الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات ، وبشكره تدوم وتزداد النعم ، ويتجلى الوعد بها بقوله تعالى [َلئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ]([1])، وهو الذي ييسر الأمور ، ويزيح الموانع دون أداء الوظائف العبادية وفعل الخيرات ، الذي يفعل ما يريد في السموات والأرض ، وصلى الله على رسوله وآله الطاهرين .
الحمد لله على بدائع لطفه ومجامع إحسانه ، وتجليات نعمه في كل آن ، الحمد لله على رحمته ورأفته في قضائه ، وحكمه النافذ في الخلائق ، وما جرت به أقلام قدرته التي يستجيب لها الإنس والجن والحيوان والنبات والجماد .
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً صلى الله عليه وآله وسلم رسوله الذي بعثه للناس جميعاً قدوة وإماماً في الصالحات ، قال تعالى [وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ]([2]).
لتدل البشارة والإنذار مجتمعين ومتفرقين في القرآن والسنة على صبغة السلم التي تتصف بها الرسالة الخاتمة ، وهو الذي تجلى بشواهد كثيرة في يوميات السنة النبوية القولية والفعلية .
الحمد لله الذي أولى اليتامى لطفاً خاصاً في كتابه المنّزل وأمر باصلاحهم لما فيه من صلاح المجتمع ، وجبال الحسنات ، والأجور العاليات لبيان قانون الثواب لا ينحصر بالعبادات ، وإن كانت واجبة ، بل يأتي أيضاً بالمعاملات ، والصلات بين الناس ، بالإضافة إلى قانون لزوم إيلاء المؤمنين عناية خاصة باليتامى وهو سبيل لهدايتهم وتنشئتهم في طاعة الله ، وانتفاء المفسدة عن الناشئة عموماً بما فيهم الصبيان ، ممن يكون آباؤهم أحياء وحاضرين معهم ، للمتغيرات في السلوك بحسب الصلات الشخصية والأصدقاء .
ومن خصائص مرتبة الخلافة التي رزقها الله عز وجل للإنسان [إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً]([3]) أن الدنيا دار الأمان والسلامة ، خاصة للأطفال ،فأراد الله عز وجل القبول الإجتماعي للأيتام بعيداً عن القلق والخوف والفقر ، فمسؤولية الدولة والمجتمع والأولياء المحافظة عليهم ، فهم أمانة الشرعية عندهم .
لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وله الحمد وهو على كل شئ قدير ، وصلى الله على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وآله الطاهرين ، قال تعالى [إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا]([4]).
اللهم لك الحمد على تفضلك بنزول القرآن وحفظه سالماً من التحريف والزيادة والنقصان مع تقادم الأحقاب ، وجعلته دستوراً متكاملاً في قوانينه وقواعده وسننه مع ملائمة أحكامه لكل زمان ومكان .
اللهم لك الحمد أن أنعمت عليّ بصدور مائتين وستة وسبعين جزء من تفسيري للقرآن (معالم الإيمان في تفسير القرآن) وبتوفيق منك ، تضمنت هذه الأجزاء أكثر من (20900) قانوناً منها (173) قانوناً في هذا الجزء وحده.
الحمد لله اليوم وغداً ، وحين تغادر الروح الجسد ، وفي عالم البرزخ ، وأسأل الله عز وجل أن يجعلني وإياكم من أهل الجنة الذين اثنى عليهم بقوله [وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ]([5]).
الحمد لله [الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ]([6]) الحمد لله بعدد تسبيح الملائكة الحافين حول العرش أمس واليوم وغداً ، ومن قبل أن يخلق آدم وإلى حين البعث والنشور .
الحمد لله الذي أنعم علينا بصدور الجزء الثالث والسبعين بعد المائتين من هذا السِفر خاصاً بتفسير الآية الأخيرة من سورة آل عمران [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ]([7]) بعد قضاء ست وثلاثين سنة في تفسير سورة البقرة وسورة آل عمران مع صدور كتبي الفقهية والأصولية الأخرى ، ومواصلتي التدريس في الحوزة العلمية الشريفة .
وأنعم الله عز وجل علينا بصدور الجزء الرابع والسبعين بعد المائتين بقانون (آيات السلم محكمة غير منسوخة) وقد صدرت بخصوص هذا القانون الأجزاء :
أولاً : الجزء السادس بعد المائتين .
ثانياً : الجزء السابع بعد المائتين .
ثالثاً : الجزء الثامن بعد المائتين .
رابعاً : الجزء الرابع عشر بعد المائتين .
خامساً : الجزء الخامس عشر بعد المائتين.
سادساً : الجزء الثالث والثلاثون بعد المائتين .
سابعاً : الجزء الأربعون بعد المائتين .
ثامناً : الجزء الواحد والأربعون بعد المائتين .
تاسعاً : الجزء الثاني والأربعون بعد المائتين .
عاشراً : الجزء الثامن والأربعون بعد المائتين .
الحادي عشر : الجزء الستون بعد المائتين .
الثاني عشر : الجزء الرابع والسبعون بعد المائتين .
وقد أنعم الله علينا بصدور الجزء الخامس والسبعين بعد المائتين من هذا السِفر المبارك ويختص بالآية الأولى من سورة النساء ، [يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا]([8]) في (320) صفحة.
وابتدأت الآية بالنداء الذي يتغشى الناس على نحو العموم الإستغراقي [يَا أَيُّهَا النَّاسُ] في خطاب وأمر من الله عز وجل للمسلمين والمسلمات ولأهل الكتاب والذين كفروا ، وهو من مصاديق قوله تعالى [وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ]([9]) .
وتبين آية أخرى ماهية هذه الرسالة ، والقرآن يفسر بعضه بعضاً بقوله [وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ]([10]) والنسبة بين العالمين والناس عموم وخصوص مطلق فرحمة الله أعم من الرسالة.
فالله عز وجل رب الناس جميعاً وخالقهم ، ومربيهم ، ومصلحهم ، ورازقهم ، وحافظهم ، فلابد من الخشية منه .
وتتجلى هذه الخشية بطاعته والإقرار بأن القرآن كلامه الذي أنزله بواسطة جبرئيل على النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم مع شواهد الإعجاز الذاتي والغيري ، لذا تكرر في الآية الأولى من سورة النساء [اتَّقُوا رَبَّكُمُ] و[وَاتَّقُوا اللَّهَ].
وافردت بابين في تفسير كل آية من القرآن بخصوص الإعجاز :
الأول : إعجاز الآية الذاتي ويتعلق بمضامين الآية محل البحث القدسية .
الثاني : إعجاز الآية الغيري في دلالة الآية وبالنفع اليومي المتجدد لها كل يوم .