كلمة (القانون) بين أصل الوضع والإستعمال
إطلاق لفظ القانون على النظم الكونية والشرعية حق ومن باب الأولوية لأن معناه لغة الأصل كما عن ابن منظور في لسان العرب والقاعدة الثابتة إذ أن اللفظ يدل على معنى على نحو الحقيقة ويقابلها المجاز.
ويوضع اللفظ في اللغة لمعنى ثم يستعمل في معاني أعم بلحاظ القرائن , ووجوه الشبه .
لذا يقسم وضع اللفظ في علم الأصول إلى وضع تعييني وهو تخصيص اللفظ بالمعنى من قبل واضع معين .
والوضع التعيني وهو الإرتباط الخاص الحاصل بين اللفظ والمعنى الذي يترشح عن كثرة الإستعمال .
والتفصيل في الجزء الأول من كتابي الموسوم (معراج الأصول) وهو تقريرات بحثي الخارج على فضلاء الحوزة العلمية من سنة 2000 والحمد لله .
فاستعمال لفظ (الصيام) مثلاً في العبادة المخصوصة بالإمساك عن المفطرات ساعات نهار الصوم كما في قوله تعالى [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ].
لا يمنع من المعنى الذي وضع له اللفظ وهو الإمساك (قال النابغة :
خيل صيام وخيل غير صائمة … تحت العجاج وخيل تعلك اللجما.
وقال صاحب العين : الصوم والصمت واحد كقوله تعالى [إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا] أي صمتا ، والصوم قيام بلا عمل).
وفي المزهر (ومما جاء في الشرع: الصلاة، وأصلُه في لغتهم الدّعاء، وقد كانوا يعرفون الرُّكوع والسجودَ، وإن لم يكن على هذه الهيئة؟ قال أبو عمرو: أَسْجََدَ الرجل: طَأٌْطَأ رأسَه وانْحَنى، وأنشد :
فَقُلْنَ له : أَسْجِدْ لِلَيْلَى فَأَسْجَدا
يعني البعير إذا طأَطَأ رأسه لتَرْكَبه. وكذلك الصيامُ أصلهُ عندهم الإمساك، ثم زادت الشريعةُ النّيّة، وحظَرت الأكلَ والمباشرة وغيرهما، من شرائع الصوم، وكذلك الحجّ، لم يكن فيه عندهم غير القصد، ثم زادت الشريعةُ ما زادَته من شرائط الحج وشعائره، وكذلك الزكاة لم تكن العربُ تعرفُها إلا من ناحيةِ النَّماءِ، وزاد الشرعُ فيها ما زاده.
وعلى هذا سائر أبواب الفقه؛ فالوَجْه في هذا إذَا سُئل الإنسانُ عنه أن يقول فيه اسمان: لُغَوي وشَرْعي، ويذكر ما كانت العربُ تَعرفُهُ، ثم جاء الإسلام به، وكذلك سائر العلوم كالنَّحْو والعروض والشعر، كلُّ ذلك له اسمان: لُغوي وصِناعيّ. انتهى كلامُ ابنِ فارس).
فكلمة القانون يونانية (kanon) تعني العصا المستقيمة والمسطرة ثم انتقلت إلى العربية وصارت تستعمل بمعنى الأصل والضابطة الكلية ، ولا يصح أن يقف الإنسان عند استعمال معين للفظ وإن كان مشهوراً , وينكر استعماله في أصل الوضع والتعيين أو استعماله في معاني أخرى اصطلاحية.
العدد : 243/25 في 3/9/2025
مشاركة
Facebook
Twitter
Pinterest
LinkedIn



