء الربا بصياغة الخاتم مقابل الغش.
(مسألة 305) لو باع ديناراً عراقياً بريال سعودي مثلاً صح لكن بشرط أن يعلما نسبة السعر بين العوضين، وكذا الكلام في جميع النقود الورقية العالمية.
(مسألة 306) لو تعين دفع نقد معين من مثل فئة عشرة دنانير فيجوز إعطاء مثله او كسوره التي تعادله من نفس العملة الا مع التباين عرفاً بالقيمة او الضرر.
في بيع السلف
ويسمى أيضاً السلم وهو ابتياع كلي مؤجل بثمن حال أي عكس النسيئة، كما لو دفع في الحال مبلغ مائة دينار قيمة طن من الحنطة يسلم بعد شهرين وهو صحيح بشرائط البيع، ويقال للمشتري (المسلِم) بكسر السين، وللثمن (المسلَم) بفتحها، وللبائع (المُسلم إليه)، وللمبيع (المسلم فيه).
(مسألة 307) يحتاج بيع السلف إلى إيجاب وقبول ويمتاز بأن كلاً من البائع والمشتري يصح أن يكون موجباً أو قابلاً. فالإيجاب من البائع مثلاً أن يقول بعتك طناً من الحنطة بصفة كذا إلى مدة شهرين بثمن حال قدره مائة دينار، فيقول المشتري قبلت أو اشتريت.
وأما لو كان الإيجاب من المشتري فيقول للبائع : أسلمت إليك أو أسلفتك مائة دينار في طن من الحنطة بصفة كذا فيقول المسلم إليه وهو البائع (قبلت)، كما تصح المعاطاة في بيع السلف.
(مسألة 308) مورد السلم:
1- النقود الورقية مع اختلاف بلد العملة.
2- مطلق الأمتعة والأجناس مع الاختلاف وكونها من المكيل أو الموزون بعضها مع بعض.
3- الأمتعة والأجناس وغير المكيل والموزون مع النقود الورقية او الذهبية أو الفضية.
4- الأجناس بعضها مع بعض واتحاد الجنس وكونها من المكيل أو الموزون.
5- النقود الذهبية أو الفضية بعضها مع بعض مع اتحاد جنس الذهب أو جنس الفضة أو اختلافه.
والكل صحيح إلا القسمين الأخيرين.
(مسألة 308) يشترط في بيع السلم أمور:
الأول: ذكر الوصف الرافع للجهالة وكلما امكن ضبط أوصافه التي تختلف القيمة والرغبات باختلافها يصح فيه السلم ويكفي فيه الوصف المتعارف، وكلما انحصرت معرفته ورفع الجهالة فيه بالمشاهدة لا موضوع للسلف فيه والمرجع في ذلك أهل الخبرة والعرف.
الثاني: قبض الثمن قبل التفرق عن مجلس العقد ولو قبض البعض صح فيه وبطل الباقي مع ثبوت الخيار للذي لم يقصر في القبض والاقباض، ولو كان الثمن ديناً في ذمة البائع فإن كان مؤجلاً لا يجوز جعله ثمناً للمسلم فيه، بل وكذا ان كان حالاً على الأحوط لاطلاق قوله صلى الله عليه وآله وسلم: “لا يباع الدين بالدين”.
الثالث: تقدير المبيع بما يعتبر فيه من الكيل أو الوزن أو العد أو الذرع ونحوها وعليه الإجماع وقاعدة نفي الجهالة والغرر.
الرابع: مما يتقوم به بيع السلم هو تعيين الاجل المضبوط للمسلم فيه سواء كان بالأيام أو الشهور او السنين، فلو جعل الأجل مدة مجهولة كان باطلاً، ولا فرق في الأجل بعد كونه مضبوطاً بين أن يكون قليلاً كيوم أو كثيراً كسنة أو سنتين.
الخامس: امكان وجود المبيع وقت الحلول وان كان معدوماً حال العقد.
(مسألة 309) يجــب تعيين موضع وبلد التسليم إلا إذا كان متعيناً خارجاً.
(مسألة 310) إذا جعل الأجل شهراً أو شهرين أو شهور فإن وقعت المعاملة في أول الشهر فيحتسب هذا الشهر، وان وقعت المعاملة في أثناء الشهر يحسب كل ثلاثين يوماً شهراً، فلو كانت المدة شهرين فيحل الأجل بعد ستين يوماً من تاريخ العقد ويمكن أن يعده بلحاظ ذات اليوم من الشهر اللاحق، فإذا وقع في اليوم العاشر من الشهر فيحل الاجل في اليوم العاشر من الشهر الذي يلي التالي للعقد، سواء كان الحساب المتعارف والانصراف يدل على الشهر القمري فيحتمل النقصان عن ستين يوماً، أو الشمسي فيحتمل الزيادة على الستين يوماً.
(مسألة 311) لو اشترى شيئاً سلماً لم يجز بيعه قبل حلول الأجل لأن الملك ليس تاماً بمثل هذا العقد سواء أراد بيعه بجنس الثمن الأول أو بغيره، كان مساوياً له أو أقل أو أكثر، ويجوز بيعه بعد حلول اجله وان لم يقبضه سواء على البائع أو على غيره بجنس الثمن او بجنس آخر وبالمساوي أو الأقل أو الأكثر ما لم يستلزم الربا أو تأتيه الحرمة من عنوان آخر، نعم لو كان المسلم فيه مما يكال أو يوزن يكره بيعه قبل قبضه. وقال الشيخ والعلامة وجماعة بالحرمة، ولكن المشهور حمل النهي الوارد في النصوص الصحيحة السند على الكراهة، خصوصاً وان ظاهرها نفي الجهالة والغرر بالبيع قبل الكيل.
(مسألة 312) لو حان الأجل ودفع المسلم إليه أي البائع إلى المشتري نوعية اردء أو مقداراً أقل مما سلم فيه لا يجب قبوله، نعم يجوز مع الرضــا وطيب النفس، أما لوكان مثله او أحسن منه من حيث الصفة كما لو كان المسلم فيه نوعية متوسطة من أنواع الحنطة ولكنه سلم إلى المشتري نوعية جيدة واحسن فيجب القبول إلا مع وجود الضرر بهذا الإختلاف.
(مسألة 313) إذا حل الأجل ولم يتمكن البائع من أداء المبيع لعارض من آفة أو عجز عن تحصــيله أو اعــوازه في البلد مع عـدم إمكان جلبه من مكان آخر أو غير ذلك من الأعذار حتى انقضى الأجل، كان المشتري بالخيار بين أن يفسخ المعاملة ويرجع بثمنه ورأس ماله وبين أن يصبر إلى أن يوجد ويتمكن البائع من الأداء، ولهما ان يتراضيا بقيمة وقت الأداء سواء زادت عن الثمن أو ساوت أو نقصت عنه، وليس للمشتري الزام البائع بأداء قيمة وقت الأداء ان كانت ازيد من ثمن المسمى.
(مسألة 314) لا فرق في هذا الخيار بين كون التأخير بتفريط من البائع او غيره، نعم لو كان التقصير من المشتري فلا خيار حينئذ، ولو تعذر البعض دون الجميع كان للمشتري الخيار بالنسبة إلى ما تعذر وبالنسبة للجميع.
(مسألة 315) هذا الخيار على التراضي وليس فورياً، فلو أخر لعذر أو لغيره لا يسقط خياره، ولو اختار الصبر يصح له الفسخ بعدئذ.
(مسألة 316) لو ظهر عيب في الثمن المعين فإن كان من غير الجنس وكان في بعضه بطل العقد في ذلك البعض وله خيار التبعض، ولو كان في الجميع بطل العقد.
أقسام البيع
قال تعالى وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا.
(مسألة 317) أقسام البيع بالنسبة إلى ملاحظة الثمن أربعة:
الأول: بيع شئ معلوم بثمن معلوم مع تراضي البائع والمشتري كما لو قال بعتك هذا الكتاب بدينار، فلا يذكر رأس المال وسعر الكلفة والربح والخسران في العقد ويسمى بالمساومة.
الثاني: البيع برأس المال مع الزيادة ويسمى بالمرابحة، كما لو قال بعتك هـذه السيارة برأس مالها وقدره ألف دينار مع زيادة مقدارها كذا.
الثالث: البيع برأس المال مع النقيصة ويسمى بالمواضعة كما لو اشترى مائة كيلو من الحنطة بمائة دينار ثم باعها بخمسة وتسعين ديناراً، أي بنقيصة خمسة دنانير.
الرابع: البيع برأس المال من دون زيادة ولا نقيصة ويسمى بالتولية، كما لو اشترى المتاع بدينار وباعه بدينار أيضاً.
وهذه الأقسام الأربعة كلها صحيحة وعليه الاجماع لقاعدة السلطنة وأدلة تجارة عن تراض وعدم ثبوت الردع من الشارع، والأدلة على تقريرها، وأفضل هذه الاقسام هو المساومة وهو السائد والمتعارف في مثل هذه المعاملات وبفضل الله تعالى ترى النفوس تميل وتسكن إليه، أما المرابحة فهي مكروهة أحياناً.
(مسألة 318) يعتبر في تحقق ما تقدم من الأقسام الأربعة القصد ولفظ ظاهر في العنوان المنشأ الخاص، ويتحقق بالمعاطاة أيضا بعد المقاولة على تعيين العنوان، ويعتبر في المرابحة تعيين مقدار الربح، وفي المواضعة تعيين مقدار النقيصة، ويكفي فيه ذكر رأس المال وثمن البيع ونحوه القصد الإجمالي الذي يكفي في معرفة الزيادة أو النقيصة.
(مسألة 319) عبارة عقد المرابحة بعد تعيين رأس المال أو تعيينه من الخارج أن يقول البائع : بعتك هذا المتاع بالمقدار الذي اشتريته به وهو كذا وربح كذا ويقول المشتري قبلت، ويجوز أن يكتفي بذكر الزيادة ولم يحدد رأس المال إلا أن يكون فيه غرر أو ضرر، فمعها يلزم البيان والتفصيل بما يرفع الجهالة والغرر، وكذا بالنسبة للمواضعة ببيان النقص، وفي التولية يقول له بعتك بما اشتريت فيقول المشتري : قبلت أو اشتريت.
(مسألة 320) لو تعددت النقود والعملات في البلد وكان في قيمتها وصرفها تفاوت فلابد من تعيين نوع تلك العملة، وكذا لابد من ذكر الشروط والأجل ونحوه مما يتفاوت لأجله الثمن.
(مسألة 321) إذا اشترى متاعاً بثمن معين ولم يحدث فيه ما يوجب زيادة قيمته فرأس ماله ثمن شرائه فيقول اشتريته بكذا، أو رأس مالي كذا، وان أحدث فيه ما يوجب زيادة قيمته فإن كان بعمل منه فيقول رأس ماله كذا وعملت فيه كذا أو ما تقدر كلفته أو قيمته بكذا، أي لا يجعل عمله جزء من رأس المال عند الاخبار عن رأس ماله لما فيه من الجهــالة والتغــرير وقد يكون من الكذب، وان أنفق عليه باستئجار عامل ونحوه فله أن يحتسب تلك الأجرة ويقول : تقوّم عليّ بكذا، ولا يجوز أن يضيف الأجرة إلى رأس المال ويقول : اشتريته بكذا أو رأس ماله كذا.
(مسألة 322) لو اشترى زيد متاعاً معيباً ورجع بالارش إلىالبائع كما لو اشتراه بعشرة دنانير ثم رجع بالارش ومقداره دينار واحد، فيجوز ان يخبر بالواقع والكيفية أي قيمة الشراء ونوع العيب ومقدار الارش الذي رجع به، وله ان يسقط مقدار الارش من الثمن ويجعل رأس المال ما بقي فيقول رأس المال تسعة دنانير مع بيان العيب، أما لو حط البائع بعض الثمن بعد الاتفاق او العقد فإنه يجوز للمشتري أن يخبر بالأصل من دون اسقاط الحطيط، وضابطه أن لا يكون الحط إحساناً خاصاً أو تبرعاً من البائع له.
(مسألة 323) يمكن ان يحتــال البائع بأن يبيــع متاعاً ثم يشـتريه بزيادة كما لو كان عــنده كتـاب اشــتراه بدينار فيبيعه أو يهديه لابنه أو زوجته أو أجــنبي ثم يشــتريه منه بدينـــارين مثلاً، فإذا اخــبر وقال بأن رأس ماله ديناران لم يكذب ظاهراً في الاخبار في حال المرابحة، ولكنه غش وتدليــس لأن المتبادر هــو رأس المال الحقيقي وانصراف الاخبار عن مثل هــذا الشــراء المركب ولابتناء المعاملة نوعياً على عدم الخيانة، نعم لو لم يكــن عن مواطــأة وقصــد الاحتـيال وتم عن بيع ونحوه فلا إشكال.
(مسألة 324) لو ظهر كذب البائع في إخباره برأس المال كما إذا أخبر بأن رأس المال مائة وباعه بربح عشرة فظهر أنه كان تسعين صح البيع ويتخير المشتري بين فسخ البيع والشراء بتمام الثمن، ولا فرق بين تعمد الكذب او حصوله عن سهو واشتباه ولا يسقط هذا الخيار بالتلف فيعمل المشتري خياره ويرد المثل او القيمة.
(مسألة 325) من اذن له المالك بالبيع واخذ الزيادة، لا يجوز أن يبيع مرابحة فلو عين التاجر للدلال ثمناً معيناً كعشرة دنانير أو جعل ما زاد للدلال، فحينئذ لا يجوز للدلال أن يبيعه مرابحة أو ان يقول أن رأس ماله عشرة دنانير، فإما أن يبيع مساومة أي يعلنه بثمن معلوم من دون ذكر رأس المال ومقدار الربح ونحوه، أو ان يبين الدلال ما هو الواقع بأن المالك قوّمه عليه بعشرة دنانير وهو يريد النفع عليه بمقدار كذا، وإذا باعه بما قوّمه المالك صح البيع ويكون الثمن له ولم يستحق الدلال شيئاً الا ان يكون المتعارف بخلافه، ويستحب إعطاؤه شيئاً لاحترام عمل المسلم وان كان هو الذي اقدم على المجانية، وإن باعه بالأقل يكون فضولياً تتوقف صحته على إجازة المالك.
(مسألة 326) لو اشــترى شــخص متاعاً أو داراً أو نحوه جاز له أن يشــرك فيه غيره بما اشــتراه بالمناصفة بتنصيف ثمن الشراء أو بالربع أو بأية نســبة أخرى، فيقــول مثلاً شـــركتك في هذا المتاع نصفه بنصف الثمن او ثلثه بثلث الثمن مثلاً وقال قبلت، ويجوز إيقاعه بالمعاطاة مع التعيين.
في بيع الثمار والزرع والخضروات
(مسألة 327) لا يجوز بيع الثمار في النخيل والأشجار قبل بروزها وظهورها، ويجوز عاماً واحداً بلا ضميمة ومع الضميمة، ويجوز بيعها عامين فما زاد مع الضميمة بأن يبيع معها شيئاً من غيرها، فيقول مثلاً أشتري منك هذا البقل وثمر هذا النخل بكذا.
(مسألة 328) بيع الثمار بعد الظهور على قسمين قبل الصلاح وبعده، فإن كان قبل بدو الصلاح فيجوز على كراهة بيعه عاماً واحداً بلا ضميمة، وإن كان بعد بدو صلاح الثمرة فيجوز بيعها بمفردها لعام أو لعامين أو مع الضميمة.
(مسألة 329) بدو الصلاح في التمر احمراره أو اصفراره وفي غيره انعقاد حبه بعد تناثر ورده.
(مسألة 330) يعتبر في الضميمة عند الاحتياج اليها كونها مما يجوز بيعها منفردة، وكونها مملوكة للمالك وتصلح الأصول لو بيعت مع الثمرة سواء كانت الضميمة تابعة، كما لو كان أصل الشجر تابعاً للثمرة أو أن الثمرة تابعة لاصل بيع النخل.
(مسألة 331) إذا ظهر بعض ثمار البستان جاز بيع ثمرته اجمع الموجودة والمتجددة تلك السنة سواء اتحدت الشجرة أو تعددت، وكذلك لو ادركت ثمرة بستان جاز بيعها مع ثمرة بستان آخر لم تدرك ثمرته لصدق الضميمة وللنص.
(مسألة 332) لو كانت الشجرة تثمر في سنة واحدة مرتين، تكون المرتان بمنزلة عامين فيجوز بيع ثمرتها في المرتين قبل الظهور.
(مسألة 333) إذا باع الثمرة سنة أو سنتين أو أكثر بيعاً صحيحاً ثم باع الأصول من شخص آخر لم يبطل بيع الثمرة فتنتقل الأصول إلى المشتري مسلوبة المنفعة، ولو كان جاهلاً كان له الخيار في فسخ بيع الأصول كالخيار في شراء الدار المستأجرة مدة معينة.
(مسألة 334) لا تدخل الثــمرة الموجــودة في بـيــع الأصول إلا مع الشرط ويكفي الشرط البنائي النوعي والمعهود المتعارف في نوع المعاملات.
(مسألة 335) يجب على الذي يشتري الأصول إبقاء الثمرة مجاناً إلى بلوغها سواء كانت للبائع أو إلى مشتري آخر.
(مسألة 336) لو اختلف في وقت البلوغ يرجع في تعيينه إلى ثقات أهل الخبرة، ومع اختلافهم فلابد من التصالح والتراضي.
(مسألة 337) لكل من مالك الأصل والثمرة حق سقي الشجرة مع الحاجة والمصلحة وعدم المفسدة وأن لا يكون فيه ضرر على الآخر في ملكه، ولو تعارضت المصلحة بينهما أي أن ملك أحدهما يحتاج إلى السقي والآخر يضره فالمرجع إلى أهل الخبرة في تعيين أقل النفع للأول مع أقل الضرر للثاني.
(مسألة 338) إذا كانت الشجرة مما ينتفع من ورقها انتفاعاً شائعاً مثل ورق الحناء بحكم الثمرة من حيث جواز بيعها منفصلة ومستقلة عن الأصل.
(مسألة 339) لا يبطل بيع الثمار بموت بائعها ولا بموت مشتريها بل تنتقل الثمرة إلى ملك ورثة المشتري، ويبقى الأصل على ملك البائع وان مات ينتقل إلى ورثته.
(مسألة 340) لو باع الثمرة بعد ظهورها أو بدو صلاحها فأصيبت بآفة قبل الاقتطاع والاجتذاذ فهي من مال المشتري على الأقوى ان حصلت التخلية بين المشتري وبينها قبل التلف وكذا السرقة ونحوها، وإذا كان المتلف معلوماً يرجع المشتري عليه، ولو اتلفه المشتري قبل القبض أو بعده كان من مال المشتري ولا يرجع على البائع بشيء، ولو أتلفه البائع فالأقوى انفساخ العقد لأنه كالتلف عنده.
(مسألة 341) لو تلف بعض البيع قبل التخلية والقبض كان من مال البائــع فللمشــتري أن يأخذ السليم بحصــته من الثمــن وله خيار التبعيض أيضاً، ولو ظهر عدم الثمرة في السنة الثانية أصلاً فلا ضمان على البائع.
(مسألة 342) يجوز أن يستثني البائع لنفسه حصة مشاعة من الثمرة كالثلث والربع فإن تلف شطر من الثمرة يسقط من الحصة المستثناة بنسبتها، فإذا كان مجموع الثمرة مائة كيلو والذي استثناه المالك الربع فإذا تلف أربعون كيلــو منها فيأخــذ المالك خمســة عشر كيلو من الستين.
وكذا لو كان الاستثناء مقداراً معيناً كمائة كيلو إلا إذا أحرز منه الخلاف وإن المراد كلي ثابت في المعين وثبات المستثنى كمقدار وليس نسبة وحصة.
(مسألة 343) يجوز بيع الثمرة على النخل والشجر بكل شيء يصح أن يجعل ثمناً في سائر البيوع من النقود والأمتعة والطعام والحبوب والحيوان وغيرها، وكذا المنافع، نعم لا يجوز بيع التمر على النخل بالتمر والرطب وهو المزابنة، سواء كان بمقدار من تمرها أو تمر آخر على النخيل أو موضوعاً على الأرض لما فيه الجهالة والغرر، والأولى والمشهور الحاق ثمرة ما عدا النخيل من الفواكه بها فلا تباع بجنسها، وبيع الطلع بالتمر يلحق بالمزابنة.
المزابنة: الزبن هو الدفع، سميت المزابنة به لأن كل واحد من المتبايعين يدفع صاحبه عن حقه بما فيه من الزيادة المحتملة والمزابنة هي بيع التمر على النخل بالتمر او الرطب وهو امر منهي عنه.
(مسألة 344) استثني من حرمة المزابنة العرايا بخرصها تمراً لقاعدة نفي الحرج ولا ضرر وللنص، والعرايا جمع عرية وهي النخلة تكون للرجل في دار رجل آخر.
(مسألة 345) لا يجوز بيع الزرع بذراً قبل ظهوره ويجوز بيعه تبعاً للأرض لو باعها وأدخله في البيع بالشرط، وأما بعد ظهوره وطلوع خضرته فيجوز بيعه قصيلاً ويقطعه المشتري قبل أن يسنبل سواء بلغ أوان قصله أو لا، وسواء عيّن مدة لإبقائه بالشرط او أطلق، ويجب على المشتري قطعه إذا بلغ أوانه إلا إذا رضي البائع بإبقائه فيجوز حينئذ، وللبائع قطعه إذا لم يقطعه المشتري ولو اتفقا على ابقائه واختلفا في أجرة الأرض مدة البقاء بأن طلب البائع مبلغاً كبيراً ولم يدفع مشتري القصيل الا أجرة قليلة فيرجع إلى أهل الخبرة.
(مسألة 346) لا يجوز بيع السنبل قبل ظهوره وانعقاد حبه ويجوز بعد انعــقاد حــبه ســواء كان حبــه بــارزاً كالشعير أو مســتتراً كالحنطــة منفرداً أو مع أصوله قائماً أو حصــيداً، ولا يجوز بيعه بحب من جنسه بأن تباع سنابل الحنطة بالحنطة وسنابل الشعير بالشعير، والأحوط شمول بيع سنبل الحنطة بالشعير وسنبل الشعير بالحنطة، وكذا الحاق باقي الحبوب كالأرز والدخن والذرة وغيرها فلا يجوز بيع سنبلها بها احتياطاً.
(مسألة 347) لا يجوز بيع الخضر كالخيار والباذنجان والبطيخ قبل ظهورها ويجوز بعد انعقادها وتناثر وردها لقطة أو لقطات معلومة، والمرجع في اللقطة إلى عرف الزراع وشغلهم وعادتهم، إذ لا عبرة بالقليل الذي يشك في اعتباره.
(مسألة 348) إنما يجــوز بيع الخضــر كالخيار والبطيخ مع مشاهدة ما يمكن مشاهدته من خلال الأوراق ولا يضر عدم مشاهدة بعضها المستور، كما لا يضر عدم تناهي عظمها كلا أو بعضا وعدم تناثر ورد بعضها.
(مسألة 349) إذا كان المقصود من الخضر مستوراً في الأرض، كالجزر والشلجم والثوم ونحوها، فإن أحرز بتعيين أهل الخبرة مقدارها وسائر خصوصياتها يجوز بيعها، ولو لم تحرز على نحو الإجمال وما يكفي لرفع الجهل والغرر فلا يجوز بيعها.
(مسألة 350) يجوز بعد الظهور بيع ما يجز ثم ينمو، والكراث ونحوه جزة أو جزات معينة، وكذا ما يخرط كورق التوت والحناء ونحوه خرطة وخرطات، والمرجع في الجزة والخرطة هو المتعارف بين أهل الخبرة ما يكفي لصدق اسم الخرطة وان انعدمت بعض الأوراق.
(مسألة 351) إذا كان نخل أو شجر أو زرع بين إثنين مثلاً بالمناصفة يجوز أن يتقبل أحد الشريكين حصة صاحبه بخرص معلوم، بإن يخرص المجموع بمقدار فيتقبل أن يكون المجموع له ويدفع لصاحبه من الثمرة نصف المجموع بحسب خرصه زاد أو نقص مع الرضا، ويصح أن تكون معاملة خاصة مستقلة وليس لها صيغة خاصة بل تقع بكل لفظ مفهوم عرفاً.
(مسألة 352) يجوز لمن يمر على نخل أو شجر أو زرع أن يأكل منه إذا كان مــروره بقصد الإجتياز لا بنية الأكل منه ومن دون أن يحمل منه شيئاً ومن غير إفساد للأغصان او إتلاف للثمار، ولا فرق بين ما كان على الشجر أو متساقطاً منه وتلحق الخضروات بالثمار ايضاً في هذا الحكم، والأحوط إجتناب الأكل إذا علم كراهة المالك إلا في حال الضرورة.
في بيع الحيوان
(مسألة 353) كما يجوز بيع الحيوان يجوز بيع بعضه مشاعاً كالنصف والربع مثلاٍ بلا فرق بين مأكول اللحم وغيره، وأما بيع الجزء المعين منه كالرأس والجلد فإن كان مما لا يؤكل لحمه فلا يجوز وإن كان مما يؤكل لحمه فيجوز كما في الذي يشتريه القصابون للذبح، فإذا ذبح كان للمشتري ما اشتراه، وإن بيع ولم يذبح يكون المشتري شريكاً في الثمن بنسبة ماله.
(مسألة 354) لو اختلفا في قيمة حصة المشتري عند البيع فالمرجع أهل الخبرة، ولو اختلفا في الذبح أو الابقاء أو البيع، فينحصر الأمر بينها فإن كان العقد مبتنى على أحدها على نحو الشرط الضمني والمتعارف او القرينة فهو، وإلا فيقدم أحد أمرين الذبح او البيع بلحاظ الأكثر والأعم نفعاً لقاعدة نفي الضرر.
(مسألة 355) لو قال شخص لآخر اشتر حيواناً بشركتي اُعتبر توكيلاً له في الشراء، فلو اشتراه على هذا الإذن كان المبيع بينهما بحسب النسبة، وإن لم يكونا قد اتفقا على نسبة معينة فالشركة بالمناصفة إلا مع القرينة على الخلاف.
(مسألة 356) إذا أراد مالك الجارية أن يبيعها وقد وطأها يجب عليه أن يستبرئها قبل بيعها بحيضة إن كانت تحيض، وبخمسة وأربعين يوماً إن كانت لا تحيض وهي في سن من تحيض.
(مسألة 357) المرتد الملي أو الفطري لا يجوز استرقاقه لأنه ليس بكافر حربي.
(مسألة 358) لو اشترى أمة فوطأها فظهر أنها ملك لغير البائع كان للمالك انتزاعها منه، وله على المشتري عُشر قيمتها إن كانت بكراً ونصف العُشر إن كانت ثيباً، ويرجع على البائع بما اغترمه للمالك إن كان هذا المشتري جاهلاً.
كتاب الإقالة
الإقالة لغة : الرفع والإزالة , وفي الإصطلاح مركبة من ندم أحد طرفي العقد وإقالة الطرف الآخر والرضا بالفسخ ، ووردت بعض النصوص التي تفيد مشروعيتها واستحبابها، وهي فسخ وان وقعت بلفظ الاقالة، وتجري في جميع العقود سوى النكاح.
والإقالة رضا الطرفين برفع العقد ، وإبطال حكمه ، وما يترتب عليه مع إتمامه , كما لو ندم المشتري على شراء سلعة أو العكس أظهر البائع الندم وسأل الإقالة .
يقال قاله البيع قيلاً واقاله إقالة، وهي فسخ العقد وتركه بعد ابرامه بسؤال أحدهما للآخر اعفاءه منه، ولا تنحصر الإقالة بالبيع بل تشمل كل عقد من عقود المعاوضات الا ما خرج بالدليل كالنكاح.
(مسألة 1) تقع الإقالة بكل لفظ أفاد المعنى المقصود عرفاً كما إذا قال المتعاقدان أو أحدهما تفاسخنا أو تقايلنا، أو يلتمس أحدهما من الآخر فيقبل الآ خر ويقول أقلتك أو ما يفيد معناه، أو بقيام أحدهما بردّ ما انتقل إليه إلى صاحبه بعنوان الإقالة، وبعد تحقق الإقالة وجب على من بيده المال رده إلى صاحبه لعودة ملكيته إليه، ولأنها سبب لرد كل من العوضين الى مالكه وعمومات قاعدة اليد.
(مسألة 2) تستحب إقالة الطرف الآخر ، وفيه الأجر والثواب .
إذ ورد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الإقالة (من أقال مسلما أقاله الله عثرته)( ).
وعن الإمام جعفر الصادق عليه السلام (أربعة ينظر الله عزوجل إليهم يوم القيامة : من أقال نادما ، أو أغاث لهفان ، أو أعتق نسمة ، أو زوج عزبا)( ).
(مسألة 3) لا تجوز الإقالة بزيادة عن الثمن او نقصان، فلو اقال المشتري بزيادة عن الثمن الذي اشترى به، أو أقال البائع بوضيعة صحت الإقالة على الإقوى وبطلت تلك الزيادة او الوضيعة الا اذا كانت الزيادة من المشتري أو الوضيعة من البائع بهبة او صلح ونحوه.
(مسألة 4) تقع الإقالة في جميع ما وقع عليه العقد وفي بعضه ويقسط الثمن حينئذ بالنسبة إلى حصته.
(مسألة 5) إذا تعــدد البائع أو المشـتري تصح إقالة أحدهما مع الطرف الآخر وإن لم يوافقه صاحبه، فإذا اشترى زيد من شريكين داراً وندم وطلب الإقالة فأقاله أحدهما صحت الإقالة في حصته دون صاحبه.
(مسألة 6) تلف أحد العوضين أو كليهما لا يمنع من صحة الإقالة فإذا تقايلا رجع بمثله إن كان مثلياً وبقيمته إن كان قيمياً، والمناط في القيمة على يوم الأداء.
(مسألة 7) يرجع إلى بدل البعض لو تلف، وعند حصول العيب يرجع إلى الارش كما لو حصلت الإقالة في عقد شراء سيارة وعند الرد وجد عيب في السيارة أحدثه المشتري فانه يرجع مع السيارة الارش الذي هو الفرق بين قيمةالسيارة في العقد وقيمتها معيبة عند الرد بالإقالة.
(مسألة 8) الأقوى أن حق الإقالة غير موروث، ولكنه لا يمنع من التراضي مع الورثة مستقلاً بصلح أو هبة ونحوهما.
(مسألة 9) تصح الإقالة وان مضت مدة غير قصيرة على البيع.
في المكاسب
(مسألة 1) لا يجوز للخطاط ان يخط لوحة فيها اعلان للحرام كحفلة للرقص والفجور او لمطعم يبيع الخمور ، ولا يجوز عمل وطبع الإعلانات الخاصة بها مما يكون فيه الفساد محضاً.
(مسألة 2) يجوز طباعة بطاقات اليانصيب ونحوها اذا كانت غاياتها غير محرمة كما لو كانت للمشاريع الخيرية او انشاء المستشفيات، وكذا يجوز مع امكان توجيه وتصحيح شرائها واقتنائها شرعاً.
(مسألة 3) لا يجوز للمسلم ان يفتح جناحاً في محلاته او مطعمه لبيع المحرم كالخمر ولحم الخنزير على مستحليه وان كان العامل غير مسلم وفي بلاد غير اسلامية.
(مسألة 4) يجوز للمسلم ان يشتري بناية يبيع فيها بعض المستأجرين المحرم كالخمور، ويصح اخذ اجرة المحل مع لزوم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والسعي لإخراجه منها بالأدنى والأقرب والمتيسر وفق الشريعة والقوانين.
(مسألة 5) يجوز شراء الذهب والعملات الورقية رجاء ارتفاع قيمتها السوقية وبيعها.
(مسألة 6) لا يجوز العمل في المحلات التي تبيع المحرم كالخمر وآلات القمار المحض الا ان يكون عمله في جانب منها ليس فيه محرم كالمحل التجاري الذي يبيع الخمر والعطور وهو يبيع العطور فيصح حينئذ، والاحــوط وجــوباً ترك بيع المحــرم الذي يحله المتبايعان في ديانتهم، كما لو كان عامــلاً في الغــرب عند رجـل نصراني ويبيع الخمر على اهل ملته.
(مسألة 7) لو باع القصاب اللحم من شاة غير مذكاة مع علمه بذلك فعليه أمران، الأول: ارجاع الثمن الى صاحبه، الثاني: استبراء الذمة منه لأنه سبب في أكله الحرام، ومع عدم العلم به فيرجع الثمن الى الحاكم الشرعي ويستغفر لصاحبه، ولو كان يستحي من الإخبار بعد الندم ويتجنب ما يســببه له من الفضيــحة والحــرج والضرر، فليدس له المبلغ في ماله بطــريقة غير مباشــرة ولو باعطائه مقداره من اللحم مع الاستغفار له.
(مسألة 8) مالية الشيء قد تكون لذاته كالذهب والأعيان التجارية وقد تكون اعتبارية كالإذن الخاص يريد الشخص بيعه، وحق من الحقوق الخاصة فتجري عليه أحكام الملكية والضمان.
(مسألة 9) لا يجوز بيع الحيامن او بويضات المرأة لأغراض التلقيح من اجنبي وما فيه الحرام.
كتاب الشفعة
(مسألة 1) للشريك مع اجتماع الشروط الآتية حق تملك العين أو انتزاعها من المشتري بما بذله من الثمن اذا باعه الشريك الآخر، ويسمى هذا الحق حق الشفعة وصاحبه بالشفيع وليست الشفعة بيعاً أو معاوضة بل هي حق إيقاعي.
(مسألة 2) تثبت الشفعة في كل ما لا ينقل إذا كان قابلاً للقسمة كالأراضي والبساتين ونحوها وعليه الاجماع، والاقوى ثبوتها فيما ينقل كالثياب والكتب والثمار على النخيل والاشجار، وبه قال اكثر المتقدمين وجماعة من المتأخرين.
(مسألة 3) موضوع ثبوت الشفعة إنما هو بيع الحصة المشاعة من العين المشــتركة، فلا شــفعة بالجــوار فلو بــاع شخص داره أو عقاره ليس لجاره الأخذ بالشفعة، وكذا لا شفعة في العين المقسومة إذا باع أحد الشــريكين حصــته المفروضة، وكذا في الدارين اللذين يشتركان في الطــريق فلا شــفعة إذا بيعت أحداهمــا مع الحصــة المشـــاعة في الطريق.
(مسألة 4) لو باع ما فيه حق الشفعة مع ما ليس فيه الشفعة كما إذا باع حصته من الدار المشتركة بينه وبين غيره مع دار يملكها مستقلاً ببيعهما صفقة واحدة كان للشريك الشفعة في تلك الحصة المشاعة بحصتها من الثمن، وللمشتري حينئذ حق خيار تبعض الصفقة.
(مسألة 5) تختص الشفعة بخصوص البيع، فإذا انتقلت الحصة إلى الأجنبي بالصلح أو الهبة أو الخلع أو الارث ونحوه فالأقوى عدم الشفعة للشريك.
(مسألة 6) إنما تثبت الشــفعة إذا كانت العين بين شــريكين، فلا شـفعة فيما إذا كانت بين ثلاثة أو أكثر وهو المشهور وعليه نصوص صحيحة السند، من غير فرق بين أن يكون البائع اثنين من ثلاثة فكان الشفيع واحداً، أو كان البائع واحداً وأراد الشريكان الآخران او أحدهما الشفعة.
(مسألة 7) لو باع أحد الشريكين حصته من اثنين دفعة أو تدريجاً فصارت العين بين ثلاثة بعد البيع، لا مانع من الشفعة للشريك الآخر لأن هذه الكثرة حصلت بعد إنشاء البيع فحكمها كالمتحد، كما يجوز للشــريك حينئذ التبعيض بالشفعة بالنسبة لأحد المشتريين دون الآخر، كما لو كان النصــف لشريكه وباعـــه على اثنين مناصفة، فيجوز أن يشفع الشــريك الآخــر بحصــة أحد المشــتريين وهــي ربــع المجموع لتصبح حصــته ثــلاثة أرباع الــكل، والأحــوط التراضي في التبعيض فيها.
(مسألة 8) لو كانت العين مشــتركة بين الوقــف والملك الطــلق، وبيعَ الطلق لم يكن للمــوقوف عليه ولو كان واحداً ولا لــولي الوقــف الشفعة لأن الشفعة حق للشريك في ملكية العين لا المأذون في التصرف فيه.
(مسألة 9) يعتبر في ثبوت الشفعة كون الشفيع قادراً على أداء الثمن، فلو كان عاجزاً عن أدائه فلا شفعة له وإن بذل ضامناً أو عيناً مرهونة إلا أن يرضى المشتري بالامهال، اذ يعتبر في الشفعة إحضار الثمن عند الأخذ بالشفعة لقاعدة لا ضرر ولأنها بدل عن الشراء.
(مسألة 10) لو اعتذر الشفيع بأن الثمن في مكان آخر يمهل بمقدار إحضار هذا المبلغ وفق الطرق الحديثة المناسبة ومنها التحويل المصرفي ونحوه او بأية طريقة اخرى على أن لا يزيد على ثلاثة أيام مع رضا المشتري وعدم الإضرار به وعدم الاضطرار بسبب هذا التأخير، فليس من مقومات الشفعة امهال الشفيع ثلاثة أيام إلا أن يرضى المشتري بالصبر، ويكفي في الأيام الثلاثة التلفيق من حين الأخذ بالشفعة لا من زمان البيع، فلو تم البيع يوم الاثنين وشفع الشريك ظهر يوم الثلاثاء فيمهل الى ظهر يوم الجمعة، ولا فرق في مدة وكيفية الإمهال هذه بين ما إذا كان شراء المشتري الحصة نقداً أو نسيئة.
(مسألة 11) يشترط في الشفيع الاسلام إذا كان المشتري مسلماً، فلا شفعة للكافر على المسلم وإن اشتراه المسلم من كافر، وتجوز شفاعة الكافر على المشتري الكافر.
(مسألة 12) تثبت الشفعة للغائب فله الأخذ بها بعد اطلاعه على البيع وإن تأخر مدة غير قليلة بشرط تعذر علمه وإخباره ولو بالهاتف ومع عدم الضرر، وإذا كان للشريك وكيل مطلق أو في خصوص الأخذ بالشفعة جاز له الأخذ بالشفعة لموكله مع إطلاعه على البيع.
(مسألة 13) تثبت الشفعة للشريك وإن كان سفيهاً أو صبياً أو مجنوناً فيأخذ له الولي، وإذا أخذ الصبي او الصبية بإذن الولي صح.
(مسألة 14) تثبت الشفعة للمفلس إذا رضي المشتري ببقاء الثمن في ذمته او اســتبداله او دفعــه من مال السفيه بإذن غرمائه، وليس لغرماء الشــريك الســفيه الأخذ بالشفعة ولا إجبار المفلس عليه وان بذلوا الثمن.
(مسألة 15) لو أسقط الولي عن الصبي حق الشفعة ليس له المطالبة بها بعد البلوغ، وكذا بالنسبة للسفيه والمجنون بعد الرشد والعقل، وكذا إذا ترك الشفعة لعدم المصلحة.
(مسألة 16) لو اشترى عامل المضاربة ما يكون مشتركاً بين صاحب المال في المضاربة وبين شخص آخر بحيث يصير صاحب المال هو الشفيع، يملكه صاحب المال بنفس الشراء قبل أن تصل النوبة إلى الشفعة.
(مسألة 17) يثبت حق الشفعة بمجرد وقوع المعاملة سواء كان بالعقد اللفظي أو بالمعاطاة، ولا يتوقف على انقضاء حق الخيار مطلقاً.
(مسألة 18) حق الشفعة من الحقوق القائمة بطرف واحد وهو الشفيع ولا يحتاج إلى قبول الطرف الآخر ولا التقابض فهو مثل حق الخيار إنشاء إيقاعي وليس عقداً، فيحصل الأخذ به بكل لفظ له ظهور عرفي كما لو قال : أخذت المبيع المذكور بثمنه.
(مسألة 19) لا يجوز للشفيع أخذ بعض المبيع وترك بعضه، فأما أن يأخذ الجميع أو يدع الجميع.
(مسألة 20) الشفيع يأخذ بقدر الثمن لا بأكثر منه ولا بالأقل، وله أن يأخــذ بمثله إن كان مــثلياً، والأقــوى جــواز الشفعة بالقيمة إن كان قيمياً.
(مسألة 21) إذا غرم المشتري شيئاً من أجرة الدلال أو غيرها أو تبرع له البائع بشــيء لا يلزم على الشفيع تداركه، وإذا حط البائع شيئاً من الثمن للمشــتري أو احتسب له من الحقوق الشرعية ليس للشفيع تنقيصه.
(مسألة 22) المطالبة بالشفعة فورية عند علم الشريك بالبيع، وتبطل بالمماطلة والتأخير عرفاً بلا عذر شرعي أو عقلي.
(مسألة 23) يجوز للمشتري والشفيع أن يتراضيا بتأخير الأخذ بالشفعة إلى مدة معينة.
(مسألة 24) لو كان الشـريك غائباً، ولكنه علم بالبيع وتمكن من الشفعة بالهاتف مثلاً أو بواسطة الوكيل ونحوه ولم يبادر اليها سقطت الشفعة.
(مسألة 25) الأخذ بالشــفعة وإن كان يتحقق بالقول أو بالفعل فلابد أن يتعقبه دفع الثمن، فلو ماطل أو لم يقدر على دفع الثمن بقى المبيع على ملك المشتري، فالقول بالشفعة وحده لا ينقل المبيع إلى ملك الشفيع.
(مسألة 26) حق الشفعة للشريك لا يمنع من جواز تصرف المشتري في البيع بكل ما شاء من فروع قاعدة السلطنة وتصرفه هذا لا يسقط حق الشريك في الشفعة.
(مسألة 27) لو باع المشتري المبيع على آخر، فإن حق الشفعة للشريك لا يسقط بهذا البيع إذا كان معذوراً كما لو كان لا يعلم بالشراء الأول، فله أن يشفع بالأخذ من المشتري الأول بما بذله من الثمن فيكون البيع الثاني باطلاً، وله الأخذ من المشتري الثاني بالثمن الذي دفعه للمشتري الأول الا أن يكون الشراء الثاني فيه سماحة خاصة.
(مسألة 28) لو وهب المشتري المبيع أو وقّفه أو صالح عليه ونحوه مما لا شفعة فيه، فللشفيع الأخذ بالشفعة فيبطل تصرف وفعل المشتري من الهبة أو الوقف ونحوه الا ان يكون الوقف مسجداً.
(مسألة 29) لو تلف المبيع ســقطت الشفعة لانعدام موضوعها، ولو بقي منه شيء كالدار المنهدمة التي تبقى عرصتها وانقاضها لم تسقط الشفعة، فللشفيع الأخذ بها وانتزاع ما بقي منها بتمام الثمن أو ترك الشفعة، نعم لو تم الصلح والتراضي على إسقاط مبلغ لقاء النقص والعيب صح.
(مسألة 30) لو أحدث المشتري عيبا بعد أخذ الشريك بالشفعة فإنه يكون ضامناً، وكذا لو كان المشتري يماطل في التسليم حتى حصل الاتلاف من قبل الغير، أما لو أحدث الغير تلفا في المبيع مع عدم مماطلة المشتري أو تسبيبه فإن الشفيع يرجع على المتلف.
(مسألة 31) الأقــوى اشــتراط علــم الشفيع بالثمن حين الأخذ بالشفعة.
(مسألة 32) الشفعة موروثة، ولو كان الشريك الموروث قد علم بالبيع قبل وفاته ولم يشفع فلا يبقى حق للشفعة ينتقل إلى الورثة.
(مسألة 33) في حال أخذ جميع الورثة بالشفعة تصح ويقسم المشفوع بينهم بحسب حصة كل منهم من الإرث، فلو خلف زوجة وولداً كان الثمن على الزوجة والباقي على الولد.
(مسألة 34) لو انقسم الورثة بعضهم أراد الشفعة والبعض الآخر لا يريد الأخذ بها لا تصح.
(مسألة 35) إذا باع الشفيع نصيبه قبل أن يأخذ بالشفعة يسقط حقه.
(مسألة 36) لو اسقط الشفيع حقه قبل البيع لم يسقط، ولو شهد على البيع أو بارك للمشتري ولم يبدر منه بعدها مباشرة ما يدل على الشفعة سقط حقه في الشفعة.
(مسألة 37) يجوز أن يصالح الشفيع المشتري عن شفعته وترك الأخذ بها بعوض وبدونه فيسقط حق الشفعة من غير حاجة إلى إنشاء مستقل، ويلزم الوفاء.
(مسألة 38) لو كانت العين مشتركة بين حاضر وغائب وكانت حصة الغائب بيد ثالث فباعها بدعوى الوكالة عن الغائب، يجوز للشريك الحاضر الأخذ بالشفعة بعد اطلاعه على البيع، فاذا حضر الغائب أو علم بالبيع وانكر الوكالة وحلف وليس للوكيل بينة على وكالته فله أن ينتزع حصته من الشفيع بالإضافة إلى عوض المنافع الفائتة وإن لم تكن مستوفاة له، نعم ما يدفعه الشفيع إلى المالك يرجع به على مدعي الوكالة في البيع.
(مسألة 39) لو كان الثمن مؤجلاً جاز للشفيع الأخذ بالشفعة بالثمن المؤجل سواء بشرط المشتري الكفيل على الشفيع أو بدونه، إلا أن يكون التأجيل مخصوصاً لشخص المشتري على نحو التفضيل والقضية الشخصية واسباب الترجيح فيجب على الشفيع الدفع ويجوز أن يشفع بثمن حال مع رضا المشتري والبائع.
(مسألة 40) تبطل الشفعة بالاقالة لأنها فرع البيع.
(مسألة 41) ثبوت الخيار للبائع لا ينافي ثبوت حق الشفعة للشفيع، نعم لو انفسخ البيع فلا موضوع لحق الشفعة حينئذ.
(مسألة 42) لو كانت العين معيبة والمشتري يعلم بالعيب ولكن الشفيع أخذ بالشفعة مع جهله بالعيب، كما لو استقل الثمن لعدم علمه بالعيب فأخذ بالشفعة، فاذا علم به فله الخيار في الرد وليس له المطالبة بالارش، وان كان المشتري جاهلاً بالعيب ايضاً فإنه يأخذ الأرش من البائع وليس له حق الرد لتعلق حق الشفيع به، ويرجع الشفيع على المشتري بالأرش وان لم يأخذه من البائع أو اسقطه له، ولو رد الشفيع العين بخيار العيب فللمشتري حينئذ رده.
(مسألة 43) لو اطلع الشفيع على العيب دون المشتري فله مطالبة المشتري دون البائع لأن حق الشفعة يتعلق بملك المشتري وليس البائع، ويجوز حينئذ مطالبة المشتري للبائع بذات الأرش.
(مسألة 44) هناك حيّل شرعية لحرمان الشريك من حق الشفعة مثل إنشاء نقل الملك بعنوان الصلح او الهبة وليس البيع ولكنه خلاف الأولى لما فيه من تفويت لحق جعله الشارع للشريك المسلم إلا أن تكون هناك مرجحات شرعية للمشتري او موانع شرعية للشريك.
(مسألة 45) إذا أقر المالك أنه باع نصيبه من أجنبي وأنكر الأجنبي البيع فالأقوى عدم ثبوت حق الشفعة للشريك إلا أن يثبت البيع، لأن حق الشفعة للبيع فلا يكفي فيه إقرار البائع، ولابد من قبول المشتري كي ينتقل الملك منه إلى الشفيع.
كتاب الصلح
وهو التراضي والوفاق على أمر، وعلى مشروعيته الكتاب والسنة والاجماع والعقل، قال تعالى [ وَالصُّلْحُ خَيْرٌ ]، وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: “الصلح جائز بين المسلمين الا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا”، كما يحكم العقل بحسنه لأنه مبعث للوئام وباب للصلاح ودرء الفساد.
ويشمل الصلح العقود من تمليك عين أو منفعة أو اسقاط دين أو حق ونحوه، ولا يشترط كونه مسبوقاً بالنزاع والخلاف.
(مسألة 1) لا يصح الصلح على تحريم الحلال أو تحليل الحرام.
(مسألة 2) الأقوى أن الصلح عقد مستقل بنفسه وليس تابعاً للعقود الأخرى وان تفرع عنها فيفيد فائدة البيع إذا كان عن عين بعوض، وفائدة الهبة إذا كان بلا عوض، وفائدة الاجارة إذا كان عن منفعة بعوض، وباستقلاله لا تلحقه الأحكام والشروط الخاصة بالبيع كخيار المجلس والحيوان وحق الشفعة.
(مسألة 3) الصلح الملحق بالهبة لا يعتبر فيه قبض العين كما هو الحال في الهبة.
(مسألة 4) يحتاج الصلح كعقد إلى الايجاب والقبول مطلقا حتى لو افاد فائدة الابراء وإسقاط الحق على الأقوى، لتغير العنوان وتقوّم الصلح بطرفين وإن كان الأصل عدم احتياج اسقاط الحق وإبراء الدين إلى القبول.
(مسألة 5) يقع الصلح في أي لفظ يفيد معناه عرفاً ولغة وشرعاً ويدل على التراضي والتسالم من غير جهالة أو غرر لأحد المتصالحين، إذ لا يعتبر فيه صيغة خاصة فيقال مثلاً صالحتك على كذا فيقول المصالح الآخر قبلت المصالحة وهكذا.
(مسألة 6) عقد الصلح لازم من الطرفين لا يفسخ الا بإقالة المتصالحين أو بخيار، والظاهر جريان جميع الخيارات فيه الا خيار المجلس والحيوان، والأقوى عدم ثبوت الأرش فيه ولكن فيه حق الخيار، والأحوط التصالح والتراضي في موضوع الأرش.
(مسألة 7) يصح الصلح سواء كان متعلقه عين بعين، وعين بمنفعة أو دين او حق، ومنفعة بمنفعة أو حق أو بلا عوض وهكذا.
(مسألة 8) إذا تعلق الصلح بعين أو منفعة فإنه يفيد انتقالها إلى المصالح الآخر سواء كان بعوض أو بغير عوض، ويصح الصلح على المنفعة كسكن دار مدة معينة.
(مسألة 9) يصح الصلح عن الحقوق التي تسقط بالاسقاط كحق الشفعة والخيار ونحوهما، وأما مالا تسقط بالاسقاط ولا تقبل النقل والانتقال فلا يصح الصلح عنها مثل حق العزل الثابت للموكل في الوكالة، وحق الرجوع بالزوجة الثابت للزوج مدة عدة الطلاق الرجعي، وحق الرجوع في بذل الخلع الثابت للزوجة.
(مسألة 10) يشترط في المتصالحين ما يشترط في المتبايعين من البلوغ والعقل والقصد والاختيار.
(مسألة 11) صحيح أن الفضولية لا تجري في الايقاعات واسقاط الدين وإبراء الذمة، ولكن لو جاء الإبراء واسقاط الدين بقصد الصلح صح بإجازة المالك.
(مسألة 12) يجب أن لا يكون الصلح باباً للاحتيال في تخريج ما هو محرم في عقود البيع وما فيه الضرر بحجة أن الجهالة مغتفرة في الصلح، ولكنه يحول دون حصول الضرر واقعاً، فيقال مثلاً بجواز الصلح عن الثمار والخضر قبل وجودها، فلا يجوز ان تجري الصلح وحق الاختصاص في كل ما لا يجوز بيعه، إنما وضع الصلح لفك الخصومة أو اجتناب وقوعها أو للتدارك وللتراضي ولرفع الاشكال والحرج فيما يتعلق بحقوق الآخرين غير المعلومة.
(مسألة 13) تغتفر في الصلح الجهالة عند تعذر معرفة مقدار الحصة والمال ونحوه كما إذا اختلط مال أحدهما بالآخر ولم يعلما مقدار كل منهما فاصــطلحا على أن يشـتركا فيه بالتساوي أو الاختلاف بنسبة معينة، أو تعذر عليهما معرفته في الحال لتعذر الميزان والمكيال على الأظهر.
(مسألة 14) لو كان لك على زيد دين ونحوه ويعلم مقداره ولكنك تجهله فاوقعتما الصلح بأقل من حقك المعلوم عنده فلا يحل له الزائد ما دمت لا تعلمه ولم ترض به، بل لا يجوز إجراء مثل هذا الصلح حتى مع ورثة الكتابي كما في النص الصحيح سنداً.
(مسألة 15) لا يجوز إجراء الصلح في الربا المعاملي فيجب اجتناب التفاضل في الجنس الواحد باسم الصلح، نعم لو كان شخصان كل منهما له عنــد صــاحبه مقدار من ذات الجنس كالحنطة ولا يعلم كل منهــما ما له عند صــاحبه فلهــما أن يوقــعا الصلح وان احتمل التفاضل.
(مسألة 16) يجوز أن يصطلح الشريكان بأن يكون الربح والخسارة على أحدهما وللآخر رأس ماله.
(مسألة 17) يجوز للمتداعيين في دين أو عين أو منفعة أن يتصالحا بشيء من المدعى به أو بشيء آخر حتى مع انكار المدعي عليه، ولكن لو ظهر وتبين ما يفيد الغبن والضرر بسبب هذا الصلح فمن حق المدعي تجديد الدعوى، كما لو تصالحا على دين بأن دفع المديون مائة دينار ثم دلت البينة على أن الدين كان ألف دينار، لأن الصلح فصل ظاهري والأصل بقاء الحق.
(مسألة 18) إذا دعا المدعي عليه إلى المصالحة مع المدعي لا تعتبر هذه الدعوة إقراراً بالحق إذ لا ملازمة بين الصلح والإقرار، فهو يصح حتى مع الإنكار، نعم لو قال للمدعي بعني أو ملكني كان اقراراً منه، إلا إذا كان يقصد الاستدراج بالموافقة الظاهرية مع دعوى المدعي.
(مسألة 19) إذا اشتبه شيئان لشخصين فإذا كانا مختلفي القيمة تخير صاحب الأغلى، كما لو كانت عبائتين قيمة واحدة مائة دينار والأخرى خمسين ديناراً، وإن كانا معدين للبيع ولم يرض صاحب الأغلى بالاختيار أو تعذر الاختيار، تباع العباءتان ويقسم المال سهمين للأول وســهم للثاني، وإن كانا متساويين فالتراضي او البيع والا فالقرعة بينهما.
(مسألة 20) لو أتلف على شخص متاعا ونحوه قيمته دينار فصالحه على دينارين أو أكثر أو أقل جاز.
(مسألة 21) يجوز أحداث الروشن وما يطلع من سقف البيت توسعة للطابق الثاني على الشارع وما يسمى بالبلكون بالمقدار المناسب عرفاً بحيث لا يضر بالمارة ولا يضر بالبيوت المقابلة، وقد يكون من الضرر منع ضياء الشمس عنها لما له من اعتبار في هذا الزمان، لأن حيازة المباحات يجب أن لا يكون فيها ضرر بالآخرين، واعتبار فضاء الطريق من المباحات لا يخلو من تأمل فليس له استيعاب عرض الطريق لما فيه من تفويت حق الجار الذي يقابله من استحداث روشن ومنع الضياء والنور ونحوهما عن الطريق والمارة، بل ليس لصاحبي البيتين المتقابلين أن يتقاسما الطريق في الروشن وما يطلع من بيتيهما فلابد من ترك مقدار مناسب عرفا وان كان الروشن عالياً، ولا يجوز أن يسبب هذا الروشن اشرافاً على دار الجار.
(مسألة 22) يجوز فتح الأبواب المستجدة على الجادة سواء كان للدار باب آخر أم لا، وكذا فتح الشباك ونصب الميزاب عليها.
(مسألة 23) الطرق الصغيرة غير النافذة المسماة بالرافعة والمرفوعة والدريبة مشتركة بين أربابها ولا يجوز أحداث شيء فيها مثل نصب ميزاب أو فتح باب أو روشن أو جناح الا بإذنهم، ولا تكفي مصالحة بعضهم عليه.
(مسألة 24) لا يجوز وضع البناء أو أعمدة السقف على جدار الجار الا بإذنه ورضاه، ويستحب للجار إجابته ويجوز له الرجوع عن الاذن قبل البناء الا إذا كان بعنوان الشرط في ضمن عقد لازم ونحوه مما لا يجوز الرجوع فيه الا لضرورة أو ضرر.
(مسألة 25) لا يجوز للشريك في الحائط التصرف فيه ببناء ولا تسقيف ونحــوه إلا بإذن شــريكه وإحراز رضــاه بشاهد الحال، أما إذا صرح بالمنع وأظهــر الكراهــة فلا يجــوز الا بحق شرعي بعد الاشتراك في الملكية.
(مسألة 26) لو انهدم الجدار المشترك وأراد أحد الشريكين تعميره لم يجبر شريكه على المشاركة في عمارته، وهل له التعمير من ماله الخاص من غير اذن شريكه، الأقوى لا، إذا كانت الأرض التي أنشأ عليها الجدار مشتركة بينهما، فان امتنع الشريك يبني في حصته المفروزة، وان تعذر ذلك كما لو لم تكن ثمة مساحة خاصة لبنائه أو كان فيه مشقة لأن الأساس مشترك بينهما فعليهما بالتصالح والتراضي، والا يرجع إلى الحاكم الشرعي ليخيره بين عدة أمور من بيع أو إجارة أو مشاركة في العمارة أو الأذن بتعميره أو وجوه أخرى مناسبة يراها الحاكم، وكذا لو كانت الشركة في بئر أو نهر أو قناة أو آلة للسقي، ولو أراد الشريك تعميرها وتنقيتها من ماله تبرعا ومجانا فله ذلك لأنه من الاحسان المحض وليس للشريك منعه الا لضرر ظاهر في البين، ولو منعه وثبت عدم الضرر المعتد به يكون هذا الشريك ضامناً، ولو انفق أحد الشريكين في تعميرها فنبع الماء أو زاد ليس له منع الشريك الآخر الذي لم ينفق عليها من نصيبه من الماء لأنه من فروع الملكية، نعم له أن يطالبه بنصيبه مما أنفق او التصالح والتراضي، ومع تعذره يلجأ الى الحاكم الشرعي من غير أن يمنع الشريك من أخذ حصته.
(مسألة 27) لو كانت جذوع واعمدة سقف داره موضوعة على حائط جاره ولم يعلم أصل وضعها حكم على الظاهر بصحة هذا الوضع وليس للجــار المطالبة برفــعها، وكذا لو وجــد مجرى ماء أو ميزاباً منصوباً ولم يعلم سببه فإنه يحكم أنه نصب بحق واذن الا أن يثبت خلافه.
(مسألة 28) إذا خــرجت أغصان شــجرة إلى فضــاء ملك الجار، للجار أن يطالب مالكها بعطــف الأغصــان أو قطعها من حد ملكه وعليه الاجماع ولقاعدة السلطنة ولا ضرر، وان امتنع صاحبها يجوز للجار عطــفها والا فيقطــعها، الادنى فالادنــى مما يتدلى على داره وملكه.
فصل
(مسألة 29) يعتبر في أطراف المصالحة عدم الحجر لسفه أو فلس أو رق الا إذا كانت المصالحة أجنبية عن متعلقات الحجر.
(مسألة 30) يجــوز للولي أن يصـــالح عن الموّلى عليه مع المصــلحة ودفع المفســـدة وإن كانت محتملة، كما يجوز له قبول الصلح له وقد يجب.
(مسألة 31) لو آجر شخصاً يرعى غنمه لمدة سنة مثلا على ان يستفيد الراعي من لبن الانعام ويدفع للمالك مقدارا معينا من الدهن صحت الاجارة، ولو جرت على نحو المصالحة فتصح ايضاً.
(مسألة 32) يشــترط في مورد الصلح أن لا يكـون من المحرمات الشرعية كالخمر والخنزير، والمنافع والأعمال المحرمة كايجار مطعم والعمل به في أيام شهر رمضان لتقديم الطعام لخصوص غير المعذورين من الصيام.
(مسألة 33) لو بان أحد العوضين مســتحقا للغير بطل الصلح في المعين ويصح في الكلي، فاذا تصالحا على كتاب وظهر أنه مغصوب أو تعود ملكيته لشخص آخر غير المتصــالحين يبطل الصلح فيه ويصح في فرد آخر من الكلي ونســخة أخرى مشابهة غير مستحقة، وإن تعذر ينتقل إلى المثل أو القيمة الا أن لا يرضى المصالح الآخر فيرجع إلى الحاكم الشرعي.
(مسألة 34) الأقوى أن الفضاء المجاور لكل ملك يبقى على اباحته والمالك أولى به، كما لا يجوز لغيره التصرف فيه بما يضر المالك مثلما لا يجوز للمالك التصرف فيه بما يضر المارة والجيران الآخرين وغيرهم، أما من فوق ملكه فلا يجوز لأحد غيره حيازته بالبناء مثلاً لأنه تابع لأصل الملك بالمقدار الذي يمكن أن يصل اليه البناء وفق المتعارف والمحتمل، وكذا المنافع الأخرى غير البناء.
(مسألة 35) يستحب بذل المال اذا توقف عليه الصلح بين اثنين أو أكثر من المؤمنين، ويجوز صرف الزكاة من سهم سبيل الله إذا توقفت المصالحة عليه، والأولى التقييد بالانحصار به، فإذا أمكن التبرع له أو التنازل أو التقسيط نجوماً ونحوه يقدم.
كتاب الجعالة
وهو الالتزام بعوض معلوم على عمل غير معلوم بالدقة، ويدل على تشريعها قوله تعالى في سورة يوسف [ وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ ] وعليها نصوص كثيرة. وتتقوم الجعالة بغرض الجاعل وحصول ثواب ونفع للعامل.
واختلف في الجعــالة هل هــي من العقــود كما هو المشهور أم أنها مــن الايقاعات، والظــاهــر أنها قد تكـــون عقداً كما لو كانت الجعالة مع شخــص بعينه فيقول له: ان عثرت على حقيبتي ورددتها لي فلك كذا وقبل ذلك وانحصــر الجعل به، وقد تكون برزخاً بين العقد والايقاع، وقد تكون ايقاعا كما لو عزل مقداراً من المال كجعل.
(مسألة 1) العقد: اصل العقد وصل الشيء بغيره واطلق على البيع والنكاح لفــظ العقد لما فيهـا من الإبرام والإحكام كما يعقد ويشد الحبل، ولأنه يتم بين طرفين متعاقدين، يكون وصلة وموضوعاً لازماً بينهما.
الإيقاع: او الصيغة والفعل المتعلق بالمعاملة والمال الذي يصدر من طرف واحد وان تعلق بالغير، كالهبة، والطلاق والوقف.
(مسألة 2) يسمى العوض المبذول في الجعالة “الجعل” وهو كل لفظ افاد الالتزام به، ويجــوز الاكتفــاء بالاعــلان المكتوب اذ انه لا يفتقر إلى قبول.
(مسألة 3) من وجوه الاختلاف بين الاجارة والجعالة ان المستأجر يملك عمل الاجير والاجير يملك الاجرة بنفس عقد الاجارة، بينما لا يستحق العامل الجعل المقرر الا بعد انجاز العمل.
(مسألة 4) تصح الجعالة على كل عمل محلل وله أغراض عقلائية كما في موضوعات الاجارة، ولا تصح على المحرم والمقدمات التي تؤدي اليه، ولا على ما يكون لغواً وهزواً عند العقلاء لان بذل المال بازائه يعد سفهاً كدخول المكان المخيف او الوثبة الكبيرة ومحوها الا اذا كان لها غرض عقلائي معتد به فيصح الجعل حينئذ، أي إن ذات الفعل يكون تارة لغواً فلا يصح الجعل عليه، وتارة بلحاظ مقاصده الشرعية أو العقلائية أو العرفية يصح الجعل عليه.
(مسألة 5) ما لا تصح عليه الاجارة من الواجبات العينية والكفائية ونحوها لا تصح عليه الجعالة أيضا وعليه الاجماع.
(مسألة 6) يعتبر في الجاعل الأهلية للجعل ومقداره والبلوغ والعقل والرشد والقصد والاختيار، وأما العامل فلا يعتبر فيه الا امكان تحصيل العمل وعدم المانع شرعاً أو عقلاً، فلو وضعت الجعالة على تنظيف المسجد وقامت الحائض أو الجنب به فإنهما لا يستحقان شيئا على عملهما.
(مسألة 7) لو استــعمل العامل مقدمة أو اتخذ طريقاً محرما لتحصيل العمل فهـــل يســتحق الجعل، الظــاهر أنه يستحقه وأن أثم بفعله أو تعلــق به الضـــمان، نعم لو كان الجاعــل يعرف أن هذا الشـخص سيتخذ الحرام مقدمــة يجب عليه أن لا يجـعل له جعلاً خاصاً ويستثنيه من العام.
(مسألة 8) إذا احتمل اتخاذ الحرام طريقاً لتحصيل العمل فعلى الجاعل التنبيه والاشتراط بعدم اتخاذ الحرام طريقا له، ولو انحصر تحصيل العمل بطريق محرم ومنهي عنه شرعا فيجب الرجوع إلى الحاكم الشرعي لاسيما وإنه ليس من أفراد الضرورة، فيرى الحاكم المسألة وفق قاعدة تقديم الأهم على المهم أو لا ضرر او الأدنى فالأدنى.
(مسألة 9) لا يعتبر في العامل نفوذ التصرف فيجوز أن يكون صبيا مميزا باذن الولي او بدونه، ولو كان غير مميز أو مجنونا فانه يستحق الجعل لأن الجعالة تتعلق باستيفاء العمل واذن الولي ليس شرطاً في صحته، نعم للولي أن يمنع الصبي من العمل إذا كان فيه مفسدة أو ضرر.
(مسألة 10) يجوز أن يكون في نوع عمل الجعالة جهالة في الجملة كما لو قال: من بنى لي هذا الجدار فله كذا وان لم يعين طوله وارتفاعه بالدقة ولكنه معروف بالمشاهدة أو الوصف أو التقدير على نحو تقريبي للتوسعة في الجعالة بحكم طبيعة موضوعها، ومثله لو قال: “من رد دابتي فله كذا” فقد لا يكون موضع وجودها قريباً والعثور عليه سهلاً، ولكن لا يجوز جعل موردها مجهولاً صرفاً ومبهماً يتعذر على العامل تحديد الموضوع وتحصيله كما لو قال: “من رد ما ضاع مني فله كذا”، ولم يكن الذي ضاع منه معروفاً.
(مسألة 11) لابد في الجعالة من تعيين العوض جنساً ونوعاً ووصفاً بل كيلاً أو وزناً أو عداً، فلو قال: “من عثر على كتابي فله ما في يدي” بطلت الجعالة ويستحق أجرة المثل عند استيفاء العمل لعمومات قاعدة الاستيفاء وهي ضمان عمل الغير عند استيفائه وأصالة احترام العمل وقاعدة ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده.
(مسألة 12) يجوز أن يكون الجعل حصة معينة مما يرده ولو لم يشاهد ولم يوصف كما لو قال: من وجد محفظتي فله نصف ما فيها.
(مسألة 13) كل مورد تبطل فيه الجعالة بسبب الجهالة أو نحوها استحق العامل أجرة المثل عند حصول الغرض، ويلحق به ما يعرف بالحلاوة المطلقة لمن دل على مفقود أو ضال على الأظهر.
(مسألة 14) لا يشترط بالجعل أن يكون من مال الذي له العمل، فيجوز أن يكون من مال متبرع أو غريم أو محسن.
(مسألة 15) لو كان الجعل شخصياً وأتى بالعمل غير الشخص المعين لا يستحق أي منهما الجعل وان استوفي العمل، فالأول لم يعمل والثاني كالمتبرع، إلا ان تكون الجعالة غير مقيدة بالمباشرة والذي عمله كان مســتأجراً من المجعــول له أو متبرعاً عنه ونحوه فيستحق المجعول له الجعل، كما لو كان الجعل لزيد فبذل عمرو العمل لكي يأخذ زيد العوض.
(مسألة 16) إذا جعل الجعل على عمل وقد عمله شخص قبل إيقاع الجعالة أو بقصد التبرع وعدم أخذ العوض فلا يستحق جعلاً ولا أجرة، ولكن لو عثر عليه واتفق أنه لم يسلمه الا بعد الجعل أي من غير قصد التأخير بسبب الجعل، كما لو عثر على المفقود في الساعة التاسعة وفي طريقه إلى تسليمه أعلن الجعل فسلمه بعد إعلان الجعل فهل يستحق الجعل أم لا، الأولى التراضي والمصالحة.
(مسألة 17) يستحق العامل الجعل المقرر إذا كان عمله لأجل الجعل ولو على نحــو الداعي الارتكازي ولا يغير القصــد الإضافي ونية الإحسان واحراز الثواب وتوكيد النباهة والفطنة بعد صدق تحقق استيفاء العمل.
(مسألة 18) لو سمع شخص أن صاحب المتاع المفقود أو الضالة مثلاً جعل جعلاً لمن يرده، فرده إعتماداً على الإخبار ثم تبين ان صاحب المتاع لم يجعل جعلاً فلا يستحق شيئاً، نعم له الحق بالرجوع على المخبر بأجرة المثل لأنه غرر به إذا كان قوله يفيد الإطمئنان وأن الشخص رد المتاع بسببه.
(مسألة 19) لو جعل جعلا ولكن الذي في يده المتاع المفقود أو الضال هو الذي جاء به فالأقوى أنه يستحق الجعل وإن كان الرد واجباً شرعياً عليه، الا أن يكون تسلطه عليه عدواناً فلا يستحق شيئاً ويتحمل مؤونة الايصال إلى المالك لأنها مقدمة للواجب.
(مسألة 20) يستحق العامل الجعل بتسليم العمل وعليه الاجماع فلو دخل بالضالة إلى البلد ولكنها شردت منه ولم يستطع إيصالها إلى المالك لا يستحق الجعل.
(مسألة 21) العمل أعم من التسليم فقد يكون الجعل على الاخبار عن محلها والدلالة عليها وان لم يكن ايصالا فيستحق الجعل بالاخبار والدلالة الكافية.
(مسألة 22) لو جعل جعلاً واســتوفى العمل عليه جماعة، اشــتركوا في الجعل المقرر بالسوية إذا تساووا بالعمل والا فحسب نسبة العمل، ومــع الاختــلاف يرجــع إلى التصالح والتراضــي والا فالحاكــم الشرعي.
(مسألة 23) لو جعل جعلاً لشخص على عمل كحفر بئر فشاركه غيره في العمل يسقط عن جعله المعين بنسبة عمل الغير الا أن يكون الغير مساعداً له ولم يشترط على العامل انحصار المباشرة به فيستحق العامل حينئذ الجعل كاملاً ويعطي لمن ساعده ما اتفقا عليه من أجر أو جعل أو غيرهما.
(مسألة 24) الجعالة لازمة بعد استيفاء العمل، أما قبله كما لو كان في أثناء البحث عن الضالة فهي جائزة، فللجاعل فسخ الجعالة ونقض التزامه وإن كان العامل قد شرع في العمل، وللعامل ترك العمل، فإذا كان الرجــوع من العامل فلا يســتحق شـــيئاً الا ان يكون قد أنجز جزء من العمل ومقدماتــه الخارجية فله من المسمى بنسبة عمله، ولو كان بتركه العمل ضرر على الجاعل كما لو فوت على المالك فرصة العثور على الضالة فلا يترك وقد يكون ضامناً بحسب الحال، أما لو كان الرجوع من الجاعل فعليه للعامل أجرة المثل أو نسبة ما أنجزه من الجعل المسمى.
(مسألة 25) لو كان الجعل على عمل لا يمكن تفكيكه ومقيداً بالتمامية أي لو تركه في الأثناء كان الضرر على الجاعل أكبر كما لو كان عملية جراحية أو ايصالاً بالسيارة إلى بلدة آمنة فلا يجوز أن يترك العمل في الأثناء.
(مسألة 26) لو جعل جعلاً معيناً بوصف خاص كما لو عين مسافة خمسين كيلو متراً لرد الضالة فردها العامل من مسافة عشر كيلوات من البلد فإذا كان للمسافة موضوعية في مقدار الجعل يقسط على المسافة، أي يستحق العامل بمقدار ما سافر مع لحاظ موضوع العثور واعتباره على نحو مستقل إن كان يستحق نسبة من الجعل أي لا يأخذ العامل خمس مقدار الجعل فقط، وإن لم يكن للمسافة موضوعية وإنما ذكرت من باب الظن والبيان وإن المدار على رد العين وتسليم العمل فإنه يستحق تمام الجعل.
(مسألة 27) لو أدعى العامل الجعل وإنه استوفى العمل وأنكر المالك الجعل فالقول قول المالك مع يمينه إذا لم تكن للعامل بينة، وكذا لو اتفقا على موضوع الجعل وتنازعا في مقداره.
(مسألة 28) لو أنكر المالك دعوى العامل بحصول العمل بسعيه، فإذا كانت للعامل بينة على قيامه بالتسليم قدم قوله والا فالقول قول المالك مع يمينه.
(مسألة 29) لو اختلف في الواقع بينهما هل هو جعالة أو إجارة يقدم قول من يدعي الاجارة الا أن يثبت الخلاف بحجة معتبرة.
(مسألة 30) لو قال العامل أني سلمتك العمل أو العين المجعول لها وأنكر المالك التسليم فالقول قول المالك مع يمينه ان لم يأت العامل بالبينة لقاعدة اليد وأصالة عدم التسليم وعمومات البينة على من ادعى واليمين على من أنكر.
في التأمين
وهو عقد يتعهد به أحد الطرفين بتدارك كل نقص أو تلف أو خسارة تلحق بالطرف الآخر، ويعرف على المعنى الأعم بأنه التزام بتدارك النقص أو التلف في شيء بعوض معين.
(مسألة 31) يصح أن يكون التأمين عقدا معاوضياً مستقلا بنفسه في مقابل سائر العقود، ويمكن أن يكون من الجعالة كما لو أنشأ بعنوانها.
(مسألة 32) عقد التأمين يحتاج إلى الايجاب والقبول ويكفي فيهما كل لفظ ظاهر في انشائهما، ولا تعتبر فيهما العربية ولو مع القدرة عليها، وتجري فيه المعاطاة والفضولية وتكفي الكتابة في تحققهما.
(مسألة 33) يعتبر في المتعاقدين في التأمين الشرائط العامة في كل عقد من البلوغ والعقل والاختيار وعدم الحجر لفلس وسفه ونحوهما.
(مسألة 34) في عقد التأمين طالب له يسمى المستأمن، والذي يتولى التأمين يسمى المؤمن، وهي في هذا الزمان شركات متعددة مستقلة في الجملة.
(مسألة 35) يشترط في التأمين حصول الايجاب والقبول من كل من المستأمن والمؤمن كالشركة، والأولى أن يكون الايجاب من المستأمن بعد تعيين الخصوصيات فيقول مثلا : آمنت داري لك بتدارك الضرر المتوجه اليه بكذا وكذا، فيقول المؤمن قبلت، ويجوز أن يكون الايجاب من المؤمن أي الشركة أو الجمعية والقبول من المستأمن كما لو قال المؤمن : آمنت دارك عن كل ضرر وخسارة تحدث فيه بكذا وكذا فيقول المستأمن قبلت.
(مسألة 36) التأمين من العقود اللازمة من الطرفين فلا يجوز لأحدهما الفسخ الا بأحد موجباته.
(مسألة 37) يجوز لكل واحد من المتعاقدين تعيين كل شرط سائغ شرعاً في متن العقد، كما إذا شرط المؤمن على المستأمن إخباره بكل تغيير في الدار او في السيارة.
(مسألة 38) يجري خيار الشرط وخيار تخلف الشرط ويجري أيضاً خيار الغبن إذا كان في البين تفاوت حاصل في قسط التأمين أو التعويض وبما لا يتسامح به عرفاً.
(مسألة 39) يجوز أن يكون عقد التأمين مادامياً أي ما دامت حياة المستأمن، ويجوز أن يكون مؤقتا ومحددا وحينئذ لا بد من تعيين مدته بما يرفع الجهالة والغرر.
(مسألة 40) التأمين مطلق من حيث موضوعه فلا ينحصر بالبلاء والحدث الذي يحتمل.
(مسألة 41) لا يختص التأمين بالشركات المختصة به بل يجوز أن يشمل الأشخاص بعضهم مع البعض بالتقابل.
(مسألة 42) يجــوز ترامــي التأمين، أي أن المؤمن أو الشركة تستأمنه عند شركة أخرى سواء كان من التأمين المضاعف أم البدلي، ويجوز تعدد المؤمن ووحدة المستأمن كما لو أمن سيارته عند أكثر من شركة للتأمين.
(مسألة 43) يجوز تأمين السفن والسيارات الصغيرة والكبيرة ويجوز أيضاً تأمين حمولتها منضمة لها أو مستقلة بشرط أن لا تكون من المحرمات، ولو وقع العقد على الشاحنة الكبيرة وحمولتها المحرمة صح بالنسبة للشاحنة وبطل بالنسبة للحمولة.
(مسألة 44) لو نكص أحد الطرفين ولم يوف ما التزم به بمقتضى العقد يثبت خيار تخلف الشرط للطرف الآخر.
(مسألة 45) يجوز للمستأمن أن يأخذ من الأموال المجتمعة عند المؤَمِنين (الشركات) باعتبار أن المال عندهم على نحو التكافل والضمان والوديعة المأذون في التصرف بها، والأولى الاستئذان من الحاكم الشرعي في أخذها.
كتاب الإستعارة
وهي إعارة وتسليط على العين للانتفاع بها على جهة التبرع، وبينها وبين الإجارة عموم وخصوص من وجه فمادة الالتقاء استيفاء المنفعة ومادة الافتراق العوض في الإجارة وعدمه في العارية (الإستعارة)، واسمها مشتق من عار الفرس اذا خرج من يد صاحبه، وقال جماعة من اللغويين سمُيت عارية لانها عار على طالبها، وهو بعيد، لأنها تبرع تترشح عنه الألفة والثواب وقضاء الحوائج.
(مسألة 1) العارية (الإستعارة) عقد جائز يحتاج إلى إيجاب وقبول، فالايجاب كل لفظ له ظهور عرفي في إرادة المعنى كقوله “أعرتك” أو “خذه لتنتفع به”، ويجزي في القبول كل ما أفاد الرضا به قولاً أو فعلاً، وتقع ايضاً بالمعاطاة والفحوى كما إذا أعطاه كتاباً ليطلع عليه فأخذه للقراءة، لاسيما مع السعة في العقود الجائزة دون الملازمة التي يشترط فيها صراحة اللفظ ودلالته، وقيل بعدم الفرق بينهما من هذه الجهة.
(مسألة 2) يعتبر في المعير أن يكون مالكاً للمنفعة وله أهلية التصرف لعمومات النبوي: “الناس مسلطون على أموالهم”، فلا تصح إعارة الغاصب عينا أو منفعة، وتجري الفضولية في العارية، وتصح باجارة المالك كالبيع والإجارة.
(مسألة 3) تصح إعارة الصبي باذن الولي ولا تصح من غير اذنه، ولا تصح إعارة المجنون والمحجور عليه لسفه او فلس الا باذن الولي والغرماء لالحاقه بالتصرفات المالية.
(مسألة 4) يجوز لمالك المنفعة إعارة العين، إلا إذا اشترط مباشرة استيفائه للمنفعة بالاجارة مثلاً.
(مسألة 5) يعتبر في المســتعير أن يكون أهــلا للانتفاع بالعين فلا تصح اعارة المصــحف للكافر واعارة الصيد للمحرم لا من المحل ولا من المحرم.
(مسألة 6) يعتبر في العين المعارة التعيين، فلو أعار شيئاً مردداً بين اثنين أو أكثر لم يصح، ولا يشترط أن يكون المستعير واحداً فتصح إعارة شيء واحد لجماعة كما لو قال لثلاثة أشخاص اعرتكم هذا الكتاب وله أن يحدد كيفية التناوب في الانتفاع.
(مسألة 7) يعتبر في العين المســتعارة امكان الانتفاع بها منفعة محللة مع بقاء عينها كالكتب والعقارات والثياب والحلي التي تستحب إعارتها للمؤمن.
(مسألة 8) يجوز إعارة الشاة للانتفاع بلبنها و وتسمى المِنحة وعليه الإجماع، وفي النبوي: “العارية مؤداة، والمنحة مردودة،…”، ويجوز إعارة البئر للاستقاء منها.
(مسألة 9) لا يجوز إعارة ما ليس له منفعة محللة كآلات اللهو، وكذا لا يجوز إعارة ما لا يمكن الانتفاع به إلا بالاتلاف كالخبز والأشربة.
(مسألة 10) يجوز إعارة الجارية للخدمة ولا يجوز للمستعير أن ينظر إلى ما لا يجوز اليه منها لانحصار حلية الاستمتاع بالجارية بملك اليمين أو الترويج والتحليل من المالك.
(مسألة 11) يجوز أن يترك المعير للمستعير اختيار العين المستعارة فلو قال اذهب إلى المكتبة وخذ الكتاب الذي تريد صحت العارية للاجماع وقاعدة عدم اعتبار التعيين في المجانيات.
(مسألة 12) إذا تعددت جهات الانتفاع بالعين المعارة كما في البقرة ينتفع من حليبها وأعمالها في الحراثة ونحوها فلا بد من تحديد المنفعة أو المنافع موضوع الاستعارة فلا يحل للمستعير التعدي إلى غيرها وإذا كانت الإعارة للاستعمال المطلق فيجب التصريح بالعموم كما لو قال له اعرتك هذه السيارة لتنتفع منها كل انتفاع فله حينئذ استعمالها لأغراض شخصية وبقصد الاجارة الا أن يفهم من الاطلاق انحصاره عرفا بالاستعمال الخاص مثلا ويكفي فيه الاذن المتعارف والقصد الارتكازي، أما لو انحصرت جهة الانتفاع بالعين كالكتاب للقراءة وشريط المسجل والقرص الليزري للاستماع والقراءة فلا يلزم التعرض لجهة الانتفاع عند إعارتها أو استعارتها.
(مسألة 13) العارية جائزة من الطرفين فللمعير استرجاع العين المعارة متى شاء، وللمستعير ردها متى شاء الا أن يطرأ عنوان ثانوي فلا يجوز مثلا الرجوع في إعارة الأرض للدفن بعد دفن الميت لا لأهمية حرمة الميت فقط ولكن لأن إطــلاق الاعارة على هذا الموضوع من باب المجاز أو أنه جهتي فهو يشــبه ما يتلف ويســتهلك من جهة الانتفاع به، نعم يجوز الرجوع قبل الدفن، وكذا لا يجوز الرجوع إذا ترتب ضرر لا يتدارك وان الابقاء تم بالتزام بنائي، والأقوى جواز الرجوع في عارية الرهن.
(مسألة 14) تبطل العارية بموت المعير، بل بزوال سلطته بجنون ونحوه.
(مسألة 15) لو حددت منفعة معينة في الاستعارة فلا يجوز للمستعير التجاوز إلى غيرها ولو كانت ادنى منها.
(مسألة 16) يعتبر الاذن في كيفية الانتفاع إذا كانت له مراتب متفاوتة فاذا أعاره سيارة وكان المتعارف أو المرتكز الانتفاع منها في داخل البلد فلا يجوز له استخدامها للسياحة والسفر خارجها، وإذا كانت إعارة الكتاب مشروطة في داخل المكتبة أو البلدة فلا يجوز إخراجه، ولو تعدى نوعاً أو كيفية يكون ضامناً وعليه أجرة ما استوفاه وقد يكون في بعض الحالات غاصبا أيضاً.
(مسألة 17) لو أعاره أرضا للبناء ولكنه غرس فيها زرعاً جاز للمعير الزامه بقلع الغرس وله ان يرضى ببقاء الغرس مع الأجرة.
(مسألة 18) المستعير أمين لا يضمن العين المستعارة ما دام لم يتعد أو يفرط الا أن يشترط الضمان مطلقا أي حتى في حال عدم التعدي أو التفريط لقاعدة عدم صحة تضمين الأمين الا مع الشرط، ولو كانت العين المعارة ذهباً أو فضة ضمنها المستعير شرط فيها الضمان أو لم يشترط وعليه الاجماع والنصوص الا أن يشترط المستعير عدم الضمان في حال التلف من غير تعدّ او تفريط.
(مسألة 19) لا يجوز للمستعير اطلاق يد الغير في التصرف بالعين المستعارة، فلا يجوز له مثلاً اعارتها او اجارتها الا باذن المالك وحينئذ لو خرج المستعير الأول عن قابلية الإعارة او انه رد الإعارة فان الإعارة الثانية تبقى على حالها الا اذا كان للمالك رأي.
(مسألة 20) لو لم يتعد المستعير في استعماله للعين المعارة عن المتعارف وتلفت العين فلا ضمان عليه كما لو استعمل السيارة وفق المتعارف ولكن المحرك تعرض للتلف فلا ضمان عليه لأن علة التلف الاستعمال الذي أذن به المالك.
(مسألة 21) لسبب التلف موضوعية في الضمان فلو استعار دابة وحملّها اكثر من المتعارف او سار بها مسافة طويلة لا تتحملها فهلكت فهو ضامن وعليه القيمة يوم التلف لأنها من القيمي .
(مسألة 22) لا تبرأ ذمة المستعير الا برد العين المعارة الى المالك ولو بالواسطة كما لو اعادها الى وليه اوكيله المأذون، ولو ردها الى حرزها من غير علم المالك واذنه فتلفت لا تبرأ ذمته.
(مسألة 23) اذا استعار من الغاصب ولم يعلم المستعير بالغصبية فلا اثم عليه في الإنتفاع منها ويكون الضمان على الغاصب، وللمالك في حال تلف العين المستعارة الرجوع على الغاصب او على المستعير، فان اختار المالك الرجوع على الغاصب فليس للغاصب الرجوع على المستعير الا ان يكون التلف بتعد او تفريط، وان رجع على المستعير فانه يرجع على الغاصب لأنه غرر به الا ان يكون التلف بتعد او تفريط وأهم من أثر الغصب.
(مسألة 24) لو كان المستعير عالماً بالغصــب ورجـع عليه المالك فليس له الرجــوع على الغاصــب لإنتفاء التغــرير ســواء كان الرجــوع بالعين او بمثلها او بقيمتهــا او بمنافعها المســتوفاة مدة الإعارة، كما لا يجوز له رد العين الى الغاصـب بعد العلم بالغصبية بل يجب ان يردها الى مالكها.
(مسألة 25) لو انكر المستعير العارية بعد طلب المالك لها، بطل استئمانه ولم تعد العارية بيده امانة مالكية.
(مسألة 26) اذا ادعى المستعير التلف ومن غير تعد او تفريط فالقول قوله مع اليمين الا مع البينة والدليل على الخلاف، ولو ادعى الرد وانكر المالك فالقول قول المالك مع يمينه الا ان تكون بينة عند المستعير على الرد لأنه مدع.
(مسألة 27) لو قال اعرتك هذا المتاع بشرط ان تعيرني متاعك الخاص صح على الأقوى والأحوط التصالح لا العارية المحضة.
(مسألة 28) لو استعار متاعاً او واسطة نقل الى موضع خاص وتجاوزه ضمن مقدار التجاوز وعليه اجرة المثل.
(مسألة 29) تنفسخ العارية بموت أحد طرفيها لأنها من العقود الجائزة، وتكون العارية حينئذ أمانة شرعية عند المستعير يجب ردها فوراً الى الوارث الا أن يأذن ببقائها عارية أو وديعة، ولو كان الوارث متعدداً فلا يجوز تسليم العين الى بعضهم دون البعض الآخر الا مع اذن البقية أو وليهم.
كتاب الوديعة
وهي استنابة في حفظ المال اي وضعه عند الغير للإستئمان عليه وحفظــه لمالكه وتكــاد تكون ملازمة لوجود الإنسان على الأرض، ولكن الإسلام اخضعها للقواعد الشرعية وبيّن أحكامها لتكون معلماً اخلاقياً محسوساً ومناسبة للأمن والثقة والأجر والثواب لاسيما وان موضــوعها يتعــدى في العرف الإسلامي المال، والإجماع على مشروعيتها قال تعالى [ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا ]، ويقال لصاحب المال المودع وللذي تحفظ عنده الوديعة الودعي والمستودع.
(مسألة 1) الوديعة عقد جائز يحتاج الى الإيجاب والقبول ويجزي في الإيجاب كل لفظ يــدل على الإستنابة كما لو قال: مالي هذا وديعة عندك او احفظه، اما القبول فيجزي كل ما يدل على الرضا والنيابة في الحفظ.
(مسألة 2) تصح الوديعة باي لغة ولا تشترط فيها العربية كما تصح كتابة وبالهاتف ونحوه من وسائل الإتصال الحديثة، ويجوز ان يكون الإيجاب باللفظ والقبول بالفعل، وتصح ايضاً بالمعاطاة بان يسلمه المال بما يفهم منه انه وديعة ويحفظه من غير لفظ بينهما يدل على الإيجاب والقبول بل يكفي التلويح والاشارة المبينة للقصد للتوسعة والتيسير في العقود الجائزة.
(مسألة 3) لو تم الإيجاب والقبول في الوديعة او ان المستودع اظهر ما يدل على القبول لفظاً او فعلاً ونحوه مما يدل على الرضا فتشملها حينئذ أحكام الوديعة.
(مسألة 4) لو قال مالي عندك وديعة ولكن الغير لم يقبل ولم يصدر منه ما يدل على الرضا، ومع هذا ترك المالك ماله عنده بنية الإستيداع وانصرف عنه، لم يكن فيه ضمان والأحوط القيام بحفظه لحين اعادته لصاحبه او وكيله او تسليمه الى الحاكم.
(مسألة 5) من كان عاجزاً عن حفظ الوديعة ابتداء او استدامة لا يجوز له التصدي لقبولها، لما للقدرة من اعتبار في المستودع.
(مسألة 6) الوديعة جائزة من الطرفين فللمالك استرداد ماله وللمستودع رده في أي وقت.
(مسألة 7) اذا طلب المالك الوديعة فليس للمستودع الإمتناع عن ردها ويكون بعدها ضامناً.
(مسألة 8) لو فسخ المستودع الوديعة انفسخت وزالت الأمانة المالكية واصبحت عنده امانة شرعية فيجب عليه حينئذ الرد الى المالك او الى وكيله او اعلامه بالفسخ وقصد الإعادة من غير ابطاء، فلو اهمل يكون ضامناً.
(مسألة 9) يعتبر في كل من المستودع والمودع البلوغ والعقل، فلا يصح ايداع الصبي والمجنون ولا استيداعهما.
(مسألة 10) من اخذ من الصبي والمجنون لا تبرء ذمته بالإرجاع اليهما فلابد من الإيصال الى وليهما الا مع القرينة المعتبرة الدالة على اذن الولي في خصوص الصبي المميز.
(مسألة 11) لا بأس بأخذ الشيء من الصبي والمجنون اذا خيف هلاكه وتلفه في ايديهــما بعنــوان الحســبة والحفــظ ويكون حينئــذ امانــة شــرعية وليس وديعة وامانة مالكية، اي يجب على الآخذ حفظها والمبادرة في ايصالها الى وليهمــا واعلامــه بكونها عنده وليس عليه ضمان لو تلفت في يده من غير تعد او تفريط او ابطاء عرفي في الإيصال الى الولي.
(مسألة 12) لو كان الصبي او المجنون وسيلة وآلة لنقل الوديعة من البالغ العاقل الى من مثله صحت وديعة وامانة مالكية.
(مسألة 13) لو ارسلت الوديعة بواسطة آلة جمادية أو حوالة مصرفية أو حيوان معلم أو وسائل علمية حديثة صحت اذ لا موضوعية للواسطة بعد تحقق أخذ المستودع للوديعة.
(مسألة 14) لا يضمن الصبي غير المميز والمجنون ما يودع عندهما اذا تلف وكذا لو اتلفاه.
(مسألة 15) يجب على المستودع حفظ الوديعة وفق المتعارف والممكن ولهما موضوعية حتى في نية المودع لإختيار الوديعة او شخص المستودع، ويجب وضعها في حرز مناسب لها بحيث لا يعد عرفاً مقدمة للتضييع او التفريط او الخيانة، ويجب على المستودع تحصيل الحرز عند قبوله الوديعة لوجوب حفظ الأمانة ولأن مقدمة الواجب واجبة.
(مسألة 16) الأقوى صحة اشتراط جعل عقد الوديعة لازماً لعمومات المؤمنون عند شروطهم.
(مسألة 17) لا تنحصر وظيفة المستودع بحفظ الأمانة بل عليه القيام بكل ما يصونها ويحول دون تلفها وان لم يطلب منه المودع ذلك، فاذا كانت الوديعــة قماشــاً كالصوف ونحوه يقوم بنشره، واذا كانت دابة يقوم بسقيها وعلفها، فلو اهمل وتلفت الوديعة يكون ضامناً.
(مسألة 18) يعتبر حفظ العين الشخصية المودعة الا ان يجزي حفظ اصل المالية ولا يغير الموضوع كما لو اودع عشرة دنانير من فئة دينار واحد فقد يصدق الحفظ ان تعلق بورقة واحدة من عشرة دنانير فيصح ايضاً الا مع القرينة على الخلاف.
(مسألة 19) لو طلب المودع من المستودع وضع الوديعة وحفظها في موضع خاص اقتصر عليه، ولا يجوز نقلها الى غيره بعد وضعها فيه وان كان احفظ وعليه الضمان الا مع الضرورة وصيرورتها في معرض التلف فيجوز نقلها الى مكان احفظ ولا ضمان عليه حتى مع النهي السابق من المالك كقوله لا تنقلها وان تلفت.
(مسألة 20) لا يضمن المستودع الوديعة لو تلفت عنده اذا لم يكن متعدياً او مفرطاً، وكذا لو اخذها منه ظالم قهراً سواء بالإنتزاع من يده او اجباره على دفعها له او سرقتها الا ان يكون المستودع هو السبب فالأقوى الضمان.
(مسألة 21) لو تمكن الدفع عن الوديعة بالوسائل والطرق الموجبة لسلامتها من غير خروج عن أحكام الشريعة وجب لأنه مقدمة للواجب، ويجوز اليمين لو توقف انكارها عليه.
(مسألة 22) تسقط المدافعة عن الوديعة اذا استلزمت ضرراً على البدن او العرض او المال مما لا يحتمل، اما لو ترتب على حفظ الوديعة والمدافعة عنها ضرر يسير بحيث يمكن تحمله عرفاً كما لو خوطب بكلام فيه غلظة ولكنه لا يعد هتكاً لمقامه وقدره ولا يتأذى منه فالظاهر وجوب تحمله لأهمية حفظ الوديعة معه.
(مسألة 23) لو انحصر الدفع عن الوديعة وحفظها الى بذل بعض المال وجب دفع اقل مقدار من مال الوديعة، ولو اهمل المستودع ولم يدفع واستحوذ معتدي على الوديعة يكون المستودع ضامناً للزائد عن المقدار الذي وجب دفعه، فلو كانت الوديعة الف دينار او ان قيمتها كذلك، وكان بالإمكان الدفع عنها بمائة دينار ولكن المستودع اهمل وابى الدفع منها حتى اخذت كلها فانه يضمن تسعمائة دينار، الا ان تكون عنده امارة على استدامة حفظها من غير بذل.
(مسألة 24) لو توقف الدفــع عن الوديعة بمال من المستودع تبرعاً ومجاناً ومصــانعة لا يجب عليه، نعــم لو امكن الرجوع به على المالك او من يقوم مقامه وجب البذل، خصوصاً مع احتمال وترجيح رضا المالك بالدفع.
(مسألة 25) لا تجب مباشرة المستودع حفظ وتعاهد الوديعة بنفسه فيجوز ان يقوم ولده مثلاً بسقي الدابة وعلفها الا اذا ابتنى الإيداع على مباشرة المستودع بنفسه واشتراطها، او كانت مباشرة الغير مقدمة لضياعها او سبباً لتلفها.
(مسألة 26) اذا استلزم حفظ الوديعة مؤونة فهي على المالك، ويجوز ان ينفق المستودع عليها من ماله على ذمة المالك بعد رضاه وبقصد الرجوع عليه، فان تعذر ذلك يرفع المستودع الأمر الى الحاكم الشرعي ليرى رأيه ولو ببيع بعضها.
(مسألة 27) لو مات المودع بطلت الوديعة ويجب على المستودع رد الوديعة الى الورثة فوراً او اخبارهم بها، فان اهمل الرد مع امكانه وعدم وجود عذر شرعي ضمن.
(مسألة 28) لو كان الوارث متعدداً فلا يجوز تسليم الوديعة الى البعض بل يجب تسليمها الى الكل او الى من يقوم مقامهم.
(مسألة 29) تبطل الوديعة لو مات المستودع وتصبح الوديعة امانة شرعية في يد وارثه او وليه او من صار اليه حفظها ويجب عليه الرد الى المودع او اعلامه فوراً، وللمودع ابقاء الوديعة عند الوارث.
(مسألة 30) يجب رد الوديعة حال المطالبة وعدم التأخير عرفاً مع المقدرة وان كان المودع كافراً محترم المال.
(مسألة 31) يعتبر في رد الوديعة التخلية بينها وبين المالك او من يقوم مقامه ووجوب رفع اليد عنها ولا يلزم نقلها اليه الا اذا انحصر الرد به ومؤونة النقل على المالك، ولو كانت في صندوق او بيت مقفل وفتحه وقال له ها هي وديعتك فخذها تحقق الرد وبرئت ذمة المستودع الا مع القرينة على الخلاف.
(مسألة 32) المراد من الفورية في الرد الفورية العرفية فلا يجب قطع الصلاة مثلاً او الخروج من الحمام فوراً ويجوز له التأخير المناسب للإشهاد، ولو دار الأمر بين السعي الى الإشهاد وبين التأخير لحين حصوله كما لو كان بامكانه السعي الى المسجد للإشهاد على الرد وبين انتظار زيارة عدلين قدم الأول، ولو طلب المالك الرد مع الترخيص في التأخير وعدم الإسراع فيجوز حينئذ التأخير.
(مسألة 33) لو اودع اللص ما سرقه عند أحد فلا يجوز له رده عليه مع الإمكان وتكون امانة شرعية في يده فيجب عليه ايصاله الى صاحبه او من يقوم مقامه والا عرّف سنة فان لم يجد صاحبه تصدق به عنه فان لم يجده تصدق به باجازة الحاكم الشرعي.
(مسألة 34) رد الوديعة لا ينحصر بمطالبة المالك بل يجب ايضاً اذا خاف المستودع عليها من تلف او سرق او حرق ونحوه.
(مسألة 35) يجب على المستودع رد الوديعة الى مالكها او وكيله مع الإمكان اذا ظهرت عليه امارة الموت لأن الرد يكون حينئذ مضيقاً وفورياً قهراً، ومع تعذر التسليم الى المالك او وكيله تسلم الى الحاكم الشرعي، ومع تعذره فإلى عدول المؤمنين والأولى الإشهاد.
(مسألة 36) لو لم يتمكن المستودع من ايصال الوديعة الى المالك او وكيله او الحاكم الشرعي كما لو باغتته امارة الموت ولم يمهل بما يتسع للتســليم او حــدث امر طاريء يتعذر عليه معه تعاهد الأمانة فيجب عليه ان يوصــي بالوديعــة ويشــهد بها على نحـو يؤدي الى حفظها وتمكين مالكها منها، واذا استلزم الأمر الوصية بها من غير مشاهدة الوصي فعليه ان يبين جنســها ووضعها ويعين مكانها ومالكها وبما يحول دون الجهالة فلا يكفي ان يقول عندي لفلان وديعة او عندي لبعض الناس مبلــغ مائة ديــنار وديعة، ويجوز ان يودعها عند ثقة امين قادر على حفظها.
(مسألة 37) لو لم يوص المستودع بالوديعة اشتغلت ذمته بها، ولو كان الوارث او غيره مطلعاً على امر الوديعة يعتبر مكلفاً شرعاً بالأخبار عنها وبردها ان كان هو المتولي للرد.
(مسألة 38) يجوز ان يسافر المستودع ويترك الوديعة في حرزها عند اهله وعياله ووكيله وان لم يكن السفر ضرورياً، الا اذا توقف حفظها على حضوره فحينئذ يلزم عليه أحدى ثلاث:
1- الإقامة وترك السفر.
2- ردها الى مالكها او وكيله مع الامكان.
3- ايصالها الى الحاكم، ولا يجوز ان يسافر بها ولو مع أمن الطريق.
(مسألة 39) اذا كان سفر المستودع ضرورياً ولم يكن واثقاً من حفظها في حرزها اثناء سفره وتعذر عليه ايصالها الى مالكها او وكيله او الى الحاكم يتعين ايداعها عند امين والإشهاد عليها خصوصاً اذا كانت الوديعة خطيرة.
(مسألة 40) المستودع امين ليس عليه ضمان لو تلفت الوديعة او تعيبت بيده الا مع التفريط او التعدي وعليه النص والإجماع.
(مسألة 41) التفريط في حفظ الوديعة نوع اهمال، وكذا التسامح في الإحتراز عليها وترك اسباب حفظها وفق المتعارف والمعهود من مثله فما يكون حرزاً عند البعض قد يكون اهمالاً عند غيره، ومن كان عنده خزيــنة حــديــديــة محكــمة الأقفال يعــتبر مفرطاً لو لم يحفظ الوديعة فيها وفقدت مع ان الخزينة صالحة لحفظها، بخلاف الذي لا يملك الا خــزاناً خشبياً يحفظ فيه مدخراته، ومن التفريط عدم تعاهدهــا ومراقبتهــا او ترك ادامتــها ان كانت تحــتاج الى الإدامــة.
(مسألة 42) التعدي في حفظ الأمانة هو الخروج عن اذن المالك في التصرف فيها او الخيانة والإتيان بما ينافي الأمانة والمتعارف في حفظها، كما لو تصرف بها كاعطاء الوديعة من الحلي الى عياله للبسها ولو مرة واحدة، او الإذن لغيره بالوصــول اليها، او تركها في موضع يفســدها، او خلطهــا بمال يعود لغير المودع وان كان من جنسها، بل لو كان للمودع كيسان فالأحوط عدم جعلهما كيساً واحداً الا مع الإذن او الفحــوى او القــرائن او الضــرورة ســواء كانا مختومــين او غير مختومــين.
(مسألة 43) مجرد نية التصرف في الوديعة لا يكون سبباً للضمان، نعم لو نوى الغصبية بان قصد الإستحواذ عليها وعدم ردها الى المالك تصبح يده يد عدوان تعليقي، ولكن لو حصل التلف من غير تعد ولا تفريط او موضوعية لنية الغصب فالأقوى عدم الضمان وصيرورة يده مرة اخرى يد استئمان ما دامت نية الغصب لم تترجل بفعل خارجي.
(مسألة 44) لو انكر المستودع الوديعة، او امتنع عند طلبها عن ردها مع التمكن منه عقلاً وشرعاً فانه يصبح ضامناً ولم يبرأ من الضمان لو عدل عن امتناعه، اما لو رجع عن انكاره وجحوده واقر بالوديعة فأن يد العدوان تزول، والأحوط اخذ الوديعة منه لعمومات الموثق: “ليس لك ان تأتمن من خانك”.
(مسألة 45) لو اخذ قسماً من الوديعة ضمنه ولا يضمن الجميع وان كان في كيس مختوم وقد فتحه الا ان يكون الفتح او اخذ القسم من الوديعة سبباً او مقدمة لتلف الجميع.
(مسألة 46) لو كانت نيته الأخذ من الوديعة على نحو التدريج ولكنه لم يأخذ الا القليل فلا يضمن الا ما اخذ اذا ظلت الوديعة في حرزها ولم يكن الأخذ ونيته سبباً لتلف الجميع.
(مسألة 47) لو وكل المســتودع غــيره بحفظ الوديــعــة ضمن وان كان التسليم لولده او زوجته الا ان يكون هذا التسليم معلوماً عند المودع عرفاً ولو في الجملة او انه تم بمحضر ومشاهدة المودع او بعد اخباره.
(مسألة 48) الأقوى صحة ابراء المودع للمستودع من الضمان وسقوط الحق به وان كان قبل التلف وعلى نحو الإنشاء الإقتضائي، الا ان يكون الإبراء مقيداً بحد معين عرفاً وارتكازاً ومبنياً على موارد معهودة يخرج منها التعدي والتفريط تخصصاً، كما لو كان الإبراء بلحاظ امكان الحفظ والقدرة عليه من غير عناية زائدة وانه لا يشمل التعدي والتفريط، فالإبراء من الضامن حينئذ لا يعني التصرف بالوديعة او قيام المستودع بضمها الى ماله.
(مسألة 49) لو ادعى المستودع تلف الوديعة او انكرها او اعترف بها ولكنه ادعى ردها الى المالك او من يقوم مقامه فالقول قوله مع يمينه الا مع الحجة المعتبرة على الخلاف، وكذا لو اتفق المودع والمستودع على التلف وادعى المودع تفريط المستودع او تعديه لأن يده يد امانة وهو محسن ظاهراً.
(مسألة 50) لو ادعى المســـتودع تســليم العين المودعة الى الذي اذن المالك بالتسليم اليه، فلو صدقه المالك على الإذن وكذّب حصول التسليم فالقول قول المستودع مع يمينه ايضاً، وان انكر المالك الإذن وليس من بينة للمستودع على الإذن فالقول قول المالك مع يمينه.
(مسألة 51) اذا انكر المستودع الوديعة فاقام المالك البينة على حصولها وصدقها فادعى المستودع حينئذ تلفها قبل الإنكار لا تقبل دعواه ويكون ضامناً الا ان يأتي بحجة معتبرة شرعاً مع لحاظ الإنكار الأول الذي اوجد سبب الضمان، كما لو جاء ببينة شرعية ودليل يثبت التلف وانه ادعى الإنكار خشية فقدان البينة، ومع التنازع يرجع الى الحاكم الشرعي، اما لو ادعى حصول التلف بعد الإنكار وبعد ثبوتها فالأقوى سماع قوله الا مع البينة.
(مسألة 52) اذا وصى قبل موته بوديعة عنده وعينها وذكر اسم صاحبها او اوصافه وما يدل عليه وجب على الوارث دفعها اليه ولا تعتبر من التركة، وكذا لو ذكرها وعينها اجمالاً في عدد محصور كشاة في مجموعة شياء وفق أحكام العلم الإجمالي.
(مسألة 53) لو اقــرّ الميت بوديعة عــنده وعيّنها في عــين شخصية ولكنه لم يذكـــر المالك كانت من مجهـول المالك، وان ادعــى شــخص انه المــودع او وارثه مـع البينة واطمئن له فيجب تسليمها اليه، اما لو عجز عن تعيينها ولم تكن امارة معتبرة على صدق قوله فلا اعتبار لدعواه.
فصل
(مسألة 54) لو اشترط لزوم الرد او الضمان بالمثل او القيمة حتى مع عدم التعدي او التفريط ورضي المستودع بذلك صح على الأقوى، والأولى ان يكون تعهداً من المستودع في ماله لخسارة التلف لا بشرط الضمان في الوديعة.
(مسألة 55) يجوز للولي استيداع مال المولى عليه مع المصلحة او الفرار من المفسدة بشرط ان يكون المستودع ثقة اميناً.
(مسألة 56) لو اشــتبهت العين المودعــة بغيرها من مال المستودع فمع التشابه وعدم التمييز والمثلية كما لو كانت ساعتين ذهبيتين من منشأ واحد ويلتقيان بصــفات مشــتركة من كل جــهة فان المســتودع يتخير اخذ ايهما شــاء، واما لو كانت قيمتهما متباينة فيجزي دفع الأقل قيمة الى المــودع مع لزوم اخبار المودع في الصورتين، ولو ادعى المودع الأكثر قيمة يطالب بالبينة والا فالقول قول المستودع مع يمينه.
(مسألة 57) لو اقام أحد البينة على انه هو المالك او وكيله في الإستلام او وارثه فاعطاه المستودع الوديعة ثم ظهر الخلاف فالظاهر عدم الضمان الا اذا ثبت التقصير او التفريط او التعدي والإهمال منه.
(مسألة 58) نماء العين المودعة للمودع الا ان يشترط انها للمستوِدَع لصحة الشرط الواجب في العقد الجائز، ويجوز ان يكون النماء كلاً او جزءاً جعلاً للمستوِدَع.
(مسألة 59) تصح الوديعة فيما لا ينقل كالعقار والبستان ونحوهما لعموم ادلتها.
(مسألة 60) لو اتلف المستودع الوديعة واشترى مثلها من كل جهة وحيثية ودفعها الى المودع مع اخباره بذلك صح وبرئت ذمته من الوديعة ولكنه يؤثم للإتلاف ان كان متعدياً او مفرطاً، اما اذا لم يكن الشراء والتدارك عن تقصير بل هو احسان محض فثوابه مضاعــف وليس عليه اخبار المالك الا ان يراد منه تعظــيم شــعائر الله ونشر المعروف ولا يضر قصده اظهار ما يتصف به من الثقة والأمانة.
(مسألة 61) الأموال المودعة في المصارف لحفظ المالية وقيمة النقد يجوز التصــرف بها في غير المعاملات المحـــرمــة مع ابتناء التوديــع عليه كما هو متعارف في هذا الزمان، اما المودع فيها لحفظ عينه وشخصه فلا يجوز التصرف به الا مع الإذن مثلياً كان او قيمياً كالحلي الذهبية.
(مسألة 62) يستحب ان يودع الإنسان دينه واهله وما يملك كل صباح عند الله تعالى الذي لا تضيع عنده الودائع، ويتأكد الاستحباب في السفر خصوصاً عند الشروع فيه.
كتاب الإجارة
وهو عقد على تمليك المنفعة الخاصة بعوض معلوم.
(مسألة 1) أطراف الإجارة ثلاثة:
الأول : المؤجر: وهو الـذي يمتلك العين ويؤجرها الى الغير.
الثاني : المستأجر وهو الذي يدفع العوض ليمتلك المنفعة.
الثالث : العين المســتأجرة كالــدار تؤجــر للســكنى والإنتــفاع .
وقد تقــع الإجارة على العمل فيكون فيها طرفان الأجير الذي يؤجر نفسه للعمل كالسائق والعامل والذي يخيط الثوب، والمستأجِر الذي يدفع العوض ازاء العمل.
(مسألة 2) يشترط في الإجارة الإيجاب والقبول ويكفي في الإيجاب قول آجرتك الدار فيقول المؤجر قبلت او استأجرت، ويكفي فيها كل لفظ دال على المعنى المذكور كما تجزي فيها المعاطاة كسائر العقود، ويجوز ان تكون كتابة او ان يكون الإيجاب بالقول والقبول بالفعل او العكس، ولا يجوز ان يقول في الإيجاب بعتك الدار مثلاً وهو يقصد الإجارة، لأن الاجارة تمليك للمنفعة، والبيع تمليك للعين.
(مسألة 3) يشترط في المتعاقدين البلوغ والعقل والإختيار وعدم الحجر لفلس او سفه.
(مسألة 4) يشترط في العوضين بالإجارة امور:
الأول: تعيين العين المستأجرة والعوض بحيث لا تكون جهالة او غرر في البين، فلو آجره داراً من غير مشاهدة او وصف كاف بطلت، وكذا العوض فلا يجوز ذكر مقدار من المال غير رافع للجهالة.
الثاني: القدرة على تسليم كل منهما الى الطرف الآخر، فلا يجوز اجارة ما لا يستطيع المالك التصرف به وتسليمه كما لو كانت داراً مغصوبة منه، وكذا بالنسبة للعوض فلا يجوز جعله مما يتعذر تسليمه كالمال الغائب.
الثالث: الملكية، فلا يجوز اجارة ما لا يملك او الإجارة بمال الغير الا مع الإجازة من المالك.
الرابع: استدامة بقاء العين بعد الإنتفاع منها بالإجارة فلا تصح اجارة ما يتلف بالإستعمال، كالطعام للأكل والنفط للإستهلاك.
الخامس: ان تكون المنفعة في عقد الإجارة من المباحات، فلا يصح اجارة المحل لبيع المحرمات او السيارة لحملها، كما تحرم الإجارة عليها فاذا حرم الشيء حرم ثمنه.
السادس: ان تكون العين مما يمكن استيفاء المنفعة المقصودة بها فلا تصح اجارة الدار للسكن مع عدم صلاحيتها له كما لا يجوز ان يكون العوض مما لا ينتفع به.
السابع: وجود غرض عقلائي او شرعي في الإجارة وان يتمكن المستأجر من الإنتفاع بالعين المستأجرة، فلا تصح اجارة من لا يحسن القراءة لقراءة القرآن.
(مسألة 5) لا تصح الإجارة مع الإكراه للمستأجر او المؤجر وتصح مع الإجازة اللاحقة، والأولى تجديد العقد حينئذ اي عند التراضي.
(مسألة 6) تصح الإجارة مع الإضطرار اليها، كما لو اُجبر على دفع مال ظلماً فاضطر الى ايجار دار سكناه، كما يصح بيعها حينئذ.
(مسألة 7) تصح اجارة المفلس والسفيه نفسه لعمل او خدمة وان حُجر على داريهما او مالهما.
(مسألة 8) لا يجوز الترديد في العـين المســتأجرة فلابد من تعيينها ولا يجـــوز ان يقول له آجــرتك أحدى هاتين الـدارين الا اذا كانت على نحو الكلي في المعــين والمثلي المتشــابه كما لو كانتا متشابهتين من كل جهة.
(مسألة 9) لو كانت للعين المستأجرة منافع متعددة فلابد من تحديد نوع المنفعة كما لو كانت آلة تصلح للتصوير والكتابة والإستنساخ والطباعة، وتصح اجارتها بجميع منافعها وعلى نحو الإطلاق.
(مسألة 10) يشترط ان تكون المنفعة معلومة ليس فيها جهالة او غرر لتحديد مدة الإجارة كما في سكنى الدار مثلاً او بتقدير العمل وبيان ما يتعلق به كبناء البيت وكيفيته وتحديد مدة العمل وتعيين عدد المرات او ايام العمل اذا استلزم نوع الإجارة ذلك بشرط القدرة على التسليم فلا يصح تعيين مدة لا تكفي لبناء البيت مثلاً.
(مسألة 11) اذا اســتأجر دابة او سيــارة لأغـراض الحمل والنقل فلابد من تعيين ما يحمل عليها بحسب الجنس او الغرض وبحسب الوزن وتكفي المشــاهدة والتخــمين ونحــوه من التقدير الإجمالي بما يرفع الجهالة والغرر واسباب الضرر، كما يعتبر مشاهدة العين المستأجرة ومعــرفة اوصـــافها التي تختلف باختلافها المنافع وما تستحقه من العوض.
(مسألة 12) اذا آجر سيارته للنقل الى مكان آخر فلابد من معرفة المسافة وعدد الركاب وزمان السير ليلاً او نهاراً ونحوه من الأغراض الا فيما جرت فيه عادة متبعة تغني عن التعيين الشخصي وذكره.
(مسألة 13) لا تكفي المشاهدة فيما يكال او يوزن او يعد عداً الا اذا احرز بالمشاهدة ارتفاع الجهالة والغرر، وتكفي المشاهدة فيما تجزي فيه كايجار الدار للسكنى.
(مسألة 14) لا يجوز الترديد في مدة الإجارة كما قال له اجرتك لشهر او شهرين فقال المؤجر قبلت، وضابط التعيين في المدة ما ترتفع به الجهالة والغرر فلو قال آجرتك كل ليلة بدينار صح على الأقوى كما هو الحال في الفنادق.
(مسألة 15) يجوز تعيين الإجرة لمدة او مسافة معينة واشتراط الزيادة مع تجاوز المدة او المسافة على ان تحدد تلك الزيادة بمقدارها وكيفية احتسابها بما يمنع من الغرر.
(مسألة 16) الأقوى صحة الإجارة المرددة بين امرين معلومين كما لو قال له ان كانت الشقة مفروشة بمائة دينار وان كانت غير مفروشة فبخمسين الا اذا تضمن هذا الترديد جهالة او غرراً، وكذا يصح على الأقوى لو قال له ان انجزت العمل في هذا اليوم فلك ديناران وان انجزته في يومين فلك دينار.
(مسألة 17) اذا استأجره او دابته او سيارته لينقله او يحمل متاعه الى مكان معلوم باجرة معينة كما لو استأجره للوصول الى كربلاء ليلة النصف من شعبان ففيها وجوه:
1- صحت الإجارة واستحقاق الأجر كاملاً عند الأداء بحسب الشرط.
2- اذا كان الأمر متعذراً بسبب عدم سعة الوقت ونحوه مما لا يمكن معه الوصول بالوقت المحدد فالإجارة باطلة.
3- لو حالت اسباب قهرية دون الوصول بالوقت فانه يستحق اجرة المثل.
4- لو قصر الأجير وكان الوصول بعد الوقت المحدد فانه لا يستحق الإجرة المسماة ولكنه يستحق اجرة المثل على الأقوى وللمستأجر ان يقاضيه في تقصيره، ومنهم من فرق بين ما اذا كان على وجه العنوانية والتقييد لا يستحق شيئاً دونما لو كان بعنوان الشرط، ولكن ليس من تباين وتضاد حقيقي من كل الجهات بين ما اشترط وبين ما حصل اذ ان النقل تم والنقص حصل في زمانه، كما ان اطلاق صحيحة الحلبي ينفي عدم استحقاقه للأجر مطلقاً.
(مسألة 18) لو قال ان لم توصلني في الوقت المعين فالإجرة كذا اي اقل مما عين صح الشرط والإجارة للنص وعمومات المؤمنون عند شروطهم، ولكن لو قال وان لم توصلني بالوقت المحدد فليس لك شيء، فالاقوى انه يستحق اجرة المثل وما هو أقل من الاجرة المسماة لقاعدة احترام عمل المسلم، نعم للمستـأجر ان يُغرمه ما لحقه من الضرر لعدم الوصول في الوقت المحدد، ومع الخصومة يرجع الى الحاكم الشرعي اذ لا يجوز اشتراط سقوط الإجرة في حال عدم ايصاله بالوقت المعين وهو المشهور.
فصل
(مسألة 19) الإجارة عقد لازم، لا ينفسخ الا بالتقايل او شرط الخيار لأحدهما او كليهما والأقوى ان الإجارة المعاطاتية لازمة ايضاً.
(مسألة 20) اجارة العين لا تمنع من بيعها كما لا تنفسخ الإجارة به ولكن العين تنتقل الى المشتري مسلوبة المنفعة مدة الإجارة بشرط ان يعلم المشتري بالإجارة ومدتها، ولو لم يعلم بالإجارة يكون له حق خيار فسخ البيع.
(مسألة 21) لو اقدم المشتري على الشراء وهو يعلم الن العين مستأجرة فليس له الفســخ الا ان يكــون بنـــاؤه على فســخ الإجــارة حــين البيع او اعتقــد بان مــدة الإجــارة لم يبق منها الا القليل فبان ان مدتها طويلة.
(مسألة 22) لو بيعت العين المستأجرة كالدار على المستأجر الذي يسكنها فاذا اتفقا على انفساخ الإجارة او ابتنى العقد عليها فهو، ولا تنفسخ ان اتفقا على عدم الفسخ، والثمرة في الفرق بينهما، فلو انفسخ البيع تبقى الإجارة مع عدم فسخها كما ترث ورثة المستأجر منفعة العين مدة الإجارة، وترث الزوجة من المنفعة اذا اتفق على عدم فسخ الإجارة وان كان البيع صحيحاً.
(مسألة 23) لو اتفق وقوع بيع العين واجارتها في زمان واحد كما لو باعها المالك واجرها وكيله فالأقوى صحة عقد البيع وللمشتري امضاء الإجارة واخذ عوضها او فسخها لأن النماء تابع للملك.
(مسألة 24) لا تبطل الإجارة بموت المؤجر ولا بموت المستأجر على الأقوى، ولكن اجارة العين الموقوفة تبطل بموت وانقطاع البطن المؤجرة لإنتقال منفعتها الى البطن اللاحق ويرجع المستأجر على ورثه المؤجر، ولو كان الورثة هم جميع افراد البطن اللاحق فلهم ابقاء الإجارة على حالها، وتبطل الإجارة لو كانت المنفعة موصى بها للمؤجر بأن يباشرها ما دام حياً.
(مسألة 25) لو كان المؤجر هو المتولي للوقف وأجر لمصلحة البطون الى مدة معينة فان الإجارة لا تبطل بموته ولا بموت البطن الموجود حال الإجارة الا ان يرد دليل على الخلاف كقاعدة لا ضرر.
(مسألة 26) لو مات الأجير الذي آجر نفسه للعمل بطلت الإجارة، ولو جعل العمل في ذمته لا تبطل الإجارة بموته وللمستأجر ان يستوفي مبلغ الإجارة من تركته وله ان يرضى باداء الوارث او غيره للعمل بذات الإجرة او اقل او اكثر.
(مسألة 27) اذا اشـــترط على المســتأجر ان يســكن الـدار بنفســه واعتبر ســكناه على نحــو القيدية فالأقوى بطلانها عند موته عملاً بالشرط.
(مسألة 28) للولي او الوصي ان يؤجر الصبي المولى عليه مع الغبطة ومصلحة الصبي كما لو كان العمل نافعاً له من غير مشقة وضرر مع حاجة الصبي للكسب.
(مسألة 29) لا يجوز اجارة الولي للصبي مدة تزيد على زمان بلوغه ورشده، ولو حصل فانها تبطل في المتيقن بعد البلوغ فتكون موقوفة في مدة ما بعد البلوغ على اجازته اي للصبي ان يفسخ اجارته عند بلوغه، ولو احتمل بلوغه يحكم ظاهراً بصحة الإجارة للإستصحاب واصالة عدم البلوغ وكذا الكلام في اجارة املاكه.
(مسألة 30) اذا آجرت المرأة نفسها للخدمة مدة معينة فتزوجت قبل انقضائها بطلت الإجارة لما بعد الزواج وتوقفت على اجازة الزوج اذا كانت منافية لإستمتاعه بها ولم تشترط بقائها في العمل.
(مسألة 31) اذا وجد المستأجر في العين المستأجرة عيباً سابقاً على العقد ولم يكن يعلم به، وكان هذا النقص سبباً لتفويت جزء من المنفعة يثبت خيار الفسخ له او الإبقاء، ويجوز مطالبته بالأرش اذا كان النقص مما تسقط معه الإجرة كما لو كان بعض البيوت خرباً على نحو تبعيض الصفقة.
(مسألة 32) لو كان العيب مما لا ينقص معه الإنتفاع من العين المستأجرة كماً او كيفاً فلا يصح الخيار معه الا اذا اعتبر في العرف نقصاً وعيباً وتختلف معه الرغبات وتتفاوت به الإجرة.
(مسألة 33) لو حدث العيب بعد العقد وقبل القبض كان للمستأجر الخيار لأن ما قصد وهو تسليم الصحيح لم يقع، بل بعد القبض ايضاً وان كان المستأجر قد استوفى بعض المنفعة ومضى شطر من مدة الإجارة واذا لم تكن العين شخصية بل كانت كلياً في المعين والمثلي المتشابه فليس له فسخ العقد بل له المطالبة بالبدل، كما في ايجار سيارة من بين عدة سيارات متساوية الاوصاف.
(مسألة 34) اذا افلس المســتأجر وعجــز عن الإجرة كان للمؤجر الخيار بين الفسخ واســترداد العين وبين الضرب مع الغرماء، مثلما يكون للبائع حق الخيار واسترداد العين المبتاعة اذا افلس المشتري وعجز عن الثمن.
(مسألة 35) للمستأجر والمؤجر خيار الغبن عند ظهوره مع عدم العلم به حين العقد الا اذا اشترطا سقوطه في العقد وبالمقدار الذي يبتنى عليه الشرط.
(مسألة 36) ليس في الإجارة خيار المجلس ولا خيار الحيوان ويجري فيها خيار الشرط حتى لغير المتعاقدين وخيار العيب وخيار الغبن وخيار تخلف الشرط وتبعض الصفقة وتعذر التسليم والتدليس والتفليس والشركة، والظاهر جواز اشتراط خيار المجلس في الإجارة.
(مسألة 37) خيار الشرط هو ان يشترط أحد المتعاقدين شرطاً او شروطاً، وعند تخلف الشرط وعدم حصوله يثبت خيار الإشتراط وقد يسمى خيار تخلف الشرط.
(مسألة 38) يملك المستأجِر المنفعة في اجارة الأعيان، ويملك الأجير العمل في الإجارة على الأعمال بنفس العقد، كما يملك المؤجَر الإجرة ولكنه لا يستحق الإجرة والمطالبة بها الا بتسليم العين، وللمستأجر المطالبة بالعين كالدار بتسليم الإجرة، لما تقتضيه المعاوضة ولأن المبادلة بعرض واحد من الطرفين اي ان اصل الملكية لكل طرف متوقف على تمامية العقد اما المطالبة فتكون عند التسليم، ولكن ملكية الأجير والمؤجر للاجرة تكون بالعقد متزلزلة الى حين استيفاء المنفعة او اتمام العمل وما هو بحكمها.
(مسألة 39) لو تسلم المستأجر العين ومضت مدة الإجارة استقرت عليه الإجرة وان لم يسكنها ويستعملها اختياراً، وكذا لو استأجر دابة او سيارة للنقل وحمل المتاع بشرط ان تكون الإجارة على عين شخصية لم ينتفع منها لذات الغرض وقت الإجارة، ومع عدم تعيين الوقت فالظاهر عدم استقرار الإجرة المسماة وبقاء الإجارة الا ان يكون فيها تفويت للمنفعة على المؤجر.
(مسألة 40) يمكن ان يلاحظ امر استهلاك الآلة وجهد العامل في استيفاء المنفعة وعدمه عــند عــدم تحقق العمــل بالاجارة، فلو كانت الاجارة على سيارة لمدة شهر ومضى الشهر فهل تأخذ الاجرة كاملة مع ان السيارة لم تستعمل او يستهلك منها شيء، لا بأس في اعتبار عدم استهلاك السيارة في مقدار الاجارة، والظاهر انه يحتسب بنسبته بحسب اهل الخبرة.
(مسألة 41) اذا بذل المؤجر العين المستأجرة للمستأجر ولم يتسلمها حتى انقضت المدة استقرت عليه الإجرة، وكذا اذا استأجره لعمل معين في وقت مخصوص، وامتنع المالك من دفع العين الى العامل الأجير والتخلية بينه وبين العمل حتى مضى الوقت بل وان كان بسبب يعود للمستأجر كما لو اخرج عامل البناء للعمل ولم يوفر له مواد العمل حتى انتهت ساعات العمل المتفق عليها فانه يجب عليه دفع الإجرة، والاحوط المصالحة والتراضي لعدم حصول جهد وتعب وعمل.
(مسألة 42) اذا استأجره لقلع ضرسه مثلاً ومضت المدة التي يمكن ايقاعه فيها، وكان الأجير باذلاً نفسه وآلته استقرت الإجرة على الأقوى، نعم لو اشتغل الأجير في ذات الوقت باجارة اخرى فالأحوط التصالح والتراضي، وكذا لو زال ألم الضرس واستغني عن قلع الضرس وقد بذل الأجير نفســه فالأحوط التصالح، اما لو حصل الإستغناء وزال الألم بعد العقد وقبل أوان المباشرة بالعمل فلا تثبت الإجرة لإنفساخ الإجــارة، وقيل ان منافــع الحر لا تضمن الا بالإستيفاء لأن الضمان لدفع خسارة وان تفويت العمل والفائدة ليست بخسارة، وصحيح انه ليس مالاً ولكــن المنفعة تتحقــق بعـنوان اضافي فتضمن كما تضمن الجناية عليه، ولعمومات قاعدة لا ضرر ولا ضرار، والمؤمنون عند شروطهم.
(مسألة 43) لو تلفت العين المستأجرة اثناء مدة الإجارة وبعد استيفاء شطر من المنفعة اثناءها فانها تبطل بالنسبة الى بقية المدة، كما لو اجر الدار لمدة سنة وتلفت بعد ستة اشهر من سكناها والإنتفاع بها فيرجع من الإجرة نصــفها الذي يقابل المتخلف من المدة، ومع التفاوت ان وجد تلاحظ النســبة كما لو كان الســكن ســـياحياً يرتفع ايجاره موسم الحج او الزيارة او في ايام الصــيف، وكان ايجاره طيلة السنة ألف دينار وايجاره في موســم الصــيف وحده ثمانمائة دينار , وحصل التلف قبل حــلول الصيف فان المؤجر يستحق مائتي دينار وكأنه يستحق اجرة المثل، ومــع الخصــومة والخــلاف يرجع الى اهل الخبرة والحاكم الشرعي.
(مسألة 44) لو حصل الفسخ اثناء مدة الإجارة باحد اسبابه تثبت الإجرة المسماة بالنسبة الى ما مضى ويرجع المستأجر بالنسبة الى ما بقي وهو المشهور، فاذا أجر الدار لمدة سنة وفسخ بعد سكنه بستة اشهر فتثبت نصف الاجرة.
(مسألة 45) اذا استأجر على نحو الكلي في المعين أي الذي انحصرت افراده في الموجود الخارجي، او الكلي في الذمة والمتحقق بأي فرد سواءً كان موجوداً في الحال او سيوجد كما في ايجار سيارة من الشركة فتلفت السيارة من غير تفريط لا تنفسخ الإجارة فاصلها باق وعلى الشركة ان تدفع له سيارة اخرى.
(مسألة 46) اذا تم العقد وامتنع المؤجر من تسليم العين المستأجرة يجبر عليه، وان تعذر اجباره للمستأجر فسخ الإجارة والرجوع بالإجرة وله المطالبة بما فاته من المنفعة.
(مسألة 47) اذا ظلمه شخص بالحيلولة بينه وبين الإنتفاع بالعين قبل القبض تخير بين الفســخ والرجـوع بالإجــرة وبين الرجــوع على من ظلمه بعوض ما فات، وان كان المنــع او الغصب بعد القبض يتعين الوجــه الأخير وليس له الفسخ حينئذ، وكذا لو كان الغصب والمنع متعلقاً بالمســتأجر كما لو قصد حجز بيت سكناه سواء كان مالكاً للعين او للمنفــعة، وقد تكــون الحال بابقاء العقــد فيما مضى وفسخه فيما بقي.
(مسألة 48) لو حدث للمستأجر عذر في الإستيفاء كما لو مرض وتعذر عليه السفر وركوب السيارة المستأجرة فالظاهر البطلان لتعذر استيفاء المنفعة.
(مسألة 49) لو تلفت العين المستأجرة او محل العمل بسبب آفة سماوية او ارضية بطلت الإجارة، وكذا العذر العام اي الذي يعم المستأجر والأجير لأنه بمنزلة التلف كالفيضان والثلوج التي تحول دون استيفاء المنفعة.
(مسألة 50) اتلاف المستأجر العين بمنزلة القبض، واتلاف المؤجر موجب للتخيير بين ضمانه وبين الفسخ، ولو كان الإتلاف من الأجنبي فعليه الضمان.
(مسألة 51) لا يجوز ان تؤجر الزوجة نفسها بدون اذن الزوج وتقع اجارتها حينئذ باطلة الا باجازة الزوج، نعم لو كانت تلك الإجارة ابتداء وبقاء لا تتنافى مع استمتاع الزوج بها فالاقوى الصحة.
(مسألة 52) لو أذن الزوج ثم بدا له تعارض تلك الاجارة مع استمتاعه بها فالأقوى عدم جواز الفسخ الا مع الحاجة والضرورة او خشية ترتب المفسدة، ومع الخصومة يرفع الأمر الى الحاكم الشرعي لاسيما وان أدلة استمتاع الزوج بها حاكمة بمعنى امكان التوسعة والتضييق في عقد اجارة الزوجة ولقاعدة تقديم الأهم على المهم، والتزاحم بين الاحكام التكليفية الالزامية وتعذر جمع الاجيرة او زوجها عن الجمع بينهما في مقام الامتثال.
(مسألة 53) صحيح ان العقد موجب لإنتقال الملكية ولكن تسليم المؤجر للعين او العمل وتسليم المستأجر للعوض والثمن لا يجب الا بتسليم الآخر، ولا يجوز على واحد منهما الإبتداء بالتسليم ولو تعاسرا اجبرهما الحاكم لأنه من الأمور الحسبية، ويحق للباذل منهما حبس العين او العوض اذا لم يسلم الآخر، فلو امتنع المستأجر عن دفع العوض فللمؤجر ان يحبس العين المستأجرة الى حين الدفع.
(مسألة 54) اذا اشترط في العقد تأجيل تسليم العين المستأجرة او العوض لزم لصحة الشرط ووجوب الوفاء به.
(مسألة 55) يستحق الأجير الإجرة عند اتمام العمل وتسليمه، وبعده لا يجوز للمستأجِر المماطلة لأنه من حبس حق الغير بغير رضاه، الا ان يكون هناك شرط او عادة متبعة في دفع الإجرة كما لو كانت اسبوعية او شهرية او بانتظار تحويل او استلام من جهة اخرى والعامل قد رضي به او علم به قبل العمل وان العقد ابتنى عليه.
(مسألة 56) يجوز ان تدفع الإجرة مقدمة مع الشرط او مع تعذر العمل بدونها ورضا االطرف الآخر كما لو اجر للحج الإستئجاري نيابة وكان الأجير معسراً.
(مسألة 57) يكون اتمام العمل تارة تسليماً كما في بناء الجدار والبيت او في حفر بئر فلا يحتاج الى قبض المستأجر واخذه له، واما بالنسبة للعمل الذي يستلزم تسليمه كخياطة الثوب واستنساخ الكتاب ونحوه فهل يكفي الإتمام في استحقاق الإجرة ام لابد من التسليم بحيث لو اكمل خياطة الثوب وهو في محل الخياطة وتلف من غير تعد او تفريط قبل ان يستلمه المستأجر فهل يستحق الإجرة ام لا، قولان الأقوى عدم استحقاق الإجرة الا بالتسليم الا ان يكون تأخر التسليم من قبل المستأجِر.
(مسألة 58) لا يجوز للأجير حبس العين بعد اتمام العمل الى ان يستوفي الإجرة لأنها بيده امانة، فالمعاوضة جرت على ما فيها من العمل وليس على العين نفسها ولو حبسها كان ضامناً، الا اذا كان الحبس باذن الحاكم الشرعي فلا ضمان.
(مسألة 59) اذا ظهر بطلان الإجارة رجعت الإجرة الى المستأجر، واستحق المؤجر او الأجير اجرة المثل بالمقدار الذي استوفي من المنفعة مع الجهل بالبطلان او حصوله في الإثناء والتوقف عن العمل معه.
(مسألة 60) لو كانت الإجارة على الأعمال باطلة فان العامل يستحق اجرة المثل لعمله دون الإجرة المسماة اذا كان جاهلاً بالبطلان اما اذا كان عالماً به فالأقوى انه لا يكون كالمتبرع بالعمل ما دام لم يقصد المجانية والتبرع ويستحب التصالح والتراضي باجرة المثل او بالعوض المناسب لاصالة احترام العمل.
(مسألة 61) لو كان المستأجر يعلم ببطلان الإجارة ومع ذلك دفع الإجرة الى العامل او الأجير فاذا كانت موجودة استردها لبقاء ملكيته لها، وان كانت تالفة فالأقوى انه يستحق المطالبة ببدلها او بتجديد عقد الإجارة بذات الإجرة او احتسابها من الاجرة، وقيل ليس له المطالبة بالإجرة لأنه سلطه عليها مجاناً وبلا عوض ولكن اصالة احترام المال وبقاء الملكية حاكمة ولأن العلم بالفساد اعم من المجانية والتبرع.
(مسألة 62) يجوز اجارة الحصة في المشاع وبيعها وهبتها باذن وعلم الشريك، واذا كان المستأجر جاهلاً بكونها مشتركة كان له خيار الفسخ للشركة اذا عدت نقصاً وعيباً وسبباً في عدم الإنتفاع التام الذي ابتنى عليه العقد لأنه حينئذ يلحق بخيار العيب وخيار تخلف الشرط.
(مسألة 63) يصح ان يستأجر اثنان داراً على الإشاعة بينهما ثم يقتسمان السكن والإنتفاع بالتراضي او القرعة ونحوهما، ويجوز ان يؤجر اثنان او اكثر سيارة مع التناوب في الانتفاع منها بحسب الوقت او بحسب المسافة او الزمان من غير اشاعة، والاقوى ان الضمان يكون حينئذ حســب النوبة، ويجوز ان يؤجر اثنان نفسيهما على عمل معين على وجه الشركة كنجارة منضدة او تصميم واجهة او طبع كتاب وغيرها.
(مسألة 64) الأقوى جواز عدم اتصال مدة الأجارة بالعقد فيجوز ان يجري عقد ايجار الدار في الشهر الأول من السنة على ان يحصل سكن المستأجر وانتفاعه من الدار بعد مرور شهرين او ثلاثة او اكثر سواء كانت مســتأجرة في المدة المتعقبــة للعــقد ام لا، نعم يكون التسليم لازماً في زمان الإستحقاق ولو آجره مدة معينة واطلق اي لم يحدد اوانها فينصــرف الى الإتصال بالعقد فهو المتبادر الا ان يدل دليل على الخلاف.
فصل
(مسألة 65) تعتبر العين المستأجرة امانة مالكية بيد المستأجر او الأجير ولا يضمنها لو تلفت الا مع التعدي او التفريط، ولو شرط مالك العين ضمانها مطلقاً اي وان كان التلف من غير تعد او تفريط فالأقوى صحة الشرط، الا فيما يكون خلاف المتعارف والمنصرف اليه الشرط، فلو آجر داراً واشترط المؤجر الضمان، وجاءت آفة سماوية او ارضية على البيت فالاقوى حينئذ عدم الضمان.
(مسألة 66) لو حصل التلف بعد انتهاء مدة الإجارة فالأصل عدم الضمان ايضاً الا مع التعدي او التفريط، نعم لو كان تأخر التسليم بسبب منع المستأجر تسليم المؤجر العين بعد طلبها ولم يخل بينه وبينها عند انتهاء مدة الإجارة ضمن.
(مسألة 67) لو تعرضت العين عند العامل الأجير كتعرض الثوب عند الخياط للسرقة فلا يضمن الا مع التعدي او التفريط لأنه أمين، ومن التعدي نقل الثوب الى محل آخر وتعرضه هناك للتلف، ومنه عدم وضع الثوب في حرز كما لو لم يحكم اغلاق محله وفق المتعارف.
(مسألة 68) المدار في الضمان على قيمة يوم التلف وهو المشهور، ونسب الى محققي المتأخرين انه قيمة يوم الدفع والأداء وقيل غير ذلك، نعم لو كان التفاوت بين يوم التلف ويوم الأداء فاحشاً فلابد من المصالحة والتراضي او الرجوع الى الحاكم الشرعي.
(مسألة 69) اذا أفســد الأجير العــين التي يقع عليها الفعل الإستئجاري يكون ضامناً وان كان الإفساد من غير قصد وعمد من العامل كالخياط يفسد الثوب عند التفصيل او الخياطة والختّان في ختانه، وكذا البيطار والصيدلي ونحوه، لقاعدة اتلاف مال الغير يوجب الضمان، وفي الصحيح: “كل عامل اعطيته اجراً على ان يصلح فأفسد فهو ضامن”.
(مسألة 70) يلزم الضمان مع تجاوز الحد المأذون فيه سواء كان المالك حاضراً ام غائباً الا ان يكون المالك هو السبب في الفعل المفسد وان العامل الأجير لا يمكنه التصرف بالأصلح وبما يدفع الفساد ولو من حيث خبرته وصنعته.
(مسألة 71) لو كان الفساد بعيب ذاتي يعجز العامل عن معرفته، فهل يكون ضامناً، الظاهر هو التفصيل، فلو مات الولد بسبب الختان مع كون الختّان حاذقاً ولم يتعد عن محل القطع ولكن اصل الخِتان كان مضراً بالولد لمرض او هزال فيكون ضامناً اذا كان بامكانه معرفة المرض وما يجب عليه احرازه من المقدمات للختان وفق المتعارف في زمانه وبلده ولكنه اهمل وقصّر، كما لو كان الختان يحتاج الى تحليل او تخدير كمقدمة ولم يبادر الى فعله، ولا يكون ضامناً اذا حدث الموت بسبب قاهر او خفي او اجنبي عن الختان او نزل اتفاقاً.
(مسألة 72) اذا أتلف المستأجر للنقل او للحمل ما استؤجر لنقله ضمن، كما لو وضع سائق السيارة البضاعة فوقها ولكنه لم يحكم شدها وسقطت وتلفت، او عثر الحمال فسقط ما كان على رأسه او ظهره الا ان يكون التلف بسبب قهري خارجي.
(مسألة 73) اذا قال للخياط مثلاً ان كان هذا يكفيني قميصاً ففصله، فقطعه ولكنه لم يكف ضمن الخياط على الأقوى، وكذا لو قال هل يكفي قميصاً فقال الخياط نعم فقال قطعه فلم يكفه، الا ان يدل دليل على الخلاف.
(مسألة 74) اذا آجر دابة لحمل متاع فعثرت وتلف او نقص المتاع فلا ضمان على صاحبها الا ان يكون هو السبب بنخس او ضرب، وكذا سائق السيارة لا ضمان عليه الا ان يكون هو السبب كما لو قصر في أحكام الإغلاق والشد ونحوه كما تقدم.
(مسألة 75) لا يضمن صاحب السيارة او السفينة ونحوهما اذا سرق المتاع او نقص من غير تفريط منه، نعم لو اشترط عليه الضمان صح لعموم دليل الشرط وللنص، ولو كانت الطريق سالكة في النهار وغير مأمونة في الليل، او انها مأمونة جماعة وغير آمنة عند قيادة سيارته بانفراد فترك السير نهاراً، او الجماعة والرفقة فالاقوى الضمان الا ان يدل دليل على الخلاف.
(مسألة 76) اذا استأجر السيارة او الدابة ونحوها وحملّها اكثر من المقدار المتعارف ضمن تلفها مع عوارها وعيبها،ومع عدم التلف تثبت الزيادة في الإجرة عن المسماة باجرة المثل لما زاد في الحمل.
(مسألة 77) اذا اجرّ سيارة ونحوها فسار بها زيادة على المتفق عليه في العقد ثبتت الإجرة المسماة بالنسبة الى المقدار المتفق عليه واجرة المثل بالنسبة الى الزائد وعليه الإجماع ولصحيحة ابي ولاد.
(مسألة 78) لو اجر سيارة مثلاً يجوز قيادتها وفق المتعارف وحسب الأنظــمة المقررة الا مع تقييد المالك وتحــديده لكيــفية قيادتها واستعمالها، ولو تعدى عن المتعارف او الحد الذي اشترط المالك عدم تجــاوزه ضمن ما يصــيبها من النقص او التلف بســببه، اما لــو لم يتجاوز المتعارف والمشترط فالأقوى انتفاء الضمان مع عدم التعدي والتفريط.
(مسألة 79) الحارس المستأجر لحفظ المتاع او البيت لا يضمن لو تعرض المتاع او البيت للسرقة على الأقوى لأنه امين، نعم لو كان مقصراً في الحفظ ضمن الا مع الشرط بالضمان مطلقاً اي مع التقصير او بدونه، ولو تمت السرقة لغلبة النوم فهل يضمن او لا؟ فيه تفصيل بحسب الحال والمتعارف والوقت من الليل او النهار ونوع السرقة والمتاع ونحوها، الأقوى عدم استحقاق الاجرة مع السرقة لعدم تحقق تمام العمل المستأجر عليه ولقاعدة لا ضرر.
(مسألة 80) لا يضمن صاحب الفندق والحمام المتاع والثياب الا اذا كانت مودعة عنده وقد تعدى او فرط، والأقوى جواز اشتراط الضمان مطلقاً اي حتى مع عــدم التعدي والتفـريط لأنه ليس اميناً محضاً كما قيل، فصحيح انه اخذ الإجرة على المبيت والحمام الا ان حفظ المتاع والثياب من ملحقات عمله وفروعه وان لم يستؤجر للحفظ على نحو مستقل والقدر المتيقن من النصوص الواردة في المقام هو ما لم يشترط الضمان.
فصل
(مسألة 81) لا يشترط في الإجارة ان يكون المؤجر مالكاً للعين، فيجوز ان يكون مالكاً للمنفعة فقط كما لو كان مستأجراً للحانوت وله حق اجارته للغير او يكون وكيلاً للمالك او ولياً عليه.
(مسألة 82) لا يجوز ان يؤجــر المستأجر العين الى مستأجر آخر الا باذن المالك الا ان يكــون متعارفاً، ولو ســلمها المستأجر الى غيره من غير اذن المالك ضــمن فاذا كانت الإجارة لنفسه تقع الإجارة الثانية باطلة ويكون المستأجر الثاني ضامناً لإجرة المثل للمالك ان استوفى المنفعة.
(مسألة 83) اذا لم يشترط على المستأجر المباشرة بنفسه في الإنتفاع من العين المستأجرة يجوز له ان يؤجرها باكثر مما استأجر اذا اجرى ما فيها ما يستحق الزيادة كما لو طلى الدار بالصبغ او شطر الحانوت او وضع فيه واجهة وأثاثاً.
(مسألة 84) لا يجوز ان ينتفع المستأجر من العين المستأجرة كالأجير والدار والحانوت ويؤجر شطراً منها باكثر من الإجرة كما لو استأجر داراً بعشرين ديناراً وسكن نصفها وآجر النصف الآخر باكثر من عشرين ديناراً الا ان يكون قد أحدث فيها حدثاً، ولو اجرها بذات العوض بعشرين دينار مع سكنه لشطر منها فالأقوى الجواز والأحوط الترك الا اذا كانت الإجرة من جنس آخر او ان سكنه شطراً من الدار مثلاً له غايات اخرى كحفظه وتعاهده.
(مسألة 85) يجوز ان يؤجر المستأجر العين المستأجرة باقل مما اجرها او بالمساوي سواء كانت داراً او حانوتاً او سفينة او ارضاً وغيرها وان لم يحدث بها حدثاً بشرط اذن المالك بالاستئجار.
(مسألة 86) اذا استؤجر على عمل من غير ان يشترط عليه مباشرته ولا ما يدل على الإنصراف الى المباشرة يجوز ان يوكله الى بعض مساعديه او الى اجنبي بشرط اذن المالك ورضاه الا ان يكون متعارفاً كما لو كان محل خياطة وظاهر العمل تناوب العمال على اتمام العمل، ومع عدم الإذن من المالك يكون المستأجر ضامناً، والأقوى جواز استئجار الغير باقل من الإجرة اذا كان قد عمل به او انه يعمل به فيما بعد او يشتري ويهيئ له بعض مستلزمات العمل، وكذا كفاية متابعة العمل وتوجيهه وتوظيف الخبرة بمراجعة اتقانه.
(مسألة 87) اذا استؤجر لعمل في ذمته من غير ان تشترط مباشرته له يجوز قيام وتبرع غيره عنه وتفرغ ذمته ويستحق الإجرة المسماة، ولو اتى بالعمل المعين غيره لا بقصد التبرع عن الأجير فان الأجير حينئذ لا يستحق الإجرة المسماة وتنفسخ الإجارة لفوات العمل.
(مسألة 88) يجوز ان يؤجر صاحب الصنعة ونحوه عمله مطلقاً ويسمى الأجير الخاص كعامل النجارة والخياطة والبناء، ويكون عمله وجميع منافعه الخاصة في عمله للمستأجر.
(مسألة 89) لا يجوز للأجير الخاص ان يعمل لغير المستأجر او لنفسه في المدة المخصوصة لعمله سواء بالإجارة او الجعالة او التبرع ونحوها بما ينافي حق المستأجر الا باذنه.
(مسألة 90) لو خالف الأجير واتى بعمل مناف لحق المستأجر كما لو آجر نفسه كانت جميع المنافع للمستأجر الا مع الدليل على الخلاف، وللأخير ان يفسخ ويسترجع تمام الإجرة وعليه عوض المستوفى من العمل، او يبقيها ويطالب بعوض الفائت من المنفعة سواء كانت الإجارة الثانية واقعة على ذات المنفعة ام على غيرها كما لو كانت الإجارة على الكتابة فآجر نفسه على الاستنساخ.
(مسألة 91) على فرض حصــول الفســخ لا يجوز للمستأجر مطالبة الغير الذي عمل له الأجير الخاص بالعوض سواء كان عالماً بالإجارة الخاصــة او جــاهلاً بها، لأن الأجير هو الذي اتلف المنفعة عليه دون الغير وان كان الأخير آمراً له بالعمل الا ان يثبت ان الأمر كان تغريراً عـرفاً وانه متقدم كسبب في فوات منفعة المستأجر على مباشرة الأجير لها.
(مسألة 92) لو استأجر سيارة مثلاً في نقل عدد معين من الأشخاص الى بلد معين، ولكنه زاد في العدد او استعملها للنقل الى بلد آخر فيلزمه بالإضافة الى الإجرة المسماة اجرة المثل لحمل العدد الإضافي من الأشخاص او الزيادة في الإستعمال.
(مسألة 93) يعتبر في اجرة المثل اوان العمل فقد تكون في المناسبات او المواسم او اوقات مخصوصة اكثر من غيرها.
(مسألة 94) لو آجر سيارته لحمل متاع لشخص معين ولكنه اشتبه وحمل متاع غيره فلا يستحق اجرة على الأول، اما الثاني الذي حمل متاعه فان كان قصده حمله وقد قام به صاحب السيارة فالأولى التصالح والتراضي، والأحوط لصاحب المتاع حينئذ دفع اجرة المثل.
(مسألة 95) لو آجر سيارته ونحوها الى شخص وغصبها غاصب قبل التسليم بطلت الإجارة، وان كان بعد التسليم يرجع المستأجر على الغاصب بعوض المقدار الفائت من المنفعة الا ان يتعلق موضوع الغصب بالمالك، وكذا لو عطبت قبل التسليم فان الإجارة تصبح باطلة وان كان بعد التسليم رجع المستأجر بما تبقى من الإجرة.
(مسألة 96) اذا آجر سيارته لحمل متاع كالخل او المشروبات الغازية ولكن المستأجر حملها خمراً، فيستحق المؤجر الأكثر من الإجرة المسماة أي المتفق عليها او اجرة المثل للمنفعة المحللة كما لو استوجب التأخير او طول المسافة، نعم لو علم صاحب السيارة بتغير موضوع الحمل المنقول وانه اصبح حراماً فيجب ان لا يرضى بالنقل سواء ابتداء او اثناء الطريق ويستحق حينئذ إجرة المثل الى حين علمه بالأمر دونما بعده الا اذا كان معذوراً.
(مسألة 97) لو استأجر ماكنة معينة لزيد ولكنه اشتبه واستعمل اخرى لعمرو فيلزمه اجرة المثل للأخيرة، وان كان قد فوت على زيد استيفاء المنفعة في تلك المدة فانه يلزمه الإجرة المسماة مع لحاظ عدم استعمال الآلة وان لم يفوت عليه المنفعة، كما لو كانت الماكنة او السيارة باقية ليس لها مستأجر وان لم تستوف المنفعة منها مدة الاجارة، فالأحوط التصالح والتراضي
(مسألة 98) في مثل حالات تفويت المنفعة كان المثل والإبتلاء الغالب يرد على الدابة او الأجير ففيه الإجرة المسماة، ولكن في هذا الزمان قد يتعلق الأمر بالسيارة والماكنة وهناك فرق من حيث نسبة الإندثار والإستهلاك والتلف عند الإستعمال دونما لو لم تستعمل، فاذا ثبت عند اهل الخبرة استحقاق هذا الفارق بين الإستعمال وعدمه المالية فيعتبر لصالح المستأجر في حال تفويت المنفعة وعدم الإستعمال ولو على نحو الموجبة الجزئية عند ما لا تكون السيارة او الماكنة في معرض الطلب وتفويت استيفاء المنفعة كاملة من الغير، فلو أجر السيارة لمدة شهر بمائة دينار وانقضت المدة من غير استعمال لها، فبلحاظ عدم تعرض اجزاء السيارة للتلف والاستعمال، هل يستحق صاحبها او الشركة التي أجرت منها مبلغاً أقل من المائة أم المائة كاملة، الاقوى هو الأول.
(مسألة 99) لو آجر نفسه لصوم يوم معين عن زيد فلا يجوز ان يؤجر نفسه لصوم ذلك اليوم عن غيره اي لا تصح الإجارة الثانية ولكنه لو صامه مع النية عن الغير فهو كاف في ابراء ذمة الغير لإمكان التفكيك بين عقد الإجارة وقصد النية في الصيام.
فصل
(مسألة 100) لا تجوز اجارة الأرض لزراعة الحنطة والشعير ويكون العوض مما يحصل منها من الحنطة او الشعير ولو آجرها بالحنطة والشعير من غير اشتراط انها منها فالأقوى الجواز، اما ايجار الأرض بغير الحنطة والشعير من الحبوب فالأقوى كراهته ان كان مما يخرج من ذات الأرض، ولا كراهة لو كانت الاجرة من غيرها.
(مسألة 101) لا بأس باجارة حصة من ارض معينة مشاعة كما لا بأس باجارة حصة من الأرض على نحو الكلي في المعين مع مشاهدتها ونحوها مما يرتفع معه الغرر.
(مسألة 102) يجوز استئجار الأرض لتعمل مسجداً ويثبت لها آثار المسجدية من حرمة التلويث ودخول الجنب والحائض اذا قصد عنوان المسجدية وصدق عليه عرفاً انه مسجد وليس فقط موضعاً معداً للصلاة.
(مسألة 103) يجوز استئجار الدراهم والدنانير للزينة او حفظ الإعتبار او غير ذلك من المنافع التي لا تتنافي وبقاء العين، كما يجوز استئجارالشجر لفائدة الإستظلال ونحوه واستئجار البستان للتنزه لأنه من المنافع العقلائية المحللة.
(مسألة 104) يجوز الإستئجار لحيازة المباحات كالإحتطاب والإستقاء، فلو استأجر اجيراً يحمل الماء له من النهر فان المستأجر يملك الماء بمجرد حــيازة الأجير له، ولو اتلفه متلف قبل الإيصال الى المستأجر ضمن قيمته له لأن الأجير حينئذ كالآلة والوسيلة، وكذا في غير الماء من الحيازات كالإحتشــاش او جمـع بعض المعادن او الأطعمة البرية المباحة، ولا يحق للأجير ان ينوي المحيز لنفسه فتلك النية تقع لغواً على الأقوى.
(مسألة 105) يجوز ان تؤجر المرأة نفسها للإرضاع مدة معينة، ولابد من مشاهدتها للصبي او وصفه لها ولو على نحو الاجمال بما يرفع الغرر للتفاوت بين الأطفال الا ان يكون استئجارها على نحو الإطلاق اي باستيفاء جميع منافعها كما لو كانت مؤجرة للعمل والرضاعة والخدمة في البيت طيلة اليوم والليلة من غير تقييد بنوع الخدمة فلا يعتبر حينئذ مشاهدة الصبي او وصفه.
(مسألة 106) يكره كثرة ارضاع المرأة لغير اولادها، وفي حديث علي عليه السلام: “انهوا نساءكم ان يرضعن يميناً وشمالاً لأنهن ينسين”، وفي مجمع البحرين قال بعد ان نقل الحديث: “والمعنى غير واضح ولو ابدلت الياء بالباء ويكون المعنى راجعاً الى النسب لم يكن بعيداً”، والعكس هو الصحيح فلو ابدلت الى الباء لكان المعنى غير واضح، وينسين من النسيان أي تنسى انتشار الحرمة عند التعدد او عدم انتشارها، فقد يكون الحكم الواقعي حصول الرضاعة بشرائطها ونشر الحرمة ولكن المرضعة تنساه، فتترتب عليه مفسدة.
(مسألة 107) لا بأس بالتوثيق في سجلات الدول الاسلامية للرضاعة الشرعية كل بحسب مذهبه واجتهاده في نشر الحرمة لموضوعيتها في الشريعة ولأنها مسألة ابتلائية يتعلق عليها الكثير من أحكام النسب والمصاهرة.
(مسألة 108) اذا كانت المرأة المستأجرة للرضاع متزوجة فلابد من اذن الزوج وان لم يناف الرضاع حقه في الإستمتاع بها، فقد أفتى كثير من الفقهاء بصحة الإستئجار اذا لم يناف حق استمتاعه فلا يتوقف على اذنه حينئذ، وصحيح ان اللبن ليس له ولكن الذي نذهب اليه هو ان الرضاع امر يترتب عليه حكم شرعي بالبنوة والأخوة له ولأولاده فلابد من اذن الزوج وان كان غائباً، الا اذا لم يصدق عليه انه رضاع ولا يرضع الصبي من ثديها بل بالواسطة ونحوه من الكيفية او الكمية التي لا تسبب انتشار الحرمة.
(مسألة 109) لو كانت المرأة خلية فآجرت نفسها للإرضاع ثم تزوجت قُدم حق الزوج على المستأجر ليس من باب تقديم حقه على المستأجر فقط بل لإعتبار قول الزوج فيما يترتب على الرضاع من أحكام شرعية ولابتناء الزواج على حقه في الاستمتاع بها.
(مسألة 110) يصح ان يكون عقد الرضاعة على طفل معين بالإسم والوصف الكافي وعلى كلي غير معين نت غير جهالة وغرر، ويصح في المستأجرة تعيين مباشرتها للإرضاع او جعله في ذمتها بشرط اذن الزوج كما تقدم.
(مسألة 111) لو مات الصبي المعين في الرضاعة او ماتت المرأة المستأجرة لرضاعته انفسخت الإجارة الا اذا لم تكن الإجارة على نحو المباشرة والتعيين او ان اجارة المرأة للأعم من الرضاعة.
(مسألة 112) لا يجوز ان يستأجر المكلف غيره لإتيان الواجبات العينية كالصلوات الخمس والصيام الواجب ونحوه وكذا الواجبات الكفائية كتغسيل الأموات او تكفينهم والقضاء والفتوى، ولا تجوز الإجارة على الأذان، نعم لا بأس بارتزاق القاضي والمفتي والمؤذن من بيت المال، وتجوز الإجارة لتعليم الفقه والحديث والعلوم الأدبية وتعليم القرآن ما عدا الواجب منه.
(مسألة 113) تجوز الإجارة لكنس المسجد وتنظيف فرشه وانارته ونحوه.
(مسألة 114) يجوز استئجار اكثر من واحد في النيابة عن الميت في الصيام وفي الصلاة على الأقوى.
(مسألة 115) لا يجوز استئجار شخص واحد لنيابة الحج الواجب عن اثنين، ويجوز في الحج المندوب وكذا في الزيارات، ويجوز التبرع في الحج المندوب عن المتعدد واهداء الثواب لأكثر من واحد.
(مسألة 116) لا يجوز النيابة في الصلاة عن الحي، وان كانت صلاة مستحبة على الأقوى الا ما خرج بالدليل، فيجوز اتيان الصلاة في الحج المندوب وكذا في الزيارة لأنها فرع اتيان الزيارة ولأن ثوابها مهدى الى الإمام المعصوم.
(مسألة 117) اذا جاء بعمل بقصد التبرع لا يستحق عليه إجرة وان كان من قصد المتبرع عنه اعطاء الإجرة عن هذا العمل، ولو تنازعا بان العامل قصد التبرع او لم يقصده بل قصد الإجرة قدم قول العامل لإحترام عمل المسلم واصالة عدم قصد التبرع.
(مسألة 118) تجوز الإجارة في:
1- العمل المحلل الذي له غرض عقلائي وغير منهي عنه شرعاً، وان كان قصده نادراً.
2- ما يمكن الإنتفاع به بمنفعة مقصودة مع بقاء عينه.
(مسألة 119) لا يشترط قصد ونية النيابة عن الحي او عن الميت في الإسئتجار للحج المندوب او الزيارة، بل يجوز الإستئجار بقصد اهداء الثواب الى المستأجر او الى الميت والأول أولى.
(مسألة 120) مســتلزمات العمل من القلم والورق بالنسبة للكتابة والإبرة والخيط ونحوها للخياطة، وآلة عمل البناء تكون على المالك المستأجر لأن اللازم على الأجير هو العمل الا ان تكون عادة متبعة في البلد فينصرف اليها لإعتبار العرف في الموضوعات ولأنه اقرب للشرط الضمني والقرار المعاملي، واذا كانت العادة في البلد على الوجهين فاحياناً تكون على المستأجر وتارة على الأجير فلابد من التعيين لمنع الجهالة والغرر.
(مسألة 121) مع عدم التعيين فالاقوى ان مستلزمات العمل على المستأجر والأحوط للأجير تنبيه المستأجر قبل العمل لإستحضارها باعتبار انها مقدمة للعمل بالإضافة الى قاعدة لا ضرر ونفي الغرر، فلا يجوز ان يأتي الأجير عند بدء أوان العمل من غير مستلزماته فيبقى عاطلاً بحجة انها تجب على المستأجر الا ان يكون متعارفاً.
(مسألة 122) يجوز الجمع بين البيع والإجارة مثلاً بعقد واحد كأن يقول بعتك الدار وآجرتك الهاتف بكذا وحينئذ يوزع العوض عليهما بالنسبة ويلحق كلاً منهما حكمه.
(مسألة 123) يجوز استئجار من يقوم بكل ما يأمره من الأعمال والحاجات المحللة اي يكون للمستأجر جميع منافعه، والأقوى ان نفقة الأجير على نفسه وليس على المستأجر الا مع الشرط او العادة المتبعة في البلد او في نوع العمل فقد ينفرد نوع عمل كالبناء او المعامل النائية او البعيدة عن البلد او الإماكن التي يقيم فيها العمال بكون النفقة او الزاد على المستأجر ورب العمل.
(مسألة 124) عندما تكون النفقة والزاد على المستأجر لابد من تعيينها كماً وكيفاً ولو على نحو الإجمال الا ان يكون هناك ما هو متعارف.
(مسألة 125) يجوز استعمال الأجير مع عدم تعيين الإجرة ومن غير اجراء صيغة الإجارة على كراهة للإجماع والاخبار ولدرء الخصومة والخلاف بعد الشروع في العمل او اتمامه، ويكون الرجوع حينئذ الى اجــرة المثل وليس هــو من المعاطاة لإشــتراط معلومية الإجرة في المعاطاة.
(مسألة 126) لو استأجر ارضاً لمدة معينة يجب عليه ان لا يزرع فيها ما يعلم انه لا يدرك الا بعد انقضاء المدة، ولو بقي زرعه او غرسه بعد انقضاء مدة الإجارة فللمالك ان يأمره بقلعها، ولا يجب عليه الإبقاء ولو مع الإجرة، نعم يجوز ذلك مع التراضي واجراء عقد جديد، ولو قُلع المالك الزرع فلا يجب عليه الأرش.
(مسألة 127) لو زرع الأرض بالإجــارة مــدة يبلغ الزرع فيها فاتفق التأخير بسبب المناخ او الماء او الرياح ونحوه فالأحوط بقاء الزرع وعدم قلعه الا حين الإدراك مع دفع الإجرة للمالك عن المدة الزائدة على العقد لقاعدة نفي الضــرر وقاعدة منع الحرج الا ان يكون في الإبقاء ضرر اكبر على المالك ومع الخلاف والخصومة يرجع الى الحاكم الشرعي.
في التنازع
(مسألة 128) اذا اختلفا في اصل الإجارة فان كان عند المدعي بينة اُخذ بها والا فالقول قول منكر الاجارة مع يمينه، فان كان المنكر هو المستأجر استحق العامل اجرة المثل الا ان تثبت للعامل اجرة مسماة او يثبت انه متبرع.
(مسألة 129) لو وقع النزاع على ايجار عين كالدار مثلاً، فان كان المنكر هو المستأجر لم يستحق المالك الا اجرة المثل وعلى المتصرف بالعين ايصال اجرة المثل اليه اذا كان النزاع بعد استيفاء المنفعة، وان كان قبله رجع كل مال الى صاحبه الا مع البينة على الخلاف.
(مسألة 130) لو اتفقا على الإذن في التصرف في العين وادعى المالك انها على نحو الإجارة بكذا والمتصرف يدعي انها على وجه العارية فيكون المتصرف مدعياً والمالك منكراً لإصالة احترام مال المسلم وعدم الإذن فتثبت إجرة المثل بعد عدم البينة ويمين المالك.
(مسألة 131) اذا تنازعا في مقدار الإجرة يعتبر الذي يدعي زيادتها مدعياً والذي ينكرها منكراً، لإصالة البراءة عن الزائد فان لم تكن عند المدعي بينة يُقدم قول منكر الزيادة مع اليمين.
(مسألة 132) اذا اتفقا على حصول الإجارة واختلفا في رد العين فلا تلحق دعــوى الرد بدعــوى التلف على الأقــوى فيعتبر المالك منكراً فمــع عدم البينة من المســتأجر على تحقــق الرد يعـتبر قول المالك مع يمينه.
(مسألة 133) اذا اتفق المؤجر والمستأجر على حصول الإجارة ولكن تنازعا في العين المستأجرة فقال أحدهما انها دار وقال الآخر سيارة، او كانا من جنس واحد كما لو كان المؤجر يمتلك عدة دور معروضة للإيجار فالأقوى اعتبار المالك منكراً لدعوى المستأجر، والقول قوله مع يمينه ان لم تكن عند المستأجر بينة على ما يدعيه وقيل بالتحالف.
(مسألة 134) اذا اتفقا على الإجارة واختلفا على شرط قال به أحدهما وانكره الآخر فيعتبر القائل بالشرط مدعياً والقول قول المنكر مع يمينه اذا لم تكن عند المدعي بينة.
(مسألة 135) اذا تنازعا في مدة الإجارة فيعتبر قول منكر الزيادة مع يمينه ان لم تكن لمدعي الزيادة بينة.
(مسألة 136) اذا اختلفا في الصحة والفساد فيعتبر قول مدعي الصحة مع يمينه ان لم تكن هناك بينة على الفساد.
(مسألة 137) اذا استأجره لنقل متاعه الى بلد ثم تنازعا في البلد الذي اتفقا عليه فادعي أحدهما بلداً قريباً وادعى الآخر بلداً بعيداً فيقدم قول المستأجر مع يمينه وله ان يطلب من الأجير الرد الى المكان الأول ويضمن التلف او العيب على الأقوى اذا لم يعد اميناً.
(مسألة 138) اذا اختلف المستأجر والأجير على نوع العمل في العين كما لو كانت قطعة قماش وقال المستأجر امرته ان يخيطها ثوباً وقال الأجير امــرني ان اخيطــها قميصــاً، فالأقــوى اعتبار المستأجر منكراً لإصالة عدم الإذن والقول قــوله الا مع البينة من الأجير، ويضمن الأجير النقص الحاصل بعد يمين المســتأجر، وقيل بالتحالف قبل وبعد الشروع في العمل.
(خاتمة)
(مسألة 139) خراج الأرض المستأجرة في الأراضي الخراجية على مالكها الذي بيده الأرض واستولى عليها وان اجرها الى المستأجر، ولو شرط انها على المستأجر صح على الأقوى، ولا يضر كون مقدار الخراج غير معلوم من حيث الكثرة والقلة لإغتفار مثل هذه الجهالة ولورود بعض النصوص صحيحة السند تتعلق بالمقام.
(مسألة 140) الأرض الخراجية ما كانت محياة حين الفتح واستيلاء المسلمين عليها وهي ملك للمسلمين لمن كان موجوداً منهم حين الفتح ومن سيوجد الى يوم الدين.
(مسألة 141) لا بأس باخذ الإجرة على قراءة تعزية سيد الشهداء والأولى ان تكون الإجرة على مقدمات المجلس والسعي والمشي اليه وتهيئته ونحوها.
(مسألة 142) لا يجب على خطيب المنبر الحسيني التأكد من صحة سند الرواية ويجزيه ان يرجعها الى الكتاب الذي أخذ منه الا ان تكون مخالفة للسنة والوجدان فلا يجوز ذكرها على نحو التقرير والإمضاء.
(مسألة 143) يجوز استئجار الصبي المميز من وليه لقراءة القرآن والتعزية وللزيارة.
(مسألة 144) اذا بقي ما ينبت في الأرض المستأجرة للزراعة بعد انقضاء مدة الإجارة فهو للمستأجر مع احتساب اجرة المالك بلحاظ نمائه في ارضه خارج أوان الإجارة، وان اعرض عنه المستأجر فهو لصاحب الأرض ان اراد تملكه، والا فيجــوز ان يملكه غيره لأنه يكون من المباحات بشرط اذن المالك للدخول في ارضه الا مع القرينة والفحوى على عدمه.
(مسألة 145) اذا استأجر شخص قصاباً لذبح حيوان فذبحه على غير الوجه الشرعي بحيث اصبح حراماً يضمن القصاب قيمته.
(مسألة 146) يعتبر قصد المناب عنه فيما يشترط فيه النية من الأعمال، فلو آجر نفسه للصلاة نيابة عن ميت معين ولكنه قصد النيابة عن غيره، فان كان على نحو الإشتباه في التطبيق كما لو كان المناب عنه زيد وتخيل انه عمرو فالأقوى صحة الإجارة عن زيد واستحقاق الإجرة، وان كانت عن الغير على نحو التقييد والقصد لم تفرغ ذمة زيد ولا يستحق الأجير الإجرة لأن الفعل العبادي لا يتقوم الا بالنية وان كان نيابة عن الميت، نعم تفرغ ذمة عمرو ان كانت مشغولة ولا يستحق الإجرة من تركته لأنه بمنزلة المتبرع.
(مسألة 147) تنقسم الإجارة في موضوع انجاز العمل الى قسمين فلو لم يتم الأجير العمل وحصل مانع في الإثناء فتارة يستحق من الإجرة بمقدار ما اتم كما لو كان بنـاء دار وقد انجــز بعضه ولم تكن الإجارة على مجموع العمل والتســليم، وتارة لا يســتحق شيئاً اذا كانت واقعة على تمام العمل كما لو اســتؤجر لإيصــال رسالة الى بلد وقد وصل الى بعض الطريق الا ان يدل دليل او امارة على قابلية الأجزاء لتقسيط الإجرة.
(مسألة 148) اذا فسخ الأجير العمل قبل الشروع فيه فلا اشكال ان كان من حقه الفسخ، وان كان في اثناء العمل استحق بمقدار ما اتى به او اجرة المثل الا ان يكون العمل مما لا يقبل التقسيط ولا يصح الا مع التمام.
(مسألة 149) لو كان الخيار فورياً كخيار الغبن وهو مناف لإتمام العمل الذي لا يقبل التقسيط كالحج فله ان يفسخ بعد اتمام العمل.
(مسألة 150) اذا وقعت اجارة على عين فلا يجوز ان تقع عليها اجارة ثانية بل تكون فضولية وتكون موقوفة على اجازة المستأجر الأول، فلو آجر داره الى زيد اجارة صحيحة وليس للمؤجر فيها خيار ثم آجرها من عمرو كانت الثانية فضولية موقوفة على اجازة زيد فان اجاز صحت الثانية، وهل تكون الإجرة للمستأجر الأول كما هو المشهور لأنه ملك المنفعة والإجرة في العقد الثاني بدل ماله ام تكون للمالك ويكون الإذن عبارة عن فسخ للعقد الأول، يكون الحكم بلحاظ النية والقصد والقرائن.
(مسألة 151) اذا استأجر ارضاً للزراعة فحصلت آفة سماوية او ارضية سببت في نقص الحاصل لم تبطل الإجارة وليس للمستأجر فيها خيار ولا ينقص بدل الإيجار فيها الا مع الشرط، كما لو شرط المستأجر ابراءه من الإجارة بمقدار ونسبة التلف لو حصل وبحسب تحديد اهل الخبرة.
(مسألة 152) لا بأس باجارة الأرض مدة معلومة ولو لعدة سنوات.
(مسألة 153) يجوز اخذ الإجرة على الطبابة لأنها ليست من الواجبات العبادية بل لأنها واجب كفائي بالعرض لإنتظام معائش الناس، ولا يحصل التخصص الا بجد واجتهاد وتحصيل متصل، ويجوز اشتراط كون الدواء على الطبيب كما تجوز المقاطعة على المعالجة الى مدة معينة او مطلقاً او بقيد البرء والشفاء او بدونه.
(مسألة 154) لو استؤجر لكتابة كتاب او دعاء ونحوه فلا يضر في استحقاق الإجرة اسقاط كلمة خطأ او سهواً من غير عمد.
(مسألة 155) لو استؤجر للصلاة عن الميت فصلى ولكن نقص من صلاته بعض الواجبات غير الركنية سهواً كنسيان سجدة او قراءة في بعض الركعات وبما لا يخرج عن المتعارف فان الإجرة لا ينقص منها شيء على الأقوى.
(مسألة 156) يجوز محاكاة صوت قارئ القرآن والخطيب وان لم يأذن بذلك، وكذا بالنسبة للصنعة والمهنة والتصميم والاخراج.
(مسألة 157) يجوز الاجارة لسياقة السيارة بنسبة من الربح اليومي او الاسبوعي او الشهري كالربع او الثلث او النصف لكفاية معلومية العوض الاجمالي ولقاعدة لا ضرر ولا ضرار الحاكمة ومنع الحاق الضرر بالمالك، وهناك نصوص على اجارة الارض بالنصف او الثلث ونحوه.
(مسألة 158) يجوز ايجار العلوة وموقف السيارات ونحوها من الجهات المختصة، ولكن لا يجوز أخذ اجور من اصحاب الماشية والسيارات والخضروات اكثر من الاسعار المقررة، فمقتضى الاصل ان تلك الاجور الفرعية والشخصية تحدد وتكون معلومة قبل اجراء المناقصة على العلوة او موقف السيارات لقاعدة منع الجهالة والغرر ولا ضرر ولا ضرار، ولا يحق لصاحب العلوة منع اصحاب المواشي والخضروات من البيع والتعامل خارج علوته، نعم للجهات المختصة المنع بحسب المصلحة ومن غير اضرار.
(مسألة 159) وضع الخياط والحداد والنجار ونحوهم لوحة في محله تقول بأن الزائد يكون ضــمن الأجرة لا يكفي، فلابد من معرفة المالك للمقدار الزائد ووصــفه الرافع للجهــالة والغرر ورضا المالك به فلا تكفي المجازفة.
(مسألة 160) بين المسألة اعلاه ومسألة تراب الذهب والفضة الزائد عند الصائغ عموم وخصوص من وجه فمادة الالتقاء ان حق المالك لا يسقط، ومادة الافتراق ان تراب الذهب والفضة لا يمكن التمييز فيه بين المالكين ولا يجتمع ما له مالية منه بسهولة فيجري التصدق بثمنه وفيه نص، اما قطع القماش والحديد والخشب ونحوها فان المالك معروف والقطع الزائدة يمكن تمييزها، ولها احياناً مالية معتد بها قد لا يرضى المالك بتركها لو علم بمقدارها او وصفها.
(مسألة 161) يجوز الإكتفاء في اللحية بالذقن وحلق العارضين والشارب والعنفقة ومن يدعي في حلق اللحية الأذى او الهتك او الحرج والمشقة يقبل عذره مع ادنى احتمال لصدقه، ولا يجوز غيبة من حلق لحيته لإحتمال العذر او تقليده لمن يقول بجواز حلقها.
(مسألة 162) لا يترتب اثر شرعي على قراءة الفنجان وما يقال من استحضار الارواح والتنويم المغناطيسي، ويحرم تسخير الجن الا مع الحاجة والامن من الضرر والاضرار بالغير.
(مسألة 163) يجوز التحديث بمعنى الحديث الشريف دون النص ونحوه بشرط فهم الحديث ومقاصد الالفاظ والأمن من التغيير والتبديل في المعنى.
(مسألة 164) لا يجوز ضرب المدرس للتلميذ تأديباً الا باذن وليه، وحينئذ لا يتعدى ثلاث او اربع مرات من غير قسوة او شدة او بغض.
مسائل في الطب
(مسألة 165) الطبيب الذي يتخلف عن عيادته ويضع محله طبيباً أخر عليه ان يشعر المرضى الذين ياتون العيادة في ذات اليوم او تلك المدة وبما يرفع اللبس عنهم، كما لو تكتب لافتة عليها اسم الطبيب النائب ودرجته العلمية ومدة غياب الطبيب الأصل.
(مسألة 166) اذا كانت نســبة نجاح العملية معروفة ولها موضوعية في قرار المريــض ووليه في اجــراء العملية فيجـب على الطبيب حينئذ الاخبار عن تلك النســبة اذ ان الطـب تطور واصبح اكثر دقة فكذا الحكم الشرعي يتغير بتغير الموضوع، فقد لا يرضى المريض باجراء العملية لو كانت نســبة النجــاح متدنية، او ان احتمال المضاعفات والموت فيها غير بعيد، أي لا يكفي حينئذ اخذ الضمان من المريض او وليه بل لابد من التفصيل ان امكن بيانه وكانت له موضوعية في اختيار المريض.
(مسألة 167) اذا اجرى الطبيب عملية جراحية او زرق ابرة او نقل الى جسم المريض دماً ونحوها ثم حصلت مضاعفات مباشرة او فيما بعد من اثر هذا الفعل، فاذا كانت هذه المضاعفات متوقعة ومحتملة في الغالب فالطبيب ضامن ما دامت معلومة في عالم الطب ودراساته الحديثة، وكذا لو كانت المضاعفات بسبب الحالة الشخصية للمريض بما يمكن استكشافه وتشخيصه قبل اجراء العملية، نعم لو اخبر الطبيب المريض بالإحتمال ونسبته التقريبية او ضرورته واختيار الضرر فلا ضمان.
(مسألة 168) يضمن الطبيب المباشر للعلاج اذا أفسد وان كان حاذقاً، وكذا اذا كان آمراً بالدواء وكيفية استعماله وكان امره اقوى من فعل المباشر كما هو الحال في هذا الزمان من مراجعة الطبيب ووصفه للدواء، او ان الدواء مضر بالمريض واستعمله من غير ان يعلم بضرره ومضاعفاته حتى ظهرت فجأة، اما لو قال الطبيب على نحو الإجمال المرض الفلاني علاجه الدواء الفلاني فلا ضمان عليه على الأقوى الا ان يثبت علمه أخذ الناس لقوله في التطبيق.
(مسألة 169) لو وصف الطبيب دواء وأمر باستعماله مرة واحدة ولكن المريض ولشدة مرضه كرر استعماله عدة مرات حتى ظهرت بعض المصاعفات فالاقوى عدم ضمان الطبيب.
(مسألة 170) الأولى للطبيب ان يتبرأ من الضمان من المريض او من وليه، واذا اجتهد حينئذ ولم يقصر فلا ضمان عليه، وكذا بالنسبة للبيطار.
(مسألة 171) لا يجوز تناول الحبوب والعقاقير المهدئة الا باذن الطبيب المختص، ويجب ان يكون الطبيب ملتفتاً الى وظيفته الشرعية في تعيين المهدئات من العقاقير للمريض ومقدارها، ومن مصاديق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر اجتهاده في اجتناب او تخليص المريض من الادمان عليها.
(مسألة 172) جهاز الإنعاش أمر مستحدث ، وكان الإنسان يستقبل الموت وزهوق الروح قهراً في هذا الحالة .
وتلف الدماغ وتعطيل وظائفه تنتهي معه الحياة عملياً حتى مع تحريك جهاز الإنعاش للقلب والرئتين.
وليس لجهاز التنفس الإصطناعي وظيفة سوى تنشيط التنفس فلا يعيد الحياة ، والمدار على رأي الأطباء الحاذقين الثقات ، فاذا أقر ثلاثة من الأطباء ذوي الإختصاص بأن جهاز انعاش القلب والرئتين لا يعيد الحياة لذلك الإنسان المسجى ، فيجوز رفعه عنه ويجوز الإكتفاء باثنين من الأطباء .
ولا موضوعية لرضا أهل الميت أو عدمه بشرط أن يؤطر هذا بقانون في البلد يشترك في إعداده الأطباء والفقهاء ورجال القانون ، إذ أن المختار جواز رفع جهاز الإنعاش عند اليأس وفقد الأمل في الحياة على نحو السالبة الكلية.
كتاب المضاربة
قال تعالى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ.
وهو من الضرب، لضرب العامل في الأرض لتحصيل الربح ولضرب المال وتقلبه، والمفاعلة اشارة الى تقومها بطرفين لأن المال من المالك ويباشر العامل العمل ، وأهل الحجاز يسمونه قراضاً من القرض بمعنى القطع الذي منه المقراض، لأن المالك يقطع حصة من ماله ويدفعه الى العامل ليتجر به على ان يكون الربح بينهما، ولا يكون تمام الربح في المضاربة للمالك ولا للعامل.
(مسألة 1) من دفع مالاً الى غيره بعقد للتجارة فيه وجوه ثلاث :
الأول : ان يكون الربح بينهما، أي بين صاحب المال والعامل ويسمى مضاربة.
الثاني : ان يكون تمام الربح للعامل ويدخل بعنوان القرض، وان كان هذا الدخول قهرياً.
الثالث : أن يكون تمام الربح للمالك ويسمى بضاعة، وإن لم يشترط شيئاً فيلحق بالبضاعة، وللعامل أجرة المثل لقاعدة احترام عمل المسلم إلا إذا قصد التبرع.
(مسألة 2) قيل يشترط أن يكون رأس المال بيد العامل، فلو اشترط المالك أن يكون بيده لم يصح، والمختار الصحة لو تصدى العامل للمعاملة مع كون المال بيد المالك كما لو اشترى العامل سلعة وقالم المالك بدفع المال.
المضاربة عقد جائز
(مسألة 3) لا يجوز ان يشترط المالك على العامل في المضاربة انفراده بالربح كما لو قال له: خذ هذا المال مضاربة والربح بتمامه لي، ولو قال المالك خذه واتجر به والربح لك بتمامه فهو قرض، الا مع العلم بارادة المضاربة وعدم نية القرض.
(مسألة 4) اذا قال المالك للعامل خذ هذا المال مضاربة والربح بيننا صح وللعامل حينئذ نصف الربح الا ان يكون الإنصراف والمتعارف بخلافه، ولو قال للعامل خذه ولي نصف الربح فالأقوى ان النصف الآخر للعامل لأن مفهوم العبارة ان النصف الأخر للعامل.
(مسألة 5) المضــاربة عقــد جــائز يشــترط فيه الإيجــاب والقبول ويكفي في كل منهما اي لفظ او فعــل يدل على المعــنى والقصـد وبما يرفع الجهالة والغــرر .
كما لو قال صاحب المال ضــاربتك بمبلـغ كذا على أن يكون لك نصف الربح، فيقول العامل قَبلتُ .
ويشترط في كل من المتعاقدين البلوغ والعقل والإختيار، ويلزم في صاحب المال أن لا يكون محجوراً عليه.
(مسألة 6) ما يجــري في هذه الايام من إعطاء المالك مبلغاً من المال للعامل والتاجر ليضارب به لقاء ربح شهري ثابت معاملة فاسدة ، وشياعها يدل على قلة التفقه في الدين من قبل الذين يسعون للعمل في التجارة.
رأس مال المضاربة
(مسألة 7) يشترط في رأس مال المضاربة امور اهمها :
الأول: ان يكون عيناً وعليه الاجماع فلا تصح بالمنفعة ولا بالدين، فلو كان لزيد دين على عمرو فلا يصلح ان يجعله مال مضاربة عنده قبل قبضه بل يجدد العقد بعد القبض على الأقوى، وكذا لا يصح لو قال للعامل بع هذه السلعة وخذ ثمنها قراضاً لأن العقد يجب ان يكون بعد نض الثمن، ولو وكل المالك المقترض في تعيين المال ثم ايقاع العقد عليه بالايجاب والقبول بتولي الطرفين فالاقوى الصحة.
الثاني: ان يكون من الذهب او الفضة المسكوكين او من العملات المتداولة، والأقوى جوازه بالعروض اذا احتسب بما يقابلها بالعملة المتداولة وبالأسعار المتعارفة لها وبما يرفع الجهالة والغرر ويمنع الضرر، فلو كان مال المضاربة من الكتب او الحبوب مثلاً فتحتسب بسعر الجملة لها.
الثالث: ان يكون المال معلوماً قدراً ووصفاً ولوعلى نحو الإجمال وهو المشهور، والمدار على نفي الجهالة والغرر لذا قد تكفي المشاهدة وقد لا تكفي بحسب الحال والجنس.
الرابع: ان يكون مال المضاربة معيناً غير مردد بين اثنين او اكثر مع التباين في القيمة فلا ينعقد لو احضر مالين وقال قارضتك باحدهما او بأيهما شئت، الا ان يجري العقد على أحدهما، نعم يصح ان يكون مشاعاً بعد العلم بمقداره ووصفه، فلو كان شخصان مشتركين بمال قدره ألف دينار لكل منهما نصفه، وقال أحدهما للعامل ضاربتك بحصتي من هذا المال صح.
الخامس: يكون الربح في المضاربة مشاعاً بين المالك والعامل بنسبة معلومة فلا يجوز أن يخُصص مقدار معين لأحدهما كمائة دينار كل شهر.
السادس: تعيين حصة المالك والعامل من الربح على نحو النسبة مثل 40% أو بالكسر مثل الثلث والنصف من الربح إلا أن يكون هناك متعارف ينصرف إليه الإطلاق كما لو كان المتعارف المناصــفة في الربح أو أن البلد كله يعمل بتقسيم واحد في أرباح المضاربة.
وقد وردت مسائل المضاربة بالتفصيل في الجزء الرابع ، والصادر سنة 2001 من رسالتي العملية (الحجة )
السابع: حصر الربح بين المالك والعامل، فلا يجوز ان يكون جزء منه للأجنبي على الأقوى، نعم لو قال المالك للعامل اعط لفلان من حصتي كذا صح لقاعدة السلطنة. وقيل مقتضى الأصل صحة الشرط حتى للأجنبي.
الثامن: الأولى ان يكون مال المضاربة بيد العامل، والظاهر جواز صــحتها بان يتصدى العامل للمعاملة وان كان المال بيد المالك كما تقدم.
التاسع: ان يكون الإسترباح بالتجارة فلا يجوز ان يكون بالزراعة مثلاً التي لها عنوانها وحكمها الخاص التابع للموضوع، ولا في القروض مع الفائدة لأنها معاملة ربوية.
العاشر: ان يكون رأس المال بمقدار يستطيع العامل معه المباشرة والقــدرة على المضــاربــة، فلــو كانت التجــارة في الحــديد مثلاً فلا يجــوز ان يكــون المال قليــلاً لا يســتطيع معه شراء المقدار المناسب للإتجار به.
(مسألة 8) لو عقدت المضاربة باطلة وغير جامعة للشرائط يكون تمام الربح للمالك وللعامل اجرة عمله اذا كان جاهلاً بالبطلان، ولا يكون ضامناً اذا كان المالك عالماً بالحال.
(مسألة 9) لو جعلت عند غيرك مالاً وديعة يصح ان تضاربه عليه، وكذا لو كان المال بيده غصباً فان يده تنقلب حينئذ من يد ضمان الى يد استئمان على الأقوى وان قيل بان الضمان لا يتحقق الا بالتأدية.
فسخ المضاربة
(مسألة 10) يجوز لكل من طرفي المضاربة فسخها لأنها عقد جائز سواء كان الفسخ قبل الشروع في العمل او بعده، عند حصول الربح او قبله، نض المال وتحول الى نقد او لا زال عروضاً قبل الأجل المعين لإنقضاء المضاربة او ان المضاربة لم يشترط فيها اجل الا ان يشترط عدم حصول الفسخ الى اجل معين فيلزم.
او كان في عدم الفسخ مرجح وغاية عقلائية واحتمال حدوث الضرر اذا حصل الفسخ، كما لو كان العمل ولمدة عدة اشهر يعتبر مقدمة للموسم واشترط العامل عدم الفسخ قبل الموسم او ابتنى العقد على ذلك.
(مسألة 11) اذا دفع اليه مالاً وقال اشتر به عروضاً معينة او قطيعاً من الغنم، فاذا كان القصــد الإسترباح بزيادة القيمة صح مضاربة.
(مسألة 12) الخسارة التي تحصل في المضاربة تكون على المالك اذ ان العامــل لا يضــمن الا مع التـعــدي او التفريــط، نعـم لو شــرط المالك ان تكون الخســارة عليهما مـعاً ضـماناً لرأس ماله فالأقوى صحة الشرط.
جهة ومكان العمل
(مسألة 13) اذا اشترط المالك على العامل جهة ومكان العمل او استثنى بلداً معيناً منه كما لو قال له لا تسافر الى البلد الفلاني فلا يجوز للعامل المخالفة والا يكون ضامناً للمال لو تلف اثناء المخالفة، وكذا لو حدد له جنساً معيناً او اكثر للعمل كما لو قال له اشتر الحنطة والشعير والذرة او استثنى جنساً معيناً كما لو قال له اشتر الكتب ولا تشتر كتب الضلالة، وكذا لو قال له اشتر وبع على فلان وفلان ولا تشتر او لا تبع على فلان او الشركة الفلانية، نعم تلك المخالفة لا تمنع من اشتراكهما في الربح بحسب عقد المضاربة وهو المشهور وعليه جملة من النصوص منها صحيحة محمد بن مسلم وصحيحة ابي الصباح الكناني.
(مسألة 14) يجب على العامــل ان لا يخلط رأس مال المضاربة مع مال آخــر له او لغيره الا مــع اذن المالك ولو بالفحــوى او الإطلاق كما لو قال تصــرف بما فيه المصــلحة، فلو خــلط بدون الإذن ضمن التلف الا ان المضــاربة باقية والربح الحاصل بسبب الخلط يكون بين المالين بالنسبة.
(مسألة 15) مع اطلاق العقد يجوز للعامل العمل والبيع والشراء واختيار المكان والأشخاص الذين يتعامل معهم وكيفية التصرف في المال بحسب ما يراه من المصلحة وبحسب المتعارف، فمثلاً لا يجوز له ان يسافر بالمال الا مع اذن المالك الا ان يكون السفر به متعارفاً وينصرف اليه الإطلاق، ومع ثبوت المخالفة يكون ضامناً للخسارة ولكن الربح بينهما بحسب النسبة.
(مسألة 16) لا يجوز للعامل في المضاربة البيع نسيئة حتى مع اطلاق العقد الا ان يكون بيع النسيئة متعارفاً وينصرف الإطلاق اليه كما لو كان بيع الجنس الذي تكون فيه المضاربة لا يتم في البلد الا بالنسيئة، ولو كان شطر من المضاربة يقع في بلد آخر.
(مسألة 17) لو خالف العامل وباع بخلاف ما اشترط في عقد المضاربة كما لو باع نسيئة مع عدم الأذن فيه والنهي عنه فاذا تم الإستيفاء قبل اطلاع المالك فهو وان وقعت مخالفة، وان علم المالك قبل الإستيفاء وامضى النسيئة صح، والا فالبيع باطل وللمالك الرجوع بالعين ان وجدت ومع عدمها له الرجوع على العامل او على المشتري، فان رجع على المشتري لا يجوز للأخير الرجوع على العامل الا ان يكون قد غره كما لو كانت القيمة اكثر من الثمن فانه يرجع على العامل بما دفعه من الزيادة، اما لو رجع المالك على العامل فانه يرجع على المشتري بما غرم لقاعدة رجوع السابق على اللاحق ولأن المال تلف عند المشتري.
قيود العامل
(مسألة 18) لا يجوز للعامل ان يشتري بأكثر من قيمة المثل ولا يجوز ان يبيع باقل من قيمة المثل الا مع الإذن والإجازة او اقتضاء المصلحة لأحد الأمرين، كما لو كان البيع بالأقل يوفر ربحاً اكثر بسبب كثرة ما يُباع، او لأن الجنس عرضة للتلف ان ابطأ في بيعه.
(مسألة 19) اذا كان المتعارف حصول البيع بالنقد كما هو الغالب في هذا الزمان فلا يجوز في صورة اطلاق عقد المضاربة البيع بجنس وعروض أخرى اي لا يجوز بيع الحنطة مثلاً بالبيض او السمن.
الشراء بالذمة
(مسألة 20) لا يجوز للعامل شراء المبيع، الا مع الإذن او اقتضاء المصلحة، ولو خالف فللمالك الرد او الأرش.
(مسألة 21) مع اطلاق العقد لا يجوز ان يشتري العامل بالذمة بل لابد ان يكون بعين المال والشراء بالذمة يكون على وجوه :
الأول : ان يشتري العامل بذمة المالك لأن مال المضاربة ملكه.
الثاني : ان يشتري بذمة المالك ايضاً باعتبار انه عامل ووكيل عنه وحكمهما الصحة مع الإذن ويكون الربح بينهما مشتركاً بحسب النسبة واذا تلف المال قبل الوفاء كان في ذمة المالك يؤديه من ماله.
الثالث : ان يقصد العامل الشراء لنفسه ولكنه عند الوفاء دفع من مال المضاربة فان بقى على نيته الأولى ان الشراء لنفسه يكون غاصباً لما دفعه من مال المضاربة وتصرف فيه بغير اذن المالك الا ان يكون قد اذن له بالإقتراض من مال المضاربة وبما يشمل هذه الصورة.
وإذا غير نيته وعزم عند الوفاء ان يكون الشراء للمضاربة صح ان لم يكن في البين ما يدل على الخلاف.
الرابع : أن يشتري في الذمة لنفسه ليستحوذ على الربح مع العزم على الوفاء من مال المضاربة تعدياً وحيلة فيؤثم وان كان الظاهر صحة الشراء لعدم ثبوت التصرف في مال المضاربة من غير اذن بمجرد قصد الوفاء منه .
الا ان يكون البيع في الذمة قد تم بلحاظ انه عامل في مال المضاربة، كما لو كان البائع يعلم ان الشراء له مجرد عن صفة عامل في المضاربة لما باعه في الذمة .
فالأقوى حينئذ انه يكون للمضاربة والربح بينهما مشترك بالنسبة.
وان باعه قبل الوفاء فهو من مال المضاربة، لأن نيته حينئذ وقعت لغواً ولما للصفة الإعتبارية من موضوعية في البيع.
(مسألة 22) إذا اختلف البائع والعامل في الشراء هل كان لنفسه او كان للمالك فان كان هناك اطلاق انصرف اليه وكذا مع القرائن والبينة والا فيكون البائع مدعياً اذ ان القول قول العامل مع يمينه لأنه اعلم بقصده في الشراء ولأنه أمين.
حفظ المال والمتاع
(مسألة 23) يجب على العامل في المضاربة القيام بمقدمات ومستلزمات حفظ المال والمتاع وبما يحول دون تلفه، فيجب حفظه في موضع مناسب واجتناب سوء الخزن بالنسبة لمال التجارة ويفعل كل ما يجب في حفظه وفق المتعارف.
(مسألة 24) يجوز للعامل استئجار الوزان والدلال والحمال ويعطي الإجرة من الوسط ووفق المتعارف.
ولو استأجر ما يتعارف مباشرته بنفسه فالإجرة من مال العامل ولو تولى بنفسه ما متعارف الإستئجار فالظاهر جواز اخذ الإجرة ان لم يقصد التبرع او كان ضمن العقد عدم جواز اخذه الإجرة على مثله.
(مسألة 25) لو سافر العامل باذن المالك او بمقتضى العقد ونوع العمل كما لو كانت المضــاربة على متاع لا يشترى الا من بلد آخر، فحينئذ تكون نفقة السفر من رأس المال الا اذا اشترط المالك ان تكون على العامل، اما نفقة العامل في الحضر فهي من ماله الخاص ونصيبه الا مع الشـرط سواء تعلق الشرط بجميـع نفقته او في خصوص جزء منها.
(مسألة 26) المراد من نفقة العامل في السفر هو ما يحتاج إليه من أكل وشرب واجور نقل وسكن وفق الوسط والمتعارف بشرط ان لا يكون فيه زيادة تكليف على رأس المال .
أما جوائزه وهداياه وضيافاته فعلى نفسه الا اذا كانت التجارة متوقفة عليها، وكذا لو اسرف حسب عليه، نعم لو حل ضيفاً عند الغير لا يحتسب له، وكذا الفارق لو قتر على نفسه فلا يحتسب له.
السفر في المال
(مسألة 27) المراد من السفر هو السفر العرفي وليس السفر الشرعي فيصح السفر وان كان اقل من المسافة الشرعية، كما انه لا ينحصر بما هو اقل من المسافة الشرعية فلو تطلب امر التجارة بقاءه في بلد اكثر من عشرة ايام تكون نفقته على رأس المال الا ان يدل الدليل على الخلاف.
(مسألة 28) إذا أقام العامل في بلد آخر بعد تمام العمل ففيه صور:
الأولى: الاقامة لغاية شخصية اخرى فلا تكون النفقة في تلك المدة على التجارة.
الثانية : ان كان مقامه للتجارة في مال المضاربة ولأمر آخر يكون كل منهما علة مستقلة تستحق الإقامة فالظاهر التقسيم في النفقة بينهما.
الثالثة : ان كان الأمر الآخر جاء في عرض التجارة ولم يسبب في اطالة المدة او التأخير في عمل التجارة فالأقوى ان تمام النفقة من مال التجارة، كما لو كان يواصل زيارة اقربائه او كان يجري فحوصات طبية اثناء مدة العمل.
(مسألة 29) لا يستحق العامل الإجرة لو سافر من غير اذن او الى جهة غير مأذون بالسفر لها لأن استحقاق النفقة مختص بالسفر المأذون فيه، الا ان تكون هناك ضرورة وتدارك بيّن لمصلحة المال، كما لو انحصر الربح والنفع في تلك الجهة ويتعذر عليه الإذن والإنتظار.
(مسألة 30) لو تعدد ارباب المال كما لو كان العامل لإثنين او اكثر او عاملاً لنفسه مع عمل التجارة توزع النفقة، والأقوى ان التوزيع على نسبة العمل ومع الإختلاف يعتبر قول اهل الخبرة.
(مسألة 31) لا ملازمة بين لزوم النفقة وبين الربح، فقد تجب النفقة من رأس المال وان لم يكن في البين ربح، نعم لو حصل ربح فيما بعد فان النفقة تحسب منه لأنه وقاية لرأس المال.
(مسألة 32) لو حصل للعامل ما يحول دون العمل في السفر كما لو اصابه مرض اقعده فليس له اخذ النفقة من مال المضاربة وليس له احتساب العلاج وما يحتاجه للبرء من المرض وزوال المانع الشخصي عن العمل من مال المضاربة الا ان يكون العامل هو السبب.
(مسألة 33) لو كان العامل مسافراً في مال المضاربة وحصل الفسخ او الإنفساخ فالأقوى ان نفقة الرجوع من مال المضاربة الا ان يكون الرجوع اجنبياً عن المضاربة.
فساد العقد
(مسألة 34) مع فساد عقد المضاربة يكون تمام الربح للمالك ويستحق العامل اجرة عمله الا ان يكون متبرعاً.
(مسألة 35) لو اختلف المالك والعامل في انها مضاربة فاسدة او قرض، كما لو ظهرت الخسارة او حصل التلف فيدعي المالك انها قرض مثلاً كي يعتبر التلف من مال العامل وعليه الوفاء، ويدعي العامل انها مضاربة صحيحة او فاسدة ليكون مستحقاً لإجرة المثل وينفي الضمان عن نفسه فاذا كان هناك ظهور او بينة او قرينة معتبرة تتبع والا فالقول قول من يدعي الصحة مع يمينه.
الإتحاد والتعدد
(مسألة 36) يجوز اتحاد المالك وتعدد العامل، ويجوز تعدد المالك واتحاد العامل كما لو كان المال مشتركاً بين اثنين فضاربا عاملاً واحداً بعقد واحد بنسبة واحدة في حصتيهما او مختلفة كما لو كان للعامل فيما يربحه أحدهما النصف وفيما يربحه الآخر الثلث او الربع.
(مسألة 37) تبطل المضاربة لو مات المالك لإنتقال المال بموته قهراً الى ورثته ويحتاج الى عقد جديد مع الورثة، كما تبطل بموت العامل لإنحصار الإذن به.
(مسألة 38) لا يجوز للعامل ان يوكل وكيلاً في عمله او يستأجر اجيراً الا باذن المالك، الا ان تتعلق الوكالة او الإجارة ببعض المقدمات ووفق ما هو متعارف.
(مسألة 39) لا يجوز للعامل ان يضارب غيره في مال التجارة وان كان عروضاً لإصالة عدم التصرف في مال الغير الا باذنه.
مضاربة العامل لغيره
(مسألة 40) اذا اذن المالك في مضاربة العامل للغير فهو على وجوه :
الأول : ان يكون العامل الثاني عاملاً للمالك فلا مانع منه والأقوى بقاء مضاربة الأول ولكن الربــح يكون مشتركاً بين المالك والعامل الثاني وليس للأول شيء الا اذا كان بعد عمل الأول وتحقق الربح معه فيستحق حصته فيه، ولا يصح ان يشترط العامل الأول على العامل الثـاني شيئاً من الربح من المضاربة الثانية التي ليس له فيها عمل .
الثاني : ان يجعل العامل الأول العامل الثاني شريكاً معه في العمل والحصة فتكون الحصة المجعولة في المضاربة الأولى بين المالك والعامل الأول مشتركة بينه وبين العامل الثاني وحسب ما يتفقان عليه.
الثالث : ان يكون العامل الثاني عاملاً للأول فلا يصح الا ان يكون للأول عمل مع العامل الثاني لأن العامل الأول ليس بمالك واذا كان له عمل فانه يستحق التشريك.
(مسألة 41) لو كان للعامل الأول النصف من الربح فجعل للعامل الثاني الثلث مثلاً من غير عمل له فلا يصح وترجع تلك الزيادة والفرق بينهما الى المالك الا ان يكون له عمل يستحق عليه الإجرة.
(مسألة 42) لو ضارب العامل غيره من غير ان يأذن له المالك توقفت صحته على اجازة المالك، فان اجازه صح وان لم يجز بطلت المضاربة الثانية، ومع البطلان فان حصة المالك في المضاربة الأولى تبقى على حالها.
(مسألة 43) الأقوى لزوم العمل بالشرط في العقود الجائزة ما دامت لم تنفسخ فاذا شرط المالك على العامل او بالعكس شرطاً كخياطة ثوب فالأقوى صحته الا اذا استلزم الغبن والغرر لأحدهما او جهالة حصة العامل كما لو كان للشرط قسط من الربح غير معلوم.
حصص العامل من الربح
(مسألة 44) حالما يخرج الربح يملك العامل حصته منه وان لم ينض( ) المال او يقسم فيترتب عليه جواز المطالبة بالقسمة وصحة تصرفات العامل في حصته بيعاً وصلحاً ونحوهما، وتعلق الخمس والزكاة وثبوت فريضة الحج عند حصول الإستطاعة بالحصة من الربح، وتعلق حق الغرماء به ووجوب وفاء الدين الحال منه الا مع الشرط.
(مسألة 45) يجوز ان يشترط المالك عدم تصرف العامل في حصته من الربح، لإحتمال حصول خسران او تلف بعد ظهور الربح ولأن الربح وقاية لرأس المال.
(مسألة 46) ملكية العامل لحصته من الربح حين ظهوره متزلزلة لأنها جابرة للخسران اللاحق عند حصوله، ويحصل الإستقرار بعد الإنضاض والفسخ والقسمة، ولو حدث بعدها تلف فلا يحتسب من الربح بل يكون على صاحبه.
(مسألة 47) لا يكفي في استقرار ملكية العامل للربح قسمته لأصالة بقاء حكم المضاربة مع عدم الفسخ .
ولا يكفي الفسخ مع عدم القسمة، فلو حصل خسران او تلف او ربح قبل تحقق القسمة والفسخ معاً يكون الربح مشتركاً .
والتلف والخسران عليهما اذ يتدارك النقص الحاصل في رأس المال بالربح.
طلب القسمة
(مسألة 48) لو حصل الفسخ والقسمة من غير ان يحصل الإنضاض في بعض المال فالظاهر استقرار الملكية بغض النظر عن القول بوجوب الإنضاض على العامل او عدمه لحصول الفسخ والقسمة بعد امكانها، واللازم اولاً دفع مقدار رأس المال للمالك ثم يقسم ما زاد عنه بينهما كل بحسب حصته.
(مسألة 49) يجوز طلب المالك او العامل القسمة عند ظهور الربح ونض المال او بعضه اذا رضي الآخر .
أما مع عدم رضا المالك فلا يجبر عليها لإحتمال حصول الخسران بعدها.
واذا كان العامل هو الممتنع عن القسمة فهل يجبر عليها او لا، فالمرجع قاعدة لا ضرر ولا ضرار فاذا كان في القسمة قبل نض المال ضرر عليه واحتمال خسارة لاحقة وتأخيرها لا يضر المالك، لا يجبر عليها على الأقوى.
(مسألة 50) يجوز ان يبيع العامل حصته من الربح بعد ظهوره مع تحقق الشرائط كمعلومية المقدار ونحوه، ولا يبطل البيع لو حصل بعده خسران ولكن يجب على العامل جبره لأنه بمنزلة التلف سواء كان بمقدار قيمة ما باعه او اقل او اكثر كما يجبر بالمثل ان كان مثلياً.
(مسألة 51) لو حصل الفسخ والقسمة ثم ظهرت خسارة سابقة ومتعلقة بمال المضــاربة كما لو حصــلت ضــريبة لاحقة على مال المضاربة وتجارتها فتدفــع بحســب النســبة من المالك والعامل الا ان يدل دليل على الخلاف، وكذا لو ظهر سهو في الحساب او شراء في الذمة لم يحتسب.
العامل أمين
(مسألة 52) لو تلف رأس المال قبل الشروع في العمل كما لو سرق بعد العقد وقبل العمل فالظاهر انه موجب لإنفساخ عقد المضاربة لعدم بقاء موضوعها نعم لو كان الذي اتلفه اجنبياً وادى عوضه تكون المضاربة باقية، وكذا لو اتلفه العامل بتفريط او تعد ثم أدى عوضه .
(مسألة 53) العامل في المضاربة امين فلا يضمن الا مع التفريط او التعدي لأن يده تتحول معهما من يد ائتمان الى يد خيانة، كما لو سافر بالمال الى جهة نهاه المالك عن الذهاب لها، او اشترى ما امره المالك بعدم شرائه.
(مسألة 54) لو اقتضت المصلحة بيع المتاع والجنس في وقت معين ولكن العامل لم يبع ضمن الوضيعة التي تحصل فيما بعد اذا عد عدم بيعه له خيانة او تفريطاً.
(مسألة 55) لو نوى العامل الخيانة في مال المضاربة فلا يعتبر غاصباً ولا يضمن بمجرد النية والعزم ما لم يأت بما يدل على الخيانة.
(مسألة 56) يجوز للعامل ان يشتري من مال المضاربة قبل ظهور الربح بل وبعده والأقوى عدم بطلان الشراء بمقدار حصته من المبيع.
(مسألة 57) الأقوى جواز شراء المالك من مال المضاربة لتغير الموضوع ولم يعد ماله بمفرده ولإشتراك العامل معه فهو كالأجنبي في الشراء فالمعوض الذي دخل في ملك المالك يعود له وللعامل، والعوض الذي خرج منه يعود له وحده ولقاعدة نفي الحرج، ولا يبطل بيعه بسبب الخسارة اذا حصلت فيما بعد.
(مسألة 58) يجوز للمالك او العامل الأخذ بالشفعة في مال المضاربة مع حصول الربح، فاذا كانت دار مشتركة بين أحدهما وبين الأجنبي واشترى العامل حصة الأجنبي بمال المضاربة فيجوز للشريك منهما الأخذ بالشفعة.
وجوه الفسخ
(مسألة 59) يجوز الفسخ في المضاربة لأنها من العقود الجائزة اذا لم يشترط لزومها في عقد لازم او شرط ضمن العقد ويتصور الفسخ على وجوه:
الأول: ان يحصل الفسخ او الإنفساخ ولم يشرع في العمل ولا في مقدماته ولا شيء للعامل حينئذ ولا عليه.
الثاني: لو حصل الفســخ بعد تمام العــمل والإنضاض فلاشيء على العامل، ومع تحقق الربح يتقاسمانه ومع عدمه فلا شيء للعامل.
الثالث: لو حصل الفسخ بعد حصول خسارة فلا شيء للعامل ولا عليه الا مع الشرط، كالشرط من المالك بكون الخسارة بينهما مثلاً، او من العامل بجعل شيء معين له ان لم يحصل ربح او اشترط ثبوت اجرة المثل.
الرابع: اذا حصل الفسخ من العامل في اثناء العمل وقبل حصول الربح فلا اجرة له لما مضى من عمله، والأحوط التراضي على مقدار معين ازاء عمله اذا كان عبارة عن مقدمات قريبة لتحقق الربح ولعمومات قاعدة احترام عمل المسلم.
الخامس: لو كان الفسخ من المالك فالظاهر استحقاق العامل لإجرة المثل لإستيفاء عمله ولأن التسبيب من الطرف الآخر ولقاعدة نفي الضرر الا مع الدليل على الخلاف.
السادس: لو حصل الإنفساخ قهراً فالظاهر ان العامل لا يستحق شيئاً الا اذا كانت دلائل على حصول ربح ونحوه.
السابع: لو كان الفسخ من العامل بعد السفر باذن المالك وصرف جزءً من رأس المال في نفقته فالظاهر عدم تضمين العامل لما انفق الا اذا اعتبر فسخه نوع تعد او تفريط.
الثامن: لو حصل الفسخ او الإنفساخ قبل تحقق الربح وفي المال عروض فلا يجوز للعامل التصرف فيها وبيعها من غير اذن المالك وان احتمل تحقق الربح بالبيع لزوال الإذن بالفسخ .
نعم لو وجد مشتر يدفع ازيد من الثمن وتحقق الربح معه يكون ظاهراً فتصح حينئذ مطالبة المالك بالبيع الا مع توقعه لربح اكثر ويكون المالك حينئذ ضامناً للعامل في حال عدم تحقق الربح بالثمن الذي دفعه المشتري.
التاسع: اذا حصل الفسخ وفي المال عروض لا يجب على العامل البيع والإنضاض وان طلبه المالك على الأقوى، ومقتضى عموم قوله عليه السلام : على اليد ما اخذت حتى تؤدي” وجوب رد المال الى المالك وليس وجوب الإنضاض.
العاشر: لو حصل الفسخ او الإنفساخ بعد حصول الربح سواء كان قبل تمام العمل او بعده ورضيا بالقسمة فلا اشكال، وان طلب العامل بيع العروض فالظاهر عدم وجوب اجابته اذا كان هو الفاسخ وان احتمل فيه ربح، وان طلب المالك بيع العروض فالأقوى وجوب اجابته لأنه من متممات المضاربة ولقاعدة السلطنة الا مع القرينة الدالة على الخلاف.
الحادي عشر: لو حصل الفسخ او الإنفساخ وهناك ديون على الناس من مال المضاربة فلا يجب على العامل جبايتها سواء كان الفسخ من العامل او من المالك الا مع القرينة او الدليل على لزوم قيامه به.
الثاني عشر: اذا مات المالك او العامل قام وارثه مقامه فيما له من الحق الا ان يدل الدليل على الخلاف كما لو كان الحق مختصاً بالعامل فقط دون ورثته.
الثالث عشر: يجب على العامل عند حصول الفسخ او الإنفساخ التخلية بين المالك وماله والتسليم والقبض وفق المتعارف، ولا يجب عليه الإيصال اليه الا مع انحصار التخلية بالإيصال او مع القــرينــة علــيه كما لــو ارســله المالــك الى بلـد آخــر وتكــون اجرة الرد حينئذ على المالك ولو كان سفره بدون اذن المالك فيكون الرد واجرته واجباً على العامل وان كان جاهلاً بالحكم الشرعي.
(مسألة 60) اذا تلف المال في يد العامل بعد موت المالك او بعد انفساخ المضاربة ولكن من غير تقصير او ابطاء في ارجاع المال ونحوه فالظاهر انه لا ضمان.
(مسألة 61) اذا كان رأس المال مشتركاً بين اثنين فضارباً واحداً ثم فسخ أحد الشريكين فالأقوى الإنفساخ الا ان يكون مال كل واحد منهما متميزاً.
(مسألة 62) اذا اخذ العامل مال المضاربة وترك التجارة به الى مدة يصــدق عليه معــها انه معطل للمال عرفاً كما لو عطله ستة اشهر او اكثر من غير مسوغ شرعي او عقلي فاذا تلف المال يكون ضامناً لأصل المال.
(مسألة 63) الربح وقاية لرأس المال مطلقاً اي سواء ربح بالإتجار بجميع المال و خسر ببعضه او بالعكس، او ربح ببعضه وخسر بالبعض الآخر وكذا لو جاء الربح متأخراً عن الخسارة.
استرداد جزء من المال
(مسألة 64) كما يجوز فسخ المضاربة من طرف واحد لأنها عقد جائز يجوز ايضاً استرداد المالك لبعض مال المضاربة مع بقائها في الباقي، فتبطل المضاربة فيما استرده المالك ويكون الباقي بيد العامل هو رأس المال وفيه وجوه :
الأول: أخذ المالك للبعض من غير تحقق ربح او خسارة فيكون الباقي من رأس المال، كما لو كان رأس المال ألف دينار، وعاد المالك ليأخذ منه ثلاثمائة دينار قبل ظهور الربح او الخسارة فالباقي وهو سبعمائة دينار هو رأس المال.
الثاني : اخذ المالك للبعض مع حصول الخسارة كما لو كان رأس المال ألف دينار وخسر مائة دينار واسترد المالك مائتي دينار فيكون الباقي سبعمائة دينار .
فلو ربح مال المضاربة مائة دينار فيتدارك بها النقص والخسارة الحاصلة في مجموع المضاربة وليس للعامل منها شيء، واذا ربح مبلغاً آخر يزيد على المجموع وهو الثمانمئة يكون ربحاً مشتركاً بينهما.
الثالث: استرداد المالك للبعض مع حصول الربح بعنوان انه من رأس المال او منه ومن الربح ثم حصلت خسارة او تلف فهل تحتسب الخسارة على مجموع المال بما فيه الذي استرده المالك، فلو كان المال ألف دينار وبعد ان ربح مائة دينار استرد المالك منه خمسمائة دينار ثم خسر مائة دينار .
فهل تكون منجبرة بالربح السابق وهو مائة دينار ام تكون خسارة مستحدثة تجبر من الربح اللاحق، ام يجبر نصفها فقط وهو ربح الخمسمائة الباقية .
الأقوى هو جبر الخسارة بالربح السابق لبقاء المضاربة الا ان يدل دليل على الخلاف.
الإختلاف في الدعوى
(مسألة 65) اذا ادعى انه دفع لشخص مالاً بعنوان المضاربة وانكر الآخر فالقول قول المنكر مع يمينه الا اذا كانت عند المدعي بينة.
(مسألة 66) لو اتفق المالك والعامل في حصول المضاربة ثم اختلفا في مقدار المال يقدم قول العامل مع يمينه لإصالة عدم الزائد الا مع البينة سواء كان المال موجوداً، او تالفاً مع الضمان.
(مسألة 67) لو ادعى المالك على العامل الخيانة او التفريط في الحفظ او التعدي كما لو قال شرطت عليه ان لا يشتري الجنس الفلاني والخسارة حصلت بسبب شرائه، فانكر العامل الخيانة والتفريط وشرط المالك هذا فالقول قوله مع يمينه.
(مسألة 68) لو ادعى العامل الإذن في عمل ما وانكر المالك الإذن فالقول قول المالك مع يمينه ان لم تكن للعامل بينة، كما لو سافر العامل في المال بخلاف المتعارف لعمومات قوله صلى الله عليه وآله وسلم: “البينة على من ادعى واليمين على من انكر”.
(مسألة 69) لو ادعى العامل تلف المال من غير تعد او تفريط وانكر المالك قدم قول العامل لأنه امين ولقاعدة ليس في الدعوى على الأمين الا اليمين مع عدم البينة، وكذا لو ادعى الخسارة او ادعى عدم الربح ســواء كان قبل فسخ المضــاربة او بعده، ولــو اقر بحصــول الربح ثم ادعى الإشتباه وحصول التلف او الخسارة لا يسمع قوله لأنه رجوع عن الإقرار الا ان يدل الدليل على الإشتباه فعلاً كما لو اثبت ان السبب هو الخطأ في الحساب، ولكن لو قال ربحت ثم حصلت الخسارة او التلف يقبل قوله الا مع البينة على الخلاف.
(مسألة 70) لو اختلف المالك والعامل على مقدار حصة العامل كما لو قال المالك انها الثلث والعامل يدعي انها النصف فالقول قول المالك مع يمينه لإصالة تبعية النماء للمالك الا مع البينة والإقرار ولإصالة البراءة عن الزائد.
(مسألة 71) اذا ادعى المالك المضاربة وانكر المدعي عليه ان يكون عاملاً في المضاربة أو اقر بالعقد وانكر استلامه مال المضاربة فاقام المالك البينة، فادعى العامل عندئذ تلف المال لم يسمع قوله بعد انكاره اصل المال وثبوته بالبينة الا مع الدليل على عدم المنافاة بين الإنكار الأول وبين دعوى التلف وحصولها فعلاً.
(مسألة 72) لو ادعى المالك المضاربة وتسليم المال للعامل وانكر الأخير اشتغال ذمته للمالك بشيء على نحو الإجمال فلابد من بيان رده على خصوص دعوى المالك المضاربة.
(مسألة 73) اذا اتفق المالك والعامل على حصول المضاربة بينهما واختلفا في صحتها او بطلانها يقدم قول مدعي الصحة لإصالتها الا مع الدليل على الخلاف.
(مسألة 74) اذا ادعى أحدهما فسخ المضاربة وانكر الآخر يقدم قول منكر الفسخ مع يمينه اذا لم تكن بينة لمدعي الفسخ.
(مسألة 75) اذا ادعى العامل رد المال الى المالك وانكر المالك يقدم قــول المالك مــع يمينه لإصــالة عــدم الــرد الا مع الحجة على الخلاف.
(مسألة 76) عقد المضاربة لا يعني اعتبار كل ما يشتريه العامل لحساب مال المضاربة، فيحق للعامل ان يشتري لنفسه من غير مال المضاربة، ولو اختلفا في متاع، فادعى المالك ان العامل اشتراه لمال المضاربة، وادعــى العامل انه اشتراه لنفسه، يقدم قول العامل مع يمينه لأنه اعرف بنيته ولأنه امين الا ان يدل دليل على الخلاف او قرينة معتبرة كما لو كان البائع بــاع عامل المضاربة بالذمة وانه لا يبيعه في الذمة الا لمال المضاربة، او ان العامل قام ببيعه باسم مال المضاربة.
(مسألة 77) لو ادعى المالك انه اعطاه المال مضاربة فيكون له الربح باستثناء نسبة العامل من الربح، ولو اقر الآخر بقبضه للمال ولكنه ادعى انه قرض كي يكون الربح كله له ولا يستحق المالك الا اصل المال فان كانت بينة او قرينة معتبرة فهي، كما لو كان من غير المتعارف اعطاء مثل هذا المبلغ قرضاً او ان صاحب المال لا يعطيه الا مضاربة وانه ليس من صلة ونحوها من الأسباب العقلائية والعرفية تجعله يعطي للقابض المال قرضاً، ومع عدمها يكون المالك منكراً لحصة العامل من الربح لأن الأصل تبعية النماء للمال والاقوى ان القول قوله مع يمينه ان لم تكن عند العامل بينة، وقيل يتحالفان فان حلفا او نكلا فللقابض اكثر الأمرين من اجــرة المثل والحصـة من الربح الا اذا كانت اجرة المثل زائدة عن تمام الربح.
(مسألة 78) اذا تلف المال او خسر عند القابض من غير تعد او تفريط فادعى انه قبضه مضاربة او وديعة وادعى المالك انه قرض وليس من بينة، فيعتبر المالك منكراً والقول قوله مع يمينه لإصالة الضمان وعمومات قاعدة السلطنة.
(مسألة 79) لو ادعى المالك الإبضاع باجرة للعامل او بدون اجرة وادعى العامل المضاربة كي تكون له نسبة مخصوصة من الربح المتحقق فمع الحجة او القرينة المعتبرة يكون الإستحقاق، والا فيعتبر المالك منكراً والقول قوله مع يمينه.
(مسألة 80) لو اتفقا على المال المقبوض وعلى عدم تحقق ربح له واختلفا في موضوع قبضه فادعى المالك انه مضاربة كي لا يدفع شيئاً، وادعى العامل انه بضاعة باجرة كي يستحق الإجرة، فمع البينة او القرينة المعتبرة يحكم بها، ومع عدمها فالاقوى ان القول قول المالك مع يمينه لأنه منكر، وقيل بالتحالف واستحقاق العامل بعده اجرة المثل، وبان العامل يحلف على نفي المضاربة وله اجرة المثل، وهي وجوه تابعة لكيفية تقرير الدعوى ونظر الحاكم.
(مسألة 81) اذا اتفقا على موضوع المضاربة ومقدار رأس المال ونسبة حصة العامل من مجموع الربح واختلفا في مقدار الربح فمع عدم البينة فالقول قول العامل مع يمينه لأنه امين.
موت العامل
(مسألة 82) لو مات وعنده مال المضاربة فهناك صور :
الأول : ان يكون مال المضاربة معلوماً بعينه فيكون للمالك ولا يتعلق به حق الورثة او الغرماء.
الثاني : ان يكون معلوماً في مجموع تركة العامل من غير تعيين كما لو كان من الحبوب وممزوجاً ومختلطاً مع مال العامل وتركته، فحينئذ يقدم حق المالك على الغرماء ان كان العامل مديوناً لوجود عين مال المالك اجمالاً في التركة الا ان يدل دليل على الشركة بين المالك وبين الورثة.
الثالث : اذا لم يعلم هل مال المضاربة موجود في التركة او لا، ولم يعلم انه تلف او فرط به او انه رده الى المالك، فالأقوى شركة المالك مع الورثة لإستصحاب بقاء مال المضاربة.
الرابع : اذا علم ببقاء مال المضاربة في يد العامل الى حين موته ولم يعلم انه موجود في تركته الموجودة ام كان في مكان آخر او عند شخص بسبب ما، فالأقوى شركة المالك مع الورثة.
الخامس : اذا علم ببقاء المال في يد العامل حين موته بحيث لو كان حياً لأمكنه الإيصــال الى المالك كما لو كانت امارة على ان المالك كان قبل موت العامل بقليل يتصرف في مال المضاربة بصورة مناسبة وبعيدة عن احتمال الخسارة، ولم يظهر التلف بعدها .
فالأصل بقاء يده عليه الى حين الموت واشتغال الذمة ووجوب اخراج المال من التركة الا ان يدل دليل على الخلاف في جميع المال او في بعضه.
(مسألة 83) لا يشترط في عامل المضاربة عدم الحجر لفلس ونحوه ولكن لو حصل الربح وكان العامل محجوراً عليه يمنع من التصرف في حصته منه الا بالإذن من الغرماء بناء على تعلق الحجر بالمال الجديد للمفلس، ولو حدثت خسارة فان جبر مال المضاربة من الربح مقدم على حق الغرماء الا مع القرينة على الخلاف كما في حال رجحان الخسارة حين العقد.
(مسألة 84) تبطل المضاربة بطرو السفه للمالك او العامل، وكذا تبطل بالحجر على المالك لفلسه الا مع اجازة الغرماء.
(مسألة 85) لو جــرت المضاربة والمالك في مرض الموت صح العقد وملك العامل حصته من الربح، وان كانت اكثر من اجرة المثل على الأقوى.
أصل المال ليس للمضارب
(مسألة 86) اذا ظهر ان مال المضاربة ليس للمضارب كما لو كان غاصباً، فان كان المال موجوداً انتزعه المالك وان تلف في يد العامل فللمالك الرجوع على كل منهما، فاذا رجع على المضارب لا يرجع المضارب على العامل اذا كان جاهلاً بالغصب ونحوه لأن يده يد امانة، واذا رجــع على العامــل مع جهله رجــع الأخير على المضارب لقاعدة (المغرور يرجع على من غره).
ولو حصل ربح فهو للمالك اذا اجاز المعاملات التي وقعت على ماله وللعامل مع جهله اجرة المثل على المضارب الا ان لا يكون ربح في البين، ومع علم العامل بالغصب لا يرجع على المضارب بشيء لأنه حينئذ كالمتبرع بعمله.
(مسألة 87) يجوز ايقاع المضاربة بصيغة الجعالة كما لو قال له: اذا اتجرت بهذا المال وحصل ربح فلك نصفه او ثلثه فيجوز حينئذ ان يكون رأس المال من غير النقدين او ديناً او مجهولاً جهالة لا توجب الغرر.
مضاربة الولي
(مسألة 88) يجــوز للأب والجد الإتجــار بمال المولى عليه مضاربة ويحق له اجراء عقدها على ان يكون الربح بين المولى عليه وبين العامل، وكــذا يجــوز للوصــي في مــال الصــغير مع اعتــبار الغبطــة والمصلحة.
الشراء نسيئة
(مسألة 89) اذا اذن المالك للعامل في الشراء والبيع نسيئة فاشترى نسيئة وهلك المال بعد بيعه نسيئة مثلاً فالدين في ذمة المالك، وللديان الرجوع على المالك او العامل على الأقوى، فاذا رجع على العامل فانه يرجع على المالك.
(مسألة 90) تجوز المضاربة مع الكتابي على كراهة اذا كان هو العامل , ولا كراهة في بلادهم.
(مسألة 91) لو اتفق على ان يكون مال المضاربة ألف دينار مثلاً ودفع المالك للعامل نصف المبلغ فعامل به ثم دفع له النصف الآخر فالظاهر جبران خسارة أحدهما بربح الآخر لأنه عقد واحد .
نعم لو ضاربه على خمسمائة مثلاً ودفعها له وعامل بها وفي اثناء التجارة زاده ودفع له خمسمائة اخرى، فاذا كان المتفاهم هو وحدة المضاربة وتداخل المال فان خسارة أحدهما تجبر بربح الآخر، اما اذا احتسبت متعددة وان كلاً منهما مضاربة مستقلة فلا يجبر ربح أحدهما خسارة الأخرى، واذا كانتا في البداية على نحو الإستقلال والتعدد ثم اصبحتا تعدان واحدة كما لو مزجتا فيما بعد فلكل حكمه اي لما قبل الإتحاد والإمتزاج في المال والتجارة ولما بعده.
كتاب الشركة
الشركة ـ بكسر الشين وسكون الراء، او بفتح الشين وكسر الراء، تعني لغة الإختلاط. وفي الإصطلاح هي اجتماع حقوق لإثنين من الملاك او اكثر، وعند المشهور امتزاج المالين.
ويمكن تقسيم الشركة تقسيماً استقرائياً الى اقسام:
1- الشركة الواقعية القهرية: كما في المال والحق الموروث.
2- الشركة الواقعية الإختيارية: كما في احياء ارض موات بالإشتراك، او حفر بئر، من غير اجراء صيغة عقد بين العاملين.
3- الشركة الظاهرية القهرية: كامتزاج مال إثنين او اكثر قهراً من دون اختيار منهما ولو بفعل اجنبي كخلط الحنطة بالحنطة او الخل بالدبس، وقد يناقــش في اعتبارها واقعية لا ظاهرية لبطــلان الإختصــاص عــرفاً، وقد تسـمى ايضاً ظاهرية حكمية.
4- الشركة الظاهرية الإختيارية: كما لو مزج إثنان مالهما باختيارهما من غير قصد، واعتبار الشركة ظاهرية وليس واقعية، لأن مال كل منهما ممتاز واقعاً عن الآخر.
5- الشركة الواقعية اللاحقة: كما اذا اشترى شيئاً، او اراد ان يشتري وطلب منه آخر ان يشركه فيه، ويسمى بالتشريك، ففي صحيحة الحلبي عن ابي جعفر عليه السلام قال: “سألته عن الرجل يشتري الدابة وليس عنده نقدها، فاتى الرجل من اصحابه فقال يا فلان انقد عني هذه الدابة والربح بيني وبينك، فنقد عنه فنفقت الدابة، قال عليه السلام: ثمنها عليها لأنه لو كان ربح فيها لكان بينهما”.
6- الشركة القصدية: وتنشأ من تشريك إثنين مثلاً كل منهما في مال الآخر، وتُعد من العقود، وقد تكون في عين او منفعة اوحق بنحو الإشاعة او نحو الكلي في المعين، او ان الشريك مستقل في التصرف كما في شركة الفقراء في الزكاة، والسادة في الخمس، والموقوف عليهم في الأوقاف العامة، وتصح الشركة القصدية في الأموال والأعيان، ولا تصح في الديون، وانكر بعضهم الشركة القصدية خلافاً للمشهور.
7- الشركة المالية الخارجية: وهي اجراء عقد بخلط المال، وتسمى شركة الأموال، وتسمى شركة العنان من عنان الدابة أي سير اللجام، لاستواء الشريكين في حق الفسخ والتصرف، ولأن الربح على قدر رأس المال، ولو تساوى المالان يتساوى الشريكان في الربح والخسارة، او من (عنّ) اذا اظهر لظهور مال كل منهما للآخر او لأنها أظهر انواع الشركة، او من المعانة بمعنى المعارضة لمعارضة كل منهما بما أخرجه الآخر.
وقال الجوهري في الصحاح: وشركة العنان ان يشتركا في شيء خاص دون سائر اموالهما، كأن عنّ لهما شيء فاشترياه فيشتركا فيه، قال النابغة الجعدي:
وشاركنا قريشاً في تقاها
وفي احسابها شرك العنان
8- شركة الأعمال: وهي ان يتعاقد إثنان مثلاً على ان تكون اجرة عمل كل منهما مشتركة بينهما، سواء اتفق عملهما كما لو كان كل منهما نجاراً أو اختلف. وسواء كان عملهما في محل واحد او متعدد، وهذا التعريف ذكره في المبسوط( )، وتسمى ايضاً شركة الأبدان والإجماع على بطلانها لاختصاص كل واحد منهما بما حازه، ولعدم الدليل على الجواز، وقال ابنالجنيد بصحتها.
9- شركة الوجوه: كأن يشترك إثنان من ذوي الوجاهة لا مال عندهما بعقد الشركة، على ان يشتري كل منها في ذمته الى أجل ويكون ما يشتريه بينهما، أي ان عقد الشركة مبني على تصرف كل منهما بجاهه في ذمته، وهو التفسير الذي ذكره الشيخ في المبسوط( ) وهو المشهور في تعريفها، وفسرت بأن يشتري وجيه في الذمة ويفوض الى خامل البيع، وبعد البيع يؤدى الثمن ويكون الربح مشتركاً بينهما، والإجماع على عدم صحتها، نعم يمكن تصحيحها بأن يوكل أحدهما الآخر فيشتري لهما معاً وفي ذمتهما.
10- شركة المفاوضة: وهي ان يشترك إثنان بعقد لفظي فيكون كل ما يحصل لأحدهما من ربح تجارة او زراعة او عمل او إرث وما يجده من لقطة ومن ركاز أي مال مدفون ونحو ذلك مشتركاً بينهما، وكذا كل خسارة، ولا يستثنيان الا قوت اليوم والمؤونة اللازمة ذكره يعقوب بن السكيت، والإجماع على فساد هذه الشركة. واستدل على البطلان بانعدام دليل الصحة، ولأن الإنعقاد حكم شرعي، ولعمومات قاعدة منع الغرر ولأن هذه الشركة لا توجب امتزاج المالين.
كما واستدل على بطلانها بأن الربح تابع للمال، وان الغرامة على الغريم دون غيره، ويمكن ان تصحح بالصلح والتراضي، بالإضافة الى ما فيها من الإحسان وتخفيف المؤونة.
وهذا التفصيل لا يمنع من اشتراك عدة عناوين من التقسيم أعلاه في شركة واحدة.
11- شركة الديون: ان يكون لكل منهما دين على شخص، فيتعاقدان على جعل مجموع دينهما مشتركاً بينهما، وهي شركة باطلة لعدم المزج بينهما، الرافع للتمييز بينهما، وقيل ان عدم الإمتزاج وحده لا يكفي للإستدلال على البطلان.
12- شركة المنافع: أي يوقعا عقداً على ان تكون منفعة وايجار دار كل منهما بينهما بالنصف أو بالنسبة، وهي باطلة لعدم المزج الرافع للتمييز، كما يمكن تقسيم الشركة من حيث الإذن الى شركة اذنية أي انشأت بالإذن من الطرفين من دون عقد، وشركة عقدية انشأت بالإذن بصيغة عقد فيه قبول وايجاب.
(مسألة 1) تصح الشركة العقدية في الأموال بل والأعيان ايضاً ولا تصح في الديون ولا المنافع، فلو كان لشخصين دين على زيد، فاوقعا العقد على كون دين كل منهما مشتركاً بينهما لايصح، او كان لكل منهما دار فلا يصح ان يوقعا العقد بان منفعة وايجار كل دار من داريهما مشترك بينهما.
(مسألة 2) لو استأجر اثنين لعمل واحد باجرة معلومة صح وكانت الإجرة مقسمة عليهما بنسبة عملهما، ولا يضر الجهل بمقدار حصة كل منهما حين العقد للعلم الإجمالي بالمجموع.
(مسألة 3) يشترط في كل من الشريكين البلوغ والعقل والإختيار وعدم الحجر لفلس او ســفه، كما يشترط في الشــركة الايجاب والقبول باعتبارها عقــداً ويكفي في الإيجاب والقبول كل ما دل على الشركة، كما يشترط فيها امتزاج المالين قبل العقد او بعده ليصبحا مالاً واحداً عرفاً سواء كانا من النقود او من العروض، والأقوى عدم اعتبار اتحادهما في الجنس والوصف، فيصح امتزاج دقيق الحنطة بدقيق الشعير ونحوه.
(مسألة 4) اذا تساوى المالان تساوى الشريكان في الربح والخسارة ومع زيادة مال أحدهما تزداد حصته من الربح او الخسارة بمقدار تلك الزيادة مع اطلاق العقد سواء كان العمل من أحدهما او منهما مع التساوي او الإختلاف او من متبرع.
(مسألة 5) لو شرط في العقد الزيادة لأحد الشريكين، فان كان العامل منهما او الذي يكون عمله اكثر فلا اشكال في صحته، كما لو كان المال بالتساوي ولكن أحد الشريكين اشترط ان يكون له ثلثا الربح لأن عمله في الشركة أكثر، والأقوى صحة العقد والشرط ايضاً لو كانت الزيادة لغير العامل او لغير الذي يكون عمله اكثر، وكذا يصح لو اشترط ان تكون نسبة الخسارة على أحدهما في حال حصولها اكثر من الآخر لعمومات “المؤمنون عند شروطهم”، نعم لو اشترط تمام الربح لأحدهما بطل العقد.
(مسألة 6) لو اشترط في العقد ان يكون العمل على أحدهما او منهما على نحو الإستقلال صح الشرط ولا يجوز التعدي في الشرط.
(مسألة 7) لا يجوز تصرف أحد الشريكين في مال الشركة الا باذن الآخر، وكذا لو كان الإذن في نوع معين من التجارة او جهة مخصوصة فلا يجوز تعدي الآخر في العمل الى غيرها، ولو كان العقد مطلقاً فاللازم الإقتصار على المتعارف نوعاً وكماً وكيفية ونحوها، ويكون حال المأذون حال العامل في المضاربة من حيث عدم جواز الشراء او البيع بالنسيئة او السفر بالمال ونحوه الا مع الإذن.
(مسألة 8) العامل امين وان كان هو الشريك فلا يضمن التلف الا مع التعدي او التفريط.
(مسألة 9) عقد الشركة من العقود الجائزة، فيجوز لكل من الشريكين فسخه، والفسخ عبارة عن رجوع أحدهما عن العقد وعن الإذن للغير في التصرف ولكن الشركة لا تبطل الا بتحقق القسمة، وكأن الفسخ عبارة عن المطالبة بالقسمة ووجوب قبول الآخر لها.
(مسألة 10) لو حصل شرط في الشركة بان يكون لأحدهما زيادة في الربح او نقص في حصته من الخسارة يمكن اسقاط هذا الشرط مع بقاء عقد الشركة بحيث لو حصل بعد الاسقاط ربح او خسارة كان بنسبة كل من المالين الى المجموع ووفق مقتضى اطلاق الشركة.
(مسألة 11) يجوز لكل من الشريكين الرجوع والفسخ والمطالبة بالقسمة لأن الشركة عقد غير لازم على الأقوى ولأنه بمنزلة عزل الوكيل عن الوكالة وان كان قبل حلول الأجل المذكور في العقد الا ان يكون الأجل مشروطاً ضمن عقد لازم او يحصل في الفسخ ضرر لا يحتمل على الشريك.
(مسألة 12) لو ادعى أحد الشريكين على الآخر التعدي او التفريط او الخيانة مطــلقاً وعدم الحفظ فانكره فعليه اليمين مع عدم البينة من المدعي.
(مسألة 13) اذا ادعى العامل التلف قبل قوله مع اليمين وعدم البينة على حصول الخيانة وما يستلزم الضمان.
(مسألة 14) تبطل الشركة بالموت والجنون والحجر والفلس فلا يجوز حينئذ التصرف من الآخر ولكن المعاملات التي وقعت قبله صحيحة.
(مسألة 15) اذا ادعى أحدهما انه اشترى المتاع لنفسه، وادعى الآخر انه اشتراه للشركة كي يكون ربحه ونفعه للشركة فمع عدم البينة يعتبر قول المشتري مع يمينه لأنه اعرف بنيته ولأنه امين، كما يقدم قوله مع يمينه في صورة العكس وادعائه الشراء للشركة وادعى الشريك الآخر ان الشراء لنفسه كما في صورة الخسارة.
في القسمة
وهي تعيين حصص كل الشركاء بعضها عن بعض، ولا تعتبر بيعاً ولا صلحاً ولا معاوضة وان كان فيها رد لأن الرد غير مقصود بذاته، وليس في القسمة شفعة ولا خيار المجلس ولا خيار الحيوان ولا يدخل فيها الربا لأنها ليست معاوضة.
(مسألة 16) يشترط في القسمة الرضا في تعيين الحصة في الشركة الإشاعية حتى في قسمة الأجبار التي يتعلق الجبر فيها باصل القسمة ولو لم يتراضيا فيتعين القرعة.
(مسألة 17) يجوز ان يباشر الشريكان القسمة او ان يقوم وكيلاهما بها، ولا يعتبر في الوكيل الإيمان والعدالة ويكفي الوثوق والمعرفة بكيفية القسمة.
(مسألة 18) لو احتاجت القسمة الى اجرة تكون على الشريكين الا مع الخصوصية في المصلحة التي تفيد تحمل أحدهما لها.
(مسألة 19) لا يحتاج اصل القسمة الى القرعة فيتحقق بالتراضي او بدونه كما لو كانت الأعيان مثلية او من النقد المتساوي القيمة، نعم اذا توقف رفع الخصومة والتنازع عليها لزمت.
(مسألة 20) يجوز قسمة بعض المال المشترك وابقاء البعض الآخر على الإشتراك كما لو كان مجموع المال الف دينار وجرت القسمة في نصفه، ويجــوز مع تعدد الشركاء افراز حصة بعضهم وابقاء حصص الباقين على الإشتراك كما لو كان عدد الشركاء ثلاثة وطلب أحدهم افراز حصته.
(مسألة 21) يمكن تقسيم القسمة وفق الإصطلاح الى:
1- قسمة الإفراز: وتكون بحســب الأجــزاء كيلاً او وزناً او عدداً او مساحة، وتجري في المثليات مطلقاً كالحبوب والأدهان ونحوها، وفي القيميات المتساوية الأجزاء كجملة من المزروعات، وما تنتجه المعامل الحديثة من القماش والمصنوعات المتشابهة.
2- قسمة التعديل: وتكون بحسب القيمة والمالية لبعض القيميات اذا تعددت مثل الجواهر والأنعام، كما اذا اشترك إثنان في ثلاثة اعيان قيمة إثنين منها تعادل واحدة، فيُجعل الواحد سهماً والاثنان سهماً.
3- قسمة الرد: وهي القسمة التي تحتاج الى ضم مقدار من المال الى أحد السهمين ليعادل السهم الآخر، كما اذا كان بين شريكين شيئان قيمة أحدهما عشرة دنانير وقيمة الآخر ثمانية دنانير، فاذا ضم أحد الشريكين ديناراً الى الثاني واخذ الأول تساوى لأن كل واحد منهما يكون له تسعة.
4- قسمة الإجبار: وهي ان يجبر بعض الشركاء على القسمة، والإجبار يتعلق بأصل القسمة دون الإستحقاق الذي هو ثابت مع الإجبار او بدونه.
5- قسمة التراضي: وهي التي تشتمل على ضرر لبعض الشركاء فيتراضون على القسمة والضرر اذا تعذرت القسمة الخالية من الضرر.
وتعديل السهام من مقومات القسمة وعليه الاجماع، وتارة يكون في المثليات، وتارة بالقيميات، واخرى بالمكيل او الموزون او المعدود، حتى تتساوى السهام.
(مسألة 22) قد تجري اكثر من قسمة في مال مشترك فاذا اشترك اثنان في مجموعة من الكتب قيمتها مائة دينار وقرطاسية بخمسين دينار وقسم كل منها بانفراده كانت قسمة افراز واذا ضم أحدهما خمسة وعشرين ديناراً الى القرطاسية واخذ الكتب صح، والأولى في هذه الصورة قسمة الإفراز، ولو كان مع الكتب والقرطاسية اقلام بقيمة مائة وخمسين ديناراً فيمكن اجراء قسمة الإفراز او الرد او التعديل، فالإفراز ان تقسم الكتب بمفردها عليهما ثم القرطاسية ثم الأقلام، وقسمة الرد ان يأخذ أحدهما مثلاً الأقلام والقرطاسية وقيمتها مائتا دينار ويعطي خمسين ديناراً للآخر بالإضافة الى حصته وهي الكتب وقيمتها مائة دينار، ويمكن اجراء قسمة الرد بكيفية اخرى بان يكون سهم أحدهما الأقلام والكتب، وسهم الآخر القرطاسية مع مبلغ مائة دينار يدفعها له الثاني، ويمكن قسمتها بقسمة التعديل بان يكون لأحدهما الكتب والقرطاسية ويكون سهم الآخر الأقلام.
(مسألة 23) لا يشترط في صحة القسمة التعيين الحسابي الدقيق لمقدار السهام اذا كانت معدلة وحصل التراضي، فلو كانت قطعة ارض بين اثنين ولم يعتمدا حساب المتر في القسمة ولكنهما اعتمدا حبلاً مثلاً وقسما الأرض بواسطته قسمين متساويين صح، وكذا لو كانت صبرة من حنطة واعتمدا مكيالاً مجهول المقدار.
(مسألة 24) اذا اختار أحد الشريكين القسمة باحد اقسامها مع امكانه شرعاً فلا يجوز للآخر الإمتناع عنها، ومعه يجبر عليها الا اذا كانت تؤدي الى ضرر على الشريك الآخر فلا تصح حينئذ الا برضاه.
(مسألة 25) اذا كانت الدار المشتركة تتكون من طابقين يمكن قسمتها بما لا يحصل معه ضرر على أحد الشركاء ووفق قول الثقة من اهل الخبرة، ومع تعاسر الشركاء يعتبر التصالح والتراضي، واذا تعذر يجبر الممتنع اذا لم يكن فيه ضرر.
(مسألة 26) اذا كانت ارض مشتركة وفيها نخيل واشجار ولم يمكن قسمتها قسمة افراز تقسم قسمة تعديل اذا طلب أحد الشركاء القسمة، ويجبر من لم يقبل بها الا اذا كان في البين ضرر لا يحتمل.
(مسألة 27) اذا كانت ارض مزروعة بين شركاء يجوز قسمة كل من الأرض والزرع سواء كان قصيلاً او سنبلاً، وتكون قسمة اجبار مع عدم وجود ضرر في البين، ومع وجوده فلابد من التراضي.
(مسألة 28) لو كانت محلات متعددة متجاورة او منفصلة بين شركاء وطلــب بعضهم القســمة، فان امكــن القســمة بحيث يكون كل واحد فيها منفرداً من غير ضرر فلا بأس، والا فقسمة التعديل او قسمة الرد مع عدم الضرر وبحيث يكون لكل منهم محل كامل او اكثر، ومع انحصار القسمة في الخالية عن الضرر في أحد وجوه القسمة يجبر الممتنع عليها.
(مسألة 29) لو تعذرت القسمة الخالية من الضرر لا يجبر الممتنع لأن موضوع الإجبار عدم وجود ضرر في البين لا مطلقاً، فاذا امكن تدارك الضرر بصورة شرعية يجبر عليها والا فاللجوء الى الحاكم الشرعي لاختيار الانسب وما هو اقل ضرراً.
(مسألة 30) المرجع في تحقق الضرر متعارف اهل الخبرة والإختصاص كما لو كان النقص في العين او قيمة الحصة بسبب القسمة بما لا يتسامح به عادة وان لم يسقط المال عن قابلية الإنتفاع به بالمرة.
(مسألة 31) لابد في القسمة من تعديل السهام وكيفيته اذا كانت حصص الشركاء متساوية اذ تعدل السهام بعددهم، كما لو كانوا ثلاثة فيكون لكل منهم الثلث ثم يميز كل من السهام بعلامة مثلاً لكل منها لون، او يكون لكل منها اسم، او هذه الأولى وهذه الثانية وهذه الثالثة وهكذا، ويكون التساوي بحسب القيمة لا بحسب المساحة او الحجم ونحوه، فاذا كانت قطعة ارض نصف منها على الشارع والآخر خلفه مثلاً فلا تصح القسمة بالتساوي مع اختلاف القيمة.
(مسألة 32) لا تجري القرعة الا بعد تعديل السهام، اما كيفيتها فمتعددة منها ان يكتب على كل رقعة اسم أحد الشركاء ويعين السهم الأول ليكون لمن يخرج اسمه اولاً وهكذا، ويجوز ان يقرع ايضاً بالسهام فالسهم الأول لا يعرف الا بالقرعة.
(مسألة 33) تعتبر القرعة بعد الرضا بتعديل السهام قسمة على الأقوى، فلا تحتاج الى تراض آخر بعدها.
(مسألة 34) اذا طلب بعض الشركاء المهاياة في الإنتفاع بالعين المشتركة سواء كان بحسب الزمان كالدار المشتركة كما لو طلب ان يسكن كل واحد من الشركاء سنة واحدة بالتعاقب او بحسب الأجزاء كما في الدار مرة يسكن أحد الشريكين بالطابق الأرضي ومرة بالأعلى وهكذا، فلا يجب على الشريك القبول،واذا امتنع لا يصح اجباره ويجوز للشريك في شركة الأعيان الرجوع فيما بعد عن المهايات.
(مسألة 35) لو حكم الحاكم الشرعي في شركة المنافع بالمهايات لأجل حسم النزاع والخصومة تلزم ويجبر الممتنع عليها.
(مسألة 36) اذا وقعت القسمة في الأعيان وفق الصيغة الشرعية لزمت، وليس لأحد من الشركاء ابطالها.
(مسألة 37) لا تصح القسمة في الديون المشتركة قبل استلامها، فاذا كان لشخصين دين على غيرهما على نحو الإستقلال فلا يجوز ان يجعلا ما يصل من دين أحدهما لهما معاً، نعم لو اشتركا في دين على شخص واستوفى أحدهما حصته مع بقاء حصة الشريك في ذمة المديون صح مع رضا الآخر.
(مسألة 38) لو ادعى أحد الشريكين الخطأ والغبن في القسمة او عدم التعديل في الســهام وانكــر الآخر لا تسمع الدعوى الا مع البينة، فان اقام المدعــي البينة على دعــواه نقضت القسمة واحتاج الى قسمة جديدة، ومع عدم البينة له احلاف الشريك اذا كانت هناك موضوعية لإنكاره، وقد يستلزم الأمر في بعض الحالات الرجوع الى الحاكم الشرعي.
(مسألة 39) اذا حصلت القسمة فصار مسلك البيت العائد لأحدهما في نصيب الآخر اي يكون له ممر الى الشارع فليس للآخر منعه.
(مسألة 40) لا يجوز قسمة الوقف بين الموقوف عليهم الا اذا حصل تشاح بينهم يؤدي الى خرابه او الى فتنة لا ترتفع الا بالقسمة.
(مسألة 41) تصح قسمة الوقف عن الطلق، كما لو كان ملك، نصفه وقف والنصف الآخر ملك طلق لشخص او لمتعدد كالورثة، ويجوز على الأقوى قسمة وقف عن وقف مع الاستبانة في أصل الوقف، كما لو اوقف المالك نصف داره على ذريته والنصف الأخر على فقراء البلد، ولا يجوز تجزئة الوقف الواحد وشطره الى وقفين.
(مسألة 42) لو ظهر شريك آخر بعد حصول القسمة بين الشركاء تبطل القســمة اذا كانت شــركته بنحو الإشاعة للزوم تعديل السهام من جديد.
(مسألة 43) لو تم تعديل السهام وحصلت القسمة ثم اتضح ان بعض المقسوم مستحقاً للغير وكان معيناً في حصة أحد الشريكين بطلت القسمة، اما لو كان مشاعاً في حصص الشركاء بالسوية تصح القسمة.
(مسألة 44) لو قسّم ورثة الميت تركته بينهم ثم ظهر عليه دين، فان اُدي الدين من غير الأرث او كان له مال لم يقسم بقدر الدين صحت القسمة، والا فيباع من التركة ما يفي بالدين ولو أدى الى اعادة القسمة.
(مسألة 45) تصح القسمة اذا قام بها اجنبي مع اجازة الشركاء.
(مسألة 46) لو نهى الوالد اولاده عن قسمة اموالهم ولكنهم خالفوا وقسموا المال صحت القسمة وان اثموا بمخالفة النهي التكليفي، ولا اثم ان استحدث راجح شرعي للقسمة.
(مسألة 47) تبقى الشركة على حالها ما لم يقسم المال وان كان عدم التقسيم لامر قهري، ولو اجبر الشركاء على القسمة فمع الرضا منهم صحت والا فانها تبقى على حالها.
(مسألة 48) تجري القسمة في السيارات والآلات والمكائن وان كانت متعددة، واما لو انفردت وكانت مشتركة بين اثنين او اكثر فتجري فيها المهاياة.
كتاب المزارعة
وهي لغة مفاعلة من الزرع، وفي الاصطلاح المعاملة على الأرض بالزراعة بحصة من حاصلها، كما هو متعارف شرعاً وعرفاً، وقد تسمى بالمخابرة من الخبرة بمعنى النصيب، او من الخبارة وهي الأرض الرخوة، وتدل عليها معاملة النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأهل خيبر.
ويمكن القول ان الزراعة قديمة في الأرض بقدم وجود الإنسان على سطحها ان لم تتقدم عليه، وان اول من زرع من الناس هو آدم عليه السلام. فلما اُهبط الى الأرض احتاج الى ما يقتاته، مما يدل على شرف وحسن مباشرة الأرض بالزراعة، لذا وردت في استحبابها نصوص مستفيضة.
وفي خبر الواسطي قال: “سألت جعفر بن محمد عليه السلام عن الفلاحين، قال: هم الزارعون كنوز الله في ارضه، وما في الأعمال شيء أحب الى الله من الزراعة، وما بعث الله نبياً الا زارعاً الا ادريس عليه السلام فانه كان خياطاً”.
وقد روي الصدوق مرفوعاً عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: “انه نهى عن المخابرة”، قال: “وهي المزارعة بالنصف أو الثلث أو الربــع، وحمـل على بعض المحامل وقيل انه حين تنازعوا نهاهم عنها”.
(مسألة 1) يشترط في المزارعة الإيجاب والقبول ويكفي في كل منهما كل لفظ دال سواء كان نصاً صريحاً او ظاهراً لغة او عرفاً فيكفي ان يقول في الإيجاب: زارعتك، او ازرع هذه الأرض او سلمتها اليك وما جرى مجراه على مدة معلومة او زرع مخصوص.
(مسألة 2) لا تعتبر في الإيجاب والقبول العربية ولا الماضوية بل تصح في كل لغة يتم التفاهم والعقد بها، وتجوز بالجملة الاسم ية مع قصد الإنشاء بها، ولا يعتبر تقديم الإيجاب على القبول ويصح الإيجاب من كل من المالك والزارع، بل يكفي القبول الفعلي مع الإيجاب القولي كما تجري فيها المعاطاة.
(مسألة 3) يشترط في المزارع والعامل البلوغ والعقل والإختيار والقدرة على التصرف بمقتضى العقد.
(مسألة 4) لا يصح في المزارعة ان يكون النماء للمالك وحده او للزارع وحده فلابد ان يكون مشتركاً بينهما.
(مسألة 5) لابد من تعيين حصة كل منهما بما يرفع الجهالة والغرر، فتتعين بالنصف او الثلث مثلاً فلا يجوز ان يقول المالك ازرع هذه الأرض عــلى ان يكون لك او لي مقدار من حاصلها ومن غير ان يحدده.
(مسألة 6) لابد من تعيين مــدة المزارعة بالسنين والأشهر وبمقدار لا يقصر عن ادراك النماء، فلا يجــوز اطلاق عقد المزارعة من غير تقييد بمدة معينة نعم يكفي تعيين المزروع او مبدأ الشروع في الزرع بما يرفع الغرر، او بما لا يزرع في السنة الا مرة واحدة ويكون ظاهر العقد لسنة واحدة مثلاً.
(مسألة 7) لابد ان تكون الأرض قابلة للزرع ولو بالعلاج، فلو كانت لا تصلح للزراعة كما لو كان وصول الماء لها متعذراً ولم يمكن الإكتفاء بالمطر لا تصح المزارعة.
(مسألة 8) يشترط في المزارعة تعيين نوع المزروع من الحنطة او الشعير او الذرة ونحوها بما يرفع الجهالة الا ان يكون هناك انصراف الى نوع معين من الزرع.
(مسألة 9) لابد من تعيين الأرض ومقدارها الا ان تكون كلياً في المعين وعلى وجه يرتفع معه الغرر والجهالة، فالظاهر الصحة ويكون التخيير للمزارع او العامل بحسب القرائن والمتعارف وقاعدة نفي الغرر، والا فالظاهر انه للمالك.
(مسألة 10) يجب تعيين جهة الصرف على البذر واللوازم الأخرى الا ان يكون هناك انصراف او متعارف في تحمل صاحب الارض او العامل لها.
(مسألة 11) يجوز ان يجري العقد من ينيب عن المالك سواء كان بالوكالة او الوصية او التولية ويكفي ان يكون مالكاً لمنفعة الأرض بالإجارة ونحوه، بل يجوز ان يأخذها من المالك بعنوان المزارعة مع عدم شرط مباشرته فيجري عقد مزارعة مع غيره.
(مسألة 12) من لا يجوز له التصرف في الأرض لا يصح له مزارعة غيره، ولا يجوز مزارعة الغير في الأرض الموات مع عدم التحجير او السبق ونحوه، لأن المزارع والعامل فيها سواء.
(مسألة 13) يجوز ان يأذن المالك لشخص بزراعة ارضه على ان يكون للعامل نسبة من الحاصل كالنصف او الثلث ونحوه وان لم يكن من المزارعة المصطلحة، وكذا يصح لو اطلق الإذن كالجعالة ولم يعين شخصاً كما لو قال: كل من زرع ارضي هذه فله نصف الحاصل او ثلثه او ربعه مثلاً.
(مسألة 14) المزارعة عقد لا زم لا يبطل الا بالتقايل او الفسخ بالخيار الذي لا يختص بالبيع، فيجوز الفسخ بخيار الشرط وخيار الإشتراط اي تخلف بعض الشروط المشترطة على أحدهما، وتبطل المزارعة ايضاً بخروج الأرض عن قابلية الإنتفاع لفقد الماء او استيلائه ونحوه مما ينتفي معه موضوع المزارعة.
(مسألة 15) لا تبطل المزارعة بموت المزارع او العامل فيقوم وارث الميت منهما مقامه الا ان يشترط مباشرة العامل للعمل سواء كان قبل خروج الزرع او بعده.
(مسألة 16) اذا استعار ارضاً لا يجوز مزارعة الغير عليها الا مع رضا المالك او ان الإستعارة تتضمن الإذن او للإنصراف، ولو تم عقد المزارعة مع الإذن لزمت، وللمعير ان يرجع في اعارته على الأقوى وحينئذ يستحق اجرة المثل لأرضه على المستعير.
(مسألة 17) اذا تم تعيين مــدة المزارعة بما يبلغ بها الحاصل ولكنها انقضت والزرع باق لم يبلغ، فللمالك الأمر بازالته بلا ارش، او ابقائه والمطالبة بالإجــرة من العامــل اذ لا يجــب عليه ابقاء الزرع مـن غير اجرة سواء كان الإبقاء عن عمد او عن تقصير من الزارع او بسبب أمر قهري.
(مسألة 18) لو شرط الزارع على المالك ابقاء الزرع الى البلوغ بلا اجرة او معها ان مضت مدة المزارعة قبله صح الشرط، ولو شرط الإبقاء لحين التسويق فالأقوى الصحة على ان تحدد تلك المدة بما يرفع الجهالة والغرر.
(مسألة 19) لو تم العقد وتسليم الأرض الى الزارع وانقضت المدة ولم يزرع، فيضمن اجرة المثل للأرض على الأقوى لتفويت المنفعة والإتلاف وقاعدة اليد، والأحوط التصالح والتراضي، نعم لو كان الترك بسبب عذر عام فلا ضمان لأنه يكشف عن بطلان المعاملة.
(مسألة 20) لو تم العقد وامتنع المالك عن تسليم الأرض فللعامل الفسخ، والأقوى عدم الضمان على المالك لأن الزارع لم يملك شيئاً بعد ولأن منافع الحر لا تضمن بل لم تفوت بعد الا ان يسبب ضرراً للزارع لا يمكن تداركه.
(مسألة 21) اذا غصبت الأرض بعد عقد المزارعة ولم يمكن الإسترداد وحصول التدارك والزراعة فان كان قبل تسليم الأرض للزارع تخير العامل بين الفســخ والإمضــاء، وكذا بعد التسليم ان كان الغصب بسبب شخصي مع المالك كما لو حجزت الأرض بسبب فلس المالك، وكذا لو لم يكن السبب شخصياً للشك بشمول اصالة اللزوم لهذه الصورة.
(مسألة 22) لو عُين في العقد نوع من الزرع كالحنطة لا يجوز للزارع التعدي الى غيره، واذا زرع الزارع غيره يغرم مقدار التفاوت في اجرة الأرض وللمالك الفســخ واخذ إجــرة المثـل للأرض، واذا كان البذر من المالك فهو له ويستحق العامل اجرة عمله والأحوط التراضي للإشــكال باســتحقاق العامل الإجــرة لأنه اقــدم على هتك حرمة عمله.
(مسألة 23) لو زارع على ارض لا ماء لها فعلاً لكن امكن تحصيله بعلاج من حفر ساقية او بئر او سحب بآلة صح، وكذا لو كان الماء مستولياً عليها وامكن حجزه عنها، اما لو تعذر ذلك وظلت الأرض غير صالحة للزراعة فان العقد باطل وان امكن الإنتفاع من الأرض بغير الزرع لإختصاص المزارعة بالإنتفاع بالزرع، نعم لو كان العقد عقد اجارة كما لو استأجر الأرض للزراعة مع العلم بعدم امكان الزراعة بسبب عدم الماء والعجز عن تحصيله مثلاً تصح الإجارة المطلقة لأن الزراعة من باب الداعي وتعدد المطلوب وليس التقييد، وتخلف الداعي لا يوجب بطلان العقد.
(مسألة 24) يصح في عقد المزارعة ان يكون البذر من المالك او العامل او منهما معاً ولكن لابد من التعيين الا ان يكون اعتياد متبع فينصرف اليه الإطلاق.
(مسألة 25) تجوز المزارعة وان كانت الأرض مشتركة بين المالك والعامل، كما يجوز ان يكون العمل مشتركاً بين العامل والمالك وكذا الحال في باقي نفقات المزارعة.
(مسألة 26) المزارعة تتقوم باربعة: الأرض، والبذر، والعمل، والعوامل، ولابد ان يكون واحد منها او اكثر من كل من المالك او العامل، اي يصح ان يكون أحدها من أحدهما والبقية من الآخر، او اثنان من كل واحد منهما، او يكون من أحدهما بعض أحدها ومن الآخر البقية.
(مسألة 27) يجوز عقد المزارعة بين ثلاثة او اكثر على الأقوى كأن تكون الأرض من واحد والبذر من آخر والعمل من ثالث والعوامل من رابع.
(مسألة 28) يجوز للعامل ان يجعل معه شخصاً آخر يعمل معه في مزارعته ولكن لا يجوز له تسليم الأرض الى غيره الا باذن المالك.
(مسألة 29) لو تبين بطلان العقد ففيه وجوه:
1- اذا كان قبل الشروع فلا يجب شيء على المالك ولا على العامل بعدم وقوع العمل او ما يستحق الإجرة والضمان ونحوهما.
2- اذا كان بعد الشروع وقبل الزرع كما لو تمت بعض المقدمات مثل حفر النهر وحرث الأرض ونحوها فللعامل عوض عمله اذا حصل وصف في الأرض يستحق العوض، اما لو تم شراء آلات فهي لمن دفع ثمنها الا ان يحصل ضرر في الشراء لا يتحمله وحده وان الشراء كان بقصد الاستعمال في موضوع المزارعة.
3- اذا حصل الفسخ بعد الزرع، يكون الزرع لصاحب البذر فاذا كان البذر للمالك كان الزرع له وعليه للعامل اجرة عمله والآلات التي استعملها، وان كان البذر للعامل كان البذر ونماؤه له وعليه اجرة الأرض للمالك، وان كان البذر منهما على نحو الشركة فيكون على النسبة نصفاً او ثلثاً ونحوهما، وان كان البذر من ثالث برضا المالك فالزرع له وعليه للمالك اجرة الأرض وللعامل اجرة المثل له ولعوامله هذا كله مع الجهل بالبطلان، اما مع العلم بالفساد والإقدام على العمل فاذا كان متبرعاً فلا يستحق اجرة، ومع قصد الإجرة فالأحوط التراضي والتصالح خصوصاً اذا كان الآخر ايضاً عالماً بالبطلان.
(مسألة 30) استلام العامل الأرض وتركها في يده من غير زرع يوجب ضمانه اجرتها للمالك مع بطلان المعاملة لفوات منفعتها وهي في يده الا مع ثبوت ما يدل على الخلاف، ومع علم المالك بالبطلان وعدم الانتفاع منها لا يستحق شيئاً.
(مسألة 31) المزارعة أعــم من امتلاك العامل لمنفعة الأرض بمقدار حصته المقررة له وملكية المالك للعمل على العامل بمقدار حصته وان ثبت الحــق فالملكية هذه وعدمها تكون بحسب الشرائط والقرائن والمعتاد.
(مسألة 32) خراج الأرض وضريبتها على صاحبها وليس على العامل، وكذا ما ينفق من اجل بقائها في يده ومال الإجارة اذا كانت مستأجرة، ولو شرط كونها على العامل بعضاً او كلاً صح وان لم يكن مقدارها معلوماً على نحو الدقة بحيث لا يكون فيه غرر.
(مسألة 33) ما يتم صــرفه من المؤن كآلات الســقي ومقدمات ايصال الماء وحفر البئر ونحـوه مما يتكرر كل سنة او لا يتكرر فلابد من تعيين كونه على المالك او العامل الا مع العادة وما ينصرف الإطلاق اليه، وكذا ما يأخذه المأمــور لنفســه ظلماً من غير الخراج والضريبة على فرض حصوله.
(مسألة 34) يجوز بعد ادراك الحاصل ان يخرص المالك على الزارع مع قبوله ورضاه كما يجوز العكس، اي ان يخرص الزارع على المالك، والأقوى لزومه بعــد القبــول وان تبينت فيه زيادة او نقيصة الا مع الجهالة او الغرر، والظاهر انه معاملة مستقلة وليس بيعاً ولا صلحاً معاوضياً.
(مسألة 35) اذا بقي في الأرض اصل الزرع بعد انقضاء المدة والقسمة فنبت بعد ذلك فهو للمالك الا مع وجود الشرط او المتعارف او الدليل الذي يدل على الخلاف.
(مسألة 36) لو اختلف المالك والعامل في المدة وانها سنة او سنتان مثلاً فالقول قــول منكر الزيــادة لأصالة عــدم الزائد، نعم لو ادعى المالك مــدة قليلــة لا تكــفي لبلــوغ الحاصــل ولو نادراً فـفي تقديم قوله اشكال.
(مسألة 37) لو اختلفا في حصة العامل قلة او كثرة فالقول قول المالك مع يمينه الا مع البينة.
(مسألة 38) لو اختلفا في امر وقع عليه العقد ككيفية الزراعة او مقدار البذر او طريقة السقي ونحوه فان كان عند مدعي الزيادة بينة تكون حجة والا فالقول قول منكر الزيادة مع يمينه.
(مسألة 39) لو اختلفا في اشتراط كون البذر او العوامل من ايهما، فالمرجع التحالف ومع حلفهما او نكولهما تنفسخ المعاملة، الا ان تكون عادة متبعة في البلد فيكون الذي يدعي خلافها مدعياً ومع عدم البينة يكون القول قول المنكر مع يمينه.
(مسألة 40) لو ادعى الزارع ان المالك اعطاه الأرض عارية للزراعة وادعى المالك المزارعة فالقول قول المالك مع يمينه مع عدم البينة، وان كان في الإثناء قبل بلوغ الزرع فالظاهر جواز رجوع المالك، والأقوى وجوب ابقاء الزرع الى البلوغ مع الإجرة.
(مسألة 41) لو ادعى المالك الغصب وادعى الزارع المزارعة فالقول قول المالك مع يمينه على نفي المزارعة الا مع البينة على الخلاف.
(مسألة 42) يجوز لمن بيده الأرض الخراجية والمؤجرة من الدولة ان يسلمها الى غيره ليزرعها لنفسه ويؤدي خراجها عنه.
(مسألة 43) يجوز السقي بماء دورات المياه الثقيلة والكنيف ,واتخاذه سماداً وهو مشهور علماء الإسلام وخالف طائفة من علماء الحنابلة .
وأوصي بمراعاة مسألتين كبرى وصغرى :
الأولى : مع ترتب الضرر لا يجوز هذا السقي لقاعدة لا ضرر ولا ضرار.
الثانية : غسل الفاكهة والخضر من عين النجاسة إن وجدت.
مسائل
(مسألة 44) اذا قصر العامل في تعاهد الزرع وسقيه فنقص الحاصل فالظاهر ضمانه التفاوت وبحسب قول اهل الخبرة في ثبوت اصل التقصير ومقدار التفاوت.
(مسألة 45) اذا ادعى المالك تفريط العامل وتقصيره بما يضر بالزرع، او انه لم يعمل بالشرط وانكر العامل فالقول قول العامل مع يمينه لأنه مؤتمن الا مع البينة على الخلاف، وكذا لو ادعى عليه التقصير في حفظ الحاصل بعد ظهوره وانكر العامل.
(مسألة 46) لو ادعى أحدهما شرطاً متعلقاً بالزرع وانكر الآخر الشرط، فالقول قول المنكر مع يمينه لإصالة عدم الإشتراط الا ان يدل دليل على الخلاف.
(مسألة 47) لو ادعى أحدهما غبن الآخر له فالقول قول منكر الغبن مع يمينه الا مع البينة ومع ثبوته يحق للمدعي الفسخ.
(مسألة 48) اذا زارع المتولي للوقف الأرض الموقوفة مع ملاحظة مصلحة البطون الى مدة لزم ولا تبطل بالموت.
(مسألة 49) يجوز مزارعة الكافر سواء كان مزارعاً او زارعاً للأصل والنص.
(مسألة 50) الأقوى كراهة جعل قسمة الربح بلحاظ وسائل المزارعة كما لو قيل ثلث للبذر وثلث للآلة وثلث لصاحب الأرض، وفي جملة من الأخبار النهي عنه.
(مسألة 51) بعد تحقق المزارعة على الوجه الشرعي وظهور الحاصل ان يصالح أحدهما الآخر على حصته بمقدار معين من جنسه او غيره وبعد التخمين بحسب المتعارف.
(مسألة 52) لا يشترط في المزارعة عدم الفصل بين العقد وبين زراعة الأرض فيجوز البدء باصلاحها وتعميرها وان استغرقت هذه المقدمة ســنة كاملة اذا كان مشروطاً او متعارفاً او لم يشترط المالك عدم الفصل.
(مسألة 53) يستحب للزارع عند نثر الحب التسمية والدعاء بان يقول: “اللهم قد بذرنا وانــت الزارع واجعـله حباً متراكماً”، وفي بعض الأخبار: “اذا اردت ان تزرع زرعاً فخـذ قبضــة من البذر واســتقبل القــبلة وقل: [أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ * أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ ] ثلاث مرات، ثم تقول: (بل الله الزارع) ثلاث مرات، ثم قل اللهم اجعله حباً مباركاً وارزقنا فيه السلامة، ثم انثر القبضة التي في يدك في القراح”، والقراح المزارع التي ليس عليها بناء ولا شجر.
المساقاة
وهي معاملة على اصول ثابتة بحصة من ثمرتها والإجماع على صحتها وجوازها ولم يرد اسم المساقاة في النصوص التي تدل على مشروعيتها ولكنه اصبح اصطلاحاً فقهياً متعارفاً.
(مسألة 54) لا تتقوم المساقاة الا بالإيجاب والقبول، ويكفي فيهما كل لفظ يدل على المعنى، ويتحقق فيه الظهور العرفي لإنشاء المعاملة سواء كان فعلاً ماضياً او مضارعاً او امراً، او جملة اسمية مع قصد الإنشاء، كما يصح القبول الفعلي بعد الإيجاب القولي، والأقوى كفاية المعاطاة فيها لإطلاق ادلة العقود الا ما خرج بالدليل.
(مسألة 55) يشترط في طرفي العقد وهما المالك والعامل البلوغ والعقل والإختيار وعدم الحجر على المالك لسفه او فلس، بل وعدم الحجر على العامل ان كان منه مال المساقاة او بعضه.
(مسألة 56) لابد ان تكون الأصول والأشجار مملوكة للذي يتعاقد مع العامل وان كان ملك منفعة ويصح كونه نافذ التصرف فيها لولاية او وكالة او تولية، وان تكون معينة عندهما ولو في الجملة بما يمنع الجهالة والغرر.
(مسألة 57) يجب ان تكون مدة المساقاة معينة ومعلومة عند الطرفين بالأشهر والسنين وان تكون بمقدار يبلغ فيه الثمر غالباً، والظاهر صحتها اذا حددت ببلوغ الثمرة لسنة واحدة مع كونه معلوماً بحسب التخمين الا ان يدل دليل على عدم كفايته في منع الغرر.
(مسألة 58) يجب ان تكون الأصول والأشجار ثابتة مغروسة والأقوى صحتها في الفسيل ونحوه مما لم يغرس في الأرض بعد، الا مع الغرر او الجهالة.
(مسألة 59) أوان عقد المساقاة قبل ظهور الثمر او بعده وقبل البلوغ بشرط بقاء الحاجة الى السقي ونحــوه من الأعمال، والأقوى عدم صحتها لو لم يكن الثمر محتاجاً الا الى الحفظ او القِطاف ونحوه اذ لابد فيها من العمل الذي تستزداد به الثمرة، نعم تصح بعده ان تكون من الإجارة.
(مسألة 60) يشترط تعيين حصة العامل وان تكون على نحو الإشاعة فلا يكفي ان يجعل لأحدهما مقدار معين كمائة كيلو والباقي للآخر، والظاهر جواز جعل اشجار معلومة لأحدهما وتكون ثمرة بقية الأشجار للآخر، ويجوز استثناء اشجار مخصوصة وجعلها لأحدهما لتكون الإشاعة في البقية بشرط منع الجهالة والغرر.
(مسألة 61) الأقوى جواز المساقاة على الأشجار التي يكون الإنتفاع بورقها وان لم يكن لها ثمر كالتوت والحناء والشاي ونحوها.
(مسألة 62) الأقوى جواز المساقاة على اصول غير ثابتة كالبطيخ والقثاء والبطاطا، وقصب السكر وان تعددت اللقطات فيها.
(مسألة 63) تصح المعاملة على اشجار لا تحتاج الى السقي كما لو استغنت بماء السماء او لمصّ اصولها من رطوبات الأرض وان لم تكن من المساقاة المصطلحة.
(مسألة 64) تجوز المعاملة على فسلات مغروسة وان لم تكن مثمرة الا بعد سنين بشرط معرفة المدة التي تكون فيها مثمرة في الجملة ولو كانت خمس سنين او نحوها، والأقوى صدق اسم المساقاة عليها او الحاقها بها.
(مسألة 65) تصح المساقاة على ودي غير مغروس بادخاله في المعاملة على الأشجار المغروسة ويشترط على العامل غرسه في البستان الذي يحتوي على النخيل والأشجار.
(مسألة 66) المساقاة عقد لازم ولا تبطل الا بالتقايل او الفسخ بخيار الشرط او تخلف بعض الشروط ونحوه مما يوجب البطلان.
(مسألة 67) لا تبطل المساقاة بموت أحد الطرفين، فلو مات المالك انتقل الأمر الى وارثه، ولو مات العامل قام وارثه مقامه لأنه حق قابل للنقل الى الوارث، ولكن لا يجبر على العمل فله ان يستأجر من يقوم بالعمل، والا يستأجر الحاكم او من ينوب عنه من تركته من يباشر العمل الى بلوغ الثمر ثم يقسم بين المالك وبين الوارث، اما اذا كانت المساقاة مشروطة بمباشرة العامل فتبطل بموته الا ان يرضى المالك.
(مسألة 68) مع اطلاق عقد المساقاة وعدم تبيان اعمال ووظائف كل من الطرفين فالمرجع ما هو معتاد ومتعارف عليه كما لو كان على العامل ما يتكرر كل سنة كاصلاح طريق الماء وتنقية الأنهار والسقي وازالة النباتات الضــارة وتهذيب جــرائد النخل والكرم والتلقيح وحفظ الثمرة الى وقت القســمة ونحــوها، وعلــى المالك ما لا يتكرر كل سنة مثــل حفــر البئر وشــق النهر وبناء الحائط والدولاب وغيرها مما هو معتاد او يكون اليه الإنصراف، اي مع عدم وجود ما هو معتاد لابد من ذكر وظيفة وعمل كل من المالك والعامل بما يرفع الغرر ويمنع من الجهالة.
(مسألة 69) لو تخلف العامل في أداء ما يجب عليه من اعماله في المساقاة فللمالك اجبــاره على العمل مع عــدم فوات وقته، ولو لـم يمكن التدارك لفوات الوقت وغيره فللمالك الفسخ بخيار تخلف الشرط، ومع التنازع والخصومة في الحق او الإجبار يكون الرجوع الى الحاكم الشرعي.
(مسألة 70) يجوز ان يشترط العامل في المساقاة على المالك ان يعمل معه ولده او من يشتغل عنده، ولا يجوز ان يكون تمام العمل على غير العامل لمنافاته لمقتضى وضع المساقاة.
(مسألة 71) لا يجب في المساقاة مباشرة العامل جميع العمل بنفسه فله ان يستأجر في بعض اعمالها وتكون عليه الإجرة، ويجوز ان تكون بعض الإجرة على المالك او عليهما معاً.
(مسألة 72) لو كان البستان جامعاً لأنواع من الأشجار كالنخل والكرم والرمان ونحــوها فالأقوى عدم اعتبار العلم بعدد اشجار كل نوع منها في عقد المســاقاة عليها، الا اذا كان الجهل بعدد كل منها موجباً للغرر كما لو ذكرت انواع من الشجر غالية الثمر وليس في البستان منها الا آحاداً.
(مسألة 73) يجوز ان تكون حصة العامل متفاوتة ومتعددة بلحاظ انواع الشجر كما لو كان له النصف في ثمر النخل والثلث في الرمان والربع في الكرم، ويكفي العلم الإجمالي بمقدار كل نوع من الشجر وبما لا يؤدي الى الغرر.
(مسألة 74) لو ساقاه بالنصف مثلاً ان سقى بالسيح فالأقوى الصحة لعدم ايجابها الغرر او الجهالة وعدم ابتنائها على الترديد.
(مسألة 75) يجوز ان يشترط أحدهما على الآخر شيئاً من ذهب او فضة او غيرهما كضميمة مضافاً الى حصته من الفائدة بحيث لا يكون فيه ضرر اوغرر او جهالة، والمشهور كراهة اشتراط المالك على العامل شيئاً من ذهب او فضة.
(مسألة 76) اذا بطل عقد المساقاة يكون الثمر للمالك وللعامل اجرة المثل لعمله، الا مع وجود دليل يدل على الخلاف كما لو قصد العامل المجانية، وعلمه ببطلان العقد اعم من المجانية.
(مسألة 77) يجوز تعدد العامل واتحاد المالك كما لو تم العقد بين المالك وعاملين على ان لهما النصف مع تعيين عمل وحصة كل واحد منهما لمنع الغرر، وكذا يجوز تعدد المالك واتحاد العامل كما لو كان البستان لإثنين فقالا لعامل واحد ساقيناك على هذا البستان بالنصف مثلاً وحينئذ لا يحتاج معرفته لحصة كل منهما في البستان، اما لو جعلا له في حصة أحدهما النصف وفي حصة الآخر الثلث مثلاً فلابد من معرفته لحصة كل منهما في البستان لمنع الجهالة والغرر.
(مسألة 78) اذا ترك العامل العمل في اثناء المساقاة فالظاهر ان المالك مخير بين الفسخ والرجوع الى الحاكم الشرعي فينظر في اجباره على العمل، او الإستئجار من ماله او من مال العامل من يعمل عنه او باجرة مؤجلة الى وقــت الثمر فيؤديهـا منه او يستقرض عليه ويستأجر من يعمل عنه، وان تعذر الوصــول الى الحاكم الشــرعي يجوز ان يقوم بذلك عدول المسلمين والظاهر جواز استئجار المالك عن العامل ثم الرجوع اليه.
(مسألة 79) لو فسخ المالك العقد بعد امتناع العامل عن اتمام العمل قبل ظهور الثمر، يكون الثمر للمالك وعليه اجرة المثل للعامل بمقدار ما عمل، ولو كان بعد الظهور فللعامل حصته من الثمر وعليه اجرة الأرض للمالك الى زمن البلوغ وبنسبة حصته من النفقات الواجبة ان وجدت كالحفظ ونحوه.
(مسألة 80) لو ظهر ان الأصول والأشجار مغصوبة، فاذا اجاز المالك المعاملة صحت المساقاة والا بطلت المعاملة وكان تمام الثمرة للمالك المغصوب منه، ويستحق العامل اجرة المثل على الغاصب مع جهل العامل بالحال او كان ظهور الغصب بعد القسمة، ولو تلفت الثمرة عند الغاصب والعامل فالمالك مخير بين الرجوع على كل منهما بمقدار حصته وبين الرجوع على الغاصب بالجميع، ويرجع الغاصب على العامل بمقدار حصته.
(مسألة 81) خراج السلطان في الأراضي الخراجية على المالك لأنه يؤخذ على الأرض، اما ما يقع على الأصول والأشجار من ضريبة فالظاهر انه على المالك ايضاً الا مع الشرط او ظهور مرتكز عرفي ينصرف اليه العقد.
(مسألة 82) يمتلك العامل الحصة من الثمر من حين ظهوره، ويجوز الإشتراط بجعل ملكيته عند القسمة على الأقوى.
(مسألة 83) اذا اختلفا في حصول العقد وعدمه فالقول قول منكره الا مع البينة او الحجة المعتبرة على خلافه، وكذا لو اختلفا في اشتراط شيء على أحدهما او عدمه لإصالة عدم حصول الشرط.
(مسألة 84) لو اختلف المالك والعامل في صحة العقد وعدمها قدم قول مدعي الصحة الا مع البينة على الخلاف، اما لو اختلفا في قدر حصة العامل قدم قول المالك المنكر للزيادة وكذا لو اختلفا في المدة.
(مسألة 85) لو اختلف المالك والعامل في قدر الحاصل يقدم قول العامل لقاعدة اليد اي ان الثمرة تحت يده، وكذا لو ادعي عليه المالك سرقة او اتلافاً او خيانة او تفريطاً لأنه امين الا ان تثبت دعوى المالك بحجة معتبرة، ويجوز سماع دعوى المالك وان لم يعين مقدار ما يدعيه اذ الأقوى سماع الدعوى المجهولة.
(مسألة 86) اذا ثبتت الخيانة من العامل بالاقرار او البينة ونحوها من وجوه الحجة المعتبرة فللمالك ان يستأجر مع العامل اميناً واجرته على المالك لأنه لمصلحته الا ان يدل دليل على لزوم رفع يد العامل واستئجار من يحفظ الكل والأقوى ان اجرته حينئذ بحسب النسبة.
(مسألة 87) يستحب الدعاء وقراءة القرآن عند الشروع بالغرس ففي الخبر عن أحدهما عليهما الســلام قال: “تقول اذا غرســت او زرعــت [ أَلَمْ تَرَى كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ * تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا ].
وفي خبر آخر: “اذا غرست غرساً او نبتاً فاقرأ على كل عود او حبة (سبحان الباعث الوارث) فانه لا يكاد يخطيء ان شاء الله”.
وفي علل الشرائع بسنده عن عيسى بن جعفر العلوي عن ابائه عليهم السلام ان النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: “مر أخي عيسى بمدينة فاذا في ثمارها الدود، فسألوا اليه ما بهم، فقال عليه السلام: دواء هذا معكم وليس تعلمون، انتم قوم اذا غرستم الأشجار صببتم التراب وليس هكذا يجب، بل ينبغي ان تصبوا الماء في أصول الشجر ثم تصبوا التراب كي لا يقع فيه الدود، فاستأنفوا كما وصف فذهب عنهم ذلك”.
أقسام الأمانة
تقسم الأمانة إلى قسمين ، الأمانة المالكية ، والأمانة الشرعية ، واستحدث هنا قسيمين لهما وهما الأمانة العقائدية ، والأمانة التمليكية الشرعية .
لذا يمكن تقسيم الأمانة تقسيماً جديداً إلى أقسام :
الأول : الأمانة العقائدية : وهذا الإصطلاح استحدثه هنا ، وهي حفظ مبادئ التوحيد ، والتصديق برسالة النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم ونزول القرآن من عند الله والإمامة ، والإقرار باليوم الأخر ، والعمل بفروع الدين ومنها تعاهد الصلاة اليومية ، وصيام شهر رمضان والزكاة والخمس والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
ومن الأمانة العقائدية تعليم الأبناء الوظائف العقائدية وأمرهم باقامة الصلاة ، فمن الآيات التي تلزم بالأمانة العقائدية قوله تعالى وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى.
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ.
يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ.
ومنه إتخاذ الدعاء وسيلة مباركة لتعاهد الأمانة العقائدية ، وفي إبراهيم عليه السلام ورد في التنزيلاجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ.
وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا.
وقد يقول بعضهم أن هذا القسم من الأمانة خارج موضوع الرسالة العملية ، والجواب إن وظيفة الرسالة العملية للفقيه بيان الأحكام في العبادات والمعاملات ،وتشمل الأمانة العقائدية أصول وفروع الدين ، وهذه الأمانة هي الأمانة العظمى .
الثاني : الأمانة المالكية : وهي الأمانة باستيمان المالك وإذنه ومنها الوديعة ، ويلحق بها الرهن والإجارة والعارية والمضاربة ، فتكون العين عند الأمين والمرتهن والمستأجر والعامل ، لأن المالك استأمنهم عليها .
الثالث : الأمانة الشرعية : التي تكون عند المكلف من غير استئمان أو إذن من المالك ، وقد صارت تحت يده من دون عدوان أو غصب أو ظلم ، كما لو تسلم البائع مبلغاً زائداً من المشترك على نحو السهو والخطأ منه ، أو برخصة من الشارع كاللقطة والضالة .
وما ينتزع من الغاصب ، والسارق من مال الغير حتى تسليمها للمالك أو الحاكم الشرعي .
وكذا بالنسبة لمال اليتيم والصبي مطلقاً والمجنون بالولاية والوصية أو الخشية من تلف المال في أيديهم .
وبالنسبة للقطة والضالة ونحوها من مجهول المالك يلزم التعريف بها والفحص عن المالك لمدة سنة .
أما أموال الدولة فهي ليست مجهولة المالك بل الدولة مالك نيابة عن الشعب والأمة ، ولا يجوز الأخذ من أموال الدولة خلافاً للقانون .
وقد تصبح الأمانة المالكية أمانة شرعية كما في حال العجز عن ردها إلى مالكها وجهل عنوانه وورثته .
الرابع : الأمانة المالكية الشرعية : وهي التي يعرف مالكها وتكون كالوديعة عند الولي أو الوصي.
ويمكن القول أن مال اليتيم أمانة شرعية ومالكية وتتصف بنزول آيات من القرآن بخصوصها منها قوله تعالى وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ.
فتؤكد الآية أعلاه أن مالكية اليتامى لأموالهم وهم معروفون بأشخاصهم ، كما أن الذي عنده الولاية أو الوصاية على أموال اليتامى معين ومعلوم .
والوصاية والقيمومة لما فيها من الإستيمان على المال ، وهي أمانة شرعية لأنها صارت بيد الولي من غير غصب أو ظلم .
وتؤكد آية البحث وجود أموال لليتامى ولزوم دفعها اليهم بعد بلوغهم والذي يدل بالدلالة التضمنية على حفظها وعدم التفريط بها لحين بلوغهم واختيارهم في الرشد وحسن التصرف لقوله تعالى وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا.
وكان النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم يسمى قبل البعثة (الصادق الأمين) لبيان أن كلاً من الصدق والأمانة مقدمة للنبوة وملازم لها .
كتاب الضمان
وهو لغة مشتق من الضمن اي الإلزام، لأن ذمة الضامن تضمن الحق، والنون فيه اصلية. وقيل من الضم لأن فيه ضم ذمة الى اخرى، ورد على هذا القول بان لازمه كون الميم مشددة، والا يكون الفعل ثنائياً وهو باطل لغوياً.
وفي خطبة النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم يوم فتح مكة قال (والزعيم غارم)( ).
وللضمان اطلاقان، اطلاق بالمعنى الأعم الشامل للحوالة والكفالة ايضاً، أي يشمل الى جانب التعهد بالنفس التعهد بالمال ممن ليس عليه مال للمضمون عنه. واطلاق بالمعنى الأخص وهو التعهد بالمال عيناً او منفعة او عملاً، كأن يؤجر شخص نفسه لآخر في عمل فيضمنه الآخر بما للعمل من مالية معتبرة، او التعهد بايفاء الغرض ونحوه.
فالضمان عقد شرع للتعهد بمال او نفس.
(مسألة 1) اركان الضمان:
الأول: الضامن: وهو الذي يضمن المال الذي في ذمة غيره.
الثاني: المضمون له: وهو الذي له مــال علــى غيره فيضـمنه الضامن.
الثالث: المضمون عنه: وهو الذي في ذمتــه مال لغــيره فيأتي الضـامن ليتعهد بالمال، فلو كان لزيد مائة دينار على عمرو وضمنها علي فعلي هو الضامن وزيد المضمون له وعمرو المضمون عنه.
(مسألة 2) يشترط في الضمان امور:
الأول: الإيجاب من الضامن ويكفي فيه كل لفظ يدل على الضمان بل يكفي الفعل ايضاً ولو بضميمة القرائن وبما يفيد الإلتزام والتعهد بما على غيره من المال.
الثاني: القبول من المضمون له ويكفي فيه كل ما دل عليه من قول او فعل والأقوى كفاية رضا المضمون له، وان كان لاحقاً فلا يعتبر فيه القبول العقدي والترتيب والموالاة على حد سائر العقود اللازمة.
الثالث: ان يكون الضامن بالغاً عاقلاً فلا يصح ضمان الصبي وان راهق الحلم وقارب الاحتلام، ولا ضمان المجنون، كما يعتبر كون المضمون له بالغاً عاقلاً.
(مسألة 3) يصح الضمان عن الصغير والمجنون ولا موضوعية لإذنهما في جواز رجوع الضمان بالعوض من مالهما.
الرابع: كون الضامن مختاراً فلا يصح ضمان المكره كما لا يصح ضمان المحجور.
الخامس: يشترط التنجيز وعدم التعليق في الضمان فلا يصح ان يقول: انا ضامن لما على فلان ان اتفق وربحت تجارتي، اما لو علق الوفاء على امر متعلق بموضوع الضمان فالأقوى الصحة كما لو قال انا ضامن دين فلان ان لم يف الى زمان كذا.
السادس: كون الدين والمال المضمون مستقراً في ذمة المضمون عنه سواء كان مستقراً كالقرض والعوضين في البيع الذي لا خيار فيه، او متزلزلاً كأحد العوضين في البيع الإختياري، مثلاً اشترى شخص داراً وكانت مدة الخيار اسبوعاً وضمن آخر للبائع مبلغ الشراء من حين العقد مع ان المضمون له والمضمون عنه لهما خيار الفسخ، والأقوى صحة ضمان المهر قبل الدخول، والقرض ونحوه كما لو قال اقرض فلاناً كذا وانا ضامن، او بعه نسيئة وانا ضامن اذا حصل المقتضي للثبوت.
السابع: يجوز في الضمان كون ذمة الضامن مشغولة للمضمون عنه بمثل الدين الذي عليه بشرط رضا المضمون له.
الثامن: اتضاح الدين كماً وكيفاً، ومعرفة المضمون له والمضمون عنه عند الضامن بما يمنع الجهالة والغرر والإيهام والترديد، ويكفي التمييز الواقعي فلو قال ضمنت الدين الذي لفلان ولم يعلم انه على زيد او على عمرو صح، لأنه متعين واقعاً، وكذا لو قال ضمنت الدين الذي عليك لفلان.
(مسألة 4) يصح الضمان ولو في حال عدم معرفة مقدار الدين او جنسه بشرط عدم خروجه عن المتعارف والمحتمل، ولا تصح إضافة مقدار جديد عليه وان لم يكن معيناً لأن انشاءه على ما مضى.
(مسألة 5) اذا تحقق الضمان الجامع لشرائط الصحة انتقل الحق من ذمة المضمون عنه الى ذمة الضامن.
(مسألة 6) الضمان على نوعين فمنه انتقال الحق من ذمة المضمون عنه الى ذمة الضامن وادعــي الإجماع على حصــر الضمان به ومما استدل عليه به صــحيحة ابن ســنان عن الصادق عليه السلام: “في الرجل يموت وعليه دين فيضمنه ضامن للغرماء، فقال عليه السلام (اذا رضي به الغرماء فقد برئت ذمة الميت)( )، ولكنها قضية في واقعة وسقوط ذمة المضمون عنه معلوم ولسقوط تكليفه وللتخفيف وهو أحد مصاديق الضــمان، لذا فان النوع الثاني من الضمان وهو ضم ذمة الى ذمة لا تبطلــه هذه الصــحيحة، والمدار في تعيينه الشرط او العرف المعتاد والفارق صغروي لأن الضامن ايضاً يجــوز له الرجوع على المضمون عنه، ومـع الإطلاق وعدم وجود عرف متبع فالأقوى انتقال الحق الى ذمة الضامن.
(مسألة 7) اذا ابرأ المضمون له ذمة الضامن برئت ذمته، وتبرء ذمة المضــمون عنه ان كان الضمان يعني انتقال الحق من ذمة المضمون عنه الى ذمة الضامن، اما لو كان بعنوان ضم ذمة الضامن الى ذمة المضمون عنه فلا تبرأ ذمة المضمون عنه، والظاهر ان براءة ذمة الاخير وعدمها بلحاظ قصد ونية المضمون له بقاعدة السلطنة ولأن الضمان أعم من الانتقال .
(مسألة 8) اذا ابرأ المضمون له ذمة المضمون عنه لا تبرأ ذمة الضامن على القولين في معنى الضمان اي سواء على القول بانتقال الحق الى ذمة الضامن او باضافة ذمته الى ذمة المضمون عنه، الا اذا كان المقصود الإبراء من الدين واسقاطه وعدم بقاء موضوعه.
(مسألة 9) الضمان لازم بين الضامن والمضمون له، فلا يجوز للضامن فسخه ان كان وقت الضمان مؤسراً لإستصحاب اللزوم وان اعسر فيما بعد او أذن المضمون عنه.
(مسألة 10) يجوز الشرط في الضمان كما لو قال: انا ضامن بشرط ان تخيط لي ثوباً، او قال المضمون له اقبل الضمان بشرط ان تعمل لي كذا، ومع التخلف يثبت للشارط خيار تخلف الشرط.
(مسألة 11) يجوز ضمان الدين الحال حالاً ومؤجلاً اي ان الضامن ملزم بتأديته في الحال او ان يؤديه مؤجلاً، كما لو رضي المضمون له بتأدية الضامن له بعد شهرين وان كان مستحقاً على المضمون عنه في الحال، وكذا يجوز ضمان الدين المؤجل بنفس الأجل، والأقوى جواز الضمان بتأديته في الحال او باقل من مدته.
(مسألة 12) لو ضمن الدين الحال مؤجلاً باذن المضمون عنه ثم ادى الضامن الدين قبل الأجل فيجوز له الرجوع حينئذ على المضمون عنه على الأقوى لأن الأجل للضمان وليس للدين، وكذا اذا مات الضامن قبل انقضاء اجل الضمان وحل ما عليه واخذ من تركته يجوز لوارثه الرجوع على المضمون عنه على الأقوى لأن اصل الدين لا يصير مؤجلاً.
(مسألة 13) لو مات الضامن وحلّ ما عليه واخذ من تركته وكان اصل الدين مؤجلاً ولم يحن اوانه بعد ليس لوارث الضامن الرجوع على المضمون عنه الا عند حلول اجل الدين، وكذا لو اسقط الضامن الأجل وادى الدين قبل الأجل برضا المضمون له فلا يجوز له الرجوع على المضمون عنه الا عند انقضاء الأجل.
(مسألة 14) لو ضمن الدين المؤجل حالاً لا يجوز له الرجوع على المضــمون عنه الا عنــد انقضاء الأجل وان كان الضمان تم باذن المضــمون عنـه الا اذا فهــم من اذنــه رضــاه بالرجــوع عليــه عــند الدفـع.
(مسألة 15) لو ضمن الدين بأزيد من اجله فاسقط الضامن الزائد وأداه جاز له الرجوع على المضمون عنه اذا كان اصل الدين حالاً او حان أوان أدائه، وكذا يجوز لورثة الضامن اذا مات قبل انقضاء الزائد على الأجل الرجوع على المضمون عنه عند أداء الدين.
(مسألة 16) اذا ضمن بغير اذن المضمون عنه برئت ذمة الأخير وليس للضــامن الرجــوع عليه وان اذن له الا ان يكون اذن المضـمون عنه تعهداً بما يؤديه الضامن كما لو قال: أدّ ما ضمنت عني وانا ملزم بدفعه لك.
(مسألة 17) لا يرجع الضامن على المضمون عنه في الحالات التي يصح الرجوع فيها الا بعد أداء مال الضمان، اي لا يجوز له المطالبة بمال الضمان قبل ادائه الى المضمون له فذمة المضمون عنه لا تكون مشغولة للضامن الا عند الأداء وبمقداره.
(مسألة 18) لو صالح الضامن على مقدار اقل من الدين فليس له على المضمون عنه الا الذي صالح عليه، ولو ابرأ المضمون له ذمة الضامن عن تمام الدين فليس له الرجوع على المضمون عنه اصلاً، وان ابرأه من البعض ليس له الرجوع بما اسقط.
(مسألة 19) الاقوى عدم جواز احتساب المضمون له خمساً او زكاة على الضامن لأن ذمته اشتغلت بالقرض وباختياره وليس عن حاجته، ولو أذن الحاكم الشرعي او ان المضمون له احتسبها صدقة، فالظاهر ان له الرجوع على المضمون عنه، ولا يلحقه بالإبراء، وكذا لو اخذه منه ثم رده عليه هبة.
(مسألة 20) الأقوى عدم جواز الضمان بالوفاء من مال الخمس او الزكاة اذا كانت ذمة الضامن مشغولة بها.
(مسألة 21) لو مات المضمون له وكان الضامن هو وارثه فلا يسقط حقه بالرجـوع على المضمون عنه كما لو كان الضامن ابنالدائن، فحينما يموت الدائن قبل الأداء فلأبنه الرجوع على المضمون عنه.
(مسألة 22) لو صالح الضامن المضمون له او وفاه باكثر من مقدار الدين فلا يحق للضامن الرجوع بما زاد عن اصل الدين ومبلغ الضمان.
(مسألة 23) اذا دفع المضمون عنه الى الضــامن مقــدار ما ضمن قبل ادائه فان كان بعنوان الأمانة ليحتسب بعد الأداء وفاءً لما عليه صح، ولكن لو تلف بيد الضامن قبل الأداء من غير تعد منه ولا تفريط لا يحتسب، اما لو كان بعنوان الوفاء مع رضا الضامن بذلك فالأقوى الإجزاء به.
(مسألة 24) لو دفع المضمون عنه مال الضمان برئت ذمته وذمة الضامن وان كان الدفع بأمر من الضامن.
(مسألة 25) تبرأ ذمة المضمون عنه للمضمون له لو دفع الضامن مال الضمان وان لم يكن الدفع باذن المضمون عنه.
(مسألة 26) يجوز ان يضمن الدين باقل منه برضا المضمون له ويكون الرجوع على المضمون عنه مع اذنه في الضمان بمقدار الضمان الذي اداه وليس بمجموع اصل الدين.
(مسألة 27) لو ضمن الدين باكثر منه، فليس للضامن الرجوع الا بمقدار الدين الا اذا اذن المضمون عنه بالزيادة وفهم من رضاه بالبينة والقرينة المعتبرة شرعاً ان الإذن يعني استعداده للوفاء بالزائد على اصل الدين ايضاً وبشرط ان لا يكون فيه ربا.
(مسألة 28) يجوز الضمان بغير جنس الدين كما يجوز وفاء الضامن بغير جنس الدين مع رضا المضمون له في الصورتين، ولكن ليس له الرجوع على المضمون عنه الا بجنس الدين.
(مسألة 29) يجوز ان يشترط المضمون له ان يكون الضمان في مال معين على نحو التقييد كما لو قال انه في الدار الفلانية او في المبلغ المودع عند فلان، ويجب على الضامن الوفاء من نفس المال، ولو تلف فالأقوى بطــلان الضــمان الا اذا كان التعيين بعـنوان التوثيق المنصرف الى الإنتقال الى البدل في الضمان وتعدد المطلوب، ولا يصح جعل الضمان في مال معين من غير اشتغال ذمة الضامن اذ لا يكون الدين في عهدة المال.
(مسألة 30) يجوز ان يضمن اثنان عن مديون واحد سواء كان ضمانهما على التعاقب او دفعة، واذا ابرأ المضمون له أحدهما لا تبرء ذمة الآخر الا ان يكون الإبراء اسقاطاً لأصل الدين.
(مسألة 31) لو كان لشخص على اثنين دين كل على حدة فضمن أحدهما الآخر، فان رضي المضمون له بهما صح، واذا رضي باحدهما دون الآخر كان المالان عليه، ومتى ما أدى دين الآخر للمضمون له رجع عليه بما أدى ان كان مأذوناً منه بضمانه، وان أدى بما يفيد التقسيط من دينه ودين صاحبه يقسط عليهما ويرجع على الآخر بمقدار ما أداه عنه او بنسبته.
(مسألة 32) اذا ضمن الضامن من غير ان يعلم تفصيلاً مقدار الدين فاذا ثبت بالبينة الشرعية مقداره يجب عليه اداؤه، وكذا لو كان ضامناً بقوله عليّ ما تشهد به البينة.
(مسألة 33) الأقوى جواز الدور في الضمان مع رضا المضمون عنه بان يضمن عن الضامن ضامن آخر ويضمن عنه المضمون عنه الأصيل وتظهر الفائدة في الأعسار واليسار، ويجوز بلا اشكال التسلل اي يضمن شخص عن شخص ثم يضمن ثالث وهكذا.
(مسألة 34) اذا كان مديوناً بالخمس او الزكاة او نحوها من الحقوق الشــرعية جــاز ان يضــمن عنه ضامن للحاكم الشرعي او لآحاد الفقراء.
(مسألة 35) الأقوى جواز ضمان المديون وان اعتبر مباشرته كما اذا كان عليه خياطة ثوب مباشرة، وكذا لو اشترط أداء الدين من مال معين للمديون، او كان الضمان للكلي في مال معين للمديون كصاع من مقدارة معين لأن الضمان اعم من ان يتعلق بالعين.
(مسألة 36) يجوز ضمان النفقة الماضية للزوجة ونفقة اليوم الحاضر مع تمكينها نفسها للزوج في صبيحته، اما النفقة المستقبلة فالأقوى عدم جواز ضمانها لأنها من ضمان ما لم يجب.
(مسألة 37) لا يجوز ضمان نفقة الأقارب الماضية لانها ليست ديناً على من كانت عليه، الا اذا كان قد اذن للقريب ان يستقرض وينفق على نفسه ويكون القرض على الضامن.
(مسألة 38) يجوز ضمان مال الجعالة قبل الإتيان بالعمل لأن الضمان اعم من الثبوت الفعلي.
(مسألة 39) يجوز ضمان الأعيان المضمونة كالغصب والمقبوض بالعقد الفاسد سواء كان المراد من الضمان ردها عيناً، ومثلها وقيمتها على فرض التلف او التزام مثلها او قيمتها اذا تلفت.
(مسألة 40) الأقوى جواز ضمان الأعيان غير المضمونة مثل مال المضاربة والرهن والوديعة قبل ان يتحقق سبب ضمانها كالتفريط والتعدي من العامل او المرتهن او المستودع.
(مسألة 41) يجوز ضمان درك الثمن للمشتري اذا تبين ان المبيع مستحق للغير او ظــهر بطــلان البيع لفقد شــرط من شـروط صحته سواء كان بعد قبض الثمن او قبله على الأقوى، وتدارك الثمن للمشتري بان يضمن الضامن له اعادة المبلغ الذي دفعه للبائع اذا ظهرت بعض العوارض المبطــلة للبيــع، والأقوى صــحة الضمان عنــد حصــول الفسخ بالخيار او التقايل او تلف المبيع او الفسخ بالعيب السابق او اللاحق.
(مسألة 42) لو ضمن عهدة الثمن للمشتري أي ان الضامن يتعهد بارجاع الثمن للمشتري وظهر بعض المبيع مستحقاً دون البعض الآخر، فالأقوى اختصــاص الضـمان بالبعض المستحق، وفي البعض الآخر يتخــير المشــتري بين الإمضــاء والفسخ لتبعض الصفقة فيرجع على البائع بما قابلـه، الا ان يتــعذر التبعيــض ولا يكون ميسـوراً الا الضمان.
(مسألة 43) الأقوى صحة ضمان ما يحدثه المشتري من بناء او غرس في الأرض المشتراة اذا تبين كونها مستحقة للغير وتم قلع البناء والغرس الذي غرسه المشتري، فيتعلق الضمان بالأرش وهو التفاوت بين قيمة الأرض المشتراة مع المقلوع من البناء والغرس وبين قيمة الأرض، ونسب الى المشـهور عدم صحة هذا الضمان لأنه من ضمان ما لم يجب.
(مسألة 44) لو كان مال شــخصين او اكــثر في معرض التلف او الأذى كما لـو كان اثنـــان في ســفينة وقـال أحدهما للآخر: الق متاعك في البحر وعـليّ ضمانه صح، والأقوى صحته ايضاً مع الراجح وان عدم الخــوف والخطر، كما لو كـان بقصد خفـة الســفينة وســرعة ســيرها.
(مسألة 45) لو ادعى الدائن الضمان وانكره المديون فالقول قوله مع يمينه ما لم تثبت بينة تدل على الخلاف لإصالة عدم الضمان، ولو اختلف في صحة الضمان وعدمها فالقول قول مدعي الصحة.
(مسألة 46) لو اختلف الضامن والمضمون له في اصل الضمان، او في ثبوت الدين وعدمه، او في مقدار ما ضمن او في اشتراط تقديم اجله اذا كان مؤجلاً فالقول قول الضامن مع يمينه الا مع البينة التي تدل على الخلاف.
(مسألة 47) لو ادعى الضامن الاذن في الضمان وانكره المضمون عنه، او ادعى وفاء الدين كي يرجع على المضمون عنه وانكر الأخير، او اختلفا في مقدار الدين الذي ضمن وانكر المضمون عنه الزيادة، او في اشتراط شيء على المضمون عنه، قدم قول المضمون عنه الا مع ثبوت البينة التي تدل على الخلاف.
(مسألة 48) اذا ادعي على شخص انه ضامن وانكر الأخير واستوفي الحق منه بالبينة التي دلت على ضمانه كما لو شهد عدلان، فالأقوى جواز رجوعه على المضمون عنه لتحقق غرمه واقعاً، وقيل ليس له الرجوع على المضمون عنه لإعترافه بكونه اخذ منه ظلماً، والرجوع اعم من سبب الأخذ الذي تحقق واقعاً.
(مسألة 49) اذا ادعى الضامن الوفاء وانكر المضمون له وحلف عليه، فليس للضامن الرجوع على المضمون عنه لعدم ثبوت الوفاء بوجه شرعي، اما لو صدقه جاز له الرجوع اذا كان الضمان باذن المضمون عنه.
(مسألة 50) لو شهد المضمون عنه باداء الضامن الدين قبلت شهادته الا مع وجود مانع من تهمة او عدم اهلية للشهادة.
(مسألة 51) لو حصل الإذن دون الضمان كما لو اذن المديون لغيره في وفاء دينه بلا ضمان فقام بالوفاء فله الرجوع على المديون.
ويصح الضمان عن اليتيم في ماله ، وفي مال الولي أو في مال المتبرع.
ولو بلغ اليتيم ورآى أن الولي فرط أو اعتدى على ماله وهو في حال يتمه وقبل بلوغه ، فله أن يرفع أمره للحاكم لشموله بأدلة الضمان .
في السيارات والمركبات
(مسألة 52) اذا أتلف المستأجر للنقل او للحمل ما استؤجر لنقله ضمن، كما لو وضع سائق السيارة البضاعة فوقها ولكنه لم يحكم شدها وسقطت وتلفت، او عثر الحمال فسقط ما كان على رأسه او ظهره الا ان يكون التلف بسبب قهري خارجي.
(مسألة 53) اذا آجر دابة لحمل متاع فعثرت وتلف او نقص المتاع فلا ضمان على صاحبها الا ان يكون هو السبب بنخس او ضرب، وكذا سائق السيارة لا ضمان عليه الا ان يكون هو السبب كما لو قصر في أحكام الإغلاق والشد ونحوه كما تقدم.
(مسألة 54) لا يضمن صاحب السيارة او السفينة ونحوهما اذا سرق المتاع او نقص من غير تفريط منه، نعم لو اشترط عليه الضمان صح لعموم دليل الشرط وللنص، ولو كانت الطريق سالكة في النهار وغير مأمونة في الليل، او انها مأمونة جماعة وغير آمنة عند قيادة سيارته بانفراد فترك السير نهاراً، او الجماعة والرفقة فالاقوى الضمان الا ان يدل دليل على الخلاف.
(مسألة 55) اذا استأجر السيارة او الدابة ونحوها وحملّها اكثر من المقدار المتعارف ضمن تلفها مع عوارها وعيبها،ومع عدم التلف تثبت الزيادة في الإجرة عن المسماة باجرة المثل لما زاد في الحمل.
(مسألة 56) اذا اجرّ سيارة ونحوها فسار بها زيادة على المتفق عليه في العقد ثبتت الإجرة المسماة بالنسبة الى المقدار المتفق عليه واجرة المثل بالنسبة الى الزائد وعليه الإجماع ولصحيحة ابي ولاد.
(مسألة 57) لو اجر سيارة مثلاً يجوز قيادتها وفق المتعارف وحسب الأنظمة المقررة الا مع تقييد المالك وتحديده لكيفية قيادتها واستعمالها، ولو تعدى عن المتعارف او الحد الذي اشترط المالك عدم تجاوزه ضمن ما يصيبها من النقص او التلف بسببه، اما لو لم يتجاوز المتعارف والمشترط فالأقوى انتفاء الضمان مع عدم التعدي والتفريط.
(مسألة 58) لو استأجر سيارة مثلاً في نقل عدد معين من الأشخاص الى بلد معين، ولكنه زاد في العدد او استعملها للنقل الى بلد آخر فيلزمه بالإضافة الى الإجرة المسماة اجرة المثل لحمل العدد الإضافي من الأشخاص او الزيادة في الإستعمال.
(مسألة 59) لو آجر سيارته لحمل متاع لشخص معين ولكنه اشتبه وحمل متاع غيره فلا يستحق اجرة على الأول، اما الثاني الذي حمل متاعه فان كان قصده حمله وقد قام به صاحب السيارة فالأولى التصالح والتراضي، والأحوط لصاحب المتاع حينئذ دفع اجرة المثل.
(مسألة 60) لو آجر سيارته ونحوها الى شخص وغصبها غاصب قبل التسليم بطلت الإجارة، وان كان بعد التسليم يرجع المستأجر على الغاصب بعوض المقدار الفائت من المنفعة الا ان يتعلق موضوع الغصب بالمالك، وكذا لو عطبت قبل التسليم فان الإجارة تصبح باطلة وان كان بعد التسليم رجع المستأجر بما تبقى من الإجرة.
(مسألة 61) اذا آجر سيارته لحمل متاع كالخل او المشروبات الغازية ولكن المستأجر حملها خمراً، فيستحق المؤجر الأكثر من الإجرة المسماة أي المتفق عليها او اجرة المثل للمنفعة المحللة كما لو استوجب التأخير او طول المسافة، نعم لو علم صاحب السيارة بتغير موضوع الحمل المنقول وانه اصبح حراماً فيجب ان لا يرضى بالنقل سواء ابتداء او اثناء الطريق ويستحق حينئذ إجرة المثل الى حين علمه بالأمر دونما بعده الا اذا كان معذوراً.
(مسألة 62) لو استأجر ماكنة معينة لزيد ولكنه اشتبه واستعمل اخرى لعمرو فيلزمه اجرة المثل للأخيرة، وان كان قد فوت على زيد استيفاء المنفعة في تلك المدة فانه يلزمه الإجرة المسماة مع لحاظ عدم استعمال الآلة وان لم يفوت عليه المنفعة، كما لو كانت الماكنة او السيارة باقية ليس لها مستأجر وان لم تستوف المنفعة منها مدة الاجارة، فالأحوط التصالح والتراضي.
(مسألة 63) في مثل حالات تفويت المنفعة كان المثل والإبتلاء الغالب يرد على الدابة او الأجير ففيه الإجرة المسماة، ولكن في هذا الزمان قد يتعلق الأمر بالسيارة والماكنة وهناك فرق من حيث نسبة الإندثار والإستهلاك والتلف عند الإستعمال دونما لو لم تستعمل، فاذا ثبت عند اهل الخبرة استحقاق هذا الفارق بين الإستعمال وعدمه المالية فيعتبر لصالح المستأجر في حال تفويت المنفعة وعدم الإستعمال ولو على نحو الموجبة الجزئية عند ما لا تكون السيارة او الماكنة في معرض الطلب وتفويت استيفاء المنفعة كاملة من الغير، فلو أجر السيارة لمدة شهر بمائة دينار وانقضت المدة من غير استعمال لها، فبلحاظ عدم تعرض اجزاء السيارة للتلف والاستعمال، هل يستحق صاحبها او الشركة التي أجرت منها مبلغاً أقل من المائة أم المائة كاملة، الاقوى هو الأول.
(مسألة 64) يجوز الاجارة لسياقة السيارة بنسبة من الربح اليومي او الاسبوعي او الشهري كالربع او الثلث او النصف لكفاية معلومية العوض الاجمالي ولقاعدة لا ضرر ولا ضرار الحاكمة ومنع الحاق الضرر بالمالك، وهناك نصوص على اجارة الارض بالنصف او الثلث ونحوه.
(مسألة 65) لو وقع حادث تصادم بين سيارتين فان كان الخطأ والتفريط من أحدهما فيكون ضامناً لسائق الثانية ويتحمل اضرار السيارتين الا مع القرينة على الخلاف.
(مسألة 66) اذا ثبت الخطأ من الطرفين فيتحمل كل منهما نصف اضرار سيارة الآخر ويسقط النصف الآخر، لأن كلاً منهما سبب في التلف، الا ان تكون نسبة خطأ أحدهما اكثر من الاخر بحسب اهل الخبرة فبحسبها في السيارتين .
(مسألة 67) إذا حدث تصادم سيارتين، ومات بعض الركاب تكون ديتهم بحسب المخطط المروري الرسمي السالم من التهمة والريب فاذا كان التقصير والخطأ من أحدهما60% مثلا , فيتحمل من الدية الشرعية بقدرها ووفق الأصل الذي يختاره الجاني , وهكذا , وإذا كان التقصير والخطأ كله من سائق مات في ذات الحادث فلا يتحمل الطرف الآخر من ديته شيئاً , إلا أن يعطي مواساة وهدية.
(مسألة 68) لو كان السائق قد شرب الخمر وان كان اثماً ومعصية الا ان المدار على التسبيب في الجناية او مباشرتها.
(مسألة 69) السير بالإتجاه المروري المعاكس اعم من التسبيب في الحادث وان كان مخالفة، فلو جاء بالإتجاه المعاكس ببطء وتؤدة وفي شارع او وقت تكون هذه المخالفة متعارفة فيه كما لو كان في شارع فرعي لحي سكني وعند الظهيرة، وجاء الآخر سريعاً وتعمد ضرب المخالف فالجناية على العامد.
(مسألة 70) حوادث الدهس قد تكون من العمد، او تكون من الخطأ وهو الغالب فيها وفيه الدية، وقد تكون قضاء وقدراً، ومخالفة انظمة السير والمتعارف منها يوجب الضمان وفي الصحيح عن الصادق عليه السلام: “من اضر بشيء من طريق المسلمين فهو له ضامن”.
كتاب الحوالة
الحوالة ـ بفتح الحاء ـ كسحابة، اسم يدل على التغيير وتصيير الشيء على خلاف ما كان، وهي في الإصطلاح الشرعي عقد شرع لتحويل المال من ذمة الى ذمة مشغولة بمثله او غير مشغولة، أي احالة المديون دائنه في دينه الى غيره.
(مسألة 1) اطراف الحوالة ثلاثة :
الأول : المحيل: هو الذي اشتغلت ذمته ويريد تحويل الدين الى ذمة غيره.
الثاني : المحال عليه: هو الذي يراد تحويل المال الى ذمته المشغولة بمثله.
الثالث : المحتال: ويسمى ايضاً المحال أي صاحب الدين الذي يراد تحويل ماله من ذمة المحيل الى ذمة المحال عليه.
(مسألة 2) يشترط في اطراف الحوالة البلوغ والعقل والإختيار بالإضافة الى عدم الحجر في المحال والمحال عليه.
(مسألة 3) الحوالة من العقود اللازمة يشترط فيها الايجاب والقبول، ويكون الإيجاب من المحيل والقبول من المحال، اما المحال عليه فيعتبر رضاه ولكنه ليس ركناً في عقد الحوالة فلابد من دليل على قبوله كالحوالة على البريء لعدم جواز اشتغال ذمته من غير رضاه، والحوالة بجنس مغاير للذي على المحال عليه.
(مسألة 4) الأقوى عدم اشتراط الموالاة بين الإيجاب والقبول في الحوالة ويصح ايقاعها كتابة وبالهاتف والبريد الالكتروني.
(مسألة 5) الأقوى جواز الحوالة مع التعليق والأحوط اجتنابه واعتبار التنجيز.
(مسألة 6) لو تبرع شخص بالوفاء عن المديون وقال للدائن احلت بالدين الذي لك على فلان على نفسي فالأقوى انه من الضمان وليس من الحوالة لإعتبار رضا المحيل في الحوالة.
(مسألة 7) يشترط ثبوت المال المحال به في ذمة المحيل سواء كان مستقراً او متزلزلاً، والأقوى صحته فيما يكون في معرض الثبوت كما لو قال: اقرضني كذا وخذ عوضه من زيد فرضي هو وزيد، فتشتغل ذمة المحال عليه بعد الإقتراض.
(مسألة 8) لابــد ان يكون المال المحال به معلوماً جنساً وقدراً للأطراف الثلاثة فلا تصح الحوالة بالمجهول، ويكفي العلم الإجمالي والظن المعتبر وكون الحوالة وفق المتعارف، وكذا لو قال: كلما شهدت به البينة وثبت خذه من فلان، والمدار على رفع الجهالة والغرر فلا تصح في المبهم كما لو قال: خذ من فلان أحد الدينين اللذين لك عليّ.
(مسألة 9) لا يجب على المحال عليه ان يدفع اكثر من الذي عليه سواء كان مثلياً او قيمياً فلابد من تساوي المال المحال به والمال الذي اشتغلت به ذمة المحال عليه، ويجوز ان تكون الحوالة اقل مما اشتغلت به ذمة المحال عليه.
(مسألة 10) تصح الحوالة بالمثلي كالحنطة والدينار والدرهم والأقوى صحتها في القيمي ايضاً كالشاة لكفاية الوصف في رفع الجهالة.
(مسألة 11) اذا تحققت الحوالة ورضي بها المحال برئت ذمة المحيل وينتقل الدين او المال المحال به الى ذمة المحال عليه، ولو كانت الحوالة على بريء تشتغل ذمته لصاحب الدين أي المحال.
(مسألة 12) لا يجب على المحال قبول الحوالة وان كانت على غني يستطيع الوفاء.
(مسألة 13) لا يجوز فسخ الحوالة سواء من المحيل او من المحال عليه، نعم لو كان المحال عليه معسراً عند تحقق الحوالة والمحال جاهلاً باعساره جاز له الفسخ والرجوع على المحيل وعليه الإجماع والنص وقاعدة لا ضرر ولا ضرار وقاعدة نفي الجهالة والغرر.
(مسألة 14) المراد من الأعسار عجزه عن وفاء الدين بما يفضل عن مستثنيات الدين وقد يعبر عنه بالفقر، والمناط باليسار والأعسار حال الحوالة وتمامها.
(مسألة 15) يجوز ان لا يكون الفسخ فورياً عند تبين الأعسار، والأقوى سقوطه مع امكان الإقتراض وارادته من قبل المحال عليه، وكذا مع وجود المتبرع ونحوه.
(مسألة 16) الأقوى جواز الحوالة على البريء وانه ليس من الضمان.
(مسألة 17) يجوز الدور في الحوالة بان يحيل المديون على شخص ثم يحيل هذا الشخص على المديون نفسه بشرط رضا المحال، كما يجوز الترامي بتعدد المحتال عليه مع اتحاد المحال، كما لو احاله المديون على شخص وهذا حاله على آخر وهكذا من غير ان يحال على المديون الأول مرة اخرى.
(مسألة 18) يصح تبرع الأجنبي عن المحال عليه وتبرئ ذمته، وكذا لو ضمن عنه ضامن بشرط رضا المحال، والضمان هنا بمعنى انتقال المال الى ذمة الضامن.
(مسألة 19) لو أدى المحال عليه الدين الذي على المحيل ثم طالب المحيل بما اداه فادعى ان له مالاً على المحال عليه، ومنه او به أدى الحوالة فانكر المحال عليــه، فاذا كانت بيــنة حكــم بها والا يحلف المحال عليه على براءته وحــقه بالمطالبة بعوض ما اداه بالحوالة على الأقوى لإصالة برائته.
(مسألة 20) لو اختلف المحيل والمحال هل الواقع بينهما حوالة ام وكالة اي ان المبلغ المستلم من المحال عليه هل هو حوالة تعود للمحال ام انه يعود للمحيل باعتبار انه وكله لقبض المبلغ فمع عدم البينة او القرينة المعتبرة يقدم قول منكر الحوالة مع يمينه سواء قبل القبض او بعده.
(مسألة 21) اذا احال البائع على المشتري من له دين على البائع او ان المشــتري احاــل البائــع ليقبض الثمن من شــخص آخر مديون للمشتري، صح مع الرضا والقبول ولكن لو ظهر بطلان البيع بطلت الحوالة.
(مسألة 22) اذا كان مستودعاً امانة عند شخص واحال عليه دائناً كما لو اشترى داراً وقال للبائع احلتك بالثمن على فلان الذي عنده امانة لي بالمبلغ فمع الرضا والعلم يجب على الأمين دفع المبلغ الى الدائن، وكذا بالنسبة للوكيل ايضاً.
كتاب الكفالة
وهي لغة التعــهد مطلقاً، وفي الإصطلاح تعهد باحضار النفس في عقــد صحــيح، فالكــفيل يلتزم باحضــار المكفــول متى طلبه المكفـول له.
(مسألة 1) الكفالة عقد واقع بين الكفيل وبين صاحب الحق وهو المكفول له ويشترط فيه الإيجاب من الكفيل والقبول من المكفول له.
(مسألة 2) يكفي في الإيجاب كل لفظ ظاهر في الكفالة والتعهد بموضوعها كأن يــقول: كفلــت لك نفس فلان او انا كفيل لك باحضاره او انا اكفل فلاناً ونحــوه، اما القبول فيكــفي فيه كل ما هو ظاهر في الرضا والإمضاء.
(مسألة 3) يعتبر في الكفيل البلوغ والعقل والإختيار ونحوها من الشرائط العامة بالاضافة الى احضار المكفول.
(مسألة 4) لا يشترط في المكفول له البلوغ والعقل فتصح الكفالة للصبي والمجنون بشرط قبول الولي.
(مسألة 5) لابد في الكفالة من رضا الكفيل والمكفول له، والأقوى عدم اعتبار رضا المكفول وهو المشهور.
(مسألة 6) تصح الكفالة باحضار من عليه حق مالي ولا تتوقف على العلم بمبلغ المال.
(مسألة 7) تجري الكفالة في المال الثابت في الذمة بحيث يصح ضمانه، نعم تكفي المعرضية العرفية للثبوت لذا تصح في مال الجعالة بعد حصول السبب.
(مسألة 8) تصح كفالة من لزمه الحضور الى مجلس الشرع والمثول عند الحاكم عندما تكون عليه دعوى مسموعة وان لم تثبت البينة عليه بالحق، ولا تصح كفالة من عليه عقوبة من حد او تعزير.
(مسألة 9) يعتبر في الكفــالة تعيــين الأجــل بما يمنــع من الجهــالــة والغرر، نعــم يصــح الإطلاق فيها ويكــون مــن افــراده حينئــذ التعجـيل فيهــا.
(مسألة 10) عقد الكفالة لازم لا يجوز فسخه الا بالإقالة، والأقوى جواز اشتراط أحدهما او كليهما الخيار فيه الى مدة معينة بشرط رضا الطرفين على الشرط ومدته.
(مسألة 11) على الكفيل ان يحضر المكفول اذا طلبه المكفول له عند حلول الحق، فان احضر المكفول وسلمه الى المكفول له تسليماً تاماً فقد برىء الكفيل مما عليه.
(مسألة 12) لو امتنع الكفيل عن احضار المكفول، فللمكفول له المطالبة بحبسه حتى يحضره او يؤدي ما عليه.
(مسألة 13) لو كان المكفول غائباً ولكن مكانه معلوم ويمكن الوصول اليه امهل الكفيل بقدر ذهابه ومجيئه، فاذا مضى مقدار تلك المدة ولم يأت به من غير عذر فللحاكم ان يحبس الكفيل او يأمره بادائه ما على المكفول، اما لو كان المكفول غائباً غيبة منقطعة ومحل اقامته مجهول لا يؤمر الكفيل باحضاره لأن التكليف مشروط بالقدرة عليه، وهل يلزم الكفيل حينئذ باداء ما على المكفول من المال، الأقوى نعم لأن الكفالة كوثيقة الرهن الا مع الدليل او القرينة على الخلاف.
(مسألة 14) اذا ادى الكفيل المال لعدم احضاره المكفول فله ان يرجع على المكفول فيما اداه من المال، ان كان المكفول قد اذن له في الكفالة والأداء او في الكفالة وحدها، اما لو كان الأداء من غير اذن المكفول بالكفالة او بالأداء كما لو تبرع الكفيل بها فليس له الرجوع حينئذ على الكفيل.
(مسألة 15) لو تم تعيين موضع تسليم المكفول لزم ولا يجب تسليمه في موضع آخر، فلو سلمه الكفيل في مكان آخر فلا يجب على المكفول له اجابته، ولو طلب المكفول له تسليم المكفول في موضع آخر غير المتفق عليه فلا يجب على الكفيل اجابته.
(مسألة 16) لو جاء عقد الكفالة مطلقاً من غير تعيين موضع التسليم، فان تم العقد في بلد المكفول له انصرف اليه، ولو اوقعا عقد الكفالة في سفر او في بلاد غربة وليس من قصد المكفول له الإستقرار فيه، فان كانت قرينة على تعيين موضع التسليم فهو، والا فيحمل على الإطلاق والتسليم الى المكفول به وفق المتعارف والمرتكز والميسور.
(مسألة 17) للكفيل ان يتوسل بكل ما هو مشروع لإحضار المكفول، ويجوز ان يستعين بشخص او جهة قاهرة تحضره بعد انحصار تحصيل مقدمة ما التزمه بالعقد به اذا لم تكن في البين مفسدة او ضرر او أذى لا يحتمل على الكفيل او او المكفول او على غيره.
(مسألة 18) مؤونة احضــار المكفــول عليه وليست على الكفيل، ولو انفق الكفيل نفقة لإحضاره فله ان يرجع على الكفيل بها للضمان بالتسبيب.
(مسألة 19) ينحل عقد الكفالة بامور:
الأول: براءة ذمة الكفيل باحضار المكفول او قيام المكفول بالحضور والتسليم بنفسه الى المكفول له، اذ لا يعتبر في الكفالة قيام الكفيل باحضاره فيكفي حصول الغرض.
الثاني: قيام المكفول له باخذ المكفول طوعاً او كرهاً بما يتمكن معه من استيفاء حقه او احضاره الى مجلس الحكم.
الثالث: اذا ابرء المكفول له ذمة المكفول من الحق الذي عليه ينتفي موضوع الكفالة.
الرابع: اعفاء المكفول له الكفيل من الكفالة مع بقاء ذمة المكفول مشغولة.
الخامس: أداء المكفول ما عليه من الحق الى المكفول له، وكذا لو قام بادائه متبرع.
السادس: موت الكفيل او المكفول الا ان تكون الكفالة اعم وناظرة الى ما بعد موت المكفول فتبقى حينئذ.
(مسألة 20) لا تنحل الكفالة بموت المكفول له، لأن الحق ينتقل الى ورثته مع بقاء الأجل ذاته.
(مسألة 21) لو نقل المكفول له الحق الذي على المكفول الى غيره ببيع او صلح او حوالة ونحوها، فالأقوى بقاء الكفالة الا مع الدليل او القرينة على الخلاف.
(مسألة 22) من خلى غريماً من يد صاحبه قهراً واجباراً ضمن احضاره او أداء ما عليه، ولو قام بتخليص القاتل من يد ولي الدم ومن ينوب عنه لزمه احضاره، وللحاكم ان يسجنه ريثما يحضره ان كان القتل عمداً، ومع تعذر تسليمه تلزمه الدية.
(مسألة 23) يجوز ترامــي الكفالات بان يكفل الكفيل كفيل آخر ثم يكفل هذا كفيل غيره وهكذا، ولو قام الكفيل الأول باحضار المكفول برء الجميع لأن كفالاتهــم فرع الكفالة الأولى ولحصول الغرض، ولو أبرء المكفــول له الكفيل الأول بـرء الجميع، ولو أبــرء من توسط منهم بــرئ هــو ومن بعده دون من قبلــه، وكذا لو مات برئ من كان فرعاً له.
(مسألة 24) لو نذر ان لا يكفل شخصاً ينعقد نذره، ولو قام بالكفالة والحال هذه صحت ولزمت وتجب عليه الكفارة.
(مسألة 25) لا يجوز للولد ان يكفل مع نهي والده له عن الكفالة، ولكن لو كفل صحت كفالته ولزمت وان اعتبر عاصياً للأمر التكليفي.
(مسألة 26) تجوز الكفالة مع العوض ومن غير العوض سواء كان العوض على المكفول او المكفول له او الأجنبي.
(مسألة 27) تجري الفضولية في الكفالة فكما تصح مع الإذن السابق تصح مع الإجازة اللاحقة، فلو قال المديون ان زيداً يكفلني وبعدها بايام رضي زيد بالكفالة لزمت.
(مسألة 28) تجوز كفالة المسلم للكافر وبالعكس، والأحوط ترك الثاني اي كفالة الكافر للمسلم.
(مسألة 29) لو لحق بالكفيل ضرر بسبب الكفالة فلا يجب على المكفول له تداركه الا اذا كان هو السبب وبما يؤدي الى الضمان.
(مسألة 30) يكره التعرض للكفالات، وفي خبر ابي العباس عن ابي عبد الله عليه السلام: ” قال عليه السلام له: ما منعك من الحج، قال: كفالة تكفلت بها، قال عليه السلام: وما لك وللكفالات، اما علمت ان الكفالة هي التي اهلكت القرون الأولى”.
وفي مرسلة الصدوق عنه عليه السلام: “الكفالة خسارة غرامة ندامة”.
كتاب الدّين والقرض
الدين هو ثبوت مال كلي في ذمة شخص لآخر، ويقال لمن اشتغلت ذمته (المديون) او المدين، وللآخر (الدائن) والغريم، وسبب الدين امران:
1- اختياري كالإقتراض او اجرة في عقد اجارة او صداق في نكاح او ثمن في بيع نسيئة.
2- قهري كموارد الضمان ونفقة الزوجة الدائمة.
(مسألة 1) الدين اما حال، وهو الذي يحق للدائن معه مطالبة المدين ويجب على المدين الأداء مع التمكن واليسار في كل وقت وعليه الإجماع، واما مؤجل وهو الذي لا يحق للدائن معه مطالبة المدين الا عند انقضاء المدة المضروبة وحلول الأجل.
(مسألة 2) تعيين الأجل في الدين قد يكون بجعل واتفاق بين الدائن والمدين، كما في القرض والسلم والنسيئة، او يكون بجعل الشارع كالنجوم والأقسام المقررة في الدية.
(مسألة 3) اذا حل اجل الدين وجب على المدين اداؤه عند مطالبة الدائن الا اذا كان المدين ذا عسرة، كما يجب على الدائن اخذه وتسلمه عند وفاء المدين له وسعيه لتفريغ ذمته.
(مسألة 4) لو قال: أليس لي عليك عشرة دنانير، فقال: بلى، لزمه لأنه اقرار واثبات وابطال للنفي، أما لو قال: نعم فلا يلزمه، لأن (نعم) جواب يتبع ما قبله في الاثبات والنفي، الا ان تكون المحاورات العرفية في البلد بخلافه.
(مسألة 5) ليس للدائن المطالبة بالدين المؤجل قبل حلول اجله، ولو تبرع المدين بادائه قبل الأجل لا يجب على الدائن القبول واستلام الدين الا مع البينة او القرينة الدالة على ان التأجيل كان من اجل الإرفاق بالمدين وليس هو حقاً للدائن.
(مسألة 6) لو امتنع الدائن عن تسلم الدين عند حلول الأجل فللحاكم ان يجبره اذا سأله المدين، ولو تعذر على الحاكم اجباره على تسلمه احضره عنده ومكنه من مبلغ الدين بحيث يصبح تحت يده وسلطانه عرفاً وبه تفرغ ذمة المدين، ولو تلف بعدئذ فلا ضمان عليه وكان من مال الدائن، ولو تعذر استلامه فللمدين ان يقوم بتسليمه الى الحاكم مع قبول الحاكم، وبه تفرغ ذمة المدين، ومع عدم امكان الوصول الى الحاكم للمدين ان يعيّن الدين في مال مخصوص ويُشهد عليه.
(مسألة 7) لو كان الدائن غائباً ويتعذر ايصال المال اليه، للمدين ان يعطيه للحاكم الشرعي مع بيان موضوعه حيث يسقط اعتبار قبض الدائن، ولو لم يمكن ايصاله الى الحاكم تبقى ذمته مشغولة الى حين ايصاله الى الدائن او وكيله او ورثته.
(مسألة 8) لو انقطع خبر الدائن، وجب على المدين نية القضاء بالدين والوصية به عند الوفاة، وان قطع بموته يقوم بتسليمه الى ورثته كل حسب حصته، واذا عجز عن معرفتهم والإهتداء اليهم او عرفهم ولكن لم يتمكن من الوصول اليهم يسلم المال الى الحاكم الشرعي والأولى ان يكون بوثيقة قبض متضمنة البيان.
(مسألة 9) لو استقرض مع نيته بعدم الأداء فهل يبطل اصل القرض ويكون تصــرفه فيما استدانه حراماً؟ الأقوى لا، للحكم الظاهري وللشك بانه من التصرف في مال الغير من غير اذنه ولاشتغال الذمة واقعاً.
(مسألة 10) يجوز التبرع باداء دين الغير حياً كان او ميتاً وتبرأ ذمته وان تم الأداء من غير اذنه بل وان منعه، ويجب على من له الدين القبول كما في ادائه عن نفسه، الا ان تكون فيه مهانة للمدين لا تحتمل وان المدين احضر الدين ايضاً.
(مسألة 11) لا يرجع الدين الى ملك الدائن الا بقبضه له، فلا يكفي تعيين المدين له، الا اذا تعذر الإيصال الى الدائن كما تقدم، فلو ارسل المدين المال الى الدائن ولكنه لم يصل اليه لا تبرء ذمة المدين الا ان يكون الدائن هو السبب في تلف المال.
(مسألة 12) اذا مات المدين حل الدين المؤجل وان لم يحن اجله بعد، اما لو مات الدائن فان الدين يبقى على حاله من جهة الأجل، وعلى الورثة الإنتظار الى حين حلوله.
(مسألة 13) لو كان الصداق او شطر منه مؤجلاً ومات الزوج قبل حلول اجله استحقت الزوجة المطالبة به بعد موته، بخلاف ما اذا ماتت الزوجة فليس لورثتها المطالبة قبل حلول الأجل، اما لو طلقها الزوج فان صداقها المؤجل يبقى على حاله ان كان له أجل معين.
(مسألة 14) لو حجر على اموال المدين بسبب الفلس وكانت عليه ديون حالة وديون مؤجلة، فان ماله يقسم بين الديون الحالة دون الديون المؤجلة.
(مسألة 15) لا يجوز بيع الدين بالدين فيما اذا كان كل منهما مؤجلاً، كما لو كان لزيد على عمرو وزنة من الحنطة الى حين شهر، وكان لعمرو على زيد وزنة من الشعير الى حين شهر، فلا يجوز بيع وزنة الحنطة بالشعير.
(مسألة 16) يجوز تقديم اجل الدين المؤجل مع نقص مقداره بالتراضي، اما الدين الحال فلا يجوز تأجيله مع الزيادة في مقداره، وكذا الدين المؤجل لا يجوز الزيادة في مدته مع الزيادة في مقداره.
(مسألة 17) الاقوى عدم جواز قسمة الدين المشترك، فلو كان لإثنين دين على جماعة متعددين، فلا يجوز ان يجعل ما في ذمة بعضهم لأحدهما، وما في ذمة آخرين للثاني وان كانت القسمة بحسب نسبة الدين لكل منهما، بل يبقى ما في الذمم على نحو الاشتراك وهو المشهور وعليه النصوص.
(مسألة 18) اذا حل الأجل وطالب الدائن بالدين، على المدين ان يسعى في ادائه بكل وسيلة شرعية ممكنة ولو ببيع الزائد من متاعه وعقاره، ويجب عليه ان يسعى لمطالبة غريمه او اجارة املاكه، كما يجب عليه التكسب اللائق بحاله من حيث الشرف والقدرة خصوصاً ما لا يحتاج الى تكلف، ويستثنى من ذلك بيع دار سكناه وثيابه المحتاج اليها ولو للتجمل وسيارته اذا كان مما يليق بشأنه، بالإضافة الى المناسب لحاله ومقامه من أثاث البيت ونحوها من مستثنيات الدين مما يؤدي بيعها الى وقوعه في عسر وشدة وحرج.
(مسألة 19) لو كانت دار سكناه ازيد مما يحتاجه وركبته الديون فعليه ببيبع ما فضل عن حاجته، او يبيعها ويشتري ما هو ادنى يليق بحاله ايضاً ويدفع الفارق بينهما في دينه، وكذا لو كانت عنده سيارة خاصة ونحوها من الحاجات والأثاث ويستطيع الإكتفاء باقل منها ثمناً.
(مسألة 20) كما لا يجوز بيع دار السكن لأداء الدين في حال حياة المدين، كذلك لا تباع لو مات وترك اولاداً صغاراً له لا يستطيعون الإستغناء عنها على الأقوى.
(مسألة 21) معنى مستثنيات الدين من دار السكن ونحوها ان المدين ولحاجته لها في مؤونته لا يجبر على بيعها لأجل قضاء دينه، اما لو اختار المدين بيع الدار لقضاء الدين وابراء ذمته جاز للدائن قبضه منه، والأولى للدائن ان لا يكون سبباً في بيعها.
(مسألة 22) لو حل اجل الدين وطالب به صاحبه، وكان عند المدين حاجات او عقار زائد عن مستثنيات الدين ولكنها لا تباع الا بالأقل من قيمتها السوقية، فان كان النقص قليلاً فيجب بيعها وقضاء الدين ولا يجوز للمدين التأخير وانتظار من يأتي ليشتريها بالقيمة، ولو كان النقص لا يحتمل ويعد البيع معه تضييعاً للمال وخسارة فالأقوى عدم وجوب البيع حينئذ بل ينتظر من يشتري بالقيمة.
(مسألة 23) المعسر الذي يتعذر عليه أداء الدين وقضاؤه يجب على الدائن امهاله، وانظاره الى حين يساره قال تعالى [وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ ].
(مسألة 24) لا يجوز للمدين المماطلة في أداء الدين مع القدرة وتعتبر معصية.
(مسألة 25) يجب على المدين استصحاب نية القضاء مع عدم القدرة اي انه يبني على قصد الأداء عند القدرة.
(مسألة 26) لو امتنع المدين عن أداء الدين وجحده وحلف على انكاره ولم يمكن اجباره يجوز للدائن المقاصة من ماله واخذ مقدار دينه بشرط عدم الفتنة والضرر.
(مسألة 27) اذا كان المدين حاضراً ولم يكن ممتنعاً وتعذر عليه ايصال الدين الى الدائن بسبب وجود مانع في البين، وتمكن الدائن من اخذ مقدار دينه من ماله جاز له أخذه.
(مسألة 28) تصح المقاصة في حال تحقق موردها سواء كان موضوعها الدين او غيره، بل يجوز بيع بعض اموال المدين واخذ عوض الدين من قيمتها بشروط وهي:
1- ثبوت الدين.
2- حلول الأجل.
3- عدم حاجة المدين لتلك الاموال اي انها ليست من مستثنيات ديونه.
4- امتناع المدين عن أداء الدين.
5- ان يكون البيع وقيمته باذن الحاكم الشرعي او من يختاره من عدول المؤمنين.
(مسألة 29) لو علم شخص باشتغال ذمته بدين وتردد بين الأقل والأكثر يجب عليه الأقل والأحوط الأكثر.
(مسألة 30) اذا علم بان عليه مقداراً معيناً من الدين ولا يعلم بأنه من حق الناس ويجهل صاحبه او من الحقوق الشرعية كالزكاة او الخمس فيدفعه الى الحاكم الشرعي بقصد ما في الذمة مع بيان وجهه لقاء وثيقة اثبات اذا احتمل ظهور م/ن يدعي هذا الدين.
(مسألة 31) لو نذر ان لا يستدين او نهاه والده عن الدين، فخالف واستدان لا ريب في تحقق الإثم بل والكفارة في النذر، ولكنه يملك ما استدانه لأن النهي تكليفي ولا يوجب بطلان العقد.
(مسألة 32) لو باع الكتابي بيعاً صحيحاً ما لا يصلح للمسلم تملكه كالخمر والخنزير كما لو باعهما على ذمي مثله جاز للمسلم اخذ ثمنه عوضاً عن دينه، ولو كان البائع مسلماً فلا يجوز.
احكام القرض
القرض عقد يجري فيه اعطاء أحد الطرفين للآخر مالاً مع ضمان اعادته بمثله او بقيمته ويقال للذي يعطي المقرض، وللذي يمتلك المقترض او المستقرض وقد وردت نصوص مستفيضة على فضله والحث عليه لا سيما في اقراض المؤمن منها خبر جابر عن ابي عبد الله عليه السلام قال: “قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من أقرض مؤمناً قرضاً ينظر به ميسوره كان ماله في زكاة، وكان هو في صلاة من الملائكة حتى يؤديه”.
(مسألة 33) يكره الإقتراض مع عدم الحاجة اليه، وما دامت الحاجة من الأمور المشككة ولها مراتب فان الكراهة شدة وخفة تتناسب عكسياً مع تلك المراتب، فكلما خفت الحاجة اشتدت الكراهة، وكلما اشتدت والحت الحاجة خفت الكراهة الى ان تزول بل ان الأحكام الخمسة تنطبق على القرض فقد يستحب الإقتراض وقد يجب اذا كان مقدمة لواجب كما لو توقف عليه حفظ نفس او عرض او دفع فتنة، ويكون الإقتراض حراماً مع عزمه على عدم الوفاء، او جعله او المال المقترض مقدمة وسبباً للحرام.
(مسألة 34) اقراض المؤمن من المستحبات الأكيدة لا سيما لذي الحاجة وبما يؤدي الى قضاء حاجته وكشف كربته.
(مسألة 35) القرض عقد يحتاج الى ايجاب وقبول كقول المقرض اقرضتك وما يؤدي معناه وقبول دال على الرضا بالإيجاب ويصح ان يكون الإيجاب من المقترض والقبول فعلياً من المقرض، كما لو قال اقرضني الف دينار لمدة شهرين، فدفعها اليه.
(مسألة 36) يصح اجزاء العقد باللغة العربية ويصح بغيرها من اللغات واللهجات الدارجة، بما يمنع من حصول الجهالة والغرر، وتجري فيه المعاطاة كما لو دفع المقرض العين الى المقترض وقبضها من قبله بعنوان القرض وان لم تتم صيغة الإيجاب والقبول.
(مسألة 37) يشترط في المقرض والمقترض البلوغ والعقل والإختيار والقصد لأنها من الشرائط العامة للعقود.
(مسألة 38) لا يصح اقراض الدين ولا المنفعة، ولا ما لا يصح تملكه كالخمر والخنزير.
(مسألة 39) يصح اقراض الكلي ولا يعتبر كونه عيناً شخصياً، كما لو اتفق على ان يقرضه الف دينار من غير تعيين لشخصها او يقرضه وزنة من الحنطة من غير ان يحددها لأن الإقباض لا يكون الا بدفع عين شخصي.
(مسألة 40) لو كان القرض مثلياً كالحبوب والقماش فلابد من ضبط اوصافه وبيان خصوصياته التي تختلف معها القيمة والرغبة والحاجة وبما يمنع الجهالة والغرر وللزوم الضمان فيه.
(مسألة 41) لو كان مال القرضي قيمياً كالأنعام من الغنم والبقر ونحوها فلابد من معرفة اوصافه وقيمته او مشاهدته مما يناسب الحاجة والرغبة ويرفع الجهالة ويمنع من الغرر ويحول دون حصول الخصومة، وكذا بالنسبة للسيارات وكثير من الآلات الكهربائية المنزلية ومعرفة بلد الصنع وسنته.
(مسألة 42) لا يجوز الترديد والإيهام في العين المقترضة ولابد ان يقع القرض على معين سواء كان كلياً او شخصياً، فلا يصح عقد القرض على وزنه من الحنطة او على شاة مثلاً من غير معرفة جنس الحنطة، واوصاف الشاة ولو اجمالاً، او على مائة او الف دينار.
(مسألة 43) لابد ان يكون القرض معلوم القدر بالكيل او الوزن او العدد بحسب حاله، فلا يصح اقراض كمية من الحنطة جزافاً لم يعرف قدرها.
(مسألة 44) لا يعتبر قياسات واحجام الوزن والكيل وفق المتعارف كالكيلو والرطل فيجوز الإكتفاء بما يكون معلوماً عند الطرفين كالصخرة الصغيرة او الكيل باناء معين اذا تحقق معه التعيين ووفاء الدين من غير غرر او ضرر.
(مسألة 45) لا يمتلك المقترض المال بحصول العقد بل يشترط في صحة القرض وثبوته شرعاً قبض المقترض للمال المقترض، نعم لا يتوقف تملكه للمال على التصرف.
(مسألة 46) القرض من العقود الجائزة أي التي يجوز فسخها ورجوع كل عوض الى مالكه، ولكن لا يجب على المقترض ارجاع ذات العين فيجوز رد مثلها لأن الحق ثبت في الذمة لذا يجوز للمقرض فسخه والرجوع بالعين المقترضة وان كانت موجودة، نعم للمقرض عدم الامهال ومطالبة المقترض بالأداء والقضاء ولو قبل حلول الأجل او مضي زمن يتمكن خلاله من الأداء الا ان يشترط أجل القرض في عقد لازم.
(مسألة 47) لو كان المال المقترض مثلياً كالحنطة والشعير وكثير مما تنتجه المعامل الحديثة بكيفية وخصوصية واحدة يثبت في ذمة المقترض مثل ما اقترض، اما لو كان قيمياً كالشاة والجواهر فيثبت في ذمته قيمته، وهل المدار في قيمته على وقت الإقتراض او قيمة حال الأداء والقضاء الأقوى انه قيمة وقت الإقتراض لإنتقاله الى ملك المقترض حينها والأحوط التصالح والتراضي في مقدار التفاوت بين القيمتين.
(مسألة 48) يجوز في القرض المثلي ان يشترط المقرض على المقترض ان يؤديه من غير جنسه، ويلزم الشرط اذا كانا متساويين في القيمة وبما يمنع من الربا والغرر والجهالة والضرر، نعم يجوز ان يكون ما شرط عليه اقل قيمة مما اقترض.
(مسألة 49) لو كان المال المقترض مثلياً كالحنطة والشعير كان وفاؤه واداؤه باعطاء ما يماثله في الصفات من جنسه، سواء بقي على سعره الذي كان عليه وقت الإقتراض او ترقى او تنزل، وللمقرض ان يطالب المقترض به وليس للمقترض ان يمتنع وان ارتفع سعره يوم الأداء بالقياس مع يوم الأقتراض.
(مسألة 50) ليس للمقرض الإمتناع اذا اعطاه المقترض الدَين ولو كان السعر قد تنزل بفارق كبير، فلو أقرضه وزنة من الحنطة في زمن كان سعرها الف دينار، ولكنه في زمن الوفاء والأداء مائة دينار صح لأنه لا يستحق الا وزنة الحنطة.
(مسألة 51) يمكن ان يؤدى القرض بالقيمة، كما لو كان وزنة حنطة فيعطيه ثمنها بشرط رضا الطرفين ويكون الأداء بقيمة يوم القضاء وليس يوم الإقتراض، وللمقرض ان يمتنع عن اخذ قيمة المثلي ويطالب بمثل الذي اقرضه كالحنطة في المثال اعلاه وان كان الذي يدفعه المقترض مساوياً لقيمة الحنطة يوم الأداء، وللمقترض ان يمتنع عن الأداء بغير الذي اقترضه.
(مسألة 52) اذا كان المال المقترض قيمياً فان ذمة المقترض تشتغل بمقداره حسب النقود الرائجة من غير ان يستلزم التراضي باعطائها، ويمكن ان يؤدي بجنس آخر من غير النقود وبمقدار قيمته ايضاً ولكنه يتوقف حينئذ على التراضي.
(مسألة 52) لو شك في المال المقترض هل هو من المثلي ام من القيمي فالأولى دفع المثل مع الإمكان لأنه الأصل في الوفاء ومع التعذر تدفع قيمته لإنحصار الوفاء بها.
(مسألة 53) لو كانت العين المقترضة موجودة واراد المقرض أداء الدين باعطائها واعادتها يلزم المقترض بالاعادة لأن ملكيته لها متزلزلة ومؤقتة، وكذا لو أراد المقترض الوفاء بارجاع العين ذاتها الا ان يكون قد حدث فيها عيب فالأولى حينئذ التصالح والتراضي.
(مسألة 54) لو شرط على المقترض أداء القرض وتسليمه في بلد معين صح ولزم وان كان غير بلد الإقتراض وبلد المقرض والمقترض وكان في حمله مؤونة، ولو طلبه المقرض فيما بعد في غير البلد المشترط لا يلزم المقترض الأداء، وكذا لو اداه المقترض في غيره لم يلزم على المقرض القبول.
(مسألة 55) لو اطلق القرض ولم يعين بلد التسليم، يكون بلد القرض هو محل الوفاء الا ان يدل دليل على الخلاف، كما لو كان القرض اثناء سفر الطرفين خارج بلدهما، وظاهر الاجل عند عودتهما الى البلد، والأولى بالنسبة للمقترض الأداء حيث يطلب الغريم لأنه من الإحسان في القضاء الا ان يكون به ضرر على المقترض.
(مسألة 56) يجوز ان يشترط المقترض اعطاء الرهن او الضامن او الكفيل على القرض، كما تجوز بعض الشروط الأخرى اذا كانت سائغة شرعاً وليس فيها نفع للمقرض يدخل في الربا المحرم او يكون فيه ضرر على المقترض او غرر او جهالة، فلو قال له اقرضك على ان تلتزم بالفرائض صح.
(مسألة 57) لو اقترض اوراقاً نقدية من عملة البلد واسقطها السلطان قبل الأداء فان الذمة تنشغل ببدلها ومثلها من عملة البلد الجديدة وكذا الحال بالنسبة للصكوك والمهور ونحوها.
(مسألة 58) لو ادى المديون دينه من المال غير المخمس او غير المزكى فالأقوى براءة ذمته من الدين، اما لو كان قضاء الدين كله او بعضه من الحق الشرعي فلا يجوز له ويؤثم الا ان يأذن الحاكم الشرعي او يمضيه بما يراه من المصلحة، اما الدائن فان كان يعلم ان المال من الحق الشرعي فلا يحق له الأخذ والتصرف الا باذن الحاكم وان كان يجهل الحال فلا شيء عليه.
(مسألة 59) لو شك في اصل الدين ولم يثبت عنده انه مديون الى فلان او الجهة الفلانية فلا شيء عليه لأصالة البراءة، اما لو علم بالدين ثم شك هل قام بقضائه وارجاعه ام لا فيجب حينئذ الوفاء لأصل الإستصحاب في الحالتين.
(مسألة 60) لو ادعى ديناً على شخص ولكن هذا الشخص قال ان المال كان هبة فيقدم قول المدعي مع يمينه الا مع البينة على الخلاف، كما لو لم تكن الهبة ومقدارها متعارفة بينهما.
(مسألة 61) لو ادعى المدين الوفاء، ولكن الدائن انكره فيقدم قول الدائن مع يمينه الا مع البينة على حصول الوفاء والقضاء.
الربا القرضي
وهو الإقتراض مع شرط الزيادة للمقرض وهو حرام كتاباً وسنة واجماعاً , قال تعالىيَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً...
(مسألة 62) لا يجوز ان يشترط المقرض زيادة على الذي يقترض منه سواء كان الشرط صريحاً او مضمراً ما دام القرض ابتنى عليه.
(مسألة 63) لا فرق في الزيادة بين ان تكون عينية كما اذا اقرضه مائة ديـنار واشــترط ان يــؤدي مائة وخمســة او مائة وعشرة، او اشترط عملاً كخياطة ثــوب او منفعة او انتفاع كالسكن مجاناً في داره او استعمال العين المرهونة او صفة بان يقرضه حنطة رديئة على ان يؤدي حنطة جيدة.
(مسألة 64) لا فــرق في حــرمــة الربــا بين ان يكـون المال المقترض ربوياً من المكيــل والمــوزون، او ان يكــون معــدوداً كالبيــض وارغفــة الخبــز.
(مسألة 65) اذا اقرضه شيئاً وشرط عليه ان يبيعه منه شيئاً باقل من قيمته او يؤجره باقل من اجرته يكون داخلاً في شرط الزيادة، نعم لو باع المقترض من المقرض مالاً باقل من قيمته وشرط عليه ان يقرضه مبلغاً معيناً فلا بأس به الا ان يجر الشرط نفعاً وزيادة ربوية.
(مسألة 66) تحرم الزيادة في القرض مع الشرط وابتناء القرض عليها، اما مع عدمه فلا بأس به، بل يستحب للمقترض الاهداء وهو من حسن القضاء وخير الناس احسنهم قضاء، كما لو تقرض مائة دينار مع قصد اعادة المبلغ نفسه من غير زيادة، ولكن عند قضاء الدين اعطى معه هدية ونحوها وتجوز قبل القضاء ايضاً، نعم يستحب للمقرض ان يحسب تلك الهدية من القرض ويسقط منه بمقدارها.
(مسألة 67) يجوز ان يكون شرط الزيادة للمقترض وهو ليس من الربا فلو اقرضه عشرة دنانير على ان تؤدى ثمانية، او اقرضه حنطة جيدة على ان تؤدى رديئة صح وهو من الاحسان.
(مسألة 68) حصول الربا القرضي مع العلم به وقصده لا يبطل اصل القرض، بل ينحصر الفساد والحرمة بالزيادة المشروطة.
(مسألة 69) تعاقب الأيام على المعاملة الربوية لا يمنع من رد ما اخذ زائداً على اصل القرض الى اهله، ولو كان صاحب المال مجهولاً يكون المال من مجهول المالك ويكون امانة شرعية بيده وعليه الفحص عن مالكه وبعد اليأس من الظفر به يتصدق به باذن الحاكم الشرعي، ولو كان المال الزائد على القرض قد اتلفه المقرض والآخذ للربا فيبقى حينئذ بالذمة ويلحقه حكم المظالم ووجوب ردها لأن المظالم التي يجب ردها عبارة عن مال الغير الذي اصبح في الذمة او حقه الإعتباري والشرعي.
(مسألة 70) لو كان يعلم بحصول عقد ربوي في معاملاته ولكنه يجهل عدد تلك العقود ومقدار الزيادة المستوفاة مع القرض، فاذا علم اصحاب تلك الزيادة فيكفي دفع القدر المتيقن، والأحوط المصالحة مع اهلها ومع عدم معرفتهم فمع الحاكم الشرعي.
(مسألة 71) اذا علم اجمالاً بوجود الربا في ماله المعلوم ولكنه اختلط به ولم يعلم مقدار الربا وعينه، فمع معرفة المالك الذي اخذت منه الزيادة يتصالح معه لافراغ الذمة، ومع الجهل بمقدار الزيادة والمالك يجب تخميسه.
(مسألة 72) لو ارتكب الربا مع الجهل بالحكم او ببعض الخصوصيات او بالموضوع فعليه مصالحة المالك وارضائه ان امكن ومع التعذر تجري عليه أحكام مجهول المالك.
(مسألة 73) اذا ورث مالاً وشك بان فيه ربا فلا شيء عليه، اما لو علم بالربا فان علم مقدار المال الربوي وصاحبه فلابد من رده الى صاحبه، ومع تعذر العلم بصاحبه فيجري عليه حكم مجهول المالك.
(مسألة 75) لو اودع ماله في المصرف ونحوه بعنوان الوديعة والحفظ مع الإذن في تصرفه فيها وجعل له المصرف زيادة فيجوز اخذ تلك الزيادة والأحوط ان يكون باذن الحاكم الشرعي.
(مسألة 76) حرمة الربا مطلقة في حال الإختيار او الإضطرار.
(مسألة 77) لو اســلم الكافــر وكان عنده مال ربوي صح، نعم لو كان له في ذمة الآخرين قرض ربوي فلا يحق له أخذ الزائد عن أصل القرض.
(مسألة 78) يجوز اخذ المال قرضاً صحيحاً من البنوك والمصارف اسلامية كانت او مشتركة او غيرها وان علم باشتمالها على اموال محرمة لأن جميع الأطراف ليست محلاً للإبتلاء وهو من الشبهة غير المحصورة ولقاعدة نفي الحرج ولاصالة البراءة في الشبهة البدوية وان كانت تحريمية وهو المشهور، الا اذا اقترنت الشبهة بعلم اجمالي باشتمال ما اخذ على الحرام فلابد من الرجوع الى الحاكم الشرعي.
(مسألة 79) من اقترض مقداراً من المال وانخفضت او زادت قيمته السوقية فلا يجب القضاء الا بذات المقدار، ولو كان الانخفاض او الزيادة كبيرة , فالأولى المصالحة والتراضي خصوصاً في الأول.
(مسألة 80) لو باع عيناً كالدار او البستان او السيارة او غيرها , وتأخر الثمن عن الأجل ففيه مسألتان:
الأولى: لا يستحق صاحب العين المُباعة الا مقدار الدين، والمبلغ الذي باع به , وان ارتفعت وازدادت الأسعار.
الثانية: اذا كان المشتري معسراً وعاجزاً عن أداء الدين فلا اثم عليه، ولو كانت عنده القدرة على الأداء ولم يؤد يؤثم، والمماطلة في أداء الدين عند حلول الأجل والقدرة معصية كبيرة، وفي الخبر: ” خير الناس أحسنهم قضاءً “.
(مسألة 81) المبلغ الزائد الذي يأخذه الدائن على اصل الدين وثمن السلعة والعين فيه صور أربع :
الأولى: ربا محرم، وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: “كل قرض جرّ منفعة فهو ربا”. وكان متعارفاً في أيام الجاهلية ربا النسيئة, وهو ان يدفع المال الى المقترض, وتؤخذ كل شهر عليه فائدة معينة مع بقاء مقدار الدين، فاذا حلّ أجله وتعذر على المديون الوفاء زادوا في أصل الدين وفي الأجل، وقد حرمه الإســلام ونهى عنه، قال تعالى وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا، وفي الخبر: “ان رجــلاً أتى علياً عليه السلام فقال: إن لي على رجل ديناً فأهــدى اليّ هــدية، قال عليه الســلام: احسبه من دينك عليه”.
الثانية: أخذ الزائد بالغصب والإكراه.
الثالثة: أخذه بالغيلة والتغرير , وشدة الحاجة , والقوانين الوضعية, كما لو كتب عليه شيكاً وتعهداً بمبلغ أكبر من مقدار الدين
الرابعة: الهدية والمصالحة والتراضي على زيادة معينة.
والوجوه الثلاثة الأولى محرمة، والرابعة جائزة ولا ضير فيها، وللربا أضرار اجتماعية واقتصادية وأخلاقية، وقد لعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم آكل الربا وموكله وشاهده وكاتبه”، ولا فرق في الزيادة الربوية بين ان تكون عينية او حكمية كالأعمال والمنافع والصفات.
المحتويات
صفحة الموضوع صفحة الموضوع
3 المقدمة 38 بيع الفضولي
4 كتاب التجارة 43 ولاية الأب والجد
5 مستحبات التجارة 45
في شرائط العوضين
6 مكروهات التجارة
8 فيما يحرم التكسب به 51 في الخيارات
11 التدليس 68 في الشروط
وما يتعلق بها
12 التصوير
13 مفهوم الرشوة 70 في أحكام الخيار
14 حرمة سب المؤمن 73 في النقد والنسيئة
14 حرمة السحر 75 القبض والتسليم
15 الغناء 78 في الربا
15 الغيبة 82
بيع الصرف
20 الحسد والعين 84 في بيع السلف
25 حرمة القمار 90 في بيع الثمار والزرع والخضروات
26 الكذب حرام
28 موارد أخذ الأجرة 95 في بيع الحيوان
31 كتاب البيع 99 كتاب الشفعة
33 المعاطاة 106 كتاب الصلح
35 شروط المتعاقدين 111 فصل
صفحة الموضوع صفحة الموضوع
113 كتاب الجعالة 192 كتاب الشركة
118 في التأمين
197 في القسمة
121 كتاب الإستعارة 204 كتاب المزارعة
126 كتاب الوديعة 211 مسائل
135 فصل 213 المساقاة
137 كتاب الإجارة 217 أقسام الأمانة
141 فصل 219 كتاب الضمان
149 فصل 228 في السيارات و المركبات
152 فصل 232 كتاب الحوالة
156 فصل
162 في التنازع 236 كتاب الكفالة
163 خاتمة 241 كتاب الدين والقرض
168 مسائل في الطب 246 أحكام القرض
170 كتاب المضاربة 251 الربا القرضي
256 الفهرس