تخطّي إلى المحتوى

لسماحة المرجع الديني
الشيخ صالح الطائي دام ظله

الحجة – الجزء الرابع (الرسالة العملية)

الحجة
[ الـمعاملات)

الجزء الرابع

بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة
الحمد لله الذي وسع كرسيه السماوات والأرض ولا تنفد كلماته ولا تبيد وليس من تفاوت أو تعارض بينها وصلى الله على سيدنا محمد وآله الغر الميامين.
وبعد فهذا هو الجزء الرابع من رسالتنا العملية الحجة ويتضمن شطراً من أحكام المعاملات ومسائل الحلال والحرام أسأل الله تعالى ان يكون العــمل بمضــمونها واقيــة وحــرزاً يــوم تشــخـص فيــه الأبصــار .

كتاب الرهن
وهو لغة الثبات والدوام وفي الإصطلاح يقال رَهَنْتُ الشَّيْءَ رَهْناً وهو مَرْهُوْن ، وارتهنه : أخذه رهناً .
والرهن وثيقة يدفعها المدين الى المرتهن للإســتيثاق على الدين، ويقــال للعين المرهــونة (الرهن والمرهون) ولدافعها وهو المدين (الراهن) ولآخذها وهو الدائن (المرتهن).
(مسألة 1) الرهن عقد يحتاج الى ايجاب من الراهن وقبول من المرتهن، ويجزي كل لفظ يفيد المعنى المقصود كما لو قال الأول، رهنتك او ارهنتك او هذا وثيقة عندك على مالك ونحوه، اما القبول فيصح بكل لفظ من المرتهن يفيد الرضا بالإيجاب.
(مسألة 2) لا يشترط في عقد الرهن العربية بل يقع باية لغة للتخاطب بين الطرفين، والظاهر عدم اعتبار الصيغة فيه اصلاً فيقع بالمعاطاة.
(مسألة 3) يشترط في الراهن والمرتهن البلوغ والعقل والقصد والإختيار وهي شرائط عامة لكل عقد، ويشترط في الراهن ايضاً عدم الحجر بالسفه او الفلس.
(مسألة 4) يجوز لولي الطفل والمجنون رهن بعض مما يملكان مع الغبطة والمصلحة.
(مسألة 5) يشترط في صحة الرهن تحقق القبض من المرتهن على الأٌولى باقباض الراهــن او باذن مــنه، ولو كــان في يـده شيء وديعة او عارية بل ولو غصباً فاوقعا عقد الرهن عليه كفى من غير حاجة الى قبض جديد.
(مسألة 6) لو رهن حصته من المشاع فلا يجوز تسليمه الى المرتهن الا برضا شريكه، ولو سلمه اليه من غير رضا الشريك، يتحقق قبض الرهن وصحته ويتحقق ايضاً العدوان بالنسبة الى حصة الشريك ما دام تصرفاً في ماله من غير اذنه.
(مسألة 7) للمرتهن استدامة قبض العين المرهونة والإحتفاظ بها تحت يده الى حين قضاء الدين ولا يجوز انتزاعها منه الا مع الشرط في العقد بان يكون الرهن بيد الراهن او يد ثالث.
(مسألة 8) يصح الرهن في السجلات الرسمية وان بقيت العين بيد الراهن، كما لو رهن بيته لقاء دين وتم حجز البيت للرهن عند الجهة المختصة وبشرائط الرهن، وقوله تعالى فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ، ارشاد لما هو حاصل في الخارج ولكفاية المسمى ولأنه قيد غالبي ومناسب لكل الأزمنة.
(مسألة 9) يشترط في المرهون ان يكون عيناً مملوكة ويمكن قبضه ويصح بيعه فلا يصح رهن الدين قبل قبضه ولا رهن المنفعة والحر والخمر والخنزير.
(مسألة 10) لا يصح رهن مال الغير الا باذنه واجازته، ولا الأرض الخراجية التي لم تحقق فيها الملكية الشخصية، ولا الوقف ولو كان خاصاً لعدم جواز بيعه.
(مسألة 11) لو رهن ما يملكه مع ملك غيره في عقد واحد صح في ملكه، وتوقف في ملك غيره على اجازة مالكه.
(مسألة 12) لو كان غرس او بناء في الأرض الخراجية يصح الرهن عليه مستقلاً بل يصح مع الأرض بعنوان التبعية.
(مسألة 13) لا يشترط ان تكون ملكية العين المرهونة عائدة الى الراهن، فيجوز ان يستعير الراهن ملك غيره باذنه للرهن، وليس لمالكه الرجوع ويحق للمرتهن ان يبيعه كما يبيع ملك المدين بحسب الشروط ولو تم بيعه فلمالكه مطالبة المستعير بقيمته ان بيع بها او بيع بالأقل منها، اما لو بيع بالأكثر منها فيرجع المالك عليه بثمن البيع كله.
(مسألة 14) يجوز للشخص ان يرهن ماله على دين غيره تبرعاً الا اذا كانت هناك مهانة ونحوها تلحق بالمدين بسبب الرهن فحينئذ يشترط اذنه ورضاه بالرهن، كما لو كان ثقة يأبى ان يضمن برهن، او كان مستغنياً عن القرض مع تبرع الغير بالرهن.
(مسألة 15) لو أعار ماله للرهن ولكنه اشترط على المدين شخص المرتهن والأجل والقدر فلا يجوز ان يخالفه، كما لو دفع له حلية ذهبية واشترط عليه ان لا يرهنها الا عند زيد ولأجل شهرين لا اكثر وبقيمة مائة دينار صح الشرط ووجب على المدين التقيد به، وكذا يجب على المرتهن اذا اشترط عليه ذلك فلا يحق له ان يرهن العين باكثر من المدة او القيمة المشروطة.
(مسألة 16) لا يجوز رهن ما يسرع اليه الفساد قبل حلول اجل قضاء الدين، ولو تم فيجوز بشرط بيعه قبل ان يطرأ عليه الفساد من قبل الراهن او يوكل المرتهن في بيعه، وان امتنع الراهن عن بيعه أجبره الحاكم، فان تعذر باعه الحاكم، ومع فقد الحاكم او تعسر الوصول اليه باعه المرتهن لأنه احسان ومعروف، ثم يجعل ثمنه رهناً، وكذا الحال لو اطلق ولم يشترط البيع ولا عدمه.
(مسألة 17) لو رهن ما لا يتسارع اليه الفساد فطرأ ما جعله عرضة للفساد، كما لو رهن ما تضره الرطوبة وتسربت اليه قبل حلول اجل الدين، او اتفق شدة الحر مما لا يصح معه طول الخزن، فيبيعه الراهن ويبقى ثمنه رهناً.
(مسألة 18) لا يصح رهن المبهم والمردد بين اثنين او اكثر، فلابد ان يكون الرهن معيناً، نعم يصح رهن الكلي في المعين كشاة من هذا القطيع على ان يتم قبضها، ولا يصح رهن المجهول كما لو رهن ما في الصندوق المقفل، ولو رهن الصندوق وما فيه صح بالنسبة للصندوق اذا كان قابلاً للرهن، ويصح الرهن بالمشاهدة اذا كانت رافعة للجهالة والغرر.
(مسألة 19) يشترط في موضوع الرهن ان يكون ديناً ثابتاً في الذمة سواء كان قرضاً او شراء او استئجاراً في الذمة، ولا يصح تقديم الرهن على قرض معلق لم يتم بعد او على ثمن ما لم يتم شراؤه، ولا على الدية قبل تحقق الموت وان علم ان الجناية التي حصلت تؤدي الى الموت ولو رهن شيئاً على ما يقترض ثم اقترض لم يصر بذلك رهناً لأن شرط الصحة وهو الدين الثابت في الذمة لم يحصل، ولعدم القول بالاستصحاب القهقري.
(مسألة 20) الأقوى صحة الرهن على الأعيان المضمونة كالمغصوبة والعارية المضمونة.
(مسألة 21) لو اشترى شيئاً مثل الكتاب والثوب بثمن في الذمة، جاز جعله رهناً على الثمن على الاقوى.
(مسألة 22) لو رهن على دَينه رهناً، ثم استدان من المرتهن ديناً آخر جاز ان يكون الرهن لهما معاً سواء كان الدين الثاني مساوياً للأول في القدر والجنس او مخالفاً بشرط ان يكون ذلك برضا الطرفين لأنه عقد مستقل عن الأول، ولو لم يرض الراهن فان الدين الثاني يكون بلا وثيقة رهن، والعين المرهونة تكون على الدين الأول فقط، فلو حل اجله وقضاه المديون يجب على الدائن ان يدفع له العين المرهونة وان كان الدين الثاني باقياً في ذمة الراهن.
(مسألة 23) لو رهن شيئاً عند شخص ثم رهنه عند آخر برضا من المرتهنين صح ويكون رهناً على حق كل منهما واذا قضى دين احدهما انفك عن الرهن ما يقابل حقه.
(مسألة 24) يجوز ان يرهن اثنان عيناً شخصية مشتركة بينهما عند الدائن لهما، ويصح ان يكون بعقد واحد، ولو قضى احدهما دينه انفكت حصته عن الرهانة واصبحت طلقاً.
(مسألة 25) لو لم يكن تعدد المرتهن ابتداء بل كان طارئاً، كما لو مات الراهن عن ولدين وقام احدهما بدفع حصته من الدين فالظاهر انفكاك نصيبه بعد ثبوته شرعاً، كما انه لو مات المرتهن عن ولدين، فاعطى الراهن احدهما نصيبه من الدين انفك من الرهن بمقداره.
(مسألة 26) لا يدخل الحمل الموجود في رهن الحامل ولا الثمر في رهن النخل والشجر، وكذا ما يتجدد الا اذا اشترط دخوله او ابتنى العقد على دخوله، والظاهر دخول الصوف والشعر والوبر في رهن الحيوان وكذا الأوراق والأغصان حتى اليابسة في الشجر للتبعية الا ان يدل دليل او قرينة على الخلاف، واما اللبن في الضرع فالأقوى عدم دخوله.
(مسألة 27) الرهن لازم من جهة الراهن وجائز من طرف المرتهن، فليس للراهن انتزاع العين المرهونة من المرتهن بدون رضاه، الا ان يسقط المرتهن حقه من الإرتهان او ينفك الرهن بفراغ ذمة الراهن من الدين بالأداء او الإبراء او غيره.
(مسألة 28) لو برأت ذمة الراهن من بعض الدين ينفك من الرهن بمقداره الا اذا لم تكن العين المرهونة قابلة للتوزيع والقسمة كما لو كانت حلية ذهبية او اشترط في العقد عدم التوزيع ورهن المجموع على كل جزء من الحق.
(مسألة 29) بالرهن يصبح الراهن ممنوعاً من التصرف في العين المرهونة الا باذن المرتهن سواء كان التصرف ناقلاً للعين كالبيع، او ناقلاً للمنفعة كالإجارة او مجرد الإنتفاع به كالعارية.
(مسألة 30) لو ثبت الرهن بوثيقة وحجز عند الجهات المختصة يجوز للراهن ان ينتفع من العين المرهونة من غير نقل لها او التصرف المؤدي بها الى الإتلاف ولو على نحو الإحتمال المعتد به عند العقلاء على الاقوى.
(مسألة 31) لو اتلف الراهن العين المرهونة اثناء مدة الرهانة وقبل قضاء الدين يلزمه قيمتها وتكون القيمة رهناً، اما لو تصرف به بالبيع مثلاً توقف على اجازة المرتهن، فاذا اجاز صح البيع وبطلت الرهانة، وكذا تبطل لو كان المرتهن قد اذن بالبيع قبل حصوله.
(مسألة 32) لو كان الإتلاف بالإجارة فمع اجازة المرتهن صحت وبقيت الرهانة على حالها، وكذا تصح لو كان الرهن وثيقة عند الجهة المختصة كدوائر العقار، وكان الإيجار لا يضر بالعين المرهونة.
(مسألة 33) لو قام اجنبي باتلاف العين المرهونة يكون ضامناً للمثل ان كانت العين المرهونة من المثلي، او للقيمة ان كانت من القيمي وتبقى الرهانة على حالها.
(مسألة 34) لا يجوز للمرتهن التصرف في الرهن بدون اذن الراهن لأن الرهن لا يبطل ملكية الراهن له، ولو تصرف فيه بركوب او سكنى او لبس ونحوها ضمن العين ولزمه اجرة المثل يدفعها للراهن لما استوفاه من المنفعة، ولو تلفت تحت يده ضمن لأنه متعد ولقاعدة اليد، ولو كان التصرف ببيع او اجارة ونحوهما وقع فضولياً وتوقف على اجازة الراهن فان اجازه صح وكان الثمن او الإجرة المسماة للراهن لأنه المالك، اما بالنسـبة للبيع فبعد اجازة الراهن يصح البيع ويكون الثمن رهناً، ولم يجز لأحدهما التصرف فيه الا باذن الآخر، وعند قضاء الدين يصبح ملكاً طلقاً للراهن.
نماء الرهن
(مسألة 35) النماء الحاصل في الرهن منفصلاً كان كالثمر والصوف والشعر والوبر، او متصلاً كالسمن والزيادة في الطول تكون للراهن سواء كانت موجودة حال الإرتهان او وجدت بعده، نعم نماءاته المتصلة تتبعه في الرهن، ومنافع الرهن كالسكنى والركوب تكون للراهن.
(مسألة 36) لو رهن الأصل والثمرة منفردة صح، فلو كان الدين مؤجلــاً وادركـت الثمرة قبل حلول الأجل، فان امكن ابقاؤها بالتجفيف او الخزن من غير اضرار بالراهن جاز وبقيت على الرهن، والا بيعـت وكان الثـمن رهناً ولو كان في حفظها مؤونة فهي على الراهن.
رهن الدار
(مسألة 37) لا يجوز رهن الدار وسكنى المرتهن بها لحين قضاء الدين بلا عوض، كما يجــري احياناً لأن جعل منافع العين المرهونة للمرتهن من الربــا المحــرم، نعم يجــوز للراهــن ان يؤجر العين المرهــونة الى المرتهن باجرة المثل او اكثر، وكذا اجرتها بالأقل مع عدم الشرط او ابتناء العقد عليه.
(مسألة 38) لا يجوز للمرتهن بيع الرهن لإستيفاء دينه عند حلول الأجل بل يراجع الراهن ويطالبه بالوفاء ولو ببيع الرهن او توكيله في بيعه، فان امتنع الراهن رفع المرتهن امره الى الحاكم ليلزمه بالوفاء او البيع فان امتنع وأذن الحاكم أو مع فقد الحاكم وتعذر قيامه بالبيع قام المرتهن ببيعه بنفسه واستوفى حقه او بعضه من ثمنه اذا ساواه او كان اقل، وان كان الثمن ازيد من قيمة الدين كما يحصل غالباً يكون الزائد امانة شرعية بيد المرتهن عليه ان يوصله الى صاحبه.
بيع الرهن
(مسألة 39) لو لم يكن عند المرتهن بينة مقبولة لإثبات دينه وخاف لو اعلن واخــبر عن العين المرهونة ان يجحد الراهن الدين ويأخذ الرهن لأن المرتهن اعترف بعائديته مع مطالبته بالبينة فهل يجوز للمرتهن بيع الرهن من دون مراجعة الحاكم، ادعي الإجماع على جوازه لعمومات خبر سليمان بن حفص المروزي المتعلق بجحود الوارث بعد اسقاط خصــوصيته، ولقاعدة نفي الضرر وادلة المقاصة وكلها قابلة للمناقشة، والتعدي الى الراهن الحي يمكن ان يكون من القياس مع الفارق، كما ان يمين الورثة ينحصر بعدم علمهم باشتغال ذمة مورثهم بالدين وقد يكونوا صادقين في يمينهم، اما لو حلف الراهن كاذباً فان ما يخسره في الدارين اكبر واعظم من العين المرهونة ومقدار الدين، وللمرتهن الدائن ان يستوثق لدَينه.
(مسألة 40) لو مات الراهن ولم تكن عند المرتهن وثيقة او بينة لإثبات دينه له ان يبيع الرهن اذا رجّح عدم علم الورثة به وخشي جحودهم وله ان يخبر الورثة بالرهن لاسيما مع صلاحهم.
(مسألة 41) لو كان المرتهن وكيلاً عن الراهن في بيع الرهن فباع بعضه ووفى الدين اقتصر عليه ويمسك باقي الرهن امانة شرعية بيده، اما اذا لم يمكن التبعيض ولو من جهة عدم الراغب او كان فيه ضرر على المالك فيباع الكل.
(مسألة 42) يجوز بيع الرهن وان كان من مستثنيات الدين كدار سكن الراهن وسيارته الخاصة لأنها وثيقة دين، نعم يستحب للمرتهن ان يمهله في خصوص دار السكن.
افلاس الراهن
(مسألة 43) اذا افلس الراهن او مات وعليه ديون للناس فالمرتهن احق من باقي الغرماء باستيفاء حقه من الرهن، وان فضل شيء من قيمة الرهن يوزع على الغرماء بالحصص، اما لو نقص الرهن عن حقه اخذ قيمة الرهن ويضرب بما بقي من حقه مع الغرماء في سائر اموال الراهن مع وجودها.

ضمان الرهن
(مسألة 44) الرهن امانة في يد المرتهن لا يضمنه لو تلف او تعيب من دون تعد وتفريط، واذا ادعى الراهن عليه التعدي او التفريط وليس له بينة فعلى المرتهن اليمين سواء ادعى تلف الرهن وحده او مع جملة من مال المرتهن.
(مسألة 45) لو كان شيء في يد المرتهن مستحقاً كما لو كان مغصوباً ثم ارتهن عنده باذن المالك فالأقوى ارتفاع الضمان واذا انفك الرهن بسبب الأداء او الإبراء او نحوه يبقى امانة مالكية في يده يجب تسليمه الى المالك عند المطالبة كسائر الأمانات.
(مسألة 46) لا تبطل الرهانة بموت الراهن ولا بموت المرتهن فتنتقل ملكية الرهن الى ورثة الراهن مع بقائه مرهوناً على دين المورث لاطلاق النصوص والاجماع وعمومات أحكام التمليك بالوراثة، وينتقل الى ورثة المرتهن حق الرهانة لأنه من الحقوق القابلة للنقل ولعمومات النصوص الواردة في المواريث وللاستصحاب وقاعدة لا ضرر ولا ضرار.
(مسألة 47) لو مات المرتهن يجوز للراهن عدم استئمان ورثته، وللورثة والراهن ان يتفقوا على امين والا سلمه الحاكم الى من يرتضيه، ومع فقد الحاكم او تعذر الوصول اليه فعدول المؤمنين.
(مسألة 48) لو ظهرت للمرتهن امارات الموت يجب عليه الوصية بالرهن وتعيين المرهون والراهن والإشهاد كسائر الودائع والامانات ولو لم يفعل كان مفرطاً وعليه ضمانه.
(مسألة 49) لو اقترض من شخص ديناراً مثلاً برهن، وديناراً آخر منه بلا رهن وبعد ذلك قضى أحد الدينارين، فان كان بنية الوفاء عن الدينار ذي الرهن سقط وانفك الرهن، وان نوى كونه عن الآخر لم ينفك الرهن، وكذا لو اشترط ان يكون الوفاء الأول عن الدينار الذي ليس فيه رهن او ان الوفاء يحتسب منهما معاً.
الدعوى
(مسألة 50) لو اختلف الراهن والمرتهن على مقدار الدين الذي تم الرهن له، كما لو قال الراهن انه مائة دينار وقال المرتهن انه مائتان يقدم قول الراهن مع يمينه ان لم تكن للمرتهن بينة.
(مسألة 51) لو اختلفا في متاع فقال الذي بيده المتاع انه رهن لزيد، وقال الأخير انه وديعة عنده قدم قول المالك مع يمينه اذا لم تكن للذي بيده المتاع بينة على انه رهن.
(مسألة 52) لــو اذن الراهــن في بيــع الرهــن ثم رجــع واختــلفــا، فقال المرتهــن: رجعــتَ بعد البيع وقال الراهن بل قبله يقدم قول المرتهن.
(مسألة 53) لو اختلفــا في العـين المرهــونة جنســاً او مقــداراً او وزناً او عــدداً ونحــوه، يقدم قــول الراهــن مع يمــينه ان لم تكــن للمرتـهن بــينة.
(مسألة 54) لو اختلفــا في رد الرهــن فادعى المرتهن رده وانكر الراهــن الرد قدم قول الراهن مع يمينه ان لم تكن للمرتهن بينة على الرد.
(مسألة 55) لو حصل الرهن في المصرف واخذ الراهن النقد بعنوان القرض واشترط المصرف ان يبيع الرهن عند الأجل لإستيفاء دينه صح الرهن والشرط، وكذا يصح لو اعطى الراهن شيئاً كإجرة عمل مشروع من دون شرط في عقد الرهانة، وكذا لو اعطى شيئاً تبرعاً للمصرف لأجل اغراض صحيحة مشروعة، اما لو اشترطت الزيادة واخذ النفع فلا يصح.
(مسألة 56) يجوز عراك الديكة من غير رهان وقصد اللهو او تضييع للمال ونحوه من وجوه الحرام.
(مسألة 57) ينبغي للمسلم ان يكون وثوقــه بأخيـه المسلم اكثر من وثوقه الى الرهــن خصــوصاً اذا كان الراهـن ثقة ومن اهل الامانة لاسيما وان الرهن بمعناه الاصطلاحي ذكر في القرآن مرة واحدة بقوله تعالى وَإِنْ كُنتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ، فمفهوم الآية كفاية الكتابة والشهادة مادة للاستيثاق بين المسلمين بلحاظ لغة الخطاب في الآية، ولكن جواز الرهن بالمعنى الأعم عليه الاجماع بالاضافة الى اطلاق النصوص وقاعدة السلطنة وقاعدة نفي الحرج والمؤمنون عند شروطهم وادلة الضمان.

فتوى
أخذ المرتهن(الدائن) لإيجار الدار المرهونة ربا محرم
بسم الله الرحمن الرحيم
إلى سماحة آية الله العظمى الشيخ صالح الطائي(دام ظله الوارف)
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وردت أسئلة من بعض أصحاب مكاتب العقارات حول الرهن نرجو أن تمنوا علينا بإفاضاتكم سائلين المولى عز وجل أن يجعلكم ذخراً للإسلام والمسلمين.

السيد رفعت المحنة
السؤال الأول/رهن شخص ما بيته لآخر مقابل مبلغ ويكون الراهن ساكناً في بيته وملزماً بإعطاء إجار شهري للمرتهن(صاحب المبلغ) حتى تنقضي المدة.
فضيلة العلامة السيد رفعت المحنة”حفظه الله”
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمد لله الذي أنعم عليّ وعليكم بإصدار الأجزاء 89-90-91-92- من تفسيري للقرآن(معالم الإيمان) وتقع الأجزاء الأربعة في تفسير آية واحدة وهي(لا تأكلوا الربا أضعافاً مضاعفة) وهي وجوه من الإستنباط وذخائر العلوم من ذات الآية الكريمة.
الجواب/ الرهن لغة الثبات والدوام وفي عرف الفقهاء وثيقة يدفعها المدين الى المرتهن للإســتيثاق على الدين، ويقــال للعين المرهــونة (الرهن) و(المرهون) ولدافعها وهو المدين (الراهن) ولآخذها وهو الدائن (المرتهن) ويشترط في صحة الرهن تحقق القبض من المرتهن، ولو إشترط صيرورة الرهن بيد الراهن أو طرف ثالث صح.
أما إعطاء إيجار شهري للمرتهن(صاحب المبلغ) فهذا من الربا المحرم إلا أن يحتسب من أصل مبلغ الرهن، وقال العلامة الحلي في التحرير: منافع الرهن للراهن سواء كانت منفصلة أو متصلة، والمراد من المنفصلة التمر والصوف والوبر، ومن المتصلة السمن والزيادة في الطول) وقد اسميناه في رسالتنا العملية(النماء المنفصل والمتصل، ومن المنافع سكن الدار وركوب والسيارة.
وهل يتعارض بقاء الراهن في الدار مع شرط قبض المرتهن للعين المرهونة، الجواب لا، لوجود وثائق ومكاتبات تدل عليه، ولأن بقاء الراهن في البيت بإذن المرتهن، وإلا فإن الأصل هو منع الراهن من التصرف في العين المرهونة، فحال البيوت والأراضي في هذه الأزمنة تختلف عن أيام الأئمة لوجود مستندات وسجلات العقاري، وكانوا سابقاً يعتمدون قاعدة اليد وأيضاً معها يحرم دفع إيجار شهري للمرتهن وهذا الإيجار من الربا والسحت، إلا أن يحتسب من أصل القرض.
السؤال الثاني/ رهن شخص بيته لآخر مقابل مبلغ ويكون للمرتهن حق التصرف في البيت بأن يسكن فيه حتى تنقضي المدة.
الجواب/(لا يجوز للمرتهن التصرف في الرهن بدون إذن الراهن لأن الرهن لا يبطل ملكية الراهن له، ولو تصرف فيه بركوب أو سكنى أو لبس ونحوها ضمن العين ولزمه أجرة المثل يدفعها للراهن لما استوفاه من المنفعة، ولو تلفت تحت يده ضمن لأنه متعد ولقاعدة اليد) فيجب على المرتهن إعطاء الإيجار بالسعر الفعلي المتعارف في وقته، إلا أن يحتسب الإيجار من أصل القرض، ولا تصح المصالحة ونحوها لشائبة الإكراه، ومخالفة الحكم الشرعي , وفي الخبر: إن رجــلاً أتى علياً عليه السلام فقال: إن لي على رجل ديناً فأهــدى إليّ هــدية، قال عليه الســلام: إحسبه من دينك عليه) ( )، لعدم تجريد الهدية في المقام عن الخصوصية وموضوعية القرض فيها.
والإجماع على أن نماء الرهن كالثمر والحمل خارج الرهن، وبه قال الشافعي(وقال أبو حنيفة: نماء الرهن يكون رهنا مثل الرهن)( )، وتدل هذه الأقوال بمفهومها على أن النماء والمنافع تعود للراهن وليس للمرتهن .إن سكن المرتهن بالدار بإيجار رمزي أو مجاناً من القرض الذي يجر منفعة (وعن النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم: كل قرض جر منفعة فهو ربا).
السؤال الثالث/رهن شخص بيته مقابل مبلغ ثم توفى الراهن قبل أن يسدد المبلغ للمرتهن ولم يتمكن ورثة الراهن من تسديد المبلغ.
الجواب/ إذا مات المدين حل الدين المؤجل، وإن لم يحن أجله بعد ولكن لا يجوز للمرتهن بيع الرهن لإستيفاء دينه بل يراجع وارث الراهن ويطالبه بالوفاء ولو ببيع الرهن أو توكيله في بيعه، فان امتنع وارث الراهن رفع المرتهن أمره إلى الحاكم ليلزمه بالوفاء أو البيع فان امتنع وأذن الحاكم أو مع فقد الحاكم وتعذر قيامه بالبيع قام المرتهن ببيعه بنفسه واستوفى حقه أو بعضه من ثمنه إذا ساواه أو كان اقل، وان كان الثمن أزيد من قيمة الدين كما يحصل غالباً يكون الزائد أمانة شرعية بيد المرتهن عليه أن يوصله إلى صاحبه) ( )، والمرتهن أحق من باقي الغرماء بإستيفاء حقه من الرهن، عند موت أو إفلاس الراهن.
السؤال الرابع/ رهن شخص بيته مقابل مبلغ فمات الراهن والمرتهن وأبى ورثة المرتهن إرجاع البيت إلى ورثة الراهن مدعين أنهم ورثوا البيت من والدهم.
الجواب/ الرهن أمانة مالكية بيد المرتهن ثم ورثته، ومن لوازم الأمانة المالكية عدم وجوب تسليمها إلى مالكها إلا بمطالبته لأنها مقبوضة بإذنه، بخلاف الأمانة الشرعية، وعند موت الراهن تنتقل العين قهراً وإنطباقاً إلى ورثته كل حسب حصته، ومفروض المسألة من عمومات قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: البينة على من إدعى واليمين على من أنكر) فإذا كانت هناك وثيقة وبينة على الملكية كسند العقار وشاهدين عدلين يؤخذ بها.
السؤال الخامس/مستأجر قام برهن البيت دون علم المؤجر.
الجواب الخامس/ إنه من التعدي والتصرف المحرم في مال الغير، وتتوقف صحة الرهن على إذن وإجازة المالك، ولا يتعارض هذا التصرف مع لزوم إعطاء الإيجار بالمثل للمالك مطلقاً، سواء أذن بالرهن أم لم يأذن.
السؤال السادس/ مرتهن قام بإستئجار البيت دون علم الراهن.
الجواب السادس/ الرهن أمانة بيد المرتهن، فلا يجوز التصرف في الدار المرهونة إلا بإذن المالك، وحينئذ يعود الإيجار للراهن لأنه المالك ولأن النماء يتبع العين، وليس القرض سبباً للكسب وجر المنفعة , التي تفوت ما فيه من الثواب العظيم.
وتتوقف صحة الإجارة على رضا المالك، ومقدار الأجرة والمنافع له تعود، وله حق نسخ المعاملة أو إمضائها، أو إمضائها مع أخذ الأرث وهو الفارق بين أجرة المثل والأجرة المسماة، والقدر المتيقن من الرهن هو أن العين المرهونة دقيقة ويرجع المالك على المرتهن، وقد يقال بجواز الرجوع على المستأجر لتصرفه الفعلي بالدار وإشتراكه في الضمان ولكن الرهن نوع شائبة ملكية وكأنه من قاعدة اليد فيكون المستأجر قد غرر به.
السؤال السابع/رهن شخص أرضاً لآخر مقابل مبلغ معين إلا إن المرتهن لا يملك المال فدفع إليه كذا رأس من الغنم فعندما إنتهت المدة وأراد الطرفان فك الرهن إختلفا في نفس عدد رؤوس الغنم أو مع منافعها.
الجواب / هذه المعاملة باطلة، لأن الرهن وثيقة على الدين، ويتصرف الراهن في مبلغ الدين حال إستلامه، ويبقى الرهن عند المرتهن، وليس من دين في مفروض المسألة أعلاه، والرهن عقد يشترط فيه الإيجاب من الراهن والقبول من المرتهن ومن ألفاظه أن يقول الراهن: أرهنتك هذا وثيقة عندك على مالك أو دينك) إلا أن يقال أن رؤوس الغنم هي القرض فلا بد من تحديد قيمتها وأوصافها لقاعدة نفي الجهالة والغرر ومع الإختلاف يقدم قول المرتهن مع يمينه إلا أن تكون للراهن بينة، أما لو كان الإختلاف على مقدار الدين الذي تم الرهن له، فيقدم قول الراهن مع يمينه.
السؤال الثامن/لو إتفق صاحب مكتب للعقار مع شخص ما على شراء عقار من شخص آخر بسعر أدنى لبيعه على شخص ثالث بسعر أعلى ويكون الربح بين صاحب المكتب والشخص المتفق معه.
الجواب/ هذا من التصرف في مال الغير بغير مسوغ ولا إذن من المالك وهو حرام حرمة تشريعية، وقد يرقى إلى الغصب بحسب الحال والقصد، قال تعالى[يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ].
وفي الحديث: غبن المسترسل ربا) وهذا الفعل أشد وأقبح من الغبن، لأن أخذ الزائد تم بالتغرير، فهو حرام، ويجوز لصاحب الدار الرجوع عليهما لخيار الغبن عند تحقق شرائطه.
أخي صاحب الدار: إعزف عن رهن بيتك بمعاملة ربوية وإستيفاء المرتهن الإيجار منك أو من غيرك، (وعن جابر بن عبد الله قال: لعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم آكل الربا، وموكله، وشاهديه، وكاتبه وقال: هم سواء).
والمراد من الكاتب في معاملات الرهن التي تجري هذه الأيام[فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا]النساء9.
ويجب على من يباشر الكسب بالتجارة أو بغيرها أن يعرف ما يتعلق بعمله ومهنته من مسائل الحلال والحرام الإبتلائية ولو في الجملة.
وعنه صلى الله عليه وآله وسلم قال: يأتي على الناس زمان لا يبقى أحد إلا أكل الربا فمن لم يأكله أصابه من غباره) ( )، ومن المواعظ والعبر أن مبلغ الرهن سرعان ما يتم إنفاقه، وتبقى تحت وطأة الربح وتسديد أصل القرض وأدعوا إلى إنشاء مصارف إسلامية للقروض غير الربوية ومضاعفة قرض المصرف العقاري.
أخي صاحب المال: ما أكثر أبواب التجارة والكسب الحلال التي جعل الله فيها النماء والبركة، والخالية من الشبهات.
ومن الأخبار المتواترة أن حاجباَ بن زرارة من سادات تميم، ومن البلغاء الفصحاء في زمانه, ويقال له: ذو القوس، وذلك أن تميمًا أقحطوا، فارتحل حاجب إلى كسرى، فسأله أن يأذن له، أن ينزل حول بلاده. فقال: إنكم أهل غدر! فقال: أنا ضامن. فقال: ومن لي بأن تفي؟ قال: أرهنك قوسي، فأذن لهم دخول الريف. فلما مات حاجب، رحل عطارد بن حاجب إلى كسرى، يطلب قوس أبيه، فردها عليه وكساه حلة. فلما وفد إلى النبي عطارد، وأسلم على يديه أهداها للنبي، فلم يقبلها).
أي أن الرهن معروف في المعاملات قبل الإسلام كوثيقة على الدين وليس فيه ربح وفائدة.
ورهن سيار بن عمرو قوسه بألف بعير وضمنها لملك من ملوك اليمن للإغارة على بلاد الشام، وتتناقل مجالس الآباء بالتسليم أن أعرابياً رهن عند أحد التجار شعرة من شارِبه وثيقة على دينه فقبلها التاجر ووضعها في سجل الديون، ووصى الأعرابي عند دنو أجله ابن ه بقضاء الدين وإعادة الرهن، فجاء إلى التاجر وفك الرهن من غير ربح أو إيجار , بينما يتم الدين والرهن الآن بوثائق وصكوك وتحت مظلة القانون ليتجلى الضمان من باب الأولوية القطعية.
وينبغي للمسلم إن يكون وثوقــه بأخيـه المسلم أكثر من وثوقه إلى الرهــن خصــوصاً إذا كان الراهـن ثقة ومن أهل الأمانة لاسيما وان الرهن بمعناه الاصطلاحي ذكر في القرآن مرة واحدة بقوله تعالى وَإِنْ كُنتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ، فمفهوم الآية كفاية الكتابة والشهادة مادة للإستيثاق بين المسلمين بلحاظ لغة الخطاب في الآية، ولكن جواز الرهن بالمعنى الأعم عليه الإجماع بالإضافة إلى إطلاق النصوص وقاعدة السلطنة وقاعدة نفي الحرج والمؤمنون عند شروطهم وأدلة الضمان) ( ).
حرر في النجف الأشرف
20 / شعبان 1432
كتاب الحَجر
الحجر لغة هو المنع، يُقال حجر عليه حجراً من باب قتل، أي منعه من التصرف، وقد ورد في التنزيل مادة حجر، قال تعالى وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَحْجُورًا، وقال تعالى هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ، فسمي العقل حجراً لأنه يمنع صاحبه ويحجبه عن اتيان القبيح ومنهم من قيد الحجر بالمال أي المنع من التصرف في المال، ويمكن ان يكون هذا هو المعنى الاصطلاحي له ، وبغض النظر عن اسباب المنع في الجملة فأنه أخص من المعنى اللغوي والعرفي
(مسألة 1) اهم موجبات الحجر ستة وهي الصغر والجنون والرق والمرض والفلس والسفه.
الأول: الصغر: وهو عدم بلوغ الصبي حد البلوغ سواء كان رضيعاً او صبياً مميزاً او غير مميز، وهو محجور عليه شرعاً ولا تنفذ تصرفاته في امواله ببيع او صلح او هبة واقراض واعارة وايداع، وان كانت المعاملة باذن الولي والصبي مستقلاً في ايقاع المعاملة.
(مسألة 2) الحجر على الصبي لا ينحصر في ماله والمعاملات الجارية فيه وبالعاجل بل يشمل ما يكون في ذمته من الإقتراض او البيع بالسلم او الشراء بالنسيئة وان كان اوان الأداء موافقاً لزمان بلوغه، ولا ينفذ منه التزويج، ولا الطلاق ولا اجارة نفسه ولا جعل نفسه عاملاً في المضاربة او المزارعة او المساقاة.
(مسألة 3) يعرف البلوغ في الذكر والأنثى باحد امور ثلاثة:
الأول: نبات الشعر الخشن على العانة، ولا اعتبار بالزغب والشعر الضعيف.
الثاني: خروج المني سواء كان بجماع او احتلام او غيره.
الثالث: حد البلوغ وهو اكمال عمر الصبي تمام خمس عشرة سنة هلالية، وبالنسبة للبنت تسع سنين كما يتحقق فيها بالحيض فهو دليل على سبق البلوغ.
(مسألة 4) لا يكفي البلوغ في زوال الحجر عن الصبي، بل لابد معه من الرشد وعدم السفه.
(مسألة 5) الرشد هو اصابة الحق ومعرفة الصلاح والظاهر انه ليس كيفية فقط بل ملكة نفسانية يعسر زوالها تحول دون افساد المال وتجعل صرفه لا يتم الا في الوجوه المناسبة في نظر العقلاء.
الولاية على الصبي
(مسألة 6) تكون ولاية التصرف في مال الطفل والنظر في مصالحه وشؤونه لأبيه أو جده لأبيه، ومع فقدهما فللقيم اي الذي اوصى احدهــما بان يكون ناظــراً في امره، ومـع فقد الوصي سواء بعدم الوصية به من قبل الأب والجد او لفقده تكون الولاية والنظر للحاكم الشرعي.
(مسألة 7) لا ولاية على الصبي للأم وابيها اي الجد للأم، والأخ فلا وصاية للأخ الأكبر على اخيه الأصغر وليس له الحق في التصرف في ميراثه ونحوه، وكذا لا ولاية عليه للأعمام والأخوال.
(مسألة 8) الظاهر عدم اشتراط العدالة في ولاية الأب والجد، فلا ولاية للحاكم مع فسقهما، نعم لو ظهر للحاكم الشرعي اضرارهما للمتولى عليه وأمواله عزلهما ومنعهما من التصرف في أمواله، ولا يجب عليه الفحص عن عملهما وتتبع سلوكهما والبحث عن عوراتهما.
(مسألة 9) الأب والجد مستقلان في الولاية، فينفذ تصرف السابق منهما ويترك اللاحق، ولو اقترنا فالاقوى تقديم الأب لشدة اتصاله، كما يظهر في تقدمه بالإرث وحجبه للجد، وما ورد في باب النكاح فبدليل خاص.
(مسألة 10) الظاهــر عدم الفــرق في الجد القريب والبعيد بالنسبة للولاية على الصبي غير البالغ فلكل منهما الولاية لصدق اسم الجد عليهما.
(مسألة 11) يجوز للولي بيع عقار الصبي مع الحاجة واقتضاء المصلحة، اما لو كان الوصي هو البائع فلا يسجله الحاكم الا بعد ثبوت وجود راجح ومصلحة للصبي لاسيما مع النصوص الواردة في النهي عن بيع العقار، بل وللحاكم ان يتأكد من وجوه المصلحة وعدم المفسدة حتى في حال قيام الولي اباً كان او جداً ببيع عقار الصبي.
(مسألة 12) يجوز للولي المضاربة بمال الطفل وابضاعه بشرط وثاقة العامل وامانته وعدم ظهور امارات وقرائن على رجحان الخسارة وفساد المضاربة، ومع ثبوت التعدي او التفريط يكون الولي ضامناً.
العناية بالصبي وأمواله
(مسألة 13) للولي تسليم الصبي الى امين يعلمه الصنعة او القراءة والخط والحساب وعلوم العربية وحفظ القرآن، واحكام التلاوة وافعال الصلاة ونحوها من العلوم النافعة لدينه.
(مسألة 14) من وظائف الولي صيانة الصبي عما يفسد اخلاقه ويجنبه ما يضر بعقائده وهي من اهم افراد الولاية.
(مسألة 15) يجوز لولي اليتيم افراده بالمأكول والملبوس ويكون الإنفاق من مال الصبي كما يجوز ان يخلطه بعائلته ويحسبه كاحدهم فيوزع المصارف عليهم كل حسب حصته في المأكول والمشروب والسكن، اما الكسوة فيحسب على كل شخص كسوته وكل بحسب حاله فاذا كان المولى عليه ذا شأن وله مال كانت كسوته بل وطعامه ومشربه بحسب حاله وبما ليس فيه مفسدة.
(مسألة 16) لو كان عند الولي عدد من الصبيان جاز له افراد كل منهم او خلطهم في المأكول والمشروب مع توزيع النفقة عليهم، دون الكسوة فكل واحد بحسب ما يحتاج وما ينفق عليه.
(مسألة 17) اذا كان للصبي مال على غيره، فعلى الولي المطالبة به والسعي لأخذه وله المصالحة على بعض المال لحفظ الباقي ان استلزم الأمر وكان فيها مصلحة، وليس للولي اسقاط مال الصبي بحال.
(مسألة 18) ينفق الولي على الصبي بالإقتصاد ومن غير اسراف ولا تقتير مــع ملاحظة عــادته ونظرائه وشأنه، فيطعمه ويكسوه ما يليق بشأنه.
(مسألة 19) لو ادعى الولي الإنفاق على الصبي من ماله بالقدر اللائق وانكر الصبي بعد البلوغ اصل الإنفاق او كيفيته فالقول قول الولي مع اليمين اذا لم تكن عند الصبي بينة تثبت دعواه.
(مسألة 20) لو ادعى او أقر الصبي بالبلوغ لا يقبل قوله الا بالإختبار والبينة.
(مسألة 21) لو شك في بلوغ الصغير يحكم بعدمه ويقبل قول الولي في الصغر والكبر الا مع وجود البينة والعلامة التي تثبت البلوغ.
(مسألة 22) وردت النصوص بالإنذار والوعيد على اكل مال اليتيم وايذائه، وعقوبته لا تنحصر بالآخرة والعذاب في النار بل له آثار وضعية لا تلبث ان تظهـــر في الحياة الدنيا في الذريـــة والعقـــب وفي قوله تعالى وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ، ورد بالإسناد عن سماعة عن الإمام الصادق عليه السلام: “ليخش ان اخلفه في ذريته كما صنع بهؤلاء اليتامى”.
الثاني: الجنون
(مسألة 23) المجنون كالصغير في الحجر والولاية عليه وما تقدم من الأحكام والى حين الأفاقة.
(مسألة 24) لو كان الجنون متصلاً فيما قبل البلوغ وما بعده فتبقى الولاية للأب والجد للأب ما دام فاقداً للعقل، اما لو كان الجنون منفصلاً اي طرأ بعد البلوغ والرشد فهل تكون الولاية عليه للأب والجد ايضاً، ام تكون للحاكم، الأقوى بقاؤها للأب والجد الا ان يثبت عدم المصلحة والغبطة فترجع حينئذ الى الحاكم الشرعي فيوكل امره لأحدهما مع الشرط، او الى غيرهما.
(مسألة 25) المجنون الادواري في حال جنونه ممنوع من التصرف، واما بعد الإفاقة فيكون كالعاقل وتصح اعماله.
(مسألة 26) لو اجرى عقداً ونحوه ثم ادعى ان اجراءه كان ساعة جنونه فيقدم قول مدعي الصحة الا مع البينة على الخلاف.
(مسألة 27) البالغ السكران الفاقد للقصد تبطل عباداته ومعاملاته ولا ولاية لأحد عليه، اما لو كان غير فاقد للقصد والإختيار فالأقوى صحة معاملاته.
(مسألة 28) لا فرق في الجنون قهرياً كان او اختيارياً كما لو شرب دواء اوجبه.
الثالث: السفه: هو خفة الحلم وضعف الرأي ووضع الشيء في غير موضعه وعدم وقوع الفعل موافقاً للأوامر الشرعية، وضده الحكمة وهو ما جاء على قصد فاعله وغرضه السليم، والسفيه الذي يفعل القبيح وما فيه ضرر عليه، وفي المقام هو الذي يفتقر الى الحالة والكيفية التي يحفظ بها ماله وفق سيرة العقلاء، كما لو كان يصرف امواله في غير مواقعها او يتلفها في غير محلها، ومعاملاته غير مبنية على المكايسة والتحفظ عن المغابنة.
(مسألة 29) في تحديد مفهوم السفيه ومصداقه قيل يعرفه اهل العرف، وصحيح انه من الموضوعات الا ان الإعتماد على العرف وحده غير كاف الا ان يكون العرف مرشحاً عن معنى السفيه لغة واصطلاحاً ويعتمد صيغ العقل من غير مبالغة وحكم بلحاظ قضية في واقعة ونحوها، فاذا كان السفه بيناً ظاهراً، بالنسبة لتصرف الشخص في امواله تحصيلاً وصرفاً يحجر عليه من غير حاجة الى حكم الحاكم على الأقوى، ومع اختلاف الإنظار في السفه وفي ثبوته ولاسيما وانه امر خفي في الجملة فلابد من الرجوع الى ظاهر الأدلة والحاكم الشرعي وتوقف الحجر حينئذ على حكمه وكذلك في موضوع رفعه، كما اطلق المشهور توقف الحجر رفعاً وثبوتاً على حكم الحاكم لأنه حكم شرعي لا يثبت الا بدليل شرعي.
(مسألة 30) السفيه محجور عليه شرعاً لا تنفذ تصرفاته في ماله ببيع وصــلح واجــارة وهبة وايداع وعارية وغيرها، والسفه ليس حالة مستديمة فقد يرتفــع بعد البلوغ ويحصل له الرشد ويرتفع حجره ولكن ان عاد الى حالته السابقة وثبت سفهه حجر عليه، ولو زال السفه رفع الحجر.
(مسألة 31) لو بلغ الصبي سفيهاً فان الولاية عليه للأب والجد للأب، وفي حال فقدهما فلوصيهما، وان طرأ عليه السفه بعد البلوغ فللحاكم الشرعي.
(مسألة 32) كما ان السفيه محجور عليه في امواله كذلك في ذمته بان يتعهد مالاً او عملاً، فلا يصح اقتراضه وضمانه ولا بيعه وشراؤه بالذمة ولا اجارة نفسه، ولا جعل نفسه عاملاً في المضاربة او المزارعة او المساقاة ونحوها.
(مسألة 33) تصــرفات الســفيه لا تنفذ لو جــاءت مستقلة، فلابد من اذن الولي او اجــازته وحينـئذ تصح وتنفذ وفي مثل الوقف الذي لا تجري فيه الفضولية على الأقوى يشكل صحته بالإجازة اللاحقة من الولي.
(مسألة 34) لو اوقع السفيه معاملة في حاله سفهه ثم حصل له الرشد فاجازها كانت كاجازة الولي.
(مسألة 35) لا يصح زواج السفيه بدون اذن الولي او اجازته، ويصح طلاقه وظهاره وخلعه ويقبل اقراره اذا لم يتعلق بالمال كما لو اقر بالنسب او بما يوجب القصاص ونحوه.
(مسألة 36) لو اقر السفيه بالسرقة وثبت ذلك يقبل قوله في خصوص الحد الشــرعي وفي المال ايضاً وان قيل انه من التصرف المالي وهو محجور عليه، انما هو من حق الناس وخارج بالتخصص عن أحكام الحجر.
(مسألة 37) العبادات اما بدنية كالصلاة والصوم، واما مالية كالزكاة والخمس، او مالية بدنية كالحج، وبالنسبة للأولى فتصح من السفيه من غير ان تتوقف أداء وصحة على اذن الولي، وكذا الثانية والثالثة الا ان يظهر السفه في ادائه لها فيحتاج الى اذن الولي في الكيفية والمقدمات ونحوها، كما لو كان المناسب لحاله ان يسافر براً الى الحج الواجب وهو يريد السفر جواً فيتدخل الولي لإختيار المناسب لحاله ولشأنه واستطاعته ولمنع الإسراف من دون الإخلال بأداء الفريضة، وكذا بالنسبة للمأكل والسكن اثناء أداء المناسك.
(مسألة 38) لو قام شخص بتوكيل السفيه في بيع او هبة او اجارة جاز سواء كانت وكالته في اصل المعاملة ام مجرد اجراء الصيغة.
(مسألة 39) لو حلف السفيه او نذر على فعل شيء او تركه، مما لا يتعلــق بماله انعقـد حلفه ونذره، ولو حنث كفّر كسائر ما اوجب الكفارة.
(مسألة 40) الأقوى عدم تعين صوم الكفارةعلى السفيه حتى في حال تمكنه منه بل يتخير بينه وبين الكفارة المالية كغيره من المكلفين في الكفارة المخيرة ككفارة شهر رمضان، او المرتبة ككفارة قتل الخطأ، او ما اجتمع فيه التخيير والترتيب ككفارة حنث اليمين فهي اطعام عشرة مساكين او كسوتهم فان لم يجد فصيام ثلاثة ايام، فلا يتعين على السفيه فيها الصيام بل تشمله أحكام المخيرة مع قدرته عليه لاطلاق الأدلة ولأن الكفارة حكم شرعي وعدم ثبوت شمول الكفارة المالية بادلة الحجر الا مع الحرج والضرر في دفع الكفارة وتكرارها.
(مسألة 41) لو كان للسفيه حق الدية وارش الجناية فليس له العفو واسقاطه لأنه حق مالي وهو محجور عن التصرف فيه، اما حق القصاص فله ان يعفو عنه.
(مسألة 42) يمكن نقل القصاص احياناً الى الدية كما لو كان المقتول والد الســفيه، فهل للســفيه ان يعفـو من رأس، ام له ان يعفو بشرط الديــة ولكن لو لــم يقبل الجـاني بالدية التي لا تثبت الا برضاه فهل يبقى القود الذي لا يسقط الا بالدية بعد ان اذن الشارع بقتله ام تثبت الدية عليه او ينتقل وجــوبها على عاقلته ام على بيت المال ام تسقط الدية والقــود معاً، ام يتجــه الى التصــالح على الدية بالأقل ويجب حينئذ على الجانــي الوفاء أم تكون في ذمته، الأقوى ان القود يسقط بعفــو الولي وان كان محجــوراً عــليه لأنه ليس تصــرفاً مالياً محضــا ويتجه الى المصــالحة بــين الولـي والجــاني الأقرب فالأقــرب، وللــولي ان يجــيز العــفو لعمــومــات قــوله تعــالى وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى.
(مسألة 43) لو أجرى السفيه عقد بيع أو شراء، ولم ير الولي فيه مصلحة فله ان يلغيه، ويتوقف امضاؤه على اذنه واجازته اما لو وقع تسليم وتسلم للعوضين فكل منهما يرجع الى ملك صاحبه، ولو كان العوض تالفاً عند السفيه فانه يضمنه وعليه مثله او قيمته الا ان يكون المالك عالماً بسفهه وقام بتسليمه للسفيه الذي اتلف العوض.
(مسألة 44) لو اودع شخص وديعة عند السفيه فاتلفها السفيه ضمنها على الأقوى الا ان يعلم المــودع بان الســفيه سيتلفها فكأنه اقدم على هتك ماله، اما لو تلفت عند السفيه ولم يكن التلف عن تعد او تفريط فلا يضمن حينئذ، اما لو كان التلف بتفريط من السفيه في حفظها فان كان المالك جاهلــاً بحاله او ان الإيــداع تم باذن من الولي مع المصلحة فيه فيضـمن حينئذ، وان كان المالك يعلم انها ستتعرض للتلف عند السفيه وانه لابد ان يفرط كما لو لم يكن عنده حرز فالأقوى عدم الضمان.
(مسألة 45) مال السفيه لا يسلم اليه ما لم يحرز رشده واذا اشتبه حاله اختبر، بان يفوض اليه مدة مناسبة بعض الأمور المتعلقة بالمال كالبيع والشراء والإجارة ونحوها بما يناسب حاله كماً وكيفاً، اما السفيهة فيفوض اليها ما يناسب النساء من ادارة بعض مصالح البيت والمعاملة مع النســاء من الإجــارة والإســتئجار للخياطة او الغزل او النساجة او ما هــو متعارف في بلــدها وزمانها، فان انس منهــما الرشــد والتحفظ عن المغابنــة في المعاملــة وصــيانة المال وعدم التفريــط او التضييع، ويكون ظاهرهما وفق مجرى العقلاء يدفع اليهما مالهما والا فيؤجل الى حين.
(مسألة 46) يجوز ان يكون الإختبار قبل البلوغ كمقدمة علمية خاصة مع احتماله كي يدفع اليه ماله بمجرد بلوغه لو آنس منه الرشد، والا فبعد البلوغ متى ما زال سفهه.
(مسألة 47) اذا إدعى بعد البلوغ حصول الرشد له فيجب اختباره، وان لم يدع حصول الرشد ولكنه ظاهر فالأقوى عدم وجوب اختباره على الولي.
(مسألة 48) لو شك في شخص انه سفيه او ليس بسفيه فان كان له حالة سابقة بالرشد يحكم بعدم سفاهته وان لم يكن كذلك يختبر.
(مسألة 49) لو اقر شخص على نفسه بالسفاهة يقبل اقراره ان كان مأموناً فيحجره الحاكم.
(مسألة 50) يثبت السفه بما يثبت به غيره من الموضوعات من العلم والشياع والبينة.
الرابع: المُفلِس: وهو من حجر عليه عن ماله لقصوره عن ديونه.
(مسألة 51) لا ملازمة بين كثرة الديون والفلس او الحجر، فيجوز لمن ركبته الديون ان يتصرف في امواله ويكون امره بها نافذاً لعمومات قاعدة السلطنة والرشد الا ان يحجر عليه الحاكم الشرعي، نعم لو قام بهبتها او الصلح عنها لأجل الفرار من الديون وتضييع حق الغير والإضرار به فيشكل الحكم بالصحة وترتب الأثر لا سيما مع عدم رجاء وحصول مال آخر باكتساب ونحوه.
(مسألة 52) لا يجوز الحجر على المفلس الا بشروط اربعة:
الأول: ان تكون ديونه ثابتة شرعاً.
الثاني: ان تكون أمواله من عروض ونقود ومنافع وديون على الناس، ما عدا مستثنيات الدين، قاصرة عن ديونه.
الثالث: ان تكون الديون حالة فلا حجر عليه لأجل الديون المؤجلة وان لم يف ماله بها لو حلت، اما لو كانت ديونه بعضها حالاً وبعضها مؤجلاً فان قصر ماله عن الحالة يحجر عليه والا فلا.
الرابع: ان يرجع الغرماء كلهم او بعضهم الى الحاكم ويلتمسوا منه الحجر عليه.
(مسألة 53) بعد تمام الشرائط الأربعة اعلاه وحجر الحاكم عليه وحكمه بذلك يتعلق حق الغرماء بامواله ولا يجوز له التصرف فيها بعوض كالبيع والإجارة وبغير عوض كالوقف والهبة الا باذنهم او اجازتهم.
(مسألة 54) يمنع المفلس من التصرفات الإبتدائية دون الحق الذي له قبل الحجر، فلو اشترى شيئاً بخيار ثم حجر عليه فالخيار باق وله حق فسخ البيع واجازته، اما لو كان له حق مالي سابق على الغير فليس له اسقاطه وابراؤه منه كلاً او بعضاً.
(مسألة 55) لا يمنع المفلس من التصرف في امواله المتجددة الحاصلة بعد الحجــر عليه ســواء جــاءتــه من غير اختـيار منه كالأرث او بالإختيار بالكسب والعمل وقبول الهبة ونحوه، نعم للحاكم تجديد الحجر عليه.
(مسألة 56) لو اقر المفلس بعد الحجــر بدين ســابق صح وشارك المقر له الغرمــاء وكذا لو اقــر بدين لاحق حصل طوعاً او كرهاً ولكن من غير عقد ورضا الطرفين كما في حال الإتلاف والجناية، اما لو اقر بدين جديد تم بعقـد كالشراء والإستئجار في الذمة والإقتراض ونحوه مما يتوقف على رضا الطرفين ينفذ الإقرار في حقه ولكن المقر له لا يشارك الغرماء.
(مسألة 57) لو اقر المفلس بعين من الأعيان التي تحت يده لشخص فلا اشكال في نفوذ اقراره في حقه فلو سقط حق الغرماء وانفك الحجر لزمه تسليمها الى المقر له اخذاً باقراره نعم لا ينفذ في حق الغرماء في الحال بل لابد من ثبوته بالبينة الشرعية وبما يرفع اللبس، وفي حال الخصومة بينه هو والمقر له وبين الغرماء فالمرجع الحاكم الشرعي.
(مسألة 58) يشرع الحاكم في بيع اموال المفلس بعد الحكم بالحجر عليه ومنعه من التصرف ويقوم بقسمتها بين الغرماء بالحصص ووفق نسبة ديونهم على ان لا يشمل ذلك مستثنيات الدين.
(مسألة 59) لو كانت للمفلس اموال مرهونة قبل الحكم بالحجر عليه فالمرتهن احق بها فيقوم باستيفاء دينه من الرهن ولا يشاركه فيه سائر الغرماء، نعم لو زادت قيمة الرهن على الدين تقسم الزيادة على الغرماء كما تقدم في كتاب الرهن.
(مسألة 60) لو كان في جملة مال المفلس عين اشتراها وكان ثمنها في ذمته كان البائــع بالخيار بين ان يفسخ البيع ويأخذ عين ماله وبين الضرب مع الغرماء بالثمن ولو لم يكن مال سواها، واذا علم بثبوت الحجر عليه وتوانى عن فسخ البيع واخذ العين فانه يضرب مع الغرماء فليس له الإفراط في تأخير الإختيار بما يؤدي الى تعطيل التقسيم بين الغرماء.
(مسألة 61) لو باع شخص على المفلس بالآجل ولم يحل اوان الدين عند الحجر فليس للبائع الرجوع بالعين وان كانت موجودة عند المفلس أوان الحجر.
(مسألة 62) لو كانت العين من مستثنيات الدين ليس للبائع ان يرجع فيها على الأظهر.
(مسألة 63) المقرض كالبائع، له الرجوع في العين المقترضة لو وجدها عند المقترض، وكذا المؤجر فله ان يفسخ الإجارة اذا حجر على المستأجر قبل استيفاء المنفعة.
(مسألة 64) حق البائع والمقترض في الرجوع في العين مطلق سواء وجدت العين بتمامها ام بعضها، فيكون الرجوع الى البعض الموجود بنسبته من الدين، ويضربان بالباقي مع الغرماء، ولهما ايضاً الضرب بتمام الدين معهم.
(مسألة 65) لو كان المفلس مستأجراً لمنفعة فللمؤجر فسخ الإجارة بالنسبة الى ما بقي من المدة بحصتها من الإجرة والضرب مع الغرماء بما قابل المنفعة الماضية كما له الضرب معهم بتمام الإجرة.
(مسألة 66) لو حصلت زيادة في العين المبيعة او المقترضة قبل استردادها من المفلس فان كانت متصلة كالسمن فانها تتبع الأصل فيرجع البائع او المقرض الى العين كما هي، نعم لو كانت تلك الزيادة لها مالية وقيمة حصلت بعناية من المفلس فحينئذ تكون للمفلس، كما لو كانت شاة يتعاهدها المفلس بالرعي والعلف المركز فيدفع البائع او المقترض قيمة تلك الزيادة الى المفلس وتكون من اموال الغرماء، اما لو كانت الزيادة منفصلة كالحمل والولد واللبن والثمر على الشجر فهي للمشتري والمقترض وتكون من مال الغرماء مع عدم تلفها ووجود عينها او قيمتها.
(مسألة 67) لو أصاب العين عيب عند المشتري مثلاً فان كان العيب بآفة سماوية او بفعل المشتري نفسه فللبائع ان يأخذها كما هي بدل الثمن، او ان يضرب مع الغرماء بثمنها، ويترك العين لتبقى من مال المفلس، وأما لو كان العيب بفعل الأجنبي فللبائع ان يضرب مع الغرماء بتمام الثمن، او ان يأخذ العين معيباً ويضارب الغرماء في جزء من الثمن الذي يقابل الأرش.
(مسألة 68) لو اشترى ارضاً فاحدث فيها بناء او غرساً ثم أفلس، كان للبائع الرجوع في ارضه وللمشتري ما بناه وغرسه ولكن ليس له حق البقاء في الأرض ولو بالإجرة، ولهما ان يتراضيا على البقاء وهو الاحوط جمعاً بين الحقين ولقاعدة لا ضرر، وللبائع الزامه بالقلع مع دفع القيمة او الأرش، كذلك للمشتري القلع مع طم الحفر وتدارك ما يلحق الأرض من النقص.
(مسألة 69) لو اشترى عيناً وخلطها ببعض ماله فان كان قد خلطها بغير جنسها فليس للبائع الرجوع في العين وبطل حقه، اما لو خلطها بجنسها فللبائع الرجوع سواء تم خلطها بالأردئ ام الأجود، فاذا خلطها بالمساوي اخذ المشتري من الخليط بنسبة ماله في المقدار، اما لو خلطها مع غيرها مما يختلف معها في القيمة وان كانا من جنس واحد فيباع المجموع ويخص كل منهما من الثمن بنسبة قيمة ماله، فلو كانت قيمة الطن من احدهما عشــرين ديناراً وقيمة الطن من الثانية اربعين ديناراً فيقسم بينهما حينئذ اثلاثاً ولو اراد احدهما البيع فليس للآخر الإمتناع الا مع الضــرر عليه، ولو طلب احـدهما القسمة دون البيع جاز مع عدم الضرر او الغبن.
(مسألة 70) لو اشترى عيناً واجرى عليها تغييراً وحجر عليه، فللبائع حق الرجوع في العين اذا لم يخرجها التغيير عن جنسها.
(مسألة 71) غريم الميت كغريم المفلس فاذا وجد عين ماله في تركته كان له الرجوع اليه لكن بشرط ان يكون ما تركه وافياً بدين الغرماء، اما لو لم تفي تركة الميت بدين الغرماء ضرب الغريم بدينه مع الغرماء وان كان الميت قد مات محجوراً عليه.
(مسألة 72) نفقة وكسوة المفلس ونفقة وكسوة عياله وفق ما جرت عليه عادتهم وشأنهم وحالهم من ماله الى يوم قسمته، ولا يشترط في النفقة والكسوة التساوي بين عياله، فاذا كان أحد ابن ائه طالباً في الجامعة مثلاً خص بما يناسبه من النفقة، ولو مات المفلس قدم كفنه بل وسائر مؤن تجهيزه من السدر والكافور وماء الغسل ونحوه وفق المتعارف واللائق بشأنه على حق الغرماء ولا تقدم نفقات مجلس الفاتحة.
(مسألة 73) لو قسم الحاكم مال المفلس بين غرمائه ثم ظهر غريم آخر لم ينقض القسمة ويكون نماء المال للمقسوم عليهم، ويشارك الغريم كلاً منهم بالنسبة في المال فاذا كان مجموع مال المفلس تسعين ديناراً وعليه لشخص ثمانون ديناراً وللآخر اربعون ديناراً، يأخذ الأول ستين ديناراً ويأخذ الآخر ثلاثين ثم ظهر غريم ثالث يطلب المفلس ستين ديناراً وثبت ذلك شرعاً فيأخذ من الأول عشرين ديناراً ومن الآخر عشرة دنانير، فيكون كل منهم قد استوفى نصف دينه
(مسألة 74) لو وجد مال عند المفلس وقال انه امانة عندي لشخص غائب، ولم تكن له بينة يقبل قول المفلس مع اليمين ويقر في يده الا اذا قدم الغرماء بينة على الخلاف، ولو قال انه لحاضر وصدقه دفع اليه، وان اكذبه وقال او ثبت انه ليس امانة له قسم بين الغرماء.
(مسألة 75) اذا باع شقصاً أي نصيباً وسهماً في عين مشتركة وفلس المشتري كان للشريك المطالبة بالشفعة، ويكون البائع اسوة مع الغرماء في الثمن.
(مسألة 76) اذا باع شيئاً سلفاً ثم فلس المشتري وحل الأجل يرجع البائع الى عين ماله مع وجودها، اما لو كانت العين المبتاعة قد تلفت عند المشتري فان البائع يضرب مع الغرماء.
(مسألة 77) لو جنى على المفلس جاني خطأ تعلق حق الغرماء بالدية، وان كانت الجناية عن عمد فللمفلس طلب القصاص وله ايضاً ان يأخذ الدية ان بذلت له، وليس له في الصورتين اسقاط الدية الا ان يرضى الغرماء، ولو اسقطت حينئذ تكون من ماله.
(مسألة 78) لا تحل الديون المؤجلة بالحجر لتعلقه بالديون الحالة نعم تحل بالموت فلو مات المفلس حل ما عليه ولا يحل ما له من دين مؤجل على الآخرين الا عند حلول اجله.
الخامس: المرض
(مسألة 79) المريض كالصحيح يتصرف في امواله بما شاء وكيف شاء وينفذ جميع تصرفاته في كل ما يملكه من غير سفه او تفريط او محاباة او اضرار فادح بالورثة، كما لا يجوز له ان يوصي بما يخالف القواعد مثل الوصية باكثر من الثلث اذ انها لا تنفذ الا بالثلث سواء كان الموصي مريضاً او صحيحاً.
(مسألة 80) لو اتصل مرضه بموته كما يحصل في هذا الزمان من الإبتلاء بمرض عضال يتعذر عليه الشفاء منه بصيغ العلاج المتعارفة ففيه وجوه:
الأول: تنفذ وصيته في ثلث ماله ولا تنفذ فيما زاد على الثلث.
الثاني: تنفذ عقوده المعاوضية المتعلقة بماله كالبيع بثمن المثل والإجارة باجرة المثل ونحوه.
الثالث: يجوز له ان ينتفع من ماله بالإنفاق على نفسه وعياله وفق المتعارف واللائق بشأنه والصرف على اضيافه بحسب حاله او وفق قصده الثواب واكرام الضيف وبما يناسب حال المريض الإجتماعي.
الرابع: الإنفاق على نفســه للعلاج وســعيه للشـفاء وان قيل باستحالة شفائه، لعدم المانع من التعلق بالأسباب ولعمومات قوله تعالى وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ.
الخامس: يحق له الإنفاق والصرف بكل ما له غرض عقلائي وبالمقدار المناسب وما لا يعدّ اسرافاً او تبذيراً.
(مسألة 81) لو احتاج علاجه الى انفاق شطر من ماله مع اخبار الأطباء الإختصاصيين الحاذقين بتعذر شفائه فالأقوى صحة عمله لقاعدة السلطنة واصالة الصحة واستصحابها واطلاق بعض النصوص ولوجود غرض عقــلائي وعوض وهو رجاء الشفاء والتماس نزول فضله تعالى الا ان يدل دلــيل على عـدم جواز التصرف فيما زاد على الثلث او غيره.
منجزات المريض
وهي هبته وصدقته وما يمضيه من وقف وقيامه باسقاط ماله من الديون على الآخرين، والصلح بغير عوض ونحوه من التصرفات التبرعية مما لا يقابل بالعوض ويكون فيه تفويت لحق الورثة.
(مسألة 82) هل منجزات المريض اعلاه تنفذ من الأصل وتصح مطلقاً وان زادت على ثلث ماله وتعلقت بجميع ماله ولم يبق للورثة منه شيء، او انها لا تنفذ الا بمقدار الثلث وما زاد على الثلث تتوقف صحته ونفوذه على امضاء الورثة، الأقوى الثاني أي ان المنجزات تشارك الوصية في الخروج من الثلث.
ونسب الى اكثر الفقهاء والنصوص الواردة بترجيحه أصح سنداً واكثر عدداً، ولكن نسب في الرياض الى المشهور نفاذ الوصية من الأصل، كما نسب الى اكثر القدماء، وفي الإنتصار ادعى الإجماع عليه، واستدل عليه بقاعدة السلطنة واصالة الصحة واطلاقات العقود والإيقاعات منها صحيحة صفوان عن الصادق عليه السلام: “في الرجل يعطي شيء من ماله في مرضه، فقال عليه السلام: اذا ابان فهو جائز، وان اوصى به فهو من الثلث” ولكن يمكن حمل شطره الأول على الثلث بقرينة قوله عليه السلام فهو من الثلث، والضمير هو يعود لما ابانه، وحرف الجر (من) يفيد التبعيض.
(مسألة 83) تصحح وصية وقف المحكوم بالإعدام والقصاص تنفيذ الحكم به ، ولا تنفذ إلا بالثلث من ماله ملحق التعليقي للورثة.
(مسألة 84) الواجبات المالية التي يؤديها المريض في مرض موته كالخمس والزكاة والكفارات تخرج من الأصل وليس هي من منجزات المريض.
(مسألة 85) البيع والإجارة محاباة وباقل من اجرة المثل كالهبة بالنسبة الى مقدار المحاباة وما اسقطه المريض وكأنه مجاناً وبغير عوض فتلحق بمنجزات المريض فاذا باع شيئاً قيمته مائة بخمسين فكأنه وهب له نصفه الا ان يكون غرض عقلائي او قصد شرعي راجح لهذه المحاباة او لجزء منها فلا يلحق هذا الجزء بالهبة.
(مسألة 86) تصح صدقة المريض من اجل شفائه وعافيته وان عدت من المنجزات ويمكن الحاقها بالمعاوضات فهي سعي واقتراب الى رحمة الله عزوجل ونوع شراء لسلامته وحياته.
(مسألة 87) ليس من المرض المتصل بالموت ما اعقبه الموت اتفاقاً كالحمى الخفيفة التي يتفق حلول الأجل اثناءها او بعدها، او المراحل الأولى من المرض المستديم الذي يستمر سنوات، ولا المرض الذي يحصل معه الموت لسبب آخر كحادث اصطدام او صعقة كهرباء ونحوه مما يكون تصرفه في ماله خارجاً عن موضوع منجزات المريض بالتخصص.
(مسألة 88) لا يبعد ان يلحق بالمرض حال كونه في معرض الهلاك كأن يكون في معركة او اشرف على الهلاك في طائرة او سفينة او تكون امرأة في حال الطلق وعسر الولادة.
(مسألة 89) لو اقر بدين او عين من ماله في مرض موته لوارث او لأجنبي فان كان مأموناً غير متهم نفذ اقراره في جميع ما اقر به وان كان زائداً على ثلث ماله بل وان استوعبه، وكذا ينفذ مع وجود البينة على صدق الإقرار اما اذا كان متهماً وليس من بينة فلا ينفذ الإقرار فيما زاد على الثلث، والمراد بكونه متهماً وجود امارات يظن معها بكذبه كما لو كان بينه وبين الورثة نوع عداء وخصومة او انهم قصروا معه في مرضه فاراد الإضرار بهم او كانت له محبة شديدة مع المقر له يظن معها بانه يريد بالإقرار نفعه.
(مسألة 90) اذا لم تثبت التهمة والظنة بالمقر فالأصل الصحة.
(مسألة 91) انما يحسب الثلث بالنسبة الى مجموع ما يتركه في زمان موته من الأموال عيناً او ديناً او منفعة او حقاً مالياً.
(مسألة 92) لو كانت للميت دية كما لو قتل خطأ او قبلت دية قتله عمداً فهي من الميراث، والأقوى انها من المجموع الذي يخرج منه الثلث الذي وصى به.
(مسألة 93) لو اوصى بما زاد على ثلث تركته واذن الورثة بالزائد نفذ فيه ايضاً، ولو اجازوا بعض الزائد عن الثلث نفذ فيما اذنوا به، ولو اجاز بعض الورثة نفذ بمقدار حصته، كما لو اوصى بنصف امواله وقدرها تسعمائة دينار لبناء مسجد، فان وصيته تنفذ في ثلث مجموع المال وقدره ثلاثمائة دينار ويبقى الباقي من مجموع ما اوصى به وقدره في المثال اعلاه مائة وخمسون ديناراً وهو سدس المجموع، فمع اجازة الورثة نفذت الوصية في كل ما اوصى به، وان اجاز بعضهم نفذ في حصته من الزائد على الثلث دون غيره.
(مسألة 94) لو اجاز الوارث التصرف في حصته قبل موت مورثه فهل تلزم عليه ولا يجوز له الرد بعد ذلك ام لا، الأقوى انها لا تلزم للتعليق على الموت وعدم ملكيته للمال.
(مسألة 95) لو تصرف في حال سكرات الموت مع كمال شعوره صح مع الراجح الشرعي ووفق القواعد الا ان يثبت خلافه.
السادس: الرق المملوك ممنوع من التصرف في ماله ولا تنفذ تصرفاته فيه الا باذن مولاه وعليه الأدلة الأربعة الكتاب والسنة والإجماع والعقل.
نماء الثلث

  • و تأخر اخراج الثلث بعد الوصية به سنة أو سنوات عديدة قهراً أو عمداً، فانه يخرج حينئذ مع الإثم على من حال دون اخراجه عمداً وخلاف الوظيفة الشرعية ويكون النماء تابعاً له، فلو كان الثلث داراً مستأجرة فالإيجار من حين وفاة المالك الموصي الى اوان اخراج الثلث تابع للثلث وان كانا أكثر من مقدار ثلث مجموع المال يوم الإخراج، ولو كان الورثة هم الساكنون في هذه الدار فعليهم دفع الإيجار الا اذا كانوا فقراء فالمرجع الحاكم الشرعي.
  • لو كان النماء زائداً على الوصية كما لو أوصى بأداء الحج وخمس سنوات صلاة وصيام عنه، وإستوفى أصل الثلث أفراد الوصية، فلا يرجع نماؤه الى الورثة بل يصرف في ثواب الميت، وفي الموارد المناسبة كما لو تزاد عدد سنوات العبادة استئجاراً عنه.

كتاب الوكالة
وهــي توليــة الغــير في امضـاء امــر او استنابته في التصــرف فيمــا يحق له.
(مسألة 1) الوكالة من العقود وتحتاج الى ايجاب وقبول ويكفي في الإيجاب كل لفظ دل على التولية والإستنابة كقوله وكلتك او انت وكيلي في كذا، او استنبتك فيه ونحوها، بل الظاهر كفاية قوله بع داري مثلاً ان كان قاصداً الإستنابة في بيعها، اما القبول فيكفي فيه كل ما دل على الرضا، والظاهر كفاية فعل ما وكل فيه كما لو وكله لشراء شيء فاشتراه له.
(مسألة 2) الأقوى تحقق الوكالة وقبول الوكيل لها بالكتابة وان تأخر وصــولها مدة اذ لا تعتــبر المــوالاة بين ايجابهــا وقبـولها للسعة فيها من بين العقود، ولو قال انــا وكيلك في بيــع دارك مســتفهــماً فقال: نعم صح وتم.
(مسألة 3) يشترط في الوكالة التنجيز بمعنى عدم تعليق اصل الوكالة بشيء فلو قال له اذا هلَّ الهلال وكلتك لا تصح حينما يحل رأس الشهر بل لابد من عقد وكالة جديد، نعم لا بأس بتعليق متعلق الوكالة والتصرف الذي استنابه فيه كما لو قال: انت وكيلي في ان تبيع داري اذا تم ترميمه فاذا تم ترميمه وباع الدار صح بيعه.
(مسألة 4) يشترط في كل من الموكل والوكيل البلوغ والعقل والقصد والإخــتيار، فلا يصــح التوكيــل ولا التـوكل من الصبي والمجنون والمكــره، و يشــــترط في الموكــل كــونـه جائز التصــرف فيما وكــل فيه فلا يصــح توكيــل المحجــور عليه لســفه او فلس فيــما حـجــر علــيه فــيــه.
(مسألة 5) لو حجر على شخص لسفه او فلس فلا يجوز ان يكون وكيلاً في امواله التي حجر عليه فيها.
(مسألة 6) يشترط في الوكيل التمكن عقلاً وشرعاً من مباشرة ما توكل فيه فلا تصح وكالة المحرم للحج فيما لا يجوز له كابتياع الصيد وامساكه وايقاع عقد النكاح.
(مسألة 7) لا يشترط في الوكيل الإسلام فتصح وكالة الكافر بل المرتد وان كان عن فطرة عن المسلم والكافر لإطلاق الأدلة واصالة الصحة الا فيما لا يصح وقوعه من الكافر كالإستيلاء على المصحف.
(مسألة 8) تصح وكالة المحجور عليه لسفه او فلس عن غيره ممن لا حجر عليه لإنحصار منعه من التصرف في امواله دون غيرها.
(مسألة 9) على القول بجواز بعض التصرفات للصبي في ماله كالوصية بالمعروف لمن بلغ عشر سنين جاز له التوكيل فيما جاز له.
(مسألة 10) ما كان شرطاً في الموكل والوكيل ابتداء يحتسب شرطاً فيهما استدامة ايضاً فلو جن احدهما مثلاً بطلت الوكالة وكذا لو حجر على الموكل بالنسبة الى ما وكل فيه بطلت الوكالة ولو زال المانع وارادا الوكالة لزم اجراء توكيل جديد.
(مسألة 11) يشترط في موضوع الوكالة ان يكون سائغاً في نفسه، وان يكون للموكل السلطنة شرعاً على ايقاعه فلا توكيل في المعاصي كالغصب والسرقة والقمار ونحوها ولا فيما ليس له السلطنة على ايقاعه كبيع مال الغير من دون ولاية له عليه.
(مسألة 12) لو كانت الوكالة تصح عليه شرعاً ولكنه غير مقدور عليه خارجــاً كما لو كان غائباً او مغصــوباً صـحت الوكالة فيجــوز مثلاً لمن لا يقــدر على اســترداد مالــه من الغاصــب ان يوكــل غيره في اخــذه منه.
(مسألة 13) يجوز ان تكون الوكالة مركبة في الأفعال التي يترتب بعضها على بعض فيصح ان يوكله في زواج امرأة وفي طلاقها، او في شراء دار وبيعه، اما توكيله في الأمر المتعقب مستقلاً كالطلاق والبيع في المثلين اعلاه قبل حصول الزواج والشراء ففيه اشكال.
(مسألة 14) لو كانت امرأة معتدة عدة طلاق او وفاة، فلا يجوز ان يقــوم شخــص يريد الزواج منهــا بتوكــيل غيــره على عقــد الزواج منها.
(مسألة 15) يشترط في موضوع الوكالة ان يكون قابلاً للنيابة فلا تصح الوكالة في الواجب العيني على المكلف كالصلاة اليومية وصيام شهر رمضان، وتجوز الوكالة في الفرائض المالية كالزكاة والخمس والكفارات اخراجاً من مال الموكل او ايصالاً الى مستحقيها لعدم اعتبار المباشرة فيها.
(مسألة 16) يصح التوكيل في جميع العقود كالبيع والصلح والإجارة والهبة والعارية والوديعة والمضاربة والمزارعة والمساقاة والقرض والرهن والشركة والضمان والحوالة والكفالة والنكاح ايجاباً وقبولاً في الجميع، وكذا يصح في الوصية والوقف وفي الطلاق والإعتكاف وابراء ذمة الغير والأخذ بالشفعة واسقاطها وفسخ العقد في موارد وثبوت الخيار واسقاطه.
(مسألة 17) لا يصح التوكيل في اليمين والنذر والعهد واللعان والإيلاء والظهار والشهادة والظاهر عدم صحته في الإقرار وكذا في الرجوع الى المطلقة بالطلاق الرجعي لا سيما وان الأمر به موسع.
(مسألة 18) يصح التوكيل في القبض والإقباض في موارد لزومها كما في الرهن والقرض والصرف بالنسبة الى العوضين والسلم بالنسبة الى الثمن وفي ابقاء الديون واستيفائها ونحو ذلك.
(مسألة 19) يجوز التوكيل في الطلاق غائباً كان الزوج او حاضراً، والظاهر عدم جواز توكيل الزوجة بان تطلق نفسها او توكل الغير عن الزوج او عن نفسها كوكيلة للزوج , وسيأتي نص ومزيد كلام في الجزء الخامس .
(مسألة 20) تجوز الوكالة والنيابة في حيازة المباح كالإستقاء والإحتطاب واستخراج المعادن وغيرها، فاذا وكل واستناب شخصاً في حيازتها وقد حازها بعنوان النيابة عنه كانت بمنزلة حيازة المنوب عنه وصار ما حازه الوكيل ملكاً للموكل.
(مسألة 21) يشترط في الموكل فيه وموضوع الوكالة التعيين بان لا يكون مجهولاً او مبهماً فلو قال وكلتك من غير تعيين او على امر من الأمور او على شيء مما يتعلق به ونحوه لم يصح، نعم لا بأس باطلاق الوكالة وتعميمها.
الوكالة على اقسام:
الأولى: وكالة خاصــة: وهي التي تتعــلق بتصـرف محدد بشخص معين كما اذا وكله في شراء دار مخصوصة ومعلومة عند الموكل والوكيل.
الثانية: وكالة عامة: وهي على وجوه:
1- عامة من جهة التصرف وخاصة من جهة المتعلق كما لو كان عنده عدة محلات فوكله في واحد منها واذن له في اجارته او بيعه ومطلق الإنتفاع منه.
2- تكون خاصة وجهتية من حيث التصرف وعامة من جهة المتعلق كما اذا وكله في اجارة جميع تلك المحلات ولم يأذن له في بيعها او هبتها ونحوها.
3- عامة من كلتا الجهتين التصرف والجهة كما اذا كان عنده عدة بيوت ووكله في بيعها او اجارتها ونحوه كلاً او بعضاً.
الثالثة: وكالة مطلقة: وتختلف عن العامة بان يكون للوكيل نوع تفويض وتعيين بنظره بحسب الغبطة والمصلحة، وايضاً قد تكون مطلقة من جهة واحدة التصرف او الجهة او هما معاً كما اذا وكله وخوّله في ايقاع أحد العقود المعاوضية من البيع او الصلح او الإجــارة على دور له واوكـل التعيين في نــوع المعــاوضة او الموكل فيه او هما معاً الى نظـره بلحاظ المصلحة والغبطة وعدم الجهالة وحال الترديد.
(مسألة 22) الإطلاق والتعميم في الموكل فيه لا يتنافى مع التعيين بل هو نوع من التعيين على المعنى الأعم والموسع، ويقتصر الوكيل في التصرف على ما شــمله عقد الوكــالة صريحاً او ظاهراً ولو بمعونة القرائن الحالية او المقالية ومنها العادة الجارية كما لو كانت الوكالة في البلد ذات وجوه ظاهرة اجمالاً، والمتعارف الوكالة في البيع مثلاً تحديد الثمن واجــراء صـيغة العقد دون قبض الثمن او تسليم المثمن الى المشـتري فيحتاج شمــول القبض والإقباض الى دليل او قــرينة او تفويض خاص وما يدل على انه وكله في البيع والشراء بجميع ما يترتب على العقد.
(مسألة 23) لو خالف الوكيل عما عين له واتى بالعمل على نحو لم يشمله عقد الوكالة فان كان مما يجري فيه الفضولية كالعقود توقفت صحته على اجازة الموكل والا بطل، سواء كان التخالف بالمباينة كما اذا وكله في اجارة داره فقام ببيعها او يحصل التخالف في بعض الخصوصيات كما اذا وكله في ان يبيع نقداً فباع نسيئة او بالعكس، او ان يشتري من فلان فاشترى من غيره، الا ان يمضي ويجيز الموكل ذلك لأنه حينئذ يكون من التصرف الفضولي لخروجه عن مورد الوكالة.
(مسألة 24) لو كان التوكيل من باب تعدد المطلوب والحد الأدنىوقام الوكيل بالأفضل والأولى صح، كما لو وكله ببيع سلعة بدينار فباعها بدينارين لأن ظاهره ان تحديد الثمن من طرف النقيصة فكأن الموكل قال: ان ثمنها لا ينقص عن دينار الا ان يكون هناك غرض عقلائي وصحيح في التحديد زيادة او نقيصة كما لو ارتفعت الأسعار بشكل حاد فاراد الموكل بيع بضاعته بسعر اقل احساناً ورجاء فان البيع بالزيادة حينئذ فضولي يحتاج الى الإجازة والإمضاء.
(مسألة 25) لو حدد له سوقاً معينة وثمناً معلوماً لبيع الموكل به فاذا كان ذكر السوق والثمن المخصوصين من باب المثال وتعدد المطلوب واحتمال الأفضلية وان الغرض هو تحصيل الثمن وقام الوكيل ببيعها في غير ذات السوق صح البيع، نعم لو فرض احتمال وجود غرض عقلائي وقصد صحيح في تحديد السوق والثمن فلا يجوز التعدي ولو تم البيع بغير السوق والثمن حينئذ احتاج الى اجازة الموكل، وكذا لو كان التعدي في احدهما فان الإجازة تنحصر به سواء تم البيع في ذات السوق ولكنه تعدى في الثمن او العكس، او ان الغرض العقلائي منحصر باحدهما السوق او الثمن.
(مسألة 26) وقوع الطلاق لا يبطل الوكالة بين الزوجين الا مع القرينة التي تدل على الملازمة بين الوكالة وبين بقاء الزوجية كما لا يمنع من حصول وكالة جديدة بينهما اذ انها تكون بين اجنبيين.
(مسألة 27) يجوز للولي كالأب والجد ان يوكل غيره فيما يتعلق بالصغير المولى عليه.
(مسألة 28) لا يجوز للوكيل ان يوكل غيره في ايقاع ما توكل فيه لا عن الموكل ولا عن نفسه كوكيل الا باذن الموكل.
(مسألة 29) يجوز للموكل ان يأذن للوكيل توكيل غيره، وهذا الإذن قد يكون مطلقاً من جهة الوكيل الثاني او قصد الوكالة كما لو اطلق وقال للوكيل، وكلتك في ان توكل غيرك عني او عنك، او قيد وقال له: وكل زيداً عني فحينئذ لا يجوز للوكيل التعدي فلا يجوز ان يوكل غير زيد او يوكله بنية الوكالة عن الوكيل.
(مسألة 30) لو كان الوكيل الثاني وكيلاً عن الموكل فهو في عرض واحد مع الوكيل الأول، فليس للوكيل الأول ان يعزله ولا ينعزل بانعــزال الأول وان كانــت وكالته قد تمــت بينه وبين الوكــيل الأول اما لو كان وكيلاً عن الوكيل، كانت وكالته تابعة لوكالة الأول فينعزل لو عــزل المالك الوكيــل الأول، وكذا في حـال موت الوكيل وبطلان وكالته.
(مسألة 31) يجوز للموكل ان يعزل الوكيل الثاني وان كان وكيلاً عن الوكيل الأول.
(مسألة 32) يجوز ان يتوكل اثنان او اكثر عن واحد في أمر واحد على نحو الإنفراد والإستقلال في التصرف ام على نحو الإشتراك ومع قصد الموكل اشتراكهما فلا يجوز لأحدهما الإنفراد ولو مع غياب صاحبه او عجزه الا مع القرينة الدالة على حصر الإشتراك في حال الإمكان وان الموكل يقصد الترتيب في الوكالة وانه عند تعذر الإشتراك يجوز الإنفراد كما لو كان يريد عدم تأخير معاملاته التجارية.
(مسألة 33) يعرف الإشتراك في الوكالة بذكره الإجتماع والإنضمام في الوكالة، او مع الإطلاق في الوكالة كما لو قال وكلتكما او انتما وكيلاي ونحوه وحينئذ لو مات احدهما بطلت الوكالة رأساً، اما لو صرح الموكل بالإنفراد او كان ظاهراً عرفاً في الوكالة كما لو قال: كل منكما وكيلي وعزل او مات احدهما بقيت وكالة الآخر.
(مسألة 34) لو خالف أحد الوكيلين ولم يراجع الوكيل الآخر احتاج الى اجازة الوكيل الثاني او الموكل نفسه.
(مسألة 35) الوكالة عقد جائز من الطرفين، فللوكيل ان يعزل نفسه مع حضور الموكل او غيابه، وكذا للموكل ان يعزله لكن انعزاله لا يصبح نافذاً عملياً الا عند اطلاع الوكيل عليه، فلو عزله عند الصباح وامضى الوكيل امراً عصر نفس اليوم قبل ان يبلغه العزل كان ماضياً نافذاً ويكفي في ابلاغ العـزل اخبار الثقة والهاتف والفاكس والبريد الالكتروني ونحوه.
(مسألة 36) تبطل الوكالة بموت الوكيل او موت الموكل وان لم يعلم الوكيل بموته لإنتقال موضوع الوكالة وهو المال الى الورثة حال الموت كما تبطل بعروض الجنـون ونحوه على احدهما، ولا تبطل بالتخدير العام في العملية الجراحية سواء كانت عن اختيار او عن اكراه، ولو حجر على الموكل بطلت الوكالة في التصرفات المالية، كما تبطل بتلف وفوات موضوع الوكالة كما لو وكله في تزويج امرأة معينة وماتت قبل اجراء العقد.
(مسألة 37) كل مورد تبطل الوكالة فيه يجب على الوكيل دفع العين الموكل فيها الى الموكل فوراً، والا ضمن اذا تلفت الا ان تكون الفورية متعذرة عليه فلا ضمان مع عدم التفريط والتسويف.
(مسألة 38) يجوز التوكيل في الخصومة والمرافعة، فيجوز لكل من المدعي والمدعي عليه ان يوكل عن نفسه محامياً او غيره بل يكره لذوي المروءات من اهل الشرف والشأن ان يتولوا المنازعة والمرافعة بانفسهم خصوصاً اذا كان الطرف الآخر بذيء اللسان مثلاً، وليس للطرف الآخر الإمتناع عن خصومة الوكيل اذ لا يشترط رضاه.
(مسألة 39) الوكيل في الخصومة ان كانت وكالته عن المدعي فوظيفته بث الدعوى على المدعي عليه عند الحاكم واقامة البينة وتعديلها وتحليف المنكر والدفاع عن موكله وطلب الحكم على الخصم والقضاء عليه وبالجملة كل ما يقع وسيلة الى الإثبات، ولا يجوز له التعدي في موضوع الوكالة والكيفية والطريقة التي حددها له، نعم لو وكله في الدعوى على نحو الإطلاق في التصرف وفق صيغ واحكام الشريعة جاز له التصرف بما يراه للإثبات شرعاً.
(مسألة 40) لو كانت وكالته في الخصومة عن المدعي عليه فوظيفته الإنكار والمطالبة بالبينة والطعن على الشهود واقامة بينة الجرح ومطالبة الحاكم بسماعها والحكم بها ونحوه من طرق السعي للدفع عن موكله ما امكن وبما هو سائغ شرعاً.
(مسألة 41) الأقوى جواز ان يكون الوكيل عنهما معاً اي عن المدعي والمدعي عليه بشرط علمهما بذلك قبل المرافعة ويعمل بوظيفته بالنسبة لأي منهما وبحسب الإذن وله فصل الدعوى ان تضمنت الوكالتان الإذن به فلو اذن له احدهما بفصل الدعوى واكتفى الآخر بالإذن له بالإنكار والطعن على الشهود، صح ان يترافع او يتصالح مع الآخر نيابة عنه في موضوع فصل الدعوى وان قام بالوكالة عنهما في موضوع اصل الدعوة وبينتها.
(مسألة 42) لو تغير قول الموكل المدعى عليه بما يجعله مدعياَ فان وظيفة الوكيل تتغير بحسب الحال ويسعى لإقامة البينة على الدعوى واثباتها وطلب اليمين على المنكر كما لو كان المدعى عليه ينكر الدين ثم ادعى وفي اثناء مرافعة الوكيل الأداء وان المدعي ابرأ ذمته، اما وظيفة وكيل خصمه حينئذ تنقلب من اقامة البينة والسعي لقضاء الدين الى انكار الأداء والإبراء والطعن في الشهود ووفق الصيغ الشرعية.
(مسألة 43) لو اقر الوكيل بخلاف الدعوى التي وكل بها لا يقبل اقراره كما لو اقر بان موكله قبض الدين الذي يدعيه او ان اوان الحق لم يحن بعد، وكذا لو اقر وكيل المدعي عليه بالحق للمدعي لم يقبل، وتبقى الخصومة على حالها سواء اقر في مجلس الحكم او في غيره وينعزل الوكيل وتبطل وكالته حينئذ في خصوص الدعوى وليس له المرافعة لأنه بعد الإقرار ظالم في الخصومة بزعمه نعم لو كان الإقرار بامر من الموكل كما لو التفت وتذكر الحق صح اقراره.
(مسألة 44) الوكيل في الخصومة لا يملك الصلح عن الحق ولا الإبراء منه الا ان يكون ذلك مذكوراً في الوكالة، ولو ورد ذكرهما على نحو معين ومشروط فعلى الوكيل عدم التعدي او التفريط.
(مسألة 45) يجوز ان يوكل اثنين او اكثر في الخصومة كسائر الأمور، فان لم يصرح باستقلال كل واحد منهما او جرت به العادة والعرف لا يستقل بها احدهما بل يتشاوران ويتدارسان ويؤازر احدهما الآخر ويعينه على ما فوض اليهما.
(مسألة 46) على الوكيل في الخصومة اقامة البينة على وكالته واثباتها عند الحاكم والا لا تسمع دعواه بالوكالة سواء احضر خصماً لموكله او لم يحضر، ولو لم تكن عنده بينة على وكالته وصدقه الخصم فالظاهر سماع دعواه بخصوص تلك الخصومة من غير ان تكون حجة على الموكل فاذا ثبت الحق للموكل الزم الخصم به واذا قضي عليه وانكر الوكالة ولم تثبت لا يلزمه شيء.
(مسألة 47) للمحكوم عليه ان يمتنع عن تسليم الحق الى وكيل المدعي ومحاميه وان قام بتثبيت حقه الا ان يثبت ان الوكالة تشمل الولاية على حقه.
(مسألة 48) لو وكله في استيفاء حق له على غيره وقبضه منه، فجحده الذي عليه الحق وانكره لا يجوز للوكيل مخاصمته والمرافعة معه وتثبيت الحق عليه الا ان يكون وكيلاً عنه في هذه الخصومة خاصة او ان وكالته عامة.
(مسألة 49) لو نذر ان لا يتصدى للوكالة فوكله غيره واتى بموردها فعل حراماً ويجب عليه الكفارة ولكن يصح فعله.
(مسألة 50) يجوز التوكيل بجعل او بغير جعل، بل وتجوز الإجارة في الوكالة ويستحق الجعل بتسليم العمل الموكل فيه، فلو وكله في البيع اوالشراء وجعل له جعلاً كان للوكيل مطالبة الموكل به بمجرد اتمام المعاملة وان لم يتسلم الموكل الثمن او المثمن، وكذا لو وكله في المرافعة وتثبيت حقه استحق الجعل او الاجارة لمجرد اتمام العمل وان لم يتسلمه الموكل بعد.
(مسألة 51) لو حصل فسخ البيع او استئناف الدعوى ونحوه مما يحول دون اسـتلام الثمــن وقبض الحــق وكأنه في البداية متزلزلاً فان كان شرط في البين يعمل به كما لو كان تمام الجعل او الإجرة على تحقق الإستلام والا فالأحوط التصالح والتراضي او الرجوع الى الحاكم الشرعي.
(مسألة 52) لو جعلته وكيلاً في بيع دار لك وتم البيع واستلام الثمن كلاً او جزءاً ولكن عند التسجيل في الدوائر المختصة تبين عدم احراز الشرائط ونحوه مما يضطرهم الى فسخ البيع لموضوعية التسجيل في هذه الأيام فهل يستحق تمام الجعل والإجرة الظاهر لا ويستحق اجرة المثل، لقاعدة نفـي الضرر ولان العمل لم يتــم ولوجود المانع، ولو دفع للوكيل جعله او اجرتـه له الرجوع بالزائد عن اجرة المثل على الأقوى خصوصاً ان كانت الوكالة على حالها في بيع الدار كما لو بقي معروضاً للبيع، والأحوط التصالح والتراضي الا ان يكون هناك ما يستحق الإجرة والجعل مستقلاً او منضماً بحسب الشرط او العادة والمتعارف.
(مسألة 53) لو وكله في قبض ماله من حق على شخص فمات المدعي عليه لم يكن للوكيل مطالبة ورثته الذين انتقلت اليهم تركته الا ان تكون الوكالة شاملة له كما لو قال له الموكل اقبض حقي الذي على فلان كان للوكيل مطالبة الورثة ايضاً.
(مسألة 54) لو وكله في استيفاء دينه من زيد فجاء الى زيد للمطالبة فقال زيد للوكيل: خذ هذه الدراهم واقض بها دين فلان يعني موكله فاخذها فهل يصبح الوكيل وكيلاً لزيد ايضاً في قضاء دينه وان الدراهم باقية على ملك زيد ما لم يقبضها صاحب الدين، ام ان الكلام يقع لغواً وان قبض الوكيل يعني براءة ذمة زيد بحيث اذا فرط الوكيل او تعدى لا شيء على زيد كما انه اذا اراد استرداد المال من الوكيل ليس له ذلك، الظاهر انه يكون وكيلاً لزيد ايضاً الا مع القرينة الدالة على الخلاف، ولو قال زيد: خذها عن الدين الذي تطالبني به لفلان فاخذها كان قابضاً للموكل وبرئت ذمة زيد.
(مسألة 55) للموكل ان يشترط على الوكيل انه لا يكون وكيلاً للمدعي عليه في الخصومة او الذي عليه الحق، وهل للوكيل ان يشترط على الموكل ان لا يوكل غيره على نحو الإستقلال والإنضمام الظاهر ليس له ذلك لمنافاته لقاعدة السلطنة.
(مسألة 56) لو وكله في ايداع مال فاودعه بلا اشهاد فجحد الودعي ضمن الوكيل اذا ثبت ان ترك الأشهاد تفريط او تعد كما يضمن لو كان الموكل قد اشترط عليه الإشهاد على الإيداع او انه طلب منه الإيداع عند شخص او جهة مخصوصة فاختار الوكيل غيرها، وكذا الحال فيما لو وكله في قضاء دينه فاداه بلا اشهاد وانكر الدائن.
(مسألة 57) اذا وكله في بيع سلعة او شراء متاع فان صرح الموكل بكون البيع او الشراء من غيره او بما يعم نفسه فلا اشكال وكذا مع الإنصراف او القرينة المعتبرة، وان اطلق وقال انت وكيلي في ان تبيع هذه السلعة او تشتري لي المتاع الفلاني فهل يعم الوكيل نفسه بان يشتري تلك السلعة او يبيعه متاعه، الأقوى الجواز على كراهة وتخف الكراهة او تزول باطلاع الموكل على الأمر فلو ظهر في البين غرر او غبن فللموكل الخيار.
(مسألة 58) لو تعدى او فرط الوكيل في مورد الوكالة ثم تاب ثم تلفت العين بعد التوبة، فان كان للتعدي موضوعية في التلف ضمن والا فلا ضمان على الأقوى، ونسب الى المشهور الضمان مطلقاً.
(مسألة 59) لو اشتبه الوكيل في مورد الوكالة واوجب خسارة على الموكل فمع عدم ثبوت التعدي او التفريط فلا ضمان على الاقوى لأنه أمين.
(مسألة 60) لو كان عنده وكيلان على نحو الإستقلال وقام كل منهما باخراج ما عليه من الحقوق الشرعية كالزكاة او الخمس ودفعها الى الحاكم او المستحق، فان ذمة الموكل تبرء بما دفعه الأول وله استرداد ما دفعه الثاني ان كان موجوداً عند المستحق واذا كان تالفاً فلا ضمان عليه كما لا ضمان على الوكيل ايضاً ويمكن مراجعة الحاكم الشرعي ليرى ما فيه المصلحة كاحتساب ما دفعه الثاني من الخمس من السنة التالية او نحو ذلك من الحقوق اذا رأى المصلحة.
(مسألة 61) لو كان عليه دين لشخص فوكل وكيلين في ادائه، فاداه كل منهما كما لو كان بواسطة الصكوك والحوالات والبريد الإلكتروني فللموكل ان يرجع بالزائد ولو مع التلف عند الدائن.
(مسألة 62) تثبت الوكالة بالعلم والبينة واقرار الموكل، ولا تثبت بغير ذلك الا اذا افاد العلم.
(مسألة 63) يكره للمالك ان يوكل غير الأمين في ماله ومع تحقق السفاهة في تلك الوكالة فلا يجوز.
(مسألة 64) لا يجوز للولي على القاصر او المجنون ان يولي غير الأمين على مالهما وكذا المتولي على الوقف ونحوه.
(مسألة 65) لو اتفقا في اصـل الوكالة واختلفا فيما هو دائر بين المتباينين اهل هي بيع دار ام شراء بستان، او اختلفا بين الأقل والأكثر كايجار محل او اثنين، او بين المطلق والمقيد كشراء دار من غير تحديد لثمنه او خصوصياته او انه قيده بثمـن او وصف معين، يقدم قول الموكل مع يمينه الا مع البينة الشرعية على الخلاف واليمين لفك الخصومة.
(مسألة 66) لو اختلفا في العمل بمورد الوكالة، فقال الموكل لم تعمل به، وقال الوكيل بل عملت حسب ما وكلتني فيه، قدم قول الوكيل مع يمينه لأنه امين واعرف بما فعل الا مع الدليل على الخلاف.
(مسألة 67) اذا وكله في شـراء شيء واختلفا في قدر الثمن فقال الوكيل اشتريته بكذا، وقال الموكل اشتريته باقل منه، يقدم قول الوكيل مع يمينه لقاعدة “تصديق قول الأمين مع يمينه” الا مع البينة الشرعية على الخلاف، وكذا لو اختلفا في البيع، فادعى الموكل ان الوكيل باعه باكثر مما قال.
(مسألة 68) وهكذا لو اختلفا في تصرف الوكيل وعمله بما وكل فيه من بيع او شراء او قبض حق او وفاء دين وعدمه يقدم قول الوكيل مع يمينه الا مع البينة على الخلاف.
(مسألة 69) لو اشترى الوكيل شيئاً فقال الموكل اشتريته لي، وقال الوكيل اشتريته لغيرك او اشتريته لنفسي قدم قول الوكيل مع يمينه الا ان تكون بينة تدل على الخلاف.
(مسألة 70) اذا اختلفا في الوكالة فالقول قول منكرها لإصالة عدم الوكالة ولو اختلفا في حصول التلف كما لو ادعى الوكيل التلف وقال الموكل ببقاء العين او ادعى الموكل تفريط الوكيل ونفاه الوكيل فالقول قول الوكيل مع يمينه الا ان يدل دليل على الخلاف.
(مسألة 71) اذا اختلفا في دفع المال للموكل وانكر الموكل كما لو باع الوكيل له عيناً فالقول قول الموكل الا مع البينة على الخلاف.
(مسألة 72) لو اختلف الوصي والموصى له في دفع المال الموصى به اليه فالقول قول الموصى له مع يمينه الا مع البينة على الخلاف، والأقوى الحاق الأب والجد اذا اختلفا مع المولى عليه بعد زوال الولاية عليه في دفع ماله اليه فان القول قول المنكر في جميع ذلك، نعم لو اختلف الأولياء مع المولى عليهم في الإنفاق عليهم وما يتعلق بهم من شؤون الولاية اثناء زمانها فالظاهر ان القول قول الولي مع يمينه الا مع البينة على الخلاف.


كتاب الإقرار
وهو الإخبار الجازم والاعتراف يقال: أقرّ الرجل بالشيء أي اعترف به، وهو على نوعين:
الأول: الإقرار بحق لازم على المخبر كقوله: لك علي كذا، او انا الذي فعلت الجناية الفلانية، ويمكن ان نطلق عليه الأقرار الوجودي ومتعلقه الاثبات والتقرير.
الثاني: نفي حق له كقوله ليس لي حق على فلان ويمكن ان نسميه الإقرار العدمي او السلبي ومتعلقه النفي.
(مسألة 1) يصح الإقرار باي لغة كانت، بل وان كان بغير لغة المتكلم ما دام عالماً بمعنى ما تلفظ به في تلك اللغة، وكذا يصح باللهجات العامية بشرط ان يعرف معناها والظاهر كفاية الاشارة المبينة.
(مسألة 2) لابد من الجزم في الإقرار بمعنى عدم اظهار الترديد والتوقف فلو قال: اظن او احتمل ان لك علي ديناً، لم يكن اقراراً.
(مسألة 3) يشترط في صحة الإقرار بل في حقيقته واخذ المقر باقراره كونه دالاً على ما يخبر به بصراحة ووضوح وان لا يكون مجملاً او يحتمل احتمالاً آخر يخل بظهوره عند اهل المحاورة.
(مسألة 4) مع الخلاف في دلالة الكلام على الإقرار او عدمه فالمرجع العرف واهل اللسان ولو لخصوصية وقرائن مقالية وحالية يفهم منها انه اخبر بثبوت حق عليه او سلب حق عن نفسه من غير ترديد، وكل ما لم يفهم منه ذلك من جهة تطرق الإحتمال الموجب للترديد والإجمال لم يكن اقراراً.
(مسألة 5) لا يشترط في الإقرار صدوره من المقر ابتداء بل يكفي كونه مســتفاداً من تصــديقه وامضائه لكلام متكلم آخر، كما لو قال له شخص لفلان في ذمتك دين قدره مائة دينار، فقال: نعم او قال له الدائن: اليس لي عليك كذا، فقال: بلى او قال: الم اود دينك الذي في ذمتي، فقال الدائن: بلى، او اشكرك على ردك وقضائك ما لي عليك من دين.
(مسألة 6) لو وجدت قرائن على ان تصديقه لكلام الآخر ليس تصديقاً حقيقياً له لا يتحقق الإقرار كما لو قال نعم او اومأ ايماءة الإيجاب مع قرينة تفيد انه مستهزء وساخر ومتهكم.
(مسألة 7) لابد في الإقرار من موضوع وحق يعترف به المقر وحينئذ للمقر له حق مطالبته والزامه به، كما لو كان مالاً في ذمة المقر عيناً او منفعة او عملاً او ملكاً تحت يده او حقاً يجوز مطالبته به كحق الشفعة والقصاص وحق اجراء المال في ساقية او نسباً يوجب سهماً في ميراث ونحوه.
(مسألة 8) يشترط في المقر له ان يكون ممن يجوز له امتلاك المقر به، فلا يصح الإقرار لمسلم بخمر او خنزير.
(مسألة 9) انما ينفذ الإقرار بالنسبة الى المقر ويمضي فيما يكون ضرراً عليه لا على غيره، كما لا ينفذ فيما يكون فيه نفع المقر اذا لم يصدقه الغير.
(مسألة 10) اذا اقر بزوجية امرأة ولكنها لم تصدقه قيل بل كرر في كثير من الرسائل العملية ان الزوجية تثبت بالنسبة الى وجوب نفقتها عليه لا بالنسبة الى وجوب تمكينها منه، والأقوى ان نفقتها لا تثبت عليه الا عند ثبوت الزوجية وعدم النشوز لأنها حكم تكليفي متفرع عن الحكم الوضعي الذي لم يثبت شرعاً وعرفاً وواقعاً.
(مسألة 11) يصح الإقرار بالمجهول والمبهم ويقبل من المقر ويلزم ويطالب بالتفسير والبيان ورفع الإبهام، ويقبل منه تفسيره المناسب له، ويلــزم به لو طابق التفســير مع المبهم بحسب العرف واللغة، فلو قال: لك علي شــيء، الزم التفســير والبيان فاذا فســره باي شيء كان مما يصح ان يكون في الذمــة على العهـدة يقبل منه سواء كان متمولاً، او غير متمول كحبة الحنطة واما لو قال لك علي مال لم يقبل منه الا بما يصدق عليه انه مال فلا يصح ان يكون حفنة من تراب او خمراً او خنزيراً.
(مسألة 12) لو اقر بشيء وفسره وبينه بما انكره المالك وادعى غيره كما لو قال لك علي مال، ثم فسره بانه مائة دينار وادعى المقر له انه الف دينار فتشمله عمومات البينة على من ادعى واليمين على من انكر ويقدم قول المقر مع يمينه الا مع البينة على الخلاف.
(مسألة 13) لو اقر بامر مردد بين اثنين او اكثر كما لو قال: لك أحد هذين مما تحت يدي، او لك علي اما كيس حنطة او شعير، الزم التفسير وكشف الإبهام من قبل الحاكم الشرعي او ثقات المؤمنين، فان عين الزم به ولا يلزم بغيره الا مع البينة على الخلاف.
(مسألة 14) لو اقر بشيء ولكن المقر له نفى ذلك وقال ليس لي ما عينت فلا يسقط حقه في المال فقد يكون ناسياً، فعلى المقر ان يذكره ويتذاكر معه ويبين له حتى يتضح لهما الأمر، ومع اصرار المقر له على النفي سقط حقه لو كان المقر به في الذمة ولو كان عيناً كان بينهما مسلوباً بحسب الظاهر عن كل منهما، فيبقى بيد المقر الى ان يتضح الحال ولو برجوع المقر عن اقراره او المنكر عن انكاره.
(مسألة 15) لو تردد المقر وادعى عدم المعرفة والحاجة الى بيان واثبات واتفق معه المقر له بعدم القطع بان له شيئاً عند المقر او لا فيتوجه الصلح او القرعة مع احتمال الإشتراك بينهما ولو ادعى احدهما المعرفة وصدقه الآخر فذاك والا أي ان لم يصدقه فله ان يطالبه بالبينة ومع عدمها وعدم التصديق فله ان يحلفه، وان نكل او لم يمكن احلافه يكون الحال كما لو جهلا معاً فالصلح او القرعة.
(مسألة 16) اذا قال المدعي لي عليك الف دينار مثلاً، فقال الآخر: ادفعه لك نقداً، فهو اقرار ان لم تكن قرينة على الخلاف.
(مسألة 17) لو اقــر لمبهم وعلى نحو القضية المهملة والترديد كما لو قال: هذه الــدار التي بيدي لشــخص او لأحد هذين، يقبل اقراره، ويلزم بالتعــيين، فاذا عيّن احـدهما يقبل قوله الا ان يدعي الآخر او غيره خلافه، ولو ادعى المقر عدم استطاعته التعيين وصدقه اللذان اقر لهما معاً، سقط عنه الإلزام بالتعيين ولو ادعيا او احدهما عليه العلم كان القــول قوله مع يمينه، الا ان تكـون عند احدهما بينة تثبت حقه بالمقر به.
(مسألة 18) لا يجوز التعليق في الإقرار ولو كان على مشيئة غيره لمنافاته للجزم كما لو قال: ان جاء فلان وقال اني مدان لك بالف دينار اقررت به، الا ان يكون سبب التعليق راجحاً شرعاً، كما يصح لو كان التعليق على مشيئته تعالى تبركاً لعدم منافاته للجزم الظاهري.
(مسألة 19) يشترط في المقر البلوغ والعقل والقصد والإختيار فلا اعتبار باقرار الصبي والمجنون والسكران، وكذا الهازل والساهي والغافل والمكره ولا يبعد صحة اقرار الصبي اذا تعلق بماله وحسب الاسباب المبيحة كالاقرار بالوصية بالمعروف ممن له عشر سنين.
(مسألة 20) السفيه ان اقر بمال في ذمته او تحت يده، فالأقوى قبوله بعد التأكد او بطلب يمين المقر له وقيل لا يقبل قوله باعتبار انه محجور عليه ولكن قاعدة لا ضرر ولا ضرار حاكمة ولأن الإقرار أعم من السفه.
(مسألة 21) لو اقر السفيه بالسرقة وثبت ذلك بالبينة او القرائن المعتبرة يقام عليه الحد ويلزم باداء المال على الاقوى الا ان يدل دليل على الخلاف.
(مسألة 22) المملــوك لا يقــبل اقراره بما يوجـب حداً عليه، وكذا لو اقر بجناية فانها لا توجب عليه ارشاً او قصاصاً او استرقاقاً واذا كان تحت يد المملوك مال لسيده فليس له ان يقر به لغير سيده، نعم لو كان مأذوناً في التجارة من قبل مولاه يقبل اقراره بما يتعلق بموضوع الاذن ويؤخــذ ما اقــر به مما في يده ان لم تكن في البين بينة او قرائن معتبرة على الخلاف ولو اقــر المملــوك بما كان اكثر مما في يده لم يضمنه المولى بل يضــمنه المملوك ويتبع به اذا اعتق الا مع البينة التي تثبت صحة اقــراره وكــونه في مال ســيده كما لو كــان يستدين باذن سيده باكثر مما في يده.
(مسألة 23) يقبل اقرار المفلس بالدين سابقاً ولاحقاً ويشارك المقر له مع الغرماء الا في حال التهمة وعدم ثبوت الدين.
(مسألة 24) لا يكفي ادعاء الصبي البلوغ في ثبوته فان ادعاه بالسن طولب بالبنية اوالوثيقة التي تدل عليه، ولو ادعاه بالإنبات اختبر برؤيته مع الحاجة اليه خصوصاً وان موضع النبت ليس بعورة، اما لو ادعاه بالإحتلام فهل يثبت بلا يمين لقاعدة ان كل ما لا يقبل الا من قبل المدعي فيقبل بلا يمين، او لابد من اليمين التي قد تتوقف صحتها على البلوغ، الأقوى هو الثاني، ولو وجد تحليل طبي دقيق ومأمون يثبت صدق ادعاه يؤخذ به مع عدم المانع الشرعي.
(مسألة 25) يشترط في المقــر له ان تكون له اهـلية الإستحقاق، كما يجوز ان يكون الإقرار لمسجد او مشهد او مدرسة او مؤسسة او شركة ونحوها ما دام موضوع الإقرار اشتغال ذمة المقر ببعض الحقوق او المصالح.
(مسألة 26) لو اقر لحمل لم يولد بعد صح الإقرار مع احتماله كالأرث والوديعة ونحوها وتصح ملكية الحمل حينئذ.
(مسألة 27) اذا كذّب المقر له المقر في اقراره فان كان المقر به ديناً او حقاً لم يطالب به المقر وفرغت ذمته في الظاهر، وان كان عيناً كانت مجهولة المالك ظاهراً الا ان يحتمل انها للمقر مع عدم قطعه انها تعود للغير كما لو كانت امواله تعود له وهو يعلم خلوها من مجهول المالك ولو رجع المقر له عن انكاره فيلزم المقر بالدفع اليه الا ان تستحدث امارة على عائدية العين للمقر او غيره او يكون المقر له متهماً ومع خلو البين من البينة يطالب باليمين.
(مسألة 28) لو كانت عنده عين للغير او ان ذمته اشتغلت بحق ومال له فعليه الإجتهاد في ايصال العين لمالكها او ورثته وتفريغ ذمته من الدين.
(مسألة 29) اذا اقر بشــيء ثم أعقبه بما يضاده وينافيه او يزيد عليه يؤخذ باقراره ويترك ما ينافيه الا اذا كان المنافي استدراكاً او ثبت بالبينة والقرائن المعتبرة كما لو قال له عليّ عشرة لا بل عشرون.
(مسألة 30) لو قال له عليّ كذا وهو من ثمن الخمر او بسبب القمار يلزم بالمال ولا يسمع منه ما أعقبه الا مع ما يدل على عدم ثبوته.
(مسألة 31) لو قال عندي لك وديعة وقد تلفت يطالب بها فلا اعتبار لدعوى التلف لأنها منافية للإقرار الا ان يستظهر من الكلام ارادة الأخبار عن الوديعة وعن التلف، اما لو قال: كانت له عندي وديعة وقد تلفت فهو بحسب الظاهر اقرار بالإيداع واخبار عن التلف فلا تعارض بينهما، نعم يضمن لو كان التلف مع التعدي او التفريط.
(مسألة 32) لو اقر بشيء واستثنى بعض اجزائه فليس هو من التعقيب المنافي فلو قال هذه الأرض التي بيدي لمورثكم الا البقعة الفلانية، كان اقراراً بالأرض باستثناء ما ذكر وكذا لو قال ليس له من الدار الا هذه الغرفة كان اقراراً بالغرفة لأن الإستثناء من النفي اثبات وقد يكون الإقرار بنفي حقه عن الزائد كما لو قال ليس لي مما في يدك الا عشرة دنانير فقد نفى حقه فيما يملكه المخاطب مما زاد على العشرة.
(مسألة 33) الإستثناء المستغرق باطل ولو اقر بشيء ثم اضرب عنه يؤخذ باقراره الا ان يدل الدليل على الخلاف.
(مسألة 34) لو اقر بعين لشخص ثم اقر بها لآخر كمالو قال هذه الدار لزيد ثم قال بل لعمرو ادعي الإجماع على الحكم بها للأول ويغرم المقر للثاني قيمتها لعمومات اقرار العقلاء على انفسهم جائز والجائز هنا بمعنى اللازم ولكن موضوع الإقرار واحد ولا يصح التعدد في الإقرار ولقاعدة لا ضرر فلا يغرم المقر قيمة الدار وليس عليه الا التخلية بين الدار والمقر له سواء كان المقر له الأول او الثاني فلابد من البيان والرجوع الى البينة او القرائن وما يحتمله الكلام وان المقر مأمون من السهو والغلط أي ملاحظة الوجوه المحتملة لإقراره، وقد تنتقل الدعوى في بعض الحالات بين المقر له الأول والثاني.
(مسألة 35) الإقرار بالنسب كالبنوة والأخوة ونحوها نافذ اي ان المقر يلــزم به وبما يترتب عــليه كوجـوب النفقة وحرمة النكاح، كما يحق للمقر له ان يشــاركه في الأرث بحسب الموازين الشرعية ومراتب الأرث الا ان تكذبه البينة والقرائن والوجدان وتظهر خلاف الإقرار كما لو ادعــى انه ابن ــه وليس من فـارق بينهما في العمــر الا بضــع سنين ويتعدى الإقرار في النسب الى الأعقاب وفروع النسب، فولد المقر به يكون حفيــداً للمقر، وولد المقر اخاً للمقر به وهكذا، ومع عدم التصادق او ظهور البينة بخلاف ما اقر به لا يثبت بينهما النسب الموجب للتوارث.
(مسألة 36) اذا اقر بولد صغير وثبت نسبه ثم انكره قبل بلوغه او بعده لم يلتفت الى انكاره.
(مسألة 37) لو مــات شخص وعنده ولدان، فاقر احدهما باخ لهما من ابيهما ولكــن الآخر انكره لم يثبت نسب المقر به، فيأخذ المنكر حصــته من الأرث كاملة وهــي النصــف في المقام ويأخذ المقر الثلث لأنها حصــته بمقتضــى اقراره، ويأخذ المقر به السدس وهو تكملة نصيب المقر.
(مسألة 38) اذا مات صبي مجهول النسب فاقر انسان ببنوته وثبت النسب كان ميراثه للمقر اذا كان له مال.
(مسألة 39) المريض كالصحيح في نفاذ اقراره الا اذا كان في مرض الموت وامارة التهمة فلا ينفذ اقراره فيما زاد على الثلث سواء اقر لوارث او اجنبي.
(مسألة 40) لو اقر الورثة باســرهم بديــن على الميت او بشيء من ماله للغير صــح ولزم، ولو اقـر بعضهم وانكر البعض الآخر فان اقر اثنان وكانـا عدلين ثبــت على الميت، واذا كان الإقرار بعين شخصية فانها تثبت بشهادتهما للمقر له، اما لو كانا غير عدلين او كان المقر واحداً نفذ اقرار المقر في حق نفسه خاصة ويؤخذ منه من الدين الذي اقر به بنسبة نصيبه من التركة وكذا من العين فلو كانت داراً والورثة اربعة اخوة واقر احدهم بان الدار لزيد وليس لمورثهم وانكر الأخوة الآخرون وليس من بينة تثبت اقــراره او تنفيه فان نصيب المقر وهو الربع يرجع الى المقر له.
(مسألة 41) لو اقر أحد الورثة بان الميت اوصى لشخص بشيء وانكر الآخرون وليس من بينة لإثبات تلك الوصية او نفيها فان الوصية تنفذ في حق المقر من التركة على ان لا تتعدى ثلث التركة.
(مسألة 42) لـو اقــر بان لله عــليه مائة دينار مثلــاً فان بين خصــوصياته صــرفه في وجهــه والا فيعطــيه الى الحاكــم الشرعي مع اخباره بالموضوع.
(مسألة 43) لو تنازع اثنان فقال احدهما اقررت لي بمائة دينار وانكر الآخر ذلك يحلف المنكر ان لم يكن للمقر له بينة.
(مسألة 44) اذا اتفق المقر والمقر له على اصل الإقرار ولكن اختلفا فيه نقيصة وكثرة كما لو قال الأول: اقررت لي بمائة وقال الثاني اقررت بالف، يقدم قول المقر مع يمينه ان لم تكن للمقر له بينة على دعوى الألف، وقيل يجري عليه حكم التداعي فيحلف كل منهما على نفي ما يدعيه الآخر وبعده لايدفع المقر الا ما اقر به.
(مسألة 45) لو اشار الى شخص واقر له بشيء ثم ظهر انه غير الذي يقصده فلا يتحقق الإقرار الا الى الذي قصده كما لو قال: لزيد هذا عليّ ألف دينار ثم ظهر انه عمرو، فان الإقرار يثبت لزيد لأنه مركب من الإقرار ومن الإشتباه في التطبيق الذي لا اثر له الا مع الدليل على الخلاف كما لو كان الاشتباه في الإسم.


كتاب الهبة
وتسمى نحلة وعطية، وهي تمليك عين مجاناً ومن غير عوض وبينها وبين البيع عموم وخصوص من وجه فمادة الألتقاء تمليك العين ومن مادة الإفتراق العوض في البيع وعدمه في الهبة.
(مسألة 1) الهبة عقد جائز ويدل عليه ظاهر نصوص كثيرة وان كان الأصل في العقود اللزوم، ويفتقر الى ايجاب وقبول ويكفي في الإيجاب كل لفظ يــدل على تمليــك العين بلا عوض كوهــبتك وملكتك واعطيــتك ونحلتــك واهــديت اليك وهــذا لك ونحــوه، اما القبول فيكفي فيه كل ما يدل على الرضا بالإيجاب ولا يشترط فيه العربية، والأقوى وقوعــها بالمعاطــاة بتسليــم العين وتسلــمها بعنــوان التمليــك والتــملـك.
(مسألة 2) تعتبر في الهبة الشرائط العامة لكل عقد من البلوغ والعقل والقصد والإختيار من الواهب والموهوب له بالإضافة الى اشتراط عدم الحجر على الواهب بسفه اوفلس.
(مسألة 3) تصح الهبة من المريض اما لو كان بمرض الموت فتصح منه بما لا يزيد على الثلث.
(مسألة 4) لابد ان تكون الهبة عن ملك وان يكون الواهب مالكاً للعين الموهوبة فلا يجوز هبة مال الغير من غير اذنه او اجازته، كما لا تصح هبة ما لا يصح تملكه كالخمر.
(مسألة 5) يشترط في الموهوب له ان يصح تملكه للموهوب فلا تصح هبة المصحف للكافر مثلاً.
(مسألة 6) لا يشترط في الموهوب ان يكون عيناً فتصح هبة المنافع على الأقوى، كما تصــح هبة الديــن ان كانت للمديون الذي عليه الحق وتفيد معنى الإبراء ويشترط فيها القبول على الأحوط وان لم يشترط في الإبراء على الأقــوى، لأن الإبـراء اســقاط لما في ذمة المديون والهبة تمليك له.
(مسألة 7) يشترط في صحة الهبة قبض الموهوب له ولو في غير مجلس العقد ويشترط ان يكون القبض باذن الواهب واجازته.
(مسألة 8) لو وهب ما كان في يد الموهوب له صح ولا يحتاج الى قبض جديد ولا مضي زمان يمكن فيه القبض، وكذا لو كان الواهب ولياً على الموهوب له كالأب والجد للولد الصغير وقد وهبه ما في يده صح بمجرد العقد لأن قبض الولي قبض عن المولى عليه والأولى ان يقصد القبض عن المولى عليه بعد الهبة، ولو جاءت للصغير هدية من غير الولي فلابد من القبض ويتولاه الولي.
(مسألة 9) اذا كان لك دين على زيد ووهبته الى عمرو وكان عمرو مديوناً الى زيد بقدره صح وتبرأ ذمة عمرو.
(مسألة 10) لا يشترط في الهبة ان يكون المال الموهوب معلوم المقدار فتصح لو كانت كمية من الحنطة مثلاً وان لم يعلم وزنها وكيلها، وكذا تصح هبة الدين الذي لم يعلم مقداره.
(مسألة 11) يجوز ان يكون الموهوب كلياً في المعين كصاع من صبرة معينة او كلياً في ذمة الواهب مثل ان يهبه مبلغاً في ذمته كمائة دينار وكذا تصح هبة الفرد المردد فيكون التخيير للواهب.
(مسألة 12) يجوز للراهن هبة العين المرهونة مع اجازة المرتهن وكذا تصح للمعير او المودع هبة العين المعارة والمودعة، ولا يجوز للمستعير والودعي هبتها انما يتوقف على اذن المالك.
(مسألة 13) يجوز للمؤجر هبة العين المستأجرة ولكن قبضها يتوقف على اذن المستأجر كما يجوز للمستأجر هبة منفعة العين المستأجرة مدة الإجارة او بعضها ولكنها تتوقف على اذن المؤجر.
(مسألة 14) لو كانت العين مغصوبة يجوز للمالك هبتها وتصح لو قبضها الموهوب له من يد الغاصب مباشرة.
(مسألة 15) القبض في الهبة كالقبض في البيع فهو في غير المنقول كالدار والبســتان التخــليــة برفع يده عنــه وازالة المنافيات والإذن للموهوب له في التصرف ويصبح تحت استيلاء الموهــوب له، اما في المنقول فالإســـتقلال والإستيلاء عليه باليد او ما هو بمنزلته كدسه في جيبه ونحوه.
(مسألة 16) يجوز هبة الشخص والحصة في المشاع لإمكان قبضه واستيلاء المتهب عليه سواء باذن الشريك او عدمه.
(مسألة 17) لا يشترط الفورية في قبض الهبة فيجوز فيه التراخي عن العقد ولو بزمــان كثير، ولو حصــل نماء قبل القبــض وانتقال العين الى الموهوب له فان هذا النماء يعود للواهب لأن العين الموهوبة باقية على ملك الواهب الى ان يتم القبض والنماء تابع للملك.
(مسألة 18) لو مات الواهب بعد العقد وقبل القبض بطل العقد ويبقى الموهوب من التركة وينتقل الى ورثة الواهب ولا يقومون مقامه في الإقباض فيحتاج الى ايقاع هبة جديدة بينهم وبين الموهوب له ان ارادوا ذلك، وكذا لو مات الموهوب له قبل القبض فلا يقوم ورثته مقامه في القبض بل يحتاج الى هبة جديدة من الواهب اياهم.
(مسألة 19) يتحقق القبض المعتبر في الهبة سواء قبضها الموهوب له بنفسه او قبضها وليه او وكيله، والاقوى جريان الفضولية في القبض ايضاً.
(مسألة 20) الظاهر ان القبض لا يتحقق باتلاف الموهوب له للعين الموهوبة وضمانه للواهب.
(مسألة 21) لو اقر بانه وهب لشخص شيئاً فلا يثبت صحتها وتمامها الا بتحقق القبض.
(مسألة 22) تصح الهبة المشتركة والمشاعة ولو تعدد الموهوب له بشرط القبول والقبض ولو قبض احدهما دون الآخر صح بالنسبة الى القابض ولو كان وكيلاً عن الآخر في القبض صح عنه ايضاً.
(مسألة 23) اذا تمت الهبة بالقبض واراد الواهب الرجوع بهبته فهي على قسمين:
الأول: عدم جواز الرجوع بها اذا كانت للأب والأم والجد والولد وان نزل وكذا ان كانت للزوج او الزوجة على الأقوى.
الثاني: جواز رجوع الواهب بها ان كانت لأجنبي ما دامت العين باقية فان تلفت كلاً او بعضاً فلا رجوع فيها.
(مسألة 24) لو عوض المتهب عنها ولو بشيء يسير فلا رجوع سواء كان ذلك مشروطاً في العقد ام لا.
(مسألة 25) لو قصد الواهب في هبته القربة واراد بها وجه الله تعالى فلا يجوز له الرجوع.
(مسألة 26) يلحق بالتلف التصرف الناقل كالبيع والهبة والذي يغير العين وان بقيت عند المتهب بحيث يصدق معه عدم قيام العين بعينها كالحنطة يطحنها والقماش يخيطه ونحوه ويلحق به الإمتزاج الرافع للإمتياز كخلط الحنطة بغيرها، اما الاستعمال في المؤونة ونحوها كلبس الثوب وركوب الدابة فلا يمنع عن الرجوع.
(مسألة 27) لو اعار الموهوب له العين الموهوبة او اودعها لا يسقط جواز الرجوع في الهبة الجائزة.
(مسألة 28) لو حصل التصرف بالعين الموهوبة بما يتلفها من غير تسبيب او قصد المتهب فالظاهر عدم جواز الرجوع ايضاً.
(مسألة 29) لو شك هل الهبة قائمة بعينها او لا، فالأحوط عدم الرجوع في الهدية الا بالتراضي.
(مسألة 30) في الموارد التي يجوز للواهب الرجوع في هديته لا فرق في الكل والبعض، فلو وهب شيئين لأجنبي بعقد واحد يجوز له الرجوع باحـــدهما ســواء كانــا مثليــين او قيميين، متشــابهين او متباينــيين، بل لو وهــب شيئاً واحداً يجوز له الرجوع في بعضه مشاعاً او معيناً ومستقلاً.
(مسألة 31) قسم بعض الأعلام الهبة الى معوضة وغير معوضة والأولى على قسمين:
الأول: ما اشــترط فيها الثواب والعوض وان لم يعط العوض.
الثاني: ما عوض عنها وان لم يشترط فيها العوض ورتبوا على هذا التقسيم أحكاماً وفروعاً عديدة منها اذا وهب واطلق يلزم على المتهب اعطاء الثواب والعوض سواء كانت من الأدنى الى الأعلى او العكس او بين متساويين ولو اعطى المتهب العوض فلا يجب على الواهب قبوله وان قبل واخذه لزمت الهبة ولم يكن له الرجوع فيما وهبه ولم يكن للمتهب ايضا الرجوع في ثوابه، وعندي ان الهبة عنوان بسيط وليس فيها اصلاً عوض وان هذا العوض يكون مانعاً من اطلاق أحكام الهبة ومن حق الرجوع في موارده وقد لا يكون مانعاً بل امراً مستقلاً.
(مسألة 32) اذا اشترط المتهب على الواهب عدم رجوعه في ضمن عقد لازم صح، وكذا اذا اشترط ضمن عقد الهبة على الأقوى بحيث لا يكون الشرط عوضاً فيجوز ان يشرط عليه مثلاً أداء فريضة الصلاة في اول وقتها او ان يحفظ سورة من القرآن ونحوه.
(مسألة 33) اذا اشترط الواهب على المتهب ان يكون له الخيار في فسخ العقد الى مدة معينة جاز له وحينئذ له الفسخ والرجوع حتى في هبة ذي الرحم او بعد التلف.
(مسألة 34) لو رجع الواهب في هبته فيما جاز له الرجوع وكان في الموهوب نماء منفصـل حصل بعد العقد والقبض كالثمرة، والحمل واللبن في الضرع فهو من مال المتهب ولا يرجع الى الواهب بخلاف النماء المتصل كالسمن فانه يرجــع الى الواهب وهل يحتمل ان يكون ذلك مانعاً عن الرجوع لعدم كون الموهوب معه قائماً بعينه الأقوى لا لأنه ليس من النمــاء الذي يتبــع الأصل كالمنفصل خارجاً مثل الذي جز، او المنفصل اعتباراً كالصوف الذي لم يجز او الثمرة غير المقطوفة انما هو كيفية ومرتبة قائمة بعين الموهوب لا تمنع من الرجوع في الهبة في مورد جوازه.
(مسألة 35) لو مات الواهب بعد اقباض الموهوب لزمت الهبة وان كانت لأجنبي، وليس لورثته الرجوع ولو مات الموهوب له ينتقل الموهوب الى ورثته انتقالاً قهرياً لتحقق القبض.
(مسألة 36) لو باع الواهب العين الموهوبة المقبوضة فان كانت الهبة لذي رحم او قصد بها القربة يقع البيع فضولياً، فان اجاز المتهب صح والا بطل لإعتباره تصرفاً في مال الغير بدون اذنه فيحتاج الى اجازة المالك، ولو كانت الهبة غير لازمة فالظاهر صحة البيع ويكون بالدلالة التضمنية رجوعاً في الهبة الا اذا كان ناسياً او غافلاً او ذاهلاً كما لو نسي هبته لتلك العين فلابد من الإلتفات والإمضاء حينئذ.
(مسألة 37) الرجوع في الهبة اما بالقول كما لو قال رجعت وما يفيد معناه، واما بالفعل كاسترداد العين واخذها من يد المتهب ويلحق به بيعها واجارتها ورهنها اذا كان بقصد الرجوع.
(مسألة 38) لا يشترط في الرجوع في الهبة اطلاع المتهب فلو انشأ الرجوع من غير اطلاعه صح.
(مسألة 39) تستحب الهبة والعطية للأرحام ولذوي القربى وهو من مصاديق صلة الرحم التي هي منسأة في الأجل وباب للرزق الكريم وخصوصاً الوالدين الذي امر الله تعالى بطاعتهما، وبرهما حيّين كانا او ميتين ولو بصلة رحمها.
(مسألة 40) تفضيل بعض الولد على بعض في العطية فيه صور:
1- الأصل هو الجواز على الكراهية.
2- الجواز بلا كراهة اذا لم يؤد الى الفساد وكان لبعضهم خصوصية موجبة للعناية به.
3- الإستحباب في حال انعدام الفساد ويكون التفضيل مقدمة للواجب وطريقاً للعروج في مرقاة الكمال.
4- عــدم الجــواز اذا كان التفضـيل يؤدي الى الفساد والفتنة والبغضاء.
(مسألة 41) الصلح في مقام الهبة لا يجري عليه حكم الهبة.
(مسألة 42) لو تبين ان الموهوب بعد قبضه مستحقاً للغير بطلت الهبة.
(مسألة 43) اذا تبين فساد الهبة بعد القبض وتلف العين الموهوبة فلا ضمان.
(مسألة 44) اذا اختلفا في انه كان هبة او رشوة وشبهها قدم قول مدعي الهبة لإصالة الصحة، ولو اعطاه شيئاً ولم يعلم انه اراد الهبة او الصلح ونحوه لم يجر عليه الأحكام الخاصة لكل منهما الا مع البينة او القرينة المعتبرة وان كان الإذن في التصرف بالعين ظاهراً.
(مسألة 45) لو علم ان المالك حينما دفع اليه العين قصد التمليك ولكنه لم يحــدد ويبين عنــواناً معيناً من هــبة او صلح او غيرهما، فالظــاهر جــريان أحكام الهبة عليه الا مع القرينة التي تدل على الخلاف.
(مسألة 46) الهبة التي يعطيها الزوج لزوجته لا يجوز له الرجوع فيها بعد القبض وان كانت موجودة وكذا العكس.
(مسألة 47) يســــتحب للزوج ان يتــقــبــل هـديــة زوجـتــه، قـال تعالى فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا.


كتاب السبق والرماية
وهو قرار معاوضي مشروع لغرض التمرين على كيفية القتال والإستعداد له، وفيه نوع طريق لمباشرة النضال وبعث النفس ومعرفة الأجود والأحسن في السبق والرمي للدفاع في سبيل الله تعالى وفي مرفوعة الصدوق عن الصادق عليه السلام سابق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أسامة بن زيد واجرى الخيل.
(مسألة 1) الأقوى ان المسابقة عقد لازم مستقل برأسه وان كان يشبه الإجارة ويحتاج الى ايجاب وقبول كغيره من العقود، ويجوز ان تكون في بعض الأحيان كالجعالة، ويمكن القول ان بين المسابقة وكل من الإجارة والجعالة عموماً وخصوصاً من وجه، فمادة الافتراق ان العوض في الإجارة يملك بالعقد وفي الجعالة بتمام العمل، أما في السبق يملك بتحقق الإصابة وان لم يكمل عدد الرِشق، ويصح الإيجاب بكل لفظ يدل عليه وكذا القبول الذي يجوز بالفعل كما يقعان بالمعاطاة.
(مسألة 2) لا سبق الا في ذي حافر او نصل او خف، وفي خبر الحسين بن علوان عن الصادق عليه السلام قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا سبق الا في حافر او نصل او خف.
الحافر: وهو للدابة كالقدم للإنسان، وذوات الحافر هي الخيل والبغال والحمير بلا خلاف فيه، وقال بعضهم ان البغال والحمير لا يصلحان للكر والفر، ولا يقاتل عليهما في الغالب.
والسباق نوع تمرين ومزاولة وهــو اعم من القتال، كما ان الإمام علي عليه الســلام قاتل على بغــلة رسول الله صلى الله عليه وآله وســلم، كما ان الكر والفــر من الكليات المشكــكة فكل حيوان يكون كره وفره بحسبه والمدار ليس فقط على اهليته بالقتال بل على امكان التدرب عليه خصــوصاً مــع لحاظ المقدرة والميســور وتعــدد افراد الحيــوان للســباق.
النصل: وهو حديدة السهم والرمح والسكين والسيف ما لم يكن له مقبض والجمع نصول.
الخف: بضم الخاء، وهو كفاية عن الإبل والفيلة أي مع حذف مضاف والأصل ذو خف وذو نصل وذو حافر فالخف للبعير كالحافر للفرس وقيل لا يكون الخف من الحيوان الا للبعير والنعامة، لأن العرب كانت تقاتل علىالإبل، اما الفيلة فلأن الهند والجنة كانوا يقاتلون لأنها من ذوات الخف.
(مسألة 3) يشترط في عقد المسابقة الذي يتضمن الجعل والرهن البلوغ والعقل والإختيار وعدم الحجر لما في السبق من التصرف المالي.
(مسألة 4) يشترط في عقد السبق والرماية شروط:
الأول: قدرة المتسابقين على المسابقة والرماية، والمدار على اوان العمل لا ساعة انشاء العقد.
(مسألة 5) لو ظهر قصور أحد طرفي العقد او كليهما بطل العقد لإنتفاء المشروط بانتفاء شرطه وقاعدة نفي الحرج وكل ما غلب الله عليه فالله اولى بالعذر.
الثاني: تعيين العوض اذا تضمنه العقد او ابتنى عليه ويجوز ايقاع المسابقة والرماية بلا عوض او مال، وظاهر اكثر أخبار السنة النبوية الجعل او عدم العوض لذا اتفق علماء المسلمين على جواز اخراج الإمام المال سواء من بيت المال او من ماله الخاص.
(مسألة 6) يجوز ان يكون العوض المجعول من المتسابقين او من احدهما او اجنبي ويجوز ان يكون عيناً او ديناً مؤجلاً.
(مسألة 7) لابد ان يكون العوض المجعول للسابق او الناضل او المحلل ولو جعل للأجنبي او للمسبوق بطل العقد.
(مسألة 8) يملك المتسابق والناضل العوض بعد انتهاء العمل لا عند انشاء العقد.
(مسألة 9) الناضل الذي يباري في الرمي ويقال نضلته نضلاً: سبقته في الرِّماية، والمحلل هو الذي يدخل بين المتراهنين كالأمين فيتسابق معهما من غير عوض يبذله ليعلم السابق منهما، وان سبق المحلل فانه يأخذ العوض الا مع شرط عدم الأخذ او انه المتعارف وان لم يسبق لم يغرم ووجوده ليس شرطاً في عقد السبق وتعيين السابق منهما، فيصح العقد من غير محلل.
(مسألة 10) لو ظهر استحقاق عوض السبق للغير فعلى الباذل ان يضمن مثله او قيمته.
الثالث: تقدير المسافة في السبق بداية وطريقاً وغاية وتعيين الدابة والمركوب بالمشاهدة والوصف الكافي مع تساويهما في احتمال السبق، اما في الرماية فيشترط:
1- معرفة الرِشق وهو عدد مرات الرمي وما يُرمى به من السهام مما يتفقان عليه كعشرة اوعشرين، يُقال: رمى رِشقاً: أي رمى بسهامه التي يريد رميها كلها.
2- تقدير عدد الإصابة.
3- صفة الإصابة فالمارق هو الذي يخرج من الغرض نافذاً ويقع من ورائه، والخاسق وهو الذي يثقب الغرض ويقف فيه، والخازق وهو ما يخدشه ولم يثقبه وهكذا، وقد تكون صفة الإصابة بحسب ضيق او سعة الغرض.
4- قدر المسافة بالذراع او المتر ونحوه.
5- اتحاد نوع الآلة التي يحصل بها الرمي وتماثلها.
6- والغرض وهو ما يُقصد اصابته وموضعه من الهدف أي ان الهدف أعم، وقد يكون جداراً او تراباً او غير ذلك والغرض يكون فيه وقد يكون قرطاساً او جلداً او غيره.
7- السَبَق وهو العوض المبذول لقاعدة نفي الجهالة والغرر.
(مسألة 11) الاقوى ان السابق هو الأول من الخيل الذي يتقدم على الآخر في الحلبة بالعنق وبذلك يحرز السبق، ولكل من العشرة الأوائل من الخيل اسم ، وتظهر الفائدة عندما يشرط لها او لبعضها مال ونحوه فيطلق على الثاني المصـلي، وعلى الثــالث التالي، وعلى الــرابع البــارع، وعلى الخامــس المرتــاح.
(مسألة 12) تصح المسابقة في العدو والسباحة ونحوهما وكل ما له اعتبار في الحرب في هذا الزمان من الآلات الحديثة فيما له غرض شرعي وعقلائي غير منهي عنه.
(مسألة 13) لا ملازمة بين السبق والعوض، فقد يجري السبق والرماية من غير عوض، وقد يختلف في السابق ولا يثبت ولو بالقرينة تقدم احدهما على الآخر فلا يتحقق الموضوع حينئذ ولا يستحق احدهما العوض او يتقاسمانه.
(مسألة 14) لو اختلفا في مقدار العوض فالقول قول منكر الزيادة مع يمينه ان لم تكن عند مدعي الزيادة بينة.
(مسألة 15) اذا فســد العقــد فلا اجــرة للغــالب على الاقــوى لأنه ليس من أمر متوجه الى السابق بالعمل بحيث يستحق اجرة المثل، وقال جماعة بوجوبها.


كتاب الغصب
وهو الإستيلاء على ما للغير من مال ونحوه عدواناً، والظاهر ان بينه وبين السرقة عموماَ وخصوصاً مطلقاً فكل سرقة غصب ولكنها بالخفاء، وتدل على حـرمة الغصب الأدلة الأربعة فمن الكتاب الكريم آيات كثيرة منها قوله تعالى وَلاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ.
ومن السنة الشريفة نصوص مستفيضة منها ما هو مطلق ومنها ما تعلــق بموضــوع مخصــوص ومنها ما كان جامعاً كما في موثقة سماعة عن ابي عبد الله عليه السلام عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: “من كانت عنده امانة فليؤدها الى من ائتمنه عليها، فانه لا يحل دم امريء مسلم ولا ماله الا بطيب نفسه منه”، واجماع المسلمين على حرمته، كما ان العقل يستقل بالحكم بقبح الظلم والعدوان والغصب ظلم وعدوان.
(مسألة 1) المغصوب يكون على وجوه منها:
الأول: يكون عيناً كالدار تغصب من مالكها.
الثاني: منفعة كالحانوت استأجره شخص من مالكه فجاء غاصب واستقل بالإنتفاع منه مدة الإجارة او انه غصبها من المالك منها مع اقراره للمالك بملكيته لها.بان/1423
الثالث: غصب المدارس والطرق والوقف ونحوه.
(مسألة 2) ازعاج المالك عن ماله وعدم تحقق الإستيلاء لا يصدق عليه انه غصب ولا ضمان لو تلف المال الا ان يكون من باب التسبيب.
(مسألة 3) المغصوب قد يكون شخصياً كما في غصب الأعيان والمنفعة المملوكة والحق، ويكون نوعياً كما في غصب مال تعين زكاة او خمساً قبل ان يصل الى الحاكم الشرعي او المستحق.
(مسألة 4) تتعلق بالغصب أحكام :
الأول : الحرمة .
الثاني : رفع اليد عن العين المغصوبة .
الثالث : الضمان .
ولو قام شخص بغصب أرض فغرسها وزرعها ، فالغرس والزرع ونماؤهما للغاصب إذا رضي المالك ، أما إذا لم يرض ولو بعوض وأجرة فيجب على الغاصب إزالة الزرع فوراً وإن تضرر به ، وطم الأرض ودفع الأَرش في قيمة الأرض لشمول الغصب بقاعدة الضمان , ولو بذل صاحب الأرض قيمة الغرس والزرع لا يجب على الغاصب إجابته ، ولكنها الأولى لعمومات قاعدة لا ضرر ولا ضرار ، وقاعدة السلطنة .
(مسألة 5) يجعل المعاصرون من الأصحاب من الغصب الإستيلاء على حجــرة قد ســكنها واحــد من الطلبة وانتزعهــا منه فهو غاصب، وكذا لو اخــذ المكان الذي ســبق اليه غيـره في المســاجد والمشــاهد، والظاهر انه ليس من الغصــب حتى على القـول بالمعنى الأعم للغصب وانه يشمل الاســتيلاء على حق الغير عدواناً بعدم وجود حقيقة شرعية للغصــب وان المــناط فيه المعنــى اللغــوي لأن الحــق فيه متزلزل وليس فيه استقلال أي اســتبداد بالعــين وانه يصـلح ان يكون برزخاً بين الغصب والجائز من التصــرف وان كان هــو ايضــاً ممنوعــاً ومنهيـاً عنه لاســيما وان بعـض وجــوه الغصــب تستــقرأ مــن أحكام الضــمان، ومن أحكام الغصب الإثم ووجوب الرد الى المالك والضمان عند التلف.
(مسألة 6) الراهن الذي يستبد بالعين المرهونة المشروط كونها عند المرتهن ليس بغاصب، وكذا الوارث الذي يضع يده على التركة مع تعلق الدين بها وان أثم او ضمن.
(مسألة 7) الضمان أعم من الغصب، فمن ترتبت يده على يد الغاصب جهلاً او سكن دار غيره او لبس ثوبه سهواً او خطأ يكون ضامناً ولا يصدق عليه الغصب ولا يكون آثماً للملازمة بين فعل الحرام والعلم به ولأن الغصب منحصر بالعدوان.
(مسألة 8) للغصب حكمان تكليفيان وهما:
1- الحرمة.
2- وجوب رفع اليد ورد العين المغصوبة الى المالك او وليه او الى المغصوب منه، وحكم وضعي وهو الضمان اي ان المغصوب على عهدة الغاصب واذا أتلفه فانه يخسره ويجب عليه دفع بدله او قيمته ويسمى هذا الضمان ضمان اليد.
(مسألة 9) من الحقوق ما جرت العادة والعرف على عدم العوض المالي فيه ويستهجن الناس ذلك فلا ضمان فيه لخروجه بالتخصص الا ان يدل دليل على الضمان.
(مسألة 10) لو استــولى على حــر فحبسه وحال دون انتفاعه من عمله كما لو كان ذا صنعة وفن فلا يصدق عليه انه غصب ولكنه ظلم، والأقـــوى الضمان اذا كان فوت عليه عملاً موقوتاً لقاعدة اليد والتســبيب والإتــلاف، والضمان لا يكون بمقدار اجرته المتعارفة لأن الحر ليس بمال والضمان بسبب الجناية ولو هلك بتسبيب منه كما لو حبســه في دار خــربة ووقــع عليه الجــدار او لدغته حــية ضـمنه للتسبيب.
(مسألة 11) يتعلق الحكم التكليفي بالبالغ العاقل، اما الوضعي فهو اعم ويتعلق بالصبي والمجنون ايضاً فاذا غصب الصبي ففيه الضمان وبين الضمان والغصب عموم وخصوص مطلق فكل غصب فيه ضمان وقد يكون الضمان بغير الغصب.
(مسألة 12) لو منع غيره عن امســاك دابته المرسلة او من وضع يده على متاعــه او عن الدخـول في داره لم يكن غاصباً لعدم وضع اليد على مــال الغير، نعم هـو ظالم له، ولو هلكت الدابة او تلف المتاع ونحــوه فاذا كان بسبب المنع وحيلولة الظالم له دون حفظها فعليه الضــمان لأنه يثبت باليد والإتلاف والتسبيب وعليه النص والإجماع، اما لو كان بآفة سماوية وسبب قهري لا موضوعية له بترتب أثره فلا ضمان.
(مسألة 13) يتحقق الغصب باستيلاء الغاصب على عين تعود ملكيتها لغيره بدون اذنه بحيث تصبح تحت يد الغاصب عرفاً كما لو غصب كتاباً ونقله الى بيته ولو بالواسطة، وكذا يصدق الغصب على التصرف بالعين بقصد الإستيلاء كالفراش يجلس عليه عدواناً.
(مسألة 14) الأعيان اما ان تكون منقولة او غير منقولة فبالنسبة للأولى لو ركب الدابة او الســيارة واخذ مقــودها وسـاقها بعد اخذها من المالك قهراً او في حال عدم حضوره بقصد الإستيلاء يتحقق الغصب، وكذا لو طــرد الراعــي مثلاً واخذ قطــيع الغنم وجعل يسوقها ويمنعها من التفــرق والتشتــت، اما غير المنقول فيكــفي في غصــب الأعيان كالدار ان يسكنها او ان يتصرف بها من غير اذن المالك وكذا الحال في المحــلات والمزارع، واما غصب المنافع فيتحقق بالإنتفاع من العين مع عدم التعــرض لملكية العـين وبقائها على حالها، كما يتحقق بالإستيلاء عليها ولو من غير انتفاع كما لو منع المستأجر من الدار المستأجرة مدة الإجارة.
(مسألة 15) لا ينحصر الغصب بالإستيلاء المطلق على العين بل يتحقق وان كان جزئياً كما لو شارك المالك في ملكه قهراً وعدواناً ولم يستطع المالك دفعه ويكون الغصب بنسبة ومقدار استيلائه واستيفائه للمنفعة كما لو كان يتصرف بنصف الدار فيكون ضامناً له الا مع القرينة على الخلاف، وكذا لو كان مالكاً لنصفه ولكنه يتصرف بالإستيلاء والغصب في النصف الثاني منه فيضــمن منافعه والضرر والهدم الذي يحصل بسبب الغصب.
(مسألة 16) لو كان الغاصب ضعيفاً والمالك يستطيع اخراجه وطرده ورفع يده فلا يصدق عليه الغصب بعدئذ نعم عليه بدل ما استوفاه من المنافع ما دام مستولياً على العين.
(مسألة 17) لو كان المالك او من اذن له راكباً على الدابة وقادها غيره واتفق تلفها بسبب قوده لها يثبت عليه الضمان وان كان القائد ضعيفاً يمكن دفعه، وكذا لو سبب بطيران وضياع ما له جناح وان لم يصدق عليه انه غاصب اذ يكفي في الضمان هنا التسبيب.
(مسألة 18) اذا اشترك اثنان في الغصب والإستيلاء ودفع المالك يصدق على كل منهما انه غاصـب ويشــتركان في اليد والضمان اما بالتســاوي او كل حسب نسبته مع التفاوت نعم لو كان احدهما تابعاً للآخر كالآلة فالضمان على المتبوع.
(مسألة 19) لو تم الغصــب منهما عـلى نحو الإستقلال اي ان كل واحــد مســتقل في غصــبه واسـتيلائه على العين ودفع المالك، فالظاهر ان كل واحــد منهما ضــامن للتمام فيتــخير المالك في تضــمين ايهما شاء.
(مسألة 20) غصب الأوقاف العامة كالمدارس والقناطر والطرق ونحوها والإستيلاء عليها حرام ويجب ردها ورفع اليد عنها في الحال والأقوى الضمان لقاعدة لا ضرر ولا ضرار وعمومات قاعدة اليد المستقرأة من النبوي: “على اليد ما أخذت حتى تؤدي”، والتسبيب وان لم يكن لها مالك شخصي الا ان يدل دليل على عدم الضمان.
(مسألة 21) لو كانت دار او محلات موقوفة لطلبة العلم او لفقراء البلدة وغصبها غاصب يضمنها ومنفعتها مدة الغصب فهي كالأعيان المملوكة للأشخاص للملازمة بين العدوان والضمان ولعمومات قاعدة الإتلاف أي “من أتلف مال غيره فهو له ضامن”.
(مسألة 22) اذا حبس حراً وحجزه لم يضمن لا نفسه ولا منافعه ضمان اليد على الأقوى لأنه ليس بمال، نعم يضمنه لو كان سبباً لهلاكه وضرره، او كان اجيراً لغيره فيضمن للمستأجر تفويت المنفعة سواء استخدمه الغاصب واستوفى منفعته أو لو لم يكن اجيراً عند الغير ولكن الغاصب استوفى منفعته فعليه اجرة عمله او فوت عليه عملاً موقوتاً، اما لو غصــب دابة او مــركبة فانه يضمن منافعها سواء استوفاها الغاصب ام لا.
(مسألة 23) لو منعه من عمل له اجرة من غير تصرف واستيفاء كما لو حال دونه ودون الخروج الى دكانه من غير ان يضع يده عليه او يستوفي منفعته فلا يضمن عمله وما فاته من العمل وان اثم بمنعه وكان له ظالماً الا ان يدل دليل على الخلاف.
(مسألة 24) يلحق بالغصب في الضمان ماتم قبضه بالعقد المعاوضي الفاســد فلو اشــترى دابة بعقــد فاسد وتلفت عنده او ان الثمن تلف عند البائــع يكون في الضمان كالغاصــب سـواء علم بالفساد او جهله به، وكذا حكـم الإجرة التي يأخذها المؤجر والأجير في الإجارة الفاسدة.
(مسألة 25) اذا كان العقد غير المعاوضــي كالهبة فاسـداً فلا ضمان فيه، كما لو تيقــن المتهب ان ما وهــب له كان بهبة فاسدة وحصل التلف.
(مسألة 26) في المقبوض بالسوم ضمان كالذي يأخذه الشخص ليطلع على خصوصياته او كمقدمة لشرائه وتحديد ما يستحقه من الثمن فيكون في ضمان الآخذ لو تلف عنده.
(مسألة 27) لو ادى رد المغصوب الى ضرر لا يحتمل كما لو كان لوحاً في سفينة ويخاف من قلعه حدوث الغرق وهلاك نفس محترمة او مال محترم فينتقل الى المثل او القيمة لقاعدة نفي الضرر.
(مسألة 28) لو كان رد العين المغصوبة لا ينفع المالك كما لو كان نزع الخشبة يؤدي الى تلفها او قطعة قماش قد فصلت فالظاهر انها بحكم التالف ويلزم الغاصب بدفع البدل.
(مسألة 29) لو امتزج المغصوب بغيره وامكن تمييزه ولكن بمشقة ومؤونة فيجب على الغاصب ان يميزه ويرده الا ان يرضا المالك بالقيمة او المثل او البدل.
(مسألة 30) لا تنحصر وظيفة الغاصب برد العين ورفع يده عنها بل يدفع ايضاً ما لها من المنفعة في مدة الغصب ان كانت لها منفعة سواء استوفاها ام لم يستوفها كالدار يسكنها او يبقيها معطلة.
(مسألة 31) المدار في ضــمان المنفعــة على المتعـارف فالدار مثلاً للسكنى وان كانت قابلة لغير الســكنى، نعــم لو كانت تؤجر في فترة معينة كأيام الموســم اكثر من اخرى فيراعى المتعارف في ايام الغصب دون غيرها.
(مسألة 32) يجوز الرد الى وكيل المالك، ولو كان المالك قاصراً كما لو كان صبياً او مجنوناً فيجب الرد الى وليه ولا يرتفع الضمان لو رد الى الصبي او المجنون نفسه لقصوره عن القبض.
(مسألة 33) لو كانت العين المغصوبة تعود للنوع كما لو كانت داراً خيرية للفقراء فان كان لها متولي شرعي ردت اليه والا فترد الى الولي العام وهو الحاكم الا ان يكفي في الرد رفع اليد وابقاؤها على حالها، كما لو كانت مدرسة لطلبة العلوم الدينية فيكــفي في ردهــا احياناً رفع اليد عنها والتخلية بينها وبين الطلبة ولو كان الأولى الرد الى الناظر الخاص او المتولي والا فالحاكم.
(مسألة 34) يختلف الغصب بلحاظ مكان الغاصب والمغصوب على وجوه:
1- اذا كان المغصوب والمالك كلاهما في بلد الغصب فيجب الرد الى المالك.
2- نقل المال المغصوب الى بلد آخر فيجب عود المال الى بلد الغصب وتسليمه الى المالك.
3- لو كان المالك في غير بلد الغصب ولكنه في البلد الذي نقل اليه المال فللمالك الزامه باحد امرين اما بتسليمه له في ذلك البلد واما بنقله الى بلد الغصب.
4- اذا كان المالك في بلد آخر غير بلد الغصب وبلد المال فله الزام الغاصب بنقل المال الى بلد الغصب، وهل له الزامه بنقله الى بلده اي بلد المالك الأقوى لا.
(مسألة 35) لو حدث في المغصوب نقص وعيب يجب على الغاصب ارش النقصان وهو مقدار التفاوت بين قيمته صحيحاً وقيمته معيباً مع رد المعيوب الى مالكه، وليس للمالك الزام الغاصب بتمام القيمة وابقاء المعيوب عنده والظاهر عدم الفرق بين العيب المستقر والعيب الذي يتزايد ويسري ما دامت للمعيب قيمة.
(مسألة 36) لو نقصت القيمة الســوقية للعــين المغصوبة قبل ردها فليس على الغاصب ضمان هذا النقصان الا ان يكون السبب نقص في العين او انها كانت معروضة للبيع وحال الغصب دون ذلك وسبب في تأخيره.
(مسألة 37) ضمان المثلي وهو الذي تساوت قيمة اجزائه في الجملة كالحنطة والكتاب المطــبوع بمثله، والقيمي وهو ما اختلفت صــفات افراده كالشــاة بقيمته وكثير من الأشياء اصبحت بالمعامل والصناعات الحديثة من المثليات كالثياب والسجاد والكتب بالإضافة الى الأجهزة الحديثة، نعم للإستعمال موضــوعية واعتبار في القيمة فلا يصـح ضمان السجادة الجديدة بمثلها مستعملة.
(مسألة 38) قد يقع تحت النوع الواحد من المثلي اصناف عديدة كالحنطــة والأرز ولكــل منها خصائص وقيمة تختلف عن غيره، فاذا تلف عند الغاصـب مثلي يجب عليه دفع ذلك الصنف دون غيره ولا ينظــر الى التفــاوت بين اشــخاص الصــنف الواحــد لقــاعدة نفي الحرج.
(مسألة 39) لو تعذر المثل في المثلي ضمن قيمته وان كانت القيمة متباينة بين زمان الغصب واوان تلف العين واليوم الذي يدفع الى المغصوب منه فالمدار على الأخير الا ان يدل دليل على الخلاف فلو غصب منه كتاباً قيمته دينار وكانت قيمته يوم التلف دينارين وحين اراد الدفع كانت قيمتــه ثلاثة دنانير فان الغاصب يدفعها والإحتياط في التصالح والتراضي.
(مسألة 40) يكفي في التعذر الذي يجب معه دفع القيمة فقدانه في البلد والأماكن القريبة منه مما ينقل منها اليه عادة.
(مسألة 41) لو وجد المثل باكثر من المتعارف وجب عليه الشراء ودفعه الى المالك كما لو اتفق أوان الدفع قلة المعروض منه وارتفاع قيمته.
(مسألة 42) لو كانت قيمة المثل يــوم الدفع اقل منها يوم الغصب او يوم التلف فليس على الغاصب الا دفعه ولا يطالب بالقيمة او التفاوت بين قيمة يوم الغصب او التلف وقيمة يوم الأداء فلو كانت قيمة المقدار المغصــوب من الحنطة يوم الغصب عشرة دنانير واتلفه الغاصب ولم يدفع مثله قصوراً او تقصيراً الى زمان تنزلت قيمته وصارت خمسة دنانير لم يكـن على الغاصب الا اعطاء مثله وليس للمالك المطالبة بالقيمة او الإمتناع عن الأخذ لأنه أداء شرعي فعلى الطرف الآخر قبوله وعدم ابقائه في الذمة ما دام الغاصب يريد الأداء وتفريغ ذمته، نعم للمالك ان يرجع الى الحاكم بدعــوى مستقلة للمطالبة بالضرر الذي لحق به.
(مسألة 43) لو سقط المثل عن المالية بالمرة من جهة الزمان او المكان فليس للغاصب الزام المالك باخذ المثل ولا يكفي دفعه في ارتفاع الضمان، لأن السقوط عن المالية كالتعذر ولقاعدة لا ضرر ولا ضرار واحترام مال المسلم فلو غصب منه ثلجاً في الصيف واتلفه واراد ان يؤدي ويفرغ ذمته في الشتاء فللمالك ان يطالب بقيمة العين المغصوبة في زمان الغصب وله ان يصبر وينتظر زماناً آخر يطالبه فيه بالمثل.
(مسألة 44) يجب رد العين المغصوبة مطلقاً ولكن عند تلفها او تعذر ردها ينتقل الى البدل والقيمة، والاقوى انها قيمة يوم التلف وهو المنسوب الى الاكثر والى الشيخين، ولعل ظاهر صحيحة أبي ولاد عن أبي عبد الله عليه السلام وهي من محكمات الاخبار في هذا الباب يدل عليه بالدلالة التضمنية، ونسب الى الاكثر ايضاً انها قيمة يوم الغصب ويسمى يوم القبض، والى الاشهر أعلى القيم من حين الغصب الى حين التلف، وعن جمع الى يوم الدفع، وعن بعضهم انه قيمة يوم الدفع، لذا يستحب التراضي والتصالح.
(مسألة 45) اذا تباينت القيمة باختلاف المكان كما اذا كان المغصوب في بلد الغصب بعشــرة وفي بلد التلف بعشرين فالظاهر اعتبار محل التلف.
(مسألة 46) لو كانت العين المغصوبة موجودة ولكن يتعذر على الغاصب اعادتها كما لو سرقت فيجب عليه اعطاء مثلها او قيمتها ويسمى البدل حينئذ بدل الحيلولة ويملكه المغصوب منه حال قبضه مع بقاء العين المغصوبة في ملكه واذا تم فيما بعد اعادة العين المغصوبة له يعيد البدل لأنه مادامي وليس دائمياً الا مع التراضي على البدلية الدائمية.
(مسألة 47) كمــا يضـمن الغاصب العين يضــمن اجــرتها مدة الغصب ان كان لها اجرة لفوات المنافع تحت يد الغاصب وان لم يستعملها.
(مسألة 48) لو كان للبدل نماء ومنافع في تلك المدة كان للمغصوب منه نماؤه المتصل كالسمن لأنه تابع للعين، فاذا اعيد الى الغاصب يسترجعه بنمائه المتصل، واما المبدل فلما كان باقياً على ملك مالكه فنماؤه ومنافعه له، لكن الغاصب لا يضمن منافعه غير المستوفاة في الفترة التي دفع البدل عنه الى حين اعادته على الأقوى.
(مسألة 49) القيمة التي يضــمنها الغاصب في القيمـيات وقيمة المثل عند تعذره هــو نقد البلد والمتعــارف فيه وهو الذي يستحقه المغصوب منه كما هو الحال في جميع الغرامات والضمانات فليس للغاصب والضامن دفع غيره الا بالتراضي على ان يكون ما يدفعه بقدر قيمة البلد.
(مسألة 50) لو تعاقبت الأيدي الغاصبة على عين كما لو غصبها من الغاصب غاصب آخر ثم غصبها شخص ثالث وهكذا ثم تلفت العين ضمن الجميع فللمالك ان يرجع ببدل ماله من المثل او القيمة الى كل واحد منهم والى اكثر من واحد بالتوزيع متساوياً او متفاوتاً فلو كانوا ثلاثة مثلاً له ان يرجع على واحد بالنصف من القيمة وعلى الإثنين الآخرين كل منهما بالربع.
(مسألة 51) لو رجع المالك على الغاصب الأخير الذي تلفت العين عنده فليس له الرجوع على غيره ممن سبقه في الغصب لأن عليه قرار الضمان بخلاف غيره من الأيادي السابقة فان المالك لو رجع الى واحد منهم فله ان يرجع على الآخر الذي تلف المال عنده كما ان لكل منهم الرجوع على تاليه وهو على تاليه وهكذا الى ان ينتهي الى الأخير لإستقرار ضمانه.
(مسألة 52) قد تكون بعض افراد الجنس الواحد كالحلي مثلية بالآلة والماكنــة في هذه الأزمــان كالتي تصنــع بقالب وهيئة واحدة واخرى قيمية كالتي تعمــل يدوياً فالمثلــي يضــمن بمثله، اما القيمي فيضمن بقيمته وتدفع قيمته السوقية وقيمة صناعته كما لو كان قرطاً من الذهب وزنه مثقال فيدفع قيمة الذهب واجرة صياغته ومع امكان كل من الأمرين المثل والقيمة عرفاً يرجع اختيار احدهما في حال الضمان للمالك.
(مسألة 53) لو كان للمغصوب المثلي استعمال وصنعة غير محترمة كما في آلات القمار والملاهي مثلاً فلا تضمن تلك الصنعة في حال اتلافها نعم ترد المادة كالخشب الى المالك.
(مسألة 54) اذا حصل عيب في المغصوب في يد الغاصب كان عليه ارش النقصان ولا فرق في ذلك بين الحيوان وغير الحيوان.
(مسألة 55) لو غصب شيئين لهما قيمة واحدة في الغالب بحيث لو بقى احدهما فان قيمته لا يعتد بها او انها تكون قليلة بالقياس مع قيمتهما مجتمعين كالخفين، فلو كانت قيمتهما معاً عشرة دنانير وتلف احدهما عند الغاصب والباقي قيمته دينار واحد فيكون مقدار الضمان على الغاصب تسعة دنانير، وكذا لو غصب احدهما فقط على الأظهر، ويجوز ان يدفع قيمتهما معاً ويأخذ الجزء المتبقي.
(مسألة 56) لو زادت قيمة العين المغصوبة كما لو تبدلت اوصافها كالحليب يصبح جبناً او تبدلت اجزاؤها كالحنطة تصير خبزاً ونحوه مما يكون اثراً محضاً فيجب ردها كما هي ولا شيء للغاصب لأجل تلك الزيادة ولا من جهة اجرة العمل، بل لو كان بالإمكان ازالة الأثر واعادة العين الى ما كانت عليه فليس له ذلك الا مع اذن المالك لأنه تصرف في ماله وللمالك الزام الغاصب بازالة الأثر واعادة الهيئة الأولى للعين اذا كان فيه غرض عقلائي.
(مسألة 57) لو غصب ارضاً فزرعها او غرس فيها اشجاراً، فالزرع والغرس للغاصب وعليه اجرة الأرض ما دامت مزروعة او مغروسة، ويلزم بازالة غرسه وزرعه وان تضرر بها، وعليه طم الحفر وارش النقصان ان نقصت الأرض بالزرع والقلع، نعم للمالك ان يرضى ببقاء الزرع والغرس مجاناً او بالإجرة، ولو بذل الغاصب اجرة الأرض او قيمتها لم يجب على صاحب الأرض قبولها، ولو بنى الغاصب فيها بناء فهو كالغرس اي يكون البناء للغاصب وللمالك الزامه بهدمه مع تحمل الغاصب ما يلحق الأرض من الضرر واجرة المثل.
(مسألة 58) لو تصرف الغاصب بما للمالك في ارضه كما لو غرس فسائل او بنى مواداً تعود في ملكيتها الى المالك، فليس للغاصب قلعها او المطالبة باجرة البناء او القلع وللمالك الزامه بالقلع والهدم ان كان له غرض عقلائي في ذلك.
(مسألة 59) لو اراد الغاصب ازالة الأثر الذي احدثه في العين المغصوبة مع عدم الإضرار بها جاز له ذلك كما لو كان نقشاً خارجياً وللمالك مطالبته باجرة المثل، ولو طلب من الغاصب ان يملكه النقش ونحوه بقيمته لم يجب على الغاصب اجابته، ولو تراضيا على ابقائه حينئذ يشتركان بالقيمة كل بحسب نسبته.
(مسألة 60) لو مزج الغاصب العين المغصوبة بما يملك او ان الامتزاج حصل بغير اختياره وبما يرفع التمييز بينهما فان كانا متماثلين كالمتحد ذاتاً ووصفاً مثل الحنطة الجيدة اشترك الغاصب مع المالك كل بنسبة ماله وعلى الغاصب تسليم مال المالك والقيام بالإفراز والتقسيم وتمكين المالك من حصته من الثمن للزوم رد المغصوب الى مالكه، اما لو كان المزج بما هو اجود او اردئ منه اشتركا كل بنسبة ماله، فلو كان المغصوب رطلاً من الزيت وقيمته ثمانية دنانير فخلطه الغاصب مع رطل من الزيت قيمته اربعة دنانير فاذا تم بيعه يكون للمالك ثلثان وللغاصب ثلث وكذا لو جرت القسمة، والأولى في هذه الصورة البيع وتوزيع الثمن بنسبة القيمة.
(مسألة 61) مؤونة القسمة مع امكانها تكون على الغاصب لأن الشركة حصلت تعدياً وبفعله.
(مسألة 62) لو خلط الغاصب العين المغصوبة مع غيرها بما يجعلها مستهلكة فيه وتالفة ضمن المثل.
(مسألة 63) لو ادى الخلط الى نقص قيمة المغصوب كما لو خلط المغصوب بالأجود او الأردئ وبما يؤدي الى نقص قيمة المغصوب عما لو بيع منفرداً، ضمن الغاصب النقص الحاصل في قيمة المغصوب والظاهر جواز استيفاء المالك قيمة ماله منفرداً من مجموع القيمة فلو كان المغصوب حنطة جيدة قيمتها عشرون ديناراً وخلطها الغاصب بحنطة قيمتها عشرة دنانير ولكنها عند البيع كان ثمنها خمسة وعشرين ديناراً فان المغصوب منه يأخذ العشرين والباقي للغاصب.
(مسألة 64) فوائد ونماء المغصوب مملوكة للمالك المغصوب منه وان تجددت بعد الغصب وكلها مضمونة على الغاصب اعياناً كانت كاللبن والصوف والتمر واللبن او منافع كسكنى الدار.
(مسألة 65) لو وجدت في العين ايام غصبها صفة زائدةادت الى ارتفاع قيمتها ثم زالت ونقصت بزوالها قيمتها وهي لا تزال في يد الغاصب ضمنها ما دامت من النماء المتعارف ولم تكن بفعل الغاصب كما لو سمنت الدابة بكلأ السماء ثم هزلت فيضمن الغاصب بخلاف ما لو كان السمن بالعلف الخاص ورجع الهزل من غير اضرار وعمد منه فلا ضمان على الأظهر.
(مسألة 66) اذا غصب حباً فزرعه او بيضاً فاستفرخه تحت دجاجته مثلاً كان الزرع والفرخ للمغصوب منه لتبعية النماء للمال، وكذا لو غصب خمراً فصار خلاً او غصب عصيراً فصار خمراً ثم صار خلاً عند الغاصب ولو بالعلاج فانه ملك للمغصوب منه، ولو غصب فحلاً فنزا على الأنثى فولدت كان الولد لصاحب الأنثى وان كان هو الغاصب وعليه اجرة الضراب.
(مسألة 67) الضمان وكيفيته واحكامه اعم من ان ينحصر بالغاصب بل يشمل كل يد جارية على مال الغير بغير حق وان لم تكن عادية وظالمة الا في موارد الأمانة المالكية والشرعية وما يلحق بها فيجري الضمان مثلاً في جميع ما يقبض بالمعاملات الفاسدة وما وضع اليد عليه عن جهل او اشتباه وما تلف عن تفريط او تقصير فلو لبس حذاء غيره وهو يظن انه له وتلف عنده ضمنه.
(مسألة 68) بالإضافة الى ضمان الغصب وما يلحق به وهو المسمى بضمان اليد فان للضمان سببين آخرين هما الإتلاف والتسبيب.
(مسألة 69) قد يكون الإتلاف بالمباشرة كما لو قتل حيواناً مملوكاً كالشــاة او ضــرب اناء فكسره، وقد يكون بالتسبيب كما لو حفر حفرة في الطريق فوقــع فيها انســان او حيوان او طرح المزالق كقشــر البطيخ في المسالك، او القى المسامير في الشارع الذي تمر به المركبات ونحوه مما يؤدي الى الجناية والعطــب، او فتح قفصــاً فأدى الى فرار الطائر ولو بعد مكــث، فيكون فاعــل السبــب ضامناً وعليه غـرامة التالف وقيمته ان كان قيمــياً كالحــيوان، ومــثله ان كان مثــلياً كالثــوب الجاهز والساعة.
(مسألة 70) لو ادى فعل المباشر او المسبب الى تضرر العين والمال وحصول النقص فيه كان عليه الأرش.
(مسألة 71) ليس من التسبيب الموجب للضمان ما لو فتح باباً على مال فسرق او دل سارقاً عليه فسرقه فلا ضمان عليه وان اثم وقصر الا ان يدل دليل على اشتراك التسبيب في الجناية.
(مسألة 72) لو وقع الحائط على الطريق مثلاً فتلف بوقوعه مال او نفس لم يضمن صاحبه الا اذا بناه مائلاً الى الطريق او مال اليه بعدما كان مستوياً وقد تمكن صاحبه او وكيله من ازالته وتصليحه ولم يفعل او كان ايلاً للسقوط ولم يقم بهدمه الى ان وقع فعليه الضمان.
(مسألة 73) لو وضع شربة او اناء على حائطه فسقط وتلف به مال او نفس لم يضمن الا اذا وضعه مائلاً الى الطريق او وضعه على وجه يسقط مثله والاقوى كفاية الاحتمال المعتد به.
(مسألة 74) من التسبيب الموجب للضمان اشعال نار في ملكه وداره فتتعدى وتصيب دار او محل جاره مثلاً مع العلم او الظن المعتبر بالتعدي، بل لا يبعد الضمان مع التفريط والتقصير كما لو ترك فتحة الطباخ مفتوحة وتسرب الغاز فسبب الحريق الا ان يكون تسربه قاهراً او عن خطأ وسهو وليس عن اختيار واهمال فاتفق تعدي النار او عصفت الريح بغتة فطارت شرارتها فيقوى عدم الضمان لقاعدة السلطنة وحق الانتفاع بالمال بأي كيفية بقدر الحاجة ومن غير ضرر، نعم يترتب الضمان لو كانت الريح عند احراق ناره عاصفة شديدة يعلم او يظن معها سريان النار الموجب للضرر.
(مسألة 75) اذا ارسل الماء في ملكه فتعدى الى ملك غيره فاضر به ضمن مطلقاً سواء علم او ظن بتعدى الماء الى ملك غيره او لم يكن يعتقد ذلك.
(مسألة 76) لو تعب حامل الخشبة او العين والحاجة واراد ان يستريح بوضعها على جدار الغير او مركبته من دون اذنه فحصل العيب او التلف للجدار او المركبة ضمن الحامل.
(مسألة 77) لو فتح قفصــاً عن طائـر وكسر بخروجه قارورة ففي الضمان صور:
1- ان كان الطائر والقارورة لغيره ضمنهما معاً ان ادى الفتح الى فرار الطائر والا فالقارورة وحدها.
2- ان كان احدهما يعود للغير ضمنه فان كان الطائر ضمنه لتحقق الإتلاف المباشري وان كانت القارورة ضمنها للتسبيب.
3- لو وقع طائر مملوك على جداره فطيرّه وضاع الطائر عن مالكه فالأقوىعدم الضمان لقاعدة السلطنة الا ان يدل دليل او قرينة على الخلاف.
(مسألة 78) اذا اكلت دابة شخص زرع غيره وافسدته ففيها صور:
1- اذا كان صاحبها معها راكباً او سائقاً او قائداً او مصاحباً ضمن ما اتلفته.
2- اذا انفلتت من مراحها ولم يكن صاحبها معها فدخلت زرع غيره ليلاً ضمن ما اتلفته لأن عليه حفظها في الليل عن الخروج وعليه الإجماع والنص.
3- لو حصل ذلك نهاراً فليس من ضمان وفي خبر ابي بصير قال: “سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل [ وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ ] فقال: لا يكون النفش الا بالليل ان على صاحب الحرث ان يحفظ الحرث بالنهار انما رعيها بالنهار وارزاقها فما أفسدت فليس عليها، وعلى اصحاب الماشية حفظ الماشية بالليل عن حرث الناس فما أفسدت بالليل فقد ضمنوا وهو النفش – الحديث”.
(مسألة 79) لو اشترك شخصان بالتسبيب والتأثير في حصول جناية وتلف فانهما يشــتركان في الضــمان ســواء كانا منضمين ومجتمعين في الفعل والسبب او كانا متفــرقين الا ان يكون احدهــما متقدمــاً في التأثير ويرجــع اليه الفعل عــرفاً وعقلاً، فلو حفر شخص بئراً في الطريق ووضع آخر حجراً بقربها فعثر به انسان او حيوان فوقع في البئر كان الضــمان عليهما معــاً لإشــتراكهما بالتسبيب كما لو كان شــخص لا يعلم بحفــر البئر ووضـع الحجر فلولا الحجر لما عثر، ولولا البئر لما وقع فيه الا ان يــدل دليل على الخــلاف واختصــاص الضمان بواضع الحجر.
(مسألة 80) لو اجتمع السبب مع المباشر كان الضمان على المباشر دون فاعل الســبب، فلو حفــر بئراً ثم قام آخر بدفع غيره فيكون الضمان على الدافــع دون الذي حفــر البئر، نعم لو كان السبب اقوى من المباشر ويرجــع التلف اليه فعـليه الضـمان، فلو القى في طريق السيــارة ما ادى الى تعيبــها فالضـمان على المسبب وليس على السائق اذا لم يســتطع الاجتناب والتدارك وفق الانظمة والعرف، وهكذا اذا كان الفعل سبباً لعلة التلف ولولاه لم يحصل التلف وليس في النصوص سبب ومباشرة للتلف فالمدار على الاتلاف حقيقة وعرفاً، فلو وقع شخص في بئر تكون علة التلف الوقوع ولكن السبب هو حفر البئر فلو لم يكن البئر محفوراً لما حصل الوقوع، ولكن يلزم من وجوده حصول الوقوع أي انه ليس علة تامة للوقوع بل هو سبب الواسطة او سبب سبب التلف.
(مسألة 81) لو اكره على اتلاف مال غيره كان الضمان على من اكرهه وليس على المكرَه ضمان وقد لا يصدق على هذه الصورة المسبب والمباشر لأن المكرَه كالآلة.
(مسألة 82) لو كان المال الذي بيد المكرَه يعود له وتلف فعلى المكرِه الضمان، ولو كان يعود للمكرِه نفسه فلا ضمان لعمومات قاعدة السلطنة ولو كان يرجع للغير ولم يكن مضموناً في يد المكرَه كما لو كان وديعة تحت يده او عارية فالضمان على المكرِه ايضاً.
(مسألة 83) اذا كان المال الذي بيده مضموناَ كما لو كان غاصباً ومســتحقاً فجاء شــخص واكرهــه على اتلافــه فالظاهر ان الضمان يتعلــق بهما معــاً وللمالك الرجــوع على ايهمـا شاء وان كان المكرَه ينوي اعــادة المغصوب الى مالكه لولا اتلافه، ولو رجع المالك على المكرِه فليس للأخير الرجوع على المكرَه لأنه كالآلة ولحديث الرفع، اما لو رجــع على المكرَه فله ان يرجع على المكرِه لقاعدة نفي الجهالة والغرر.
(مسألة 84) لو اُكره على قتل أحد معصوم الدم فقتله فالضمان على القاتل على الاقوى، وان كان على المكرِه عقوبة مع اثمه بالتسبيب.
(مسألة 85) لو غصب مأكولاً مثلاً فاطعمه المالك مع جهله بانه ماله كما لو قدمه له باعتباره ماله أي مال الغاصب وعلى نحو الضيافة يضمن الغاصب وان كان المالك مباشراً للإتلاف للتسبيب والتغرير الذي يضعف أثر المباشر للاتلاف وهو المالك كما ان التسليم ليس تاماً، فمنهم من يتصرف بمال الغير عند اباحته بما لم يتصرف في ماله، كذا المال في غير الطعام من اللباس والاعيان الاخرى المملوكة، نعم لو تصرف به المالك على انه ملك الغاصب كما لو ركب سيارة بظن انها تعود في ملكيتها لزيد وكان زيد قد غصبها منه وتلفت عند المالك فلا ضمان على الغاصب.
(مسألة 86) لو غصب طعاماً واطعمه لشخص بعنوان الضيافة ضمن كل منهما للمالك، وله ان يغرم اياً منهما فاذا رجع على الآكل رجع على الغاصــب لأنه غــره، اما لو كــان الآكل يعلم الغصب فعليه الضمان لأن المباشرة اقوى من السبب عند اجتماعهما ولانعدام الغرر والإكراه.
(مسألة 87) اذا ســعى بشـــخص واشـــتكى عليه بحق او بغير حق فأُخذ من المشتكى عليه مال بغير حق لم يضمن الساعي والمشتكي وان اثم اذا كانت شكواه وسعيه بغير حق ويكون الضمان على من اخذ المال.
(مسألة 88) اذا تنازع الغاصب والمالك في قيمة العين المغصوبة عند تلفها وتحقق الضمان على الغاصب ولم تكن بينة فالقول قول الغاصب مع يمينه لإصــالة البراءة عن الزائد، وكذا لو تنازعــا في صفة وتفصيل له اعتبار في زيادة القيمة كما لو اختلفا في سنة الصنع او منشأه او نوع التمر او فصيلة الحيوان ولو ادعى المالك وجود صفة معينة في العين حال الغصب وانكر الغاصب وليس من بينة فالقول قول الغاصب مع يمينه لأنها دعوى ولإصالة البراءة.
(مسألة 89) لو تعذر على الغاصب معرفة المالك والإهتداء اليه لرد العين المغصوبة له فيجري عليه حكم مجهول المالك ويرجع الى الحاكم الشرعي.
(مسألة 90) لو كان شيء يشترط عند المغصوب منه غصباً اجتهاداً او تقليداً دون الغاصب يجري عليه حكم الغصب على الأقوى، الا ان يدل دليل على الخلاف كما لو حكم الحاكم بإنه ليس غصباً.
(مسألة 91) لو غصب من محل شيئاً معيناً فيجب اعادته، ولو خشي حصــول الفتنة عــند الإعادة العلنية وضع ثمنه في مال المغصوب منه بحيث يعلم انه يأخذه ولا ضمان حينئذ وان استلزم الأمر الإستغفار للإثم.
(مسألة 92) خمر الذمي المستتر بها محترمة تضمن بالغصب سواءً كان الغاصب مسلماً أم كافراً، نعم لو كان الغاصب مسلماً لزمه قيمتها عند مستحليها لعدم امكان الزامه بمثلها شرعاً، بل وكذا لو كان الغاصب غير مسلم لعدم ثبوتها في ذمة أحد، وكذا الحكم في الخنزير.
(مسألة 93) لو تعاكس شخصان كل واحد منهما غصب من الآخر ذات المقدار يتحقق الإثم ولا ضمان على الظاهر.
(مسألة 94) لا فرق في الحرمة والضمان حصل الغصب من المسلم او من الذمي المحترم المال.
(مسألة 95) لو اضطر الى الغصب يرتفع الحكم التكليفي فلا اثم ولكن يثبت الضمان لامكان التفكيك بين الحكم التكليفي والحكم الوضعي في حال الاضطرار.


كتاب الوقف
الوقف هــو تحبيس العين وتسبيل المنفعة أي عدم جواز نقل ملكيته مــع اباحــة المنفــعـة على نحــو الدوام للجهــة الموقوف عليها كما لو كانت داراً فتبقى وقفاً ولكن منفعتها سكناً وايجاراً تكون للموقوف عليهم.
وعن النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم : “اذا مات الانسان انقطع عنه عمله الا من ثلاثة الا من صدقة جارية او علم ينتفع به او ولد صالح يدعو له”، والوقف أحد أهم مصاديق الصدقة الجارية.
يشترط في الوقف امور وهي:
الأول: الصيغة وهي كل ما دل على انشاء المعنى المذكور مثل (وقّفت) الذي لا يحتاج الى قرينة، او حبست وسبلت بل وتصدقت اذا اقرن به بعض ما يدل على ارادة المعنى المقصود كقوله صدقة مؤبدة لا تباع ولا توهب ونحوه قوله: جعلت ارضي او داري او بستاني موقوفة او محبسة او مسبلة على كذا، وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الوقف : حبس الأصل وسبل الثمرة.
(مسألة 1) العربية او صيغة الماضي ليست شرطاً في الوقف وتكفي فيه الجملة الإسمية كقوله هذا وقف او هذه ارضي موقوفة او محبسة او مسبلة ونحوها مما يفيد الوقف ويدل عليه.
(مسألة 2) لابد في وقف المسجد من قصد عنوان المسجدية، نعم يكفي القصد الإجمالي الإرتكازي ولو لم يكن تفصيلياً فلو خصص مكاناً لصلاة المصلين لا يصبح بذلك مسجداً وان تعارف عند الناس حالته، كما لو وقف موضعاً في محل استقبال الضيوف لصلاتهم وتنسكهم، وفي وقف المسجد الظاهر كفاية قوله جعلته مسجداً وان لم يذكر لفظ الوقف صريحاً في صيغته نعم الأحوط اجراء الصيغة بانه يقول: وقفت هذا المكان او البناء مسجداً او على ان يكون مسجداً.
(مسألة 3) الوقف عقد لازم ولا يجوز الرجوع فيه ويجب فيه التنجيز وترتيب أثره عليه حال وقوعه، نعم لا يشترط في الانتفاع بالعين الموقوفة ان يكون في الحال، بل تكفي القوة والمتوقع كالأرض التي يشيد عليها البناء تدريجياً، وكالحيوان الصغير.
(مسألة 4) الظاهر كفاية المعاطاة في مثل المساجد والحسينيات والدور الخيرية والمقابر والشوارع والقناطر والأشجار المغروسة لإنتفاع المارة بظلها او ثمــرها، وكذا الفــرشة والقناديل واجهزة التبريد والتدفئة ونحوها للمساجد والمشاهد والحسينيات وبالجملة ما كان محبساً على مصــلحة عامة، فلو شيد بناء بعنوان المسجدية واذن في الصلاة فيه للعمــوم وصــلى فيه بعــض الناس كفــى في وقفــه وصــيرورته مسجداً بل وقبل الصلاة فيه، وكذا لو عين قطعة من الأرض لأن تكون مقبرة للمســلمين وخلى بينها وبينهـم واذن اذناً عاماً لهم في الإقبار فيها، او بنى قنطــرة وخلــى بينــها وبين العــابرين فشــرعوا في العبور منها وهكذا.
(مسألة 5) تصح المعاطاة في المسجد لو انشأ المسجد على ارض مباحة بتلك النيــة والقصــد، وكذا لو كان للواقــف بناء مملوك كدار ونحوه ونوى ان يكون مســجداً وصرف الناس للصلاة فيه من دون اجراء صيغة الوقف وكأن الإيقاع يكون بالفعل وكذلك الحال في الحسينيات والمدارس وخلى بينها وبين الموقوف عليهم الا ان لا يستفاد من فعله الوقــف بل الحبس والنفع الموقت كما لو كان عنده فندق ثم جعله للغرباء والزوار وخلى بينه وبينهم من دون اجراء صيغة وقف او نيته او قصده.
(مسألة 6) يجوز التوكيل في الوقف كباقي العقود والإيقاعات، وهل تجري فيه الفضولية فيه قولان الظاهر جريانها، فلو وقع الوقف فضولاً يكتفي بالإجازة من المالك والأحوط تجدد الصيغة.
(مسألة 7) الأقوى عدم اعتبار القبول في الوقف على الجهات العامة كالمساجد والمدارس والشوارع ونحوها، وكذا الوقف على العناوين الكلية كالوقف على الفقراء وطلبة العلوم الدينية ونحوهما، اما الوقف الخاص ففيه تفصيل، فاذا كان على الذرية فالأقوى عدم القبول فيه ايضاً، وفي غيرهــم فالأقــوى قبــول الموقـوف عليهم وان كانوا صغاراً قام به وليهــم، ويكفي قبــول الموجودين ولا يحــتاج الى قبـول من سيوجد منهم بعد وجــوده، والظاهــر صحة قبول الحاكم او المنصوب من قبله عن الغائــب الذي لم يولــد بعد من الموقـوف عليهم من الطبقات اللاحقة.
(مسألة 8) لا يشترط قصد القربة في الوقف ولكنه الأحوط خصوصاً وان الثواب يتوقف عليه، وفي الغنية والسرائر ادعي الاجماع على اشتراط القربة، ولم يثبت بل نسب الى الأكثر عدم الاشتراط.
الثاني: يشــترط في صحة الوقف القبض وهو في كل مورد بحسبه، كما يشترط في لزوم العقد الاقباض وهو حصول القبض باذن الواقف.
(مسألة 9) يشترط القبض في الوقف الخاص وهو الوقف على اشخاص معينين بلحاظ نوع خاص كذرية شخص، او طلبة العلم من اسرة معينة يتحقق بقبض الموقوف عليهم او بعضهم، ويكفي قبض الطبقة الأولى عن بقية الطبقات اللاحقة ومن لم يوجد منهم بعد، فاذا وقّف على اولاد اخيه ثم على اولاد اولاده وكان الموجود من اولاده ثلاثة فقبضوا كفى، وكذا لو قبض بعضهم وكالة او نيابة عن الباقين.
(مسألة 10) لو كان الوقف او الهبة ونحوها على المسجد او المأتم أكثر من حاجته في تلك السنة ففيه صور:
1- اذا لم يتم الوقف او الهبة على نحو القيدية والحصر بالمأتم نفسه فالمتولي مخير بين جعله مدوراً للعام القادم وبين اعطائه لمأتم غيره وان كان في بلد آخر لوحدة الموضوع في تنقيح المناط، ولتحقق الثواب فيه ايضاً كبدل مقصود، والمدار على قاعدة تقديم الأهم على المهم وليس وحدة المكان وقربه.
2- اذا احتمل عدم وصول وقف او هبات الى المأتم في العام القادم او المناسبة التالية فتبقى المبالغ مدورة للمأتم نفسه.
3- اذا كان الوقف او الهبة مخصصة للمأتم على نحو القيدية والحصر فيلزم انفاقه على المأتم وحاجاته، والاحوط عدم جواز اخراجه لمأتم آخر الا بإذن الحاكم الشرعي، وبشرط ان لا يكون الإذن مطلقاً بل متعلقاً بمقدار معلوم ولمرة واحدة، ويجوز احداث إذن آخر لمقدار آخر في مرة ثانية.
ويترك لمتولي الوقف اختيار جهة الانفاق وفق القاعدة اعلاه.
(مسألة 11) يكفي في وقف المسجد ايقاعه والصلاة فيه كمصداق خارجــي للوقف وقيــل يتحقق القبض بقبض المتولي او الحاكم الشرعي.
(مسألة 12) القبض في الجهات والمصالح يتحقق بقبض المتولي ان جعل الواقف لها متولياً، او بقبض الحاكم الشرعي مع عدم جعل الواقف لها متولياً وكذا الحال في الوقف على العناوين العامة كالفقراء والطلبة والعلماء، والأقوى كفاية قبض المستحقين من افراد العنوان العام الذي اوقف عليه كما لو قبض فقير ما تم وقفه على الفقراء او عالم من العلماء في الوقف على العلماء، او قام بعض الطلبة بسكن المدرسة ونحوها مع اذن الواقف ورضاه.
(مسألة 13) لا يكفي في صحة القبض مجرد استيفاء المنفعة والثمرة من دون استيلاء على العين فاذا وقف بستاناً على الفقراء لا يكفي في القبض اعطاء شيء من ثمرها لبعض الفقراء مع كون البستان تحت يده الا ان يكون هو المتولي.
(مسألة 14) لو وقف مدرسة مثلاً كفي سكن طالب واحد في صدق قبضها، وفي المقبرة يكفي دفن ميت واحد.
(مسألة 15) لو وقف الأب على اولاده الصغار لم يحتج الى قبض جديد وكذا كل ولي اذا وقف على المولى عليه لأن قبض الولي قبض للمولى عليه الا اذا لم يقصد القبض وسريان الوقف.
(مسألة 16) لو جعل الواقف نفسه متولياً في الوقف على العناوين العامة كــفى في القبــض ولا يحتــاج الى قبــض آخــر من بعض المستحقين.
(مسألة 17) لو كانت العين الموقوفة بيد الموقوف عليه قبل الوقف بعنوان الوديعة او العارية ونحوها لم يحتج الى قبض جديد او استردادها ثم قبضها بل يجزي اتصال بقائها في يده باذن الواقف.
(مسألة 18) لا يشترط في القبض الفورية، فلو وقف عيناً في زمان ثم اقبضها في زمان متأخر كفى وتم الوقف في حينه.
(مسألة 19) لو مات الواقف قبل القبض والإقباض بطل الوقف وفيه خبر صريح.
الثالث: يشترط في صحة الوقف الدوام بمعنى عدم توقيته بمدة فلو قال: وقفت هذا البستان على الفقراء الى سنة بطل وقفاً وصح حبساً مع قصده الحبس الذي يعني الصدقة غير المؤبدة.
(مسألة 20) اذا وقف على من ينقرض كما اذا وقف على اولاده واقتصر على بطن او بطون ممن ينقرض غالباً ولم يذكر المصرف بعد انقراضهم صح وقفاً فيصح الوقف المنقطع الآخر بان يكون وقفاً حقيقة الى زمان الإنقراض والإنقطاع وينقضي بعد ذلك ويرجع الى الواقف او ورثته.
(مسألة 21) بين الوقف والحبس عموم وخصوص من وجه فمادة الإلتقاء تسبيل المنفعة ومادة الإفتراق ان الوقف يوجب زوال ملك الواقف عنه او ممنوعيته من جميع التصرفات وسلب وجوه السلطة منه ولا يكون تركة لورثة الواقف، اما الحبس فانه باق على ملك الحابس ويورث ويجوز للحابس جميع التصرفات غير المنفعة وفي حال موت الحابس يصبح ومنفعته ملكاً للورثة.
(مسألة 22) اذا انقرض الموقوف عليه وكان الواقف حياً رجعت اليه ملكية الوقف، ولو كان الواقف قد مات قبله يرجع الى ورثة الواقف حين موته وليس الى ورثة الموقوف عليه المنقرض، فلو وقف على من ينقرض كزيد واولاده مثلاً ثم مات الواقف وحينما انقرض زيد واولاده كان ورثة الواقف احفاده مثلاً فانهم يرثون حسب سهام آبائهم الذين كانوا احياء حال موت ابيهم الواقف.
(مسألة 23) من الوقف المنقطع الآخر ما كان الوقف مبنياً على من ينقرض ووقفاً على من يصح الوقف عليه في اوله دون آخره كما اذا وقف على زيد واولاده وبعد انقراضهم يكون على امر محرم، وعلى المختار من صحة الوقف على من ينقرض فانه يصح في الأول ويبطل في الآخر ويكون من الوقف المنقطع الآخر.
(مسألة 24) الوقف المنقطع الأول اما بجعل الواقف كما اذا علق الوقف على امر وان كان قطعي الحصول كحلول شهر رمضان او وقف على المعدوم ثم على الموجود، كما لو وقف على ابن ابنه وليس له من ولد بعد، واما بحكم الشرع كما لو كان الموقوف عليه اولاً مما لا يصح الوقف عليه فانه باطل لاعتبار اهلية الموقوف عليه للقبض والتسلط على الملك من غــير تأخير، وان كان في آخــره على ما يصــح الوقف عليه كما لو قـال انه وقــف على الكنيســة واذا تهدمت فهو وقف على الفقراء، نعم يصــح تجديد صــيغة الوقــف عند انـقــراض الأول وزوال موضــوعه.
(مسألة 25) من الوقف ما هو منقطع الوسط كما اذا كان الموقوف عليه في ايامه الأولى صحيحاً وفي آخره صحيحاً ولكنه في الوسط غير صحيح كما لو اوقف على زيد ثم على ابيه ثم على ابن ه وكان ابوه ميتاً فيصح وقفاً بالنسبة لأوله ولكنه يبطل بالنسبة الى وسطه وآخره.
(مسألة 26) اذا وقف على غيره او على جهة وشرط عوده اليه عند حاجته صح على الأقوى فيشترط وقفاً ما دام لم يحتج اليه فاذا احتاج اليه ينقطع ويدخل في منقطع الآخر واذا مات الواقف مع عدم حاجته اليه فانه يبقى على وقفيته.
الرابع: يشترط في صحة الوقف التنجيز فلو علقه على شرط فتوقع الحصول كما لو قال: وقفت ان رزقني الله ولداً او يقيني الحصول كما لو قال وقفت اذا جاء رأس الشهر ..بطل.
(مسألة 27) لا بأس بالتعليق على شيء حاصل حين الوقف كما اذا قال: وقفت ان كان اليوم يوم الجمعة مع علمه بكونه يوم الجمعة بل ولو لم يعلم به واتفق انه يوم الجمعة.
(مسألة 28) لو قال هو وقف بعد موتي يصح وقفاً اذا فهم منه عرفاً انه وصية بالوقف وتنفذ اذا استوعبها ثلث التركة او بالمقدار الذي يستوعبه الثلث منها.
الخامس: يشترط صحة الوقف اخراج نفسه عن الوقف فلو وقف على نفسه لم يصح نعم يجوز ان ينطبق عليه العنوان العام كما لو كان عالماً والوقف للعلماء، او العنوان الخاص كما لو كان لإسرة او ذريته او جماعة هو منها.
(مسألة 29) لو وقف على نفسه وعلى غيره فان كان بنحو التشريك بطل بالنسبة الى نفسه وصح بالنسبة الى غيره وان كان بنحو الترتيب فان وقف على نفسه ثم على غيره كان كالوقف المنقطع الأول، وان كان بالعكس كان كالمنقطع الآخر، وان كان على غيره ثم على نفسه ثم على غيره كان كالمنقطع الوسط وقد تقدم حكمه.
(مسألة 30) لو وقف على غيره كذريته او الفقراء وشرط ان تقضى ديــونه او يؤدى ما علــيه من الحقوق المالية كالزكاة والخمس او ينفق عليه من غلــة الوقف لم يصــح وبطـل الوقف على الأقوى، نعم لو شرط ذلك على الموقوف عليه من ماله ولو من منافع الوقف بعد ملكه جاز.
(مسألة 31) لو شرط اكل اضيافه ومن يمر عليه من ثمر فالوقف جائز وكذا لو شرط ادرار مؤونة اهله وعياله وان كان ممن يجب عليه نفقته حتى الزوجة الدائمة اذا لم يكن بعنوان النفقة الواجبة عليه حتى تسقط عنه والا اي اذا تضمن الشرط نفقة الزوجة الواجبة عليه فانه يرجع الى الوقف على النفس مثل شرط أداء ديونه فيبطل الوقف الا ان تكون النفقة هذه من مال الموقوف عليه ولو من منافع الوقف بعد ملكه كما تقدم في المسألة السابقة.
(مسألة 32) اذا آجر عيناً ثم وقفها صح الوقف وبقيت الإجارة على حالها وكانت العين الموقوفة مسلوبة المنفعة مدة الإجارة، فاذا انفسخت الإجارة بالفسخ او الاقالة بعد تمام الوقف رجعت المنفعة الى الواقف المؤجر ولا يملكها الموقوف عليهم مدة الإجارة.
(مسألة 33) يجوز استثناء جزء من العين الموقوفة لنفسه حين الوقف، كما يجوز استثناء بعض منافع العين الموقوفة لحق التولية وان كان هو المتولي.
(مسألة 34) يجوز ان ينتفع الواقف مما يجعله وقفاً عاماً كالمدرسة والدار الخيرية والخان المعد لنزول الحجاج والزوار والمسافرين ونحوها، اما الوقف على العناوين العامة كطلبة العلم والفقراء فان كان الواقف داخلاً في العنوان حين الوقف او صار داخلاً فيه فيما بعد فاذا كان قاصداً في الوقف التوزيع عليهم فلا يجوز اخذه حصة من المنافع لأن مقتضى الوقف ان يقصد غير نفسه فراراً من اعتباره وقفاً على النفس نعم لو قصد الإطلاق والعموم بحيث شمل نفسه فالأقوى جواز انتفاعه منه لإنطباق العنوان عليه ولقاعدة نفي الحرج بل للأولوية، ولو وقف شيئاً على اسرته او ذرية ابيه او جده فلا يحق له مشاركتهم اذا كان المقصود البسط والتوزيع عليهم الا ان يقصد العموم والشمول بلحاظ صدق اسم الذرية.
(مسألة 35) لو شك في فرد هل يشمله الوقف العام او لا، وهل يتصف بخصوصية وقيد في الوقف ام هو فاقد له، لم يجز انتفاعه منه الا بعد حراز انه من اهله.
(مسألة 36) يشترط في الواقف البلوغ والعقل والإختيار وعدم الحجر لفلس او سفه فلا يصح وقف الصبي وان بلغ عشراً على الأقوى، وان قلنا بصحة وصيته بالمعروف كما يأتي في باب الوصية.
(مسألة 37) لا يشترط في الواقف ان يكون مسلماً فيصح وقف الكافر فيما يصح من المسلم على الأقوى وكذا فيما يصح على مذهبه.
(مسألة 38) يلزم إتصاف الموقوف بصفات :
1- ان يكون عيناً مملوكاً. 2- ان يصح الإنتفاع به.
3- له منفعة محللة مع بقاء عينه. 4- يمكن قبضه.
ولا يصح الوقف في:
1- المنافع. 2- الديون. 3- ما لا يملكه المسلم.
4- الأعيان التي ينحصر الإنتفاع بها باتلافها كالفاكهة.
5- آلات اللهو والقمار.
6- ما كانت الغاية من الوقف محرمة كما لو وقف داراً لحرز الخمر.
7- ما لا يمكن قبضه كالمركبة المفقودة.
(مسألة 39) يصــح وقف ما يمكــن الإنتفــاع منه مع بقاء عينه كالأراضي والبساتين والدور والأشجار والآلات والكتب والحلي والحيوان.
(مسألة 40) لا ينحصر الوقف بما يمكن الإنتفاع منه بل يصح في الأعيان التي تكون في معرض الإنتفاع ولو بعد برهة من الزمان كالأصــول المغروســة التي لا تثمر الا بعد سنوات، والأرض المعدة للبناء.
(مسألة 41) لا يصح الترديد في الوقف كما لو قال: اوقفت أحد داريّ هذين، وكذا لا يصــح وقف المبـهم كقوله وقفت بعض املاكي او مقــداراً من مالي من غير ان ينصرف لفظ مقدار الى جزء معلوم من ماله.
(مسألة 42) بين الوقف من جهة وكل من العارية والإجارة والهبة والبيع مادة افتراق، فالوقف حبس الأصل وتسبيل المنفعة، والعارية بقاء العين على ملك المالك والإنتفاع محدود، والإجارة الإنتفاع مع العوض، والهبة انتقال الملك، والبيع انتقال الملك بعوض.
(مسألة 43) يجوز وقف الدراهم والدنانير ان فرض لهما منافع صحيحة شرعية.
(مسألة 44) لو ترددت العين الموقوفة بين اثنين او اكثر كما لو كان لم يعلم هو او وارثه اياً من قطعتي الأرض اوقفها مسجداً بعد العلم بصحة وقوع الوقف واجتماع شرائطه فالمرجع القرعة.
(مسألة 45) لو كانت العين مشـتركة بين الطلق والوقف كالبستان نصــفه وقــف ونصــفه يعود ملكيته للشريك واراد بيع حصته او ان اسباباً شرعية طرأت أدت الى جواز بيع الوقف فهل تثبت الشفعة في الصــورتين، الأقــوى: نعم، وقيل فيه اشكال ولكن عمومات الشفعة شــاملة للمــقام بالإضافة الى الملكية الإعتبارية وقاعدة لا ضرر ولا ضرار.
(مسألة 46) ينقسم الوقف بلحاظ الموقوف عليه الى قسمين:
الأول: الوقف الخاص وهو الذي يكون على شخص او اشخاص معينين كالوقف على الأولاد والذرية سواء كانت ذرية الواقف او غيره.
الثاني: الوقف العام وينقسم الى قسمين :
الأول: الجهتي وهو الذي يكون بعنوان المسجدية او الجهة العامة المعينة كالمدارس والحسينيات والدور الخيرية .
الثاني : الوقف الذي يتعلق بعنوان عام ويمكن ان نطلق عليه الإستغراقي كالوقف على طلبة العلم او الفقهاء او الفقراء او الأيتام.
(مسألة 47) في الوقف الخاص لابد من وجود الموقوف عليهم كلاً او جزء حين الوقف، فلا يصح الوقف على المعدوم والأقوى صحته بالنسبة للحمل فهو ليس من التعليق، ولإمكان قبض الولي نيابة عنه ونسب الى المشهور عدم صحته.
(مسألة 48) لا يشترط في الوقف العام وجود افراده في كل زمان بل يكفي امكان وجوده فعلاً في بعض الأزمان فاذا شيد مدرسة وقفاً على طلاب العلم واتفق في زمان الوقف او بعده عدم وجود طالب علم ولكن سيوجد صح الوقف واستدام.
(مسألة 49) يشترط التعيين في الموقوف عليه، فلا يصح ان يجعل الوقف مردداً بين شخصين او بين عنوانين كما لو قال اما على طلبة العلم او على الفقراء او على أحد المسجدين الا ان تكون هناك قرائن تدل على قصد الجمع بينها والتخيير في صرف المنفعة.
(مسألة 50) لا يصح الوقف على الكافر الحربي والمرتد عن فطرة واما الذمي فالظاهر صحته كما لو كان رحماً.
(مسألة 51) لا يصح الوقف على الجهات المحرمة وما فيه معصية وضلال او على معابد غير المسلمين لغرض عمارتها وخدمتها ونحوه، نعم يصح وقف الكتابي على البيع والكنائس.
(مسألة 52) اذا وقف مسلم على الفقراء او فقراء البلد انصرف الى فقراء المسلمين منهم الا مع القرينة الحالية والعرفية التي تقيده وتصرفه الى فقــراء فرقــة معينة منهــم واذا وقف الكتابي على الفقراء فيحكم على ضوء القرينة الصارفة سواء لفقراء ملته او لعامة الفقراء او لفقراء بلده.
(مسألة 53) اذا انحصــرت منافــع الوقــف بافراد محصورة كما لو اوقــفت دار على طلــبة العلــم من بلدتــه او على الأيتام فيها توزع المنافع على الجميع، وان كانوا غير محصــورين كما لو اطلق عنوان الوقف او اوقف على فقراء بلدته وكان عددهم كبيراً فحينئذ لا يجب الإستيعاب.
(مسألة 54) لو تعذر الإستيعاب او ان مقدار النفع لا يصلح للانبساط على جميع الافراد المشمولين بالوقف كما لو كان مقداره يسع عدداً معيناً منهم وباقل حصة ممكنة عرفاً لكل فرد فيوزع على جماعة منهم بلحاظ الأكثر استحقاقاً.
(مسألة 55) اذا وقف على الفقراء في بلده فيشمل الموجودين والمقيمين فيه واذا اوقف على الفقراء من بلده فهل يشمل هؤلاء ام ينحصر بمن ينتمي الى بلده وان كان يقيم في غيره فتعتبر القرينة العرفية او الحالية المنضمة اليه والصارفة ونحوها مما يخصصه.
(مسألة 56) اذا اوقف عيناً على اشخاص بعنوان راجح شرعاً كالعدالة او طلب العلم فاتفق عدم تحقق العنوان في طبقة فهل تدخر المنفعة لطبقة اخرى ام تؤجر في تلك المدة الأقوى هو الثاني بشرط عدم الإضرار وهل تجمع قيمة الإجارة الى الطبقة التالية ام تنفق الجواب انها تنفق الأقرب فالأقرب.
(مسألة 57) لو وقف على الفقراء من ارحامه او على فقراء قبيلة معينة فلا ينحصر بالحاضرين منهم بل من يمكن الوصول اليه منهم وان كان يسكن بلداً آخر الا مع القرينة الصارفة ولا يجب الإستقصاء بما فيه الحرج والمشقة.
(مسألة 58) الوقف على المسلمين يشمل كل من أقر بالشهادتين ولو كان الوقف على المؤمنين اختص بما ينصرف اليه من المعنى اللغوي او المعنى الإصطلاحي الأخص.
(مسألة 59) اذا وقف في سبيل الله يصرف الى كل ما فيه تعظيم الشعائر وما فيه وصلة الى الثواب، ولو وقف في وجوه البر يصرف الى الإحسان والإعانة على أداء الفرائض، وهناك ما يدخل في العنوانين العامة كبناء واعمار المساجد ونشر الكتب الدينية.
(مسألة 60) لو وقف على جيرانه فالاقوى انه ينصرف الى اربعين داراً من كل جهة الا مع القرينة العرفية والحالية الصارفة كما لو كانت الدور كبيرة ومساحة كل منها واسعة، وكذا الشوارع التي من حولها فالمدار حينئذ على العرف.
(مسألة 61) اذا وقف على ان يصرف على ميت او اموات صرف في الصدقة عنهم وفعل الخيرات لهم وما فيه ابراء ذممهم كالديون سواء كانت ديوناً عبادية كالحج او ديوناً للناس.
(مسألة 62) اذا وقف على ارحامه او اقاربه فاذا كانت قرينة عرفية لها موضوعية في القصد وما ابتنى عليه الوقف يصرف اليه والا فالمرجع المعنى اللغوي والإصطلاحي لمفهوم الأرحام والأقارب فالأرحام القربات ومن تربطه معه صلة الرحم، والأقارب الأدنون من عشيرته وفَخِذِه والظاهر ان الأرحام اخص من الأقارب.
(مسألة 63) اذا وقف على اولاده اشترك الذكر والأنثى ويكون التقسيم بينهم على السواء الا مع القرينة الدالة على الخلاف، ولو وقف على اولاد اولاده عم اولاد البنين والبنات ذكورهم واناثهم بالسوية الا مع القرينة الصارفة للذكور او لأولاد الذكور منهم خاصة وكذا لو قال وقفت على ذريتي نعم لو قيد بالذكورية او الأنثوية او العمر او الحالة الزوجية فهو المتبع.
(مسألة 64) اذا قال وقفت على اولادي الأعلى فالأعلى ، والأقرب يحجب الأبعد فهو للترتيب ، وإذا قال بطناً بعد بطن ونسلاً بعد نسل وطبقة بعد طبقة فالظاهر انه وقف ترتيب وليس وقف تشريك فلا يشارك الولد اباه وهل يشارك ابن الأخ عمه كما لو مات أحد الأخوان وترك أولاداً الأقوى ان الأولاد لا يشاركون الأعمام الا مع القرينة الشرعية.
(مسألة 65) لو وقف على العلماء انصرف الى علماء الشريعة فلا يشمل غيرهم كعلماء الطب والرياضيات والهندسة والحكمة الا مع الدليل على الخلاف او على المعنى الأعم.
(مسألة 66) لو وقف على اهل مكة والمدينة او مشهد كالنجف اختص باهل تلك البلدة والمجاورين فلا يشمل الحجاج والزوار والمترددين.
(مسألة 67) لو وقف على المشتغلين وطلبة العلم في النجف مثلاً من اهل بلده اختص بمن هاجر من بلده لطلب العلم وليس الذي اتخذ محل الدراسة وطناً واعرض عن بلده، ولو كان الوقف على الذين من قبيلته او بطنه او فَخِذِه لزم.
(مسألة 68) لو وقف على مسجد صرفت منافعه في تعميره وفرشه وحاجاته واذا كان الوقف على جهة مخصوصة انحصر الوقف بها كما لو كان خاصاً بأجهزة التبريد والتدفئة فيه.
(مسألة 69) لو وقف على الحسين عليه السلام يصرف فيما متعارف في بلده وما اعتاد اقامته كالتعزية وأجرة القارىء او نحوها وفي زيارته وتعمير مشهده وهكذا الأقرب فالأقرب.
(مسألة 70) لو وقف على من انتسب الى ذرية النبي صلى الله عليه وآله وسلم او الإمام فهو لمن يرجع اليه في نسبه من طرف الأب دون الأم الا مع القرينة المعتبرة على الخلاف.
(مسألة 71) لا يجــوز للواقــف بعد تمام الوقف اجراء التغيير في الموقــوف عليهم ونقل منافع الوقف الى غيرهم او ادخال من كان خارجه الا اذا كان قد جعل ذلك لنفسه في ضمن عقد الوقف، اما لو اراد اخراج ما كان داخلاً فالأقوى والمشهور عدم الصحة وان اشترطه في عقد الوقف.
(مسألة 72) اذا علم بشيء كالدار والدكان ونحوه بانه وقف ولم يعلم الموقوف عليه وجهة الصرف وعنوانه بسبب فقد عقد الوقفية او تقادم الأيام وتعاقب الأيادي فاذا امكن احراز القدر المتيقن وعدم التباين فيصرف بالعنوان الجامع كما اذا كان لا يعلم هل هو وقف على طلبة العلم ام على الأقارب على نحو الترديد فينفق على طلبة العلم من الأقارب، وكذا لو لم يعلم انه وقف على المسجد الجامع او مسجد المحلة فيوزع بينهما، ولو كان مردداً بين ثلاثة فيوزع بينها اثلاثاً، وان كان المورد لا يحتمل اكثر من واحد فالقرعة بينهما او بينها، ومع وجود راجح في احدهما فيرجع الى الحاكم الشرعي اما لو لم يمكن حصر الموقوف عليهم في جهة او مصلحة معينة مع العلم بالوقف فالمرجع ايضاً الحاكم الشرعي ليعين الجهة او الجهات المحتملة للصرف فيها.
(مسألة 73) اذا كان للعين الموقوفة نماء منفصل وثمرات ومنافع متعددة فان الموقوف عليهم يملكونها جميعاً ما دام الوقف مطلقاً.
(مسألة 74) يصح للواقف اشتراط كل شرط سائغ في الوقف بالنسبة له وللعين الموقوفة والموقوف عليهم وكيفية الصرف وكميته وكذا بالنسبة الى المتولي والناظر.
(مسألة 75) لو وقف على مصلحة فبطل رسمها كما لو اوقف محلاً على اعمار مدرسة فخربت المدرسة ولم يمكن تعميرها صرف الوقف في وجوه البر الأقرب فالأقرب فلو كانت مدرسة مثلها في البلدة فالأولى صرفها فيها.
(مسألة 76) اذا خرب المسجد لم تخرج عرصته عن المسجدية فتجري عليها أحكامه وكذا لو خربت القرية التي فيها المسجد واعرض عنها اهلها فان المسجد باق على صفة المسجدية.
(مسألة 77) ينقسم الوقف بلحاظ كيفية الإستفادة منه الى وقف منفعة ووقف انتفاع فالأول ما اذا اطلق الوقف كما لو اوقف مزرعة على اولاده فلهم استنماؤها وايجارها ونحوه ويقسمون ما يحصلون عليه منها بالسوية او بحسب كيفية الوقف التي قررها الواقف.
اما وقف الإنتفاع فيعني الإستفادة بمباشرة الوقف كما لو وقف داراً لسكن اولاده فليس لهم حينئذ اجارتها، ومع استيعابها للجميع لهم ان يسكنوها وليس لبعضهم ان يستقل بها ويمنع غيره، ومع التنازع والتشاح في اختيار موضع السكن كما لو كانت الدار ذات طابقين فالنظر الى المتولي الذي عينه الواقف ومع عدم المتولي يرجع الى القرعة او الى الحاكم الشرعي.
(مسألة 78) لو سكن بعض الموقوف عليهم الدار الموقوفة فليس للآخر مطالبته بالإجرة سواء كان عدم سكنه بسبب مانع خارجي او باعراضه او بالمهاياة وهي السكن الدوري لكل منهم او بالقرعة اي من خرج اسم ه سكن فيها.
(مسألة 79) لو كان الوقف محلاً تجارياً وكان وفق انتفاع وليس وقف منفعة، واتخذه أحد الموقوف عليهم لتجارته وكسبه فالأقوى انه يدفع حصة للآخرين وكذا لو كان فندقاً ونحوه.
(مسألة 80) لو كان تمر على النخل حال وقف النخل فلا يكون للموقــوف عليهم بل هــو باق على ملــك الواقــف، وكذا الحمل الموجود في بطن الحامل، فانهما خارجان لغة وعرفاً عن لفظ النخلة والدابة الحامل، اما النماء المتصل كالصوف ولبن الشاة ووبر وسعف النخيل فيدخل في العين الموقوفة كما يدخلان في البيع الا ان يجري استثناؤهما.
(مسألة 81) اذا تم الوقف زال ملك الواقف عن العين الموقوفة، ولو كان الوقف للمسجدية والجهات العامة كالحسينيات والمدارس والمقابر والمؤسسات الخيرية فانه لا يملكها أحد وتكون فك ملك بمنزلة تحرير رقبة وتسبيل المنافع على تلك الجهات.
(مسألة 82) لا يجوز تغيير الوقف وابطال رسمه وازالة عنوانه ولو الى عنوان آخر فاذا كان الوقف مدرسة مثلاً فلا يجوز ان يغير عنوانها وتجعل حسينية او محلاً لسكن الزوار وكذا لا يجوز العكس، نعم لو كان الوقف وقف منفعة وصار بعنوانه الفعلي مسلوب المنفعة اوقليلها في الغاية لا يبعد جواز تبديلها الى عنوان آخر ذي منفعة، كما لو كان الوقف بستاناً وانقطع الماء عنه او طرأ عارض آخر فلا يبعد جواز تبديله وبما يضمن ذات المنفعة.
(مسألة 83) لو خرب الوقف وانهدم وزال عنوانه فاذا امكن تعميره واعادة عنوانه ولو بصرف حاصله على اعماره لزم وتعين، واذا تعذر ذلك فان امكن الإنتفاع من الوقف منفعة اخرى كما لو انقلعت اشجار البستان ولم يمكن غرس غيرها فان الأرض تبقى على اصل الوقف وتزرع بالخضروات ونحوها ويكون مصرفها وكيفياتها على حسب الوقف الأول.
(مسألة 84) تحتاج الأملاك الموقوفة الى الإدامة والتعمير والترميم والإصلاح من اجل ابقائها والإنتفاع الأمثل منها، وفي الإنفاق عليها قسمان:
الأول: اذا عين الواقف مورداً معيناً للإنفاق عليها فهو، كما لو كانــت مدرســة او داراً خيرية وجــعل ايجار بعض المحلات لتعميرها.
الثاني: لم يخصص الواقف ما يصرفه عليها وفيه وجوه:
1- وجود متبرع ينفق عليها ولو على نحو الإشتراك او القضية في واقعة او صندوق تبرعات.
2- الإنفاق عليها من نمائها ويقدم هذا الإنفاق على حق الموقوف عليهم.
3- لو انحصر اعمارها وبقاؤها ببيع بعضها جاز.
(مسألة 85) لا يجوز بيع ما اوقف مسجداً او للجهات العامة كالمدارس والحسينيات والمقابر والشوارع والقناطر وان ظهرت عليه أمارات الخراب والإندراس، فلو خربت القرية التي فيها المسجد وخرب المسجد نفسه فلا يجوز بيعه ولو بقصد بناء مسجد آخر في المكان الذي انتقل اليه اهل القرية.
(مسألة 86) أثاث وآلات المساجد والأوقاف العامة لا يجوز بيعها ما دام الإنتفاع منها ممكناً ولو بغير الذي قصد اولاً لشرائها كما لو كانت فراشــاً يمكن اســتعماله في الأروقة او جــهاز تبريد يمكن نقله لمكان آخر في المســجد بحاجة اليه، اما لو فــرض استغناء الوقف عنها بحيث لا يؤدي امساكها الا الى التلف والضرر فتنقل الى مصداق آخر لذات العنوان، فالزائد عن حاجة المسجد ينقل الى مسجد آخر وما للمدرسة يكون لمدرســة أخــرى، فان لم يكن المماثل او اسـتغنى عنها هو ايضاً فتجعل في المصالح العامة، والاقوى ان النقل أولى من البيع عند الاستغناء.
(مسألة 87) اذا فرض عدم الإنتفاع من الأثاث الا بالبيع فتباع ويصرف ثمنها في محل الوقف مع حاجته او في المماثل، وكذا لو كان الإنتفاع منها قليلاً والبيع هو الراجح.
(مسألة 88) لا يجوز اجارة ما تم وقفه على الجهات العامة، ولو غصبها غاصب فعليه اجرة المثل وتُصرفه في جهة الوقف على الأقوى، ولو اتلف شخص اعيانها فعليه الضمان ويصرف في بدل التالف في عين الوقف او في المماثل.
(مسألة 89) الأوقاف الخاصة كالوقف على الذرية، والأوقاف على العناوين العــامة كالفقــراء وان كانت ملكاً للموقوف عليهم الا انها ليست ملكاً طلقاً محضــاً لذا لا يجوز لهم بيعها ونقلها باحد النواقل كالهبة ونحوها فهي ليست كأملاكهم الخاصة، نعم يجوز لهم عند طرو المسـوغ الشرعي التصرف وقد تقدم ذكر بعض الموارد في كتاب البيع هي:
الأول: اذا خربت بحيث لا يمكن اعادتها الى حالتها الأولى وانحصر الإنتفاع منها ببيعها كالفراش البالي او الذي اصبح غير صالح للإستعمال في المحل فيجوز بيعه ويشترى بثمنه ما ينتفع منه في الوقف، وان لم يمكن الشراء لذات الوظيفة للعين المباعة فيراعى الأقرب فالأقرب اليها اي الى العين الموقوفة التي تم بيعها.
الثاني: ان يسقط بسبب الخراب او غيره عن الإنتفاع المعتد به بحيث يصبح بحكم العدم بالنسبة الى مثله كما اذا انهدمت الدار وتعذرت اعــادة انشــائها فاذا امكن بيعــها وشــراء دار مثلها لزم وصح، كما لو كانت الــدار الخربة في وسط المدينة وبيع عرصتها يكفي لشراء دار في الأحياء مما هو ممكن في اغلب البلدان في هذا الزمان ويبقى لسائر البطون بحسب الوقف، ولو تعذر ذلك او ما هو قريب منه فان العين الموقوفة تبقى على حالها ولا يجوز بيعها الا ان يدل دليل على أولوية البيع خصوصاً في حالة حفظ موضوع الوقف وان تبدل شخصه.
الثالث: اذا علم او ظن ظناً معتبراً بان بقاء الوقف يؤدي الى خرابه ويصبح عديم الفائدة او قليلها فكما تقدم في المسألة السابقة في كيفية التصرف في الثمن لوحدة الموضوع في تنقيح المناط.
الرابع: لو اشترط الواقف في وقفه ان يباع عند حدوث امر متعلق بذات الوقف مثل قلة المنفعة او حصول حاجة او حرج شديد مستديم فلا مانع حينئذ من بيعه.
الخامس: اذا حصــل نزاع وخصــومة بين ارباب الوقــف لا يؤمن معه من تلف الأموال والنفوس ولا يرتفع الا ببيع الوقف فيجوز حينئذ بيعه وتقسيم ثمنه بينهم، والأحوط لكل منهم او بالإشتراك بينهم جميعاً او بين شطر منهم شراء عين ووقفها بنفس الغاية والشرائط وتكون حصراً عليهم وعلى اولادهم ولا يدخل فيها الذين استلموا حصصهم ولم يشاركوا في الوقف الجديد على الاقوى.
(مسألة 90) لو فرض ارتفاع الخلاف بمجرد بيع الوقف وصرف الثمن في شراء عين اخرى بذات الوقف تعين ذلك فيبدل الملك بآخر ويكون بنفس شرائط الوقف الأول.
(مسألة 91) لو خرب بعض الوقف بحيث جاز بيعه او انحصرت منفعته بالبيع فلا يستلزم بيع البعض الآخر مع امكان الإنتفاع منه واعماره وترميمه بقيمة المباع، واذا كان مبلغه كبيراً او ان الشطر الباقي لا يحتاج الى الأعمار فالأحوط ان يشتري بقيمة الخراب وقفاً آخر بذات العنوان والشرائط التي شرطها الواقف.
(مسألة 92) لو كانت العين كالبستان مشتركة بين الوقف والملك الطلق العائد لشخص او اشــخاص فيجوز قسمتها من قبل مالك الطلق ومتولي الوقف او الموقوف عليهم والظاهر جواز قسمة الوقف ايضاً لو تعدد الوقف والموقوف عليه كما اذا كانت بستاناً اوقف نصفه على الفقراء والنصف الآخر على الأيتام فتتم القسمة من الواقف او من متولي كل منهما او ان الوقف لشخصين كل منهما اوقف حصته على اولاده.
(مسألة 93) لا يجوز تقسيم الوقف بين اربابه كما لو وقف شخص داره على اولاده، وله ولدان فلا يحق لهما قسمة الدار بينهما كل واحد منهما له واولاده النصف، لأنه تغيير مخالف لأصل الوقف الا ان يكون في البين خلاف ونزاع لا يرتفع الا بالقسمة.
(مسألة 94) لو اجر الوقف البطن الأول وانقرضوا قبل انقضاء الإجارة بطلت بالنســبة الى بقية المدة ويلزم تجديد الإجارة من البطن الوارث، ولو كان الورثة هم جميع ورثة البطن السابق كما لو كان المؤجر الأب وجميع الذين ورثوا الوقف هم اولاده وورثته فالأقوى تجديد الإجارة منهم ايضــاً فقد لا يرضـون بصيغة الاجارة تلك، واما لو كان الواقف هو المتولي وقد راعى مصلحة الوقف فتصح وتنفذ اجارته الى سائر البطون.
(مسألة 95) يحق للواقف ان يجعل تولية الوقف ونظارته لنفسه دائماً او الى مدة على نحو مستقل او بالإشتراك مع غيره، وكذا يجوز جعلها للغير.
(مسألة 96) يجوز ان يفوض الواقف امر التولية الى شخص آخر فيقول: فلان هو الذي يختار متولي الوقف، كما يجوز ان يجعل التولية لشخص ويجعل له امر اختيار المتولي من بعده وهكذا كل متولي يعين ويختار المتولي من بعده، ويجوز ان يجعل التولية بعد وفاته للحاكم الشرعي.
(مسألة 97) حق الواقف بجعل التولية لنفسه او لغيره يكون حين ايقاع الوقف وفي ضمن عقده، واما بعد تمامه فهو اجنبي عن الوقف على الأقوى فليس له جعل التولية لأحد ولا عزل من جعله متولياً الا اذا اشترط لنفسه ذلك.
(مسألة 98) العدالة ليست شرطاً في متولي الوقف خصوصاً بالنسبة للواقف نفسه، نعم يشترط في المتولي الأمانة والأهلية فلا يجوز جعل التولية خصوصاً في الجهات والمصالح العامة لمن كان خائناً غير موثوق به ومن ليس له الكفاية في تولية امور الوقف.
(مسألة 99) الشخص الذي تجعل له التولية لا يجب عليه قبولها سواء كان حاضراً في مجلس العقد او لم يكن حاضراً وبلغه الخبر فيما بعد ولو بعد وفاة الواقف، ولو جعل التولية لأشخاص على الترتيب وقبل بعضهم لم يجب القبول على المتولين من بعده.
(مسألة 100) لو لم يقبل التولية من جعله الواقف فللواقف ان يختار غيره ولو قبل المتولي التولية فهل له عزل نفسه فيما بعد كالوكيل ام لا الأقوى الأول فان امكن اختيار متولي آخر في الحال فهو والا فعليه ان يقوم بوظائفه حتى يتم اختيار متولي جديد وفق شرائط الوقف او بمراجعة الحاكم.
(مسألة 101) لو جعل الواقف التولية لشخصين فان صرح باستقلال كل منهما استقل، ولا يلزم عليه مراجعة الآخر الا بما يمنع التعارض واذا مات احدهما او خرج عن الأهلية انفرد الآخر، اما لو صرح الواقف باجتماعهما فليس لأحدهما الإستقلال وكذا لو اطلق ولم تكن في البين قرينة على ارادة الإستقلال وحينئذ لو مات احدهما او خرج عن الأهلية يختار الواقف او الحاكم من ينضم اليه.
(مسألة 102) يجوز ان يختار الواقف جهة او مؤسسة للتولية بل يجوز ان يؤسس مؤسسة او جمعية بتولية الوقف وان يجعل مؤونتها من نماء الوقف.
(مسألة 103) لو حدد الواقف وظيفة المتولي وعمله فهو المتبع، ولو اطلق كانت وظيفته وفق المتعارف من تعمير الوقف واجارته وتقسيم الإجـــرة وعموم المنفعــة على اربـــابــه واداء ما عليه من اجــور الخدمات وما فيه الصلاح وليس لأحد مزاحمته في ذلك حتى الموقوف عليهم.
(مسألة 104) لو عين الواقف للمتولي شيئاً من المنافع تعين وان كان اقل من اجرة المثل، اما لو لم يذكر شيئاً فالأقرب ان له اجرة المثل.
(مسألة 105) ليس للمتولي ان يفوض التولية الى غيره او ان يجعل له وكيلاً فيها حتى مع عجزه عن التصدي الا اذا جعل الواقف له ذلك عند جعله متولياً، نعم يجوز له التوكيل في بعض ما كان تصديه ليس من وظيفته اذا لم يشترط عليه المباشرة.
(مسألة 106) يحق للواقف ان يجعل ناظراً على المتولي وهو على قسمين:
الأول: ان يطلع على اعمال المتولي للإستيثاق من عمله فيكون المتولي حينئذ مستقلاً في تصرفاته ولا يشترط اذن الناظر في صحتها ونفوذها ويكفي اشعاره.
الثاني: ان يكون المقصود اعمال نظره وتصويب عمله فلم يجز تصرف المتولي الا باذنه ولو لم يعلم مراد الواقف هل هو القسم الأول ام الثانــي فاللازم مراعاة القســم الثاني لأنه الأعم والأحوط.
(مسألة 107) اذا لم يعين الواقف متولياً اصلاً: فاما الأوقاف العامة فيكون الحاكم او المنصوب من قبله هو المتولي على الأقوى لأنه من أمور الحسبة، وبعد خروج الوقف من سلطنة الواقف وان كان حياً، واما الأوقاف الخاصة كالوقف الذري وحفظ اصوله وادامته وتعميره بجعله صالحاً لإنتفاع البطون اللاحقة يكون كالأوقاف العامة فترجع توليتها الى الحاكم او من ينصبه، واما بالنسبة الى تنميته واصلاحاته الجزئية التي يتوقف عليها اتصال حصول النماء الفعلي كحرث الأرض وجمع الحاصل او اصلاح اثاث الوقف واسلاك الكهرباء وانابيب الماء فامرها راجع الى الموجود من الموقوف عليهم.
(مسألة 108) لو تعذر الوصول الى الحاكم الشرعي او وكيله تكون تولية الوقف الذي يرجع اليه لعدول المؤمنين.
(مسألة 109) يلحق بالوقف الذي ليس له متولي ما خرج متوليه عن الأهلية كما لو جعل التولية لطالب العلم من اولاده ولم يكن بينهم طالب علم او كان واعرض عن طلب العلم وزاول التجارة او غيرها من المهن.
(مسألة 110) لو جعل التولية لعدلين من اولاده مثلاً ولم يكن فيهم الا عدل واحد ضم الحاكم اليه عدلاً آخر، واما لو لم يوجد فيهم عدل اصلاً فللحاكم ان ينصب عدلاً واحداً لعدم وجوب التعدد وله ان ينصب عدلين مع القرائن التي يشترط معها التعدد، والاقوى كفاية الأمانة فيمن ينصبه الحاكم للعمومات والإحتياط بخلافه.
(مسألة 111) اذا توقف تعمير الوقف والإنتفاع منه على الإقتراض كما لو لم يكن مورد ينفق منه فيجوز للمتولي ان يقترض قاصداً أداء ما في ذمته مما يرجع من منافع الوقف ونمائه كالبستان والدار المؤجرة او ان يؤدي من عائد موقوفات الوقف كالمسجد الذي اوقفت بعض المحلات لإعماره، ويجوز ان يصرف المتولي من ماله بقصد الإستيفاء منها، نعم لو اقترض لا بقصد الأداء منه او قام بالصرف من ماله ولكن لا بنية الإستيفاء الحق بالتبرع وليس له الإستيفاء منه بعد ذلك وهل يجوز له ان يقترض للوقف العام بانتظار الإستيفاء من الصدقات التي تأتي لاحقاً للوقف الأقوى الجواز.
(مسألة 112) لو باع المتولي العين الموقوفة ولم يعلم ان بيعه مع وجود المسوغ او لا؟ يحكم بصحته الا في حال ثبوت عدم امانته ووثاقته.
(مسألة 113) تثبت الوقفية بامور:
1- البينة الشرعية وهي شهادة عدلين.
2- إقرار ذي اليد او ورثته مع عدم التهمة.
3- الشياع المفيد للعلم او الإطمئنان.
4- ظاهر معاملة المتصرفين له معاملة الوقف بلا امارة تدل على الخلاف.
(مسألة 114) اذا اقر بالوقف ثم ادعى ان اقراره كان لمصلحة راجحة شرعاً يسمع منه لكن يحتاج الى بينة او قرينة معتبرة تدل على صحة ادعــائه، اما لو اوقـــع العقد وحصـل القبض ثم ادعى انه لم يكن قاصداً فانه لا يسمع منه اصلاً كما هو الحال في جميع العقود والإيقاعات.
(مسألة 115) لو اعتاد المتصرفون في الوقف على كيفية مخصوصة من الترتيب والتشريك وقسمة النماء والموارد فالاقوى الامضاء الا ان يدل دليل على الخلاف.
(مسألة 116) لو كان ملك بيد شخص يتصرف فيه بعنوان الملكية، وعلم انه قد كان في السابق وقفاً لم ينتزع من يده الا اذا ثبت بقاء وقفيته فعلاً، ولو اقر ذو اليد في مقابل خصمه بانه كان وقفاً الا انه قد حصل المسوغ للبيع وقد اشتراه فهل يسقط حكم يده وينتزع منه ويلزم باثبات المسوغ للبيع واثبات شرائه له او تصدق دعواه في مقابل الخصم لقاعدة اليد وعدم البينة على الخلاف، الأحوط ان لم يكن الأقوى الأول الا مع الدليل او القرينة على الخلاف.
(مسألة 117) اذا كان كتاب او مصحف او آنية او قدر بيد شخص يدعي ملكيته وكان مكتوباً عليه انه وقف لم يحكم بوقفيته بمجرد ذلك فيجوز الشراء منه على كراهة، والظاهر ان وجود مثل ذلك عيب ونقص في العين فلو خفي على المشتري ثم اطلع عليه كان له خيار الفسخ، نعم يلزم اتخاذ الحائطة في حال التهمة والريبة شخصية كانت او نوعية.
(مسألة 118) لو وجد في تركة الميت اقرار بخطه بان ملكه الفلاني وقف وانه قد وقع القبض والإقباض لم يحكم بوقفيته بمجرد ذلك ما لم تكن في البين بينة او يحصل العلم او الإطمئنان به لأن كتابة الوقف اعم من تحققه في الخارج.
(مسألة 119) اذا كانت العين الموقوفة من الأعيان الزكوية كالأنعام الثلاثة لم يجب على الموقوف عليهم زكاتها وان بلغت حصة كل منهم حد النصاب لأن الملكية من شرائط الزكاة والموقوف عليه ليس بمالك للعين واما لو تعلقت الزكاة بنماء العين الموقوفة كالبستان موقوفاً وقفاً خاصاً وفيه عنب او تمر فتجب الزكاة على كل من بلغت حصته النصاب من الموقوف عليهم لأنها ملك طلق، بل وكذا في الوقف العام اذا اعطي الفقير حصة من الحاصل على الشجر قبل وقت تعلق الزكاة كما لو قال المتولي له وقبل اصفرار الثمر لك الف كيلو منه او عين له عدداً من النخيل ومقداراً من التمر كان نصاباً او اكثر.
(مسألة 120) الوقف المتداول عند بعض الأعراب يعمدون الى نعجة وبقرة ويتلفظون بالفاظ متعارفة عندهم لتذبح الذكور من ابن ائها وتبقى الأناث وهكذا، الظاهر بطلانها لعدم الصيغة وعدم القبض ونحوه من شرائط الوقف.
(مسألة 121) الأموال التي تجمع لعزاء سيد الشهداء عليه السلام او غيره من المعصومين عليهم السلام من صنف خاص من اهل المهن والمحلات لإقامة مأتم او للزيارة او للمؤسسات الخيرية الأقوى انها من قسم الصدقات المشروط صرفها في جهة معينة وليست باقية على ملك مالكها ولا يجوز الرجوع فيها الا اذا دلت القرائن الخارجية على الخلاف كما لو كان الإخراج ما دام الصرف لا غيره.
(مسألة 122) لو صدق الإخراج عن ملك المالك وليس من مانع في صرف الصدقة في الجهة المعينة فلا يجوز للوارث المطالبة بها عند موته قبل صرفها واذا تعذر صرفها في الجهة المعينة تصرف في سبل الخير، والأولى مراعاة الأقرب فالأقرب الا مع الراجح.
(مسألة 123) يجوز ان يشتري ملكاً من سهم سبيل الله من الزكاة ويجعله مسجداً او مدرسة او مسكناً للحجاج او الزوار او الفقراء او نحو ذلك مما فيه مصلحة للمسلمين كما يجوز تعمير المساجد والموقوفات التي فيها تعظيم شعائر الله من السهم المذكور.
الحبس وانواعه
وهو حبس الملك على كل ما يصح الوقف عليه سواء كان مطلقاً او مقيداً بزمان معين وهو جائز وعليه الإجماع، ويختلف الحبس عن الوقف بأن الملك فيه باق على ملك مالكه.
(مسألة 124) لو حبس العين كالدار على سبيل من سبل الخير فان كان مطلقاً او صرح بالدوام فلا رجوع لأنه مما يعطي لله تعالى، وان كان الى مدة فيرجع الى المالك بعد انقضاء تلك المدة.
(مسألة 125) لو حبس العين على شخص فان عين مدة او مدة حياته لزم حبسها عليه في تلك المدة ولو مات الحابس قبل انقضائها يبقى على حاله الى ان تنقضي، ولو اطلق ولم يعين وقتاً لزم ما دام الحابس حياً وان مات كان ميراثاً لبقاء الملك على ملك المالك بخلاف الوقف وكذا لو حبسها على عنوان عام كالفقراء فان حدده بوقت لزم الى انقضائه وان لم يوقت لزم ما دام الحابس حياً.
(مسألة 126) التحبيس على الآدمي يسمى السكنى كما لو جعلت لشــخص سكنى دارك مع بقائـــها على ملكك سواء اطلقت ولم تعين مدة كما لو قلت: اســكنتك داري، او لك ســكناها بما يفهــم منه المعنى الإصــطلاحي الشــرعي للحــبس او قدرته بأجــل ، والمقــدر على قسمين :
1- العمري: وهو الإسكان مدة عمر الحابس او المحبوس عليه، وهو على قسمين:
الأول: مدة وأيام الساكن في الدنيا كما لو اسكنت غيرك دارك مدة حياته فتقول له اسكنتك داري مدة حياتك.
الثاني: ســكنه مــدة حيــاتك فتقــول له: اســكنتـك داري مدة حياتي.
2- الرقبى: وهو الحبس المقيد بمدة معينة كالسنة والسنتين.
(مسألة 127) يحتاج الحبس في الوجوه الثلاثة اعلاه الى عقد يشتمل على ايجاب من المالك وقبول من الساكن فيصح الإيجاب من المالك بكل ما أفاد التسليط على السكنى بحسب المتفاهم العرفي وبأي لغة كان كما يصح في العمري اعمرتك هذه الدار عمرك او اعمرتك هذه الدار عمري او ما بقيت او ما حييت او ما عشت ونحوه كما يصح في الرقبى ارقبتك الدار مدة كذا واما القبول فهو كل ما دل على الرضا والقبول من الساكن وتجري فيه المعاطاة.
(مسألة 128) يشترط في كل من الثلاثة قبض الساكن فلو لم يقبض حتى مات المالك بطلت لأن المجانيات لا تتقوم الا بالقبض.
(مسألة 129) هذه العقود الثلاثة لازمة يجب العمل بمقتضاها وليس للمالك الرجوع واخــراج الساكن ففي السكنى المطلقة لو استحق الساكن مســمى الإسكان ولو يوماً لزم العقد، فليس للمالك منعه عن ذلك، نعم له الرجوع والأمــر بالخــروج في الزائد متى شــاء، وفي العمري المقدرة بعمر الساكن او عمر المالك لزمت مدة حياة احدهما وفي الرقبى لزمت في المدة المضروبة فليس للمالك اخراجه من الدار قبل انقضائها.
(مسألة 130) اذا حبس داره على آدمي لا تخرج عن ملكه سواء كان سكنى او عمري او رقبي، ففي العمري تلزم بحسب مدة حياة احدهما ووفق ما ابتنى عليه العقد.
(مسألة 131) حبس الدار لسكنى شخص لا تخرجها عن ملك المالك فيجوز له بيعها ولكن لا يبطل الإسكان ولا الإعمار بل يستحق الساكن السكنى بحسب العقد، وكذا ليس للمشتري ابطالها نعم له حق الخيار لو كان جاهلاً فاما ان يفسخ البيع او يمضيه بجميع الثمن مع استدامة حبس الاسكان.
(مسألة 132) لو جعل المدة في العمري طول حياة المالك ومات الساكن قبله كان لورثته السكنى الى ان يموت المالك ولو جعل المدة طول حياة الساكن ومات المالك قبله لم يكن لورثته ازعاج الساكن بل يسكن طول حياته ولو جعل السكنى له ولعقبه ونسله بعد وفاته فلهم ذلك ما لم ينقرضوا فاذا انقرضوا رجعت الى ملك المالك او ورثته.
(مسألة 133) لو مـات المالك والســكنى مســتمرة كما لو كانت مدة حياة الســاكن فيراعــى دخــول الدار او منفعــتــها في ثلـث الميت وان لم يوص به.
(مسألة 134) اطلاق السكنى يقتضي ان يسكن من جعلت له السكنى بنفسه واولاده، والأقوى جواز من جرت العادة بسكنه معه بالاضافة الى استقباله لضيوفه ولا يجوز ان يسكن غيرهم مما لم يتعارف مسكنه الا ان يمضي ويرضى المالك او يكون مشترطاً.
(مسألة 135) لا يجوز للساكن ان يؤجر المسكن او يعيره لغيره لأن تمليك المنفعة مختص به ومنحصر بالسكن الا ان يستفاد من القرائن عدم اعتبار المباشرة.
(مسألة 136) كل ما صح وقفه صح اعماره من العقار والحيوان والأثاث وغيرها، نعم يختص مورد السكنى بالساكن والأقوى ان الرقبي بحكم العمري.
(مسألة 137) يشترط في الحبس وما يلحق به الشرائط العامة في العقود من البلوغ والعقل والإختيار بالإضافة الى عدم السفه.
(مسألة 138) يجوز ان يجعل مورد الحبس نفس المنفعة كما لو استأجر شخص داراً مدة معينة من غير شرط استيفاء المنفعة بنفسه ثم حبس تلك المدة لغيره.
(مسألة 139) لو ادعى المالك الحبس وادعى المحبوس عليه الوقف يقدم قول المالك ان لم تدل بينة على الخلاف.
عدم جواز الإستقطاع من الوقف
(مسألة 140) بعد تمام وقف المسجد او الحسينية لا يجوز استقطاع جزء منه ليكون مخــزناً او غــرفة للإمــام او موضعاً للمؤذن او غيرها، وان كان ذلك في اصل الوقف صح، وكذا لو كان في جزء اضافي ملحق بالمسجد.
(مسألة 141) ما اوقف مسجداً او حسينية او غيرها لا يجوز بناء طوابق اعلى لغير عنوان الوقف الا اذا انحصر الوقف بطابق واحد من البناء دون الأرض.
(مسألة 142) لو اتفق فتح شارع في الوقف وتم تعويضه فيجب ان يصرف مبلغ التعــويض بنفس عنوان الوقف، نعم لو لم يكفي المبلغ الشـــراء موضــع وبنــاء مناسب يجــوز الإشــتراك في البناء وتخصيص جزء معــين معلـوم مــنه لموضــوع الوقــف وان كان طابقاً من البناء كما لو لم يجــز قانونــاً شــراء قطـعة ارض في تلك المحــلة بمقــدار مبلــغ الوقــف.
(مسألة 143) لو تعرضت البلدة التي فيها الوقف الى كارثة ودمار او اعادة اعادة تصميم، فان الحصة والمقدار من الأرض او الأرض والبناء الذي يعطى للوقف تنطبق عليه نفس أحكام الوقف السابق الا مع القرينة على الخلاف نعم لو اعطيته قطعة ارض وطلب بناؤها بتصميم وعدد خاص من الطوابق، وليس من صرف او متبرع على الوقف فيمكن حينئذ اجراء العقد بمساطحة على جزء من طوابق الوقف الى مدة معينة أي يقوم المتعاقد بانشاء البناء لقاء انتفاعه بجزء من الوقف بضع سنين ويكون هذا الشطر خارج الوقف مدة انتفاع الغير منه وان تعذرت المساطحة يمكن اعطاء جزء مما خصص للوقف مقابل البناء بشرط اذن الحاكم الشرعي.
(مسألة 144) اذا اشــترك اثنان او اكـثر في الوقف كما لو اشترى شخص الأرض وقام الآخر بالبناء فيشتركان في صيغة الوقف وشروطه بخصوص حصته لأن الوقف مركب وانحلالي ينحل الى ارض وبناء ونحوهما على ان لا يكون تعارض وتزاحم في موضوع الوقف وعنوانه، ولهما الإتفاق على التولية وشروط الوقف وتوكيل الحاكم او امام المسجد بخصوص التولية او اجراء صيغة الوقف ايضاً ويجوز ان يوكله احدهما ويتولى الآخر بنفسه الأمر عند ايقاع الوقف وفي اوانه، اما بعد تحققه وتمامه فليس للمالك الواقف سواء كان متحداً او متعدداً تعيين المتولي لأنه اصــبح اجنــبياً عن الوقف الا ان يكون قد اشترطه لنفسه حين العقد، ومع عدم تعيين الواقف متولياً اصلاً فالحاكم او وكيله المنصوب على الوقف هو المتولي.
(مسألة 145) لا تشترط الشهادة في صحة الوقف انما هي لمنع الخصومة والرجوع والريبة والتهمة.
(مسألة 146) لو اوقف قطعة أرض لبناء مسجد ثم عجز عن بنائه فليس له بيعها او التصرف فيها على الأقوى، ويجب تحجيرها واحاطتها بجدار وهو كاف في صدق عنوان المسجدية.
(مسألة 147) من يشيد بناء في الوقف الذري يكون البناء تابعاً لأصل الوقـف، وله ان يأخذ مواد البناء بحيث لا يكون فيه اضرار على الورثة.
في الصدقة
لقد جاءت آيات القرآن والنصوص المتواترة بالتوكيد على الصدقة والحث عليها وعظيم منافعها في الدارين واصبحت الصدقة في الاسلام مدرسة مستقلة ذات فلسفة تربوية واصلاحية عامة.
1- يشترط في الصدقة قصد القربة، ويبطل اجرها لو نوى بها الرياء ولا يشترط فيها الإيجاب والقبول بل تكفي المعاطاة وتتحقق بكل لفظ او فعل من اعطاء او تسليط قصد به التمليك مجاناً مع قصد القربة نعم يشترط فيها القبض والإقباض.
(مسألة 148) تجري في الصدقة الفضولية ويصح قصد القربة من الفضولي او من المالك حين اجازته.
2- الاقوى عدم جواز الرجوع في الصدقة لحصول القبض وتحقق الملك والغرض وهو القربة الى الله.
3- تحل صدقة الهاشمي لمثله ولغيره مطلقاً حتى الزكاة المفروضة والفطرة، واما صدقة غير الهاشمي للهاشمي فتحل في المندوبة ولا تجوز في زكاة الأموال الواجبة وزكاة الفطرة، واما الصدقات الأخرى الواجبة بالعرض كالكفارة والصدقة المنذورة ورد المظالم والموصى بها فالظاهر انها تجوز كالمندوبة، والأحوط استحباباً عدم دفعها للهاشمي والهاشمية وتنزههما عنها الا مع الحاجة والراجح الشرعي فلا كراهة.
(مسألة 149) يجب رد المظالم وهي القيام بالتصرف بمال الغير واشتغلت به الذمة بعد تلفه، كالسحت ومال السرقة والنقص في المكيال والزيادة الربوية ولم يعرف صاحبها فيرجع بها الى الحاكم الشرعي.
اما لو كان الزائد معلوماً وصاحبه معروفاً فيرجع فيها اليه، بل وان كان المال غير معلوم لإمكان المصالحة معه وكذا يرجع الى ورثته في حال وفاته.
4- يشترط في المتصدق البلوغ والعقل وعدم الحجر لفلس او سفه، والأقوى صحة صدقة الصبي البالغ عشر سنين اذا كانت في موضعها وخالية من الإضرار به.
5- لا يشترط في الذي تعطى له الصدقة المندوبة الفقر او العدالة او الإيمان فيجوز التصدق على الغني والمسلم مطلقاً والأقوى جوازها على الذمي وان كان اجنبياً ليس بذي رحم وبلحاظ الضابطة الكلية وهي عدم جعله لها في الحرام ومقدماته.
6- اعطاء الصــدقة المندوبـة ســراً أفضــل من اعطائها علناً قال تعالى وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ، وفي الخبر عن الإمام الباقر عليه السلام قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: “صدقة السر تطفيء غضب الرب تبارك وتعالى”، نعم قد يكون الإجهار بالصدقة هو الأولى كما في بعض الموارد منها اذا اتهم الشخص بعدم اعانة الآخرين وتركه للمواساة فانه يعلن الصدقة كي يدفع التهمة عن نفسه، وكذا اذا قصد اقتداء غيره به وتحريضه على فعل الخيرات اما في الصدقات الواجبة فالأفضل اظهارها تعظيماً لشعائر الله ولأنها إمتثال وأداء لواجب.
(مسألة 150) الصدقة مستحبة في كل الأوقات والأحوال ويتأكد استحباب التصدق في حالات منها:
1- أوقات مخصوصة كيوم الجمعة ويوم عرفة وفي شهر رمضان.
2- في حالات معينة كالإملاق والحاجة ورجاء الرزق ونفي الفقر، فالصدقة باب لنزول الرزق وجلب البركة ودفع البلاء.
3- إعالة أهل بيت من المسلمين.
4- التبكير وافتتاح اليوم بها وكذا الليل لدفع نحس ليلته.
5- الصدقة على ذي الرحم المحتاج والجيران.
(مسألة 151) يجوز إعطاء الصدقة الى السائل مع جهل حاله وعدم العلم بحاجته ويكره رده ولو ظن غناه.
(مسألة 152) يستحب إعطاء الإنسان صدقته بيده خصوصاً المريض وان يأمر السائل والآخذ بالدعاء له.
(مسألة 153) لا يستقل قليل الصدقة ولو بقبضة او رغيف خبز فمن لم يجد فكلمة طيبة، ولا يستكثر كثيرها فانها تجارة رابحة.
(مسألة 154) يستحب اختيار الصدقة على المؤمن على ما سواها من العبادات المندوبة.
(مسألة 155) يستحب ان يقبّل الإنسان يده بعد ان يقوم باعطاء الصدقة.
(مسألة 156) لا تختص الصدقة المندوبة بالمال فقط بل تجري في كل ما فيه غرض صحيح شرعي ان اريد به وجه الله تعالى.
(مسألة 157) ذكر في بعض الرسائل العملية بانه لو دار الأمر بين التوسعة على العيال والصدقة المندوبة يقدم الأول، بل افرد لها في الوسائل باب بعنوان (استحباب اختيار التوسعة على العيال على الصدقة) وفيه عدة احاديث ليس فيها ما يدل على المقصود.
وعندي انه لا تعارض بينهما بل ان موضوعيهما متباينان من حيث الوجوب والندب والعنوان والمعــنون فان التوسعة على العيال تلحق بالصدقة مجازاً، وما ورد في الخبر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: “وابدء بمن تعول”، لا يدل على التزاحم والأولوية الطردية والتقديم الطولي او التعارض بل على الترتيب الموضوعي من غير اسقاط لموضوع الصدقة , والذي يدل عليه قوله تعالى[إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنْ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ] وصحيح أن الآية أعلاه في الزكاة الواجبة , إلا أن الصدقة المستحبة محبوبة ذاتا وهي العطية المتبرع بها, لإرادة قصد القربة , ومن غير نصاب
وفيه آيات كثيرة , ونصوص عديدة , قال تعالى[يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خُلَّةٌ وَلاَ شَفَاعَةٌ وَالْكَافِرُونَ هُمْ الظَّالِمُونَ] وقال تعالى[يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلْ مَا أَنفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ].
وفي أغلب الاحوال لا تكون نفقة العيال واجبة على المرأة، نعم قد يكون من باب تقديم الأهم على المهم كما لو كان زوجها او ابن ها او بنتها تستحق الصدقة ايضاً فتقدم الصدقة عليها، وفيها ايضاً صلة للرحم وطرد للعقوق.
(مسألة 158) لو دار الأمر بين مساهمة الأم والاخت في التوسعة على الاسرة وافرادها وبين الاعطاء في وجوه البر وموارد الحاجة ومساعدة الفقراء، مثلاً هل تجدد فراش الارضية في البيت او تساهم في توفير افرشة وحاجات المسجد الضرورية، وهل تساهم في تبديل سيارة الابن اوالاخ او تعطي طلبة العلم المحتاجين وتعطي الفقراء، الاقوى هو الثاني الا مع ظهور عنوان ثانوي راجح كخشية الفتنة.
(مسألة 159) يستحب المساعدة والتوسط في ايصال الصدقة الى المستحق، وللوسيط وان تعدد نفس اجر المتصدق.
(مسألة 160) يكره للمتصدق ان يمتلك من الفقير ما تصدق به سواء كان تملكه بشراء او اتهاب او غيرهما، نعم لا كراهة لو رجع اليه ميراثاً.
(مسألة 161) يكره كراهة شديدة السؤال من غير احتياج وقيل بحرمته بل يكره السؤال مع الحاجة ايضاً.


بر الوالدين
(مسألة 1) لقد قرن الله عز وجل الإحسان إلى الوالدين مع وجوب توحيده ونفي الشريك عنه في أربع مواضع من القرآن منها قوله تعالى وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا.
(مسألة 2) لقد جاءت السنة القولية والفعلية بالحث على طاعة الوالدين ، وكون عقوقهما من الكبائر.
وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم (الكبائر تسع أعظمهن الاشراك بالله عزّ وجلّ وقتل النفس المؤمنة ، وأكل الربا ، وأكل مال اليتيم ، وقذف المحصنات ، والفرار من الزحف ، وعقوق الوالدين ، واستحلال البيت الحرام ، والسحر ، فمن لقي الله عزّ وجلّ وهو بريء منهن كان معي في جنة مصاريعها الذهب)( ).
وفي أحاديث عديدة أخرى عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة عليهم السلام أن الكبائر سبع ومنها عقوق الوالدين .
(مسألة 3) لا يختص بر الوالدين والإحسان لهما في حياتهما بل يشمل ما بعد الوفاة ، بالإستغفار لهما وقضاء ما عليها من الديون العبادية والمالية ، وإهداء ثواب قراءة القرآن والطعام لهما ليصل لهما هذا الثواب وهما في القبر .
(مسألة 4) لقد أسستُ علماً جديداً في التفسير اسمه (التفسير بالتقدير) ليكون تقدير قوله تعالى [وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا] على وجوه :
الأول : وبالوالدين إحسانا في حياتهما .
الثاني : وبالوالدين إحساناً بالإنفاق عليهما مع مسمى حاجتهما واكرامهما.
الثالث : وبالوالدين إحسانا بالرفق والرحمة لذويهما في حياتهما وبعد وفاتهما من الأعمام والأخوال .
الرابع : وبالوالدين إحسانا بالإستغفار لهما ، وقضاء ديونهما العبادية والمالية .
الخامس : وبالوالدين إحسانا باجتناب عقوقهما في حياتهما وبعد وفاتهما.
ومن بر الوالدين والإحسان إليهما بعد وفاتهما وجوه :
الأول : الإكثار من الإستغفار للوالدين .
الثاني : قضاء ما في ذمتهما من العبادات الفائتة ، وصحيح أن الولد الأكبر يتحمل أداء ما في ذمة والده إلا أنه يستحب للأولاد الآخرين قضاؤها.
الثالث : قضاء ما على الوالدين من الديون .
الرابع : الصدقة نيابة عن الوالدين .
الخامس : إهداء قراءة القرآن للوالدين ، واطعام الطعام في ثوابهما .
وهذه الحسنات يأتي بها الأولاد الذكور والإناث وقد تكون البنت أكثر براً بابيها ، وهو من مصاديق قوله تعالى آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا ومن كان منهم باراً بوالديه أو عاقاً لهما في حياتهما يستطيع التدارك وأن يكون باراً لهما بعد وفاتهما .
وفي صحيحة محمد بن مسلم عن الإمام الباقر عليه السلام قال (إن العبد ليكون بِرا بوالديه في حياتهما ثم يموتان فلا يقضي عنهما ديونهما ولا يستغفر لهما فيكتبه الله عاقا، وإنه ليكون عاقا لهما في حياتهما غير بار بهما فإذا ماتا قضى دينهما واستغفر لهما فيكتبه الله عز وجل بارا)( ).
(مسألة 5) بر الوالدين والإحسان لهما واجتناب إيذائهما طاعة لله عز وجل وامتثال لأوامره .
ومن إعجاز القرآن حضور بعض آياته في الحياة اليومية للمسلمين ، ويعرفها ويدرك مضامينها القدسية الكبير والصغير والرجل والمرأة ، منها سورة الفاتحة وآية الكرسي ومنها قوله تعالى فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ.
(مسألة 6) الأجر والثواب في البر بالوالدين سواء في حياتهما أو بعد مماتهما.

كتاب الوصية
قال تعالى كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ.
حضرَ : فعل ماض مبني على الفتح الظاهر .
أحد : مفعول به مقدم منصوب بالفتحة الظاهرة على آخره .
الموتُ : فاعل متأخر مرفوع بالضمة الظاهرة على آخره .
فالموت أمر وجودي يحضر عند الإنسان مرة واحدة وعلى نحو الحتم والقطع لينقله طوعاً وقهراً من عالم العمل بلا حساب إلى عالم الخلود والجزاء , عالم الحساب بلا عمل .
لبيان تعدد معاني اللفظ القرآني والمقاصد السامية منه ، فجاءت الآية بالحث على الوصية لكنها تبين حتمية الأجل ، وقد صدرت لي ثلاثة أجزاء من كتابي قوانين البرزخ وفيها (513) قانوناً.
والوصــية: العهد بالشــيء وطلب اتيانه، يقال أوصى الرجل ووصــاه أي عهــد اليه، وهي اسم مصدر بمعنى العهد ومأخوذة من الفعل الرباعي المضاعف: وصى يوصّي ايصاء، او من الرباعي المهموز: اوصى يوصــي توصية، قال تعالى مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ.
وعن الشيخ في المبسوط والعلامة في التذكرة والمحقق في جامع المقاصد انها من الثلاثي: وصى يوصي وصياً،وعن الشهيد الثاني في الروضة البهية ان اصلها الوصل، لما فيه من وُصلة التصرف في حال الحياة بعد الوفاة، او وصلة القربة في تلك الحال بها في الحالة الأخرى، والظاهر انها اصلاً تتعلق بعهد الإنسان وما يريد امضاءه، والوصل شطر من الوصية وموضوعها.
(مسألة 1) الوصية على شعبتين :
الأولى : تمليكية وهي ان يوصي الإنسان بشيء من ماله ليكون بعد وفاته لشخص او جهة او عنوان عام.
الثانية : الوصية العهدية: وهي الوصية بشيء يتعلق ببدنه او ماله كالوصية بانتفاع شخص من داره، او تسليط على حق خاص كحق القيمومة على صغاره او فك ملك كأن يوصي بعتق مملوكه، او الوصية بما يتعلق بتجهيزه عند موته.
(مسألة 7) تنقسم الوصية حسب الأحكام التكليفية الخمسة:
الأول : فالواجبة هي الوصية بتفريغ الذمة من الواجبات وقضاء الديون ، ورد الودائع.
الثاني : الوصية المندوبة ومنها الوصية بالقربات وصلة الأرحام على أن لا تتجاوز كل الوصية ثلث التركة .
الثالث : الوصية المباحة كالوصية بالمباح بان يصير ابنه مهندساً مثلاً.
الرابع : الوصية المكروهة كالوصية بما فيه تفضيل لبعض الورثة على بعضهم الآخر بدون مرجح شرعي.
الخامس :الوصية بالمحرم مثل قطع الرحم.
(مسألة 8) الاقوى ان الوصية التمليكية من العقود وتحتاج الى القبول اذا كانت لشخص معين، وهي عقد جائز لأنه يحق للموصي ان يرجع فيما أوصى به ما دام حياً.
(مسألة 9) ايجــاب الوصية كقوله: اوصيت لفلان بكذا، او افعلوا كذا بعد وفاتي ونحوه من الألفاظ الدالة على المراد لغة وعرفاً .
فقيد (بعد وفاتي) مائز بين الاقرار والعطية والحق الشرعي ونحوها من الوجوه المحتملة في المشــترك اللفظــي وبين الوصية بعد الموت، كما انه يمنع الخلاف والتأويل الخاطئ في الوقت الذي لا يحتاج معه لفظ (اوصيت) الى القيد لظهوره في إرادة ما بعد الوفاة، والقبول هو الرضا بما تضمنه الإيجاب سواء وقع القبول باللفظ او الفعل الذي يدل على الرضا بالإيجاب كالأخــذ والتصرف بل تجــري فيها المعاطاة ايضاً .
وكذا لو وجــد كتاب بخطه وتوقيــعه يتضمن القبول، ويصح ايقاع القبول قبل وفاة الموصي وبعدها، والقول بعدم صحة القبول حال حياة الموصي لا دليــل عليه بل قد تكــون لازمة بعد وفاة الموصــي عند قبول الموصى له في حياته.
عند حلول الأجل
(مسألة 10) ظهور أمارات الموت مناسبة ودعوة لإداء الفوائت من الواجبات والوصية بها وان كانت موسعة كقضاء ما فاته من الصلاة والصيام والنذر والكفارة، فيجب المبادرة الى اتيانها مع الإمكان ومع التعذر يجب الوصية بها وان كان فواتها لغير عذر لوجوب تفريغ الذمة ورجاء القبول ومنها ما لم يجز فيه النيابة حال حياة الموصي كقضاء الصلاة والصيام.
(مسألة 11) عند ظهور أمارات الموت يجب رد اعيان اموال الناس التي عنده وديعــة وعارية او مال مضاربة او دين حل اجله ونحوها، ومع عدم امكان الرد يجب الوصية بها وبالديون المؤجلة حتى وان كانت معلومــة وموثقــة بالبينة المعتبرة لأن الوصــية حينئذ توكــيد بل وفعل يثاب عليه واقــرار بحق الغير ومنــع لإحتمال ســوء التأويل كطريق لإنكار الوارث.
(مسألة 12) لو كانت عليه زكاة او خمس ونحوه من الحقوق الشرعية فيجــب المبادرة الى ادائها وان تعذر يوصي بها كل هذا مع وجود التركة، بل ومع عدمها فقد يكون هنـاك متبرع او بار به او تؤدى من بيت المال.
(مسألة 13) لو رد الموصى له الوصية بطلت اذا كان الرد في حياة الموصي لعدم حصول الملكية ولأن الرد بعد الإيجاب مبطل له كما هو في سائر العقود اما اذا كان الرد بعد موت الموصي وبعد ان قبلها الوصي فلا يكون مبطلاً لها وان كان قبل القبض لعدم اعتبار القبض في صحة الوصية على الأقوى.
(مسألة 14) لو أوصى له بشيئين بايجاب واحد فقبل الموصي له احدهما دون الآخــر صــح فيما قبل وبطــل فيما رد بل تصــح مع التبعيض مطلقاً اي وان كان الموصى به عيناً واحدة فقبل الوصي بعضها ورد البعض الآخــر ســواء كان المقبول مشــاعاً كما لو تعلقت الوصــية ببســتان فقبل نصــفه، او كان مفروزاً وقبل نصفاً معلوماً منه وان قلنا بعدم صــحة مثل هذا العقد في البيــع لعدم التطابق بين الإيجاب والقبول، نعم لو علم من حال الموصي ارادة تمليك المجموع من غير تبعيض لم يصح.
(مسألة 15) اذا كانت العين موصى بها فلا يجوز للورثة التصرف فيها قبل ان يختار الموصى له الرد او القبول وليس لهم اجباره على اختيار احدهما نعم ليس له التأخير بما فيه ضرر عليهم ومعه يجبره الحاكم على اختيار احدهما.
(مسألة 16) إذا مات الموصى له قبل القبول او الرد فاذا كان موته في حياة الموصي وعلم بالموت تبطل الوصية بل انها تبطل حتى في حال القبــول اما لــو كان مــوت الوصــي بعد القبول سواء بعد حياة الموصي او مع عــدم علمه بمــوت الوصي قبله فتكون لوارث الوصــي حتى في حال تأخــر القــبول فانه حـق ينتقل الى الوارث ايضاً الا مع البينة على الخــلاف كما لــو ادعــى وارث الموصــي فقـدان اســباب وشرائط الوصية في الوارث وعدم قابلية الحق للنقل فالمرجع حينئذ الحاكم الشرعي.
(مسألة 17) لا يشترط القبول في الوصية العهدية اي في تحقق اصلها، ويشترط القبول في التمليكية اذا كانت شخصية سواء لشخص او لأشخاص معينين اذ ان استقرار الملك لا يتم الا بالإيجاب والقبول وموت الموصي، اما لو كانت للنوع او الجهات فلا يشترط قبولهم او قبول الحاكم وحتى لو انحصر النوع في شخص معين على الأقوى كما لو اوصى للفقهاء وليس من فقيه الا واحداً.
شرائط الموصي
(مسألة 18) يشترط في الموصي امور:
الأول: البلوغ فلا تصح وصية غير البالغ، نعم الأقوى صحة وصية الذي اتم العاشرة من العمر في وجوه البر وصلة الرحم مع عدم الضرر والمفسدة وفيه نصوص منها الصحيح والموثق، وبه قال المشهور.
الثاني: العقل فلا تصح وصية المجنون والسكران لسلب قصدهما وعبارتهما، وتصــح وصية المجنون ادواراً اذا كانت في دور افاقته ولو اوصــى وصية ثم جن لم تبطل وصيته، وهل للولي ابطالها حينئذ الأقوى نعم مع الغبطة والمصلحة في الإبطال كما لو اوصى بشطر من ماله لشــخص ثم احتاج في علاجه وشفائه الى المال الموصى به.
الثالث: الإختيار.
الرابع: الرشد فلا تصح وصية السفيه وان كانت بالمعروف سواء كانت قبل حجر الحاكم له او بعده، واما المفلس فلا مانع من وصيته وان كانت بعد حجر الحاكم لخلوها من الأضرار بالغرماء وعدم تعارضها مع حقهم لتقدم الدين على الوصية.
(مسألة 19) ان لا يكون قاتل نفسه فلا تصح لو اوصى بعدما احدث في نفسه عن عمد وقصد ما يؤدي الى الهلاك كالجرح البالغ وشرب السم، اما لو كتب وصيته قبل ان يفعل بنفسه ما يؤدي الى الموت فتنفذ في الثلث وان كان اثناء كتابتها عازماً على احداث قتل النفس وبهذا التفصيل وردت صحيحة ابي ولاد حفص بن سالم، لأن فعله يدل على سفهه ولعدم استقرار حياته واستقامة تفكيره، نعم تنفذ وصيته بما يتعلق بتجهيزه ودفنه مما لا يتعلق بالمال ولا يشمل الحكم ما لو كان قتل النفس عن خطأ وسهو وليس على نحو المعصية وعليه الإجماع، وكذا لو عوفي العامد ثم اوصى صحت وصيته.
القيّم
(مسألة 20) يصح لكل من الأب والجد للأب الوصية بالولاية على الاطفال غير البالغين وهذا الوصي يسمى (القيّم).
(مسألة 21) لا تصح هذه الوصية مع وجود احدهما أي لا يصح للأب ان يُوصي مع وجود الجد حياً ولا الجد مع وجود الأب، ولا يصح لغيرهما.
(مسألة 22) يجوز للحاكم الشرعي ان يعيّن متولياً على الاطفال، وليس له ان يُوصي بالولاية لغيره بعد موته لأن ولايته بما هو حاكم وقاض مدة حياته، ويرجع أمر ولايتهم الى الحاكم من بعده ولا ولاية عليهم للأم او لأبيها، وخالف الاسكافي وقال بولاية الأم.
(مسألة 23) لو أوصى شخص للاطفال بمال وجعل أمر صرفه عليهم الى غير الأب والجد وغير الحاكم لم يصح الا ان يكون ذلك جزء من وصيته كما لو أوصى له بأن يصرفه على الاطفال من غير ان يملكهم إياه فهو من فروع الوصية بماله.
(مسألة 24) تصح الوصية بكل ما فيه غرض عقلائي محلل من عين او منفعة او حق قابل للنقل وتصح الوصية في العين التي لم توجد بعد وخارجاً فتصح بالثمر قبل اوانه وبحمل الدابة.
(مسألة 25) لا تصح الوصية بالمحرمات كالخمر ولا بآلات اللهو والخنزير ولا بما لا نفع فيه ولا غرض عقلائي له، نعم لا ملازمة بين الوصية وما يصح تملكه اذ يجوز الوصية باحد الكلاب الأربعة وهي كلب الصيد والماشية والحائط والزرع، والجرو القابل للتعليم لما لها من المالية وان قيل بعدم مملوكية غير كلب الصيد منها لأن مدار الوصية على الغرض العقلاني وصدق النفع ولا تصح الوصية بكلاب الهراش اي التي تتقاتل وتتخالط والتي لا يجوز اقتناؤها وليس لها مالية من غير الأربعة أعلاه وكذا لا تصح بالخنزير.
(مسألة 26) لا تصح الوصية التمليكية بما لا يقبل النقل من الحقوق كحق القذف وحق القصاص الذي فيه موضوعية لتشفي الوارث باستيفاء حق القصاص ولا يتم للغير، ولا الشفعة.
(مسألة 27) لا تصح الوصية بمال الغير لتقومها بالملك نعم لو اوصى فضولاً عن الغير واجاز المالك الوصية فالأقوى الصحة الا ان يدل دليل على الخلاف.
(مسألة 28) لا تنفذ الوصية إلا بمقدار ثلث التركة او اقل منه، فلو أوصى بأكثر من الثلث بطلت في الزائد عنه إلا أن يجيز الورثة، ولو اجاز الزائد بعضهم نفذ في حصته دون غيره فلو اوصى بكل تركته وكان عنده ولدان واجاز احدهما نفاذ الوصية مطلقاً فتنفذ الوصية في ثلثي التركة ويأخذ الولد الآخر الثلث.
(مسألة 29) تصح الوصية بحصة مشاعة من التركة او بعين معينة منها دون ثلثها.
(مسألة 30) لا يشترط في نفوذ الوصية قصد الموصي كونها من الثلث الذي جعله الشارع له فلو اوصى بعين غير ملتفت الى الثلث وكانت اتفاقاً بقدره صحت الوصية.
الوصية بالثلث
(مسألة 31) إذا لم يوص الميت بشيء من تركته لا يخرج الثلث وتكون التركة كلها للورثة بحسب الحصص، نعم يخرج الدين والواجبات العبادية المالية كالزكاة والخمس والحج من الأصل، ولا يجوز للقيّم او كبير الأسرة او البالغ من الورثة اخراج الثلث من التركة من غير ان يوصي به الميت لأن المال ينتقل الى الورثة قهراً وانطباقاً.
(مسألة 32) لو اوصى بان اعطوا مرجع التقليد او فلاناً كذا خمساً او زكاة او كفارة وشك في انها واجبة عليه او من باب الإحتياط الإســتحبابي ودوران الأمـر بين الأقل والأكثر فانها تخرج من الأصل لأن الظاهر منها الواجب خصوصاً مع القرائن التي تدل على اشتغال ذمته بها.

إجازة الوارث في حياة الموصي
(مسألة 33) لو اجاز الوارث بما زاد على الثلث نفذت بلا اشكال اذا كانت بعد وفاة الموصي ولا يجوز له الرجوع في اجازته اما لو اجاز في حياة الموصي فهل تنفذ او لا المشهور ذهب الى نفاذ الوصية للنصوص الصحيحة السند وان لم يكن الوارث مالكاً كما في صحيحة محمد بن مسلم، ولكن يمكن حمل الصحيحة على الوصية بالثلث وان السائل يعرف هذه الضابطة لا سيما مثل محمد بن مسلم الذي هو من كبار اصحاب الباقرين عليهما السلام وعدّه المفيد من الأعلام الرؤساء المأخوذ عنهم الحلال والحرام والفتيا والأحكام.
وان متعلق الصحيحة عدم انكار ما اوصى به الميت لغير الورثة مما يشترط من الثلث فليس لهم ان يمتنعوا عن نفاذها بقرينة شهادتهم، اما صحيحة منصور بن حازم فتتعلق بجواز امضائهم لأكثر من الثلث في حياة المورث كما يجوز ان يرجع الوارث عنها بعد وفاة المورث وهي أجنبية عن موضــوع رجوعــهم عن الاجــازة، لذا فالأقوى عدم نفاذ هذه الإجازة فيما زاد عن الثلث ان كانت في حياة الوصي لعدم استحقاق الوارث المال قبل الوفاة ولأنه الموافق للقواعد وامكان حمل النصوص عليها.
وعن المفيد وابن ادريس انه لا عبرة باجازة الوارث حال الحياة، بالاضافة الى احتمال ان امضاء الورثة للوصية بالأكثر من الثلث رجاء استرضاءً مورثهم كالأب واجتناب ايذائه في حياته وردّ أمره مما قد يعد عرفاً من العقوق او انه يعرضه لمضاعفات مرضية حادة، او لعدم استقرار ملكيتهم للمال فقد يختلف تصرف الانسان في المال عند انتقال المال الى ملكه عنه حينما تكون ملكيته متزلزلة ومعلقة على أمر آخر قد يكرهه مثل موت أبيه وفراقه.
الوصية للمتعدد
(مسألة 34) لو وصى لجماعة فالظاهر التسوية وان كانوا ذكوراً واناثاً الا مع التفصيل صراحة او بالقرائن المعتبرة الدالة عليه ولو قال “على كتاب الله” فللذكر مثل حظ الأنثيين.
(مسألة 35) لو اوصى للقرابة فينصرف الى من يتقرب اليه من جهة الأب والأم مما يتعارف انهم من اقاربه كنسب.
(مسألة 36) تعتبر اجازة الوارث امضاء لفعل الموصي وليست عطية مبتدأة من الوارث، والأقوى ان الزائد عن الثلث الذي يأذن به الوارث ينتقل من الموصي الى الموصى له بلا تقدير ملك الوارث.
(مسألة 37) المدار في تحديد مقدار الثلث على التركة حال وفاة الموصي لا حال الوصية فقد يكون غنياً حال الوصية وفقيراً عند الوفاة او العكس، والوصية تتعلق بالمال عند الوفاة.
(مسألة 38) تتعلق الوصية بما يشترط بحكم مال الميت، كما لو قُتل واخذت ديته مع انها من المال المتجدد بعد الوفاة فيحتسب الثلث منها ايضاً.
(مسألة 39) لو تلف جزء من التركة قبل قبض الوارث فلا يحتسب جميعه عليه بل يخرج الثلث من باقي التركة بعد تلفه.
(مسألة 40) لو اوصى بمقدار معين كلي هو ثلث ماله، وحين الوفاة نقص مجموع التركة فتبطل الوصية بالزائد عن الثلث كما لو اوصى بالف دينار ومجموع التركة ثلاثة آلاف ولكن التركة حين الوفاة ألف وخمسمائة دينار، فيكون الثلث حينئذ خمسمائة الا ان يجيز الورثة الخمسمائة الباقية، ولو اجازوا بعضاً منها صح بمقدار الإذن فلو اذنوا بمائتي دينار تنفذ بسبعمائة دينار.
(مسألة 41) لو اوصى بعين معينة كالدار وكانت قيمتها اكثر من ثلث مجموع امواله حال الوصية ولكن التركة زادت او ان قيمة تلك الدار نقصت حين الوفاة فصارت بقدر الثلث او اقل منه تنفذ الوصية فيها لوجود المقتضي وفقد المانع.
(مسألة 42) يجب المبادرة الى انفاذ وصية الميت وعدم التواني والإبطاء ولو اصاب بعض التركة تلف بعد موت الموصي فاذا لم يكن تفريط وابطاء وان التلف قهري كالآفة السماوية وكانت الوصية في الكلي المعين فالأقوى المشاعة وورود النقص على الثلث ايضاً ان كان يتسع للنقص، اما لو كان الثلث بعين معينة كما لو كان داراً واصاب التلف داراً اخرى من التركة فلا يرد النقص على الثلث لخروج عينه بالمخصص من موضوع التلف.
(مسألة 43) لو اوصى بعنوان من المشترك اللفظي او المعنوي يصح على شيء محرم وعلى شيء محلل، وليس من قرينة معتبرة تحمل على احدهما فيصرف الى المحلل لعمومات حمل فعل المسلم على الصحة، وان تعدد المحلل ولم تكن قرينة صارفة لأحدها اختار الوارث في تعيين احدها، اما اذا لم يكن الا المحرم متعلقاً للوصية فلا تنفذ الا مع ازالة الوصف المحرم وبقاء المالية.
(مسألة 44) لو اوصى بالمشترك وهو اللفظ الذي يقع على عدة معاني ووضع او تعارف انه موضوع للمتعدد كالحائط مثلاً يكون بمعنى الجدار وبمعنى البستان فمع وجود القرينة يصرف بحسبها كما لو كان بالمدينة وليس عنده بستان وموضوع الوصية ظاهر في الجدار او انه في القرية وعنده بساتين وموضوع الوصية يتعلق بالزراعة والأشجار خصوصاً وان التبادر اي الإنسباق في الذهن الى معنى معين للفظ عند اطلاقه ومن غير قرينة هو أحد طرق معرفة المعنى.
(مسألة 45) لو اوصى بالمتواطيء وهو الكلي الذي له عدة مصاديق ينطبق عليها بالتساوي مثل الفقير، اليتيم، الثوب فان كانت في البين قرينة تفيد التقييد والتعيين يعمل بها والا يتخير الوارث لصدق العنوان ومتعلق الوصية على كل واحد منها.
(مسألة 46) اذا حصل للموصي مال بعد الموت كما اذا نصب شبكة فوقع فيها صيد او خرج له ضمان او بعض الحقوق الشرعية من جهة مالية او مؤسسة تجارية او شركة تأمين ونحوها فان الثلث يخرج منه ايضاً، وكذا الديون واذا اوصى بعين وكانت قيمتها اكثر من الثلث حين الموت ولكن بضم هذا المال اللاحق تصبح بمقدار الثلث او اقل فانها تنفذ فيها.
(مسألة 47) لو اوصى بالثلث ثم قتل حسبت ديته من جملة تركته فيخرج منها الثلث وما عليه من الديون اذا كان القتل خطأ وكذا ان كان عمداً وصالح الورثة على الدية وعليه النص والإجماع.
(مسألة 48) يحق لكل شخص ان يجعل الثلث الذي يوصي به في عين معلومة من التركة، وله الإطلاق وجعله كلياً في المعين ومشاعاً كما لو قال: اوصي بثلث أموالي، فيكون مشاعاً مع حصص الورثة فلابد ان يكون الإفراز برضا الجميع.
(مسألة 49) يشترط في الوصيةالعهدية الغرض العقلائي وان يكون محللاً سائغاً وغير منهي عنه شرعاً فلا تصح باي محرم كما لا تجوز فيما هو سفه وعبث.
(مسألة 50) لو اوصى بما هو جائز عنده وغير جائز عند الوصي اجتهاداً اوتقليداً لا يصح للوصي انفاذها الا ان تدل القرائن على ان يعمل الوصي وفق وظيفته الشرعية ويجوز له مخالفة ما اوصى به الوصي او ان يأذن الحاكم الشرعي له بإنفاذ الوصية.
(مسألة 51) لو اوصى لغير الولي بمباشرة تجهيزاته من الغسل والصلاة فالأقوى انها نافذة ولا تجب على الغير الا مع عدم قيام الوصي بها.
(مسألة 52) لا يحسب الثلث ونسبته من التركة الا بعد اخراج الديون والواجبات المالية من اصل المال فالذي يبقى يستخرج ثلثه، فمثلاً لو كانت تركته عشرة آلاف دينار وكان عليه حجة الإسلام وديون للناس وبعد اخراجها لم يبق من تركة الميت الذي اوصى بالثلث سوى ستة آلاف دينار فحينئذ يستخرج الثلث وقدره الفا دينار.
(مسألة 53) لو اوصى بعدة وصايا غير متضادة فاذا كانت جميعاً واجبات مالية او انها جميعاً واجبات بدنية فهي بمنزلة وصية واحدة فما كان من الوصية في الواجب المالي كالحج والزكاة والديون ينفذ في الأصل اي في مجموع التركة واما ما كان في الواجب البدني كقضاء الصلاة والصيام فينفذ في الثلث اذا وفى به .
وكذا ان زاد عليه واجاز الورثة كما لو كان مجموع قيمة ما وصى به من الواجب البدني سواء اشتغلت ذمته به او تحمله بالإستئجار كما لو كان عليه ثلاث سنوات صلاة وأوصى بسنتين على نحو الاحتياط، وكان عليه شهران من صيام استئجاراً عن الغير وقيمتهما جميعاً ألف دينار بينما لا يزيد الثلث على سبعمائة دينار فاذا اجاز الورثة صرف الثلاثمائة الزائدة من حصصهم صح ونفذت.
(مسألة 54) اذا كانت الوصية اكثر من الثلث ولم يجز الورثة نفاذها في الزائد فان النقص يوزع على افراد الوصية كل بنسبته فلو اوصى بمقدار من الصلاة ومن الصوم وكان مقدار ما خصص للصلاة ضعف ما للصيام فينتقص مما للصلاة في الوصية ضعف ما يدخل على الصيام من النقص.
(مسألة 55) لو كانت افراد الوصية جميعاً تبرعية فان كان بينها ترتيب كما لو قال: اعطوا الدار الخيرية للأيتام مائة دينار، ثم اعطوا دار العجزة مائة، ثم اعطوا زيداً من الأرحام مائة، فان كان الثلث لا يفي بمجموعها ولم يجز الورثة الزائد عن الثلث فيبدأ بالأول فالأول الى ان يكمل الثلث .
فاذا كان الثلث مائة نفذت في الأولى، وان كان مائة وثمانين نفذ في الأولى ونفـذت في الثانية بمقدار ثمانين ديناراً، لأن (ثم) قرينة لغوية تفيد الترتيب .
أما لو لم يكن بين افرادها ترتيب سواء بالنص او الظاهر او القرينة المعتبرة كما لو قال اعطوا فلاناً وفلاناً كل منهما مائة دينار وكان مقدار الثلث مائة وخمسين ديناراً ولم يجز الورثة الزائد عن الثلث فان النقص يرجع عليهما بالتساوي فيأخذ كل منهما خمسة وسبعين ديناراً.
(مسألة 56) اذا كانت الوصايا مختلفة في النوع فيشترط الترتيب بينها بحسب الراجح :
الأول : الواجبات المالية لها الأولوية وتخرج من الأصل وعليه النص والإجماع، نعم لو اوصى بها من الثلث فتخرج منه حينئذ وان لم يبق منه شيء للواجب البدني او التبرعي الذي وصى به ولم يجز الورثة الزائد عن الثلث كلاً او بعضاً انحصر نفاذ الوصية بالواجب المالي.
الثاني : الواجب البدني كالوصية بقضاء الصلاة والصيام فانه يخرج من ثلث الباقي بعد اخراج الواجبات المالية اذا وفى بها الثلث او لم يف ولكن الورثة اجازوا ما زاد على الثلث.
الثالث : الوصية التبرعية: كالوصية باعطاء شخص مبلغاً من المال فان كان الثلث يستوعب الواجب البدني ويستوعبها تجب الوصية حينئذ، اما اذا لم يستوعبهما الثلث معاً ولم يجز الورثة الزائد فيرد النقص على التبرعي دون الواجب البدني الا ان يكون قد جعل لكل منها نسبة من الثلث على نحو التخصيص وليس الترتيب.
(مسألة 57) لو اوصى بوصايا متضادة في موضوع واحد الأخيرة منها تنافي المتقدمة كما لو اوصى بكتاب الى شخص ثم اوصى به الى آخر فتنفذ الوصية اللاحقة باعتبارها عدولاً عن السابقة وكذا لو اوصى بدفع ثلثه الى وكيل للمرجع ثم اوصى بدفعه الى آخر.
(مسألة 58) لو اوصى بعين معينة لشخص او جهة ثم اوصى بنصفها الى شخص او جهة اخرى فالظاهر كون الثانية عدولاً بالنسبة الى نصفها ويبقى النصف الآخر على الوصية الأولى.
(مسألة 59) قالوا لو اراد أحد ان لا تقسم تركته بين ورثته الى مدة معلومة يجعلها حبساً عليهم الى تلك المدة ولكن القدر المتيقن من الحبس هــو في الجزئيات وموضوعه الصدقة واهداء المنفعة ثم ان الحبس لم يشرع ليكون للوارث او ليزاحم حقه في انتقال الملكية له وكأنه منع مؤقت في تصــرفه المطلق في التركة، نعم يصح الحبس في الثلث من مجموع التركة.
(مسألة 60) لو كان لشخص عند آخــر امانة واوصى له ان يصرف ذلك المال في مصرف خاص يلحظ فيها مراعاة مقدار ثلث التركة ايضاً ولو خاف الوصي من اظهار ذلك للورثة فيرجع في امره الى الحاكم الشرعي مع اثبات الوصــية بعد الإقــرار بالأمانة، فلو لم تكن بينة شرعية على الوصية فأن الأمانة تعود الى الورثة وتشملها أحكام مجموع تركة الميت.
(مسألة 61) لو كان متعلق الوصية كسراً مشاعاً من التركة كالثلث او الربع مثلاً فان الموصى له يملكه حال موت الموصي مع القبول به، فيشارك الورثة بذات النسبة ان كانت الوصية تمليكية، اما لو كانت الوصية عهدية كما لو اوصى بصرف ثلثه في العبادات والميراث فيبقى الموصى به على حكم مال الميت وكأنه يشارك الورثة في التركة لأن له بمقدار ما وصى به ان كان ثلثاً او اقل، وتبقى هذه التركة لحين القسمة او افراز الموصى به عن مال الورثة فلو حصل نماء متصل او منفصل قبل القسمة كان بينهما وكذا لو تلف شيء كان منهما.
(مسألة 62) لو تعلقت الوصية بعين شخصية ومال معين يساوي الثلث او اقل خرج بالتخصص عن حق الورثة وليس لهم الإعتراض فيه ولا يتوقف على اجازتهم.
(مسألة 63) يشترط وجود الموصى له حين الوصية فلا تصح الوصية للمعدوم، كما لو اوصى الميت لما ستحمله وتلده المرأة في المستقبل او لمن سيوجد من اولاد لأبنه، وتصح الوصية للحمل بشروط انعقاد نطفته حين الوصية وان لم تلجه الروح او انفصاله حياً، نعم لو انفصل ميتاً بطلت الوصية ورجع المال ميراثاً لورثة الموصي.
(مسألة 64) لو كان الحمل توأماً باخبار الطب الحديث واوصى لهما فانفصل احدهما حياً والآخر ميتاً تنفذ الوصية في حصة الحي وهو النصف مع الإطلاق وعدم التفصيل والتمايز في مقدار حصة كل منهما وتبطل في حصة الميت الا مع القرينة المعتبرة التي تفيد ان الوصية للحمل مطلقاً سواء كان متحداً او متعدداً فتنفذ جميعها للحي.
(مسألة 65) تصح الوصية للذمي وكذا المرتد الملي اذا لم يكن المال مما لا يحق للكافر ان يملكه كالمصحف والعبد المسلم، ولا تصح للحربي وان كان رحماً لأن صحتها تقتضي ترتيب الأثر والوفاء بها وهل تصح لو كانت معلقة على اوان اسلامه مثلاً الجواب نعم وتكون الولاية للحاكم الشرعي ان لم يعين الموصي ولياً لقبض الموصى به.
(مسألة 66) المرتد الملي: وهوالذي مر بثلاث حالات، فقد ارتد بعد ان اسلم، وكان قبل اسلامه كافراً اصلياً أي انه بالأصل انعقدت نطفته على كفر والديه وبلغ كافراً.
(مسألة 67) المرتد الفطري: وهو الذي ولد لأبوين مسلمين او ان نطفته انعقدت و أحد ابويه مسلم، ثم ارتد، والأقوى عدم الحكم بالإرتداد مع الإسلام الحكمي.
(مسألة 68) يجوز للموصي ان يعين شخصاً لتنجيز وصاياه وتنفيذها فيتعين ويقال له الموصى اليه والوصي.
(مسألة 69) يشترط في الوصي البلوغ والعقل والإختيار والإسلام، والأقوى كفاية الوثاقة ولا يشترط فيه العدالة وان كان الأحوط.
(مسألة 70) تصح الوصية للصغير ان كان منضماً الى الكامل، فيستقل الكبير بالتصرف الى زمن بلوغ الصغير ولا ينتظر بلوغه بشرط عدم الضرر والمفسدة، فاذا بلغ الصبي شاركه من حينه وليس له الإعتراض فيما امضاه الكامل في فترة ما قبل بلوغه الا ما كان على خلاف ما اوصى به الميت فيرده الى ما اوصى به مع الإمكان، ومع عدمه او مع الخصومة فالمرجع الحاكم الشرعي، ولو مات الصغير قبل بلوغه او مات الكامل عند بلوغ الصغير ورشده فللآخر الإنفراد بالوصاية ولا تصل النوبة الى الرجوع الى الحاكم الشرعي او تعيين شريك آخر معه الا اذا تضمنت الوصية ذلك او مع ورود دليل يدل عليه.
(مسألة 71) لو طرأ الجنون على الوصي بعد موت الموصي بطلت وصايته ولو افاق بعد ذلك لم تعد على الأقوى، واحتاج الى تجديد نصبه او نصب وصي جديد من الحاكم.
(مسألة 72) لا يجب على الموصى له قبول الوصاية، وله ان يردها ما دام الوصي حياً بشرط ان يبلغه الرد، اما لو لم يبلغ الوصي بان الموصي اوصى اليه وجعله وصياً الا بعد موت الموصى فهل تلزم الوصاية وليس له ردها ام له ردها، الأحوط الأول خصوصاً في وصية الوالد لولده وهو ظاهر النصوص الا ان يكون ضرر او حرج على الوصي يشق تحمله، فاذا ردها يكون المرجع الحاكم لتعيين وصي بدلاً عنه.
(مسألة 73) يجوز للموصي ان يجعل الوصاية لإثنين فما فوق، فان نص على الإستقلال والإنفراد فهو والا فليس لكل منهما الإستقلال بالتصرف سواء في كل ما اوصى به او في بعضه وليس لهما ان يقتسما التصرف في الثلث فينفرد كل واحد منهما بشطر منه ما دام المنساق من الوصية اشتراكهما واتفاقهما في نفاذها، ولو تشاحا ولم يجتمعا اجبرهما الحاكم على الإجتماع والعمل بالوصية لأنه ولي الممتنع، فان تعذر استبدل بهما او باحدهما ان كان علة تامة في عدم تحقق الإجتماع والإتفاق.
(مسألة 74) لو مات أحد الوصيين او طرأ عليه الجنون ونحوه من الأسباب القهرية التي توجب ارتفاع وصايته استقل الآخر ولا يحتاج الى ضم شخص آخر من قبل الحاكم، نعم لو ماتا معاً احتاج الى تعيين وصي من قبل الحاكم وهل اللازم نصب اثنين او يكفي نصب واحد الأقوى الثاني والأحوط الأول خصوصاً مع الأسباب والقرائن الموجبة لتعدد الوصي سواء كانت متعلقة بالوصي والوصية او بالموصى او بامور خارجية.
(مسألة 75) يجوز ان يوصي الى واحد في شيء بعينه والى آخر في غيره ولا يشارك احدهما الآخر على ان لا يزيد على الثلث مجموع ما وصى به لهما.
(مسألة 76) تجوز الوصية بتعاقب الوصي كما لو قال اوصيت الى أخي فلان الى حين بلوغ ابن ي او توبته فيكون هو الوصي، وكذا لو قال لو اوصيت الى زيد فان مات فالى عمرو.
(مسألة 77) لو ظهرت خيانة الوصي فللحاكم عزله ونصب شخص آخــر مكانه او ضــم امـين اليه حســب ما يــراه من المصلحة، واما لو ظـهر على الوصي العجز والمشقة في العمل بالوصية ضم اليه من يساعده.
(مسألة 78) ليس للوصي ان يجعل وصياً لتنجيز وامضاء ما تضمنته الوصية سواء في حياة الوصي او بعد وفاته الا اذا كان مِأذوناً من الموصي في الإيصاء وان الوصية أعم من المباشرة.
(مسألة 79) الوصي امين فلا يضمن ما كان في يده الا مع التعدي او التفريط ولو بمخالفة الوصية فيضمن لو رجع التلف الى مخالفته وكذا يضمن لو اتلف.
(مسألة 80) لو اوصى اليه بعمل خاص او كيفية خاصة اقتصر عليها ولم يتجاوز الى غيرها، كما لو اوصاه بحجة واما لو اطلق بان قال انت وصيي من دون ذكر المتعلق فاذا كان هناك متعارف وعرف خاص ينصرف اليه اللفظ فهو المتبع كما لو كان المراد الولاية على أداء ما عليه من الديون واستيفاء حقوقه من الناس ورد الأمانات الى اهلها واخراج ثلثه وصرفه فيما ينفعه او دفعه الى الحاكم والإستئجار للعبادات ورد المظالم ونحوها، نعم لا يشمل مثل هذا الإطلاق القيمومة على الأطفال لأن موضوعها اخص بل هي قسيم للوصاية فلابد في التعدي لشؤونهم من مراجعة الحاكم.
(مسألة 81) للوصي التوكيل في ايقاع بعض الأعمال المتعلقة بالوصية مما لا ينحصر اداؤها به وبمباشرته لها خصوصاً اذا لم تجر العادة على مباشرته لها كما في الدعوى التي يتم توكيل المحامي فيها عادة، او انه المناسب لشأن الوصي.
(مسألة 82) لو نسى الوصي مصرف الوصية فانه يصرف المال الموصى به في وجوه البر.
الناظر
(مسألة 83) يجوز للموصي ان يجعـل ناظراً على الوصي وتكون وظيفته بحسب تعيين الموصي لكيفيتها وهي على قسمين :
الأول : الإستيثاق على وقوع ما اوصى به بحسب الوصية فتكون اعمال الوصي باطلاع الناظر فيعترض عــما يراه مخالفاً لما قرره الموصي .
الثاني : الإطمئنان لتنفيذ الوصي الوصية تنفيذاً تاماً.
(مسألة 84) لا يعمل الوصي شيئاً الا وفق ما يراه الناظر من الصلاح وموافقة قصد الموصي فيكون الوصي غير مستقل في الرأي والنظر وان كان مستقلاً في التصرف.
(مسألة 85) لو تصرف الوصي وفق نظره من دون مراجعة الناظر واطلاعه وكان عمله على طبق ما قرره الموصي فالظاهر صحة عمله ونفاذه اذا كان الناظر للإستيثاق بخلاف ما لو كان رأي الناظر مقوماً لفعل الوصي.
(مسألة 86) الناظر على قسمين:
الأول: للإستيثاق من فعل الوصي.
الثاني: موضــوعيته واعــتبار رأيه في تنفيذ الوصية والظاهر ان اغلب حالات جعل الناظر في الوصايا هو على النحو الأول اي الإستيثاق.
شروط القيم
(مسألة 87) يشترط في القيم على الأطفال ما يشترط في الوصي على المال ويشتد الإحتياط في اعتبار العدالة هنا وان قلنا بكفاية الأمانة ووجود الغبطة والمصلحة وعدم المفسدة.
(مسألة 88) لو عين الموصي أو الحاكم للقيم جهة خاصة وتصرفاً معيناً اقتصر عليه كالإشراف على دراسة اطفاله وتعليمهم فليس له الولاية على اموالهم بالبيــع والشــراء والإجارة ونحوها ولو اطلق في خصوص الأولاد وقال: فلان قيم على اولادي كان ولياً على جميع ما يتعلق بهم من تعاهد اموالهم واستنمائها واستيفاء ديونهم والإنفاق عليهم بالمعروف وايفاء ما عليهم واخراج الحقوق المتعلقة باموالهم كالخمس، وليس له الولاية على اموال الموصي بالبيع والإجارة والمزارعة او بالإنفاق ونحوه.
(مسألة 89) يجوز التعدد في الولاية على الأطفال فتكون لإثنين او اكثر بالإستقلال او الإشتراك وجعل الناظر على الوصي كما هو الحال في الوصية على المال.
(مسألة 90) انفاق الوصي على الصبي يكون من مال الصبي بشرط عدم الإسراف ولا التقتير، فيطعمه ويلبسه كامثاله ونظرائه فان اسرف ضمن الزيادة.
الخلاف بين الوصي والصبي
(مسألة 91) لو بلغ الصبي فانكر اصل الإنفاق وان الوصي لم ينفق عليه من امــواله التي عــنده اي عند الوصــي او ادعى تلفها بالإنفاق على الصبي فالقول قول الوصي مع يمينه لأنه امين الا مع البينة على الخلاف، وكذا لو ادعى عليه الإســراف او انه باع ماله من غير حاجة ولا مصلحة.
(مسألة 92) لو اختلف الوصي والصبي في دفع المال الى الصبي بعد بلوغه فادعاه الوصي وانكره الصبي الذي بلغ قدم قول الأخير مع يمينه الا ان تكون عند الوصي بينة على حصول الدفع.
(مسألة 93) يجوز للقيم الذي يتولى امور اليتيم ان يأخذ من ماله اجرة مثل عمله سواء كان القيم غنياً او فقيراً والأحوط للغني التجنب.
(مسألة 94) اذا عين الموصي للوصي على الأموال اجرة على عمله صح واذا لم يعين اجرة فهناك صورتان:
الأولى: تعيين الموصي للمال والمصرف بما تكون فيه زيادة ونقيصة كما اذا اوصى في صرف ثلثه في تعمير مسجد فيجوز ان يأخذ الموصي اجرة المثل الا ان يكون المتعارف في مثلها التبرع.
الثانية: ان يكون المال الموصى به بمقدار مصرفه من غير زيادة كما لو اوصاه بصرف خمسين ديناراً في اطعام خمسين فقيراً او الف دينار لإستئجار عشر سنوات صلاة بحيث لا تبقى زيادة من المال الموصى به، فظاهر الوصية ان عمل الوصي بلا اجرة فلا يستحق شيئاً لأن قبولها يلحق بالتبرع ورجاء الثواب.
(مسألة 95) الوصية جائزة من طرف الموصي، فله ان يرجع عن وصيته جملة وتفصيلاً ما دام فيه الروح وتبديلها من اصلها او اجراء بعض التغيير عليها فله ان يغير مقدار الثلث الى الربع او الخمس او يغير العين التي جعلها ثلثاً او تبديل الوصي والموصى له والموصى به او تبديل القيم على اطفاله والناظر.
(مسألة 96) يتحقق الرجوع عن الوصية بالقول وهو كل لفظ دال عليه بحسب العرف ويصح بأي لغة وان كانت غير العربية واللغة التي كتبت بها الوصية الأولى، ويكفي انه يقول رجعت عن وصيتي او ابطلتها او عدلت عنها او نقضتها، وكذا يصح بالفعل كالكتاب او اعدام موضوعها أو نقل العين إلى الغير بعقد لازم كالبيع او بعقد جائز كالهبة مع القبض ولو وكل شخصاً ببيع الدار الموصى بها ولكن الموصي مات قبل بيعها فهل تعتبر تلك الوكالة رجوعاً عن الوصية ام لا، الأقوى الأول الا ان يدل دليل او قرينة معتبرة ولو عرفية على الخلاف كما لو كان ابطال الوصية معلقاً على تحقق البيع خارجاً.
(مسألة 97) تبقى الوصية على حالها وان طال عليها الزمان ما دام الوصي لم يرجع عنها ولو شك في الرجوع يحكم باصالة عدمه نعم لو كانت الوصية مقيدة بسفر او مرض وانه كتبها لإحتمال طرو الهلاك والموت فتبطل الوصية بزوال وانقضاء سببها الا اذا فهم منها الإطلاق وان السفر او المرض مناسبة لكتابتها خصوصاً مع القرائن الدالة على ذلك كأن يشير الى تلك الوصية بعد عودته من السفر وشفائه من المرض او يحافظ عليها ويتعاهدها او يشهد عليها كوصية.
(مسألة 98) الوصية بالولاية لا تثبت الا بشهادة عدلين من الرجال سواء كانت على المال او على الأطفال ولا تقبل فيها شهادة النساء لا منفردات ولا منضمات للرجال.
الشهادة على الوصية
(مسألة 99) الوصية بالمال تثبت بالبينة الشرعية، شهادة عدلين، وشاهد ويمين، وشهادة رجل وامرأتين، وهي كسائر الدعاوى المالية وتمتاز عنها بأمرين:
الأول: انها تقبل التبعيض اذ انها تثبت بشهادة النساء منفردات وان لم تكمل الأربع ولم تنضم اليمين، فيثبت ربع الوصية بواحدة، ونصفها باثنين، وثلاثة ارباعها بثلاث، وتمامها باربع.
وتدل عليه صحيحة محمد بن قيس بأن أمير المؤمنين عليه السلام قضى باجازة شهادة المرأة في ربع الوصية.
وصحيحة ربعي وموثقة أبان عن الصادق عليه السلام.
الثاني: انها تثبت بشهادة رجلين ذميين عدلين في دينهما من اليهود والنصارى وعند وتعذر شهادة المسلم ولا تقبل شهادة غير اهل الذمة .
الإقرار بها
(مسألة 100) اذا كان الورثة كلهم بالغين واقروا جميعاً بالوصية بالثلث او مادونه لوارث منهم او لأجنبي او لوجوه القربة كالمساجد او لجهة وعنوان عام تثبت الوصية ويلزمون باقرارهم وان لم تكن بينة على الوصية وسواء كانوا عدولاً او لا.
(مسألة 101) تثبت الوصية لو كان المقر اثنين عدلين من الورثة لأنها شهادة وبينة اما اذا كان المقر واحداً عدلاً فتثبت الوصية في حصته فقط دون الحصص الأخرى الا ان تكون الوصية بالمال لشخص او اشخاص يحلفون على الوصية لهم فتكون كالشاهد الواحد مع ضم اليمين كما في الدعاوى المالية ولو كان المقر من الورثة غير عادل فلا يثبت من الوصية شيء، وان كان اكثر من واحد فتثبت في حصة المقر وان كان متعدداً أخذاً باقراره لوجود المقتضي وفقد المانع وقاعدة اقرار العقلاء على انفسهم جائز.
(مسألة 102) لو كان المقر من الورثة امرأة تثبت الوصية في حصتها وفي ربــع حصة الباقين ان كانت عدلاً، وفي نصف الوصية ان كانتا اثنتين، وفي ثلاثــة ارباعهــا ان كنّ ثلاثة، وفي تـمام الوصية ان كنّ اربع عادلات.
(مسألة 103) تصح الوصية للمرأة، وللأعمى مع اجتماع الشرائط من البلوغ والعقل والاسلام.
(مسألة 104) لو كان للوصي دين على الميت يجوز له استيفاؤه مما في يده من مال الميت من غير اذن الحاكم اذا لم تكن له بينة لعدم جواز التقاص مع وجود البينة، كما يجوز له قضاء ديون الميت اذا علم بقاؤها الى حين القضاء، كما لو سمع إقرار الموصي بها قبل الموت وبوقت لا يتحقق معه القضاء ولم يحصل تبرع بقضائها او إبراء من الدائن.
(مسألة 105) اقرار الوارث باصل الوصية لا يعني عدم حقه في انكار من يدعي الوصاية فلو ادعى شخص الولاية وانكرها الوارث فالمرجع الحاكم الشرعي فيسأل المدعي البينة والا يقوم هو بتعيين وصي بلحاظ القرائن فيختار العدل الثقة الذي يعرف خصوصيات الوصية وكيفية العمل بمضمونها على الوجه الأحسن.
(مسألة 106) اذا اوصى الإنسان في مرض موته بوصية معلقة على موته كما لو قال اعطوا فلاناً بعد موتي كذا او ادفعوا له ثلث اموالي فهو وصية لغة وشرعاً وعرفاً، ولا تنفذ فيما زاد على الثلث الا باجازة الورثة اي ان هذه الوصية كالتي تقع في حال الصحة او في السفر او في مرض غير مرض الموت.
(مسألة 107) اذا امضى في مرض الموت امراً او ايقاعاً او عقد عقداً وكان منجــزاً بمعنى انه نافـذ في الحال غير معلق على الموت ففيه صورتان:
الأولى: عدم اشتماله على المجانية او المحاباة بل يجرى وفق المتعارف والمعقول كبيع شيء او شرائه بثمن المثل، او اجر او استأجر باجرة المثل فهو نافذ بلا اشكال للعمومات ولقاعدة السلطنة.
الثانية: ان يكون العقد او الإيقاع الذي وقع في مرض الموت مشتملاً على المحاباة كما لو كان مجاناً محضاً او تبرعاً او بيعاً بقيمة قليلة لا تساوي ثمنه او ابراء او هبة او وقفاً ونحوها فهل ينفذ مطلقاً او بمقدار الثلث فقط ويتوقف ما زاد على الثلث على اجازة الورثة، الظاهر هو الثاني.
(مسألة 108) لو اوصى بالقسط او النصيب او القليل او الكثير كما لو قال اعطوا فلاناً قسطاً او نصيباً فان علم المراد منه ولو بالقرينة المعتبرة يعمل بها والا فيؤخذ بما يصدق عليه العنوان عرفاً وكذا لو اوصى بالجزء او السهم، نعم لو كان من اوصى متفقهاً وملتفتاً الى كلام المعصوم وعالماً به ويعلم ان الوارث يعلم به يعمل بما ورد في الصحيح عن الصادق عليه السلام: “بان الجزء هو العشر لقوله تعالى[ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا ] وكانت الجبال يومئذ عشرة”، وفي الصحيح عن الرضا عليه السلام انه السبع، ولو اوصى بالشيء فانه السدس وادعي عليه الإجماع.
(مسألة 109) الأولى اجتناب الوصية المبهمة وصيغ التنكيرمما يحتاج الى القرينة والتفسير لعدم معرفته الا من قبل خواص الناس بل وللإختلاف في تحديد بعضها ولمنع الحرج والجهالة وأسباب الخصومة.
(مسألة 110) الرغبة والقول التعليقي من المالك لا يكفي في ثبوت الوصية في قول المرأة كما لو قال قبل موته سأوصي بثلثي لبناء مسجد، او يعلن رغبته في الوصية ويستفسر عن كيفيتها والصيغة والقيمة، نعم مع علم الابناء الورثة بهذه الرغبة يستحب لهم امضاؤها براً بابيهم وتعظيماً لشعائر الله خصوصاً مع سعة المال والتركة.
(مسألة 111) لا يجوز للوصي ان يوقف ملك الصبي او المجنون الا مع الضرورة ونحوها وباذن خطي من الحاكم لإحتمال انصراف ادلة الوصاية عن مثل هذا التصرف.
(مسألة 112) اذا تم بيع الدار او الملك الذي للقاصرين فيه حصة فلا تودع حصتهم عند شخص او جهة او مصرف بل يشترى بنفس القيمة ما يعادل حصتهم من الملك لعمومات أحكام البدلية ولقاعدة نفي الجهالة والغرر وعمومات ادلة الإحتياط الا ان تكون الغبطة والمصلحة في التوديع وشبهه.
(مسألة 113) يجوز الوصية للجار والأقوى انه اربعين داراً من كل جانب وفيه نصوص كثيرة منها ما هو صحيح السند ونسب الى المشهور انه لأربعين ذراعاً من كل جانب وقد تستوعب الدار الواحدة اكثر من هذا البعد خاصة في هذا الزمان، ومن الفقهاء من ارجع تحديد الجيران الى العرف، ولا موضوعية له بعد ورود النص وعمومات حسن الجوار وافشاء الرأفة والمودة والظاهر انه يشمل الساكن في الدار المجاورة غصباً بلحاظ السكنى عرفاً، فلو اوصى الى جيرانه بوصية فيقدم مالك الدار على غاصبها الا ان يدل الدليل على ارادة اعطاء الغاصب.
(مسألة 114) لو أقام الدائن والوارث كل منهما بينة، تقدم بينة الدائن لانها بينة المدعي والخارج وهي مقدمة على بينة الداخل.
(مسألة 115) في الوصية لو كان مال غائب، فيأخذ كل واحد من الورثة حصته من الحاضر، وكلما يصل جزء من المال ياخذون حصصهم منه بحسب النسبة، اما الديون التي على الميت فالظاهر انها تؤخذ من الحاضر لعمومات تقديمها.


كتاب اليمين
اليمين في اللغة يطلق على الجارحة والجانب والجهة المخصوصة واطلق على الحلف لأنه عنوان القدرة والإمضاء ولأنهم كانوا يتصافقون باليد اليمنى اذا تحالفوا وهو في الإصطلاح الحلف بالله عز وجل.
(مسألة 1) يمكن تقسيم اليمين تقسيماً استقرائياً الى:
الأول: يمين العقد: وهي التي تقع تأكيداً وتحقيقاً لما بنى عليه والتزم به من ايقاع امر او تركه في المستقبل كقولك: والله لأحجن، او لأتركن المزاح وهذا القسم هو العمدة في المقام فهو الذي ينعقد عند اجتماع الشرائط الآتية ويجب بره والوفاء به وكما ان حنثه لا يجوز فان الكفارة تقع فيه عند تحققه والحنث – بالكسر – في اليمين: نقضها والنكث فيها وعدم الوفاء بموجبها.
الثاني: يمين المناشدة: وهي المتوجهة الى الغير لحثه على انجاح المقصود كما لو قلت لأخيك اسألك بالله ان تصل رحمك، وقد يكون سؤال الترك في المستقبل كما لو قلت له: أسألك بالله أن تترك التدخين، ويسمى السائل هنا الحالف والمقسم اما الذي يُسئل فيسمى المحلوف عليه، وهذه اليمين لا تنعقد ولا يترتب على عدم الإمتثال والإلتزام بها إثم أو كفارة لا على الحالف في إحلافه ولا على المحلوف عليه في عدم انجاح مسؤوله وعليه الإجماع وعدد من الأخبار.
(مسألة 2) يكره رد السائل والحالف مع القدرة ولو على نحو الموجبة الجزئية والشيء اليسير خصوصاً ان كان متوسلاً بالله عزوجل واسمائه الحسنى وبما هو مقدس في الشريعة وكتب الأدعية مملوءة بهذا القسم من اليمين كصيغة مباركة من صيغ الدعاء.
الثالث: يمين اللغو: وهي التي ليس معها قصد وغاية منه سبق اللسان الى اليمين وجريان العادة مما لا يكون طريقاً لتثبيت امر أو نفيه كقوله اثناء كلامه لا والله.
الرابع: اليمين الصادقة: وهي الحلف على الماضي والحال بصدق وحق سواء كان على نحو الأقرار او الشهادة او لفك خصومة ونحوها وليس فيها كفارة.
الخامس: اليمين الغموس: وهي الحلف على الماضي او الحال مع تعمد الكذب وتضييع حق امرئ مسلم، سُميت بالغموس لأنها تغمس صاحبها في النار وفي بعض الأخبار انها من الكبائر وانها تدع الديار بلاقع.
(مسألة 3) لا تنعقد اليمين الا باللفظ او ما يقوم مقامه كاشارة الأخرس، والأقوى عدم انعقادها بالكتابة وادعي الإجماع على عدم كفاية الكتابة في الإنشـائيات، ويمكن ان يناقش خصوصاً مع ما للكتابة من اعتبار في هذا الزمان.
(مسألة 4) تصح اليمين في اية لغة كانت خصوصاً في متعلقها وموضوعها.
(مسألة 5) لا تنعقد اليمين الا اذا كان المقسم به هو الله عز وجل سواء بذكر اسم الجلالة او الأسماء الحسنى او الأوصاف الخاصة بها التي لا يشاركه فيها غيره سبحانه كقول الحالف ورب السماوات والأرض، والذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور.
وتصدق ايضاً بالأفعال المشتركة التي تطلق في حقه تعالى في الغالب وان صحت في حق غيره من مخلوقاته ولكن اطلاقها ينصرف اليه سبحانه بالتبادر والعرف كالرب والرحيم اذ ان استعمالها في غيره يحتاج الى قرينة ومؤونة زائدة ولو حلف بالمشترك مثل: الموجود الحي السميع فان نوى ذاته المقدســة انعقد اليمين اذا كان في يمين العقد خصوصاً مع القرينة المعتبرة على الإختصاص اما لو كانت اليمين متعلقة بحق الغير فالأولى اجتنابها.
(مسألة 6) اليمين الشرعية اعم مما ذهب اليه اهل اللغة باختصاص التاء من حــروف القسم تالله، بالدخول على لفظ الجلالة والواو على الأسماء الظاهرة جميعها، والباء وهي الأصل فتدخل على الظاهر والمضمر ، وفي التنزيل يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ.
ولو أنشأ اليمين بصيغة القسم والحلف أقسمت بالله او حلفت بالله صح، نعم لا يكفي لفظ أقسمت او حلفت بدون لفظ الجلالة وما هو بمنزلته.
(مسألة 7) يلزم في اليمين قصد القربة اي ان المراد بها وجه الله وهو ظاهر في الصيغة لأن الحلف به تعالى وليس القربة هنا غاية لليمين او النذر والأقوى ان الرياء لا يفسدها.
(مسألة 8) لا تنعقد اليمين بالحلف بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة عليهم السلام وسائر النفوس المقدسة المعظمة ولا بالقرآن الكريم والكعبة المشرفة وغيرها من المواضع الشريفة المباركة وعليه النص والإجماع.
(مسألة 9) لا تنعقد اليمين بالطلاق والعتاق بان يقول: زوجتي طالق ان فعلــت كذا فلا يحصــل الطلاق بحنــث هذا اليمين ولا تترتب عليه كفارة.
(مسألة 10) لا يجوز الحلف بالبراءة من الإسلام او من النبي صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة كما لو قال: برئت من دين الإسلام ان فعلت كذا او ان لم افعل كذا وصاحبه يؤثم سواء كان صادقاً او كاذباً حنث او لم يحنث وان لم تكن في حنثه كفارة لأنه حرام في نفسه، نعم عليه الإستغفار وتستحب الكفارة اطعام عشرة مساكين.
(مسألة 11) لو علق اليمــين على مشــيئة الله بان قال: والله لأفعلن كذا ان شاء الله لا تنعقد اليمين ولا حنث الا ان يكون ذكر المشيئة للتبرك.
(مسألة 12) لو قرن انعقاد يمينه بامضاء غيره كما لو قال والله لأعتمرن هذا الشهر ان رضي ابي فان رضي ابوه انعقد يمينه وتحقق الحنث بترك العمرة في ذلك الشهر، وان قال الأب لا ارضى لم تنعقد يمينه وكذا لو لم يعلم هل الأب رضي ام لا حتى انقضى الشهر، ولا ينتقل متعلق اليمين الى الشهر اللاحق.
(مسألة 13) يشترط في الحالف البلوغ والعقل والإختيار والقصد فلا تنعقد يمين الصغير والمجنون مطبقاً او ادواراً في دور جنونه ولا المكره ولا السكران بل ولا الغضبان في شدة الغضب السالب للقصد وسلامة النية وكذا لا يصح من المحجور فيما حجر عليه.
(مسألة 14) لا تنعقد يمين الولد مع منع الوالد، ولا يمين الزوجة مع منع الزوج، ولا يمين المملوك مع منع المالك ولو حلوا اليمين فلا حنث ولا كفارة، وهل يشترط اذنهم ورضاهم في انعقاد اليمين حتى انه لو لم يطلعوا على حلفهم ويأذنوا به لم ينعقد اصلاً، او للإبن والزوجة والمملوك الحلف واليمين ولكن للأب والزوج والسيد المنع من انعقادها واستمرارها، الأقوى هو الثاني.
(مسألة 15) لو كان المحلوف عليه فعل واجب او ترك حرام فلا اعتبار لمنع الأب والزوج والسيد لخروجه بالتخصص عن المقام اذ ان نفس الوجوب او الترك ثابت في اصل الشرع ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.
(مسألة 16) تنعقد اليمين اذا تعلقت بفعل واجب او مستحب او بترك حرام او مكروه،كما انها لا تنعقد اذا تعلقت بترك واجب او مستحب او بفعل حرام او فعل مكروه.
(مسألة 17) المباح الذي يتساوى طرفاه في الشريعة ونظر العقلاء تنعقد فيه اليمين اذا تعلقت بطرفه الراجح ولا تنعقد اذا تعلقت بطرفه المرجوح كما لو اقسم ان لا يشرب الماء اما لو تساوى طرفاه بحسب الدنيا وليس من راجح فالأقوى انها تنعقد.
(مسألة 18) لا تنعقد اليمين الا على المقدور ولو كان مقدوراً ثم طرأ العجز عنه واصبح غير مقدور عليه انحلت اليمين الا ان يكون اليمين مقيداً بمدة معينة وان العجز طرأ بعد انتهائها، ويلحق بالعجز العسر والحرج اللذين يرفعان التكليف.
(مسألة 19) اذا انعقدت اليمين وجب الوفاء بها واتيان متعلقها وحرم عليه مخالفتها عمداً وحنثها وتجب معه الكفارة فلو كانت مخالفتها جهلاً او نسياناً او اضطراراً او اكراهاً فلا حنث ولا كفارة.
(مسألة 20) اذا كان متعلق اليمين فعلاً يأتي به الحالف كالصلاة والصوم المستحبين فان قيّد اليمين بوقت معين كما لو قال والله لأصومن من يوم الخميس القادم لزم الوفاء به فان لم يأت به ويصوم ذلك اليوم وتحقق الحنث لزمت الكفارة وان صام يوماً آخر بدلاً عنه، اما لو اطلق ولم يعين اليوم كما لو قال والله لأصومن يوماً صح الوفاء به في اي وقت عدا الأيام التي لا يجوز صيامها كيوم الصيد، ولا يجب الفور والبدار فيجوز التأخير ولو بالإختيار الى ان يظن الفوت وظهور امارات العجز عن الوفاء.
(مسألة 21) لو كان متعلق اليمين الترك فان قيده بزمن معين عليه الوفاء والإلتزام تلك المدة باليمين كما لو حلف ان لا يسافر سفراً شرعياً اثناء شهر رمضان في تلك السنة فان حنث وخالف عمداً وسافر وجبت الكفارة اما لو اطلق ولم يقيد اليمين بزمان محدد كما لو قال والله لا ادخن فلو اتى به ولو مرة في العمر في اي زمان تحقق الحنث ولزمت الكفارة، وتعتبر اليمين منحلة اي لو اتى بالفعل مرة اخرى لا تتكرر الكفارة على الأقوى.
(مسألة 22) لو كان متعلق يمينه متعدداً من المتواطيء كما لو قال والله لاصلي صلاة الليل كل ليلة ما دمت حياً فهل يتكرر الحنث والكفارة كل مرة يترك فيها صلاة الليل لأن اليمين تنبسط على كل ليلة على نحو العموم الإستغراقي ام انها تنحل بالمخالفة الأولى على نحو العموم المجموعي فلا حنث بعدها، المختار هو الثاني لقاعدة نفي الحرج في الدين وتحقق الحنث وصدق اسم الكفارة بعد اتحاد النذر وصيغته.
(مسألة 23) كفارة اليمين عتق رقبة او اطعام عشرة مساكين او كسوتهم، فان لم يقدر فصيام ثلاثة ايام وعليه الكتاب والسنة والإجماع.
(مسألة 24) اليمين الصادقة مكروهة سواء تعلقت بالماضي او المستقبل، والكراهة فيما يتعلق بالماضي اشد، نعم لو قصد رفع مظلمة عن نفسه او عن غيره جاز بلا كراهة.
(مسألة 25) تجوز اليمين الكاذبة لدفع الظلم والأذى عن النفس والغير مع وجود الراجح شرعاً اذا لم يحسن التورية او لم يقدر عليها وهي ان يقصد من اللفظ خلاف ظاهره من دون قرينة مفهمة.
(مسألة 26) لا يجوز الحلف الشرعي بغير الله في الماضي والمستقبل وان يقصد غير وجهه ولا يترتب على مخالفتها اثم ولا كفارة كما انه ليس قسماً شرعياً فاصلاً في الدعاوى والمرافعات.
(مسألة 27) لو نذر ان لا يحلف ابداً فحلف على فعل شيء او تركه فالأقوى تحقق الحلف.
(مسألة 28) لو انشأ الحلف بغير العربية اجتهاداً او تقليداً ثم تبدل رأيه الى القول باعتبار العربية في انعقاد اليمين او قلد من يقول باعتبارها تبقى يمينه صحيحة لأنها حين الإنشاء جامعة للشرائط.
(مسألة 29) هل يصح تقديم الكفارة على حنث اليمين ، الجواب نعم وتعطى لمن يستحق الزكاة من الفقراء والمساكين ،


كتاب النذر
النذر هو الإلتزام بعمل لله تعالى على نحو مخصوص ويدل على مشروعيته الكتاب والسنة وهو باب لقضاء الحوائج لما فيه من حسن التوسل والشكر لله تعالى والإقرار بأن مقاليد الأمور بيد الله تعالى ، يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ, قال تعالى[وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ] [يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا].
(مسألة 1) لا ينعقد النذر بمجرد النية بل لابد من الصيغة التي تفيد إنشاء الإلتزام بفعل أو ترك لله تعالى بواسطة الشرط كما لو قال ان رزقني الله ولداً فللَّه عليّ كذا أي بتقديم الشرط، أو إن أكملت دراستي أو نجحت في الاختبار فلله عليّ كذا.
(مسألة 2) يمكن تقسيم النذر تقسيماً استقرائياً مستحدثاً :
الأول: النذر المعــلق على شــرط ولا اشكال في انعقاده، وعلى صحة صيغته الإجماع، ان كان كذا فلله علي كذا ، وينقسم الى شعبتين:
الأولى : نذر المجازاة : وهو ما كان شكراً لله على نعمة كما لو قال: ان اديت فريضة الحج هذه السنة فللّه عليّ كذا، وقد يكون شكراً وتوسلاً والتماساً لدفع بلاء كقوله: ان نجوت من هذه الحادثة فللّه عليّ كذا.
الثانية : نذر الزجر: ويكون لمنــع النفس عما منهي عنه شــرعاً وما فيه أذى وضرر واضافة النذر الى اســباب انزجــارها كما لو قال ان شربت الدخان فلله علي كذا.
الثاني : نذر التبرع وهو الذي يبتدأ به من غير ان يكون معلقاً على شرط كما لو قال: لله عليّ كذا واستدل بقوله تعالى إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا، بأن نذرهــا مطلق لم يعلق على شرط ، وكانت ترجو ولادته ذكراً سليماً مباركاً.
(مسألة 3) ينعقد النذر بالإضافة الى الأسماء الحسنى لله عزوجل وعدم الحصر باسم الجلالة لإفادة ارادة الذات المقدسة.
ولأن صفــاته عــين ذاته وان قلنــا بأن الاسم غير المسمى، ولظاهر النصوص بل لإطـلاق ما ورد في التنزيل إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَانِ صَوْمًا، وان نسب الى الأكثر اعتبار النطق بلفظ الجلالة.
(مسألة 4) الأقوى انعقاد النذر باي لغة كانت لأنه التزام وانشاء ولعدم ورود دليل على اعتبار العربية خصوصاً لمن لم يحسنها.
(مسألة 5) لو اقتصر على قوله عليّ كذا لم ينعقد النذر وان نوى في ضميره معنى لله عز وجل.
(مسألة 6) يشترط في الناذر البلوغ والعقل لأنهما شرطا كمال، والإختيار فلا يترتب أثره مع الإكراه لحديث الرفع، والقصد لعدم موضوعية كلام المغمي عليه وغير الملتفت والغضبان غضباً يرفع قصده اليه، وانتفاء الحجر في متعلق النذر فلا ينعقد نذر الصبي وان كان مميزاً ولا المجنون، وكذا السفيه ان كان المنذور مالاً ولو في ذمته، والمفلس ان كان المنذور من المال الذي حجر عليه وتعلق به حق الغرماء.
(مسألة 7) يشترط في الناذر الاسلام لاشتراط قصد القربة في النذر وهو متعذر في حق الكافر، نعم لو أسلم استحب له الوفاء.
(مسألة 8) لا يصح نذر الزوجة مع منع الزوج، ولو نذرت بدون اذنه كان له حله كاليمين وان كان النذر متعلقاً بمالها وفيه صحيحة ابن سنان، وسواء كان العمل به مانعاً عن الإستمتاع بها او لا، ولو اذن لها في النذر فنذرت عن اذنه انعقد وليس له بعد ذلك حله ولا المنع عن الوفاء به الا ان يرد سبب قاهر يضطره او يضطرها الى حله.
وهل يلحق الولد بالزوجة في النذر فيتوقف انعقاد نذره على اذن الوالد ام لا يشترط اذنه الأحوط ان يكون باذنه وان لم يرد فيه نص بالخصوص، ولكن الالحاق بسبب وحدة الموضوع بين النذر واليمين في الالتزام لله تعالى، وقد ورد النص الصحيح بأنه لا يمين للولد مع الوالد بل ولتسمية النذر يميناً في بعض الاخبار.
(مسألة 9) لابد من راجح شرعي او عقلائي او عرفي لحل الزوج لنذر الزوجة فلا يجوز ان يكون اقتراحاً او عبثاً وبلا غرض شرعي او عقلي فلو نذرت الزوجة ان تُسبّح كل صباح ومساء عشر مرات ونهاها زوجها او اظهر عدم الرضا به من غير سبب وجيه فاذا امكن الجمع بين الوفاء وحسن التبعل جاز وصح.
(مسألة 10) لو كان النذر مقيداً بحصول شرط ولكنه تحقق قبل انشاء النذر ولا يعلم به الناذر ثم علم بعد انشائه فلا ينعقد النذر اصلاً كما لو قال يوم الخميس ان رزقت ولداً فلله عليّ كذا، فجاءه البشير في اليوم التالي ان امرأته وضعت ولداً يوم الأربعاء فهل يجب عليه الوفاء لحصول التعلق مطلقاً والعلم به سواء كان حصوله قبل انشاء النذر او بعده فالأحوط الإلحاق والله اعلم بالنذر وان جاء متأخراً عن أوان حدوث متعلقه.
(مسألة 11) موضوعية قدرة الناذر على الوفاء به مطلقاً كان النذر او مشروطاً، وسواء كان شكراً او زجراً او تبرعاً، فمع عدم القدرة لا يجب الوفاء بالنذر.
(مسألة 12) لا يصح النذر الا ان يكون في طاعة الله من الواجب كالصلاة او المستحب كالصدقة المندوبة وعيادة المرضى سواء كان كفائياً كوجوب رد السلام او تجهيز الموتى، كما يصح في المباح اذا كان له قصد راجح كما لو قصد بالأكل القدرة على المواظبة على العبادة، او بقلته منع النفس من الانغماس في أسباب الشهوة.
(مسألة 13) لو صار متعلق النذر بسبب طرو عارض مرجوحاً ولو دنيوياً لا ينعقد النذر ولو كان هذا العارض باختياره فهل ينعقد النذر ام لا، الأقوى هو الثاني.
(مسألة 14) يشترط في متعلق النذر وما يقصده في الإلتزام به ان يكون معنى راجحاً ولم يطرأ عليه ما يوجب مرجوحيته، بل لو بقي من المباح المتساوي الطرفين فالأحوط انعقاد النذر به لا سيما وان التمكن من المباح في الواقع نعمة.
(مسألة 15) يشترط في النذر والعهد قصد القربة كما في اليمين اي بارادة وجه الله واضافة النذر اليه.
(مسألة 16) لابد ان يكون متعلق نذر الشكر والزجر امراً يستحق الشكر لما فيه من طاعة لله عزوجل سواء كان بميسور العبد فعله او من أمره تعالى فيؤدي الى الواجب او المندوب او الى ترك حرام او مكروه ليكون الإتيان بالمنذور وفاء وعرفاناً ونوع اقرار بتفضله تعالى بالإستجابة وقضاء الحاجة.
(مسألة 17) يشترط في النذر وجود منفعة دينية او دنيوية للناذر صالحة لأن يشكر عليها شرعاً او عرفاً فلا ينعقد فيما يكون معصية وضرراً على النفس او على غيره مما لا يسوغ تمنيه.
(مسألة 18) لابد ان يكون متعلق نذر الزجر وشرطه فعلاً او تركاً في مقدور الناذر بالإضافة الى شموله بالشرط العام للنذر وهو ان يكون صالحاً غير منهي عنه كما لو قال: ان تعمدت الإفطار في شهر رمضان او تأخير الصلاة عن وقتها فلله عليّ كذا.
(مسألة 19) تقسيم النذر الى نذر شكر وزجر استقرائي وجداني والا فان النذر ذاته قد يصلح احياناً عليه الإسمان معاً بلحاظ النية واللفظ والموضوع فلو اراد منع نفسه عن شيء قال: ان تعمدت الإبطاء في دفع الزكاة فلله علي كذا، كان نذر زجر لتأديب النفس وصرفها عن المحرم او المكروه وان قصد بالنذر تنشيط النفس وحثها على الطاعة كان نذر شكر كما لو قال: ان تعجلت في اخراج الزكاة ولم اتوان في دفعها فلله عليّ كذا صح وكان نذر شكر.
(مسألة 20) لو نذر الصلاة او الصوم او الصدقة في زمان معين لزم وتعين، فلا يجوز ان يأتي بالفرد المنذور في زمن آخر سواء كان مقدما عليه او مؤخراً وكذا لو نذرها في مكان فيه رجحان فلا يجزي في غيره وان كان افضل منه واكثر شرفاً، ولو نذر في مكان ليس فيه رجحان فهل ينعقد ويتعين، الأقوى نعم لكفاية الرجحان في الجملة وتحققه بالإمتثال والوفاء طاعة لله عزوجل.
(مسألة 21) لو نذر صلاة ولم يعين العدد والكيفية يجزيه ركعتان ولو نذر صوماً ولم يعين عدد الأيام يكفيه صوم واحد، وكذا في الحج والعمرة، ولو نذر صدقة ولم يعين مقدارها يجزيه اقل ما يصدق عليه اسم الصدقة والأولى ان يكون بالمقدار الذي اعتاد دفعه.
(مسألة 22) لو نذر صوم عشرة ايام مثلاً فان قيد النذر بالتتابع او التفريق تعين والا تخير بينهماولو نذر صيام شهر فالظاهر التتابع لأن الشهر هو الوعاء الزماني المحصور بين هلالين ويكون تسعة وعشرين او ثلاثين يوماً وله ان يشرع فيه في اثناء الشهر والأحوط حينئذ اتمام ثلاثين يوماً.
(مسألة 23) اذا نذر صيام سنة معينة استثنى منها ما لا يجوز صومه من الأيام كالعيدين فلا يجوز صيامهما ولو بالنذر لأن الواجب بالعرض لا يغير الواجب بالذات واصله، وكذا الأيام التي طرأ فيها المانع من الصيام كالمرض وبالنسبة للمرأة الحيض والنفاس ايضاً، اما لو كان المانع هو السفر فالأقوى القضاء.
(مسألة 24) لو نذر صوم كل خميس مثلاً فاتفق بعضها مع أحد العيدين او أحد العوارض المبيحة للإفطار من مرض او حيض او نفاس او سفر فيلزم الإفطار ويجب القضاء وفيه جملة من النصوص منها ما هو صحيح سنداً ومتناً، نعم لا قضاء لو كان قد اشترط ضمن النذر الإفطار حال المرض والسفر ونحوهما.
(مسألة 25) لو نذر صوم يوم معين فافطر عمداً يجب قضاؤه وعليه الكفارة.
(مسألة 26) اذا نذر صوم يوم معين جاز له السفر وان كان غير ضروري ويفطر ثم يقضيه ولا كفارة عليه.
(مسألة 27) من لم يحج حجة الاسلام ونذر ان يزور الحسين عليه السلام في العام القادم يوم عرفة وكان مستطيعاً او حصلت الاستطاعة قبل الموسم، فيجب عليه الحج لأنه واجب بالأصل وليس بالعرض ولقاعدة الاشتغال ولعمومات سقوط النذر المؤقت مع العذر , قال تعالى وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً.
(مسألة 28) لو نذر ان يحج البيت الحرام او يزور الحسين عليه السلام ماشياً له حل نذره مع عدم القدرة , أو أدنى ضرر أو إحتمال الأذى والحرج وان كان عرفياً، أو تعارض المشي في مدته وأوانه مع حاجات ولوازم أخرى , وان عين وقتاً وفات الوقت لزمت الكفارة الا مع العذر فلا تجب الكفارة.
(مسألة 29) لو نذر التصدق بعين شخصية تعينت ولا يجزي مثلها او قيمتها مع وجودها وامكان الوفاء بها، اما لو كانت تالفة ففيه صور:
الأولى: ان كان التلف قهرياً وليس منه تسبيباً او مباشرة انحل النذر ولا شيء عليه لزوال موضوعه.
الثانية: لو كان التلف بعد لزوم النذر وتحقق المطلوب وتوانيه في الوفاء فالأقوى الإنحلال ايضاً وان اثم بسبب التقصير الا ان يدل دليل على الخلاف كالحق الخاص الذي يثبت الضمان او ملكية المهدى له ثواب النذر للعين المنذورة.
الثالثة: لو كان الإتلاف راجعاً اليه ضمنها بالمثل او القيمة ويتصدق بالبدل.
(مسألة 30) لو تردد المنــذور بين الأقل والأكثر كما لو نسي هل نذر صيام يوم او يومــين، او شــاة او شاتين لا يجب الا الأقل، ولو تردد بين المتباينين كما لو لم يعلم هل نذر صلاة ركعتين ام صيام يوم او تــردد بين التصدق بديــنار او بصــاع من التمر فالأقوى الإجزاء بأي فرد منهما وادعي الإجـماع على عدم الإحتياط في الماليات ولقاعدة نفي الحرج.
(مسألة 31) لو نذر الصدقة على شخص معين لزم كما لو قال ان رزقني الله ولداً فللّه عليّ ان اعطي فلاناً صدقة قدرها كذا، فلا يملك المنــذور له ابــراءه او حله من النذر لما لله عز وجل من حق في النذر، نعم لو لم يقبل المنذور له كما لو كان فيه نوع منة وحرج فيحل النذر للتعذر.
(مسألة 32) لو مات الناذر قبل ان يفي بالنذر يخرج من اصل تركته لأنه واجب مالي بالعرض.
(مسألة 33) النذر عهد مع الله ، والوفاء به واجب ، وفيه أمن من الحساب بخصوصه ، قال تعالى يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا.
(مسألة 34) لو نذر نذراً شرعياً لله عز وجل , وثوابه لأحد المشاهد المشرفة صرفه في مصالحه كتعميره وانارته وتبريده وفرشه وفي معونة زواره والقائمين على خدمته، اما لو كان ثواب النذر الشرعي للإمام او لأحد اولاد الأئمة فالظاهر ان المراد صرفه في سبل الخير بقصد رجوع ثوابه اليهم سواء بالصدقة على المساكين او اعانة الزائرين او المشتغلين بطلب العلم.
(مسألة 35) لو عين شاة للصدقة او لأحد الأئمة او لمشهد من المشاهد كما لو قال ان رزقني الله ولداً فلله عليّ نذر شاة صدقة او للإمام الحسين عليه السلام فيتبعها نماؤها المتصل كالسمن، واما المنفصل كالنتاج واللبن فالظــاهر انه ملك النـاذر، ويجزي حينئذ الوليمة ودعوة المؤمنين او توزيعـهـا لحماً نيئاً او مطــبوخــاً، اما قــول بعض الناس مثلاً ان شفيت من مرضــي فللإمام عليّ نذر فليس بنــذر شـرعي ولا يســتلزم الوفـاء.
(مسألة 36) ما يجري على ابواب المشاهد المشرفة في هذه الأيام بان تباع شاة بثمن قليل بشرط ان تعود للبائع بعد ان تصل الى المشهد المشرف لا يجزي عن النذر الشرعي الجامع للشرائط.
(مسألة 37) لو نذر التصدق بجميع ما يملكه لزم فان شق عليه قوم الجميع بقيمة مناســبة على ذمته ويتصــرف في امواله بما شــاء وكيف شــاء ثم يتصــدق عما في ذمته تدريجياً شــيئاً فشــيئاً ويحســب منها كل ما يعطــيه الى الفقــراء والمسـاكين وارحامه المحتاجين ووجــوه البر الى ان يوفي تمــام المبلغ الأصلي الذي قــوم قيمتـه، فان بقي شيء لم يفي به يوصي به فيؤدى من اصل تركته الا ان يدل دليل على الخلاف كما لو كان في الوفاء بالنذر ضرر لا يحتمل واذى وحرج.
(مسألة 38) لو اتى بالجزاء في النذر المعلق قبل حصول المعلق عليه لا يجزي وتجب الإعادة بعده كما لو قال لو شفى الله والدي فللّه عليّ دينار وتصدق بالدينار قبل الشفاء، نعم يكفي المسمى من المتعلق، ولو نذر شاة مثلاً ان رزقه الله ولداً ذكراً وكانت امرأته حاملاً فظهر بالكشف الطبي الحديث انه ذكر واتى بالجزاء قبل الولادة فهل يجزيه، الأقوى نعم، وهل ينحل النذر لو اخبر اثناء الحمل انها بنت وخلاف موضوع النذر، الأقوى لا بل يبقى النذر معلقاً لحين الولادة.
(مسألة 39) يجوز للناذر في النذر المعلق تفويت المعلق عليه قبل حصوله على الأقوى، كما لو نذر ان باع واستلم الثمن في اسبوع، فيتم الاتفاق على البيع ولكنه يخبر المشتري ان لا يأتي لإجراء العقد ودفع الثمن الا بعد عشرة ايام مثلاً للحيلولة دون تحقـق متعلق النذر، نعم هو خلاف الإحتياط فقد تكون في البين موضوعية للنذر في تيسير بعض المقدمات.
(مسألة 40) يكره الإيجاب على النفس واشغالها بالواجب بالعرض كالنذر واليمين ويستحب الإلحاح بالدعاء عند الإبتلاء والمصيبة بل مطلقاً.
(مسألة 41) اذا عجز الناذر عن المنذور في وقته ان كان مؤقتاً انحل نذره وسقط عنه ولا شيء عليه وكذا ان عجز مطلقاً ان كان النذر مطلقاً غير مقيد بوقت، لو نذر ان يحج البيت الحرام حجاً مندوباً، ولم يستطع نعم لو نذر صوماً فعجز عنه يستحب له ان يتصدق عن كل يوم بمد من طعام.
(مسألة 42) لو عين الناذر وقتاً معيناً لنذره تعين ويتحقق الحنث وتجب الكفارة بتركه الا ان يكون متعلقه لم يحصل، ومن فاته الوفاء بالنذر فعليه القضاء ان امكن كالصلاة والصيام مع الكفارة، وان كان مطلقاً كان وقته طول العمر، وان كان نذره نذر ترك كما لو نذر ترك النوم بين طلوع الفجر وطلوع الشمس فان حنثه ايجاده في الوقت ان كان النذر مؤقتاً، وان كان نذر الترك مطلقاً فيصدق الحنث لو قام بالتدخين مرة واحدة في حياته وبما يصدق عليه عرفاً انه نام بينهما.
(مسألة 43) لا يتحقق الحنث الموجب للكفارة الا بمخالفة النذر اختياراً وعن قصد، فلو جاء بها جهلاً او نسياناً او اضطراراً لا يترتب عليه شيء ولكن لا ينحل نذره فيجب الإلتزام بالنذر عند ارتفاع العذر.
(مسألة 44) كفارة حنث النذر كفارة اليمين والأحوط استحباباً انها كفارة افطار يوم من شهر رمضان.
(مسألة 45) من نذر شاة ونحوها نذراً شرعياً فلا يجوز ان يستبدلها بقيمتها من المال الا على نحو الوكالة في الوفاء بالنذر.
(مسألة 46) اذا نسي مقدار وجنس النذر فيجزي الأقل، والاحوط الاكثر، ولو شك بين موضوعين، وفي الضدين القرعة.

كتاب العهد
وهو الميثاق الذي قطعه الإنسان على نفسه وعاهد الله تعالى عليه، ولا ينعقد بمجرد النية بل يحتاج الى الصيغة على الأقوى وصورتها ان يقول: عاهدت الله او علي عهد الله.
(مسألة 1) العهد كالنذر فقد يكون معلقاً على شرط كالنذر كما يقع مطلقاً وتبرعاً، ويشترط في المعلق منه ما يشترط في المعلق من النذر المشروط وتحقق متعلقه وموضوعه.
(مسألة 2) يشترط فيما عاهد عليه ان لا يكون مرجوحاً ديناً او دنيا،وهل متعلق العهد كالنذر اي يشترط فيه الطاعة، ام انه كاليمين فيشمل متعلقه المباح، الأقوى هو الثاني اذ لا يشترط في العهد الرجحان واشتراط الطاعة في متعلقه فلو عاهد على فعل مباح لزم كاليمين ولكن لا يشمل مورده المكروه وما هو خلاف المندوب فلو عاهد على فعل كان تركه هو الارجح او على ترك امر كان فعله هو الأولى ولو من جهة الدنيا لم ينعقد.
(مسألة 3) تجب الكفارة عند مخالفة العهد، والأقوى انها كفــارة من افطر يوماً من شهر رمضان عتق رقبة او صيام شهرين متتابعين او اطعام ستين مسكيناً.


كتاب الكفارات
الكفارة اسم للتكفير الذي هو في اللغة بمعنى الستر، وسمي الفلاح كافراً لأنه يستر الحب في الأرض، والكافر سمي به لأنه يستر الحق، والكفارة في الشرع تســتر الذنب وهي عبادة مخصوصة لها أحكامها وكيفيتها بحسب موجبها.
(مسألة 1) الكفارة على خمسة اقسام:
الأول : المرتبة اي التي لا تجزي التالية الا بعد العجز عن السابقة ، وهي ثلاث كفارات:
الأولى : كفارة الظهار.
الثانية : كفارة قتل الخطأ.
وكفارتهما من حيث الحكم دون الترتيب ككفارة افطار يوم من شهر رمضان فيجب فيهما العتق، فان عجز فصيام شهرين متتابعين، فان عجز فاطعام ستين مسكيناً.
الثالثة : كفارة من افطر يوماً من قضاء شهر رمضان بعد الزوال وهي اطعام عشرة مساكين، فان عجز فصيام ثلاثة ايام متتابعات.
الثاني : الكفارة المخيرة وهي التي يتخير من وجبت عليه بين افرادها وكل واحد منها يكون مجزياً مبرئاً للذمة وهي ثلاثة :
الأولى : كفارة افطار يوم من شهر رمضان كما تقدم في كتاب الصوم.
الثانية : كفارة حنث العهد كما في الصفحة السابقة.
الثالثة : كفارة جز المرأة شعرها في المصاب وهي العتق او صيام شهرين متتابعين او اطعام ستين مسكيناً على الأحوط استحباباً مع الاستغفار والتوبة، ومستند القول بوجوب هذه الكفارة خبر خالد بن سدير وهو لم يُوثق ونُعت بانه مجهول الحال، ونقل ابن داود في رجاله عن الفهرست عن الصدوق ان كتابه موضوع وتناقله جماعة من الاصحاب، ولكن المذكور في الفهرست هو خالد بن عبد الله بن سدير وقال: له كتاب ذكر ابو جعفر محمد بن علي بن بابويه عن محمد بن الحسن بن الوليد انه قال: لا ارويه لأنه موضوع وضعه محمد بن موسى الهمداني، وهذا كما انه لا يدل على ضعف الرجل بل نفي نسبة الكتاب اليه، بالاضافة الى ما في سند الخبر فجعفر بن عيسى مثلاً مجهول.
الثالث : ما اجتمع فيه الأمران: اي التخيير والترتيب وهي:
الأول : كفارة حنث اليمين.
الثاني : كفارة حنث النذر على الأظهر.
الثالث : كفارة نتف المرأة شعرها وخدش وجهها مع الإدماء في المصاب وشــق الرجــل ثوبه في مــوت ولـده او زوجته على الاحوط استحباباً
وهي كفارة يمين وتكون مخيرة اولاً بين عتق رقبة او اطعام عشرة مساكين او كسوتهم فان عجز عن الجميع فصيام ثلاثة ايام، اي تكون بالإنتقال الى الصيام ترتيبية.
الرابع : كفارة الجمع اي الجمع بين خصال الكفارة تغليظاً وهي كفارة قتل المؤمن عمداً وظلماً ويجمع فيها بين عتق رقبة وصيام شهرين متتابعين واطعام ستين مسكيناً.
الخامس : الكفارة المعينة كما في بعض كفارات الحج مما ليس له بدل مخصوص مثل كفارة قتل الحمامة شاة على المحرم في الحل.
في كفارة القتل
(مسألة 1) صيام الكفارة يؤديه الجاني ، إلا إذا مات ولم يؤده فيقضى عنه من ماله ، وإذا تعذر فيلزم الابن الأكبر .
واجماع علماء الإسلام أن من مات وعليه صيام صام عنه وليه ، أي سواء كان صياماً واجباً بالذات كالإفطار في شهر رمضان ، أو واجباً بالعرض كصيام الكفارة.
(مسألة 2) كفارة قتل المؤمنة مثل كفارة قتل الرجل لاطلاق الحكم في قوله تعالى وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلاَّ خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلاَّ أَنْ يَصَّدَّقُوا، فيشمل الذكر والأنثى ، والكبير والصغير ، والحر والعبد ، وعلى خلاف في العبد.
كفارة العمد هي كفارة جمع وهي عتق رقبة وصيام شهرين متتابعين واطعام ستين مسكيناً أو قتلهما خطأ وهي مرتبة : عتق رقبة فان عجز فصيام شهرين متتابعين فان عجز أطعم ستين مسكيناً.
ولكن الكفارة حق الله عز وجل، فاذا عفى أولياء الدم العامد أو رضوا بالدية ففيه الكفارة ، وبه قال الشافعي ومالك ، وخالف أبو حنيفة : وقال لا تجب الكفارة في القتل العمد لأن فيه القصاص ، والكفارة حق لله وعباده ، وورد النص القرآني بخصوص قتل الخطأ كما في الآية أعلاه.
(مسألة 3) يشترط في الكفارة النية المتضمنة لقصد العمل مع قصد القربة في اي خصلة من خصالها وكونها كفارة.
(مسألة 4) لو كان عليه عدة كفارات فيشترط تعيين الكفارة كما لو كانت عليه كفارة افطار يوم من رمضان وحنث العهد وكفارة ظهار وصــيام شـهرين متتابعين كفارة واراد ان يصوم فلابد من التعيين، نعم في المتعدد من نوع واحد يكفي قصد النوع ولا يحتاج الى تعيين الفرد المعين منه كما لو كانت عليه كفارتان حنث يمين فلا يجب تعيين أي منهما.
(مسألة 5) لو كان عليه كفارة ولا يعلم نوعها كفاه الإتيان باحدى خصالها بنية عما في الذمة اذا كانت مشتركة في خصال الكفارة لأن المأتي به مطــابق للمأمـور به ولحديــث الرفــع ولعمــومات قاعدة الميسور.
(مسألة 6) يتحقق العجز عن العتق الموجب لوجوب الصيام او الإطعام في الكفارة المرتبة اما بعدم الرقبة كما هو في هذا الزمان والافتقار الى ثمنها او عدم التمكن من شرائها ونحوه من الوجوه مما هو مذكور في المطولات.
(مسألة 7) يتحقق العجز عن الصيام الموجب لتعين الإطعام بالمرض المانع منه او خوف حدوثه او حصول مضاعفات او كون الصيام فيه مشقة وحرج لا يتحمله، نعم لو كان مرضه عرضاً زائلاً ليومين او ثلاث كالزكام ويرجو البرء بعدها والصيام فالأولى انتظار الشفاء وعدم الإنتقال الى الإطعام في الحال، اما لو أخر الصيام والإطعام الى ان برء من المرض او اتفق موسم البرد وهو يستطيع الصيام عنده من غير حرج او مشقة فلا شك في تعين الصوم في الرتبة ولم يجز الإطعام ان كانت الكفارة مرتبة.
(مسألة 8) الحيض والنفاس ونحوها من الأعراض القهرية سريعة الزوال كالزكام ليست موجباً للعجز عن الصيام والإنتقال الى الإطعام، وكذا طرو الحاجة الى السفر الشرعي الموجب للإفطار كما ان التتابع لا ينقطع بطروه.
(مسألة 9) المدار في القدرة على الأداء او العجز حال الأداء لا حال الوجوب، فلو كان المكلف حال حدوث موجب الكفارة قادراً على الصيام فلم يصم حتى اصبح عاجزاً صار فرضه الإطعام وسقط عنه وجوب الصيام.
(مسألة 10) لو كان عاجزاً عن الصيام في المرتبة ككفارة الظهار وقتل الخطأ وشرع في اطعام المساكين ثم زال العجز وتجددت القدرة على الصيام لم يلزم الصيام وله اتمام الإطعام ويجزيه عن الكفارة.
(مسألة 11) يجب التتابع في جميع الكفارات بعدم تخلل الإفطار ولا يصح صوم آخر غير ذات الكفارة بين ايامها سواء كانت مرتبة مخيرة او جمعاً كانت مدتها شهرين او ثلاثة ايام ويتفرع على وجوب التتابع انه لا يجوز الشروع في الصوم في زمان يعلم بتخلل صوم آخر معين يقع ضمن مدة الكفارة فلا يصح ان يصوم كفارة شهرين في اول شعبان وكذا لو كان مسافراً فينتظر خروج شهر رمضان وقدومه من السفر لإعتبار التتابع في صوم الكفارة.
(مسألة 12) الإفطار الذي يمنع من التتابع على قسمين :
الأول : ما يقع بالإختيار كتناول المفطر والسفر من غير ضرورة .
الثاني : ما يقع لضرورة او عذر من الأعذار كما لو كان بسبب حدوث المرض الذي يكون مسوغاً للإفطار او طرو الحيض او النفاس بالنسبة للمرأة او السفر لضرورة دينية او دنيوية وما يضر بالتتابع هو الأول منهما أي ما كان بالإختيار.
(مسألة 13) لا يضر بالتتابع نسيان النية حتى فوات وقتها لوتذكر وجددها قبل الزوال، وكذا اذا نوى صوماً آخر بالاثناء من غير اختيار ولم يتذكر الا بعد الزوال.
(مسألة 14) لو وجبت كفارة الصيام شهرين ان نوى صوم كل خميس مثلاً فلا يضر بالتتابع تخلل المنذور المعين اثناء مدة الكفارة ولا يتعين عليه البدل في المخيرة نعم لو كان الصوم ثلاثة ايام مثلاً فعليه ان لا يشرع بها بما يجعل المنذور يتخللها.
(مسألة 15) يكفي في تتابع الشهرين في الكفارة مرتبة كانت او مخيرة صيام شهر ويوم او اكثر متتابعاً، ويجوز التفريق فيما بقي من المدة ولو عن اختيار، فمن كان عليه صيام كفارة شهرين متتابعين وبدأه فيه اليوم الأخير من رجب وصام شهر شعبان صح صومه واتم بقية ايام الكفارة بعد شهر رمضان.
(مسألة 16) يجزي في كفارة صيام شهرين صوم مدة هلالين الى هلال الشهر الثالث وان كانا ناقصين فقد يتفق ان يأتي شهران متتاليان ناقصين او كاملين ويصح وان شرع في اثناء الشهر والأحوط اتمام ستين يوماً حينئذ اذا كان قد فرق في ايام الكفارة اي صام شهراً ويوماً بالتتابع ثم فرق البقية.
(مسألة 17) الإطعام الواجب في الكفارة يصح على اربعة وجوه:
الأول: اشباع المساكين والإشباع اما بان يكون وفق المتعارف والمعتاد كماً وكيفاً واما ان يكون بمقدار شبعهم فلا يحدد من طرف القلة والكثرة.
الثاني: تسليم الطعام الى المساكين بان يسلم لكل منهم مداً من الطعام وهو كيلو الا ربعاً تقريباً والأحوط مدان.
الثالث: اطعام بعضهم والتسليم للبعض الآخر.
الرابع: دفع القيمة على نحو الوكالة.
(مسألة 18) يشترط في الإطعام اكمال عدد المساكين سواء كانوا ستين او عشــرة بحســب الكفارة ففــي كفارة افطــار يوم من شهر رمضان عمداً لا يصــح اطعام ثلاثين مسـكيناً مرتين، او في كفارة حنث اليمين فلا يجـــوز اطــعام خمســة مــرتــين او تسليم مســكينين كل واحــد خمسة امداد.
(مسألة 19) لا يجب اجتماع المساكين سواء في تسليم الطعام لهم او اشباعهم فيصح اطعام ستين مسكيناً في اوقات متفرقة او في بلدان مختلفة.
(مسألة 20) الواجب في الإشباع لكل مسكين وجبة واحدة.
(مسألة 21) يجزي في الإشباع كل قوت متعارف ويتقوت به غالب الناس فتصح الحنطة والشعير والأرز سواء كان مطبوخاً او نيئاً ويجزي الدقيق والخبز وان كان بلا ادام والأفضل ان يكون مع الأدام، وما يسوغ لعيال صاحب الكفارة اكله قال تعالى مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ، ويجزي الدقيق والأولى التمر لأنه ادام.
(مسألة 22) يجوز الترامي في الكفارة بلا فرق بين اقسامها بان يأخذها الفقير ثم يعطيها ككفارة عليه الى فقير آخر , وتصح بين أفراد الأسرة الفقيرة الواحدة .
(مسألة 23) التسليم الى المسكين تمليك له كسائر الصدقات فيملك ما قبضه ويفعل به ما شاء ولا يتعين عليه صرفه في الأكل.
(مسألة 24) يتساوى الصغير والكبير في مقدار الكفارة ان كان التكفير بنحو التسليم فيعطى الصغير مداً كما يعطى الكبير وان كان اللازم في الصغير في غير الإشباع التسليم الى الولي، وكذا في الإشباع اذا اختلط الصغار مع الكبار او تفرقوا.
(مسألة 25) يجوز اعطاء المسكين الواحد من عدة كفارات فلو كان على المكلف كفارة ثلاثين يوماً من افطار شهر رمضان عن عمد فيجوز ان يعطي المسكين الواحد ثلاثين مداً اي يجعله فرداً من كفارة كل يوم منها ولو مع الإختيار وتعدد المساكين وسواء كان بالإشباع او التسليم لأن كل يوم مستقل في كفارته، وكذا يصح له تكرار اطعام ستين شخصاً لثلاثين يوماً او تسليم كل منهم ثلاثين مداً من الطعام وان وجد مستحق غيرهم.
(مسألة 26) لو تعذر العدد في البلد وجب النقل الى غيره والأحوط استحباباً ان يكون للحاكم الشرعي ولو وجد بعض العدد يكرر عليه الإطعام او التسليم حتى يستوفي المقدار ويشترط في التكرار التعذر فلو تمكن من عشرين مسكيناً كرر عليهم ثلاث مرات ولا يصح ان يكرر على عشرة منهم ست مرات، والأقوى التعدد اليومي في صورة التكرار فلا يعطيهم في حال التسليم في يوم واحد، بل يعطيهم كل يوم.
(مسألة 27) المراد بالمسكين الذي هو مصرف الكفارة الفقير الذي يستحق الزكاة وهو من لم يملك قوت سنته لا فعلاً ولا قوة، ويشترط فيه:
1- الإسلام والأحوط استحباباً الإيمان.
2- ان لا يكون ممن تجب نفقته على الدافع كالوالدين والأولاد والزوجة الدائمة وتجوز لسائر الأقارب والأرحام حتى الأخوة والأخوات ممن لا تجب نفقته.
3- ان لايكون متجاهراً بالفســق، نعم لا يشــترط في المسـتحق للكفارة العدالة.
(مسألة 28) يجب ان لا يجعل المستحق الكفارة في الحرام او مقدمة للحرام او اعانة عليه.
(مسألة 29) الأقوى جواز اعطاء غير الهاشمي كفارته الى الهاشمي.
(مسألة 30) يشترط في الكسوة التي يتخير بينها وبين العتق والإطعام في كفارة اليمين وما بحكمها ان يكون مما يعد لباساً عرفاً سواء كان جديداً او ليس بجديد مما لا يعد بالياً او لا يصلح للإستعمال، ولا تجزي القلنســوة والجورب ونحــوه بل يكون ثـوباً واحداً ساتراً للبدن والأحوط استحباباً ان يكونا ثوبين، ويشترط في الكسوة تعدد المستحق كما تقدم في الإطعام، وتصح كسوة الصغير والانثى كما تصح كسوة الكبير والذكر.
(مسألة 31) الظاهر صلاحية الثوب للبس بان يكون مخيطاً او نحوه ويجزيه اعطاء المسكين القماش مع اجرة الخياطة او دفع اجرة الخياطة عنه، ولا فرق بين ان يكون من قطن او كتان او صوف وغيرها مما يصلح ان يكون لباساً.
(مسألة 32) لا يجزي اعطاء لباس الرجال للنساء او اعطاء لباس الصغير للكبير او بالعكس، ولو تعذر العدد كسى الموجود وانتظر الباقي او التكرار على الموجود.
(مسألة 33) لا يشترط ان تكون الكسوة بحسب الموسم وبلحاظ الحر والبرد او الريف والمدينة.
(مسألة 34) لا تجزي القيمة في الكفارة فلابد من الإطعام ببذل الطعام اشباعاً او تمليكاً وكذا في الكسوة ببذل الثوب، نعم لا بأس بان يدفع القيمة الى المستحق ويوكله في ان يشتري بها طعاماً فيأكله او كسوة فيلبسها على الأقوى فيشتري المسكين وكالة عن المالك.
(مسألة 35) لايجوز في الكفارة المخيرة ان يكفر بجنسين فلو كانت عليه كفارة يمين فلا يجوز ان يطعم خمسة مساكين ويكسو خمسة.
(مسألة 36) يجوز التباين والإختلاف في الإطعام من تشملهم الكفارة كما لو اطعم بعضهم رزاً ولحماً واطعم الباقين الخبز وكذا في الكسوة.
(مسألة 37) ليس للعتق كاحد خصال الكفارة بدل سواء كانت مرتبة او مخيرة او كفارة جمع فيسقط بالتعذر وينتقل الى خصلة اخرى من الكفارة اما الصيام او الإطعام فلو تعذرا بالتمام صام ثمانية عشر يوماً متتابعات فان عجز عن صيامها صام ما استطاع او تصدق بالميسور، ويكون الإستغفار كفارة لمن يتعذر عليه افرادها.
(مسألة 38) من يقدر على اطعام ستين مسكيناً ككفارة لا يجزيه ان يصوم ثمانية عشر يوماً لإن الإطعام أحد خصال الكفارة وبدل اختياري وصوم ثمانية عشر يوماً بدل اضطراري.
(مسألة 39) الظاهر ان وجوب الكفارات موسع فلا تجب المبادرة اليها ويجوز التأخير ما لم يؤد الى حد التهاون.
الكفارات المالية
(مسألة 40) يجوز التوكيل في اخراج الكفارات المالية وادائها، ويتولى الوكيل النية ان كان هو الذي يقوم باخراج الكفارة ويتولاها الموكل اذا دفعها الى الوكيل اذا كانت وكالته بخصوص الأداء كما يجوز الدفع الى وكيل المستحق او وليه، اما بالنسبة للكفارات البدنية عن الميت كالصيام فلا تصح النيابة الا عن الميت الذي اشتغلت ذمته.
(مسألة 41) الكفارات المالية كالإطعام والكسوة بحكم الديون، فتخرج من اصل المال اذا مات من وجبت عليه، واما البدنية فلا يجب على الورثة اداؤها ولا اخراجها من التركة نعم تخرج من الثلث ان اوصى بها الميت والأقوى عدم وجوبها على الولد الأكبر والقدر المتيقن من صحيحة حفص بن البختري في قضاء ما وجب بالذات من الصلاة والصوم لا الذي وجب بالعرض.
(مسألة 42) لو كان عليه كفارات وتردد بين الأقل والأكثر يجزي دفع الأقل والأحوط الأكثر، ولو كان التردد بين المتباينين يصح الإكتفاء بدفع اقلهما قيمة والأحوط استحباباً الأكثر.
(مسألة 43) يجوز ان تدفع الكفارات للحاكم الشرعي ليقوم بصرفها في مصالح الفقراء والأولى ان تصرف في طلبة العلم منهم.
(مسألة 44) لو وعد شخصاً على أمر أو عطية وخالف الوعد , فليس عليه كفارة , والمخالفة أعم من التقصير وما يترتب عليه الإثم، فقد يستحدث عنده أمر أو راجح عقلي أو شرعي يحول دون الوفاء بالموعدة.
نعم الأولى الوفاء مع الإمكان وانتفاء الضرر , فمن صفات المؤمن أنه إذا وعد وفى .
(مسألة 45) لا كفارة على الجــاني في اســقاط الجنين الا بعد العلم بولوج الــروح فيه، ولا اعتبار بالحـركة الا اذا كانت كاشــفة عن الحيــاة فتجــب حينئذ.
وقد ورد عن الإمام جعفر الصادق أنه قال (كفارة المجالس أن تقول عند قيامك منها : سبحان ربك رب العزة عما يصفون ، وسلام على المرسلين ، والحمد لله رب العالمين)( ).
وكفارة الضحك (اللهم لا تمقتني) ، وكفارة عمل السلطان : قضاء حوائج الإخوان ، وكفارة اللطم على الخدود : الإستغفار والتوبة .
وبالإسناد عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (كفارة الطيرة التوكل).


كتاب الذباحة والصيد
الحمد لله الذي سخر للإنسان ما في الأرض والبحر من دابة وطير وجعل في الشريعة أحكاماً وطرقاً للتذكية كنوع شكر له تعالى وامتثال لأوامره يترشح بالبركة على الأبدان والإبناء بالإضافة الى موضوعيته في الآخرة لأن حصر أكل الحيوان بما هو مذكى شرعاً طاعة والعكس معصية، والمتعارف في الرسائل العملية عنونة هذا الكتاب بكتاب الصيد والذباحة ولأن الذباحة في هذا الزمان هي الأكثر ابتلاء وحاجة في مقابل انحسار وتضييق متصل وسريع في كتاب الصيد بالحيوان مثلاً قمت بتقديم كتاب الذباحة ومسائله.
(مسألة 1) تذكية الحيوان شرط في جواز وحلية اكل لحمه ومعنى التذكية وقوع الذبح على التمام وفق القواعد الشرعية منها كما سيأتي بيانه وهناك ثلاثة طرق للتذكية:
الأول: الذبح والنحر وهو في الحيوان المقدور عليه والذي يمكن التصرف في كيفية ذبحه كالدجاج والشاة بالنسبة للذبح، أما النحر فللبعير.
الثاني: اصابة الحيوان غير المقدور عليه كالغزال الوحشي في اي موضع من جسمه بما يؤدي الى زهوق روحه وهذا الصيد على قسمين بلحاظ آلة الإصطياد:
1- آلة حيوانية وهي الكلب المعلم بحيث ينعقر الحيوان الممتنع بالإصالة ويكون عقره مزهقاً لروحه.
2- آلة جمادية كالسهم والرمح ورصاصة بندقية الصيد.
الثالث: موت الحيوان في غير الذي فيه حياته وهو خاص بالسمك كما سيأتي.

(مسألة 2) اركان الذباحة:
1- الذابح.
2- آلة الذبح.
3- كيفية الذبح.
(مسألة 3) يشترط في الذابح ان يكون مسلماً ومن هو بحكمه كابنه المميز ولا تحل ذبيحة الكافر الوثني والمشرك والمرتد.
ذبيحة الكتابي
(مسألة 4) هل تحل ذبيحة الكتابي من النصراني واليهودي ام تحرم، اختلفت الأخبار والأقوال فيها، الأكثر ذهب الى الحرمة واستدل بجملة من الأخبار، وكذا القائل بالحل، واخبار الحل أصح سنداً وأظهر دلالة، وحملها القائل بالحرمة على الضرورة وهو بعيد لأن الضرورة تبيح الميتة بينما وردت بعض النصوص بقيد التسمية اما من الذابح الكتابي او من المسلم ولعلها تفسير لظاهر قوله تعالى فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسم اللَّهِ عَلَيْهِ، الا ان يراد من الضرورة الحرج العرفي وهو خلاف المتعارف لغة واصطلاحاً، كما حملت على التقية وهو الآخر لا يتم، والقول الثالث وهو المختار : حلية ذبيحة الكتابي مع سماع التسمية لأن اصالة الصحة في المقام لا تجري في عمل غير المسلم فلابد من احراز شرط التسمية، وتحل إذا جاء المسلم بالتسمية المقصودة على الذبيحة.
(مسألة 5) تحل ذبيحة كل مسلم بغض النظر عن مذهبه او الفرقة التي ينتمي اليها من فرق الاسلام عدا المحكومين بالكفر، ولا يشترط في الذابح الإيمان بالمعنى الأخص.
لا يشترط في الذابح الذكورة او البلوغ، فتحل ذبيحة المرأة وان كانت حائضاً او نفساء كما تحل ذبيحة الصبي المميز، والأعمى والأغلف وولد الزنا ممن اظهر الاسلام او كان بحكم المسلم.
الذبح بغير الحديد
(مسألة 6) يشترط في الذبح ان يكون بالحديد مع الإختيار، ويلحق بالحديد كل ما قام مقامه وشابهه من المعادن الحادة التي يصنع منها السكين كالألمنيوم، وصحيح ان النصوص وردت بالحديد ولكن لا لموضوعيته بل لإنحصار اسباب قطع الأوداج الصحيحة به آنذاك بدليل المقارنة احياناً في لسان الروايات بينه وبين الحجر والقصبة والعود، وورد في صحيحة ابن الحجاج وصحيحة الشحام ذكر السكين والقصبة، وفي صحيحة الشحام قال: “سألت ابا عبد الله عليه السلام عن رجل لم يكن بحضرته سكين ايذبح بقصبة؟ فقال: اذبح بالحجر وبالعظم وبالقصبة والعود اذا لم تصب الحديدة، اذا قطع الحلقوم وخرج الدم فلا بأس به”، فالأقوى صحة الذبح في الإستيل والنحاس والصفر ونحوها من المعادن المنطبعة اذا صدق عليها انها سكين وتؤدي نفس وظيفة الحديد في قطع الأوداج.
(مسألة 7) مع تعذر السكين الحديد ونحوها وخيف فوت الذبيحة ان تأخر ذبحها جاز قطع البلعوم و فري الأوداج بالقصبة والحجارة الحادة والزجاجة ونحوها.
الأوداج الأربعة
(مسألة 8) الواجب في الذبح قطع تمام الأعضاء الأربعة:
الأول: الحلقوم وهو مجرى التنفس دخولاً وخروجاً.
الثاني: المريء وهو مجرى الطعام والشراب ومحله تحت الحلقوم.
الثالث والرابع: الودجان ويطلق عليهما ايضاً الوريدان وهما العرقان الغليظان المحيطان بالحلقوم او المريء. ويطلق على الأربعة في اصطلاح المتشرعة الأوداج الأربعة ويلزم قطعها من رأس فلا يكفي شقها من دون قطعها وفصلها.
(مسألة 9) محل الذبح في الحلق تحت اللحيين على نحو يقطع به الأوداج الأربعة واللازم وقوعه تحت العقدة المسماة في عرف هذا الزمان (الجوزة) وجعلها في الرأس دون الجثة والبدن لما قيل بتعلق الحلقوم او الأعضاء الأربعة بتلك العقدة وانتهائها اي لو لم يقع الذبح من تحتها لا يتم قطع الأوداج بتمامها، والظاهر ان هذا القيد غير موجود في النصوص ولا في فتاوى المتقدمين والمتأخرين من الفقهاء.
(مسألة 10) لو اخطأ الذابح وذبـح من فوق العقدة , ولم يقطع الأعضــاء الأربعة فان بقيت لها الحياة يتدارك بالإسراع في ايقاع الذبح من تحت وقطع الأعضاء .
(مسألة 11) يشترط ان يكون الذبح من القدام، فلو ذبح من القفا وقطع الأوداج هكذا حرمت، نعم لو قطعها من القدام ولكن بادخال السكين تحت الأعضاء وقطعها الى فوق لم تحرم الذبيحة وان فعل مكروهاً.
(مسألة 12) يجب التتابع في الذبح بان يستوفي قطع الأعضاء قبل زهوق الروح من الذبيحة فلو قطع بعض الأوداج الأربعة وترك بعضها الى ان ماتت الذبيحة فاستأنف قطع الباقي حرمت، والأولى ان لا يفصل بين قطعها بما يخرج من المتعارف المعتاد وان استوفى التمام قبل خروج الروح منها.
(مسألة 13) لو قطع رقبة الذبيحة من القفا نسياناً او جهلاً بل او عمداً، وبقيت اعضاء الذبيحة فان كانت فيها حياة تستظهر من حركتها ولو حركة قليلة ذبحت من قدام وحلت والا لم تحل وصارت كالميتة.
(مسألة 14) لو اكل الحيوان المفترس كالذئب الذبيحة وادركها الذابح حية فان كانت الأوداج قد اكلت من فوق او من تحت وبقي مقدار من الجميع معلقاً بالرأس او متصلاً بالبدن يمكن ذبحه الشرعي بان يقطع ما بقي منها وكذلك لو اكل بعضها كما اذا اكل الحلقوم بتمامه وابقى المريء والودجين، فلو قطع الذابح الباقي حسب الشرائط وقعت عليه التذكية وكان حلالاً واما اذا اكل التمام بحيث لم يبق من الأوداج شيء فالظاهر انه غير قابل للتذكية.
(مسألة 15) تقع التذكية على الحيوان الطاهر العين غير الآدمي ولا تقع على حشرات الأرض كالفأرة والقنفذ والضب واليربوع والحية ونحوها الا ما ورد به النص والدليل، وكذا لا تقع التذكية على الكلب والخنزير وعليه الإجماع لأنهما نجسا العين حال الحياة والموت.
من شرائط التذكية
(مسألة 16) يشترط في تذكية الذبيحة مضافاً الى ما مرّ أمور منها:
الأول : جعل مذبح الذبيحة ومقاديم بدنها الى القبلة.
(مسألة 17) لو ذبحها الى جهة غير القبلة فان كان عامداً حرمت الذبيحة وان كان ناسياً او جاهلاً او خطأ في ظن جهة القبلة او في العمل لم تحرم.
(مسألة 18) لو لم يعلم جهة القبلة ويشق عليه انتظار السؤال او لم يتمكن من توجيه الذبيحة اليها سقط هذا الشرط، ولا يشترط استقبال الذابح على الأقوى وان كان هو الأولى.
الثاني: التسمية من الذابح بان يذكر اسم الله تعالى على الذبيحة حينما يشرع وينشغل بالذبح.
(مسألة 19) لو ترك التسمية عمداً حرمت الذبيحة وان كان نسياناً لم تحرم ما دام الذابح مسلماً وعليه النص والإجماع، اما لو لم يأت بالتسمية جهلاً بالحكم , وظناً بعدم وجوبها , فهل يلحق بالنسيان وتحل الذبيحة ام يلحق بالعمد وتحرم، الجواب تلحق بالنسيان . ومذاهب المسلمين على عدم حلية الذبيحة إذا ترك تسمية الله عز وجل عليها عمداً إلا الشافعية إذ قالوا بحلية ما ترك تسمية الله عز وجل عليه سهواً أو عمداً.
الثالث: صدور حركة من الذبيحة بعد تمامية الذبح بلحاظ انها كاشفة عن وقوعه على الحي ولو كانت جزئية مثل ان تطرف عينها او تحرك اذنها او تركض برجلها او تحرك ذنبها ونحوه، ولا عبرة بالتقلص والإنقباض والإختلاج كالذي قد يحصل في المسلوخ.
(مسألة 20) لا يشترط خروج الدم المعتدل مع الحركة فلو تحركت الذبيحة بعد تمام الذبح ولم يخرج الدم او خرج متثاقلاً او متقاطراً لا ســائلاً ومعــتدلاً كفى في التذكية، والأقوى كفاية أحد الأمرين من الحركة او خروج الدم المعتدل وهو قول الأكثر، والظاهر موضوعية الحركة بعد الذبح، ولو انتفت الحركة والدم المعتدل حرمت، وقيل باعتبار اجتمــاع الإمارتين جمعــاً بين النصــوص، ومنهم من اعتبر الحركة وحدها لصحة روايتها سنداً، وجهالة الحسين بن مسلم الظاهرة روايته بكفاية خروج الدم المعتدل كالشهيد الثاني في الروضة وصاحب الرياض الذي تابعه .
ولكن هناك روايات صحيحة السند تدل على اعتبار الحركة وان كان موضوعها آلة الذبح كصحيحة زيد الشحام وصحيحة محمد بن مسلم بالإضافة الى ان خبر الحسين بن مسلم روي بطريق قوي في قرب الإسناد وعن بكر بن محمد عن ابي عبد الله عليه السلام من غير ان تصل النوبة الى انجبار الخبر الضعيف بعمل المشهور، ولو علم بطريق علمي دقيق حياة الذبيحة عند تمام الذبح كفى في الحلية.
(مسألة 21) لا تعتبر في التسمية صيغة معينة بل المدار على صدق ذكر اسم الله عليها فيكفي ان يقول بسم الله او الله اكبر او الحمد لله او لا إله الا الله ولا حول ولا قوة الا بالله، نعم الأحوط عدم الإكتفاء بلفظ الجلالة من دون اقترانه بلفظ يجعل الكلام جملة دالة على صفة كمال او ثناء او تحميد او تعظيم، وكذا بخصوص التعدي الى سائر اسم ائه الحسنى كالرحيم والرحمن فالأحوط الإقتصار على اسم الجلالة، وبالعربية دون سائر اللغات الأخرى الا مع التعذر والحرج.
(مسألة 22) لا يشترط اســتقرار الحياة فيما يراد ذبحه من الحيوان فيصح ما كان مشــرفاً على الموت كالمشــقوق بطنه او الذي ذبح من القفا مع بقاء الأوداج، والحيوان الذي سقط من شاهق فكسرت عظامه ولكن الحياة لا زالــت باقية فيه وما اكل السـبع ونحوها، فيكفي معرفة بقاء اصل الحياة عند الشروع في الذبح والحركة بعده او خروج الدم المعتدل كما تقدم.
(مسألة 23) لا يشترط في حلية أكل الذبيحة بعد وقوع الذبح عليها ان يكون خروج روحها بذلك الذبح فلو وقع عليها الذبح الشرعي ثم وقعت في نار او ماء او سقطت من جبل ونحوه فماتت بسببه حلت على الأقوى.
النحر
(مسألة 24) تختص الإبل من بين البهائم بان تذكيتها بالنحر كما ان غيرها يختص بالذبح، فلا يصح ذبح الإبل او نحر غيره ، نعم لو بقيت الحياة بعد ذلك امكن التدارك بان يذبح ما يجب ذبحه وفق الشرائط ونحر ما يجب نحره بعد ذبحه فيصح وتقع عليه التذكية.
(مسألة 25) كيفية النحر ومحله ان يدخل سكيناً او رمحاً ونحوهما من الآلات الحادة الحديدية وما شابهها في لبته – بفتح اللام وتشديد الباء – وهو المحل المنخفض الواقع بين اصل العنق والصدر حتى تقطع وتفري اي لا حد للطعنة طولاً وعرضاً بل المعتبر موته بها خاصة.
(مسألة 26) في خصوص النحر يشترط في الناحر وآلة النحر ما اشترط في الذابح وآلة الذبح كما تجب التسمية عند النحر والإستقبال بالمنحور واعتبار اصل الحياة والحركة بعد الذبح او خروج الدم باعتدال لا بتثاقل.
(مسألة 27) يجوز نحر الإبل قائمة وباركة مقبلة الى القبلة بل يجوز نحرها ساقطة على جنبها مع توجيه منحرها ومقاديم بدنها الى القبلة وان كان الأفضل كونها قائمة.
(مسألة 28) كل ما يتعذر ذبحه او نحره من الحيوان سواء لإستعصائه او لوقوعه في موضع لا يتمكن الإنسان من الوصول الى موضع التذكية منه ليذبحه او ينحره كما لو تردى في البئر او وقع في مكان ضيق وخيف موته جاز ان يعقره بسيف او سكين او رمح وغيرها مما يجرحه ويقتله، كما يحل أكله وان لم يصادف العقر موضع التذكية وتسقط شرطية الذبح والنحر والإستقبال ولكن يجب مراعاة التسمية وشرائط الذابح والناحر، كما يشترط في الآلة ما يشترط في آلة الصيد الجمادية والأقوى الإجتزاء بعقر كلب الصيد في المستعصي دون المتردي.
(مسألة 29) لابد من التسمية من الذابح او غيره لاعتبار القصد، نعم تصح التسمية المنفردة على المذبوح المتعدد اذا كانت التسمية مستوعبة لها جميعاً.
آداب الذباحة والنحر
للذباحة والنحر آداب ومستحبات كما فيها ما هو مكروه، ومن الآداب والوظائف المستحبة:
الأول: وفيه فروع بلحاظ جنس البهيمة المذبوحة.
.
1- ربط يدي الشاة مع احدى رجليها واطلاق الأخرى وامساك صوفها وشعرها باليد سواء كانت يد الذابح او غيره حتى تبرد وهو المشهور للخبر ولأنه من الرفق.
2- ربط البقر بعقل قوائمه الأربع واطلاق ذنبه.
3- تكون الإبل قائمة ويربط يديها ما بين الخفين الى الركبتين او الأبطين ويطلق رجليها.
4- ارسال الطير بعد ذبحه حتى يرفرف ومنه الدجاج.
ثانيا: ان يكون الذابح او الناحر مستقبل القبلة.
ثالثاً: ان يعرض على الحيوان الماء قبل الذبح او النحر، وعليه الإجماع وهو احسان ورفق ورد النص بخصوصه.
رابعاً: ان يختار في مقدمات الذبح والنحر وكيفيتهما ما هو الأسهل والأرفق والأبعد عن التعذيب والأذى له فيستحب ان يساق الى الذبح او النحر برفق وان يضجع من غير تعنيف، وان تحد الشفرة وتــوارى وتســتر عنه حتى لا يراها، وان يسرع في العمل ويمر السكين في المذبح بقوة وفيه نصوص مرفوعة الى الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم مما يدل على اهميتها، واما المكروهة فمنها:
الأول: ابانة الرأس قبل خروج الروح منها وهو قول الأكثر بل الأشهر وادعي عليه الإجماع، وقطع الزائد على الأوداج الأربعة لا يدل على الحرمة بعد حصول الحل بقطعها هذا في صورة العمد اما مع الغفلة او سبق السكين فلا حرمة ولا كراهة لا في الإبانة ولا في الأكل.
الثاني: ان تنخــع الذبيحة بمعنى اصابة السكين الى نخاعها وهو الخيـط الأبيض وســط الفقــار الممــتــد من الرقبـة الى عجــب الذنب.
الثالث: ان يسلخ جلدها قبل خروج الروح منها والكراهة فيه شديدة بل ذهب بعضهم الى الحرمة لحديث قاصر سنداً وضعيف بالإرسال وحمله الأكثر على الكراهة.
الرابع: ان يقلب الســكين ويدخــلها تحــت الحلقــوم ويقطع الى فوق.
الخامس: ان يُذبح حيوان وحيوان آخر ينظر اليه.
السادس: ان يذبح ليلاً وكذا في نهار الجمعة قبل الزوال الا مع الضرورة والحاجة وان كانت عرفية او شخصية.
السابع: ان يذبح بيده ما رباه من النعم.
(مسألة 30) كل ما يقع عليه الذبح ويذكيه شرعاً يذكى ايضاً بالصيد كما يحل الصيد بالآلة كالسهم ويحل ايضاً بالحيوان وهو الكلب المعلم كما تقدم سواء كان كلباً سلوقياً او غيره، من غير اعتبار للونه فيصح صيد الكلب الأسود ايضاً.
الصيد بالحيوان
(مسألة 31) الأقوى عدم جواز الصيد بغير الكلب من جوارح السباع كالفهد والنمر وجوارح الطير كالبازي والعقاب وغيره وان كانت معلمة الا ان يدرك الصيد ويذكى.
(مسألة 32) ما يأخذه الكلب المعلم ويقتله بعقره وجرحه مذكى وحلال اكله من غير ذبح فيكون عض الكلب وجرحه على اي موضع من الحيوان بمنزلة ذبحه.
(مسألة 33) يشترط في الكلب الذي يحل صيده ان يكون معلماً للإصطياد ويعرف ذلك بعلامات ثلاث:
1- ان يكون من عادته مع عدم المانع الإسترسال والعدو نحو الصيد اذا اطلقه صاحبه باتجاهه واغراه به.
2- ان ينزجر ويقف عند الذهاب والهياج اذا زجره.
3- ان يكون من عادته ان لا يأكل من الصيد حتى يصل صاحبه ولا يقدح تخلف بعد هذه الأوصاف نادراً بعد حصول التعلم.
(مسألة 34) يشترط في حلية صيد الكلب امور:
الأول: ان يكون صيده لإرساله للإصطياد فلو استرسل بنفسه من دون ارسال صاحبه لا يحل مقتوله وان اغراه صاحبه بعد استرساله وان زاد عدوه بسبب الإغراء على الأحوط الا ان يكون العدو بعد الإسترسال مستقلاً ويصدق عليه عرفاً انه انطلق بارسال صاحبه فتحل ذبيحته حينئذ كما لو استرسل بنفسه وزجره صاحبه فانزجر ثم ارسله.
(مسألة 35) لا يشترط قصــد شخص حيوان معين فيكفي قصد الجنس فلو ارســل كلبه المعلم الى غــزال في موضع معــين فصاد غزالاً آخر وقتله كفــى في حله، وكذا لو ارســله الى صيد فصـاده وغيره فانهما يحلان معاً.
الثاني: ان يكون الذي يرسله مسلماً او بحكمه كالصبي الملحق به، فلو ارسله كافر او من كان بحكمه لم يحل اكل ما يقتله.
الثالث: ان يسمي بان يذكر اسم الله عند ارساله فلو ترك التسمية عمداً لم يحل مقتوله، وترك التسمية نسياناً لا يضر، والأحوط ان تكون التسمية عند الإرسال.
الرابع: ان يكون موت الحيوان مستنداً الى جرحه وعقره، فلو كان بسبب صدمة او خنقة او شدة خوفه لم يحل.
الخامس: عدم ادراك صاحب الكلب الصيد حياً بان ادركه ميتاً او ادركه حياً ولكن لم يسع زمان لذبحه كما لو ارسل كلبه الى الصيد فلحق بالصيد وعقره وصار غير ممتنع فجاء الصائد ووجد الصيد ميتاً فيحل اكله.
(مسألة 36) لو ادرك صاحب الكلب الصيد حياً وكان بامكانه تذكيته والزمان يسع لذلك فلا يحل الا بالذبح، ولو تركه ولم يذبحه كان ميتة، وادنى ما يــدرك ذكاتــه ان يجده تطــرف عينــه او تركــض رجــله او يحرك يده، فان وجده هكذا واتســع الزمان للذبح ومقدماته لم يحل اكله الا بالذبح.
(مسألة 37) لو امتنع الصيد بعد عقر الكلب له فاخذ صاحب الكلب يعدو ويسعى للوصول اليه فتمكن منه فان بقى من حياته وقت يتسع لذبحه لم يحل الا بالذبح وان لم يتسع له حل بدونه.
(مسألة 38) الأقوى عدم وجوب مبادرة صاحب الكلب الى الصيد من حين الإرسال بل من حين ايقاف الصيد وعدم امتناعه فاذا شعر بايقافه وعدم امتناعه يجب عليه المسارعة العرفية حتى لو ادركه حياً ذبحه، نعم لا تجب المسارعة مع احتمال عدم ادراك الصــيد حياً، وكــذا من جهــة عــدم وجــود آلة يذبح بها فيتركه على حاله الى ان يقتله الكلب ويزهق روحه بعقره فيحل اكله.
(مسألة 39) قد تجب المسارعة كما لو احتمل موت الصيد بسبب آخر غير جرح الكلب وانحصرت معرفة احراز الحلية ونسبة الموت الى جرح الكلب على المسارعة اي ان الوجوب مقدمياً اذ يكفي اخبار الثقة ومع الشك فالأصل جرح الكلب والحلية.
(مسألة 40) لا يشترط في حلية الصيد وحدة المرسل ولا وحدة الكلب، فلو ارسل جماعة كلباً واحداً او ارسل واحد او جماعة كلاباً متعددة فقتلت صيداً حل اكله، نعم يشترط في المتعدد صائداً او آلة ان تتوفر الشروط المعتبرة في الجميع فلو كان المرســل اثنين احدهــما سمى والآخر لم يسم عن عمد، او ان احدهما مسلم والآخر كافر، او ارسل كلبين احدهما معلم والآخر غير معلم ولم تثبت نسبة القتل الى الذي سمى والى المسلم والى المعلم منهما لم يحل على الأقوى.
(مسألة 41) اذا عض الكلب الصيد كان موضع العضة نجساً فيجب غسله ولا يجوز اكله قبل غسله.
الصيد بالشبكة
(مسألة 42) الشبكة والحبالة ونحوها لا يحل مقتولها من الحيوان البري، نعــم لا بأس بالإصطــياد بها وبالحيــوان غير الكلب المعلم كالفهد والنمر والبازي،، بمعنــى اتخــاذها مقدمة عقلية للصيد لتكون ســبباً بجعل الحيــوان الممتنع تحـت اليد وغير ممتنع فيدرك بالتذكية الذبحية.
الآلة الجمادية
(مسألة 43) لا يؤكل من الصيد بالآلة الجمادية الا ما قتله السيف والسكين والخنجــر ونحــوها من الأسلحة التي تقطع بحدها او الرمح والسهم والنشاب مما يشاك بحده حتى العصا التي في طرفها حديدة محددة، من غير فرق مما كان فيه نصل بين السهم الذي يركب عليه الريش او انه سهم فرط لم يعمل له ريش.
(مسألة 44) الأقوى كفاية كون آلة الصيد الجمادية حادة قاطعة او شائكة وان لم تكن من الحديد فتصح من اي فلز كان حتى الصفر والذهب والفضة، ولا يشترط استعمالها كسلاح في العادة لذا يجوز الصيد بالمخيط والشوكة كالتي يشوك بها الحائك السداء واللحمة مع الشرائط الأخرى.
(مسألة 45) الظاهر عدم اعتبار الخرق والجرح في الآلة ذات الرأس المحدد كالسهم الحاد والرأس الذي لا نصل فيه فلو رمى الصيد بسهم او طعنه برمح فقتله بالرمي والطعن من دون ان يكون فيه اثر السهم او الرمح حل اكله بشرط ان يكون قتله الصيد بخرقها اياه وشوكها فيه ولو يسيراً، فلو قتله بثقلها من دون خرق لم يحل.
(مسألة 46) لا يحل مقتول الآلة الجمادية التي تقتل بثقلها وقوة تأثير صدمتها كالحجارة والعمود من الحديد او من غيره والحجر والبندق وهي الطينة المدورة المجففة، الا ان يدرك ذكاته ويذبحه بشرائط التذكية ولو بالممكن منها.
بندقية الصيد
(مسألة 47) الأقوى صحة الصيد وحلية ما قتل ببندقية الصيد اذا سمّى الرامي واجتمعت سائر الشرائط لأنها خارقة والأحوط ان تصنع اجزاء رصاصة الصيد المتناثرة على نحو محددة وليست دائرية.
(مسألة 48) لا يشترط في حلية الصيد بالآلة الجمادية وحدة الصائد , ولا وحدة الآلة فلو رمى شخص بالسهم وطعن آخر بالرمح وجاء كل منهما بالتسمية فقتلا صيداً حل اذا اجتمعت الشرائط وكذا لو ارسل أحد كلبه الى صيد ورماه آخر فقتل الصيد بهما حل ما قتلاه.
(مسألة 49) يشترط في الصيد بالآلة الجمادية جميع ما يشترط في الصيد بالآلة الحيوانية وهي:
1- كون الصائد مسلماً. 2- التسمية عند استعمال الآلة.
3- وان يكون قصد الإستعمال هو الإصطياد فلو رمى الى هدف او الى عدو فاصاب غزالاً فقتله لم يحل وان كان مسمياً عند الرمي، وكذا لو افلت من يده فاصاب صيداً فقتله اتفاقاً.
4- يشترط ان لا يدركه حياً زماناً يتسع للذبح فلو ادركه كذلك لم يحل الا بالذبح.
5- استقلال آلة الصيد المحللة بقتل الصيد فلو شاركهما فيه غيرها لم يحل كما لو سقط بعد اصابة السهم من الجبل او وقع في الماء واستند موته اليهما معاً أي لولا السقوط والوقوع في الماء لم يمت.
(مسألة 50) لا يشترط في حلية الصيد اباحة الآلة فيحل الصيد بالكلب او السهم المغصوبين وان اثم الصائد لفعله الحرام ولكنه يملك الصيد نعم عليه اجرة الآلة.
(مسألة 51) الحيوان الذي يحل مقتوله بالكلب والآلة مع اجتماع الشرائط كل حيوان ممتنع مستوحش من طير او وحش سواء كان كذلك بالأصل كالحمام والظبي وبقر الوحش او كان انسياً فتوحش او استعصى كالبعير المستعصي، او الصائل من البهائم كالجاموس الصائل ونحوه، فالضابطة ان كل ما لا يقع تحت اليد ولا يقدر عليه غالباً الا بالعلاج.
(مسألة 52) لا تقع التذكية الصيدية على كل حيوان اهلي مستأنس سواء كان استئناسه اصلياً كالدجاج والشاة والبعير والبقر او عارضاً كالظبي والطير المستأنسين، وكذا ولد الوحش قبل ان يقدر على العدو ويشتد وفرخ الطير قبل نهوضه للطيران فلو رمى طائراً وفرخه الذي لم ينهض فقتلهما حل الطائر دون الفرخ.
(مسألة 53) الظاهر انه كما تقع التذكية الصيدية على الحيوان المأكول اللحم فيحل بها اكل لحمه تقع على غير المأكول اللحــم القابل للتـذكية ايضاً فيطهر بها جـلده ويجــوز الإنتفــاع به اذا كان صــيده بالآلة الجمادية، اما لو كان صيد غير مأكـول اللحم بالآلة الحيوانية فهو خلاف الإحتياط الا اذا انحصر صيده بها.
(مسألة 54) لو قطعت الآلة قطعة من الحيوان فان كانت الآلة غير محللة كالشبكة والحبالة يحرم الجزء الذي ليس فيه الرأس ومحال التذكية وعليه النص الصحيح والإجماع لإصالة عدم التذكية وعمومات حرمة المبان من غير تذكية وكذلك الجزء الآخر اذا زالت عنه الحياة المستقرة اما لو بقيت حياته المستقرة فانه يحل بالتذكية، نعم لو كانت الآلة محللة في الصيد كالسيف مع اجتماع الشرائط فان زالت الحياة المستقرة عن الجزئين بهذا التقطيع حلا معاً، وكذا ان بقيت الحياة المستقرة ولم يتسع الزمان للتذكية، اما لو اتسع لها فلا يحل الجزء الذي فيه الرأس الا بالذبح واما الجزء الآخر فهو جزء مبان من الحي فيكون ميتة.
(مسألة 55) يملك الحيوان الوحشي وحشاً كان او طيراً باحد الأمور التالية:
الأول: وضع اليد عليه واخذه حقيقة مثل ان يأخذ رجله او قرنه او جناحه او شده بحبل وشبهه.
الثاني: وقوعه في آلة معتادة للإصطياد بها كالحبالة والشرك والشبكة ونحوها اذا نصبها لذلك.
الثالث: ان يصيــره غير ممتنع ويمسكه بآلة كما لو رماه فجرحه جراحــة منعــتــه عن العدو، او كســر جناحه فمنعه عن الطيران سواء كانت الآلة من الآلات المحللة للصيد كالسهم والكلب او من غيرها كالحجارة والعصا والفهد والباز والشاهين وهو من سباع الطير.
الرابع: ان يكون اعمال الآلة بقصد الاصطياد والتملك، فلو رماه عبثاً او هدفاً او لغرض آخر لم يملكه الرامي ولو اخذه شخص آخر حينئذ بقصد التملك جاز وملكه.
(مسألة 56) الظاهر انه يلحق بآلة الإصطياد بخصوص التملك كل ما جعل وسيلة لإثبات الحيوان وزوال امتناعه ولو بحفر حفيرة في طريقه ليقع فيها او باتخاذ ارض واجراء الماء عليها لتصــير موحلة فيتوحل فيها او فتح باب البيت والقاء الحب فيه لتدخل فيه الطيور ويغلق الباب عليها، ولو توحل حيوان في ارضه الموحلة لم يملكه الا اذا كان جعلها كذلك بقصد منه او انه تعاهدها لغرض الصيد وان الصيد يصبح معها غير ممتنع.
(مسألة 57) لو سعى خلف حيوان حتى اعياه ووقف عن العدو لم يملكه ما لم يأخذه، فللغير ان يأخذه ويملكه، الا ان تكون حالة الأعياء كيفية من كيفيات الصيد.
(مسألة 58) لو وقع حيوان في شبكة منصوبة للإصطياد ولم تمسكه الشبكة لضعفها او قوته فانفلت منها لم يملكه ناصبها، وكذا اذا اخذ الشبكة وانفلت الصيد بها مع بقائه على حال الإمتناع، فاذا صاده غيره ملكه وعليه برد الشبكة الى صاحبها، نعم لو امسكته الشبكة واثبتته ثم انفلت منها، وكذا لو مش،،ى الصيد بالشبكة على نحو لا يقدر على الإمتناع فانه لناصــبها ولا يجــوز لغيره ان يأخذه بل يجب ان يرده اليه وان كان عمله يســتحق اجــرة ولكنه كالمتبــرع الا ان يثبت ما يستحق معه الأجرة.
(مسألة 59) لو رماه فجرحه لكن لم يخرجه عن الإمتناع فدخل داراً فاخذه صاحب الدار ملكه باخذه لا بدخول الدار.
(مسألة 60) لو رماه ولم يثبته بل بقي الصيد ممتنعاً فرماه شخص آخر فهو للثاني.
(مسألة 61) لو اطلق الصائد صيده من يده فان لم يقصد الإعراض عنه لم يخرج عن ملكه ولا يملكه غيره باصطياده وان قصد الإعراض وزال ملكه عنه فالظاهر انه يصبح كالمباح فيجوز لغيره اصطياده وتملكه، وليس للأول الرجوع عليه بعدما ملكه على الأقوى.
(مسألة 62) انما يملك غير الطير كالغزال بالإصطياد اذا لم يعلم كونه ملكاً للغير ولو من جــهة وجــود آثــار اليد التي هـي امارة على الملك فيه، فلو كان في عنقه طوق او في اذنه قرط او شد حبل في أحد قوائمه لم يملكه الصائد ويجب رده الى صاحبه ان عرفه وان لم يعرفه يكون بحكم اللقطة ومجهول المالك.
(مسألة 63) اذا كان الطير معتاد الرجوع الى صاحبه واضل طريقه ونزل عند الغير كما عند اصحاب الحمام فيجب ارجاعه الى مالكه ويحرم اخذه او اخذ العوض لإرجاعه وان كان العوض عن عقد وما لم يعرف مالكه من الطيور الأليفة التي لا توجد في المدن الا بالملكية فالأحوط ان تعامل معاملة اللقطة ومجهول المالك.
(مسألة 64) اذا كان الطير مقصوص الجناحين فهو بحكم ما علم ان له مالكاً فيرد الى صاحبه ان عرف وان لم يعرف كان لقطة.
(مسألة 65) لو صنع عشاً لتعشيش الحمام فعششت فيه لم يملكها خصوصاً اذا كان غرضه غير التملك كما لو اراد سماع صوت البلبل او الإنتفاع من ذرقها ونحوه، فيجوز لغيره صيدها وتملكها او استعمال الوسائل ذاتها كالعش لجذبها والأحوط عدم جواز الدخول الى ملكه واخذ الطير.
(مسألة 66) لو عششت الطير في بئر مملوك لا يملكها صاحب البئر الا اذا كان قد حفر البئر او اعد اسباب العش لغرض الإصطياد.
(مسألة 67) لا يجوز اخذ النحل المملوك اما غير المملوك فالأقوى عدم امتلاكها ان اخذ اميرها اي ان من استولى على اميرها يملكه ولكنه لا يملك كل ما اتبعه من النحل وما يسير بسيره.
(مسألة 68) لو صادت امرأة حيواناً يحل صيدها مع القصد واجتماع شرائط الصيد الأخرى.
ذكاة السمك
(مسألة 69) تذكية السمك بطريقين:
الأول: اخراجه من الماء حياً.
الثاني: اخذه بعد خروجه من الماء قبل موته سواء يؤخذ باليد او بالآلة كالشبكة، ويكفي خروجه من الماء ونظر المسلم له قبل ان يموت , والمشهور عدم كفاية نظر المسلم له عند خروجه من الماء.
(مسألة 70) لو وثب السمك على الجد – بالضم والتشديد- اي شاطيء النهر او نبذه البحر الى الساحل او نضب الماء الذي كان فيه حل لو اخـذه انسان قبل موته، والأقوى حرمته لو مات قبل الأخذ وان ادركه حياً ناظراً اليه على الأقوى.
(مسألة 71) لا تشترط التسمية في تذكية السمك سواء عند اخراجه من الماء حياً او عند اخذه بعد خروجه.
(مسألة 72) لا يشترط الإســلام في صائده فلو اخرجه كافر او اخذه فمات بعد اخذه حل سواء كان كتابياً او غيره، نعم لو وجد السمك في يده ميتاً لم يحل اكله الا مع احراز العلم بشرعية صيده ولو على نحو الاجمال كما لو كان من المتعارف صحة طريقة صيده ولا يكفي اخباره او كونها بيده، اما لو كان بيد المسلم فانه يحكم بتذكيته ما لم يعلم خلافها.
(مسألة 73) لو وثبت من الماء سمكة الى السفينة لم تحل ما لم تؤخذ باليد، ولا يملكها صــاحب السفينة بل يجوز ان يأخذها غيره، نعم لو قصد صاحب السفينة الصيد بها بان جعل فيها ما يجذب السمك كالمصباح في الليل او صدور بعض الأصوات كالجرس ونحوه او بعض الأطعمة والروائح لتثب فيها الأسماك فالوجه حينئذ انه يملكها ويكون وثوبها فيها بسبب هذا الصنع بمنزلة اخراجها حية وتصح كطريق لتذكيتها.
(مسألة 74) لو سحبت ماكنة سحب الماء سمكة من النهر مع الماء وخرجت منها مقطوعة الرأس ونحوه يحل أكلها لأنها تلحق بما مات خارج الماء.
الشبكة في الماء
(مسألة 75) لو نصب شبكة او صنع حظيرة في الماء لإصطياد السمك فكل ما وقع واحتبس فيهما ملكه، فان اخرج السمك الذي فيها من الماء حياً حل بلا اشكال، وكذا لو نضب الماء وغار ولو بسبب حالة الجزر فماتت السمكة فيه بعد نضوبه، اما لو ماتت في الشبكة وهي لا زالت في الماء فهل هي حلال ام لا، الأقوى الحلية.
ونسب الى المشهور الحرمة ولكن النصوص التي استدل بها لا يدل اكثرها على المطلوب، والطائفة التي تفيد الحلية صحيحة سنداً ودلالة ولأن الشبكة بمنزلة اليد، ويمكن اعتبار قوله عليه السلام في صحيحة الحلبي: “ان تلك الحظيرة انما جُعلت ليُصاد بها” موسعاً لقواعد التذكية بالاخراج وعمومات الأخذ.
(مسألة 76) لو نصب شبكة في الماء ثم اخرجها من الماء فوجد بعض ما فيها من السمك او كله ميتاً ولم يدر انه مات في الماء او بعد خروجه فالأقوى حلية اكله اذا كان له قشر.
(مسألة 77) لو اخرج السمك من الماء حياً ثم أعاده الى الماء مربوطاً او غير مربوط فمات فيه حرم لأنه مات فيما كان فيه حياته.
(مسألة 78) لو طفى السمك على الماء وزال امتناعه بسبب من الأسباب كما لو ضـرب بمضراب او بلع السـم الذي يلقى للصيد ويســمى عرفاً بالزهر فان ادركه انســان واخــذه واخـرجه من الماء قبل ان يموت حــل لأنه اخذ من الماء حياً، اما لو مات على الماء فانه يحرم، واختلف فيه علماء السنة فنفى البأس فيه مالك والشافعي، وقال ابو حنيفة واصحابه بكراهـته، ونقلوا عن الصحابة اقوالاً منها عن علي عليه السلام: “ما طفا من صيد البحر فلا تأكله”، وهو المروي عن ابن عباس وجابر.
الصيد بالسم
(مسألة 79) لو القى السم أحد فبلعه السمك وصار على وجه الماء فالاقوى ان الملقي لا يملكه ما لم يأخذه، فلو اخذه غيره ملكه سواء قصد في القائه سمكاً معيناً او القاه للصيد على نحو الإطلاق فطفى السمك على الماء لأن الملقي لم يقصد سمكة معينة ولعدم ثبوت الحيازة.
(مسألة 80) اذا كان القاء السم ونحوه من السموم ضاراً بالثروة العامة وبالناس وارزاقهم ومعايشهم حتى ولو على المدى البعيد وهو الظاهر يحرم القاؤه، ولا يجوز الصيد بالجهاز الكهربائي، الا ان يأتي يوم يُصنع فيه جهاز الكتروني يصيد بطريقة اسلامية وخالية من الضرر والإضرار الخاص والعام فيُنظر في جوازه.
(مسألة 81) لا يشترط في حلية السمك بعدما اخرج من الماء حياً او اخذ حياً بعد خروجه ان يموت خارج الماء بنفسه، فلو قطع قبل ان يموت ومات بالتقطيع حل اكله، وكذا لو شواه حياً، ولا يشترط في حله موته قبل الأكل فيحل بلعه حياً على الأقوى.
(مسألة 82) إذا ماتت السمكة في عربة البائع , فالمختار هو الحلية لأنها ماتت في ملكه بعد إخراجها من النهر والبحيرة ، فهي في معرض البيع، ولقاعدة لا ضرر ولا ضرار , وإحترام مال المسلم، وللأولوية في حلية السمك الذي مات في الشبكة على المختار لنصوص صحيحة السند واردة فيه , ولاحتمال أن الماء في العربة لم يغط ذات السمكة , نعم على البائع ان يحترز من موت السمك في عربته .
(مسألة 83) لو قطع قطعة من السمكة وهي حية ففيه صورتان:
الأولى: انها خارج الماء فيجوز اكلها وان اعاد الباقي الى الماء ومات فيه.
الثانية: انها داخــل الماء فلا يحــل اكل القطعة وان خرجت القطعة من الماء قبل الأكل سواء كانت السمكة حية ام ميتة لأنه مبان من الحي.
(مسألة 84) الصيد بالسفن الحديثة وما فيها من الكيفية الآلية يحل صيدها من السمك اذا كان وفق قواعد تذكيته كما لو مات السمك خارج الماء وان كان في صندوق داخل النهر او البحر ولكنه يفرغ من الماء بسرعة بحيث يموت السمك وليس في الصندوق ماء.
الجراد
(مسألة 85) الجراد ذكاته ان يؤخذ حياً سواء كان باليد او بالآلة، فلو مات قبل اخذه حرم ولا يشترط فيه التسمية ولا اسلام الآخذ ولا يحل الجراد الذي لم يستقل بالطيران وهو المسمى بالدَبا اي الذي تحرك ولم تنبت بعد اجنحته.
(مسألة 86) يحرم الجراد لو مات في الصحراء مثلاً قبل أخذه، وكذا في الماء قبل أخذه وان ادركه بنظره، او احرقه قبل أخذه.
(مسألة 87) يجوز أكل الجراد حياً فلا يشترط موته قبل أكله لأن تذكيته أي سبب حليته منحصر بأخذه حياً.

السمك المستورد
(مسألة 88) يجوز أكل الاسماك المستوردة من دول غير اسلامية اذا كان لها فلس ولم يعلم انها ماتت في الماء، وكذا بالنسبة للاسماك المعروضة في اسواق غير المسلمين.
(مسألة 89) الاســماك المعلبة المســتوردة اذا علــم انها من ذوات الفلس وانها اخــذت من الماء حــية جــاز اكلها وان كان الآخذ كافراً، ولا تحــل لو ثبــت خــلاف ذلك، اما لو لم يعــلم انها اخذت من الماء حية او لا فالاقــوى الحلية لأن طــرق الصيد في الغالب باستخراجها حية.
(مسألة 90) السمك المعروف بإسم “الصبور” يجوز أكله الا التي يعلم انها اخرجت في الماء وهي ميتة.
(مسألة 91) الاقوى جواز بيع الجريت “الجُري” والقبقب ونحوه على مستحله وان كان من المذاهب الاسلامية الاخرى.
لا يجوز صيد الاسماك في النهر او البحر بالصعقة الكهربائية وبالســموم والقنابل ونحــوها مما يقــتل بالجملة ومن غير تعيين، للحكم الثانوي وحرمة الاضرار بالثروة الحيوانية والكائنات الحية في الماء.
ذكاة الجنين
(مسألة 92) اذا خرج الجنين او اخرج من بطن امه، فمع حياة الأم او موتها بدون تذكية يحل اكله اذا وقعت عليه التذكية، وكذا اذا اخرج حياً من بطن امه المذكاة، اما مع عدم تذكيته فلا يحل الا اذا كان عدمها من جهة عدم اتساع الزمان لها فيحل على الأقوى ويلحق بغير مستقر الحياة.
(مسألة 93) لو مــات الجنين بعد ايقــاع الــذبح او النحـر على امه وقبل ان تشق بطنها ويستخرج منها حل وان كان تام الخلقة وقد ولجته الروح على الأقوى.
(مسألة 94) لو بادر الذابح الى شق بطن الام ولكنه لم يدرك حياة الجنين حل وعليه النصوص والإجماع بالإضافة الى قاعدة احترام مال المسلم وتبعية الفرع للأصل وقاعدة لا ضرر ولا ضرار، وشمول التسمية وذكره تعالى للجنين بالتبعية.
(مسألة 95) لو تأخر ولم يبادر الى شق بطن الأم بعد ذبحها مباشرة ففيه صورتان:
1- اذا لم يخرج التأخر عن المتعارف كثيراً فيحل الجنين لأن الأدلة منزلــة على المتــعارف ولقاعدة نفي الحرج في الدين ولاطلاق الأدلة.
2- اما لو كان التأخر في شق بطن الأم كثيراً وزائداً على القدر المتعارف فان مات الجنين قبل ان يشق البطن او قبل تذكيته فالظاهر عدم حليته.
(مسألة 96) تقــع التذكيــة على كل حــيوان حــلّ أكله ذاتاً وان حــرم بالعارض كالجلاّل الذي يتغذى على العذرة محضاً مما تزول الحرمة بالاستبراء ونحوه.
(مسألة 97) الحيوان غير مأكول اللحم اذا لم تكن له نفس سائلة فلا تقع التذكية عليه فأكله محرم وان كان طاهراً، وكذا لا تقع التذكية على الحشرات وهي الدواب الصغار التي تسكن باطن الارض كالفأرة وابن عرس والضب ونحوها على الاقوى.

تذكية السباع
(مسألة 98) الاقوى قبول السباع للتذكية سواء كانت من الوحوش كالأســد والنمر والفهد والثعلب وابن آوى وغيرها او من الطيور كالصقر والبازي وغيرهما، وبالتذكية تطهر لحومها وان حرمت كما تطهر جلودها، فيجــوز الانتفــاع بها بأن تلبس في غير الصلاة ويفترش بها بل ان تجعل وعاءً للمائعات فيصح جعلها قِرب ماء او عكة سمن ونحوها وان لم تدبغ على الاقوى ، والاحوط استحباباً دبغها قبل الاستعمال , وإن صارت هذه المسألة ونحوها قليلة البلوى في زمن الصناعات هذا .
(مسألة 99) الظاهر عدم الملازمة بين حلية أكل لحم الحيوان والتذكية فتقع التذكية على الحيوان المحرم فيطهر بها لحمه وجلده الا ما خرج بالدليل كنجس العين.
(مسألة 100) لا تختلف شــرائط تذكية الحــيوان المحـرم الأكل عن الحيوان المحلل الأكل، وكذا الاصطياد بالآلة الجمادية في خصوص الممتنع منها، والاقوى عدم تذكيتها بالكلب المعلم، للحصر الذي يدل عليه قوله تعالى فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ، بالاضافة الى اصالة عدم التذكية.
يد المسلم
(مسألة 101) ما كان بيد المسلم من اللحوم والشحوم والجلود المحلية اذا لم يعلم كونها من غير المذكى يصح أخذه فيجوز بيعه وشراؤه وأكله واستصحابه في الصلاة وسائر الاستعمالات التي تتوقف على التذكية، ويلحقه حكم المذكى لقاعدة سوق المسلمين ويد المسلم ولنفي الحرج، بالاضافة الى النصوص المستفيضة وسيرة المسلمين، فلا يجب على الآخذ الفحص والسؤال وقد يكره، وكذا ما يباع منها في سوق المسلمين سواء كان بيد المسلم او مجهول الحال، وما كان مطروحاً في ارضهم اذا كان فيه اثر الاستعمال كاللحم المطبوخ او الجلد المخيط او المدبوغ الا ما يُعلم انه مأخوذ من يد الكافر وان كان في بلاد المسلمين، نعم يجوز وربما يستحب السؤال عن المنشأ.
(مسألة 102) ما كان بيد مجهول الحال في بلاد غير المسلمين او كان مطروحاً في ارضهم يعامل معاملة غير المذكى الا مع وجود أَمارة كيد المسلم او سوق المسلمين ويلحق بسوقهم الأسواق الخاصة والمطاعم التي تنسب لهم في اوربا مثلاً مما يدل ظاهره على الإلتزام بشرائط التذكية.
(مسألة 103) لا فرق في اباحة ما يؤخذ من يد المسلم بين فرقهم وان اعتقد طهارة جلد الميتة بالدبغ واستحل ذبائح اهل الكتاب ولم يراع كافة شرائط التذكية عن اجتهاد او تقليد ما دام متقيداً بشرائطها وفق مذهبه كما لو كان البائع والمأخوذ منه يعتقد كفاية قطع الحلقوم في الذبح بينما يعتقد الآخذ قطع الأوداج الأربعة.
خاتمة في الذباحة والصيد
وفيها مسائل:
الأولى: الأحوط عدم اجزاء التوكيل في التسمية عند الإصطياد او الذبح الا مع العجز.
الثانية: لو شك هل اتى بالتسمية عند التذكية او لا فان كان بانياً على اتيان العمل صحيحاً حلت الذبيحة والصيد، وكذا لو سمى وشك في انها كانت لأجل التذكية او لأمر آخر ولو العادة.
الثالثة: لو غصب حيواناً وذبحه يحل مع الشرائط وان كان ضامناً لصاحبه.
الرابعة: لو كان له سكين طويل مثلاً فذبح حيوانين او اكثر بتلك الآلة مرة واحدة تحل مع تحقق الشرائط.
الخامسة: يصح صيد وذبيحة المضطر والمكره بشرط وجود قصد التذكية عنده.
(مسألة 105) لو تردد سمك بين ان يكون قد مات في الماء او بعد اخراجه منه فالأقوى حليته والأحوط استحباباً الإجتناب.
(مسألة 106) لو كان هناك عدد من السمك وعلم ان فيها حلال وحرام يجري عليها حكم العلم الإجمالي ووجوب الإجتناب عن جميع اطراف الشبهة المحصورة.
(مسألة 107) يجوز الذبح بالمقراض وبوضع السكين على الحلقوم وضغطه حتى تنقطع الأوداج الأربعة.
(مسألة 108) من نذر اضحية كالشاة المعينة يزول ملكه عنها والأحوط انه لو عينها اضحية فلا يستبدل بها.
(مسألة 109) تجزي تسمية الأخرس على ذبيحته وبما يناسبه.
(مسألة 110) لو اخرج سمكة من الماء حية ووجد في جوفها سمكة اخرى حلا معاً.
(مسألة 111) يحل ما يصيده الأطفال من السمك مع اجتماع شرائط التذكية كاخراجه من الماء حياً.
(مسألة 112) بيض الطير تابع للأنثى في الملك.
(مسألة 113) الأقوى جواز وقوع التذكية على الحيوان البحري غير مأكول اللحم.
(مسألة 114) ما يذبح بالمكائن الحديثة يحل اكله اذا علم ولو في الجملة انه ذبح وفق الطريقة الشرعية وشرائطها.
(مسألة 115) لو ترك الإستقبال في الذبيحة عمداً معتقداً عدم وجوبه او كفاية استقبال الذابح نفسه اجتهاداً او تقليداً فالظاهر الحلية.
كتاب الأطعمة والأشربة
وموضوع هذا الكتاب المحلل والمحرم من الطعام سواء كان حيوانياً او نباتياً.
(مسألة 1) لا يؤكل من حيوان البحر الا السمك فيحرم غيره من انواع حيوانه حتى ما يؤكل مثله في البر كبقرة الماء على الأقوى، كما لا تحل السُلحفاة والضِفدع والصَّرطان.
(مسألة 2) لايؤكل من السمك الا ما كان له فلس وقشور بالأصل ولا يضر زوالها بالعارض كالكنعت التي تتصف بكثرة الإحتكاك بالرمل، فلو نظرت اليها لوجدت الفلس موجوداً في اصل اذنها كما انه يذهب عنها ثم يعود.
(مسألة 3) حلية السمك ذي القشور مطلقة سواء كانت كبيرة او صــغيرة من البني والشبــوط والقطــان والطــيرامي والإيلامي، اما ما ليس له فلس في الأصل كالجــريت والزمار والزهــو وشبهها فالأحوط عدم أكله .
(مسألة 4) الأربيان واسمه الشائع في هذا الزمان هو الروبيان من جنس السمك الذي له فلس , ويجوز أكله وعليه الإجماع والنص.
(مسألة 5) بيض السمك وهو المسمى عرفاً بالثرِب او الحِبل يتبع اصله كما في الحيوان البري فيحل بيض السمك ذي القشر وان كان املس وبيض السمك المحــرم حــرام وان كان خشــناً ولو اشتبه البيض بين المحلل والمحــرم حـل اكله، وقال جماعة بأكل الخشن حينئذ دون الأملس.
(مسألة 6) يكره أكل ما يسمى الحلبلاب من السمك ذي القشر, والحلبلاب ما كان لذكر السمك , وهو أملس مقابل الثرب عند إنثى السمك , وقيل بحرمته ولا دليل عليها.
(مسألة 7) لو تردد ســمك حــي بين المحلــل والمحــرم فالاحوط الاجتناب.
(مسألة 8) تقسم الحيوانات الى صنفين بلحاظ قربها او بعدها عن الإنسان:
الأول: الأليفة التي تأنس بالعيش مع الإنسان ويحل منها جميع اصناف الغنم والبقر والإبل ويكره الخيل والبغال والحمير ويحرم منها الكلب والخنزير وان كان عند قوم اليفاً، كما يحرم السنور ونحوه.
الثانية: الوحشية ويحل منها الغزال والأظيب جمع ظبي والبقر والكباش الجبلية والحمير الوحشية ونحوها، وتحرم منها السباع وهي ما كان مفترساً وله ظفر وناب ســواء كان قوياً كالأسد والنمر والفهد والذئب او كان ضعيفاً كالثعلب وابن آوى، والأقوى حرمة الأرنب وان لم يكن من السباع، وكذا تحرم حشرات الأرض كالحية والقنفذ ونحوها.
(مسألة 9) يحرم الذباب والزنبور والديدان حتى التي على الفواكه لأنها من الخبائث.
(مسألة 10) يحل أكل لحم الكنغر فهو ليس من السباع وليس عنده ناب وقيل عنده مخلب في رجليه واللتين يقف عليهما أحياناً مثل الإنسان , كما أنه ليس من أحناش الأرض وما يعيش داخلها , وليس من البرمائيات كما قيل , فهو عشبي مثل الأنعام الثلاثة مثل الغنم والماعز أي يأكل الأعشاب فيلحق بالأنعام الثلاثة الأبل والبقر والغنم .
ويكثر الكنغر في استراليا بسبب كثرة المزارع , وتعيش فيهانحو تسعين نوعاً من الكنغر .
والحلية لعمومات قوله تعالى [قُلْ لاَ أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنْ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ] ( ).
ولقاعدة لا ضرر ولا ضرار ولأصالة الحلية خاصة مع كون الكنغر هو الأكلة الرئيسية في قارة استراليا .
الطيور
(مسألة 11) يحل من الطير الحمام بجميع اصنافه والدراج والقبج والرقطاء والبط والدجاج بجميع اقسامه والعصفور ومنه البلبل والقنبرة ويكره منه الهدهد والأقوى حلية الخطاف.
(مسألة 12) اذا كان صاحب المطعم ممن يطمئن لقوله واخبر بأن الدجاج مذكى جاز أكله الا مع وجود البينة او القرائن المعتبرة على الخلاف.
(مسألة 13) يحرم من الطيور الخفاش والطــاووس للنص والإجماع ولأنهما من المســوخ، كما يحرم كل ذي مخلب سواء كان الحيوان يتخذ مخلبه آلة لإفتراس الطير كالبــازي والصـقر والعقاب او ضعيفاً لا يقوى به على الإفتراس.
(مسألة 14) الأحوط التنزه والإجتناب عن الغراب بجميع انواعه حتى الزاغ وهو غراب الزرع ويتأكد الإحتياط في الأبقع الذي فيه سواد وبياض والأسود الكبير الذي يسكن الجبال.
(مسألة 15) الطيور على ثلاثة انواع نوع ورد نص في حليته، والثاني ورد النص في حرمته، اما النوع الثالث فهو ما لم يرد على حليته او حرمته نص ولكن التمييز فيه باحدى العلامتين الآتيتين:
الأولى: الدفيف فكل ما كان صفيفه وهو بسط جناحيه عند الطيران اكثر من دفيفه وهو تحريكهما حال الطيران فهو حرام، وما كان بالعكس بان كان دفيفه اكثر من صفيفه فهو حلال.
الثانية: الحوصــلة والقانصــة والصِـيصية، من كان فيه احدى هذه الثلاثة فهو حلال، وما لم يكن شيء منها فهو حرام، والحوصلة ما يجتمع فيه الحــب وغيره من المأكــول عند الحــلق وهــي للطير كالمعــدة لغيره، والقانصــة في الطير بمنزلة الكــرش والمصارين لغيره، وهي قطعة صلبة تجتمع فيها الحصــاة والدقــاق التي يأكلها الطير، والصيصية هي الشوكة التي في رجل الطير موضع العقب وهي كالإبهام بالنسبة للقدم عند الإنسان، ويتساوى طير الماء مع غيره في العلامتين اعلاه، وان كان مما يأكل السمك وما كان صفيفه اكثر من دفيفه او لم يوجد فيه شـيء من الثلاثة فهو حرام.
(مسألة 16) لو تعارضت العلامتان في طير واحد كما اذا كان صفيفه اكثر من دفيفه مع انه ذو حوصلة او قانصة او صيصية، او بالعكس كما لو كان دفيفه اكثر من صفيفة ولكنه فاقد للثلاثة فالظاهر ان المدار على الصفيف والدفيف وكأن بينهما نوع ترتيب، وان القانصة والحاصلة لمعرفة حال الطير المجهول او الذي لا تعرف كيفية طيرانه.
(مسألة 17) لو وجــد طير مذبــوح ولم يتبين حــالــه من الحلية او الحرمة فيرجع الى احدى العلامات الثلاثة القانصة والحوصــلة والصيصية فاذا كانت موجــودة فيه حل اكله مع اجتماع شرائط التذكية، وكذا يرجع الى احدى الثلاثة لو رأى طيراً يطير وله صفيف ودفيف وليس من ترجيح طرف الكثرة الصفيف او الدفيف بل ولم يظهر تساويهما.
(مسألة 18) الأقوى حلية الطير لو تساوى الصفيف والدفيف وهو المشهور.
بيض الطير
(مسألة 19) بيض الطيور تابعة لها في الحل والحرمة فبيض المحل حلال وبيض المحــرم حرام، والبيــض الذي يشــتبه انه مـن المحلل او المحرم يؤكل منه ما اخـتلف طرفاه وان يتميز رأس البيضة من تحتها كما في بيض الدجاج دون ما تساوى طرفاه فلا يجوز اكله وعليه النص والإجماع.
(مسألة 20) النعامة من الطيور وهي حلال لحماً وبيضاً لأن تلبس الطير بالطيران قيد غالبي.
اللقلق
(مسألة 21) اللقلق لم ينص على حرمته ولا على حليته فيرجع في حكمه الى علامات الحل والحرمة، فاذا لم تتبين حاله من جهة الدفيف والصفيف يرجع الى العلامة الثانية وهي وجود احدى العلامات الثلاث وعدمها.
(مسألة 22) لا بأس ان يقوم علماء الحيوان والاطباء البيطريون المسلمون بوضع دراســة تفصــيلية للطــيور من جــهة حليتها وحرمتها، وصفيفها ودفيفها، ودراسات على الحيوانات يجتمع فيها العلم الحديث والاحكام الشرعية.
ما يحرم بالعارض
الحيوان المحلل بالأصل تعرض عليه الحرمة في ثلاثة موارد:
الأول: الجلل وهو تغذى الحيوان بالعذرة محضاً او تكون أكثر غذائه بحيث يصدق عرفاً انها غذاؤه، وفي كتاب الطهارة في السرائر قال: (سُمي جلاّلاً لأكله الجلّة الا انه صار في العرف الذي يأكل عذرة بني آدم دون غيرها من الأبعار والأرواث).
والمدار في النصوص وتحديد المعنى والمفهوم على لغة الخطاب والعرف أيام المعصوم، كما ان كتب اللغة وكثيراً من الكتب الفقهية التي سبقت السرائر وتأخرت عنه تؤكد المعنى الأعم، وقد بيّنا ذلك تفصيلاً وبالاستدلال في البحث الخارج الفقهي.
(مسألة 23) لو كان الحيوان يتغذى مع العذرة بغذاء آخر لا يتحقق صدق الجلل عليه، كما لو كان يعلف مرتين في اليوم بالشعير الا ان يكون تغذيه بغير العذرة قليلاً ولا يعد عرفاً انه غذاء.
(مسألة 24) لا يصدق حكم الجلل الا اذا كان التغذي بالعذرة لمدة معتد بها عرفاً كبضعة ايام، فالظاهر عدم كفاية يوم وليلة.
(مسألة 25) يعم حكم الجلل كل حيوان محلل حتى الطير والسمك.
(مسألة 26) كما يحرم لحم الحيوان الجلاّل يحرم لبنه وبيضه على الأقوى للتبعية ووحدة الموضوع في تنقيح المناط بين المحرم بالأصل والمحرم بالعرض ما لم يتم استبراؤه.
(مسألة 27) الظاهر ان الجلل ليس مانعاً عن وقوع التذكية، فيذكى الحيوان الجلاّل بما يذكى به غيره ويترتب على التذكية طهارة لحمه وجلده كسائر الحيوان المحرم بالأصل القابل للتذكية.
(مسألة 28) تزول حرمة الجلاّل بالإستبراء وهو تركه التغذي بالعذرة بالتغذي بغيرها مدة محدودة وهي في الإبل اربعون يوماً، وفي البقر عشرون يوماً والأحوط ثلاثون يوماً، وفي الشاة عشرة ايام، وفي البط خمسة ايام، وفي الدجاج ثلاثة ايام، وفي السمك يوم وليلة، اما غير ما ذكر من الحيوانات فان كان شبيهاً او قريباً من أحد الإجناس اعلاه فالأقوى الحاقه به في الحكم والا فالمدار على تركه للعذرة وصدق تغذيه بغيرها عرفاً.
(مسألة 29) كيفيـة الإستبراء ان يمنع الحيوان بربط او حبس عن التغذي بالعذرة في المدة المحددة اعلاه ويعلف اثناءها علفاً آخر والأولى ان يكون طاهراً.
(مسألة 30) يستحب ربط الدجاجة التي يراد اكلها اياماً ثم ذبحها.
الثاني: ان يطأه الإنسان قبلاً او دبراً وان لم ينزل، صغيراً كان الواطيء او كبيراً، عالماً كان او جاهلاً، مختاراً او مكرهاً، فحلاً كان الموطوء او انثى فيحرم بذلك لحمه ولبنه.
(مسألة 31) الحيوان الموطوء ان كان مما يراد اكله كالشاة والبقرة والناقة يجب ان يذبح ثم يحرق، واذا كان الواطيء غير المالك يغرم قيمته للمالك، وان كان مما يراد ظهره حملاً او ركوباً ولم يكن معتاد الأكل كالحمار والبغل والفرس اخرج من الموضع الذي فعل به الى بلد آخر فيباع فيه فيعطى ثمنه للواطيء ويغرم قيمته للمالك.
الثالث: ارتضاع الحمل او الجدي او العجل من لبن الخنزيرة حتى يقوى وينبت لحمه ويشتد عظمه فيحرم حينئذ لحمه ولبنه وما عرف من نسله ولا تلحق بالخنزيرة الكلبة.
(مسألة 32) الأقوى عدم شمول حكم الحرمة بالشرب من حليب الخنزيرة من دون رضاع، وكذا لو تم الرضاع بعد ما كبر وفطم نعم هو الأحوط استحباباً.
(مسألة 33) اذا كان تغذي الحيوان المأكول اللحم من لبن الخنزيرة اقل من ان يشتد منه العظم فيكره لحمه، وتزول الكراهة بالإستبراء سبعة ايام بان يمنع من التغذي بلبن الخنزيرة فيلقى على ضرع شاة مثلاً او يعلف في تلك المدة ان استغنى عن اللبن اثناء مدة الإستبراء.
(مسألة 34) لو شرب الحيوان المحلل الخمر حتى سكر وذبح في تلك الحال يؤكل لحمه لكن بعد غسله ولا يؤكل ما في جوفه من الأمعاء والكرش والقلب والكبد وغيرها وان غسلت.
(مسألة 35) لو شرب الحيوان المحلل الأكل بولاً ثم ذبح عقيب الشرب حل لحمه نعم ما في جوفه لا يؤكل الا بعد الغسل.
(مسألة 36) لو رضع جدي او عجل من لبن امرأة حتى فطم او كبر لم يحرم لكنه مكروه.
ما يحرم من الحيوان
يحرم من الحيوان المحلل وان ذكي اربعة عشر شيئاً :
1- الدم. 2- الروث والرجيع. 3- الطحال.
4- القضيب. 5- الإنثيان، أي الخصيتان. 6- المرارة.
7- المثانة. 8- الحيا وهو الرحم.
9- النخاع وهو خيط أبيض كالمخ في وسط فقار الظهر.
10- الغــدد وهي كل عــقدة في الجسد مدورة تشبه البندقة في الغالب.
11- المشيمة وهي موضع الولد او قرينه الذي يخرج معه.
12- العلباوان وهما عصبتان عريضتان صفراوان ممتدتان على الظهر من الرقبة الى الذنب.
13- خرزة الدماغ وهي حبة في وسط الدماغ بقدر الحمصة تميل الى الغبرة في الجملة يخالف لونها لون المخ الذي في الجمجمة.
14- الحدقة وهي الحبة الناظرة من العين اي ليست مجموع العين.
(مسألة 37) تختص حرمة الأشياء المذكورة بالذبيحة والمنحورة فلا يحرم من السمك شيء منها.
(مسألة 38) لا يوجد في الطيور شيء مما ذكر عدا الرجيع والدم والمرارة والطحال والبيضتين في الديكة ولا اشكال في حرمة الرجيع والــدم فيها واما الثــلاثة البواقــي اعــلاه فالأحــوط اسـتحباباً التنزه عنها.
(مسألة 39) من لحم الذبيحة الذي يحل اكله القلب والكبد والكرش والأمعاء والغضروف والعضلات وغيرها مما لم يذكر اعلاه، نعم يكره الكليتان واذنا القلب والعروق خصوصاً الأوداج.
(مسألة 40) يجوز اكل الجلد والعظم من الذبيحة مع عدم الضرر ولا اشكال في جواز اكل جلد الدجاج وغيره من الطيور وكذا عظام صغار الطيور.
(مسألة 41) يجــوز اكل ما حــل اكله من اللحم نيّاً ومطبوخاً بل ومحــروقاً ايضاً اذا لم يكن مضــراً، نعــم يكره اكلـه غضاً بمعنى كونه طرياً لم يتغير بشمس ولا نار ولم يذر عليه الملح كما لو جفف في الظل ويجعل دقيقاً.
(مسألة 42) الأحوط حرمة بول ما يؤكل لحمه كالغنم والبقر الا مع الضرورة، نعم يجوز الإستشفاء ببول الإبل.
(مسألة 43) يحرم رجيع كل حيوان ولو كان مما يؤكل لحمه، والظاهر عدم حرمة فضلات الديدان الملصقة باجواف الفواكه ونحوها، وما في جوف السمك ونحوه اذا اكل معه.
(مسألة 44) يحرم الدم من الحيوان ذي النفس حتى العلقة والدم في البيضة عدا ما يتخلف في الذبيحة على اشكال فيما يجتمع منه في القلب والكبد، واما الدم من غير ذي النفس، فما حرم اكله كالوزغ والضفدع والقــرد فلا اشكال في حرمته، واما ما حل اكله كالسمك الحلال فالظاهر حلية دمه اذا اكل معه كما لو اكل السمك بدمه اما اكله منفرداً ففيه اشكال.
(مسألة 45) قد تقدم في كتاب الطهارة طهارة ما لا تحله الحياة من الميتة حتى اللبن والبيضة والأنفحة.
(مسألة 46) القيح والوسخ والبلغم والنخامة من كل حيوان حرام، واما البصاق والعرق من غير نجس العين فالظاهر حليتهما خصوصاً اذا كانا مما يؤكل لحمه من الحيوان.
(مسألة 47) يحرم تناول الأعيان النجسة وكذا المتنجسة ما دامت باقية على النجاسة مائعة كانت او جامدة.
تناول ما فيه ضرر
(مسألة 48) يحرم تناول كل ما يضر بالبدن مما كان موجباً للهلاك كشرب السم القاتل وما فيه ضرر بالغ كاتخاذ المرأة ما يوجب سقوط الجنين او يسبب انحراف المزاج او تعطيل بعض الحواس ظاهرة او باطنة او يفقد قوة الباه والتناسل او ان المرأة تشرب وتعمل من غير ضرورة ما به تصير عقيماً لا تلد ومنه قلع الرحم على الأقوى.
(مسألة 49) لا فرق في حرمة تناول المضر بين المعلوم الضرر ومظنونه اذا كان الضرر معتداً به عند العقلاء سواء كان الضرر المترتب عليه عاجلاً او بعد مدة
(مسألة 50) يجــوز التــداوي والمعالجة بما يحتمل فيه الضرر ان كان النفــع منه اكــبر وفــق قول اهل الخبرة واطباء الإبدان خصوصاً اذا انحصــر التــداوي والعــلاج به، فلو وجــد دواء او طـريقة للعلاج من غير ضــرر محتمـل تقدم وان احتاج الى مــؤونة ونفـقــة اكبر ليس فيها حرج.
(مسألة 51) تجــوز المعالجــة بما فيه اذى وضــرر عارض مؤقت اذا كانت سبيلاً لدفع ما هو اعظم واكثر ضرراً كماً واستدامة كما في العمليات الجراحية التي قد يحتاج اليها الإنسان في سلامة بدنه وعافيته، وقطع بعض الأعضاء او الكي بالنار وربط الجرح بشرط ان يحكم بالحاجــة اليها الطبيب والمختــص الحاذق وكــذا من يباشر العمل ويشرف عليه.
(مسألة 52) ما كان كثيره ضاراً دون قليله تنحصر الحرمة بالكثير دون القليل ولو فرض العكس تختص الحرمة بالقليل للملازمة بين الضرر والحرمة وبين الحلية وعدم الضرر.
(مسألة 53) ما يضــر منفــرداً لا منضــماً لغيره يحــرم في حــال انفــراده فقـط، وما كان لا يضــــر الا منضماً الى شيء معين لا يحرم الا منضماً الى ذلك الشيء.
(مسألة 54) اذا كان شيء لا يضر تناوله مرة او مرتين مثلاً ولكن يضر الدوام عليه واعتياده يحرم تكراره المضر خاصة.
تهنئة غير المسلمين
(مسألة 55) تجوز المشاركة في احتفال رأس السنة الميلادية مشاركة رمزية وصرف الطبيعة بلحاظ أنه ذكرى ولادة بمعجزة ومن غير أب لرسول من أولي العزم وهو عيسى على نبينا وعليه السلام ، وتوقيت فلكي معتمد في البلاد , وعرف عام, وليس هو من باب العقائد , والمشاركة بشرط عدم المفسدة أو أسباب الضلالة .
(مسألة 56) تجوز تهنئة الكتابيين في أعيادهم لعمومات قوله تعالى وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا، والتآلف بشرط عدم المفسدة أو ترويج مفاهيم الضلالة والغواية .
(مسألة 57) تجوز تهنئة غير الكتابيين من عامة أهل الأرض بأعيادهم مع الإحتراز من الفساد والضلالة .
(مسألة 58) تجوز التهنئة للناس جميعاً في أمور الزواج ، والولد ، والشفاء ، والسلامة من الضرر ونحوها وهي من حسن الجوار ، ومن الأمور المشتركة ، والصلات الإجتماعية ، ونبذ الكدورة ونفي الحرج ، بشرط عدم ترتب الفساد أو الضلالة على هذه التهنئة , ولعلها من مصاديق قوله تعالى وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ.
التدخين
(مسألة 59) التدخين جائز على كراهة ابتداءً واستدامة، أما لو ثبت ضرره وأذاه على الشخص وصار مقدمة للهلكة وحصول الامراض فيحرم حينئذ وان كان معتاداً.
حرمة أكل الطين
(مسألة 60) يحرم اكل الطين وهو التراب المختلط بالماء حال بلته وكذا المدر وهو الطين اليابس ويلحق بهما التراب، نعم لا بأس بما يختلط بالحنطة والشعير مثلاً من التراب والمدر وكذا ما يكون على وجه الفواكه من التراب والغبار وكذا الطين الممتزج بالماء المتوحل الباقي على اطلاقه لإستهلاكه بالمخلوط لإصالة الإباحة وقاعدة نفي الحرج الا ان تحس الأجزاء الطينية حين الشرب فلا يترك الإحتياط اما بان يصفو وترسب تلك الأجزاء او بترك شربه، والأحوط الحاق الرمل بالطين دون الأحجار وانواع المعادن.
تربة الحسين
(مسألة 61) يستثنى من الطين طين قبر الحسين عليه السلام للإستشفاء فان في تربته المقدسة شفاء من كل داء وانها من الأدوية المفردة، ولا يجوز اكل ما زاد عن قدر الحمصة المتوسطة ومن اجل الشفاء لا غير ولا يلحق به طين قبر آخر من قبور المعصومين عليهم السلام على الأحوط، نعم لا بأس بان يمزج بماء او مائع آخر عند شربه والتبرك والإستشفاء به ورجاء الأمن من الخوف.
(مسألة 62) لأخذ تربة قبر الحسين عليه السلام آداب وادعية مخصوصة مذكورة في المطولات ومشروحة والظاهر انها شروط كمال، ويجزي الأخذ من مجموع الحائر الحسيني وكلما كان اقرب الى القبر كان افضل لذا اختلفت النصوص بعضها في سبعين ذراعاً واخرى على رأس اربعة اميال وفي المرسل على عشرة أميال.
حرمة الخمر
(مسألة 63) يحرم الخمر بضرورة من الدين بحيث ان مستحله في زمرة الكافرين، وفي الخبر “ان الخمرة ام الخبائث ورأس كل شر”، وعلى حرمتها الكتاب والسنة والإجماع والعقل.
(مسألة 64) يلحق بالخمر موضوعاً او حكماً كل مسكر سواء كان جامداً او مائعاً وما اسكر كثيره دون قليله حرم قليله وكثيره.
(مسألة 65) لو فرض في الخمر عدم إسكار لبعض الأفراد لخصوصية في الخلقة او الطبع او في بعض الأحيان او بسبب الإعتياد فانه لا يمنع من اطلاق حرمة الخمر وشمولها لهذه الموارد.
(مسألة 66) اذا انقلبت الخمر خلاً حلت وعليه النص والاجماع لتغير الموضوع وزوال علة التحريم ومعناه، سواء كان بنفسها او بعلاج وممازجة او اضــافة شيء او اجراء بعض المفاعلات الكيمياوية او بالمجاورة او بالتدخين لاطلاق الأدلة، ويطهر الممتزج الباقي وكذا الإناء والآلة بالتبعية.
(مسألة 67) من المحرمات المائعة الفقاع اذا صار فيه غليان ونشيش وان لم يسكر وهو شراب معروف كان في الصدر الأول يتخذ من الشعير في الأغلب ثم من الزبيب ولا اعتبار لمكوناته فالمدار على موضوعيه وكونه مسكراً وليس منه ماء الشعير المصنوع طبياً، واما عصير التمر فهو يحرم اذا غلى بنفســه وكان مسكراً، والأحوط الإطلاق سواء كان مسكراً ام لم يسكر.
وما يسمى شراب الشعير، فالمدار على المسمى والموضوع وليس الاسم وبلد التصنيع، فما كان كثيره مسكر فقليله حرام ، وما يسبب النشوة منه حرام، وهو الذي يسمى الفقّاع، أما إذا كان ماء الشعير لا يوجب النشوة والسكر الخفيف ، وكما لو كان خاليا من الكحول فلا بأس به .
(مسألة 68) الزبيب ليس له عصــير ولكنه ينقع في الماء بعد دقه او بدونه فيصــير بمثابة عصــير العنب , وليس بمحرم , وقد يمرس ويعصـر بعد النقع فيستخرج عصارته، فلو وضــع زبيب في قــدر فيه مــاء او مرق واخــذ يغلي فالأقــوى حليته، وكــذا لــو وضــع في وسط كبــة او جــعل حشــواً لبعض المأكــولات مما ليــس فيه ماء وان انتفـخ لأجل الأبخرة الحاصلة فيه.
(مسألة 69) يحرم العصير العنبي اذا غلا بالنار , ويتحقق الغليان بان يصير اعلاه اسفله او وفق المقاييس الحرارية الحديثة ويستمر تحريمه حتى يذهب ثلثاه او ينقلب خلاً، ولا خلاف في تحريمه ولكن في طهارته ونجاسته قولان، والأقوى انه طاهر كما تقدم في كتاب الطهارة والنصوص خالية من نعته بالنجاسة.
(مسألة 70) العصير العنبي على وجوه :
الأول : إذا نشى وغلا بنفسه فيحرم إذا صار مسكراً.
الثاني : إذا غلا بالنار فيكون طاهراً , ولا ينجس ولكن يحرم أكله إلا إذا ذهب ثلثاه.
الثالث : الأقوى عدم حرمة عصير التمر والزبيب وعدم نجاستهما بالغليان.
(مسألة 71) لا يلزم ان يكون ذهاب الثلثين في حال الغليان بالنار فعلاً بل يكفي كون ذلك مستنداً الى النار ولو بضميمة ما ينقص منه بعد غليانه قبل ان يبرد، فلو كان القدر على النار وقد غلى حتى ذهب نصفه ثم وضع على الأرض فنقص منه قبل ان يبرد بســبب تصــاعد البخــار سدسه كفى في الحلية.
(مسألة 72) اذا صار العصير المغلي دبساً قبل ان يذهب ثلثاه فالأقوى حليته لتبدل الحكم بتغير الموضوع الا اذا قال اهل الخبرة بصيرورته وبقائه ولو الكثير منه على حال الإسكار.
(مسألة 73) اذا اختلط العصير بالماء ثم غلى , يكفي في حليته ذهاب ثلثي المجمــوع وبقاء ثلثه، وكذا لو القي عليه اثناء غليانه مقدار من العصير غير المغلي فاذا كان في القدر تسعة ارطال من العصير فغلى حتى ذهب منه ثلاثة وبقي ستة ثم صب عليه تسعة ارطال فيكفي بقاء ستة وذهاب تسعة.
(مسألة 74) لا بأس بان يطرح في العصير قبل ذهاب الثلثين اليقطين والسفرجل والتفاح وغيرها ويطبخ فيه حتى يذهب ثلثاه فاذا حل يحل معه ما طبخ فيه.
(مسألة 75) يثبت ذهاب الثلثين من العصير المغلي بالعلم وبالبينة وباخبار ذي اليد المسلم وبالأخذ منه اذا كان ممن يعتقد حرمته مالم يذهب ثلثاه بل واذا لم يعرف اعتقاده ايضاً، والأولى بارباب هذه الصنعة اعتماد المقاييس الدقيقة لإمكانها في هذا الزمان بادخالها في القدر او باتخاذ قدور تحمل علامات دالة على تلك المقادير.
(مسألة 76) الأقوى عدم حرمة عصير التمر , وعدم نجاسته بالغليان
(مسألة 77) يحــرم تناول مــال الغير بــدون اذنه ورضاه ولا فرق في ذلــك بين المســلمين وان كانــوا اهــل بدعــة بل وان كان كافــراً محترم المــال لأنــه مــن أكــل المــال بالباطــل والتصــرف في مال الغير بدون اذنه.
(مسألة 78) يجوز ان يأكل الإنسان ولو مع عدم الضرورة من بيوت من تضمنته الآية الكريمة في سورة النور وهم الآباء والامهات والأخوان والأخوات والأعمام والعمات والأخوال والخالات، وكذا يجوز لمن كان وكيلاً على بيت أحد مفوضاً اليه ادارة شؤونه وحفظــه بما فيه ان يأكل من بيت موكــله هذا وهو المراد من قوله تعالى أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ، في الآية الكريمة، وكذا يجوز ان يأكل الصديق من بيت صديقه والزوجة من بيت زوجها والأب والأم من بيت الولد .
(مسألة 79) وهل يجوز أكل الزوج من بيت زوجته ، الجواب نعم للإلحاق، ووحدة الموضوع في تنقيح المقال.
وانما يجوز الأكل من تلك البيوت اذا لم يعلم كراهة صاحب البيت، ولو شك برضاه او عدمه جاز الأكل بل ومع الظن بعدم الرضا على الأقوى بخلاف غيرها من البيوت التي لا يجوز الأكل فيها من غير احراز رضا اهلها كالجار والصهر والأجنبي ونحوهم.
(مسألة 80) الأحوط اختصاص جواز الأكل في المسألة اعلاه بما يعتاد اكله من الخبز والتمر والأدام والفواكه والبقول ونحوها دون نفائس الأطعمة التي تدخر غالباً للحاجة او للأضياف من ذوي الشأن او لمناسبة معينة، كما لا ينحصر الجواز بالمأكول بل يشمل المتعارف من المشروب كالماء واللبن والحليب، نعم لا يتعدى الجواز الى غير بيوتهم كبساتينهم ومحلاتهم ولا الى ما يشترى من الخارج وان كان ثمنه من داخل البيت.
(مسألة 81) يباح ما ورد تحريمه اعلاه في حال الضرورة بالأدلة الأربعة ومن مصاديق الضرورة حفظ النفس وانحصار سد الرمق في تناوله او بطرد المرض الشديد الذي لا يتحمل عادة بتركه، او بلحوق التلف على الغير في حال ترك تلك الإباحة كما في الحامل التي تخشى على جنينها او المرضعة التي تخاف على من ترضع، ويكفي الخوف الحاصل بالظن ولا عبرة بما يبتنى على الوهم والإحتمال المرجوح.
الأكل مع الخوف على النفس
(مسألة 82) من الضرورات المبيحة للمحرمات المزبورة الإكراه والتقية ممن يخاف منه على نفسه او نفس محترمة او على عرضه او عرض محترم او مال محترم يجب عليه حفظه.
(مسألة 83) في كل مورد يتوقف حفظ النفس على شرب او أكل محرم يجب التناول لدفع ما يخشى من التلف على النفس فلا يجوز له التنزه والحال هذه، والأقوى عدم الفرق بين الخمر والطين وبين سائر المحرمات مما يؤكل او يشرب في هذا الحكم فاذا دار الأمر بين شرب الخمر او الهلاك من العطش جاز شربه وكذا بالنسبة لأكل الطين، ولو دار الامر بين الخمر والطين مثلاً يقدم الطين لعدم جواز تناول الخمر الا عند الضرورة والانحصار، وذهب جمع الى عدم تناول الخمر مطلقاً أي وان كان مضطراً.
(مسألة 84) اذا اضطر الى المحرم فليقتصر على مقدار الضرورة ولا يجوز له الزيادة فاذا اقتضت الضرورة ان يأكل الميتة لسد رمقه فليقتصر على ذلك ولا يجوز له ان يأكل الى حــد الشـــبع الا اذا فرض ان ضرورته لا تندفع الا بالشبع.
(مسألة 85) جواز اكل المحرم في مورد الضرورة يختص بغير الباغي والعــادي، واما فيهـما فيبقى على حرمته وان ارشده عقله الى الإرتكاب.
(مسألة 86) يجــوز التــداوي لمعالجــة الأمراض بكل محرم اذا انحصــر به العلاج، وليس من دليل على اطــلاق النهي عنه حــتى في هذه الصورة ويكــفي فيه حكــم الطبيب الحاذق الثقة وان كانت هذه المسألة مما قــل الإبتلاء بها بسبــب علوم الطــب والمستحضرات الدوائية الحديثة.
(مسألة 87) يجوز تناول الإنسولين ونحوه من الأدوية وان احتوت على النجس والمحرم للإستحالة وتغير الموضوع واحكام الضرورة.
(مسألة 88) الأقوى عدم جواز التداوي بالخمر وبكل مسكر مع عدم الانحصار للنصوص التي تنهى عن ذلك بالتشــديد في امـر الخمر ولإنتفاع المؤمن من التطور الحاصل في هذا الزمان في ميادين الطب والصيدلة واصناف الدواء.
(مسألة 89) لو اضطر الى اكل طعام الغير لسد رمقه وكان المالك حاضراً فان كان هو ايضاً مضطراً لم يجب عليه بل لا يجوز له بذله وليس للمضطر قهره وانتزاعه منه، اما لو كان المالك غير مضطر فيجب عليه بذله للمضطر وان امتنع عن البذل جاز له قهره، والأحوط ان لا يكون الأخذ قهراً والمالك في معرضية الإضطرار، ولا يتعين على المالك بذله مجاناً فله ان لا يبذله الا بالعوض لقاعدة السلطنة، واذا لم يقدر العوض بمقدار كان على الآكل ثمن ما اكله او مثله ان كان مثلياً، وللمالك ان يقدره باكثر من ثمنه فاذا كان المضطر قادراً على دفعه يجب عليه الدفع اذا طالبه به وان كان عاجزاً يكون في ذمته ويتبع تمكنه هذا اذا كان المالك حاضراً.
(مسألة 90) اذا كان المالك غائباً فللمضطر الأكل منه بمقدار سد رمقه وتقدير الثمن وجعله في ذمته ولا يكون اقل من ثمن المثل، والأحوط الرجوع الى الحاكم في تقديره ما دام المالك غائباَ ومع عدمه فإلى اهل الخبرة من عدول المؤمنين ولو بعد الأكل ولكن التقدير يكون بحسب اوان التلف والضرورة.
(مسألة 91) يحرم الأكل على مائدة يشرب عليها شيء من الخمر بل وغيرها من المسكرات ومنها الفقاع.
(مسألة 92) خميرة الجبن اذا كانت من اصل نباتي فهي طاهرة الا مع العلم بالنجاسة العرضية، وكذا لو كانت مستحضرة كيماوياً من انزيم ميكروبي، ولو كانت من الانفحة فهي على اقسام، من حيوان مذكى، من حيوان غير مذكى، او ميتة، من حيوان نجس العين وهو الخنزير، وتنحصر الحرمة بانفحة الخنزير، وما تنجس منها وظرفها بملاقاة اعضاء الميتة وغير المذكاة مع الرطوبة، ومع الشك في نوع الخميرة هل هي من المستحضرات النباتية او الكيماوية او من الحيوان المذكى وغيره فيحكم باصالة الحلية.
(مسألة 93) مادة الجلو المستخرجة من النباتات طاهرة، وكذا من الاعشاب البحرية والصناعات الكيماوية، الا ان يعلم انها من حيوان غير مذكى او ميتة فلا يجوز حينئذ ولا يصدق عليها موضوع الاستحالة على الاحوط.

(مسألة 94) من مستحبات الأكل:
1- غسل اليدين معاً قبل الطعام وبعده مائعاً كان الطعام او جامداً واذا كان على المائدة جماعة يبدأ في الغسل الأول بصاحب الطعام ثم بمن عن يمينه وهكذا الى ان ينتهي بمن في يسار صاحب الطعام وبعد الإنتهاء من الأكل فيبدأ بالغسل بمن على يسار صاحب المنزل لأن صاحب المنزل اولى بالصبر على ما في يديه من بقايا الطعام ولأن الإيثار من حسن الضيافة.
2- المسـح بالمنديل بعد الغسل الثاني وترك المسح به بعد الغسل الأول.
3- التسمية عند الشروع في الأكل بل تستحب على كل لون على انفراده عند الشروع بالأكل منه وقيل لو قال بسم الله على اوله وآخره لأجزء عن التكرار ولكن في التكرار خصوصية وهي التعدد، ولا تعتبر العربية في التسمية فتجزي في اية لغة اخرى وان كان الأولى بالعربية.
4- يجــزي اتيــان أحد الجالسين على المائدة بالتسمية وفيه خبر صحيح السند والأفضل ان يأتي كل منهم بالتسمية ومن ينسى التسمية يتداركها، والأولى حينئذ ان يقول بسم الله على اوله وآخره.
5- لا يشترط ان تكون التسمية بالفاظ التسمية المعهودة بل يجزي لفظ بسم الله، نعم الأولى ان يؤتى ببسم الله الرحمن الرحيم.
6- ان يحمد الله تعالى بعد الفراغ.
7- الأكل باليمين ويكره الأكل بالشمال الا مع الإضطرار ويستحب للآباء والأمهات ان يعلموا اولادهم الأكل باليمين.
8- ان يبدأ صاحب الطعام بالتسمية والاكل وان يكون آخر من يمتنع عن الطعام.
9- ان يأكل بثلاث اصابع او اكثر ولا يأكل باصبعين.
10- ان يأكل مما يليه اذا كان مع جماعة على مائدة ولا يتناول من قدام غيره.
11- تصغير اللقمة.
12- تجويد المضغ وقلة النظر في وجوه الآخرين.
13- طول الجلوس على المائدة.
14- لعق الأصابع ومصها وكذا لطع القصعة ولحسها بعد الفراغ.
15- تخليل الأســنان بعد الطـعام، والأولى ان يكون الخلال أي ما يتخلل به من الخوص والقصب وقضيب الرمان ويجزي استعمال الفرشاة.
16- التقاط ما يسقط من الخوان خارج السفرة ومائدة الطعام والطبق واكله فانه شفاء من كل داء اذا قصد به الإستشفاء وانه ينفي الفقر ويكثر الولد هذا في البيت والمكان الآهل، اما في الصحراء فيستحب ان يترك للطير والسباع.
17- عدم الأكل بين الوجبات الرئيسية كالغذاء والعشاء.
18- الإفتــتاح بالملــح والإختتام به، وفي وصــية النبي صــلى الله عليه وآله وســلم لعلي عليه الســلام: “فان فيه شــفاء من اثنــين وســبعين داء”.
19- احضار البقل والخضروات على المائدة وكراهة تركها.
20- الأكل من جوانب الغذاء لا من وسطه وذروته، بل يكره ذلك.
21- رفع الصوت بالتحميد.
22- غسل الثمار بالماء قبل اكلها.
23- الإقتصاد في الطعام كماً وكيفاً والإقتصار على ما دون الشبع.
24- الجلوس اثناء الأكل جلسة العبد وكراهية التربع وهو ان يقعد على وركيه ويمد ركبته اليمنى الى جانب يمينه، ويكون قدمه اليمين الى جانب يساره واليسرى بالعكس.
واما المكروه في باب الأكل فامور اهمها:
1- الأكل على الشبع.
2- التملي من الطعام فالبطن المملوء حجاب عن الذكر وباب للطغيان وقد يكون اعتياد التملي والشبع في كل وجبة حراماً اذا كان سبباً للضرر ومقدمة لطرو الأمراض.
3- النظر في وجوه الناس عند الأكل على المائدة.
4- اكل الحار قبل ان يبرد.
5- النفخ على الطعام والشراب.
6- انتظار غير الخبز اذا وضع الخبز الا اذا كان الإنتظار متعارفاً او راجحاً.
7- وضع الطبق على الخبز.
8- شم الخبز ووضعه تحت الإناء.
9- المبالغة في اكل اللحم الذي على العظم.
10- تقشير الثمرة الا اذا كان التقشير معتاداً.
11- رمي بقية الثمرة قبل الإستقصاء في اكلها.
آداب شرب الماء
للشرب آداب ندب اليها الشرع وتعاهدها المسلمون والمسلمات ومنها مكروهة، لا سيما وقد وردت نصوص بفضل الماء وشربه، ففي الخبر عن الصادق عليه السلام عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: “سيد شراب الجنة الماء”، ومن آ دابه المندوبة:
1- ان يشرب قائماً بالنهار فهو اقوى واصح للبدن.
2- ان يأتي بالتسمية عند الشروع ويحمد الله بعدما يفرغ.
3- ان يشرب الماء بثلاثة انفاس.
4- التلذذ بالماء حين شربه.
5- ان يذكر عطش الحسين عليه السلام واهل بيته.
واما المكروهة
1- الإكثار من شرب الماء.
2- شرب الماء بعد أكل الطعام الدسم.
3- الشرب باليسار.
4- الشرب عن قيام في الليل.
5- الشرب من ثلمة الإناء او من عروته.
فائدة
يستحب اطعام المؤمن ودفع الجوع عنه وسقيه الماء والشراب وتستحب استضافته ويتأكد الإستحباب مع التعدد في الإفراد والمرات.


كتاب إحياء الموات من الأرض
في حريم الاعمار
الحـمد الذي خلقنا من الأرض ثم جعلها مسخرة لنا منقادة في ثمراتها وخيراتها للناس ومما يلزم اعمارها واحياء الموات منها وجود الإنســان فيها، فأول من باشــر الزراعــة على ســطحها ابو البشر آدم عليه السلام.
ومع ازدياد أعداد أهل الأرض وظهور المنافسة واسباب الحيازة جــاءت الشرائع الســماوية بســنن سماوية وقواعد عقلائية وضوابط كلية لتحــديد وجــوه الإباحــة ومقــومات الملكية فيها مع الإقــرار بان الله عز وجــل هو الذي يحيــي الأرض قال تعالى[ وَآيَةٌ لَهُمْ الأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا ].
ومن المتســالم عليه عقــلاً وعــرفاً وشـرعاً ان الذي يعمر ارضاً معطلة تكــون ملكاً له وقــد وردت نصــوص عديدة بذلك منها ما ورد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ” من غرس شجراً او حفر وادياً بدياً لم يسبقه اليه أحد او احيى ارضاً ميتة فهي له قضاء من الله ورسوله”.
(مسألة 1) الموات هي الأرض التي لم يستثمرها أحد اما لأسباب ذاتية كانقطاع الماء عنها او لاستيلائه عليها او بسبب تغطيتها بالأحجار او القصب او الملح ونحوه مما يتعذر معه الإنتفاع منها او باسباب غيرية كاستغناء الإنسان عنهاوهي على قسمين:
الأول: الموات بالأصــل وهو ما لم يعلــم مسبوقيته بالملك والأحياء او علم عدم مسبوقيته بهما كأكثر المفاوز والبراري والبوادي والوديان.
الثاني: الموات بالعارض وهو ما عرض عليه الخراب والموتان بعد الحياة والعمران، كالقرى الخربة والأراضي الدارسة التي تظهر عليها آثار العمران والزراعة كالأنهار والشطوط الجارية او المنقطعة ونحوه من رسوم العمارة والإقامة والزراعة.
(مسألة 2) الموات بالأصل وان كانت من الأنفال كما تقدم في كتاب الخمس لكن يجوز لكل أحد احياؤها بالشرائط الآتية ويملكه المحيي على الأقوى سواء كان في دار الإسلام او في دار الكفر ومن ارض الخراج او من غيرها، كان المحيي مسلماً او كافراً على الأقوى.
(مسألة 3) الموات بالعارض الذي كان مسبوقاً بالاحياء اما ان يكون له مالك معروف او لا يكون، والأخير على قسمين:
الأول: ما باد اهلها وصارت بسبب تعاقب السنين والأيام بلا مالك كالأراضي الدارسة والقرى والبلاد الخربة وان نسبت الى اسم او قوم لم يعرف منهم الا الإسم.
(مسألة 4) لو عرفت باسم وكان هناك جماعة او اسرة او قبيلة بذات الاسم فالأقوى عدم تحقق ملكيتهم لها اذا لم تكن في البين امارة معتبرة فقد يكون الاسم اتفاقاً او شاع من غير اصل شرعي.
الثاني: ما كان لها مالك ولكن لم يعرف شخصه كما لو كانت مهجورة ولكن آثار العمران ظاهرة عليها والإنتفاع منها ممكن ويقال لها مجهولة المالك.
فاما القسم الأول فهو بحكم الموات بالأصل في كونه من الأنفال فيجوز احياؤه ويملكه المحيي، فيجوز احياء الأراضي الدارسة وان بقيت فيها آثار الأنهار والسواقي والمرور كما يجوز تنقية القنوات والآبار المطمومة وتعمير الخربة من القرى والبلاد القديمة التي بقيت بلا مالك، فلا تعامل معاملة مجهول المالك ولا يحتاج استثمارها وامتلاكها الى الإذن من الحاكم الشرعي او الشراء منه، بل ان الإحياء والإعمار نفسه سبب للملكية.
واما القسم الثاني التي لم يعرف مالكها وتعتبر من مجهول المالك فيجوز احياؤه والقيام بتعميره والتصرف فيه بانواع التصرفات، وهل يملكه المحيي عيناً ومنفعة وعليه الزكاة لا غير عند اجتماع شرائطها كالقسم الأول ام لا، الأقوى هو الأول والأحوط استحباباً التملك بعد شرائط الفحص عن صاحبه والتعريف بالطريقة المناسبة ومع اليأس منه يعامل معاملة مجهول المالك ومراجعة الحاكم حينئذ نعم لو علم ان مالكها اعرض عنها سواء عرف او لم يعرف وانه انجلى عنها وتركها جاز احياؤها وتملكها بلا اشكال.
(مسألة 5) اذا كان المالك معلوماً ولكن الخراب طرأ على الأرض فان اعرض عنه مالكه كان لكل أحد احياؤه وتملكه، وان لم يعرض عنه فان ابقاه مواتاً للإنتفاع به في تلك الحال من جهة تعليف دوابه او بيع حشيشه او قصبه فلا يجوز لغيره احياء الأرض والتصرف فيها بدون اذن مالكها وكذا لو كانت مواتاً ولكنها في معرض الإنتفاع بها او انه أجّل استزراعها لجمع الآلات وتهيئة الأسباب او انتظار الوقت المناسب كموسم الإمطار.
(مسألة 6) لو كان سبب الملك غير الأحـياء كما لو ملكها بالأرث او الشراء او الهبة فليس لأحد وضــع اليد عليها واحــياؤها والتصرف فيها الا باذن مالكها ومن احياها حينئذ وزرعـها فعليه اجرة المثل لمالكها وما يوجب الضمان.
(مسألة 7) لو احيى الأرض وعمرها واصبحت بذلك ملكه ثم عطلها وترك تعميرها حتى آلت الى الخراب فالظاهر انه يجوز لغيره احياؤها واعمارها وتملكها وليس للأول انتزاعها من يده ومع الخصومة وادعاء الأول ببقاء اسباب ملكه وانكار الثاني فالمرجع الحاكم الشرعي.
(مسألة 8) يجوز حيازة الأجزاء المتبقية من احجار واخشاب القرى الدارسة والبلاد القديمة التي باد اهلها، وتجوز زراعة ارضها او اتخاذها مسكناً ويملكها الحائز مع قصده التملك.
(مسألة 9) لو علم اجمالاً ان الأرض الدارسة والخربة موقوفة ولكن لم تعرف كيفية وقفــها وانــها خاص او عام، او علم وقفها ولكن اهلها بادوا ولم يبق منهم الا الإســم، فالظاهر انها من الأنفال فيجوز احياؤها، اما لو علم انها وقف على احدى الجهات ولكنها لم تتعين كما لو كانت مرددة بين المســجد والمشــهد والمقبرة والمدرسة او علم انها وقف ذري ولم يعلم من الواقف ومن الذرية والاقوى انها من الانفال وهو المشهور.
(مسألة 10) لو طرأ الموتان على الوقف الذي علم مصرفه او علم الموقوف عليهم كما لو كان موقوفاً على طلبة العلم او الفقراء فلو احياه أحد او عمّره وجب عليه صرف منفعته في مصرفه المعلوم في الأول ودفعها وايصالها الى الموقوف عليهم وان كان المتولي او الموقوف عليهم تاركين اصلاحه وتعميره وادامته الى ان صار الى الخراب، اذ ان اعراضهم هذا لا يصلح ان يكون مسوغاً لتملك الغير.
(مسألة 11) من احدث داراً او بستاناً او مزرعة او غيرها فيتبعها مقدار من الأرض الموات القريبة مما يحتاج اليه تسمى حريماً فيكون مقدمة لتمام الإنتفاع من اعماره وما احياه.
(مسألة 12) يختلف مقدار الحريم زيادة ونقيصة باختلاف ذي الحريم ونوع الإعمار سعة وضيقاً وبحسب المصالح والمرافق التي يحتاج اليها فما يحتاج اليه البئر غير ما تحتاجه الدار بل ان احوال البلاد وعاداته معتبرة، فالدار في المدينة يكون حرمه اقل من حرم الدار في القرية بل قد يكون العرف في بلد ما عدم وجود حريم في جهات السكن المحيطة بالدار كما هو ظاهر في اغلب البلدان في هذا الزمان.
(مسألة 13) مع ثبوت الحــريم للدار او البستان او المزرعة وغيرها لا يجوز لغيره احياء مقدار الحريم بدون اذن المالك ورضاه وان احياه لم يملكه الا مع البينة.
(مسألة 14) حريم الدار مطرح كناستها ومصب مائها ومسلك الدخول والخروج منها في الجهة التي يفتح اليها الباب فلو بنى داراً في ارض موات تبعه هذا المقدار من الموات من حواليها او من جهة او الجهات المتعارفة فليس لأحد ان يحيي هذا المقدار بدون رضا صاحب الدار.
(مسألة 15) مسلك الدخول يكون وفق المتعارف وبما يسع لدخوله ودخول عياله واضيافه واحماله وسيارته بدون مشقة، ويجوز لغيره احياء ما في قبالة الباب من الموات بعد ترك المسلك المناسب.
(مسألة 16) حريم البستان ونحوه مقدار ما يحتاج اليه لطرح التراب والآلات، وحريم النهر مقدار طرح طينه وترابه اذا احتاج الى التنقية والسير على حافتيه للمواظبة عليه ولإصلاحه على قدر ما يحتاج اليه، وحريم البئر ما يحتاج اليه لأجل السقي منها والموضع الذي يقف فيه النازح ان كان الإستقاء منها باليد، وموضع الدولاب ومتردد البهيمة وعمل آلة السحب ان كان الإستقاء بها بالإضافة الى مصب الماء والموضع الذي يطرح فيه ما يخرج منها من الطين وغيره ولو اتفق الإحتياج اليه، وحريم عين الماء ما يحتاج لأجل الإنتفاع بها او اصلاحها وحفظها.
(مسألة 17) لا حريم للمزرعة والبستان لاسيما مع اتصال افرادها كذلك لو حفر انسان بئراً او احدث قناة في فلاة وانتفع من مائها بزراعة النخيل والأشجار لم يكن الموات المجاور لتلك المحياة حريماً لها فضلاً عن التلال والجبـال القريبة منها، نعم للمــزرعة حــريم بقدر ما تحتــاج من المســـالك وطرق للدخول والخروج المناسب منها وعمل بيادرها وحظائرها والمخزن التابع لها.
(مسألة 18) حد المرعى الذي هو حريم القرية ومحتطبها مقدار حاجة اهلها بحسب العادة بحيث لو منعهم مانع او زاحمهم مزاحم لوقعوا في الضيق والحرج ويختلف ذلك بلحاظ كثرة اهلها وقلتهم وعدد ما فيها من الدواب والمواشي.
(مسألة 19) التقسيمات الإدارية والبلدية وقوانين الملكية الشرعية الحديثة معتبرة لما فيها من مراعــاة أحكام الحـريم في الجملة الا مع الدليل على الخلاف.
من حق الجار
(مسألة 20) لا يجوز للمالك التصرف في داره بما فيه اضرار وفساد في ملك جاره سواء بالمباشرة او بالتسبيب وظهور الأثر والضرر عاجلاً ام آجلاً، كذلك ليس له ان يترك الخلل الذي يحصل في بيته مما يضر بجاره مع مرور الأيام كما لو ترك انبوب ماء مكسور يسرب الماء الى جدار الجار.
(مسألة 21) للمالك ان يدق مسماراً في جداره وان ازعج ذلك جاره الا ان يكون في وقت غير مناسب عرفاً، نعم ليس له ان يدق دقاً عنيفاً بحيث يسبب اهتزازاً او خللاً في جدار جاره.
(مسألة 22) الأقوى جواز اطالة البناء وان كان مانعاً عن الجار ضياء الشمس وهبوب النسيم، كما يجوز ان يجعل داره مخبزاً او محلاً نجارياً او صناعياً وان تأذي الجار من الريح والدخان ونحوها الا ان يكون الاذى معتداً به، ولا بأس باعتبار أحكام البيئة والشروط الصحية، والأولى اجتناب كل ما يؤذي الجار من الريح والدخان والصوت المزعج والإجتماع المخالف لاعراف المحلة والبيوت السكنية.
(مسألة 23) مما تمتاز به الشريعة الإسلامية الحقوق التي جعلتها للجار مطلقاً، وقد جاءت النصوص المتواترة في التوكيد على حسن الجوار واجتناب ايذاء الجار بل انها حثت على الصبر على اذى الجار وتحمله اي ان حسن الجوار ليس بسيطاً بل هو مركب من كف الأذى والصبر عليه في حال صدوره من الجار.
(مسألة 24) من حسن الجوار اجتناب اخذ شبر من الارض من الجار بل وأقل من الشبر لموضوعيته في هذا الزمان بالنسبة للدور في المدن خصوصاً الكبيرة والمناطق التجارية منها.
التحجير
وهو الحجر على مقدار من الأرض بامارات وحياطة للذب عنه وكمقدمة للإنتفاع منه، ولئلا يتصرف به الغير.
(مسألة 25) يشترط في التملك بالإحياء ان لا يسبق اليه سابق بالتحجير فان التحجير يفيد أولوية للمحجر فهو أولى بالإحياء والتملك من غيره ولا يفيد الملكية، ويصدق التحجير بوضع حائط بل احجار او جمع تراب او حفر اساس او غرس شريط من الخشب او القصب ونحوه في اطرافه وجوانبه، وكذا يصدق على قطع الماء عن اجمة فيها قصب يراد احياؤها.
(مسألة 26) لابد ان يكون التحجير معلوماً من جهاته الأربعة.
(مسألة 27) التحجــير يفـيد حق الأولــوية ولا يفــيد الملكية فلا يصــح بيعه، نعم يصح الصلح عليه ويورث ويقع ثمناً في البيع لأنه حق قابل للنقل والإنتقال.
(مسألة 28) يشترط في مانعية التحجير ان يكون المحجر متمكناً من القيام بتعميره، فلو حجر من لم يقدر على احياء ما حجره اما لفقره او لعجزه عن تهيئة اسبابه ونحوه فلا اثر لتحجيره ويجوز لغيره احياؤه باستثناء المقدار الذي يتمكن الأول من تعميره.
(مسألة 29) لو قام بتحجير ما لا يستطيع احياؤه واراد الصلح عليه او هبته بالعوض او بدونه فلا اعتبار بذلك ولا يصح نقله لعدم تحقق حق الأولوية فضلاً عن الملكية.
(مسألة 30) لا يشترط في التحجير ان يكون بالمباشرة بل يجوز ان يكون بتوكيل الغير او استئجاره فيكون الحق الحاصل بسببه ثابتاً للموكل والمستأجر للوكيل او الأجير.
(مسألة 31) لو انمحت آثار التحجير قبل ان يقوم المحجر بالتعمير بطل حقه وعاد الموات الى ما كان قبل التحجير.
(مسألة 32) ليس للمحجر تعطيل الموات المحجر عليه والإهمال في التعمير بل اللازم ان يشتغل بالعمارة عقيب التحجير، ولو أخر التعمير واراد آخر عمارته فله ان يرفع الأمر الى الحاكم، ومع العذر للتأخير المناســب يمهل الى حــين انقضاء المدة كما لو اعتذر بانتظار موسم الزراعة او اصلاح الآلات، فاذا مضت المدة ولم يشتغل بالعمارة بطل حقه وجاز لغيره القيام بعمارته ولا ينحصر ذلك بمن خاصمه عند الحاكم.
(مسألة 33) الأقوى كفاية توزيع قطع الأراضي السكنية من قبل الجمعيات المأذونة ودوائر العقار اذا لم يسبق ملك الغير لها، نعم الأحوط استحباباً التحجير او احداث ما يدل عليه عرفاً كايصال انبوب الماء او التيار الكهربائي او شق الأساس او وضع مواد البناء.
(مسألة 34) الظاهر انه يشترط في التملك بالإحياء قصد التملك كالتملك بالحيازة فلو حفر بئراً في مفازة بقصد ان يقضي منها حاجته ما دام باقياً في موضعه لم يملكه نعم له حق الأولوية فيه ما دام مقيماً، فاذا ارتحل زالت تلك الأولوية وصارت مباحة للجميع، نعم لو كان متردداً على المكان وحفره بنية الأولوية كلما اقام في الموضع وحل به صح وتكون له الأولوية كلما وصل اليه وان لم ينو الأقامة الشرعية عشرة ايام.
(مسألة 35) لا يثبت الملك في احياء الأرض الا بصدق اخراجها عن صفة التعطيل والخراب الى العمران كجعلها بستاناً او مزرعة او داراً او بحيرة للأسماك او حظيرة للأغنام والمواشي او مستودعاً للثمار او مخزناً للمواد، ولا يشترط بلوغها حد الكمال في الإنشاء والعمل بل يكفي تحقق اول مراتب وجودها مع الإمارة الدالة على مواصلة العمل كل بحسبه فما يشترط في احياء الموات بستاناً غير ما يشترط في احيائه مسكناً او داراً ووفق العرف فلايكفي في الأخير بناء جدار محيط بالأرض بل لابد من السقف ولو بادنى وجوه المتعارف، نعم لا يجب نصب الباب او الشباك الا ان يكون ذلك من مقومات الدار عرفاً في تلك البلاد ويكفي الجدار المحيط بالأرض لحظيرة الأغنام والمواشي او لجعلها مرآباً تجمع به المركبات.
(مسألة 36) يشترط في احياء الموات مزرعة بعد ازالة الموانع تسوية الأرض وتهيئتها للزراعة وايصال الماء اليها بطريقة مناسبة ولا يشترط في احيائها حرثها ونثر البذور فيها.
المشتركات
وهي الطرق والشوارع والمساجد والمدارس والمياه والمعادن فهي ليست ملكاً خاصاً بل ان منافعها عامة وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم الناس شرع سواء في الماء والنار والكلأ.
الطرق والشوارع
(مسألة 37) الطريق نوعان نافذ وغير نافذ فالأول وهو المسمى بالشارع العام والناس فيه شرع سواء وليس لأحد احياؤه والإختصاص به ولا التصرف في ارضه ببناء او غرس او ببناء دكة واما الثاني اي الطريق غير النافذ الذي لا يسلك منه الى طريق آخر وقد يسمى بالدريبة او الزرنوق والضابطة فيه ان لا يسلك منه الى طريق آخر او ارض مباحة بل احيط بثلاث من جوانبه الأربعة بالدور والحيطان والجدران والأبواب فهو ملك لأرباب الدور التي ابوابها مفتوحة اليه، دون من كان حائط داره اليه ومن غير ان يكون بابها اليه.
(مسألة 38) اذا كان الطريق ملكاً لأربابه كما لو كانت قطعة ارض كبيرة وقســمت بين الشــركاء فجعلوا بينهم مسلكاً الى الشارع العام ضــمن ملكهم فانه كسائر الأملاك المشتــركة ويجــوز لأربابه سده وتقسيمه بينهم وادخال كل منهم حصته في داره ولا يجوز لأحد من غيرهم ان يتصرف فيه ولا في فضــائه الا باذن الجمــيع ورضــاهم، اما اذا كان غير مملــوك لــهم والحــق بالشــوارع العامة فيكون من المشتركات، نعم يشترط في التصرف فيه عدم الإضرار باهله ومسلكهم الى بيوتهم.
(مسألة 39) الظاهر ان ارباب الدور المفتوحة في الدريبة المملوكة كلهم مشتركون فيها على نحو الإشاعة حتى انه اذا كانت في صدرها فضلة لم يفتح اليها باب اشترك الجميع فيها ولكل منهم حق الإستطراق الى داره من اي موضع من جداره وله ان يفتح باباً آخر اسبق او ادخل من بابه الأول سواء سد الأخير ام ابقاه مفتوحاً وله ان ينصب ميزاباً عليها مع عدم الإضرار بالغير نعم لا يجوز لأحد منهم اخراج جناح او بناء ساباط او حفر بالوعة او سرداب ونحوه، الا باذن الآخرين باستثناء ما جرت العادة والعرف على فعله.
(مسألة 40) ليس لمن كان جدار داره الى الدريبة المملوكة فتح باب اليها الا باذن اربــابها نعم له فتح شباك ونحوه اليها مما ليس به ضرراو اذى عليهم وليس لهم منعه لكونه تصرفاً في جداره لا في ملكهم.
(مسألة 41) يجوز لكل واحد من ارباب الدريبة المملوكة الجلوس فيها والإستطراق والتردد منها الى داره بنفسه وما يتعلق به من عياله واضيافه وزائريه ووضع المؤونة فيها لإدخالها في الدار ووضع الأحمال والأثقال عند ادخالها واخراجها من دون اذن الشركاء او رعاية المساواة مع الباقين.
(مسألة 42) يجوز الجلوس او الصلاة او النوم في الشوارع العامة بشرط عدم الإضرار بالمارة وعدم مزاحمتهم او التضييق عليهم وعرقلة سيرهم لأن الشوارع اعدت لإستطراق عامة الناس.
(مسألة 43) يجوز الجلوس للحرفة والمعاملة في الرحاب والمواضع المتسعة مما لا يزاحم المارة ومركباتهم ويتحقق حق السبق له الا ان يستوفي غرضه مع عدم نية العود وحينئذ لو عاد اليه بعد انه جلس فيه غيره لم يكن له دفعه اما لو كان الجلوس في الشوارع لأغراض الحرفة وعرض البضاعة ضاراً بالمارة وغيرهم ولو بادنى مراتب الضرر والمزاحمة فلا يجوز.
(مسألة 44) الجلوس في الشوارع العامة لأغراض الإستراحة او النزهة او الإلتقاء بين ارباب المحلات او البيوت اذا كان فيه مزاحمة للمارة وحقهم في استعمال ســروات الطريق لا يجــوز حتى مع أداء آداب الطريق لحرمة ازعاجهم تكليفاً وتشتد الحرمة في الأسواق لما فيه من الحرج والأذى خصوصاً للنساء.
(مسألة 45) يجوز للجالس للمعاملة وشبهها في مجلس جائز ان يظلل على موضع جلوسه بما لا يضر بالمارة او ارباب المحلات وليس له بناء دكة ونحوها.
(مسألة 46) اذا جلس في موضع من الطريق للمعاملة في يوم فسبقه في يوم آخر شخص غيره واتخذ مكانه كان الثاني احق به وليس للأول ازعاجه لأن المكان من المشتركات الا ان تكون امارة شرعية او عقلية على الخلاف.
(مسألة 47) كثرة مرور القوافل والسيارات في ارض الموات يجعل الموضــع شارعاً عاماً كالجادات الحاصلة في البراري والقفار وان لم يصل اليها التبليط والقير، نعم لو استحدث طريقاً معبداً آخر موازياً للجــادة الترابية وهجر الناس تلك الجادة، فالأقوى انها لا تعد شارعاً عاماً لزوال حكمه وارتفاع موضوعه واستطراق الناس غيره الا مع القرينة.
(مسألة 48) لو جعل انسان ملكه شارعاً وسبله تسبيلاً دائمياً لسلوك عامة الناس وسار فيه بعض الناس بهذا العنوان فانه يصير طريقاً عاماً وليس للمسبل الرجوع بعد ذلك.
(مسألة 49) لو احيى جماعة ارضاً مواتاً واصبحت قرية او بلدة وتركــوا مســلكاً نافــذاً بين الــدور والمســاكن وفتحــوا اليه الأبواب وكان له مدخــل ومخــرج من الجانبــين فانــه يــصبــح شــارعاً عــاماً، وكذا مــا ترســمــه البلديــات مــن الشــــوارع او الطــرق في تصــميــم المــدن.
(مسألة 50) لا حــريم مستــحدث للشــارع العام لو وقع بين الأملاك فلو كانت الجــادة ضيقة بالنسبة لكثرة المارة لا يجب على الملاك من جانبيها توســـعتها، نعــم لو كان الشارع يحيط به الموات من الجانبين او من احــدهـما فيكون له الحريم وهــو الذي يكون مع عرض الشارع سبعة اذرع فلو كان عرض الشارع اربعة اذرع فالحريم ثلاثة اذرع لا يجوز احياؤها وقد وردت اكثر النصوص بسبعة اذرع ولكن الموضوع تغير في كثير من الأمصــار ومعــه لابــد من تبدل الحكـم فيشترط في الطريق في هذه الأزمــنة ســعته للسـيارات والمركبات الأخرى بالإضافة الى المارة.

المساجد
من المشتركات المسجد وهو مكان العبادة للمسـلمين والمحل المخصص للصلاة والمسلمون في الإنتفاع منه شرعاً سواء، فيشترك فيه عامتهم الا ما خرج بسبب عارض سريع الزوال كالجنب والحائض والنفسـاء اذ لا يجوز لهم المكث فيه.
الأسبقية في المكان
(مسألة 51) من سبق الى مكان من المسجد لصلاة او عبادة أو قراءة قرآن او دعاء بل وتدريس أو وعظ أو افتاء وغيرها كان احق به وليس لأحد ازعاجه سـواء توافق السابق مع المسبوق في الغرض أو تخالفا فيه فليس لأحد باي غرض كان مزاحمة من سبق إلى مكان منه إلا أن تكون صلاة الجماعة راتبة فانها تقدم على غيرها من الأغراض ، والأولى الحاق صلاة الفرادى أول أوقات الصلاة في المساجد خاصة إذا كان اختيار مريد الصلاة في ذلك المكان لإنحصار محل الصلاة فيه أو لوجود راجح شرعي أو عقلي وليس لمجرد الإقتراح.
وللتباين بين السبق وحجز المكان ، وللمنع من اللبس فلا يجوز حجز المكان في المسجد والمشاهد المشرفة والحسينيات والمكان المباح لمن لم يحضر بعد ، لقاعدة المكان لمن سبق.
(مسألة 52) لو سبق المنفرد الى مكان الصلاة فهل:
1- لمريد الصلاة جماعة ازعاجه.
2- على المنفرد تخلية المكان للجماعة الراتبة.
3- ان صلاة الفرادى مساوية لصلاة الجماعة من غير اولوية لأحدهما.
الظاهر هو الثاني الا ان تكون صلاة الجماعة راتبة في ذلك الموضع او ان اتصال صفوفها يستلزم تخليته.
(مسألة 53) لو اراد المسبوق اقامة الجماعة في الموضع من المسجد فالأولى للسابق وان كان مصلياً على انفراد ان يخلي له المكان وينتقل الى غيره ان لم يؤد الصلاة جماعة وهو من تعظيم شعائر الله ولم يشرع بصلاته بعد.
(مسألة 54) إعتبار الأسبقية ليس مطلقاً فمع وجود التباين يقدم الراجح شرعاً فلو كان جلوس سابق لغرض الإستراحة او الشعر العام او للنزهة والإطلاع فيحق للمسبوق المزاحمة اذا كان غرضه العبادة وان كانت قراءة او دعاء او درساً في العلوم الشرعية.
(مسألة 55) لو قام الجالس السابق وفارق المكان باعراض منه بطل حقه وان بقي رحله، ويكون غيره هو الأولى ان اخذه وليس للأول ازعاجــه وان كان ناوياً العــود الا ان يكون الرحـل امارة على العود ونية الرجــوع او ان خروجــه لضــرورة وحاجة متعلقة بجلوســه للعبادة في ذلك الموضــع كما لو خــرج لتجديــد الطهــارة او ازالة نجاسة ونحوها.
(مسألة 56) وضع الرحل مقدمة للجلوس يفيد الأولوية على الأقوى كما لو فرش سجادة وذهب الى مكتبة المسجد للإتيان بالمصحف لقراءة القرآن او لتجديد الوضوء.
(مسألة 57) زوال حق السابق اعم من الأعراض عن المكان فلا يجوز تعطيله بوضع الرحل او فرش السجادة ونحوها قبل المجيء بزمان يعتد به عرفاً وبمنع الغير من الإنتفاع من المكان كما لو ارسل من يفرش سجادته او ان السجادة تبقى في ذات المكان للفريضة التالية او اليوم الثاني، ولغيره اخذ المكان والصلاة فيه، وهل له ان يصلي على الرحل ذاته ام لا، الأحوط هو الثاني الا ان يكون هناك راجح شرعي كما لو خشي ضياعه وما يترتب عليه من الضمان لقاعدة اليد، او ظن بالفحوى ان صاحبه يأذن للغير بالصلاة عليه خصوصاً مع اعتبار ان فرش السجادة عرض وتصرف شخصي لا يحول دون استعمال المكان المخصــص اصلاً للعبادة بعد ظــهور عدم بقــاء الحــق لصــاحبها في ذلك المكان.
(مسألة 58) المشاهد كالمساجد في جميع ما ذكر من الأحكام فان المسلمين والمسلمات فيها شرع سواء الزائر لها من بعيد البلاد او المجاور ومن سبق الى مكان منها لصلاة او زيارة او دعاء او قراءة كان احق واولى به وليس لأحد ازعاجه الا لصلاة جماعة راتبة ونحوها والأقوى عدم اولوية الزيارة على غيرها.
المدارس والربط
من المشتركات المدارس بالنسبة الى طالب العلم او لجماعة منهم خاصــة، اما الربط فهي التي تبنى للفقراء والواحــدة منها يقال لها الرباط، وكذا دار العجزة الا مع وجود قواعد وشروط تتعلق بالوقفية والإنشاء والتولية.
(مسألة 59) اذا خص الواقف المدارس بصنف خاص كطلبة العلوم الشـرعية او خصوص الفقه او الطلاب من بلدة معينة فتكون حينئذ بالنســبة لمســتحقي السكنى بها كالمســاجــد فمن يســبق الى ســكنى حجرة فيها فهو احق بها ما لم يفارقها معرضاً عنها وان طالت مدة السكنى.
(مسألة 60) اذا اشــترط الواقف مدة معينة لطالب العلم والساكن بتلك المدرسة كاربع سنوات مثلاً يلزمه الخروج بعد انقضائها وان لم يؤمر به او انه شــرط اتصاف الســاكن بها بصـفة وزالــت عنه تلك الصــفة كما لو شــرط كونه مواظباً على التحصيل او التدريس فطــرأ عليه العجز لمرض او هرم، او ان الواقف اشــترط عدم وجود دار سكن له في البلدة فاشترى طالب العلم داراً فيها داراً او اشــترط مبيته فيها وقد تــزوج وتعــذر عليه المبــيت في المدرسة.
(مسألة 61) لا يبطل حق الساكن بالخروج لحاجة معتادة كشراء مأكول او مشروب او كسوة او انه يسافر الى الحج او الزيارة او الى اهله ايام التعطيل ووفق المتعارف وان لم يترك رحله ولا يلزم سكن أحد مكانه مدتها مع عودته، وكذا لو سافر للعلاج او لتلبية حاجات المعيشة ما لم تطل المدة الى حد لم يصدق معه السكنى والإقامة عرفاً ولم يشترط الواقف لذلك مدة معينة كما اذا شرط ان لا يكون خروجه اكثر من شهر او شهرين مثلاً فلو تعدى زمن خروجه المدة المشروطة من قبل الواقف بطل حقه، الا ان يكون شرط الواقف أعم من تخلية المكان كما لو كان شرط كمال وسبباً وحثاً للمواظبة على الدرس بقرينة معتبرة تدل على المعنى الأعم.
(مسألة 62) من اقام في حجرة منها ممن يستحق السكنى بها له ان يمنع غيره من مشاركته اذا كان المسكن معداً لواحد اما بحسب قابلية المحل او بسبب شرط الواقف ولو عد لإثنين فلهما ان يمنعا غيرهما من السكنى معهما، وهكذا بالنسبة للزائد عن العدد المرسوم في الوقف او قابلية المحل.
(مسألة 63) لو تعارض الأمران وقف الواقف وقابلية المحل بلحاظ العــرف كما لو اشــترط الواقــف ان يســكن الغــرفة طــالبان وقال الســــاكن ان المحل لا يصلح الا لسكنى واحد مع حاجاته الضرورية وكتبه خصوصاً ان الحاجات في هذا الزمان تعددت فالمرجع الحاكم الشرعي.
(مسألة 64) تلحــق بالمدارس الربــط ودور الأيتام والمبــاني الخيرية فمن سبــق الى الإقامة في بيت منها او سرير فيها كان احق به وليس لأحد ازعاجــه مع مراعاة الشروط التي جعلها الواقف كما تقدم في المدارس.
(مسألة 65) من ســبق الى مقعد في مركبة او منتدى او محل عام كالمطعم فهو اولى به وفي حال الزحام هل يكفي في الأسبقية والحجز القاء متاع او ثوب من نافذة السيارة مثلاً، الأقوى لا الا ان يكون هو المتعارف.

مياه الأنهار
من المشتركات مياه الأنهار الكبار كدجلة والفرات والنيل، والصغار التي جرت في الأرض بنفسها والعيون المتفجرة من الجبال او في الأراضي الموات ومياه الأمطار فالناس فيها شرع سواء، ومن حاز منها شيئاً بآنية او حوض او مضخة ونحوها ملكه وجرى عليه أحكام الملك من غير فرق بين المسلم والكافر.
(مسألة 66) البئر والعـين والقــناة التي يحفــرها الشــخص في ملــكه او في الموات بقصد تملك ماءها هي ملك لمن يحفرها كسائر الأملاك، ولا يجوز التصــرف فيها الا باذن المالك الا مع القرينة الدالة على الخلاف وينتقل الى غيره بالنواقل الشــرعية قهــرية كانت كالأرث او اختيارية كالبيع والهبة وغيرها.
الكلأ
(مسألة 67) من المشتركات الكلأ النابت في الأرض فانه تابع للأرض عيناً او منفعــة او هما معاً فمع وجود مالك فعلي للأرض ليس لأحد حق رعــيه وان لم تكن الأرض ملكاً لأحد مطلقاً فالناس شرع سواء في الكلأ والنباتات الطبيعية النابتة فيها وتملك بالحيازة كما تملك سائر المباحات.
(مسألة 68) من المشتركات النار فيجوز ان يوري حطبه من نار غيره مع عدم التصرف في ملكه.
المعادن
من المشتركات المعادن وهي اما ظاهرة وهي ما لا تحتاج في استخراجها والوصول اليها الى عمل ومؤونة كالملح والقير والكبريت واما باطنة وهي ما لا تظهر الا بالعمل والعلاج كالذهب والفضة والرصاص.
(مسألة 69) المعادن الظاهرة تملك بالحيازة لا بالإحياء والتنقيب، فمن اخذ منها شيئاً ملك ما اخذه قليلاً كان او كثيراً وان كان زائداً عن حاجته او عن المتعارف في المقدار الذي يحاز منها، اما الباقي من المعادن مما لم يؤخذ فيبقى على الإشتراك فلا يصح فيها التحجير كما لا يجوز اخذ مقدار يوجب الضيق والضرر على الناس.
(مسألة 70) تملك المعادن الباطنة بالاحياء والتنقيب والحفر الى بلوغها ولا يشترط اسـتخراجها فهي كالآبار المحفورة في الموات لأجل استنباط الماء لأن الماء او المعـدن يملك تبعــاً لها مع نيله والوصــول اليه، اما لو لم يبلغ الحــفر والتنقيب نيلها فلا يصدق عليه انه تحجير ولا يفيد الملكــية بل يفيد الأولوية والأحـقيــة، الا ان يكون فيه ضــرر وتعــطــيل، ويجــوز الشـــركــة في التـنقــيــب.
(مسألة 71) لو احيا ارضاً مزرعة او مسكناً مثلاً فظهر فيها معدن ملكه تبعاً لها سواء كان عالماً به حين احيائها ام لا، الا ان تكون هناك أحكام شرعية عامة خاصة بالمعدن.
(مسألة 72) لو قال رب المعدن لآخر اعمل فيه ولك نصف الخارج مثلاً صح اذا كان بعنوان الجعالة، والاقوى جوازه ان كان بعنوان الإجارة مع تعيين مقدارها.
(مسألة 73) القطائــع التي يقطــعها الإمــام هي من سنخ الهدية والعطية وتكون من حيث مقدارها وكيفيتها بحسب نظره ولا تفيد الملكية وانما تفيد حق الإختصاص ويشترط في المقطع له ان يكون قادراً على الإحياء.
(مسألة 74) لا يصح ايقاع العقد على مثل مورد التحجير قبل التحجير.

الاحكام العامة للمشتركات
(مسألة 75) ثبوت الأحقية للسابق في المشتركات مطلق سواء قصد السابق مدة معينة او لم يقصد مدة ما.
(مسألة 76) لا فرق في جواز الإستفادة من المشتركات بين المسلم وغيره كما لا فرق فيها بين ان يكون في بلاد الإسلام او في بلاد الكفر.
(مسألة 77) لوشك في تصرف خاص انه يجوز في المشتركات كالتصرف في بعض الشوارع العامة او لا؟ لا يجوز ذلك التصرف الا مع احراز الجواز بوجه معتبر.
(مسألة 78) لو جعلت اطراف الشارع العامة لخصوص المشاة ليس لأحد المرور عليها راكباً باي مركب كان.
(مسألة 79) لو سبق اثنان الى محل من المشتركات ولم يمكن الجمع يقرع بينهما.
(مسألة 80) لو اخذ المسجد ظلماً وجعل مسكناً او محلاً او مدرسة لا يخرج عن المسجدية ويجري عليه أحكامها.
(مسألة 81) يحرم القاء المزالق وما يسبب العثرة والحوادث وعطل عجلات المركبة في الشوارع والطرق النافذة وغير النافذة، وكذا القاء الكناسة والنفايات بما يؤدي الى الضرر والاذى المعتد به.
(مسألة 82) يجري حكم ضمان المال والنفس فيما يتلف بالمراكب في الطرق والشوارع العامة سواء كان التلف بالمباشرة ام بالتسبيب وتجري أحكام القصاص من العمد واحكام الخطأ المحض وشبهه وغيرها من الأحكام دون ما يحدث قضاءً وقدراً.
(مسألة 83) يكره التردد في الأسواق والشوارع العامة المزدحمة لما فيه من وجوه الإفتتان ولأنها مأوى الشياطين وما قد يسببه التردد من التضييق على الناس.


كتاب اللقطة
اللقطة – بفتح القاف- وهي العين المعثور عليها من غير طلب والمال الضائع الذي ليس عليه يد وتجده على غير طلب، وهي أما حيوان وتسمى الضالة، أو مال صامت أو إنسان.
لقطة الحيوان
والضالة كل حيوان مملوك ضائع واخذه في حال الجواز مكروه وتزول الكراهة مع تحقق التلف بل قد يجب الأخذ كفاية كما اذا عرف مالكها على القول بوجوب حفظ مال الغير عن التلف ولو انه خلاف الأصل ولم يثبت دليله.
تتصف اللقطة بخصوصية وهي ضياعها عن صاحبها ولو بشاهد الحال ويجوز اخذها والتعريف بها، وبعد التعريف تكون من افراد مجهول المالك ، فيتصدق بها على الفقراء .
(مسألة 1) لا يجوز اخذ ما وجد في العمران من الحيوان او وضع اليد علــيه فمــن اخــذه ضــمنه ويجــب عليه حفظــه من التلف والإنفاق عليه بما يلــزم الا ان يكون حيواناً لا يحتمل تملكه وحيازته من قبل اهل البلدة.
(مسألة 2) لو اخــذ حيــواناً في العمران وانفق عليه فليس له الرجوع على صاحبه بما انفق لعــدم الأذن شــرعاً له بالأخذ ولعمومات قاعدة اليد الا ان يكون الحيوان في معرض الخطر والهلاك فيجوز حينئذ اخذه ومن دون ضمان والإنفاق عليه ويجوز الرجوع على مالكه بالنفقة ومؤونة حفــظــه لأن أخــذه نوع احسان، وان كان له منفعة من ركوب او حمل او لبن ونحوه من النماء المنفصل جاز للآخذ استيفاؤها واحتســابها بازاء ما انفق او ملاحظة الزيادة والنقصان بين المؤونة والمنفعة فما زاد على المؤونة رده الى المالك مع الحيوان وما نقص عنها استوفاه من المالك، والأحوط ان يكون العلف في مقابل الركوب والإستخدام.
(مسألة 3) يستحب الإشهاد على اخذ الضالة لنفي تهمة التملك والغصب عن نفسه ولحفظ مال الغير عن ورثته وتنزيههم عن اخذه.
(مسألة 4) يجب على الذي يأخذ الحيوان في العمران ويصبح تحت يده الفحص عن صاحبه سواء كان اخذه جائزاً ام لا، فاذا يأس من صاحبه تصدق به او بثمنه كغيره من مجهول المالك والضابطة في العمران ان لا يخاف على الحيوان فيه من السباع كالمدن والقرى وما قرب من المساكن وهو من الأمور التشكيكية بلحـاظ جنس الحيــوان فالعمران والقــرب من البيوت بالنســـبة للبقرة اوسع دائرة منه للشاة، والعمران بالنسبة للشاة اوسع دائرة منه للدجاجة مثلاً.
(مسألة 5) ما يدخل في دار الإنســان من الحيوان كالدجاج والحمام مما لم يعــرف صــاحبه داخــل في عنوان مجهول المالك على الأقوى فيتفحص عن صاحبه وعند اليأس منه يتصدق به باذن الحاكم على الأحوط.
(مسألة 6) الفحص اللازم في مثل هذه الحال السؤال من الجيران والاماكن القريبة من الدور والعمران، نعم لا يبعد جواز تملك مثل الحمام اذا ملك جــناحيه ولم يعرف صاحبه من دون فحص عنه، وظاهر خبر ابن ابي يعفور المنجــبر بعمل الأصحاب حبس الشاة ثلاثة ايام مــع الســؤال عن صــاحبها وبيعهــا مع عــدم مجيئه والتصـدق بثمنها.
(مسألة 7) ما يوجد من الحيوان في غير العمران من الطرق والشوارع والمفاوز والصحاري والبراري والجبال والآجام ونحوها ان كان يحفظ نفسه بحسب العادة من الموجود من السباع، كالبعير يحفظ لكبر جثته من صغار السباع كالثعلب وابن آوى والذئب، او الفرس لسرعة عدوه، او الثور لقــوته وبطشــه ونحوه من الحيوان غير المكسور ولا المريض فلا يجوز اخذه ووضع اليد عليه اذا كان في كلأ وماء صحيحاً قادراً على تحصــيل الماء والكــلأ، اما اذا كان مما لا يقــدر على دفع اسباب الافتراس كالشاة والماعز يغلب عليهما صغار السباع جاز اخذه، فاذا اخذ لزم تعريفه في المكان الذي اصابه وحواليه ان كان فيه أحد ويحتمل قدومه منه، فان عرف صاحبه رده اليه والا كان له تملكه وبيعه او ذبحه وأكله مع الضمان لمالكه اذا وجد، كما ان له ابقاؤه وحفظه لمالكه ولا ضمان عليه.
(مسألة 8) اذا ترك الحيوان من قبل صاحبه في الطرق او الصحاري والبراري فان كان بقصــد الإعراض عنه جاز لكل أحد اخذه وتملكه كما هو الحال في كل مال اعرض عنه صاحبه وان لم يكن بقصد الإعــراض بل كان من جــهة العجز عن الإنفاق عليه او من جهة الحيــوان وكلالــه كالتي تكــل في الطـرق والمفاوز ولم يتمــكن من الوقوف عندهــا فيأخذ رحلها او سرجها و يسرحها ويذهب، فان تركه في كلأ ومــاء وأمــن فليس لأحـد ان يأخــذه، والآخذ يكون غاصباً ضامناً له.
(مسألة 9) ارسال الحيوان بعد اخذه لا يخرج الآخذ من الضمان لوجوب حفظه عند اخذه واصالة بقاء الضمان.
(مسألة 10) اذا ترك الدابة صاحبها على خوف وعلى غير ماء وكلأ جاز لكل أحد اخذها والإنفاق عليها وتملكها.
(مسألة 11) اذا وجد دابة وعلم بالقرائن ان صاحبها قد تركها ولم يحصل العلم بان تركه كان بقصد الإعراض او بسبب آخر فليس له اخذه وتملكه لإستصحاب الملكية واصالة عدم الإعراض الا اذا كانت في مكان خوف بلا ماء و لا كلأ.
(مسألة 12) اذا اصــاب حيواناً في غير العمــران ولم يتحقق العلم بوجه ترك صــاحبه له هل بقصد الإعراض او بسبب آ خر او انه لم يتركه بل ضــل او شــرد عــنه كان على حكــم الأخير فان كان مثل البعير لم يجزأ اخذه وتملكه الا اذا كان غير صحيح ولم يكن في ماء وكلأ.
(مسألة 13) اذا دخلت شاة في قطيع من الغنم المملوك تكون بحكم مجهول المالك وليس من اللقطة لعدم الضياع عن صاحبها ولا يحرم التصــرف بها لأنها امانة شرعية وليست مالكية، وهل يجوز له اخراج هذه الشــاة من قطيــع غنــمه، الأقوى نعم الا ان تكون في معرض التلف.
(مسألة 14) يشترط في اللقطة عدم معرفة المالك وبينها وبين مجهول المالك عموم وخصوص من وجه، فمادة الإلتقاء الضياع، ومادة الإفتراق ان اللقطة مال ضائع عن مالكه، ومجهول المالك هو المال الذي ضاع مالكه، وقيل انها قسم من مجهول المالك.
(مسألة 15) يشترط في اللقطة الضياع عن المالك ولو بشاهد الحال ولا يلحــق باللقطة ما يؤخــذ من يد الغاصــب والسارق ما دام مالكه معروفاً.
(مسألة 16) الحذاء المتبدل بحذاء شخص آخر والثوب المتبدل في الحمام ونحوه قد لا تترتب عليه أحكام اللقطة الا مع تقصد المالك في التبديل فيكون من مجهول المالك لا من اللقطة.
(مسألة 17) يشترط في صدق اللقطة وثبوت أحكامها الأخذ والإلتقاط فلو رأى شيئاً وقام باخبار غيره فقام الأخير باخذه تعلقت أحكام اللقطة على الآخذ دون الرائي وان تسبب فيه، ولو اناب شخصاً لإلتقاطه يكفي مجرد اخذ المأمور النائب صيرورة الآمر ملتقطاً.
(مسألة 18) لو رأى شيئاً مطروحاً على الأرض فاخذه بظن انه ماله فتبين انه ضائع عن غيره صار بذلك لقطة وعليه حكمها، ولو رأى مالاً ضائعاً فحركه من جانب او دفعه برجله ليتعرفه فالظاهر عدم صيرورته بذلك ملتقطاً بل ولا ضامناً لعدم صدق اليد والآخذ.
(مسألة 19) المال المجهول المالك غير الضائع لا يجوز اخذه ووضع اليد عليه وفيه الضمان الا اذا كان في معرض التلف فيجوز بقصد الحفظ ويكون حينئذ في يده امانة شرعية لا يضمن الا بالتعدي والتفريط.
(مسألة 20) اخذ مجهول المالك يستلزم الفحص عن مالكه سواء كان اخذه جائزاً او غير جائز وعند اليأس من العثور على مالكه يجب ان يتصدق به باذن الحاكم الشرعي على الأحوط.
(مسألة 21) ما يؤخذ من يد الصبيان سواء كان الآخذ صبياً ايضاً او بالغاً لا يكون من مجهول المالك الا اذا لم يعرف ولى الصبي والمالك ولم يمكن التوصل اليه.
(مسألة 22) يجوز اللقطة من غير الحيوان والتقاطها على كراهة اذا احرز ضياعها عن مالكها المجهول وتشتد كراهة الإلتقاط ان كان المال الضائع في الحرم اي حرم مكة زادها الله تعالى شرفاً.
(مسألة 23) تملك اللقطة في الحال من دون تعريف اذا كانت قيمتها دون الدرهم من الفضة ولا يلزم الفحص عن مالكها نعم لو جاء بعد التقاطها دفعت اليه مع بقائها حتى على القول بتملك الملتقط لها، وكذا ان كان قبله.
(مسألة 24) اذا كانت قيمة اللقطة درهماً او ازيد وجب عليه تعريفها والفحص عن صاحبها فان لم يظفر به يتخير بين امور ثلاثة:
الأول: تملكها مع الضمان.
الثاني: التصدق بها مع الضمان ايضاً.
الثالث: ابقاؤها امانة بيده من غير ضمان.
(مسألة 25) الدرهم من الفضة المسكوكة التي كانت رائجة في المعاملة ووزنه نصف مثقال وربع عشر مثقال بالمثقال الصيرفي ويكون وزنه 2,25 غراماً تقريباً من الفضة كما تقدم في كتاب الزكاة.
(مسألة 26) المدار في القيمة على مكان الإلتقاط وزمانه في اللقطة وفي الدرهم فاذا كانت قيمــة اللقطــة في بلد الإلتقـاط اقل من درهم تملكها في الحال ولا يجـب التعريف بها وان كانت قيمتها في غيره اكثر من درهم.
الدرهم
(مسألة 27) يجب التعريف فيما كانت قيمته درهماً او اكثر حال الإلتقاط ولا يجوز تأخيره ولو اخر التعريف لعذر او لغير عذر لم يسقط والدرهم 2.52 غرام من الفضة.
(مسألة 28) الأقوى وجوب التعريف باللقطة سواء كان الملتقط ناوياً التملك او ناوياً التصدق بها او حفظها للمالك او لم ينو شيئاً والتعريف شرط لجواز التملك او التصدق.
(مسألة 29) مدة التعريف سنة كاملة وان لم تكن متوالية فان عرفها اربعة اشهر في سنة ثم ترك التعريف عرفها في سنة اخرى وكذا في سنة ثالثة حتى يتحقق تمام التعريف عاماً كاملاً.
(مسألة 30) لا يشترط رضا الملتقط في التعريف فلو تم التعريف ولو من دون علمه ورضاه كفى.
(مسألة 31) يجب ايصال اللقطة الى المالك عند الظفر به فوراً ولا تسقط الفورية بالعصيان.
(مسألة 32) يصدق التعريف في وسائل الإعلان الحديثة المقروءة والمسموعة، ولا بأس بتخصيص مواقع وصفحات على الإنترنت خاصة باللقطة.
(مسألة 33) لا يشترط في التعريف مباشرة الملتقط، بل يجوز استنابة الغير مجاناً او بالإجرة مع الإطمئنان بايقاعه والظاهر ان اجرة التعريف على الملتقط الا اذا كان قصده بقاء اللقطة في يده وحفظها لمالكها، ويشترط في النائب العدالة ويجزي العلم او الإطلاع على تعريفه المعتبر كالنشر في وسيلة الإعلام المناسبة.
(مسألة 34) لو علم بان التعريف لا فائدة فيه او حصل له اليأس من وجدان مالكها قبل تمام السنة سقط وتخير بين الأمور الثلاثة المتقدمة التصدق بها او تملكها مع الضمان ايضاً او بقائها امانة بيده والأحوط استحباباً الأول، ولو دفع الى الحاكم فلا ضمان لأنه ولي الغائب والدفع له كالدفع الى المالك.
(مسألة 35) لو تعذر التعريف في اثناء السنة انتظر ارتفاع العذر وليس عليه بعد ارتفاع العذر استئناف السنة بل يكفي اتمامها.
(مسألة 36) الظاهر عدم وجوب التوالي فيما لا يصح الا بالموسم والمناسبة فما التقط في موسم الحج ينتظر به الموسم الا ان يظن ظناً معتبراً انه لأهل مكة او للمجاورين، وما يلتقط ليلة الجمعة في الحائر الحسيني يعرف به ليلة الجمعة ولمدة سنة وهذا لا يسقط التعريف في الإيام الباقية من السنة اذا كانت هناك واسطة اخرى للتعريف.
(مسألة 37) لو علم بعد تعريف سنة انه لو زاد عليها عثر على صاحبه فالأحوط الزيادة الى ان يعثر عليه الا مع المشقة والعسر في الإنتظار وطول التعريف.
(مسألة 38) لو ضاعت اللقطة من الملتقط ووجدها شخص آخر فان كان يعرف الملتقط الأول وجب ردها اليه، ولو لم يعرفه وجب التعريف بها سنة طالباً لها المالك من غير فرق بين ما كان الملتقط الأول قد عرّف بها او لم يعرف.
(مسألة 39) اذا كانت اللقطة مما لا يبقى سنة كالفواكه جاز له ان يقومها على نفسه ويأكلها ويتصرف بها او يبيعها من غيره ويحفظ ثمنها لمالكها ولا يسقط التعريف والأحكام الأخرى فيحفظ خصوصياتها وصفاتها قبل ان يأكلها او يبيعها بغية معرفتها من قبل صاحبها ودفع ثمنها اليه ان كان قد باعها، وان لم يجده دفعه الى الحاكم الشرعي وتصدق به وكذا لو اكلها على الأحوط.
(مسألة 40) يجب الإنشغال بالتعريف وبما لايعد عرفاً تسامحاً مفرطاً في الفحص عن مالكه ولا يقدر بقدر معين بل هو راجع الى العرف، وقد نسب الى المشــهور تحديده بان يعرف في الأسبوع الأول في كل يوم مرة ثم في بقية الشهر في كل اسبوع مرة وبعد ذلك في كل شهر مرة ولكن طرق الإعــلان المقــروءة والمســموعة والموضعــيــة منها والمحلية جعلت طــرق التعريف اعــم واكثر يســراً، فيكفي وضع اعلان في باب المسجد او في الســـوق ونحــوه من الأماكــن التي تقع قريباً من موضـع اللقطة التي يتيســـر للناس قراءتــه وكانوا معــتـاديــن على ذلك بشــرط تعاهــده.
(مسألة 41) محل التعريف مجامع الناس كالأسواق والمشاهد ومحل اقامة صلاة الجماعة.
(مسألة 42) يجب ان تعرف اللقطة في محل الإلتقاط ان كان مأهولاً كالبلدة والقرية نعم لو كانت البلدة كبيرة فلا يجزي التعريف الا في المحلة التي اصاب اللقطة فيها واذا كان الملتقط لا يقدر على البقاء فلا يجوز ان يسافر بها بل يستنيب شخصاً اميناً ثقة ليعرفها.
(مسألة 43) من وجد لقطة في المفاوز والبراري والطرق الخارجية والبحار عرفه لمن يجده فيها مع الإمن وعدم الضرر فان لم يجد المالك فيها اتم التعريف في غيرها من البلاد اي بلاد شاء مما احتمل وجود صاحبها فيه، والأولى ان يكون اقرب البلدان اليها او البلد الذي يكون اكثر سالكي ذلك الطريق منها.
(مسألة 44) كيفية التعريف ليست تفصيلية بل تكون اجمالية يفهمها الأغلب كما لو قال من ضاع له كتاب او من فقد قطعة ذهبية ويجوز ان يقول من وجد خاتماً، من ضاع له قطعة فضية، ونحوه بحيث تبقى اهم الخصوصيات او بعضها مبهمة، فاذا ادعى أحد ضياعه سأله عن تلك الخصوصيات والعــلامات الخاصة باللقطة مما يبعد اطلاع غير المالك عليها فاذا جاء بالوصف والنعت الموافق فقد تم التعريف ويكون ذلك البيان امــارة على صــدق الملكــية الا مــع القرينة الدالة على الخلاف، نعم لا يلتفت الى بعض الدقائق من الصفات التي قد لا يلتفت اليها المالك في الغــالب من مثل عــدد ازرار الثـوب او عدد صفحات الكتاب.
(مسألة 45) اذا لم تكن اللقطة قابلة للتعريف كأن لم تكن لها علامة وخصوصيات تمتاز بها عن غيرها ولا يمكن تجزئة اوصافها الى قسمين متميزين احدهما مبهم يعلنه الملتقط والآخر اجمالي يأتي به ويبينه المالك كما لو كان ديناراً من الدنانير الورقية غير مصرور او محفوظ في وعاء فهل يسقط التعريف كما هو شائع، الأقوى لا خصوصاً اذا كانت اللقطة لها مالية معتد بها عرفاً بل يكون التعريف بالأقرب فالأقرب، كأن يكون الإعلان على مقدار اجمالي للمال ثم يسئل فيما يدعيه عن مكانه ويوم وساعة الضياع ونحوها ومع العجز عن امكان التعريف في هذه الصورة يسقط ويتخير بين الأمور الثلاثة المتقدمة من دون تعريف، وقيل الأحوط انه يعامل معاملة مجهول المالك ويتعين التصدق به.
(مسألة 46) لا فرق في الملتقط ان يكون متحداً او متعدداً فلو التقط اثنان لقطة لا تبلغ قيمتها درهماً من الفضة جاز لهما تملكها في الحال من دون تعريف وتكون بينهما بالتساوي، وان كانت بمقدار درهم او اكثر وجب عليهما التعريف بها وان كانت حصة كل واحد منهما اقل من درهم، ويجوز ان يتصديا معاً للتعريف او ان يقوم به احدهما او يوزع الحول بينهما بالتساوي او التفاضل او ان احدهما ينيب عنه غيره في مدته والآخر يقوم بالتعريف بنفسه، وان تعاسرا يوزع عليهما الحول بالتساوي وكذا اجرة التعريف والإعلان وبعد حول التعريف يجوز اتفاقهما على التملك او التصدق او الإبقاء امانة ويجوز ان يختار احدهما غير ما يختاره الآخر كما لو اختار احدهما التملك والآخر التصدق كل في نصفه ومع الخصومة والنزاع وعدم امكان المناصفة فالمرجع الحاكم الشرعي.
(مسألة 47) اذا التقط الصبي او المجنون ما كان دون الدرهم ملكه ان قصد التملك او قصده وليه وما كان مقدار درهم فما زاد يعرف ويكون التعريف على وليه وبعد تمام الحول يختار الولي أحد الأمور الثلاثة من التملك لهما او التصدق عنهما او الإبقاء امانة وبما هو الأصلح لهما اي للصبي والمجنون.
(مسألة 48) اللقطة في مدة التعريف امانة لا يضمنها الملتقط الا مع التعدي او التفريط وكذا بعد تمام الحول ان اختار بقاءها عنده امانة لمالكها، اما لو اختار الملتقط التملك او التصدق فانها تصير في ضمانه كما تقدم بيانه.
(مسألة 49) يسقط التعريف اذا كان فيه ضرر على الملتقط او انه يوقعه في الحرج والشدة ويرجع باللقطة الى الحاكم الشرعي.
(مسألة 50) لا يجوز تملك اللقطة التي عليها علامة معتبرة للوقف، ويرجع في أمرها الى الحاكم الشرعي ولو بعد التعريف.
(مسألة 51) لو التقط شيئاً وعلم صاحبه ولو اجمالاً وانه سيرجع ويأخذه سقط التعريف الا اذا استلزم مقداراً معيناً من الأخبار او الإعلان فيجب بقدره.
(مسألة 52) يجوز للملتقط التصرف في اللقطة بما لا ينافي بقاء العين مع ضمان المنفعة والعين وباذن الحاكم الشرعي.
(مسألة 53) لو قام الملتقط بالتعريف سنة كاملة واختار تملك العين ثم جاء المالك فان كانت اللقطة نفسها موجودة اخذها المالك وليس للملتقط منعه لأن ملكيته متزلزلة ومعلقة على فقد المالك وليس لأحـدهما حينئذ الزام الآخر باحد أمرين البدل او القيمة اما لو كانت تالفة او منتقلة الى الغير ببيع وشبهه اخذ المالك بدلها من الملتقط من المثل ان كانت مثلية او من القيمة ان كانت قيمية.
(مسألة 54) يشترط القصد في تملك اللقطة ان لم يوجد صاحبها بعد تعريفها سنة كاملة ولا يجب القصد التفصيلي بل يكفي الإجمالي الإرتكازي.
(مسألة 55) لو جاء المالك بعد التعريف وتصدق الملتقط بها فله ان يرجع على الملتقط ويأخذ منه بدل ماله ان لم يرض بالتصدق ويكون اجر وثواب التصدق للملتقط والظاهر انه يحق للملتقط الرجوع على المتصدق عليه ما دامت العين موجودة واعادتها للمالك، نعم لو كان تصدق الملتقط باذن الحاكم الشرعي فليس للمالك الرجوع عليه وله الرجوع على المتصدق عليه مع وجود العين ان اذن الحاكم الشرعي له بالرجوع وللحاكم اعطاء المالك البدل من بيت المال سواء كانت العين موجودة عند الفقير او تالفة.
(مسألة 56) ليس للمالك الرجوع على الملتقط ان رضي بتصدقه باللقطة بعد التعريف بها ويكون اجر التصدق حينئذ للمالك.
(مسألة 57) يجوز ان يدفع الملتقط اللقطة الى الحاكم قبل تمام سنة التعريف ولكن لا يسقط عنه التعريف الا ان يوكل الحاكم غيره بالتعريف، وان اختار التصدق بها بعد تعريفه، فالأولى ان يدفعها الى الحاكم ليتصدق بها لأنه اعرف بمواضع الصدقة.
(مسألة 58) لو حصل نماء متصل للعين الملتقطة فانه يتبعها في عائديته للمالك فلو جــاء المالك اخــذ العين بنمائها الحاصــل قبل تملك الملتقط لها في زمن التعريف او بعده فانه يعود للمالك ايضاً لأن النماء مطلقاً يتبع العــين في الملكية وان حصــل بعد تملك الملتـقط لها وفـق القواعد فانه له.
(مسألة 59) لو كان للعين نماء منفصل حصل بعد الإلتقاط وبعد التعريف سنة وقبل تملك الملتقط كما لو لم يجد المالك وتملك الملتقط العين فهل يمتلك النماء تبعاً لها او يعامل معاملة مجهول المالك فيتصدق به بعد اليأس فيجوز تملكه او التصدق به باذن الحاكم الشرعي او تسليمه له وهو الاحوط.
(مسألة 60) لو نوى الملتقط الخيانة اثناء سنة التعريف او بعدها لا تنقلب يده من الأمانة الشرعية الى يد خيانة ما لم تظهر تلك الخيانة بمبرز خارجي.
(مسألة 61) ما يوجد في النفايات من الحاجات التي يرميها اهلها سهواً ويكون لقطة ويجب التعريف به ان كانت قيمته درهماً من الفضة او اكثر الا مع القرينة على اعراضهم عنها، وكذا ما عرف انه لأهل زمانه وان وجد في خربة دارسة او مفازة الا ما علم لبعض العلامات او القرائن والخصوصيات انه لإناس بادوا فيملكه الواجد من غير تعريف.
(مسألة 62) لو تم التعرف على مالك اللقطة قبل تمام التعريف ولكن لا يمكن الوصول او الإيصال اليه ولا الى وارثه فالأقوى اجراء حكم مجهول المالك عليه ومراجعة الحاكم الشرعي.
(مسألة 63) لو مات الملتقط بعد التعريف والتملك تنتقل العين الملتقطة الى وارثه وان كان قبل التعريف او في اثنائه قام الوارث في اتمام التعريف وهو مخير بعدها بين الأمور الثلاثة المتقدمة من التملك او التصدق بها مع الضمان او ابقائها امانة بيده.
(مسألة 64) لو وجد مالاً في دار معمورة يسكنها الغير فيجب، ان يعرّف للساكن سواء كان مالكاً او مستأجراً او مستعيراً بل وغاصباً فان ادعى ملكيته له دفعه اليه بلا بينة الا ان تدل البينة على الخلاف، والأقوى الدفع الى الساكن ايضاً الا مع الامارة على عدم ملكيته لها، اما لــو ســلبه ونفاه عن نفســه فيعــرف الى المالك السابق وان كان متعدداً ما دام احتمال عائدية المال له والأحوط بعدها اجراء حكم مجهــول المالك والتصــدق به بعد اليــأس من المالك باذن الحاكم الشرعي.
(مسألة 65) لو وجد شيئاً في جوف حيوان قد انتقل اليه من غيره كالغنم والبقر بل وسمك البحيرات الخاصة عرّفه صاحبه السابق فان ادعاه دفعه اليه الا ان يحتمل انه في جوفه قبل تملكه للحيوان، او ان عائديته لغيره كما لو كانت الشاة ترعى في نفايات المحلة، وان انكره كان للواجد، ولو كان الحيوان قبل ملكية البائع مباحاً كالغزال والسمك في النهر كما لو وجد فيها المشتري شيئاً لؤلؤة او غيرها في جوف السمكة مثلاً فهي للمشتري.
(مسألة 66) لو وجد في داره التي يسكنها شيئاً ولم يعلم انه ماله او مال غيره فان لم يدخلها غيره، او يدخلها احاد من الناس ولكن من باب الإتفاق فهو له، واذا احتمل انه لبعض عياله لزم التعريف بينهم ولكن ليس لمدة سنة بل يجزي ولو لمرة واحدة عند كل منهم وان كانت مما يتردد فيها الناس كالإستقبال ودار الضيوف والمضائف او المحل التجاري ونحوها فهو لقطة يجري عليه حكمها.
(مسألة 67) ان وجد في خزانته شــيئاً ولم يعلم انه ماله او مال غيره فهــو له، الا اذا كان غيره يدخــل يده فيه او اعتاد ان يضع فيه شيئاً فيعــرفه ذلك الغير فان انكــره كان لصــاحب الخزانة وان ادعاه دفعه اليه.
(مسألة 68) لو اخذ من شخص مالاً قرضاً او هبة او اعارة عليه ونحوها ثم علم ان المال يعود للغير وقد اخذ منه بغير وجه شرعي ولم يعرف المالك فلا يجري على المال حكم اللقطة لإعتبار ضياعها من المالك ولا ضياع هنا بل يجري عليه حكم مجهول المالك.
(مسألة 69) اذا اودع عنده سارق مالاً ثم تبين انه مال غيره ولم يعرف المسروق منه يجب عليه ان يمسكه ولا يرده الى السارق مع القدرة والإمكان وعدم الضرر ويكون بحكم اللقطة فيعرفها حولاً فان اصاب صاحبها ردها عليه وان لم يأت فليس له ان يتملكها بل يتصدق بها فان جاء صاحبها بعد ذلك خيره بين الأجر والغرم فان اختار اجر التصدق باللقطة فهو وان اختار ان يغرم المتصــدق قيمة او مثل المال يغــرم له، ويكون اجــر الصـدقة له اي للمتصدق الا اذا كان التصــدق باذن الحاكم الشرعي او بالتسليم اليه فالأقوى عدم الغرم.
(مسألة 70) لو التقط شيئاً وصار في يده ثم ادعاه شخص حاضر وقال هذا مالي يشكل دفعه اليه ان لم تكن هناك بينة او قرينة معتبرة على دعواه.
(مسألة 71) لا يجب دفع اللقطة الى من يدعيها وان وصفها بصفات وعلامات اجمالية لا يطلع عليها في الغالب الا المالك الا اذا افاد الوصف القطع او الظن المعتبر او الحكم الظاهري بانه المالك كما في حال البينة ولو جاء شخص بجميع علامات اللقطة وذكر خصوصياتها ولكن علم ان يده كانت يد عدوان كما لو كان غاصباً او سارقاً لها او انه حازها بمعاملة باطلة فلا يجوز للملتقط دفع المال اليه وان ذكر العلامات المعلومة الا مع الاضطرار.
(مسألة 72) لو تبدل رداؤه او حذاؤه بحذاء آخر في مسجد او حسينية او منتدى او تبدل ثوبه في حمام او مكان عام بثوب غيره فان علم ان الموجود لمن اخذ ماله جاز ان يتصرف فيه، بل يتملكه بعنوان التقاص عن ماله ان علم ان صاحبه بدله متعمداً مع ملاحظة التفاوت في القيمية بينهما ويتصدق بمقدار التفاوت ان كان الذي وقع في يده هو الأجود، اما اذا لم تثبت صورة العمد في التبديل فالأحوط قبل ذلك التعريف المناسب ولو ببضع مرات وربما تجزى مرة واحدة كما لو تم اخبار خادم المسجد او الإعلان في صلاة الجمعة التالية ان كان التبديل جرى فيها، اما اذا لم يعلم بان المتروك لمن اخذ ماله او لشخص معين فانه يعامل معامــلة مجهــول المالك ان التقطــه وان كان ماله المشــابه من الرداء او الثوب او الحذاء قد ضــاع في نفس الوقت ويتفحــص عن صاحبه ومع اليأس منه يتصدق به وقيل ان التصدق هو الأحوط في حال عدم العلم بتعمد التبديل.
(مسألة 73) لا فرق فيما تقدم من الأحكام في المال الملتقط بين احتمال كونه من مسلم او غيره كما لا فرق بين ان تكون اللقطة في بلاد الإسلام او غيرها.
(مسألة 74) لا ضمان على الملتقط لو تنزلت قيمة اللقطة اثناء مدة التعريف.
(مسألة 75) تجوز الإستنابة لإلتقاط الأشياء باجرة او بلا اجرة.
(مسألة 76) لو التقط شيئاً وعلم بصاحبه الذي عليه دين له يجوز اخذه تقاصاً ان تحققت شرائط التقاص.
في اللقيط
وهو الصبي الضائع الذي لا يستطيع الإستقلال والسعي بنفسه ولا كافل له ولا يمتلك القدرة على دفع ما يضره ويقال له ايضاً المنبوذ بلحاظ رميه وحال طرحه قبل التقاطه لنبذ الغير له وتلك حالة وابتلاء لا تنحصر ببلد او زمان دون آخر ولكنه يزداد في اوقات البلايا العامة والحوادث الجسيمة كالقحط وشدة الغلاء.
(مسألة 77) يجوز بل يستحب التقاط واخذ اللقيط صبياً كان او صبية وهو من الإحسان المحض والتعاون في البر وقد يجب كما اذا خيف عليه التلف سواء كان منبوذاً قد طرحه اهله في شارع او مسجد ونحوهما او لا لوجوب حفظ كل نفس محترمة كفاية مع الإمكان بعد صدق كونه ضائعاً تائهاً لا كافل له.
(مسألة 78) لا يشمل عنوان اللقيط البالغ اي الذكر الذي اتم خمس عشرة سنة هلالية او الأنثى التي اتمت تسع سنين هلالية لأن البالغ مستغن عن الحضانة والتعهد ولكن لو خيف على البالغ التلف والضرر الفادح وجب انقاذه كالغريق والذي يتعرض لصعقة التيار الكهربائي، والأقوى ان المجنون البالغ لا يكون بحكم الصبي في صدق الإلتقاط وان وجب حفظه عن الهلكة.
(مسألة 79) لا يصدق عنوان اللقيط على الصبي الضائع والمعروف النسب وان كان ضائعاً بل يجب على من وجده ايصاله الى اهله او من يقوم بحضانته كفاية وعلى نحو الحسبة.
(مسألة 80) لا ينحصر موضوع اللقيط بالرضيع او الصبي غير المميز بل يشمل المميز ايضاً لأن قدرته على حفظ نفسه من الهلاك محدودة وجزئية كما انه محتاج الى التربية والتعاهد، وينطبق موضوع الإلتقاط عليه بقوله تعالى قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ لاَ تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِنْ كُنتُمْ فَاعِلِينَ، وكان يوســف مميــزاً بشــواهد عديدة منها رؤياه بالإضافة الى نعته بالغلام وهو الطار الشارب في قوله تعالى قَالَ يَابُشْرَى هَذَا غُلاَمٌ.
(مسألة 81) اللقيط اعم من ابن الزنا فقد يكون سبب نبذه العجز عن النفقة او الخوف من التهمة او انه جاء عن زواج مؤقت سري غير معلن لأسباب اجتماعية وعرفية كما هو الغالب في الزواج المؤقت في هذه الأزمنة فلا يجوز نعت اللقيط ووصفه بانه ابن زنا.
(مسألة 82) من يأخذ اللقيط ويلتقطه يجب عليه حضانته وحفظه والقيام بتربيته سواء يباشر ذلك او يكون واسطة وسبباً لقيام غيره به وهو احق من غيره وليس لأحد ان ينتزعه قبل بلوغه من يده لحضانته غير من له حق الحضانة شرعاً بحق النسب كالأبوين والأجداد وسائر الأقارب او بحق الوصاية كوصي الأب او الجد ولهم حق انتزاعه من يد الملتقط ومع وجود احدهم يخرج عن عنوان اللقيط لوجود الكافل له واللقيط من لا كافل له ولو امتنعوا عن اخذه اجبروا عليه لأن حضانته عليهم واجبة.
(مسألة 83) لا يجب على الملتقط تعريف اللقيط والمنبوذ.
(مسألة 84) حضانة اللقيطة وتربيته لسنوات لا تنشر الحرمة بينه وبين الحاضنة وبناتها وان اطلق عليها لفظ الأم وظن بناتها اخواته، وكذا لو كانت اللقيطة انثى.
(مسألة 85) الأنفاق على اللقيط يكون على وجوه:
الأول: وجود مال زائد على مقدار حاجة اللقيط فيجوز للملتقط صرفه وانفاقه باذن الحاكم او وكيله الا مع تعذر الإذن ولا ضمان عليه.
الثاني: وجود متبرع ينفق عليه.
الثالث: الإنفاق عليه من بيت المال لأنه معد للمصالح العامة خصوصاً عند تعذر الإنفاق عليه مطلقاً.
الرابع: مؤسسة خيرية او مال موصى به للقيط مطلقاً او على نحو الخصوص.
الخامس: من كان عنده حقوق شرعية تنطبق على اللقيط من زكاة او غيرها فيجوز صرفها عليه بالمباشرة او بالواسطة معاً لإستئذان من الحاكم الشرعي ان استلزم الأمر.
السادس: انفاق الملتقط عليه من ماله الخاص وهو المتعين عند انحصار الإنفاق به لأن الإنفاق هنا في حضانته، وهل له الرجوع عليه بعد بلوغه، الجواب نعم ان كان ناوياً الرجوع اوان الإنفاق، والأقوى عدم اشتراط الإشهاد في نية الرجوع بالنفقة.
السابع: عند تعذر الوجوه اعلاه يستعين الملتقط بالمسلمين ويجب عليهم اعانته كفاية لأن اعالة المحتاج واجبة على نحو كفائي فيما انفقه عليه.
(مسألة 86) يشترط في الملتقط البلوغ والعقل والإسلام ان كان اللقيط محكوماً بالإسلام، والأقوى عدم اشتراط العدالة فيه لأن الأصل في المسلم الإئتمان فيه كما أن الحضانة ليست استئماناً حقيقياً مطلقاً خصوصاً اذا لم يكن مع الملتقط مال.
(مسألة 87) لقيط دار الإسلام محكوم بالإسلام واما لقيط دار الكفر فاذا وجد فيها مسلم كما هو الحال في الأغلب الأعم من مدن العالم في هذا الزمان واحتمل تولد اللقيط منه حكم باسلامه واذا لم يحتمل تولده منه او لم يكن في دار الكفر مسلم فيحكم حينئذ بكفره.
(مسألة 88) لو كان اللقيط محكوماً بالإسلام واعرب عن نفسه بالكفر بعد البلوغ يحكم بكفره لكن لا يجري عليه حكم المرتد الفطري على الأقوى.
(مسألة 89) اللقيط محكوم بالحرية مع عدم العلم بالخلاف او اقراره على نفسه بالرق، وبما ان مسأله الرق تكاد تكون عديمة البلوى في هذا الزمان فلا يجوز استرقاق اللقيط حتى لو التقط في دار كفر لم يكن فيها مسلم.
(مسألة 90) الإلتقاط والحضانة ليسا علة للنسب، فلو مات اللقيط ولم يظهر له نسب يكون وارثه الإمام.
(مسألة 91) يستحب الإشهاد على اخذ اللقيط حفظاً وتعاهداً له ومنعاً من دخوله في نسب الآخذ وميراثه كما يحصل احياناً ولا عبرة بالحاقه بالملتقط في السجلات المدنية.
(مسألة 92) لا تعريف في اللقيط الا ان يحتمل انه ضاع من أهله وانهم يطلبونه.
(مسألة 93) احكام الملتقط شاملة للملتقط المتحد والمتعدد، فاذا اشترك اثنان في التقاط اللقيط يترتب على كل منهما ما تقدم من الأحكام.
(مسألة 94) تجوز الإستنابة في حضانة اللقيط وسائر شؤونه ولا تجب المباشرة فيها فيصح دفعه الى المؤسسات التي اعدت لذلك الا ما خرج بالدليل وحصول الضرر.
(مسألة 95) لا يترتب حكم اللقيط على طفل يؤخذ من جهات صحية ونحوها لتربيته الا ان يثبت انه لقيط، ولو شرط في حضانته شروط صحية في حضانته سائغة شرعاً فيجب الوفاء بها.
(مسألة 96) لو التقط صبي او مجنون صبياً يتعلق الحكم بوليهما.
(مسألة 97) عاقلة اللقيط هو الإمام لأنه وارث من لا وارث له وليس على المتقط الا الحضانة والتربية فدية الجناية العمدية للقيط ما دام صغيراً على الإمام واذا كبر ففي عمده القصاص كغيره وفي خطأه المحض بعد بلوغه تكون الدية على الإمام.
(مسألة 98) لو اختلف الملتقط واللقيط بعد بلوغه على الإنفاق اصلاً ومقداراً يكون اللقيط مدعياً فمع عدم البينة يحلف الملتقط لموافقته ظاهر الشرع ولأنه مأمور بالإنفاق ولأن المورد من موارد الأمانة، نعم لا يلتفت الى دعواه فيما زاد على المعروف وان كان صادقاً لأنه كالمتبرع ان لم يكن مفرطاً.
(مسألة 99) لو تشاح ملتقطان جامعان للشرائط او اكثر كل يريد اخذ اللقيط قدم السابق الى اخذه لحق الأسبقية وسلب الموضوع عن غيره، ولو تساووا فان ادعى احدهم مرجحات شرعية كاتصافه بالعدالة والقدرة على الإنفاق فالمرجع الحاكم الشرعي والا فالقرعة بينهم ويحكم به لمن اخرجته القرعة من غير تشريك بينهم في الحضانة لما فيه من الإضرار بالملتقطين او باللقيط.
(مسألة 100) لو تداعى بنوته اثنان ولا بينة لأحدهما، او كانت لكل منهما بينة قيل بالقرعة، والأقوى اعتبار الوسائل الطبية والمختبرية الحديثة لإثبات دعوى احدهما وان قلنا بعدم اعتبارها في تحديد النسب وتقدم قاعدة الفراش عليها في الولد ولكنه هنا من الأمور المشكلة ولعدم وجود اسباب للفتنة بالتحليل في هذه الصورة بل هو انتفاع من العلم واختيار الأقرب للواقع من غير تعارض مع أحكام الشريعة السمحاء فلا تصل النوبة الى القرعة والعلم عند الله.
كتاب المراهنة
المراهنة نوع مخاطرة بالمال بين المتسابقين أو بين غيرهم وتسمى الرهان ، فيقال (كفرسي رهان).
والرهان هنا غير الرهان في قوله تعالى وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ فالرهان في الآية جمع رهن وهو حبس عين عند الدائن وثيقة يستوفى منها عند تعذر الوفاء ، وفي المراهنة مسائل :
المسألة الأولى : المراهنة حرام إلا ما دل الدليل على مشروعيته ، إذ ورد عن النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال (إن الملائكة تحضر الرهان في الخف والحافر والريش وما سوى ذلك فهو قمار حرام .)( ) .
والمراد من الريش : السهم لتسمية الشئ باسم جزئه .
وقال صلى الله عليه وآله وسلم : لا سبق إلا في حافر أو نصل أو خُف) والحافر : الخيل ، والنصل : الحديدة في رأس السهم .
المسالة الثانية : اختصاص الرهان بين المتسابقين ( ومن غيرهم ، ويكون المال للسابق ) ويسمى الثاني المصَلّي .
المسألة الثالثة : المراهنة على كرة القدم والسيارات والمصارعة ونحوها حرام ، وإن كانت على نحو تناول وجبة طعام إلا أن يتبدل الموضوع ، ويكون الإطعام بقصد الضيافة .


المحتويات

صفحة الموضوع صفحة الموضوع
3 المقدمة 135 شرائط الموصي
4 كتاب الرهن 136 القيّم
9 نماء الرهن 138 عدم الوصية بالثلث
10 رهن الدار 139 اجازة الوارث في حياة الموصي
10 بيع الرهن 140 الوصية للمتعدد
11 افلاس الراهن 149 الناظر
12 ضمان الرهن 150 شروط القيم
13 الدعوى 153 الشهادة على الوصية
( )
كتاب الحَجر 153 الإقرار بها
37 منجزات المريض 157 كتاب اليمين
41 كتاب الوكالة 163 كتاب النذر
55 كتاب الإقرار 172 كتاب العهد
64 كتاب الهبة 173 كتاب الكفارات
72 كتاب السبق والرماية 182 كتاب الذباحة والصيد
76 كتاب الغصب 183 ذبيحة الكتابي
96 كتاب الوقف
122 الحبس وانواعه 184 الذبح بغير الحديد
125 عدم جواز الإستقطاع من الوقف 184 الأوداج الأربعة
127 في الصدقة 186 من شرائط التذكية
132 كتاب الوصية 188 النحر
133 عند حلول الأجل 189 آداب الذباحة والنحر

صفحة الموضوع صفحة الموضوع
191 الصيد بالحيوان 218 تربة الحسين
193 الصيد بالشبكة 219 حرمة الخمر
194 الآلة الجمادية 222 الأكل مع الخوف على النفس
194 بندقية الصيد 227 آداب شرب الماء
199 ذكاة السمك 229 كتاب إحياء الموات من الأرض
200 الشبكة في الماء 229 في حريم الاعمار
201 الصيد بالسم 234 من حق الجار
202 الجراد 235 التحجير
203 السمك المستورد 237 المشتركات
203 ذكاة الجنين 237 الطرق والشوارع
205 تذكية السباع 241 المساجد
205 يد المسلم 241 الأسبقية في المكان
206 خاتمة في الذباحة والصيد 243 المدارس والربط
208 كتاب الأطعمة والأشربة 245 مياه الأنهار
209 الطيور 245 الكلأ
211 بيض الطير 245 المعادن
211 اللقلق 247 الاحكام العامة للمشتركات
للمشتركات
212 ما يحرم بالعارض 248 كتاب اللقطة
214 ما يحرم من الحيوان 248 لقطة الحيوان
216 تناول ما فيه ضرر 253 الدرهم
224
تهنئة غير المسلمين
262 في اللقيط
217
التدخين
268 المحتويات
217 حرمة اكل الطين