تخطّي إلى المحتوى

لسماحة المرجع الديني
الشيخ صالح الطائي دام ظله

حجة النساء-الجزء الثاني (أول رسالة عملية للمرأة)

حجة النساء – أول رسالة عملية للمرأة

المعاملات
الجزء الثاني

بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة
الحمد لله الذي جعل الشريعة شمساً مضيئة على ميادين الحياة كافة، فليس من واقعة الا ولها حكم وتصلح مناسـبة للفتوى المستخرجة من الادلة التفصيلية، ولقد جاءت التكاليف في العبادات والفرائض لطفاً ورحمة مع ما فيها من المشقة، فان المعاملات ميدان للأحكام التكليفية الخمسة، وقد تنطبق جميعها على فعل واحد بالعرض والعنوان الثانوي، وليس من فرق في ذلك بين الرجل والمرأة لوجود المقتضي وفقد المانع وقاعدة الإشتراك المركب في الخطاب وفي الأعمال.
وما يقال من اتصاف المرأة بالرقة والعاطفة ليس له موضوعية في الأحكام، وعلى فرض وجودها فانها باب للتقييد الأحسن والإمتثال الأكمل بالضوابط الشرعية، وحاجة المرأة الى مسائل الحلال والحرام في المعاملات وخصوصاً النكاح والأولاد لا تنحصر بها بل ترتبط بالإسرة والمجتمع مطلقاً، فهي العون والمؤازر للأخت والأخ والزوج، وهي المعلم والمرشد للإبن والبنت، وهي الرحمة المهداة الى الوالدين بما تجسده من إلتزام تام باحكام الشريعة، لذا جاء الجزء الثاني من رسالتنا حجة النساء جامعا لاهم ألمسائل الأبتلائية في باب ألمعاملات وأحكامها، نسأله تعالى ان يكون طريقاً مباركاً وسبيلاً الى الرشاد والصلاح وحصناً وامناً والة لارتقاء المرأة في مراتب الفضيلة، والله ولي التوفيق.

كتاب التجارة
بين الكسب والتجارة عموم وخصوص مطلق، فكل تجارة هي كسب وليس العكس، والكسـب مطلق الرزق والتجـارة، وافضل المكاسب التجارة وبعدها تأتي الزراعة والغرس واتخاذ الغنم ثم اتخاذ البقر.
والسعي والتحصيل محبوب عند الله تعالى وندب اليه الشرع وجاءت النصوص بالحث عليه لاسيما اذا كان للتوسعة على العيال واتيان الصالحات، وقد تنطبق عليه الاحكام التكليفية الاخرى من الوجوب او الحرمة او الكراهة بحسب العوارض الخارجية.
وعن الإمام علي عليه السلام: “اتجروا بارك الله لكم فأني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: الرزق عشرة أجزاء، تسعة أجزاء في التجارة وواحد في غيرها”.
(مسألة 1) يجب على التي تباشر الكسب بالتجارة او بغيرها ان تعرف ما يتعلق بعملها ومهنتها من مسائل الحلال والحرام الابتلائية ولو في الجملة .
(مسألة 2) على العاملة بالتجارة ان تعلم احكام الربا ولو اجمالاً واجتناب اجراء معاملة ربوية لعدم جواز الاقتحام في الشبهات الحكمية قبل الفحص.
(مسألة 3) يستحب في التجارة امور منها:
1- الإجمال في الطلب بمعنى عدم الإلحاح فيه خشية الوقوع في المعصية وللرضا بقسمه تعالى.
2- اقالة النادم في البيع والشراء.
3- التسوية بين المبتاعين في الثمن، بلا فرق بين المماكس وغيره بان تضع من الثمن للمماكس دون الثاني، ويستثنى من ذلك اذا كان النقص من الثمن بسبب الفضل والدين والقرابة ونحوها من المرجحات الشرعية.
4- ان تكون سهلة الشراء وسهلة القضاء وسهلة الإقتضاء.
5- المبادرة الى الصلاة في اول وقتها بمعنى ان الأعمال التجارية لا تكون سبباً لتأخير صلاتها عن اول وقتها.
6- ذكر الله في الأسواق ومحل البيع والعمل ولو كان البيت، خصوصاً التسبيح والإستغفار والتكبير ونحوه من الآداب عند الشراء.
(مسألة 4) مما يكره في التجارة:
1- مدح البائعة للسلعة التي تريد بيعها، وذم المشترية لما تريد ان تشتري.
2- اليمين على البيع والشراء ان كانت صادقة، اما اذا كانت كاذبة في يمينها فقد فعلت حراماً.
3- البيع في موضع يستر فيه العيب، بل ومطلق الطرق التي يقصد منها اخفاء العيب.
4- التعرض للكيل او الوزن والحساب والعد ونحوه اذا لم تحسنه.
5- الإستحطاط من الثمن بعد العقد.
6- الإستهانة بالرزق القليل.
(مسألة 5) الإحتكار وهو حبس الطعام انتظاراً به الغلاء مع حاجة الناس له حرام.
(مسألة 6) يتحقق الإحتكار في الحنطة والشعير والتمر والزبيب والدهن وما يحتاج اليه الناس من الطعام والقوت الغالب.
(مسألة 7) آلة الحرام واللهو يحرم بيعها وشراؤها وصناعتها واخذ الإجرة عليها اذا كان القصد منها منحصراً بالحرام.
(مسألة 8) يحرم البيع اذا كان مقدمة وطريقاً للحرام والإعانة عليه كبيع العنب والتمر ليعمل خمراً، والخشب ليعمل آلة اللهو والقمار وتتحقق الإعانة بذكر الغاية المحرمة ضمن الإلتزام العقدي والتواطيء وبناء العقد عليها وظهورها في الخارج بالقرائن.
(مسألة 9) تحرم اجارة المساكن والمحلات لتباع او تحرز فيها المحرمات كالخمر، او تكون محلاً لصناعتها، وكذا تحرم اجارة السيارات والسفن لحمل المحرمات من الخمر وغيرها.
(مسألة 10) يحرم كل تدليس على الغير في المعاملة معه، ومنه تدليس الماشطة المرأة التي يراد تزويجها، والتدليس كتمان العيب واخفاؤه واظهار خلاف الواقع بصورة الواقع مع القصد اليه.
(مسألة 11) لا بأس بتزيين الزوجة لزوجها باي وجه امكن وتيسر لها مباشرة او تسبيباً ولو باظهار خلاف الواقع مما يصدق عليه عرفاً انه تزيين ومما لم يترتب عليه محرم، ولا بأس بوصل شعرها بشعر من غيرها كما يجوز اخذ الإجرة على التزيين والتجميل الحلال وما لم يعلم انه للحرام محضاً.
(مسألة 12) الأحوط وجوباً ترك تزيين الرجل بما يختص عرفاً بالمرأة وبالعكس مع اعتبار القصد لذلك.
(مسألة 13) يحرم التشبيب بالمرأة المحترمة وذكر محاسنها بالشعر والنثر والإنشاء ونحوه وما يستلزم ايذاءها او فضيحتها واغراء الناس بها، والأحوط الترك مطلقا بالنسبة للمرأة غير المعروفة ايضاً، وكون التشبيب على نحو التنكير اذا كان فيه مفسدة واغراء بالقبيح، اما التشـبيب بالغلام فهو محرم على كل حال.
التصوير
(مسألة 14) يحرم تصوير ذوات الأرواح مع كون الصورة مجسمة او منحوتة وبارزة من الخشب او المعدن او نحوهما، واما غير المجسمة مما يسمى عرفاً بالرسم فالأقوى الكراهة، ويجوز تصوير غير ذوات الأرواح كالأشجار والجبال والأنهار والآلات ونحوها ولو مع التجسيم.
(مسألة 15) لا فرق في التصوير بين النقش والتخطيط والتطريز والحفر ونحوه مما يصدق عليه التجسيم، ولا فرق فيه بين الحيوان الصغير والكبير، ولا بأس بالنظر الى تمثال الانسـان وان اختلف مع الناظر في الذكورة والانوثة الا مع الشهوة المحرمة.
(مسألة 16) ليس من التصوير المحرم اخذ الصورة المعدة لذلك بجميع اقسامها وكيفياتها، نعم لو ترتب عليه مفسدة تحرم من تلك الجهة.
(مسألة 17) يكره اقتناء الصور المجسمة المحرمة الصنع، ولا كراهة في اقتناء تماثيل غير الحيوان.
التنجيم
(مسألة 18) يحرم التنجيم اذا كان اخباراً بنحو الجزم عن حوادث العالم من النفع والضرر والخير والشـر والصـلح والحرب معتقداً بتأثير الأفلاك على اهل الأرض على نحو العلية والسببية.
(مسألة 19) لا بأس بالإخبار عن الكسوف والخسوف ودرجات الكواكب وبروجها واقتران بعضها مع بعض ومنازل سيرها وطلوعها وافولها.
(مسألة 20) يحرم بيع وشراء وحفظ وقراءة وتعليم ونشر كتب الضلالة الا ان يكون هناك غرض صحيح فيجوز بقدره.
(مسألة 21) يحرم سب المسلم والمسلمة، ولا فرق فيه بين حضورهما وغيبتهما، وكل ما شك هل هو من السب او لا فالأصل البراءة.
(مسألة 22) تتحقق الحرمة عند سب أي فرد من المسلمين الا اذا أسقط الشارع احترام المسبوب كما لو اظهر البدعة المحرمة الضارة.
السحر
(مسألة 23) يحرم السحر عملاً وتعليماً وتعلماً وتكسباً وسواء كان ذلك بكتابة او تكلم او نفث او عقد او دخنة او تصوير، اثر ذلك في المسحور عقلياً او بدنياً او نفسياً او مالياً، وحباً او بغضاً، ويلحق به تسخير الجن، والحق به في بعض الرسائل العملية اسـتخدام الملائكة واحضار الأرواح وهو أمر يحتاج ثبوته الى دليل وان كثر ادعاؤه.
(مسألة 24) يستثنى من حرمة السحر ما يؤتى به لحل السحر وابطاله وما يكون للعلاج ودفع الإفتتان.
الغش
(مسألة 25) تحرم الشعبذة عملاً وتعليماً وتعلماً وكسباً وهي ملحقة بالسحر وعبارة عن خطفة وسرعة ومخاريق واراءة غير الواقع واقعاً هذا اذا لم يكن فيها غرض شرعي صحيح، ولا تشمل الشعبذة ما تسببه الآلات الكهربائية من فعل فيه سرعة خارقة او نحوها.
(مسألة 26) يحرم الغش بما يخفى من البيع والشراء كبيع الرديء مع زعم انه النوع الجيد.
الغناء
(مسألة 27) الغناء حرام، وهو كيفية لهو تثير الطرب والشهوة المحرمة ويصدق عليه عرفاً انه غناء، ويستثنى منه غناء النساء في الأعراس بما ليس بباطل ومن غير استعمال لآلات الملاهي او سماع الرجال ودخولهم على النساء.
(مسألة 28) كما يحرم الغناء يحرم استماعه وتعليمه وتعلمه والإكتساب به ويحرم اخذ الإجرة عليه، والموسيقى فرع الغناء، الا اذا ثبتت الحاجة اليها كعلاج بقول الاطباء فتكون من احكام الضرورة وتقدر بقدرها، والاحوط استحباباً حينئذ الترك لحكومة [ أَلاَ بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ]، نعم تجوز الموسيقى المثيرة للهمم والعزائم.
الغيبة
اغتابه اغتياباً: إذا وقع فيه ونال منه، والاسم الغيبة بالكسر وهو ان يتكلم شخص خلف إنسان مستور بما يؤذيه ويغمه لو سمعه مع انه صدق، أما لو كان كذباً فانه بهتاناً، فبين الغيبة والبهتان عموم وخصوص من وجه، مادة الإلتقاء هي ذكر شخص بسوء وبما يؤذيه ومادة الإفتراق ان في الغيبة صدق بذكر حالة أو كيفية غير سليمة عند المغتاب، وفي الإفتراء ان ذكره كذب، ففي الإفتراء اثم مركب ولكن الغيبة والإفتراء يلتقيان في القبح وهما معاً من الأخـلاق الذميمة التي هي من الكليـات المشـككة فالغيبة أدنى مرتبة من الإفتراء ولكن التوكيد جاء عليها في النصوص وهذا لا يعني ان الغيبة اخطر واكثر ضرراً بل لأحكام الأولوية ولتنزيه المسلمين اصلاً من الإفتراء والكذب.
ومن الآيات ان الغيبة لم تذكر في القرآن الا مرة واحدة قال تعالى [ وَلاَ تَجَسَّسُوا وَلاَ يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا] والملازمة والعطف بينهما ليس اتفاقاً بل له دلالات، أما مادة (أفترى) فقد ذكرت في القرآن نحو ست وأربعين مرة ولكنها تتعلق في الأغلب بافتراء الكذب على الله والتحذير والنهي عنه قال تعالى [ إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ] وموضوع الغيبة أما ان يكون أمر خلقياً تكوينياً، أو عادة أو فعلاً وقولاً مشيناً خلاف العرف أو الأحكام الشرعية.
وعلى حرمة الغيبة الكتاب والسـنة والإجماع والعقـل، فمن الكتاب قوله تعالى [ وَلاَ يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ] ومن السنة نصوص مستفيضة وفي حديث الإسراء قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم مررت ليلة اسري بي على قوم يخمشون وجوههم باظافيرهم فقلت: يا جبرئيل من هؤلاء؟ قال: الذين يغتابون الناس ويقعون في أعراضهم.
وعلى حرمة الغيبة إجماع علماء المسلمين المحصل والمنقول، كما ان العقل يبغض الغيبة لما فيها من الأضرار النوعية والشخصية، ومن الآيات الوجدانية ان كل مسلم يعرف الغيبة موضوعاً وحكماً حتى الذي يغفل احياناً عن ضرورة الإحتراز عنها.
اسباب الغيبة
(مسألة 29) على المسلم الإحتراز بالإيمان وملكة التقوى من ظهور اسباب الغيبة وتأثيرها واهمها:
1- الحسد وهو تمني زوال النعمة عن الغير وينعكس بذكر عيوبه.
2- الشعور بالعيب الذاتي.
3- الإستعلاء والإستكبار فيتطاول على الآخرين بظنه انهم أدنى درجة منه ويستخف بحرماتهم.
4- ضعف الإيمان وعدم الإلتزام بالأحكام الشرعية.
5- الإنفعال وسيطرة النفس السبعية والغضبية على الإنسان وضعف السيطرة على الجوارح والتوجه لإظهار عيوب الآخرين وكشف الأستار.
6- اللهو واللعب وعدم الإحتراز.
7- ادعاء منازل التقوى والصلاح وذم الناس.
(مسألة 30) من الغيبة ذكر عيوب الآخرين بالتظلم والتأذي واظهار العطف والرأفة عليهم.
(مسألة 31) لا تنحصر الغيبة بالقول بل تشمل كل ما فيه إشارة الى عيب ونقص مسلم غائب وهو يكرهه، وروي عن عائشة إنها قالت: دخلت علينا امرأة فلما ولت أومأت بيدي أنها قصيرة، فقال صلى الله عليه وآله وسلم اغتبتها.
(مسألة 32) ما يجري داخل الأسرة وبين الزوجين من ذكر للآخرين من الأقارب والجيران وغيرهم، تشمله أحكام الغيبة لعمومات الأدلة وتحقق شرط السامع.
(مسألة 33) يعتبر في الغيبة وجود مخاطَب في البين فلا غيبة فيما اذا ذكرته عند نفسها.
(مسألة 34) يحرم النيّل من العِمامة كلباس بسبب بعض التصرفات الشخصية مثلاً، ويجب على من تسمع ذلك النهي عنه والمنع وفق مراتب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر خصوصاً وانها اليوم عنوان التقوى وطلب العلم والوظيفة الشرعية، وفي الحديث: “العمائم تيجان العرب”.
(مسألة 35) يحرم استماع الغيبة المحرمة، واما السماع اتفاقاً فلا يحرم، وكذا لا حرمة لو كانت في البين مصلحة ملزمة للإستماع، ويستحب لمن سمع الغيبة ردها مع القدرة والإمكان.
(مسألة 36) هناك موارد تجوز فيها الغيبة او انه لا يصدق عليها انها من مصاديق الغيبة منها:
الأول: التجاهر بالفسق، سواء قصد بغيبته ارتداعه عن فسقه او منع الناس من التأثر به ونحو ذلك.
الثاني: تظلم المظلومة فيما ظلمت، اي انحصار الغيبة في موضوع الظلم وشكايته وهو على مراتب عديدة وبحسب العرف واختلاف الأشخاص والأماكن.
الثالث: نصح المستشير والإستفتاء، والشهادة على اتيان وجرح الشهود والرواة بالحق، وقصد ردع المِغتاب – بالكسر – عن المنكر ودفع الضرر عنه وعن المغتاب – بالفتح – ورد من ادعي نسباً، وفضح مقولة اهل الريب والبدع وبما ينفع في الموعظة والإحتراز.
(مسألة 37) لو كان شخص او امرأة معروفة بمعصيتها بين امرأتين وذكرتها احداهما للأخرى بمعصيتها المعروفة بينهما فلا غيبة.
(مسألة 38) الغيبة من ظلم الناس ومن حقوق الله فيجب في التوبة منها الإسترضاء من المغتاب بالاضافة الى الاستغفار مع قصد عدم العودة، ويسقط الاسترضاء مع احتمال الفتنة والضرر ويكتفي بالإستغفار له.
(مسألة 39) على المرأة ان تكون اكثر احترازاً من الغيبة والافتراء.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(مسألة 40) يستحب ستر عيب المؤمنة، واقالة عثرتها، وقبول معذرتها، وادامة نصيحتها، وحفظ صلتها، وقبول هديتها، وقضاء حاجتها، والشفاعة لمسألتها، وإرشاد ضالتها، ورد سلامها، ونصرها ظالمة ومظلومة، ونصرتها ظالمة ردعها عن الظلم ومنعها من التعدي على الآخرين، ونصرها مظلومة اعانتها على انتزاع حقها ومنع الأذى من الوصول اليها، وبذل المال واليد لها، كما تستحب عيادتها في مرضها.
(مسألة 40) تحرم القيادة وهي الجمع بين الذكر والانثى حراماً.
(مسألة 41) الأقوى حرمة القيافة وهي الحاق الولد بالوالد والأخ باخيه بلحاظ آثار وعلامات بدنية.
الكذب
(مسألة 42) الكذب حـرام بالأدلة الأربعة، والكذب على الله وعلى رسوله وعلى المعصومين من الكبائر.
(مسألة 43) خلف الوعد ليس من الكذب لتعلقه بالفعل اللاحق، والأحوط انجاز الوعد وترك خلفه الا مع العجز والقصور والمشقة والحرج.
(مسألة 44) يجوز الوعد لمداراة الزوجة والأهل مع العزم على عدم الوفاء، ويستحب الوفاء.
(مسألة 45) لا بأس في الكذب من اجل الاصلاح بين الناس ما لم تترتب عليه مفسدة.
(مسألة 20) لا يقدح الحسد بعدالة المسلم إذا كان نوع كيفية نفسانية، وإن كانت تقهر بالذكر والصبر، ولا يجوز التظاهر بالحسد وهو من ذمائم الأخلاق , وعن الإمام جعفر الصادق عليه السلام قال: ثلاثة لم ينج منها نبي فمن دونه: التنكر في الوسوسة في الخلق، والطيرة، والحسد، إلا أن المؤمن لا يستعمل حسده)( ) ، ويرد موضوع الحسد في باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وفي باب الغيبة والمعاملات والمشورة، قال تعالىيَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً، ولا يجوز إظهار الحسد البغض والعداوة للآخرين.
(مسألة 79) تقبل شهادة الحاسد، لأنها نوع إخبار عن حال وواقع، وتصح إمامته لأن ذكر الله واقية من العين، نعم من يثبت أنه عائن وعينه تجلب الأذى والضرر فلا تصح إمامته إلا أن يتوب.
والإجماع على حرمة إظهار الحسد، ومنهم من عدّه من الكبائر , ولم يثبت. وتدفع العين والنحوسة بالصدقة سواء الواجبة أي الزكاة أوالمندوبة والتي لا تقيد بنصاب أو مقدار، وعن الإمام علي عليه السلام قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : إن لكل يوم نحساً ، فادفعوا نحس ذلك اليوم بالصدقة ، ثم قال : اقرأوا مواضع الخلف ، فإني سمعت الله يقول { وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه }( ) إذا لم تنفقوا كيف يخلف)( ).

القمار
(مسألة 46) يحرم القمار سواء كان مع العوض ام بدونه بغض النظر عن آلته ما دام يصدق عليه لغة وعرفاً انه قمار ويحرم الاعانة عليه في البيت وغيره.
(مسألة 47) يحرم التصرف في العوض المأخوذ في القمار لإصالة بقائه على ملك مالكه، ويضمن عينه مع البقاء، والعوض او القيمة مع التلف.
(مسألة 48) تحرم الكهانة وهي ادعاء معرفة الأسرار والإخبار عنها وما يحدث بمستقبل الأيام بزعم تلقيها من الجن ونحو ذلك.
(مسألة 49) اللهو حرام، وهو ما يشغل عن ذكر الله ويصد عنه وضرب الأوتار، وله مراتب كثيرة ووجوه متعددة، فالغناء مد الصوت وترجيعه بقصد الطرب للذات او للغير، ويستثنى من ذلك الاعراس اذا لم يكن الغناء بالباطل والكذب او الافتراء على الغير او يعمل بالملاهي، وبشرط عدم دخـول الرجـال، ولا بأس بالـدف معه والاسـتماع له من قبل النساء ليلة الزفاف ونهارها.
(مسألة 50) ليس من اللهو الحرام ملاعبة الرجل لأمرأته ومزاولته لما فيه المهارة والمنعة.
(مسألة 51) معونة الظالم في ظلمه وتعديه حرام.
(مسألة 52) النجش حرام، وهو ان يزيد في ثمن السلعة مع العزم على عدم شرائها ولكن ليسمعه غيره فيزيد بزيادته، او مدحها في البيع لترويجها وليقع غيره في شرائها، والحرمة للتدليس والخيانة ولقاعدة لا ضرر ولا ضرار، والاصل في النجش تنفير الوحش والصيد من مكان الى آخر لتمر على الصياد.
(مسألة 53) تحرم النميمة وهي نقل الكلام من شخص الى شخص على وجه السعاية والإفساد.
(مسألة 54) تحرم النياحة على الميت بالباطل كما لو اشتملت على الكذب وما هو غير شرعي ويحرم اخذ الإجرة عليها.
(مسألة 55) لا يجوز اخذ الإجرة لتعليم الإبتلائيات بين الأنام من مسائل الحلال والحرام وعليه الإجماع، ولأنها من الحقوق التي تتقوم بالمجانية ولعمومات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
فصل
(مسألة 56) يجوز اخذ الإجرة على كل مباح فيه غرض حلال بل وكل مكروه، وكذا كل واجب كفائي نظامي لم يعلم انه من الحقوق المجانية، وطريق الإحتياط جعل موضوع الإجرة على بعض الخصوصيات دون الواجب، كما لو كانت المعالجة منحصرة بهذا الطبيب فيجعل الإجرة على بعض المقدمات أو على الحضور عند المريض لا نفس الطبابة.
(مسألة 57) يجوز اخذ الإجرة على جميع المندوبات التوصلية غير المتقومة بالمجانية وكذا في الواجب التخييري على اختيار الخصوصية – كالقضاء – والقائل بالمنع استدل بأن الإجارة تتضمن حق الترك او الفعل وحيث انه في الواجب لا قدرة للمكلف وكذا في اجتناب الحرام فلا تصح الإجارة فيه لأنه مملوك لله.
(مسألة 58) لو كان الواجب العيني أو الكفائي يستلزم مقدمات مباحة أو مندوبة أو أنها تكون ملازمة له فيجوز اخذ الإجرة عليها.
(مسألة 59) يصح اخذ الإجرة على العبادة نيابة عن الميت مع أدائها بقصد القربة الذي هو شرط في صحتها بان تجعل الإجرة على تنزيل نفسها منزلة الميت أو على بعض المقدمات المباحة.
(مسألة 60) يجوز على كراهة اخذ الإجرة لتعليم القرآن، أما تعليم الفاتحة والسورة من اجل الصلاة فالأقوى عدم جواز اخذ الإجرة عليه.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(مسألة 61) يحرم هجاء المؤمن والمؤمنة وكذا يحرم الهجر والبذاءة وما استقبح به، وعلى المرأة أن تجتنب أسباب إهانتها.
(مسألة 62) لا يجوز بيع المصحف على الكافر ويبطل اصل البيع ، والأولى في البيع على المسلم أن تكون المعاوضة ومتعلقة بالورق والغلاف ونحوه أو أن يعطي بعنوان الهدية ويدفع المشتري العوض بعنوان الهبة.
(مسألة 63) يجوز اخذ جوائز السلطان والتصرف فيها، كما يجوز أخذها بعوض من البيع ونحوه.
(مسألة 64) لا يجوز للخطاط ان يخط لوحة فيها اعلان للحرام كحفلة للرقص والفجور او لمطعم يبيع الخمور، وكذا لا يجوز للمؤمنة طبع الإعلانات الخاصة بها مما يكون فيه الفساد محضاً.
(مسألة 65) يجوز طباعة بطاقات اليانصيب ونحوها اذا كانت غاياتها غير محرمة كما لو كانت للمشاريع الخيرية او انشاء المستشفيات وكذا يجوز مع امكان توجيه وتصحيح شرائها واقتنائها شرعاً.
(مسألة 66) لا يجوز للمسلم ان يفتح جناحاً في محله او مطعمه ليجعل فيه عاملاً غير مسلم يبيع المحرم كالخمر ولحم الخنزير على مستحليه وان كان في بلاد غير اسلامية.
(مسألة 67) يجوز للمسلم والمسلمة ان تشتري بناية وان كان بعض المستأجرين يبيع المحرم فيها كالخمور ويصح اخذ اجرة المحل مع لزوم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والسعي لإخراجه منها بالأدنى والأقرب والمتيسر وفق الشريعة والقوانين.
(مسألة 68) يجوز شراء الذهب والعملات الورقية رجاء ارتفاع قيمتها السوقية وبيعها.
(مسألة 69) يجوز اقتناء التلفزيون ومشاهدة برامجه الدينية والعلمية النافعة عدا التي تثبت حرمتها كالغناء والرقص والصور التي تكشف مفاتن المرأة وتثير الشهوة عرفاً، وما يُعد لهواً واشغالاً عن ذكره تعالى او مقدمة للحرام.
(مسألة 70) يجوز سحب البث عبر القمر الصناعي اذا كان من المستحب والمباح وغير المحرم، ويتحمل رب الاسرة والمسبب المسؤولية الشرعية حتى في حال غيبته.
(مسألة 71) الموسيقى التي تكون مقدمة لنشرة الأخبار غير محرمة ما دامت ليست من اللهو والمحرم.
(مسألة 72) لو وعدت شخصاً على امر او عطية وخالفت الوعد فليس عليها كفارة، كما ان المخالفة اعم من التقصير وما يترتب عليه الإثم، فقد يستحدث عندها امر او راجح عقلي او شرعي دون الوفاء بالموعدة.
(مسألة 73) مالية الشيء قد تكون لذاته كالذهب والأعيان التجارية وقد تكون اعتبارية كالإذن الخاص يريد الشخص بيعها وحق من الحقوق الخاصة فتجري عليه احكام الملكية والضمان.
تعلم السياقة
(مسألة 74) يجوز للمرأة على كراهة تعلم قيادة السيارة مع معلم اجنبي عنها اذا امنت الفتنة والفساد، وتشتد الكراهة مع عدم الحاجة اليها.
(مسألة 75) يستحب افتتاح مكاتب نسائية خاصة بتعليم النساء السياقة، أو تأسيس أجنحة خاصة لتعليم المرأة لا يعلمها فيها الا النساء، ويستحب للمؤمنات استحباباً مؤكداً تشجيع مثل هذه المكاتب انشاءً وتعاهداً ما دامت المرأة تدخل بازدياد الى عالم السياقة.
في الطب
(مسألة 76) الطبيبة التي تتخلف عن عيادتها وتضع محلها طبيبة أخرى عليها ان تشعر المريضات اللائي يأتين العيادة في ذلك اليوم او تلك المدة وبما يرفع اللبس عنهن، كما لو تكتب لافتة عليها أسم الطبيبة ودرجتها العلمية ومدة غياب الطبيبة الأصل.
(مسألة 77) اذا كانت نسبة نجاح العملية معروفة ولها موضوعية في قرار المريضة ووليها في اجراء العملية فيجب على الطبيبة حينئذ الاخبار عن تلك النسبة اذ ان الطب تطور واصبح اكثر دقة، فكذا الحكم الشرعي يتغير بتغير الموضوع، فقد لا ترضى المريضة باجراء العملية لو كانت نسبة النجاح متدنية، او ان احتمال المضاعفات والموت فيها غير بعيد، أي لا يكفي حينئذ اخذ الضمان من المريضة او وليها بل لابد من التفصيل ان لزم بيانه.
(مسألة 78) لا يجوز تناول الحبوب والعقاقير المهدئة الا باذن الطبيب المختص، ويجب ان تكون الطبيبة ملتفتة الى وظيفتها الشرعية في تعيين المهدئات من العقاقير للمريضة ومقدارها، ومن مصاديق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر اجتهادها في اجتناب او تخليص المريضة من الادمان عليها.
(مسألة 79) يجوز للأديب والشاعر ان يحضر ويشارك في أمسية فيها نساء غير محجبات مع الالتفات الى الوظيفة الشرعية ومراتب الأمر بالمعروف ولو الادنى منها، ويجوز للأديبة والشاعرة ان تحضر في الامسيات الادبية المختلطة من غير القاء وسماع الاجنبي لصوتها.
(مسألة 80) لا تجوز قراءة الفنجان وما يقال من استحضار الارواح والتنويم المغناطيسي والأولى للمرأة اجتنابها، ويحرم تسخير الجن الا مع الحاجة والامن من الضرر والاضرار بالغير، لا يترتب اثر شرعي عليها.
(مسألة 81) يجوز عراك الديكة من غير رهان او تضييع للمال ونحوه من وجوه الحرام.
(مسألة 82) لا بأس بالصدقة والهدية لمن لم يظهر العداء للاسلام او النصب لأهل البيت.
(مسألة 83) يحرم تناول المخدرات والاتجار بها، اما المهدئات من العقاقير الطبية فيجوز تناولها بمقدار الحاجة وما يأذن به الطبيب الحاذق.
(مسألة 84) من اقترضت مقداراً من المال وانخفضت او زادت قيمته السوقية فلا يجب القضاء الا بذات المقدار، ولو كان الانخفاض او الزيادة كبيرة فالأولى المصالحة والتراضي خصوصاً في الأول.
(مسألة 85) وضع الخياطة والحداد والنجار ونحوهم لوحة في المحل تقول بأن الزائد ضمن الأجرة لا يكفي، فلابد من معرفة المالكة للمقدار الزائد ووصفه الرافع للجهالة والغرر ورضاها بذلك فلا تكفي المجازفة.
(مسألة 86) بين المسألة اعلاه ومسألة تراب الذهب والفضة الزائد عند الصائغ عموم وخصوص من وجه فمادة الالتقاء ان حق المالكة لا يسقط، ومادة الافتراق ان تراب الذهب والفضة لا يمكن التمييز فيه بين المالكين فيجري التصدق بثمنه وفيه نص، اما قطع القماش والحديد والخشب ونحوها فان المالكة معروفة والقطع الزائدة يمكن تمييزها ولها احياناً مالية معتد بها قد لا ترضى المالكة بتركها لو علمت بمقدارها او وصفها.
(مسألة 87) يجوز محاكاة صوت قارئ القرآن والخطيب او الخطيبة وان لم تأذن بذلك، وكذا بالنسبة للصنعة والمهنة والتصميم والاخراج الا اذا كانت لها قيمة اعتبارية ومالية وفق العرف كحق التعليم والاخراج والابداع.
(مسألة 88) يجوز ايجار العلوة وموقف السيارات ونحوها من الجهات المختصة، ولكن لا يجوز أخذ اجور من اصحاب الماشية والسيارات والخضروات اكثر من الاسعار المقررة، فمقتضى الاصل ان تلك الاجور الفرعية والشخصية تحدد وتكون معلومة قبل اجراء المناقصة على العلوة او موقف السيارات لقاعدة منع الجهالة والغرر ولا ضرر ولا ضرار، ولا يحق لصاحب العلوة منع اصحاب المواشي والخضروات من البيع والتعامل خارج علوته.
(مسألة 89) يجوز شراء واقتناء الصور الخاصة بالأئمة سواء كانت تامة او ناقصة بما فيه اكرامهم واجلالهم ومن غير قصد مطابقتها للواقع.
(مسألة 90) يجوز ان تسمى المحلات باسماء الأنبياء والأئمة والزهراء والقابهم المباركة والمناسبات الدينية بشرط عدم الهتك.
(مسألة 91) يجوز اعتماد التوقيت الصيفي في البلدان التي تعمل به نفياً للحرج والعسر والإرباك ولعدم وجود موضوعية خاصة للتوقيت الشتوي منبسطة على جميع أيام السنة، ولأن الاحكام الشرعية تؤخذ بلحاظ العرف.

كتاب البيع
البيع نوع مفاعلة ومعاملة يحتاج إليها الناس في كل زمان ومكان ولم تنحصر بأيام الإسلام, وهو في اللغة والإصطلاح انتقال عين من شخص إلى آخر بعوض مقدر على وجه التراضي والقبول.
(مسألة 1) عقد البيع عقد لازم يحتاج إلى ايجاب وقبول من البائعة والمشترية، ويكفي في الإيجاب ان تأتي البائعة بكل لفظ ظاهر في المعنى المقصود مثل: بعت، ملّكت، ونحوها، كما يكفي في القبول قول المشترية: قبلت، أو اشتريت، أو رضيت، أو ابتعت ونحوها.
(مسألة 2) لا يعتبر في عقد البيع العربية بل يصح بكل لغة حتى مع القدرة على العربية.
(مسألة 3) يصح البيع على الهاتف وعبر الانترنيت والبريد الالكتروني مع اجتماع شرائط البيع الاخرى.
(مسألة 4) يقع البيع بالمعاطاة على الاقوى سواء كان في الخطير أو الحقير، وهي في الغالب عبارة عن تسليم العين بقصد كونها ملكاً للغير بالعوض وتسليم شيء آخر من المشتري بعنوان العوضية، فهي بيع في القصد والفعل ولكنها خالية من صيغة القبول والإيجاب.
شروط المتعاقدين
الأول: البلوغ فلا يصح بيع الصبي والصبية وان كانا مميزين ويصح بيعهما كما لو كان بإذن الولي ولكن الصبي استقل في إيقاع المعاملة وخصوصياتها، وكذا لو كانت المعاملة بين البالغين الكاملين وكان الصبي كالآلة في إجراء العقد فلا بأس به.
(مسألة 5) يجوز تملك الصبي للمجانيات كالهبات والعطيات والصدقات.
(مسألة 6) ما يهدى عند الولادة والختان ونحوهما المرجع فيه نية المُهدي وحسب المتعارف، فقد يكون المقصود هو الوالد أو الأسرة ولو بالقرائن كما لو كان المُهدي يرجو المقابلة بالمثل في المناسبة الخاصة به فلا تكون الهدية للطفل، وقد يمكن التبعيض في المناسبة الواحدة.
(مسألة 7) تثبت الوضعيات غير المتوقفة على القصد بالنسبة إلى الصبيان كالنجاسة والطهارة والجنابة ونحوهما، وأما الضمانات المالية والجنائية فسيأتي بعضها ان شاء الله لاسيما وأن عمد الصبي خطأ.
(مسألة 8) عبادات الصبي والصبية صحيحة شرعية على الاقوى مع اجتماع الشرائط، وتصح وصيته إذا بلغ عمره عشر سنين وهو المشهور، أما الصبية فتصح وصيتها عند اكمالها تسع سنوات هلالية مع الرشد.
الثاني: العقل فلا يصح بيع المجنون وعليه النص واجماع المسلمين.
الثالث: القصد، فلا يصح بيع النائمة والهازلة والغالطة والساهية والغافلة.
(مسألة 9) لو نذرت أن لا تعقد معاملة مع اخرى فعقدت معها فالأقوى صحة العقد وتجب عليها الكفارة.
الرابع: الإختيار فلا يصح البيع من المكرهة، والمرجع فيه العرف، ويصح بيع المضطرة، كما لو كانت ملزمة بدفع مبلغ ولم يكن أمامها الا بيع دارها لتدفع المال.
(مسألة 10) لو كانت مكرهة على العقد ولكنها اوقعته بالرضا وطيب النفس كما لو جاء رأفة منها بالمشتري ورجاء واحتساباً فالأقوى صحة العقد.
(مسألة 11) لو كان بإمكانها تخليص نفسها ومن غير مشقة ممن يكرهها على البيع وضرره وما يتوعده بواسطة طرف آخر أو فعل معين كما لو كان في ميسورها السفر والإعراض من غير حرج او ضرر محتمل ولكنها لم تفعل لا تكون مكرهة على البيع.
(مسألة 12) لا فرق في الإكراه بين الوضعيات والتكاليف من حيث الموضوع فإذا تحقق الإكراه على إتيان محرم ترتفع حرمته، وكذا الوجوب يسقط مع الإكراه على تركه الا ما خرج بالدليل فيهما.
الخامس: أن تكون المتعاقدتان مالكتين للتصرف، فلا تقع المعاملة عن غير المالكة إذا لم يكن وكيلاً عنها أو ولياً عليها كالأب والجد لغير البالغة الرشيدة والوصي عنهما او الحاكم الشرعي.
(مسألة 13) لا يصح بيع الفضولية الا مع اجازة المالكة سواء قصدت وقوعه للمالكة أو لنفسها.
(مسألة 14) يجوز للأب والجد للأب وان علا أن يتصرفا في مال الصغير بالبيع والشراء والإجارة وغيرها، وكل منهما مستقل في الولاية، ولا تعتبر العدالة فيهما كما لا تعتبر في نفوذ تصرفهما مصلحة الصغير بل يكفي عدم المرجوحية والمفسدة، ومع التخيير بين المصلحة وعدم المفسدة تقدم المصلحة.
(مسألة 15) ولاية الأب والجد للأب على الصغير اعم من أن تنحصر بماله بل تشمل حق اجارته وتزويجه ونحوهما، الا الطلاق فلا يملكانه بل ينتظر بلوغه، ولا يلحق به فسخ عقد النكاح عند موجبه.
(مسألة 16) الولاية على الصغير لا تخرج عن الأب والجد للأب، فليس لغيرهما ولاية عليه سواء الأم أو الأخ أو العم أو الخال أو الجد للأم.
(مسألة 17) للأب والجد للأب نصب القيّم على الصغير لما بعد وفاتهما، فينفذ منه ما كان ينفذ منهما وعليه الإجماع، ويعتبر فيه الوثاقة والأمانة، كما يعتبر في نفاذ تصرفه الغبطة ومصلحة الصغير ولا يكفي مجرد عدم المفسدة كما في حال الأب.
(مسألة 18) يشترط معرفة مقدار كل من العوضين بما هو متعارف ويحول دون الجهالة والغرر سواء كان وزناً او كيلاً او مساحة او قياساً او عداً او منشأ الصناعة ان كان له اعتبار في القيمة عرفاً.
(مسألة 19) يجوز الإعتماد على قول اهل الخبرة وعلى اخبار البائع بمقدار البيع فيشتريه بناءً على ما اخبر به ان حصل الإطمئنان من قوله، ولو تبين النقص فلها الخيار، ولو تبينت زيادة فهي للبائع.
(مسألة 20) يصح بيع الراهنة للعين المرهونة مع اذن المرتهن الذي عنده العين او اجازته بعد البيع، بل يصح مع عدمها الا انه يثبت للمشترية الخيار مع جهلها بالحال، ولو افتكت العين من الرهن يصح البيع بلا اجازة المرتهن.
(مسألة 21) يجوز بيع الظرف مع المظروف، ويجوز ان يندر للظرف بما هو معلوم المقدار بلا زيادة ولا نقيصة او معهما لكن بما يتسامح فيه عرفاً.
(مسألة 22) يشترط كون العوضان ملكاً طلقاً، فلا يجوز بيع الماء والعشب والكلأ قبل حيازتها، والاسماك والوحوش قبل اصطيادها، والموات من الأرض قبل احيائها.
(مسألة 23) لا يجوز بيع الوقف وعليه اجماع المسلمين والنصوص المستفيضة، والوقف حبس للأصل وخروجه عن ملكية الواقف ووقفه عن النقل والإنتقال، ولكن هناك موارد يجوز فيها بيع الوقف اهمها:
1- عدم امكان الإنتفاع المناسب للعين الموقوفة مع بقائها، سواء كان لأجل الخراب او غيره، كانت لها منفعة او لا، ويشترى بالثمن بدلاً عن الوقف وبذات الاحكام.
2- لو كان بعض العين الموقوفة لا ينتفع به فيجري فيه ذات الحكم فيجوز بيع هذا الجزء فقط دون كامل الوقف.
في الخيارات
الخيار لغة اسم من تخيرت الشيء وهو الإصطفاء، وفي الإصطلاح الخيار هو حق لأحد المتعاقدين او لهما معاً على حل العقد ففيه نوع تدارك واقالة وتخفيف وهو على وجوه:
الأول: خيار المجلس وهو حق لكل من المتعاقدتين في البيع ما لم تفترقا، فاذا افترقتا سقط هذا الخيار من الطرفين ولزم البيع من جهته، أي لو تم العقد فما دامت المتعاقدتان في المجلس نفسه يجوز الخيار لأي منهما وفسخ البيع.
الثاني: خيار الحيوان فمن تشتري حيواناً يثبت لها الخيار الى ثلاثة ايام.
(مسألة 24) الاقوى عدم جريان هذا الخيار في حقل العجول والدواجن وبحيرة الأسماك لأن القدر المتيقن من هذا الخيار هو الحيوان الشخصي فلا يجري في الكلي.
(مسألة 25) يسقط هذا الخيار:
1- باشتراط سقوطه في العقد او اسقاطه بعده.
2- بتصرف المشتري في الحيوان تصرفاً كاشفاً عن الإلتزام بالبيع كالهبة والبيع وركوب الدابة ونحوه مما يعد تصرفاً عرفاً.
(مسألة 26) لو تلف الحيوان في زمن الخيار كان من مال البائعة فيبطل البيع وترجع اليه المشترية بالثمن اذا دفعته اليها الا ان يكون التلف بتفريط منها.
الثالث: خيار الشرط اي الثابت بالإشتراط في ضمن العقد، وفي الصحيح: المسلمون عند شروطهم مما وافق كتاب الله عز وجل.
(مسألة 27) يجري خيار الشرط في جميع العقود اللازمة الا النكاح ويجري في القرض والخلع والمبارأة.
(مسألة 28) لا يجري خيار الشرط في الإيقاعات كالطلاق والإبراء والوقف، فلا يجوز ان يطلّق ويكون له الخيار بابطال الطلاق، بل ينفذ الطلاق حال حصوله جامعاً للشرائط.
(مسألة 29) شرط الخيار تارة يكون لكلا المتبايعتين، واخرى لأحداهما، وثالثة للأجنبي.
(مسألة 30) نماء المبيع ومنافعه للمشترية مدة الخيار كما ان تلفه عليها، وليس للمشترية قبل انقضاء المدة التصرف الناقل واتلاف العين.
(مسألة 31) اذا ماتت البائعة ينتقل هذا الخيار كسائر الخيارات الى ورثتها فلهم رد الثمن وفسخ البيع وتقسم العين بينهم على حسب قواعد الإرث كما يخرج من الثلث ان كانت الميتة قد اوصت به، وكذلك اذا ماتت المشترية يجوز للبائعة الفسخ ضمن مدة الخيار ورد الثمن الى ورثتها.
الرابع: خيار الغبن يقال غبنه في البيع غبناً: خدعه، فالبائعة تعتبر مغبونة اذا باعت باقل من ثمن المثل، والمشترية تعتبر مغبونة اذا اشترت باكثر منه.
(مسألة 32) يعتبر في ثبوت هذا الخيار شرطان:
الأول: جهل المغبونة بالقيمة فلو علم المشترية بانها تشتري بأكثر من القيمة او ان البائعة علمت بانها تبيع باقل من القيمة فلا خيار لها مع ظهور الغبن والرضا، الا ان يكون علمها بالغبن بمقدار اقل من الواقع.
الثاني: ان يكون التفاوت بما لا يتسامح به الناس في مثل هذه المعاملة، فلو كان مما يتسامح فيه فلا خيار في البين.
(مسألة 33) تعتبر القيمة حال العقد، فلا اعتبار لزيادتها او نقيصتها بعده، فلو تضاعف سعر العين او نقص الى نصف البدل بعد ساعة من العقد فلا يضر ذلك في ثبوت العقد.
(مسألة 34) اذا تلف المبيع او اتلفه يرجع عليه بالمثل او القيمة لبقاء الخيار حتى مع تلف العين.
الخامس: خيار التأخير وهو فيما اذا باعت شيئاً ولم تقبض المبيع ولا تمام الثمن فانه يلزم البيع ثلاثة ايام فان اتت المشترية بالثمن فهي احق بالسلعة والا فللبائعة فسخ المعاملة، ولا يعد قبض المشترية لبعض المبيع او قبض البائعة لبعض الثمن قبضاً على الأقوى.
(مسألة 35) هذا الخيار ليس فورياً، فلو اخرت الفسخ لم يسقط الخيار الا باحد المسقطات.
(مسألة 36) لا يثبت هذا الخيار في غير البيع من سائر المعاملات.
(مسألة 37) اذا باعت ما يسرع اليه الفساد كالخضار، والمشترية لم تأت بالثمن وخشيت البائعة التلف فهي بالخيار قبل ان يطرأ عليه الفساد، فتفسخ البيع وتتصرف في المبيع كيف تشاء.
السادس: خيار الرؤية وهو فيما اذا اشترت او باعت شيئاً موصوفاً غير مشاهد ثم وجدته على خلاف الوصف يثبت الخيار.
(مسألة 38) ليس في خيار الرؤية ارش فاما الرد واما الإمساك مجاناً الا ان يحصل التراضي.
(مسألة 39) هذا الخيار فوري اي المبادرة اليه بعد الرؤية الا اذا لم يُعد التأخير علامة الرضا بالبيع.
السابع: خيار العيب وموضوعه وجود عيب في المبيع فتتخير المشترية بين فسخ العقد والإمضاء بالأرش، ويثبت هذا الخيار للبائعة اذا وجدت في الثمن عيباً.
(مسألة 40) يدخل في العيب النقص في الآلات الكهربائية او وجود قطع غيار فيها مما يعتبر خلافاً للأصل والمتعارف ولا تتصف بذات الجودة.
(مسألة 41) يسقط الرد بامور منها:
الأول: اسقاط الرد بخصوصه بعد العقد سواء كان قبل ظهور العيب او بعده الا ان يكون العيب اكبر من المتوقع عند الاسقاط.
الثاني: التصرف في المعيب تصرفاً مغيراً للعين وكذا التصرف الكاشف عن الإلتزام بالبيع عرفاً مع العلم بالعيب.
الثالث: التبري من العيوب بان يقول مثلاً: بعته بكل عيب الا ان يكون عيباً غير محتمل في المتعارف وانه يدخل في باب الغرر او الضرر الذي لا يحتمل، ومع حصول الخلاف والتنازع يرجع الى الحاكم.
(مسألة 42) عدم ذكر العيب اذا كان غشاً وبقصد الغرر حرام واذا لم ينطبق عليه عنوان الغش والغرر فيكره اخفاؤه.
(مسألة 43) كيفية اخذ الأرش بان يقوّم الشيء صحيحاً ثم يقوّم معيباً وتلاحظ النسبة بينهما ثم ينقص من الثمن المسمى بتلك النسبة، كما لو كانت قيمته عشرة دنانير، وقيمته وهو معيب بحسب تقويم اهل الخبرة ثمانية دنانير فالأرش ديناران.
(مسألة 44) يكفي قول واحد من اهل الخبرة مع الوثوق والإطمئنان ولا يعتبر التعدد والعدالة.
(مسألة 45) التدليس وهو كتم عيب السلعة يوجب خيار العيب ويلحق به فوات صفة كمال مشترطة سواء كان من البائعة او المشترية.
(مسألة 46) لو باعت جهازاً كهربائياً او الكترونياً وكان فيه عيب لم يظهر الا عند الاستعمال يثبت الخيار.
في الشروط وما يتعلق بها
(مسألة 47) يصح جعل الشرط في البيع وكل عقد سواء كان عقداً لازماً او غير لازم، ويشترط في وجوب الوفاء به امور منها:
الأول: عدم كون الشرط حراماً شرعاً ومخالفاً للكتاب والسنة.
الثاني: كون المشروط عليها قادرة عليه ويكفي الإطمئنان العرفي بقدرتها.
الثالث: ان لا يكون منافياً لمقتضى العقد.
الرابع: ان يكون العقد مبنياً عليه اما مطابقة او تضمناً او التزاماً باي نحو من الإلتزامات العرفية المحاورية التي يرتكز عليها العقد ولو على نحو الإجمال والمتعارف.
الخامس: التنجز، وعدم الجهالة المؤدية الى الغرر، وان لا يكون مستلزماً لمحال وامر تعجيزي.
(مسألة 48) اذا امتنعت المشروط عليها عن الوفاء بالشرط كان للمشروط لها اجبارها عليه بالطرق الشرعية، وان تعذر الإجبار كان للمشروط لها الخيار وهو المسمى بخيار تخلف الشرط.
(مسألة 49) لا يجب الوفاء بالشروط التي تسبق العقد الا اذا ابتنى عليها العقد.

في احكام الخيار
وهي اما عامة تعم جميع الخيارات او خاصة تتعلق ببعض الخيارات دون بعض، ومن الأول اي الأحكام التي تشمل جميع الخيارات.
الأول: ان الخيار يسقط اذا اسقطته صاحبة الحق بالقول او الفعل.
الثاني: لو ماتت من لها الخيار انتقل خيارها الى وارثها.
(مسألة 50) الدَين المستوعب لتركة الميت لا يمنع من ارث الورثة لحق الخيار.
الثالث: يسقط الخيار بالتصرف الكاشف عن الرضا، كما يسقط بالقول، اما لو كان التصرف فيما انتقل عنه فيكون فسخاً، كما لو باعت شاة وذبحتها، اما لو كان تصرفها فيما انتقل اليها فانه اجازة ويدل على الرضا.
(مسألة 51) لا اعتبار لمجرد الرضا القلبي والكراهة القلبية في الإمضاء والفسخ، بل لابد من مبرز خارجي من فعل او قول.
(مسألة 52) يثبت الخيار بين الرد والإمساك بالتصرية وهي ترك اللبن في ضرع الشاة او البقرة او الناقة بان تربط اخلافها ولا تحلب اليوم واليومين والثلاثة ليتوفر لبنها لتراه المشترية كثيراً فتزيد في ثمنها والتصرية تدليس وخداع.
الرابع: يجوز للطرف الآخر التصرف في مورد الخيار لأن الملكية تحصل بمجرد البيع.
الخامس: اثر الخيار تزلزل العقد مدة الخيار والا فان الملكية والإنتقال يحصلان بمجرد العقد اي ان الخيار حق في عرض ملك الآخر.
(مسألة 53) يدخل الحمل في بيع الأم كالشاة والبقرة الا مع الشرط او جريان العرف على خلافه، اما الثمرة فلا تدخل في بيع الشجر بلا شرط او قرينة.
(مسألة 54) لا يجوز تأجيل الثمن الحال بل مطلق الدين بازيد منه، كما لو حل دفع الثمن وهو خمسون ديناراً مثلاً ولكنها اجلته شهرين مع زيادة خمسة دنانير عليه، نعم يجوز للدائنة ان تزيد في المدة على نحو الإحسان.
القبض والتسليم
(مسألة 55) يجب على المتبايعتين تسليم العوضين بعد العقد لو لم يشترط التأخير، فلا يجوز التأخير مع الإمكان الا برضا الطرف الآخر فان امتنعت احداهما اجبرت على التسليم.
(مسألة 56) يجوز ان تشترط البائعة لنفسها سكنى الدار، او زرع الأرض،او استخدام السيارة ونحوه من الإنتفاعات لمدة معلومة.
(مسألة 57) لو تلف المبيع قبل تسليمه للمشترية كان من مال البائع فيفسخ البيع ويعود الثمن الى المشترية، واذا حصل للمبيع نماء من حين حصول العقد الى حين التلف فهو للمشترية.
(مسألة 58) من باعت شيئاً ولم تشترط فيه تأجيل الثمن يكون نقداً وحالاً فلها بعد تسليم المبيع مطالبة المشترية متى ارادت.
في الربا
الربا حرام ولا تنحصر حرمته بآخذته بل تشمل دافعته ومن تقوم بكتابة عقده والشهادة عليه، ولا فرق في الحرمة والفساد بين حال الإختيار والإضطرار، نعم ضرورة جواز اكل مال الغير توجب الضمان.
الربا قسمان:
الأول: معاملي: وهو بيع احد المثلين بالآخر مع زيادة عينية كبيع كيلو من التمر بكيلوين منه، او بكيلو ولكن بزيادة درهم، او زيادة حكمية كالعمل والصفة والمنفعة، كما لو قرضتها مبلغاً بشرط ادائه مع سكنها لداره المقترضة مدة القرض
الثاني: الربا القرضي
وفي خبر ابن الحجاج: جاء الربا من قبل الشروط انما يفسده الشروط.
(مسألة 58) لو باعت كيلو حنطة بكيلو ونصف نسيئة فهل يرتفع الربا بوقوع نصف كيلو في مقابل الأجل ويصير حينئذ مثلاً بمثل الأقوى لا، لعمومات ادلة الربا وعدم انحلال هذا العقد الى عقدين عرفاً.
يشترط في الربا المعاملي امران:
الأول: اتحاد العوضين في الجنس: فالربا لا يقع الا في المتجانسين، وضابطه الإتحاد في الحقيقة النوعية الكاشف عنه دخولهما تحت لفظ خاص كاسم الحنطة الذي تقع تحته انواع عديدة منها الجيدة ومنها الرديئة ومنها الحمراء ومنها البيضاء، ومثل ذلك في التمر وغيره، اما لو اختلف الإسم يصح البيع متفاضلاً فيصح بيع كيلو من العدس بكيلوين من الحنطة.
(مسألة 59) لو شك في مورد اتحاد الجنس وعدمه يصح البيع متفاضلاً.
الثاني: كون العوضين من المكيل او الموزون: فلا ربا فيما يباع بالعدّ والقياس والمشاهدة.
(مسألة 60) كل شيء مع اصله وما يتفرع عنه جنس واحد وان اختلفا في الإسم، كاللبن والجبن ان كانا لنوع واحد من الحيوان كالبقر او الغنم، والتمر وخله وان اختلف اصل التمر الذي صنع منه الخل، والعنب ودبسه، وكذا الفرعان من اصل واحد كالجبن والأقط الا ان يجري على الفرع مثلاً ما فيه انفاق واجرة عمل ونحوها مما يستحق قيمة.
(مسألة 61) يجوز تبديل الطحين بالخبز اذا كان الخبز بالعدد، ولاسيما وان إعداد أرغفة الخبز يتطلب جهداً ونفقات مالية ولقاعدتي احترام عمل ومال المسلم.
(مسألة 62) يمكن الفرار من الربا بالطرق الشرعية الصحيحة في بعض الموارد ولا يعني هذا الاجتهاد في التوسعة بتلك الطرق بما يبقي الحرمة تتعلق بالعنوان دون المعنون والمصاديق ومن طرق الفرار:
الأول: ضم غير الجنس الى الطرف الناقص اذا كان للضميمة مالية عرفاً لظاهر بعض الأدلة والإطلاق اي وان لم تكن الزيادة تساوي الفرق عرفاً.
الثاني: ان تبيع كيلو من الحنطة مثلاً الى هند بدرهم ثم تشتري منها كيلوين من الحنطة بالدرهم باعتبار انهما معاملتان كل منهما مستقلة ومنفصلة عن الأخرى فتخرج عن مورد الربا تخصصاً.
الثالث: لو وهب كل من المتبايعين جنسه للآخر مجاناً من غير قصد المعاوضة، ولا اشتراط الهبة في الهبة.
الرابع: ان تقرض كل منهما جنسها لصاحبتها ثم تتبارئان اي ان لا يشترط حين الإقراض الإبراء بل يأتي الابراء متأخراً وبعد حصول القرضين، ولا يضر ارتكازه في الاذهان.
(مسألة 64) لا ربا بين الوالد وولده، وبين الرجل وزوجته، وبين المولى وعبده، فيجوز لكل فرد من الطائفتين اخذ الفضل من الآخر.
(مسألة 65) لا يجوز اخذ الفضل بين المسلم والذمي، ويجوز اخذ المسلم له من الحربي.
(مسألة 66) لا فرق في الولد بين الذكر والأنثى والخنثى، والحكم مخصوص بالأب فلا يشمل الأم فيثبت الربا بينها وبين الولد، ولا يدخل الولد الرضاعي والأحوط استحباباً الإقتصار على الإبن الصلبي.
بيع الصرف
وهو بيع الذهب بالذهب أو الفضة بالفضة بلا فرق بين المسكوك منهما وغيره، ولا فرق فيه بين الخالص والمغشوش والمركب من أحدهما مع شئ آخر.
(مسألة 67) يشترط في صحة بيع الصرف التقابض في مجلس العقد، فلو تفرقا ولم يتقابضا بطل البيع، ولو قبض البعض صح فيه خاصة، وبطل بالنسبة إلى ما لم يقبض.
(مسألة 68) يكفي في القبض كونه في الذمة ولا يحتاج إلى قبض آخر.
(مسألة 69) لو بيع الذهب بالفضة فلا ربا فيه لفقد شرط المثلية، وكذا لا ربا في بيع العملات الورقية بعضها ببعض التي تختلف في العائدية كالدينار العراقي والريال السعودي على الاقوى.
(مسألة 70) العملات الورقية في هذا الزمان إذا كانت مغشوشة، لا يجوز إنفاقها وإجراء المعاملة بها والمدار على العرف وهو تعاطي المصارف والبنوك لها أو عدمه، فالعملة التي وضعت لغش الناس لا يجوز إبقاؤها لقاعدة لا ضرر ولأنها مادة للفساد والافساد.
(مسألة 71) الأحوط عدم جواز شراء خاتم أو قرط ذهب أو فضة بجنسه مع زيادة بملاحظة اجرته، ويجوز أن تشتريه بغير جنسه مماثلاً ويعين له أجرة معينة لصياغته ولو كانت من نفس الثمن، كما يجوز أن تجعل الزيادة في مقابل الفص إذا لم يكن من جنس ما صنع منه الخاتم ذهباً كان او فضة.
(مسألة 72) لو كان في ذمتها مبلغ بعملة معينة ووفت بعملة بلد آخر فيجب أن يكون بمقدار سعر الصرف يوم الوفاء.
(مسألة 73) يجوز ان تبيع مثقالاً من فضة خالصة من الصائغ مثلاً بمثقال من فضة فيها غش متمول له قيمة وتشترط عليه ان يصوغ لها خاتماً مثلاً لانتفاء الربا بصياغة الخاتم مقابل الغش.
(مسألة 74) لو تعين دفع نقد معين من مثل فئة عشرة دنانير فيجوز إعطاء مثله او كسوره التي تعادله من نفس العملة.
في بيع السلف
ويسمى أيضاً السلم وهو ابتياع كلي مؤجل بثمن حال أي عكس النسيئة، كما لو دفع في الحال مبلغ مائة دينار قيمة طن من الحنطة يسلم بعد شهرين وهو صحيح مع شرائط البيع.
(مسألة 75) يشترط في بيع السلم أمور:
الأول: ذكر الوصف الرافع للجهالة وكلما امكن ضبط أوصافه التي تختلف القيمة والرغبات باختلافها يصح السلم ويكفي فيه الوصف المتعارف.
الثاني: قبض الثمن قبل التفرق عن مجلس العقد ولو قبضت البعض صح فيه وبطل الباقي مع ثبوت الخيار للذي لم تقصر في القبض والاقباض، ولو كان الثمن ديناً في ذمة البائعة فإن كان مؤجلاً لا يجوز جعله ثمناً للمسلم فيه، بل وكذا ان كان حالاً على الأحوط لاطلاق قوله صلى الله عليه وآله وسلم: “لا يباع الدين بالدين”.
الثالث: تقدير المبيع بما يعتبر فيه من الكيل أو الوزن أو العد أو الذرع ونحوها وعليه الإجماع وقاعدة نفي الجهالة والغرر.
الرابع: مما يتقوم به بيع السلم هو تعيين الاجل المضبوط للمسلم فيه سواء كان بالأيام أو الشهور او السنين، فلو جعلت الأجل مدة مجهولة كان باطلاً، ولا فرق في الأجل بعد كونه مضبوطاً بين أن يكون قليلاً كيوم أو كثيراً كسنة أو سنتين.
الخامس: امكان وجود المبيع وقت الحلول وان كان معدوماً ساعة العقد.
(مسألة 76) لو اشترت شيئاً سلماً لم يجز بيعه قبل حلول الأجل لأن الملك لم يكن تاماً بمثل هذا العقد سواء أرادت بيعه بجنس الثمن الأول أو بغيره وسواء كان مساوياً له أو أقل أو أكثر، ويجوز بيعه بعد حلول اجله وان لم تقبضه سواء على البائعة أو على غيره بجنس الثمن او بجنس آخر وبالمساوي أو الأقل أو الأكثر ما لم يستلزم الربا أو تأتيه الحرمة من عنوان آخر.
(مسألة 77) لو حان الأجل ودفع المسلم إليه أي البائع إلى المشتري نوعية اردء أو مقداراً أقل مما سلم فيه لا يجب قبوله، نعم يجوز مع الرضا وطيب النفس، أما لوكان مثله او أحسن منه من حيث الصفة كما لو كان المسلم فيه نوعية متوسطة من أنواع الحنطة ولكنه سلم إليه نوعية جيدة واحسن فيجب القبول إلا مع وجود الضرر بهذا الإختلاف.

اقسام البيع
(مسألة 78) أقسام البيع بالنسبة إلى ملاحظة الثمن اربعة:
الأول: بيع شئ معلوم بثمن معلوم مع تراضيهما كما لو قالت بعتك هذا الكتاب بدينار، فلا تذكر رأس المال وسعر الكلفة والربح والخسران في العقد ويسمى بالمساومة.
الثاني: البيع برأس المال مع الزيادة ويسمى بالمرابحة، كما لو قالت بعتك هذا الثوب برأس ماله وقدره ألف دينار مع زيادة مقدارها كذا.
الثالث: البيع برأس المال مع النقيصة ويسمى بالمواضعة كما لو اشترت حاسبة بمائة دينار ثم باعتها بخمسة وتسعين ديناراً، أي بنقيصة خمسة دنانير.
الرابع: البيع برأس المال من دون زيادة ولا نقيصة ويسمى بالتولية، كما لو اشترت المتاع بدينار وباعته بدينار أيضاً.
وهذه الأقسام الأربعة كلها صحيحة وعليه الاجماع لقاعدة السلطنة وأدلة تجارة عن تراض وعدم ثبوت الردع من الشارع بل الأدلة على تقريرها، وأفضل هذه الاقسام هو المساومة وهو السائد والمتعارف في مثل هذه المعاملات وبفضله تعالى ترى النفوس تميل وتسكن إليه، أما المرابحة فهي مكروهة أحياناً.
(مسألة 79) إذا اشترت متاعاً بثمن معين ولم يحدث فيه ما يوجب زيادة قيمته فرأس ماله ثمن شرائه فتقول اشتريته بكذا، أو رأس مالي كذا، وان أحدثت فيه ما يوجب زيادة قيمته فإن كان بعمل منها فتقول رأس ماله كذا وعملت فيه كذا أو ما تقدر كلفته أو قيمته بكذا، أي لا تجعل عملها جزء من رأس المال عند الاخبار عن رأس ماله لما فيه من الجهالة والتغرير وقد يكون من الكذب، وان أنفقت عليه باستئجار عامل ونحوه فلها أن تضيف تلك الأجرة وتقول : تقوّم عليّ بكذا، ولا يجوز أن تضيف تلك الأجرة إلى رأس المال وتقول : اشتريته بكذا أو رأس ماله كذا بضم الاجرة له.
(مسألة 80) يمكن ان تحتال البائعة بأن تبيع متاعاً ثم تشتريه بزيادة، كما لو كان عندها كتاب اشترته بدينار فتبيعه أو تهديه لابنها أو أخيها أو أجنبية ثم تشتريه منه بدينارين مثلاً، فإذا اخبرت وقالت بأن رأس ماله ديناران لم تكذب ظاهراً في الاخبار في حال المرابحة، ولكنه غش وتدليس لأن المتبادر هو رأس المال الحقيقي وانصراف الاخبار عن مثل هذا الاشتراء، ولابتناء المعاملة نوعياً على عدم الخيانة، نعم لو لم يكن عن مواطأة وقصد الاحتيال وتم عن بيع ونحوه فلا إشكال.
(مسألة 81) لو ظهر كذب البائعة في إخبارها برأس المال كما إذا أخبرت بأن رأس المال مائة وباعته بربح عشرة فظهر أنه كان تسعين صح البيع وتتخير المشترية بين فسخ البيع والشراء بتمام الثمن، ولا فرق بين تعمد الكذب وحصوله عن سهو واشتباه.
(مسألة 82) لا يسقط هذا الخيار بالتلف فتعمل المشترية بخيارها وترد المثل او القيمة.
في بيع الثمار والزرع والخضروات
(مسألة 83) لا يجوز بيع الثمار في النخيل والأشجار قبل بروزها وظهورها، ويجوز عاماً واحداً بلا ضميمة ومع الضميمة، ويجوز بيعها عامين فما زاد مع الضميمة بأن تبيع معها شيئاً من غيرها، فتقول مثلاً أشتري منك هذا البقل وثمر هذا النخل بكذا، أي بضميمة البقل.
وأما بيعها بعد الظهور فعلى قسمين قبل الصلاح وبعده، فإن كان قبل بدو الصلاح فيجوز على كراهة بيعه عاماً واحداً بلا ضميمة، وإن كان بعد بدو صلاح الثمرة فيجوز بيعها بمفردها لعام أو لعامين أو مع الضميمة.
(مسألة 84) إذا ظهر بعض ثمار البستان جاز بيع ثمرته اجمع الموجودة والمتجددة تلك السنة سواء اتحدت الشجرة أو تعددت، وكذلك لو ادركت ثمرة بستان جاز بيعها مع ثمرة بستان آخر لم تدرك ثمرته لصدق الضميمة وللنص.
(مسألة 85) لا يجوز بيع الزرع بذراً قبل ظهوره ويجوز بيعه تبعاً للأرض لو باعته وأدخلته في البيع بالشرط.
(مسألة 86) لا يجوز بيع السنبل قبل ظهوره وانعقاد حبه ويجوز بعد انعقاد حبه.
(مسألة 87) لا يجوز بيع الخضر كالخيار والباذنجان والبطيخ قبل ظهورها ويجوز بعد انعقادها وتناثر وردها لقطة أو لقطات معلومة.
(مسألة 88) إذا كان المقصود من الخضر مستوراً في الأرض، كالجزر والشلجم والثوم ونحوها، فإن أحرز بتعيين أهل الخبرة مقدارها وسائر خصوصياتها يجوز بيعها، ولو لم تحرز على نحو الإجمال وما يكفي لرفع الجهل والغرر فلا يجوز بيعها.
(مسألة 89) يجوز بعد الظهور بيع ما يجز ثم ينمو كالرطبة أي القصب، والكراث ونحوه جزة أو جزات معينة، وكذا ما يخرط كورق التوت والحناء ونحوه خرطة وخرطات، والمرجع في الجزة والخرطة هو المتعارف بين أهل الخبرة وما يكفي لصدق اسم الخرطة وان انعدمت بعض الأوراق.
(مسألة 90) يجوز لمن تمر على نخل أو شجر أو زرع أن تأكل منه إذا كان مرورها بقصد الإجتياز لا بنية الأكل منه ومن دون أن تحمل منه شيئاً ومن غير إفساد للأغصان او إتلاف للثمار، ولا فرق بين ما كان على الشجر أو متساقطاً منه وتلحق الخضروات بالثمار ايضاً في هذا الحكم، والأحوط إجتناب الأكل إذا علمت كراهة المالك إلا في حال الضرورة.

في بيع الحيوان
(مسألة 91) كما يجوز بيع الحيوان يجوز بيع بعضه مشاعاً كالنصف والربع مثلاٍ بلا فرق بين مأكول اللحم وغيره، وأما بيع جزئه المعين كالرأس والجلد فإن كان مما لا يؤكل لحمه فلا يجوز وإن كان مما يؤكل لحمه فيجوز كما في الذي يشتريه القصابون للذبح، فإذا ذبح كان للمشتري ما اشتراه، وإن بيع ولم يذبح يكون المشتري شريكاً في الثمن بنسبة ماله.
(مسألة 92) المرتد الملي أو الفطري لا يجوز استرقاقه لأنه ليس بكافر حربي.
في الإقالة
تعريفها: وهي مركبة من ندم أحد طرفي العقد وإقالة الطرف الآخر ورضائه بالفسخ، ووردت بعض النصوص التي تفيد استحبابها، وهي فسخ مستقل وتجري في جميع العقود سوى النكاح.
(مسألة 93) تقع الإقالة بكل لفظ أفاد المعنى المقصود عرفاً كما إذا قالت المتعاقدتان أو أحداهما تفاسخنا أو تقايلنا، أو تلتمس أحداهما من الاخرى فتقبل الاخرى وتقول أقلتك أو ما يفيد معناه.
(مسألة 94) لا تجوز الإقالة بزيادة عن الثمن او نقصان، فلو اقالت المشترية بزيادة عن الثمن الذي اشترت به، أو أقالت البائعة بوضيعة صحت الإقالة على الإقوى وبطلت تلك الزيادة او الوضيعة، الا اذا كانت الزيادة من المشتري أو الوضيعة من البائع بهبة او صلح ونحوه.
(مسألة 95) لا فرق في صحة الإقالة بين قصر المدة بين البيع وبينها ولا بين طول المدة.
(مسألة 96) لا يجوز العمل في المحلات التي تبيع المحرم كالخمر وآلات القمار المحض الا ان يكون عمله في جانب منها ليس فيه محرم ولا افتتان كالعامل في المحل التجاري الذي يبيع الخمر والعطور وهي تبيع العطور فيصح حينئذ على كراهة، اما مزاولة العمل ببيع المحرم ولكن المتبايعان يحلانه في ديانتهما كما لو كانت عاملة في الغرب عند امرأة غير مسلمة وتبيع الخمر على اهل ملتها، فالأقوى تركه واجتنابه.
(مسألة 97) لا يجوز بيع الحيامن او بويضات المرأة لأغراض التلقيح من اجنبي لما فيه الحرام.
(مسألة 98) يجوز الدخول في الكليات المختلطة مع التقيد بالأحكام الشرعية والامن من الفساد ومقدمات الحرام.


كتاب الشفعة
(مسألة 1) للشريكة الاخرى مع اجتماع الشروط الآتية حق تملك العين أو انتزاعها من المشتري بما بذله من الثمن، ويسمى هذا الحق بالشفعة وصاحبته الشفيعة، وليست الشفعة بيعاً أو معاوضة بل هي حق إيقاعي.
(مسألة 2) موضوع ثبوت الشفعة إنما هو بيع الحصة المشاعة من العين المشتركة، فلا شفعة بالجوار فلو باع شخص داره أو عقاره ليس لجاره الأخذ بالشفعة.
(مسألة 3) تختص الشفعة بخصوص البيع، فإذا انتقلت الحصة إلى الأجنبي بالصلح أو الهبة أو الخلع أو الارث ونحوه فالأقوى عدم الشفعة للشريكة.
(مسألة 4) إنما تثبت الشفعة إذا كانت العين بين شريكتين، فلا شفعة فيما إذا كانت بين ثلاثة أو أكثر، من غير فرق بين أن يكون البائع اثنين من ثلاثة والشفيع واحداً، أو كان البائع واحداً والشفيع اثنين أو واحداً منهما.
(مسألة 5) يعتبر في ثبوت الشفعة كون الشفيعة قادرة على أداء الثمن، فلو كانت عاجزة عن أدائه فلا شفعة لها، وإن بذلت ضامناً أو عيناً مرهونة إلا أن يرضى المشتري بالامهال، اذ يعتبر في الشفعة إحضار الثمن عند الأخذ بالشفعة.
(مسألة 6) لو اعتذرت الشفيعة بأن الثمن في مكان آخر تمهل بمقدار إحضار هذا المبلغ وفق الطرق الحديثة المناسبة ومنها التحويل المصرفي ونحوه او بأية طريقة اخرى على أن لا يزيد على ثلاثة أيام مع رضا المشتري وعدم الإضرار به وعدم الاضطرار بسبب هذا التأخير، فليس من مقومات الشفعة امهال الشفيعة ثلاثة أيام إلا أن يرضى المشتري بالصبر.
(مسألة 7) يشترط في الشفيعة الاسلام إذا كان المشتري مسلماً، فلا شفعة للكافر على المسلم وإن اشتراه المسلم من كافر، وتثبت شفاعة الكافر على المشتري الكافر.
(مسألة 8) تثبت الشفعة للغائبة فلها الأخذ بها بعد اطلاعها على البيع وإن تأخرت مدة غير قليلة بشرط تعذر علمها وإخبارها ولو بالهاتف، وإذا كان للشريكة وكيل مطلق أو في خصوص الأخذ بالشفعة جاز له الأخذ بالشفعة لموكلته مع إطلاعها على البيع.
(مسألة 9) تثبت الشفعة للشريكة وإن كانت سفيهة أو صبية أو مجنونة فيأخذ لهن الولي، بل إذا أخذ الصبي او الصبية بإذن الولي صح.
(مسألة 10) حق الشفعة من الحقوق القائمة بطرف واحد وهو الشفيعة، ولا يحتاج إلى قبول الطرف الآخر، ولا التقابض فهو مثل حق الخيار إنشاء إيقاعي وليس عقداً، فيحصل الأخذ به بكل لفظ له ظهور عرفي كما لو قالت: أخذت المبيع المذكور بثمنه.
(مسألة 11) الشفيعة تأخذ بقدر الثمن لا بأكثر منه ولا بالأقل، ولها أن تأخذ بمثله إن كان مثلياً، والأقوى جواز الشفعة بالقيمة إن كان قيمياً.
(مسألة 12) إذا غرم المشتري شيئاً من أجرة الدلال أو غيرها أو تبرع له البائع بشيء لا يلزم على الشفيعة تداركه، وإذا حط البائع شيئاً من الثمن للمشتري أو احتسب له من الحقوق الشرعية ليس للشفيعة تنقيصه.
(مسألة 13) المطالبة بالشفعة فورية عند علم الشريكة بالبيع، وتبطل بالمماطلة والتأخير عرفاً بلا عذر شرعي أو عقلي.
(مسألة 14) لو كانت الشريكة غائبة، ولكنها علمت بالبيع وتمكنت من الشفعة بالهاتف مثلاً أو بواسطة الوكيل ونحوه ولم تبادر اليها سقطت الشفعة.
(مسألة 15) حق الشفعة للشريكة لا يمنع من جواز تصرف المشتري في البيع بكل ما شاء.
(مسألة 16) لو وهب المشتري المبيع أو وقّفه أو صالح عليه ونحوه مما لا شفعة فيه، فللشفيعة الأخذ بالشفعة فيبطل تصرف وفعل المشتري من الهبة أو الوقف ونحوه الا ان يكون الوقف مسجداً.
(مسألة 17) الأقوى اشتراط علم الشفيعة بالثمن حين الأخذ بالشفعة.
(مسألة 18) لو انقسم الورثة بعضهم أراد الشفعة والبعض الآخر لم يرد الأخذ بها لا تصح.
(مسألة 19) يجوز أن تصالح الشفيعة المشتري عن شفعتها وترك الأخذ بها بعوض وبدونه فيسقط حق الشفعة من غير حاجة إلى إنشاء مستقل، ويلزم الوفاء.
(مسألة 20) ثبوت الخيار للبائع لا ينافي ثبوت حق الشفعة للشفيعة، نعم لو انفسخ البيع فلا موضوع لحق الشفعة حينئذ.
(مسألة 21) هناك حيّل شرعية لحرمان الشريكة من حق الشفعة مثل إنشاء نقل الملك بعنوان الصلح او الهبة وليس البيع، ولكنه خلاف الأولى لما فيه من تفويت لحق جعله الشارع للشريكة المسلمة إلا أن تكون هناك مرجحات شرعية.
كتاب الصلح
وهو التراضي والالتقاء على أمر، وعلى مشروعيته الكتاب والسنة والاجماع والعقل، قال تعالى [ وَالصُّلْحُ خَيْرٌ ]، وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: “الصلح جائز بين المسلمين الا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا”، كما يحكم العقل بحسنه لأنه مبعث للوئام وباب للصلاح ودرء الفساد.
ويشمل الصلح العقود من تمليك عين أو منفعة أو اسقاط دين أو حق ونحوه، ولا يشترط كونه مسبوقاً بالنزاع والخلاف.
(مسألة 1) لا يصح الصلح على تحريم الحلال أو تحليل الحرام.
(مسألة 2) الأقوى أن الصلح عقد مستقل بنفسه وليس تابعاً للعقود الأخرى وان تفرع عنها، فيفيد فائدة البيع إذا كان عن عين بعوض، وفائدة الهبة إذا كان بلا عوض، وفائدة الاجارة إذا كان عن منفعة بعوض، ويعني استقلاله أن الأحكام والشروط الخاصة بالبيع لا تلحقه كخيار المجلس والحيوان وحق الشفعة، والصلح الملحق بالهبة لا يعتبر فيه قبض العين كما هو الحال في الهبة.
(مسألة 3) عقد الصلح لازم من الطرفين لا يفسخ الا بإقالة المتصالحين أو بخيار.
(مسألة 4) يصح الصلح عن الحقوق التي تسقط بالاسقاط كحق الشفعة والخيار ونحوهما، وأما مالا تسقط بالاسقاط ولا تقبل النقل والانتقال فلا يصح الصلح عنها مثل حق العزل الثابت للموكل في الوكالة، وحق الرجوع بالزوجة الثابت للزوج مدة عدة الطلاق الرجعي، وحق الرجوع في بذل الخلع الثابت للزوجة.
(مسألة 5) يشترط في المتصالحتين ما يشترط في المتبايعتين من البلوغ والعقل والقصد والاختيار.
(مسألة 6) يجب أن لا يكون الصلح باباً للاحتيال في تخريج ما هو محرم في عقود البيع وما فيه الضرر بحجة أن الجهالة مغتفرة في الصلح، ولكنه يحول دون حصول الضرر واقعاً، فيقال مثلاً بجواز الصلح على الثمار والخضر قبل وجودها أي كل مالا يجوز بيعه يقال باجراء الصلح فيه، إنما وضع الصلح لفك الخصومة أو اجتناب وقوعها أو للتدارك وللتراضي ولرفع الاشكال والحرج فيما يتعلق بحقوق الآخرين غير المعلومة ضمن القواعد والاصول.
(مسألة 7) تغتفر في الصلح الجهالة عند تعذر معرفة مقدار الحصة والمال ونحوه كما إذا اختلط مال أحدهما بالآخر ولم يعلما مقدار كل منهما فاصطلحا على أن يشتركا فيه بالتساوي أو يختلفا بنسبة معينة، أو تعذر عليهما معرفته في الحال لتعذر الميزان والمكيال على الأظهر.
(مسألة 8) لا يجوز إجراء الصلح في الربا المعاملي فيجب اجتناب التفاضل في الجنس الواحد باسم الصلح، نعم لو كانت امرأتان كل منهما لها عند الاخرى مقدار من ذات الجنس كالحنطة ولا تعلم كل منهما ما لها عند صاحبتها فلهما أن توقعا الصلح وان احتمل التفاضل.
(مسألة 9) يجوز احداث الروشن وما يطلع من سقف البيت توسعة للطابق الثاني على الشارع وما يسمى بالبلكون بالمقدار المناسب عرفاً بحيث لا يضر بالمارة ولا يضر بالبيوت المقابلة، وقد يكون من الضرر منع ضياء الشمس عنها لما له من اعتبار في هذا الزمان لأن حيازة المباحات يجب أن لا يكون فيها ضرر بالآخرين، ثم أن اعتبار فضاء الطريق من المباحات لا يخلو من تأمل فليس له استيعاب عرض الطريق لما فيه من تفويت حق الجار الذي يقابله من استحداث روشن ونحوه ومنع الضياء والنور ونحوهما عن الطريق والمارة، بل ليس لصاحبي البيتين المتقابلين أن يتقاسما الطريق في روشنيهما وما يطلع من بيتيهما فلابد من ترك مقدار مناسب عرفا وان كان الروشن عالياً، ولا يجوز أن يسبب هذا الروشن اشرافاً على دار الجار.
(مسألة 10) يجوز فتح الأبواب المستجدة على الجادة سواء كان للدار باب آخر أم لا، وكذا فتح الشباك ونصب الميزاب عليها.
(مسألة 11) الطرق الصغيرة غير النافذة المسماة بالرافعة والمرفوعة والدريبة مشتركة بين أربابها ولا يجوز أحداث شيء فيها مثل نصب ميزاب أو فتح باب أو روشن أو جناح الا بإذنهم، ولا تكفي مصالحة بعضهم على ذلك.
(مسألة 12) لا يجوز وضع البناء أو أعمدة السقف على جدار الجار الا بإذنه ورضاه، ويستحب للجار إجابته ويجوز له الرجوع عن الاذن قبل البناء الا إذا كان بعنوان الشرط في ضمن عقد لازم ونحوه مما لا يجوز الرجوع فيه الا لضرورة أو ضرر.
(مسألة 13) لا يجوز للشريك في الحائط التصرف فيه ببناء ولا تسقيف ونحوه إلا بإذن شريكه وإحراز رضاه بشاهد الحال، أما إذا صرح بالمنع وأظهر الكراهة فلا يجوز الا بحق شرعي بعد الاشتراك في الملكية.
(مسألة 14) لو انهدم الجدار المشترك وأراد أحد الشريكين تعميره لم يجبر شريكه على المشاركة في عمارته، وهل له التعمير من ماله الخاص من غير اذن شريكه، الأقوى لا، إذا كانت الأرض التي أنشأ عليها الجدار مشتركة بينهما، فان امتنع الشريك يبني في حصته المفروزة، وان تعذر ذلك كما لو لم تكن ثمة مساحة خاصة لبنائه أو كان فيه مشقة لأن الأساس مشترك بينهما فعليهما بالتصالح والتراضي، والا يرجع إلى الحاكم الشرعي ليخيره بين عدة أمور من بيع أو إجارة أو مشاركة في العمارة أو الأذن بتعميره أو وجوه أخرى مناسبة يراها الحاكم.
(مسألة 15) لو كانت جذوع واعمدة سقف داره موضوعة على حائط جاره ولم يعلم أصل وضعها حكم على الظاهر بصحة هذا الوضع وليس للجار المطالبة برفعها، وكذا لو وجد مجرى ماء أو ميزاباً منصوباً ولم يعلم سببه فإنه يحكم أنه نصب بحق واذن الا أن يثبت خلافه.
(مسألة 16) إذا خرجت أغصان شجرة إلى فضاء ملك الجار، للجار أن يطالب مالكها بعطف الأغصان أو قطعها من حد ملكه وعليه الاجماع ولقاعدة السلطنة ولا ضرر، وان امتنع صاحبها يجوز للجار عطفها والا فيقطعها، الادنى فالادنى مما يتدلى على داره وملكه.
(مسألة 17) لو آجر شخصاً يرعى غنمه لمدة سنة مثلا على ان يستفيد الراعي من لبن الانعام ويدفع للمالك مقدارا معينا من الدهن صحت الاجارة، ولو جرت على نحو المصالحة فتصح ايضاً.
(مسألة 18) يشترط في مورد الصلح أن لا يكون من المحرمات الشرعية كالخمر والخنزير، والمنافع والأعمال المحرمة كايجار مطعم والعمل به في أيام شهر رمضان لتقديم الطعام لخصوص غير المعذورين من الصيام.
(مسألة 19) الأقوى أن الفضاء المجاور لكل ملك يبقى على اباحته والمالك أولى به، كما لا يجوز لغيره التصرف فيه بما يضر المالك مثلما لا يجوز للمالك التصرف فيه بما يضر المارة والجيران الآخرين وغيرهم، أما من فوق ملكه فلا يجوز لأحد غيره حيازته بالبناء مثلاً لأنه تابع لأصل الملك بالمقدار الذي يمكن أن يصل اليه البناء وفق المتعارف والمحتمل، وكذا المنافع الأخرى غير البناء.
(مسألة 20) يستحب بذل المال اذا توقف عليه الصلح بين اثنتين أو أكثر من المؤمنات، ويجوز صرف الزكاة من سهم سبيل الله إذا توقفت المصالحة عليه، والأولى التقييد بالانحصار به، فإذا أمكن التبرع له أو التنازل أو التقسيط نجوماً ونحوه يقدم.
كتاب الجعالة
وهي الالتزام بعوض معلوم على عمل، ويدل على تشريعها قوله تعالى في سورة يوسف [ وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ] وعليها نصوص كثيرة. وتتقوم الجعالة بغرض الجاعل وحصول ثواب ونفع للعامل.
واختلف في الجعالة هل هي من العقود كما هو المشهور أم أنها من الايقاعات، والظاهر أنها قد تكون عقداً كما لو كانت الجعالة مع شخص بعينه فيقول له: ان عثرت على حقيبتي ورددتها لي فلك كذا وقبل ذلك وانحصر الجعل به، وقد تكون برزخاً بين العقد والايقاع، وقد تكون ايقاعا كما لو عزل مقداراً من المال كجعل.
(مسألة 1) يسمى العوض المبذول في الجعالة “الجعل” وهو كل لفظ افاد الالتزام به، ويجوز الاكتفاء بالاعلان المكتوب اذ انه لا يفتقر إلى قبول.
(مسألة 2) تصح الجعالة على كل عمل محلل وله أغراض عقلائية كما في موضوعات الاجارة، ولا تصح على المحرم والمقدمات التي تؤدي اليه، ولا على ما يكون لغواً وهزواً عند العقلاء لان بذل المال بازائه يعد سفهاً كدخول المكان المخيف او الوثبة الكبيرة الا اذا كان لها غرض عقلائي معتد به فيصح الجعل حينئذ، أي إن ذات الفعل يكون تارة لغواً فلا يصح الجعل عليه، وتارة بلحاظ مقاصده الشرعية أو العقلائية أو العرفية يصح الجعل عليه.
(مسألة 3) ما لا تصح عليه الاجارة من الواجبات العينية والكفائية ونحوها لا تصح عليه الجعالة أيضا وعليه الاجماع.
(مسألة 4) يعتبر في الجاعل الأهلية للجعل ومقداره والبلوغ والعقل والرشد والقصد والاختيار، وأما العامل فلا يعتبر فيه الا امكان تحصيل العمل وعدم المانع شرعاً أو عقلاً، فلو وضعت الجعالة على تنظيف المسجد وقامت الحائض أو الجنب به فإنهما لا يستحقان شيئا على عملهما اذا تم بدخولهما له.
(مسألة 5) لا يعتبر في العامل نفوذ التصرف فيجوز أن يكون صبيا او صبية مميزين ولو بغير اذن الولي، بل ولو كان غير مميز أو مجنونا فانه يستحق الجعل لأن الجعالة تتعلق باستيفاء العمل وليس اذن الولي شرطاً في صحته، نعم للولي أن يمنع الصبي من العمل إذا كان فيه مفسدة أو ضرر.
(مسألة 6) يجوز أن يكون في نوع عمل الجعالة جهالة في الجملة كما لو قالت: من خاط لي هذا الثوب فله كذا صح، وان لم تعين نوع الخياطة وكيفيتها بالدقة.
(مسألة 7) لا بد في الجعالة من تعيين العوض جنساً ونوعاً ووصفاً بل كيلاً أو وزناً أو عداً، فلو قالت: “من عثر على كتابي فله ما في يدي” بطلت الجعالة ويستحق أجرة المثل عند استيفاء العمل لعمومات قاعدة الاستيفاء وهي ضمان عمل الغير عند استيفائه وأصالة احترام العمل وقاعدة ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده.
(مسألة 8) يجوز أن يكون الجعل حصة معينة مما يرده ولو لم يشاهد ولم يوصف كما لو قالت: من وجد محفظتي فله نصف ما فيها صح.
(مسألة 9) كل مورد تبطل فيه الجعالة بسبب الجهالة أو نحوها استحق العامل أجرة المثل عند حصول الغرض، ويلحق به ما يعرف بالحلاوة المطلقة لمن دل على مفقود أو ضال على الأظهر.

في التأمين
وهو عقد يتعهد به أحد الطرفين بتدارك كل نقص أو تلف أو خسارة تلحق بالطرف الآخر، ويعرف على المعنى الأعم بأنه التزام بتدارك النقص أو التلف في شيء بعوض معين.
(مسألة 10) يصح أن يكون التأمين عقدا معاوضياً مستقلا بنفسه في مقابل سائر العقود، ويمكن أن يكون من الجعالة كما لو أنشأ بعنوانها.
(مسألة 11) عقد التأمين يحتاج إلى الايجاب والقبول ويكفي فيهما كل لفظ ظاهر في انشائهما، ولا تعتبر فيهما العربية ولو مع القدرة عليها، وتجري فيه المعاطاة والفضولية وتكفي الكتابة في تحققهما.
(مسألة 12) في عقد التأمين طالبة له تسمى المستأمنة، والذي يتولى التأمين يسمى المؤمن، وهي في هذا الزمان شركات متعددة مستقلة في الجملة.
(مسألة 13) التأمين من العقود اللازمة من الطرفين فلا يجوز لأحدهما الفسخ الا بأحد موجباته.
(مسألة 14) يجوز لكل واحد من المتعاقدين تعيين كل شرط سائغ شرعاً في متن العقد، كما إذا شرط المؤمن على المستأمنة إخباره بكل تغيير في الدار او في السيارة.
(مسألة 15) يجوز أن يكون عقد التأمين مادامياً أي ما دامت حياة المستأمن، ويجوز أن يكون مؤقتا ومحددا وحينئذ لا بد من تعيين مدته بما يرفع الجهالة والغرر.
(مسألة 16) لا يختص التأمين بالشركات المختصة به بل يجوز أن يشمل الأشخاص بعضهم مع البعض بالتقابل.
(مسألة 17) يجوز ترامي التأمين، أي أن المؤمن أو الشركة تستأمنه عند شركة أخرى سواء كان من التأمين المضاعف أم البدلي، ويجوز تعدد المؤمن ووحدة المستأمنة كما لو أمنت دارها عند أكثر من شركة للتأمين.
(مسألة 18) يجوز تأمين السفن والسيارات الصغيرة والكبيرة ويجوز أيضاً تأمين حمولتها منضمة لها أو مستقلة بشرط أن لا تكون من المحرمات، ولو وقع العقد على الشاحنة الكبيرة وحمولتها المحرمة صح بالنسبة للشاحنة وبطل بالنسبة للحمولة.
(مسألة 19) لو نكص أحد الطرفين ولم يوف ما التزم به بمقتضى العقد يثبت خيار تخلف الشرط للطرف الآخر.
(مسألة 20) يجوز للمستأمنة أن تأخذ من الأموال المجتمعة عند شركات التأمين ونحوها، باعتبار أن المال عندهم على نحو التكافل والضمان والوديعة المأذون في التصرف بها، والأولى الاستئذان من الحاكم الشرعي في أخذها.
كتاب الإستعارة
وهي إعارة وتسـليط على العين للانتفاع بها على جهة التبرع، وبينها وبين الإجارة عموم وخصوص من وجه فمادة الالتقاء استيفاء المنفعة ومادة الافتراق العوض في الإجارة وعدمه في العارية (الإستعارة)، وهي عقد جائز يحتاج إلى إيجاب وقبول، فالايجاب كل لفظ له ظهور عرفي في إرادة المعنى كقوله “أعرتك” أو “خذه لتنتفع به”، ويجزي في القبول كل ما أفاد الرضا به قولاً أو فعلاً، وتقع بالمعاطاة ايضاً كما إذا أعطتها كتاباً لتقرأه فأخذته للقراءة، لاسيما مع السعة في العقود الجائزة دون الملازمة.
(مسألة 1) يعتبر في المعيرة أن تكون مالكة للمنفعة ولها أهلية التصرف، فلا تصح إعارة الغاصبة عينا أو منفعة، وتجري الفضولية فيها، وتصح العارية باجارة المالك كالبيع والإجارة.
(مسألة 2) يجوز لمالكة المنفعة إعارة العين، إلا إذا اشترط مباشرة استيفائها للمنفعة كالاجارة مثلاً، فلو استأجرت قطعة ذهبية واشترط عليها ان تلبسها بنفسها فلا يحق لها اعارتها لغيرها.
(مسألة 3) يعتبر في المستعيرة أن تكون أهلا للانتفاع بالعين فلا تصح استعارة المصحف للكافر واستعارة الصيد للمحرم لا من المحل ولا من المحرم.
(مسألة 4) يعتبر في العين المستعارة كونها مما يمكن الانتفاع بها منفعة محللة مع بقاء عينها كالكتب والعقارات والثياب والحلي التي تستحب إعارتها للمؤمن، ويجوز إعارة الشاة للانتفاع بلبنها وصوفها، ويجوز إعارة البئر للاستقاء منها.
(مسألة 5) لا يجوز إعارة ما ليس له منفعة محللة كآلات اللهو، وكذا لا يجوز إعارة ما لا يمكن الانتفاع به إلا بالاتلاف كالخبز والأشربة.
(مسألة 6) يجوز أن تترك المعيرة للمستعيرة اختيار العين المستعارة فلو قالت اذهبي إلى المكتبة وخذي الكتاب الذي تريدين صحت العارية للاجماع وقاعدة عدم اعتبار التعيين في المجانيات.
(مسألة 7) إذا تعددت جهات الانتفاع بالعين المعارة كما في البقرة ينتفع من حليبها وأعمالها في الحراثة وغيرها فلابد من تحديد المنفعة أو المنافع موضوع الاستعارة فلا يحل للمستعيرة التعدي إلى غيرها وإذا كانت الإعارة للاستعمال المطلق فيجب التصريح بالعموم، كما لو قالت لها اعرتك هذه الدار لتنتفعي منها كل انتفاع، فلها حينئذ استعمالها لأغراض شخصية وبقصد الاجارة، الا أن يفهم من الاطلاق انحصاره عرفا بالاستعمال الخاص مثلاً، ويكفي فيه الاذن المتعارف والقصد الارتكازي، أما لو انحصرت جهة الانتفاع بالعين كالكتاب للقراءة وشريط المسجل والقرص الليزري للاستماع والقراءة فلا يلزم التعرض لجهة الانتفاع عند إعارتها أو استعارتها.
(مسألة 8) يعتبر الاذن في كيفية الانتفاع إذا كانت له مراتب متفاوتة فاذا أعارتها سيارة وكان المتعارف أو المرتكز الانتفاع منها في داخل البلد فلا يجوز لها استخدامها للسياحة والسفر خارجها، وإذا كانت إعارة الكتاب مشروطة في داخل المكتبة أو البلدة فلا يجوز إخراجه، ولو تعدت نوعاً أو كيفية تكون ضامنة وعليها أجرة ما استوفته وقد تكون في بعض الحالات غاصبة أيضاً.
(مسألة 9) المستعيرة أمينة لا تضمن العين المستعارة إلا مع التعدي أو التفريط الا أن يشترط الضمان مطلقا أي حتى في حال عدم التعدي أو التفريط لقاعدة عدم صحة تضمين الأمين الا مع الشرط، ولو كانت العين المعارة ذهباً أو فضة ضمنها المستعير شرط فيها الضمان أو لم يشترط وعليه الاجماع والنصوص الا أن يشترط المستعير عدم الضمان في حال التلف من غير تعدّ او تفريط.
(مسألة 10) لو لم تتعد المستعير في استعمالها للعين المعارة عن المتعارف وتلفت العين فلا ضمان عليها كما لو استعملت السيارة وفق المتعارف ولكن المحرك تعرض للتلف فلا ضمان عليها.
(مسألة 11) لا تبرأ ذمة المستعيرة الا برد العين المعارة الى المالك ولو بالواسطة كما لو اعادتها الى وليها او كيلها المأذون، ولو ردتها الى حرزها من غير علم المالكة واذنها فتلفت لا تبرأ ذمتها.
كتاب الوديعة
وهي استنابة في حفظ المال اي وضعه عند الغير للإستئمان عليه وحفظه لمالكه وتكاد تكون ملازمة لوجود الإنسان على الأرض، ولكن الإسلام اخضعها للقواعد الشرعية وبيّن احكامها لتكون معلماً اخلاقياً محسوساً ومناسبة للأمن والثقة والأجر والثواب لاسيما وان موضوعها يتعدى في العرف الإسـلامي المال، والإجماع على مشروعيتها قال تعالى [ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا]، ويقال لصاحبة المال المودعة وللتي تحفظ عندها الوديعة الودعية والمستودعة.
(مسألة 1) الوديعة عقد جائز يحتاج الى الإيجاب والقبول ويجزي في الإيجاب كل لفظ يدل على الإستنابة.
(مسألة 2) تصح الوديعة باي لغة ولا تشترط فيها العربية كما تصح كتابة وبالبريد الالكتروني وبالهاتف ونحوه من وسائل الإتصال الحديثة، ويجوز ان يكون الإيجاب باللفظ والقبول بالفعل، وتصح ايضاً بالمعاطاة بان تسلمها المال بما يفهم منه انه وديعة وتحفظه من غير لفظ بينهما يدل على الإيجاب والقبول بل يكفي التلويح والاشارة المبينة للقصد للتوسعة والتيسير في العقود الجائزة وقاعدة نفي الحرج.
(مسألة 3) لو ارسلت الوديعة بواسطة آلة جمادية أو حوالة مصرفية أو حيوان معلم أو وسائل علمية حديثة صحت اذ لا موضوعية للواسطة بعد تحقق أخذ المستودع للوديعة.
(مسألة 4) لا تضمن المستودعة الوديعة لو تلفت عندها اذا لم تكن متعدية او مفرطة، وكذا لو اخذها منها ظالم قهراً سواء بالإنتزاع من يدها او اجبارها على دفعها له او سرقتها الا ان تكون المستودعة هي السبب فالأقوى الضمان.
(مسألة 5) لو تمكنت الدفع عن الوديعة بالوسائل والطرق الموجبة لسلامتها من غير خروج عن احكام الشريعة وجب ذلك لأنه مقدمة للواجب، ويجوز اليمين لو توقف انكارها عليه.
(مسألة 6) تسقط المدافعة عن الوديعة اذا استلزمت ضرراً على البدن او العرض او المال مما لا يحتمل، اما لو ترتب على حفظ الوديعة والمدافعة عنها ضرر يسير بحيث يمكن تحمله عرفاً كما لو خوطبت بكلام فيه غلظة ولكنه لا يعد هتكاً لمقامها وقدرها ولا تتأذى منه فالظاهر وجوب تحمله لأهمية حفظ الوديعة معه.
(مسألة 7) لو انحصر الدفع عن الوديعة وحفظها الى بذل بعض المال وجب دفع اقل مقدار من مال الوديعة.
(مسألة 8) لا تجب مباشرة المستودعة حفظ وتعاهد الوديعة بنفسها فيجوز ان يقوم ولدها مثلاً بسقي الدابة وعلفها الا اذا ابتنى الإيداع على مباشرة المستودعة بنفسها واشترط ذلك او كانت مباشرة الغير مقدمة لضياعها او سبباً لتلفها.
(مسألة 9) لو مات المودع او المودعة بطلت الوديعة ويجب على المستودعة رد الوديعة الى الورثة فوراً او اخبارهم بها، فان اهملت الرد مع امكانه وعدم وجود عذر شرعي ضمنت.
(مسألة 10) لو كان الوارث متعدداً فلا يجوز تسليم الوديعة الى البعض بل يجب تسليمها الى الكل او الى من يقوم مقامهم.
(مسألة 11) يجب رد الوديعة حال المطالبة وعدم التأخير عرفاً مع المقدرة وان كانت المودعة كافرة محترمة المال.
(مسألة 12) يجوز ان تسافر المستودعة وتترك الوديعة في حرزها عند اهلها وعيالها ووكيلها وان لم يكن السفر ضرورياً، الا اذا توقف حفظها على حضورها فحينئذ يلزم عليها اما الإقامة وترك السفر، واما ردها الى مالكها او وكيله مع الامكان او ايصالها الى الحاكم، ولا يجوز ان تسافر بها ولو مع أمن الطريق.
(مسألة 13) المستودعة امينة ليس عليها ضمان لو تلفت الوديعة او تعيبت بيدها الا مع التفريط او التعدي وعليه النص والإجماع.
(مسألة 14) التعدي في حفظ الأمانة هو الخروج عن اذن المالك في التصرف فيها او الخيانة والإتيان بما ينافي الأمانة والمتعارف في حفظها، كما لو تصرفت بها كاعطاء الوديعة من الحلي الى ابنتها للبسها ولو مرة واحدة، او الإذن لغيرها بالوصول اليها، او تركها في موضع يفسدها، او خلطها بمال يعود لغير المودع وان كان من جنسها
(مسألة 15) نماء العين المودعة للمودع الا ان يشترط انها للمستوِدَعة لصحة الشرط الواجب في العقد الجائز، ويجوز ان يكون النماء كلاً او جزءاً جعلاً للمستوِدَعة، كما لو قال لها: احفظي البقرة وديعة ولك لبنها وولدها.
(مسألة 16) تصح الوديعة فيما لا ينقل كالعقار والبستان ونحوهما لعموم ادلتها.
(مسألة 17) الأموال المودعة في المصارف لحفظ المالية وقيمة النقد يجوز تصرفها بها في غير المعاملات المحرمة مع ابتناء التوديع على ذلك كما هو متعارف في هذا الزمان، اما المودع فيها لحفظ عينه وشخصه كالحلي الذهبية والوثائق فلا يجوز التصرف فيه الا مع الإذن مثلياً كان او قيمياً.
(مسألة 18) لو أوصت قبل موتها بوديعة عندها وعينتها وذكرت اسم صاحبتها او اوصافها وما يدل عليها وجب على الوارث دفعها اليها ولا تعتبر من التركة.
(مسألة 19) يستحب ان تودع المرأة دينها ونفسها وولدها وبيتها وما تملك كل صباح عند الله تعالى الذي لا تضيع عنده الودائع، ويتأكد الاستحباب في السفر خصوصاً عند الشروع فيه.
كتاب الإجارة
وهي تمليك منفعة او عمل بعوض.
(مسألة 1) اطراف الإجارة ثلاثة: المؤجرة وهي التي تمتلك العين وتؤجرها الى الغير، والمستأجرة وهي التي تدفع العوض لتمتلك المنفعة، والعين المستأجرة كالدار تؤجر للسكنى والإنتفاع، وقد تقع الإجارة على العمل فيكون فيها طرفان الأجيرة التي تؤجر نفسها للعمل كالخياطة والحياكة، والمستأجِرة التي تدفع العوض ازاء العمل.
(مسألة 2) يشترط في العوضين بالإجارة امور:
الأول: تعيين العين المستأجرة والعوض بحيث لا تكون جهالة او غرر في البين، فلو اجرتها بدلة من غير مشاهدة او وصف كاف بطلت، وكذا العوض فلا يجوز ذكر مقدار من المال غير رافع للجهالة.
الثاني: القدرة على تسليم كل منهما الى الطرف الآخر، فلا يجوز اجارة ما لا تستطيع المالكة التصرف به وتسليمه كما لو كانت داراً مغصوبة منها، وكذا بالنسبة للعوض فلا يجوز جعله مما يتعذر تسليمه كالمال الغائب.
الثالث: الملكية، فلا يجوز اجارة ما لا يملك او الإجارة بمال الغير الا مع الإجازة من المالك.
الرابع: استدامة بقاء العين بعد الإنتفاع منها بالإجارة فلا تصح اجارة ما يتلف بالإستعمال، كالطعام للأكل والنفط للإستهلاك.
الخامس: ان تكون المنفعة في عقد الإجارة من المباحات، فلا يصح اجارة المحل لبيع المحرمات او السيارة لحملها، كما تحرم الإجارة عليها فاذا حرم الشيء حرم ثمنه.
السادس: ان تكون العين مما يمكن استيفاء المنفعة المقصودة بها فلا تصح اجارة الدار للسكن مع عدم صلاحيتها له كما لا يجوز ان يكون العوض مما لا ينتفع به.
السابع: وجود غرض عقلائي او شرعي في الإجارة وان تتمكن المستأجرة من الإنتفاع بالعين المستأجرة، فلا تصح اجارة من لا تحسن القراءة لقراءة القرآن.
(مسألة 3) اذا استأجرت دابة او سيارة لأغراض الحمل والنقل فلابد من تعيين ما يحمل عليها بحسب الجنس او الغرض وبحسب الوزن وتكفي المشاهدة والتخمين ونحوه من التقدير الإجمالي بما يرفع الجهالة والغرر واسباب الضرر، كذلك يعتبر مشاهدة العين المستأجرة ومعرفة اوصافها التي تختلف باختلافها المنافع وما تستحقه من العوض.
(مسألة 4) الأقوى صحة الإجارة المرددة بين امرين معلومين كما لو قالت لها ان كانت الشقة مفروشة بمائة دينار وان كانت غير مفروشة فبخمسين الا اذا تضمن هذا الترديد جهالة او غرراً، وكذا يصح على الأقوى لو قالت لها ان انجزت العمل في هذا اليوم فلك ديناران وان انجزته في يومين فلك دينار.
(مسألة 5) لا تبطل الإجارة بموت المؤجرة ولا بموت المستأجرة على الأقوى.
(مسألة 6) لو ماتت الأجيرة التي اجرت نفسها للعمل بطلت الإجارة، ولو جعل العمل في ذمتها لا تبطل الإجارة بموتها، وللمستأجرة ان تستوفي مبلغ الإجارة من تركتها ولها ان ترضى باداء الوارث او غيره للعمل بذات الإجرة او اقل او اكثر.
(مسألة 7) اذا آجرت المرأة نفسها للخدمة مدة معينة فتزوجت قبل انقضائها بطلت الإجارة لما بعد الزواج وتوقفت على اجازة الزوج اذا كانت منافية لإستمتاعه بها ولم تشترط بقاءها في العمل.
(مسألة 8) اذا وجدت المستأجرة في العين المستأجرة عيباً سابقاً على العقد ولم تكن تعلم به، وكان هذا النقص سبباً لتفويت جزء من المنفعة يثبت خيار الفسخ لها او الإبقاء، ويجوز مطالبتها بالأرش اذا كان النقص مما تسقط معه الإجرة كما لو كان بعض البيوت خرباً على نحو تبعيض الصفقة.
(مسألة 9) اذا افلست المستأجرة وعجزت عن الإجرة كان للمؤجرة الخيار بين الفسخ واسترداد العين وبين الضرب مع الغرماء، مثلما يكون للبائعة حق الخيار واسترداد العين المبتاعة اذا افلست المشترية وعجزت عن الثمن.
(مسألة 10) للمستأجرة والمؤجرة خيار الغبن عند ظهوره مع عدم العلم به حين العقد الا اذا اشترطا سقوطه في العقد بما يكون بالمقدار الذي يبتنى عليه الشرط.
(مسألة 11) خيار الشرط هو ان يشترط احد المتعاقدين شرطاً او شروطاً، وعند تخلف الشرط وعدم حصوله يثبت خيار الإشتراط ويسمى ايضاً خيار تخلف الشرط.
(مسألة 12) تملك المستأجِرة المنفعة في اجارة الأعيان والعمل في الإجارة على الأعمال بنفس العقد كما تملك المؤجَرة الإجرة ولكنها لا تستحق الإجرة والمطالبة بها الا بتسليم العين او العمل، وكذا للمستأجرة المطالبة بهما الا بتسليم الإجرة لما تقتضيه المعاوضة ولأن المبادلة بعرض واحد من الطرفين اي ان اصل الملكية لكل طرف متوقف على تمامية العقد اما المطالبة فتكون عند التسليم، ولكن ملكية الأجيرة والمؤجرة تكون بالعقد متزلزلة الى حين استيفاء المنفعة او اتمام العمل وما هو بحكمها.
(مسألة 13) لو تسلمت المستأجرة العين ومضت مدة الإجارة استقرت عليها الإجرة وان لم تستعملها اختياراً، وكذا لو استأجرت دابة او سيارة للنقل وحمل المتاع بشرط ان تكون الإجارة على عين شخصية لم ينتفع منها لذات الغرض وقت الإجارة، ومع عدم تعيين الوقت فالظاهر عدم استقرار الإجرة المسماة وبقاء الإجارة الا ان يكون فيها تفويت للمنفعة على المؤجرة، نعم يمكن ان يلاحظ امر استهلاك الآلة وجهد العاملة في استيفاء المنفعة وعدمه عند عدم تحقق العمل بالاجارة، أي لو كانت الاجارة على سيارة لمدة شهر ومضى الشهر فهل تأخذ الاجرة كاملة مع ان السيارة لم تستعمل او يستهلك منها شيء، ولذلك اعتبار في مقدار الاجارة، فالظاهر انه يحتسب بنسبته ولا تستوفى الاجرة كاملة، ومع الخصومة يرجع الى الحاكم الشرعي.
(مسألة 14) اذا بذلت المؤجرة العين المستأجرة للمستأجرة ولم تتسلمها حتى انقضت المدة استقرت عليها الإجرة، وكذا اذا استأجرتها لعمل معين في وقت مخصوص وامتنعت من دفع العين والتخلية بينها وبين العمل حتى مضى الوقت بل وان كان بسبب يعود للمستأجرة كما لو اخرجت عامل البناء للعمل ولم توفر له مواد العمل حتى انتهت ساعات العمل المتفق عليها فانه يجب عليها دفع الإجرة.
(مسألة 15) اذا استأجرتها لقلع ضرسها مثلاً ومضت المدة التي يمكن ايقاعه فيها، وكانت الأجير ةباذلة نفسها وآلتها استقرت الإجرة على الأقوى، نعم لو اشتغلت الأجيرة في ذات الوقت باجارة اخرى فالأحوط التصالح والتراضي، وكذا لو زال ألم الضرس واستغني عن قلع الضرس وقد بذلت الأجيرة نفسها فالأحوط التصالح، اما لو حصل الإستغناء وزال الألم بعد العقد وقبل أوان المباشرة بالعمل فلا تثبت الإجرة لإنفساخ الإجارة، وقيل ان منافع الحر لا تضمن الا بالإستيفاء لأن الضمان لدفع خسارة وان تفويت العمل والفائدة ليست بخسارة.
(مسألة 16) لو حصل الفسخ اثناء مدة الإجارة باحد اسبابه تثبت الإجرة المسماة بالنسبة الى ما مضى وترجع المستأجرة بالنسبة الى ما بقي وهو المشهور، فاذا أجر الدار لمدة سنة وفسخ بعد سكنه بستة اشهر فتثبت نصف الاجرة.
(مسألة 17) لو تلفت العين المستأجرة او محل العمل بسبب آفة سماوية او ارضية بطلت الإجارة، وكذا العذر العام اي الذي يعم المستأجرة والأجيرة لأنه بمنزلة التلف كالفيضان والثلوج التي تحول دون استيفاء المنفعة.
(مسألة 18) لا يجوز ان تؤجر الزوجة نفسها بدون اذن الزوج وتقع اجارتها حينئذ باطلة الا باجازة الزوج، نعم لو كانت تلك الإجارة ابتداء وبقاء لا تتنافى مع استمتاع الزوج بها فالاقوى الصحة، ولكن لو أذن الزوج ثم بدا له تعارض تلك الاجارة مع استمتاعه بها فالأقوى عدم جواز الفسخ الا مع الحاجة والضرورة او خشية ترتب المفسدة، ومع الخصومة يرفع الأمر الى الحاكم الشرعي لاسيما وان أدلة استمتاع الزوج بها حاكمة.
(مسألة 19) صحيح ان العقد موجب لإنتقال الملكية ولكن تسليم المؤجرة للعين او العمل وتسليم المستأجرة للعوض والثمن لا يجب الا بتسليم الاخرى لما عليها، ولا يجوز على واحدة منهما الإبتداء بالتسليم، ولو تعاسرتا اجبرهما الحاكم لأنه من الأمور الحسبية، ويحق للباذلة منهما حبس العين او العوض اذا لم تسلم الاخرى، فلو امتنعت المستأجرة عن دفع العوض فللمؤجرة ان تحبس العين المستأجرة الى حين الدفع.
(مسألة 20) تستحق الأجير ةالإجرة عند اتمام العمل وتسليمه، وبعده لا يجوز للمستأجرة المماطلة لأنه من حبس حق الغير بغير رضاها، الا ان يكون هناك شرط او عادة متبعة في دفع الإجرة كما لو كانت اسبوعية او شهرية او بانتظار تحويل او استلام من جهة اخرى والعاملة قد رضيت بذلك او علمت به قبل العمل وان العقد ابتنى عليه.
(مسألة 21) يجوز ان تدفع الإجرة مقدمة مع الشرط او مع تعذر العمل بدونها ورضا االطرف الآخر كما لو اجرت شخصاً للحج الإستئجاري نيابة وكان الأجير معسراً.
(مسألة 22) يكون اتمام العمل تارة تسليماً كما في بناء الجدار والبيت او في حفر بئر فلا يحتاج الى قبض المستأجر واخذه له، واما بالنسبة للعمل الذي يستلزم تسليمه كخياطة الثوب واستنساخ الكتاب ونحوه فهل يكفي الإتمام في استحقاق الإجرة ام لابد من التسليم بحيث لو اكمل خياطة الثوب وهو في محل الخياطة وتلف من غير تعد او تفريط قبل ان تستلمه المستأجرة فهل تستحق الإجرة ام لا، قولان الأقوى عدم استحقاق الإجرة الا بالتسليم الا ان يكون تأخر التسليم من قبل المستأجرة.
(مسألة 23) لا يجوز للأجيرة حبس العين بعد اتمام العمل الى ان يستوفي الإجرة لأنها بيدها امانة، فالمعاوضة جرت على ما فيها من العمل وليس على العين نفسها ولو حبستها كانت ضامنة، الا اذا كان الحبس باذن الحاكم الشرعي فلا ضمان.
(مسألة 24) لو كانت الإجارة على الأعمال باطلة فان العاملة تستحق اجرة المثل لعملها دون الإجرة المسماة اذا كان جاهلة بالبطلان، اما اذا كانت عالمة به فالأقوى انها لا تكون كالمتبرعة بالعمل ما دامت لم تقصد المجانية والتبرع ويستحب التصالح والتراضي باجرة المثل او بالعوض المناسب لاصالة احترام العمل.
(مسألة 25) يجوز اجارة الحصة في المشاع وبيعها وهبتها ولكن لا يجوز ذلك الا باذن وعلم الشريك، واذا كان المستأجر جاهلاً بكونها مشتركة كان له خيار الفسخ للشركة اذا عدت نقصاً وعيباً وسبباً في عدم الإنتفاع التام الذي ابتنى عليه العقد لأنه حينئذ يلحق بخيار العيب وخيار تخلف الشرط.
(مسألة 26) يصح ان تستأجر اثنتان داراً على الإشاعة بينهما ثم تقتسمان السكن والإنتفاع بالتراضي او القرعة ونحوهما، ويجوز ان تؤجر اثنتان او اكثر ماكنة مع التناوب في الانتفاع منها بحسب الوقت او بحسب العمل او الزمان من غير اشاعة، والاقوى ان الضمان يكون حينئذ حسب النوبة، ويجوز ان تؤجر اثنتان نفسيهما على عمل معين على وجه الشركة كخياطة بدلة زفاف او تنضيد كتاب او غيره.
(مسألة 27) الأقوى جواز عدم اتصال مدة الأجارة بالعقد فيجوز ان يجري عقد ايجار الدار في الشهر الأول من السنة على ان يحصل سكن المستأجرة وانتفاعها من الدار بعد مرور شهرين او ثلاثة او اكثر سواء كانت مستأجرة في المدة المتعقبة للعقد ام لا، نعم يكون التسليم لازماً في زمان الإستحقاق ولو اجرته مدة معينة واطلقت اي لم تحدد اوانها فينصرف الى الإتصال بالعقد وهو المتبادر الا ان يدل دليل على الخلاف.
(مسألة 28) تعتبر العين المستأجرة امانة مالكية بيد المستأجرة او الأجيرة ولا تضمنها لو تلفت الا مع التعدي او التفريط، ولو شرطت مالكة العين ضمانها مطلقاً اي وان كان التلف من غير تعد او تفريط فالأقوى صحة الشرط، الا فيما يكون خلاف المتعارف والمنصرف اليه الشرط، فلو آجرت داراً واشترطت الضمان، وجاءت آفة سماوية او ارضية على البيت فالاقوى حينئذ عدم الضمان.
(مسألة 29) لو تعرضت العين عند العاملة الأجيرة للتلف كتعرض الثوب عند الخياطة للسرقة فلا تضمن الا مع التعدي او التفريط لأنها أمينة، ومن التعدي نقل الثوب الى محل آخر وتعرضه هناك للتلف، ومنه عدم وضع الثوب في حرز كما لو لم تحكم اغلاق محل العمل وفق المتعارف.
(مسألة 30) المدار في الضمان على قيمة يوم التلف وهو المشهور، ونسب الى محققي المتأخرين انه قيمة يوم الدفع والأداء وقيل غير ذلك، نعم لو كان التفاوت بين يوم التلف ويوم الأداء فاحشاً فلابد من المصالحة والتراضي او الرجوع الى الحاكم الشرعي.
(مسألة 31) اذا أفسدت الأجيرة العين التي يقع عليها الفعل الإستئجاري تكون ضامنة كالخياطة تفسد الثوب عند التفصيل او الخياطة، والختّان في ختانه، وكذا الصيدلية والطبية البيطرية ونحوها، وان كان الإفساد من غير قصد وعمد من العاملة لقاعدة اتلاف مال الغير يوجب الضمان، وفي الصحيح: “كل عامل اعطيته اجراً على ان يصلح فأفسد فهو ضامن”، فيلزم الضمان مع تجاوز الحد المأذون فيه سواء كانت المالكة حاضرة ام غائبة الا ان تكون المالكة هي السبب في الفعل المفسد، وان العاملة الأجيرة لا يمكنها التصرف بالأصلح وبما يدفع الفساد ولو من حيث خبرتها وصنعتها، نعم لو كان الفساد بعيب ذاتي تعجز العاملة عن معرفته، فلو مات الولد بسبب الختان مع كون الختّان حاذقاً ولم يتعد عن محل القطع ولكن اصل الخِتان كان مضراً بالولد لمرض او هزال فهل يكون ضامناً، الظاهر هو التفصيل فيكون ضامناً اذا كان بامكانه معرفة المرض وما يجب عليه احرازه من المقدمات للختان وفق المتعارف في زمانه وبلده ولكنه اهمل وقصّر، كما لو كان الختان يحتاج الى تحليل او تخدير كمقدمة ولم يبادر الى فعله، ولا يكون ضامناً اذا حدث الموت بسبب قاهر او خفي او اجنبي عن الختان او حصل اتفاقاً.
(مسألة 32) تضمن الطبيبة المباشرة للعلاج اذا أفسدت وان كانت حاذقة، وكذا اذا كانت آمرة لها بالدواء وكيفية استعماله وكان امرها اقوى من فعل المباشر كما هو الحال في هذا الزمان من مراجعة الطبيبة ووصفها للدواء، وكان الدواء مضراً بالمريضة واستعملته من غير ان تعلم بضرره ومضاعفاته حتى ظهرت فجأة، اما لو قالت الطبيبة على نحو الإجمال المرض الفلاني علاجه الدواء الفلاني فلا ضمان عليها على الأقوى الا ان يثبت علمها بأخذ الناس لقولها في التطبيق.
(مسألة 33) لو وصفت الطبيبة دواء وأمرت باستعماله مرة واحدة ولكن المريضة ولشدة مرضها كررت استعماله عدة مرات حتى ظهرت بعض المصاعفات فالاقوى عدم ضمان الطبيبة.
(مسألة 34) الأولى للطبيبة ان تتبرأ من الضمان من المريضة او من وليها، واذا اجتهدت حينئذ ولم تقصر فلا ضمان عليها، وكذا بالنسبة للبيطارة.
(مسألة 35) اذا أتلف المستأجر للنقل او للحمل ما اُجر على نقله ضمن، كما لو وضع سائق السيارة البضاعة فوقها ولكنه لم يحكم شدها وسقطت وتلفت، او عثر الحمال فسقط ما كان على رأسه او ظهره الا ان يكون التلف بسبب قهري خارجي.
(مسألة 36) اذا قالت للخياطة مثلاً ان كان هذا يكفيني قميصاً ففصليه، فقطعته ولكنه لم يكف ضمنت الخياطة، وكذا لو قالت هل يكفي قميصاً فقالت الخياطة نعم فقالت قطعيه فلم يكفها على الأقوى، الا ان يكون الغرر والجهالة لدى المالك معدومين.
(مسألة 37) لا يضمن صاحب سيارة الحمل او السفينة ونحوهما اذا سرق المتاع او نقص من غير تفريط منه، نعم لو اشترط عليه الضمان صح لعموم دليل الشرط وللنص، ولو كانت الطريق سالكة في النهار وغير مأمونة في الليل، او انها مأمونة جماعة وغير آمنة عند قيادة سيارته بانفراد فترك السير نهاراً، او الجماعة فهل يكون ضامناً أم لا، الأقوى الأول الا ان يدل دليل على الخلاف.
(مسألة 38) اذا استأجرت السيارة او الدابة ونحوها وحملّتها اكثر من المقدار المتعارف ضمنت تلفها مع عوارها وعيبها،ومع عدم التلف تثبت الزيادة في الإجرة عن المسماة باجرة المثل لما زاد في الحمل.
(مسألة 39) الحارس المستأجر لحفظ المتاع او البيت لا يضمن لو تعرض المتاع او البيت للسرقة على الأقوى لأنه امين، نعم لو كان مقصراً في الحفظ ضمن الا مع الشرط بالضمان مطلقاً اي مع التقصير او بدونه، ولو تمت السرقة لغلبة النوم فهل يضمن او لا؟ الجواب ان ذلك يختلف بحسب الحال والمتعارف والوقت من الليل او النهار ونوع السرقة والمتاع وغير ذلك، وهل يستحق الإجرة مع السرقة، الأقوى لا لعدم تحقق تمام العمل المستأجر عليه ولقاعدة لا ضرر.
(مسألة 40) لا تضمن صاحبة الفندق والحمام المتاع والثياب الا اذا كانت مودعة عندها وقد تعدت او فرطت، والأقوى جواز اشتراط الضمان مطلقاً اي حتى مع عدم التعدي والتفريط لأنها ليست امينة محضاً كما قيل، فصحيح انها اخذت الإجرة على المبيت والحمام الا ان حفظ المتاع والثياب من ملحقات عملها وفروعه وان لم تستؤجر للحفظ ايضاً والقدر المتيقن من النصوص الواردة في المقام هو ما لم يشترط الضمان.
(مسألة 41) لا يشترط في الإجارة ان تكون المؤجرة مالكة للعين، فيجوز ان تكون مالكة للمنفعة فقط كما لو كانت مستأجرة للحانوت ولها حق اجارته للغير او تكون وكيلة للمالك.
(مسألة 42) لا يجوز ان تؤجر المستأجرة العين الى مستأجرة اخرى الا باذن المالك الا ان يكون متعارفاً.
(مسألة 43) لا يجوز ان تنتفع المستأجرة من العين المستأجرة كالأجير والدار والحانوت بزيادة تفيد العبن وما هو خلاف ماهية عقد الاجارة، كما لو استأجرت داراً بعشرين ديناراً وسكنت نصفها وآجرت النصف الآخر باكثر من عشرين ديناراً الا ان تكون قد احدثت فيها حدثاً، ولو اجرتها بذات العوض بعشرين دينار مع سكنها لشطر منها فالأقوى الجواز والأحوط الترك الا اذا كانت الإجرة من جنس آخر او ان سكنها شطراً من الدار مثلاً له غايات اخرى كحفظه وتعاهده.
(مسألة 44) يجوز ان تؤجر المستأجرة العين المستأجرة باقل مما اجرتها او بالمساوي سواء كانت داراً او حانوتاً او سفينة او ارضاً وغيرها وان لم تحدث بها حدثاً بشرط اذن المالك بالاستئجار.
(مسألة 45) اذا استؤجرت على عمل من غير ان يشترط عليها مباشرته ولا ما يدل على الإنصراف الى المباشرة يجوز ان توكله الى بعض مساعديها او الى اجنبية بشرط اذن المالكة ورضاها الا ان يكون متعارفاً، كما لو كان محل خياطة وظاهر العمل تناوب العاملات على اتمام العمل، ومع عدم الإذن من المالكة تكون المستأجرة ضامنة، والأقوى جواز استئجار الغير باقل من الإجرة اذا كانت قد عملت به او انها تعمل به فيما بعد او تشتري وتهيئ له بعض مستلزمات العمل، وكذا كفاية متابعة العمل وتوجيهه وتوظيف الخبرة بمراجعة اتقانه.
(مسألة 46) يجوز ان تؤجر صاحبة الصنعة ونحوه عملها مطلقاً وتسمى الأجير ةالخاصة كعاملة الخياطة وكاتبة الطابعة والكومبيوتر، ويكون عملها وجميع منافعها الخاصة في عملها للمستأجرة.
(مسألة 47) لا يجوز للأجيرة الخاصة ان تعمل لنفسها او لغير المستأجرة في المدة المخصوصة لذلك سواء بالإجارة او الجعالة او التبرع ونحوها بما ينافي حق المستأجرة الا باذنها، ولو خالفت الأجيرة واتت بعمل مناف لحق المستأجرة كما لو آجرت نفسها كانت جميع المنافع للمستأجرة الا مع الدليل على الخلاف.
(مسألة 48) لو آجرت نفسها لصوم يوم معين عن زينب فلا يجوز ان تؤجر نفسها لصوم ذلك اليوم عن غيرها اي لا تصح الإجارة الثانية ولكنها لو صامت ذلك اليوم مع النية عن الغير فهو كاف في ابراء ذمة الغير لإمكان التفكيك بين عقد الإجارة وقصد النية في الصيام.
(مسألة 49) يجوز استئجار الأرض لتعمل مسجداً ويثبت لها آثار المسجدية من حرمة التلويث ودخول الجنب والحائض اذا قصد عنوان المسجدية وصدق عليه عرفاً انه مسجد وليس فقط موضعاً معداً للصلاة، والأولى السعي وبذل المال لتحويل الاجارة الى وقف دائم.
(مسألة 50) يجوز استئجار الدراهم والدنانير للزينة او حفظ الإعتبار ونحوه من المنافع التي لا تتنافي وبقاء العين، كما يجوز استئجارالشجر لفائدة الإستظلال ونحوه واستئجار البستان للتنزه لأن ذلك من المنافع العقلائية المحللة.
(مسألة 51) يجوز الإستئجار لحيازة المباحات كالإحتطاب والإستقاء، فلو استأجرت اجيراً يحمل الماء لها من النهر فان المستأجرة تملك الماء بمجرد حيازة الأجير له.
(مسألة 52) يجوز ان تؤجر المرأة نفسها للإرضاع مدة معينة، ولابد من مشاهدتها للصبي او وصفه لها بما يرفع الغرر للتفاوت بين الأطفال الا ان يكون استئجارها على نحو الإطلاق اي باستيفاء جميع منافعها كما لو كانت مؤجرة للعمل والرضاعة والخدمة في البيت طيلة اليوم والليلة من غير تقييد بنوع الخدمة فلا يعتبر حينئذ مشاهدة الصبي او وصفه.
(مسألة 53) يكره كثرة ارضاع المرأة لغير اولادها، وفي حديث علي عليه السلام: “انهوا نساءكم ان يرضعن يميناً وشمالاً لأنهن ينسين”، وفي مجمع البحرين قال بعد ان نقل الحديث: (والمعنى غير واضح ولو ابدلت الياء بالباء ويكون المعنى راجعاً الى النسب لم يكن بعيداً)، ولكن العكس هو الصحيح فلو ابدلت الى الباء لكن المعنى غير واضح، وينسين من النسيان أي تنسى انتشار الحرمة عند التعدد او عدم انتشارها، فقد يكون الحكم الواقعي حصول الرضاعة بشرائطها ونشر الحرمة ولكن المرضعة تنسى ذلك.
(مسألة 54) لا بأس بالتوثيق في سجلات الدول الاسلامية وغيرها للرضاعة الشرعية كل بحسب مذهبه واجتهاده في نشر الحرمة لموضوعيتها في الشريعة ولأنها مسألة ابتلائية تتعلق عليها كثير من احكام النسب والمصاهرة.
(مسألة 55) اذا كانت المرأة المستأجرة للرضاع متزوجة فلابد من اذن الزوج وان لم يناف الرضاع حقه في الإستمتاع بها، فصحيح ان اللبن ليس له وكثير من الفقهاء أفتوا بصحة الإستئجار اذا لم يناف حق استمتاعه فلا يتوقف على اذنه حينئذ، ولكن الذي نذهب اليه هو ان الرضاع امر يترتب عليه حكم شرعي بالبنوة والأخوة له ولأولاده فلابد من اذن الزوج وان كان غائباً، الا اذا لم يصدق عليه انه رضاع ولا يرضع الصبي من ثديها بل بالواسطة ونحوه من الكيفية او الكمية التي لا تسبب انتشار الحرمة.
(مسألة 56) لو كانت المرأة خلية فآجرت نفسها للإرضاع ثم تزوجت قُدم حق الزوج على المستأجر ليس من باب تقديم حقه على المستأجر فحسب بل لإعتبار قول الزوج فيما يترتب على الرضاع من احكام شرعية ولابتناء الزواج على حقه في الاستمتاع بها.
(مسألة 57) يصح ان يكون عقد الرضاعة على طفل معين بالإسم والوصف الكافي وعلى كلي غير معين، ويصح في المستأجرة تعيين مباشرتها للإرضاع او جعله في ذمتها بشرط اذن الزوج كما تقدم.
(مسألة 58) لو مات الصبي المعين في الرضاعة او ماتت المرأة المستأجرة لرضاعته انفسخت الإجارة الا اذا لم تكن الإجارة على نحو المباشرة والتعيين او ان اجارة المرأة للأعم من الرضاعة.
(مسألة 59) لا يجوز ان تستأجر المكلفة غيرها لإتيان الواجبات العينية كالصلوات الخمس والصيام الواجب ونحوه وكذا الواجبات الكفائية كتغسيل الأموات او تكفينهم والقضاء والفتوى، وتجوز الإجارة لتعليم الفقه والحديث والعلوم الأدبية وتعليم القرآن ما عدا الواجب منه.
(مسألة 60) تجوز الإجارة لكنس المسجد وتنظيف فرشه وانارته ونحوه.
(مسألة 61) يجوز استئجار اكثر من واحد في النيابة عن الميت في الصيام وفي الصلاة على الأقوى.
(مسألة 62) لا يجوز استئجار شخص واحد لنيابة الحج الواجب عن اثنين، ويجوز ذلك في الحج المندوب وكذا في الزيارات، ويجوز التبرع في الحج المندوب عن المتعدد واهداء الثواب لأكثر من واحد.
(مسألة 63) لا يجوز النيابة في الصلاة عن الحي وان كانت صلاة مستحبة على الأقوى الا ما خرج بالدليل، فيجوز اتيان الصلاة في الحج المندوب وكذا في الزيارة لأنها فرع اتيان الزيارة ولأن ثوابها مهدى الى الإمام المعصوم.
(مسألة 64) اذا جاءت بعمل بقصد التبرع لا تستحق عليه إجرة وان كان من قصد المتبرع عنها اعطاء الإجرة عن هذا العمل، ولو تنازعتا بان العاملة قصدت التبرع او لم تقصده بل قصدت الإجرة قدم قول العاملة لإحترام عمل المسلمة واصالة عدم قصد التبرع.
(مسألة 65) لا يشترط قصد ونية النيابة عن الحي او عن الميت في الإسئتجار للحج المندوب او الزيارة، بل يجوز الإستئجار بقصد اهداء الثواب الى المستأجرة او الى الميت والأول أولى.
(مسألة 66) مستلزمات العمل من القلم والورق بالنسبة للكتابة والإبرة والخيط ونحوها بالنسبة للخياطة، وآلة غسل الثياب تكون على المستأجرة _ بكسر الجيم – لأن اللازم على الأجيرة هو العمل الا ان تكون عادة متبعة في البلد فينصرف اليها لإعتبار العرف في الموضوعات ولأنه اقرب للشرط الضمني والقرار المعاملي، واذا كانت العادة في البلد على الوجهين فاحياناً تكون على المستأجرة وتارة على الأجيرة فلابد من التعيين.
(مسألة 67) مع عدم التعيين فالاقوى ان مستلزمات العمل على المستأجرة والأحوط للأجيرة تنبيه المستأجرة قبل العمل لإستحضارها باعتبار انها مقدمة للعمل بالإضافة الى قاعدة لا ضرر ونفي الغرر، فلا يجوز ان تأتي الأجيرة عند بدء أوان العمل من غير مستلزماته فتبقى عاطلة بحجة انها تجب على المستأجرة.
(مسألة 68) يجوز الجمع بين البيع والإجارة مثلاً بعقد واحد كأن يقول بعتك الدار وآجرتك الهاتف بكذا وحينئذ يوزع العوض عليهما بالنسبة ويلحق كلاً منهما حكمه.
(مسألة 69) يجوز استئجار من يقوم بكل ما يأمره من الأعمال والحاجات المحللة اي يكون للمستأجر جميع منافعه، والأقوى ان نفقة الأجير على نفسه وليس على المستأجر الا مع الشرط او العادة المتبعة في البلد او في نوع العمل.
(مسألة 70) عندما تكون النفقة والزاد على المستأجر لابد من تعيينها كماً وكيفاً ولو على نحو الإجمال الا ان يكون هناك ما هو متعارف.
(مسألة 71) يجوز استعمال الأجير مع عدم تعيين الإجرة ومن غير اجراء صيغة الإجارة على كراهة للإجماع والاخبار ولدرء الخصومة والخلاف بعد الشروع في العمل او اتمامه، ويكون الرجوع حينئذ الى اجرة المثل وليس هو من المعاطاة لإشتراط معلومية الإجرة في المعاطاة.
في التنازع
(مسألة 72) اذا اختلفتا في اصل الإجارة فان كان عند المدعية بينة اُخذ بها والا فالقول قول منكرة الاجارة مع يمينها، فان كانت المنكرة هي المستأجرة استحقت العاملة اجرة المثل الا ان تثبت للعاملة اجرة مسماة او يثبت انها متبرعة.
(مسألة 73) اذا اختلفت المستأجرة والأجيرة على نوع العمل في العين كما لو كانت قطعة قماش وقالت المستأجرة امرتها ان تخيطه ثوباً وقالت الأجيرة امرتني ان اخيطه قميصاً فالأقوى اعتبار المستأجرة منكرة لإصالة عدم الإذن والقول قولها الا مع البينة من الأجيرة، وتضمن الأجيرة النقص الحاصل من ذلك بعد يمين المستأجرة، وقيل بالتحالف قبل وبعد الشروع في العمل وهو الخياطة بالمثل اعلاه.
(مسألة 74) لا بأس باخذ الإجرة على قراءة تعزية سيد الشهداء والأولى ان تكون الإجرة على مقدمات المجلس والسعي والمشي اليه وتهيئته ونحوها.
(مسألة 75) يجوز استئجار الصبي المميز من وليه لقراءة القرآن والتعزية وللزيارة.
(مسألة 76) اذا استأجرت قصاباً لذبح حيوان فذبحه على غير الوجه الشرعي بحيث اصبح حراماً يضمن القصاب قيمته.
(مسألة 77) تنقسم الإجارة في موضوع انجاز العمل الى قسمين فلو لم تتم الأجيرة العمل وحصل مانع في الإثناء فتارة تستحق من الإجرة بمقدار ما اتمت كما لو كان استنساخ عدد من الكتب وقد انجزت بعضها ولم تكن الإجارة على مجموع العمل والتسليم، وتارة لا تستحق شيئاً اذا كانت واقعة على تمام العمل كما لو استؤجرت لخياطة بدلة وتطريزها وقد أنجزت شطراً من العمل الا ان يدل دليل او امارة على قابلية الأجزاء لتقسيط الإجرة.
(مسألة 78) يجوز اخذ الإجرة على الطبابة لأنها ليست من الواجبات العبادية بل لأنها واجب كفائي بالعرض لإنتظام معائش الناس، ويجوز اشتراط كون الدواء على الطبيبة كما تجوز المقاطعة على المعالجة الى مدة معينة او مطلقاً او بقيد البرء والشفاء او بدونه.
(مسألة 79) لو استؤجرت لكتابة كتاب او دعاء او تنضيد كتاب ونحوه فلا يضر في استحقاق الإجرة اسقاط كلمة خطأ او سهواً من غير عمد.
(مسألة 80) لو استؤجرت للصلاة عن الميتة فصلت ولكن نقصت من صلاتها بعض الواجبات غير الركنية سهواً كنسيان سجدة او قراءة في بعض الركعات وبما لا يخرج عن المتعارف فان الإجرة لا ينقص منها شيء على الأقوى.
(مسألة 81) لو غسلت الميتة بأجرة صح الغسل، وبطل عقد الإجارة ويبقى المال على ملك صاحبته، ولا يجوز ان تعطى من تركة الميت الا برضا الورثة او من حصة من يرضى بذلك الا مع الضرورة وتقديم اكرام الميتة وعدم هتكها او تأخير دفنها.
(مسألة 82) يجوز التحديث بمعنى الحديث الشريف دون النص بسبب عدم النص ونحوه بشرط فهم الحديث ومقاصد الالفاظ والأمن من التغيير والتبديل في المعنى.
(مسألة 83) لا يجب على خطيبة المنبر الحسيني التأكد من صحة سند الرواية ويجزيها ان ترجعها الى الكتاب الذي أخذت منه الا ان تكون مخالفة للسنة والوجدان فلا يجوز ذكرها على نحو التقرير والإمضاء.
كتاب المضاربة
وهو من الضرب، لضرب العامل في الأرض لتحصيل الربح او لضرب المال وتقلبه، والمفاعلة اشارة الى تقومها بطرفين لأن المال من المالك والعامل يباشر العمل.
(مسألة 1) من دفع مالاً الى غيره بعقد للتجارة، كما لو دفعت المرأة مالها لثقة من محارمها ليتجر به، فيه صور ثلاث:
1- ان يكون الربح بينهما، أي بين صاحبة المال والعامل ويسمى مضاربة.
2- ان يكون تمامه للعامل ويدخل بعنوان القرض، وان كان الدخول قهرياً.
3- أن يكون تمامه للمالكة ويسمى بضاعة، وان لم تشترط شيئاً فيلحق بالبضاعة، وللعامل أجرة المثل لقاعدة احترام عمل المسلم الا اذا قصد التبرع.
(مسألة 2) قيل انه يشترط ان يكون رأس المال بيد العامل، فلو اشترطت المالكة ان يكون بيدها لم يصح، والظاهر الصحة لو تصدى العامل للمعاملة مع كون المال بيد المالكة.
(مسألة 3) المضاربة عقد جائز يشترط فيه الإيجاب والقبول ويكفي في كل منهما اي لفظ او فعل يدل على المعنى والقصد وبما يرفع الجهالة والغرر كما لو قال ضاربتك بمبلغ كذا على ان يكون لك نصف الربح، فيقول العامل قبلت، كما يشترط في كل من المتعاقدين البلوغ والعقل والإختيار، ويعتبر في صاحبة المال ان لا تكون محجوراً عليها.
(مسألة 4) ما يجري في هذه الايام من اعطاء المالكة مبلغاً من المال للعامل والتاجر ليضارب به لقاء ربح شهري ثابت معاملة فاسدة وباطلة وشياعها يستدعي التفقه في الدين من قبل الذين يسعون للعمل في التجارة.
(مسألة 5) يشترط في رأس مال المضاربة امور اهمها:
الأول: ان يكون عيناً وعليه الاجماع فلا تصح بالمنفعة ولا بالدين، فلو كان لكِ دين على شخص فلا يصلح ان تجعليه مال مضاربة عنده قبل قبضه بل يجدد العقد بعد القبض على الأقوى.
الثاني: ان يكون من الذهب او الفضة المسكوكين او من العملات المتداولة، والأقوى جوازه بالعروض اذا احتسب بما يقابلها بالعملة المتداولة وبالأسعار المتعارفة لها وبما يرفع الجهالة والغرر ويمنع الضرر، فلو كان مال المضاربة من الكتب او الحبوب مثلاً فتحتسب بسعر الجملة لها.
الثالث: ان يكون المال معلوماً قدراً ووصفاً ولوعلى نحو الإجمال وهو المشهور، والمدار على نفي الجهالة والغرر لذا قد تكفي المشاهدة وقد لا تكفي بحسب الحال والجنس.
الرابع: ان يكون مال المضاربة معيناً غير مردد بين اثنين او اكثر مع التباين في القيمة فلا ينعقد لو احضر مالين وقال قارضتك باحدهما او بأيهما شئت، الا ان يجري العقد على احدهما، نعم يصح ان يكون مشاعاً بعد العلم بمقداره ووصفه، فلو كانت امرأتان مشتركتين بمال قدره ألف دينار لكل منهما نصفه، وقالت احداهما للعامل ضاربتك بحصتي من هذا المال صح.
الخامس: ان يكون الربح في المضاربة مشاعاً بين المالكة والعاملة فلا يجوز ان يخصص مقدار معين لاحداهما كمائة دينار كل شهر.
السادس: تعيين حصة المالكة والعامل من الربح على نحو النسبة الا ان يكون هناك متعارف ينصرف اليه الإطلاق كما لو اعتاد ان يكون الربح بينهما مناصفة او ان البلد كله يعمل بتقسيم واحد في ارباح المضاربة.
السابع: حصر الربح بين المالكة والعامل، فلا يجوز ان يكون جزء منه للأجنبي على الأقوى، نعم لو قالت المالكة للعامل اعط لفلانة من حصتي كذا صح لقاعدة السلطنة. وقيل مقتضى الأصل صحة الشرط حتى للأجنبي.
الثامن: الأولى ان يكون مال المضاربة بيد العامل، والظاهر جواز صحتها بان يتصدى العامل للمعاملة وان كان المال بيد المالكة.
التاسع: ان يكون الإسترباح بالتجارة فلا يجوز ان يكون بالزراعة مثلاً التي لها عنوانها وحكمها الخاص التابع للموضوع، ولا في القروض مع الفائدة لأنها معاملة ربوية.
العاشر: ان يكون رأس المال بمقدار يستطيع العامل معه المباشرة والقدرة على المضاربة، فلو كانت التجارة في الذهب مثلاً فلا يجوز ان يكون المال قليلاً لا يستطيع معه شراء المقدار المناسب للإتجار به.
(مسألة 6) لو عقدت المضاربة باطلة وغير جامعة للشرائط يكون تمام الربح للمالكة وللعامل اجرة عمله اذا كان جاهلاً بالبطلان، ولا يكون ضامناً اذا كانت المالكة عالمة بالحال.
(مسألة 7) لو جعلت عند غيرك مالاً وديعة يصح ان تضاربيه عليه، وكذا لو كان المال بيده غصباً فان يده تنقلب حينئذ من يد ضمان الى يد استئمان على الأقوى وان قيل بان الضمان لا يتحقق الا بالتأدية.
(مسألة 8) يجوز لكل من طرفي المضاربة فسخها لأنها عقد جائز سواء كان الفسخ قبل الشروع في العمل او بعده، عند حصول الربح او قبله، نض المال وتحول الى نقد او لا زال عروضاً قبل الأجل المعين لإنقضاء المضاربة او ان المضاربة لم يشترط فيها اجل الا ان يشترط عدم حصول الفسخ الى اجل معين فيلزم، او كان في عدم الفسخ مرجح وغاية عقلائية واحتمال حدوث الضرر اذا حصل الفسخ، كما لو كان العمل ولمدة عدة اشهر يعتبر مقدمة للموسم واشترط العامل عدم الفسخ قبل الموسم او ابتنى العقد على ذلك.
(مسألة 9) اذا دفعت اليه مالاً وقالت اشتر به عروضاً معينة او قطيعاً من الغنم، فاذا كان القصد الإسترباح بزيادة القيمة صح مضاربة.
(مسألة 10) الخسارة التي تحصل في المضاربة تكون على المالكة اذ ان العامل لا يضمن الا مع التعدي او التفريط، نعم لو شرطت المالكة ان تكون الخسارة عليهما معاً ضماناً لرأس مالها فالأقوى صحة الشرط.
(مسألة 11) اذا اشترطت المالكة على العامل جهة ومكان العمل او استثنت بلداً معيناً منه كما لو قالت له لا تسافر الى البلد الفلاني فلا يجوز للعامل المخالفة والا يكون ضامناً للمال لو تلف اثناء المخالفة، وكذا لو حددت له جنساً معيناً او اكثر للعمل كما لو قالت له اشتر الحنطة والشعير والذرة او استثنت جنساً معيناً كما لو قالت له اشتر الكتب ولا تشتر كتب الضلالة.
(مسألة 12) يجب على العامل ان لا يخلط رأس مال المضاربة مع مال آخر له او لغيره الا مع اذن المالكة ولو بالفحوى او الإطلاق كما لو قالت تصرف بما فيه المصلحة، فلو خلط بدون الإذن ضمن التلف الا ان المضاربة باقية والربح الحاصل بسبب الخلط يكون بين المالين بالنسبة.
(مسألة 13) مع اطلاق العقد يجوز للعامل العمل والبيع والشراء واختيار المكان والأشخاص الذين يتعامل معهم وكيفية التصرف في المال بحسب ما يراه من المصلحة وبحسب المتعارف.
(مسألة 14) لا يجوز للعامل في المضاربة البيع نسيئة حتى مع اطلاق العقد الا ان يكون بيع النسيئة متعارفاً وينصرف الإطلاق اليه.
(مسألة 15) يجوز اتحاد المالك وتعدد العامل ويجوز تعدد المالك واتحاد العامل كما لو كان المال مشتركاً بين اثنتين فضاربتا عاملاً واحداً بعقد واحد بنسبة واحدة في حصتيهما او مختلفة كما لو كان للعامل فيما تربحه احداهما النصف وفيما تربحه الاخرى الثلث او الربع.
(مسألة 16) تبطل المضاربة لو ماتت المالكة لإنتقال المال بموتها قهراً الى ورثتها ويحتاج الى عقد جديد مع الورثة، كما تبطل بموت العامل لإنحصار الإذن به.
(مسألة 17) حالما يخرج الربح يملك العامل حصته منه وان لم ينض المال او يقسم فيترتب عليه جواز المطالبة بالقسمة وصحة تصرفات العامل في حصته بيعاً وصلحاً ونحوه، وتعلق الخمس والزكاة وثبوت فريضة الحج عند حصول الإستطاعة بالحصة من الربح، وتعلق حق الغرماء به ووجوب وفاء الدين الحال منه الا مع الشرط اي شرط المالك بعدم التصرف في الحصة من الربح، والشرط جائز هنا لإحتمال حصول خسران او تلف بعد ظهور الربح ولأن الربح وقاية لرأس المال.
(مسألة 18) ملكية العامل لحصته من الربح حين ظهوره متزلزلة لأنها جابرة للخسران اللاحق عند حصوله، ويحصل الإستقرار بعد الإنضاض والفسخ والقسمة، ولو حدث بعدها تلف فلا يحتسب من الربح بل يكون على صاحبته.
(مسألة 19) العامل في المضاربة امين فلا يضمن الا مع التفريط او التعدي لأن يده تتحول حينئذ من يد ائتمان الى يد خيانة، كما لو سافر بالمال الى جهة نهته المالكة عن الذهاب لها، او اشترى ما امرته المالكة بعدم شرائه.
(مسألة 20) يجوز الفسخ في المضاربة لأنها من العقود الجائزة اذا لم يشترط لزومها في عقد لازم او شرط ضمن العقد ويتصور الفسخ على ثلاثة عشر وجهاً منها:
الأول: ان يحصل الفسخ او الإنفساخ ولم يشرع في العمل ولا في مقدماته ولا شيء للعامل حينئذ ولا عليه.
الثاني: لو حصل الفسخ بعد تمام العمل والإنضاض فلاشيء على العامل، ومع تحقق الربح يتقاسمانه ومع عدمه فلا شيء للعامل.
الثالث: اذا حصل الفسخ من العامل في اثناء العمل وقبل حصول الربح فلا اجرة له لما مضى من عمله، والأحوط التراضي على مقدار معين ازاء عمله اذا كان عبارة عن مقدمات قريبة لتحقق الربح ولعمومات قاعدة احترام عمل المسلم.
الرابع: لو كان الفسخ من المالكة فالظاهر استحقاق العامل لإجرة المثل لإستيفاء عمله ولأن التسبيب من الطرف الآخر ولقاعدة نفي الضرر الا مع الدليل على الخلاف.
(مسألة 21) اذا ادعى احداهما فسخ المضاربة وانكرت الاخرى يقدم قول منكرة الفسخ مع يمينها اذا لم تكن بينة لمدعية الفسخ.
(مسألة 22) اذا ادعى العامل رد المال الى المالكة وانكرت المالكة يقدم قول المالكة مع يمينها لإصالة عدم الرد الا مع الحجة على الخلاف.

كتاب الشِركة
الشركة ـ بكسر الشين وسكون الراء، او بفتح الشين وكسر الراء، تعني لغة الإختلاط. وفي الإصطلاح هي اجتماع حقوق لإثنين من الملاك او اكثر، وعند المشهور امتزاج المالين.
ويمكن تقسيم الشركة تقسيماً استقرائياً الى اثني عشر قسماً اهمها:
1- الشركة الواقعية القهرية: كما في المال والحق الموروث.
2- الشركة الواقعية الإختيارية: كما في احياء ارض موات بالإشتراك، او حفر بئر، من غير اجراء صيغة عقد بين العاملين.
3- الشركة الظاهرية القهرية: كامتزاج مال إثنين او اكثر قهراً من دون اختيار منهما ولو بفعل اجنبي كخلط الحنطة بالحنطة او الخل بالدبس.
4- الشركة المالية الخارجية: وهي اجراء عقد بخلط المال، وتسمى شركة الأموال، وتسمى شركة العنان من عنان الدابة أي سير اللجام، لاستواء الشريكين في حق الفسخ والتصرف، ولأن الربح على قدر رأس المال، ولو تساوى المالان يتساوى الشريكان في الربح والخسارة، او من (عنّ) اذا اظهر لظهور مال كل منهما للآخر او لأنها أظهر انواع الشركة، او من المعانة بمعنى المعارضة لمعارضة كل منهما بما أخرجه الآخر.
وقال الجوهري في الصحاح: وشركة العنان ان يشتركا في شيء خاص دون سائر اموالهما، كأن عنّ لهما شيء فاشترياه فيشتركا فيه، قال النابغة الجعدي:
وشاركنا قريشاً في تقاها

وفي احسابها شرك العنان

وقال صاحب الترددات: ( وهذه الشركة هي الصحيحة عندنا، وباقي الأقسام الإجماع الحاصل من الطائفة على بطلانها).
5- شركة الوجوه: كأن يشترك إثنان من ذوي الوجاهة لا مال عندهما بعقد الشركة، على ان يشتري كل منها في ذمته الى أجل ويكون ما يشتريه بينهما، أي ان عقد الشركة مبني على تصرف كل منهما بجاهه في ذمته، وهو التفسير الذي ذكره الشيخ في المبسوط وهو المشهور في تعريفها، وفسرت بأن يشتري وجيه في الذمة ويفوض الى خامل البيع، وبعد البيع يؤدى الثمن ويكون الربح مشتركاً بينهما، والإجماع على عدم صحتها، نعم يمكن تصحيحها بأن يوكل احدهما الآخر فيشتري لهما معاً وفي ذمتهما.
في القسمة
وهي تعيين حصص كل الشركاء بعضها عن بعض، وهي ليست ببيع ولا صلح ولا معاوضة وان كان فيها رد لأن الرد غير مقصود بذاته، وليس في القسمة شفعة ولا خيار المجلس ولا خيار الحيوان ولا يدخل فيها الربا لأنها ليست معاوضة.
(مسألة 1) يشترط في القسمة الرضا في تعيين الحصة في الشركة الإشاعية حتى في قسمة الأجبار التي يتعلق الجبر فيها باصل القسمة ولو لم يتراضيا فيتعين القرعة.
(مسألة 2) يمكن تقسيم القسمة وفق الإصطلاح الى:
1- قسمة الإفراز: وتكون بحسب الأجزاء كيلاً او وزناً او عدداً او مساحة.
2- قسمة التعديل: وتكون بحسب القيمة والمالية لبعض القيميات اذا تعددت مثل الجواهر والأنعام.
3- قسمة الرد: وهي القسمة التي تحتاج الى ضم مقدار من المال الى أحد السهمين ليعادل السهم الآخر، كما اذا كان بين شريكين شيئان قيمة احدهما عشرة دنانير وقيمة الآخر ثمانية دنانير، فاذا ضم احدهما ديناراً الى الثاني واخذ الأول تساوى لأن كل واحد منهما يكون له تسعة.
4- قسمة الإجبار: وهي ان يجبر بعض الشركاء على القسمة، والإجبار يتعلق بأصل القسمة دون الإستحقاق الذي هو ثابت مع الإجبار او بدونه.
5- قسمة التراضي: وهي التي تشتمل على ضرر لبعض الشركاء فيتراضون على القسمة والضرر اذا تعذرت القسمة الخالية من الضرر.
وتعديل السهام من مقومات القسمة وعليه الاجماع، وتارة يكون في المثليات، وتارة بالقيميات، واخرى بالمكيل او الموزون او المعدود، حتى تتساوى السهام.
(مسألة 3) اذا كانت الدار المشتركة تتكون من طابقين يمكن قسمتها بما لا يحصل معه ضرر على احد الشركاء ووفق قول الثقة من اهل الخبرة، ومع تعاسر الشركاء يعتبر التصالح والتراضي، واذا تعذر يجبر الممتنع اذا لم يكن فيه ضرر.
(مسألة 4) اذا كانت ارض مشتركة وفيها نخيل واشجار ولم يمكن قسمتها قسمة افراز تقسم قسمة تعديل اذا طلب احد الشركاء القسمة، ويجبر من لم يقبل بها الا اذا كان في البين ضرر لا يحتمل.
(مسألة 5) لو كانت محلات متعددة متجاورة او منفصلة بين شركاء وطلب بعضهم القسمة، فان امكن القسمة بحيث يكون كل واحد فيها منفرداً من غير ضرر فلا بأس، والا فقسمة التعديل او قسمة الرد مع عدم الضرر وبحيث يكون لكل منهم محل كامل او اكثر، ومع انحصار القسمة في الخالية عن الضرر في احد وجوه القسمة يجبر الممتنع عليها.
(مسألة 6) تصح القسمة اذا قام بها اجنبي واجاز الشركاء ذلك.
(مسألة 7) لو نهى الوالد او الولدة اولادها عن قسمة اموالهم ولكنهم خالفوا وقسموا المال صحت القسمة وان اثموا بمخالفة النهي التكليفي، ولا اثم ان استحدث راجح شرعي للقسمة.
(مسألة 8) تبقى الشركة على حالها ما لم يقسم المال وان كان عدم التقسيم لامر قهري، ولو اجبر الشركاء على القسمة فمع الرضا منهم صحت والا فانها تبقى على حالها.
كتاب المزارعة
وهي المعاملة على الأرض بالزراعة بحصة من حاصلها، كما هو متعارف شرعاً وعرفاً، وقد تسمى بالمخابرة من الخبرة بمعنى النصيب، او من الخبارة وهي الأرض الرخوة، وتدل عليها معاملة النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأهل خيبر.
وهي لغة مفاعلة من الزرع، ويمكن القول ان الزراعة قديمة في الأرض بقدم وجود الإنسان على سطحها ان لم تتقدم عليه، وان اول من زرع من الناس هو آدم عليه السلام. وقد وردت في ذلك وفي استحبابها نصوص كثيرة، لاسيما وان آدم لما اُهبط الى الأرض احتاج الى ما يقتاته، مما يدل على شرف وحسن مباشرة الأرض بالزراعة.
(مسألة 1) يشترط في المزارعة الإيجاب والقبول ويكفي في كل منهما كل لفظ دال سواء كان نصاً او ظاهراً لغة او عرفاً.
(مسألة 2) لا يصح في المزارعة ان يكون النماء للمالكة وحدها او للزارع وحده بل لابد ان يكون مشتركاً بينهما.
(مسألة 3) لابد ان تكون الأرض قابلة للزرع ولو بالعلاج، فلو كانت لا تصلح للزراعة كما لو كان وصول الماء لها متعذراً ولم يمكن الإكتفاء بالمطر لا تصح المزارعة.
(مسألة 4) يشترط في المزارعة تعيين نوع المزروع.
(مسألة 5) لابد من تعيين الأرض ومقدارها.
(مسألة 6) يجب تعيين جهة الصرف على البذر واللوازم الأخرى.
(مسألة 7) المزارعة عقد لا زم لا يبطل الا بالتقايل او الفسخ بالخيار الذي لا يختص بالبيع، فيجوز الفسخ بخيار الشرط وخيار الإشتراط اي تخلف بعض الشروط المشترطة على احدهما، وتبطل المزارعة ايضاً بخروج الأرض عن قابلية الإنتفاع لفقد الماء او استيلائه ونحوه مما ينتفي معه موضوع المزارعة.
(مسألة 8) لا تبطل المزارعة بموت المزارع او العامل فيقوم وارث الميت منهما مقامه.
(مسألة 9) اذا تم تعيين مدة المزارعة بما يبلغ بها الحاصل ولكنها انقضت والزرع باق لم يبلغ، فللمالكة الأمر بازالته بلا ارش.
(مسألة 10) المزارعة تتقوم باربعة: الأرض، والبذر، والعمل، والعوامل، ولابد ان يكون واحد منها او اكثر من كل من المالكة او العامل.
(مسألة 11) خراج الأرض وضريبتها على صاحبتها وليس على العامل، وكذا ما ينفق من اجل بقائها في يده وكذا مال الإجارة اذا كانت مستأجرة، ولو شرط كونها على العامل بعضاً او كلاً صح.
(مسألة 12) اذا بقي في الأرض اصل الزرع بعد انقضاء المدة والقسمة فنبت بعد ذلك فهو للمالكة الا مع وجود الشرط.
(مسألة 13) يجوز مزارعة الكافر سواء كان مزارعاً او زارعاً للأصل والنص.
(مسألة 14) الأقوى كراهة جعل قسمة الربح بلحاظ وسائل المزارعة كما لو قيل ثلث للبذر وثلث للآلة وثلث لصاحب الأرض، وفي جملة من الأخبار النهي عنه.
(مسألة 15) لا يشترط في المزارعة عدم الفصل بين العقد وبين زراعة الأرض فيجوز البدء باصلاحها وتعميرها وان استغرق سنة ما دام مشروطاً او متعارفاً، او ان المالكة لم تشترط عدم الفصل.
(مسألة 16) يستحب للزارع عند نثر الحب التسمية والدعاء بان يقول: “اللهم قد بذرنا وانت الزارع واجعله حباً متراكماً”، وفي بعض الأخبار: اذا اردت ان تــزرع زرعاً فخـذ قبضــة من البذر واســتقبل القــبلة وقل: [ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ * أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ] ثلاث مرات، ثم تقول: (بل الله الزارع) ثلاث مرات، ثم قل اللهم اجعله حباً مباركاً وارزقنا فيه السلامة، ثم انثر القبضة التي في يدك في القراح، والقراح المزارع التي ليس عليها بناء ولا شجر.
(مسألة 17) يجوز السقي بماء دورات المياه الثقيلة والكنيف ,واتخاذه سماداً وهو مشهور علماء الإسلام وخالف طائفة من علماء الحنابلة .
وأوصي بمراعاة مسألتين كبرى وصغرى :
الأولى : مع ترتب الضرر لا يجوز هذا السقي لقاعدة لا ضرر ولا ضرار.
الثانية : غسل الفاكهة والخضر من عين النجاسة إن وجدت.
المساقاة
وهي معاملة على اصول ثابتة بحصة من ثمرتها والإجماع على صحتها وجوازها ولم يرد اسم المساقاة في النصوص التي تدل على مشروعيتها ولكنه اصبح اصطلاحاً فقهياً متعارفاً.
(مسألة 18) لابد ان تكون الأصول والأشجار مملوكة للتي تتعاقد مع العامل وان كان ملك منفعة.
(مسألة 19) يجب ان تكون مدة المساقاة معينة ومعلومة عند الطرفين بالأشهر والسنين وان تكون بمقدار يبلغ فيه الثمر غالباً.
(مسألة 20) يشترط تعيين حصة العامل وان تكون على نحو الإشاعة فلا يكفي ان يجعل لأحدهما مقدار معين كمائة كيلو والباقي للآخر.
(مسألة 21) الأقوى جواز المساقاة على الأشجار التي يكون الإنتفاع بورقها وان لم يكن لها ثمر كالتوت والحناء والشاي ونحوها.
(مسألة 22) الأقوى جواز المساقاة على اصول غير ثابتة كالبطيخ والقثاء والبطاطا، وقصب السكر وان تعددت اللقطات فيها.
(مسألة 23) تجوز المعاملة على فسلات مغروسة وان لم تكن مثمرة الا بعد سنين بشرط معرفة المدة التي تكون فيها مثمرة في الجملة ولو كانت خمس سنين او نحوها.
(مسألة 24) المساقاة عقد لازم ولا تبطل الا بالتقايل او الفسخ بخيار الشرط او تخلف بعض الشروط ونحوه مما يوجب البطلان.
(مسألة 25) لا تبطل المساقاة بموت احد الطرفين، فلو ماتت المالكة انتقل الأمر الى وارثها، ولو مات العامل قام وارثه مقامه لأنه حق قابل للنقل الى الوارث، ولكن لا يجبر على العمل فله ان يستأجر من يقوم بالعمل، والا يستأجر الحاكم او من ينوب عنه من تركة العامل الميت من يباشر العمل الى بلوغ الثمر ثم يقسم بين المالكة وبين الوارث الا ان تكون المساقاة مشروطة بمباشرة العامل فتبطل بموته الا ان ترضى المالكة.
(مسألة 26) لو تخلف العامل في اداء ما يجب عليه من اعماله في المساقاة فللمالكة اجباره على العمل مع عدم فوات وقته، ولو لم يمكن التدارك لفوات الوقت وغيره فللمالكة الفسخ بخيار تخلف الشرط، ومع التنازع والخصومة في الحق او الإجبار يكون الرجوع الى الحاكم الشرعي.
(مسألة 27) يجوز ان يشترط العامل في المساقاة على المالكة ان يعمل معه ولده او من يشتغل عنده، ولا يجوز ان يكون تمام العمل على غير العامل لمنافاته لمقتضى وضع المساقاة
(مسألة 28) لا يجب في المساقاة مباشرة العامل جميع العمل بنفسه فيجوز له ان يستأجر في بعض اعمالها وتكون عليه الاجرة، ويجوز ان تكون بعض الاجرة على المالك او عليهما معاً.
(مسألة 29) اذا بطل عقد المساقاة يكون الثمر للمالكةوللعامل اجرة المثل لعمله.
(مسألة 30) يجوز تعدد العامل واتحاد المالكة كما لو تم العقد بين المالكة وعاملين على ان لهما النصف مع تعيين عمل وحصة كل واحد منهما لمنع الغرر.
(مسألة 31) يمتلك العامل الحصة من الثمر من حين ظهوره، ويجوز الإشتراط بجعل ملكيته عند القسمة على الأقوى.
(مسألة 32) لو اختلفت المالكة والعامل في صحة العقد وعدمها قدم قول مدعي الصحة الا مع البينة على الخلاف، اما لو اختلفا في قدر حصة العامل قدم قول المالكة المنكرة للزيادة وكذا لو اختلفا في المدة.
(مسألة 33) يستحب الدعاء وقراءة القرآن عند الشروع بالغرس ففي الخبر عن الباقر او الصادق عليهما الســلام قال: “تقول اذا غرســت او زرعــت [ أَلَمْ تَرَى كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ * تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا].
وفي خبر آخر: “اذا غرست غرساً او نبتاً فاقرأ على كل عود او حبة (سبحان الباعث الوارث) فانه لا يكاد يخطيء ان شاء الله”.
وفي علل الشرائع بسنده عن عيسى بن جعفر العلوي عن ابائه عليهم السلام ان النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: “مر أخي عيسى بمدينة فاذا في ثمارها الدود، فسألوا اليه ما بهم، فقال عليه السلام: دواء هذا معكم وليس تعلمون، انتم قوم اذا غرستم الأشجار صببتم التراب وليس هكذا يجب، بل ينبغي ان تصبوا الماء في أصول الشجر ثم تصبوا التراب كي لا يقع فيه الدود، فإستأنفوا كما وصف فذهب عنهم ذلك”.
كتاب الضمان
وهو لغة مشتق من الضمن اي الإلزام، لأن ذمة الضامن تتضمن الحق، والنون فيه اصلية. وقيل من الضم لأن فيه ضم ذمة الى اخرى.
(مسألة 1) اركان الضمان:
الأول: الضامنة: وهي التي تضمن المال الذي في ذمة غيرها.
الثاني: المضمون لها: وهي التي لها مال على غيرها فتضمنه الضامنة.
الثالث: المضمون عنها: وهي التي في ذمتها مال لغيرها فتأتي الضامنة لتتعهد بالمال، فلو كان لكِ مائة دينار على عند وضمنتها زينب فزينب هي الضامنة وأنتِ المضمون لها وهند المضمون عنها.
(مسألة 2) يشترط في الضمان امور:
الأول: الإيجاب من الضامنة ويكفي فيه كل لفظ يدل على الضمان بل يكفي الفعل ايضاً.
الثاني: القبول من المضمون لها.
الثالث: ان تكون الضامنة بالغة عاقلة.
الرابع: كون الضامنة مختارة فلا يصح ضمان المكرهة كما لا يصح ضمان المحجور عليها.
الخامس: يشترط التنجيز وعدم التعليق في الضمان فلا يصح ان تقول: انا ضامنة لما على فلانة ان اتفق وربحت تجارتي.
السادس: كون الدين والمال المضمون مستقراً في ذمة المضمون عنها.
(مسألة 3) اذا ابرأت المضمون لها ذمة الضامنة برئت ذمتها، وتبرء ذمة المضمون عنه ان كان الضمان يعني انتقال الحق من ذمة المضمون عنه الى ذمة الضامن، اما لو كان بعنوان ضم ذمة الضامن الى ذمة المضمون عنه فلا تبرأ ذمة المضمون عنه، والظاهر ان براءة ذمة الاخير وعدمها بلحاظ قصد ونية المضمون له بقاعدة السلطنة ولأن الضمان أعم من الانتقال .
(مسألة 4) يجوز الشرط في الضمان كما لو قالت: انا ضامنة بشرط ان تخيطي لي ثوباً، او قالت المضمون لها اقبل الضمان بشرط ان تعملي لي كذا، ومع التخلف يثبت للشارطة خيار تخلف الشرط.
(مسألة 5) يجوز ضمان الدين الحال حالاً ومؤجلاً اي ان الضامنة ملزمة بتأديته في الحال او ان تؤديه مؤجلاً، كما لو رضيت المضمون لها بتأدية الضامنة له بعد شهرين وان كان مستحقاً على المضمون عنها في الحال، وكذا يجوز ضمان الدين المؤجل بمثل ذلك الأجل، والأقوى جواز الضمان بتأديته في الحال او باقل من مدته.
(مسألة 6) لو ماتت الضامنة وحلّ ما عليها واخذ من تركتها وكان اصل الدين مؤجلاً ولم يحن اوانه بعد ليس لوارث الضامنة الرجوع على المضمون عنها الا عند حلول اجل الدين.
(مسألة 7) لو ضمنت الدين المؤجل حالاً لا يجوز لها الرجوع على المضمون عنها الا عند انقضاء الأجل.
(مسألة 8) لا ترجع الضامنة على المضمون عنها في الحالات التي يصح الرجوع فيها الا بعد اداء مال الضمان.
(مسألة 9) لو صالحت الضامنة على مقدار اقل من الدين فليس لها على المضمون عنها الا الذي صالحت عليه.
(مسألة 10) لو حسبت المضمون لها خمساً او زكاة او صدقة على الضامنة، فالظاهر ان لها الرجوع على المضمون عنها.
(مسألة 11) لو صالحت الضامنة المضمون لها او وفتها باكثر من مقدار الدين فلا يحق للضامنة الرجوع بما زاد عن اصل الدين ومبلغ الضمان.
(مسألة 12) لو دفعت المضمون عنها مال الضمان برئت ذمتها وذمة الضامنة وان كان الدفع بأمر من الضامنة.
(مسألة 13) يجوز ان تشترط المضمون لها ان يكون الضمان في مال معين على نحو التقييد كما لو قالت انه في الدار الفلانية او في المبلغ المودع عند فلانة.
(مسألة 14) يجوز ان تضمن اثنتان عن مديونة واحدة سواء كان ضمانهما على التعاقب او دفعة.
(مسألة 15) اذا كانت مديونة بالخمس او الزكاة او نحوها من الحقوق الشرعية جاز ان يضمن عنها ضامن للحاكم الشرعي او لآحاد الفقراء.
(مسألة 16) يجوز ضمان النفقة الماضية للزوجة ونفقة اليوم الحاضر مع تمكينها نفسها للزوج في صبيحته، اما النفقة المستقبلة فالأقوى عدم جواز ضمانها لأنها من ضمان ما لم يجب.
(مسألة 17) لو كان مال لامرأتين او اكثر في معرض التلف او الأذى كما لو كانت اثنتان في سفينة وقالت احداهما للاخرى: الق متاعك في البحر وعليّ ضمانه صح، والأقوى صحته ايضاً مع عدم وجود الخوف والخطر كما لو كان بقصد خفة السفينة وسرعة سيرها.
(مسألة 18) لو وقع حادث تصادم بين سيارتين فان كان الخطأ والتفريط من احدهما فيكون ضامناً لسائق الثانية ويتحمل اضرار السيارتين الا مع القرينة على الخلاف.
(مسألة 19) اذا ثبت الخطأ من الطرفين فيتحمل كل منهما نصف اضرار سيارة الآخر ويسقط النصف الآخر، لأن كلاً منهما سبب في التلف.
(مسألة 20) لو كان السائق قد شرب الخمر وان كان اثماً ومعصية الا ان المدار على التسبيب في الجناية او مباشرتها.
(مسألة 21) السير بالإتجاه المروري المعاكس اعم من التسبيب في الحادث وان كان مخالفة، فلو جاء بالإتجاه المعاكس ببطء وتؤده وجاء الآخر سريعاً وتعمد ضرب المخالف فالجناية على العامد.
(مسألة 22) حوادث الدهس قد تكون من العمد او تكون من الخطأ وهو الغالب فيها ففيها الدية، وقد تكون قضاء وقدراً، ومخالفة انظمة السير والمتعارف منها يوجب الضمان وفي الصحيح عن الصادق عليه السلام: “من اضر بشيء من طريق المسلمين فهو له ضامن”.
(مسألة 23) يحرم تشريح بدن المسلم الميت الا للضرورة التي تتعلق بالبدن نفسه او تنحصر به، ولا دية في هذه الصورة، اما في دراسات الطب فيكون التشريح ببدن غير المسلم الا عند اجتماع امرين، الأول: لزوم التعلم بالتشريح وتوقف حياة بعض المسلمين او انقاذه عليه، الثاني: انعدام الميت غير المسلم ولو بالاحضار من مكان آخر من غير حرج او مشقة، ولا تسقط الدية لأنها حكم وضعي لا يتعارض مع الجواز العرضي في الحكم التكليفي.
(مسألة 24) يجوز تشريح جثة المسلمة الميتة اذا كانت اسباب عرضية مريبة أدت الى وفاتها ونحوها من الاسباب الراجحة عقلاً او شرعاً، وما هو متعارف من الاستدلال على حرمته من أدلة الاسراف في القتل، والحديث المعتبر “إياكم والمثلة ولو بالكلب العقور” أجنبي عن المقام للتباين والقصد، فليس في هذا التشريح نية الانتقام والتشفي، وقد يكون احياناً جزءً من مقدمات وعمومات قوله تعالى [ وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاأُوْلِي الأَلْبَابِ ] فقد تظهر بالتشريح أدلة قتل متعمد او يعرف اجمالاً القاتل، وقد يكون التشريح نفسه رادعاً للقاتل لأن طريقة وكيفية القتل تكتشف به.
(مسألة 25) لا يجوز لأحد الاذن في قطع اعضاء جسده بعد الموت، وكذا لأوليائه لسقوط الولاية عما هو من حق الله تعالى الا اذا كانت حياة مسلم آخر متوقفة عليه ولا تسقط الدية حينئذ، ولو كانت حياة عضو من مسلم حي متوقفة على الترقيع كالكلية والعين فيجوز قطعها من ميت ويصبح العضو جزء من المسلم عند زرعه، ويترتب عليه احكامه وان رجع يوم القيامة الى صاحبه الاصلي ويجوز من المسلم مع الإنحصار.
(مسألة 26) لا يجوز للشخص ان يبيع احد اعضاء بدنه كالكلية لعدم ولايته على اعضائه ولقاعدة لا ضرر ولا ضرار ولعدم قابلية العضو للبيع الا في حال توقف حياة مسلم آخر عليه مع عدم وجود غير المسلم يريد البيع او التطوع بالأعضاء وعدم احتمال ضرر على المعطي والأحوط ان لا يكون ذلك بعنوان البيع.
(مسألة 27) العاقلة الذين يعطون دية القتيل خطأً، هم اقارب القاتل الذكور من قبل الأب لأنهم يأتون بالدية من الإبل فيعقلونها بفناء أولياء المقتول ليقبضوها منهم، او من العقل وهو المنع، وهم من تقرب بالأب كالاخوة واولادهم وان نزلوا والاعمام، ولا يشاركهم القاتل في الدية وادعي عليه الاجماع، أما المتقربون بالأم كالأخوة من الأم فقط والاخوال وابنائهم فليس من العاقلة.
(مسألة 28) لا تعقل المرأة أي لا تشترك بدفع الدية وان كانت اختاً او اماً او بنتاً للجاني، ولا يعقل الصبي والمجنون ولا الفقير من العصبة في صحيحة الأحول عن الإمام الصادق عليه السلام ان المرأة ليس عليها جهاد و لا نفقة ولا معقلة وانما ذلك على الرجال.
(مسألة 29) لو انقلبت الأم على ولدها الرضيع فتلف، ففيه صورتان:
1- ان يكون من عادتها القلب والانقلاب اثناء النوم، وهي تعلم بحالها هذه فعليها الضمان.
2- ليس من عادتها القلب والانقلاب فالضمان على العاقلة، جمعاً بين أمرين ان التلف خطأ ولأصالة الضمان وعمومات المعتبر عن الباقر عليه السلام: “ولا يبطل دم امرئ مسلم”.
(مسألة 30) لو انقلبت الظئر وهي المرضعة غير الأم على الرضيع فتلف، ففيه الضمان، وهو على قسمين:
1- ان كانت قد تولت الرضاعة للعز والفخر فالضمان من مالها.
2- ان كانت قد تولتها للفقر والحاجة فالضمان على عاقلتها.
كتاب الحَوالة
الحوالة ـ بفتح الحاء ـ كسحابة، اسم يدل على التغيير وتصيير الشيء على خلاف ما كان، وهي في الإصطلاح الشرعي عقد شرع لتحويل المال من ذمة الى ذمة مشغولة بمثله او غير مشـغولة، أي احالة المديون دائنه في دينه الى غيره.
(مسألة 1) اطراف الحوالة ثلاث:
المحيل: هو الذي اشتغلت ذمته ويريد تحويل الدين الى ذمة غيره.
المحال عليه: هو الذي يراد تحويل المال الى ذمته المشغولة بمثله.
المحتال: ويسمى ايضاً المحال أي صاحب الدين الذي يراد تحويل ماله من ذمة المحيل الى ذمة المحال عليه.
(مسألة 2) الحوالة من العقود اللازمة يشترط فيها الايجاب والقبول، ويكون الإيجاب من المحيل والقبول من المحال، اما المحال عليه فيعتبر رضاه ولكنه ليس ركناً في عقد الحوالة.
(مسألة 3) لابد ان يكون المال المحال به معلوماً جنساً وقدراً للأطراف الثلاثة اذ لا تصح الحوالة بالمجهول، ويكفي العلم الإجمالي والظن المعتبر وكون الحوالة وفق المتعارف.
(مسألة 4) لا يجب على المحال قبول الحوالة وان كانت على غني يستطيع الوفاء.
(مسألة 5) الأقوى جواز الحوالة على البريء وانه ليس من الضمان.
(مسألة 6) يصح تبرع الأجنبي عن المحال عليه وتبرئ ذمته، وكذا لو ضمن عنه ضامن بشرط رضا المحتال، والضمان هنا بمعنى انتقال المال الى ذمة الضامن.
(مسألة 7) اذا احال البائع على المشتري من له دين على البائع او ان المشتري احال البائع ليقبض الثمن من شخص آخر مديون للمشتري، صح مع الرضا والقبول ولكن لو ظهر بطلان البيع بطلت الحوالة.
(مسألة 8) اذا كان مستودعاً امانة عند شخص واحال عليه دائناً كما لو اشترى داراً وقال للبائع احلتك بالثمن على فلان الذي عنده امانة لي بالمبلغ فمع الرضا والعلم يجب على الأمين دفع المبلغ الى الدائن، وكذا بالنسبة للوكيل ايضاً.
كتاب الكفالة
وهي لغة التعهد مطلقاً وفي الإصطلاح تعهد باحضار النفس في عقد صحيح، فالكفيل يلتزم باحضار المكفول متى طلبه المكفول له، وكل من يستحق احضاره الى مجلس الشرع فيصح ان يكفله غيره.
(مسألة 1) الكفالة عقد واقع بين الكفيل وبين صاحب الحق وهو المكفول له ويشترط فيه الإيجاب من الكفيل والقبول من المكفول له.
(مسألة 2) يعتبر في الكفيل البلوغ والعقل والإختيار ونحوها من الشرائط العامة بالاضافة الى احضار المكفول.
(مسألة 3) تصح الكفالة باحضار من عليه حق مالي ولا تتوقف على العلم بمبلغ المال.
(مسألة 4) لو امتنع الكفيل عن احضار المكفول، فللمكفول له المطالبة بحبسه حتى يحضره او يؤدي ما عليه.
(مسألة 5) لو كان المكفول غائباً وكان مكانه معلوماً ويمكن الوصول اليه امهل الكفيل بقدر ذهابه ومجيئه.
(مسألة 6) اذا ادى الكفيل المال لعدم احضاره المكفول فله ان يرجع على المكفول فيما اداه من المال، ان كان المكفول قد اذن له في الكفالة والأداء او في الكفالة وحدها.
(مسألة 7) لو تم تعيين موضع تسليم المكفول لزم ولا يجب تسليمه في موضع آخر.
(مسألة 8) للكفيل ان يتوسل بكل ما هو مشروع لإحضار المكفول.
(مسألة 9) مؤونة احضار المكفول عليه ليست على الكفيل.
(مسألة 10) ينحل عقد الكفالة بامور:
الأول: براءة ذمة الكفيل باحضار المكفول او قيام المكفول بالحضور والتسليم بنفسه الى المكفول له.
الثاني: قيام المكفول له باخذ المكفول طوعاً او كرهاً.
الثالث: اذا ما ابرء المكفول له ذمة المكفول مما له عليه من الحق فينتفي موضوع الكفالة.
الرابع: اعفاء المكفول له الكفيل من الكفالة مع بقاء ذمة المكفول مشغولة.
الخامس: اداء المكفول ما عليه من الحق الى المكفول له، وكذا لو قام بادائه متبرع.
السادس: موت الكفيل او المكفول الا ان تكون الكفالة اعم وناظرة الى ما بعد موت المكفول فتبقى حينئذ.
(مسألة 11) لا تنحل الكفالة بموت المكفول له، لأن الحق ينتقل الى ورثته مع بقاء الأجل ذاته.
(مسألة 12) من خلى غريماً من يد صاحبه قهراً واجباراً ضمن احضاره او أداء ما عليه، ولو قام بتخليص القاتل من يد ولي الدم ومن ينوب عنه لزمه احضاره، وللحاكم ان يسجنه ريثما يحضره ان كان القتل عمداً، ومع تعذر تسليمه تلزمه الدية.
(مسألة 13) يجوز ترامي الكفالات بان يكفل الكفيل كفيل آخر ثم يكفل هذا كفيل غيره وهكذا، ولو قام الكفيل الأول باحضار المكفول برء الجميع لأن كفالاتهم فرع الكفالة الأولى ولحصول الغرض، ولو أبرء المكفول له الكفيل الأول برء الجميع، ولو أبرء من توسط منهم برئ هو ومن بعده دون من قبله، وكذا لو مات برئ من كان فرعاً له.
(مسألة 14) لا يجوز للولد ان يكفل مع نهي والده له عن الكفالة، ولكن لو كفل صحت كفالته ولزمت وان اعتبر عاصياً للأمر التكليفي.
(مسألة 15) تجوز كفالة المسلم للكافر وبالعكس، والأحوط ترك العكس اي ترك كفالة الكافر للمسلم.
(مسألة 16) يكره التعرض للكفالات وتعرض المرأة لكفالة غيرها أشد كراهة، وفي خبر ابي العباس عن ابي عبد الله عليه السلام: ” قال عليه السلام له: ما منعك من الحج، قال: كفالة تكفلت بها، قال عليه السلام: وما لك وللكفالات، اما علمت ان الكفالة هي التي اهلكت القرون الأولى”.
وفي مرســلة الصدوق عنه عليه السلام: “الكفالة خسارة غرامة ندامة”.


كتاب الدّين والقرض
الدين هو ثبوت مال كلي في ذمة امرأة اخرى، ويقال لمن اشتغلت ذمتها (المديونة) او المدينة، وللاخر (الدائنة) والغريمة، وسبب الدين امران:
• اختياري كالإقتراض او اجرة في عقد اجارة او صداق في نكاح او ثمن في بيع نسيئة.
• قهري كموارد الضمان ونفقة الزوجة الدائمة.
فصل
(مسألة 1) الدين اما حال، وهو الذي يحق للدائنة معه مطالبة المدينة ويجب على المدينة الأداء مع التمكن واليسار في كل وقت وعليه الإجماع، واما مؤجل وهو الذي لا يحق للدائنة معه مطالبة المدينة الا عند انقضاء المدة المضروبة وحلول الأجل.
(مسألة 2) اذا حل اجل الدين وجب على المدينة اداؤه عند مطالبة الدائنة الا اذا كانت المدينة ذات عسرة، كما يجب على الدائنة اخذه وتسلمه عند وفاء المدينة له وسعيها لتفريغ ذمتها.
(مسألة 3) ليس للدائنة المطالبة بالدين المؤجل قبل حلول اجله.
(مسألة 4) لو كانت الدائنة غائبة ويتعذر ايصال المال اليها، للمدينة ان تعطيه للحاكم الشرعي مع بيان موضوعه حيث يسقط اعتبار قبض الدائنة.
(مسألة 5) لو انقطع خبر الدائنة، وجب على المدينة نية القضاء بالدين والوصية به عند الوفاة، وان قطع بموتها تقوم بتسليمه الى ورثتها كل حسب حصته.
(مسألة 6) يجوز التبرع باداء دين الغير حياً كان او ميتاً وتبرأ ذمته وان تم الأداء من غير اذنه بل وان منعه.
(مسألة 7) اذا ماتت المدينة حل الدين المؤجل وان لم يحن اجله بعد، اما لو ماتت الدائنة فان الدين يبقى على حاله من حيث الأجل، وعلى ورثتها الإنتظار الى حين حلوله.
(مسألة 8) لو كان الصداق او شطر منه مؤجلاً ومات الزوج قبل حلول اجله استحقت الزوجة مطالبته بعد موته، بخلاف ما اذا ماتت الزوجة فليس لورثتها المطالبة قبل حلول الأجل، اما لو طلقها الزوج فان صداقها المؤجل يبقى على حاله.
(مسألة 9) لا يجوز بيع الدين بالدين فيما اذا كان كل منهما مؤجلاً.
(مسألة 10) يجوز تقديم اجل الدين المؤجل مع نقص مقداره بالتراضي، اما الدين الحال فلا يجوز تأجيله مع الزيادة في مقداره، وكذا الدين المؤجل لا يجوز الزيادة في مدته مع الزيادة في مقداره.
(مسألة 11) اذا حل الأجل وطالبت الدائنة بالدين، على المدينة ان تسعى في ادائه بكل وسيلة شرعية ممكنة ولو ببيع الزائد من متاعها وعقارها، كما يجب عليها ان تسعى لمطالبة غريمتها او اجارة املاكها، كما يجب عليها التكسب اللائق بحالها من حيث الشرف والقدرة خصوصاً ما لا يحتاج الى تكلف، ويستثنى من ذلك بيع دار سكناها وثيابها المحتاجة اليها ولو للتجمل وسيارتها اذا كان مما يليق بشأنها، بالإضافة الى المناسب لشأنها من أثاث البيت ونحوها من مستثنيات الدين التي يؤدي بيعها الى وقوعها في عسر وشدة وحرج.
(مسألة 12) كما لا يجوز بيع دار السكن لأداء الدين في حال حياة المدينة، كذلك لا تباع لو ماتت وتركت اولاداً صغاراً لها لا يستطيعون الإستغناء عنها على الأقوى.
(مسألة 13) المعسر الذي يتعذر عليه اداء الدين وقضاؤه يجب على الدائن امهاله، وانظاره الى حين يساره قال تعالى [ وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ ].
(مسألة 14) لا يجوز للمدينة المماطلة مع القدرة، وتعتبر حينئذ معصية.
(مسألة 15) لو امتنعت المدينة عن اداء الدين وجحدته وحلفت على انكاره ولم يمكن اجبارها، يجوز للدائنة المقاصة من مالها واخذ مقدار دينها بشرط عدم الفتنة والضرر.
(مسألة 16) لو نذرت ان لا تستدين او نهاها والدها عن الدين، فخالفت واستدانت لا ريب في تحقق الإثم بل والكفارة في الأول ايضاً، ولكنها تملك ما استدانته لأن النهي تكليفي ولا يوجب بطلان العقد.
(مسألة 17) لو باع الذمي على ذمي مثله بيعاً صحيحاً ما لا يصلح للمسلمة تملكه كالخمر والخنزير، جاز للمسلمة اخذ ثمنه عوضاً عن دينها، ولو كان البائع مسلماً فلا يجوز.
أحكام القرض
القرض عقد يجري فيه اعطاء احد الطرفين للآخر مالاً مع ضمان اعادته بمثله او بقيمته ويقال للتي تعطي المقرضة، وللتي تمتلك المقترضة او المستقرضة، وقد وردت نصوص مستفيضة على فضله والحث عليه لاسيما في اقراض المؤمنة منها خبر جابر عن ابي عبد الله عليه السلام قال: “قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من أقرض مؤمناً قرضاً ينظر به ميسوره كان ماله في زكاة، وكان هو في صلاة من الملائكة حتى يؤديه”.
(مسألة 18) يكره الإقتراض مع عدم الحاجة اليه.
(مسألة 19) اقراض المؤمن والمؤمنة من المستحبات الأكيدة لاسيما لذي الحاجة وبما يؤدي الى قضائها وحاجته وكشف كربته.
(مسألة 20) يصح اجزاء العقد باللغة العربية ويصح بغيرها من اللغات واللهجات الدارجة، بما يمنع من حصول الجهالة والغرر، وتجري فيه المعاطاة يدفع للمقترضة وقبضها من قبلها بعنوان القرض وان لم تتم صيغة الإيجاب والقبول.
(مسألة 21) لا يصح اقراض الدين ولا المنفعة، ولا ما لا يصح تملكه كالخمر والخنزير.
(مسألة 22) لا تمتلك المقترضة المال بحصول العقد بل يشترط في صحة القرض وثبوته شرعاً قبض المقترضة للمال المُقتَرض، نعم لا يتوقف تملكها للمال على التصرف.
(مسألة 23) القرض من العقود الجائزة أي التي يجوز فسخها ورجوع كل عوض الى مالكته، ولكن لا يجب على المقترضة ارجاع ذات العين فيجوز رد مثلها لأن الحق ثبت في الذمة.
(مسألة 24) لو كان المال المقترض مثلياً كالحنطة والشعير وكثير مما تنتجه المعامل الحديثة بكيفية وخصوصية واحدة كقطع القماش، يثبت في ذمة المقترضة مثل ما اقترضت، اما لو كان قيمياً كالشاة والجواهر فيثبت في ذمتها قيمته، وهل المدار في قيمته على وقت الإقتراض او قيمة حال الأداء والقضاء، الأقوى انه قيمة وقت الإقتراض لإنتقاله الى ملك المقترضة حينها والأحوط التصالح والتراضي في مقدار التفاوت بين القيمتين.
(مسألة 25) لو كان المال المقترض مثلياً كالحنطة والشعير كان وفاؤه واداؤه باعطاء ما يماثله في الصفات من جنسه، سواء بقي على سعره الذي كان عليه وقت الإقتراض او ترقى او تنزل، وللمقرضة ان تطالب المقترضة به وليس للمقترضة ان تمتنع وان ارتفع سعره يوم الأداء بالقياس مع يوم الأقتراض.
(مسألة 26) اذا كان المال المقترض قيمياً فان ذمة المقترضة تشتغل بمقداره حسب النقود الرائجة من غير ان يستلزم التراضي باعطائها، ويمكن ان تؤدي بجنس آخر من غير النقود وبمقدار قيمته ايضاً ولكنه يتوقف حينئذ على التراضي.
(مسألة 27) لو كانت العين المقترضة موجودة وارادت المقرضة اداء الدين باعطائها واعادتها يلزم المقترضة ذلك لأن ملكيتها لها متزلزلة ومؤقتة، وكذا لو أرادت المقترضة الوفاء بارجاع العين ذاتها الا ان يكون قد حدث فيها عيب، فالأولى حينئذ التصالح والتراضي.
(مسألة 28) لو شرط على المقترض اداء القرض وتسليمه في بلد معين صح ولزم وان كان غير بلد الإقتراض وبلد المقرضة والمقترضة وكان في حمله مؤونة.
(مسألة 29) يجوز ان تشترط المقترضة اعطاء الرهن او الضامن او الكفيل على القرض، كما تجوز بعض الشروط الأخرى اذا كانت سائغة شرعاً وليس فيها نفع للمقرضة مما يدخل في الربا المحرم او يكون فيه ضرر على المقترضة او غرر او جهالة، فلو قالت لها اقرضك على ان تلتزمي بالفرائض صح.
(مسألة 30) لو اقترضت دنانير ونحوها من عملة البلد واسقطها السلطان قبل الأداء فان الذمة تنشغل ببدلها ومثلها من عملة البلد الجديدة وكذا الحال بالنسبة للصكوك والمهور ونحوها.
(مسألة 31) لو ادت المديونة دينها من المال غير المخمس او غير المزكى فالأقوى براءة ذمتها من الدين، اما لو كان قضاء الدين كله او بعضه من الحق الشرعي فلا يجوز لها وتؤثم الا ان يأذن الحاكم الشرعي او يمضيه بما يراه من المصلحة، اما الدائنة فان كانت تعلم بالمال فلا يحق لها الأخذ والتصرف الا باذن الحاكم وان كانت تجهل ان الوفاء من الحق الشرعي فلا شيء عليها.
(مسألة 32) لو ادعت ديناً على شخص ولكن هذا الشخص قال ان المال كان هبة فيقدم قول المدعية مع يمينها الا مع البينة على الخلاف.
(مسألة 33) لو ادعت المدينة الوفاء، ولكن الدائنة انكرت الوفاء فيقدم قول الدائنة مع يمينها الا مع البينة على حصول الوفاء.

فتوى أخذ المرتهن(الدائن) لإيجار الدار المرهونة ربا محرم
بسم الله الرحمن الرحيم
لسماحة آية الله العظمى الشيخ صالح الطائي(دام ظله الوارف)
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وردت أسئلة من بعض أصحاب مكاتب العقارات حول الرهن نرجو أن تمنوا علينا بإفاضاتكم سائلين المولى عز وجل أن يجعلكم ذخراً للإسلام والمسلمين.

السيد رفعت المحنة

السؤال الأول/رهن شخص ما بيته لآخر مقابل مبلغ ويكون الراهن ساكناً في بيته وملزماً بإعطاء إجار شهري للمرتهن(صاحب المبلغ) حتى تنقضي المدة.

فضيلة العلامة السيد رفعت المحنة”حفظه الله”
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمد لله الذي أنعم عليّ وعليكم بإصدار الأجزاء 80-81-82-83- من تفسيري للقرآن(معالم الإيمان) وتقع الأجزاء الأربعة في تفسير آية واحدة وهي(لا تأكلوا الربا أضعافاً مضاعفة) وهي وجوه من الإستنباط وذخائر العلوم من ذات الآية الكريمة.
الجواب/ الرهن لغة الثبات والدوام وفي عرف الفقهاء وثيقة يدفعها المدين الى المرتهن للإســتيثاق على الدين، ويقــال للعين المرهــونة (الرهن) و(المرهون) ولدافعها وهو المدين (الراهن) ولآخذها وهو الدائن (المرتهن)( )، ويشترط في صحة الرهن تحقق القبض من المرتهن، ولو إشترط صيرورة الرهن بيد الراهن أو طرف ثالث صح.
أما إعطاء إيجار شهري للمرتهن(صاحب المبلغ) فهذا من الربا المحرم إلا أن يحتسب من أصل مبلغ الرهن، وقال العلامة الحلي في التحرير: منافع الرهن للراهن سواء كانت منفصلة أو متصلة، والمراد من المنفصلة التمر والصوف والوبر، ومن المتصلة السمن والزيادة في الطول) وقد أسميناه في رسالتنا العملية(النماء المنفصل والمتصل، ومن المنافع سكن الدار وركوب والسيارة.
وهل يتعارض بقاء الراهن في الدار مع شرط قبض المرتهن للعين المرهونة، الجواب لا، لوجود وثائق ومكاتبات تدل عليه، ولأن بقاء الراهن في البيت بإذن المرتهن، وإلا فإن الأصل هو منع الراهن من التصرف في العين المرهونة، فحال البيوت والأراضي في هذه الأزمنة تختلف عن أيام الأئمة لوجود مستندات وسجلات العقاري، وكانوا سابقاً يعتمدون قاعدة اليد وأيضاً معها يحرم دفع إيجار شهري للمرتهن وهذا الإيجار من الربا والسحت، إلا أن يحتسب من أصل القرض.
السؤال الثاني/ رهن شخص بيته لآخر مقابل مبلغ ويكون للمرتهن حق التصرف في البيت بأن يسكن فيه حتى تنقضي المدة.
الجواب/(لا يجوز للمرتهن التصرف في الرهن بدون إذن الراهن لأن الرهن لا يبطل ملكية الراهن له، ولو تصرف فيه بركوب أو سكنى أو لبس ونحوها ضمن العين ولزمه أجرة المثل يدفعها للراهن لما استوفاه من المنفعة، ولو تلفت تحت يده ضمن لأنه متعد ولقاعدة اليد)( )، فيجب على المرتهن إعطاء الإيجار بالسعر الفعلي المتعارف في وقته، إلا أن يحتسب الإيجار من أصل القرض، ولا تصح المصالحة ونحوها لشائبة الإكراه، ومخالفة الحكم الشرعي , وفي الخبر: إن رجــلاً أتى علياً عليه السلام فقال: إن لي على رجل ديناً فأهــدى إليّ هــدية، قال عليه الســلام: إحسبه من دينك عليه) ( )، لعدم تجريد الهدية في المقام عن الخصوصية وموضوعية القرض فيها.
والإجماع على أن نماء الرهن كالثمر والحمل خارج الرهن، وبه قال الشافعي(وقال أبو حنيفة: نماء الرهن يكون رهنا مثل الرهن)( )، وتدل هذه الأقوال بمفهومها على أن النماء والمنافع تعود للراهن وليس للمرتهن .إن سكن المرتهن بالدار بإيجار رمزي أو مجاناً من القرض الذي يجر منفعة (وعن النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم: كل قرض جر منفعة فهو ربا).
السؤال الثالث/رهن شخص بيته مقابل مبلغ ثم توفى الراهن قبل أن يسدد المبلغ للمرتهن ولم يتمكن ورثة الراهن من تسديد المبلغ.
الجواب/ إذا مات المدين حل الدين المؤجل، وإن لم يحن أجله بعد ولكن لا يجوز للمرتهن بيع الرهن لإستيفاء دينه بل يراجع وارث الراهن ويطالبه بالوفاء ولو ببيع الرهن أو توكيله في بيعه، فان امتنع وارث الراهن رفع المرتهن أمره إلى الحاكم ليلزمه بالوفاء أو البيع فان امتنع وأذن الحاكم أو مع فقد الحاكم وتعذر قيامه بالبيع قام المرتهن ببيعه بنفسه واستوفى حقه أو بعضه من ثمنه إذا ساواه أو كان اقل، وان كان الثمن أزيد من قيمة الدين كما يحصل غالباً يكون الزائد أمانة شرعية بيد المرتهن عليه أن يوصله إلى صاحبه)، والمرتهن أحق من باقي الغرماء بإستيفاء حقه من الرهن، عند موت أو إفلاس الراهن.
السؤال الرابع/ رهن شخص بيته مقابل مبلغ فمات الراهن والمرتهن وأبى ورثة المرتهن إرجاع البيت إلى ورثة الراهن مدعين أنهم ورثوا البيت من والدهم.
الجواب/ الرهن أمانة مالكية بيد المرتهن ثم ورثته، ومن لوازم الأمانة المالكية عدم وجوب تسليمها إلى مالكها إلا بمطالبته لأنها مقبوضة بإذنه، بخلاف الأمانة الشرعية، وعند موت الراهن تنتقل العين قهراً وإنطباقاً إلى ورثته كل حسب حصته، ومفروض المسألة من عمومات قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: البينة على من إدعى واليمين على من أنكر) فإذا كانت هناك وثيقة وبينة على الملكية كسند العقار وشاهدين عدلين يؤخذ بها.
السؤال الخامس/مستأجر قام برهن البيت دون علم المؤجر.
الجواب الخامس/ إنه من التعدي والتصرف المحرم في مال الغير، وتتوقف صحة الرهن على إذن وإجازة المالك، ولا يتعارض هذا التصرف مع لزوم إعطاء الإيجار بالمثل للمالك مطلقاً، سواء أذن بالرهن أم لم يأذن.
السؤال السادس/ مرتهن قام بإستئجار البيت دون علم الراهن.
الجواب السادس/ الرهن أمانة بيد المرتهن، فلا يجوز التصرف في الدار المرهونة إلا بإذن المالك، وحينئذ يعود الإيجار للراهن لأنه المالك ولأن النماء يتبع العين، وليس القرض سبباً للكسب وجر المنفعة , التي تفوت ما فيه من الثواب العظيم.
وتتوقف صحة الإجارة على رضا المالك، ومقدار الأجرة والمنافع له تعود، وله حق نسخ المعاملة أو إمضائها، أو إمضائها مع أخذ الأرث وهو الفارق بين أجرة المثل والأجرة المسماة، والقدر المتيقن من الرهن هو أن العين المرهونة دقيقة ويرجع المالك على المرتهن، وقد يقال بجواز الرجوع على المستأجر لتصرفه الفعلي بالدار وإشتراكه في الضمان ولكن الرهن نوع شائبة ملكية وكأنه من قاعدة اليد فيكون المستأجر قد غرر به.
السؤال السابع/رهن شخص أرضاً لآخر مقابل مبلغ معين إلا إن المرتهن لا يملك المال فدفع إليه كذا رأس من الغنم فعندما إنتهت المدة وأراد الطرفان فك الرهن إختلفا في نفس عدد رؤوس الغنم أو مع منافعها.
الجواب / هذه المعاملة باطلة، لأن الرهن وثيقة على الدين، ويتصرف الراهن في مبلغ الدين حال إستلامه، ويبقى الرهن عند المرتهن، وليس من دين في مفروض المسألة أعلاه، والرهن عقد يشترط فيه الإيجاب من الراهن والقبول من المرتهن ومن ألفاظه أن يقول الراهن: أرهنتك هذا وثيقة عندك على مالك أو دينك) إلا أن يقال أن رؤوس الغنم هي القرض فلا بد من تحديد قيمتها وأوصافها لقاعدة نفي الجهالة والغرر ومع الإختلاف يقدم قول المرتهن مع يمينه إلا أن تكون للراهن بينة، أما لو كان الإختلاف على مقدار الدين الذي تم الرهن له، فيقدم قول الراهن مع يمينه.
السؤال الثامن/لو إتفق صاحب مكتب للعقار مع شخص ما على شراء عقاراً من شخص آخر بسعر أدنى لبيعه على شخص ثالث بسعر أعلى ويكون الربح بين صاحب المكتب والشخص المتفق معه.
الجواب/ هذا من التصرف في مال الغير بغير مسوغ ولا إذن من المالك وهو حرام حرمة تشريعية، وقد يرقى إلى الغصب بحسب الحال والقصد، قال تعالى[يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ].
وفي الحديث: غبن المسترسل ربا) وهذا الفعل أشد وأقبح من الغبن، لأن أخذ الزائد تم بالتغرير، فهو حرام، ويجوز لصاحب الدار الرجوع عليهما لخيار الغبن عند تحقق شرائطه.
أخي صاحب الدار: إعزف عن رهن بيتك بمعاملة ربوية وإستيفاء المرتهن الإيجار منك أو من غيرك، (وعن جابر بن عبد الله قال: لعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم آكل الربا، وموكله، وشاهديه، وكاتبه وقال: هم سواء).
والمراد من الكاتب في معاملات الرهن التي تجري هذه الأيام[فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا]النساء9.
ويجب على من يباشر الكسب بالتجارة أو بغيرها أن يعرف ما يتعلق بعمله ومهنته من مسائل الحلال والحرام الإبتلائية ولو في الجملة.
وعنه صلى الله عليه وآله وسلم قال: يأتي على الناس زمان لا يبقى أحد إلا أكل الربا فمن لم يأكله أصابه من غباره)، ومن المواعظ والعبر أن مبلغ الرهن سرعان ما يتم إنفاقه، وتبقى تحت وطأة الربح وتسديد أصل القرض وأدعوا إلى إنشاء مصارف إسلامية للقروض غير الربوية ومضاعفة قرض المصرف العقاري.
أخي صاحب المال: ما أكثر أبواب التجارة والكسب الحلال التي جعل الله فيها النماء والبركة، والخالية من الشبهات.
ومن الأخبار المتواترة أن حاجباَ بن زرارة من سادات تميم، ومن البلغاء الفصحاء في زمانه, ويقال له: ذو القوس، وذلك أن تميمًا أقحطوا، فارتحل حاجب إلى كسرى، فسأله أن يأذن له، أن ينزل حول بلاده. فقال: إنكم أهل غدر! فقال: أنا ضامن. فقال: ومن لي بأن تفي؟ قال: أرهنك قوسي، فأذن لهم دخول الريف. فلما مات حاجب، رحل عطارد بن حاجب إلى كسرى، يطلب قوس أبيه، فردها عليه وكساه حلة. فلما وفد إلى النبي عطارد، وأسلم على يديه أهداها للنبي، فلم يقبلها).
أي أن الرهن معروف في المعاملات قبل الإسلام كوثيقة على الدين وليس فيه ربح وفائدة.
ورهن سيار بن عمرو قوسه بألف بعير وضمنها لملك من ملوك اليمن للإغارة على بلاد الشام، وتتناقل مجالس الآباء بالتسليم أن أعرابياً رهن عند أحد التجار شعرة من شارِبه وثيقة على دينه فقبلها التاجر ووضعها في سجل الديون، ووصى الأعرابي عند دنو أجله إبنه بقضاء الدين وإعادة الرهن، فجاء إلى التاجر وفك الرهن من غير ربح أو إيجار , بينما يتم الدين والرهن الآن بوثائق وصكوك وتحت مظلة القانون ليتجلى الضمان من باب الأولوية القطعية.
وينبغي للمسلم إن يكون وثوقــه بأخيـه المسلم أكثر من وثوقه إلى الرهــن خصــوصاً إذا كان الراهـن ثقة ومن أهل الأمانة لاسيما وان الرهن بمعناه الاصطلاحي ذكر في القرآن مرة واحدة بقوله تعالى [ وَإِنْ كُنتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ] فمفهوم الآية كفاية الكتابة والشهادة مادة للإستيثاق بين المسلمين بلحاظ لغة الخطاب في الآية، ولكن جواز الرهن بالمعنى الأعم عليه الإجماع بالإضافة إلى إطلاق النصوص وقاعدة السلطنة وقاعدة نفي الحرج والمؤمنون عند شروطهم وأدلة الضمان) .

حرر في النجف الأشرف
20 / شعبان 1432
الربا القرضي
وهو الإقتراض مع شرط الزيادة للمقرضة وهو حرام كتاباً وسنة واجماعاً.
(مسألة 34) لا يجوز ان تشترط المقرضة زيادة على التي تقترض منها سواء كان الشرط صريحاً او مضمراً ما دام القرض ابتنى عليه.
(مسألة 35) لا فرق في الزيادة بين ان تكون عينية كما اذا اقرضتها مائة دينار واشترطت ان تؤدي مائة وخمسة او مائة وعشرة، او اشترطت عملاً كخياطة ثوب، او منفعة او انتفاع كالسكن مجاناً في دارها، او استعمال العين المرهونة او صفة بان تقرضها حنطة رديئة على ان تؤدي حنطة جيدة.
(مسألة 36) لا فرق في حرمة الربا بين ان يكون المال المقترض ربوياً من المكيل والموزون وغيره، او ان يكون معدوداً كالبيض وارغفة الخبز.
(مسألة 37) اذا اقرضتها شيئاً وشرطت عليها ان تبيعها منه شيئاً باقل من قيمته او تؤجرها باقل من اجرتها يكون داخلاً في شرط الزيادة، نعم لو باعت المقترضة من المقرضة مالاً باقل من قيمته وشرطت عليها ان تقرضها مبلغاً معيناً فلا بأس به الا ان يجر الشرط نفعاً.
(مسألة 38) تحرم الزيادة في القرض مع الشرط وابتناء القرض عليها، اما مع عدمه فلا بأس به، بل يستحب ذلك للمقترضة وهو من حسن القضاء وخير الناس احسنهم قضاء، كما لو تقرضها مائة دينار مع قصد اعادة المبلغ نفسه من غير زيادة، ولكن عند قضاء الدين اعطت معه هدية ونحوها ويجوز ذلك قبل القضاء ايضاً نعم يستحب للمقرضة ان تحسب تلك الهدية من القرض ويسقط منه بمقدارها.
(مسألة 39) يجوز ان يكون شرط الزيادة للمقترضة وهو ليس من الربا فلو اقرضتها عشرة دنانير على ان تؤدى ثمانية، او اقرضتها حنطة جيدة على ان تؤدى رديئة صح.
(مسألة 40) حصول الربا القرضي مع العلم به وقصده لا يبطل اصل القرض، بل ينحصر الفساد والحرمة بالزيادة المشروطة.
(مسألة 41) تعاقب الأيام على المعاملة الربوية لا يمنع من رد ما اخذ زائداً على اصل القرض الى اهله وفيه صورتان:
الأولى: لو كانت صاحبة المال مجهولة يكون المال من مجهول المالك ويكون امانة شرعية بيدها وعليها الفحص عن مالكته، وبعد اليأس من الظفر بها تتصدق به باذن الحاكم الشرعي.
الثانية: ان كان المال الزائد على القرض قد اتلفته المقرضة والآخذة للربا فيبقى حينئذ بالذمة ويلحقه حكم المظالم ووجوب ردها لأن رد المظالم عبارة عن مال الغير الذي اصبح في الذمة او حقه الإعتباري والشرعي.
(مسألة 42) لو كانت تعلم بحصول عقد ربوي في معاملاتها ولكنها تجهل عدد تلك العقود ومقدار الزيادة المستوفاة مع القرض، فاذا علمت اصحاب تلك الزيادة فيكفي دفع القدر المتيقن، والأحوط المصالحة مع اهلها ومع عدم معرفتهم فمع الحاكم الشرعي.
(مسألة 43) اذا علمت اجمالاً بوجود الربا في مالها المعلوم ولكنه اختلط به ولم تعلم مقدار الربا وعينه، فمع معرفة المالكة التي اخذت منها الزيادة تتصالح معها لافراغ الذمة، ومع الجهل بمقدار الزيادة والمالكة فيجب تخميسه.
(مسألة 44) لو ارتكبت الربا مع الجهل بالحكم او ببعض الخصوصيات او بالموضوع فعليها مصالحة المالكة وارضائها ان امكن، ومع تعذر ذلك يجري عليه احكام مجهول المالك.
(مسألة 46) لو اودعت مالها في المصرف ونحوه بعنوان الوديعة والحفظ مع الإذن في تصرفه فيها وجعل المصرف لها زيادة فيجوز اخذ تلك الزيادة باذن الحاكم الشرعي.
(مسألة 47) حرمة الربا مطلقة في حال الإختيار او الإضطرار.
(مسألة 48) لو اسلمت الكافرة وكان عندها مال ربوي صح، نعم لو كان لها في ذمة الآخرين قرض ربوي فلا يحق لها الا أخذ أصل القرض.
(مسألة 49) يجوز اخذ المال والقرض غير الربوي من البنوك والمصارف اسلامية كانت او مشتركة او غيرها وان علم باشتمالها على اموال محرمة لأن جميع الأطراف ليست محلاً للإبتلاء وهو من الشبهة غير المحصورة وتشمله عمومات قاعدة نفي الحرج، الا اذا علم اجمالاً باشتمال ما اخذ على الحرام فلابد من الرجوع الى الحاكم الشرعي.
(مسألة 50) لو اشترطت المقترضة على نفسها مقداراً من الربح كما لو قالت: اقرضيني وانا اعطيك في كل شهر عشرة دنانير فهو ربا، وان قالت الاخرى: لك ان تعطيني او لا تعطيني، الا ان يكون القرض غير مبني على هذا الشرط.
كتاب الرهن
وهو لغة الثبات والدوام وفي عرف الفقهاء وثيقة تدفعها المدينة الى المرتهنة للإستيثاق على الدين ويقال للعين المرهونة (الرهن والمرهون) ولدافعتها وهي المدينة (الراهنة) ولآخذتها وهي الدائنة (المرتهنة).
(مسألة 1) الرهن عقد يحتاج الى ايجاب من الراهنة وقبول من المرتهنة
(مسألة 2) يجوز لولي الطفل والمجنون رهن بعض ما يملكان مع الغبطة والمصلحة.
(مسألة 3) لا يعتبر في عقد الرهن العربية بل يقع باية لغة للتخاطب بين الطرفين، والظاهر عدم اعتبار الصيغة فيه اصلاً فيقع بالمعاطاة.
(مسألة 4) يشترط في الراهنة والمرتهنة البلوغ والعقل والقصد والإختيار وهي شرائط عامة لكل عقد، ويشترط في الراهنة ايضاً عدم الحجر بالسفه او الفلس.
(مسألة 5) يجوز لولي الطفل والمجنون رهن بعض مما يملكان مع الغبطة والمصلحة.
(مسألة 6) يشترط في صحة الرهن تحقق القبض من المرتهنة على الأٌولى باقباض الراهنة او باذن منها، ولو كان في يدها شيء وديعة او عارية بل ولو غصباً فاوقعتا عقد الرهن عليه كفى من غير حاجة الى قبض جديد.
(مسألة 7) لو رهنت حصتها من المشاع فلا يجوز تسليمه الى المرتهنة الا برضا شريكتها.
(مسألة 8) للمرتهنة استدامة قبض العين المرهونة والإحتفاظ بها تحت يدها الى حين قضاء الدين ولا يجوز انتزاعها منها الا مع الشرط في العقد بان يكون الرهن بيد الراهنة او يد ثالث.
(مسألة 9) يصح الرهن في السجلات الرسمية وان بقيت العين بيد الراهنة، كما لو رهنت بيتها لقاء دين وتم حجز البيت للرهن عند دائرة العقار المختصة وبشرائط الرهن، وقوله تعالى [ فَرِهَانٌ مَقْبوضَةٌ ] ارشاد لما هو حاصل في الخارج ولكفاية المسمى ولأنه قيد غالبي ومناسب لكل الأزمنة.
(مسألة 10) يشترط في المرهون ان يكون عيناً مملوكة ويمكن قبضه ويصح بيعه فلا يصح رهن الدين قبل قبضه ولا رهن المنفعة والحر والخمر والخنزير.
(مسألة 11) لا يصح رهن مال الغير الا باذنها واجازتها، ولا الأرض الخراجية التي لم تتحقق فيها الملكية الشخصية، ولا الوقف ولو كان خاصاً لعدم جواز بيعه.
(مسألة 12) لا يشترط ان تكون ملكية العين المرهونة عائدة الى الراهنة، فيجوز ان تستعير الراهنة ملك غيرها باذنه للرهن، وليس لمالكه الرجوع الا مع الشرط، ويحق للمرتهنة ان تبيعه كما تبيع ملك المدينة بحسب الشروط، ولو تم بيعه فلمالكه مطالبة المستعيرة وهي الراهنة بقيمته ان بيع بها او بيع بالأقل منها، اما لو بيع بالأكثر منها فترجع المالك عليها بثمن البيع كله.
(مسألة 13) يجوز للمرأة ان ترهن مالها على دين غيرها تبرعاً الا اذا كانت هناك مهانة ونحوها تلحق بالمدينة بسبب الرهن فحينئذ يعتبر اذنها ورضاها بالرهن، كما لو كانت ثقة تأبى ان تضمن برهن، او كانت مستغنية عن القرض المقرون بتبرع الغير بالرهن.
(مسألة 14) لو اعارت مالها للرهن ولكنها اشترطت على المدينة شخص المرتهنة والأجل والقدر لا يجوز ان تخالفه، كما لو دفعت لها حلية ذهبية واشترطت عليها ان لا ترهنها الا عند زينب ولأجل شهرين لا اكثر وبقيمة مائة دينار صح الشرط ووجب على المدينة التقيد به، وكذا يجب على المرتهنة اذا اشترطت عليها ذلك فلا يحق لها ان ترهن العين باكثر من المدة او القيمة المشروطة.
(مسألة 15) لا يجوز رهن ما يسرع اليه الفساد قبل حلول اجل قضاء الدين، ولو تم فيجوز بشرط بيعه قبل ان يطرأ عليه الفساد من قبل الراهنة او توكل المرتهنة في بيعه، وان امتنعت الراهنة عن بيعه أجبرها الحاكم، فان تعذر باعه الحاكم، ومع فقد الحاكم او تعسر الوصول اليه باعته المرتهنة لأنه احسان ومعروف، ثم تجعل ثمنه رهناً، وكذا الحال لو اطلقت ولم تشترط البيع ولا عدمه.
(مسألة 16) لو رهنت ما لا يتسارع اليه الفساد فطرأ ما جعله عرضة للفساد، كما لو رهنت ما تضره الرطوبة وتسربت اليه قبل حلول اجل الدين، او اتفق شدة الحر مما لا يصح معه طول الخزن، فتبيعه الراهنة ويبقى ثمنه رهناً.
(مسألة 17) لا يصح رهن المبهم والمردد بين اثنين او اكثر، فلابد ان يكون الرهن معيناً، نعم يصح رهن الكلي في المعين كشاة من هذا القطيع على ان يتم قبضها، ولا يصح رهن المجهول كما لو رهن ما في الصندوق المقفل، ولو رهن الصندوق وما فيه صح بالنسبة للصندوق اذا كان قابلاً للرهن، ويصح الرهن بالمشاهدة اذا كانت رافعة للجهالة والغرر.
(مسألة 18) لو اشترى شيئاً مثل الكتاب والثوب بثمن في الذمة، جاز جعله رهناً على الثمن على الاقوى.
(مسألة 19) يجوز ان ترهن اثنتان عيناً شخصية مشتركة بينهما عند الدائنة لهما، ويصح ان يكون بعقد واحد، ولو قضت احداهما دينها انفكت حصتها عن الرهانة واصبحت طلقاً.
(مسألة 20) الرهن لازم من جهة الراهنة وجائز من طرف المرتهنة، فليس للراهنة انتزاع العين المرهونة من المرتهنة بدون رضاها، الا ان تسقط المرتهنة حقها من الإرتهان او ينفك الرهن بفراغ ذمة الراهنة من الدين بالأداء او الإبراء او غيره.
(مسألة 21) لو برأت ذمة الراهنة من بعض الدين ينفك من الرهن بمقداره الا اذا لم تكن العين المرهونة قابلة للتوزيع والقسمة كما لو كانت حلية ذهبية او اشترطت في العقد عدم التوزيع ورهنت المجموع على كل جزء من الحق.
(مسألة 22) بالرهن تصبح الراهنة ممنوعة من التصرف في العين المرهونة الا باذن المرتهنة سواء كان التصرف ناقلاً للعين كالبيع، او ناقلاً للمنفعة كالإجارة او مجرد الإنتفاع به.
(مسألة 23) لو ثبت الرهن بوثيقة وحجز عند الجهات المختصة يجوز للراهنة ان تنتفع من العين المرهونة من غير نقل لها او التصرف المؤدي بها الى الإتلاف ولو على نحو الإحتمال المعتد به عند العقلاء على الاقوى.
(مسألة 24) لو اتلفت الراهنة العين المرهونة اثناء مدة الرهانة وقبل قضاء الدين تلزمها قيمتها وتكون القيمة رهناً، اما لو تصرفت بها بالبيع مثلاً توقفت على اجازة المرتهنة، فاذا اجازت صح البيع وبطلت الرهانة، وكذا تبطل لو كانت المرتهنة قد اذنت بالبيع قبل حصوله.
(مسألة 25) لو قامت اجنبية باتلاف العين المرهونة تكون ضامنة للمثل ان كانت العين المرهونة من المثلي، او للقيمة ان كانت من القيمي وتبقى الرهانة على حالها.
نماء الرهن
(مسألة 26) النماء الحاصل في الرهن منفصلاً كان كالثمر والصوف والشعر والوبر، او متصلاً كالسمن والزيادة في النمو والطول تكون للراهنة سواء كانت موجودة حال الإرتهان او وجدت بعده، نعم نماءاته المتصلة تتبعه في الرهن ومنافع الرهن كالسكنى والركوب تكون للراهنة.
رهن الدار
(مسألة 27) لا يجوز رهن الدار وسكنى المرتهنة بها لحين قضاء الدين بلا عوض، كما يجري احياناً لأن جعل منافع العين المرهونة للمرتهنة من الربا المحرم، نعم يجوز للراهنة ان تؤجر العين المرهونة الى المرتهنة باجرة المثل او اكثر، وكذا اجرتها بالأقل مع عدم الشرط او ابتناء العقد عليه.
(مسألة 28) لا يجوز للمرتهنة بيع الرهن لإستيفاء دينها عند حلول الأجل بل تراجع الراهنة وتطالبها بالوفاء ولو ببيع الرهن او توكيلها في بيعه، فان امتنعت الراهنة رفعت المرتهنة امرها الى الحاكم ليلزمها بالوفاء او البيع، فان امتنعت وأذن الحاكم أو مع فقد الحاكم وتعذر قيامه بالبيع قامت المرتهنة ببيعه بنفسها واستوفت حقها او بعضه من ثمنه اذا ساواه او كان اقل، وان كان الثمن ازيد من قيمة الدين كما يحصل غالباً يكون الزائد امانة شرعية بيد المرتهنة عليها ان توصله الى صاحبته.
بيع الرهن
(مسألة 29) لو ماتت الراهنة ولم تكن عند المرتهنة وثيقة او بينة لإثبات دينها لها ان تبيع الرهن اذا رجّحت عدم علم الورثة به وخشيت جحودهم ولها ان تخبر الورثة بالرهن لاسيما مع صلاحهم.
(مسألة 30) يجوز بيع الرهن وان كان من مستثنيات الدين كدار سكن الراهنة وحليها الخاصة لأنها وثيقة دين، نعم يستحب للمرتهنة ان تمهلها في خصوص دار السكن.
إفلاس الراهنة
(مسألة 31) اذا افلست الراهنة او ماتت وعليها ديون للناس فالمرتهنة احق من باقي الغرماء باستيفاء حقها من الرهن، وان فضل شيء من قيمة الرهن يوزع على الغرماء بالحصص، اما لو نقص الرهن عن حقه اخذت قيمة الرهن وتضرب بما بقي من حقها مع الغرماء في سائر اموال الراهنة مع وجودها.
ضمان الرهن
(مسألة 32) الرهن امانة في يد المرتهنة لا تضمنه لو تلف او تعيب من دون تعد وتفريط، واذا ادعت الراهنة عليها التعدي او التفريط وليس لها بينة فعلى المرتهنة اليمين سواء ادعت تلف الرهن وحده او مع جملة من مال المرتهنة.
(مسألة 33) لا تبطل الرهانة بموت الراهنة ولا بموت المرتهنة فتنتقل ملكية الرهن الى ورثة الراهنة مع بقائه مرهوناً على دين المورث لاطلاق النصوص والاجماع وعمومات احكام التمليك بالوراثة، وينتقل الى ورثة المرتهن حق الرهانة لأنه من الحقوق القابلة للنقل ولعمومات النصوص الواردة في المواريث وللاستصحاب وقاعدة لا ضرر ولا ضرار.
(مسألة 34) لو ماتت المرتهنة يجوز للراهنة عدم استئمان ورثتها، وللورثة والراهنة ان يتفقوا على امين والا سلمه الحاكم الى من ترتضيه، ومع فقد الحاكم او تعذر الوصول اليه فعدول المؤمنين.
(مسألة 35) لو ظهر للمرتهنة امارات الموت يجب عليها الوصية بالرهن وتعيين المرهون والراهنة والإشهاد كسائر الودائع والامانات ولو لم تفعل كانت مفرطة وعليها ضمانه.
الدعوى
(مسألة 36) لو اختلفت الراهنة والمرتهنة على مقدار الدين الذي تم الرهن له، كما لو قالت الراهنة انه مائة دينار وقال المرتهنة انه مائتان يقدم قول الراهنة مع يمينها ان لم تكن للمرتهنة بينة.
(مسألة 37) لو حصل الرهن في المصرف واخذت الراهنة النقد بعنوان القرض واشترط المصرف ان يبيع الرهن عند الأجل لإستيفاء دينه صح الرهن والشرط.
(مسألة 38) ينبغي للمسلمة ان يكون وثوقها بأختها المسلمة اكثر من وثوقها الى الرهن خصوصاً اذا كانت الراهنة ثقة ومن اهل الامانة لاسيما وان الرهن بمعناه الاصطلاحي ذكر في القرآن مرة واحدة بقوله تعالى [ وَإِنْ كُنتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ ] فمفهوم الآية كفاية الكتابة والشهادة مادة للاستيثاق بين المسلمين والمسلمات بلحاظ لغة الخطاب في الآية، ولكن جواز الرهن بالمعنى الأعم عليه الاجماع بالاضافة الى اطلاق النصوص وقاعدة السلطنة وقاعدة نفي الحرج والمؤمنون عند شروطهم وأدلة الضمان.
(مسألة 39) في الديون والحقوق والأموال تقبل شهادة امرأتين ورجل.


كتاب الحَجر
الحجر لغة هو المنع، ومنهم من قيد الحجر بالمال أي المنع من التصرف في المال، ويمكن ان يكون هذا هو المعنى الاصطلاحي له، وبغض النظر عن اسباب المنع في الجملة فأنه أخص من المعنى اللغوي والعرفي
(مسألة 1) واهم موجبات الحجر ستة وهي الصغر والجنون والرق والمرض والفلس والسفه.
الأول: الصغر: وهو عدم بلوغ عمره حد البلوغ سواء كان رضيعاً او صبياً مميزاً او غير مميز، وهو محجور عليه شرعاً ولا تنفذ تصرفاته في امواله ببيع او صلح او هبة واقراض واعارة وايداع وان كانت المعاملة باذن الولي ولكن الصبي كان مستقلاً في ايقاع المعاملة.
(مسألة 2) الحجر على الصبي لا ينحصر في ماله والمعاملات الجارية فيه وبالعاجل بل يشمل ما يكون في ذمته من الإقتراض او البيع بالسلم او الشراء بالنسيئة وان كان اوان الأداء موافقاً لزمان بلوغه، ولا ينفذ منه التزويج، ولا الطلاق ولا اجارة نفسه ولا جعل نفسه عاملاً في المضاربة او المزارعة او المساقاة.
(مسألة 3) يعرف البلوغ في الذكر والأنثى باحد امور ثلاثة:
الأول: نبات الشعر الخشن على العانة، ولا اعتبار بالزغب والشعر الضعيف.
الثاني: خروج المني سواء كان بجماع او احتلام او غيره.
الثالث: حد البلوغ وهو اكمال عمر الصبي تمام خمس عشرة سنة هلالية، وبالنسبة للبنت تسع سنين كما يتحقق فيها بالحيض فهو دليل على سبق البلوغ.
(مسألة 4) لا يكفي البلوغ في زوال الحجر عن الصبي، بل لابد معه من الرشد وعدم السفه.
(مسألة 5) الرشد هو اصابة الحق ومعرفة الصلاح والظاهر انه ليس كيفية فقط بل ملكة نفسانية يعسر زوالها تحول دون افساد المال وتجعل صرفه لا يتم الا في الوجوه المناسبة في نظر العقلاء.
(مسألة 6) تكون ولاية التصرف في مال الطفل والنظر في مصالحه وشؤونه لأبيه أو جده لأبيه، ومع فقدهما فللقيم اي الذي اوصى احدهما بان يكون ناظراً في امره، ومع فقد الوصي سواء بعدم الوصية به من قبل الأب والجد او لفقده تكون الولاية والنظر للحاكم الشرعي.
(مسألة 7) لا ولاية على الصبي للأم وابيها اي الجد للأم، والأخ فلا وصاية للأخ الأكبر على اخيه الأصغر وليس له الحق في التصرف في ميراثه ونحوه، وكذا لا ولاية عليه للأعمام والأخوال.
(مسألة 8) الظاهر عدم اشتراط العدالة في ولاية الأب والجد، فلا ولاية للحاكم مع فسقهما، نعم لو ظهر للحاكم الشرعي اضرارهما على المتولى عليه عزلهما ومنعهما من التصرف في أمواله، ولا يجب عليه الفحص عن عملهما وتتبع سلوكهما والبحث عن عوراتهما.
(مسألة 9) الأب والجد مستقلان في الولاية، فينفذ تصرف السابق منهما ويترك اللاحق، ولو اقترنا فالاقوى تقديم الأب لشدة اتصاله، كما يظهر في تقدمه بالإرث وحجبه للجد، وما ورد في باب النكاح فبدليل خاص.
(مسألة 10) يجوز للولي بيع عقار الصبي مع الحاجة واقتضاء المصلحة، اما لو كان الوصي هو البائع فلا يسجله الحاكم الا بعد ثبوت وجود راجح ومصلحة للصبي لاسيما مع النصوص الواردة في النهي عن بيع العقار، بل وللحاكم ان يتأكد من وجوه المصلحة وعدم المفسدة حتى في حال قيام الولي اباً كان او جداً ببيع عقار الصبي.
(مسألة 11) يجوز للولي المضاربة بمال الطفل وابضاعه بشرط وثاقة العامل وامانته وعدم ظهور امارات وقرائن على رجحان الخسارة وفساد المضاربة ومع ثبوت التعدي او التفريط يكون الولي ضامناً.
(مسألة 12) للولي تسليم الصبي الى امين يعلمه الصنعة او القراءة والخط والحساب وعلوم العربية وحفظ القرآن، واحكام التلاوة وافعال الصلاة ونحوهما من العلوم النافعة لدينه.
(مسألة 13) ينفق الولي على الصبي بالإقتصاد ومن غير اسراف ولا تقتير مع ملاحظة عادته ونظرائه وشأنه، فيطعمه ويكسوه ما يليق بشأنه.
(مسألة 14) يجوز لولي اليتيم افراده بالمأكول والملبوس ويكون الإنفاق من مال الصبي كما يجوز ان يخلطه بعائلته ويحسبه كاحدهم فيوزع المصارف عليهم كل حسب حصته في المأكول والمشروب والسكن، اما الكسوة فيحسب على كل شخص كسوته وكل بحسب حاله فاذا كان المولى عليه ذا شأن وله مال كانت كسوته بل وطعامه ومشربه بحسب حاله وبما ليس فيه مفسدة.
(مسألة 15) وردت النصوص بالإنذار والوعيد على اكل مال اليتيم وايذائه، وعقوبته لا تنحصر بالرجال بل تشمل النساء ايضاً ولا تكون معلقة على الآخــرة والعــذاب في النار بل له آثار وضــعية لا تلبث ان تـظهـر في الحيـاة الـدنـيـــا في الذريــة والعـقــب، وفي قــوله تعالى [ وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ] ورد بالإسناد عن سماعة عن الإمام الصادق عليه السلام: “ليخش ان اخلفه في ذريته كما صنع بهؤلاء اليتامى”.
الثاني: الجنون
(مسألة 16) المجنون كالصغير في الحجر والولاية عليه وما تقدم من الأحكام الى حين الأفاقة.
(مسألة 17) لو كان الجنون متصلاً فيما قبل البلوغ وما بعده فتبقى الولاية للأب والجد للأب ما دام فاقداً للعقل اما لو كان الجنون منفصلاً اي طرأ بعد البلوغ والرشد فهل تكون الولاية عليه للأب والجد ايضاً، ام تكون للحاكم، الأقوى بقاؤها للأب والجد الا ان يثبت عدم المصلحة والغبطة فترجع حينئذ الى الحاكم الشرعي فيوكل امره لأحدهما مع الشرط، او الى غيرهما.
(مسألة 18) المجنون الادواري في حال جنونه ممنوع من التصرف واما بعد الإفاقة فيكون كالعاقل وتصح اعماله.
(مسألة 19) البالغ السكران الفاقد للقصد تبطل عباداته ومعاملاته ولا ولاية لأحد عليه، اما لو كان غير فاقد للقصد والإختيار فالأقوى صحة معاملاته.
الثالث: السفه وهو خفة الحلم وضعف الرأي ووضع الشيء في غير موضعه وعدم وقوع الفعل موافقاً للأوامر الشرعية، وضده الحكمة وهو ما جاء على قصد فاعله وغرضه السليم، والسفيه الذي يفعل القبيح وما فيه ضرر عليه، وفي المقام هو الذي يفتقر الى الحالة والكيفية التي يحفظ بها ماله وفق سيرة العقلاء، كما لو كان يصرف امواله في غير مواقعها او يتلفها في غير محلها ومعاملاته غير مبنية على المكايسة والتحفظ عن المغابنة.
(مسألة 20) في تحديد مفهوم السفيه ومصداقه قيل يعرفه اهل العرف، وصحيح انه من الموضوعات الا ان الإعتماد على العرف وحده غير كاف الا ان يكون العرف مرشحاً عن معنى السفيه لغة واصطلاحاً ويعتمد صيغ العقل من غير مبالغة وحكم بلحاظ قضية في واقعة ونحوها، فاذا كان السفه بيناً ظاهراً، بالنسبة لتصرف الشخص في امواله تحصيلاً وصرفاً يحجر عليه من غير حاجة الى حكم الحاكم على الأقوى، ومع اختلاف الإنظار في السفه وفي ثبوته ولاسيما وانه امر خفي في الجملة فلابد من الرجوع الى الحاكم الشرعي وتوقف الحجر حينئذ على حكمه وكذلك في موضوع رفعه، كما اطلق المشهور توقف الحجر رفعاً وثبوتاً على حكم الحاكم لأنه حكم شرعي لا يثبت الا بدليل شرعي.
(مسألة 21) السفيهة محجور عليها شرعاً ولا تنفذ تصرفاتها في مالها ببيع وصلح واجارة وهبة وايداع وعارية وغيرها، والسفه ليس حالة مستديمة فقد يرتفع بعد البلوغ ويحصل لها الرشد ويرتفع حجرها، ولكن ان عادت الى حالتها السابقة وثبت سفهها حجر عليها، ولو زال السفه رفع الحجر.
(مسألة 22) كما ان السفيه محجور عليه في امواله كذلك في ذمته بان يتعهد مالاً او عملاً، فلا يصح اقتراضه وضمانه ولا بيعه وشراؤه بالذمة ولا اجارة نفسه، ولا جعل نفسه عاملاً في المضاربة او المزارعة او المساقاة ونحوها.
(مسألة 23) تصرفات السفيه لا تنفذ لو جاءت مستقلة، فلابد من اذن الولي او اجازته وحينئذ تصح وتنفذ.
(مسألة 24) لو اقر السفيه بالسرقة وثبت ذلك يقبل قوله في خصوص الحد الشرعي وفي المال ايضاً وان قيل انه من التصرف المالي وهو محجور عليه، انما هو من حق الناس وخارج بالتخصص عن احكام الحجر.
(مسألة 25) العبادات اما بدنية كالصلاة والصوم، واما مالية كالزكاة والخمس، او مالية بدنية كالحج، وبالنسبة للأولى فتصح من السفيهة وتجب عليها من غير ان تتوقف اداء وصحة على اذن الولي، وكذا الثانية والثالثة الا ان يظهر السفه في ادائها لها فتحتاج الى اذن الولي في الكيفية والمقدمات ونحوها، كما لو كان المناسب لحالها ان تسافر براً الى الحج الواجب وهي تريد السفر جواً فيتدخل الولي لإختيار المناسب لحالها ولشأنها واستطاعتها، وكذا بالنسبة للمأكل والسكن اثناء اداء المناسك.
(مسألة 26) لو كان للسفيه حق الدية وارش الجناية فليس له العفو واسقاطه لأنه حق مالي وهو محجور عن التصرف فيه.
(مسألة 27) لو اودع شخص وديعة عند السفيهة فاتلفتها ضمنتها على الأقوى الا ان يعلم المودع بان السفيهة ستتلفها فكأنه اقدم على هتك ماله.
(مسألة 28) مال السفيه لا يسلم اليه ما لم يحرز رشده واذا اشتبه حاله اختبر، بان يفوض اليه مدة مناسبة بعض الأمور المتعلقة بالمال كالبيع والشراء والإجارة ونحوها بما يناسب حاله كماً وكيفاً، اما السفيهة فيفوض اليها ما يناسب النساء من ادارة بعض مصالح البيت والمعاملة مع النساء من الإجارة والإستئجار للخياطة او الغزل او النساجة او ما هو متعارف في بلدها وزمانها فان انس منهما الرشد والتحفظ عن المغابنة في المعاملة وصيانة المال وعدم التفريط او التضييع، ويكون ظاهرهما وفق مجرى العقلاء يدفع اليهما مالهما والا فيؤجل الى حين.
(مسألة 29) يجوز ان يكون الإختبار قبل البلوغ كمقدمة علمية خاصة مع احتماله كي يدفع اليها مالها بمجرد بلوغها لو آنس منها الرشد، والا فبعد البلوغ متى ما زال سفهها.
الرابع: المُفلِس وهو من حجر عليه عن ماله لقصوره عن ديونه.
(مسألة 30) لا ملازمة بين كثرة الديون والفلس او الحجر، فيجوز لمن ركبتها الديون ان تتصرف في اموالها ويكون امرها بها نافذاً لعمومات قاعدة السلطنة والرشد الا ان يحجر عليها الحاكم الشرعي، نعم لو قامت بهبتها او الصلح عنها لأجل الفرار من الديون وتضييع حق الغير والإضرار به فيشكل الحكم بالصحة وترتب الأثر لاسيما مع عدم رجاء وحصول مال آخر باكتساب ونحوه.
(مسألة 31) لا يجوز الحجر على المفلس الا بشروط اربعة:
الأول: ان تكون ديونه ثابتة شرعاً.
الثاني: ان تكون امواله من عروض ونقود ومنافع وديون على الناس، ما عدا مستثنيات الدين، قاصرة عن ديونه.
الثالث: ان تكون الديون حالة فلا حجر عليه لأجل الديون المؤجلة وان لم يف ماله بها لو حلت.
الرابع: ان يرجع الغرماء كلهم او بعضهم الى الحاكم ويلتمسوا منه الحجر عليه.
(مسألة 32) لو كان المفلس مستأجراً لمنفعة فللمؤجر فسخ الإجارة بالنسبة الى ما بقي من المدة بحصتها من الإجرة والضرب مع الغرماء بما قابل المنفعة الماضية كما له الضرب معهم بتمام الإجرة.
(مسألة 33) نفقة وكسوة المفلس ونفقة وكسوة عياله وفق ما جرت عليه عادتهم وشأنهم وحالهم من ماله الى يوم قسمته، ولا يشترط في النفقة والكسوة التساوي بين عياله، فاذا كانت احدى بناته طالبة في الجامعة مثلاً خصت بما يناسبها من النفقة.
الخامس: المرض
(مسألة 34) المريضة كالصحيحة تتصرف في اموالها بما شاءت وكيف شاءت وتنفذ جميع تصرفاتها في كل ما تملكه من غير سفه او تفريط او محاباة او اضرار فادح بالورثة، كما لا يجوز لها ان يوصي بما يخالف القواعد مثل الوصية باكثر من الثلث اذ انها لا تنفذ الا بالثلث سواء كانت الموصية مريضة او صحيحة.
(مسألة 35) لو اتصل مرضها بموتها كما يحصل في هذا الزمان من الإبتلاء بمرض عضال يتعذر عليها الشفاء منه بصيغ العلاج المتعارفة ففيه وجوه:
الأول: تنفذ وصيتها في ثلث مالها ولا تنفذ فيما زاد على الثلث.
الثاني: تنفذ عقودها المعاوضية المتعلقة بمالها كالبيع بثمن المثل والإجارة باجرة المثل ونحوه.
الثالث: يجوز لها ان تنتفع من مالها بالإنفاق على نفسها وعيالها وفق المتعارف واللائق بشأنها والصرف على اضيافها بحسب حالها او وفق قصدها الثواب واكرام الضيف وبما يناسب حال المريضة الإجتماعي.
الرابع: الإنفاق على نفسها للعلاج وسعيها للشفاء وان قيل باستحالة شفائها، لعدم المانع من التعلق بالأسباب ولعمومات قوله تعالى [ وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ ].
الخامس: يحق لها الإنفاق والصرف بكل ما له غرض عقلائي وبالمقدار المناسب وما لا يعتبر اسرافاً او تبذيراً.
منجزات المريض
وهي هبتها وصدقتها وما تمضيه من وقف وقيامها باسقاط ما لها من الديون على الآخرين، والصلح بغير عوض ونحوه من التصرفات التبرعية مما لا يقابل بالعوض ويكون فيه تفويت لحق الورثة.
(مسألة 36) هل منجزات المريضة اعلاه تنفذ من الأصل وتصح مطلقاً وان زادت على ثلث مالها وتعلقت بجميع مالها ولم يبق للورثة منه شيء، او انها لا تنفذ الا بمقدار الثلث وما زاد على الثلث تتوقف صحته ونفوذه على امضاء الورثة، الأقوى الثاني أي ان المنجزات تشارك الوصية في الخروج من الثلث، ونسب الى اكثر الفقهاء والنصوص الواردة بترجيحه أصح سنداً واكثر عدداً.
(مسألة 37) الواجبات المالية التي تؤديها المريضة في مرض موتها كالخمس والزكاة والكفارات تخرج من الأصل وليس هي من منجزات المريضة.
(مسألة 38) البيع والإجارة محاباة وباقل من اجرة المثل يعتبران كالهبة بالنسبة الى مقدار المحاباة وما اسقطته المريضة وكأنه مجاناً وبغير عوض فتلحق بمنجزات المريض.
(مسألة 39) تصح صدقة المريضة من اجل شفائها وعافيتها وان عدت من المنجزات ويمكن الحاقها بالمعاوضات فهي سعي واقتراب الى رحمة الله عزوجل ونوع شراء لسلامتها وحياتها.
(مسألة 40) ليس من المرض المتصل بالموت ما اعقبه الموت اتفاقاً كالحمى الخفيفة التي يتفق حلول الأجل اثناءها او بعدها.
(مسألة 41) لا يبعد ان يلحق بالمرض حال كونها في معرض الهلاك كأن تكون مشرفة على الهلاك في طائرة او سفينة، او تكون في حال الطلق وعسر الولادة، او مقبلة على عملية جراحية كبرى.
(مسألة 42) لو اقرت بدين او عين من مالها في مرض موتها لوارث او لأجنبي فان كانت مأمونة غير متهمة نفذ اقرارها في جميع ما اقرت به وان كان زائداً على ثلث مالها بل وان استوعبه.
(مسألة 43) لو كانت للميتة دية كما لو قتلت خطأ او قبل الورثة دية قتلها عمداً فهي من الميراث، والأقوى انها من المجموع الذي يخرج منه الثلث الذي وصت به.
(مسألة 44) لو اوصت بما زاد على ثلث تركتها واذن الورثة بالزائد نفذ فيه ايضاً، ولو اجازوا بعض الزائد عن الثلث نفذ فيما اذنوا به، ولو اجاز بعض الورثة نفذ بمقدار حصته.
(مسألة 45) لو اجاز الوارث التصرف في حصته قبل موت مورثه فهل تلزم عليه ولا يجوز له الرد بعد ذلك ام لا، الأقوى انها لا تلزم للتعليق على الموت وعدم ملكيته للمال.
(مسألة 46) لو تصرفت في حال سكرات الموت مع كمال شعورها صح مع الراجح الشرعي ووفق القواعد الا ان يثبت خلافه.
السادس: الرق
المملوك ممنوع من التصـرف في ماله ولا تنفذ تصرفاته فيه الا باذن مولاه وعليه الأدلة الأربعة الكتاب والسنة والإجماع والعقل.
كتاب الوكالة
الوكالة وهي تولية الغير في امضاء امر او استنابته في التصرف فيما يحق له.
(مسألة 1) الوكالة من العقود وتحتاج الى ايجاب وقبول ويكفي في الإيجاب كل لفظ دل على التولية والإستنابة كقولها وكلتك او انت وكيلي في كذا، او استنبتك فيه ونحوها.
(مسألة 2) الأقوى تحقق الوكالة وقبول الوكيل لها بالكتابة وان تأخر وصولها مدة اذ لا تعتبر الموالاة بين ايجابها وقبولها للسعة فيها من بين العقود، ولو قالت انا وكيلتك في بيع دارك مستفهمة فقالت: نعم صح وتم.
(مسألة 3) يشترط في الوكالة التنجيز بمعنى عدم تعليق اصل الوكالة بشيء فلو قالت له اذا هل الهلال وكلتك وانت وكيلي لا تصح حينما يحل رأس الشهر بل لابد من عقد وكالة جديد.
(مسألة 4) لا يشترط في الوكيلة الإسلام فتصح وكالة الكافرة بل المرتدة وان كان عن فطرة عن المسلم والكافر لإطلاق الأدلة واصالة الصحة الا فيما لا يصح وقوعه من الكافرة كالإستيلاء على المصحف.
(مسألة 5) على القول بجواز بعض التصرفات للصبي في ماله كالوصية بالمعروف لمن بلغ عشر سنين جاز له التوكيل فيما جاز له.
(مسألة 6) يجوز ان تكون الوكالة مركبة في الأفعال التي يترتب بعضها على بعض فيصح ان يوكله في زواج امرأة وفي طلاقها، او في شراء دار وبيعه، اما التوكيل في الأمر المتعقب مستقلاً كالطلاق والبيع في المثلين اعلاه قبل حصول الزواج والشراء ففيه اشكال.
(مسألة 7) لو كانت امرأة معتدة عدة طلاق او وفاة، فلا يجوز ان يقدم شخص يريد الزواج منها بتوكيل غيره على عقد الزواج منها ما دامت لم تخرج من العدة بعد.
(مسألة 8) يشترط في موضوع الوكالة ان يكون قابلاً للنيابة فلا تصح الوكالة في الواجب العيني على المكلف كالصلاة اليومية وصيام شهر رمضان وتجوز الوكالة في الفرائض المالية كالزكاة والخمس والكفارات اخراجاً من مال الموكل او ايصالاً الى مستحقيها لعدم اعتبار المباشرة فيها.
(مسألة 9) يصح التوكيل في جميع العقود كالبيع والصلح والإجارة والهبة والعارية والوديعة والمضاربة والمزارعة والمساقاة والقرض والرهن والشركة والضمان والحوالة والكفالة والنكاح ايجاباً وقبولاً في الجميع، وكذا يصح في الوصية والوقف وفي الطلاق والإعتكاف وابراء ذمة الغير والأخذ بالشفعة واسقاطها وفسخ العقد في موارد وثبوت الخيار واسقاطه.
(مسألة 10) وقوع الطلاق لا يبطل الوكالة بين الزوجين الا مع القرينة التي تدل على الملازمة بين الوكالة وبين بقاء الزوجية كما لا يمنع من حصول وكالة جديدة بينهما اذ انها تكون بين اجنبيين.
(مسألة 11) يجوز للولي كالأب والجد ان يوكل غيره فيما يتعلق بالصغير المولى عليه.
(مسألة 12) لا يجوز للوكيلة ان توكل غيرها في ايقاع ما توكلت فيه لا عن الموكلة ولا عن نفسها كوكيلة الا باذن الموكلة.
(مسألة 13) يجوز التوكيل في الطلاق غائباً كان الزوج او حاضراً .
(مسألة 14) تجوز الوكالة والنيابة في حيازة المباح كالإستقاء والإحتطاب واستخراج المعادن وغيرها.
أقسام الوكالة واحكامها
الوكالة على اقسام:
الأولى: وكالة خاصة وهي التي تتعلق بتصرف محدد بشخص معين كما اذا وكلته في شراء دار مخصوصة ومعلومة عند الموكلة والوكيل.
(مسألة 15) لو كان التوكيل من باب تعدد المطلوب والحد الأدنى وقام الوكيل بالأفضل والأولى صح، كما لو وكلته ببيع سلعة بدينار فباعها بدينارين لأن ظاهره ان تحديد الثمن من طرف النقيصة.
(مسألة 16) وقوع الطلاق لا يبطل الوكالة بين الزوجين الا مع القرينة التي تدل على الملازمة بين الوكالة وبين بقاء الزوجية كما لا يمنع من حصول وكالة جديدة بينهما وتكون بين اجنبيين.
(مسألة 17) يجوز للولي كالأب والجد ان يوكل غيره فيما يتعلق بالصغير المولى عليها.
(مسألة 18) لا يجوز للوكيلة ان توكل غيرها في ايقاع ما توكلت فيه لا عن الموكل ولا عن نفسها كوكيلة الا باذن الموكل.
(مسألة 19) الوكالة عقد جائز من الطرفين، فللوكيلة ان تعزل نفسها مع حضور الموكل او غيابه وكذا للموكل ان يعزلها لكن انعزالها لا يصبح نافذاً عملياً الا عند اطلاع الوكيلة عليه.
(مسألة 20) تبطل الوكالة بموت الوكيلة او موت الموكلة وان لم تعلم الوكيلة بموتها لإنتقال موضوع الوكالة وهو المال الى الورثة حال الموت، كما تبطل بعروض الجنون ونحوه على احداهما، ولا تبطل بالتخدير العام في العملية الجراحية سواء كانت عن اختيار او عن اكراه.
(مسألة 21) كل مورد تبطل الوكالة فيه يجب على الوكيلة دفع العين الموكلة فيها الى الموكلة فوراً، والا ضمنت اذا تلفت الا ان تكون الفورية متعذرة عليها فلا ضمان مع عدم التفريط والتسويف.
(مسألة 22) يجوز التوكيل في الخصومة والمرافعة، فيجوز لكل من المدعي والمدعى عليه ان يوكل عن نفسه محامياً او غيره بل يكره لذوي المروءات من اهل الشرف والشأن ان يتولوا المنازعة والمرافعة بانفسهم خصوصاً اذا كان الطرف الآخر بذيء اللسان مثلاً، وليس للطرف الآخر الإمتناع عن خصومة الوكيل اذ لا يعتبر رضاه.
(مسألة 23) يكره للمرأة ذات العفة والشرف ان تتولى المنازعة والمرافعة بنفسها خصوصاً اذا كان الطرف الآخر بذيء اللسان مثلاً.
(مسألة 24) الأقوى جواز ان يكون الوكيل عنهما معاً اي عن المدعية والمدعى عليها بشرط علمهما بذلك قبل المرافعة ويعمل بوظيفته بالنسبة لكل منهما وبحسب الإذن.
(مسألة 25) الوكيل في الخصومة لا يملك الصلح عن الحق ولا الإبراء منه الا ان يكون ذلك مذكوراً في الوكالة.
(مسألة 26) يجوز ان توكل اثنين او اكثر في الخصومة كسائر الأمور.
(مسألة 27) على الوكيل في الخصومة اقامة البينة على وكالته واثباتها عند الحاكم والا لا تسمع دعواه بالوكالة.
(مسألة 28) للمحكوم عليها ان تمتنع عن تسليم الحق الى وكيل المدعي ومحاميه وان قام بتثبيت حقه الا ان يثبت ان الوكالة تشمل الولاية على حقه.
(مسألة 29) لو وكلتها في ايداع مال فاودعته بلا اشهاد فجحدت الودعية ضمنت الوكيلة اذا ثبت ان ترك الأشهاد تفريط او تعد كما تضمن لو كانت الموكلة قد اشترطت عليها الإشهاد على الإيداع او انها طلبت منها الإيداع عند شخص او جهة مخصوصة فاختارت الوكيلة غيرها، وكذا الحال فيما لو وكلتها في قضاء دينها فأدته بلا اشهاد وانكرت الدائنة.
(مسألة 30) يجوز ان تكون المرأة وكيلة عن الرجل وبالعكس.
(مسألة 31) يجوز التوكيل بجعل او بغير جعل، بل وتجوز الإجارة في الوكالة ويستحق الجعل بتسليم العمل الموكل فيه.
(مسألة 32) الوكيلة امينة بالنسبة الى ما في يدها مما هي وكيلة فيه ولا تضمنه الا مع التفريط او التعدي، كما لو وكلت في بيع كتاب ولكنها أهملت حفظه او قامت بقراءته، لكن لا تبطل وكالتها حينئذ فلو باعته بعد استعمالها له صح البيع.
(مسألة 33) تثبت الوكالة بالعلم والبينة او اقرار الموكلة، ولا تثبت بغير ذلك الا اذا افاد العلم.
(مسألة 34) يكره للمرأة ان توكل على مالها غير الأمين في ماله ومع تحقق السفاهة في تلك الوكالة فلا يجوز.
(مسألة 35) لا يجوز للولي على القاصر او المجنون ان يولي غير الأمين على مالهما وكذا المتولي على الوقف ونحوه.
(مسألة 36) اذا اختلفتا في الوكالة فالقول قول منكرها لإصالة عدم الوكالة ولو اختلفتا في حصول التلف كما لو ادعت الوكيلة التلف وقالت الموكلة ببقاء العين، او ادعت الموكلة تفريط الوكيلة ونفته الوكيلة فالقول قول الوكيلة مع يمينها الا ان يدل دليل على الخلاف.
كتاب الإقرار
وهو الإخبار الجازم والاعتراف يقال: أقرّت المرأة بالشيء أي اعترفت به، وهو على نوعين:
الأول: الأقرار بحق لازم على المخبرة كقولها: لك عليّ كذا، او انا التي فعلت الجناية الفلانية، ويمكن ان نطلق عليه الإقرار الوجودي ومتعلقه الاثبات والتقرير.
الثاني: نفي حق لها كقولها ليس لي حق على فلانة ويمكن ان نسميه الإقرار العدمي او السلبي ومتعلقه النفي.
(مسألة 1) يصح الإقرار باي لغة كانت، بل وان كان بغير لغة المتكلمة ما دامت عالمة بمعنى ما تتلفظ به في تلك اللغة، وكذا يصح باللهجات العامية بشرط ان تعرف معناها والظاهر كفاية الاشارة المبينة.
(مسألة 2) لابد من الجزم في الإقرار بمعنى عدم اظهار الترديد والتوقف فلو قالت: اظن او احتمل ان لك علي ديناً، لم يكن اقراراً.
(مسألة 3) يعتبر في صحة الإقرار بل في حقيقته واخذ المقرة باقرارها كونه دالاً على ما تخبر به بصراحة ووضوح وان لا يكون مجملاً او يحتمل احتمالاً آخر يخل بظهوره عند اهل المحاورة.
(مسألة 4) لا يعتبر في الإقرار صدوره من المقرة ابتداء بل يكفي كونه مستفاداً من تصديقها وامضائها لكلام متكلم آخر، فلو قال لها شخص لفلان في ذمتك دين قدره مائة دينار، فقالت: نعم اعتبر اقراراً.
(مسألة 5) اذا اقر بزوجية امرأة ولكنها لم تصدقه قيل بل كرر في كثير من الرسائل العملية ان الزوجية تثبت بالنسبة الى وجوب نفقتها عليه لا بالنسبة الى وجوب تمكينها منه، والأقوى عندي ان نفقتها لا تثبت عليه الا عند ثبوت الزوجية وعدم النشوز لأنها حكم تكليفي متفرع عن الحكم الوضعي الذي لم يثبت شرعاً وعرفاً وظاهراً.
(مسألة 6) يصح الإقرار بالمجهول والمبهم ويقبل من المقرة وتلزم وتطالب بالتفسير والبيان ورفع الإبهام، ويقبل منها تفسيرها المناسب له، وتلزم به لو طابق التفسير مع المبهم بحسب العرف واللغة، فلو قالت: لك عليّ شيء، الزمت التفسير والبيان فاذا فسرته باي شيء كان مما يصح ان يكون في الذمة على العهدة يقبل منها سواء كان متمولاً، او غير متمول كحبة الحنطة، واما لو قالت لك عليّ مال، لم يقبل منها الا بما يصدق عليه انه مال فلا يصح ان يكون حفنة من تراب او خمراً او خنزيراً.
(مسألة 7) اذا قالت المدعية لي عليك الف دينار مثلاً، فقالت الاخرى: ادفعه لك نقداً، فهو اقرار ان لم تكن قرينة على الخلاف.
(مسألة 8) اذا كذّب المقر له المقرة في اقرارها فان كان المقر به ديناً او حقاً لم تطالب به المقرة وفرغت ذمتها في الظاهر.
(مسألة 9) لو كانت عندها عين للغير او ان ذمتها اشتغلت بحق ومال له فعليها الإجتهاد في ايصال العين لمالكها او ورثته وتفريغ ذمتها من الدين.
(مسألة 10) الإستثناء المستغرق باطل ولو اقرت بشيء ثم اضربت عنه يؤخذ باقرارها الا ان يدل الدليل على الخلاف.
(مسألة 11) الإقرار بالنسب كالبنوة والأخوة ونحوها نافذ اي ان المقرة تلزم به وبما يترتب عليه كحرمة النكاح، كما يحق للمقر له ان يشاركها في الإرث بحسب الموازين الشرعية ومراتب الأرث الا ان تكذبه البينة والقرائن والوجدان وتظهر خلاف الإقرار كما لو ادعت انه ابنها وليس من فارق بينهما في العمر الا بضع سنين.
(مسألة 12) يتعدى الإقرار بالنسب الى الأعقاب وفروع النسب فولد المقر به يكون حفيداً للمقرة، وولد المقرة اخاً للمقر به وهكذا، ومع عدم التصادق او ظهور البينة بخلاف ما اقرت به لا يثبت بينهما النسب الموجب للتوارث.
(مسألة 13) اذا اقر بولد صغير وثبت نسبه ثم انكره قبل بلوغه او بعده لم يلتفت الى انكاره.
(مسألة 14) اذا مات صبي مجهول النسب فاقر انسان ببنوته وثبت النسب كان ميراثه للمقر اذا كان له مال.
(مسألة 15) المريضة كالصحيحة في نفاذ اقرارها الا اذا كان في مرض الموت وامارة التهمة فلا ينفذ اقرارها فيما زاد على الثلث سواء اقرت لوارث او اجنبي.
(مسألة 16) لو اقر الورثة باسرهم بدين على الميتة او بشيء من مالها للغير صح ولزم، ولو اقر بعضهم وانكر البعض الآخر فان اقر اثنان وكانا عدلين ثبت على الميت.
(مسألة 17) لو اقر احد الورثة بان الميتة اوصت لشخص بشيء وانكر الآخرون وليس من بينة لإثبات تلك الوصية او نفيها فان الوصية تنفذ في حق المقر من التركة على ان لا تتعدى ثلث التركة.
(مسألة 18) لو اقرت بان لله عليها مائة دينار مثلاً فان بينت خصوصياته واستحضرتها صرفته في وجهه والا فتعطيه الى الحاكم الشرعي مع اخباره بالموضوع.
كتاب الهبة
وتسمى نحلة وعطية، وهي تمليك عين مجاناً ومن غير عوض وبينها وبين البيع عموم وخصوص من وجه فمادة الألتقاء تمليك العين ومادة الإفتراق العوض في البيع وعدمه في الهبة.
(مسألة 1) الهبة عقد جائز ويدل على ذلك ظاهر نصوص كثيرة وان كان الأصل في العقود اللزوم، ويفتقر الى ايجاب وقبول.
(مسألة 2) تصح الهبة من المريضة اما لو كان بمرض الموت فتصح منها بما لا يزيد على الثلث.
(مسألة 3) لابد ان تكون الهبة عن ملك وان تكون الواهبة مالكة للعين الموهوبة فلا يجوز هبة مال الغير من غير اذنه او اجازته، كما لا تصح هبة ما لا يصح تملكه كالخمر.
(مسألة 4) يعتبر في الموهوب لها ان يصح تملكها للموهوب فلا تصح هبة المصحف للكافرة مثلاً.
(مسألة 5) لا يشترط في الموهوب ان يكون عيناً فتصح هبة المنافع على الأقوى، كما تصح هبة الدين ان كانت للمديونة التي عليها الحق وتفيد معنى الإبراء ويعتبر فيها القبول على الأحوط.
(مسألة 6) يجوز للراهنة هبة العين المرهونة مع اجازة المرتهنة، وكذا تصح للمعيرة او المودعة هبة العين المعارة والمودعة، ولا يجوز للمستعيرة والودعية هبتها انما يتوقف على اذن المالكة.
(مسألة 7) يجوز للمالكة للعين المستأجرة هبتها ولكن قبضها يتوقف على اذن المستأجرة، كما يجوز للمستأجرة هبة منفعة العين المستأجرة مدة الإجارة او بعضها ولكنها تتوقف على اذن المؤجرة.
(مسألة 8) لو كانت العين مغصوبة يجوز للمالكة هبتها وتصح لو قبضتها الموهوب لها من يد الغاصب مباشرة.
(مسألة 9) لو مات الواهب بعد العقد وقبل القبض بطل العقد ويبقى الموهوب من التركة وينتقل الى ورثة الواهب ولا يقومون مقامه في الإقباض فيحتاج الى ايقاع هبة جديدة بينهم وبين الموهوب له ان ارادوا ذلك، وكذا لو مات الموهوب له قبل القبض فلا يقوم ورثته مقامه في القبض بل يحتاج الى هبة جديدة من الواهب اياهم.
(مسألة 10) اذا تمت الهبة بالقبض وارادت الواهبة الرجوع بهبتها فهي على قسمين:
الأول: عدم جواز الرجوع بها اذا كانت للأب والأم والجد والولد وان نزل وكذا ان كانت للزوج او الزوجة على الأقوى.
الثاني: جواز رجوع الواهب بها ان كانت لأجنبي ما دامت العين باقية فان تلفت كلاً او بعضاً فلا رجوع فيها.
(مسألة 11) لو عوض المتهب عنها ولو بشيء يسير فلا رجوع سواء كان ذلك مشروطاً في العقد ام لا.
(مسألة 12) لو قصدت الواهبة في هبتها القربة وارادت بها وجه الله تعالى فلا يجوز لها الرجوع.
(مسألة 13) يلحق بالتلف التصرف الناقل كالبيع والهبة ما يغير العين وان بقيت عند المتهب بحيث يصدق معه عدم قيام العين بعينها كالحنطة يطحنها والقماش يخيطه ونحوه ويلحق به الإمتزاج الرافع للإمتياز كخلط الحنطة بغيرها، اما الاستعمال في المؤونة ونحوها كلبس الثوب وركوب الدابة فلا يمنع عن الرجوع.
(مسألة 14) لو اعارت الموهوب لها العين الموهوبة او اودعتها لا يسقط جواز الرجوع في الهبة الجائزة.
(مسألة 15) اذا اشترط المتهب على الواهبة عدم رجوعها في ضمن عقد لازم صح، وكذا اذا اشترط ضمن عقد الهبة على الأقوى بحيث لا يكون الشرط عوضاً فيجوز ان تشرط عليه مثلاً اداء فريضة الصلاة في اول وقتها او ان يحفظ سورة من القرآن ونحوه.
(مسألة 16) تستحب الهبة والعطية للأرحام ولذوي القربى وهو من مصاديق صلة الرحم التي هي منسأة في الأجل وباب للرزق الكريم وخصوصاً الوالدين الذي امر الله تعالى بطاعتهما وبرهما حيّين كانا او ميتين.
(مسألة 17) تفضيل بعض الولد على بعض في العطية فيه صور:
1- الأصل هو الجواز على الكراهية.
2- الجواز بلا كراهة اذا لم يؤد الى الفساد وكان لبعضهم خصوصية موجبة للعناية به.
3- الإستحباب في حال انعدام الفساد ويكون التفضيل مقدمة للواجب وطريقاً للعروج في مرقاة الكمال.
4- عدم الجواز اذا كان التفضيل يؤدي الى الفساد والفتنة والبغضاء.
(مسألة 18) اذا تبين فساد الهبة بعد القبض وتلف العين الموهوبة فلا ضمان.
(مسألة 19) اذا اختلفتا هل كان هبة او رشوة وشبهها قدم قول مدعية الهبة لإصالة الصحة.
(مسألة 20) لو علم ان المالكة حينما دفعت اليه العين قصدت التمليك ولكنها لم تحدد وتبين عنواناً معيناً من هبة او صلح او غيرهما، فالظاهر جريان احكام الهبة عليه الا مع القرينة التي تدل على الخلاف.
(مسألة 21) الهبة التي يعطيها الزوج لزوجته لا يجوز له الرجوع فيها بعد القبض وان كانت موجودة.
(مسألة 22) يســتحب للزوج ان يتــقــبل هـدية زوجـتـه، قال تعالى [ فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا ].


كتاب الغصب
وهو الإستيلاء على ما للغير من مال ونحوه عدواناً، والظاهر ان بينه وبين السرقة عموماَ وخصوصاً مطلقاً فكل سرقة غصب ولكنها بالخفاء وليس كل غصب هو سرقة، وتدل على حرمة الغصب الأدلة الأربعة فمن الكتاب الكريم آيات كثيرة منها قوله تعالى [ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ ] ومن السنة الشريفة نصوص مستفيضة منها ما هو مطلق ومنها ما تعلق بموضوع مخصوص ومنها ما كان جامعاً كما في موثقة سماعة عن ابي عبد الله عليه السلام عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: “من كانت عنده امانة فليؤدها الى من ائتمنه عليها، فانه لا يحل دم امريء مسلم ولا ماله الا بطيب نفسه منه”، واجماع المسلمين على حرمة الغصب، كما ان العقل يستقل بالحكم بقبح الظلم والعدوان، والغصب ظلم وعدوان.
(مسألة 1) المغصوب يكون على وجوه منها:
الأول: يكون عيناً كالدار تغصب من مالكتها.
الثاني: منفعة كالحانوت استأجره شخص من مالكته فجاء غاصب واستقل بالإنتفاع منه مدة الإجارة او انه غصبه من المالكة مع اقراره للمالكة بملكيتها له.
(مسألة 2) ازعاج المالكة عن مالها وعدم تحقق الإستيلاء لا يصدق عليه انه غصب، ولا ضمان لو تلف المال الا ان يكون من باب التسبيب.
(مسألة 3) الضمان أعم من الغصب، فمن ترتبت يده على يد الغاصب جهلاً ،او سكن دار غيره او لبس ثوبه سهواً او خطأ يكون ضامناً ولا يصدق عليه الغصب ولا يكون آثماً للملازمة بين فعل الحرام والعلم به وامكانه وليس ترتب الاثم، ولأن الغصب منحصر بالعدوان.
(مسألة 4) للغصب حكمان تكليفيان وهما:
1- الحرمة.
2- وجوب رفع اليد ورد العين المغصوبة الى المالكة او وليها او الى المغصوب منها، وحكم وضعي وهو الضمان اي ان المغصوب على عهدة الغاصبة واذا أتلفته فانها تخسره ويجب عليها دفع بدله او قيمته ويسمى هذا الضمان ضمان اليد.
(مسألة 5) من الحقوق ما جرت العادة والعرف على عدم العوض المالي فيه ويستهجن الناس ذلك فلا ضمان فيه لخروجه بالتخصص الا ان يدل دليل على الضمان.
(مسألة 6) لو استولت على حر فحبسته وحالت دون انتفاعه من عمله كما لو كان ذا صنعة وفن فلا يصدق عليه انه غصب ولكنه ظلم، والأقوى الضمان اذا كانت فوتت عليه عملاً موقوتاً لقاعدة اليد والتسبيب والإتلاف، والضمان لا يكون بمقدار اجرته المتعارفة لأن الحر ليس بمال والضمان بسبب الجناية ولو هلك بتسبيب منها كما لو حبسته في دار خربة ووقع عليه الجدار او لدغته حية ضمنته للتسبيب.
(مسألة 7) يتعلق الحكم التكليفي بالبالغ العاقل، اما الوضعي فهو اعم ويتعلق بالصبي والمجنون ايضاً فاذا غصب الصبي ففيه الضمان.
(مسألة 8) يتحقق الغصب باستيلاء الغاصبة على عين تعود ملكيتها لغيرها بدون اذنها بحيث تصبح تحت يد الغاصبة عرفاً كما لو غصبت كتاباً ونقلته الى بيتها ولو بالواسطة، وكذا يصدق الغصب على التصرف بالعين بقصد الإستيلاء كالفراش تجلس عليه عدواناً.
(مسألة 9) لا ينحصر الغصب بالإستيلاء المطلق على العين بل يتحقق وان كان جزئياً كما لو شارك المالكة في ملكها قهراً وعدواناً ولم تستطع المالكة دفعه ويكون الغصب بنسبة ومقدار استيلائه واستيفائه للمنفعة.
(مسألة 10) لو كان الغاصب ضعيفاً والمالكة تستطيع اخراجه وطرده ورفع يده فلا يصدق عليه الغصب نعم عليه بدل ما استوفاه من المنافع ما دام مستولياً على العين.
(مسألة 11) اذا اشترك اثنان في الغصب والإستيلاء ودفع المالكة يصدق على كل منهما انه غاصب ويشتركان في اليد والضمان.
(مسألة 12) في المقبوض بالسوم ضمان كالذي تأخذه المرأة لتطلع على خصوصياته او مقدمة لشرائه وتحديد ما يستحقه من الثمن فيكون في ضمان الآخذة لو تلف عندها.
(مسألة 13) لو حدث في المغصوب نقص وعيب يجب على الغاصب ارش النقصان وهو مقدار التفاوت بين قيمته صحيحاً وقيمته معيباً مع رد المعيوب الى مالكته.
(مسألة 14) كما يضمن الغاصب العين يضمن اجرتها مدة الغصب ان كان لها اجرة لفوات المنافع تحت يد الغاصب وان لم يستعملها.
(مسألة 15) بالإضافة الى ضمان الغصب وما يلحق به وهو المسمى بضمان اليد فان للضمان سببين آخرين هما الإتلاف والتسبيب.
(مسألة 16) ليس من التسبيب الموجب للضمان ما لو فتح باباً على مال فسرق او دل سارقاً عليه فسرقه فلا ضمان عليه وان اثم وقصر الا ان يدل دليل على اشتراك التسبيب في الجناية.
(مسألة 17) لو تعذر على الغاصب معرفة المالكة والإهتداء اليها لرد العين المغصوبة لها فيجري عليه حكم مجهول المالك ويرجع الى الحاكم الشرعي.
(مسألة 18) لو غصبت من محل شيئاً معيناً فيجب اعادته ولو خشيت الفتنة وضعت ثمنه في مال المغصوب منه بحيث تعلم انه يأخذه ولا ضمان حينئذ، نعم عليها الإستغفار للإثم.
(مسألة 19) لو تعاكست امرأتان كل واحدة منهما غصبت من الاخرى ذات المقدار يتحقق الإثم ولا ضمان على الظاهر.
(مسألة 20) لو اضطرت الى الغصب يرتفع الحكم التكليفي فلا اثم ولكن يثبت الضمان لامكان التفكيك بين الحكم التكليفي والحكم الوضعي في حال الاضطرار.
(مسألة 21) يجب رد العين المغصوبة مطلقاً ولكن عند تلفها او تعذر ردها تنتقل الى البدل والقيمة، والاقوى انها قيمة يوم التلف وهو المنسوب الى الاكثر والى الشيخين، ولعل ظاهر صحيحة أبي ولاد عن أبي عبد الله عليه السلام وهي من محكمات الاخبار في هذا الباب يدل عليه بالدلالة التضمنية، ونسب الى الاكثر ايضاً انها قيمة يوم الغصب ويسمى يوم القبض، والى الاشهر أعلى القيم من حين الغصب الى حين التلف، وعن جمع الى يوم الدفع، وعن بعضهم انه قيمة يوم الدفع، لذا يستحب التراضي والتصالح.
(مسألة 22) لو اُكره على قتل احد معصوم الدم فقتله فالضمان على القاتل على الاقوى، وان كان على المكرِه عقوبة مع اثمه بالتسبيب.
(مسألة 23) لو اضطر الى الغصب يرتفع الحكم التكليفي فلا اثم ولكن يثبت الضمان لامكان التفكيك بين الحكم التكليفي والحكم الوضعي في حال الاضطرار.
(مسألة 24) لو كان الزوج غاصباً للدار التي تسكنها الاسرة فهل يحرم على الزوجة دخولها والصلاة فيها بعد علمها بالغصب، الاقوى لا، ما دامت مستضعفة، نعم تشملها عمومات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بمراتبه الممكنة لنصح الزوج وتخويفه وانذاره بعقاب الجبار.
كتاب الوقف
الوقف هو تحبيس العين وتسبيل المنفعة أي عدم جواز نقل ملكيته مع اباحة المنفعة على نحو الدوام للجهة الموقوف عليها كما لو كانت داراً فتبقى وقفاً ولكن نفعتها سكناً وايجاراً تكون للموقوف عليهم.
وفي النبوي: “اذا مات الانسان انقطع عنه عمله الا من ثلاثة الا من صدقة جارية او علم ينتفع به او ولد صالح يدعو له”، والوقف أحد أهم مصاديق الصدقة الجارية.

خصائص الوقف
يعتبر في الوقف امور وهي:
الأول: الصيغة وهي كل ما دل على انشاء المعنى المذكور مثل (وقفت) الذي لا يحتاج الى قرينة.
(مسألة 1) لابد في وقف المسجد من قصد عنوان المسجدية، نعم يكفي القصد الإجمالي الإرتكازي ولو لم يكن تفصيلياً فلو خصصت مكاناً لصلاة المصلين لا يصبح بذلك مسجداً وان تعارف عند الناس حالته.
(مسألة 2) الوقف عقد لازم ولا يجوز الرجوع فيه ويجب فيه التنجيز وترتيب أثره عليه حال وقوعه، نعم لا تعتبر في الانتفاع بالعين الموقوفة ان يكون في الحال، بل تكفي القوة والمتوقع كالأرض التي يشيد عليها البناء تدريجياً، وكالحيوان الصغير.
(مسألة 3) تصح المعاطاة في المسجد لو انشأت المسجد على ارض مباحة بتلك النية والقصد، وكذا لو كان للواقفة بناء مملوك كدار ونحوه ونوت ان يكون مسجداً وصرف الناس للصلاة فيه من دون اجراء صيغة الوقف وكأن الإيقاع يكون بالفعل.
(مسألة 4) الأقوى عدم اعتبار القبول في الوقف على الجهات العامة كالمساجد والمدارس والشوارع ونحوها، وكذا الوقف على العناوين الكلية كالوقف على الفقراء وطلبة العلوم الدينية ونحوهما، اما الوقف الخاص ففيه تفصيل.
(مسألة 5) لا يعتبر قصد القربة في الوقف ولكنه الأحوط خصوصاً وان الثواب يتوقف عليه، وفي الغنية والسرائر ادعي الاجماع على اشتراط القربة، ولم يثبت بل نسب الى الأكثر عدم الاشتراط.
الثاني: يشترط في صحة الوقف القبض وهو في كل مورد بحسبه، كما يشترط في لزوم العقد الاقباض وهو حصول القبض باذن الواقف.
(مسألة 6) لو كان الوقف او الهبة ونحوها على المسجد او المأتم أكثر من حاجتها في تلك السنة ففيه صور:
1- اذا لم يتم الوقف او الهبة على نحو القيدية والحصر بالمأتم نفسه فالمتولية مخيرة بين جعله مدوراً للعام القادم وبين اعطائه لمأتم غيره وان كان في بلد آخر لوحدة الموضوع في تنقيح المناط، ولتحقق الثواب فيه ايضاً كبدل مقصود، والمدار على قاعدة تقديم الأهم على المهم وليس وحدة المكان وقربه.
2- اذا احتمل عدم وصول وقف او هبات الى المأتم في العام القادم او المناسبة التالية فتبقى المبالغ مدورة للمأتم نفسه.
3- اذا كان الوقف او الهبة مخصصة للمأتم على نحو القيدية والحصر فيلزم انفاقه على المأتم وحاجاته، والاحوط عدم جواز اخراجه لمأتم آخر الا بإذن الحاكم الشرعي، وبشرط ان لا يكون الإذن مطلقاً بل متعلقاً بمقدار معلوم ولمرة واحدة، ويجوز احداث إذن آخر لمقدار آخر في مرة ثانية.
ويترك لمتولية الوقف اختيار جهة الانفاق وفق القاعدة اعلاه.
(مسألة 7) يكفي في وقف المسجد ايقاعه والصلاة فيه كمصداق خارجي للوقف، وقيل يتحقق القبض بقبض المتولي او الحاكم الشرعي.
(مسألة 8) لا يكفي في صحة القبض مجرد استيفاء المنفعة والثمرة من دون استيلاء على العين فاذا وقفت بستاناً على الفقراء لا يكفي في القبض اعطاء شيء من ثمرها لبعض الفقراء مع كون البستان تحت يدها الا ان تكون هي المتولية.
(مسألة 9) لو وقفت مدرسة مثلاً كفى سكن طالب واحد في صدق قبضها، وفي المقبرة يكفي دفن ميت واحد.
(مسألة 10) لو وقف الأب على اولاده الصغار لم يحتج الى قبض جديد وكذا كل ولي اذا وقف على المولى عليه لأن قبض الولي قبض للمولى عليه الا اذا لم يقصد القبض وسريان الوقف.
(مسألة 11) لو جعلت الواقفة نفسها متولية في الوقف على العناوين العامة كفى في القبض ولا يحتاج الى قبض آخر من بعض المستحقين.
(مسألة 12) بين الوقف والحبس عموم وخصوص من وجه فمادة الإلتقاء تسبيل المنفعة، ومادة الإفتراق ان الوقف يوجب زوال ملك الواقفة عنه او ممنوعيته من جميع التصرفات وسلب وجوه السلطة منها ولا يكون تركة لورثة الواقفة، اما الحبس فانه باق على ملك الحابسة ويورث ويجوز للحابسة جميع التصرفات غير المنفعة، وفي حال موت الحابسة يصبح ومنفعته ملكاً للورثة.
(مسألة 13) لو ماتت الواقفة قبل القبض والإقباض بطل الوقف وفيه خبر صريح.
الثالث: يشترط في صحة الوقف الدوام بمعنى عدم تو قيته بمدة فلو قالت: وقفت هذا البستان على الفقراء الى سنة بطل وقفاً وصح حبساً مع قصدها الحبس الذي يعني الصدقة غير المؤبدة.
الرابع: يشترط في صحة الوقف التنجيز فلو علقته على شرط فتوقعت الحصول كما لو قالت: وقفت ان رزقني الله ولداً، او يقيني الحصول كما لو قالت: وقفت اذا جاء رأس الشهر … بطل..، ولابد من وقف جديد عند الولادة وعند رؤية الهلال.
الخامس: يشترط صحة الوقف اخراج نفسها عن الوقف فلو وقفت على نفسها لم يصح.
(مسألة 14) لو شرطت اكل اضيافها ومن يمر عليها من ثمر فالوقف جائز، وكذا لو شرطت ادرار مؤونة اهلها وعيالها وان كان ممن يجب عليها نفقته.
(مسألة 15) يجوز ان تنتفع الواقفة مما تجعله وقفاً عاماً كالمدرسة والدار الخيرية والخان المعد لنزول الحجاج والزوار والمسافرين ونحوها، اما الوقف على العناوين العامة كطلبة العلم والفقراء فان كانت الواقفة داخلة في العنوان حين الوقف او صارت داخلة فيه فيما بعد فاذا كانت قاصدة في الوقف التوزيع عليهم فلا يجوز اخذها حصة من المنافع لأن مقتضى الوقف ان تقصد غير نفسها فراراً من اعتباره وقفاً على النفس، نعم لو قصدت الإطلاق والعموم بحيث شمل نفسها فالأقوى جواز انتفاعها منه لإنطباق العنوان عليها ولقاعدة نفي الحرج بل للأولوية.
(مسألة 16) لو وقفت شيئاً على اسرتها او ذرية ابيها او جدها فلا يحق لها مشاركتهم اذا كان المقصود البسط والتوزيع عليهم الا ان تقصد العموم والشمول بلحاظ صدق اسم الذرية.
(مسألة 17) يعتبر في الموقوف:
1- ان يكون عيناً مملوكاً. 2- ان يصح الإنتفاع به.
3- له منفعة محللة مع بقاء عينه. 4- يمكن قبضه.
ولا يصح الوقف في:
1- المنافع. 2- الديون. 3- ما لا يملكه المسلم.
4- الأعيان التي ينحصر الإنتفاع بها باتلافها كالفاكهة.
5- آلات اللهو والقمار.
6- ما كانت الغاية من الوقف محرمة كما لو وقفت داراً لحرز الخمر.
7- ما لا يمكن قبضه كالمركبة المفقودة.
(مسألة 14) يصح وقف ما يمكن الإنتفاع منه مع بقاء عينه كالأراضي والبساتين والدور والأشجار والآلات والكتب والحلي والحيوان.
(مسألة 15) لا ينحصر الوقف بما يمكن الإنتفاع منه بل يصح في الأعيان التي تكون في معرض الإنتفاع ولو بعد برهة من الزمان كالأصول المغروسة التي لا تثمر الا بعد سنوات والأرض المعدة للبناء.
(مسألة 16) ينقسم الوقف بلحاظ الموقوف عليه الى قسمين:
الأول: الوقف الخاص وهو الذي يكون على شخص او اشخاص معينين كالوقف على الأولاد والذرية سواء كانت ذرية الواقف او غيره.
الثاني: الوقف العام وينقسم الى قسمين الأول: الجهتي وهو الذي يكون بعنوان المسجدية او الجهة العامة المعينة كالمدارس والحسينيات والدور الخيرية، والوقف الذي يتعلق بعنوان عام ويمكن ان نطلق عليه الإستغراقي كالوقف على طلبة العلم او الفقهاء او الفقراء او الأيتام.
(مسألة 17) لا يصح الوقف على الجهات المحرمة وما فيه معصية وضلال او على معابد غير المسلمين لغرض عمارتها وخدمتها ونحوه، نعم يصح وقف الكتابي على البيع والكنائس.
(مسألة 18) اذا وقفت مسلمة على الفقراء او فقراء البلد انصرف الى فقراء المسلمين منهم الا مع القرينة الحالية والعرفية التي تقيده وتصرفه الى فقراء فرقة معينة منهم واذا وقف الكتابي على الفقراء فيحكم على ضوء القرينة الصارفة سواء لفقراء ملته او لعامة الفقراء او لفقراء بلده.
(مسألة 19) اذا وقفت في سبيل الله يصرف الى كل ما فيه تعظيم الشعائر وما فيه وصلة الى الثواب، ولو وقفت في وجوه البر يصرف الى الإحسان والإعانة على اداء الفرائض، وهناك ما يدخل في العنوانين كبناء واعمار المساجد ونشر الكتب الدينية.
(مسألة 20) اذا وقفت على ان يصرف على ميت او اموات صرف في الصدقة عنهم وفعل الخيرات لهم وما فيه ابراء ذممهم كالديون سواء كانت ديوناً عبادية كالحج او ديوناً للناس.
(مسألة 21) اذا وقفت على اولادها اشترك الذكر والأنثى ويكون التقسيم بينهم على السواء الا مع القرينة الدالة على الخلاف، وكذا لو وقفت على اولاد اولادها عم اولاد البنين والبنات ذكورهم واناثهم بالسوية الا مع القرينة الصارفة للذكور او لأولاد الذكور منهم خاصة، وكذا لو قالت: وقفت على ذريتي، نعم لو قيد بالذكورية او الأنثوية او العمر او الحالة الزوجية فهو المتبع.
(مسألة 22) اذا قالت: وقفت على اولادي بطناً بعد بطن فالظاهر انه وقف ترتيب وليس وقف تشريك فلا يشارك الولد اباه الا مع القرينة الصارفة وهل يشارك ابن الأخ عمه كما لو مات احد الأخوان وترك اولاداً الأقوى ان الأولاد يشاركون بحصة ابيهم ويقسم نصيبه بين اولاده على الرؤوس.
(مسألة 23) لو وقفت على العلماء انصرف الى علماء الشريعة فلا يشمل غيرهم كعلماء الطب والرياضيات والحكمة الا مع الدليل على الخلاف او على المعنى الأعم.
(مسألة 24) لو وقفت على اهل مكة والمدينة او مشهد كالنجف اختص بأهل تلك البلدة والمجاورين فلا يشمل الحجاج والزوار والمترددين.
(مسألة 25) لو وقفت على طلبة العلم في النجف مثلاً من اهل بلدها اختص بمن هاجر اليها لطلب العلم وليس الذي اتخذ محل الدراسة وطناً واعرض عن بلده، ولو كان الوقف على الذين من قبيلتها او بطنها او فَخِذِها لزم.
(مسألة 26) لو وقفت على مسجد صرفت منافعه في تعميره وفرشه وحاجاته واذا كان الوقف على جهة مخصوصة انحصر الوقف بها كما لو كان خاصاً بأجهزة التبريد والتدفئة فيه.
(مسألة 27) لو وقفت على الحسين عليه السلام يصرف فيما متعارف في بلدها وما اعتادت اقامته كالتعزية واجرة القارىء او نحوها وفي زيارته وتعمير مشهده وهكذا الأقرب فالأقرب.
(مسألة 28) لو وقفت على من انتسب الى ذرية النبي صلى الله عليه وآله وسلم او الإمام فهو لمن يرجع اليه في نسبه من طرف الأب دون الأم الا مع القرينة المعتبرة على الخلاف.
(مسألة 29) لا يجوز للواقفة بعد تمام الوقف اجراء التغيير في الموقوف عليهم ونقل منافع الوقف الى غيرهم او ادخال من كان خارجه الا اذا كانت قد جعلت ذلك لنفسها في ضمن عقد الوقف.
(مسألة 30) اذا كان للعين الموقوفة نماء منفصل وثمرات ومنافع متعددة فان الموقوف عليهم يملكونها جميعاً ما دام الوقف مطلقاً.
(مسألة 31) يصح للواقفة اشتراط كل شرط سائغ في الوقف بالنسبة لها وللعين الموقوفة والموقوف عليهم وكيفية الصرف وكميته وكذا بالنسبة الى المتولي والناظر.
(مسألة 32) لو سكن بعض الموقوف عليهم الدار الموقوفة فليس للآخر مطالبته بالإجرة سواء كان عدم سكنه بسبب مانع خارجي او باعراضه او بالمهاياة وهي السكن الدوري لكل منهم او بالقرعة اي من خرج اسمه سكن فيها.
(مسألة 33) لو كان الوقف محلاً تجارياً وكان وقف انتفاع وليس وقف منفعة، واتخذه احد الموقوف عليهم لتجارته وكسبه فالأقوى انه يدفع حصة للآخرين وكذا لو كان فندقاً ونحوه.
(مسألة 34) اذا تم الوقف زال ملك الواقفة عن العين الموقوفة ولو كان الوقف للمسجدية والجهات العامة كالحسينيات والمدارس والمقابر والمؤسسات الخيرية فانه لا يملكها احد وتكون فك ملك بمنزلة تحرير رقبة وتسبيل المنافع على تلك الجهات.
(مسألة 35) لا يجوز تغيير الوقف وابطال رسمه وازالة عنوانه ولو الى عنوان آخر فاذا كان الوقف مدرسة مثلاً فلا يجوز ان يغير عنوانها وتجعل حسينية او محلاً لسكن الزوار وكذا لا يجوز العكس.
(مسألة 36) لو خرب الوقف وانهدم وزال عنوانه فاذا امكن تعميره واعادة عنوانه ولو بصرف حاصله على اعماره لزم وتعين.
(مسألة 37) تحتاج الأملاك الموقوفة الى الإدامة والتعمير والترميم والإصلاح من اجل ابقائها والإنتفاع الأمثل منها.
(مسألة 38) لا يجوز بيع ما اوقفت مسجداً او للجهات العامة كالمدارس والحسينيات والمقابر والشوارع والقناطر وان ظهرت عليه أمارات الخراب والإندراس، فلو خربت القرية التي فيها المسجد وخرب المسجد نفسه فلا يجوز بيعه ولو بقصد بناء مسجد آخر في المكان الذي انتقل اليه اهل القرية.
(مسألة 39) أثاث وآلات المساجد والأوقاف العامة لا يجوز بيعها ما دام الإنتفاع منها ممكناً ولو بغير الذي قصد اولاً لشرائها كما لو كانت فراشاً يمكن استعماله في الأروقة او جهاز تبريد يمكن نقله لمكان آخر في المسجد بحاجة اليه، اما لو فرض استغناء الوقف عنها بحيث لا يؤدي امساكها الا الى التلف والضرر فتنقل الى مصداق آخر لذات العنوان، فالزائد عن حاجة المسجد ينقل الى مسجد آخر وما للمدرسة يكون لمدرسة أخرى، فان لم يكن المماثل او استغنى عنها هو ايضاً فتجعل في المصالح العامة، والاقوى ان النقل أولى عند الاستغناء من البيع.
(مسألة 40) اذا فرض عدم الإنتفاع من الأثاث الا بالبيع فتباع ويصرف ثمنها في محل الوقف مع حاجته او في المماثل، وكذا لو كان الإنتفاع منها قليلاً والبيع هو الراجح.
(مسألة 41) يجوز بيع الوقف في موارد منها:
الأول: اذا خربت بحيث لا يمكن اعادتها الى حالتها الأولى وانحصر الإنتفاع منها ببيعها كالفراش البالي او الذي اصبح غير صالح للإستعمال في المحل فيجوز بيعه ويشترى بثمنه ما ينتفع منه في الوقف.
الثاني: لو اشترطت الواقفة في وقفها ان يباع عند حدوث امر متعلق بذات الوقف مثل قلة المنفعة او حصول حاجة او حرج شديد مستديم فلا مانع حينئذ من بيعه.
الثالث: اذا حصل نزاع وخصومة بين ارباب الوقف لا يؤمن معه من تلف الأموال والنفوس ولا يرتفع الا ببيع الوقف فيجوز حينئذ بيعه وتقسيم ثمنه بينهم.
(مسألة 42) لو فرض ارتفاع الخلاف بمجرد بيع الوقف وصرف الثمن في شراء عين اخرى بذات الوقف تعين ذلك فيبدل الملك بآخر ويكون بنفس شرائط الوقف الأول.
(مسألة 43) لا يجوز تقسيم الوقف بين اربابه كما لو وقف شخص داره على اولاده.
(مسألة 44) يحق للواقفة ان تجعل تولية الوقف ونظارته لنفسها دائماً او الى مدة على نحو مستقل او بالإشتراك مع غيرها، وكذا يجوز جعلها للغير.
(مسألة 45) يجوز ان تفوض الواقفة امر التولية الى شخص آخر فتقول: فلان هو الذي يختار متولي الوقف.
(مسألة 46) حق الواقفة بجعل التولية لنفسها او لغيرها يكون حين ايقاع الوقف وفي ضمن عقده، واما بعد تمامه فهي اجنبية عن الوقف على الأقوى.
(مسألة 47) العدالة ليست شرطاً في متولية الوقف خصوصاً بالنسبة للواقفة نفسها، نعم يعتبر في المتولية الأمانة والأهلية فلا يجوز جعل التولية خصوصاً في الجهات والمصالح العامة لمن كانت خائنة غير موثوق بها ومن ليس لها الكفاية في تولية امور الوقف.
(مسألة 48) يجوز ان تختار الواقفة جهة او مؤسسة للتولية بل يجوز ان تؤسس مؤسسة او جمعية بتولية الوقف وان تجعل مؤونتها من نماء الوقف.
(مسألة 49) يحق للواقفة ان تجعل ناظراً على المتولي.
(مسألة 50) اذا كان كتاب او مصحف او آنية او قدر بيد شخص يدعي ملكيته وكان مكتوباً عليه انه وقف لم يحكم بوقفيته بمجرد ذلك فيجوز الشراء منه على كراهة، والظاهر ان وجود مثل هذه الامارة عيب ونقص في العين فلو خفي على المشترية ثم اطلعت عليه كان لها خيار الفسخ، نعم يلزم اتخاذ الحائطة في حال التهمة والريبة شخصية كانت او نوعية.
(مسألة 51) الأموال التي تجمع لعزاء سيد الشهداء عليه السلام او غيره من المعصومين عليهم السلام من صنف خاص من اهل المهن والمحلات لإقامة مأتم او للزيارة او للمؤسسات الخيرية فالأقوى انها من قسم الصدقات المشروط صرفها في جهة معينة وليست باقية على ملك مالكها ولا يجوز الرجوع فيها الا اذا دلت القرائن الخارجية على الخلاف كما لو كان الإخراج ما دام الصرف لا غيره.
(مسألة 52) يجوز ان تشتري ملكاً من سهم سبيل الله من الزكاة وتجعله مسجداً او مدرسة او مسكناً للحجاج او الزوار او الفقراء او نحو ذلك مما فيه مصلحة للمسلمين كما يجوز تعمير المساجد والموقوفات التي فيها تعظيم شعائر الله من السهم المذكور.
(مسألة 53) بعد تمام وقف المسجد او الحسينية لا يجوز استقطاع جزء منه ليكون مخزناً او غرفة للإمام او موضعاً للمؤذن او غيرها، وان كان ذلك في اصل الوقف صح، وكذا لو كان في جزء اضافي ملحق بالمسجد.
(مسألة 54) ما اوقف مسجداً او حسينية او غيرها لا يجوز بناء طوابق اعلى لغير عنوان الوقف الا اذا انحصر الوقف بطابق واحد من البناء دون الأرض.
الحبس وانواعه
وهو حبس الملك على كل ما يصح الوقف عليه سواء كان مطلقاً او مقيداً بزمان معين وهو جائز وعليه الإجماع، ويختلف الحبس عن الوقف بأن الملك فيه باق على ملك مالكه.
(مسألة 55) لو حبست العين كالدار على سبيل من سبل الخير فان كان مطلقاً او صرحت بالدوام فلا رجوع لأنه مما يعطي لله تعالى، وان كان الى مدة فيرجع الى المالكة بعد انقضاء تلك المدة.
(مسألة 56) التحبيس على الآدمي يسمى السكنى كما لو جعلتِ لشخص سكنى داركِ مع بقائها على ملككِ سواء اطلقت ولم تعيني مدة كما لو قلت: اسكنتك داري، او لك سكناها بما يفهم منه المعنى الإصطلاحي الشرعي للحبس او قدرتيه باجل، والمقدر على قسمين:
1- العمري: وهو الإسكان مدة عمر الحابس او المحبوس عليه، وهو على قسمين:
الأول: مدة وايام احدهما في الدنيا كما لو اسكنت غيرك دارك مدة حياته فتقولي له اسكنتك داري مدة حياتك.
الثاني: سكنه مدة حياتك فتقولي له: اسكنتك داري مدة حياتي.
2- الرقبى: وهو الحبس المقيد بمدة معينة كالسنة والسنتين.
(مسألة 57) يحتاج الحبس الى عقد يشتمل على ايجاب من المالك وقبول من الساكن فيصح الإيجاب من المالك بكل ما افاد التسليط على السكنى بحسب المتفاهم العرفي وباي لغة كان كما يصح في العمري اعمرتك هذه الدار عمرك او اعمرتك هذه الدار عمري او ما بقيت او ما حييت او ما عشت ونحوه كما يصح في الرقبى ارقبتك الدار مدة كذا واما القبول فهو كل ما دل على الرضا والقبول من الساكن وتجري فيه المعاطاة.
(مسألة 58) يشترط في كل من الثلاثة قبض الساكن فلو لم يقبض حتى مات المالك بطلت لأن المجانيات لا تتقوم الا بالقبض.
(مسألة 59) حبس الدار لسكنى شخص لا تخرجها عن ملك المالكة بخلاف الوقف.
(مسألة 60) لو ادعت المالكة الحبس وادعى المحبوس عليه الوقف يقدم قول المالكة ان لم تدل بينة على الخلاف.
في الصدقة
لقد جاءت آيات القرآن والنصوص المتواترة بالتوكيد على الصدقة والحث عليها وعظيم منافعها في الدارين واصبحت الصدقة في الاسلام مدرسة مستقلة ذات فلسفة تربوية واصلاحية عامة.
(مسألة 61) يعتبر في الصدقة قصد القربة، ويبطل اجرها لو نوت بها الرياء.
(مسألة 62) تحل صدقة الهاشمية لمثلها ولغيرها مطلقاً حتى الزكاة المفروضة والفطرة، واما صدقة غير الهاشمية للهاشمية فتحل في المندوبة ولا تجوز في الزكاة الأموال الواجبة وزكاة الفطرة، واما الصدقات الأخرى الواجبة بالعرض كالكفارة والصدقة المنذورة ورد المظالم والموصى بها فالظاهر انها كالمندوبة والأحوط عدم دفعها للهاشمي والهاشمية وتنزههما عنها.
(مسألة 63) رد المظالم: وهو القيام بالتصرف بمال الغير اشتغلت به الذمة بعد تلفه، ويرجع فيه الى الحاكم، كالسحت ومال السرقة والنقص في المكيال والزيادة الربوية ولم يعرف صاحبها فيرجع بها الحاكم الى الحاكم الشرعي.
اما لو كان الزائد معلوماً وصاحبته معروفة فيرجع اليها بل وان كان المال غير معلوماً لإمكان المصالحة معه، وكذا يرجع الى ورثتها في حال وفاتها.
(مسألة 64) لا يشترط في التي تعطى لها الصدقة المندوبة الفقر او العدالة او الإيمان فيجوز التصدق على الغنية والمسلمة مطلقاً، والأقوى جوازها على الذمية وان كانت اجنبية ليست بذي رحم، وبلحاظ الضابطة الكلية وهي عدم جعلها في الحرام ومقدماته.
(مسألة 65) اعطاء الصدقة المندوبة سراً أفضل من اعطائها علناً قال تعالى [ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ].
(مسألة 66) يتأكد استحباب التصدق في حالات منها:
1- اوقات مخصوصة كيوم الجمعة ويوم عرفة وفي شهر رمضان.
2- في حالات معينة كالإملاق والحاجة ورجاء الرزق ونفي الفقر، فالصدقة باب لنزول الرزق وجلب البركة ودفع البلاء.
3- اعالة اهل بيت من المسلمين.
4- التبكير وافتتاح اليوم بها وكذا الليل لدفع نحس ليلته.
5- الصدقة على ذي الرحم المحتاج والجيران.
(مسألة 67) يجوز اعطاء الصدقة الى السائل مع جهل حاله وعدم العلم بحاجته ويكره رده ولو ظن غناه.
(مسألة 68) يستحب اعطاء المرأة صدقتها بيدها خصوصاً المريضة وان تأمر السائلة والآخذة بالدعاء لها.
(مسألة 69) لا يستقل قليل الصدقة ولو بقبضة او رغيف خبز فمن لم تجد فكلمة طيبة، ولا يستكثر كثيرها فانها تجارة رابحة.
(مسألة 70) يستحب اختيار الصدقة على المؤمن على ما سواها من العبادات المندوبة.
(مسألة 71) يستحب ان تقبّل المرأة يدها بعد ان تقوم باعطاء الصدقة.
(مسألة 72) لا تختص الصدقة المندوبة بالمال فقط بل تجري في كل ما فيه غرض صحيح شرعي ان اريد به وجه الله تعالى.
(مسألة 73) في اغلب الاحوال لا تكون نفقة العيال واجبة على المرأة ولكنه قد يكون من باب تقديم الأهم على المهم كما لو كان زوجها او ابنها او بنتها تستحق الصدقة ايضاً فهم أولى بصدقتها، وفيها ايضاً صلة للرحم وطرد للعقوق.
(مسألة 74) لو دار الأمر بين مساهمة الأم والاخت في التوسعة على الاسرة وافرادها وبين الاعطاء في وجوه البر وموارد الحاجة ومساعدة الفقراء، فتقدم التوسعة على العائلة، والأولى الجمع بين الأمرين.
(مسألة 75) يستحب المساعدة والتوسط في ايصال الصدقة الى المستحق، وللوسيطة وان تعددت نفس اجر المتصدقة.
(مسألة 76) يكره للمتصدقة ان تمتلك من الفقير ما تصدقت به سواء كان تملكها بشراء او اتهاب او غيرهما، نعم لا كراهة لو رجع اليها ميراثاً.
(مسألة 77) يكره كراهة شديدة السؤال من غير احتياج وقيل بحرمته بل يكره السؤال مع الحاجة ايضاً.

بر الوالدين
(مسألة 1) لقد قرن الله عز وجل الإحسان إلى الوالدين مع وجوب توحيده ونفي الشريك عنه في أربع مواضع من القرآن منها قوله تعالى وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا.
(مسألة 2) لقد جاءت السنة القولية والفعلية بالحث على طاعة الوالدين ، وكون عقوقهما من الكبائر.
وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم (الكبائر تسع أعظمهن الاشراك بالله عزّ وجلّ وقتل النفس المؤمنة ، وأكل الربا ، وأكل مال اليتيم ، وقذف المحصنات ، والفرار من الزحف ، وعقوق الوالدين ، واستحلال البيت الحرام ، والسحر ، فمن لقي الله عزّ وجلّ وهو بريء منهن كان معي في جنة مصاريعها الذهب)( ).
وفي أحاديث عديدة أخرى عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة عليهم السلام أن الكبائر سبع ومنها عقوق الوالدين .
(مسألة 3) لا يختص بر الوالدين والإحسان لهما في حياتهما بل يشمل ما بعد الوفاة ، بالإستغفار لهما وقضاء ما عليها من الديون العبادية والمالية ، وإهداء ثواب قراءة القرآن والطعام لهما ليصل لهما هذا الثواب وهما في القبر .
(مسألة 4) لقد أسستُ علماً جديداً في التفسير اسمه (التفسير بالتقدير) ليكون تقدير قوله تعالى [وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا] على وجوه :
الأول : وبالوالدين إحسانا في حياتهما .
الثاني : وبالوالدين إحساناً بالإنفاق عليهما مع مسمى حاجتهما واكرامهما.
الثالث : وبالوالدين إحسانا بالرفق والرحمة لذويهما في حياتهما وبعد وفاتهما من الأعمام والأخوال .
الرابع : وبالوالدين إحسانا بالإستغفار لهما ، وقضاء ديونهما العبادية والمالية .
الخامس : وبالوالدين إحسانا باجتناب عقوقهما في حياتهما وبعد وفاتهما.
ومن بر الوالدين والإحسان إليهما بعد وفاتهما وجوه :
الأول : الإكثار من الإستغفار للوالدين .
الثاني : قضاء ما في ذمتهما من العبادات الفائتة ، وصحيح أن الولد الأكبر يتحمل أداء ما في ذمة والده إلا أنه يستحب للأولاد الآخرين قضاؤها.
الثالث : قضاء ما على الوالدين من الديون .
الرابع : الصدقة نيابة عن الوالدين .
الخامس : إهداء قراءة القرآن للوالدين ، واطعام الطعام في ثوابهما .
وهذه الحسنات يأتي بها الأولاد الذكور والإناث وقد تكون البنت أكثر براً بابيها ، وهو من مصاديق قوله تعالى آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا ومن كان منهم باراً بوالديه أو عاقاً لهما في حياتهما يستطيع التدارك وأن يكون باراً لهما بعد وفاتهما .
وفي صحيحة محمد بن مسلم عن الإمام الباقر عليه السلام قال (إن العبد ليكون بِرا بوالديه في حياتهما ثم يموتان فلا يقضي عنهما ديونهما ولا يستغفر لهما فيكتبه الله عاقا، وإنه ليكون عاقا لهما في حياتهما غير بار بهما فإذا ماتا قضى دينهما واستغفر لهما فيكتبه الله عز وجل بارا)( ).
(مسألة 5) بر الوالدين والإحسان لهما واجتناب إيذائهما طاعة لله عز وجل وامتثال لأوامره .
ومن إعجاز القرآن حضور بعض آياته في الحياة اليومية للمسلمين ، ويعرفها ويدرك مضامينها القدسية الكبير والصغير والرجل والمرأة ، منها سورة الفاتحة وآية الكرسي ومنها قوله تعالى فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ.
(مسألة 6) الأجر والثواب في البر بالوالدين سواء في حياتهما أو بعد مماتهما.

كتاب الوصية
قال تعالى كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ.
حضرَ : فعل ماض مبني على الفتح الظاهر .
أحد : مفعول به مقدم منصوب بالفتحة الظاهرة على آخره .
الموتُ : فاعل متأخر مرفوع بالضمة الظاهرة على آخره .
فالموت أمر وجودي يحضر عند الإنسان مرة واحدة وعلى نحو الحتم والقطع لينقله طوعاً وقهراً من عالم العمل بلا حساب إلى عالم الخلود والجزاء , عالم الحساب بلا عمل .
لبيان تعدد معاني اللفظ القرآني والمقاصد السامية منه ، فجاءت الآية بالحث على الوصية لكنها تبين حتمية الأجل ، وقد صدرت لي ثلاثة أجزاء من كتابي قوانين البرزخ وفيها (513) قانوناً.
(مسألة 1) تنقسم الوصية حسب الأحكام التكليفية الخمسة:
1- فالواجبة هي الوصية بتفريغ الذمة من الواجبات ، وقضاء الديون ، ورد الودائع .
2- والمندوبة الوصية بالقربات وصلة الأرحام على أن لا تتجاوز كل الوصية ثلث التركة .
3- الوصية المباحة كالوصية بالمباح بان يصير ابنها عالماً مثلاً.
4- الوصية المكروهة كالوصية بما فيه تفضيل لبعض الورثة على بعضهم الآخر بدون مرجح شرعي.
5- والوصية بالمحرم مثل قطع الرحم.
(مسألة 2) الاقوى ان الوصية التمليكية من العقود وتحتاج الى القبول اذا كانت لشخص معين، وهي عقد جائز لأنه يحق للموصية ان ترجع فيما أوصت به ما دامت حية.
عند حلول الأجل
(مسألة 3) ظهور امارات الموت مناسبة ودعوة لإداء الفوائت من الواجبات والوصية بها وان كانت موسعة كقضاء ما فاتها من الصلاة والصيام والنذر والكفارة فيجب المبادرة الى اتيانها مع الإمكان ومع التعذر يجب الوصية بها، وان كان فواتها من دون عذر لوجوب تفريغ الذمة ورجاء القبول، ومنها ما لم يجز فيه النيابة حال حياة الموصية كقضاء الصلاة والصيام.
(مسألة 4) عند ظهور امارات الموت يجب رد اعيان اموال الناس التي عندها وديعة وعارية او دين حل اجله ونحوها، ومع عدم امكان الرد يجب الوصية بها وبالديون المؤجلة حتى وان كانت معلومة وموثقة بالبينة المعتبرة لأن الوصية حينئذ توكيد بل وفعل تثاب عليه لأنه اقرار بحق الغير ومنع لإحتمال سوء التأويل كطريق لإنكار الوارث، ولو كان عليها زكاة او خمس ونحوه من الحقوق الشرعية فيجب المبادرة الى ادائها وان تعذر توصي بها كل هذا مع وجود التركة بل ومع عدمها فقد يكون هناك متبرع بها او تؤدى من بيت المال.
(مسألة 5) لو رد الموصى له الوصية بطلت اذا كان الرد في حياة الموصية لعدم حصول الملكية ولأن الرد بعد الإيجاب مبطل له كما هو في سائر العقود.
شرائط الموصية
(مسألة 6) يشترط في الموصية امور:
الأول: البلوغ فلا تصح وصية غير البالغة، نعم الأقوى صحة وصية الصبي الذي اتم العاشرة من العمر في وجوه البر وصلة الرحم مع عدم الضرر والمفسدة وفيه نصوص منها الصحيح والموثق، وبه قال المشهور، أما الصبية التي أتمت العاشرة فهي بالغة وتصح وصيتها مع الرشد.
الثاني: العقل فلا تصح وصية المجنونة والسكران لسلب قصدهما وعبارتهما، وتصح وصية المجنونة ادواراً اذا كانت في دور افاقتها، ولو اوصت وصية ثم جنت لم تبطل وصيتها، وهل للولي ابطالها حينئذ، الأقوى نعم مع الغبطة والمصلحة في الإبطال كما لو اوصت بشطر من مالها لشخص ثم احتاجت في علاجها وشفائها الى المال الموصى به.
الثالث: الإختيار.
الرابع: الرشد فلا تصح وصية السفيهة وان كانت بالمعروف سواء كانت قبل حجر الحاكم عليها او بعده، واما المفلسة فلا مانع من وصيتها وان كانت بعد حجر الحاكم لخلوها من الأضرار بالغرماء وعدم تعارضها مع حقهم لتقدم الدين على الوصية.
(مسألة 7) ان لا تكون قاتلة نفسها فلا تصح لو اوصت بعد ما احدثت في نفسها عن عمد وقصد ما يؤدي الى الهلاك كالجرح البالغ وشرب السم، اما لو كتبت وصيتها قبل ان تفعل بنفسها ما يؤدي الى الموت فتنفذ في الثلث وان كانت اثناء كتابتها عازمة على احداث قتل النفس.
القيّم
(مسألة 8) يصح لكل من الأب والجد للأب الوصية بالولاية على الاطفال غير البالغين وهذا الوصي يسمى (القيّم).
(مسألة 9) لا تصح هذه الوصية مع وجود احدهما أي لا يصح للأب ان يُوصي مع وجود الجد حياً ولا الجد مع وجود الأب، ولا يصح لغيرهما.
(مسألة 10) يجوز للحاكم الشرعي ان يعيّن متولياً على الاطفال، وليس له ان يُوصي بالولاية لغيره بعد موته لأن ولايته بما هو حاكم وقاض مدة حياته ويرجع أمر ولايتهم يرجع الى الحاكم من بعده ولا ولاية عليهم للأم او لأبيها، وخالف الاسكافي وقال بولاية الأم.
(مسألة 11) تصح الوصية بكل ما فيه غرض عقلائي محلل من عين او منفعة او حق قابل للنقل وتصح الوصية في العين التي لم توجد بعد وخارجاً فتصح بالثمر قبل اوانه وبحمل الدابة.
(مسألة 12) لا يشترط في نفوذ الوصية قصد الموصية كونها من الثلث الذي جعله الشارع لها فلو اوصت بعين غير ملتفتة الى الثلث او انها كانت اتفاقاً بقدره صحت الوصية.

عدم الوصية بالثلث
(مسألة 13) اذا لم توص الميتة بشيء من تركتها لا يخرج الثلث، وتكون التركة كلها الى الورثة بحسب الحصص، نعم يخرج الدين والواجبات العبادية المالية كالزكاة والخمس والحج من الأصل، ولا يجوز للقيّم او كبير الأسرة او البالغ من الورثة اخراج الثلث من التركة من غير ان توصي به الميتة لأن المال ينتقل الى الورثة قهراً وانطباقاً.
(مسألة 14) لو اوصت بان اعطوا مرجع التقليد او فلاناً كذا خمساً او زكاة او كفارة وشك في انها واجبة عليها او من باب الإحتياط الإستحبابي ودوران الأمر بين الأقل والأكثر فانها تخرج من الأصل لأن الظاهر منها الواجب خصوصاً مع القرائن التي تدل على اشتغال ذمتها به.
الوصية للمتعدد
(مسألة 15) لو وصت لجماعة فالظاهر التسوية وان كانوا ذكوراً واناثاً الا مع التفصيل صراحة او بالقرائن المعتبرة الدالة عليه ولو قالت “على كتاب الله” فللذكر مثل حظ الأنثيين.
(مسألة 16) لو اوصت للقرابة فينصرف الى من يتقرب اليها من جهة الأب والأم مما يتعارف انهم من اقاربها كنسب او رضاعة او مصاهرة.
(مسألة 17) المدار في تحديد مقدار الثلث على التركة حال وفاة الموصية لا حال الوصية فقد تكون غنية حال الوصية وفقيرة عند الوفاة او العكس، والوصية تتعلق بالمال عند الوفاة.
(مسألة 18) لو تلف جزء من التركة قبل قبض الوارث فلا يحتسب جميعه عليه بل يخرج الثلث من باقي التركة بعد تلفه.
(مسألة 19) يعتبر في الوصيةالعهدية الغرض العقلائي وان يكون محللاً سائغاً وغير منهي عنه شرعاً فلا تصح بمحرم كما لا تجوز فيما هو سفه وعبث.
(مسألة 20) لو اوصت لامرأة ما بمباشرة تجهيزاتها من الغسل والصلاة فالأقوى انها نافذة ولا تجب على الغير الا مع عدم قيام الوصية بها.
(مسألة 21) لا يحسب الثلث ونسبته من التركة الا بعد اخراج الديون والواجبات المالية من اصل المال فالذي يبقى يستخرج ثلثه.
(مسألة 22) اذا كانت الوصية اكثر من الثلث ولم يجز الورثة نفاذها في الزائد فان النقص يوزع على افراد الوصية كل بنسبته فلو اوصت بمقدار من الصلاة ومن الصوم وكان مقدار ما خصص للصلاة ضعف ما للصيام فينتقص مما للصلاة في الوصية ضعف ما يدخل على الصيام من النقص.
(مسألة 23) لو اوصى بوصايا متضادة في موضوع واحد الأخيرة منها تنافي المتقدمة كما لو اوصى بكتاب الى شخص ثم اوصى به الى آخر فتنفذ الوصية اللاحقة باعتبارها عدولاً عن السابقة وكذا لو اوصى بدفع ثلثه الى وكيل للمرجع ثم اوصى بدفعه الى آخر.
(مسألة 24) لو اوصت بعين معينة لشخص او جهة ثم اوصت بنصفها الى شخص او جهة اخرى، فالظاهر كون الثانية عدولاً في نصفها، ويبقى النصف الآخر على الوصية الأولى.
(مسألة 25) قالوا لو اراد احد ان لا تقسم تركته بين ورثته الى مدة معلومة يجعلها حبساً عليهم الى تلك المدة.
ولكن القدر المتيقن من الحبس هو في الجزئيات وموضوعه الصدقة واهداء المنفعة ثم ان الحبس لم يشرع ليكون للوارث ولكن ليزاحم حقه في انتقال الملكية له وكأنه منع مؤقت في تصرفه المطلق في التركة، نعم يصح في الثلث من مجموع التركة.
(مسألة 26) لو كان لامرأة عند اخرى امانة واوصت لها ان تصرف مقدار المال او جزء منه في مصرف خاص يلحظ فيها مراعاة مقدار ثلث التركة ايضاً، ولو خافت الموصية من اظهار ذلك للورثة فترجع في حكمها الى الحاكم الشرعي مع اثبات الوصية بعد الإقرار بالأمانة، فلو لم تكن بينة شرعية على الوصية فأن الأمانة تعود الى الورثة واحكام مجموع تركة الميت.
(مسألة 27) لو تعلقت الوصية بعين شخصية ومال معين يساوي الثلث او اقل خرج بالتخصص عن حق الورثة وليس لهم الإعتراض فيه ولا يتوقف على اجازتهم.
من شرائط الموصى لها
(مسألة 28) يشترط وجود الموصى لها حين الوصية فلا تصح الوصية للمعدوم، كما لو اوصت الميتة لما ستحمله وتلده في المستقبل او لمن سيوجد من اولاده، وتصح الوصية للحمل بشروط انعقاد نطفته حين الوصية وان لم تلجه الروح او انفصاله حياً، نعم لو انفصل ميتاً بطلت الوصية ورجع المال ميراثاً لورثة الموصية.
في الوصي والناظر
(مسألة 29) يجوز للموصية ان تعين شخصاً لتنجيز وصاياها وتنفيذها فيتعين ويقال له الموصى اليه والوصي، والاقوى ان الوصاية ليست من العقود فلا يعتبر فيها القبول بل يبطلها الرد.
(مسألة 30) تصح الوصية للصغير ان كان منضماً الى الكامل، فيستقل الكبير بالتصرف الى زمن بلوغ الصغير ولا ينتظر بلوغه بشرط عدم الضرر والمفسدة، فاذا بلغ الصبي شاركه من حينه.
(مسألة 31) يجوز للموصية ان تجعل الوصاية لإثنين فما فوق، فان نصت على الإستقلال والإنفراد فهو، والا فليس لكل منهما الإستقلال بالتصرف.
(مسألة 32) يجوز ان توصي الى واحدة في شيء بعينه والى اخرى في غيره ولا تشارك احداهما الاخرى على ان لا يزيد على الثلث مجموع ما وصت به لهما.
(مسألة 33) تجوز الوصية بتعاقب الوصي كما لو قالت اوصيت الى أخي فلان الى حين بلوغ ابني او توبته فيكون هو الوصي، وكذا لو قالت اوصيت الى زيد فان مات فالى عمرو.
(مسألة 34) لو ظهرت خيانة الوصي فللحاكم عزله ونصب شخص آخر مكانه او ضم امين اليه حسب ما يراه من المصلحة، واما لو ظهر على الوصي العجز والمشقة في العمل بالوصية ضم اليه من يساعده.
(مسألة 35) الوصي امين فلا يضمن ما كان في يده الا مع التعدي او التفريط ولو بمخالفة الوصية.
(مسألة 36) للوصية التوكيل في ايقاع بعض الأعمال المتعلق بالوصية مما لا ينحصر اداؤها بها وبمباشرتها لها خصوصاً اذا لم تجر العادة على مباشرتها لها كما في الدعوى التي يتم توكيل المحامي فيها عادة، او انه المناسب لشأن الوصية.
(مسألة 37) لو نست الوصية مصرف الوصية فانها تصرف المال الموصى به في وجوه البر.
الناظر
(مسألة 38) يجوز للموصية ان تجعل ناظراً على الوصية وتكون وظيفته بحسب تعيين الموصية لكيفيتها وهي على قسمين :
الأول : الإستيثاق على وقوع ما اوصى به بحسب الوصية فتكون اعمال الوصي باطلاع الناظر فيعترض عــما يراه مخالفاً لما قرره الموصي .
الثاني : الإطمئنان لتنفيذ الوصي الوصية تنفيذاً تاماً .

شروط القيم
(مسألة 39) يشترط في القيم على الأطفال ما يشترط في الوصي على المال ويشتد الإحتياط في اعتبار العدالة هنا وان قلنا بكفاية الأمانة ووجود الغبطة والمصلحة وعدم المفسدة.
(مسألة 40) لو عينت الموصية للقيم جهة خاصة وتصرفاً معيناً اقتصر عليه كالإشراف على دراسة اطفالها وتعليمهم فليس له الولاية على اموالهم بالبيع والشراء والإجارة ونحوها ولو اطلق في خصوص الأولاد وقال: فلان قيم على اولادي كان ولياً على جميع ما يتعلق بهم من تعاهد اموالهم واستنمائها واستيفاء ديونهم والإنفاق عليهم بالمعروف وايفاء ما عليهم واخراج الحقوق المتعلقة باموالهم كالخمس، وليس له الولاية على اموال الموصية بالبيع والإجارة والمزارعة او بالإنفاق ونحوه.
(مسألة 41) انفاق الوصي على الصبي يكون من مال الصبي بشرط عدم الإسراف ولا التقتير، فيطعمه ويلبسه كامثاله ونظرائه فان اسرف ضمن الزيادة.
(مسألة 42) لو اختلف الوصي والصبي في دفع المال الى الصبي بعد بلوغه فادعاه الوصي وانكره الصبي الذي بلغ، قدم قول الأخير مع يمينه الا ان تكون عند الوصي بينة على حصول الدفع.
(مسألة 43) يجوز للقيم الذي يتولى امور اليتيم ان يأخذ من ماله اجرة مثل عمله سواء كان القيم غنياً او فقيراً والأحوط للغني التجنب.
(مسألة 44) الوصية جائزة من طرف الموصية، فلها ان ترجع عن وصيتها جملة وتفصيلاً ما دام فيها الروح وتبديلها من اصلها او اجراء بعض التغيير عليها.
(مسألة 45) يتحقق الرجوع عن الوصية بالقول وهو كل لفظ دال عليه بحسب العرف، ويصح بأي لغة وان كانت غير العربية واللغة التي كتبت بها الوصية الأولى.
(مسألة 46) تبقى الوصية على حالها وان طال عليها الزمان ما دامت الموصية لم ترجع عنها، ولو شك في الرجوع يحكم باصالة عدمه، نعم لو كانت الوصية مقيدة بسفر او مرض وانها كتبتها لإحتمال طرو الهلاك والموت فتبطل الوصية بزوال وانقضاء سببها الا اذا فهم منها الإطلاق وان السفر او المرض مناسبة لكتابتها خصوصاً مع القرائن الدالة على ذلك، كأن تشير الى تلك الوصية بعد عودتها من السفر وشفائها من المرض او تحافظ عليها وتتعاهدها او تشهد عليها كوصية.
(مسألة 47) الوصية بالولاية لا تثبت الا بشهادة عدلين من الرجال سواء كانت على المال او على الأطفال ولا تقبل فيها شهادة النساء لا منفردات ولا منضمات للرجال.
الشهادة على الوصية
(مسألة 48) الوصية بالمال تثبت بالبينة الشرعية، شهادة عدلين، وشاهد ويمين، وشهادة رجل وامرأتين، وهي كسائر الدعاوى المالية وتمتاز عنها بأمرين:
الأول: انها تقبل التبعيض اذ انها تثبت بشهادة النساء منفردات وان لم تكمل الأربع ولم تنضم اليمين، فيثبت ربع الوصية بواحدة، ونصفها باثنين، وثلاثة ارباعها بثلاث، وتمامها باربع.
وتدل عليه صحيحة محمد بن قيس بأن أمير المؤمنين عليه السلام قضى باجازة شهادة المرأة في ربع الوصية.
وصحيحة ربعي وموثقة أبان عن الصادق عليه السلام.
الثاني: انها تثبت بشهادة رجلين ذميين عدلين في دينهما من اليهود والنصارى وعند وتعذر شهادة المسلم ولا تقبل شهادة غير اهل الذمة .
الإقرار بها
(مسألة 49) تثبت الوصية:
1- لو كان المقر اثنين عدلين من الورثة لأنها شهادة وبينة.
2- اذا كان المقر واحداً عدلاً فتثبت الوصية في حصته فقط دون الحصص الأخرى.
3- اذا كانت الوصية بالمال لشخص او اشخاص يحلفون على الوصية لهم فتكون كالشاهد الواحد مع ضم اليمين كما في الدعاوى المالية.
4- لو كان المقر من الورثة غير عادل فلا يثبت من الوصية شيء.
(مسألة 50) لو كان المقر من الورثة امرأة تثبت الوصية في حصتها وفي ربع حصة الباقين ان كانت عدلاً، وفي نصف الوصية ان كانتا اثنتين، وفي ثلاثة ارباعها ان كنّ ثلاثة، وفي تمام الوصية ان كنّ اربع عادلات.
(مسألة 51) تصح الوصية للمرأة، وللأعمى مع اجتماع الشرائط من البلوغ والعقل والاسلام.
(مسألة 52) اذا امضت في مرض الموت امراً او ايقاعاً او عقد عقداً وكان منجزاً بمعنى انه نافذ في الحال غير معلق على الموت ففيه صورتان:
الأولى: عدم اشتماله على المجانية او المحاباة بل يجرى وفق المتعارف والمعقول كبيع شيء او شرائه بثمن المثل او اجر او استأجرته باجرة المثل فهو نافذ بلا اشكال للعمومات ولقاعدة السلطنة.
الثانية: ان يكون العقد او الإيقاع الذي وقع في مرض الموت مشتملاً على المحاباة كما لو كان مجاناً محضاً او تبرعاً او بيعاً بقيمة قليلة لا تساوي ثمنه او ابراء او هبة او وقفاً ونحوها فهل ينفذ مطلقاً او بمقدار الثلث فقط ويتوقف ما زاد على الثلث على اجازة الورثة، الظاهر هو الثاني.
كتاب اليمين
اليمين في اللغة يطلق على الجارحة والجانب والجهة المخصوصة، واطلق على الحلف لأنه عنوان القدرة والإمضاء ولأنهم كانوا يتصافقون باليد اليمنى اذا تحالفوا وهو في الإصطلاح الحلف بالله عز وجل.
(مسألة 1) يمكن تقسيم اليمين تقسيماً استقرائياً الى:
الأول: يمين العقد وهو الذي يقع تأكيداً وتحقيقاً لما بنت عليه والتزمت به من ايقاع امر او تركه في المستقبل كقولك: والله لأحجن، او لأتركن المزاح، وهذا القسم هو العمدة في المقام فهو الذي ينعقد عند اجتماع الشرائط الآتية ويجب بره والوفاء به وكما ان حنثه لا يجوز فان الكفارة تقع فيه عند تحققه والحنث بالكسر في اليمين: نقضها والنكث فيها وعدم الوفاء بموجبها.
الثاني: يمين المناشدة: وهو المتوجه الى الغير لحثه على انجاح المقصود كما لو قلت لأختك اسألك بالله ان تصلي رحمك، وقد يكون سؤال الترك في المستقبل كما لو قلت له: اسألك بالله ان تترك التدخين، وتسمى السائلة هنا الحالفة والمقسمة، اما التي تسئل فتسمى المحلوف عليها، وهذا اليمين لا ينعقد ولا يترتب على عدم الإمتثال والإلتزام به اثم او كفارة لا على الحالفة في احلافها ولا على المحلوف عليها في عدم انجاح المسؤول ومسألة المناشدة وعليه الإجماع وبعض الأخبار.
(مسألة 2) يكره رد السائلة والحالفة مع القدرة ولو على نحو الموجبة الجزئية والشيء اليسير خصوصاً ان كانت متوسلة بالله عزوجل واسمائه الحسنى وبما هو مقدس في الشريعة، وكتب الأدعية مملوءة بهذا القسم من اليمين كصيغة مباركة من صيغ الدعاء.
الثالث: يمين اللغو وهو الذي ليس معد قصد وغاية منه سبق اللسان الى اليمين وجريان العادة مما لا يكون طريقاً لتثبيت امر أو نفيه كقولها اثناء كلامها لا والله.
الرابع: اليمين الصادقة: وهي الحلف على الماضي والحال بصدق وحق سواء كان على نحو الأقرار او الشهادة او لفك خصومة ونحوها وليس فيها كفارة.
الخامس: يمين الغموس وهو الحلف على الماضي او الحال مع تعمد الكذب وتضييع حق امرئ مسلم، سُميت بالغموس لأنها تغمس صاحبها في النار وفي بعض الأخبار انها من الكبائر وانها تدع الديار بلاقع.
(مسألة 3) لا ينعقد اليمين الا باللفظ او ما يقوم مقامه كاشارة الأخرس، الأقوى عدم انعقاده بالكتابة وادعي الإجماع على عدم كفاية الكتابة في الإنشائيات، ويمكن ان يناقش خصوصاً مع ما للكتابة من اعتبار في هذا الزمان.
(مسألة 4) لا ينعقد اليمين الا اذا كان المقسم به هو الله عز وجل سواء بذكر اسم الجلالة او الأسماء الحسنى او الأوصاف الخاصة بها التي لا يشاركه فيها غيره سبحانه كقول الحالفة ورب السماوات والأرض، والذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور.
(مسألة 5) لا ينعقد اليمين بالحلف بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة عليهم السلام وسائر النفوس المقدسة المعظمة ولا بالقرآن الكريم والكعبة المشرفة وغيرها من المواضع الشريفة المباركة، وعليه النص والإجماع.
(مسألة 6) لا ينعقد اليمين بالطلاق والعتاق بان يقول: زوجتي طالق ان فعلت كذا فلا يحصل الطلاق بحنث هذا اليمين ولا تترتب عليه كفارة.
(مسألة 7) لا يجوز الحلف بالبراءة من الإسلام او من النبي صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة كما لو قالت: برئت من دين الإسلام ان فعلت كذا، او ان لم افعل كذا، وصاحبته تؤثم سواء كانت صادقة او كاذبة، حنثت او لم تحنث، وان لم تكن في حنثها كفارة لأنه حرام في نفسه، نعم عليها الإستغفار ويستحب كفارة اطعام عشرة مساكين.
(مسألة 8) لو علقت اليمين على مشيئة الله بان قالت: والله لأفعلن كذا ان شاء الله لا تنعقد اليمين، ولا حنث الا ان يكون ذكر المشيئة للتبرك.
(مسألة 9) لو قرنت انعقاد يمينها بامضاء غيرها، كما لو قالت والله لأصومن اليوم الأول من رجب ان رضي ابي فان رضي ابوها انعقد يمينها وتحقق الحنث بصوم ذلك اليوم.
(مسألة 10) يعتبر في الحالفة البلوغ والعقل والإختيار والقصد فلا تنعقد يمين الصغيرة والمجنونة مطبقاً او ادواراً في دور جنونها ولا المكرهة ولا السكرانة بل ولا الغضبانة في شدة الغضب السالب للقصد وسلامة النية وكذا لا يصح من المحجور عليها فيما حجرت عليه.
(مسألة 11) لا تنعقد يمين الولد مع منع الوالد، ولا يمين الزوجة مع منع الزوج، ولا يمين المملوك مع منع المالك، ولو حلوا اليمين فلا حنث ولا كفارة، وهل يشترط اذنهم ورضاهم في انعقاد اليمين حتى انه لو لم يطلعوا على حلفهم ويأذنوا به لم ينعقد اصلاً، او للإبن والزوجة والمملوك الحلف واليمين ولكن للأب والزوج والسيد المنع من انعقادها واستمرارها، الأقوى هو الثاني.
(مسألة 12) لو كان المحلوف عليه فعل واجب او ترك حرام فلا اعتبار لمنع الأب والزوج والسيد لخروجه بالتخصص عن المقام اذ ان نفس الوجوب او الترك ثابت في اصل الشرع ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، فلو وجب عليها الحج بجميع شرائطه ومنعها الزوج او الأب او الأخ فلا اعتبار لمنعهم.
(مسألة 13) تنعقد اليمين اذا تعلقت بفعل واجب او مستحب او بترك حرام او مكروه،كما انها لا تنعقد اذا تعلقت بترك واجب او مستحب او بفعل حرام او فعل مكروه.
(مسألة 14) المباح الذي يتساوى طرفاه في الشريعة ونظر العقلاء تنعقد فيه اليمين اذا تعلقت بطرفه الراجح ولا تنعقد اذا تعلقت بطرفه المرجوح كما لو اقسمت ان لا تشرب الماء، اما لو تساوى طرفاه بحسب الدنيا وليس من راجح فالأقوى انها تنعقد.
(مسألة 15) لا تنعقد اليمين الا على المقدور ولو كان مقدوراً ثم طرأ العجز عنه واصبح غير مقدور عليه انحلت اليمين الا ان يكون اليمين مقيداً بمدة معينة وان العجز طرأ بعد انتهائها، ويلحق بالعجز العسر والحرج الذين يرفعان التكليف.
(مسألة 16) اذا انعقدت اليمين وجب الوفاء بها واتيان متعلقها وحرم عليها مخالفتها عمداً وحنثها وتجب به الكفارة فلو كانت جهلاً او نسياناً او اضطراراً او اكراهاً فلا حنث ولا كفارة.
(مسألة 17) اذا كان متعلق اليمين فعلاً تأتي به الحالفة كالصلاة والصوم المستحبين فان قيّد اليمين بوقت معين كما لو قالت والله لأصومن من يوم الخميس القادم فلزم الوفاء به، فان لم تأت به وتصوم ذلك اليوم تحقق الحنث ولزمت الكفارة وان صامت يوماً آخر بدلاً عنه، اما لو اطلقت ولم تعين اليوم كما لو قالت والله لأصومن يوماً صح الوفاء به في اي وقت عدا الأيام التي لا يجـوز صيامها كيومي العيدين، او انها في حال حيض ونحوه من موانع الصيام.
(مسألة 18) لو كانت اليمين حين عقدها راجحة شرعاً، ولكنها اصبحت مرجوحة فيما بعد فيجوز حلها من غير كفارة، وقد يجب.
(مسألة 19) لو كان متعلق يمينها متعدداً من المتواطيء كما لو قالت والله لاصلي صلاة الليل كل ليلة ما دمت حية فهل يتكرر الحنث والكفارة كل مرة تترك فيها صلاة الليل لأن اليمين تنبسط على كل ليلة على نحو العموم الإستغراقي ام انها تنحل بالمخالفة الأولى على نحو العموم المجموعي فلا حنث بعدها، نسب الثاني الى الأشهر وهو الاقوى لقاعدة نفي الحرج وتحقق الحنث وصدق اسم الكفارة بعد اتحاد النذر وصيغته.
(مسألة 20) كفارة اليمين عتق رقبة او اطعام عشرة مساكين او كسوتهم، فان لم تقدر فصيام ثلاثة ايام وعليه الكتاب والسنة والإجماع.
(مسألة 21) اليمين الصادقة مكروهة سواء كانت على الماضي او على المستقبل والكراهة فيما يتعلق بالماضي اشد، نعم لو قصدت رفع مظلمة عن نفسها او عن غيرها جاز بلا كراهة، بل تجوز اليمين الكاذبة لدفع الظلم والأذى عن النفس والغير مع وجود الراجح شرعاً اذا لم يحسن التورية او لم يقدر عليها، وهي ان يقصد من اللفظ خلاف ظاهره من دون قرينة مفهمة.
(مسألة 22) لا يجوز الحلف بغير الله في الماضي والمستقبل وان يقصد غير وجهه ولا يترتب على مخالفتها اثم ولا كفارة كما انه ليس قسماً شرعياً فاصلاً في الدعاوى والمرافعات.
(مسألة 23) يكره اتيان اليمين صادقاً، ويحرم ان كان كاذباً.


كتاب النذر
النذر هو الإلتزام بعمل لله تعالى على نحو مخصوص وتدل على مشروعيته الأدلة الأربعة وهو باب لقضاء الحوائج لما فيه من حسن التوسل والشكر له تعالى.
(مسألة 1) لا ينعقد النذر بمجرد النية على الأقوى بل لابد من الصيغة التي تفيد انشاء الإلتزام بفعل او ترك لله تعالى بواسطة الشرط، كما لو قالت ان رزقني الله ولداً فللَّه عليّ كذا اي بتقديم الشرط، او ان أكملت دراستي او نجحت في الاختبار فلله عليّ كذا.
(مسألة 2) يمكن تقسيم النذر تقسيماً استقرائياً:
الأول: النذر المعلق على شرط ولا اشكال في انعقاده، وعلى صحة صيغته الإجماع، كما لو قالت ان كان كذا فلله علي كذا وينقسم الى قسمين:
1- نذر المجازاة: وهو ما كان شكراً على نعمة كما لو قالت: ان اديت فريضة الحج هذه السنة فللّه عليّ كذا، وقد يكون شكراً وتوسلاً والتماساً لدفع بلاء كقولها: ان نجوت من هذا الحادث فللّه عليّ كذا.
2- نذر الزجر: ويكون لمنع النفس عما منهي عنه شرعاً واضافة النذر الى اسباب انزجارها كما لو قالت ان خرجت من البيت من غير إذن زوجي فلله عليّ كذا.
الثاني: نذر التبرع وهو الذي يبتدأ به من غير ان يكون معلقاً على شرط كما لو قالت: لله عليّ كذا، واستدل بقوله تعالى [ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا ] بأن نذرها مطلق لم يعلق على شرط، ومع قولنا بانعقاد الشرط المطلق فأن الآية الكريمة لا تدل على الاطلاق بل كانت ترجو ولادته ذكراً سليماً مباركاً.
(مسألة 3) الأقوى صحة النذر بالإضافة الى الأسماء الحسنى لله عزوجل وعدم الحصر باسم الجلالة لإفادة ارادة الذات المقدسة.
ولأن صفاته عين ذاته وان قلنا بأن الإســـــم غير المسمى، ولظاهر النصوص بل لإطـلاق ما ورد في التنزيل [ إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا] وان نسب الى الأكثر اعتبار النطق بلفظ الجلالة.
(مسألة 4) الأقوى انعقاد النذر باي لغة كانت لأنه التزام وانشاء ولعدم ورود دليل على اعتبار العربية خصوصاً لمن لم يحسنها.
(مسألة 5) لو اقتصرت على قولها عليّ كذا لم ينعقد النذر وان نوت في ضميرها معنى لله عز وجل.
(مسألة 6) يشترط في الناذرة البلوغ والعقل لأنهما شرطا كمال، والإختيار فلا يترتب أثره مع الإكراه لحديث الرفع، والقصد لعدم اعتبار كلام المغمي عليها وغير الملتفتة والغضبانة غضباً يرفع قصدها اليه، وانتفاء الحجر في متعلق النذر فلا ينعقد نذر الصبية وان كان مميزة ولا المجنونة، وكذا السفيهة ان كان المنذور مالاً ولو في ذمتها، والمفلسة ان كان المنذور من المال الذي حجرت عليه وتعلق به حق الغرماء.
(مسألة 7) يعتبر في الناذر الاسلام لاشتراط قصد القربة في النذر وهو متعذر في حق الكافر، نعم لو أسلم استحب له الوفاء.
(مسألة 8) لا يصح نذر الزوجة مع منع الزوج، ولو نذرت بدون اذنه كان له حله كاليمين وان كان النذر متعلقاً بمالها، وفيه صحيحة ابن سنان، وسواء كان العمل به مانعاً عن الإستمتاع بها او لا، ولو اذن لها في النذر فنذرت عن اذنه انعقد وليس له بعد ذلك حله ولا المنع عن الوفاء به الا ان يرد سبب قاهر يضطره او يضطرها الى حله، وهل يلحق الولد بالزوجة في النذر فيتوقف انعقاد نذره على اذن الوالد ام لا يشترط اذنه الأحوط ان يكون باذنه وان لم يرد فيه نص بالخصوص، ولكن الالحاق بسبب وحدة الموضوع بين النذر واليمين في الالتزام لله تعالى، وقد ورد النص الصحيح بأنه لا يمين للولد مع الوالد، بل ولتسمية النذر يميناً في بعض الاخبار.
(مسألة 9) لابد من راجح شرعي او عقلائي او عرفي لحل الزوج لنذر الزوجة فلا يجوز ان يكون اقتراحاً او عبثاً وبلا غرض شرعي او عقلي فلو نذرت الزوجة ان تُسبح كل صباح ومساء عشر مرات ونهاها زوجها او اظهر عدم الرضا به من غير سبب وجيه فاذا امكن الجمع بين الوفاء وحسن التبعل جاز وصح وليس لها حله كما في المثل اعلاه، والا فالأقوى ان النذر ينحل لإطلاق الحكم على فرض ثبوته.
(مسألة 10) لو كان النذر مقيداً بحصول شرط ولكنه تحقق قبل انشاء النذر ولا تعلم به الناذرة ثم علمت بعد انشائه فلا ينعقد النذر اصلاً كما لو قالت يوم الخميس ان رزقت ابنتي ولداً فلله عليّ كذا، فجاءها البشير في اليوم التالي ان ابنتها وضعت ولداً يوم الأربعاء هل يجب عليها الوفاء لحصول التعلق مطلقاً والعلم به سواء كان حصوله قبل انشاء النذر او بعده فالأحوط الإلحاق والله اعلم بالنذر وان جاء متأخراً عن أوان حدوث متعلقه.
(مسألة 11) تعتبر قدرة الناذرة على الوفاء به مطلقاً كان النذر او مشروطاً، وسواء كان شكراً او زجراً او تبرعاً، فمع عدم القدرة لا يجب الوفاء بالنذر.
(مسألة 12) لا يصح النذر الا ان يكون في طاعة الله من الواجب كالصلاة او المستحب كالصدقة المندوبة وعيادة المرضى سواء كان كفائياً كوجوب رد السلام او تجهيز الموتى، كما يصح في المباح اذا كان له قصد راجح كما لو قصد بالأكل القدرة على المواظبة على العبادة او بقلته منع النفس من الانغماس في أسباب الشهوة.
(مسألة 13) لو صار متعلق النذر بسبب طرو عارض مرجوحاً ولو دنيوياً لا ينعقد النذر ولو كان هذا العارض باختيارها فهل ينعقد النذر ام لا، الأقوى هو الثاني.
(مسألة 14) يعتبر في النذر والعهد القربة كما في اليمين اي بارادة وجه الله واضافة النذر اليه.
(مسألة 15) يعتبر في النذر وجود منفعة دينية او دنيوية للناذرة صالحة لأن تشكر عليها شرعاً او عرفاً فلا ينعقد فيما يكون معصية وضرراً على النفس او على اخيها المسلم واختها المسلمة مما لا يسوغ تمنيه.
(مسألة 16) تقسيم النذر الى نذر شكر وزجر استقرائي وجداني والا فان النذر ذاته قد يصلح احياناً عليه الإسمان معاً بلحاظ النية واللفظ والموضوع فلو ارادت منع نفسها عن شيء قالت: ان تعمدت الإبطاء في دفع الزكاة فلله عليّ كذا، كان نذر زجر لتأديب النفس وصرفها عن المحرم او المكروه، وان قصدت بالنذر تنشيط النفس وحثها على الطاعة كان نذر شكر كما لو قالت: ان تعجلت في اخراج الزكاة ولم اتوانى في دفعها فلله عليّ كذا صح وكان نذر شكر.
(مسألة 17) لو نذرت الصلاة او الصوم او الصدقة في زمان معين لزم وتعين، فلا يجوز ان تأتي بالفرد المنذور في زمن آخر.
(مسألة 18) لو نذرت صلاة ولم تعين العدد والكيفية يجزيها ركعتان، ولو نذرت صوماً ولم تعين عدد الأيام يكفيها صوم يوم واحد، وكذا في الحج والعمرة، ولو نذرت صدقة ولم تعين مقدارها يجزيها اقل ما يصدق عليه اسم الصدقة، والأولى ان يكون بالمقدار الذي اعتادت دفعه.
(مسألة 19) لو نذرت صوم عشرة ايام مثلاً فان قيد النذر بالتتابع او التفريق تعين والا تخير بينهما، ولو نذرت صيام شهر فالظاهر التتابع لأن الشهر هو الوعاء الزماني المحصور بين هلالين ويكون تسعة وعشرين او ثلاثين يوماً ولها ان تشرع فيه في اثناء الشهر والأحوط حينئذ اتمام ثلاثين يوماً.
(مسألة 20) لو نذرت صوم كل خميس مثلاً فاتفق بعضها مع احد العيدين او احد العوارض المبيحة للإفطار من مرض او حيض او نفاس او سفر فيلزم الإفطار ويجب القضاء وفيه جملة من النصوص منها ما هو صحيح سنداً ومتناً، نعم لا قضاء لو كان قد اشترطت ضمن النذر الإفطار حال المرض والسفر ونحوهما.
(مسألة 21) لو نذرت صوم يوم معين فافطرت عمداً يجب قضاؤه وعليها الكفارة.
(مسألة 22) اذا نذر صوم يوم معين جاز لها السفر وان كان غير ضروري وتفطر ثم تقضيه ولا كفارة عليها.
(مسألة 23) لو نذرت ان تحج البيت الحرام او تزور الحسين عليه السلام انعقد نذرها مع القدرة وعدم الضرر والحرج وان كان عرفياً، وان عينت وقتاً وفات الوقت حنثت ولزمت الكفارة الا مع العذر فلا تجب الكفارة.
(مسألة 24) لو نذرت التصدق بعين شخصية تعينت ولا يجزي مثلها او قيمتها مع وجودها وامكان الوفاء بها، اما لو كانت تالفة ففيه صور:
الأولى: ان كان التلف قهرياً ولم يكن منها تسبيباً او مباشرة انحل النذر ولا شيء عليها لزوال موضوعه.
الثانية: لو كان التلف بعد لزوم النذر وتحقق المطلوب وتوانيها في الوفاء فالأقوى الإنحلال ايضاً وان اثمت بسبب التقصير الا ان يدل دليل على الخلاف كالحق الخاص الذي يثبت فيه الضمان او ملكية المهدى له ثواب النذر للعين المنذورة.
الثالثة: لو كان الإتلاف راجعاً اليها ضمنتها بالمثل او القيمة وتتصدق بالبدل.
(مسألة 25) لو نذرت الصدقة على شخص معين لزم، كما لو قالت ان رزقني الله ولداً فللّه عليّ ان اعطي فلانة صدقة قدرها كذا، ولا تملك المنذور لها ابراءها او حلها من النذر لما لله عز وجل من حق في النذر، نعم لو لم تقبل المنذور لها كما لو كان فيه نوع منة وحرج فينحل النذر للتعذر.
(مسألة 26) لو ماتت الناذرة قبل ان تفي بالنذر يخرج من اصل تركتها لأنه واجب مالي.
(مسألة 27) لو نذرت نذراً شرعياً لأحد المشاهد المشرفة صرفته في مصالحه كتعميره وانارته وتبريده وفرشه وفي معونة زواره والقائمين على خدمته، اما لو كان ثواب النذر الشرعي للإمام او لأحد اولاد الأئمة فالظاهر ان المراد صرفه في سبل الخير بقصد رجوع ثوابه اليهم سواء بالصدقة على المساكين او اعانة الزائرين او المشتغلين بطلب العلم.
(مسألة 28) لو عينت شاة للصدقة او لأحد الأئمة او لمشهد من المشاهد كما لو قالت ان رزقني الله ولداً فلله عليّ نذر شاة صدقة او للإمام الحسين عليه السلام فيتبعها نماؤها المتصل كالسمن، واما المنفصل كالنتاج واللبن فالظاهر انه ملك الناذرة، ويجزي حينئذ الوليمة ودعوة المؤمنين او توزيعها لحماً نيئاً او مطبوخاً، اما قول بعض عامة الناس مثلاً ان شفيت من مرضي فللإمام عليّ نذر فليس بنذر شرعي ولا يستلزم الوفاء.
(مسألة 29) ما يجري على ابواب المشاهد المشرفة في هذه الأيام بان يبيعها شاة بثمن قليل بشرط ان تعود للبائع بعد ان تصل الى المشهد المشرف لا يجزي عن النذر الشرعي الجامع للشرائط.
(مسألة 30) لو نذرت التصدق بجميع ما تملكه لزم، فان شق عليها قوّم الجميع بقيمة مناسبة على ذمتها وتتصرف في اموالها بما شاءت وكيف شاءت ثم تتصدق عما في ذمتها تدريجياً شيئاً فشيئاً ويحسب منها كل ما تعطيه الى الفقراء والمساكين وارحامها المحتاجين ووجوه البر الى ان توفي تمام المبلغ الأصلي الذي قوّم قيمته، فان بقي شيء لم تفي به يوصي به فيؤدى من اصل تركتها الا ان يدل دليل على الخلاف.
(مسألة 31) لو اتت بالجزاء في النذر المعلق قبل حصول المعلق عليه لا يجزي وتجب الإعادة بعده كما لو قالت لو شفى الله والدي فللّه عليّ دينار وتصدقت بالدينار قبل الشفاء، نعم يكفي المسمى من المتعلق كما لو تماثل الوالد للشفاء او اخبر الطبيب الحاذق به، ولو نذرت شاة مثلاً ان رزقها الله ولداً ذكراً وكانت حاملاً فظهر بالكشف الطبي الحديث انه ذكر واتت بالجزاء قبل الولادة فهل يجزيها، الأقوى نعم، وهل ينحل النذر لو اخبر بانها بنت وخلاف موضوع النذر، الأحوط لا، بل يبقى النذر معلقاً لحين الولادة.
(مسألة 32) يجوز للناذرة في النذر المعلق تفويت المعلق عليه قبل حصوله على الأقوى، كما لو نذرت ان باعت واستلمت الثمن في اسبوع، فيتم الاتفاق على البيع ولكنها تخبر المشتري ان لا يأتي لإجراء العقد ودفع الثمن الا بعد عشرة ايام مثلاً للحيلولة دون تحقق متعلق النذر، نعم هو خلاف الإحتياط فقد تكون في البين موضوعية للنذر في تيسير بعض المقدمات.
(مسألة 33) يكره الإيجاب على النفس واشغالها بالواجب بالعرض كالنذر واليمين، ويستحب الإلحاح بالدعاء عند الإبتلاء والمصيبة بل مطلقاً.
(مسألة 34) لا يتحقق الحنث الموجب للكفارة الا بمخالفة النذر اختياراً وعن قصد، فلو جاءت بها جهلاً او نسياناً او اضطراراً لا يترتب عليها شيء ولكن لا ينحل نذرها فيجب الإلتزام بالنذر عند ارتفاع العذر.
(مسألة 35) كفارة حنث النذر كفارة اليمين والأحوط استحباباً انها كفارة افطار شهر رمضان.
(مسألة 36) من نذرت شاة ونحوها نذراً شرعياً لا يجوز ان تستبدلها بقيمتها من المال الا على نحو الوكالة في الوفاء بالنذر.
(مسألة 37) اذا نسيت مقدار وجنس النذر فيجزي الأقل، والاحوط الاكثر، وكذا لو شكت بين موضوعين وفي الضدين القرعة.
كتاب العهد
وهو الميثاق الذي قطعته على نفسها وعاهدت الله تعالى عليه، ولا ينعقد بمجرد النية بل يحتاج الى الصيغة على الأقوى وصورتها ان تقول: عاهدت الله او عليّ عهد الله.
(مسألة 1) العهد كالنذر فقد يكون معلقاً على شرط كالنذر كما يقع مطلقاً وتبرعاً، ويعتبر في المعلق منه ما يعتبر في المعلق من النذر المشروط وتحقق متعلقه وموضوعه.
(مسألة 2) يعتبر فيما عاهدت عليه ان لا يكون مرجوحاً ديناً او دنيا، وهل متعلق العهد كالنذر اي تشترط فيه الطاعة، ام انه كاليمين فيشمل متعلقه المباح، الأقوى هو الثاني اذ لا يعتبر في العهد الرجحان واشتراط الطاعة في متعلقه فلو عاهدت على فعل مباح لزم كاليمين، ولكن لا يشمل مورده المكروه وما هو خلاف المندوب فلو عاهدت على فعل كان تركه هو الارجح او على ترك امر كان فعله هو الأولى ولو من جهة الدنيا لم ينعقد.
(مسألة 3) تجب الكفارة عند مخالفة العهد، والأقوى انها كفارة من افطرت يوماً من شهر رمضان عتق رقبة، او صيام شهرين متتابعين، او اطعام ستين مسكيناً.
كتاب الكفارات
الكفارة اسم للتكفير الذي هو في اللغة بمعنى الستر، وسمي الفلاح كافراً لأنه يستر الحب في الأرض، والكافر سمي به لأنه يستر الحق، والكفارة في الشرع تستر الذنب وهي عبادة مخصوصة لها احكامها وكيفيتها بحسب موجبها.
(مسألة 1) الكفارة على خمسة اقسام:
الأولى: المرتبة اي التي لا تجزي التالية الا بعد العجز عن السابقة ومنها كفارة من افطرت يوماً من قضاء شهر رمضان بعد الزوال وهي اطعام عشرة مساكين، فان عجزت فصيام ثلاثة ايام متتابعات.
الثانية: الكفارة المخيرة وهي التي تتخير من وجبت عليها بين افرادها وكل واحد منها يكون مجزياً مبرئاً للذمة وهي ثلاثة:
1- كفارة افطار يوم من شهر رمضان كما تقدم في كتاب الصوم.
2- كفارة حنث العهد كما في الصفحة السابقة.
3- كفارة جز المرأة شعرها في المصاب وهي العتق او صيام شهرين متتابعين او اطعام ستين مسكيناً على الأحوط استحباباً مع الاستغفار والتوبة، ومستند القول بوجوب هذه الكفارة خبر خالد بن سدير وهو لم يُوثق ونُعت بانه مجهول الحال، ونقل ابن داود في رجاله عن الفهرست عن الصدوق ان كتابه موضوع وتناقله جماعة من الاصحاب، ولكن المذكور في الفهرست هو خالد بن عبد الله بن سدير وقال: له كتاب ذكر ابو جعفر محمد بن علي بن بابويه عن محمد بن الحسن بن الوليد انه قال: لا ارويه لأنه موضوع وضعه محمد بن موسى الهمداني، وهذا لا يدل على ضعف الرجل بل نفي نسبة الكتاب اليه مع تضعيفه، بالاضافة الى ما في سنده فجعفر بن عيسى مثلاً مجهول.
الثالثة: ما اجتمع فيه الأمران: اي التخيير والترتيب وهي:
1- كفارة حنث اليمين.
2- كفارة حنث النذر على الأظهر.
3- كفارة نتف المرأة شعرها وخدش وجهها مع الإدماء في المصاب وشق الرجل ثوبه في موت ولده او زوجته على الاحوط استحباباً
وهي كفارة يمين وتكون مخيرة اولاً بين عتق رقبة او اطعام عشرة مساكين او كسوتهم فان عجزت عن الجميع فصيام ثلاثة ايام اي تكون بالإنتقال الى الصيام ترتيبية.
الرابعة: كفارة الجمع اي الجمع بين خصال الكفارة تغليظاً وهي كفارة قتل المؤمن عمداً وظلماً ويجمع فيها بين عتق رقبة وصيام شهرين متتابعين واطعام ستين مسكيناً.
الخامسة: الكفارة المعينة كما في بعض كفارات الحج مما ليس له بدل مخصوص مثل كفارة قتل الحمامة شاة على المحرم في الحل.
أحكام الكفارات
(مسألة 2) يعتبر في الكفارة النية المتضمنة لقصد العمل مع قصد القربة في اي خصلة من خصالها وكونها كفارة.
(مسألة 3) لو كان عليها كفارة ولا تعلم نوعها كفاها الإتيان باحدى خصالها بنية عما في الذمة اذا كانت مشتركة في خصال الكفارة لأن الماتي به مطابق للمأمور به، ولحديث الرفع، ولعمومات قاعدة الميسور.
(مسألة 4) يتحقق العجز عن العتق الموجب لوجوب الصيام او الإطعام في الكفارة المرتبة اما بعدم الرقبة كما هو في هذا الزمان والافتقار الى ثمنها او عدم التمكن من شرائها ونحوه من الوجوه مما هو مذكور في المطولات.
(مسألة 5) الحيض والنفاس ونحوها من الأعراض القهرية سريعة الزوال ليست موجباً للعجز عن الصيام والإنتقال الى الإطعام، وكذا طرو الحاجة الى السفر الشرعي الموجب للإفطار كما ان التتابع لا ينقطع بطروه.
(مسألة 6) المدار في القدرة على الأداء او العجز حال الأداء لا حال الوجوب، فلو كانت المكلفة حال حدوث موجب الكفارة قادرة على الصيام فلم تصم حتى اصبحت عاجزة صار فرضها الإطعام وسقط عنها وجوب الصيام.
(مسألة 7) يكفي في تتابع الشهرين في الكفارة مرتبة كانت او مخيرة صيام شهر ويوم او اكثر متتابعاً، ويجوز التفريق فيما بقي من المدة ولو عن اختيار.
(مسألة 8) الإطعام الواجب في الكفارة يصح على اربعة وجوه:
الأول: اشباع المساكين، والإشباع يكون وفق المتعارف والمعتاد كماً وكيفاً، او يكون بمقدار شبعهم فلا يحدد من طرف القلة والكثرة.
الثاني: تسليم الطعام الى المساكين بان تسلم لكل منهم مداً من الطعام وهو كيلو الا ربعاً تقريباً والأحوط مدان.
الثالث: اطعام بعضهم والتسليم للبعض الآخر.
الرابع: دفع القيمة على نحو الوكالة.
(مسألة 9) يشترط في الإطعام اكمال عدد المساكين سواء كانوا ستين او عشرة بحسب الكفارة ففي كفارة افطار يوم من شهر رمضان عمداً لا يصح اطعام ثلاثين مسكيناً مرتين، او في كفارة حنث اليمين فلا يجوز اطعام خمسة مرتين او تسليم مسكينين كل واحد خمسة امداد.
(مسألة 10) الواجب في الإشباع لكل مسكين وجبة واحدة.
(مسألة 11) يجزي في الإشباع كل قوت متعارف ويتقوت به غالب الناس فتصح الحنطة والشعير والأرز واللبن سواء كان مطبوخاً او نيئاً ويجزي الدقيق والخبز وان كان بلا ادام والأفضل ان يكون مع الأدام وما يسوغ لعيال صاحب الكفارة اكله قال تعالى [ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ ] ويجزي الدقيق والأولى التمر لأنه ادام.
(مسألة 12) التسليم الى المسكين تمليك له كسائر الصدقات فيملك ما قبضه ويفعل به ما شاء ولا يتعين عليه صرفه في الأكل.
(مسألة 13) لو تعذر العدد في البلد وجب النقل الى غيره والأحوط ان يكون للحاكم الشرعي.
(مسألة 14) المراد بالمسكين الذي هو مصرف الكفارة الفقير الذي يستحق الزكاة وهو من لم يملك قوت سنته لا فعلاً ولا قوة، ويشترط فيه:
1- الإسلام والأحوط استحباباً الإيمان.
2- ان لا يكون ممن تجب نفقته على الدافعة كالوالدين والأولاد، وتجوز لسائر الأقارب والأرحام حتى الأخوة والأخوات ممن لا تجب نفقتهم.
3- ان لا يكون متجاهراً بالفسق، نعم لا يشترط في المستحق للكفارة العدالة.
(مسألة 15) يجب ان لا يجعل المستحق الكفارة في الحرام او مقدمة للحرام او اعانة عليه.
(مسألة 16) الأقوى جواز اعطاء غير الهاشمية كفارتها الى الهاشمية.
(مسألة 17) الظاهر اعتبار صلاحية الثوب للبس بان يكون مخيطاً او نحوه ويجزيها اعطاء المسكين القماش مع اجرة الخياطة او دفع اجرة الخياطة عنه، ولا فرق بين ان يكون من قطن او كتان او صوف وغيرها مما يصلح ان يكون لباساً.
(مسألة 18) من تقدر على اطعام ستين مسكيناً ككفارة لا يجزيها ان تصوم ثمانية عشر يوماً لإن الإطعام احد خصال الكفارة وبدل اختياري، وصوم ثمانية عشر يوماً بدل اضطراري.
(مسألة 19) الظاهر ان وجوب الكفارات موسع فلا تجب المبادرة اليها ويجوز التأخير ما لم يؤد الى حد التهاون.
(مسألة 20) يجوز ان تدفع الكفارات للحاكم الشرعي ليقوم بصرفها في مصالح الفقراء، والأولى ان تصرف في طلبة العلم منهم.
(مسألة 21) لا كفارة على الجاني في اسقاط الجنين الا بعد العلم بولوج الروح فيه، ولا اعتبار بالحركة الا اذا كانت كاشفة عن الحياة فتجب حينئذ.
(مسألة 22) لا يجوز ضرب المدرس للتلميذ تأديباً الا باذن وليه، وحينئذ لا يتعدى ثلاث او اربع مرات من غير قسوة او شدة او بغض.
وقد ورد عن الإمام جعفر الصادق أنه قال (كفارة المجالس أن تقول عند قيامك منها : سبحان ربك رب العزة عما يصفون ، وسلام على المرسلين ، والحمد لله رب العالمين)( ).
وكفارة الضحك (اللهم لا تمقتني) ، وكفارة عمل السلطان : قضاء حوائج الإخوان ، وكفارة اللطم على الخدود : الإستغفار والتوبة .
وبالإسناد عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (كفارة الطيرة التوكل).


كتاب الذباحة والصيد
الحمد لله الذي سخر للإنسان ما في الأرض والبحر من دابة وطير وجعل في الشريعة احكاماً وطرقاً لتذكيتها كنوع شكر له تعالى وامتثال لأوامره يترشح بالبركة على الأبدان والإبناء بالإضافة الى موضوعيته في الآخرة لأن حصر أكل الحيوان بما هو مذكى شرعاً طاعة والعكس معصية.
(مسألة 1) تذكية الحيوان شرط في جواز وحلية اكل لحمه ومعنى التذكية وقوع الذبح على التمام وفق القواعد الشرعية منها كما سيأتي بيانه وهناك ثلاثة طرق للتذكية:
الأول: الذبح والنحر وهو في الحيوان المقدور عليه والذي يمكن التصرف في كيفية ذبحه كالدجاج والشاة بالنسبة للذبح والبعير للنحر.
الثاني: اصابة الحيوان غير المقدور عليه كالغزال الوحشي في اي موضع من جسمه بما يؤدي الى زهوق روحه وهذا الصيد على قسمين بلحاظ آلة الإصطياد:
آلة حيوانية وهي الكلب المعلم بحيث ينعقر الحيوان الممتنع بالإصالة ويكون عقره مزهقاً لروحه.
آلة جمادية كالسهم والرمح ورصاصة بندقية الصيد.
الثالث: موت الحيوان في غير الذي فيه حياته وهو خاص بالسمك كما سيأتي.
احكام الذباحة
(مسألة 2) اركان الذباحة:
1- الذابح. 2- آلة الذبح. 3- كيفية الذبح.
(مسألة 3) يشترط في الذابح ان يكون مسلماً ومن هو بحكمه كابنه المميز ولا تحل ذبيحة الكافر الوثني والمشرك والمرتد.
ذبيحة الكتابي
(مسألة 4) هل تحل ذبيحة الكتابي من النصراني واليهودي ام تحرم، اختلفت الأخبار والأقوال فيها، الأكثر ذهب الى الحرمة واستدل بجملة من الأخبار، وكذا القائل بالحل، الا ان اخبار الحل اصح سنداً واظهر دلالة. وأصالة الصحة لا تجري في عمل غير المسلم فلابد من احراز شرط التسمية، والأحوط حرمة ذبيحة الكتابي وان سمع المسلم تسميته، وحليتها اذا جاء المسلم بالتسمية المقصودة على الذبيحة.
(مسألة 5) تحل ذبيحة كل مسلم بغض النظر عن مذهبه او الفرقة التي ينتمي اليها من فرق الاسلام عدا المحكومين بالكفر، ولا يشترط في الذابح الإيمان بالمعنى الأخص.
ذبيحة المرأة
(مسألة 6) لا يشترط في الذابح الذكورة او البلوغ، فتحل ذبيحة المرأة وان كانت حائضاً او نفساء كما تحل ذبيحة الصبي المميز، والأعمى والأغلف وولد الزنا ممن اظهر الاسلام او كان بحكم المسلم.
الذبح بغير الحديد
(مسألة 7) يشترط في الذبح ان يكون بالحديد مع الإختيار، ويلحق بالحديد كل ما قام مقامه وشابهه من المعادن الحادة التي يصنع منها السكين كالألمنيوم، وصحيح ان النصوص وردت بالحديد ولكن لا لموضوعيته بل لإنحصار اسباب قطع الأوداج الصحيحة به آنذاك بدليل المقارنة احياناً في لسان الروايات بينه وبين الحجر والقصبة والعود، وورد في صحيحة ابن الحجاج وصحيحة الشحام ذكر السكين والقصبة.
(مسألة 8) مع تعذر السكين الحديد ونحوها وخيف فوت الذبيحة ان تأخر ذبحها جاز قطع البلعوم و فري الأوداج بالقصبة والحجارة الحادة والزجاجة ونحوها.
الأوداج الأربعة
(مسألة 9) الواجب في الذبح قطع تمام الأعضاء الأربعة، الأول: الحلقوم وهو مجرى التنفس دخولاً وخروجاً، الثاني: المريء وهو مجرى الطعام والشراب ومحله تحت الحلقوم، الثالث والرابع: الودجان ويطلق عليهما ايضاً الوريدان وهما العرقان الغليظان المحيطان بالحلقوم او المريء. ويطلق على الأربعة في اصطلاح المتشرعة الأوداج الأربعة ويلزم قطعها من رأس فلا يكفي شقها من دون قطعها وفصلها.
(مسألة 10) محل الذبح في الحلق تحت اللحيين على نحو يقطع به الأوداج الأربعة واللازم وقوعه تحت العقدة المسماة في عرف هذا الزمان (الجوزة) وجعلها في الرأس دون الجثة والبدن.
(مسألة 11) لو اخطأ الذابح وذبح من فوق العقدة ولم يقطع الأعضاء الأربعة فان لم تبق لها الحياة قيل تحرم , وان بقيت لها الحياة يتدارك بالإسراع في ايقاع الذبح من تحت وقطع الأعضاء قبل موتها فتحل حينئذ.
(مسألة 12) يشترط ان يكون الذبح من القدام، فلو ذبح من القفا وقطع الأوداج هكذا حرمت، نعم لو قطعها من القدام ولكن بادخال السكين تحت الأعضاء وقطعها الى فوق لم تحرم الذبيحة وان فعل مكروهاً.
(مسألة 13) لو قطع رقبة الذبيحة من القفا نسياناً او جهلاً بل او عمداً، وبقيت اعضاء الذبيحة فان كانت فيها حياة تستظهر من حركتها ولو حركة قليلة ذبحت من قدام وحلت والا لم تحل وصارت كالميتة.
(مسألة 14) تقع التذكية على الحيوان الطاهر العين غير الآدمي ولا تقع على حشرات الأرض كالفأرة والقنفذ والضب واليربوع والحية ونحوها الا ما ورد به النص والدليل، وكذا لا تقع التذكية على الكلب والخنزير وعليه الإجماع لأنهما نجسا العين حال الحياة والموت.
من شرائط التذكية
(مسألة 15) يشترط في تذكية الذبيحة مضافاً الى ما مرّ امور منها:
الأول: جعل مذبح الذبيحة ومقاديم بدنها الى القبلة.
(مسألة 15) لو ذبحها الى جهة غير القبلة فان كان عامداً حرمت الذبيحة وان كان ناسياً او جاهلاً او خطأ في ظن جهة القبلة او في العمل لم تحرم.
الثاني: التسمية من الذابحة بان تذكر اسم الله تعالى على الذبيحة حينما تشرع وتنشغل بالذبح.
(مسألة 16) لو ترك التسمية عمداً حرمت الذبيحة وان كان نسياناً لم تحرم ما دام الذابح مسلماً وعليه النص والإجماع، اما لو لم يأت بالتسمية جهلاً بالحكم فهل يلحق بالنسيان وتحل الذبيحة ام يلحق بالعمد وتحرم، الظاهر هو الثاني.
(مسألة 17) القصد معتبر في التسمية بان تكون على هذه الذبيحة والأحوط عدم اجزاء التسمية الإتفاقية او الصادرة لغرض آخر او المنبعثة من الحاكي ومسجل الصوت.
الثالث: صدور حركة من الذبيحة بعد تمامية الذبح باعتبار انها كاشفة عن وقوعه على الحي ولو كانت جزئية مثل ان تطرف عينها او تحرك اذنها او تركض برجلها او تحرك ذنبها ونحوه، ولا عبرة بالتقلص والإنقباض والإختلاج كالذي قد يحصل في المسلوخ.
(مسألة 18) لا تعتبر في التسمية صيغة معينة بل المدار على صدق ذكر اسم الله عليها فيكفي ان يقول بسم الله او الله اكبر او الحمد لله او لا اله الا الله ولا حول ولا قوة الا بالله.
(مسألة 19) لا يعتبر استقرار الحياة فيما يراد ذبحه من الحيوان فيصح ما كان مشرفاً على الموت كالمشقوق بطنه او الذي ذبح من القفا مع بقاء الأوداج، والحيوان الذي سقط من شاهق فكسرت عظامه ولكن الحياة لا زالت باقية فيه وما اكل السبع ونحوها.
النحر
(مسألة 20) تختص الإبل من بين البهائم بان تذكيتها بالنحر كما ان غيرها يختص بالذبح، فذبح الإبل او نحر غيره يجعله ميتة، نعم لو بقيت الحياة بعد ذلك امكن التدارك بان يذبح ما يجب ذبحه وفق الشرائط ونحر ما يجب نحره بعد ذبحه صح ووقعت عليه التذكية.
(مسألة 21) كيفية النحر ومحله ان يدخل سكيناً او رمحاً ونحوهما من الآلات الحادة الحديدية وما شابهها في لبته – بفتح اللام وتشديد الباء – وهي المحل المنخفض الواقع بين اصل العنق والصدر حتى تقطع وتفري اي لا حد للطعنة طولاً وعرضاً بل المعتبر موته بها خاصة.
(مسألة 22) كل ما يتعذر ذبحه او نحره من الحيوان سواء لإستعصائه او لوقوعه في موضع لا يتمكن الإنسان من الوصول الى موضع التذكية منه ليذبحه او ينحره كما لو تردى في البئر او وقع في مكان ضيق وخيف موته جاز ان يعقره بسيف او سكين او رمح وغيرها مما يجرحه ويقتله، كما يحل أكله وان لم يصادف العقر موضع التذكية وتسقط شرطية الذبح والنحر والإستقبال ولكن يجب مراعاة التسمية وشرائط الذابح والناحر، كما يعتبر في الآلة ما يعتبر في آلة الصيد الجمادية والأقوى الإجتزاء بعقر كلب الصيد في المستعصي دون المتردي.
(مسألة 23) لابد من التسمية من الذابحة او غيرها لاعتبار القصد، ولا تجزي آلة التسجيل، نعم تصح التسمية المنفردة على المذبوح المتعدد اذا كانت التسمية مستوعبة لها جميعاً.
(مسألة 24) اذا كان صاحب المطعم ممن يطمئن لقوله واخبر بأن الدجاج مذكى جاز أكله الا مع وجود البينة او القرائن المعتبرة على الخلاف.
آداب الذباحة والنحر
للذباحة والنحر آداب ومستحبات كما فيها ما هو مكروه، ومن الآداب والوظائف المستحبة:
الأول: وفيه فروع بلحاظ جنس البهيمة المذبوحة.
1- ربط يدي الشاة مع احدى رجليها واطلاق الأخرى وامساك صوفها وشعرها باليد سواء كانت يد الذابح او غيره حتى تبرد وهو المشهور للخبر ولأنه من الرفق.
2- ربط البقر بعقل قوائمه الأربع واطلاق ذنبه.
3- تكون الإبل قائمة ويربط يديها ما بين الخفين الى الركبتين او الأبطين ويطلق رجليها.
4- ارسال الطير بعد ذبحه حتى يرفرف ومنه الدجاج.
ثانيا: ان يكون الذابح او الناحر مستقبل القبلة.
ثالثاً: ان يعرض على الحيوان الماء قبل الذبح او النحر، وعليه الإجماع وهو احسان ورفق ورد النص بخصوصه.
رابعاً: ان يختار في مقدمات الذبح والنحر وكيفيتهما ما هو الأسهل والأرفق والأبعد عن التعذيب والأذى له فيستحب ان يساق الى الذبح او النحر برفق وان يضجع من غير تعنيف، وان تحد الشفرة وتوارى وتستر عنه حتى لا يراها، وان يسرع في العمل ويمر السكين في المذبح بقوة وفيه نصوص مرفوعة الى الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم مما يدل على اهميتها.
واما المكروهة فمنها:
الأول: ابانة الرأس قبل خروج الروح منها وهو قول الأكثر بل الأشهر وادعي عليه الإجماع.
الثاني: ان تنخع الذبيحة بمعنى اصابة السكين الى نخاعها وهو الخيط الأبيض وسط الفقار الممتد من الرقبة الى عجب الذنب.
الثالث: ان يسلخ جلدها قبل خروج الروح منها والكراهة فيه شديدة بل ذهب بعضهم الى الحرمة لحديث قاصر سنداً وضعيف بالإرسال وحمله الأكثر على الكراهة.
الرابع: ان يقلب السكين ويدخلها تحت الحلقوم ويقطع الى فوق.
الخامس: ان تذبح حيوان، وحيوان آخر ينظر اليه.
السادس: ان تذبح ليلاً وكذا في نهار الجمعة قبل الزوال الا مع الضرورة والحاجة وان كانت عرفية او شخصية.
السابع: ان تذبح بيدها ما ربته من النعم.

الصيد بالحيوان
(مسألة 25) كل ما يقع عليه الذبح ويذكيه شرعاً يذكى ايضاً بالصيد كما يحل الصيد بالآلة كالسهم يحل ايضاً بالحيوان وهو الكلب المعلم كما تقدم سواء كان كلباً سلوقياً او غيره، من غير اعتبار للونه فيصح صيد الكلب الأسود ايضاً.
(مسألة 26) يعتبر في الكلب الذي يحل صيده ان يكون معلماً للإصطياد ويعرف ذلك بعلامات ثلاث:
1- ان يكون من عادته مع عدم المانع الإسترسال والعدو نحو الصيد اذا اطلقه صاحبه باتجاهه واغراه به.
2- ان ينزجر ويقف عند الذهاب والهياج اذا زجره.
3- ان يكون من عادته ان لا يأكل من الصيد حتى يصل صاحبه ولا يقدح تخلف بعد هذه الأوصاف نادراً بعد حصول التعلم.
(مسألة 27) يشترط في حلية صيد الكلب امور:
الأول: ان يكون صيده لإرساله للإصطياد فلو استرسل بنفسه من دون ارسال صاحبه لا يحل مقتوله.
(مسألة 28) لا يعتبر قصد شخص حيوان معين فيكفي قصد الجنس.
الثاني: ان يكون الذي يرسله مسلماً او بحكمه كالصبي الملحق به، فلو ارسله كافر او من كان بحكمه لم يحل اكل ما يقتله.
الثالث: ان يسمي بان يذكر اسم الله عند ارساله.
الرابع: ان يكون موت الحيوان مستنداً الى جرحه وعقره.
الخامس: عدم ادراك صاحب الكلب الصيد حياً بان ادركه ميتاً.
(مسألة 29) لو ادرك صاحب الكلب الصيد حياً وكان بامكانه تذكيته والزمان يسع لذلك فلا يحل الا بالذبح، ولو تركه ولم يذبحه كان ميتة.
(مسألة 30) لا يعتبر في حلية الصيد وحدة المرسل ولا وحدة الكلب.
(مسألة 31) اذا عض الكلب الصيد كان موضع العضة نجساً فيجب غسله ولا يجوز اكله قبل غسله.
الآلة الجمادية
(مسألة 32) لا يؤكل من الصيد بالآلة الجمادية الا ما قتله السيف والسكين والخنجر ونحوها من الأسلحة التي تقطع بحدها او الرمح والسهم والنشاب مما يشاك بحده حتى العصا التي في طرفها حديدة محددة.
(مسألة 33) الأقوى كفاية كون آلة الصيد الجمادية حادة قاطعة او شائكة وان لم تكن من الحديد فتصح من اي فلز كان حتى الصفر والذهب والفضة، ولا يعتبر استعمالها كسلاح في العادة لذا يجوز الصيد بالمخيط والشوكة كالتي يشوك بها الحائك السداء واللحمة مع الشرائط الأخرى.
(مسألة 34) الظاهر عدم اعتبار الخرق والجرح في الآلة ذات الرأس المحدد كالسهم الحاد والرأس الذي لا نصل فيه فلو رمى الصيد بسهم او طعنه برمح فقتله بالرمي والطعن من دون ان يكون فيه اثر السهم او الرمح حل اكله بشرط ان يكون قتله الصيد بخرقها اياه وشوكها فيه ولو يسيراً، فلو قتله بثقلها من دون خرق لم يحل.
(مسألة 35) لا يحل مقتول الآلة الجمادية التي تقتل بثقلها وقوة تأثير صدمتها كالحجارة والعمود من الحديد او من غيره والحجر والبندق وهي الطينة المدورة المجففة، الا ان يدرك ذكاته ويذبحه بشرائط التذكية ولو بالممكن منها.
بندقية الصيد
(مسألة 36) الأقوى صحة الصيد وحلية ما قتل ببندقية الصيد اذا سمى الرامي واجتمعت سائر الشرائط لأنها خارقة والأحوط ان تصنع اجزاء رصاصة الصيد المتناثرة على نحو محددة وليس دائرية.
(مسألة 37) يشترط في الصيد بالآلة الجمادية جميع ما يشترط في الصيد بالآلة الحيوانية.
(مسألة 38) الظاهر انه كما تقع التذكية الصيدية على الحيوان المأكول اللحم فيحل بها اكل لحمه تقع على غير المأكول اللحم القابل للتذكية ايضاً فيطهر بها جلده ويجوز الإنتفاع به اذا كان صيده بالآلة الجمادية، اما لو كان صيد غير مأكول اللحم بالآلة الحيوانية فهو خلاف الإحتياط الا اذا انحصر صيده بها.
(مسألة 39) يملك الحيوان الوحشي وحشاً كان او طيراً باحد الأمور التالية:
الأول: وضع اليد عليه واخذه حقيقة مثل ان يأخذ رجله او قرنه او جناحه او شده بحبل وشبهه.
الثاني: وقوعه في آلة معتادة للإصطياد بها كالحبالة والشرك والشبكة ونحوها اذا نصبها لذلك.
الثالث: ان يصيده غير ممتنع ويمسكه بآلة مثل ما اذا رماه فجرحه جراحة منعته عن العدو او كسر جناحه فمنعه عن الطيران.
الرابع: ان يكون اعمال الآلة بقصد الاصطياد والتملك.
(مسألة 40) الظاهر انه يلحق بآلة الإصطياد بخصوص التملك كل ما جعل وسيلة لإثبات الحيوان وزوال امتناعه ولو بحفر حفيرة في طريقه ليقع فيها او باتخاذ ارض واجراء الماء عليها لتصير موحلة فيتوحل فيها او فتح باب البيت والقاء الحب فيه لتدخل فيه الطيور ويغلق الباب عليها، ولو توحل حيوان في ارضه الموحلة لم يملكه الا اذا كان جعلها كذلك بقصد منه او انه تعاهدها لغرض الصيد وان الصيد يصبح معها غير ممتنع.
(مسألة 41) لو سعى خلف حيوان حتى اعياه ووقف عن العدو لم يملكه ما لم يأخذه، فللغير ان يأخذه ويملكه، الا ان تكون حالة الأعياء كيفية من كيفيات الصيد.

الصيد بالشبكة
(مسألة 42) الشبكة والحبالة ونحوها لا يحل مقتولها من الحيوان البري، نعم لا بأس بالإصطياد بها وبالحيوان غير الكلب المعلم كالفهد والنمر والبازي بمعنى اتخاذها مقدمة عقلية للصيد لتكون سبباً بجعل الحيوان الممتنع تحت اليد وغير ممتنع فيدرك بالتذكية الذبحية.
(مسألة 43) لو وقع حيوان في شبكة منصوبة للإصطياد ولم تمسكه الشبكة لضعفها او قوته فانفلت منها لم يملكه ناصبها، وكذا اذا اخذ الشبكة وانفلت الصيد بها مع بقائه على حال الإمتناع، فاذا صاده غيره ملكه وعليه برد الشبكة الى صاحبها، نعم لو امسكته الشبكة واثبتته ثم انفلت منها وكذا لو مشى الصيد بالشبكة على نحو لا يقدر على الإمتناع فانه لناصبها ولا يجوز لغيره ان يأخذه بل يجب ان يرده اليه وان كان عمله يستحق اجرة ولكنه كالمتبرع الا ان يثبت ما يستحق معه الأجرة.
(مسألة 44) لو رماه فجرحه لكن لم يخرجه عن الإمتناع فدخل داراً فاخذه صاحب الدار ملكه باخذه لا بدخول الدار.
ذكاة السمك
(مسألة 45) تذكية السمك بطريقين:
الأول: اخراجه من الماء حياً.
الثاني: اخذه بعد خروجه من الماء قبل موته سواء يؤخذ باليد او بالآلة كالشبكة، ويكفي خروجه من الماء ونظر المسلم له قبل ان يموت على والمشهور عدم كفاية نظر المسلم له عند خروجه من الماء.
(مسألة 46) لو وثب السمك على الجد – بالضم والتشديد- اي شاطيء النهر او نبذه البحر الى الساحل او نضب الماء الذي كان فيه حل لو اخذه انسان قبل موته، والأقوى حرمته لو مات قبل الأخذ وان ادركه حياً ناظراً اليه على الأقوى.
(مسألة 47) لا تشترط التسمية في تذكية السمك.
(مسألة 48) لا يعتبر الإسلام في صائده فلو اخرجه كافر او اخذه فمات بعد اخذه حل سواء كان كتابياً او غيره، نعم لو وجد السمك في يده ميتاًلم يحل اكله الا مع احراز العلم بشرعية صيده ولو على نحو الاجمال كما لو كان من المتعارف صحة طريقة صيده ولا يكفي اخباره او كونها بيده، اما لو كان بيد المسلم فانه يحكم بتذكيته ما لم يعلم خلافها.
(مسألة 49) لو وثبت من الماء سمكة الى السفينة لم تحل ما لم تؤخذ باليد، ولا يملكها صاحب السفينة بل يجوز ان يأخذها غيره، نعم لو قصد صاحب السفينة الصيد بها بان جعل فيها ما يجذب السمك كالمصباح في الليل او صدور بعض الأصوات كالجرس ونحوه او بعض الأطعمة والروائح لتثب فيها الأسماك فالوجه حينئذ انه يملكها ويكون وثوبها فيها بسبب هذا الصنع بمنزلة اخراجها حية وتصح كطريق لتذكيتها.
(مسألة 50) الصيد بالسفن الحديثة وما فيها من الكيفية الآلية يحل صيدها من السمك اذا كان وفق قواعد تذكيته كما لو مات السمك خارج الماء وان كان في صندوق داخل النهر او البحر ولكنه يفرغ من الماء بسرعة بحيث يموت السمك وليس في الصندوق ماء.

السمك المستورد
(مسألة 51) يجوز أكل الاسماك المستوردة من دول غير اسلامية اذا كان لها فلس ولم يعلم انها ماتت في الماء، وكذا بالنسبة للاسماك المعروضة في اسواق غير المسلمين.
(مسألة 52) الاسماك المعلبة المستوردة اذا علم انها من ذوات الفلس وانها اخذت من الماء حية جاز اكلها وان كان الآخذ كافراً، ولا تحل لو ثبت خلاف ذلك، اما لو لم يعلم انها اخذت من الماء حية او لا فالاقوى الحلية لأن طرق الصيد في الغالب مبنية على استخراجها حية.
(مسألة 53) الاقوى جواز بيع الجريت “الجُري” والقبقب ونحوه على مستحله وان كان من المذاهب الاسلامية الاخرى.
(مسألة 54) لا يجوز صيد الاسماك في النهر او البحر بالصعقة الكهربائية وبالسموم والقنابل ونحوها مما يقتل بالجملة ومن غير تعيين، للحكم الثانوي وحرمة الاضرار بالثروة الحيوانية والكائنات الحية في الماء.
ذكاة الجنين
(مسألة 55) لو مات الجنين بعد ايقاع الذبح او النحر على امه وقبل ان تشق بطنها ويستخرج منها حل وان كان تام الخلقة وقد ولجته الروح على الأقوى.
(مسألة 56) لو بادر الذابح الى شق بطن الام ولكنه لم يدرك حياة الجنين حل وعليه النصوص والإجماع بالإضافة الى قاعدة احترام مال المسلم وتبعية الفرع للأصل وقاعدة لا ضرر ولا ضرار، وشمول التسمية وذكره تعالى للجنين بالتبعية.
(مسألة 57) تقع التذكية على كل حيوان حلّ أكله ذاتاً وان حرم بالعارض كالجلاّل الذي يتغذى على العذرة محضاً مما تزول الحرمة بالاستبراء ونحوه.
(مسألة 58) الحيوان غير مأكول اللحم اذا لم تكن له نفس سائلة فلا تقع التذكية عليه فأكله محرم وان كان طاهراً، وكذا لا تقع التذكية على الحشرات وهي الدواب الصغار التي تسكن باطن الارض كالفأرة وابن عرس والضب ونحوها على الاحوط.
تذكية السباع
(مسألة 59) الاقوى قبول السباع للتذكية سواء كانت من الوحوش كالأسد والنمر والفهد والثعلب وابن آوى وغيرها، او من الطيور كالصقر والبازي وغيرهما، وبالتذكية تطهر لحومها وان حرمت كما تطهر جلودها، فيجوز الانتفاع بها بأن تلبس في غير الصلاة ويفترش بها بل ان تجعل وعاءً للمائعات فيصح جعلها قِربة ماء او عكة سمن ونحو ذلك وان لم تدبغ على الاقوى، والاحوط استحباباً دبغها قبل الاستعمال.

يد المسلم
(مسألة 60) ما كان بيد المسلم من اللحوم والشحوم والجلود المحلية اذا لم يعلم كونها من غير المذكى يصح أخذه فيجوز بيعه وشراؤه وأكله واستصحابه في الصلاة وسائر الاستعمالات التي تتوقف على التذكية، ويلحقه حكم المذكى لقاعدة سوق المسلمين ويد المسلم ولنفي الحرج، بالاضافة الى النصوص المستفيضة وسيرة المسلمين، فلا يجب على الآخذ الفحص والسؤال وقد يكره، وكذا ما يباع منها في سوق المسلمين سواء كان بيد المسلم او مجهول الحال، وكذا ما كان مطروحاً في ارضهم اذا كان فيه اثر الاستعمال كاللحم المطبوخ او الجلد المخيط او المدبوغ الا ما يُعلم انه مأخوذ من يد الكافر وان كان في بلاد المسلمين، نعم يجوز وربما يستحب السؤال عن المنشأ في هذا الزمان.
(مسألة 61) ما كان بيد مجهول الحال في بلاد غير المسلمين او كان مطروحاً في ارضهم يعامل معاملة غير المذكى الا مع وجود أَمارة كيد المسلم او سوقهم ويلحق بسوقهم الأسواق الخاصة والمطاعم التي تنسب لهم في اوربا مثلاً مما يدل ظاهره على الإلتزام بشرائط التذكية.
(مسألة 62) لا فرق في اباحة ما يؤخذ من يد المسلم بين فرقهم وان اعتقد طهارة جلد الميتة بالدبغ واستحل ذبائح اهل الكتاب ولم يراع كافة شرائط التذكية عن اجتهاد او تقليد ما دام متقيداً بشرائطها وفق مذهبه كما لو كان البائع والمأخوذ منه يعتقد كفاية قطع الحلقوم في الذبح بينما يعتقد الآخذ قطع الأوداج الأربعة.
(مسألة 63) لو تردد سمك بين ان يكون قد مات في الماء او بعد اخراجه منه فالأقوى حليته والأحوط استحباباً الإجتناب.
(مسألة 64) لو كان هناك عدد من السمك وعلم ان فيها حلال وحرام يجري عليها حكم العلم الإجمالي ووجوب الإجتناب عن جميع اطراف الشبهة المحصورة.
(مسألة 65) يجوز الذبح بالمقراض وبوضع السكين على الحلقوم وضغطه حتى تنقطع الأوداج الأربعة، والاحوط انه استحبابي.
(مسألة 66) من نذرت اضحية كالشاة المعينة يزول ملكها عنها ولو عينتها اضحية فالاحوط ان لا تستبدل بها.
(مسألة 67) تجزي تسمية الأخرس على ذبيحته وبما يناسبه.
(مسألة 68) لو اخرج سمكة من الماء حية ووجد في جوفها سمكة اخرى حلا معاً.
(مسألة 69) يحل ما يصيده الأطفال من السمك مع اجتماع شرائط التذكية كاخراجه من الماء حياً.
(مسألة 70) بيض الطير تابع للأنثى في الملك.
(مسألة 71) الأقوى جواز وقوع التذكية على الحيوان البحري غير مأكول اللحم.
(مسألة 72) ما يذبح بالمكائن الحديثة يحل اكله اذا علم انه ذبح وفق الطريقة الشرعية وشرائطها.
(مسألة 73) لو ترك الإستقبال في الذبيحة عمداً معتقداً عدم وجوبه او كفاية استقبال الذابح نفسه اجتهاداً او تقليداً فالظاهر الحلية.


كتاب الأطعمة والأشربة
في الحيوان
(مسألة 1) لا يؤكل من حيوان البحر الا السمك فيحرم غيره من انواع حيوانه حتى ما يؤكل مثله في البر كبقرة الماء على الأقوى، كما لا تحل السُلحفاة والضِفدع والصَّرطان.
(مسألة 2) لا يؤكل من السمك الا ما كان له فلس وقشور بالأصل ولا يضر زوالها بالعارض كالكنعت التي تتصف بكثرة الإحتكاك بالرمل، فلو نظرت اليها لوجدت الفلس موجوداً في اصل اذنها كما انه يذهب عنها ثم يعود.
(مسألة 3) حلية السمك ذي القشور مطلقة سواء كانت كبيرة او صغيرة من البني والشبوط والقطان والطيرامي والإيلامي اما ما ليس له فلس في الأصل كالجري والزمار والزهو وشبهها فلا يؤكل منه شيء.
(مسألة 4) يجوز أكل الأربيان واسمه الشائع في هذا الزمان هو الروبيان فهو من جنس السمك الذي له فلس وعليه الإجماع والنص.
(مسألة 5) بيض السمك وهو المسمى عرفاً بالثرِب او الحِبل يتبع اصله كما في الحيوان البري فيحل بيض السمك ذي القشر وان كان املس وبيض السمك المحرم حرام وان كان خشناً ولو اشتبه البيض بين المحلل والمحرم حل اكله، وقال جماعة بأكل الخشن حينئذ دون الأملس.
(مسألة 6) يكره أكل ما يسمى الحلبلاب من السمك ذي القشر, والحلبلاب ما كان لذكر السمك , وهو أملس مقابل الثرب عند إنثى السمك , وقيل بحرمته ولا دليل عليها.
(مسألة 7) لو تردد سمك حي بين المحلل والمحرم فالاحوط الاجتناب.
الطيور
(مسألة 8) يحل من الطير الحمام بجميع اصنافه والدراج والقبج والرقطاء والبط والدجاج بجميع اقسامه والعصفور ومنه البلبل والقنبرة ويكره منه الهدهد والأقوى حلية الخطاف.
(مسألة 9) اذا كان صاحب المطعم ممن يطمئن لقوله واخبر بأن الدجاج مذكى جاز أكله الا مع وجود البينة او القرائن المعتبرة على الخلاف.
(مسألة 10) يحرم من الطيور الخفاش والطاووس للنص والإجماع ولأنهما من المسوخ، كما يحرم كل ذي مخلب سواء كان الحيوان يتخذ مخلبه آلة لإفتراس الطير كالبازي والصقر والعقاب او ضعيفاً لا يقوى به على الإفتراس.
(مسألة 11) الأحوط التنزه والإجتناب عن الغراب بجميع انواعه حتى الزاغ وهو غراب الزرع.
(مسألة 12) الطيور على ثلاثة انواع نوع ورد نص في حليته، والثاني ورد النص في حرمته، اما النوع الثالث فهو ما لم يرد على حليته او حرمته نص ولكن التمييز فيه باحدى العلامتين الآتيتين:
الأولى: الدفيف فكل ما كان صفيفه وهو بسط جناحيه عند الطيران اكثر من دفيفه وهو تحريكهما حال الطيران فهو حرام، وما كان بالعكس بان كان دفيفه اكثر من صفيفه فهو حلال.
الثانية: الحوصلة والقانصة والصِيصية، من كان فيه احدى هذه الثلاثة فهو حلال، وما لم يكن شيء منها فهو حرام.
بيض الطير
(مسألة 13) بيض الطيور تابعة لها في الحل والحرمة فبيض المحل حلال وبيض المحرم حرام، والبيض الذي يشتبه انه من المحلل او المحرم يؤكل منه ما اختلف طرفاه وان يتميز رأس البيضة من تحتها كما في بيض الدجاج دون ما تساوى طرفاه فلا يجوز اكله وعليه النص والإجماع.
اللقلق
(مسألة 13) اللقلق لم ينص على حرمته ولا على حليته فيرجع في حكمه الى علامات الحل والحرمة، فاذا لم تتبين حاله من جهة الدفيف والصفيف يرجع الى العلامة الثانية وهي وجود احدى العلامات الثلاث وعدمها.
(مسألة 14) لا بأس ان يقوم علماء الحيوان والاطباء البيطريون المسلمون بوضع دراسة تفصيلية للطيور من جهة حليتها وحرمتها، وصفيفها ودفيفها، ودراسات على الحيوانات يجتمع فيها العلم الحديث والاحكام الشرعية.

ما يحرم بالعارض
الحيوان المحلل بالأصل تعرض عليه الحرمة في ثلاثة موارد:
الأول: الجلل وهو تغذى الحيوان بالعذرة محضاً او تكون أكثر غذائه بحيث يصدق عرفاً انها غذاؤه.
الثاني: ان يطأه الإنسان قبلاً او دبراً وان لم ينزل، صغيراً كان الواطيء او كبيراً، عالماً كان او جاهلاً، مختاراً او مكرهاً، فحلاً كان الموطوء او انثى فيحرم بذلك لحمه ولبنه.
(مسألة 15) لو شرب الحيوان المحلل الخمر حتى سكر وذبح في تلك الحال يؤكل لحمه لكن بعد غسله ولا يؤكل ما في جوفه من الأمعاء والكرش والقلب والكبد وغيرها وان غسلت.
(مسألة 16) لو شرب الحيوان المحلل الأكل بولاً ثم ذبح عقيب الشرب حل لحمه نعم ما في جوفه لا يؤكل الا بعد الغسل.
الثالث: ارتضاع الحمل او الجدي او العجل من لبن الخنزيرة حتى يقوى وينبت لحمه ويشتد عظمه فيحرم حينئذ لحمه ولبنه وما عرف من نسله ولا تلحق بالخنزيرة الكلبة.
ما يحرم من الحيوان
يحرم من الحيوان المحلل وان ذكي اربعة عشر شيئاً:
1- الدم. 2- الروث. 3- الطحال. 4- القضيب.
5- الإنثيان. 6- المرارة. 7- المثانة.
8- النخاع وهو خيط أبيض كالمخ في وسط فقار الظهر.
9- الغدد وهي كل عقدة في الجسد مدورة تشبه البندقة في الغالب.
10- المشيمة وهي موضع الولد او قرينه الذي يخرج معه.
11- العلباوان وهما عصبتان عريضتان صفراوان ممتدتان على الظهر من الرقبة الى الذنب.
12- خرزة الدماغ وهي حبة في وسط الدماغ بقدر الحمصة تميل الى الغبرة في الجملة يخالف لونها لون المخ الذي في الجمجمة.
13- الحدقة وهي الحبة الناظرة من العين اي ليست مجموع العين.
(مسألة 17) تختص حرمة الأشياء المذكورة بالذبيحة والمنحورة فلا يحرم من السمك شيء منها.
(مسألة 18) من لحم الذبيحة الذي يحل اكله القلب والكبد والكرش والأمعاء والغضروف والعضلات وغيرها مما لم يذكر اعلاه، نعم يكره الكليتان واذنا القلب والعروق خصوصاً الأوداج.
(مسألة 19) يجوز اكل الجلد والعظم من الذبيحة مع عدم الضرر ولا اشكال في جواز اكل جلد الدجاج وغيره من الطيور وكذا عظام صغار الطيور.
(مسألة 20) يجوز اكل ما حل اكله من اللحم نيّاً ومطبوخاً بل ومحروقاً ايضاً اذا لم يكن مضراً، نعم يكره اكله غريضاً بمعنى كونه طرياً لم يتغير بشمس ولا نار ولم يذر عليه الملح كما لو جفف في الظل ويجعل دقيقاً.
(مسألة 21) الأحوط حرمة بول ما يؤكل لحمه كالغنم والبقر الا مع الضرورة، نعم يجوز الإستشفاء ببول الإبل.
(مسألة 22) يحرم رجيع كل حيوان ولو كان مما يؤكل لحمه، والظاهر عدم حرمة فضلات الديدان الملصقة باجواف الفواكه ونحوها، وما في جوف السمك ونحوه اذا اكل معه.
(مسألة 23) يحرم الدم من الحيوان ذي النفس حتى العلقة والدم في البيضة عدا ما يتخلف في الذبيحة على اشكال فيما يجتمع منه في القلب والكبد.
في غير الحيوان
(مسألة 24) يحرم تناول الأعيان النجسة وكذا المتنجسة ما دامت باقية على النجاسة مائعة كانت او جامدة.
تناول ما فيه ضرر
(مسألة 25) يحرم تناول كل ما يضر بالبدن مما كان موجباً للهلاك كشرب السم القاتل وما فيه ضرر بالغ كاتخاذ المرأة ما يوجب سقوط الجنين او يسبب انحراف المزاج او تعطيل بعض الحواس ظاهرة او باطنة او يفقد قوة الباه والتناسل او ان المرأة تشرب وتعمل من غير ضرورة ما به تصير عقيماً لا تلد ومنه قلع الرحم على الأقوى.
(مسألة 26) لا فرق في حرمة تناول المضر بين المعلوم الضرر ومظنونه اذا كان الضرر معتداً به عند العقلاء سواء كان الضرر المترتب عليه عاجلاً او بعد مدة.
(مسألة 27) يجوز التداوي والمعالجة بما يحتمل فيه الضرر ان كان النفع منه اكبر وفق قول اهل الخبرة واطباء الإبدان خصوصاً اذا انحصر التداوي والعلاج به، فلو وجد دواء او طريقة للعلاج من غير ضرر محتمل تقدم وان احتاج الى مؤونة ونفقة اكبر ومن غير حرج.
(مسألة 28) تجوز المعالجة بما فيه اذى وضرر عارض مؤقت اذا كانت سبيلاً لدفع ما هو اعظم واكثر ضرراً كماً واستدامة كما في العمليات الجراحية التي قد تحتاج اليها المرأة في سلامة بدنها وعافيتها، وقطع بعض الأعضاء او الكي بالنار وربط الجرح بشرط ان يحكم بالحاجة اليها الطبيب والطبيبة المختص الحاذقة، وكذا من يباشر العمل ويشرف عليه.
(مسألة 29) ما كان كثيره ضاراً دون قليله تنحصر الحرمة بالكثير دون القليل ولو فرض العكس تختص الحرمة بالقليل للملازمة بين الضرر والحرمة وبين الحلية وعدم الضرر.
(مسألة 30) اذا كان شيء لا يضر تناوله مرة او مرتين مثلاً ولكن يضر الدوام عليه واعتياده يحرم تكراره المضر خاصة.
تهنئة غير المسلمين
(مسألة 1) تجوز المشاركة في احتفال رأس السنة الميلادية مشاركة رمزية وصرف الطبيعة بلحاظ أنه ذكرى ولادة بمعجزة ومن غير أب لرسول من أولي العزم وهو عيسى على نبينا وعليه السلام ، وتوقيت فلكي معتمد في البلاد , وعرف عام, وليس هو من باب العقائد , والمشاركة بشرط عدم المفسدة أو أسباب الضلالة .
(مسألة 2) تجوز تهنئة الكتابيين في أعيادهم لعمومات قوله تعالى وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا، والتآلف بشرط عدم المفسدة أو ترويج مفاهيم الضلالة والغواية.
(مسألة 3) تجوز تهنئة غير الكتابيين من عامة أهل الأرض بأعيادهم مع الإحتراز من الفساد والضلالة .
(مسألة 4) تجوز التهنئة للناس جميعاً في أمور الزواج ، والولد ، والشفاء ، والسلامة من الضرر ونحوها وهي من حسن الجوار ، ومن الأمور المشتركة ، والصلات الإجتماعية ، ونبذ الكدورة ونفي الحرج ، بشرط عدم ترتب الفساد أو الضلالة على هذه التهنئة , ولعلها من مصاديق قوله تعالى وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ.

التدخين
(مسألة 31) التدخين جائز على كراهة ابتداءً واستدامة، أما لو ثبت ضرره وأذاه على الشخص وصار مقدمة للهلكة وحصول الامراض فيحرم حينئذ وان كان معتاداً.
حرمة اكل الطين
(مسألة 32) يحرم اكل الطين وهو التراب المختلط بالماء حال بلته وكذا المدر وهو الطين اليابس ويلحق بهما التراب، نعم لا بأس بما يختلط بالحنطة والشعير مثلاً من التراب والمدر وكذا ما يكون على وجه الفواكه من التراب والغبار وكذا الطين الممتزج بالماء المتوحل الباقي على اطلاقه لإستهلاكه بالمخلوط لإصالة الإباحة وقاعدة نفي الحرج الا ان تحس الأجزاء الطينية حين الشرب فلا يترك الإحتياط اما بان يصفو وترسب تلك الأجزاء او بترك شربه، والأحوط الحاق الرمل بالطين دون الأحجار وانواع المعادن.
تربة الحسين
(مسألة 33) يستثنى من الطين طين قبر الحسين عليه السلام للإستشفاء فان في تربته المقدسة شفاء من كل داء وانها من الأدوية المفردة، ولا يجوز اكل ما زاد عن قدر الحمصة المتوسطة ومن اجل الشفاء لا غير ولا يلحق به طين قبر آخر من قبور المعصومين عليهم السلام على الأحوط، نعم لا بأس بان يمزج بماء او مائع آخر عند شربه والتبرك والإستشفاء به ورجاء الأمن من الخوف.
(مسألة 34) لأخذ تربة قبر الحسين عليه السلام آداب وادعية مخصوصة مذكورة في المطولات ومشروحة والظاهر انها شروط كمال، ويجزي الأخذ من مجموع الحائر الحسيني وكلما كان اقرب الى القبر كان افضل لذا اختلفت النصوص بعضها في سبعين ذراعاً واخرى على رأس اربعة اميال وفي المرسل على عشرة أميال.
حرمة الخمر
(مسألة 35) يحرم الخمر بضرورة من الدين بحيث ان مستحله في زمرة الكافرين، وفي الخبر “ان الخمرة ام الخبائث ورأس كل شر”، وعلى حرمتها الكتاب والسنة والإجماع والعقل.
(مسألة 36) يلحق بالخمر موضوعاً او حكماً كل مسكر سواء كان جامداً او مائعاً وما اسكر كثيره دون قليله حرم قليله وكثيره.
(مسألة 37) اذا انقلبت الخمر خلاً حلت وعليه النص والاجماع لتغير الموضوع وزوال علة التحريم ومعناه، سواء حصل الانقلاب بنفسها او بعلاج وممازجة او اضافة شيء او اجراء بعض المفاعلات الكيمياوية او بالمجاورة او بالتدخين لاطلاق الأدلة، ويطهر الممتزج الباقي وكذا الإناء والآلة بالتبعية.
الفقاع
(مسألة 38) من المحرمات المائعة الفقاع اذا صار فيه غليان ونشيش وان لم يسكر وهو شراب معروف كان في الصدر الأول يتخذ من الشعير في الأغلب ثم من الزبيب، ولا اعتبار لمكوناته فالمدار على موضوعيه وكونه مسكراً وليس منه ماء الشعير المصنوع طبياً.
وما يسمى شراب الشعير، فالمدار على المسمى والموضوع وليس الاسم وبلد التصنيع، فما كان كثيره مسكر فقليله حرام ، وما يسبب النشوة منه حرام، وهو الذي يسمى الفقّاع، أما إذا كان ماء الشعير لا يوجب النشوة والسكر الخفيف ، وكما لو كان خاليا من الكحول.

العصير العنبي
(مسألة 39) الزبيب ليس له عصير ولكنه ينقع في الماء بعد دقه او بدونه فيصير بمثابة عصير العنب وقد يمرس ويعصر بعد النقع فيستخرج عصارته، فلو وضع زبيب في قدر فيه ماء او مرق واخذ يغلي فالأقوى حليته، وكذا لو وضع في وسط كبة او جعل حشواً لبعض المأكولات مما ليس فيه ماء وان انتفخ لأجل الأبخرة الحاصلة فيه.
(مسألة 40) يحرم العصير العنبي اذا غلا بالنار وغيرها ويتحقق الغليان بان يصير اعلاه اسفله او وفق المقاييس الحرارية الحديثة ويستمر تحريمه حتى يذهب ثلثاه او ينقلب خلاً، ولا خلاف في تحريمه ولكن في طهارته ونجاسته قولان، والأقوى انه طاهر كما تقدم في كتاب الطهارة والنصوص خالية من نعته بالنجاسة.
(مسألة 41) اذا صار العصير المغلي دبساً قبل ان يذهب ثلثاه فالأقوى حليته لتبدل الحكم بتغير الموضوع الا اذا قال اهل الخبرة بصيرورته وبقائه ولو الكثير منه على حال الإسكار.
(مسألة 42) اذا اختلط العصير بالماء ثم غلي يكفي في حليته ذهاب ثلثي المجموع وبقاء ثلثه.
(مسألة 43) لا بأس بان يطرح في العصير قبل ذهاب الثلثين اليقطين والسفرجل والتفاح وغيرها ويطبخ فيه حتى يذهب ثلثاه فاذا حل يحل معه ما طبخ فيه.
(مسألة 44) يحرم تناول مال الغير بدون اذنه ورضاه ولا فرق في ذلك بين المسلمين وان كانوا اهل بدعة او كان كافراً محترم المال لأنه من أكل المال بالباطل والتصرف في مال الغير بدون اذنه.
الأكل في بيوت الأقارب
(مسألة 45) يجوز ان يأكل الإنسان ولو مع عدم الضرورة من بيوت من تضمنته الآية الكريمة في سورة النور وهم الآباء والامهات والأخوان والأخوات والأعمام والعمات والأخوال والخالات، وكذا يجوز لمن كان وكيلاً على بيت احد مفوضاً اليه ادارة شؤونه وحفظه بما فيه ان يأكل من بيت موكله هذا وهو المراد من قوله تعالى [ أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ] في الآية الكريمة، وكذا يجوز ان يأكل الصديق من بيت صديقه والزوجة من بيت زوجها والأب والأم من بيت الولد وانما يجوز الأكل من تلك البيوت اذا لم يعلم كراهة صاحب البيت، ولو شك برضاه او عدمه جاز الأكل بل ومع الظن بعدم الرضا على الأقوى بخلاف غيرها من البيوت التي لا يجوز الأكل فيها من غير احراز رضا اهلها كالجار والصهر والأجنبي ونحوهم.
(مسألة 46) يباح ما ورد تحريمه اعلاه في حال الضرورة بالأدلة الأربعة ومن مصاديق الضرورة حفظ النفس وانحصار سد الرمق في تناوله او بطرد المرض الشديد الذي لا يتحمل عادة بتركه، او بلحوق التلف على الغير في حال ترك تلك الإباحة كما في الحامل التي تخشى على جنينها او المرضعة التي تخاف على من ترضع، ويكفي الخوف الحاصل بالظن ولا عبرة بما يبتنى على الوهم والإحتمال المرجوح.
(مسألة 47) يجوز التداوي لمعالجة الأمراض بكل محرم اذا انحصر به العلاج، وليس من دليل على اطلاق النهي عنه حتى في هذه الصورة ويكفي فيه حكم الطبيب الحاذق الثقة وان كانت هذه المسألة مما قل الإبتلاء بها بسبب علوم الطب والمستحضرات الدوائية الحديثة.
(مسألة 48) الأقوى عدم جواز التداوي بالخمر وبكل مسكر مع عدم الانحصار للنصوص التي تنهى عن ذلك بالتشديد في امر الخمر ولإنتفاع المؤمن من التطور الحاصل في هذا الزمان في ميادين الطب والصيدلة واصناف الدواء.
(مسألة 49) لو اضطر الى اكل طعام الغير لسد رمقه وكان المالك حاضراً فان كان هو ايضاً مضطراً لم يجب عليه بل لا يجوز له بذله وليس للمضطر قهره وانتزاعه منه، اما لو كان المالك غير مضطر فيجب عليه بذله للمضطر وان امتنع عن البذل جاز له قهره، والأحوط ان لا يكون الأخذ قهراً والمالك في معرضية الإضطرار.
(مسألة 50) خميرة الجبن اذا كانت من اصل نباتي فهي طاهرة، وكذا لو كانت مستحضرة كيماوياً من انزيم ميكروبي الا مع العلم بالنجاسة العرضية، ولو كانت من الانفحة فهي على اقسام:
1- من حيوان مذكى.
2- من حيوان غير مذكى.
3- من ميتة.
4- من حيوان نجس العين وهو الخنزير.
وتنحصر الحرمة بانفحة الخنزير، وما تنجس منها وظرفها بملاقاة اعضاء الميتة وغير المذكاة مع الرطوبة، ومع الشك في نوع الخميرة هل هي من المستحضرات النباتية او الكيماوية او من الحيوان المذكى وغيره، فيحكم باصالة الحلية.
(مسألة 51) مادة الجلو المستخرجة من النباتات طاهرة، وكذا من الاعشاب البحرية والصناعات الكيماوية، الا ان يعلم انها من حيوان غير مذكى او ميتة فلا يجوز حينئذ ولا يصدق عليها موضوع الاستحالة على الاحوط.
خاتمة في بعض الآداب المتعلقة بالأكل والشرب
(مسألة 52) من مستحبات الأكل:
1- غسل اليدين معاً قبل الطعام وبعده مائعاً كان الطعام او جامداً.
2- ترك المسح بالمنديل بعد الغسل الأول عند الابتداء، والمسح به بعد الغسل الثاني أي عند الانتهاء من الأكل.
3- التسمية عند الشروع في الأكل.
4- يجزي اتيان احد الجالسين على المائدة بالتسمية وفيه خبر صحيح السند والأفضل ان يأتي كل منهم بالتسمية ومن ينسى التسمية يتداركها، والأولى حينئذ ان يقول بسم الله على اوله وآخره.
5- لا يعتبر ان تكون التسمية بالفاظ التسمية المعهودة بل يجزي لفظ بسم الله، نعم الأولى ان يؤتى ببسم الله الرحمن الرحيم.
6- ان يحمد الله تعالى بعد الفراغ.
7- الأكل باليمين ويكره الأكل بالشمال الا مع الإضطرار ويستحب للآباء والأمهات ان يعلموا اولادهم الأكل باليمين.
8- ان يبدأ صاحب الطعام بالتسمية والاكل وان يكون آخر من يمتنع عن الطعام.
9- ان يأكل بثلاث اصابع او اكثر ولا يأكل باصبعين.
10- ان يأكل مما يليه اذا كان مع جماعة على مائدة ولا يتناول من قدام غيره.
11- تصغير اللقمة.
12- تجويد المضغ وقلة النظر في وجوه الآخرين.
13- طول الجلوس على المائدة.
14- لعق الأصابع ومصها وكذا لطع القصعة ولحسها بعد الفراغ.
15- تخليل الأسنان بعد الطعام، والأولى ان يكون الخلال أي ما يتخلل به من الخوص والقصب وقضيب الرمان ويجزي استعمال الفرشاة.
16- التقاط ما يسقط من الخوان خارج السفرة ومائدة الطعام والطبق واكله فانه شفاء من كل داء اذا قصد به الإستشفاء وانه ينفي الفقر ويكثر الولد هذا في البيت والمكان الآهل، اما في الصحراء فيستحب ان يترك للطير والسباع.
17- عدم الأكل بين الوجبات الرئيسية كالغذاء والعشاء.
18- الإفتتاح بالملح والإختتام به وفي وصية النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعلي عليه السلام: “فان فيه شفاء من اثنين وسبعين داء”.
19- احضار البقل والخضروات على المائدة وكراهة تركها.
20- الأكل من جوانب الغذاء لا من وسطه وذروته، بل يكره ذلك.
21- رفع الصوت بالتحميد.
22- غسل الثمار بالماء قبل اكلها.
23- الإقتصاد في الطعام كماً وكيفاً والإقتصار على ما دون الشبع.
واما المكروه في باب الأكل الشرب فامور اهمها:
1- الأكل على الشبع.
2- التملي من الطعام فالبطن المملوء حجاب عن الذكر.
3- النظر في وجوه الناس عند الأكل على المائدة.
4- اكل الحار قبل ان يبرد.
5- النفخ على الطعام والشراب.
6- انتظار غير الخبز اذا وضع الخبز الا اذا كان الإنتظار متعارفاً او راجحاً.
7- شم الخبز ووضع الإناء والطبق عليه.
8- المبالغة في اكل اللحم الذي على العظم.
9- تقشير الثمرة الا اذا كان التقشير معتاداً.
10- رمي بقية الثمرة قبل الإستقصاء في اكلها.
الأكل مع الخوف على النفس
(مسألة 53) من الضرورات المبيحة للمحرمات المزبورة الإكراه والتقية ممن يخاف منه على نفسه او نفس محترمة او على عرضه او عرض محترم او مال محترم يجب عليه حفظه.
(مسألة 54) في كل مورد يتوقف حفظ النفس على شرب او أكل محرم يجب التناول لدفع ما يخشى من التلف على النفس فلا يجوز له التنزه والحال هذه، والأقوى عدم الفرق بين الخمر والطين وبين سائر المحرمات مما يؤكل او يشرب في هذا الحكم فاذا دار الأمر بين شرب الخمر او الهلاك من العطش جاز شربه وكذا بالنسبة لأكل الطين، ولو دار الامر بين الخمر والطين مثلاً يقدم الطين لعدم جواز تناول الخمر الا عند الضرورة والانحصار، وذهب جمع الى عدم تناول الخمر مطلقاً أي وان كان مضطراً.
اذا اضطر الى المحرم فليقتصر على مقدار الضرورة ولا يجوز له الزيادة فاذا اقتضت الضرورة ان يأكل الميتة لسد رمقه فليقتصر على ذلك ولا يجوز له ان يأكل الى حد الشبع.
آداب شرب الماء
للشرب آداب ندب اليها الشرع وتعاهدها المسلمون والمسلمات ومنها مكروهة، لاسيما وقد وردت نصوص بفضل الماء وشربه، ففي الخبر عن الصادق عليه السلام عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: “سيد شراب الجنة الماء”، ومن آ دابه المندوبة:
1- ان يشرب قائماً بالنهار فهو اقوى واصح للبدن.
2- ان يأتي بالتسمية عند الشروع ويحمد الله بعدما يفرغ.
3- ان يشرب الماء بثلاثة انفاس.
4- التلذذ بالماء حين شربه.
5- ان يذكر عطش الحسين عليه السلام واهل بيته.
واما المكروهة
1- الإكثار من شرب الماء.
2- شرب الماء بعد أكل الطعام الدسم.
3- الشرب باليسار.
4- الشرب عن قيام في الليل.
5- الشرب من ثلمة الإناء او من عروته.
فائدة
يستحب اطعام المؤمن والمؤمنة من جوع وسقيها الماء والشراب، ويســتحب اســتضــافتهما ويتــأكد الإستحباب مع التعدد في الافراد والمرات.


كتاب احياء الموات من الارض
الحمد الذي خلقنا من الأرض ثم جعلها مسخرة لنا منقادة في ثمراتها وخيراتها للناس ومما يلزم اعمارها واحياء الموات منها وجود الإنسان فيها، فأول من باشر الزراعة على سطحها ابو البشر آدم عليه السلام.
ومع ازدياد عدد اهل الأرض وظهور المنافسة واسباب الحيازة جاءت الشرائع السماوية بسنن سماوية وقواعد عقلائية وضوابط كلية لتحديد وجوه الإباحة ومقومات الملكية فيها مع الإقــرار بان الله عزوجل هو الذي يحيي الأرض قال تعالى[وَآيَةٌ لَهُمْ الأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا].
ومن المتسالم عليه عقلاً وعرفاً وشرعاً ان الذي يعمر ارضاً معطلة تكون ملكاً له وقد وردت نصوص عديدة بذلك منها ما ورد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ” من غرس شجراً او حفر وادياً بدياً لم يسبقه اليه احد او احيى ارضاً ميتة فهي له قضاء من الله ورسوله”.
(مسألة 1) الموات هي الأرض التي لم يستثمرها احد اما لأسباب ذاتية كانقطاع الماء عنها او لاستيلائه عليها او بسبب تغطيتها بالأحجار او القصب او الملح ونحوه مما يتعذر معه الإنتفاع منها او باسباب غيرية كاستغناء الإنسان عنها.
(مسألة 2) لو احيى الأرض وعمرها واصبحت بذلك ملكه ثم عطلها وترك تعميرها حتى آلت الى الخراب فالظاهر انه يجوز لغيره احياؤها واعمارها وتملكها وليس للأول انتزاعها من يده ومع الخصومة وادعاء الأول ببقاء اسباب ملكه وانكار الثاني فالمرجع الحاكم الشرعي.
(مسألة 3) الأقوى كفاية توزيع قطع الأراضي السكنية من قبل الجمعيات المأذونة ودوائر العقار اذا لم يسبق ملك الغير لها، نعم الأحوط استحباباً التحجير او احداث ما يدل عليه عرفاً كايصال انبوب الماء او التيار الكهربائي او شق الأساس او وضع مواد البناء.

الأسبقية في المكان
(مسألة 4) لو سبق المنفرد الى مكان الصلاة فهل:
1- لمريد الصلاة جماعة ازعاجه.
2- على المنفرد تخلية المكان للجماعة الراتبة.
3- صلاة الفرادى مساوية لصلاة الجماعة من غير اولوية لأحدهما.
الظاهر هو الثاني الا ان تكون صلاة الجماعة راتبة في ذلك الموضع او ان اتصال صفوفها يستلزم تخليته.
(مسألة 5) الأسبقية ليست مطلقاً فمع وجود التباين يقدم الراجح شرعاً فلو كان جلوس سابق لغرض الإستراحة او الشعر العام او للنزهة والإطلاع فيحق للمسبوق المزاحمة اذا كان غرضه العبادة وان كانت قراءة او دعاء او درساً في العلوم الشرعية.
(مسألة 6) للتباين بين السبق وحجز المكان ، وللمنع من اللبس فلا يجوز حجز المكان في المسجد والمشاهد المشرفة والحسينيات والمكان المباح لمن لم يحضر بعد ، لقاعدة المكان لمن سبق.
في حريم الإعمار
(مسألة 7) من احدث داراً او بستاناً او مزرعة او غيرها فيتبعها مقدار من الأرض الموات القريبة مما يحتاج اليه تسمى حريماً فيكون مقدمة لتمام الإنتفاع من اعماره وما احياه.
(مسألة 8) حريم الدار مطرح كناستها ومصب مائها ومسلك الدخول والخروج منها في الجهة التي يفتح اليها الباب فلو بنى داراً في ارض موات تبعه هذا المقدار من الموات من حواليها او من جهة او الجهات المتعارفة فليس لأحد ان يحيي هذا المقدار بدون رضا صاحب الدار.
(مسألة 9) مسلك الدخول يكون وفق المتعارف وبما يسع لدخوله ودخول عياله واضيافه واحماله وسيارته بدون مشقة، ويجوز لغيره احياء ما في قبالة الباب من الموات بعد ترك المسلك المناسب.
(مسألة 10) لا يجوز للمالك التصرف في داره بما فيه اضرار وفساد في ملك جاره سواء بالمباشرة او بالتسبيب وظهور الأثر والضرر عاجلاً ام آجلاً، كذلك ليس له ان يترك الخلل الذي يحصل في بيته مما يضر بجاره مع مرور الأيام كما لو ترك انبوب ماء مكسور يسرب الماء الى جدار الجار.
(مسألة 11) للمالك ان يدق مسماراً في جداره وان ازعج ذلك جاره الا ان يكون في وقت غير مناسب عرفاً، نعم ليس له ان يدق دقاً عنيفاً بحيث يسبب اهتزازاً او خللاً في جدار جاره.
(مسألة 12) مما تمتاز به الشريعة الإسلامية الحقوق التي جعلتها للجار مطلقاً، وقد جاءت النصوص المتواترة في التوكيد على حسن الجوار واجتناب ايذاء الجار بل انها حثت على الصبر على اذى الجار وتحمله اي ان حسن الجوار ليس بسيطاً بل هو مركب من كف الأذى والصبر عليه في حال صدوره من الجار.
(مسألة 13) يشترط في التملك بالإحياء ان لا يسبق اليه سابق بالتحجير فان التحجير يفيد أولوية للمحجر فهو أولى بالإحياء والتملك من غيره، ويصدق التحجير بوضع حائط بل احجار او جمع تراب او حفر اساس او غرس شريط من الخشب او القصب ونحوه في اطرافه وجوانبه، وكذا يصدق على قطع الماء عن اجمة فيها قصب يراد احياؤها.
(مسألة 14) الأقوى كفاية توزيع قطع الأراضي السكنية من قبل الجمعيات ودوائر العقار اذا لم يسبق ملك الغير لها، نعم الأحوط استحباباً التحجير او احداث ما يدل عليه عرفاً كايصال انبوب الماء او التيار الكهربائي او شق الأساس او وضع مواد البناء.
(مسألة 15) لا يثبت الملك في احياء الأرض الا بصدق اخراجها عن صفة التعطيل والخراب الى العمران كجعلها بستاناً او مزرعة او داراً او بحيرة للأسماك او حظيرة للأغنام والمواشي او مستودعاً للثمار او مخزناً للمواد، ولا يعتبر بلوغها حد الكمال في الإنشاء والعمل بل يكفي تحقق اول مراتب وجودها.

في المشتركات
وهي الطرق والشوارع والمساجد والمدارس والمياه والمعادن فهي ليست ملكاً خاصاً بل ان منافعها عامة وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: “الناس شرع سواء في الماء والنار والكلأ”.
الطرق والشوارع
(مسألة 15) الطريق نوعان نافذ وغير نافذ، فالأول وهو المسمى بالشارع العام والناس فيه شرع سواء وليس لأحد احياؤه والإختصاص به ولا التصرف في ارضه ببناء او غرس او ببناء دكة واما الثاني اي الطريق غير النافذ الذي لا يسلك منه الى طريق آخر وقد يسمى بالدريبة او الزرنوق والضابطة فيه ان لا يسلك منه الى طريق آخر او ارض مباحة بل احيط بثلاث من جوانبه الأربعة بالدور والحيطان والجدران والأبواب فهو ملك لأرباب الدور التي ابوابها مفتوحة اليه، دون من كان حائط داره اليه ومن غير ان يكون بابها اليه.
(مسألة 16) ليس لمن كان جدار داره الى الدريبة المملوكة فتح باب اليها الا باذن اربابها نعم له فتح شباك ونحوه اليها مما ليس به ضرراو اذى عليهم وليس لهم منعه لكونه تصرفاً في جداره لا في ملكهم.
(مسألة 17) يجوز الجلوس او الصلاة او النوم في الشوارع العامة بشرط عدم الإضرار بالمارة وعدم مزاحمتهم او التضييق عليهم وعرقلة سيرهم لأن الشوارع اعدت لإستطراق عامة الناس.
(مسألة 18) يجوز الجلوس للحرفة والمعاملة في الرحاب والمواضع المتسعة مما لا يزاحم المارة ومركباتهم ويتحقق حق السبق له الا ان يستوفي غرضه مع عدم نية العود وحينئذ لو عاد اليه بعد انه جلس فيه غيره لم يكن له دفعه اما لو كان الجلوس في الشوارع لأغراض الحرفة وعرض البضاعة ضاراً بالمارة وغيرهم ولو بادنى مراتب الضرر والمزاحمة فلا يجوز.
(مسألة 19) الجلوس في الشوارع العامة لأغراض الإستراحة او النزهة او الإلتقاء بين ارباب المحلات او البيوت اذا كان فيه مزاحمة للمارة وحقهم في استعمال سروات الطريق لا يجوز حتى مع اداء آداب الطريق لحرمة ازعاجهم تكليفاً وتشتد الحرمة في الأسواق لما فيه من الحرج والأذى خصوصاً للنساء.
(مسألة 20) يحق للجالس للمعاملة وشبهها في مجلس جائز ان يظلل على موضع جلوسه بما لا يضر بالمارة او ارباب المحلات وليس له بناء دكة ونحوها.
(مسألة 21) اذا جلس في موضع من الطريق للمعاملة في يوم فسبقه في يوم آخر شخص غيره واتخذ مكانه كان الثاني احق به وليس للأول ازعاجه لأن المكان من المشتركات الا ان تكون امارة عرفية او عقلية على الخلاف.
(مسألة 22) لو جعل انسان ملكه شارعاً وسبله تسبيلاً دائمياً لسلوك عامة الناس وسار فيه بعض الناس بهذا العنوان فانه يصير بذلك طريقاً عاماً وليس للمسبل الرجوع بعدها.
(مسألة 23) يكره التردد في الأسواق والشوارع العامة المزدحمة لما فيه من وجوه الإفتتان ولأنها مأوى الشياطين وما قد يسببه التردد من التضييق على الناس.
المساجد
من المشتركات المسجد وهو مكان العبادة للمسلمين والمحل المخصص للصلاة، والمسلمون في الإنتفاع منه شرعاً سواء فيشترك فيه عامتهم الا ما خرج بسبب عارض سريع الزوال كالجنب والحائض والنفساء اذ لا يجوز له المكث فيه.
(مسألة 24) من سبق الى مكان من المسجد لصلاة او عبادة او قراءة قرآن او دعاء بل وتدريس او وعظ او افتاء وغيرها كان احق به وليس لأحد ازعاجه سواء توافق السابق مع المسبوق في الغرض او تخالفا فيه فليس لأحد باي غرض كان مزاحمة من سبق الى مكان منه الا ان تكون صلاة الجماعة راتبة فانها تقدم على غيرها من الأغراض بل الأولى الحاق صلاة الفرادى اول اوقات الصلاة في المساجد خاصة اذا كان اختيار مريد الصلاة للمكان لإنحصار محل الصلاة فيه او لوجود راجح شرعي او عقلي وليس لمجرد الإقتراح.
(مسألة 25) وضع الرحل مقدمة للجلوس يفيد الأولوية على الأقوى كما لو فرش سجادة وذهب الى مكتبة المسجد للإتيان بالمصحف لقراءة القرآن او لتجديد الوضوء.
(مسألة 26) زوال حق السابق اعم من الأعراض عن المكان فلا يجوز تعطيله بوضع الرحل وفرش السجادة ونحوها قبل المجيء بزمان يعتد به عرفاً وبمنع الغير من الإنتفاع من المكان كما لو ارسل من يفرش سجادته او ان السجادة تبقى في ذات المكان للفريضة التالية او اليوم الثاني، ولغيره اخذ المكان والصلاة فيه.
(مسألة 27) المشاهد كالمساجد في جميع ما ذكر من الأحكام فان المسلمين والمسلمات فيها شرع سواء الزائر لها من بعيد البلاد او المجاور ومن سبق الى مكان منها لصلاة او زيارة او دعاء او قراءة كان أحق وأولى به، وليس لأحد ازعاجه الا لصلاة جماعة راتبة والأقوى عدم اولوية الزيارة على غيرها.
المياه والكلأ
من المشتركات مياه الأنهار الكبار كالفرات والنيل، والصغار التي جرت في الأرض بنفسها والعيون المتفجرة من الجبال او في الأراضي الموات ومياه الأمطار فالناس فيها شرع سواء، ومن حاز منها شيئاً بآنية او حوض او مضخة ونحوها ملكه وجرى عليه احكام الملك من غير فرق بين المسلم والكافر.
(مسألة 28) البئر والعين والقناة التي يحفرها الشخص في ملكه او في الموات بقصد تملك ماءها هي ملك لمن يحفرها.
(مسألة 29) من المشتركات الكلأ النابت في الأرض فانه تابع للأرض عيناً او منفعة او هما معاً فمع وجود مالك فعلي للأرض ليس لأحد حق رعيه وان لم تكن الأرض ملكاً لأحد مطلقاً فالناس شرع سواء في الكلأ والنباتات الطبيعية النابتة فيها وتملك بالحيازة كما تملك سائر المباحات.
(مسألة 30) من المشتركات النار فيجوز ان يوري حطبه من نار غيره مع عدم التصرف في ملكه، وفي النبوي: ” الناس شركاء في ثلاث الماء والنار والكلأ”.
المعادن
(مسألة 31) من المشتركات المعادن وهي اما ظاهرة ولا تحتاج في استخراجها والوصول اليها الى عمل ومؤونة كالملح والقير والكبريت واما باطنة وهي ما لا تظهر الا بالعمل والعلاج كالذهب والفضة والرصاص والنفط.
(مسألة 32) لو احيا ارضاً مزرعة او مسكناً مثلاً فظهر فيها معدن ملكه تبعاً لها سواء كان عالماً به حين احيائها ام لا، الا ان تكون هناك احكام شرعية عامة خاصة بالمعدن.
الأحكام العامة للمشتركات
(مسألة 33) لا فرق في جواز الإستفادة من المشتركات بين المسلم وغيره كما لا فرق فيها بين ان يكون في بلاد الإسلام او في بلاد الكفر.
(مسألة 34) لو جعلت اطراف الشارع العامة لخصوص المشاة ليس لأحد المرور عليها راكباً باي مركب كان.
(مسألة 35) لو اخذ المسجد ظلماً وجعل مسكناً او محلاً او مدرسة لا يخرج عن المسجدية ويجري عليه احكامها.
(مسألة 36) يحرم القاء المزالق وما يسبب العثرة والحوادث وعطل عجلات المركبة في الشوارع والطرق النافذة وغير النافذة، وكذا القاء الكناسة والنفايات بما يؤدي الى الضرر والاذى المعتد به.
(مسألة 37) لا يجوز ايقاف السيارة والمركبات الأخرى في الشوارع العامة الا اذا احرز عدم الأضرار بالآخرين تسبيباً ومباشرة وعدم مخالفة المتعارف والأنظمة السائدة.
(مسألة 38) يجري حكم ضمان المال والنفس فيما يتلف بالمراكب في الطرق والشوارع العامة سواء كان التلف بالمباشرة ام بالتسبيب وتجري احكام القصاص من العمد واحكام الخطأ المحض وشبهه وغيرها من الأحكام دون ما يحدث قضاءً وقدراً.
(مسألة 39) يكره التردد في الأسواق والشوارع العامة المزدحمة لما فيه من وجوه الإفتتان ولأنها مأوى الشياطين وما قد يسببه التردد من التضييق على الناس.
كتاب اللقطة
اللقطة وهي المال الضائع الذي ليس عليه يد وتجده على غير طلب، وهي اما حيوان المسماة بالضالة، او مال صامت او انسان.
لقطة الحيوان
وهي كل حيوان مملوك ضائع واخذه في حال الجواز مكروه وتزول الكراهة مع تحقق التلف بل قد يجب الأخذ كفاية كما اذا عرف مالكها على القول بوجوب حفظ مال الغير عن التلف ولو انه خلاف الأصل ولم يثبت دليله.
(مسألة 1) لا يجوز اخذ ما وجد في العمران من الحيوان او وضع اليد عليه فمن اخذه ضمنه ويجب عليه حفظه من التلف والإنفاق عليه بما يلزم الا ان يكون حيواناً لا يحتمل تملكه وحيازته من قبل اهل البلدة.
(مسألة 2) يستحب الإشهاد على اخذ الضالة لنفي تهمة التملك والغصب عن نفسه ولحفظ مال الغير عن ورثته بل وتنزيههم عن اخذه.
(مسألة 3) يجب على الذي يأخذ الحيوان في العمران ويصبح تحت يده الفحص عن صاحبه سواء كان اخذه جائزاً ام لا، فاذا يأس من صاحبه تصدق به او بثمنه كغيره من مجهول المالك والضابطة في العمران ان لا يخاف على الحيوان فيه من السباع كالمدن والقرى وما قرب من المساكن وهو من الأمور التشكيكية بلحاظ جنس الحيوان فالعمران والقرب من البيوت بالنسبة للبقرة اوسع دائرة منه للشاة، والعمران بالنسبة للشاة اوسع دائرة منه للدجاجة مثلاً.
(مسألة 4) ما يدخل في دار الإنسان من الحيوان كالدجاج والحمام مما لم يعرف صاحبه داخل في عنوان مجهول المالك وخارج عن عنوان اللقطة على الأقوى فيتفحص عن صاحبه وعند اليأس منه يتصدق به باذن الحاكم على الأحوط.
(مسألة 5) الفحص اللازم في مثل هذه الحال السؤال من الجيران والاماكن القريبة عن الدور والعمران، نعم لا يبعد جواز تملك مثل الحمام اذا ملك جناحيه ولم يعرف صاحبه من دون فحص عنه، وظاهر خبر ابن ابي يعفور المنجبر بعمل الأصحاب حبس الشاة ثلاثة ايام مع السؤال عن صاحبها وبيعها مع عدم مجيئه والتصدق بثمنها.
(مسألة 6) اذا ترك الحيوان من قبل صاحبه في الطرق او الصحاري والبراري فان كان بقصد الإعراض عنه جاز لكل احد اخذه وتملكه كما هو الحال في كل مال اعرض عنه صاحبه وان لم يكن بقصد الإعراض بل كان من جهة العجز عن الإنفاق عليه او من جهة الحيوان وكلاله كالذي تكل في الطرق والمفاوز ولم يتمكن من الوقوف عندها فيأخذ رحلها او سرجها و يسرحها ويذهب، فان تركه في كلأ وماء وأمن فليس لأحد ان يأخذه، والآخذ يكون غاصباً ضامناً له.
(مسألة 7) السيارة التي يصيبها العطب في الطريق تبقى على ملك صاحبها ولا يجوز التصرف بها وأخذ بعض آلاتها وما في داخلها الا مع العلم بأن صاحبها أعرض عنها.
(مسألة 8) ارسال الحيوان بعد اخذه لا يخرج الآخذ من الضمان لوجوب حفظه عند اخذه واصالة بقاء الضمان.
(مسألة 9) اذا دخلت شاة في قطيع من الغنم المملوك تكون بحكم مجهول المالك وليس من اللقطة لعدم الضياع ولا يحرم التصرف بها لأنها امانة شرعية وليست مالكية، وهل يجوز له اخراج هذه الشاة من قطيع غنمه، الأقوى نعم الا ان تكون في معرض التلف.
لقطة المال الصامت
يعتبر فيها عدم معرفة المالك وبينها وبين مجهول المالك عموم وخصوص من وجه فمادة الإلتقاء الضياع ومادة الإفتراق ان اللقطة مال ضائع عن مالكه ومجهول المالك هو المال الذي ضاع مالكه وقيل انها قسم من مجهول المالك.
(مسألة 10) يعتبر في صدق اللقطة وثبوت احكامها الأخذ والإلتقاط فلو رأت شيئاً وقامت باخبار غيرها فقام الأخير باخذه تعلقت احكام اللقطة على الآخذ دون التي رأته وان تسببت فيه.
مجهول المالك
المال المجهول المالك غير الضائع لا يجوز اخذه ووضع اليد عليه وفيه الضمان الا اذا كان في معرض التلف فيجوز بقصد الحفظ ويكون حينئذ في يده امانة شرعية لا يضمن الا بالتعدي والتفريط.
(مسألة 11) لو رأت شيئاً مطروحاً على الأرض فاخذته بظن انه مالها فتبين انه ضائع عن غيرها صار بذلك لقطة وعليها حكمها، ولو رأت مالاً ضائعاً فحركته من جانب او دفعته برجلها لتتعرفه الظاهر عدم صيرورتها بذلك ملتقطة بل ولا ضامنة لعدم صدق اليد والآخذ.
(مسألة 12) اخذ مجهول المالك يستلزم الفحص عن مالكه سواء كان اخذه جائزاً او غير جائز وعند اليأس من العثور على مالكه يجب ان تتصدق به باذن الحاكم الشرعي على الأحوط.
(مسألة 13) يجوز اللقطة من غير الحيوان والتقاطها على كراهة اذا احرزت ضياعها عن مالكها المجهول وتشتد كراهة الإلتقاط ان كان المال الضائع في الحرم اي حرم مكة زادها الله تعالى شرفاً.
(مسألة 14) تملك اللقطة في الحال من دون تعريف اذا كانت قيمتها دون الدرهم من الفضة، ولا يلزم الفحص عن مالكها، نعم لو جاء بعد التقاطها دفعت اليه مع بقائها حتى على القول بتملك الملتقطة لها، وكذا ان كان قبله.
(مسألة 15) اذا كانت قيمة اللقطة درهماً او ازيد وجب عليها تعريفها والفحص عن صاحبها فان لم تظفر به تتخير بين امور ثلاثة:
الأول: تملكها مع الضمان.
الثاني: التصدق بها مع الضمان ايضاً.
الثالث: ابقاؤها امانة بيده من غير ضمان.
(مسألة 16) الدرهم من الفضة المسكوكة التي كانت رائجة في المعاملة ووزنه نصف مثقال وربع عشر مثقال بالمثقال الصيرفي ويكون وزنه 2,52 غراماً تقريباً من الفضة كما تقدم في كتاب الزكاة.
(مسألة 17) الحمصة في الاصطلاح جزء من ثمانية عشر جزءً من المثقال الصيرفي.
(مسألة 18) مدة التعريف سنة كاملة وان لم تكن متوالية فان عرفتها اربعة اشهر في سنة ثم تركت التعريف عرفتها في سنة اخرى وكذا في سنة ثالثة حتى يتحقق تمام التعريف عاماً كاملاً.
(مسألة 19) يجب ايصال اللقطة الى المالك عند الظفر به فوراً ولا تسقط الفورية بالعصيان.
(مسألة 20) يصدق التعريف على وسائل الإعلان الحديثة المقروءة والمسموعة، ولا بأس بتخصيص موقع على الإنترنت خاص باللقطة.
(مسألة 21) لا يعتبر في التعريف مباشرة الملتقط، بل يجوز استنابة الغير مجاناً او بالإجرة مع الإطمئنان بايقاعه والظاهر ان اجرة التعريف على الملتقطة الا اذا كان قصدها بقاء اللقطة في يدها وحفظها لمالكها، ويشترط في النائب العدالة ويجزي العلم او الإطلاع على تعريفه المعتبر كالنشر في وسيلة الإعلام المناسبة.
(مسألة 22) لو علمت بان التعريف لا فائدة فيه او حصل لها اليأس من وجدان مالكها قبل تمام السنة سقط وتخيرت بين الأمور الثلاثة المتقدمة التصدق بها او تملكها مع الضمان ايضاً او بقائها امانة بيدها والأحوط استحباباً الأول، ولو دفعتها الى الحاكم فلا ضمان لأنه ولي الغائب والدفع له كالدفع الى المالك.
(مسألة 23) الظاهر عدم وجوب التوالي فيما لا يصح الا بالموسم والمناسبة فما التقط في موسم الحج ينتظر به الموسم الا ان تظن ظناً معتبراً انه لأهل مكة او للمجاورين، وما يلتقط ليلة الجمعة في الحائر الحسيني يعرف به ليلة الجمعة ولمدة سنة وهذا لا يسقط التعريف في الإيام الباقية من السنة اذا كانت هناك واسطة اخرى للتعريف.
(مسألة 24) لو علمت بعد تعريف سنة انها لو زادت عليها عثرت على صاحبه فالأحوط الزيادة الى ان تعثر عليه الا مع المشقة والعسر في الإنتظار وطول التعريف.
(مسألة 25) اذا كانت اللقطة مما لا يبقى سنة كالفواكه جاز لها ان تقومها على نفسها وتأكلها وتتصرف بها او تبيعها على غيرها وتحفظ ثمنها لمالكها ولا يسقط التعريف والأحكام الأخرى فتحفظ خصوصياتها وصفاتها قبل ان تأكلها او تبيعها بغية معرفتها من قبل صاحبها ودفع ثمنها اليه ان كانت قد باعتها، وان لم تجده دفعته الى الحاكم الشرعي او تصدقت به، وكذا لو اكلتها على الأحوط.
(مسألة 26) محل التعريف مجامع الناس كالأسواق والمشاهد ومحل اقامة صلاة الجماعة.
(مسألة 27) يجب ان تعرف اللقطة في محل الإلتقاط ان كان مأهولاً كالبلدة والقرية، نعم لو كانت البلدة كبيرة فلا يجزي التعريف الا في المحلة التي اصابت اللقطة فيها واذا كانت الملتقطة لا تقدر على البقاء فلا يجوز ان تسافر بها بل تستنيب شخصاً اميناً ثقة ليعرفها.
(مسألة 28) من وجد لقطة في المفاوز والبراري والطرق الخارجية والبحار عرفه لمن يجده فيها مع الإمن وعدم الضرر فان لم يجد المالك فيها اتم التعريف في غيرها من البلاد اي بلاد شاء مما احتمل وجود صاحبها فيه، والأولى ان يكون اقرب البلدان اليها او البلد الذي يكون اكثر سالكي ذلك الطريق منها.
(مسألة 29) كيفية التعريف لا تكون تفصيلية بل تكون اجمالية يفهمها الأغلب كما لو قالت من ضاع له كتاب او من فقد قطعة ذهبية، ويجوز ان تقول من وجدت خاتماً من ضاع له قطعة ذهبية او فضية ونحوه، بحيث تبقى اهم الخصوصيات او بعضها مبهمة، فاذا ادعت واحدة ضياعه سألتها عن تلك الخصوصيات والعلامات الخاصة باللقطة مما يبعد اطلاع غير المالكة عليها، فاذا جاءت بالوصف والنعت الموافق فقد تم التعريف ويكون ذلك البيان امارة على صدق الملكية الا مع القرينة الدالة على الخلاف، نعم لا يلتفت الى بعض الدقائق من الصفات التي قد لا تلتفت اليها المالكة في الغالب من مثل عدد ازرار الثوب او عدد صفحات الكتاب.
الدرهم
(مسألة 30) يجب التعريف فيما كانت قيمته درهماً او اكثر حال الإلتقاط ولا يجوز تأخيره ولو اخر التعريف لعذر او لغير عذر لم يسقط والدرهم 2.52 غرام من الفضة.
(مسألة 31) اللقطة في مدة التعريف امانة لا تضمنها الملتقطة الا مع التعدي او التفريط، وكذا بعد تمام الحول ان اختارت بقاءها عندها امانة لمالكها، اما لو اختارت الملتقطة التملك او التصدق فانها تصير في ضمانها كما تقدم بيانه.
(مسألة 32) يسقط التعريف اذا كان فيه ضرر على الملتقطة او انه يوقعها في الحرج والشدة وترجع باللقطة الى الحاكم الشرعي.
(مسألة 33) لا يجوز تملك اللقطة التي عليها علامة معتبرة للوقف، ويرجع في أمرها الى الحاكم الشرعي ولو بعد التعريف.
(مسألة 34) يجوز للملتقطة التصرف في اللقطة بما لا ينافي بقاء العين مع ضمان المنفعة والعين وباذن الحاكم الشرعي.
(مسألة 35) لو قامت الملتقطة بالتعريف سنة كاملة واختارت تملك العين ثم جاء المالك فان كانت اللقطة نفسها موجودة اخذها المالك وليس للملتقطة منعه.
(مسألة 36) يجوز ان تدفع الملتقطة اللقطة الى الحاكم قبل تمام سنة التعريف ولكن لا يسقط عنها التعريف الا ان يوكل الحاكم غيرها بالتعريف بل ان اختارت التصدق بها بعد تعريفها فالأولى ان تدفعها الى الحاكم ليتصدق بها لأنه اعرف بمواضع الصدقة.
(مسألة 37) لو حصل نماء متصل للعين الملتقطة فانه يتبعها في عائديته للمالك فلو جاء المالك اخذ العين بنمائها الحاصل قبل تملك الملتقطة لها في زمن التعريف.
(مسألة 38) ما يوجد في النفايات من الحاجات التي يرميها اهلها سهواً يعتبر لقطة ويجب التعريف به ان كانت قيمته درهماً من الفضة او اكثر وكذا ما عرف انه لأهل زمانه وان وجد في خربة دارسة او مفازة الا ما علم لبعض العلامات او القرائن والخصوصيات انه لإناس بادوا فتملكه الواجدة من غير تعريف.
(مسألة 39) لو وجدت شيئاً في جوف حيوان قد انتقل اليها من غيرها كالغنم والبقر بل وسمك البحيرات الخاصة عرّفته لصاحبه السابق فان ادعاه دفعته اليه الا ان تحتمل انه في جوفه قبل تملكه للحيوان، او ان عائديته لغيره كما لو كانت الشاة ترعى في نفايات المحلة، وان انكره كان للواجدة، ولو كان الحيوان قبل ملكية البائع مباحاً كالغزال والسمك في النهر ووجدت فيها المشترية شيئاً لؤلؤة او غيرها في جوف السمكة مثلاً فهي للمشترية.
(مسألة 40) لو وجدت في دارها التي تسكنها شيئاً ولم تعلم انه مالها او مال غيرها فان لم يدخلها غيرها، او يدخلها احاد من الناس ولكن من باب الإتفاق فهو لها، واذا احتملت انه لبعض عيالها لزم التعريف بينهم ولكن ليس لمدة سنة بل يجزي ولو لمرة واحدة عند كل منهم، وان كانت مما يتردد فيها الناس كالإستقبال ودار الضيوف والمضائف او المحل التجاري ونحوها فهو لقطة يجري عليه حكمها.
(مسألة 41) اذا اودع عندها سارق مالاً ثم تبين انه مال غيره ولم تعرف المسروق منه، يجب عليها ان تمسكه ولا ترده الى السارق مع القدرة والإمكان وعدم الضرر ويكون بحكم اللقطة.
(مسألة 42) لو التقطت شيئاً وصار في يدها ثم ادعاه شخص حاضر وقال هذا مالي يشكل دفعه اليه ان لم تكن هناك بينة او قرينة معتبرة على دعواه.
(مسألة 43) لا يجب دفع اللقطة الى من يدعيها وان وصفها بصفات وعلامات اجمالية لا يطلع عليها في الغالب الا المالك الا اذا افاد الوصف القطع او الظن المعتبر او الحكم الظاهري بانه المالك كما في حال البينة، ولو جاء شخص بجميع علامات اللقطة وذكر خصوصياتها ولكن علم ان يده كانت يد عدوان كما لو كان غاصباً او سارقاً لهما او انه حازها بمعاملة باطلة فلا يجوز للملتقطة دفع المال اليه وان ذكر العلامات المعلومة الا مع الاضطرار.
(مسألة 44) لو تبدل رداؤها او حذاؤها بحذاء آخر في مسجد او حسينية او منتدى او تبدل ثوبها في حمام او مكان عام بثوب غيرها فان علمت ان الموجود لمن اخذ ماله جاز ان تتصرف فيه، بل تتملكه بعنوان التقاص عن مالها ان علمت ان صاحبته بدلته متعمدة مع ملاحظة التفاوت في القيمة بينهما وتتصدق بمقدار التفاوت ان كان الذي وقع في يدها هو الأجود، اما اذا لم تثبت صورة العمد في التبديل فالأحوط قبل ذلك التعريف المناسب ولو ببضع مرات وربما تجزى مرة واحدة كما لو تم اخبار خادم المسجد او الإعلان في الصلاة والمناسبة التالية ونحوها مما يتكرر حضوره.
(مسألة 45) لا فرق فيما تقدم من الأحكام في المال الملتقط بين احتمال كونه من مسلم او غيره كما لا فرق بين ان تكون في بلاد الإسلام او غيرها.

في اللقيط
وهو الصبي الضائع الذي لا يستطيع الإستقلال على السعي بنفسه ولا كافل له ولا يمتلك القدرة على دفع ما يضره ويقال له ايضاً المنبوذ بلحاظ رميه وحال طرحه قبل التقاطه لنبذ الغير له وتلك حالة وابتلاء لا تنحصر ببلد او زمان دون آخر ولكنه يزداد في اوقات البلايا العامة والحوادث الجسيمة كالقحط وشدة الغلاء.
(مسألة 46) يجوز بل يستحب التقاط واخذ اللقيط صبياً كان او صبية وهو من الإحسان المحض والتعاون في البر وقد يجب كما اذا خيف عليه التلف سواء كان منبوذاً قد طرحه اهله في شارع او مسجد ونحوهما لوجوب حفظ كل نفس محترمة كفاية مع الإمكان بعد صدق كونه ضائعاً تائهاً لا كافل له.
(مسألة 47) لا يشمل عنوان اللقيط البالغ اي الذكر الذي اتم خمس عشرة سنة هلالية او الأنثى التي اتمت تسع سنين هلالية لأن البالغ مستغن عن الحضانة والتعهد ولكن لو خاف على البالغ التلف والضرر الفادح وجب انقاذه كالغريق والذي يتعرض لصعقة التيار الكهربائي والصبية التي يخشى عليها، والأقوى ان المجنون البالغ لا يكون بحكم الصبي في صدق الإلتقاط وان وجب حفظه عن الهلكة.
(مسألة 48) لا يصدق عنوان اللقيط على الصبي الضائع والمعروف النسب وان كان ضائعاً بل يجب على من وجدته ايصاله الى اهله او من يقوم بحضانته كفاية وعلى نحو الحسبة.
(مسألة 49) لا ينحصر موضوع اللقيط بالرضيع او الصبي غير المميز بل يشمل المميز ايضاً لأن قدرته على حفظ نفسه من الهلاك محدودة وجزئية كما انه محتاج الى التربية والتعهد وينطبق موضوع الإلتقاط عليه بقوله تعالى [ قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ لاَ تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِنْ كُنتُمْ فَاعِلِينَ] وكان يوسف مميزاً بشواهد عديدة منها رؤياه بالإضافة الى نعته بالغلام وهو الطار الشارب في قوله تعالى [ قَالَ يَابُشْرَى هَذَا غُلاَمٌ…].
(مسألة 50) اللقيط اعم من ابن الزنا فقد يكون سبب نبذه العجز عن النفقة او الخوف من التهمة او انه جاء عن زواج مؤقت سري غير معلن لأسباب اجتماعية وعرفية كما هو الغالب في الزواج المؤقت في هذه الأزمنة فلا يجوز نعت اللقيط ووصفه بانه ابن زنا.
(مسألة 51) من تأخذ اللقيط وتلتقطه يجب عليها حضانته وحفظه والقيام بتربيته سواء تباشر ذلك او تكون واسطة وسبباً لقيام غيرها به وهي احق من غيرها، وليس لأحد ان ينتزعه قبل بلوغه من يدها لحضانته غير من له حق الحضانة شرعاً بحق النسب كالأبوين والأجداد وسائر الأقارب، او بحق الوصاية كوصي الأب او الجد ولهم حق انتزاعه من يد الملتقطة، ومع وجود احدهم يخرج عن عنوان اللقيط لوجود الكافل له، واللقيط من لا كافل له ولو امتنعوا عن اخذه اجبروا عليه لأن حضانته عليهم واجبة.
(مسألة 52) لا يجب على الملتقط تعريف اللقيط والمنبوذ.
(مسألة 53) الأنفاق على اللقيط يكون على وجوه:
الأول: وجود مال زائد على مقدار حاجة اللقيط فيجوز للملتقط صرفه وانفاقه باذن الحاكم او وكيله الا مع تعذر الإذن ولا ضمان عليه.
الثاني: وجود متبرع ينفق عليه.
الثالث: الإنفاق عليه من بيت المال لأنه معد للمصالح العامة خصوصاً عند تعذر الإنفاق عليه مطلقاً.
الرابع: مؤسسة خيرية او مال موصى به للقيط مطلقاً او على نحو الخصوص.
الخامس: من كان عنده حقوق شرعية تنطبق على اللقيط من زكاة او غيرها فيجوز صرفها عليه بالمباشرة او بالواسطة مع الإستئذان من الحاكم الشرعي ان استلزم الأمر.
السادس: انفاق الملتقطة عليه من مالها الخاص وهو المتعين عند انحصار الإنفاق بها لأن الإنفاق هنا في حضانته، وهل لها الرجوع عليه بعد بلوغه، الجواب نعم ان كانت ناوية الرجوع اوان الإنفاق، والأقوى عدم اشتراط الإشهاد في نيتها الرجوع.
السابع: عند تعذر الوجوه اعلاه تستعين الملتقطة بالمسلمين والمسلمات ويجب عليهم اعانتها كفاية لأن اعالة المحتاج واجبة على نحو كفائي فيما انفقته عليه.
(مسألة 54) الإلتقاط والحضانة ليسا علة للنسب، فلو مات اللقيط ولم يظهر له نسب يكون وارثه الإمام.
(مسألة 55) يستحب الإشهاد على اخذ اللقيط حفظاً وتعاهداً له ومنعاً من دخوله في نسب الآخذ وميراثه كما يحصل احياناً ولا عبرة بالحاقه بالملتقط في السجلات المدنية.
(مسألة 56) لا تعريف في اللقيط الا ان يحتمل انه ضاع من أهله وانهم يطلبونه.
(مسألة 57) تجوز الإستنابة في حضانة اللقيط وسائر شؤونه ولا تجب المباشرة فيها فيصح دفعه الى المؤسسات التي اعدت لذلك الا ما خرج بالدليل.
(مسألة 58) لا يترتب حكم اللقيط على طفل يؤخذ من جهات صحية ونحوها لتربيته الا ان يثبت انه لقيط ولو شرط في حضانته شروط صحية شرعية فيجب الوفاء بها.
(مسألة 59) لو التقط صبي او مجنون صبياً يتعلق الحكم بوليهما.
(مسألة 60) لو تداعى بنوته اثنان ولا بينة لأحدهما او لكل منهما بينة قيل بالقرعة، والأقوى عندي اعتبار الوسائل الطبية والمختبرية الحديثة لإثبات دعوى احدهما وان قلنا بعدم اعتبارها في تحديد النسب وتقدم قاعدة الفراش عليه في الولد، ولعدم وجود اسباب للفتنة بالتحليل في هذه الصورة بل هو انتفاع من العلم من غير تعارض مع احكام الشريعة السمحاء فلا تصل النوبة الى القرعة التي هي لكل أمر مشكل والعلم عند الله.

كتاب النكاح
النكاح مستحب وعليه الكتاب والسنة والإجماع والعقل وهو ملازم لوجود الإنسان في الأرض كما هو معروف عند الناس جميعاً فالحياة لم تبدأ على سطح الأرض الا بآدم عليه السلام وزوجته امنا حواء، على نحو الإقتران ابتداء واستدامة قال تعالى [ وَأَنكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ..] وقد وردت في الحث عليه نصوص مستفيضة منها النبوي النكاح سنتي فمن رغب عن سنتي فليس مني.
وسنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم اما واجبة او مندوبة ولا تطلق على المباح والمكروه، نعم ينقسم النكاح بلحاظ العوارض اللاحقة والطارئة عليه الى الأحكام الخمسة فقد يكون واجباً كما في الخوف مما في حال العزوبة وهو مقدمة لولادة الإبناء المسلمين وكثرة من يقول لا اله الا الله، ويحرم اذا ادى الى الإخلال بواجب ومن غير راجح كما يحرم عند الزيادة على الأربع، ويكره في بعض الزوجات كنكاح القابلة والمربية، وهو مباح فيما اذا تعارض مع مصلحة اخرى كحفظ مال معتد به يخشى تلفه بسبب الزواج.
واستحباب النكاح للمرأة اكثر منه أهــمية للرجل و قوله تعالى [ يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً] يبين ان خلق المرأة وبالإرادة التكوينية كان للزواج وحفظ وتعاهد النسل ويكون هذا الحفظ مقدمة عقلية وشرعية لدوام ذكره تعالى في الأرض وهو علة الخلق ونشأة الإنسان قال تعالى [ وَمَا خلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ ].
وللنبي صلى الله عليه وآله وسلم خصائص واحكام انفرد بها عن عامة المسلمين منها ما كان توسعة ومنها ما كان اجتهاداً في العبادة وفيها تأديب وارشاد للأمة لعظيم منزلته صلى الله عليه وآله وسلم كما نال الأسراء والمعراج وبلغ موضعاً لم يصله احد غيره، ونذكر هنا اعم خصائصه صلى الله عليه وآله وسلم تبركاً وتوسلاً ودرساً واعتزازاً.
الأول: انه صلى الله عليه وآله وسلم اذا رغب في نكاح امرأة وجب عليها القبول ان كانت خلية ويحرم على غيره خطبتها.
الثاني: تجاوز عدد الأربعة بالعقد، وفيه نصوص كثيرة.
الثالث: صحة وقوع النكاح بلفظ الهبة وليس لها مهر المثل.
الرابع: تحقق الطلاق منه صلى الله عليه وآله وسلم بتخيير المرأة للبقاء او المفارقة قال تعالى [ يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلاً * وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا ].
الخامس: وصف ازواجه بانهن امهات المسلمين [ النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ ] وتحريم ازواجه من بعد انتقاله الى الرفيق الأعلى.
السادس: وجوب التهجد في الليل لقوله تعالى [ وَمِنْ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ ].
السابع: لا يتخذ الإشارة الخفية لإرادة خلاف ما يظهر، وفي النبوي: “ما كان النبي ان تكون له خائنة الأعين”.
الثامن: صوم الوصال، وهو صوم يومين والليلة التي بينهما او ثلاثة ايام والليلتين المتوسطتين، وهو محرم على غيره.
التاسع: تنام عينه ولا ينام قلبه.
(مسألة 1) حب النساء مندوب وهو من اخلاق الأنبياء بل انه مدخل للإيمان، وفي الخبر عن الصادق عليه السلام: “ما اظن رجلاً يزداد في هذا الأمر خيراً الا ازداد حباً للنساء”، ولا يختص استحباب النكاح بمن اشتاقت نفسها له بل استحباب الاقتران بالزوج المناسب.
(مسألة 2) بالزواج يطلب الرزق وتقضى الحاجة وتنتشر الرأفة والسكينة في المجتمع، وشكى احدهم الى النبي صلى الله عليه وآله وسلم الحاجة فامره بالتزويج، وعن الصادق عليه السلام: “الرزق مع النساء والعيال”.
(مسألة 3) تكره العزوبة لما يترتب عليها من الآثار في الدنيا بل وفي الآخرة، ففي النبوي كما في الوسائل رذال موتاكم العزاب.
(مسألة 4) قد يكون وجوب الزواج على نحو القضية الشخصية كما لو ابتلى شاب وشابة بالضرر والحرج ان لم يتزوجا او باحتمال وقوع الزنا بينهما فيجب الزواج والمبادرة له الا مع وجود حل شرعي آخر اكثر رجحاناً.
(مسألة 5) يستحب للرجل ان يختار المرأة ذات الصفات الحميدة وان تكون:
1- مؤمنة. 2- ودوداً. 3- عفيفة.
4- بكراً وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كما في الصحيح: “تزوجوا بكراً ولوداً”.
5- كريمة الأصل من طرف الأب والأم، وفي خبر السكوني عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: “اختاروا لنطفكم فان الخال احد الضجيعين”.
6- ان لا تكون من شبهة او حيض او ممن تنال الألسن آباءها وامهاتها.
7- ان تكون سمراء عيناء.
8- عجزاء مربوعة طيبة الريح، ورمة الكعب أي فيه نتوء وانتفاخ، جميلة، ذات الشعر.
(مسألة 6) يجوز لمن اراد الزواج من امرأة ان ينظر الى وجهها وكفيها وشعرها ومحاسنها بشروط:
1- ان لا يديم النظر ويكرره الا اذا لم يحصل الغرض بالنظر الأول.
2- ان لا يكون مسبوقاً بحالها بما لا يحتمل معه حصول تغيير له اعتبار وتترتب عليه بعض الآثار.
3- ان لا يكون النظر بقصد التلذذ ولا يضر حصوله قهراً او علمه بحصوله.
4- ان يكون قاصداً التزويج سواء تزوجها بالخصوص ام انه قاصد التزويج مطلقاً وتعيين الزوجة بهذا الإختبار.
(مسألة 7) يجوز نظره لها وان كان بالإمكان تحصيل معرفة حالها بالواسطة كما في الصورة الجامدة او المتحركة او بواسطة امرأة اخرى تخبره بحالها.
(مسألة 8) يجوز ان تنظر المرأة الى من يريد الزواج منها، وهل يجوز ان تنظر الى من تريد الزواج منه، الجوا ب: نعم اذا كان اختيار الزوج بيدها اولها اعتبار في تعيينه ومقدمات اختياره.
(مسألة 9) يستحب عند ارادة التزويج امور:
الأول: صلاة ركعتين عند ارادة التزويج قبل تعيين المرأة وخطبتها والدعاء بالمأثور كما عن ابي عبدالله عليه السلام في خبر ابي بصير: “اللهم اني اريد ان اتزوج فقدر لي من النساء اعفهن فرجاً واحفظهن لي في نفسها وفي مالي واوسعهن رزقاً واعظمهن بركة وقدر لي منها ولداً طيباً تجعله خلفاً صالحاً في حياتي وبعد موتي”، والدعاء لا يختص بالرجل بل يشمل المرأة سواء بالمأثور مع تغيير مناسب في العبارة وتذكير الضمير ام مطلقاً فينبغي للمرأة حينما يخطبها رجل او قبل ذلك ان تسأل الله عزوجل ان يتقدم للزواج منها من يجمع الصفات المحمودة والمرأة اكثر حاجة للدعاء في هذا الباب لأنها مقصودة وليست قاصدة في الأعم الغالب.
الثاني: الخطبة ويجزي فيها الحمد والثناء والصلاة على محمد وآله كل ذلك للتأسي سواء كانت الخطبة بالمباشرة او بالتوكيل ويستحب فيها الوصية بالتقوى والدعاء للزوجين ودوام الوئام وكثرة الأولاد.
الثالث: الوليمة عند العرس اما يوماً او يومين واذا زاد فهو مكروه وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم الوليمة في اول يوم حق والثاني معروف والثالث رياء وسمعة والمحمول على الكراهة، وتقل الكراهة مع العادة والعرف على الوليمة فيه وسعة الحال، ولا كراهة اذا كانت شكراً لله او لاطعام الفقراء، وعند قدوم المهنئين ضيوفاً من مكان بعيد.
(مسألة 10) يستحب دعوة المؤمنين للوليمة والأولى ان يكونوا من الفقراء ولا بأس بالأغنياء خصوصاً عشيرته وجيرانه واهل صنعته وزملائه في العمل واهل التقوى ويستحب لهم اجابته والأكل عنده، ووقت الوليمة عند العقد او عند الزفاف والثاني هو الأولى.
الرابع: الخطبة قبل العقد تبركاً واعلاناً ومقدمة وهي مستحبة ايضاً امام الخطبة كما هو المتعارف، وخطبة ابي طالب في زواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم من خديجة معروفة، وفي خطبة الإمام علي عليه السلام من الزهراء عليها السلام وبعد ان جاء جبرئيل بالبشارة والإذن قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعلي عليه السلام: “قم يا ابا الحسن فاخطب انت لنفسك الى ما يصلحكما…” الحديث.
الخامس: الإشهاد والإعلان بالزواج الدائم وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يكره نكاح السر حتى يضرب بالدف، والإشهاد مستحب وليس بواجب وهو لدفع الخصومة ومنع الإنكار وللبينة في اثبات المواريث، ولكنه ليس شرطاً في صحة العقد.
السادس: ايقاع الزفاف ليلاً.
السابع: يكره اجراء العقد فيما يكون منحوساً وهي:
1- ايقاع العقد والقمر في العقرب وهو برج معروف من ابراج السماء الإثني عشر يسير فيه القمر يومين او ثلاثة ايام تذكر أوانه بعض التقاويم.
2- قيل يكره العقد في الأيام الكوامل وهي الثالث والخامس والثالث عشر والسادس عشر والحادي والعشرون والرابع والعشرون والخامس والعشرون من الشهر القمري اي سبعة ايام من الشهر القمري وقد ذكرها المجلسي في البحار ولم تثبت الكراهة والأقوى عدمها، والنحوسة اعم من الكراهة.
3- في محاق الشهر وهو الليلتان او الثلاث في آخر الشهر ويمكن طرد اسباب النحاسة بالدعاء والصدقة وقهرها بحسن التوكل.
4- في ليلة الأربعاء اي بعد انقضاء يوم الثلاثاء، وخصوصاً الأربعاء الأخيرة من الشهر القمري.
(مسألة 11) تدفع النحوسة بالدعاء والصدقة والاستغفار واطعام الطعام.
(مسألة 12) يستحب للمرأة استحباباً مؤكداً ان تكون صالحة وتكون عوناً لزوجها في دينه ودنياه يسره اذا نظر اليها، والسرور لا ينحصر بالجمال وحسن الخلقة بل اعم فيشمل الأخلاق الحميدة والإخلاص والأمانة وحسن التدبير وحفظه في غيبته.
(مسألة 13) يكره حصر الإختيار على الجمال والثروة، والأولى عند التعارض ان يختار ذات الدين لقاعدة تقديم الأهم على المهم والأفضل من تجمع الخصال الحسنة كلها.
(مسألة 14) على المرأة ان تتحلى بالإخلاق الحسنة التي تؤهلها للزواج الكريم والمبارك اي ان حسن السيرة والأخلاق مقدمة للسعادة الزوجية ومادتها وموضوعها فلابد ان تكون ملكة نفسانية راسخة وليست عرضاً زائلاً ولقد جاءت اهم الصفات التي يلزم المرأة ان تتحلى بها والصفات التي عليها ان تجتنبها بما ورد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
(مسألة 15) يكره للرجال التزوج من بعض النساء كالحمقاء والعجوز والقابلة والزانية والمتولدة من الزنا.
(مسألة 16) يكره للمرأة التزوج من:
1- سيئ الخلق، وكذلك يكره للولي ان يزوج كريمته منه وان كان ذا قربى.
2- يكره تزويج المخنث، اما الذي فيه لين فلا بأس.
3- في بعض الاخبار ضعيفة السند النهي عن الزواج من الزنج والخزر والاعرابي، ولضعف السند واطلاقات ادلة النكاح حملت الاخبار على الكراهة، ومنهم من حمل هذه الاخبار على حداثة عهدهم بالاسلام.
4- يكره كراهة شديدة تزويج شارب الخمر وفي النهي عنه نصوص مستفيضة منها ما هو صحيح السند.
(مسألة 17) يكره للمرأة ان يكون اختيارها للزوج من منظار الثروة والجمال فقط، بل عليها ان تعطي الأولوية للايمان لما يترشح عنه من سعادتها والولد الصالح واسباب احرازها النجاة في الآخرة.
(مسألة 18) يجب ان لا يؤدي البحث عن الزوجة الى الهتك والتفتيش الدقيق عن عيوب الناس المستورة وفضحها، وكذا بالنسبة للتفحص عمن يتقدم لخطبة الفتاة.
(مسألة 19) يستحب ان يرى الرجل المرأة التي يروم الزواج منها، وكذا يجوز للمرأة ان ترى الشخص الذي تريد الزواج منه.
(مسألة 20) ما يجري في فترة الخطبة وقبل العقد من صلات بين الخطيبين منه ما لا يكون وفق القواعد الشرعية، فالخطبة لا تغير من اصل العلاقة بينهما وهي ان كلاً منهما اجنبي عن الآخر ولا يجوز له اللمس والتقبيل ونحوهما، فلا برزخ بين العلاقة الشرعية وغير الشرعية، والمائز بينهما هو العقد.
(مسألة 21) من مستحبات الدخول على الزوجة:
1- الوليمة قبل الدخول او بعده.
2- ان يكون ليلاً لأنه أنسب للستر والحياء، وللنص المحمول على الاستحباب اجماعاً.
3- ان يكون الزوج على وضوء.
4- ان يصلي ركعتين والدعاء بعد الصلاة والحمد والصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم بحسن العشرة معها، والأولى بالأدعية المأثورة عن المعصوم، وان يضع يده على ناصيتها عند دخوله عليها.
5- يستحب للزوجة ايضاً ان تتوضأ وتصلي معه جماعة او فرادى، وان تدعو بالألفة معه والتوفيق في الحياة الزوجية والدعاء بالمأثور ايضاً ولكن بتذكير الضمير فتقول “اللهم ارزقني إلفته ووده ورضاه بي وارضني به واجمع بيننا بأحسن اجتماع وأنفس ائتلاف فانك تحب الحلال وتكره الحرام”، ومن الأدعية المأثورة قول الزوج: اللهم على كتابك تزوجتها وفي امانتك اخذتها، وبكلماتك استحللت فرجها، فان قضيت في رحمها شيئاً فاجعله مسلماً سوياً ولا تجعله شرك شيطان.
ولا تعارض بين امرها بالوضوء وما تضعه من الزينة على وجهها وبدنها اذ يمكن ان يكون الوضوء قبل الزفاف بوقت مناسب.
6- يستحب لمن مع العروس ان تؤمن على دعاء الزوج ودعائها.
(مسألة 22) يجوز أخذ وأكل ما ينثر في الاعراس وتملكه الا ان يدل دليل على الخلاف.
(مسألة 23) كما يستحب الوضوء عند الزفاف للصلاة ركعتين فان الوضوء والاستعاذة والتسمية مستحبة عند ارادة الجماع ورجاء الولد الصالح، ويستحب ذلك للزوجة ايضاً زيادة في التوسل وطمعاً في الاستجابة، والدعاء بالمأثور ايضاً ومنه ” بسم الله وبالله اللهم جنبني الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتني” وهذا الدعاء يتجدد استحبابه في كل حال جماع ويجزي المرأة ان تؤمن على دعاء الزوج او العكس أي ان تدعو الزوجة ويؤمن الزوج.
(مسألة 24) يجوز للزوج ان يطأ زوجته في أي وقت ولكن هناك اوقات وحالات يكره فيها ذلك، وكل مكروه جائز فيكره الجماع في:
1- ليلة خسوف القمر ، وهل تشمل الكراهة الليل كله أم مدة الخسوف الى حين الانجلاء، الاقوى هو الأول لما ورد في صحيحة سالم عن ابي جعفر عليه السلام فيها وفي اكثر هذه المكروهات، نعم الكراهة في حال الخسوف اشد.
2- يوم كسوف الشمس.
3- عند هبوب الريح السوداء والصفراء والحمراء.
4- يوم الزلزلة بل كل وقت حدثت فيه آية مخوفة.
5- أول اوقات صلاة الظهر أي عند زوال الشمس عن كبد السماء الا زوال يوم الخميس فلا كراهة بل يستحب.
6- عند غروب الشمس حتى يذهب الشفق.
7- في المحاق وهي الليالي الثلاثة الاخيرة من الشهر القمري التي لا يكاد القمر يرى فيها لخفائه.
8- ما بين طلوع الفجر الى طلوع الشمس.
9- في أول ليلة من كل شهر الا في الليلة الأولى من شهر رمضان فانه يستحب فيها.
10- في السفر اذا لم يكن عندهما الماء للاغتسال.
11- بين الأذان والإقامة. 12- في السفينة، ولا تشمل الكراهة الباخرة ونحوها في هذا الزمان عند اجتماع الشرائط الاخرى.
13- مستقبل القبلة. 14- مستدبر القبلة.
15- على ظهر الطريق. 16- الجماع وهو عريان.
17- عقيب الاحتلام قبل الغسل او الوضوء او التيمم.
18- ان يكون احدهما مختضباً. 19- على الامتلاء والشبع.
20- الجماع عن قيام. 21- تحت الشجرة المثمرة.
22- في وجه الشمس الا مع الستر.
23- ان يجامع وعنده من ينظر اليه ولو صبي غير مميز.
24- ان ينظر الى فرج زوجته حال الجماع.
25- الكلام حال الجماع الا بذكر الله فلا يكره بل يستحب لعمومات ذكر الله حسن على كل حال.
26- ان يكون معه خاتم فيه ذكر الله او شيء من القرآن.
27- ان يطأ زوجته بعد النقاء من الحيض وقبل غسل الحيض.
28- يكره الجماع تحت السماء.
(مسألة 25) يستحب الجماع في حالات منها:
1- ليلة الاثنين. 2- ليلة الثلاثاء. 3- ليلة الخميس. 4- ليلة الجمعة.
5- يوم الخميس عند الزوال. 6- يوم الجمعة بعد العصر.
(مسألة 26) يستحب للزوج الجماع عند رغبة الزوجة ويستحب لها ان تتزين له.
(مسألة 27) يستحب السعي في التزويج والشفاعة فيه بارضاء الطرفين من غير كذب او تدليس والانفاق فيه.
(مسألة 28) يجوز للمرأة السعي بين الرجل والمرأة ومعالجة اسباب الائتلاف وايجاد مقدمات الزواج بالتقريب بينهما من جهة الشروط والمهر ونحوها، وهل تستحق الاجرة على هذا السعي والجهد، الجواب: نعم خصوصاً اذا كان ذلك متعارفاً، ويستحب لها استحباباً مؤكداً التفقه ولو اجمالاً في احكام الزواج والعيوب وتوخي الصدق وعدم التدليس.
(مسألة 29) يستحب تعجيل تزويج البنت بعد بلوغها وتحصينها بالزوج، ولا عبرة بالعرف اذا ابتنى على تأخير تزويج البنت.
(مسألة 30) الزواج لا يتعارض مع التحصيل الدراسي والعلمي، بل قد يكون مناسبة كريمة للارتقاء فيه سواء للزوج والزوجة.
(مسألة 31) لو تعارض التفرغ للعبادة مع الزواج وما فيه من القواطع والواجبات التكليفية المترشحة عنه وان كان حكماً وضعياً فيقدم الزواج، وذهب بعضهم الى افضلية التفرغ للعبادة، ولكن هذا خلاف ظاهر النصوص وعموم الأدلة، كما ان الحقوق الاضافية للزواج مناسبة للأجر الكريم ولاكتناز الصالحات، وقد يكون اجتهاداً في مقابل النص فقد وردت النصوص المستفيضة بكراهة العزوبة.
(مسألة 32) ثواب الصلاة والعبادة في حال الزوجية اضعاف ثواب العبادة في حال العزوبة والاخبار في هذا الباب تتصف الى جانب كثرتها بالشهرة عند عامة المسلمين، ولعل المسلمين لم يجتمعوا في اخبار باب من ابواب الفقه مثل اجتماعهم واتفاقهم على احاديث هذا الباب فكل منهم يأخذ من الآخر من غير تردد، وفي الكافي باسناده عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: “من تزوج احرز نصف دينه، فليتق الله في النصف الآخر”.
(مسألة 33) ورد عن ابي عبد الله عليه السلام: “من سعادة المرء ان لا تطمث ابنته في بيته”، وهذا الاطلاق مقيد بمستحبات الاختيار ومكروهاته.
(مسألة 34) يستحب لزوم المرأة لبيتها ولا تخرج الا الى ضرورة وحاجة، ولا يدخل عليها احد من الرجال، وعن الزهراء عليها السلام: “خير للنساء ان لا يرين الرجال ولا يراهن الرجال”.
(مسألة 35) ان احتاجت المرأة الى الكلام مع الأجنبي فعليها ان تخفض صوتها وتغض بصرها عمن تتحدث معه، والأولى لها ان توسط في معاملاتها من تثق به من المحارم ومع تعذره فالأقرب والأقرب من الثقة.
(مسألة 36) ينبغي للمرأة ان لا تملأ بصرها مما ليس بمحرم من الرجال ولا تخضع له بالقول عندما تتولى معه خطاباً.
(مسألة 37) يكره للشابة ان تسكن في الغرف المطلة على الشارع، وتعلم سورة يوسف دون باقي السور، ويستحب للمرأة مطلقاً تعلم سورة النور.
(مسألة 38) يكره للمرأة ان تتعلم وتنظم الشعر، ويستحب لها ان تتعلم سيرة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم واهل البيت عليهم السلام والمواعظ والحكم، واقتناء الكتب الخاصة والمناسبة لحالها وبالأحكام الشرعية ودراسة مسائل الحلال والحرام خصوصاً المسائل الإبتلائية والتأريخ الإسـلامي وتراجـم الصحابيات ونساء بيت النبوة، ويستحب لوليها وزوجها واخيها اعانتها في الاقتناء او الاستعارة ونحوها.
(مسألة 39) يستحب تأسيس مؤسسات اجتماعية خاصة بشؤون التزويج وتيسير مقدماته واسبابه.
(مسألة 40) لا يجوز للمرأة ان تتبرج في خروجها من المنزل بما هو ظاهر مكشوف من الزينة والعطر.
(مسألة 41) الأحوط استحباباً عدم جواز اظهار المرأة لقدميها نعم مع الإفتتان والريبة يجب سترهما.
(مسألة 42) يجوز للمرأة ان تضع الكحل في عينيها، وان تلبس الخاتم، بشرط عدم قصد الإفتتان والتسبيب في اثارة الشهوة عند الرجال.
(مسألة 43) يستحب للمرأة ان تقوم بادارة بيتها وتولي شؤونه ويستحب للزوج جلب خادمة لزوجته مع السعة وما هو لائق بحاله او حالها.
(مسألة 44) يجوز للمرأة ازالة شعر الوجه وتعديل الحواجب وان لم تكن متزوجة بشرط ان لا يكون ذلك مقدمة للحرام، وكذا يجوز صبغ الشعر بالأصباع الحديثة مع ستره عن الأجانب وان كان لستر كبر السن او اخفاء العيب بما لا يعد تدليساً في الزواج.
(مسألة 45) ساتر المرأة لا ينحصر بالعباءة فيجوز بكل ما يستر البدن ويمنع من اظهار مفاتنه نعم العباءة هي الأولى لإستيفاء الغرض ولأنه حجاب متعارف يمنع من الإفتتان واثارة الشهوة.
(مسألة 46) لا يجوز للمرأة لبس البنطرون من غير ساتر يعلوه والخروج به الى الشوارع لما فيه من اظهار لمفاتن جسدها كما انه من لباس الرجال عرفاً.
(مسألة 47) يجوز سماع الموسيقى عرضاً في المحلات والأسواق والسيارات من غير قصد الإصغاء والتلذذ وكذا التي تكون مقدمة لبعض البرامج ونحوها.
(مسألة 48) يجوز ان ترقص المرأة امام زوجها بقصد تشويقه وترغيبه وان لم يطلب منها ذلك ولا يجوز ان ترقص امام غيره من الرجال، والأقوى عدم جواز رقصها امام النساء مطلقاً في الأعراس وغيرها، نعم يجوز لها الغناء في اليوم الأول والثاني من العرس وبشرط عدم سماع الاجنبي.
(مسألة 49) يجوز التصفيق في الاعراس ومناسبات الاستبشار الدينية سواء كانت للرجال او للنساء.
(مسألة 50) اذا طلب الطبيب من الشخص الإستمناء لمعرفة حال الإنجاب عنده فالأحوط ان يكون ذلك مع زوجته واذا انحصر الأمر والحاجة بالإستمناء وكان فيه ضرورة فيجوز حينئذ.
(مسألة 51) مع غيبة الزوج وعدم انتفاعه من بقاء المرأة المستديم في البيت يجوز لها ان تخرج الا فيما تعلم عدم رضاه فيه بالعنوان الثانوي كذهابها الى مكان لا يرضاه اصلاً والى ما فيه مقدمة للحرام لها او لغيرها.
(مسألة 52) يجوز ان تقيم الزوجة مع اخوة الزوج ولكن لا يجوز ان تمشي امامهم من غير حجاب وساتر للشعر واعضاء واجزاء البدن وكذا امام اقاربه الآخرين او اقاربها من غير المحارم، ولا تعارض بين الأمرين فلا يجوز ان تكون مسألة الساتر طريقاً للخصومة وتشتت الأسرة الا مع وجود الراجح او تعذر اجتماع الساتر ووحدة الأسرة في بيت واحد.
(مسألة 53) يجوز النظر الى التلفزيون وفيه المرأة السافرة او الرجل الاجنبي بالنسبة للمرأة مع عدم اثارة الشهوة والافتتان.
(مسألة 54) بر الوالدين لا ينقطع بعد الزواج وليس من تعارض بينهما سواء بالنسبة للزوج او الزوجة ويستحب للزوج ان لا يمنع زوجته عن زيارة اهلها وفق الصيغ الشرعية والمتعارف.
(مسألة 55) ابو الزوجة اب ثان فعلى الزوج اكرامه واحترامه وكذا امها، وينبغي للزوجة ان ترعى وتكرم والدي زوجها.
(مسألة 56) على البنت ان تحرص على نيل دعاء والديها وخصوصاً امها.
(مسألة 57) على البنت ان تبادر بالسلام على والديها، والزوجة على زوجها ووالديه، وعلى الزوج المبادرة بالسلام على والد زوجته ووالدتها واكرام اخوتها واخواتها.
(مسألة 58) يكره تزويج الصغار قبل البلوغ من قبل وليهم.
(مسألة 59) يستحب للمرأة ووليها ان يخففا مؤونة التزويج وان يقللا المهر ويتجنبا الشروط التي فيها الحرج والعسر.
(مسألة 60) يستحب ملاعبة الزوجة قبل الجماع.
(مسألة 61) يجوز ان يمس او يقبل الرجل أي جزء من جسد زوجته، وكذا العكس.
(مسألة 62) يستحب عدم التعجيل في الجماع ومقدماته.
(مسألة 63) من لا يستطيع الزواج يستحب له الاكثار من الصوم وتوفير الشعر ففي كثرته نقص في الشهوة.
(مسألة 64) يستحب خلع خف العروس اذا دخلت البيت وغسل رجليها وصب الماء من باب الدار الى آخرها.
(مسألة 65) يستحب منع العروس في اسبوع العرس من الالبان والخل والتفاح الحامض ونحوه.
(مسألة 66) يكره اتحاد خرقة الزوج والزوجة عند الفراغ من الجماع.
(مسألة 67) يجوز للمرأة النظر الى ما عدا العورة والممنوع شرعاً من امرأة اخرى كبيرة او صغيرة، حسنة الصورة او قبيحتها مع عدم التلذذ والريبة.
(مسألة 68) يكره كراهة شديدة للمسلمة ان تتكشف بين يدي اليهودية والنصرانية بل مطلق الكافرة لانها تصف ذلك لزوجها.
(مسألة 69) الخنثى مع الانثى كالذكر، ومع الذكر كالانثى.
(مسألة 70) لا يجوز للمرأة النظر الى الاجنبي من غير ضرورة، وكذا الرجل لا يجوز له النظر للمرأة الاجنبية.
(مسألة 71) على المرأة ارتداء الحجاب والساتر، ويستثنى الوجه والكفان وسترهما على نحو الاحتياط الاستحبابي، فيجوز ان تسفر المرأة عن وجهها وكفيها، والاحوط سترهما هذا مع عدم وجود الناظر بريبة وتلذذ ومع وجوده يجب سترهما، وما عداهما يجب عليها ستره عن غير الزوج والمحارم مطلقاً سواء مع وجود ناظر بريبة او بدونها.
(مسألة 72) يجوز ان ينظر للمرأة محارمها التي حرم عليهم نكاحها نسباً او رضاعاً او مصاهرة مع عدم التلذذ والريبة، وما عدا النظر الى العورة ومفاتن المرأة التي لا يطلع عليها الا الزوج.
(مسألة 73) يجوز للمرأة المعتدة بوطء الشبهة ان ينظر اليها زوجها وان حرم وطؤها، وكذا يجوز للمطلقة الرجعية ان تنظر الى مطلقها وان ينظر اليها ما دامت في العدة وان لم يقصد الرجوع فيها.
(مسألة 74) يستثنى من عدم جواز نظر الاجنبي للمرأة مواضع أهمها:
1- حالات العلاج وما تتوقف عليه من النظر او اللمس او اجراء العملية الجراحية مع فقد الطبيبة الحاذقة، والأولى والافضل انحصاره بالطبيب والمعالج.
2- مصاديق الضرورة كما اذا توقف الاستنقاذ من الغرق او الحرق او الكهرباء او الدهس ونحوها على النظر واللمس.
3- مقام الشهادة تحملاً واقامة.
4- ما هو اهم عند الشارع من عدم جواز النظر لقاعدة تقديم الأهم على المهم ونفي الحرج.
(مسألة 75) القواعد من النساء اللائي لا يرجون نكاحاً يجوز لهن النظر وكشف بعض الشعر والذراع ونحوها دون مفاتن المرأة التي يلزم سترها عن الجميع كالثدي والبطن والفخذ وشبهه.
(مسألة 76) يجوز للمراة ان لا تستر وجهها وبعض شعرها وذراعها عن الصبي المميز ويجوز لمسه ما دام خالياً من التلذذ والشهوة.
(مسألة 77) لا بأس بتقبيل الرجل للصبية التي ليست له بمحرم ووضعها في حجره فبل ان يأتي عليها ست سنين الا مع الشهوة فلا يجوز.
(مسألة 78) لا يجوز للمرأة ان تنظر الى الاعمى لعمومات قاعدة غض البصر وخطابه المتوجه الى المرأة ايضاً.
(مسألة 79) لا بأس بسماع صوت الاجنبية ما لم يكن به تلذذ وريبة، ويحرم على المرأة اسماع الاجنبي بتحسـين صوتها وترقيقه بما فيه الريبة او بقصد الفتنة، قال تعالى [ فَلاَ تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ ].
(مسألة 80) لا يجوز للمرأة مصافحة الاجنبي، ولا بأس بها من وراء الثوب، والاحوط ان لا يكون ذلك الا عند حالات الحرج والعسر ولو عرفاً، ويجوز مصافحة المحارم.
(مسألة 81) يكره للمرأة ابتداء الرجل بالسلام ودعوته للطعام، وكذا دعوته لها، وتحرم الدعوة اذا كانت مقدمة للحرام.
(مسألة 82) يكره الجلوس في مجلس المرأة اذا قامت عنه الا بعد برده.
(مسألة 83) لا يجوز ان يدخل الولد او البنت من غير استئذان على ابيهما وزوجته معه وان كانت امهما، ولا بأس بدخول الوالد والوالدة على ابنهما بغير اذنه.
(مسألة 84) يفرق بين الاطفال اذا بلغوا ست سنين، وفي رواية اذا بلغوا من العمر عشر سنين، والأول أولى في خصوص هذا الزمان.
(مسألة 85) يجوز ان توصل المرأة شعراً مستعاراً بشعرها ويجوز لزوجها النظر اليه.
(مسألة 86) لا ملازمة بين النظر واللمس، فعلى القول بعدم حرمة النظر الى الوجه والكفين من المرأة الاجنبية فلا يجوز لمسها الا من وراء الثوب.
(مسألة 87) في العلاج يجب الاقتصار على ما يجزي في الضرورة، فاذا كان النظر كافياً فلا يجوز اللمس، واذا كان لمس عضو واحد ولمرة واحدة يكفي فلا يجوز التعدي والتكرار فيه.
(مسألة 88) يكره اختلاط النساء بالرجال الا للعجائز، ويحرم اذا كان مقدمة وطريقاً للحرام.
(مسألة 89) اذا اشتبه بين من يجوز النظر اليه ومن لا يجوز النظر اليه في الشبهة المحصورة وجب الاجتناب عنهما معاً، وكذا لو شك هل هو من المحارم او لا.
(مسألة 90) لو شكت هل هو زوجها او لا، وهل هو من محارمها من الرضاع او لا، فلا يجوز النظر لاصالة الحرمة وفقد شرط المحارم.
(مسألة 91) يجب على المرأة التستر بالاضافة الى نهيها عن النظر وبذلك تختلف وظيفة المرأة عن الرجل فوظيفتها مركبة ليكون ثوابها اعظم واكبر فيجب عليها التستر وحرمة النظر، والرجل يحرم عليه النظر لكن لا يجب عليه التستر الا العورة وما يلحق بها.
(مسألة 92) حال الرجال بالنسبة للعورة كحال النساء فيجب عليهم التستر والحيلولة دون افتتان النساء بهم للنهي وحرمة الاعانة على الاثم.
(مسألة 93) لو كانت المرأة تنظر الى رجل من بعيد لتميز هل هو رجل او امرأة، او لتميزه هل هو من محارمها او لا ونحو ذلك فلا تشمله ادلة الحرمة على الاقوى وكذا بالنسبة لنظر الرجل.
(مسألة 94) يجب اكرام المرأة وعدم ايذائها او تحميلها ما لا تطيق او تسخيرها لغير وظائف الزوجية ويدل على ذلك الكتاب والسنة والاجماع والعقل، قال تعالى [ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ]، وفي بعض النصوص “المرأة زينة”، “انها لعبة” ونحوه من الاخبار التي تدل على الرفق والاستمتاع الأمثل بها.
(مسألة 95) الزواج مناسبة كريمة للصلاح في الدنيا وللكسب الأخروي وفيه احياء للسنة وهو طريق الى الجنة بسبل مباركة وعلى الزوجة اطاعة الزوج في غير معصية الخالق وان تلبي له في الكلام، وعدم هجرانه او خيانته او مشافهته او الإغلاظ له في الكلام وتسره في افعالها ومن اهمها ان تبدو أمامه ملتزمة باداء الفرائض وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: “جهاد المرأة حسن التبعل”، اي ان الجهاد لم يسقط عن المرأة ولكنه انحصر باداء وظائف الزوجية تخفيفاً ورحمة بل وحجة.
(مسألة 96) من حسن التبعل امر الزوج بالمعروف ونهيه عن المنكر قدر الإمكان بل وتهيئة مقدمات ذلك من اللطف والتودد معه واكرامه واظهار الإلتزام بالأحكام الشرعية واتيانها للمستحبات وحثه عليها فقد تكون المرأة في بعض الحالات قدوة واسوة للرجل ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.
(مسألة 97) لا يجب على الزوجة خدمة الزوج من طبخ طعامه وغسل ملابسه واعداد الخبز له او لأولادها ونحوه الا ان تتبرع به، ولها فيه الثواب وحسن التأسي بالزهراء عليها السلام، ولو شرط ذلك في العقد فهل يجب عليها الالتزام به، قالوا: نعم، والاقوى انه لا يجب عليها الوفاء بهذا الشرط لأن موضوع الزواج لا يحتمله على نحو الوجوب ولو كان لبان وظهر في النصوص خصوصاً وانه خلاف الاصل.

أحكام الدخول
(مسألة 98) لا يجوز ترك وطء الزوجة اكثر من اربعة اشهر خصوصاً الشابة الا المعذور كالذي يكون في سفر واجب، ولا يكفي الوطء في الدبر خلال هذه المدة او الادخال من غير انزال مع القدرة عليه، ولا يتوقف الوجوب على طلبها أي يجب ان لا تترك هذه المدة وان لم تطلب الوطء.
(مسألة 99) يجوز تركه باذنها او اشتراط ذلك حين العقد عليها او على نحو الصلح او عند العجز او خوف الضرر عليه او عليها او عند غيبتها باختيارها او قهراً.
(مسألة 100) لا يجب في رفع الحرمة اكثر من الادخال والانزال، فلا بأس بترك سائر المقدمات من الاستمتاعات.
(مسألة 101) اذا كانت الزوجة ممن لا تقدر على الصبر هذه المدة لكثرة ميلها لفراش زوجها فالاحوط المبادرة لموافقتها في اقل من هذه المدة.
(مسألة 102) حق وطء المرأة خلال اربعة اشهر واجب تكليفي على الزوج مترشح عن الحكم الوضعي وهو الزواج، فلو ترك مواقعتها تمام هذه المدة فالاحوط ارضاؤها لأنه حق لها فوّته عليها ولا يخلو من الظلم والتعدي.
(مسألة 103) مدة الاربعة الاشهر اللاحقة تبدأ من تاريخ الوطء الاخير وليس من انتهاء مدة الاربعة اشهر الأولى، فلو وطأها في الشهر الأول، ثم وطأها في الشهر الثالث، فمدة الأربعة اشهر تبدأ من الشهر الثالث.
(مسألة 104) العزل أي افراغ المني خارج الفرج سواء باخراج الآلة حين الانزال او بصورة اخرى فيه صور:
الأولى: يجوز مع اذن الزوجة بالعزل ومع اشتراط ذلك عليها بالعقد ولكنه مكروه للمسلمين كافة بالعنوان الثانوي في زمان العولمة.
الثانية: العزل من غير اذنها فالاقوى الجواز على كراهة ونسب الى المشهور، وتقل تلك الكراهة في العجوز والعقيمة والسليطة والبذيئة والتي لا ترضع ولدها، ومنهم من ذهب الى حرمته وادعى عليه الاجماع.
الثالثة: يجوز العزل مع الضرورة وخشية الضرر عليه او عليها.
الرابعة: يجوز العزل عن المتمتع بها من غير اذنها.
(مسألة 105) الاقوى وفاقاً للمشهور جواز وطء الزوجة دبراً على كراهة مع اذنها ورضاها، ومع عدم اذنها ورضاها فالاقوى الترك وعدم الجواز.
(مسألة 106) الاذن مرة واحدة من الزوجة لا يعني الاطلاق بل هو حق متجدد لها في كل مرة علىالاقوى.
(مسألة 107) لو لم تمكن الزوجة زوجها من الدبر فلا يتحقق النشوز وليس له معاقبتها فقد تتنزه عنه الزوجة او تتأذى منه جسدياً ونفسياً، وذهب جماعة من الفقهاء الى حرمته.
(مسألة 108) وطء المرأة في دبرها يوجب عليها وعلى الزوج الغسل والعدة واستقرار المهر وان وقع في ايام شهر رمضان فيبطل به الصوم، كما يثبت فيه مهر المثل اذا وطأها شبهة، والمناط على دخول الحشفة ، والاقوى ان احكام المصاهرة تتعلق به مثل حرمة الدخول بالأم.
(مسألة 109) الوطء في الدبر بل والادخال في القبل لا يكفيان في تحليل المطلقة ثلاثاً، لأن الاخبار وردت باعتبار ان يذوق عسيلتها وتذوق عسيلته، كما لا يكفي الوطئ في الدبر في حصول الفئة والرجوع في الايلاء.
(مسألة 110) لو حلف على ترك وطء امرأته في زمان او مكان معين، فأما ان لا يتحقق الحنث لوجود الراجح الشرعي والعقلي، او يتحقق، فعلى فرض تحققه فيكفي الوطء دبراً الا ان يكون في البين انصراف الى الوطء في القبل كما لو كان غرضه عدم انعقاد النطفة في هذا المكان او تلك الساعة.
(مسألة 111) لا يجوز وطء الزوجة قبل اكمالها تسع سنين، دواماً كان النكاح او متعة، واما الاستمتاع بما عدا الوطء من النظر واللمس بشهوة والضم والتفخيذ فجائز.
(مسألة 112) اذا تزوج صغيرة فعصى ودخل بها قبل اكمالها تسع سنين من العمر فافضاها حرمت عليه ابداً على المشهور، وعليه نفقتها ما دامت غير متزوجة، مع ثبوت الدية، وان امسكها ولم يطلقها على الاحوط الا ان تسقطها او يجري الصلح بينهما. والافضاء هو اتحاد مسلكي البول والحيض، او مسلكي الحيض والغائط، او اتحاد الجميع.
(مسألة 113) موارد التحريم:
1- النسب في المحارم.
2- الرضاع بشرائطه.
3- المصاهرة كأم الزوجة.
4- النظر واللمس بالنسبة لمملوكة الابن او الأب كما سيأتي في باب المحرمات بالمصاهرة.
5- الزنا بها في بعض الصور كما في ذات البعل.
6- الايقاب كتحريم اخت الموطوء على الواطئ.
7- الافضاء باتحاد مسلكي البول والحيض في الصغيرة.
8- كفر أحد الزوجين.
9- الرق اذا اصبح الزوج المملوك عبداً او ارثاً لزوجته.
10- تبعيض السبب.
11- استيفاء عدد الأربعة من الزوجات.
12- الاحصان أي ذات البعل لا يجوز ان يعقد عليها آخر.
13- اللعان على من لاعن دون غيره.
14- قذف الصماء والخرساء.
15- الطلاق. 16- الاعتداد. 17- الاحرام.
18- النهي القرآني والتعظيم في أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
(مسألة 114) لو ادخل اصبعه في فرج الصبية وحصل الافضاء فتثبت الدية عليه ولكنها لا تحرم عليه مؤبداً.
(مسألة 115) لو كان الذي افضاها جاهلاً بالموضوع او الحكم او كان صغيراً او مجنوناً، فالاقوى عدم الحرمة عليه بعد اندمال جرحها او بعد طلاقها ثم العقد عليها من جديد.
(مسألة 116) لو دخل بزوجته بعد اكمالها تسع سنوات من العمر وحصل الافضاء فلا تحرم عليه.
(مسألة 117) دية الافضاء دية النفس وهي نصف دية الرجل.
(مسألة 118) اذا حصل بالدخول قبل التسع مع الافضاء عيب آخر يوجب الارش او الدية ضمنه مع دية الافضاء.
(مسألة 119) لو شك في بلوغها لا يجوز له وطؤها لاستصحاب عدم البلوغ وحرمة الوطء ، فان وطأها فلا تحرم عليه مؤبداً لعدم احراز كون الوطء وقع قبل البلوغ .
(مسألة 120) لو تم علاجها بعد الإفضاء كما هو ممكن في هذا الزمان فله ان يبقيها على الزوجية، والاقوى جواز وطئها حينئذ لتغير الموضوع وتبعية الحكم له .
(مسألة 121) يجري عليه بعد الافضاء حرمة الخامسة ما لم تتزوج وحرمة اختها وسائر الاحكام.
فصل
(مسألة 122) لا يجوز الزيادة على الاربع وعليه الكتاب والسنة واجماع علماء المسلمين.
(مسألة 123) اذا كان عنده اربع نساء وطلق واحدة منهن واراد نكاح الخامسة فان كان الطلاق رجعياً فلا يجوز له ذلك الا بعد خروجها من العدة، اما لو كان بائناً ففي الجواز قبل الخروج من العدة قولان، والاقوى الجواز لانقطاع العصمة بينه وبينها وهو المشهور، نعم هو مكروه.
(مسألة 124) اذا كانت العدة لغير الطلاق كالفسخ بعيب او نحوه فلا يجب على الزوج الصبر مدة عدتها.
(مسألة 125) لو كانت الرابعة قد ماتت فلا يجب على الزوج الصبر الى اربعة اشهر وعشرة ولكنه الاحوط استحباباً.
(مسألة 126) اذا كان الطلاق او الفراق بالفسخ قبل الدخول فلا عدة ولا يجب الصبر.
فصل
(مسألة 127) لا يجوز التزويج في عدة الغير دواماً او انقطاعاً سواء كانت عدة الطلاق بائنة او رجعية او عدة وفاة، ولو تزوجها حرمت عليه ابداً مع علمهما بالحكم والموضوع، او كان الرجل عالماً بهما مطلقاً سواء دخل بها او لا.
(مسألة 128) لو كانا جاهلين بالحكم والموضوع أي بالتحريم وانها في العدة فلا تحرم مؤبداً الا في حال الدخول بها، ولا فرق في الدخول بين القبل والدبر على الاحوط للمساواة بينهما الا ما خرج بالدليل.
(مسألة 129) المدار في وجوب الحرمة الابدية علم الزوجين وليس وكيليهما.
(مسألة 130) لا اشكال في جواز زواج الزوج من زوجته المطلقة كغير المدخول بها او اليائسة في العدة ويستثنى من ذلك:
أولاً: العدة الرجعية فلا حاجة للتزويج لأنها بمنزلة الزوجة.
ثانياً: الطلاق الثالث فانه يحتاج الى محلل وبدونه يكون الزواج من جديد باطلاً وحراماً، ولكن لا يوجب الحرمة الابدية.
ثالثاً: في عدة الطلاق التاسع وتحريمها مؤبداً.
(مسألة 131) لو شك في انها في العدة أم لا مع عدم العلم سابقاً جاز التزويج خصوصاً اذا اخبرت بانقضاء العدة او عدمها، اما لو شك في انقضاء العدة فتستصحب الى اجل مناسب بحيث يطمئن لخروجها.
(مسألة 132) يلحق بالتزويج في العدة في ايجاب الحرمة الابدية الزواج من ذات البعل، فلو تزوجها مع العلم بانها ذات بعل حرمت عليه ابداً مطلقاً سواء دخل بها أم لا، ولو تزوجها مع الجهل فلا تحرم الا مع الدخول بها.
(مسألة 133) اذا تزوج امرأة عليها عدة وفاة ولم تشرع فيها مع انقضاء مدتها واقعاً، كما اذا مات زوجها ولم يبلغها الخبر فان عدتها من حين بلوغ الخبر، فهل يوجب الحرمة الابدية أم لا، قولان، الاقوى هو الثاني، والاحوط الأول ولكنه يؤثم للتجرأ.
(مسألة 134) اذا تزوج امرأة في عدتها ودخل بها مع الجهل فحملت مع انها مدخول بها للزوج الأول وجاءت بولد فالمدار على “المدة المحتملة للحمل”، وهي ما قبل ستة اشهر الى تسعة اشهر من حصول الولادة، فلو ولد في الشهر التاسع من السنة فالولد لمن وطأها خلال الشهر الأول والثاني والثالث منها، وطأ شرعياً ولنسميها اصطلاحاً “ايام الانعقاد”، وفيه صور:
الأولى: ان كان الأول هو الذي وطأها ايام الانعقاد لحق الولد بالأول وعليه النص والاجماع ولقاعدة الفراش.
الثانية: ان مضى من وطئ الأول اقصى المدة كما لو لم يطأها منذ اكثر من عشرة اشهر، بينما الثاني هو الذي وطأها ايام الانعقاد فالولد يلحق بالثاني.
الثالثة: ان مضى من الأول اقصى المدة ومن الثاني أقل من ستة اشهر فلا يلحق بواحد منهما لعدم وطئ احدهما لها في ايام الانعقاد.
الرابعة: ان كان كلاً منهما قد وطأها في ايام الانعقاد فهل يلحق بالأول أم الثاني أم يقرع بينهما، ظاهر بعض الاخبار انه يلحق بالثاني، ولا بأس باعتبار التحليلات الطبية الحديثة في المقام لأن كل وطئ منهما شرعي ولعدم التداخل الزماني بينهما ولامكان القرعة ولكن لا تصل النوبة اليها.
(مسألة 135) لو تم خزن مني الزوج بالطرق الحديثة فيحرم تلقيح زوجته منه بعد وفاته اذ ان الوفاة كالطلاق القهري ولإنقطاع عصمة الزوجية بالموت.
(مسألة 136) في وطء الشبهة وثبوت المهر وجوه:
الأول: يثبت مهر المثل في الوطئ بالشبهة الخالية من عقد الزواج الشرعي اذا كانت الموطوءة مشتبهة ايضاً.
الثاني: اذا كان الوطء شبهة اقترن بعقد زواج ايضاً فهل يثبت المسمى بالعقد أم مهر المثل، الاقوى هو الثاني لفساد العقد.
الثالث: اذا جرى العقد شبهة ولم يحصل معه وطء فلا مهر اصلاً.
(مسألة 137) للوطء شبهة عدة ومبدؤها من حين الفراغ من الوطء، اما لو كان هذا الوطء مع التزويج كما لو جاء اخبار بموت زوجها الأول وافاد الظن المعتبر وتزوجت بعد اتمام العدة، ثم جاء زوجها الأول وعلمت حياته فهو أحق بها، وتعتد من الثاني، وهل تعتبر عدة الثاني من تأريخ آخر وطء أم من حين ظهور وانكشاف الحال، الاحوط هو الثاني.
(مسألة 138) لو شهد رجلان بان زوجها طلقها فلابد من التأكد من عدالتهما ولو على نحو الاجمال والظاهر، ولو ظنت العدالة واعتدت وتزوجت بآخر ثم تبين عدم وقوع الطلاق فانهما يضمنان الصداق، وتعتد من الثاني وترجع الى زوجها الأول.
(مسألة 139) اذا كان وطء الشبهة من طرف الواطئ فقط والمرأة عالمة بانها ذات بعل او في العدة فلا مهر لها لعمومات لا مهر لبغي.
(مسألة 140) لا يتعدد المهر بتعدد الوطء مع استمرار الاشتباه.
(مسألة 141) يجوز ان يتزوج الزاني المرأة التي زنى بها اذا كانت خلية ليس لها بعل عند ارتكاب الزنا لنصوص صحيحة السند ولأن الحرام لا يحرم الحلال، والأولى ان يكون بعد استبرائها بحيضة، اما لو كانت حاملاً فلا حاجة للاستبراء بل يجوز له وطؤها من غير استبراء، والجواز لا ينحصر بالزاني بها بل يجوز لغيره ايضاً الزواج منها والاحوط استبراء رحمها بحيضة، والاحوط مطلقاً في هذه الصور اجتناب الزواج من الزانية ولو من قبل الزاني نفسه الا بعد اظهارها التوبة.
(مسألة 142) الاحوط ترك الزواج من المشهورة بالزنا الا بعد ظهور توبتها، ومن صيغ معرفة التوبة ظهور امارات الصلاح عليها.
(مسألة 143) لو زنت الزوجة والعياذ بالله فانها لا تحرم على الزوج ولا يجب عليه ان يطلقها.
(مسألة 51) اذا كانت المرأة متزوجة بالزواج الدائم او المنقطع وزنى بها شخص نسب الى المشهور أنها تحرم عليه مؤبداً ، وادعى جماعة الإجماع عليه منهم السيد وابن زهرة وابن إدريس ، وفي الروضة والحكم فيه موضع وفاق .
ولكن الإجماع مدركي ، ورواية الفقه الرضوي لم تثبت ، ولم تقل المذاهب الإسلامية الأخرى بالحرمة الأبدية ، وقال تعالى [يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمْ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمْ الْعُسْرَ].
والمختار جواز زواجه منها إذا مات زوجها أو طلقها ، لأن الحرام السابق لا يحرم الحلال اللاحق ، ولقاعدة نفي الحرج في الدين ولسعة باب التوبة والإستغفار ، قال تعالى [إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ]، سواء كان:
1- عالماً بحالها وانها ذات بعل .
2- كان زوجها قد دخل بها أم لم يدخل.
3- كان زوجها كبيراً او صغيراً، عاقلاً أم مجنوناً.
4- كانت الزوجة مشتبهة أم زانية أم مكرهة مع علم الزاني.
(مسألة 144) لو كان الواطئ مشتبهاً ولكن المرأة هي الزانية فالاقوى عدم الحرمة الابدية، فالمدار على حدوث الزنا من الرجل على الظاهر، وكذا لو كان الرجل مكرهاً على الزنا على الاقوى.
(مسألة 145) من لاط بغلام فأوقب ولو بعض الحشفة حرمت عليه أمه ابداً وان علت، وبنته وان نزلت واخته وان كان الموطوء صغيراً، ولو كان الواطئ او كلاهما غير بالغين فهل تنشر الحرمة أم لا، الاقوى الثاني والاحوط الأول لاطلاق الادلة نزّه الله المسلمين وطهر الارض منه.
(مسألة 146) لو حصل هذا اللواط بعد الزواج كمن لاط بأخ زوجته والعياذ بالله فالاقوى عدم حرمة الزوجة على زوجها وهو المشهور، نعم الاحوط الحرمة لو طلقها واراد ان يتزوجها بعقد جديد، والأم الرضاعية كالنسبية، وكذلك الاخت والبنت بلرضاعة.
(مسألة 147) لا تحرم الا الثلاثة المذكورة اعلاه على اللائط، فلا بأس بنكاح عمته وخالته ونكاح ولد الواطئ ابنة الموطوء او اخته، ولا بأس بنكاح المفعول به لبنت الفاعل او اخته.
في المحرمات حال احرام الحج
(مسألة 148) لا يجوز للمحرم ان يتزوج امرأة محرمة او محلة سواء كان بالمباشرة او التوكيل مع اجراء الوكيل العقد حال الاحرام، كانت الوكالة قبل الاحرام أم حاله، واذا وقع النكاح يكون باطلاً، ومع العلم بالحرمة تحرم الزوجة عليه مؤبداً سواء دخل بها أم لم يدخل.
(مسألة 149) لو كان الزوج محلاً والزوجة محرمة فلا اشكال في بطلان العقد سواء كان الاحرام لحج واجب او مندوب، او عمرة واجبة او مندوبة، والنكاح دائماً او منقطعاً.
(مسألة 150) لو وطء الزوج زوجته الدائمة حال الاحرام عمداً مع علمه بحرمة الوطء فلا يوجب ذلك الحرمة الابدية، نعم فيه الكفارة.
(مسألة 151) اذا تزوج حال الاحرام عالماً بالحكم والموضوع ثم انكشف فساد احرامه وانه لم يكن في الواقع محرماً صح العقد ولم يوجب الحرمة، نعم يؤثم للتجرأ وكذا لا تنتشر الحرمة المؤبدة لو تبين فساد العقد.
(مسألة 152) يجوز للمحرم الرجوع في الطلاق في العدة الرجعية.
(مسألة 153) يجوز للمحرم ان يوكل محلاً ليزوجه بعد احلاله، وكذا يجوز له ان يوكل محرماً في ان يزوجه بعد احلالهما.

في المحرمات بالمصاهرة
وهي الصلة الشرعية التي تلحق بالقربى والتي تحصل بالمصاهرة والتزويج ، وقد تحصل بوطئ الشبهة والولادة فيه لأنه وطء محترم.
(مسألة 154) تحرم زوجة الأب على ابنه وان نزل أي الحفيد وابنه، وزوجة الابن على أبيه وان علا أي الجد وأبيه، سواء كانت الأبوة بالنسب او الرضاع، ولا فرق بين حال الدخول وعدمه، أي بمجرد ان يعقد الأب او الابن على الزوجة حرمت على الآخر.
(مسألة 155) تحرم مملوكة الأب على الابن وبالعكس مع الدخول او مع اللمس او النظر الى مفاتن جسدها بشهوة.
(مسألة 156) تحرم على الزوج أم زوجته وان علت نسباً او رضاعاً سواء كان دخل بزوجته أم لم يدخل وعليه الاجماع والنص ولعمومات قوله تعالى [ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ ] الشامل لصدق اسم الزوجة لغير المدخول بها.
(مسألة 157) تحرم على الزوج ابنة زوجته وان نزلت بشرط الدخول بالأم، سواء كانت البنت في حجره أم لم تكن في حجره، بل وان كان تولدها بعد خروج أمها عن زوجيته، كما لو طلقها بعد الدخول فتزوجت آخر فولدت منه بنتاً فلا يحق لزوجها الأول ان ينكح ابنتها هذه.
(مسألة 158) لا فرق في الدخول بين القبل والدبر ويكفي الحشفة او مقدارها، نعم لا يكفي الانزال على فرجها من غير دخول وان حبلت به.
(مسألة 159) لا يجوز نكاح بنت أخ الزوجة وبنت اختها عليها الا باذنها، ويجوز العكس أي يجوز الزواج من عمة او خالة الزوجة من غير اذن الزوجة، ولا فرق في ذلك بين الدائم والمنقطع، والصغيرة والكبيرة.
(مسألة 160) اذا رجعت العمة عن الاذن من نكاح زوجها لبنت اخيها، او رجعت الخالة عن الاذن في بنت اختها بعد حصول العقد فلا أثر لهذا الرجوع.
(مسألة 161) الظاهر كفاية اذن العمة والخالة وان كان عن موعدة لم يف بها الزوج سواء كان بانياً على عدم الوفاء حين العقد أم لا، ولكنه خلاف الاحتياط لأنه عوض اسقاطهما لحقهما ولعمومات الرفق الزوجة.
(مسألة 162) اذا تزوج من غير اذنهما ثم اجازتا صح على الاقوى.
(مسألة 163) اذا ادعت العمة او الخالة عدم الاذن وادعى هو الاذن قدم قولها لاصالة عدم الاذن الا مع البينة على الخلاف.
(مسألة 164) اذا كان عنده زوجتان فاصبحت بالرضاع احداهما ابنة أخ الثانية او ابنة اختها فلا يستلزم الاذن ولا يبطل النكاح ان لم تأذن، كما لو كانت احداهما صغيرة، وكذا لو جمع بينهما في حال الكفر ثم اسلموا.
(مسألة 165) اذا طلّق زوجته طلاقاً رجعياً لم يجز الزواج من ابنة اخيها او ابنة اختها الا بعد خروجها من العدة، ولو كان الطلاق بائناً جاز من حينه.
(مسألة 166) اذا طلق زوجته بطلاق الخلع جاز له العقد على ابنة الأخ او ابنة الأخت لأن طلاق الخلع بائن، وان رجعت في البذل لم يبطل العقد.
(مسألة 167) الزنا الطارئ على التزويج لا يوجب الحرمة اذا كان بعد الوطء فلو تزوج امرأة ثم زنى بأمها او إبنتها والعياذ بالله لم تحرم عليه امرأته، وكذا لو زنى الابن بامرأة الأب لم تحرم على الأب وبالعكس ايضاً.
(مسألة 168) اذا كان الزنا سابقاً على التزويج فان كان بالعمة او الخالة وهما من المحارم فيوجب حرمة بنتيهما على الاقوى، وقد وردت النصوص في الخالة وألحقت العمة بها لعدم الفصل بينهما.
(مسألة 169) اذا زنى بامرأة فالاقوى عدم جواز الزواج من بنتها , وقال الشافعي ومشهور المالكية بالجواز , وهوالمنسوب الى مشهور القدماء ، وكل من المنع والجواز فيه نصوص منها الصحيح والموثق وقيل الجواز موافق لعمومات الكتاب [وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ]، ولعدم حرمة ماء الزاني وعدم وجود تقية وعمومات القاعدة التي أسسها المعصوم “ان الحرام لا يحرم الحلال” وللفارق بين الوطئ الصحيح والحرام في نشر الحرمة الا ما خرج بالدليل .
وإذا كانت هناك أمارة أو قرينة أو علامة على أنها تكونت من مائه فلا يجوز زواجه منها .
(مسألة 170) لو زنى رجل بامرأة فلا تحرم على ابيه وابنه، سواء كان الزنا قبل عقد الأب او الإبن عليها او بعده، والأولى الترك في حال حدوث الزنا قبل العقد اذا ثبت الزنا بالطرق الشرعية، ولا اعتبار للأقوال او لإقرار الزاني وحده.
(مسألة 171) اذا شك في تحقق الزنا وعدمه بنى على العدم، واذا شك في كونه سابقاً على الزواج كي تنشر الحرمة او لا، بنى على كونه لاحقاً.
(مسألة 172) قيل لا فرق في الزنا بين كونه اختيارياً او اجبارياً او اضطرارياً، ولا بين كونه في حال النوم او اليقظة، ولا بين كون الزاني بالغاً او غير بالغ، وكذا المزني بها، والاقوى الحصر بما في حال العلم، والاختيار والقصد من موارد التكليف العامة.
(مسألة 173) لو اعترفت الزوجة بالزنا وكذا الزاني ايد الإعتراف فلا يحق للزوج قتلهما او قتل احدهما والمرجع الحاكم، انما جواز القتل في حال وجودهما متلبسين بالفاحشة مع البينة والقرينة المعتبرة شرعاً.
(مسألة 174) لا يجوز الجمع بين الأختين في النكاح دواماً او انقطاعاً، سواء كانتا نسبيتين او رضاعيتين او مختلفتين.
(مسألة 175) لو تزوج باحدى الأختين ثم تزوج بالأخرى بطل عقد الثانية سواء كان بعد وطئ الأولى او قبله، ولا يحرم بذلك وطئ الأولى وان كان قد دخل بالثانية، ولو كان زواجه من الثانية مع الجهل بانها اختها فيكره له وطء الأولى قبل خروج الثانية من العدة بل هو الاحوط.
(مسألة 176) لا يجوز الزواج من أخت المطلقة طلاقاً رجعياً الا بعد خروجها من العدة، واما اذا كانت بائناً كما لو كان الطلاق قبل الدخول بها، او انه ثالث، او كان الفراق بالفسخ لأحد العيوب جاز له نكاح الاخرى.
(مسألة 177) لو كان عنده احدى الأختين بعقد الانقطاع وانقضت المدة فلا يجوز له النكاح من اختها في عدتها وان كانت بائنة وفيه نص صحيح، ويلحق به ما اذا وهبها مدتها على الاقوى.
(مسألة 178) اذا زنى باحدى الاختين جاز له نكاح الاخرى في مدة استبراء الأولى، وكذا اذا وطأها شبهة جاز له نكاح اختها في عدتها لأنها ملحقة بالبائنة، نعم في حالة حصول الزنا من احد الطرفين كما لو كان الواطئ يعلم بعدم جواز وطئه لها وهي لا تعلم، فالاحوط استحباباً اعتبار الخروج من عدة هذا الوطئ.
(مسألة 179) الاقوى جواز الجمع بين فاطميتين على كراهة اذا كانتا فاطميتين من طرف الأب، ولا كراهة فيما اذا كانتا فاطمتين من طرف الأم، ويثبت النسب بالبينة والشياع العام المفيد للاطمئنان ولا تكفي المشجرات المستحدثة، فلم يذكر المتقدمون او المتأخرون منهم هذه المسألة في المحرمات بل ولا في المكروهات على الرغم من وجود نص صحيح السند فيها، لحمله على الأعم من الحرمة والنهي التكليفي.
احكام العقد
(مسألة 180) يشترط في النكاح الصيغة من الايجاب والقبول اللفظيين، فلا يكفي التراضي الباطني، او الايجاب والقبول الفعليين، ولا تكفي الكتابة على الأقوى.
(مسألة 181) الاحوط ان يكون الايجاب بلفظ النكاح او التزويج فلا يكفي بلفظ المتعة لأنه دائم.
(مسألة 182) يشترط به العربية مع التمكن منها ولو بالتوكيل على الاحوط، ومع عدم التمكن منها يكفي في أية لغة بترجمة اللفظين والاحوط استحباباً اعتبار الماضوية، والاقوى كفاية المستقبل والجملة الخبرية كأن يقول: “أزوجك”، او “زوجتك نفسي” اذا كان قصد الزواج ظاهراً وعرفاً فيه.
(مسألة 183) الاحوط استحباباً ان يكون الايجاب من الزوجة ويكون مقدماً على القبول فتبدأ هي في القبول وتقول: “زوجتك نفسي”، فيقول: “قبلت”، والاقوى صحة العكس أي ان يكون الايجاب من الزوج فيقول: “تزوجتكِ بمهر كذا”، او “زوجيني نفسكِ”، فتقول: “قبلت” او “رضيت”.
(مسألة 184) لا يشترط في العقد ذكر المتعلقات فيجوز الاتفاق عليها قبل العقد وابتناؤه عليها.
(مسألة 185) الاخرس يكفيه الايجاب والقبول بالاشارة مع قصد الانشاء وان تمكن من التوكيل على الاقوى.
(مسألة 186) يشترط قصد الانشاء في العقد ولا يجب التطابق بين الايجاب والقبول في الفاظ المتعلقات ما دام الموضوع واحداً فلو قال: “انكحتك فلانة”، فقال: “قبلت التزويج” او بالعكس كفى، او قال: “على المهر المعلوم” فقال الآخر “قبلت” كفى.
(مسألة 187) لو تم التزويج بالمعاطاة والتراضي نسياناً وسهواً وغفلة عن شرط الصيغة او لحصوله في بلد او مجتمع ومحاكم لا تتقيد بشرط الصيغة ولم يلتفت الزوجان للأمر ووجوب اشتراط الصيغة والقبول والإيجاب في عقد النكاح فالأقوى صحة هذا العقد والآثار المترتبة عليه ونسب الأولاد، ما دام امر هذا الزواج شائعاً عرفاً وفي الواقع اليومي والمعاشي والقانوني، والأحوط اجراء الصيغة من جديد حال العلم بوجوبها وشرطيتها، نعم مثل هذه الظاهرة تستلزم بذل الوسع في التنبيه على وجوب الصيغة وشرائط النكاح واحكام الطلاق مطلقاً عبر المنتديات واجهزة الاعلام المقروءة والمسموعة ووسائل الثورة المعلوماتية.
(مسألة 188) يستحب ان يكون اعتبار للقرآن في المهر تبركاً واكراماً وتفاؤلاً، مع عدم التفريط بحق المرأة في طلب المهر الذي تريده ومقداره، وفي الصحيح ان امرأة طلبت الزواج فزوجها النبي صلى الله عليه وآله وسلم لرجل بما يحسن من القرآن وأمره بأن يعلمها اياه.
(مسألة 189) لو لحن الزوج او الزوجة او الوكيل في الصيغة ففيه تفصيل:
اولاً: اذا كان مغيراً للمعنى لغة وشرعاً وعرفاً فلا يكفي.
ثانياً: لم يكن مغيراً للمعنى فلا بأس به، كما لو قرأ بالنصب بدل الرفع مع عدم تغيير المعنى.
(مسألة 190) يشترط الموالاة بين الايجاب والقبول وتكفي العرفية منها بحيث يصدق معه ان هذا القبول لهذا الايجاب.
(مسألة 191) يجوز اجراء العقد على الهاتف مع الاطمئنان بأن المتكلم هو نفسه العاقد او الوكيل، اذ لا يشترط اتحاد مجلس الايجاب والقبول.
(مسألة 192) يشترط في عقد النكاح التنجيز كما في سائر العقود فلا يجوز ان يعلقه على شرط او مجيء زمان، نعم لو علقه على أمر محقق معلوم كما لو قال: “ان كان هذا يوم الجمعة زوجتك فلانة”، مع علمه بأنه يوم الجمعة صح.
(مسألة 193) اذا وقعّا العقد على وجه يخالف الاحتياط اللازم مراعاته فان اراد البقاء فاللازم الاعادة على الوجه الصحيح، وان اراد الفراق فالاحوط الطلاق، وان كان على وجه يخالف الاحتياط الاستحبابي فمع ارادة البقاء فالاحوط استحباباً اعادته على الوجه المعلوم صحته، ومع ارادة الفراق فالاحوط استحباباً الطلاق.
(مسألة 194) يشترط فيمن يجري الصيغة الكمال بالبلوغ والعقل، سواء كان عاقداً لنفسه او لغيره وكالة او ولاية او فضولاً، فلا اعتبار بعقد الصبي والصبية ولا المجنون والمجنونة ولو كان ادوارياً حال جنونها وان أجاز وليها، او أجازت الصبية بعد بلوغها او المجنونة بعد افاقتها.
(مسألة 195) لو كانت المرأة سكرى فهل يصح عقدها؟ الجواب: نعم اذا اجازته بعد الافاقة وفيه حديث معتبر سنداً ودلالة، والاقوى الحاق عقد السكران به ايضاً لوحدة الموضوع في تنقيح المناط، نعم لو كانت حالة السكر مما يلتفت معها الى الفعل والعقد فالاقوى الصحة ولا يحتاج الى الامضاء بعد الافاقة خصوصاً اذا كانت مقدمات العقد قد تمت برضا الطرفين.
(مسألة 196) لا بأس بعقد السفيه اذا كان وكيلاً عن الغير في اجراء الصيغة او اصيلاً مع اجازة الولي.
(مسألة 197) لا تشترط الذكورة في العاقد فيجوز للمرأة الوكالة عن الغير في اجراء الصيغة، كما يجوز اجراؤها لنفسها.
(مسألة 198) يشترط بقاء المتعاقدين على الأهلية الى تمام العقد فلو اغمي على احدهما قبل حصول القبول لم يصح، وكذا لو أوجب ثم غفل عن العقد بالمرة، وكذا في سائر العقود.
(مسألة 199) يشترط تعيين الزوج او الزوجة على وجه يمتاز كل منهما عن غيره بالاسم والوصف الموجب له او الاشارة، فلو قالت: “زوجت نفسي احد اولادك” بطل، وكذا لو عين كل منهما غير الذي عينه الآخر كما لو قال احدهما: “زوجت ابنتي هند لابنك احمد”، فقال الآخر: “قبلت التزويج لابني حسن”، نعم يكفي التعيين الواقعي كما لو قالت: “تزوجت ابنك الاكبر” سواء كان معروفاً عندها على نحو التعيين او انه سيعرف فيما بعد، وكذا لو قال: “زوجتك ابنتي الكبرى”، ولم يكن حال العقد عالماً بتأريخ تولد بنتيه.
(مسألة 200) لو اختلف الاسم والوصف أخذ بما هو مقصود واعتبار المنافي له لغواً مثل “زوجتك خديجة اكبر بناتي”، ثم تبين انها ليست الكبرى صح العقد عليها وترك الوصف بالكبرى، ولو كان المقصود هو الكبرى من البنات وان الاسم وقع لغواً تزوج الكبرى ويترك الاسم كما لو قال: “زوجتك الكبرى من بناتي كلثم”، وظهر ان اسمها فاطمة فيصح العقد على فاطمة لأنها الكبرى مع اعتبار القرائن الصارفة.
(مسألة 201) لا يصح نكاح الحمل وانكاحه وان علم ذكوريته او انوثيته، كما لا يصح البيع او الشراء معه، نعم تجوز الوصية له.
(مسألة 202) لا يشترط في النكاح ان يرى الزوج او الزوجة مع القول بجوازه، ولا يشترط علم كل منهما باوصاف الآخر على نحو التفصيل مما يكون له أثر في الرغبات وزيادة المهر او قلته، فالمدار على تعيين شخصها فلو وصفت له بانها بيضاء ثم تبين انها سمراء، او انها طويلة فتبين انها قصيرة، صح العقد ما دام قد جرى تعيين شخصها، ويحكم بصحة العقد لأن النكاح ليس معاوضة حقيقية بل فيه شائبة العبادة وللاحتياط في الفروج الا ان يثبت الغرر عرفاً.
(مسألة 207) عدم معرفة الشخص للغة التي يريد الزواج منها بالدائم او المنقطع وعدم معرفتها للغته لا يسقط صيغة العقد لأنها شرط فيه فلابد من الإستعانة بالواسطة والترجمة وقد تكفي الإشارة باخذ الوكالة منها مع الضرورة وفهمها لقصد الزواج.
(مسألة 208) من زالت بكارتها بالزنا او بالدخول مما لم يعلم به الأب ولم يرض به، وكانت عرفاً تعد باكراً فتلحق بالباكر على الاقوى في خصوص الإستئذان من الأب وان كانت شرعاً ليست بباكر، فالثيب التي امرها بيدها من فقدت البكارة بدخول شرعي.
(مسألة 209) اذا فوض الأب لإبنته الباكر امر زواجها جاز لها حينئذ الزواج من دون اذنه سواء اجاز لها السكن في بيت مستقل ام لا، ولكن اذنه لها في بعض التصرفات واستقلالها في الأعمال وخروجها اليومي الى الدراسة او الوظيفة ومقر العمل اعم من الإجازة في اختيارها للزوج.
(مسألة 210) يصح العقد على المرأة والزفاف وان كانت حائضاً سواء كانت بكراً او ثيباً، نعم لا يجوز الدخول بها قبل الطهر.
(مسألة 211) لو كانت المرأة منكوحة بالنكاح المنقطع وعلى نحو خفي غير معلن كما هو الغالب في هذا الزمان، واراد شخص آخر الزواج منها، وسألت الأول ان يهبها ما تبقى من مدة النكاح، فالأحوط له ان يهب لها المدة وله ان ينكحها نكاحاً دائماً برضاها ومع اجتماع الشرائط.
وان امتنع عن الأمرين فلها ان ترفع امرها الى الحاكم الشرعي فيخيره بينهما، او يأمره بان يهب لها ما تبقى من المدة حصراً لقاعدة لا ضرر وتقديم الأهم وطلباً للولد والإستقرار وتعظيماً لشعائر الله واحياء السنة واحتياطاً في الفروج، فاذا امتنع فللحاكم الشرعي ان يفسخ العقد المؤقت خصوصاً مع احتمال حصول الفتنة، نعم لابد لها من العدة.
(مسألة 212) لو تم النكاح بهيئة ومباهج ظاهرة، ولكن من دون عقد قبول وإيجاب بين الزوجين جهلاً وتقصيراً فالنكاح صحيح، والأولاد شرعيون وليس هو وطئ شبهة، والأحوط وجوباً إجراء صيغة عقد النكاح حال الإلتفات، وروي عن ابن عباس وجابر: انه لما كانت الليلة التي زفت فاطمة الى علي كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم امامها وجبرئيل عن يمينها وميكائيل عن يسارها وسبعون ألف ملك من خلفها يسبحون الله ويقدسونه حتى طلع الفجر( ).
وعن ابن بابويه ان النبي صلى الله عليه وآله وسلم امر بنات عبد المطلب ونساء المهاجرين والأنصار ان يمضين في صحبة فاطمة وان يفرحن ويرجزن ويكبرن ويحمدن الله ولا يقولن ما لا يرضي الله، وقد ذكر ابن شهر آشوب عن كتاب مولد فاطمة اراجيز( ) بالمناسبة لبعض ازواج النبي والمؤمنات( ).
فصل
(مسألة 213) لا يجوز في النكاح اشتراط الخيار في نفس العقد فلو شرطه بطل الشرط، فلو قالت: “زوجتك نفسي ولي حق الخيار خلال شهرين” وقال: “قبلت” صح العقد وهو المشهور وبطل الشرط أي لا يكون لها خيار.
(مسألة 214) يصح العقد الدائم من غير ذكر المهر.
(مسألة 215) يجوز اشتراط الخيار في المهر ولكن لابد من تعيين مدته، واذا فسخ قبل انقضاء مدة الخيار يكون كالعقد بلا ذكر المهر فيرجع الى مهر المثل، اما في المنقطع فانه لا يصح من غير تعيين المهر.
(مسألة 216) اذا ادعت امرأة انها زوجة الرجل فصدقها حكم لهما بذلك في ظاهر الشرع، وكذا لو ادعى هو الزوجية وصدقته، وتترتب جميع آثار الزوجية بينهما لقاعدة الاقرار ولأن الحق منحصر بهما سواء كانا في بلد واحد او بلدين، خصوصاً مع صيغ الإتصال والنقل الحديثة ولو مات احدهما فان الآخر يرثه بحسب حصته من الميراث.
(مسألة 217) لو ادعى شخص زوجيته لامرأة وانكرت ذلك او العكس هي التي ادعت الزوجية وهو انكرها فتشملها عمومات البينة على من ادعى واليمين على من انكر، أي اذا كانت للمدعي بينة حكم بها، واذا لم تكن له بينة حلف المُنكر، ويرد اليمين فيحلف المدعي ويحكم له بالزوجية، فاذا حلف تترتب آثار الزوجية في ظاهر الشرع، اما الحكم الواقعي فهو باق على حاله والله العالم به.
(مسألة 218) قالوا ان كانت هي المدعية لا يجوز لها الزواج من غيره الا اذا طلقها، ولا يجوز لها السفر من دون اذنه، وكذا كل ما يتوقف على اذنه، ولكن قاعدة لا ضرر ولا ضرار بخلافه وعدم ثبوت الحكم الظاهري فالاقوى انه على الحاكم ان يأمره بطلاقها احتياطاً بعد ثبوت انكاره، ويكفي ان يقول: “هي طالق ان كانت زوجتي”، وفي قضاء أمير المؤمنين عليه السلام قريب من ذلك الأمر والاحتجاج به.
(مسألة 219) لو رجع المُنكر عن انكاره وأقر بالزوجية سواء كان الرجل او المرأة فالاقوى سماع الاقرار اذا اظهر او اظهرت عذراً للانكار وليس من تهمة في البين وان كان بعد الحلف على الانكار، وكذا يقبل برجوع المدعي عن دعواه وتكذيبه نفسه.
(مسألة 220) اذا تزوج امرأة تدعي خلوّها من الزواج فادعى زوجيتها رجل آخر لم تسمع دعواه الا بالبينة.
(مسألة 221) يجوز تزويج امرأة تدعي انها خلية من الزوج من غير فحص مع عدم حصول العلم بقولها، ويكفي في دعواها انها تدعو الرجل الى زواجها او تستجيب اذا دعيت له، او ادعت طلاقها او موت زوجها، نعم لو كانت متهمة في دعواها فالاحوط الفحص عن الحال، وكذا الاحتياط لو كانت الحال العامة قريبة كما لو كان زائراً لبلد تكون في محلة منه او بعض الفنادق ريبة وظنة وشبهات.
(مسألة 222) المرأة التي غاب عنها زوجها غيبة منقطعة ولم يعلم موته او حياته وحصل لها العلم بموته من الامارات والقرائن او باخبار المخبرين يجوز الزواج منها وان لم يحصل القطع بقولها، ما لم يعلم كذبها في دعوى العلم والاحوط الترك خصوصاً لو كانت متهمة.
(مسألة 223) لا يجوز التعريض بالخطبة لذات البعل، ولا لذات العدة الرجعية، ويجوز للمتوفي عنها زوجها، وللمعتدة البائنة بالتلميح للخطبة، ويجوز تعريض الزوج بالخطبة لها الا ان تكون محرمة عليه ابداً، نعم لو كانت ممن تحتاج الى محلل فيجوز التعريض بخطبتها بلحاظ لو فارقها المحلل.
أولياء العقد
وهم الأب والجد من طرف الأب بمعنى اب الأب فصاعداً او الوصي من احدهما والحاكم ولا ولاية للأم ولا للجد من طرف الأم، ولا للأخ والعم والخال واولادهم.
(مسألة 224) تثبت ولاية الأب والجد على الصغيرين والمجنون المتصل جنونه بالبلوغ.
(مسألة 225) لا ولاية للأب والجد او غيرهما على البالغ الرشيد ولا على البالغة الرشيدة اذا كانت ثيباً.
(مسألة 226) البكر الرشيدة لا تتزوج الا باذن ابيها على الاقوى، وتعددت الاقوال في ثبوت الولاية للأب والجد للأب على البكر الرشيدة للاختلاف في الاخبار التي يمكن رد بعضها الى بعض، وعن جمع من المتقدمين استقلال الولي في زواجها، ونسب الى مشهور المتقدمين والمتأخرين استقلالها.
(مسألة 227) لو عقدت الباكر على نفسها بغير اذن ابيها عصت واثمت ولكن العقد صحيح على الأقوى.
(مسألة 228) لا يحق للأب والاخوة والاعمام والاخوالاكراه البنت على الزواج واجبارها على العقد.
(مسألة 229) لو عضل الولي البنت من التزويج بالكفوء مع ميلها للزواج سقط اعتبار اذنه، وكذا لو كان غائباً يتعذر الاستئذان منه مع حاجتها ورغبتها بالزواج، وله ان يمنعها من غير الكفوء ومن الذي يكون في الزواج منه غضاضة واذى او عار يلحق بالاسرة.
(مسألة 230) اذا ذهبت بكارتها بغير الوطء من وثبة ونحوها فحكمها حكم البكر، واما ان ذهبت بالزنا او الشبهة فالاقوى انها تلحق بالثيب، والظاهر ان الباكر من حافظت على غشاء البكارة ولم تتزوج ويدخل بها، وقيل خلاف ذلك.
(مسألة 231) لا يشترط في ولاية الجد حياة الأب او موته.
(مسألة 232) لو زوج الأب او الجد الصغيرة فلا خيار لها بعد البلوغ والرشد على الاحوط الا مع البينة والقرينة المعتبرة على الخلاف كالضرر والعسر الذي لا يحتمل.
(مسألة 233) يشترط في صحة تزويج الأب والجد ونفوذه عدم المفسدة والا يكون العقد فضولياً كالاجنبي، والاحوط مراعاة المصلحة.
(مسألة 234) لو زوجها الولي بدون مهر المثل او زوج الصغير بأزيد منه فان كان هناك مصلحة تقتضي ذلك صح العقد والمهر ولزم، وكذا لو كان فيه دفع مفسدة وهي مرتبة أدنى من المصلحة، والا فيلزم الرجوع الى مهر المثل، وقيل بالبطلان.
(مسألة 235) لا يصح نكاح السفيه المبذر الا باذن الولي وعليه ان يعين المهر والمرأة.
(مسألة 236) كل من الأب والجد مستقل في الولاية، فلا يلزم الاشتراك ولا الاستئذان من الآخر، فأيهما سبق لم يبق محل للآخر ان كان سبقه وفق الشرائط ومراعاة المصلحة، ولو زوج كل منهما من شخص يقدم السابق ويلغى الآخر.
(مسألة 237) لا يجوز للولي تزويج المولى عليه بمن به عيب سواء كان من العيوب المجوزة للفسخ او لا، الا اذا كانت هناك مصلحة لازمة وتقديم المهم.
(مسألة 238) للوصي ان يزوج المجنونة المحتاجة الى الزواج بشرط نص الموصى عليه سواء عين الزوج او اطلق.
(مسألة 239) يستحب للمرأة المالكة لأمرها كالثيب ان تستأذن اباها وجدها وان لم يكونا فتوكل اخاها، وان تعدد الاخوان اختارت الاكبر او الاصغر منه مع وجود الراجح العقلي والشرعي.
(مسألة 240) يعرف رضا الباكر بتصريحها به الا ان يكون مع السكوت امارات تدل على الرضا كالحياء واظهار الانشراح، بل وان كان السكوت مجرداً امارة على الرضا.
(مسألة 241) يشترط في الولي سواء كان أباً او جداً او وصياً البلوغ والعقل والاسلام الا اذا كان المولى عليه غير مسلم.
(مسألة 242) يجوز التوكيل في عقد الزواج وهو أمر شائع ومعروف ويجب ان لا يتعدى الوكيل عما عيّنه له الموكل من حيث الشخص والمهر وسائر الخصوصيات والا كان فضولياً موقوفاً على الاجازة.
(مسألة 243) لو وكلت امرأة رجلاً في تزويجها فلا يجوز له ان يزوجها من نفسه للانصراف عنه، نعم لو كان التوكيل على وجه يشمل نفسه ايضاً جاز كما لو صرحت بذلك او اطلقت او اشارت اليه كناية، نعم هو مكروه.
(مسألة 244) الاقوى صحة النكاح الواقع فضولاً مع الاجازة سواء كان فضولياً من أحد الطرفين او كليهما، كان المعقود له صغيراً او كبيراً، والمراد من الفضولي هو غير الولي او الوكيل او الحاكم، بل وان كان أخاً او عماً او خالاً، ولا يعتبر في الاجازة الفورية وان كان التأخير عن جهل بوقوع العقد او مع العلم به وارادة التروي، نعم لا تصح الاجازة بعد الرد ولا الرد بعد الاجازة أي لو اجازت المرأة عقد الفضولي يلزم العقد ولا اعتبار لردها بعدئذ.
(مسألة 245) لا يشترط في الاجازة لفظ خاص بل تقع بكل ما دل على انشاء الرضا بذلك العقد، والاقوى وقوعها بالفعل الدال عليه.
(مسألة 246) يشـترط في المجيز علمه بأن له ان لا يلتزم بذلك العقد، فلو اعتقد لزوم العقد عليه فرضي به لم يكف في الاجازة، كما لو كانت تظن ان عقد العم لازم ورضيت ظاهراً امتثالاً لما فيه من اللزوم، ثم تبين لها انه فضولي.
(مسألة 247) الاجازة كاشفة عن صحة العقد من حين وقوعه فيجب ترتيب الآثار من حينه.
(مسألة 248) من العقد الفضولي من ظن نفسه ولياً كالأخ او وكيلاً فأوقع العقد فتبين خلافه نعم يصح بالاجازة اللاحقة.
(مسألة 249) لو قال فضولاً “زوجت موكلتي فلانة” وهو ليس بوكيل عنها فهل يقبل الاجازة أم لا، الاقوى نعم اذا كان قاصداً لامرأة معينة.
(مسألة 250) اذا زوج الصغيرين وليهما فلا يجوز لهما بعد البلوغ رده او فسخه، واذا مات احدهما قبل البلوغ او بعده قبل الطلاق والعدة ورثه الآخر.
(مسألة 251) يترتب على تقدير الاجازة والحلف جميع الآثار المترتبة على الزوجية من المهر وحرمة الأم وغيرها.
في المحرمات بالنسب
(مسألة 252) يحرم بالنسب سبعة اصناف من الرجال على سبعة اصناف من النساء:
الأول: الأب بما شمل الجد وان علا وسواء كان لأب او لأم.
(مسألة 253) يحرم الرجل على ابنته وابنة ابنه وابنة ابنته وان نزلن أي انه يحرم عليه كل انثى تنتمي له بالولادة بالواسطة او بالصلب من غير واسطة.
الثاني: الولد يحرم على أمه وجدته وان كانت لأم او لأب.
(مسألة 254) يحرم على الأم ابنها وابن ابنها وابن بنتها وان نزلوا، أي يحرم عليها كل ذكر ينتمي اليها بالولادة ولو بالواسطة.
الثالث: الأخ سواء كان لأب او لأم او لهما معاً.
الرابع: ابن الأخ سواء كان لأب او لأم او لهما، أي كل ذكر ينتمي بالولادة الى اخيها بواسطة او بلا واسطة.
(مسألة 255) كما يحرم ابن الأخ كذلك يحرم ابناؤه وان نزلوا.
الخامس: ابن الأخت وهو كل ذكر ينتمي الى اختها بالولادة او بالواسطة.
السادس: العم وهو اخو ابيها سواء كان لأب أي كان أخاً لأبيها من طرف الأب فقط، او من طرف الأم، او لهما معاً، ويشمل العالي ايضاً فتحرم على عم أبيها.
(مسألة 256) لو كان عرفاً تطلق عليه عمها او خالها كما لو كان اقارب ابيها او ابن عمه لا تنشر الحرمة لأنها أي العمومة والخؤولة تنحصر بالذكر الذي ينتمي اليها بالولادة او الرضاعة من طرف أبيها او أمها.
السابع: الخال والمراد به أخو الأم من طرف الأب او الأم او منهما معاً ويشمل العالي ايضاً، كما لو كان خال الأب أي اخا أمه او اخا الأم.
(مسألة 257) النسب اما بالعقد الشرعي وهو الذي يكون بسبب وطئ حلال ذاتاً من نكاح، او بملك يمين او تحليل للأمة المملوكة، او يكون بما يلحق به من وطئ الشبهة.
(مسألة 258) الزنا وطء غير شرعي ويسمى السِفاح لأن الماء يصب ضائعاً، ولو زنا بامرأة فولدت منه ذكراً وانثى فالاقوى حرمة المزاوجة بينهما، وكذا تحرم على ولد الزنا أمه الزانية وبنتها وأمها واخواتها وعماتها وخالاتها وبنات اخيها وبنات اختها، وكذا يحرم من طرف الزاني، كما يحرم على المتولدة من الزنا الزواج من الزاني الذي تكونت من مائه ومن اولاده ومن أبيه ومن يحرم من طرفه على الاقوى.
(مسألة 259) لو ثبت الزنا شرعاً واكدت التحليلات المختبرية ان الولد يحمل صفات الزاني فان الولد لا يلحق الا بأبيه مادام الزوج قد وطئها ايام الانعقاد لعمومات الولد للفراش ولأنه لا حرمة لماء الزاني فالمدار في نسبة الولد على العقد والوطء الشرعي ولا عبرة بالتلقيح.
(مسألة 260) المراد بوطئ الشبهة الذي ليس بمستحق واقعاً مع عدم العلم بالتحريم، كما اذا وطئ اجنبية باعتقاد انها زوجته وهي ظنت انه زوجها، ويلحق به وطء المجنون والنائم.
(مسألة 261) لو كان الواطئ سكراناً فانه يلحق بوطئ الشبهة ما دام فاقداً لعقله الا مع البينة.
(مسألة 262) من يقوم بتربية طفلة الى ان كبرت فان الحرمة تنتشر بينهما وعليها بالتحجب منه.
(مسألة 263) أخت الزوجة ليست من المحارم لأن حرمة الزواج منها بالعارض وهو كون اختها في عصمة الزوج.
المحرمات بالرضاع
الرضاع من اسباب القربى والتحريم اذا اجتمعت به الشروط وهي:
الأول: ان يكون اللبن حاصلاً من وطئ جائز شرعاً بالنكاح، وهل يلحق به وطئ الشبهة، الاقوى نعم.
(مسألة 264) لو در لبن المرأة من دون نكاح لا ينشر الحرمة، وكذا لو كان من زنا.
الثاني: ان يكون شرب اللبن بالامتصاص من الثدي، فلو وجر في حلقه اللبن او شرب اللبن المحلوب من المرأة لم ينشر الحرمة.
الثالث: ان تكون المرضعة حية، فلو ماتت اثناء الرضاع واكمل النصاب حال موتها ولو رضعة لم ينشر الحرمة.
الرابع: ان يكون المرتضع في اثناء الحولين وقبل استكمالها، فلو كان الرضاع بعد اكماله السنتين فلا عبرة برضاعه بعدها، ولا يعتبر الحولان في ولد المرضعة على الاقوى، فلو كان عمر ابنها المرتضع ثلاث سنوات، وعمر المرتضع سنة تنشر الحرمة، اما لو كان عمر المرتضع اكثر من سنتين فلا تنشر الحرمة وان كان ابن المرضعة في الحولين أي ان عمره أقل من سنتين.
(مسألة 265) المراد بالحولين اربعة وعشرون شهراً هلالياً من حين الولادة، ولو وقعت الرضاعة في اثناء الشهر يكمل من الشهر الخامس والعشرين ما نقص ومضى من الشهر الأول على الاظهر.
(مسألة 266) لو شك في تمام الحولين وعدمه فلا يوجب نشر الحرمة.
الخامس: الكمية وهي بلوغه حداً معيناً وتحديده على ثلاثة وجوه يكفي حصول احدها وهي:
أولاً: الأثر: وهو ان يرضع بمقدار نبت اللحم وشد العظم، ولا يكفي حصولهما بالدقة العقلية وفرد الطبيعة بل لابد من حصولهما عرفاً بما يعتد به.
ثانياً: الزمان: وهو ان يرتضع من المرأة يوماً وليلة مع اتصالهما بأن يكون غذاؤه في هذه المدة منحصراً بلبن المرأة ويعتبر فيه ان يكون غذاؤه في اليوم والليلة منحصراَ باللبن ولا يقدح شرب الماء للعطش، ولا ما يأكل او يشرب دواءً.
ثالثاُ: العدد: وهو ان يرتضع منها خمس عشرة رضعة كاملة متوالية.
(مسألة 267) يشترط في انبات اللحم وشد العظم استقلال الرضاع في حصولهما، فلو ضم اليهما السكر او الحلوى على نحو ينسبان اليهما اشكل القول بثبوت التحريم.
(مسألة 268) يعتبر في الزمان ان يكون غذاؤه في اليوم والليلة منحصراَ باللبن ولا يقدح شرب الماء للعطش، ولا ما يأكل او يشرب دواءً.
(مسألة 269) يعتبر في التقدير بالعدد أمور منها:
كمال الرضعة: بأن يروي الصبي ويصدر من قبل نفسه، ولا تحسب الرضعة الناقصة، ولا تضم الناقصات بعضها ببعض، فلو رضع رضعتين ناقصتين فلا يحتسبان ولا يجمعان بواحدة الا ان يكون الصبي قد رفض الثدي للتنفس او الالتفات او الانتقال الى الثدي الآخر ونحوه فتحتسب رضعة واحدة.
توالي الرضعات: بأن لا يفصل بينها رضاع امرأة اخرى، ولا يقدح في التوالي تخلل غير الرضاع من المأكول والمشروب وان تغذى به.
ومنها كمال العدد من امرأة واحدة، فلو ارتضع بعض الرضعات من امرأة واكملها من امرأة اخرى لم ينشر الحرمة وان اتحد الفحل فلا تكون أي واحدة من المرضعتين أماً للمرتضع ولا الفحل أباً له.
السادس: اتحاد الفحل بأن يكون تمام العدد من لبن فحل واحد، وهو شرط في نشر الحرمة بين المرتضعين، فإذا أرضعت المرأة صبيين كلاً منهما بلبن فحل أي أنها أرضعت الأول فطلقها زوجها وأرضعت صبية رضاعاً كاملاً، لم تنشر الحرمة بين المرتضعين ولا تتحقق الأخوة الرضاعية بينهما لأن من شرائط الرضاع اتحاد الفحل بين المرتضعين، ولا تحرم فروع احدهما على الآخر وفروعه أي ان المدار في الاخوة بين المرتضعين على اتحاد الفحل وليس اتحاد الثدي، نعم يكون كل منهما أخاً بالرضاعة لاخوته من صاحب اللبن.
(مسألة 270) لو كان الفحل صاحب اللبن واحداً وتعددت المرضعة فانه يحرم وتنشر الحرمة بين المرتضعين، كما لو كان له زوجتان وارضعت احداهما ولداً والاخرى بنتاً تحصل الاخوة الرضاعية بينهما لتحقق وحدة الفحل.
(مسألة 271) اذا تحقق الرضاع الجامع للشرائط صار الفحل والمرضعة أباً وأماً للمرتضع، واصولهما اجداداً وجدات وفروعهما اخوة واولاد أخوة له، ومن في حاشيتهما وفي حاشية اصولهما اعماماً او عمات واخوالاً او خالات له، وصار هو أي المرتضع ابناً او بنتاً لهما، وفروعه احفاداً لهما فيصبح كل عنوان نسبي محرم من العناوين المتقدمة اذا تحقق في الرضاع مثله محرماً ايضاً، فالأب بالرضاعة كالأب بالنسب، والابن بالرضاعة كالابن بالنسب.
(مسألة 272) لو ارضعت امرأة من لبن فحل طفلاً بشرائط الرضاعة حرمت على المرتضع هي وأمها وأم الفحل أي أم الزوج وأخت الفحل وأخت المرضعة بصيرورتهما عمة وخالة له.
(مسألة 273) لو كانت المرتضعة بنتاً فتحرم على:
1- الفحل لأنه يصبح لها أباً.
2- تحرم على ابيه لأنه يصبح لها جداً.
3- تحرم على اخوة الفحل لأنهم اعمامها.
4- تحرم على ابنائه لأنها تصبح اختاً لهم من الرضاعة، وان كانوا من زوجة غير التي ارضعتها ولم تكن حية وقت الرضاعة.
5- تحرم على ابناء المرضعة النسبيين لأنهم يصبحون اخوتها من الأم، فلو كان للمرضعة اولاد وهي قد تزوجت ثلاثة وارضعت بنتاً من لبن الفحل (الزوج) الثاني، فان اولاد المرضعة من الازواج الثلاثة بالولادة يصبحون جميعاً اخوة بالرضاعة للمرتضعة، نعم اولادها الرضاعيون من الزوج الأول والثالث لا يكونون اخوة لها بالرضاعة لاشتراط اتحاد الفحل في نشر الحرمة.
6- تحرم على الاخوة الرضاعيين من نفس صاحب اللبن وان كانوا ارتضعوا من ثدي زوجة اخرى، فلو ان امرأته ارضعت بنتاً وبعد اربعين سنة ارضعت زوجة اخرى له ولداً بشرائط الرضاعة فان البنت تصبح اخته وتنشر الحرمة بينهما.
(مسألة 274) بين كل من النسب والمصاهرة والرضاعة عموم وخصوص من وجه فمادة الالتقاء القرابة ومادة الافتراق في النسب الاتصال النسبي، وفي المصاهرة المزاوجة، وفي الرضاعة الرضاع الذي يقوم مقام القرابة من غير نسب او نكاح، فكما يحرم عليكِ أبو زوجك وابنه من زوجة اخرى يحرم عليكِ أبوه الرضاعي، وتصبح البنت التي ارضعتيها بشرائط الرضاعة بنتاً لمن كان زوجك حين الرضاعة.
(مسألة 275) لو ارتضع ابوكِ مع صبية من امرأة مع اتحاد الفحل والشرائط الاخرى فتصبح تلك الصبية واخواتها عمات لكِ، واذا كانت امكِ قد رضعت مع صبي فأنه خالكِ.
(مسألة 276) لا يجوز ان ينكح ابو المرتضع في اولاد صاحب اللبن ولادة او رضاعاً، فلو ارضعت امرأة ابنكِ فلا يجوز لزوجكِ ان يتزوج من بنات زوجها الذي كانت عنده اثناء مدة الرضاعة سواء كانوا بناته بالولادة والنسب او بناته بالرضاعة، من زوجته المرضعة نفسها أم من غيرها، كما لا يجوز له أي زوجكِ ان يتزوج من بنات المرضعة بالنسب دون بناتها للرضاعة من لبن فحل آخر.
(مسألة 277) يجوز لأخوة المرتضع النسبيين الذين لم يرتضعوا من هذا اللبن ان ينكحوا في بنات صاحب اللبن وفي بنات المرضعة التي ارضعت اخاهم، وما ذهب اليه الشيخ من دعوى الاجماع على عموم المنزلة لم يثبت، فلو ارتضع زيد من مرضعة فيجوز لاخوته ان يتزوجوا بنات صاحب اللبن، ويجوز لاولاد صاحب اللبن ان يتزوجوا من اخوات زيد، أي ان احكام الرضاع تتعلق بالمرتضع لا باخوته النسبيين.
(مسألة 278) كما تنشر الحرمة بين الأخ والأخت النسبيين، تنشر ايضاً بين الأخ والأخت بالرضاعة ايضاً، فلو ارضعت امرأة ولداً وبنتاً بلبن فحل واحد يصبحا اخوين وان كان بين زمان رضاعهما سنوات.
(مسألة 279) لو كان لكلثوم ولد من زوجها وأرضعته امها بشرائط الرضاعة فان كلثوم تحرم على زوجها ويبطل نكاحها سواء ارضعته بلبن أبي كلثوم أم بلبن غيره، لأن ابا المرتضع يحرم عليه نكاح اولاد المرضعة على الاحوط، وظاهر النص المعتبر في المقام ينشر الحرمة فيما قبل الزواج، ولكن للالحاق والاشتراك وعدم الفرق بين الابتداء والاستدامة.
ولا ينحصر الحكم بالجدة من طرف الأم بل يشمل ايضاً زوجة الأب، فلو ارضعت ابن كلثوم زوجة أبيها من لبنه يبطل نكاحها ايضاً لحرمة نكاح أبي المرتضع وهو زوج كلثوم في اولاد صاحب اللبن وهو ابوها، فكلثوم ستكون بمنزلة اخت ابنها، فكيف يطأ الزوج أخت ابنه بالرضاعة وان كان ابنها من النسب.
اما الجدة من طرف الأب اذا ارضعت ولدها فلا يترتب عليه شيء، كما لو قامت أمه برضاعة ابنه بشرائط الرضاعة فزوجته لا تحرم عليه، وان اصبح ابنه اخاه من الرضاعة لأن الحرمة تتعلق بعدم وطئ ابي المرتضع في اولاد المرضعة.
(مسألة 280) المسألة اعلاه من المسائل الابتلائية التي تقتضي التنبيه ويحصل احياناً حرج بسبب الغفلة، فعلى طلبة العلم ومن يعظم شعائر الله من المؤمنات ان تنبه النساء الى هذا الحكم خصوصاً في مناسبات الولادة وحالات الرضاع او عبر وسائل الاعلام، لتكون الثقافة الفقهية رافداً لصلاح المجتمع وسلامته من الآفات، فلكل معصية تكليفية آثار وضعية واضرار عاجلة وآجلة.
(مسألة 281) اذا بطل النكاح بالرضاع فالظاهر استحقاق الزوجة المهر مع دخول الزوج بها، وهل تضمن المرضعة ما يغرمه الزوج من المهر قبل الدخول، وكذا فيما بعد الدخول ان كان المهر مؤجلاً، الاقوى الضمان الا ان يدل دليل على الخلاف.
عموم المنزلة
وهو اطلاق حرمة الرضاع وتنزيله بمثل الحرمة التي ينشرها النسب عملاً باطلاق قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب، وهذا القول ذهب اليه الشيخ الطوسي وجماعة وهو خلاف المشهور أي ان المشهور عدم القول به لأن التحريم بالرضاع امر عرضي وخلاف اصالة الحلية فيقتصر منه على القدر المتيقن.
ومن امثلة عموم المنزلة لو ارضعت زوجتك بلبنك ابن اخيها فصار ولدك وهي عمته وعمة ولدك حرام عليك، لأنها اصبحت كاختك، فهل تحرم من الرضاع ام لا، فالمختار والمشهور انها لا تحرم ولكن من قال بعموم المنزلة يذهب الى بالحرمة.
ومنها: لو ارضعت بنت اختك فصارت اماً لها بالرضاعة فعلى القول بعموم المنزلة فانها تصبح كاختك فتحرم عليك وعلىالمشهور انها لا تحرم لأن حرمة النسب تتعلق بابنة الأخت وبالأخت النسبية وان موضوع الرضاع يتعلق بالمرتضع.
الشهادة على الرضاع
(مسألة 282) لا تقبل الشهادة على الرضـاع الا مفصلة بأن يشهد الشهود على الارتضاع في الحولين بالامتصاص من الثدي خمس عشرة رضعة متواليات او مثلاً يوماً وليلة او بمقدار نبت اللحم وشد العظم.
(مسألة 283) لا تكفي الشهادة المطلقة والمجملة، فلو قال فلان ولد فلانة بالرضاعة، او قال بحصول الرضاعة المحرمة بينهما فلا يكفي في حصول الشهادة.
(مسألة 284) الاقوى انه تقبل شهادة النساء العادلات في الرضاع مستقلات بأن تشهد أربع نسوة عليه، كما تصح شهادتهن منضمات كما لو شهدت امرأتان مع رجل واحد.
(مسألة 285) لو ادعت المرأة انها محرمة على الرجل يقدم قول الرجل ما لم تقم البينة، فالرضاع ليس كالحيض والعدة والحمل مما هو موكول اليها، نعم الحكم الواقعي باق على حاله عند الله عز وجل من الحرمة او الحلية ولكن الحكم على الظاهر، ولو انعكس وادعى الزوج الحرمة بالرضاع بينهما فلا يصح الزواج بالنسبة اليه سواء صدقته المرأة أم لا.
(مسألة 286) لو تبين بعد عقد النكاح حرمة الزوج على الزوجة بالرضاع ينفسخ النكاح فوراً، كما لو تزوجها وبعد سنة تبين انها اخته بالرضاعة فلا يحل له بعدئذ وطؤها، ولو وقع وطء قبل الاستبانة يترتب عليه حكم الوطء بالشبهة ويلحق الولد بأبيه شرعاً.
(مسألة 286) يستحب ان يختار لرضاع الاولاد المسلمة العاقلة العفيفة الوضيئة ذات الاوصاف الحسنة فأن للبن تأثيراً في المرتضع، وفيه نصوص مستفيضة، بل الاختبار والوجدان يدلان على ظهور أثر الرضاع على الولد، ويكره اختيار الحمقاء والعمشاء والتي لا تتصف بالاخلاق الحميدة.
(مسألة 287) يكره كراهة شديدة ان تكون المرضعة او الحاضنة كافرة، وان اضطر الى استرضاعها فليختر النصرانية واليهودية على المشركة والمجوسية، ولا يذهبن بالولد الى بيوتهن، ويمنعها من شرب الخمر وأكل لحم الخنزير، ومثل الكافرة او أشد كراهة استرضاع الزانية باللبن الحاصل من الزنا، ويلحق بها البنت المتولدة من زنا، اما الابنة الشرعية لابن الزنا الثابت شرعاً فالاقوى عدم الكراهة وان قلنا بكراهة الزواج منها.
(مسألة 288) الاقوى وجوب استئذان الزوجة من زوجها في الرضاعة الجامعة للشرائط، لأنه سيصبح أباً للرضيع وابناء وبناته اخوته الا ان يكون هناك دليل معتبر، والقول المشهور والمتعارف بخلافه.
(مسألة 289) يكره لبن الحمقاء وذات العاهة ونحوها.
فيما يحرم بالكفر
(مسألة 290) لا يجوز للمسلمة ان تنكح الكافر دواماً او انقطاعاً سواء كان كفره أصلياً حربياً او كتابياً او مرتداً عن فطرة وهو الذي ولد لأبوين مسلمين او أحد أبويه كان مسلماً او مرتداً عن ملة أي كان كافراً وأسلم ثم ارتد، وكذا لا يجوز للمسلم الزواج من غير الكتابية من اصناف الكفار ولا المرتدة عن فطرة او عن ملة.
(مسألة 291) في الزواج من الكتابية وهي النصرانية واليهودية وجوه:
الأول : الحرمة دواماً لا متعة وملك يمين، نسب الى مشهور المتأخرين.
الثاني : الجواز مطلقاً دواماً ومتعة .
الثالث : المنع مطلقاُ.
الرابع : جوازه متعة، أما الدائم فلا يصح إلا مع الاضطرار وتعذر إيجاد المسلمة .
الخامس : يجوز الزواج من الكتابية شرط إذن الزوجة المسلمة .
والسبب في تعدد الأقوال الأخبار الخاصة بالمقام إلا أنه يمكن رد بعضها الى بعض.
والمختار صحة الزواج من الكتابية مطلقاً الدائم والمؤقت على كراهة في الدائم مع منعها من شرب الخمر وأكل الخنزير , وهذه الكراهة من الكلي المشكك الذي يقع على مسميات متعددة بمعنى واحد ولكنها متباينة في الشدة والضعف ، والقلة والكثرة ، فتتضاءل مع قصد تعظيم شعائر الله ورجحان اسلام الزوجة واعدادها للأولاد بصيغ التقوى والصلاح وحالات الضرورة وجلب المصلحة ، وتشتد عند احتمال راجح للضرر على الدين في النفس والاولاد.
ويدل على الحلية قوله تعالى في سورة المائدة الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمْ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ ، وسورة المائدة آخر سور القرآن نزولاً، وفي الصحيح انها نزلت قبل ان يقبض النبي صلى الله عليه وآله وسلم بشهرين او ثلاثة، بالإضافة الى النصوص القائلة بالجواز ومقتضى الجمع بينها وبين النصوص القائلة بالمنع هو الكراهة أحيانا , وقد ورد تفصيل في هذا الباب في الجزء الواحد والعشرين بعد المائتين من تفسيري للقرآن (معالم الإيمان).
(عن حفص بن غياث قال : كتب بعض إخواني أن أسأل أبا عبدالله عليه السلام عن مسائل فسألته عن الاسير هل يتزوج في دار الحرب ؟ فقال : أكره ذلك ، فان فعل في بلاد الروم فليس هو بحرام هو نكاح وأما في الترك والديلم والخزر فلا يحل له ذلك .
وبالاسناد عن أبي أيوب ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : سألته ، وذكر مثله)( ).
والاقوى صحته مطلقاً في الدائم والمؤقت على كراهة في الدائم , وتزول الكراهة مع الراجح العقلي أو الشرعي أو العرفي.
(مسألة 292) العقد الواقع بين الكفار إذا وقع صحيحاً عندهم وعلى طبق مذهبهم يترتب عليه آثار الصحيح عندنا، سواء كان الزوجان كتابيين او وثنيين او مختلفين، فلو اسلما دفعة واحدة اقرا على نكاحهما الأول ولم يحتج الى عقد جديد طبق الشريعة السمحاء، نعم لو كان نكاحهم مشتملاً على ما يقتضي الفساد ابتداءً واستدامة كنكاح احدى المحرمات عيناً او جمعاً جرى عليه بعد الاسلام حكم الاسلام ولزوم مراعاته.
(مسألة 293) اذا أسلم زوج الكتابية بقيا على نكاحهما الأول، سواء كان اسلامه قبل الدخول او بعده.
(مسألة 294) لو كانت الزوجة وثنية وأسلم زوجها كتابياً كان او وثنياً ينفسخ النكاح في الحال ان كان قبل الدخول، وان كان اسلامه بعد الدخول ينتظر انقضاء العدة فأن أسلمت الزوجة قبل انقضائها بقيا على نكاحهما، واذا انقضت ولم تسلم فأنه يدل على انكشاف الفسخ من حين اسلام الزوج.
(مسألة 295) اذا أسلمت زوجة الكتابي او الوثني وثنية كانت او كتابية فان كان قبل الدخول انفسخ النكاح في الحال ولا مهر لها، وان كان بعده وقف على انقضاء العدة فان أسلم قبل انقضائها فهي امرأته والا فتعتبر بائنة عنه من حين اسلامها.
(مسألة 296) لو ارتد أحد الزوجين او ارتدا معاً دفعة قبل الدخول وقع الانفساخ في الحال ســواء كان الارتــداد عن فطرة او ملة، وكذا بعد الدخول اذا كان الارتداد من الزوج وكان عن فطرة، واما ان كان ارتداده عن ملة او كان من الزوجة وقف الفسخ على انقضاء العدة، فان رجع او رجعت قبل انقضائها كانت زوجته، والا انكشف انها بانت منه عند الارتداد.
(مسألة 297) العدة في ارتداد الزوج عن فطرة كالوفاة اربعة اشهر وعشرة ايام، وفي غيره من اصناف الارتداد كالطلاق ثلاثة قروء.
(مسألة 298) التمكن من النفقة ليس شرطاً في صحة النكاح ولا لزومه، ولو كان متمكناً من النفقة حين العقد ثم تجدد العجز عنها بعد ذلك لم يكن لها التسلط عل الفسخ لا بنفسها ولا بالحاكم على الاقوى، نعم لو كان ممتنعاً عن الانفاق مع اليسار ورفعت أمرها الى الحاكم ألزمه بأحد الأمرين اما الانفاق او الطلاق، فاذا امتنع عن الأمرين ولم يمكن الانفاق من ماله ولا اجباره بالطلاق وليس من منفق عليها او متبرع ولو من بيت المال فللحاكم ان يطلقها ان أرادت الطلاق.
(مسألة 299) يجوز ان تتزوج الهاشمية بغير الهاشمي، والحرة بالعبد، والعربية بالأعجمي، وكذا ذوات البيوتات الشريفة بمن يعمل في مهنة رديئة، فالمسلم كفوء المسلمة، والمؤمن كفوء المؤمنة، والمؤمنون بعضهم أكفاء بعض الا ان يكون في البين عنوان ثانوي حاكم، ويكره التزويج بالفاسق خصوصاً شارب الخمر والزاني.
(مسألة 300) من اسباب التحريم اللعان بشروطه كما سيأتي بيانه ان شاء الله.
(مسألة 301) نكاح الشــغار باطـــل وهو ان يتزوج رجــلان بامرأتين على ان يكـون نكــاح كل منهما مهــراً للاخــرى، كما لو كان زواج زيد من أخت عمر مهراً لزواج عمر من أخت زيد وبالعكس , أما لو كان ــزواج كل منهما وفــق مهر معلــوم فلا حـرمة، وكذا يصح لو كان الزواج من الاخرى شرطاً.
النكاح المنقطع
ويقال له المتعة والنكاح المؤجل، واتفق المسلمون على أصل تشريعه ثم قال شطر منهم انه نسخ، والنصوص واجماع الاصحاب على بقاء تشريعه.
(مسألة 302) يحتاج المنقطع كالدائم الى عقد مشتمل على الايجاب والقبول اللفظيين، فلا يكفي الرضا القلبي من الطرفين، ولا المعاطاة ولا الكتابة والاشارة على الاقوى.
(مسألة 303) يشترط في الايجاب قول المرأة متعتك او زوجتك او انكحتك نفسي، والقبول منه مثل قبلت.
(مسألة 304) لا يجوز تمتع المسلمة بالكافر بجميع اصنافه.
(مسألة 305) لو لم يذكر المهر في العقد المنقطع أخل به ، ويشترط في المهر ان يكون مما يتمول سواء كان عيناً خارجية او كلياً في الذمة او منفعة وعملاً محللاً صالحاً للعوضية، وان يكون معلوماً ويتقدر بالمراضاة.
(مسألة 306) تملك المتمتعة المهر بالعقــد فيلزم دفعه اليها بعده لو طــالبته، وان كان اســتقراره بالتمام عند حــال الدخول، ولو وهبها المدة فان كان قبل الدخول ألزمه نصف المهر، وان كان بعده لزمه الجميع، ولو أخلت ببعض المدة سقط بنسبته سواء كان الاخلال لعذر او غيره الا ايام الحيض ونحوها مما يحرم عليه وطؤها وما ابتنى عليه العقد من معرفة عدم الوطئ خلاله.
(مسألة 307) يحرم عقد المتعة على غير الكتابية من الكفار، وعلى بنت أخ وأخت الزوجة من دون اذنها، ويكره على الزانية.
(مسألة 308) لو ظهر بطلان العقد ففيه صور:
الأولى: لو كان البطلان قبل الدخول فلا مهر.
الثانية: لو كان بعد الدخول وكانت جاهلة بالبطلان فأقل الأمرين من المهر المسمى بالعقد ومن مهر المثل متعة لا دواماً.
الثالثة: لو كانت تعلم ببطلان العقد حين انشأته فلا مهر لها.
(مسألة 309) يلحق الولد بزوج المتمتع بها اذا وطأها وان كان قد عزل، ويلحق بالوطء الانزال في فم الفرج ونحوه لاحتمال سبق المني او دخوله فيما بعد.
(مسألة 310) ليس للزوج نفي الولد عنه مع احتمال تولده منه، ولو نفى الولد انتفى ظاهراً بلا لعان ولكن لا ينتفي بينه وبين الله الا مع العلم بالانتفاء، ولو أقر به فلا عبرة بنفيه الا مع البينة على الخلاف، وهذا المورد من تشريف واكرام الزواج الدائم خاصة وهو ان نفي الولد نادراً ما يحصل ولا يتم الا باللعان.
(مسألة 311) يشترط في النكاح المنقطع ذكر الأجل ولو لم يذكره متعمداً او نسياناً بطل متعة وانعقد دائماً الا ان يكون فيه ضرر لا يحتمل فالمرجع الحاكم الشرعي خصوصاً وان العقود تابعة للقصود والقصد هو النكاح المنقطع.
(مسألة 312) لابد ان تكون مدة العقد معلومة معينة بالزمان ليس فيها زيادة ولا نقصان.
(مسألة 313) اذا قالت زوجتك نفسي الى شهر او شهرين مثلاً واطلقت اقتضى الاتصال بالعقد.
(مسألة 314) لا يصح تجديد العقد دائماً او منقطعاً قبل انقضاء الأجل او بذل المدة.
(مسألة 315) يجوز ان يهب لها المدة تماماً او بعضاً ولا يصح له الرجوع بعد الهبة.
(مسألة 316) يجوز ان يشترط احدهما على الآخر الاتيان ليلاً او نهاراً او ساعة محددة، وان يشترط المرة او المرات مع تعيين المدة بالزمان.
(مسألة 317) يجوز العزل للمتمتع بها من دون اذنها.
(مسألة 318) لا يقع به طلاق وانما تبين بانقضاء المدة او هبتها ولا رجوع بعد ذلك.
(مسألة 319) لا يثبت بهذا العقد توارث بين الزوجين، ولو شرطا التوارث او توريث احدهما فالظاهر التوريث على حسب شرطهما.
(مسألة 320) اذا انقضى اجلها او وهب مدتها قبل الدخول فلا عدة عليها وان كان بعده ولم تكن بالغة ولا يائسة فعليها العدة.
(مسألة 321) عدة المنقطعة حيضتان، وان كانت في سن من تحيض ولا تحيض فعدتها خمسة واربعون يوماً، هذا اذا كانت حائلاً، اما لو كانت حاملاً فعدتها ان تضع حملها كالمطلقة، والاحوط استحباباً مراعاة أبعد الأجلين من وضع الحمل ومن انقضاء خمسة واربعين يوماً او حيضتين، واما عدتها من الوفاة فهي اربعة اشهر وعشرة ايام ان كانت حائلاً غير حامل، اما لو كانت حاملاً فأبعد الأجلين منها ومن وضع حملها ان كانت حاملاً كالدائمة.
(مسألة 322) يجوز هبة وبذل مدة المتعة في أي وقت ولو في طهر المواقعة ولا يشترط حضور عدلين.
(مسألة 323) لا تجب النفقة في هذا النكاح، ولو شرطا النفقة فالظاهر الثبوت.
(مسألة 324) الاقوى عدم جواز التمتع بالباكر من غير اذن وليها، ويكره ان يتمتع ببكر ليس لها أب، والاحوط ان لا يفتضها لما فيه من النقص والعيب عليها وعلى اهلها وفيه نص عن المعصوم.
(مسألة 325) يستحب ان تكون المتمتع بها مؤمنة عفيفة، كما يستحب السؤال عن حالها وانها ليست ذات بعل ولا عدة، نعم ليس السؤال والفحص عن حالها شرطاً في الصحة.
(مسألة 326) يكره للمرأة خصوصاً الباكر التمتع للعناوين الاضافية في هذا الزمان بل قد يكون مانعاً من النكاح الدائم الذي تستحب اشاعته وقصده.
(مسألة 327) يجوز للشخص ان يتمتع بامرأة معينة مرات عديدة، ولا تحرم بالثالثة ولا في التاسعة.
(مسألة 328) اذا تقدم خاطب للمرأة المعقودة عقداً منقطعّا لم تنته مدته بعد، فيجب على الزوج الذي عقد عليها بالمنقطع ان يهبها باقي المدة، ويسقط من المهر بنسبة المدة المتبقية ، وان امتنع او تعذر الوصول اليه، فللحاكم الشرعي عند علمه بوجود الخاطب الجاد ولو اجمالاً القيام بهبتها باقي المدة بنفسه وختمه، وليس مكتبه او وكلاءه إحترازاً في الفروج، وهو ولي الممتنع , وتعتد في الحال ، وعدتها حينئذ حيضة واحدة ، ولاسبيل للذي عقد عليها بالمنقطع بعدئذ وله ان يكون خاطباً من الخطاب.
للأدلة التالية :
الأول : قاعدة لاضرر ولاضرار في الإسلام .
الثاني : نفي الحرج في الدين.
الثالث :منع الجهالة والغرر.
الرابع : تقديم الأهم على المهم ، ، والأهم هو الزواج الدائم..
الخامس : أفضلية الزواج الدائم ، وإنتقال المرأة إلى بيت الزوجية، وإستحباب إنجاب الأولاد ، وحاجة الأمة له اليوم وغداً.
السادس : منع الفتنة والإفتتان ،والتخلص مما في الزواج المنقطع من العيب والغضاضة ، والأذى عند الأعم الغالب من أهل العراق وغيرهم.
السابع : قد تصدق عليه عمومات النهي عن عضل المرأة مطلقاً قال تعالى [فلاَ تَعْضُلُوهُنَّ] والعضل هو التضييق بالمنع من التزويج وأصله الإمتناع، والعلم عند الله.
(مسألة 329) يحرم الجمع بين الأختين في المتعة ايضاً.
(مسألة 330) لو كانــت المــرأة تعتقـد فســاد عقــد المتعة اجتهاداً او تقليداً دون الرجل يصح عقد التمتع، وكذا لو كان الرجل هو الذي يرى فساده والمرأة تقـول بصحته أي ان العقد صحيح ما دام احد الطرفين يقول بصحته.
في العيوب الموجبة لخيار فسخ عقد النكاح
(مسألة 331) العيوب في الرجل والتي توجب الخيار للزوجة في فسخ عقد الزواج اربعة:
1- الجنون وان تجدد بعد العقد والوطء.
(مسألة 331) الجنون من الأمور المشككة المختلفة في ظهورها وشدتها، والجنون الذي يحق للمرأة ان تطلب معه الفراق ان لا يعقل الزوج اوقات الصلاة، فان كان يعقلها ويلتفت اليها فليس لها حق في طلب التفريق الا مع البينة على خشية الضرر الذي لا يحتمل.
2- العنن وان تجدد بعد العقد ، لكن لو تجدد بعد العقد والوطء ولو مرة لم يوجب الخيار، والعنن مرض تضعف معه آلة الذكر عن الانتشار بحيث يعجز عن الايلاج.
(مسألة 332) تتسلط المرأة على الفسخ في العنن اذا عجز عن وطئها ووطئ غيرها، فلو كان يقدر على وطء غيرها فلا خيار لها.
3- الخصاء وهو سل الانثيين او رضهما اذا سبق العقد مع تدليس الزوج وجهل الزوجة به، وكذا الجب وهو قطع الذكر اذا سبق على العقد.
أما العيوب في المرأة التي توجــب الخيار للزوج في فسخ العقد فهي ثمانية:
1- الجنون. 2- الجذام. 3- البرص.
4- القرن أي العفل وهو لحم ينبت في فم الرحم يمنع من الوطئ.
5- الافضاء أي اختلاط مجرى البول مع مجرى الحيض.
6- العمى وهو ذهاب البصر عن العينين وان كانتا مفتوحتين.
7- الاقعاء ومنه العرج البين.
8- الزمانة أي العاهة المستديمة.
ويثبت الخيار للزوج فيما اذا كان العيب سابقاً على العقد، والاقوى عدم ثبوته لو تجدد بعد العقد وقبل الوطء.
(مسألة 333) العقم ليس من العيوب الموجبة للخيار لا من طرف الرجل ولا من طرف المرأة.
(مسألة 334) لو كان العفل وغيره من الامراض المتقدمة كالبرص زال بعلاج او غيره قبل الفسخ فالاقوى عدم جريان الفسخ لزوال موضوعه.
(مسألة 335) لو ابتلت الزوجة بأحد الامراض المتقدمة بعد العقد عليها صحيحاً لا تجب نفقة العلاج على الزوج الا اذا كان يسيراً.
(مسألة 336) لو ثبت ان الزوج كان عالماً بتحقق المرض واقدم على النكاح معه فلا خيار له.
(مسألة 337) لا فرق في ايجاب هذه العيوب للفسخ بين حصولها اختياراً او قهراً او اضطراراً او عدوى، واذا تردد المرض بين ما يكون موجباً للخيار او لا، فلا خيار.
(مسألة 338) خيار الفسخ في كل من الرجل والمرأة على الفور، فلو علم الرجل او المرأة بالعيب فلم يبادرا بالفسخ لزم العقد الا مع الجهل بان له الخيار او عدم العلم بأن الخيار على الفور فانه معذور ولا يسقط خياره.
(مسألة 339) اذا اختلفا في العيب فالقول قول منكره مع اليمين ويجوز الرجوع الى التحليلات الطبية الحديثة وفق الصيغ الشرعية.
(مسألة 340) اذا ثبت عنن الرجل وصبرت المرأة فلا كلام، وان لم تصبر ورفعت امرها الى الحاكم أجلها سنة كاملة من حين المرافعة فان واقعها او واقع غيرها في اثناء هذه المدة فلا خيار لها، والا كان لها الفسخ على الفور عرفاً.
(مسألة 341) الفسخ بالعيب ليس بطلاق سواء وقع من الزوج او الزوجة فليس له احكام الطلاق ولا تعتبر فيه شروط الطلاق ومنها الخلو من الحيض والنفاس وحضور عدلين.
(مسألة 342) اذا فسخ الرجل بأحد عيوب المرأة فان كان قبل الدخول فلا مهر لها، وان كان بعده عليه المهر المسمى في العقد في غير المدلسة نفسها.
(مسألة 343) اذا فسخت المرأة بأحد عيوب الرجل فتستحق تمام المهر ان كان بعد الدخول، وان كان قبله لم تستحق شيئاً الا في العنن فانها تستحق عليه نصف المهر المسمى في العقد.
(مسألة 344) لو طلق قبل الدخول ثم علم بوجود عيب في المرأة موجب للخيار لم يسقط عنه ما وجب عليه بالطلاق ولا فسخ له حينئذ، وكذا لو كان الطلاق بعد الدخول، نعم لو علم بالعيب اثناء عدة الرجعية كان له الفسخ لأن الرجعية بمنزلة الزوجة فيفيد حينئذ تعجيل البينونة وحلية الزواج من اختها وانقطاع الارث وعدم الرجعة.
(مسألة 345) هل للاولياء الخيار لو ظهر لهم العيب زوجاً كان او زوجة، قولان الاقوى عدم الثبوت الا اذا كان فيه ضرر لا يحتمل فالمرجع الحاكم الشرعي.
(مسألة 346) لو اسلم الزوج على اكثر من اربع واسلمن فاختار اربعاً انفسخ نكاح الباقي، اما اذا لم يسلمن معه ففيه صورتان:
1- ان كان فيهن كتابية عقده عليها، وكذا لو كانت الكتابيات اربعة.
2- ينفسخ عقد غير الكتابية اذا بقيت على كفرها.
في التدليس
التدليس لغة الخديعة وكتمان العيب، وهو في اصطلاح باب النكاح اخفاء المرأة عيبها.
(مسألة 347) لو اخفت المرأة عيبها الموجب للفسخ وتبين بعد الدخول فان اختار البقاء عليه فعليه تمام المهر، وان اختار الفسخ لم تستحق المهر لأن الضرر جاء بسبب اخفائها العيب، وان كان المدلس غير الزوجة كما لو كان اخاها واخفاه عن الزوج فللزوج بعد ان يدفع المهر ان يرجع على من دلس عليه ويأخذه منه.
(مسألة 348) يتحقق التدليس بتوصيف المرأة بالصحة عند الزوج للتزويج بحيث يكون سبباً لغرره وانخداعه، والظاهر تحققه بالسكوت واخفائه مع ابتناء العقد على عدم العيب.
(مسألة 349) لا تنحصر احكام التدليس بالعيوب الموجبة للفسخ بل يشمل مطلق العيب والنقص مما يعد عرفاً نقصاً وسبباً بالاعراض عن صاحبته كالعوّر مع اخفائه، وكذا في صفات الكمال مما يكون مقصوداً للزوج من الشرف والحسب والنسب والجمال والبكارة وغيرهابتوصيفها بها واشتراطها في العقد وابتناء العقد عليها مع فقدها وانعدامها واقعاً.
(مسألة 350) لو تزوج امرأة على انها بكر فوجدها ثيباً مع العلم انها لم تكن متزوجة من قبل يثبت له الفسخ سواء اشترط ذلك في العقد او بنى عليه العقد.
(مسألة 351) تحمير الوجه والشفاه بالنسبة للمرأة عند خطبتها ورؤية الخاطب لها ليس من التدليس، الا ان يكون غير متعارفاً وتظهر فيه على غير واقعها، وكذا بالنسبة لوصل الشعر.
(مسألة 352) لو ادعى انه وجدها ثيباً وانكرت هي يقدم قولها مع يمينها، ويجوز الرجوع الى التحليلات المختبرية الحديثة مع مراعاة الشروط والستر الا ان يكون فيه منقصة وعيب لا يحتمل.
(مسألة 353) لو ظهر له انها ليست باكراً في الوطئ الأول فلو وطأها مرة ثانية يسقط حقه في الفسخ مع علمه بالخيار والفورية فيه، وهل يكفي الاعتذار بانه اراد الستر وخشي الفتنة، يرجع الى الحاكم الشرعي حينئذ لأنه من الخصومة ولاستمتاعه بها بعد العلم بالنقص والعيب، وان اختار البقاء فينقص من مهرها بقدر التفاوت بين البكر والثيب، فاذا كان مهر البكر والذي دفعه مائة دينار والثيب ستين فينقص من المائة اربعون.
(مسألة 354) يتحقق التدليس في الرجل ايضاً كما لو كان البناء في العقد على ان الزوج شاب حسن الوجه، او جيئ بصورة مضى عليها زمان ليس بالقليل، او ادعي بانه ثري او صاحب مهنة شريفة وابتنى العقد والرضا بالزواج على هذا، فظهر الخلاف والتفاوت غير المحتمل عرفاً فيجري عليه حكم التدليس ايضاً.
(مسألة 355) لو شرط الاستيلاد فتبين انها تعرف نفسها بالعقم قبل الزواج كان له الفسخ، وكذلك لو شرطت المرأة عليه الانجاب وكان يعلم بنفسه انه عقيم فلها الفسخ على الأقوى، الا ان يكون عدم الإنجاب مما يمكن معالجته في هذا الزمان من غير مشقة وحرج لا يحتمل.
في المهر
وهو صداق المرأة وحقها الذي يثبت على الزوج بعقد النكاح عوضاً لبضعها.
(مسألة 356) كل ما يملكه المسلم يصح جعله مهراً عيناً او ديناً او منفعة، ويصح ان يكون المهر تعليم صنعة ونحوه من كل عمل محلل، ولا يتقدر بقدر بل ما تراضى عليه الزوجان كثيراً كان او قليلاً ما دامت له مالية.
(مسألة 357) يستحب ان لا يزيد مهر المرأة من جانب الكثرة على مهر السنة وهو خمسمائة درهم فضة والدرهم 2,52 غرام من الفضة تقريباً، وتحتسب قيمته المتداولة فاذا كان سعر غرام الفضة ديناراً واحداً فأن قيمة الدرهم 2,52 غراماً، وقيمة الخمسمائة 2,52 × 500 = 1260 ألف ومائتين وستين درهماً.
(مسألة 358) لو جعل المهر ما لا يملكه المسلم كالخمر والخنزير بطل المهر وان صح العقد، وتستحق حينئذ مهر المثل حينما يدخل بها.
(مسألة 359) لابد من تعيين المهر بما يخرج من الايهام، ويكفي المشاهدة كقطعة الذهب.
(مسألة 360) ذكر المهر ليس شرطاً في صحة العقد الدائم، فلو عقد عليها ولم يذكر مهراً اصلاً بأن قالت الزوجة للزوج مثلاً: “زوجتك نفسي” او قال وكيلها: “زوجتك موكلتي فلانة” فقال: “قبلت” صح العقد، بل لو قالت: “زوجتك نفسي بلا مهر” صح العقد ويقال له “تفويض البضع”.
(مسألة 361) اذا وقع العقد بلا مهر لم تستحق المرأة شيئاً قبل الدخول الا اذا طلقها حينئذ فتستحق عليه ان يعطيها شيئاً بحسب حاله من الغنى والفقر واليسار والاعسار ويسمى “المتعة”.
(مسألة 362) لو شرك اباها في المهر بأن سمى لها مهراً ولأبيها شيئاً معيناً تعين ما سمى لها مهراً لها وسقط ما سمى لأبيها فلا يستحق الأب شيئاً.
(مسألة 363) اذا وقع العقد بلا مهر جاز ان يتراضيا بعد العقد على شيء سواء كان بقدر مهر المثل او أقل منه او أكثر ويتعين ذلك مهراً.
(مسألة 364) يجوز ان يجعل المهر كله حالاً أي بلا أجل، او مؤجلاً، او ان يجعل بعضه حالاً وبعضه مؤجلاً، وللزوجة مطالبة المال في كل حال، ولها ان تمتنع من التمكين وتسليم نفسها حتى تقبض مهرها الحال سواء كان الزوج موسراً او معسراً، نعم ليس لها الامتناع اذا لم تستلم المؤجل.
(مسألة 365) المهر المؤجل تستحقه الزوجة بعد الدخول مباشرة الا ان يكون هناك شرط وتعيين لأوانه، وما يجري من تحديد أوانه بعد اثني عشرة سنة في بعض المناطق تبركاً بالأئمة المعصومين فان رضيت به الزوجة فنعم، اما اذا لم ترض فلا يجوز، وكذا لو كانت تظن ان هذا التحديد جزء لازم من العقد.
(مسألة 366) لو تزوج امرأة على حكمها في تحديد المهر فلها ان تحكم باكثر من مهر المثل ومهر السنة بما لا يصل الى الإجحاف والإضرار، وقبل ان تحكم عليه بمهر.
(مسألة 367) ليس للزوج اكراه المرأة على تسليم نفسها قبل اعطائها المهر كاملاً الا ان ترضى.
(مسألة 368) المرأة البالغة الرشيدة اولى بمالها في البيع والإبتياع والتمليك والوقوف والصدقات الا اذا كانت متزوجة فتستأذن من زوجها.
(مسألة 369) لو عجز الزوج بعد العقد عن المهر او ماطلها به كان عليه الإنفاق عليها وهي في بيتها وليس له ان يحملها على الإجتماع به الا ان يدفع لها المهر كاملاً او ترضى.
(مسألة 370) يجوز في المهر النقد والنسيئة أي تعجيل المهر او تأخيره، ويجوز ان يكون حقاً كحق التحجير.
(مسألة 371) تجري الفضولية في المهر فلو جعل الزوج مال الغير مهراً ثم أذن صاحبه صح.
(مسألة 372) الصداق مضمون على الزوج مطلقاً حتى يرده الى الزوجة، فلو اتلفه او تلف قبل تسليمه اليها يكون ضامناً للمثل او القيمة.
(مسألة 373) لو وجدت في الصداق عيباً سابقاً على العقد فلها الخيار بين الرد وأخذ الارش، وان عاب بعد العقد في يد الزوج يكون الضمان عليه، ولو عاب في يدها فلا شيء عليه.
(مسألة 374) لو تزوجها بصداق معين سراً وبآخر جهراً فلها الأول دون الثاني سواء كان الأول أقل والثاني أكثر او بالعكس، ولو انكر احدهما المهر المتفق عليه سراً فيطالب من يدعيه بالبينة ومع عدمها يكون على المنكر اليمين.
(مسألة 375) اذا طلّق قبل الدخول سقط نصف المهر المسمى وبقى نصفه.
(مسألة 376) لا يجوز للرجل ان يتزوج وهو ينوي عدم اعطاء المرأة مهرها لوجوب دفع تمام المهر، قال تعالى [ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ]، وفي الصحيح عن الصادق عليه السلام: “من تزوج امرأة ولا يجعل في نفسه ان يعطيها مهرها فهو زنا”.
(مسألة 377) إذا عقد رجل على امرأة وتوفى قبل الدخول ، ففيه مسائل :
الأولى : تستحق نصف المهر المعجل والمؤجل ، وصحيح أن المرأة تملك حين العقد ، ولكنها ملكية متزلزلة لا تستقر إلا بالدخول ، ووفاة الزوج كالطلاق القهري .
ونسب إلى المشهور استحقاقها تمام المهر .
الثانية : تستحق الميراث ، فلها الربع إن لم يكن له ولد ، ولها الثمن إن كان له ولد ، ولم تشاركها زوجة أخرى فيه مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ.
الثالثة : تعتد عدة المتوفى عنها زوجها ، والعلم عند الله ، قال تعالى [وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا] ( ).
(مسألة 378) المهر تملكه المرأة بنفس العقد وتستقر ملكيته تماماً بالدخول، فاذا طلقها قبل الدخول عاد اليه النصف وبقى للمرأة النصف فلها التصرف فيه بعد العقد.
(مسألة 379) التمكين ليس شرطاً لاستحقاق المرأة المهر بل تملكه بمجرد العقد.
(مسألة 380) اذا اختلف الزوجان عند الطلاق فادعت وقوع الجماع بينهما كي تستحق كل المهر فانكرها فالقول قوله مع يمينه ان لم يكن لها بينة، وله ان يدفع اليمين عن نفسه باقامة البينة على العدم ان امكن كما لو ادعت المواقعة من القبل وكانت باكراً او كان غائباً مدتها.
(مسألة 381) لو توافقا على المهر وادعى تسليمه وليس عنده بينة فالقول قولها بيمينها.
(مسألة 382) لا يعتبر في المهر ملكية الزوج له فيصح ولو كان مال الغير لكن مع اباحة التصرف فيه من المالك.
ما في عقد النكاح من شروط
(مسألة 383) يجوز ان يشترط في ضمن عقد النكاح كل شرط سائغ، ويجب على المشروط عليه الوفاء به كما في سائر العقود، لكن تخلفه او تعذره لا يوجب الخيار في عقد النكاح بخلاف سائر العقود الا ان يكون الشرط في ذات الزوج او الزوجة كما لو كان صفة كمال كسن الشباب في الزوج والبكارة في الزوجة كما تقدم.
(مسألة 384) اذا شرط في عقد النكاح ما يخالف المشروع مثل ان لا يتزوج عليها او لا يمنعها من الخروج من المنزل متى شاءت والى اين شاءت او لا يعطي حق ضرتها من المضاجعة او المواقعة او النفقة ونحوه بطل الشرط لكن العقد والمهر صحيحان.
(مسألة 385) لو شرطت ان تبقى في الزواج على بكارتها ولا يغتصبها لزم الشرط ولو اذنت بعد ذلك جاز.
(مسألة 386) اذا شرطت ان لا يخرجها من بلدها او ان يسكنها في بلد معلوم او منزل مخصوص يلزم العمل بالشرط.
(مسألة 387) لو شرط ولي المرأة شرطاً سائغاً يجب على الزوج الوفاء به هل لها اسقاط الشرط وهي بالغة رشيدة، الأقوى نعم.
(مسألة 388) لو شرط احدهما شرطاً سائغاً وتعذر حصوله يسقط وجوب الوفاء به ان كان مؤقتاً.
(مسألة 389) لو اختلفا في اصل الشرط فاحدهما ادعى الشرط والآخر انكره فالقول قول منكره مع اليمين ان لم تكن عند مدعيه بينة.
(مسألة 390) لو شرط الزوج في العقد تسليم المهر في أجل محدود فان لم يسلمه كان العقد صحيحاً والذمة مشغولة بوجوب الأداء.
(مسألة 391) لو شرط في عقد النكاح ما يوافق الكتاب والسنة صح العقد والشرط لعمومات الصحيح: “المسلمون عند شروطهم” بما وافق كتاب الله عز وجل.
(مسألة 392) لو اشترطت المرأة شرطاً يخالف الكتاب والسنة صح العقد والمهر او بطل الشرط، كما لو اشترطت ان لا تتزوج عليها او لا يمنعها ممن الخروج او ان يقلقها، نعم لو شرطت عليه ان لا تترك الدراسة او العمل بالوظيفة فالأقوى صحة الشرط.
(مسألة 393) لو تزوج امرأة واصدقته هي واشترطت عليه ان بيدها الجماع والطلاق، فالشرط باطل وبيده الجماع والطلاق وفيه نص صحيح سنداً.
فصل في الجهاز
(مسألة 394) لو جهزت المرأة نفسها من مالها فهو ملكها لا يحق لغيرها التصرف فيه الا باذنها، ولو احضرت مهرها معها الى بيت الزوجية فهو باق على ملكها لا يحق لأحد حتى زوجها التصرف فيه الا باذنها، واذا تصرف فيه من غير رضاها او انها رضت باستعماله له داخل البيت ولكنه اخرجه واعاره فيكون ضامناً له، وكذا يتعلق الضمان بابيه وامه وغيرهما ممن يتصرف بالعين المملوكة للزوجة.
(مسألة 395) لو ادعى الزوج الإذن في التصرف وانكرت هي فان كان عنده بينة حكم بها والا فالقول قولها مع اليمين.
(مسألة 396) لو جهز الزوج من ماله متاع البيت او شطراً منه فيبقى على ملكه ولا يجوز لها التصرف فيه الا باذنه وان مات فيرجع الى الورثة.
(مسألة 397) المتعارف ارسال بعض الهدايا الى الزوجة من الزوج ايام الخطبة وقبل العقد فان كانت من المهر بالتصريح او بالقرائن او العرف السائد فهي ملك للمرأة وللزوج ان يحتسبها من مجموع المهر واذا كانت هدية تجري عليها احكام الهبة، واذا كانت باقية على ملكه فهي له يعرف ذلك بحسب البينة او القرائن المعتبرة.
(مسألة 398) ما تشتريه المرأة من اثاث للبيت باق على ملكها كما لو كانت عندها حرفة او وظيفة ولا تنتقل ملكيته الى الزوج او الأولاد ما لم تصرح بذلك ولا تحتاج للإذن من الزوج في التجهيز لبيتها الا بعمومات عدم جواز تصرفها في مالها الا باذنه.
(مسألة 399) لو جهزت المرأة متاع البيت بالتقتير على نفسها من النفقة التي يعطيها الزوج لها تملك المتاع الا ان يكون الذي يعطيها اياه للأولاد وللبيت.
(مسألة 400) الهدايا التي تهدى الى العروسين ايام الزواج ليست من المهر، ولو علم بالقرائن انها هدية الى الزوج فهي له، ولو علم انها اهديت للزوجة فهي لها، وان علم انهما يشتركان بها صح تصرفهما معاً.
(مسألة 401) ما يقدم للمولود من هدايا فان علم ان الهدية للأم او للأب او للمولود فهو ولو بلحاظ القرائن المعتبرة كما لو كانت حلية ذهبية صغيرة فانها للمولود الا مع البينة على الخلاف.

في القسم وما يتعلق به
لكل من الزوجين حق على صاحبه يجب عليه القيام به وهو باب يدل على دقة تنظيم العلاقة الأسرية وفق الموازين الشرعية وحق الزوج على الزوجة اعظم من حقها عليه.
(مسألة 402) من حقه عليها ان تطيعه ولا تعصيه وان لا تخرج من بيتها الا باذنه ولو الى اهلها او عيادة والدها وليس لها امر في صدقة ولا تدبير ولا نذر ولا هبة في مالها الا باذن زوجها وان كان لا يجوز له التصرف في مالها من غير رضاها.
(مسألة 403) لا يجوز للمرأة ان تبيت ليلتها وزوجها عليها ساخط في حقه.
(مسألة 404) من حق الزوجة على زوجها ان يحسن عشرتها وان يشبعها ويكسوها وان يغفر لها اذا جهلت وان لا يقبح لها وجهاً.
(مسألة 405) يجب على الزوج النفقة عليها ويجب عليها التمكين من الإستمتاع الا اذا كان هناك مانع عقلي او شرعي، و عليها اجتناب ما يسبب نفرة الزوج.
(مسألة 406) لا يجوز للزوجة عدم تمكين الزوج من نفسها، وان رأت من زوجها مساوئ الإخلاق والسير فحينئذ تؤثم وتسقط نفقتها لأن النفقة تدار مدار التمكين.
(مسألة 407) لا يجب على الذي عنده زوجة واحدة ان يبيت عندها كل ليلة او ان يضاجعها في كل ليلة ولها حق المبيت عندها ليلة من كل اربع ليالي ولها حق المواقعة في كل اربعة اشهر مرة على الأقل.
(مسألة 408) ليس للزوجة ان تمنع زوجها من الزواج من غيرها ولها ان تسأله العدل والرفق والإنصاف في الإنفاق والوطء والقسمة وان تمنعه من الجور عليها.
(مسألة 409) من كانت عنده امرأتان يجوز ان يأتي احداهما ثلاثة ليالي والأخرى ليلة واحدة ويجوز ان تهب له احداهما ليلتها لمدة يوم او اسبوع او شهر او اكثر، وله ان يشتري ذلك منها.
(مسألة 410) من كانت عنده اربعة نسوة وبات عند احداهن فعليه ان يطوف عليهن في اربع ليالي لكل منهن ليلة ولا يفضل بعضهن على بعض واذا كانت عنده ثلاث فاذا بات عند احداهن يجب ان يبيت عند الآخريين، واذا كان عنده زوجتان وبات عند احداهما بات في ليلة اخرى عند الثانية من بين اربع ليالي، ويختص وجوب المبيت والمضاجعة بالزواج الدائم، وفي كل ليلة كان للمرأة حق المبيت يجوز لها ان ترفع اليد عنه وتهبه للزوج ليصرف ليله فيما يشاء وان تهبه لضرتها فيكون الحق حينئذ للضرة ويجوز ان تشتريها منها.
(مسألة 411) تختص البكر اول عرسها بسبع ليال والثيب بثلاث فلا قسمة خلالهن لغير العروس.
(مسألة 412) لو جار في القسمة قضى لمن اخل بليلتها ان لم تنقطع عصمة الزوجية منها.
(مسألة 413) يختص وجوب القسمة بالليل دون النهار الا اذا كان عمله في الليل كالحارس مثلاً فيقسم نهاراً.
(مسألة 414) لو سافر الرجل وزوجاته معه فالقسم ثابت مع الإمكان، وان سافر بدونهن سقط القسم ان كان السفر راجحاً شرعاً او عقلاً، والا فلابد من إسترضاء زوجاته، ويجوز له ان يختار احداهن للسفر معه.
(مسألة 415) لو كان في احداهن بعض الأمراض المعدية تسقط القسمة، ولا تسقط لو كانت المرأة نفساء او حائضاً وكذا لو كانت رتقاء او قرناء او غيرها.
(مسألة 416) تستحب التسوية بين الزوجات في الإنفاق والاكرام واطلاق الوجه والمواقعة وان يكون في صبيحة كل ليلة عند صاحبتها وان يأذن لها حضور موت ابيها وامها وما هو متعارف في صلة الأرحام.

في النشوز
وأصله لغة الارتفاع، وهو هنا خروج أحد الزوجين عن طاعة الزوجية الواجبة عليه ويتحقق نشوز الزوجة بامور مثل:
1- عدم تمكين نفسها.
2- عدم ازالة الاسباب المضادة للتمتع بها.
3- ترك التنظيف والتزيين وفق المتعارف مع رغبة الزوج به.
4- الخروج من بيتها من دون اذنه.
5- الاخلاق المذمومة وسوء الطبع مما يؤذي الزوج.
(مسألة 417) لا يعتبر من النشوز امتناعها عن خدمات البيت وحوائجه وكنسه وسقي المزروعات وحلب المواشي بل وتمهيد الفراش وان اشترط ذلك عليها في العقد على الأقوى.
(مسألة 418) اذا ظهرت منها امارات النشوز كما لو اصبحت تظهر عبوساً في وجهه وتثاقلاً على خلاف عادتها جاز له هجرها في المضجع كأن يحول اليها ظهره في الفراش او يعتزل من فراشها بعد ان يعظها فاذا لم يؤثر ذلك فيها حتى وقع منها النشوز جاز له ضربها بادنى واقل مايراه من صلاحها ورجوعها والا تدرج الى الأقوى بشرط ان لا يكون قاسياً ولا شديداً ولا مؤثراً في اسوداد بدنها او احمراره وان لا يكون ذلك بقصد الإهانة والتشفي والإنتقام بل بقصد الإصلاح ولو حصل بالضرب جناية وجب الغرم ولا يتحقق النشوز الا في النكاح الدائم.
(مسألة 419) لو رضي الزوج في عقد النكاح او بعده على شرط خروجها من البيت ومزاولة مهنة او وظيفة ثم بعد ذلك رجع عن اذنه من غير عذر شرعي فلا يتحقق النشوز بعدم استجابتها لطلبه.
(مسألة 420) لافرق في تحقق النشوز بين علمها بالحكم او جهلها به.
(مسألة 421) لو ادعت عذراً في نشوزها تسمع دعواها وتكون من الخصومة.
(مسألة 422) الأقوى صحة عبادات الناشز وان اثمت. كما يكون النشوز من طرف الزوجة يكون من طرف الزوج ايضاً بتعديه عليها وعدم قيامه بحقوقها الواجبة، ولها ان تعظه وتطالبه بما يمنعه من حقوقها، وان ترفع امرها الى الحاكم وليس لها هجره ولا ضربه.
(مسألة 423) يجوز ان تبذل الزوجة لزوجها بعض من حقوقها غير الواجبة وغيرها او تبذل له مالاً اذا همّ بطلاقها لكبر سنها ونحوه او للحيلولة دون زواجه من اخرى، اما لو آذاها ومنع عنها حقوقها فبذلت له مالاً ليكف عن ايذائها او ليخلعها من يده حرم عليه ما بذلت.
(مسألة 424) إذا ظهرت إمارات وأسباب النشوز وعلامات كرهها للزوج فيجوز له ان يهجرها في الفراش باجتناب وطئها او بالمعنى الأعم بتحويل ظهره عنها، وليس ترك المبيت معها على سرير واحد.
(مسألة 425) لا يجوز ان يكون الهجران بسبب إمارات النشوز مطلقاً من جهة الزمان لأنه نوع طريقية لمعرفة ميلها اليه وعدم صبرها على فراقه وإظهار ندمها او إصرارها عليه، فلا يجوز ان يكون اكثر من أربعة اشهر وهي المدة التي لا يحق ترك وطأ الزوجة خلالها خصوصاً الشابة التي يكون زوجها حاضراً معها.
(مسألة 426) لو ظهرت إمارات النشوز على الزوجة فلا يحق للزوج ترك نفقتها وكسوتها الواجبة، لبقاء حكم الزوجية ورجاء الإصلاح ولا يصح الإمتناع عن محادثتها والكلام معها ولإنحصار التأديب بالموعظة ثم الهجران في المضاجع.
(مسألة 427) لا يجوز للزوجة ان تقصر في واجباتها الزوجية ان تتخلف عن القيام بواجباتها بسبب تقصير الزوج او ضعف تدينه ولها الحق برفع أمرها الى الحاكم.
(مسألة 428) لا يجوز للزوجة ان تهجر زوجها في الفراش ان جاء بمعصية وكبيرة قاصدة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لأن وجوب الطاعة عليها مقدم على الطريق المحتمل غير المنحصر للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
(مسألة 429) لا يجوز الإبتداء بهجران التي يخاف نشوزها فلابد من الموعظة والنصح بالمباشرة او بواسطة من يرجى تأثيره ووفق الطرق الشرعية، والأولى ان يكون الوعظ بكتاب الله عز وجل وسنة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم وان يكون على مراحل فلا يصل الى الغلظة في القول الا بعد النصح.
(مسألة 430) مع نفاد مراتب القول والهجران في المضاجع وإظهار الزوجة صبرها عليه وبقائها على إمارات النشوز فللزوج حينئذ ان يضربها ضرباً خفيفاً غير مبرح وعن الإمام الباقر عليه السلام: انه الضرب بالسواك.
مشاورة المرأة
(مسألة 431) لا أصل لما هو شائع بين عامة الناس ما ينسب الى الإمام علي عليه السلام انه قال: شاوروهن وخالفوهن، وهو معارض للقرآن، قال تعالى [ قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَاأَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنْ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ ] فأشارت على أبيها وهو نبي الله شعيب ان يستأجر موسى عليه السلام الذي تزوجها فيما بعد [ لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُوْلِي الأَلْبَابِ ].
والظاهر ان هذا الحديث موضوع عن قصد، نعم نسب اليه القول: “واتقوا شرار النساء وكونوا من خيارهن على حذر، ان أمرنكم بالمعروف خالفوهن”، وموضوعه ليس مشاورة، كما انه حديث مرسل وراويه ضعيف فلا يصلح للإستدلال والمعارضة.
ولو تنزلنا عن ضعف السند فيمكن حمله على التعدد والتخيير في وجوه المعروف كما لو أشارت بالصدقة على زيد فيتصدق على فقير مثله.يجوز ان تبادر المرأة بتقديم مشورتها في شؤون الأسرة والعمل والمؤسسة ابتداء لا سيما اذا تضمنت تعظيماً لشعائر الله وكانت من مصاديق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وقد تجب مع اجتماع الشرائط كالإنصات وظهور النفع وعدم خشية الضرر.
(مسألة 432) تجوز مشاورة المرأة زوجة كانت أو اختا ونحوهما وقد تستحب أو تكون واجباً كما في المواضيع التي تتعلق بها خصوصاً اذا كانت مؤمنة رشيدة، كما ان المشاورة اعم من الإنصياع وامضاء الرأي والمشورة ، وفي التنزيل [ قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَاأَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنْ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَةَ حِجَجٍ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَةَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنْ الصَّالِحِينَ ]. أما بالنسبة للأم فالأمر أعم من المشورة والرجوع اليها.
(مسألة 433) يجوز ان تبادر المرأة بتقديم مشورتها في شؤون الأسرة والعمل والمؤسسة ابتداء لا سيما اذا كان تضمنت تعظيماً لشعائر الله وكانت من مصاديق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وقد تجب مع اجتماع الشرائط كالإنصات وظهور النفع وعدم خشية الضرر.
في الشقاق
(مسألة 434) اذا وقع نشوز بين الزوجين وخصومة ونزاع ورفع امرهما الى الحاكم بعث حكمين احدهما من طرف الزوجة وآخر من طرف الزوج لرفع الخصومة والشقاق ولإصلاح ذات البين او الحكم بالفراق.
(مسألة 435) يجب على الحكمين البحث والإجتهاد في حال الزوجين ومن كان السبب او العلة لحصول الشقاق بينهما بما يؤدي الى معالجة امرهما ومحاولة تداركه.
(مسألة 436) ما يشترطانه على الزوج يكون ملزماً له وكذا بالنسبة للزوجة اذا كان سائغاً في الشريعة كما لو اشترطا عليه ان يسكنها في مسكن مخصوص او عند ابويها في غير بيت ضرتها، او اشترطا عليها ان تسكن مع ابويه او ان تمهله فيما لها عليه من ديون او العكس.
(مسألة 437) لا يعتبر العدالة والإجتهاد في الحكمين بل تكفي الخبرة في تحقيق الصلاح.
(مسألة 438) يجوز اخذ الحكمين للإجرة من كل منهما ونفقة معالجة موضوع الشقاق موضوع الشقاق في الزواج الدائم.
(مسألة 439) يصح حكمهما حتى مع غياب الزوجين او غياب احدهما.
(مسألة 440) لابد ان يخلو الحكم من طرف الزوج بالزوج ليعرف منه خصوصيات الحال وكذا بالنسبة لحكم الزوجة يخلو معها خلوة غير محرمة، ولابد للزوجين من بيان الواقع وعدم الخوف او الخشية الا من الله عزوجل.
(مسألة 441) ينبغي للحكمين حسن النية وقصد الإصلاح اولاً والسعي للوفاق والوئام قال تعالى [ إِنْ يُرِيدَا إِصْلاَحًا يُوَفِّقْ اللَّهُ بَيْنَهُمَا ].

في احكام الأولاد
(مسألة 442) يلحق الولد بالزوج بشرطين:
الأول: الدخول اي وطئ الزوج لزوجته وما يلحق به كطفل الأنابيب الموثوق بكونه من ماء الزوج وبويضة الزوجة.
الثاني: ان يكون بين الولادة وبين الوطئ مدة مابين ستة اشهر الى تسعة اشهر والتي اسميتها اصطلاحاً (ايام الإنعقاد) لأن عمر الحمل لا يقل عن ستة اشهر ولا يزيد على تسعة اشهر، فلو لم يدخل بها ولم يصل ماؤه الى رحمها خلال تلك المدة لا يلحق به الولد.
(مسألة 443) لو تم العقد والزفاف في ليلة واحدة وبعدها بخمسة اشهر جاءت بولد فلا يلحق به وكذا لو ولدت وهو لم يطأها الا قبل عشرة اشهر او اكثر فان الولد لا يلحق به.
(مسألة 444) اذا تحقق شرط الدخول وفي ايام الإنعقاد، لحق الولد بابيه ولا يجوز له نفيه وان اتهمها بالفجور او زنت بل وان جاءت به بصفات الزاني واثبتت التحليلات المختبرية الدقيقة ان الولد متكون من نطفة غيره لأن الولد للفراش والمدار على العقد الشرعي ولا عبرة معه للنطفة ولعمومات لا حرمة لماء الزاني، ولا ينتفي عنه لو نفاه باللعان او بغيره.
(مسألة 445) لو كان الرجل يعزل عن امرأة وجاءت بولد يلحق بأبيه ايضاً لأن العزل أعم من الانعقاد، ولا ينتفي ولو باللعان لتحقق الدخول وامكان لحوق الولد به.
(مسألة 446) لو حصل الإستفراش وشك هل حصل معه الدخول ام لا فيلحق الولد بابيه.
(مسألة 447) لو اتفقا على الدخول والولادة ولكن الزوج ادعى انه لم يطأها في ايام الإنعقاد وادعت هي خلافه، فان كانت عنده بينة شرعية يؤخذ بها، ولكن لو اظهرت النتائج الطبية الدقيقة الموثوقة خلاف بينته وان الولد يشبهه الجواب انه لا يؤخذ ببينته حينئذ ويلحق الولد به فلعل البينة غير مؤكدة، والنتائج الطبية اقرب للحكم الواقعي.
(مسألة 448) لو لم تكن عنده بينة على عدم الوطئ ايام الانعقاد وحلفت هي بالوطئ ثم تبين من النتائج الطبية ان الطفل ليس من ماء ابيه فالأقوى انه يلحق بابيه ولو خالفه في الصفات استناداً الى قولها ويمينها وعدم اعتبار النتائج الطبية حينئذ لعمومات الولد للفراش ولإصالة الإلحاق ولحجية اليمين وظاهر النصوص.
(مسألة 449) لو زنى بامرأة ثم تزوج بها وتبين بعدئذ انها حامل فان كان عقده ودخوله في مدة تزيد على ستة اشهر الحق به شرعاً، وان لم يمض على العقد والدخول الا اقل من ستة اشهر فلا يلحق به الولد شرعاً وان كان متكوناً من مائه.
(مسألة 450) لو زنى رجل بأمراة، وبعد شهر تزوجها، ثم ولدت بعد ثمانية شهور على الزواج يلحق الولد بابيه، ولو اثبت التحليل المختبري ان عمر المولود تسعة شهور فهل يبقى ذات الحكم بالإلحاق او لا، الأقوى نعم يبقى ، لان الولادة جاءت في المدة المحتملة للحمل الشرعي.
(مسألة 451) يجوز زراعة المبيض والخصية والرحم مع عدم الضرر والخطر، إنما يلحق بالذي تزرع فيه للإلحاق والإستهلاك وتغير الموضوع ولا تبين الأحكام الشرعية على الدقة العقلية من جهة الخصوبة ونقل الصفات الوراثية والعلم عند الله.
(مسألة 452) يثبت نسب الولد لأبيه بامور:
1- الدخول بالزوجة والوطئ في ايام الإنعقاد.
2- الإقرار فلو أقر الزوج عند الحاكم او عند غيره ولو بقبول التهاني بالولادة بانه أبو الطفل اُلحق به، وليس له نفيه بعد ذلك إلا أن تقوم البينة والحجة على بطلان الإقرار عند حدوثه.
3- البينة بثبوت النسب ، ولا تقبل شهادة النساء مطلقاً في النسب سواء شهدت بالنسب او بالفراش او بالشياع المفيد للإطمئنان إلا عند الضرورة.
(مسألة 453) اذا وطأ الرجل زوجته فساحقت بكراً فحملت البكر استحقت الزوجة والبكر الجلد، وكان على الزوجة مهر البكر، ويلحق الولد بصاحب النطفة كما يلحق بالبكر.
(مسألة 454) يجوز تلقيح ماء الرجل بزوجته بالآلة، ولو اشتمل على محرم وإثم كنظر او لمس الطبيب او الطبيبة من غير ضرورة فانه لا يمنع من الإلحاق.
(مسألة 455) تجوز طريقة طفل الأنابيب عند الضرورة اذا كان من ماء الزوج وبويضة الزوجة وبالطرق المأمونة فيلحق بابيه وهو ولد شرعي مع احراز شرائط الالحاق الأخرى.
العزل والإجهاض
(مسألة 456) يجوز على كراهة ان تتعاطى الزوجة حبوب منع الحمل بإذن الزوج وبشرط ان لا تقتل البويضة بعد التلقيح وخلوها من الاضرار التي لا تحتمل والمعتد بها، والكراهة بالعنوان الثانوي في زمان العولمة.
(مسألة 457) يجوز استعمال الحبوب التي تؤدي الى السمنة او الى الضعف بشرط الأمن من الاضرار الجانبية التي لا تحتمل ولو كانت تظهر بعد حين.
(مسألة 458) يجوز زرع البويضة وتلقيحها في رحم صناعي وهو المسمى بانبوب الاختبار اذا تم التأكد انهما للزوجين معاً.
(مسألة 457) اللولب الذي يوضع في رحم المرأة اذا كان يقتل البويضة بعد التلقيح فهو محرم، واذا كان قبل التلقيح جائز بشرط الإذن من الزوج والظاهر انه في هذه الأيام من افراد الشبهة التحريمية المقرونة بالعلم الإجمالي، اذ ذهب جماعة الى جواز المخالفة الإحتمالية، وآخرون الى جواز المخالفة القطعية ايضاً، والمشهور هو الإحتياط، والأقوى اجتناب اللولب خصوصاً وان تركه غير مخل بالنظام، وفي كتاب القضاء في الوسائل جمع واحداً وسبعين حديثاً في التوقف في الشبهة وحسن الإحتياط.
(مسألة 458) يحرم تلقيح المرأة مباشرة او بالآلة والأنبوب بماء غير ماء زوجها ولا يلحق الولد بالأب ولا بصاحب النطفة، نعم لا يجري على هذا التلقيح حكم الزنا.
(مسألة 459) يحرم اخذ ماء الرجل لتلقح به امرأة غير زوجته سواء كانت ذات بعل او خلية وعلى كل منهما الامتناع مع الامكان.
(مسألة 460) لو جاءت امرأة ذات بعل قد وطأها زوجها في ايام الإنعقاد وحصل لها تلقيح ووطئ من آخر وشك هل الولد من الفراش او من التلقيح فيحكم بانه للفراش.
(مسألة 461) التبني حرام وهو معروف لغة وشرعاً وتأريخياً بان الولد ينسب الى شخص ليس بأبيه وقد جاء الإسلام بتحريمه، اما نسبة الولد الى شخص ليس بأبيه في دوائر الأحوال المدنية فيجوز مع وجود الراجح وبشرط عدم ترتب الآثار الشرعية من التوارث او نشر الحرمة فيعتبر الولد اجنبياً عن بنت الذي سجل باسمه، ولا يجوز له الإرث بمجرد التسجيل.
(مسألة 462) لا يجوز للمرأة ان تجري عملية لقطع النسل الا مع الضرورة او الضرر والحرج الذي لا يحتمل، ولا اعتبار لإذن الزوج في حال انعدام الضرورة لأن حق الإنجاب له وللنوع وللإسلام بل هو تعليقي للغير لإحتمال حصول الطلاق او وفاة الزوج وحصول زواج آخر.
(مسألة 463) يجوز للمرأة المصابة بالأمراض التناسلية كشف عورتها للفحص والعلاج أمام الطبيبة طلباً للشفاء، وكذا المصابة بالعقم وعدم الإنجاب مع الحاجة للولد او ان عدم الإنجاب يوقعها بمشقة وحرج.
(مسألة 464) لا يجوز اخذ بويضة امرأة اخرى غير الزوجة وتلقيحها سواء اعيدت لذات المرأة او وضعت في رحم الزوجة، والولد في هذه الصورة غير شرعي وان لم يكن زنا.
(مسألة 465) يحرم اخذ البويضة من الزوجة وتخصيبها بحيامن رجل آخر غير زوجها والولد غير شرعي وان اعيدت البويضة الملقحة الى رحمها.
(مسألة 466) لو عزل الرجل كما لو وضع ما يمنع وصول المني الى داخل الفرج ولكن المرأة جاءت بولد فانه يلحق بالزوج ما دام قد وطأها ايام الانعقاد، ولا ينتفي الا باللعان.
(مسألة 467) يحرم على المرأة منع الزوج عن انزال مائه في رحمها ان اراد ذلك وان اذن لها في العزل فالأقوى الكراهة ايضاً.
(مسألة 468) يحرم على الزوجين استعمال ما يوجب تعطيل النطفة من الإنعقاد الدائمي، ولا بأس به في مدة يسيرة لغرض صحيح غير منهي عنه شرعاً.
(مسألة 469) يحرم على الزوجة استعمال ما يوجب سقوط النطفة بعد الإنعقاد بجميع مراتبها وكذا يحرم على الزوج تهيئة مقدمات ذلك.
(مسألة 470) يحرم على الزوج اجبار زوجته على الإسقاط باي مرتبة منه من النطفة الى الجنين وان كان الحمل منافياً لإستمتاعه بها، ولا يجوز للزوجة اطاعة زوجها على الاسقاط، كما لا يجوز تراضيهما عليه.
(مسألة 471) لا بأس من استعمال الزوج او الزوجة العقاقير الطبية المنشطة الخالية من الاضرار الجانبية التي لا تحتمل.
(مسألة 472) لو كانت الولادة قبل مدة اقل الحمل ولكن وبالطرق العلمية الحديثة التي توجب كمال الطفل قبل اتمام اشهر الولادة او انه تأخر عن التسعة اشهر وهي اقصى مدة الإنعقاد بسبب تلك العقاقير ونحوها فانه يلحق ايضاً بابيه.
(مسألة 473) الإجهاض واسقاط الحمل قد يحرم على الزوجين معاً او على احدهما او على الاجنبي بحسب المباشرة والتسبيب والاشتراك.
(مسألة 474) لو دار الأمر بين موت الأم والجنين وبين الإجهاض فيجوز حينئذ اجهاض الجنين وان ولجته الروح، وفيه الكفارة.

أحكام الولادة
(مسألة 475) للولادة احكام وسنن بعضها واجبة وبعضها مندوبة ولها آداب وفيها ما هو مكروه او محرم يجب اجتنابه.
(مسألة 476) يجب إستبداد النساء في شؤون المرأة حين ولادتها دون الرجال الا مع عدم النساء نعم لا بأس بالزوج وان وجدت النساء على كراهة ان كان حضوره حال الولادة يؤدي الى نفرته.
(مسألة 477) يستحب للمؤمنات المؤهلات دراسة الطب النسائي والحذق فيه والحصول على اعلى الشهادات العلمية فيه وفق الصيغ الشرعية بما يجعل النساء تستغني عن الرجال في هذا الباب تدريساً ومباشرة للمعالجة.
(مسألة 478) يكره للرجال التخصص بالطب النسائي وتشتد هذه الكراهة مع كثرة التخصصات فيه من النساء.
(مسألة 479) لا يجوز للمرأة ان تراجع طبيب النسائية فيما يستلزم اللمس والنظر الى العورة مع وجود الطبيبة المماثلة في الشهادة والحذق.
(مسألة 480) يستحب غسل المولود عند ولادته مع الأمن من الضرر.
(مسألة 481) يستحب الأذان في اذن المولود اليمنى والإقامة في اليسرى فانه عصمة من الشيطان وتحنيكه بالتمر والعسل او بماء الفرات وبتربة الحسين عليه السلام.
(مسألة 482) يستحب تسمية المولود باسم مستحسن وهو من حق الولد على الوالد والوالدة بل يستحب تسميته قبل الولادة كما في قوله تعالى [ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلاَمٍ اسْمُهُ يَحْيَى ] وافضل الأسماء ما تضمن العبودية لله عزوجل كعبدالله وعبد الخالق وعبد الرحيم، ويليها اسماء الأنبياء والأئمة عليهم السلام.
(مسألة 483) افضل الأسماء بعد اسماء العبودية اسم محمد صلى الله عليه وآله وسلم بل يكره ترك التسمية به اذا ولد اربعة اولاد، ويكره ان يكنيه ابا القاسم اذا كان اسمه محمد.
(مسألة 484) يستحب تسمية البنت بإسم الزهراء ونساء أهل البيت عليهم السلام والاسماء المناسبة المستقرأة من القرآن.
(مسألة 485) يستحب ان يحلق رأس الولد يوم السابع وان يتصدق بوزن شعره ذهباً او فضة، ويكره ان يحلق من رأسه موضعاً ويترك موضعاً آخر.
(مسألة 486) تستحب الوليمة عند الولادة وفي الختان ويجوز ان تؤخر وليمة الولادة بضعة ايام، ولو جرى الختان في اليوم السابع فيجوز قصدهما معاً في وليمة واحدة، وكذا لو قصد العقيقة في اليوم السابع ايضاً فالأقوى الصحة واداء السنّة بشرط ان تكون شاة العقيقة مستقلة في النية والغرض.
(مسألة 487) قد ورد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: “انه لا وليمة الا في خمس، في عرس، او خرس، او وكار، او ركاز، او عذار”، والأول معروف، والثاني النفاس بالولد ذكراً كان او انثى، الثالث شراء الدار او بناؤه، والرابع القدوم من سفر الحج، والخامس الختان، وذكرناه هنا احياء للسنة وبياناً لأوان مناسبة الوليمة والدعوة ولأن الله يحب اطعام الطعام.
(مسألة 488) يحرم نظر الأجنبية الى عورة المرأة حين الولادة فضلاً عن الأجنبي وكذا يحرم مسها الا اذا اقتضت الضرورة ذلك النظر او المس.
(مسألة 489) يحرم شراب الأم او تلقيحها بما يوجب الضرر عليها او على ولدها وان اوجب تسريع الولادة.
(مسألة 490) اجراء العملية الجراحية بشق بطن المرأة واخراج الولد ثم معالجة المحل لا بأس به مع رضا الأم والولي وعدم حصول ضرر او مع الضرورة.

الختان
(مسألة 491) يجب ختان الذكور ووجوبه ثابت بالسنة النبوية الشريفة، كما يجب قطع سرة الولد حين الولادة، ويستحب ايقاع الختان في اليوم السابع ويجوز التأخير عنه بأشهر او سنة او سنتين او بضع سنين ولكنه خلاف الأولى.
(مسألة 492) يجب على الولي ان يختن الصبي ولا يجوز له تأخيره الى حين بلوغه، فان اخره اليه بدون عذر عصى الولي ووجب على الصبي الذي بلغ ان يختن نفسه، وعدم وجود نفقات الوليمة والحفل ونحوها ليست عذراً لأنها مستحبة ويجزي منها الشيء اليسير.
(مسألة 493) على الأم ان تحث على ختان ابنها وتهيئ اسبابه ويكره ان ترجئ ذلك وتؤجله الا لعذر شرعي وتشتد الكراهة كلما تقادمت الأيام والسنين.
(مسألة 494) الختان واجب لنفسه وشرط لصحة طوافه في الحج او العمرة واجبين كانا او مندوبين وليس شرطاً في صحة الصلاة على الأقوى.
(مسألة 495) الحد الواجب للختان ما هو المتعارف بين المسلمين بحيث لا يصدق عليه انه اغلف.
العقيقة
(مسألة 496) من المستحبات الأكيدة العقيقة للذكر والأنثى ويستحب ان يعق عن الذكر ذكراً وعن الأنثى انثى وان يكون يوم السابع وان تأخرت عنها لعذر او لغير عذر لم يسقط ولو لم يعق عن الصبي او الصبية حتى بلغت وكبرت عقت عن نفسها.
(مسألة 497) ما يجري في هذا الزمان بالعق عن الميت بعد وفاته صحيح ولكنه خلاف الأولى وهو العق عنه في حياته خصوصاً وان هناك آثاراً مباركة للعقيقة تتعلق بالحياة الدنيا ايضاً.
(مسألة 498) لابد ان تكون العقيقة من احد الأنعام الثلاثة الغنم ضأناً كان او معزاً والبقر والإبل، ولا يجزي عنها التصدق بثمنها فلو تعذرت العقيقة صبر حتى يجدها.
(مسألة 499) يستحب ان تجتمع في العقيقة شروط الأضحية من كونها سليمة من العيوب ولا يكون سنها اقل من خمس سنين كاملة في الإبل، ولا اقل من سنتين من البقر، واقل من سنة كاملة في المعز، واقل من ثمانية شهور في الضأن.
(مسألة 500) يجوز ان يفرق لحم العقيقة لحماً نيئاً او مطبوخة او يدعى عليها جماعة من المؤمنين والأولى ان لا يكونوا اقل من عشرة وان زاد فهو افضل ويدعون للولد، ولا بأس باضافة شيء من الحبوب اثناء الطبخ ويجزي بالماء والملح ويستحب ان تخص القابلة منها بالرجِل والورك والذي يسمى بالفخذ.
(مسألة 501) يستحب ذكر اسم المولود واسم ابيه عند ذبح العقيقة والدعاء بالمأثور ومنه المعتبر عن الصادق عليه السلام قال: في العقيقة اذا ذبحت تقول: وجهت وجهي للذي فطر السماوات والارض حنيفاً مسلماً وما انا من المشركين، ان صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له، اللهم منك ولك، اللهم هذا عن فلان ابن فلان”.
(مسألة 502) يكره كسر عظم العقيقة، كما يكره للوالدين ان يأكلا منها خصوصاً الأم الا مع المشقة والحرج او العوز والحاجة فلا كراهة.
(مسألة 503) يجزي ان يعق عن المولود غير الأب بل يستحب ذلك.
الإرضاع
(مسألة 504) لا يجب على الأم ارضاع ولدها لا مجاناً ولا بالإجرة مع عدم الإنحصار بها، ويجب عليها ارضاعه ان انحصر بها، بل لها المطالبة باجرة رضاعها من مال الولد اذا كان له مال، وعلى نفقة ابيه ان لم يكن له مال وكان الأب موسراً، اما لو لم يكن للولد مال ولم يكن الأب موسراً تعين على الأم ارضاعه مجاناً.
(مسألة 505) الأم احق بارضاع ولدها من غيرها اذا كانت متبرعة او تطلب ما يطلب غيرها وان طلبت زيادة عن غيرها لأنها ارفق بالولد ويوافق حق الحضانة الثابت للأم ايضاً.
(مسألة 506) لا تعارض بين حق الحضانة للأم وبين ارضاع الغير له اذ تقوم الأم بحمل الولد الى المرضعة لترضعه عند الإحتياج او تحضر المرأة لإرضاعه الى بيتها اي بيت الإم.
(مسألة 507) يستحب ان يكون رضاع الصبي بلبن امه وفيه نص وهو اكثر بركة وانفع للولد وللأسرة الا مع وجود الراجح الشرعي او العقلي كما لو اختيرت من هي اشرف او اطيب لبناً او لأن الأم منقطعة الى العبادة او انها ذات حرفة ووظيفة تأخذ منها اكثر وقتها او لخباثتها او للمشقة عليها.
(مسألة 508) كمال الرضاعة حولان كاملان اربعة وعشرون شهراً، ويجوز ان ينقص الى ثلاثة شهور بان يفطم على واحد وعشرين شهراً ولا يجوز ان ينقص عن ذلك، ولو نقص عن هذه المدة ومن غير ضرورة كان جوراً على الصبي.
(مسألة 509) مع ان وجوب الإرضاع هو الطريق الأفضل لغذاء الصبي فانه لا يمنع من اغتذائه من الحليب المجفف ونحوه خصوصاً عند الحاجة والعسر والمشقة، والأولى الاقتصار على لبن الأم ما امكن.
(مسألة 510) يجوز الزيادة على مدة الحولين الكاملين بشهر او شهرين في حال صعوبة الفطام عادة عند انتهاء الحولين.
الحضانة
احكام الرضاعة والحضانة مدرسة اخلاقية تظهر عناية الإسلام بالإنسان منذ نشأته وانها لا تنحصر بالحكم الشرعي بل تشمل تعاهد المولود منذ ولادته ولحين بلوغه ومن ذلك مدة الحضانة التي هي حق مشترك بين الأب والأم في الجملة.
(مسألة 511) الأم احق بحضانة الولد وتربيته وتولي رعايته وحفظه مدة الرضاع اي الحولين الكاملين سواء كان ذكراً او انثى وسواء ارضعته هي بنفسها او غيرها فلا يجوز للأب ان يأخذه في هذه المدة.
(مسألة 512) بعد انقضاء مدة الرضاع الأب احق بالذكر، والأم احق بالانثى حتى تبلغ سبع سنين من عمرها ثم يكون الأب احق بها.
(مسألة 513) لا يسقط حق الأم في الحضانة بمفارقة الأب بطلاق او فسخ الا أن تتزوج آخر فتسقط حضانتها وتكون للأب، ولو فارقها الثاني فالأقوى ان حضانتها تعود لها.
(مسألة 514) يشترط في ثبوت حق الحضانة للأم ان تكون عاقلة مسلمة اذا كان الولد مسلماً وان لا يكون فيها مرض معد وكذا بالنسبة للأب، كما يشترط بالأم ان لا تكون متزوجة من غير الأب.
(مسألة 515) لاتعتبر المباشرة في الحضانة بل يجوز الإستنابة فيه فيجوز ادخاله في دور الحضانة مع اجتماع الشرائط وتعاهد الأم.
(مسألة 516) لو مات الأب او فقد بعد انتقال الحضانة اليه او قبله كانت الأم أحق بحضانة الولد من وصي الأب واقاربه بما في ذلك ابوه وامه سواء كان الصبي ذكراً او انثى وان كانت الأم متزوجة، وكذا لو ماتت الأم فان الأب اولى من اي شخص آخر بحضانة الولد ذكراً كان ام انثى.
(مسألة 517) لو فقد الأب والأم فان الحضانة للجد من الأب واذا عدم وليس له ولا للأب وصي فتكون الحضانة لأقارب الولد على ترتيب مراتب الأرث الأقرب يمنع الأبعد، ومع التعدد والتساوي يختار الأكثر حفظاً ورعاية له والا فالقرعة بينهم.
(مسألة 518) لو امتنعت الأم عن الحضانة صار الأب اولى ولو امتنعا معاً يجبر الحاكم الشرعي الأب بالحضانة ان وجد المصلحة في ذلك.
(مسألة 519) هل يكون حق الحضانة قابلاً للاسقاط والنقل والانتقال بعوض وبغيره او لا، كما لو عرض الأب مبلغاً مالياً على الأم مقابل اسقاط حق حضانتها لابنتها البالغة ست سنوات مثلاً، الاقوى نعم الا مع الضرر.
(مسألة 520) لو فطم الطفل قبل الحولين فالحضانة باقية حتى ينقضي الحولان.
(مسألة 521) ليس للأم الحاضنة ان تسافر بالولد الى بلد آخر بغير رضا أبيه، وكذا ليس للأب ان يسافر به ما دام في حضانة أمه.
(مسألة 522) لو اختلف الأب والأم في حضانة الولد فادعى الأب عدم أهلية الأم لحضانته وانكرت هي، فاذا كانت عنده بينة او قرينة معتبرة تدل على دعواه يؤخذ بها، والا فيقدم قولها مع يمينها او يشترط عليها بما ينفي اسباب دعوى الأب.
(مسألة 523) لو حصل للطفل ضرر من حضانة الأب له ولم يكن له أم يُرجع الى الحاكم الشرعي، كما لو فوض حضانته الى زوجته الجديدة وهي لا تكترث به أو تؤذيه.
(مسألة 524) لا يسقط حق الحضانة عن الأم بنشوزها وطلاقها او الفسخ.
(مسألة 525) يتعين حق الحضانة في الأم ان مات الأب قبل ولادة الطفل وبالعكس ان ماتت الأم عند الولادة او بعدها.
(مسألة 526) تنتهي الحضانة ببلوغ الولد رشيداً ليصبح حينئذ مالكاً لنفسه، ويكون له الخيار في الانضمام الى من شاء منهما او من غيرهما وبما لا يخرجه عن برّ الوالدين وعدم عقوقهما، في البنت اتمامها تسع سنوات هلالية، وفي الولد اتمامه خمس عشرة سنة هلالية.
(مسألة 527) من وجوه الحضانة تعاهد الطفل بالغذاء واللباس المناسب وحفظه من الحر والبرد ووقايته والعناية بصحته.
(مسألة 528) لو اختلف الأب والأم في كمية مصرف الحضانة فقالت المرأة هي مائة دينار مثلاً، وقال الرجل انه أقل يقدم قول الرجل، ولو اختلفا في انقضاء مدة الحضانة فيؤخذ بقول من يدعي البقاء الا ان يثبت خلافه بحجة معتبرة.
(مسألة 529) لو تزوجت الأم وليس من اب للصبية فجدتها لأمها اولى بها.

في النفقات
انما تجب النفقة بأحد اسباب ثلاثة: الزوجية، والقرابة، والملك.
(مسألة 530) تجب نفقة الزوجة على الزوج بشرط:
1- ان تكون دائمة، فلا نفقة للمنقطعة.
2- ان تكون مطيعة للزوج فيما يجب اطاعتها له، فلا نفقة للناشزة.
(مسألة 531) لا تسقط نفقة الزوجة بعدم تمكينها له من نفسها لعذر شرعي او عقلي من حيض او احرام او اعتكاف واجب او مرض او غيره، وكذا لو سافرت في واجب مضيق كالحج بغير اذنه بل مع منعه، نعم لو منعها من الحج المندوب او الزيارة ولم تطعه تسقط نفقتها.
(مسألة 532) ما شاع في هذا الزمان من وقوع فترة بين وقوع عقد النكاح وليلة الزفاف تجب فيها النفقة اذا كانت الزوجة ممكنة للزوج من نفسها ومستعدة للزفاف والدخول في أي وقت.
(مسألة 533) لو عجز الزوج بعد العقد عن المهر وشروط العقد، مع اسـتعداد الزوجة للتمكين عند قبض المهر، فيجب عليه الإنفاق عليها وهي في بيتها وليس له ان يحملها على الإجتماع به حتى يدفع لها المهر المعجل كاملاً.
(مسألة 534) تثبت النفقة والسكنى لذات العدة الرجعية ما دامت في العدة، ولا نفقة للمطلقة البائن الا اذا كانت حاملاً فتستحق النفقة والسكنى حتى تضع حملها، ونسب الى المشهور انه لا نفقة للحامل المتوفي عنها زوجها مدة حملها لا من تركة زوجها ولا من نصيب ولدها على الاقوى.
(مسألة 535) لو منع الزوج النفقة الواجبة عليه فللزوجة ان تأخذ تلك النفقة من مال الزوج من غير تعد وزيادة.

مقدار النفقة
(مسألة 536) النفقة هي ما تحتاج اليه المرأة من طعام، وادام، وكسوة، وفراش، وغطاء، واسكان، وآلات تحتاج اليها في الطبخ والشرب والتنظيف والتدفئة والتبريد بحسب حالها، والاخدام ان كان متعارفاً بالنسبة لها.
فأما الاطعام فكميته بمقدار ما يكفيها لشبعها ويرجع فيه الى ما هو المناسب لحالها وشأنها وما اعتادت عليه بحيث تتضرر بتركه.
واما الأدام فيراعى المتعارف لأمثالها وفي مجتمعها وبلدتها كماً وجنساً ولا ينحصر بالأدام اللازم بل يشمل الشاي والقهوة والفاكهة في موسمها او في غيره بحسب الحال والشأن، اما في الكسوة فيلاحظ في قدرها وجنسها عادة امثالها وبلد سكناها وما تحتاجه في الشتاء والصيف من اللباس المناسب واللائق بشأنها وشأن زوجها ومكانتها الإجتماعية وهكذا بالنسبة للفراش، والسكن ومرافقه.
(مسألة 537) للزوجة ان تطالب زوجها بالتفرد بالسكن في دار او حجرة ملحق بها مرافقها المستقلة سواء كانت ملكاً او ايجاراً او عارية وعدم مشاركة غير الزوج ضرة او غيرها، ولو كانت من اهل البادية كفاها بيت شعر متفرد يناسب حالها.
(مسألة 538) اذا كانت المرأة من ذوات الخدم وتتصف بالشأن والحشمة فيجب توفير الخادمة لها، بحسب الحال سواء كانت الخادمة مطلقة لها او تعمل عندها لشطر من النهار.
(مسألة 539) من النفقة اجرة التجميل المناسب لحالها والمتعارف عند امثالها، وكذا الأدوية التي في معرض الحاجة للأمراض التي تطرأ على الناس على نحو معهود وغير نادر كالزكام والصداع وآلام الأسنان ووجع العين ونحوها وكذا اجرة فحص الطبيب.
(مسألة 540) تملك الزوجة نفقة كل يوم من الطعام والأدام وغيرهما مما يصرف ولا يبقى عينه في صبيحته ولها ان تطالبه بها عندها فلو منعها وانقضى اليوم بقيت في ذمته وكانت ديناً عليه وليس لها المطالبة بنفقة الأيام التالية.
(مسألة 541) لو مضت ايام ولم ينفق عليها اشتغلت ذمته بنفقة تلك المدة سواء قدرها الحاكم وحكم بها ام لا، وسواء كان موسراً او معسراً وسواء طالبته ام سكتت عن النفقة، الا ان يكون سكوتها عن نية الإسقاط.
(مسألة 542) لا نفقة في كل ما هو غير مشروع، فيحرم على الرجل الإنفاق عليها فيه كما يحرم على المرأة قبوله.
(مسألة 543) لو امتنع الزوج من الإنفاق اجبره الحاكم الشرعي عليه فان امتنع وليس من متبرع فرق بينهما ان لم تصبر ولم يطلق.
(مسألة 544) لو دفع اليها نفقة ايام كالأسبوع او الشهر مثلاً وانقضت المدة ولم تصرفها على نفسها كما لو انفقت من غيرها او تبرع احد بنفقتها فليس للزوج استرداد مقدار النفقة منها او احتسابها على مدة لاحقة لأنها اصبحت ملكها، وكذا لو فضل من النفقة شيء بالتقتير، نعم لو كانت النفقة مشاعة بينها وبين اطفالها فليس لها من الفاضل الا بمقدار النسبة والحصة الا ان يدل دليل على الخلاف، كما لو كان يدفع لها نفقتها ونفقة ابنه الرضيع الذي يُشترى له حليب مجفف بمقدار النفقة الخاصة به فما يفضل عندها من نفقتها الخاصة.
(مسألة 545) كيفيــة الإنفــاق بالطعــام والأدام اما بمؤاكلتها مع الــزوج في بيته على العادة كسائر عياله، واما بتسليم النفقة لها، وليس له الزامها باحدهما.
(مسألة 546) ما يدفع لها للطعام والأدام، اما عين المأكول كالخبز والتمر واللحم المطبوخ وغيرها مما لا يحتاج في اعداده للأكل الى علاج ومزاولة ومؤونة، واما اعطاؤها عين المواد الغذائية التي تحتاج الى الإعداد كالأرز والدقيق ونحوه وللزوج ان يختار احدهما وليس لها الإمتناع الا ان يكون من شأنها تهيئة خادمة تقوم بطهي طعامها، ولو دفع لها عين المواد غير مطبوخة فعليه ان يهيئ اسباب الطهي من المصدر الناري ونحوه بحسب المتعارف والمناسب لشأنها.
(مسألة 547) ما يدفعه لها كسوة لا تستحقه بعنوان التمليك ولو انقضت المدة المتعارفة للكسوة كالعباءة وان ظلت باقية عندها فليس لها المطالبة باخرى، وكذا الكلام في الفراش والغطاء والآلات مع بقاء عينها فانها باقية على ملك الزوج تنتفع بها الزوجة.
(مسألة 548) لا يجوز اعطاء نفقة الزوجة من الحقوق الواجبة عليه كالزكاة والخمس، وهل يجوز اعطاؤها منها بعد سقوط النفقة عن الزوج بالنشوز ام لا، الأحوط الثاني لأنه عرض اختياري محرم خصوصاً اذا كانت تلك النفقة سبباً في استدامة النشوز.
(مسألة 549) لو اشترطا في عقد النكاح الزيادة في النفقة عن المتعارف لزم الشرط ولو شرطا نفقة الزوج على الزوجة يلزم الوفاء به.
(مسألة 550) لا تسقط النفقة بجنون الرجل وعلى الولي اخراجها من امواله وتسقط بموت احد الزوجين.
(مسألة 551) لو اشتغلت ذمة الزوج بنفقة الزوجة وماتت فلورثتها المطالبة بها من الزوج.
(مسألة 552) لو علم ان نفقة الزوجة واجبة على الزوج وشك هل اداها ام لا وجب عليه الأداء.
(مسألة 553) اذا اختلف الزوجان في الإنفاق وعدمه مع اتفاقهما على الإستحقاق فان كان الزوج غائباً او كانت الزوجة منعزلة ومنفصلة عنه فالقول قولها مع يمينها، الا اذا كانت له بينة، وان كانت الزوجة في بيته وضمن عياله كما لو كانوا يأكلون بقدر واحد، فالظاهر ان القول قول الزوج مع يمينه الا ان تكون لها بينة.
(مسألة 554) لو صار الزوج معسراً ولم يتمكن من النفقة اصلاً ليس للزوجة حق فسخ النكاح وهو المشهور، الا مع الضرر الذي لا يحتمل او ظهور التقصير منه فلها ان ترفع أمرها الى الحاكم الشرعي.
(مسألة 555) اذا طالبته بالإنفاق وادعى الإعسار وعدم الإقتدار ولم تصدقه بل ادعت عليه اليسار فالقول قوله مع يمينه الا اذا كانت عندها بينة ولو كان ميسوراً وادعى تلف امواله وصيرورته معسراً وكذبت قوله هذا وانكرته فالقول قولها مع يمينها اذا لم تكن عنده بينة.
(مسألة 556) لا يشترط في استحقاق الزوجة النفقة فقرها واحتياجها، فلها على زوجها الإنفاق وبذل مقدار النفقة وان كانت غنية وتنفق على غيرها.
(مسألة 557) لو لم يكن عنده من المال الا ما يكفي لنفقة شخص واحد فهو مقدم على زوجته وغيرها، وان كان يكفي لاثنين فان زوجته مقدمة على اقاربه الواجبي النفقة ولا يدفع لهم الا ما يفضل عن نفقتهما.
نفقة الأقارب
(مسألة 558) يجب الإنفاق على الأبوين وآبائهما وامهاتهما وان علو، وعلى الأولاد واولادهم ذكوراً واناثاً صغاراً كانوا او كباراً مسلمين كانوا او كفاراً ولا تجب على غير العمودين من الأقارب كالأخوة والأخوات والأعمام والعمات والأخوال والخالات وغيرهم وان استحب خصوصاً الوارث منهم.
(مسألة 559) يشترط وجوب الإنفاق على القريب مع فقره واحتياجه بمعنى عدم وجدانه لما يتقوت به فعلاً، فلا يجب الإنفاق على من قدر على نفقته فعلاً وان كان فقيراً لا يملك قوت سنته كمن ليس عنده مصرف يومه ولكنه يخرج كل صباح ليكسب ما يسد حاجته.
(مسألة 560) اذا لم يكن للأم ما تنفقه على نفسها وجب على ولدها الموسر او ابنتها الموسرة ان تنفق عليها ولو بالإكتساب، وان كان بامكان الأم الإقتراض والسؤال او كان بامكانها تعلم مهنة كالخياطة والحياكة مثلاً ولكنها تركتها وامتنعت عنها، وكذلك بالنسبة لنفقة الأبن او البنت على الأب.
(مسألة 561) تجب نفقة الولد او البنت على الأب ان كان موسراً وان كان بامكانهما الإشتغال والكسب الا ان يكون ترك الولد للكسب تكاسلاً وطلباً للراحة فالظاهر عدم وجوب الإنفاق عليه بخلاف البنت ان اختارت البقاء في البيت وترك الأعمال المختلطة فتجب نفقتها وان كانت حاصلة على شهادة تؤهلها للكسب.
(مسألة 562) اذا امكن البنت التزويج بمن يليق بها ويقوم بنفقتها واختارت الإنتظار فهل يجب على ابيها الإنفاق عليها ام لا، الأقوى الأول اذا كان عندها سبب وراجح شرعي او عقلي، اما الأم فتجب النفقة عليها في حال اعراضها عن الزواج ان كان الأب فارقها بطلاق او وفاة مع تمكنها من الزواج على الأقوى ولو مع وجود الراجح العرفي.
(مسألة 563) يشترط في وجوب الإنفاق على القريب قدرة المنفق على نفقته بعد نفقة نفسه ونفقة زوجته ان كان متزوجاً.
(مسألة 564) لو زاد عن نفقته شيء ولم يمكن عنده زوجة قدمت مؤونة الزواج على نفقة الأقارب ان كان في العزوبة حرج وعسر وخشية على النفس.
(مسألة 565) لو لم يكن عند المكلف ما ينفقه على نفسه وجب عليه التوسل الى تحصيله باي وسيلة ابتداء بما هو لائق بشأنه الا ان يضطر الى السؤال والإستعطاء فيجوز حينئذ لقاعدة نفي الحرج ولا ضرر والنهي عن القاء النفس في التهلكة، ولو لم يكن عنده ما ينفقه على الأقارب فلا يجب عليه تحصيله الا بالإكتساب اللائق بشانه وحاله، ولا يجب عليه التوسل الى تحصيله بمثل الاستيهاب والسؤال، نعم يجوز الإقتراض مع احراز وترجيح الإيفاء من غير مشقة وكذا الشراء بالنسيئة وفيه البركة والثواب.
(مسألة 566) لا تقدير لنفقة الأقارب بل الواجب قدر الكفاية من الطعام والأدام والكسوة والسكن مع ملاحظة الحال والشأن والزمان والمكان حسب ما تقدم في باب نفقة الزوجة.
(مسألة 567) الأم كالأب والبنت كالإبن في وجوب نفقة الأقارب عليها اذا كان عنده مورد مالي وكسبي او حالة يسار وليس للزوج ان يمنع زوجته كما لو كانت موظفة مثلاً عن الإنفاق الواجب على والديها المحتاجين وهو خارج بالتخصص عن اذنه في تصرفها المالي لأنه انفاق واجب، أي لها ان تنفق عليهما من مالها وان لم يأذن الزوج بل وان لم يرض بذلك.
(مسألة 568) لا يجوز للزوجة ايضاً ان تمنع زوجها من الإنفاق على والديه، او ان تكثر من شراء الحاجات الكمالية او الشراء نسيئة كي لا يكون عنده زائد وفضل يعطيه لنفقة والديه المحتاجين.
(مسألة 569) لا يجب تزويج الولد او الوالد واعطاؤه المال، نعم هو الأحوط اسـتحباباً مع حاجته الى النكاح وعــدم قــدرته على التزويج وبــذل الصـداق بل قد يكون واجباً عند شدة الحاجة للزواج وخشية الوقوع في الفتنة.
(مسألة 570) يجب على الولد نفقة والده دون اولاده اي اخوة الولد واولادهــم ودون زوجة الأب التي ليســـت بأمـه، ويجــب على الوالــد النفقة على ابنه دون زوجتــه، نعم يجب عليه نفقة اولاده ايضاً لأنهم احفاده.
(مسألة 571) تختلف نفقة الأقارب عن نفقة الزوجة بانها لا تقضى لو فاتت ولو بتقصير، فليس للأب او للأم ان يطالب الابن بنفقة الأشهر والسنوات السابقة، نعم لو لم ينفق عليهما لغيبته او امتنع عن الإنفاق عليهما مع يسارهما ورفعا او احدهما امره الى الحاكم الشرعي وامره بالإستدانة على الأبن فاستدان اشتغلت ذمته بما استدانه ووجب عليه قضاؤه، وان تعذر الحاكم فللأب او للأم الإستدانة على الإبن واشهاد ذوي عدل بموضوع الإستدانة ومقداره وانه على الإبن الغائب فيجب على الإبن حينئذ القضاء، وكذا بالنسبة لإستدانة الإبن والبنت على الأب في حال غيابه.
(مسألة 572) اصطلاح الأقارب الواجبة نفقتهم في هذا الباب يشمل عمودي النسب الأصول والفروع دون الحواشي كالأخوة والأعمام والأخوال وهو على شعبتين:
الأولى: تجب نفقة الولد ذكراً او انثى على ابيه، ومع عدمه فعلى جده للأب، ومع عدمه او اعسـاره فعلى جد الأب، وان تعذر فعلى أمه، ومع عدمها او اعسارها فعلى ابيها وامها ثم اجدادها ان وجدوا، وفي حكم آباء الأم ام الأب وابائها.
(مسألة 573) لو كان للولد او للبنت اب وجد موسران فوجوب النفقة على الأب لقاعدة الأقرب فالأقرب.
الثانية: تجب نفقة الأب والأم عند اعســارهما على الولد مع يساره سواء كان ذكراً او انثى، ومع فقده او اعســاره فعلى ولــد الولد وان كانت ابنة بنت ومع التســاوي في الدرجة يشتركون في السوية فلو كان الوالد او الوالدة معسـرة وكان عندها ولد وبنت ميســورين فتجب نفقتها عليهما بالســـوية من غير اعتبـار للذكـــورية او للأكبر منهما، وكذا لو كانوا اكثر من اثنين كما لو كان للأب ثلاث بنات وولد، والبنات موســرات والولد معســـراً مثل ابيه، فتجب نفقة الأب على بناته الموســـرات منهن يشـتركن فيها بالسوية كل واحدة عليها ثلث نفقته، ولا تجب عليهــن نفقــة الأخ، ولا تجب عليهن نفقة زوجة الأب ان لم تكن امهــن، واذا كانــت أم احداهــن وكانـت الأم معســرة وجــب على تلك البنــت بالإضــافة الى ثلــث نفقــة الأب تمام نفقـة الأم.
(مسألة 574) لو امتنع من وجبت عليه النفقة عن الإتفاق اجبره الحاكم ومع عدمه فعدول المؤمنين وان لم يمكن اجباره فان كان له مال وامكن للمنفق عليه ان يقتص منه بمقدار نفقته جاز له ويجوز ان يأمره الحاكم بالإستدانة عليه.
(مسألة 575) لو تبرع شخص بنفقة الأرحام سقطت عن المنفق والمنفقة، ولو كان المنفق متعدداً، وامتنع بعضهم عن الإنفاق ولم يمكن اجباره يتعين الإنفاق على غيره، كما لو وجبت نفقة الأم على الولد والبنت وامتنع الولد وجبت تمام النفقة على البنت.
(مسألة 576) نفقة سـفر الأقارب ليست على المنفق وان كان واجباً كالحج لأنه مشــروط بالإســتطاعة، نعــم لو كان يقتر على نفســه ليجمـع مؤونة الحج فالأقوى صحته والأحوط استحباباً ابراء ذمته من المنفق بخصوص ما زاد.
(مسألة 577) لا يجب على المنفق علاج المرض المزمن ويجب ما كان متعارفاً من حيث نوع المرض والإصابة او مقدار ما ينفقه في العلاج.
(مسألة 578) لا يجوز للمنفق ان يعطي ما يجب عليه من الحقوق الشرعية من الزكاة والخمس والكفارات على من وجبت نفقته عليه من الأب والأم والزوجة والولد والبنت واولادهما.
(مسألة 579) يجب على المالك الإنفاق على ما عنده من الحيوان حتى النحل ودودة القز وما تحتاج اليه البهيمة من رعي وعلف وسقي ومكان ولو امتنع عن ذلك اجبر على بيعها او الإنفاق عليها او ذبحها ان كانت مما تطلب بلحمها كالشاة.
(مسألة 580) الأقوى وجوب تعاهد المال من بناء او آلة او شجر او نبات مملوك اذا كان في الترك تضييع للمال واسراف.
بسم الله الرحمن الرحيم
سماحة المرجع آية الله العظمى الشيخ صالح الطائي – دامت بركاتك
السلام عليكم ورحمة من الله وبركاته :
تحية طيبة وبعد :
هل للمرأة ( مني ) كمني الرجل ، بحسب رأيكم الشريف؟
والسلام عليكم ورحمة من الله وبركاته .


بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الجواب ما ينزل من المرأة لا يصدق عليه أنه مني إصطلاحاً، لأنه فاقد لخصائص السائل المنوي للرجل ويمكن تسميته (ماء المرأة) ويجوز تسميته بالمني للبيان والمشاكلة بلحاظ إتحاد الموضوع وليس ترتب الأثر وقد ورد الإسمان في الحديث النبوي، وسئل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن شبه الولد بأبيه تاره وأمه تارة، فقال: إذا سبق ماء الرجل ماء المرأة كان الشبه له، وإذا سبق ماء المرأة ماء الرجل فالشبه لها) وموضوعية ماء المرأة أعم من الطهارة والنجاسة، وأعم من لفظ الماء والمني فيشمل في هذا الزمان البويضة والوسط الحامضي ونحوها بمشيئة الله.
وهناك نصوص صريحة بعدم وجوب الغسل على المرأة في نزول هذا الماء منها لعدم تحقق الإدخال, وهو المختار, وليس على الصائمة معه إفطار أو قضاء، ما دام الإدخال لم يتحقق , وفي صحيحة عمر بن يزيد قال: اغتسلت يوم الجمعة بالمدينة، ولبست أثوابي، وتطيبت، فمرت بي وصيفة، ففخذت لها، فأمذيت أنا وأمنت هي، فدخلني من ذلك ضيق، فسألت أبا عبدالله ( عليه السلام ) عن ذلك؟ فقال: ليس عليك وضوء، ولا عليها غسل) أي خرج منه مذي وليس منيا ولم يتحقق إدخال , وفي صحيحة عمر بن أذينة قال :قلت لابي عبد الله الصادق عليه السلام : المرأة تحتلم في المنام فتريق الماء الأعظم؟قال:ليس عليها غسل).
وعن ارسطو واتباعه أنه لا مني للمرأة وانما تنفصل عنها رطوبة شبيهة بالمني، وقال جالينوس أن للمرأة منياً كالرجل، والحكم الشرعي وما يترتب على الرطوبة الخارجة من المرأة أمر أخص، وجاء الطب الحديث بكشف أسرار هذا الماء بما يكون مرآة للنصوص وحجة على دقة أحكام الشريعة الإسلامية. وما يخرج من المرأة عند المداعبة فقير في مكوناته ويخرج من فتحة المهبل من أعلاه وليس هو بولاً ولكنه يحتوي على كمية قليلة من حامض البوليك، وهو لا يأتي من المثانة، وقيل في علم الطب أن مقداره ملعقة شاي أو اكثر قليلاً، وماء المرأة يبقى في الرحم في الغالب الأعم , ومعه يستحب غسل الموضع إحتياطا.
ويمكن تأسيس قاعدة كلية وهي لو تعارضت النصوص الصحيحة السند الخاصة في أمور الطب وفسلجة البدن فترجح النصوص التي اثبت الطب الحديث والتقنية الدقيقة صحتها وملائمتها للموضوع , والعلم عند الله
ووردت نصوص بترتب الغسل عليها منها :
ومحمد بن اسمعيل بن بزيع قال سألت الرضا عليه السلم عن الرجل يجامع المرأة فيما دون الفرج وتنزل المرأة عليها غسل قال نعم
الحلبي قال سألت ابا عبدالله عليه السلم عن الرجل يجامع المرأة ترى في المنام ما يرى الرجل قال ان انزلت فعليها الغسل وان لم تنزل فليس عليها الغسل ح اديم بن الحر قال سألت ابا عبدالله عليه السلم عن المرأة ترى في منامها مايرى الرجل عليها غسل قال نعم ولاتحدثوهن فيتخذنه علة .
أما النصوص التالية فتتعلق بالرجل دون المرأة زرارة عن ابي جعفر عليه السلم قال جمع عمر بن الخطاب اصحاب النبي صلى الله عليه واله فقال ما تقولون في الرجل يأتي اهله فيخالطها ولاينزل فقال الانصار الماء من الماء وقال المهاجرون اذا التقى الختانان فقد وجب الغسل فقال عمر لعلي عليه السلم ما تقول يا ابا الحسن
فقال علي عليه السلم توجبون عليه الجلد والرجم ولاتوجبون عليه صاعا من ماء اذا التقى الختانان فقد وجب عليه الغسل علي بن جعفر عن اخيه موسى عليه السلام قال سألته عن الرجل يلعب مع المرأة ويقبلها فيخرج منه المني فما عليه قال اذا جاءت الشهوة ولها دفع وفتر لخروجه فعليه الغسل وان كان انما هو شئ لم يجد له فترة ولا شهوة فلا باس
الحلبي قال سئل ابوعبدالله عليه السلم عن الرجل يصيب المرأة فيما دون الفرج اعليها غسل ان هو انزل ولم تنزل هي قال ليس عليها غسل وان لم ينزل هو فليس عليه غسل


كتاب الطلاق
(مسألة 1) الطلاق ايقاع يقع من طرف الزوج وهو ابغض الحلال الى الله وشرائطه تتعلق في:
الأول: الزوج المطلق. الثاني: المطلقة.
الثالث: صيغة الطلاق. الرابع: الإشهاد
ولكل منها احكام، اما الأول فهي أربعة:
الأول والثاني: البلوغ والعقل، فلا يصح طلاق الصبي وان كان مميزاً على الأقوى والإحتياط فيه لا يترك كما لا يصح طلاق المجنون مطبقاً او ادوارياً حال جنونه ويلحق به السكران ممن زال عقله.
(مسألة 2) لا يصح الطلاق الذي يكون فيه الزوج فاقداً للقصد بسبب الغضب وهو كيفية نفسانية يتغير معها الطبع ويغلي دم القلب وتترجل الى الخارج ارادة الإنتقام من الغير وايصال العقاب اليه.
(مسألة 3) كما لا يصح طلاق الصبي لا يصح طلاق وليه عنه كابيه وجده والوصي نعم لو ادرك البلوغ فاسد العقل او طرأ عليه الجنون بعد البلوغ طلق عنه وليه مع مراعاة الغبطة والصلاح.
الثالث: القصد، فلا يصح طلاق غير القاصد كالنائم والساهي والأقوى عدم صحة طلاق الهازل.
الرابع: الإختيار، بمعنى عدم الإكراه والإجبار فلا يصح طلاق المكره الذي قد الزم على ايقاعه مع التخويف والتهديد على تركه.
(مسألة 4) لو قدر المأمور على دفع ضرر الآمر ببعض الوجوه مما ليس فيه ضرر عليه كالفرار والإستعانة بالغير لم يتحقق الإكراه، ولو اوقع الطلاق مثلاً حينئذ وقع صحيحاً اذا قصده مع الإكراه.
اما المطلقة فيشترط فيها اربعة شروط ايضاً:
الأول: ان تكون زوجة دائمة.
الثاني: ان تكون طاهرة من الحيض والنفاس ساعة الطلاق فلا يصح طلاق الحائض والنفساء.
(مسألة 5) لو حصل النقاء للحائض والنفساء من الدم ولم تغتسلا من الحدث صح طلاقهما.
الثالث: ان يقع الطلاق في طهر لم يواقعها فيه زوجها كما لو اغتسلت من الحيض ووطأها، لا يجوز له ان يطلقها الى ان تحيض وتغتسل من الحيض ويكفي النقاء منه حينئذ. لو كانت الزوجة غير مدخول بها فيجوز طلاقها وان كانت في الحيض.
(مسألة 6) الأقوى عدم صحة الطلاق اكثر من مرة في طهر واحد، كما لو طهرت من الحيض يوم الجمعة، وطلقها يوم السبت ورجع بها يوم الأحد وطلقها يوم الإثنين ونسب الى المشهور الجواز لعمومات قوله تعالى[ الطَّلاَقُ مَرَّتَانِ فَإمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ ] ولموثقة اسحاق بن عمار ولكن الآية مخصصة ومبينة بالسنة والموثقة معارضة بنصوص منها ما هو صحيح السند.
(مسألة 7) لو كان الزوج غائباً عنها ولا يعلم حالها من الطهر والحيض ويتعذر عليه استعلامها ومعرفة اوان عادتها الثابت ولو في الجملة صح طلاقه مع مرور مدة يقطع معها بدخولها في طهر جديد، فالمدار في الغياب ليس على المسافة التي تقطع بسرعة في هذا الزمان بل على المدة وحال انقطاع الحيض.
(مسألة 8) لو خرج الزوج في حال الطهر الذي لم يواقعها فيه كما لو انقطع الدم الجمعة وسافر هو يوم السبت صح طلاقها وان اتفق مع زمان الحيض.
(مسألة 9) الحاضر في البلد الذي يتعذر عليه معرفة حال المرأة من الطهر والحيض كالغائب، كما ان الغائب الذي بامكانه معرفة حالها كالحاضر.
(مسألة 10) يجوز الطلاق في الطهر الذي واقعها فيه في اليائسة، والصغيرة وفي الحامل.
(مسألة 11) لو طلقها طلاقاً رجعياً ثم راجعا ولم يواقعها حتى حاضت وطهرت فطلقها مرة اخرى فهل يصح هذا الطلاق مع عدم حصول الموافقة ام لا، الأقوى صحته على كراهة.
(مسألة 12) المسترابة وهي التي في سن من تحيض ولكنها لا ترى الحيض لخلقة او عارض يشترط في طلاقها مضي ثلاثة اشهر من يوم المواقعة.
(مسألة 13) لو واقعها في حال الحيض عصياناً لم يصح طلاقها في الطهر الذي بعد تلك الحيضة بل لابد من ايقاعه في طهر آخر بعد حيض آخر.
الرابع: تعيين المطلقة، بما يرفع الإبهام والإجمال بان يقول فلانة طالق او يشير اليها، ولو كان عنده زوجة واحدة وقال زوجتي طالق صح.
اما الثالث وهو صيغة الطلاق ففيه اربعة احكام:
الأول: انشاء الطلاق بصيغة خاصة وهي قوله: انت طالق او فلانة او هذه ونحوها من الألفاظ الدالة على تعيين المطلقة فالأقوى انه لا يقع بقوله انت مطلقة، او طلقت فلانة، ولا يقع ببعض الكنايات كقوله أنت خلية، او حبلكِ على غاربكٍ، او الحقي بأهلكٍ، فانه لا يقع به الطلاق وان نواه.
الثاني: العربية، فلا يقع الطلاق بما يراد من الصيغة المزبورة من لغة غير العربية مع القدرة على ايقاعه بها.
(مسألة 14) لو عجز عن العربية يجزي ايقاع الطلاق بما يراد منها من اي لغة كان.
الثالث: النطق بصيغة الطلاق فلا يقع بالإشارة والكتابة مع القدرة على النطق والكلام.
(مسألة 15) اذا عجز عن النطق كما في الأخرس يصح منه ايقاعه بالإشارة والكتابة.
(مسألة 16) لو اوقع صيغة الطلاق ملحونة مادة او هيئة يقع الطلاق على الأقوى.
(مسألة 17) لو كرر صيغة الطلاق ثلاثاً فقال: هي طالق، هي طالق، هي طالق، من دون تخلل رجعة في البين قاصداً تعدد الطلاق تقع واحدة ولغت الاخريان، وكذا لو قال: هي طالق ثلاثاُ لم تقع الا واحدة وهو المشهور.
(مسألة 18) لو كان الزوج ممن يعتقد وقوع الثلاث بثلاث مرسلة او مكررة واوقع الطلاق ثلاثاً بأحد النحوين الزم بذلك أي كان مذهب الزوجة.
الرابع: وهو الاشهاد، فيشترط في صحة الطلاق الاشهاد، ويشترط فيه امور اربعة:
اولاً: السماع، فيعتبر في صحة الطلاق ايقاعه بحضور شخصين يسمعان الانشاء او يريانه، سواء طلبت منهما الشهادة أم لم تطلب.
ثانياً: العدالة.
ثالثاً: الاجتماع حين سماع انشاء الطلاق.
رابعاً: الذكورة والتعدد.
(مسألة 19) لو شهد احدهما بالطلاق وسمع في مجلس ثم كرر اللفظ، وسمع الآخر في مجلس آخر بانفراده لم يقع الطلاق.
(مسألة 20) لا اعتبار في شهادة النساء وسماعهن في الطلاق لا منفردات ولا منضمات الى الرجل.
(مسألة 21) لا يعتبر قصد المطلق اسماع الشاهدين او علمه بتحقق السماع، بل يكفي وقوع الطلاق عندهما وسماعهما وان كانا في ضمن جمع.
(مسألة 22) يكفي سماع الشاهدين وان لم يعرفا شخص المطلق واسم زوجته، بل يكفي انهما سمعا الطلاق جامعاً للشرائط.
(مسألة 23) المراد بالعدل من عنده ملكة تحصنه من ارتكاب الذنوب، والكاشف عنها حسن الظاهر.
(مسألة 24) الطلاق قسمان: بائن ورجعي، والبائن ما ليس للزوج الرجوع بعده الى الزوجة سواء كان لها عدة أم لا، وهو أربعة :
الأول: الطلاق التاسع وبه تحرم عليه مؤبداً.
الثاني والثالث : طلاق الخلع والمبارأة مع عدم رجوع الزوجة فيما بذلت والا كانت له الرجعة.
الرابع : الطلاق الثالث، اذا وقع منه رجوعان في البين، بين الطلاق الأول والثاني، وبين الثاني والثالث.
الطلاق قبل الدخول ليس لها عدة، وعليه الكتاب والسنة والإجماع ، وفي صحيحة زرارة عن الإمام الباقر أو الصادق (عليهما السلام في رجل تزوج امرأة بكراً ، ثمّ طلقها قبل أن يدخل بها ثلاث تطليقات ، كل شهر تطليقة ، قال : بانت منه في التطليقة الأوّلى ، واثنتان فضل ، وهو خاطب ، يتزوَّجها متى شاءت وشاء بمهر جديد .
قيل له : فله أن يراجعها ، إذا طلقها تطليقة قبل أن تمضي ثلاثة أشهر ؟ قال : لا ، إنّما كان يكون له أن يراجعها ، لو كان دخل بها أو لا ، فأما قبل أن يدخل بها فلا رجعة له عليها ، قد بانت منه ساعة طلقها)( ).
فالمراد من (بانت منه) أي ليس لها عدة يرجع اثناءها وليس المقصود الطلاق بائناً بدليل قوله عليه السلام يتزوجها متى شاءت وشاء بمهر جديد.
ومثله صحيحة أبي بصير عن الإمام الصادق عليه السلام (قال :إذا طلق الرجل امرأته قبل أن يدخل بها تطليقة واحدة ، فقد بانت منه وتزوج من ساعتها إن شاءت)( ).
أي ليس عليها عدة يرجع فيها الزوج ، ولها أن تتزوجه بمهر جديد أو تتزوج غيره .
ونسب إلى المشهور شهرة عظيمة أن طلاق اليائس بائن ، والمختار بخلافه على الأحوط .
(مسألة 25) اذا طلقها ثلاثاً مع تخلل رجعيتن حرمت عليه ولو بعقد جديد، ولا تحل له الا بعد ان تنكح زوجاً غيره، فاذا نكحها غيره ثم فارقها بموت او طلاق وانقضت عدتها جاز للأول نكاحها.
(مسألة 26) كل امرأة طلقت ثلاث مرات تخللتها رجعتان حرمت على المطلق حتى تنكح زوجاً غيره سواء واقعها بعد كل رجعة وطلقها في طهر آخر غير طهر المواقعة ويسمى طلاق العدة او لم يواقعها عند الرجوع بها وهو من طلاق السنة، وهو كل طلاق جائز شرعاً وطلاق العدة قسم منه، هذا في الحرة اما في الأمة اي المملوكة اذا زوجت لغير سيدها فانها اذا طلقت طلاقين بينهما رجعة تحرم على زوجها حتى تنكح زوجاً غيره وان كانت تحت حر، وقد اعرضنا عن تفاصيل احكام الإماء لقلة او انعدام الإبتلاء بها في هذه الأزمنة.
(مسألة 27) المطلقة ثلاثاً اذا نكحت زوجاً آخر وفارقها بموت او طلاق حلت للزوج الأول وجاز له العقد عليها بعد انقضاء العدة من الزوج الثاني فلابد من عدة للثاني لإشتراط دخوله بها.
(مسألة 28) طلاق السنة بالمعنى الأعم لا يعتبر فيه المواقعة بعد كل رجوع ويصح بعقد جديد كما لو خرجت المطلقة من العدة فعقد عليها بعقد جديد او انها ممن تبين عند الطلاق كاليائسة التي لا تحيض او طلقها ورجع اليها من غير ان يواقعها، اما طلاق العدة فيتقوم بامرين فلابد من المواقعة بعد كل رجوع، والرجوع قبل انقضاء العدة اي من غير عقد فاذا رجع اليها بعقد كان طلاق سنة وليس طلاق عدة، ومن الفقهاء من اطلق.
(مسألة 29) العقد الجديد بحكم الرجوع في الطلاق فلو طلقها ثلاثاً بينها عقدان مستأنفان حرمت عليه حتى تنكح زوجاً غيره سواء لم تكن لها عدة كما اذا طلقها قبل الدخول ثم عقد عليها ثم طلقها ثم عقد عليها ثم طلقها او كانت ذات عدة رجعية وعقد عليها بعد انقضاء العدة.
(مسألة 30) المطلقة ثلاثاً لا تحل لزوجها الأول الا بعد ان تنكح زوجاً آخر ويسمى المحلل ويشترط فيه:
اولاً: ان يكون بالغاً فلا اعتبار بنكاح غير البالغ وان كان مراهقاً.
الثاني: ان يطأها قبلاً وطئاً موجباً للغسل بغيبوبة الحشفة والأقوى اعتبار الإنزال.
الثالث: ان يكون العقد دائماً لا متعة.
(مسألة 31) لو طلقها زوجها ثلاثاً وانقضت مدة وادعت خلالها انها تزوجت شخصاً آخر بالعقد الدائم واحتمل صدقها تصدق ويقبل قولها بلا يمين، وللزوج الأول ان ينكحها بعقد جديد وليس عليه الفحص والتفتيش.
(مسألة 32) لو شك الزوج في ايقاع اصل الطلاق على زوجته لم يلزمه الطلاق بل يحكم ظاهراً ببقاء علقة النكاح، ولو علم اصل الطلاق وشك في عدده بنى على الأقل.
(مسألة 33) يحرم على المطلق والمطلقة اخفاء عدد الطلقات منعاً من دخول المحلل بينهما، او ادعاء الشك في عددها مع العلم بها فبدون التحليل عند ثبوته يبقى الجماع محرماً بينهما.
(مسألة 34) اذا اخبرها انه غير متزوج او انها اشترطت عليه ذلك في عقد الزواج ثم تبين خلافه فانه يؤثم ولكن لا يبطل العقد ولها ان تطلب منه الطلاق واذا امتنع فالمرجع الحاكم الشرعي فقد يكون فيه ضرر لا تحتمله.
(مسألة 35) من ارتكب الزنا وستره الله عز وجل فالأولى له ان يكتم الأمر ولكن يبادر الى التوبة ويكثر من الإستغفار والتائب من الذنب كمن لا ذنب له.
(مسألة 36) يصح الطلاق في المحاكم الحكومية اذا كان جمعاً للشرائط فيما يتعلق بالمطلق او المطلقة او الصيغة او عدالة الشهود.
(مسألة 37) شرط العدالة في الشهود يجب ان لا يكون طريقاً للإحتيال عل اصل الطلاق عند الندم والتراجع عنه، فالمدار في العدالة على ساعة الطلاق وان تكون ظاهرة عند المطلق او من يجري صيغة الطلاق.
(مسألة 38) المرأة التي طلقت وخرجت من العدة وتزوجت من شخص آخر او لم تتزوج بعد مع صدق النية في الطلاق والقول بصحته والتسالم العرفي عليه فلا يجوز القول بعدئذ ببطلان الطلاق من غير بينة واقعاً لكفاية الحكم الظاهري واصالة الصحة وعدم اعتبار الشبهة.
(مسألة 39) بين الإضطرار والإكراه عموم وخصوص مطلق فكل اكراه هو اضطرار وليس العكس فالإضطرار يطلق على اتيان الفعل كرهاً عن اختيار او اكراه وعلى ما لم تكن فيه ارادة، واحكام الضرورة، اما الإكراه فانه نوع اضطرار لكنه بفعل وتأثير الغير فقد يبيع الإنسان داره مضطراً بسبب ركوب الديون او وجود اسباب طارئة اخرى، اما الإكراه فانه يأتيه مكرهاً كما لو اجبره الغير او حمله عليه بالوعيد والتهديد او الضرب او قد يـأتيه ارضاء للغير كما في الذي يطلق زوجته ارضاء لأمه مع انه يجب البقاء معها، نعم وقد يكون ذات الموضوع اكراهاً.
وذات النسبة أي العموم والخصوص من وجه بينهما في الحكم فان الإضطرار والإكراه يشتركان في رفع الحكم التكليفي وتشملهما عمومات حديث الرفع ولكنهما يتباينان في الحكم الوضعي لإن الإضطراري فان البيع صحيح اما الإكراه فهو باطل لشرطيةالإحتيار في العقد او الإيقاع والإكراه مناف للقصد لعمومات حديث الرفع وان الله عزوجل رفع عن الأمة ما اكرهوا عليه.
(مسألة 10) المطلقة طلاقاً بائناً ليس لها نفقة ولا سكن، وفيه نص.

في احكام الطلاق
(مسألة 40) يكره كراهة شديدة للمريض ان يطلق زوجته وان طلق فطلاقه صحيح ويرث زوجته في العدة الرجعية، اما هي فترثه لمدة سنة من تأريخ الطلاق وان كان طلاقها بائناً ما لم تتزوج او يبرأ هو من مرضه الذي طلقها فيه، وان مات بمرض آخر او قتل في حادث فحينئذ لا ترثه الا مدة العدة الرجعية وان كانت بائناً.
(مسألة 41) الظاهر ان المطلقة لا ترث مع سؤالها الطلاق من المريض ووقوعه ايام مرضه ذاك، وكذا مع الخلع والمبارأة في مرضه.
(مسألة 42) لا يلحق بالمرض الموت المفاجئ الحاصل بالحوادث كالسجن والأسر والدهس وحوادث المركبات.
(مسألة 43) لا يلحق بالطلاق في حال المرض فسخ النكاح.
(مسألة 44) لو طلقها بائناً ووطأها أي المطلق شبهة وجب عليه مهر المثل مع جهله بالحال، اما مع العلم فهو زنا، وان وقع بعقد فهو حلال ان لم يكن الطلاق ثالثاً.
(مسألة 45) لو ادعــت ان زوجها طلقــها وليس لها بينة فيقدم قوله مع يمينه.
(مسألة 46) المراة التي يخيرها زوجها بين الطلاق وبين خلع الحجاب وكشف الشعر والرقبة مثلاً لها ان تمتثل مكرهة لأمره اذا كان الطلاق يوقعها بعسر وضيق وشماتة، ولا يسقط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولو بادنى مراتبه.
(مسألة 47) قد يتعلق الواجب الكفائي بالجماعة والأسرة دون الفرد، كما اذا احتاج الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الى اجتماع وعمل عدة اشخاص بالقول او غيره بحسب الشرائط او انه يتطلب تدخل افراد الأسرة مجتمعين ومنفردين فحينئذ لا يسقط الوجوب عند قيام الفرد الواحد به، الا اذا حصل المقصود اتفاقاً ونحوه.
(مسألة 48) لا يجب على الولد استجابة طلب والدته بطلاق زوجته وان أقسمت عليه يمين المناشدة ولا يصدق عليه انه عقوق.
(مسألة 49) يجوز ان تصبر المرأة مع الزوج الشارب للخمر مع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بحسب مراتبه المتيسرة، وقد يكون طلب الطلاق من وجوه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر خصوصاً اذا كانت فيه سلامة دينها.
(مسألة 50) المراة التي يخيرها زوجها بين الطلاق وبين خلع الحجاب وكشف الشــعر والرقبة مثلاً لها ان تمتثل مكرهة لأمره اذا كان الطلاق يوقعها بعسر وضيق وشماتة، ولا يسقط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولو بادنى مراتبه وعلى نحو مســتديم ولها ان تختار الطلاق وفيه خير الدارين.
(مسألة 51) لو إشترطت الزوجة على زوجها في عقد النكاح أن يكون الطلاق بيدها بطل الشرط وإن كان مقيداً بما إذا سافر أو لم ينفق عليها، وفي معتبرة محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام: أنه قضى في رجل تزوج امرأة وأصدقته هي واشترطت عليه أن بيدها الجماع والطلاق ، قال: خالفت السنة ، ووليت حقا ليست بأهله ، فقضى أن عليه الصداق وبيده الجماع والطلاق وذلك السنة)( ).
(مسألة 52) المطلقة الرجعية لو وطأها زوجها بقصد الزنا فهو رجوع بها فالحكم الشرعي مقدم وما قصد لم يقع، وما وقع لم يقصد، ولا إعتبار بالنية الفاسدة، خصوصاً لو كانت نيتها صفة الزوجية في الوطئ أو حدوث هذه النية عنده أو عندها أثناء الوطئ، وهل يشمل قوله تعالى[وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً] ( )، مدة العدة الرجعية الجواب نعم.
(مسألة 53) لو إنتقلت المرأة إلى طهر لم يواقعها فيه زوجها، ثم حاضت وطلّقها وهي حائض من غير أن يعلم أنها حائض فالطلاق صحيح، والأحوط إستحباباً أن يصبر ثلاثة أشهر إذا كان غائباً عنها أو لم يعلم بحالها من الطهر والحيض.
(مسألة 54) لو علم أن زوجته حائض بعد طهر واحد لم يطأها فيه فلا يجوز طلاقها وهي حائض، نعم إذا مضت ثلاثة قروء تحيض وتطهر فيها جاز طلاقها مطلقاً وإن كانت حائضاً , والفرق بين هذه المسألة والمسألة السابقة حال علم المطلق بالحيض أو عدمه .
(مسألة 55) المسترابة هي التي لا تحيض وهي في سن من تحيض لا تطلق إلا بعد مضي ثلاثة أشهر على مواقعة زوجها لها.
عدة المطلقة الآيس
قال تعالى[وَاللاَّئِي يَئِسْنَ مِنْ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنْ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاَثَةُ أَشْهُرٍ]
الحمد لله الذي أنعم علي بالشروع هذه الأيام بطباعة الجزء المائة من(معالم الإيمان في تفسير القرآن) في آية واحدة من سورة آل عمران، وطوبى لمن إقتنى أو إطلع على نسخة منه.
وفي سبب نزول الآية أعلاه ورد عن أبي بن كعب قال: قلت: يا رسول اللَّه إنّ ناساً من أهل المدينة لما نزلت الآيات التي في البقرة في عدة النساء قالوا: لقد بقي من عدة النساء عدد لم يذكرن في القرآن الصغار والكبار اللاتي قد انقطع عنهن الحيض وذوات الحمل، فأنزل اللَّه: {اللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر }، { واللائي لم يَحِضْنَ } يعني كذلك عدتهن ثلاثة أشهر)، وقيل بضعف خبر أبي وأنه منقطع، ولكن موضوع الخبر متعدد في جهته وصحيح، وقيل لما بيّن الله تعالى عدة ذوات القروء وذوات الحمل في سورة البقرة، وبقيت اليائس والتي لم تحض إرتاب أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم في أمرهما فنزلت هذه الآية، والمشهور نزول سورة الطلاق بعد سورة البقرة، وذكر قول ثان في الآية وهو إتحاد موضوع اليأس والإرتياب فإن إرتبتم أو إرتبن هن يكون الإعتداد بثلاثة شهور ، ونسب سقوط العدة عن الآيس إلى داود الظاهري ولم تثبت هذه النسبة.
وإذا كانت المطلقة آيسا فإن الآية الكريمة لا تنفي العدة عنها، وتحتمل الآية حذفاً وتقديرها: اللائي يئسن وإن إرتبتم) لإرادة أن عدة المرتابة بالشهور وليس إنتظار الحيض الذي يغيب مدة الشهرين والثلاثة ولمرات قبل إنقطاعه نهائياً، لذا لم تقل الآية (إن إرتبتن) بل تعلق الإرتياب بالأزواج.
ومشهور الإمامية هو أن الآيس لا عدة عليها، وإجماع المذاهب الأربعة أن عليها العدة ثلاثة أشهر، وقال الشيخ الطوسي: وعدة الآيسة من الحيض ومثلها لا تحيض، فلا عدة عليها، عند أكثر أصحابنا، وقال قوم: عدتها بالأشهر).
وجاء التقييد بإنتفاء العدة صريحاً في القرآن بخصوص غير المدخول بها، قال تعالى[يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمْ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا] سورة الأحزاب 49، ليكون مدار العدة على الدخول بالمرأة فإذا دخل بها يلزم طلاقها العدة إلا ما خرج بالدليل , وهي على جهات:
الأولى : عدة التي لم تبلغ الحيض، ومثلها لا تحيض. الثانية : التي تحيض وعدتها ثلاثة أقراء على إختلاف في معنى القرء والمختار والمشهور أنه الطهر الحاصل بين حيضتين. الثالثة : التي إرتفع حيضها ومثلها تحيض وعدتها ثلاثة أشهر. الرابعة : الحامل، وعدة طلاقها وضع حملها.
الخامسة : التي لا تحيض ومثلها تحيض، وعدتها بالأشهر ثلاثة أشهر، وحدد جمع من الفقهاء عمرها بأنه أقل من خمسين سنة. السادسة : المرتابة التي إنقطع حيضها قبل سن اليأس.
وتحتمل الآية أعلاه من سورة الطلاق بالدلالة التضمنية لزوم العدة على الآيس , وهو المختار على الأحوط.
واليأس هو إنقطاع الرجاء بالحيض، والمرتابة هي التي قاربت سن اليأس وترجو الحيض ولا يجتمع المتضادان أي وجود الرجاء وإرتفاعه، وموضوع اليأس والإرتياب واحد وهو حال المطلقة من الحيض، وجعل المرتضى متعلق الإرتياب هو الجهل في أصل الحكم، وقال بأن حكم اليائسة الإعتداد ثلاثة أشهر، وبه قال أيضا إبن سماعة( ) وإبن شهرآشوب( ) وإحتاط فيه إبن زهرة.
ووردت نصوص عن الإمام الصادق عليه السلام , وهي على قسمين، قسم منها يبين لزوم العدة على الآيس منها , حسنة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا ينبغي للمطلقة أن تخرج إلى بأذن زوجها حتى تمضي عدتها ثلاثة قروء أو ثلاثة أشهر إن لم تحض) وجاء الحديث مطلقاً وتخرج غير المدخول بها بالتخصص.
وعن داود بن سرحان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: عدة المطلقة ثلاثة قروء أو ثلاثة أشهر إن لم تكن تحيض)، وأستدل على إنتفاء العدة عن اليائس بنصوص منها حسنة زرارة عن الصادق عليه السلام في الصبية التي لا تحيض مثلها والتي قد يئست من المحيض ليس عليها عدة وإن دخل بها).
وفي صحيحة حماد بن عثمان قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن التي يئست من المحيض يطلقها زوجها قال: بانت منه، ولا عدة عليها).
ومع التعارض بين الروايات نرجع للأصل وهو الآية القرآنية وموضوع الآيس عام البلوى من أيام التنزيل والنبوة وأيام أمير المؤمنين والحسن والحسين وزين العابدين والباقر عليه السلام، فلابد أن هناك حكماً متسالماً ومتعارفاً عليه وهو على الظاهر الملازمة بين الدخول والعدة فمن دخل بها زوجها ثم فارقها فلابد من عدة تعتدها مع موضوعية الإحتياط في الخروج في المقام التي تتجلى بالعدة.
وقد وردت النصوص بالتوارث بين الزوج والزوجة أثناء العدة الرجعية لأنها ملحقة بالزوجة، واليأس من الحيض ليس علة تامة للحرمان من هذا الحق ما دام قد حصل دخول وذاق كل منهما عسيلة الآخر، وليس اليأس مثل البينونة في الطلاق كما في التي طلقت ثلاثاً ، خصوصاً وإن الحكمة من عدة المطلقة على وجوه:
الأول : عدم إختلاط ماء أكثر من واطئ. الثاني : العدة فرصة وحق للزوج بالرجوع بالمرأة بالتدارك أو الندم.
الثالث : موضوعية المهر والإنفاق والعشرة بين الزوجين.
الرابع : إطلاق وإستصحاب قوله تعالى[وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً].
الخامس : شأن وموضوعية عقد الزواج والرابطة المترشحة عنه.
السادس : إصلاح المجتمعات وبث روح الألفة والمودة فيها، والأسرة نواة المجتمع , ودفع أبغض الحلال بالإنابة والوئام.
السابع : حق الزوجة في الرجوع مدة العدة وان كانت آيساً مادامت مدخولاً بها، والتدارك وإزاحة أسباب النفرة، لذا يجب أن تبقى المطلقة الرجعية مدة العدة في بيتها وتتزين لزوجها.
الثامن : حق الولد إن وجد والأقارب في سلامة العلقة الزوجية خصوصاً في سن اليأس.
التاسع : تجلي التكامل في قوانين الشريعة الإسلامية وصيغ الإنصاف فيها والمختار والظاهر من الآية القرآنية وجوب العدة على اليائس، وهو موافق لقاعدة لا ضرر ولا ضرار في الإسلام وقاعدة نفي الحرج في الدين وقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: يسروا ولا تعسروا وسكنوا ولا تنفروا) وقال: إذا حدثتم الناس عن ربهم، فلا تحدثوهم بما يفزعهم ويشق عليهم).
ومن الإعجاز المستحدث في قوله تعالىوَاللاَّئِي يَئِسْنَ مِنْ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنْ ارْتَبْتُمْ الإرتقاء في علوم الطب وإمكان حمل الآيس اليوم أو غدا، فيكون من الريب والشك إحتمال أخذها لعلاج الحمل، ولكن هذا الأمر ليس علة تامة للمختار وهو حكم بالعدة بالشهور للمطلقة الآيس، ونصدر هذه الفتوى والجزء المائة من التفسير في مراحله الأخيرة والحمد لله، مع إكرامي للفقهاء والعلماء الذين يفتون بعدم العدة على الآيس، والعلم عند الله.
في اقسام العدة
يجب الإعتداد بامور اربعة:
1- الفراق بين الزوج والزوجة بطلاق او فسخ او انفساخ في العقد الدائم.
2- انقضاء المدة او بذلها في المتعة.
3- موت الزوج.
4- وطئ الشبهة.
(مسألة 51) لا عدة على من لم يدخل بها، ولا على الصغيرة وهي من لم تكمل التسع وان دخل بها، ولا على اليائسة سواء بانت في ذلك كله بطلاق، او فسخ او هبة المدة او انقضائها.
(مسألة 52) لو ادعت المرأة انها يائسة ولا ترى الدم فالظاهر قبول قولها الا ان يثبت الخلاف.
(مسألة 53) عدة المطلقة الحامل وضعها لحملها فلو وضعت حملها بعد الطلاق بلا فصل فقد خرجت من العدة وان كان غير تام الخلقة بل وان كان علقة بشرط ثبوت انه حمل.
(مسألة 54) يقدم قول الزوجة مع يمينها:
1- اذا كانت حاملاً وادعت انها وضعت فانقضت عدتها.
2- لو ادعى الزوج الوضع كي تخرج من العدة وانكرت هي.
3- لو ادعت الحمل وانكر.
4- لو ادعت الحمل والوضع معاً وانكرهما.
وبالإمكان الرجوع الى التحليلات المختبرية الموثوقة في الصور الأربعة اعلاه ومن غير محرم.
عدة المطلقة
(مسألة 55) عدة المطلقة ثلاثة قروء اذا كانت تحيض كل شهر او اقل قليلاً او اكثر مما لا يصل الى ثلاثة اشهر بين كل حيض وآخر، هذا اذا لم تكن حاملاً.
(مسألة 56) المراد بالقرء الطهر الحاصل بين حيضتين ويكفي من الطهر الأول الذي يحتسب من العدة مسماه فلو طلقها ثم جاءها الحيض بعد دقيقة يعتبر طهراً، فاذا رأت بعده طهرين آخرين تتخللهما حيضة بينهما فان عدتها تنقضي برؤية الدم الثالث، فمثلاً لو قام بطلاقها في اليوم الأول من شهر شعبان، وبعد ساعة من الطلاق رأت دم الحيض واغتسلت من الحيض في اليوم الرابع منه، ثم جاءها الحيض مرة ثانية في اليوم الخامس عشـر من شهر شعبان نفسه واغتسـلت اليوم الثامن عشـر منه، وجاءها الحيض في اليوم الأخير منه فتخرج من العدة حالما ترى دم الحيض وان لم يتم شهر كامل على طلاقهـا وهو خلاف المتعارف عند النســاء في مدة الطهر التي غالباً ما تكون شهراً او اقل بيوم او يومين ولكننا جئنا به من باب المثال الممكن.
(مسألة 57) المدار في الشهور هي الشهور الهلالية، ولو وقع الطلاق في نصف الشهر فالأقوى انه لا يحتسب شهراً الا عند النصف من الشهر التالي.
(مسألة 58) لو اختلفا في انقضاء العدة وعدمه قدم قولها مع يمينها سواء ادعت الإنقضاء او عدمه وسواء كانت عدتها بالإقراء او الأشهر الا ان تكون هناك بينة على الخلاف.
(مسألة 59) لو حصل شك في بقاء العدة او عدمه فيستصحب بقاؤها كما نزل عليها دم وشكت هل هو حيض ثالث تخرج به من العدة ام انه غير جامع لصفات الحيض وهي ليست ممن يأتيها الحيض بيوم معين من الشهر.
(مسألة 60) دم النفاس كدم الحيض في احكام العدة.
(مسألة 61) عدة الطلاق من حين وقوعه سواء كان الزوج حاضراً او غائباً بلغ الزوجة الخبر ام لا، فلو طلقها ولم يبلغ الا بعد مدة ثلاثة اشهر فقد خرجت من العدة ومثل عدة الطلاق عدة الفسخ والإنفساخ على الظاهر وكذا عدة وطئ الشبهة.
عدة الوفاة
(مسألة 62) عدة المتوفي عنها زوجها اربعة اشهر وعشرة ايام اذا كانت حائلاً، صغيرة كانت او كبيرة يائسة عن المحيض، وسواء كان زوجها قد دخل بها قبل وفاته ام لم يدخل بها، دائمة او منقطعة، من ذوات الإقراء او غيرها، اما لو كانت حاملاً فعدتها أبعد الأجلين من وضع الحمل، ومدة العدة وهي اربعة اشهر وعشراً، وبهذا تختلف الحامل المتوفي عنها زوجها عن الحامل المطلقة التي تكون عدتها وضع الحمل، فلو كانت امرأتان كل منهما حامل احداهما طلقت والأخرى مات زوجها في نفس اليوم فقد تنقضي عدة المطلقة قبل الأخرى وقد يكون العكس، وقد تتأخر كل منهما كما لو كانتا في بداية الحمل ولو وضعتا الحمل في نفس اليوم الذي حصل فيه الطلاق والوفاة وبعد وقوعهما فان المطلقة تخرج من عدتها بالوضع ولكن المتوفي عنها زوجها لابد ان تعتد اربعة اشهر وعشراً.
(مسألة 63) المراد بالأشهر هي الهلالية وتبين المرأة بعد اكمال اربعة اشهر وعشرة ايام، وذلك عند غروب اليوم العاشر.
(مسألة 64) لو طلقها ثم مات قبل انقضاء العدة فان كان رجعياً بطلت عدة الطلاق واعتدت عدة وفاة من حين موته لأن الرجعية بمنزلة الزوجة او ملحقة بها اي تعتد اربعة اشهر هلالية وعشرة ايام من تأريخ وفاة زوجها الذي سبق وان طلقها لأنها في العدة الرجعية، وان كانت حاملاً اعتدت بابعد الأجلين من حين الوفاة، فلو كانت مطلقة رجعية قبل شهرين ومات زوجها فتعتد بابعد الأجلين وحكمها كحكم غير المطلقة، فان وضعت حملها قبل مرور اربعة اشهر هلالية وعشرة ايام على تاريخ وفاته فلا تخرج من العدة الا عند اكمال هذه المدة، وان انقضت هذه المدة ولم تضع حملها فلا تخرج من العدة الا حينما تضع حملها، فلو طلقها في اواخر آيار مثلاً وهي في بدايات الحمل الثابت شرعاً ومات المطلق في اليوم الأول من السنة الجديدة ووضعت بعده بايام فانها تعتد من تأريخ اليوم الأول من السنة الجديدة مدة اربعة اشهر هلالية وعشرة ايام، والظاهر ان هذه الصورة أطول حالات العدة أجلاً ومدة.
(مسألة 65) لو كان الطلاق بائناً ومات الزوج بعد الطلاق فانها تعتد عدة الطلاق ولا عدة عليها بسبب الوفاة، وعليه الاجماع لانقطاع عصمة الزوجية بالطلاق البائن.
(مسألة 66) تختلف عدة الوفاة عن عدة الطلاق لما فيه من التغليظ فعدة الزوجة من حين بلوغ الخبر، فلو مات زوجها ولم يبلغها خبر الوفاة الا بعد سنة فان عدة الوفاة تبدأ من حين بلوغ الزوجة الخبر، ويلحق بالغائب الحاضر على الأقوى اذا لم يبلغ الزوجة موته في حينه.
(مسألة 67) يكفي في الإعتداد وصول خبر وفاته وان لم يكن من بينة عادلة، ولا يجوز لها التزويج بالغير ما لم تقم حجة شرعية على موته اي لا تكتفي بالخبر، نعم لو جاءت البينة وما يفيد القطع فيما بعد فانها لا تحتاج الى الإعتداد مرة اخرى.

الحداد
(مسألة 68) يجب على المرأة المتوفي عنها زوجها الحداد ما دامت في العدة اي ان الحداد غير العدة في الكيفية ولكنه عرض ملازم لها في مدتها.
(مسألة 69) الحداد هو ترك الزينة في البدن بمثل التكحيل والتطيب والخضاب وتحمير الشفة والخطاط، وكذا اللباس الأحمر والأصفر والحلي مما يصدق عليه انه زينة وكانت تتزين به للزوج.
(مسألة 70) يجوز في مدة الحداد تنظيف البدن وتسريح الشعر وتقليم الأظافر ودخول الحمام والإفتراش بالفراش الفاخر والسكن في المسكن اللائق ذي الإنارة والتزيين المناسب كما يجوز لها تزيين اولادها وخدمها.
(مسألة 71) لو ادعت الضرورة للتكحيل او الخطاط او غيرهما مما يرجع الى الزينة جاز ذلك، وان كانت تقدر على وضعه في الليل وازالته في النهار كان هو الأحوط.
(مسألة 72) الحداد ليس شرطاً في صحة العدة، فلو تركته عصياناً او جهلاً او نسياناً في تمام العدة او بعضها لم يجب عليها استئنافه او تدارك مقدار ما اعتدت بدونه.
(مسألة 73) لا فرق في الزوج المتوفي بين البالغ وغيره والمجنون والعاقل وكذا بالنسبة لحال الزوجة.
(مسألة 74) يجوز للمعتدة بعدة الوفاة ان تخرج من بيتها في زمان عدتها في حوائجها خصوصاً مع الحاجة والرجحان الشرعي والعقلي واحكام الضرورة فيجوز لها ان تخرج لزيارة والديها ولعيادة المرضى واداء المراسم العرفية كالتعزية والمواساة، كما يجوز لها ان تراجع الدوائر الرسمية ان استلزم الأمر، نعم الأحوط ان لا تبيت الا في بيتها الذي كانت تسكنه في حياة زوجها كما لو كانت تخرج بعد زوال الظهر مع الإمكان وتعود عند الغروب.
(مسألة 75) لا حداد على المطلقة بائنة كانت او رجعية.
(مسألة 76) يستحب للمطلقة الرجعية التزيين وتشويق الزوج باللباس ونحوه وبالسعي لإزالة المكروه.
المفقود عنها زوجها
(مسألة 77) اذا فقد الزوج وغاب غيبة منقطعة، ولم يعلم موته ولم يرد ما يدل على انه حي، فان بقي له مال ينفق على زوجته منه او كان له ولي او متبرع يقوم بالإنفاق عليها وجب عليها الصبر والإنتظار لحين استبانة امره، ولا يجوز لها ان تتزوج ابداً حتى تعلم بوفاة الزوج او طلاقه، اما لو لم يكن له مال ولا من ينفق عليها فان صبرت فلها ذلك، وان لم تصبر وارادت الزواج رفعت امرها الى الحاكم الشرعي فيؤجلها اربع سنين من حين رفع الأمر اليه ثم يتفحص عنه في تلك المدة فان لم يتبين موته أوحياته، فان كان للغائب ولي او وكيل مفوض بجميع شؤونه ومنها الطلاق يأمره الحاكم بطلاق امرأته، وان لم يقدم على الطلاق ولم يمكن اجباره عليه طلقها الحاكم ثم تعتد اربعة اشهر وعشراً عدة الوفاة، فاذا انقضت جاز لها التزويج بلا اشكال.
(مسألة 78) ليس للفحص والطلب كيفية خاصة بل المدار على ما يعد طلباً وفحصاً وتفتيشاً في الجهة المفقود فيها وبالإلتماس من الجهات ذات الشأن والاختصاص والعلاقة.
(مسألة 79) لا يشترط في الذي يستخبر عنه العدالة والوثاقة ويكفي سؤال جهات ومؤسسات مختصة لم تعرف بخلاف الصدق.
(مسألة 80) لا ينحصر السؤال بالحاكم بل يكفي تصدي الزوجة وغيرها للسؤال بشرط الإطمئنان الى الطريق والنتيجة.
(مسألة 81) لا يعتبر الإتصال الدائم في السؤال طيلة السنوات الأربعة، بل يكفي المتعارف زماناً ومكاناً وطريقة ولو احتمل سجنه او انتقاله الى بلد آخر سئل عنه في تلك الجهات، وينبغي للمستخبر والمسؤول ان يساعد في الإجابة وصدقها لترتب آثار شرعية واخلاقية وانسانية واجتماعية على صدق جوابه او عدمه.
(مسألة 82) اذا علم ان الفحص لا ينفع ولا يترتب عليه اثر فالظاهر سقوط وجوبه وكذا لوحصل اليأس من الإطلاع على حاله في اثناء المدة.
(مسألة 83) يجوز لها اختيار البقاء على الزوجية بعد رفع امرها الى الحاكم الشرعي وتحقق الفحص وانقضاء اجل السنوات الأربع.
(مسألة 84) اذا شاءت الزوجة المفقود عنها زوجها ان تصبر وليس للزوج مال ينفقه عليها منه فالأولى ان ينفق عليها من بيت المال لأنه معد لمثل هذه المصالح.
(مسألة 85) اذا كان له زوجات متعددة وواحدة منهن رفعت الأمر الى الحاكم الشرعي من طرف نفسها وحصل الفحص ونحوه كفى ذلك للجميع فيجوز للحاكم طلاق الكل مع ارادتهن ذلك.
(مسألة 86) لا يسقط الفحص عن حال المفقود لو لم يتمكن منه بل لابد من انتظار الى زمان امكانه، ولا فرق في المفقود بين ما اذا فقد وهو مسافر او حاضر في البلد او في القتال.
(مسألة 87) الظاهر ان العدة عدة طلاق وان كانت بقدر عدة الوفاة اربعة اشهر وعشراً ويكون الطلاق رجعياً فتستحق النفقة في ايامها، واذا ماتت مدة العدة يرثها لو كان في الواقع حياً.
(مسألة 88) لو اعتدت بعد الطلاق الجامع للشرائط وخرجت من العدة ولم تتزوج ثم حضر الزوج فلا سبيل له عليها الا بعقد جديد.
(مسألة 89) ان جاء الزوج اثناء العدة فله ان يراجعها من غير عقد جديد.
(مسألة 90) اذا حصل لزوجة الغائب بسبب القرائن وتراكم الإمارات العلم بموته جاز لها بينها وبين الله ان تتزوج بعد العدة من دون الحاجة الى مراجعة الحاكم وليس لأحد الإعتراض ما لم يعلم كذبها في دعوى العلم، نعم للذي يريد الزواج منها ولوكيلها عدم الإكتفاء بقولها وظنها.
(مسألة 91) لو طلقت المفقود عنها زوجها وكان بعد الدخول استحقت المهر كله وان كان قبله تستحق النصف فيؤخذ من امواله باذن الحاكم الشرعي.
(مسألة 92) لا عدة على المزني بها وان حملت من الزنا على الأقوى، نعم يجوز للواطئ الزواج منها اذا كانت خلية غير متزوجة، واما الموطوءة شبهة فعليها العدة لأنه وطئ محترم واطلاقات العدة تشمل كل وطئ محترم.
(مسألة 93) الأسباب الموجبة للعدة امور:
1- الوفاة. 2- الطلاق باقسامه. 3- الفسخ بالعيوب.
4- الإنفساخ بمثل الإرتداد او الإسلام او الرضاع.
5- الوطئ بالشبهة مجرداً عن العقد او معه.
6- انقضاء المدة او هبتها في المتعة.
ويشترط في الجميع كونها مدخولاً بها عدا الوفاة.
(مسألة 94) لو طلقها رجعياً بعد الدخول ثم رجع ثم طلقها قبل الدخول فلا يجري عليه حكم الطلاق قبل الدخول، بل يبقى حساب عدة الطلاق الأول على حاله، وكذا لو عقد عليها بالعقد المنقطع ثم وهب مدتها بعد الدخول ثم تزوجها ثم طلقها قبل الدخول فتبقى عدة النكاح المنقطع الأول على حالها، فلا يجوز ان يطأها غيره قبل الشهرين من اوان هبة بقية النكاح المنقطع الأول، لأن العقد الجديد حق خاص للواهب نفسه دون غيره، اما حكم غيره فباق على حاله.
في الرجعة واحكامها
(مسألة 95) الرجعة بالزوجة اما بالقول وهو كل لفظ دال على انشاء الرجوع كقوله “راجعتكِ” او “رجعت في نكاحي” او “رجعت عن الطلاق” او “رجعتك”، او دل على الإمسـاك بزوجته كقوله “رددتك الى نكاحي”، ولا يعتبر فيه العربية بل يقع بكل لغة، واما بالفعل بان يفعل بها ما يحل فعله للزوج بحليلته كالوطئ والتقبيل واللمس بشهوة او بدونها، وفي الأخرس بالإشارة المفهمة، ويصح الرجوع بالكتابة والمطلقة الرجعية زوجة او بحكم الزوجة، نعم لا عبرة بفعل الغافل والساهي والنائم مما لم يقصد فيه الفعل.
(مسألة 96) تستحق المطلقة الرجعية النفقة والسكنى والكسوة ما دامت ليست ناشزة، ويتوارث المطلقان بالرجعية بينهما اذا مات احدهما ايام العدة، كما لا يجوز للمطلق ان ينكح اختها او زوجة خامسة مدة العدة.
(مسألة 97) لا يجوز لمن طلق رجعياً ان يخرج المطلقة من بيتها حتى تنقضي عدتها وعليه الكتاب والسنة والإجماع والنصوص وان كان الشائع في هذا الزمان بخلافه، الأمر الذي يمنع من مقدمات واسباب للإئتلاف جعلها الشارع حقاً للزوجين واولادهما بالفعل وبالقوة، وقد ورد النهي مركباً في منع الزوج من اخراج المطلقة من بيتها الا ان تأتي بفاحشة اعلاها ما اوجب الحد وادناها ان تؤذي اهل البيت والأسرة بالشتم وبذاءة اللسان، كما لا يجوز لها ان تخرج من بيتها الى ان تكمل العدة، واذا ارادت الخروج كزيارة والديها فلا تخرج الا بالإذن الا لضرورة او لأداء واجب مضيق كالحج الواجب.
(مسألة 98) لا يجب الإشهاد في الرجعة وان استحب دفعاً لوقوع الخصومة والنزاع ولحفظ الحق، وكذا لا يعتبر فيها اطلاع الزوجة عليها حين الإنشاء فلو رجع اثناء العدة ولم يبلغ ذلك الزوجة الا بعد العدة صح الرجوع ويستحب في هذه الحالة استحباباً مؤكداً الإشهاد على الرجعة لمنع الخصومة والريبة والسعي لإبلاغها الزوجة قبل انقضاء العدة.
(مسألة 99) لو طلق وراجع فانكرت هي الدخول بها قبل الطلاق لئلا تكون عليها عدة ولا تكون له الرجعة وادعى هو الدخول كان القول قولها مع يمينها.
(مسألة 100) جواز رجوع الزوج في المطلقة الرجعية حكم شرعي غير قابل للإسقاط فلو قال الزوج – بعوض او بدونه – اسقطت ما كان لي من حق الرجوع لم يسقط وكان له الرجوع بعده وكذا اذا صالح عليه او اذا حلف ان لا يرجع وبدا له فلا كفارة.
(مسألة 101) لا يصح العقد على المطلقة الرجعية في أشهر العدة الثلاثة مطلقاً لا من زوجها ولا من غيره، اما الزوج فمن حقه ان يرجع من غير عقد، واما غيره فيحرم عليه العقد عليها.
(مسألة 102) ليس للزوجة ان تمتنع او تعترض في رجعة الزوج بها ايام العدة لأنه حق جعله الله له ولأنها في العدة الرجعية ملحقة بالزوجة.
كتاب الخلع والمبارأة
الخلع – بضم الخاء- اسم مصدر من الخلع بالفتح وهو النزع باعتبار ان كلاً من الزوجين لباس للآخر، فالفراق خلع لهذا اللباس هو الطلاق بفدية من الزوجة الكارهة لزوجها فهو قسم من الطلاق ويعتبر فيه جميع شروط الطلاق المتقدمة ويزيد عليها بان يعتبر فيه كراهة الزوجة لزوجها خاصة فان كانت الكراهة من الطرفين كانت مباراة، وهو نوع مصالحة على الفراق، وان كانت الكراهة من طرف الزوج خاصة لم يكن خلعاً ولا مباراة لأن الله عزوجل جعل بيده الطلاق.
(مسألة 1) يقع الخلع بلفظ الخلع والطلاق مجرداً كل منهما عن الآخر او منضماً فبعد ما تنشأ الزوجة بذل الفدية ليخلعها فيجوز ان يقول خلعتك على كذا او انت مختلعة على كذا، او يتبعه بقوله فانت طالق على كذا .
(مسألة 2) الخلع وان كان من الإيقاعات من طرف واحد الا انه يشبه العقود في الإحتياج الى طرفين وانشائين، بذل شيء من طرف الزوجة ليطلقها الزوج وانشاء الطلاق من طرف الزوج بما بذلت.
(مسألة 3) يصح الخلع لو ابتدأت المرأة بالبذل من طرفها فيخلعها على ما بذلت كما يصح بان يبتدئ الزوج بالطلاق مقدماً بذكر العوض فتقبل الزوجة بعده والأحوط استحباباً الأول.
(مسألة 4) يعتبر في صحة الخلع، عدم الفصل بين انشاء البذل والطلاق فيما يخل بالفورية العرفية، فلو اخل بها بطل الخلع ولم يستحق الزوج العوض ولكن لم يبطل الطلاق، ووقع رجعياً مع فرض اجتماع شرائطه والا كان بائناً ان كان جامعاً لشرائطه.
(مسألة 5) يصح التوكيل في الخلع وما يتعلق من العوض وتعيينه وقبضه وايقاع الطلاق.
(مسألة 6) صيغة الخلع ان تبدأ الزوجة وتقول بذلت لك او اعطيتك ما عليك من المهر او مبلغ كذا او الشيء الفلاني لتطلقني فيقول انت طالق او مختلعة بكسر اللام على ما بذلت او على ما اعطيت، كما يصح الخلع لو ابتدأ الزوج بعدما تواطئا على الطلاق بعوض فيقول انت طالق او مختلعة بكذا او على كذا، فتقول فوراً قبلت او رضيت ويجوز ان يقع بين وكيليهما فيقول وكيل الزوج مثلاً للزوجة عن قبل موكلي خلعتك على ما بذلت، فتقول قبلت او رضيت او يقول لوكيل الزوجة عن قبل موكلي فلان خلعت موكلتك على ما بذلت فيقول وكيلها قبلت او رضيت وهناك صيغ عديدة للخلع بل يجوز ان يقع الخلع ممن يكون وكيلاً عن الطرفين فيقول بصوت يسمعه الشهود عن قبل موكلتي فلانة بذلت لزوجها موكلي فلان مبلغ كذا ليطلقها ثم يقول فوراً: زوجة موكلي طالق على ما بذلت، وله ان يبتدأ من طرف الزوج ويعتبر في الوكيل الشرائط العامة.
(مسألة 7) يجوز ان يكون مقدار العوض اكثر من المهر المسمى ويجوز ان يجعله مؤجلاً ولكن مع تعيين الأجل بما لا اجمال فيه.
(مسألة 8) اذا قال ابوها طلقها وانت برئ من صداقها وكانت بالغة رشيدة فطلقها صح الطلاق وكان رجعياً ولم تبرء ذمته بذلك ما لم تبرئه هي، ولم يلزم عليها الإبراء ولا يضمنه الأب.
(مسألة 9) يشترط في الخلع ان تكون الزوجة كارهة للزوج من دون ان يكون الزوج كارهاً لها، والأحوط ان تكون الكراهة بدرجة شديدة بحيث تخشى على دينها او على نفسها او الخروج عن الطاعة بغض النظر عن اسباب الكراهة سواء كانت بسبب فقر الزوج او قبح منظره او وجود الضرة المتحدة او المتعددة او المشاكل اليومية المتتالية معه او داخل الإسرة او عدم ايفائه لبعض الحقوق الواجبة او المستحبة.
(مسألة 10) لو كانت الكراهة وسبب الخلع ايذاء الزوج لها بالسب والشتم والضرب ونحوها فتريد تخليص نفسها منه فبذلت شيئاً فطلقها يحرم عليه ما يأخذه منها ولكن الطلاق صحيح.
(مسألة 11) لو طلقها بعوض مع عدم الكراهة من طرفها لم يصح الخلع ولم يملك العوض وكان الطلاق رجعياً.
(مسألة 12) طلاق الخلع بائن لا يقع فيه الرجوع ما لم ترجع المرأة فيما بذلت ولها الرجوع فيه ما دامت في العدة فاذا رجعت كان له الرجوع اليها.
(مسألة 13) الظاهر اشتراط جواز رجوعها في المبذول فيما اذا كان الخلع جامعاً لشرائط الطلاق الرجعي، اما لو وقع قهراً من البائن كما لو كانت غير مدخول بها او يائسة لم يكن لها الرجوع في البذل على الظاهر.
(مسألة 14) لو رجعت المرأة عن الفداء صار الطلاق رجعياً بمجرد رجوعها ويترتب عليه اثاره من وجوب النفقة والتوارث وغيرهما مدة العدة وان لم يرجع بها الزوج على الأقوى.
(مسألة 15) اذا اتفقا على وقوع الطلاق بينهما ثم ادعى الزوج انه خلع وانكرت المرأة فالقول قولها اذا لم تكن لديه بينة.
(مسألة 16) لو ادعى انها رجعت بالفداء او اعلنت عن رجوعها او استعادت العوض وما بذلت، وانكرت المرأة، فالقول قولها مع يمينها مع عدم البينة.
(مسألة 17) يكفي في الكراهة الموجبة للخلع دعواها ذلك وفداؤها للطلاق ولا يتوقف على اثباتها لدى الحاكم الشرعي.
المبارأة
(مسألة 18) المبارأة قسم من الطلاق، ويعتبر فيها ما يشترط في الخلع من الفدية والكراهة فهي طلاق بعوض ما تبذله المرأة وتقع بلفظ الطلاق ومجرداً، بان يقول الزوج بعدما بذلت المرأة له شيئاً ليطلقها انت طالق على ما بذلت او بارئتك على مبلغ كذا تدفعينه لي فانت طالق.
(مسألة 19) بين الخلع والمبارأة عموم وخصوص من وجه فمادة الإلتقاء ان كلاً منهما طلاق بائن ويجوز للمرأة الرجوع في البذل فيصبح من الرجعي ومادة الإفتراق ان المبارأة تترتب علي كراهة كل من الزوجين لصاحبه بخلاف الخلع فانه يترتب على كراهة الزوجة خاصة.
(مسألة 20) يشترط في المبارأة ان لا يكون الفداء اكثر من مهرها بل الأحوط ان يكون اقل منه بخلاف الخلع الذي يجوز ان يكون اكثر او اقل من المهر كما تقدم بيانه.
(مسألة 21) اذا قال بارئتك فيجب الاتيان بلفظ الطلاق أنت او هي طالق، اما في الخلع فيجوز ان يوقعه مجرداً، والأحوط استحباباً اتباعه بلفظ الطلاق.
(مسألة 22) تعتد المبارأة والمختلعة حيث شاءت ولا نفقة لها عليه فيها على الاقوى، وهل يجوز الزواج من اختها او الخامسة مدة عدتها، والأحوط أنتظار اكمال العدة لحقها في الرجوع في البذل مدة العدة.


كتاب الظِهار
جاء ذكر الظهار في القرآن بقوله تعالى [ الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ..] وكان الظهار في الجاهلية موجباً للحرمة فجاء الإسلام وجعل له حكماً خاصاً اذا وجب فيه تحريم الزوجة المظاهرة منها ولزوم الكفارة بالعود والابتلاء به في هذا الزمان قليل ونادر والحمد لله.
(مسألة 1) صيغة الظهار ان يقول الزوج مخاطباً الزوجة انت عليّ كظهر امي او يقول: زوجتي فلانة …، ويجوز تبديل عليّ بقوله مني او عندي اي انت عندي.
(مسألة 2) لو شبهها بجزء من امه غير الظهر كاليد والرأس لا يقع الظهار، وكذا لو قال انت كأمي يريد التعظيم والإكرام فلا يقع ظهاراً.
(مسألة 3) لو شبهها باحدى المحارم النسبية غير الأم كالبنت والأخت فمع ذكر الظهر بان قال انت علي كظهر اختي يقع الظهار على الأقوى اما بدونه كما اذا قال انت علي كأختي لم يقع الظهار والظاهر عدم وقوع الظهار لو شبهها بالرضاعيات من المحارم او المحرمات بالمصاهرة كما لو قال لها انت علي كظهر ام زوجتي او كظهر أمك.
(مسألة 4) لا يقع الظهار لو تلفظت الزوجة بالفاظه كما لو قالت لزوجها انت علي كظهر ابي.
(مسألة 5) يشترط في الظهار وقوعه بحضور عدلين يسمعان قول المظاهر كالطلاق، ويشترط في المظاهر البلوغ والعقل والإختيار فلا يقع من الصبي والمجنون ولا المكره والساهي ولا مع الغضب السالب للقصد.
(مسألة 6) يشترط في المظاهرة خلوها من الحيض والنفاس وكونها في طهر لم يواقعها فيه على نحو ما ورد في الطلاق، وهل يشترط كونها مدخولاً بها الأقوى نعم.
(مسألة 7) لا يحتاج الظهار الى اتباعه بالطلاق ولو ظاهر ثم اتبعه بالطلاق وقع الطلاق مع القصد اليه دون الظهار.
(مسألة 8) الظهار حرام وتسقط الكفارة حرمة وطئ الزوجة، وهل تكون عفواً ومغفرة، الأولى الإستغفار معه.
(مسألة 9) اذا تحقق الظهار بشرائطه حرم على المظاهر وطئ المظاهرة ولا يحل له حتى يكفّر فإن كفّر حل له وطؤها، ولا تلزم كفارة اخرى بعد وطئها.
(مسألة 10) لو وطئها قبل ان يكفر كفارة الظهار فتجب عليه كفارتان كفارة ارادة العود وكفارة الوطئ لعدم التداخل بين الكفارتين وهل يحرم عليه قبل التكفير غير الوطئ من سائر الإستعمالات كالقبلة والملامسة، الأقوى نعم.
(مسألة 11) كفارة الظهار احد امور ثلاثة مرتبة عتق رقبة واذا عجز عنه فصيام شهرين متتابعين واذا عجز عنه فاطعام ستين مسكيناً.
(مسألة 12) لو عجز عن الكفارة ولم يقدر عليها ولو بالإستدانة ثم الأداء يجزيه الإستغفار.
(مسألة 13) الظهار على قسمين اما مطلق او معلق، والمعلق الذي يعلق على شرط فيجوز فيه الوطئ ما لم يحصل الشرط وان كان الشرط هو الوطء.
(مسألة 14) نفقة الزوجة المظاهرة واجبة على الزوج وان حرم عليه الوطئ.
(مسألة 15) اذا صبرت المظاهرة على ترك وطئها فلها ذلك لإنحصار الحق بها، وان لم تصبر فلها ان ترفع امرها الى الحاكم فيحضره ويخيره بين الرجعة بعد التكفير وبين طلاقها، فان اختار احدهما والا انظره ثلاثة اشهر من حين المرافعة فان انقضت المدة ولم يختر احد الأمرين حبسه وضيق عليه في المطعم والمشرب حتى يختار احدهما، ولا يجبره على خصوص احدهما ولا يطلّق الحاكم عنه.
(مسألة 16) الأقوى عدم اعتبار العربية في الظهار.
(مسألة 17) لو اختلف الزوجان في تحقق الظهار فاذا كانت في البين بينة يحكم بها والا يقدم قول منكره مع يمينه سواء كان المنكر هو الزوج ام الزوجة لإستصحاب بقاء حلية الوطئ واصالة الصحة وللأصل الحكمي وهو عدم وقوع الظهار.
كتاب الإيلاء
وهو الحلف على ترك وطئ الزوجة الدائمة المدخول بها للإضرار بها سواء يكون اليمين على عدم الدخول بها ابداً او مدة تزيد على اربعة اشهر، فلا يتحقق الإيلاء بغير المدخول بها ولا المتمتع بها ولا يترك الوطئ مدة اقل من اربعة اشهر، ويشترط ان لا يكون اليمين بعدم الوطئ لملاحظة مصلحة كاصلاح لبنها او كونها مريضة او غيره، فاذا انعقد يمين الإيلاء بشروطه تترتب عليه اثاره ، قال تعالى لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ.
(مسألة 1) لا ينعقد الإيلاء كمطلق اليمين الا باسم الله تعالى المختص به او الغالب اطلاقه عليه.
(مسألة 2) لا يعتبر في الإيلاء العربية بل يصح باللغة المتعارفة ولا اللفظ الصريح في كون المحلوف عليه ترك الجماع في القبل تكفي الكفاية مع ظهور القصد كما لو قال لا اطأك، ولا جمع رأسي ورأسك وسادة مع اليمين وارادة ترك الجماع.
(مسألة 3) اذا تم الإيلاء بشرائطه فان صبرت المرأة مع امتناعه عن المواقعة فلا كلام والا فلها المرافعة الى الحاكم فيحضره وينظره اربعة اشهر فان رجع وواقعها في هذه المدة فهو والا اجبر على احد الأمرين اما الرجوع او الطلاق، فان فعل احدهما والا ضيق عليه ويحجزه الحاكم حتى يختار احدهما ولا يجبره على احدهما معيناً.
(مسألة 4) الإيلاء لا يمنع من وطئ الزوج لها ولكن تلزمه الكفارة سواء كان في مدة التربص او قبلها او بعدها لأنه حنث يمين فالكفارة لازمة وان وجب الحنث.
(مسألة 5) لو كان عذر في اليمين من الوطأ بعد انقضاء مدة التربص فان كان من قبل الزوجة كالمرض والحيض ونحوهما لم يكن لها المطالبة بالفئة لأحكام الضرورة.
(مسألة 6) كفارة الإيلاء مثل كفارة اليمين اجتمع فيها التخيير والترتيب وهي عتق رقبة او اطعام عشرة مساكين او كسوتهم فان عجز صام ثلاثة ايام متواليات.
(مسألة 7) لو ادعى الوطئ وانكرت يقبل قوله مع يمينه.
(مسألة 8) لو اختار الزوج الطلاق بعد المرافعة كان الطلاق رجعياً ما لم يفتقد شرائط الرجعي ويكون بائناً.
(مسألة 9) لا تتكرر الكفارة بتكرر اليمين ان كان المحلوف عليه واحداً والزمان واحداً.
(مسألة 10) يجوز الجمع بين الظهار والإيلاء ولا تستباح الكفارتين.

كتاب اللعان
وهي مباهلة شرعية خاصة بين الزوجين يترتب عليها دفع حد او نفي ولد.
(مسألة 1) يشرع اللعان في مقامين:
الأول: فيما اذا رمى الزوج زوجته بالزنا.
الثاني: فيما اذا نفي ولدية من ولد في فراشه مع امكان لحوقه به.
(مسألة 2) الريبة والظن ليسا سبباً لقذف الرجل لزوجته بالزنا وكذا ظهور بعض الأسباب المخلة او الشياع او اخبار الشخص الثقة انه رآها على الفاحشة.
(مسألة 3) يشترط في ثبوت اللعان بالقذف امور:
الأول: ان يدعي الزوج المشاهدة ولو قذف زوجته ولم يدع المشاهدة فهو كالأجنبي يقام عليه الحد.
(مسألة 4) لو كانت عنده بينة وهي اربعة شهود عدول رأوا حالة الفجور لا تصل النوبة الى اللعان.
الثاني: ان تكون المقذوفة زوجة دائمة، ولا لعان في الأجنبية بل يحد القاذف مع عدم البينة .
الثالث: ان تكون الزوجة مدخولاً بها فلا لعان فيمن لم يدخل بها.
الرابع: ان لا تكون مشهورة بالزنا فلا لعان ولا حد عليه بل على الزوج التعزير الا اذا جاء بالبينة.
الخامس: يشترط في الزوجة الملاعنة الكمال والبلوغ والعقل والسلامة ولو بالعلاج من الصمم والخرس، وكذا يعتبر في الزوج الملاعن البلوغ والعقل والإختيار ويصح لعان الأخرس ان كان له اشارة مفهمة او كان يحسن الكتابة.
(مسألة 5) لا يجوز للرجل ان ينكر ولدية من تولد فراشه في مع امكان لحوقه به بان دخـل في امــه ايام الإنعقــاد فانه ولـده ولو فجر بها شخص تلك المدة، نعم يجب ان ينفيه عنه ولو باللعان مع علمه بعدم تكونه منه ولا عبرة بالتحـليل الطبي الذي تفيد نتائجه ان الولد من غيره الا ان يعلم اختلال شروط الإلحاق في الحكم الواقعي ولكن الشرع يلحقه به ظاهراً، كما لو كان يعلم بعــدم وطئه لها ايام الانعقاد ومدة الالحاق وكان يعلم وطئ الاجــنبي لهـا ولكن ليس من بينــة عنــده، وليس من توافـــق بين الحكم الواقعـي والحكم الظاهــري الا اللعان مع التثبت فيلجـــأ اليه لما يترتب على السكوت من حصول الولد على الميراث والصلة مع المحارم ونحوها.
(مسألة 6) اللعان على قسمين:
الأول: ما يدعي فيه الزوج مشاهدة قيام زوجته بالفاحشة.
الثاني: نفي انتساب الولد له وهو اعم من الأول.
(مسألة 7) لو امكن لحوق الولد بابيه كما لو كان قد وطأ امه في ايام الإنعقــاد فان اللعان لا ينفيــه حتى وان اظــهرت النتائــج الطبيــة الحديثة عدم الشــبه بين الأب والابن لعمومات الولد للفــراش، وكذا لو اقــر بولديته فلا عبرة باللعــان بعده لعدم العبرة بالانكــار بعد الإقــرار والإمضـاء، ولـو قـــال هذا ليس ولــدي كما لــو ذكـــر الســبب بقــوله اني لم أدخــل بامــه اصــلاً فحــينئذ لا ينتفـــي منه بقــولــه، بل لابــد من اللعــان.
(مسألة 8) ولد المتمتع بها ينتفي من دون لعان وان لم يجز له نفيه من غير علم، نعم لو احتمل تكون الولد منه لا تسمع منه دعواه بنفيه كما لو كان قد وطأ امه ايام الإنعقاد او ان النتائج الطبية الحديثة اظهرت انه من مائه، اي اننا نقول باعتبارها في مثل اثبات الولدية الشرعية مع الشرائط الاخرى كاقراره بالنكاح والوطئ، ولا يؤخذ بهذه النتائج عند معارضتها مع قاعدة الفراش ونحوها.
(مسألة 9) لا فرق في مشروعية اللعان لنفي الولد بين كونه حملاً او منفصلاً.
(مسألة 10) نفي الزوج للولد اعم من حصول الزنا او ان الولد ابن الزنا لإحتمال تولده عن وطئ شبهة مثلاً، بل لإحتمال انتقال ماء الزوج نفسه بالواسطة كما لو احتلم وانتقلت عبر الثياب والفراش الى المرأة، لذا لو جاز للرجل او وجب عليه نفي الولد عن نفسه فلا يجوز ان ترمى المرأة بالزنا او ان ينعت الولد بانه ابن زنا.
(مسألة 11) لو اقر بالولد لم يسمع انكاره له بعد ذلك سواء كان اقراره بالتصريح او بالكناية فلو بشر بالولد وهنئ به ورد التهنئة لا يسمع انكاره.
(مسألة 12) لا يقع اللعان الا عند الحاكم الشرعي او من نصبه لذلك وصورته ان يبدأ الرجل ويقول بعدما قذفها او نفى ولدها عنه: “أُشهد الله اني لمن الصادقين فيما قلت من قذفها او نفي ولدها” يقولها اربع مرات، ثم يقول مرة واحدة: “لعنة الله عليّ ان كنت من الكاذبين”.
ثم تقول المراة بعدئذ اربع مرات: “أشهد بالله انه لمن الكاذبين في مقالته من الرمي بالزنا او نفي الولد”، ثم تقول مرة واحدة: ” ان غضب الله عليّ ان كان من الصادقين”.
(مسألة 13) يجب ان تكون الشهادة واللعن وفق الوجه المذكور في القرآن فلا يصح ان يقول او تقول احلف او اقسم، او يقول اني صادق وغير ذلك.
(مسألة 14) يجب ان يكون النطق بالفاظ اللعان بالعربية مع القدرة ويجوز بغيرها مع التعذر.
(مسألة 15) يجب ان يكون المتلاعنان قائمين عند التلفظ بالفاظ اللعان، والأحــوط اعتبار قيامهما معاً اثناء الفــاظ اللعان وعدم حصر القيام بالمتلفظ.
(مسألة 16) يجب ان يبدأ الرجل باللعان والمرأة من بعده وليس العكس.
(مسألة 17) يجب ان يُعيّنها بما يرفــع الإشــتباه ولا يجـب عليها تعيين الرجل.
(مسألة 18) يستحب في اللعان ان يجلس الحاكم مستدبر القبلة وان يقف الرجل عن يمينه والمرأة عن يمين الرجل والولد معها ان تعلق اللعان به اي يكون الجميع في جهة واحدة وجانب واحد من الإمام فهو اوقع في النفس وان يحضر مجلس اللعان من يسمعه.
(مسألة 19) على الحاكم ان يعظ الرجل بعد الشهادات الأربع فقبل ان يقول الزوج لعنة الله عليّ ان كنت من الكاذبين فيقول له الحاكم: اتق الله فان لعنة الله شديدة ثم يقول بعدها اشهد الخامسة، وكذا بالنسبة للمرأة بعد ان تتم اربع شهادات وقبل ان تقول الخامسة يقول لها الحاكم: امسكي ثم يعظها بما يراه مناسباً ويحثها على تقوى الله فان غضب الله شديد وان عقاب الدنيا اسهل وايسر من عذاب الآخرة ويجوز ان يغلظ اللعان بالقول والمكان والزمان.
(مسألة 20) اذا وقع اللعان الجامع للشــرائط منهما يترتب عليه احكام اربعة:
الأول: انفساخ عقد النكاح والفرقة بينهما.
الثاني: الحرمة الأبدية، فلا تحل له ابداً ولو بعقد جديد، وهذان الحكمان ثابتان في مطلق اللعان ســواء كان اللعان للقذف او لنفي الولد.
الثالث: سقوط حق القذف عن الزوج بلعانه وسقوط حد الزنا عن الزوجة بلعانها، فلو قذفها ثم لاعن ونكلت هي من اللعان تخلص الرجل من حد القذف وتحد المرأة حد الزانية لأن لعان الرجل بمنزلة البينة في اثبات زنــا الزوجــة، أي ان قيامها باللعان يــدرء عنها حـد الزنا.
الرابع: انتفــاء الولد عن الرجل دون المرأة ان تلاعنا لنفيه وليس للقذف، فباللعان لا يتوارث الزوج والولد وكذا لا توارث بين الولد وبين الآباء والأخوان والأخوات والعمات والأعمام ولكنه يتوارث مع امه ومن له معه نسب بواسطتها كالأخوال والخالات والجد للأم وكالأخوات والأخوان للأم ويكون الأخوة للأب والأم بحكم الأخوة للأم.
(مسألة 21) اذا كذب نفســه بعدما لاعــن لنفي الولد لحـق به الولد فيما على الأب لا فيما له، فلا يــرثه الأب ولا من يتقرب به ولا ترجع اليه امرأته.
(مسألة 22) لو اخل احدهما بشيء من شرائط اللعان المعتبرة لم يصح.
(مسألة 23) اللعان بين الزوجين يوجب انفساخ ما بينهما من عقد نكاح وليس بطلاق فلا يعتبر فيه شرائط الطلاق، كما يصح لعان المطلقة الرجعية، واثره انها تحرم ابداً بخلاف البائن فلا يصح اللعان فيها.
(مسألة 24) لو قذفها وحدد موعد للملاعنة او استدعت لها ولكنها ماتت قبل تحقق اللعان سقط اللعان وورثها الزوج، ولوارثها استيفاء حد القذف من الزوج ان لم يلاعن، واذا لاعن سقط عنه الحد.
(مسألة 25) اذا شهد اربعة بالزنا والزوج احدهم ترجم المرأة بشرط تحقق شرائط الزنا الخاصة ورؤية حال الفاحشة، حصّن الله عز وجل فروج المسلمات عامة ونساء المسلمين خاصة وبارك في أولادهم.


كتاب القضاء
لقد جعل الله عزوجل العقل يدرك بالضرورة حسن العدل وقبح الظلم وضرره وهو المسمى بالحسن والقبح العقليين وتلك نعمة منه تعالى، لذا تجد في مباحث علم الكلام مباحث العدل التي تتعلق بتنزيه الخالق سبحانه عن فعل القبيح، ولأن الدنيا دار ابتلاء وامتحان فمن اللطف الإلهي ان تنزل احكام القضاء بين الناس من السماء ويجتهد اولوا الحل والعقد في تحقيق العدالة ومنع الظلم، واصل القضاء منزلة رفيعة في سلم الوظائف الشرعية والإجتماعية فهو من فروع النبوة وفي التنبيه على خطورة منصبه وردت نصوص مستفيضة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: “يجاء بالقاضي العدل يوم القيامة فيلقى من شدة الحساب ما يتمنى انه لم يقض في ثمرة قط”.
والحاكم والمفتي والمجتهد والفقيه والقاضي لها معنى واحد ولكن الفرق بينها في الإعتبار والعناوين الإضافية، فالحاكم للزوم حكمه وامضاء امره، والمفتي لأخباره عن الحكم الكلي، والمجتهد لبذله الوسع في رد الفروع الى الأصول واستنباطه الأحكام من ادلتها التفصيلية، والفقيه لعلمه بالحكم الإلهي.
والقاضي لقضائه وفصله في الوقائع الشخصية، وقد اخذت الرسائل العملية في هذا الزمان تمتنع عن ذكر باب القضاء ولعله لأنه ليس من موارد عمل المقلِد او محل ابتلائه بخلاف الرسائل اغلب المتأخرين ومتأخري المتأخرين ونحن في هذا الزمان اكثر حاجة الى ذكر باب القضاء واحكام الديات لتوجه الناس الى الرسالة العملية وللوعي الفقهي والعام الحاصل عند الناس وتداخل الإختصاصات والوظائف لذا نفرد للقضاء ابواباً ومسائل خاصة.
(مسألة 1) القضاء بين الناس واجب كفائي مطلوب من جماعة معينة ويكفي فيه اتيان احدهم فيسقط عن الباقين وان لم يؤده احدهم يؤثم الجميع للحاجة الى القضاء وفك الخصومة والفصل بين ارباب الدعوى، ويكون القضاء مع الإنحصار واجباً عينياً وهو الذي يتوجه التكليف به الى شخص بعينه ولا يجوز ان يؤديه غيره نيابة عنه.
(مسألة 2) يحرم القضاء بين الناس ولو في الأشياء اليسيرة لمن لم يكن مؤهلاً، لعدم العدالة او الإجتهاد او الجهات اخرى.
(مسألة 3) يجب تنبيه الناس وارشادهم الى عدم القضاء عند من لم يكن اهلاً له ما دام لم يستجمع شرائط القضاء ومعرفة الاحكام، الا ان ينحصر انتزاع الحق به وانه يعمل بالقواعد الفعلية المطابقة للموازين الشرعية في خصوص تلك الدعوى، ومن لم يعلم انه اهل للقضاء او لا يحمل عمله على الصحة ويصح له انفاذ حكمه وترتب الأثر عليه الا مع البينة على الخلاف.
(مسألة 4) الحاكم الظالم والكافر العادل كل منهما شر وبلوى، نعم قد يكون أحدهما أقل شراً وأذى.
(مسألة 5) يجوز للمترافعين ان يختارا مجتهدين او اكثر للحكم بينهما على وجه الإنضمام فلا ينفذ الحكم بينهما الا مع اتفاقهما فيه، كما يجوز ان يختارا مجتهداً واحداً.
(مسألة 6) اذا رجع المتخاصمان الى الحاكم الشرعي الجامع للشرائط وحكــم بما لم يعـلم خطــأ مســـتنده فلا يجـــوز لهما الرجـــوع الى غيره وليس للحاكم الآخــر نقضــه، وان تراضــى الخصـمان عليه، واذا ادعى احد الخصــمين ان الحكم لم يكن مســـتغرقاً لأسـباب الخصومة او ان الحاكم فاقــد للعــدالة او ليس بمجتهد فيجوز للحاكم الثاني النظر في الخصــومة، فلو تبين عنده بعد الســـماع من المتخاصـــمين عدم صـــحة الحكم نقضـــه، وكذا لو كان الحكــم مخالفــاً لضــروري الفقـه على نحو لو تنبه الحاكم الأول لرجع عنه برفــع غفــلته، ولو ادعى المدعـي خطأ الحاكم في اجتهاده لا تســـمع دعواه الا مع البينة.

(مسألة 7) من شرائط القاضي: البلوغ والعقل فلا يصح من الصبي والمجنون ولو كان ادوارياً، والإسلام والإيمان والعدالة وطهارة المولد والإجتهاد والذكورة فلا يصح قضاء المرأة ولو للنساء وعليه النصوص والإجماع وانصراف الأدلة عنها، وفي خبر انس بن محمد عن ابيه عن جعفر بن محمد عن آبائه في وصية النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعلي عليه السلام قال: “يا علي ليس على المرأة جمعة ولا جماعة – الى ان قال – لا تولي القضاء”، ان وضع القضاء عن المرأة ليس امتهاناً بل هو نوع تخفيف ورحمة ومقدمة لتوليها المهام الشرعية والإخلاقية والإجتماعية والأسرية الملقاة على عاتقها فكأنه تقسيم شرعي للإختصاص مبني على اسس شرعية واعتبارية وعقلية ظاهرة للوجدان خصوصاً وانه واجب كفائي.
(مسألة 8) يعتبر في القاضي ان لا يغـلب عليه النســيان بحيث يسلب عنه الإطمئنان والأحوط استحباباً ان يكون ضابطاً بصيراً ومتصفاً بسائر الكمالات النفسانية كالورع والتقوى والعفة والحلم والزهد وغيرها.
(مسألة 9) يحتاج القاضي الرجوع الى اهل الخبرة والفن وما وضع من الضوابط وانظمة السير.
(مسألة 10) لا يجوز الترافع الى العامي وان كان مقلداً تقليداً صحيحاً للمجتهد المطلق، نعم تصح وساطته وشفاعته للتصالح والتراضي وعمومات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
(مسألة 11) عند تعذر الوصول الى المجتهد الأعلم يجوز الرجوع الى وكيله في البلدة في التنازع والخصومة اذا كان عارفاً باحكام الحلال والحرام وما يستقرأ او يستنبط من الأحكام من لسان الأحاديث والسنة المباركة خصوصاً وان الإجتهاد تتضيق دائرته وتتوسع علومه بينما تكثر الخصومة ووجوه الخلاف لتشعب الأعمال والتداخل بينها بشرطين:
الأول: ان يكون الوكيل مأذوناً فيما ينظر اليه.
الثاني: ان يرجع الى المجتهد في الحكم في كل الخصومة يحكم بها.
(مسألة 12) اذا اختار المدعي او المدعية حاكماً لرفع الخصومة والمدعى عليه اختار آخر فالأولى تقديم من اختاره المدعي مع تساوي القاضيين في العلم، والا فالأحوط اختيار الأعلم.
(مسألة 13) غير المسلم اذا تلفظ بالشهادتين اصبح مسلماً وان نطق بها لقضاء حاجة معينة، رجلاً كان او امرأة وتجري عليه احكام الإرتداد الملي اذا نكص.
(مسألة 14) اذا اسقطت المرأة جنينها تجب عليها الدية لأبيه او للورثة الآخرين وهي عشرون ديناراً اذا كان نطفة، واربعون اذا كان علقة، وستون اذا كان مضغة، وثمانون اذا كان عظاماً، ومائة اذا تم خلقه ولم تلجه الروح، فان ولجته الروح كانت ديته دية الإنسان الحي، والظاهر ان الحمل اربعين يوماً نطفة، واربعين يوماً علقة، واربعين يوماً مضغة، فاذا تم اربعة اشهر كملت خلقته، واذا تم خمسة اشهر ولجته الروح، ولا فرق فيه بين الذكر والأنثى الا عند ولوج الروح فحينئذ تكون دية الذكر ألف دينار والأنثى خمسمائة او وجوه الدية الأخرى، والدينار مثقال ذهب عيار ثمان عشرة حبة، ويؤخذ بقيمته حسب عملة البلد.
(مسألة 15) يحرم على الطبيبة وغيرها المباشرة في اسقاط الجنين، وكذا يحرم التسبيب، والضمان والدية تكون على الطبيبة ان كانت هي المباشرة، وليس على الأم او الأبوين الذين طلبا منها الإجهاض، لأن الضمان اما على المسبب او المباشر بلحاظ الأقوى منهما او الإشتراك، وهنا يكون الضمان على الذي او التي تباشر الاسقاط، اما لو اكتفت الطبيبة بوصف الدواء للزوجة واستعملته الأم وسقط الجنين، فالظاهر ان الدية على الأم لأنها المباشرة مع الإثم من الإثنتين مع عدم المسوغ الشرعي.
(مسألة 16) يجوز إسقاط الجنين إذا ثبت أنه مشوه وفي بقائه حرج للأم أو خافت بسببه على نفسها , وفيه الدية بالدينار الذهبي أو بالدرهم الفضي , وهي خمسمائة وخمسة وعشرين مثقال فضة أي نحو مليوني دينار , ويتحمل الدية الوالدان إن كان بأمر من عندهما ، وإذا كان من أحدهما فتكون الدية للآخر لأنهما مرتبة أولى في الأرث كأبوين للسقط.
ومع اشتراكهما فتكون الدية للأجداد الأربعة وأخوة السقط ، ويجوز لهم الهبة والعفو عن الدية , ومشهور الفقهاء في هذه الأيام أن الدية على الطبيبة لأنها المباشر، ولكنها ليست مباشرة محضة، إنما بطلب من ذوي الشأن، وكذا بالنسبة للكفارة وهي صوم شهرين متتابعين وإطعام ستين مسكيناً والمختار أنها على الوالدين إذا طلبا من الطبيبة الإسقاط , نعم تؤثم الطبيبة إذا لم يكن هناك مسوغ شرعي وقانوني للإسقاط.
وقال عدد منهم أيدهم الله : لا يجوز اسقاط الجنين وان كان مشوهاً , ولكنهم أجازوا الإسقاط إذا خافت الأم على نفسها الضرر، أو كان بقاؤه سبباً لوقوعها في الحرج .
ولكن علمها بأن طفلها سيولد مشوهاً وفق التحليل والتصوير الدقيق يصدق عليه أنه حرج ، والله [هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ] والعلم عند الله.
(مسألة 17) المرأة تساوي الرجل في دية الجوارح حتى تبلغ الثلث فاذا زادت على ذلك رجعت الى النصف من دية الرجال.
(مسألة 18) دية القتل الخطأ، او العمد الذي يرضى معه ورثة المقتول بالدية اذا ثبتت وتعينت مائة من الإبل او مائتا بقرة او ألف شاة او مائتا حلة او ألف دينار كل واحد منها مثقال ذهب شرعي (عيار 18حبة) او عشرة آلاف درهم فضة او قيمة المسكوك منهما، والجاني مخير في الدفع بين الأصول الستة هذه وليس للولي رفض ما يبذله.
(مسألة 19) اذا قتلت المرأة امرأة اخرى مسلمة عمداً كان لأولياء المقتولة قتلها فان قنعوا بالدية منها كان عليها خمسون من الإبل او نحوها من وجوه الدية.
(مسألة 20) لو قتل رجل امرأة مسلمة عمداً وطلب اولياء المقتولة من الحاكم قتله فعليهم ان يؤدوا الى ورثته 500 دينار ذهب او خمسين من الإبل او خمسة آلاف درهم من الفضة لأن دية المرأة نصف دية الرجل.
(مسألة 21) لو ثبت بالفحص الطبي الحديث وبجهاز السونار ان الجنين مشوه فلا يجوز اسقاطه وان اوصى الطبيب بذلك ما لم تلجه الروح ، ولو تم اسقاطه ففيه الدية على المباشر ان لم يكن مكرهاً والا فعلى المسبب.
(مسألة 22) موجبات الحد ستة، الأول: الزنا، الثاني: ما يلحق به من السحق واللواط، الثالث: القذف، الرابع: شرب الخمر، الخامس: السرقة، السادس: قطع الطريق.
(مسألة 23) الزنا الموجب للحد هو ادخال الرجل ذكره الأصلي في فرج امرأة محرمة عليه ذاتاً وبلا مجوز شرعي، ويصدق الإدخال بغيبوبة الحشفة وهي رأس الذكر من فوق الختان قبلاً او دبراً ولو لم ينزل.
(مسألة 24) يشترط في حد الزنا:
1- البلوغ، فلا حد على الصغير والصغيرة.
2- العقل، فلا حد على المجنون والمجنونة.
3- العلم بالحرمة حال وقوع الفعل اجتهاداً او تقليداً فلا حد على الجاهل بالتحريم وكذا الناسي او الغافل، فلو طلق زوجته للمرة الثالثة ولكنهما نسيا فوطئها قبل ان تنكح آخر فلا حد عليهما وان كان الناسي احدهما دون الآخر يدرء الحد عن الناسي.
4- الإختيار فلا حد على المكره والمكرهة وان اكره الرجل المرأة على الزنا يحد هو ويدرء عنها الحد، وفي الصحيح ان امير المؤمنين عليه السلام اتي له بامرأة مع رجل فجر بها فقالت استكرهني والله يا امير المؤمنين فدرأ عنها الحد ولم يفتش ويحقق في صدق قولها او عدمه.
5- يسقط الحد بادعاء الزوجية ولا يكلف المدعي البينة او اليمين.
6- كل ما يصح لأن تكون شبهة يسقط الحد معها.
(مسألة 24) الحد بالنسبة للمرأة المحصنة لا يكون الا بشرط واسباب الاحصان وهي ان يكون للمرأة زوج حاضر في البلد غير محبوس او غائب.
(مسألة 25) لو شهد الشهود على امرأة بالزنا قبلاً مع اجتماع جميع الشرائط فيهم فادعت انها بكر وثبتت بكارتها بشهادة اربع نساء عادلات او بواسطة الفحوصات الطبية الحديثة يدرأ عنها الحد لتقديم الحكم الواقعي على الظاهري، ولو شهد الشهود بالزنا مطلقاً من غير تقييد بالقبل فلا حد عليها ايضاً، وكذا يسقط الحد عن الرجل في هذه الصورة، ولا يحد الشهود للافتراء الا اذا ثبت ذلك عند الحاكم عرفاً.
(مسألة 26) الأقوى عدم ثبوت اللوث بشهادة الصبي والكافر الا اذا بلغت حداً في الكثرة تنفي احتمال الكذب والإشتباه ونحوهما اما النساء والفساق فالأقوى ثبوت اللوث بشهادتهم الا مع التواطؤ على الكذب.
(مسألة 27) المرأة كالرجل في احكام السرقة الا انها لا تقطع اذا سرقت من بيت زوجها على الاقوى، نعم عليها الضمان الا ان يعفو.
(مسألة 28) قالوا بقطع يد كل من الزوج والزوجة عند ســرقة مال الآخر مع هتــك الحـرز واخذ المال منه ونفي الخلاف فيه، والأقوى عندي عدم القطع لما جعل الله بين الزوجين من المودة والصلة قال تعالى [ وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ] نعم فيه الضمان.
(مسألة 29) لو افتض بكــراً باصبعه لـزمه مهر نسائها ويعزره الحاكم بما يراه.
(مسألة 30) لا اعتبار باقرار الصبي والصبية والمجنون والعبد والهازل والمكره.
(مسألة 31) لا اعتبار بشهادة النساء منفردات او منضمات في الزنا واللواط.
(مسألة 32) لا يجوز ان تنام الامرأتان تحت ازار واحد من غير لباس وفيهم تعزير.
(مسألة 33) من المعاصي الكبيرة المساحقة وهي دلك المرأة فرجها بفرج امرأة اخرى وهي فعل قبيح مذموم ورد النهي عنها في النصوص وعليه الإجماع واصلها من بنت ابليس، وعن الصادق عليه السلام في الصحيح: “انهن ذكرن في القرآن وهن اصحاب الرس”.
(مسألة 34) لا يثبت الســحق الا بما يثبت به اللــواط من الإقـرار اربع مرات او شــــهادة اربعة رجــال بالمعاينة، ولكن عقوبته اخف ففية مائة جلدة.
(مسألة 35) يسقط الحد بالتوبة قبل قيام البينة ولو ثبت بالإقرار يكون الحاكم مخيراً بين العفو والإقامة.
(مسألة 36) ممن تحرم عليه الجنة ومأواه جهنم الرجل او المرأة التي تقود بين رجل وامرأة حراماً، وحدها مع الثبوت بالإقرار او شاهدين عدلين خمس وسبعون جلدة، وينفى الرجل من البلد والمرأة ليس عليها نفي ولا حلق ولا شهرة.
بيت المال
(مسألة 37) ينفق من بيت المال على كل ما فيه مصلحة للمسلمين وتثبيت دعائم الإسلام، لذا يجوز ان يعطى منه لمن يعمل بمصلحة من مصالح المسلمين وما فيه عز الإسلام وادارة وتنظيم الأعمال وضبط النظام، ومن تحول وظيفته دون التكسب او انها تستحق العوض والإجرة.
(مسألة 38) يجوز الإرتزاق من بيت المال للجند والولاة والإداريين وائمة الجماعات والمدرسين والأطباء والقضاة ونحوهم من يكون عمله لمصلحة من مصالح المسلمين.
(مسألة 39) بيت المال معد لصالح المسلمين فهو اعم من ان ينحصر بالأعمال الراتبة فيشمل الطارئة.
(مسألة 40) لو لم يأت المدعي ببينة وحلف المنكر وسقط اصل الدعوى ثم اقام المدعي البينة لم تسمع بينته وان اقامها عند حاكم آخر، والحكم الواقعي باق على حاله فلا تبرء ذمة الحالف ولو كان الحالف كاذباً فما يقتطعه بيمينه يكون قطعة من النار، وقال جماعة بسماع بينة المدعي، نعم لو تعلقت البينة فيما بعد الحلف فتسمع حينئذ كما لو حلف يوم الإثنين بعدم وجود الكتاب المسروق عنده ثم رأته البينة يوم الثلاثاء عنده.
(مسألة 41) لو ثبت كذب الحالف في حلفه بعد حكم الحاكم ينقض الحكم وان كان الحالف هو المدعى عليه، والفرق بين هذه المسألة والمسألة السابقة ان البينة والشاهدين تفيد الحكم الظاهري وليس الحكم الواقعي القطعي.
الرشوة
(مسألة 42) تحرم الرشوة في الحكم والإرشاد الى بعض وجوهه او تلقين أحد الخصمين حجته واخذ المال من أحد المتخاصمين او كليهما سواء كان الحكم للراشي بحق او في باطل وعليه النصوص المستفيضة واجماع علماء المسلمين ويكون الراشي ممن يعين على الإثم والظلم.
(مسألة 43) اذا توقف انتزاع الحق على الرشوة فتحرم على المرتشي فقط وان اعطيته على نحو الهدية ظاهراً لشائبة الحاجة والنفع المتعلق بالقضاء والحكم، لذا يكون ارتزاق القاضي من بيت مال المسلمين، ويجب اعادة الرشوة مع وجودها ومع التلف فالمثل او القيمة.
ومجيء لفظ (الحكام) اعجاز آخر في قوله تعالى [ وَلاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ] لأنه أعم من القاضي خاصة مع تشعب الأعمال والحاجات والوظائف فقد يبذل المال للتقديم في حجز او قسمة، والظاهر الاطلاق لعموم أدلة العدل بالاضافة لقوله تعالى [ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالإِثْمِ ].
واللام: للتعليل وقد تكون ايضاً للصيرورة والعاقبة وورد لفظ الناس وهو يشمل غير المسلمين من اهل الكتاب ممن يكون محترم المال.
(مسألة 44) تحرم الرشوة اخذاً ودفعاً وهي ما بذل للقاضي للتوصل الى الحكم له بالباطل وان اعطيت بعنوان الهدية والهبة او البيع المحاباتي، والأقوى دخول الرشوة التي تعطى الى مساعديه وكتبته لهذا الغرض اذا كان لهم تأثير في الحكم وحيثياته، نعم لو توقف التوصل الى حق عليها لم يأثم الدافع لها وكانت بعنوان الهدية من صاحب الحق وان حرم على الآحذ، وان لم يتوقف الوصول الى الحق عليها، اي ان القاضي يحكم بالحق سواء وصلته الهدية او لم تصل، والأحوط ان تكون الهدية حينئذ بعد تمام الحكم.
(مسألة 45) الرشــوة في القضــاء من الســحت ويجــب على المرتشـــي اعــادة الرشوة الى صاحبها ولا يجوز التصرف فيها، ولو اتلفها يكون ضامناً لها.
(مسألة 46) كل قاض اخذ الرشوة يسقط حكمه ولا اعتبار له الا ان يتوب وما يبذل من اجل تمشية وتيسير الحلال في غير الحكم ليس برشوة وان سمي رشوة بالمعنى الأعم.
(مسألة 47) لو شك في شيء هل هو من الرشوة المحرمة او لا؟ يحل دفعه واخذه، والأحوط استحباباً الترك.


كتاب الشهادات
الأول: الكمال بالبلوغ والعقل فلا يعتبر شهادة الصبي وقيل بقبول من بلغ عشر سنين وكان مميزاً وشهد بالقتل قبل ان يرجع الى اهله.
الثاني: الإيمان فتقبل شهادة المؤمن وان كان مخالفاً في الفروع كما تقبل شهادة المسلم على غيره.
الثالث: العدالة وهي ملكة الإجتناب عن الكبائر ومنها الإصرار على الصغائر، وترك منافياة المروءة الدالة على عدم المبالاة في الدين.
(مسألة 1) لا تقبل شهادة مجهول الحال فضلاً عن الفاسق، كما لا تقبل شهادة منكر ضرورة من ضروريات الدين.
(مسألة 2) لا بأس باقتناء الحمام للأغراض الصحيحة غير المنهي عنها شرعاً، ويحرم اتخاذه آلة للهو وتضييع الوقت والرهان والمفسدة.
(مسألة 3) يجوز للزوجة المقاصة من الزوج بمقدار نفقتها ان امتنع الزوج عن ادائها ولم يمكنها مراجعة الحاكم.
(مسألة 4) لا يجوز التقاص من مستثنيات الدين ان لم يكن عنده غيرها، فلو كان الجاحد لا يملك الا دار سكنه وعياله وملابه وسيارته الخاصة فلا يجوز المقاصة باخذها او جزء منها وان تمكن الغريم من ذلك.
(مسألة 5) يستحب الدعاء بما ورد عند التقاص، وهو: اللهم اني آخذ هذا المال مكان مالي الذي اخذه مني واني لم آخذ الذي اخذته خيانة ولا ظلماً.
(مسألة 6) اليمين المعتبر في قطع الخصومات لابد وان يكون بالله واسمائه الخاصة، وكذا ما كان ظاهراً فيه تبارك وتعالى ولو بالقرينة اللفظية والاحوط الاقتصار على لفظ الجلالة.
(مسألة 7) لا اثر للحلف بغير الله تعالى سواء رضى الخصمان به او لا،كما لا حرمة فيه لو احلف به وان كان مكروهاً.
(مسألة 8) يكفي الحلف بذكر اسم الله تعالى او بعض اسمائه الخاصة سواء ضم اليه سائر صفاته الحسنى او لا، ويكفي المرة فيه ولا يجب التكرار.
(مسألة 9) تكفي الإشارة المفهمة في حلف الأخرس ويثبت به الحق، ويجوز التغليظ في يمين الأخرس بما يجعله يدرك اهميته.
(مسألة 10) شهادة الرجلين العدلين أولى من الرجل وامرأتين، والاخيرة أولى من شهادة أربع نساء، والنسوة الاربعة مقدمة على شاهد واحد ويمين، فلو اجتمعت البينة وشاهد ويمين فالاحوط البينة وهي شاهدان عدلان.
(مسألة 11) وجود ورقة مدونة فيها شهادة الشهود وموقعة باختامهم لا تكفي عند الحاكم، الا مع القرائن التي تفيد اليقين والعلم بصحتها وعدم احتمال التأويل والإكراه ونحوه.
كتاب الحدود
(مسألة 1) على الحاكم ان يدفع الحد عن المسلم والمسلمة ما دامت شبهة في البين، وليس ذلك من التفريط او الاغراء على المعصية ولكن لاصالة البراءة ولعدم ثبوت الجناية، وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: “ادرؤا الحدود عن المسلمين ما استطعتم”.
(مسألة 2) يدرء الحد عمن توهم الحلية موضوعاً كما لو ظن ان هذه المرأة تحل له وهي في الواقع محرمة عليه، او قضية في واقعة كما لو وجد امرأة على فراشه فظنها زوجته، وكذا ان تحقق التوهم بالنسبة للمرأة.
(مسألة 3) لو ادعيا الاكراه او ادعاه احدهما فلا حد على مدعيه لحديث الرفع ولنص صحيح السند في هذا الخصوص.
(مسألة 4) يعتبر في الاحصان الموجب للحد أمور:
الأول: وطئ زوجته قبلاً ولا يكفي الوطئ في الدبر فضلاً عن مجرد العقد والخلوة معها خلوة تامة والملاعبة.
الثاني: ان يكون متمكناً من وطئ زوجته متى شاء في النهار او الليل.
(مسألة 5) لا يعتبر محصناً من لم يتمكن من وطئ زوجته لبعدها عنه او غيبته عنها او لأجل مانع كالحبس او منع أهل الزوجة من ارجاعها الى بيت الزوجية بسبب خصومة ونحوها.
(مسألة 6) يشترط في الواطئ ان يكون متزوجاً عن عقد دائم صحيح، فلا يتحقق الاحصان بالنكاح المنقطع ولا وطئ الشبهة ولا الزنا.
(مسألة 7) الاحصان في المرأة كالاحصان في الرجل فيعتبر في احصانها كل ما يعتبر في احصانه، فلا ترجم غير البالغة وغير المدخول بها في القبل والمجنونة والمنقطعة ومن لم يكن زوجها معها يغدو ويروح عليها.
(مسألة 8) يجب التعزير في الاستمتاعات الحاصلة بغير الدخول بلا مسوغ شرعي من التقبيل والمضاجعة والمعانقة وغيرها، ولا تحديد في التعزير بل هو موكول الى نظر الحاكم الشرعي.
(مسألة 9) لا يسأل الحاكم المقر او المقرة عن شخص الطرف الآخر في الزنا، فلا يقول له: من التي زنيت بها، او يقول للمقرة: من زنى بكِ.
(مسألة 10) لا بأس ان يعظ الحاكم من يريد الإقرار قبل بدء الاقرار ببيان عظيم عفوه تعالى وان من رحمته ان يغفر ويمحو الذنب ولا يعاقب عليه لا في الدنيا ولا في الآخرة، والموعظة بما ورد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم من الحث على ستر النفس وان الاستغفار أكبر كفارة، والاجماع والنص على افضلية التوبة على اقامة الحد عليه.
(مسألة 11) يجب على الحاكم ان لا يمنع المذنب من اقراره بالزنا والذنب مطلقاً، نعم له ان يؤجله بعد كل اقرار الى أجل يراه مناسباً وان لم يعد فلا يبحث عنه، أي ان التأجيل لا يكون بضمان وكفالة وتثبيت عنوان الا ان يراد منه أمر آخر غير الاحضار قهراً عند حلول الأجل.
(مسألة 12) لو قال: زنيت بفلانة ففيه صور:
1- الاقرار أقل من أربع مرات لا يثبت فيه حد.
2- تكرار الاقرار اربع مرات فيثبت عليه حد الزنا ولا يثبت على المرأة شيء.
3- لو قال انها كانت معه زانية وانها طاوعته فيثبت عليه حد القذف ايضاً ولا يثبت عليها شيء الا مع البينة او اقرارها أربع مرات، وكذا العكس أي لو أقرت هي اربعاً بالزنا وادعت انه طاوعها فتعاقب دونه ولا يثبت عليه باقرارها شيء.
4- لو أقرت معه بالزنا يثبت عليها الحد ايضاً ويسقط عنه حد القذف.
(مسألة 13) لو حضر الشهود الاربعة وشهد بعضهم ونكل الآخر كما لو شهد ثلاثة ونكل الرابع حد من شهد، لذا ورد عن أمير المؤمنين عليه السلام: “لا أكون أول الشهود الاربعة على الزنا اخشى ان ينكل بعضهم”، ويدل في مفهومه على التحذير من الشهادة على الزنا وكراهته.
(مسألة 14) يشترط في الشهادة على الزنا العدالة في كل واحد من الشهود الاربعة عند الاداء.
(مسألة 15) الاحوط ان لا يقام الحد على الزنا الذي جاءت الشهادة متاخرة عن اوان حصوله بخمسة اشهر او أكثر، بل وظهر من المشهود عليه بالزنا التوبة والامارات الدالة عليها، وكذا بالنسبة للسرقة او شرب الخمر وحدود الله ما دام لم يعلم منه أولم يؤخذ بها تلك المدة الى أن صلح حاله وفيه مرسلةجميل ابن دراج ، وألاكثر حملها علىالتقية، ولكنها موافقة لعمومات الاحتياط والآثار الوضعية للتوبة والصلاح في هذا الباب بالخصوص ونصوص العفو وادلة الستر ودرء الحدود بالشبهات.
(مسألة 16) يستحب ترك اقامة الشهادة على الزنا مطلقاً ستراً للمسلم وفرصة للتوبة ولظاهر التغليظ في العدد والخصوصية وان كانت الشهادة علىالزنا لا تتوقف على طلب أحد، بل تقبل حسبة، والاقوى تفريق الشهود في الاقامة بعد الاجتماع.
(مسألة 17) لو اعترفت الزوجة بالزنا وكذا الزاني ايد الإعتراف فلا يحق للزوج قتلهما او قتل احدهما والمرجع الحاكم، انما عدم مؤاخذته بالقتل في حال وجودهما متلبسين بالفاحشة مع البينة والقرينة المعتبرة شرعاً.
فصل
(مسألة 18) الجلد والتغريب وحلق الرأس عقوبة على الزاني اذا كان متزوجاً بامرأة ولكنه لم يدخل بها بعد، ولا يجوز حلق اللحية والحاجب بل يحلق الرأس جميعه.
(مسألة 19) لا جز على المرأة ولا تغريب ولا نفي عليها.
(مسألة 20) لا يقام الحد على الحامل ولو كان حملها من الزنا، بل تضع حملها وتخرج من نفاسها ان خيف من الجلد الضرر على الولد، وكذا لو كانت ترضع ولدها ولم يتبرع احد برضاعه ابتداءً.
(مسألة 21) لا يقام الحد في غير بلاد الاسلام.
(مسألة 22) لو هربا من الحفيرة يردان ان ثبت الزنا بالبينة، وان ثبت بالاقرار لم يردا، وهل يترك وان لم يصبه حجر واحد أم لابد منه، قولان: الأقوى الأول أي الاطلاق وعدم التقييد.
(مسألة 23) موجب حد القذف الرمي بالزنا اواللواط، واما الرمي بسائر الفواحش كالسحق والقود وما هو ادنى منهما فليس فيه حد القذف، نعم للحاكم ان يعزر الرامي بما يراه مناسباً.
(مسألة 24) من كان متظاهراً بالزنا او اللواط او هما معاً فلا حد لقاذفه ولا تعزير، ومع عدم التظاهر يتحقق القذف.
السرقة
(مسألة 25) يشترط في السارق البلوغ والعقل والإختيار.
(مسألة 26) لو سرق الطفل لا يقام عليه الحد بل يؤدب للتجرأ وللردع بما يراه الحاكم ولو تكررت منه السرقة لمرات عديدة وكان الصبي يعلم بالتعزير.
(مسألة 27) لا حد على المضطر لرفع اضطراره ولا المكره ولا الغافل والناسي.
(مسألة 28) لا تصح السرقة الا اذا كان السارق هاتكاً للحرز منفرداً او مشاركاً وان يخرج المتاع من الحرز سواء كان بالمباشرة او التسبيب.
(مسألة 29) لا يقطع الوالد عند السرقة من ابنه، وكذا الأم عند السرقة من ابنها على الأقوى، ويقطع الولد ان سرق من ابيه ويستحب ان يحث الحاكم الوالد على العفو عن ابنه وتأخير اقامة الحد الى اجل مناسب، بل ويستحب للمؤمنين التبرع واصلاح ذات البين للرحم والرأفة، واحتمال الحق التعليقي في الأرث.
(مسألة 30) لو كان يظن ان المال له لا يقطع، وكذا لو كان ماله مرهوناً او مستأجراً واستحوذ عليه.
(مسألة 31) لا حد في اخذ المال علناً وهتك الحرز قهراً وانتهاب المال عنوة انما القطع في اخذ المال سراً وخفية، فلا حد فيما يؤخذ من البضاعة المعروضة وان كانت داخل المحل ولكن من غير حرز، نعم في اخذها الضمان والتأديب المناسب كالتعزير.
(مسألة 32) ما يؤخذ من المساجد والمدارس والمؤسسات والمشاهد مما لا يكون في حرز ليس فيه حد ولكن فيه الضمان وللحاكم التعزير.
(مسألة 33) يدرء الحد في حال تحقق الشبهة موضوعاً او حكماً فمن الأولى كما لو ظن ان المال له او ان صاحبه اعرض عنه ومن الثانية كما لو ظن حقه في استنقاذ المال.
(مسألة 34) لو سرقت الأمينة ما استأمنت عليه لا تقطع، وكذا الأجيرة لو كانت مستأمنة وان احرز المال عنها وهتكت الحرز وسرقت يقام عليها الحد، والضيف يقطع ان احرز المال عنه وان لم يحرز فلا قطع.
(مسألة 35) بين السرقة والحد عموم وخصوص مطلق، فلا يقع الحد الا اذا كان المسروق بقدر ربع دينار ذهباً او اكثر، وبما ان الدينار مثقال ذهب عيار 18 حبة ويكون وزنه تقريباً 3.66 غراماً، فان الربع دينار يكون وزنه 0.915 من المثقال الذهب، او ما يعادله من قيمة البلد.
(مسألة 36) لا حد على السارقة في عام المجاعة وشدة الفاقة اذا كان المسروق مأكولاً والسارقة مضطرة وعليها الضمان.
(مسألة 37) لو اخذ المال بسائر العناوين الباطلة كالإحتيال والتغرير من غير حمل سلاح ولا هتك حرز فلا يصدق عليه انه محارب ولا سارق، بل عليه الضمان وللحاكم الشرعي تعزيره بما يراه.
رد اليمين
(مسألة 38) للمنكرة ان ترد اليمين على المدعية فاذا حلفت باذن الحاكم ثبتت دعوى المدعية وحكم الحاكم بها واذا امتنعت هي الآخرى سقطت دعواها وليس لها طرحها مرة اخرى ولو عند حاكم آخر.
(مسألة 39) يجوز ان يقوم المصرف بكشف المقدار الذي اقر به المدين من حسابه اذا طلب الحاكم ذلك منه واخبر بادعائه الإعسار، وليس مطلقاً فلو التزم المقر بالتأدية او قال اؤدي من مال آخر فليس للحاكم مطالبة المصرف بكشف الحساب او جزء منه.
(مسألة 40) لو لم يعلم اعسار المقر او يساره فلا يجب حبسه الى ان يتبين اعساره بل يخلي سبيله بضمان او بصيغة مناسبة تمنع من التفريط بحق المدعي.
(مسألة 41) اذا اختار المدعي او المدعية حاكماً لرفع الخصومة، والمدعى عليه اختار آخر فالأولى تقديم من اختاره المدعي مع تساوي القاضيين في العلم، والا فالأحوط اختيار الأعلم.
(مسألة 42) لو كانت مصابة بمرض معد كالسل والايدز وكانت تعلم بمرضها وسبب بانتقال المرض الى غيرها ففيه الضمان ان كان عن خطأ الا اذا لم يكن يعلم بالمرض والعدوى فلا اثم ولكن عليه الضمان ايضاً الا ان يدل دليل على الخلاف.
(مسألة 43) لو لم تتمكن من الوصول الى الحاكم فالثقات من المؤمنين لهم الحكومة لأنه من الحسبة.
(مسألة 44) لو كان الحمل من الزنا وخافت الأم على نفسها من اظهار الحمل فهل يجوز لها الاسقاط، الاقوى الجواز لا لقاعدة لا حرمة لماء الزاني لتغير الموضوع تكويناً ولكن لقاعدة تقديم الأهم على المهم ودرء الفتنة والاحوط معه التوبة، نعم لا تسقط ديته وفيها صور:
1- ان كان الزنا من طرف الزاني فقط ولم تسقطه الأم فالدية لها.
2- ان كان الزنا من طرف الزاني فقط ولكن الأم قامت باسقاطه فالدية لوالديها واخوة الجنين من امه ان وجدوا، ومع عدمهم فلأعمام واخوال الأم وتقوم الأم بدفعها ولا يأخذ منها شيئاً لأنها هي التي قتلته.
3- ان كان الزنا من طرفها فقط فالدية للأب وان قام هو بالإسقاط فالدية لوالديه واخوة الجنين من ابيه ومع عدمهم فلأعمام واخوال الأب.
4- ان كان الزنا من الطرفين الرجل والمرأة وكل منهما او احدهما مسلم وتم الإسقاط، فالدية للإمام ومع غيبته عليه السلام فللحاكم الشرعي لأنه منفي شرعاً عمن تولد منه اباً واماً.
(مسألة 45) التعريض ليس بقذف ولا يجب فيه الحد سواء في حال الرضا أم الغصب كما لو خاطب شخصاً قائلاً “أما انا فما زنيت وليست امي زانية”.
(مسألة 46) اذا ألقت بعض النفايات في الطريق او اجرت الماء على خلاف المتعارف لا لمصلحة وراجح تكون ضامنة لمن يزلق به.
(مسألة 47) لو افسدت البهائم الزرع ففيه صورتان: فان كان الافساد في النهار فلا ضمان على صاحب البهائم للنص ولأن مالك الزرع عليه حفظ زرعه، وان كان في الليل فعلى صاحبها الضمان.
(مسألة 48) لو كان يعلم احداً السياقة او السباحة فتلف بها ضمن المعلم وتكون الدية من ماله او من المؤسسة التي ينتسب اليها.
(مسألة 49) لو أعنف الرجل بزوجته جماعاً او ضماً فماتت يضمن الدية في ماله الا ان يكون الزوج مجنوناً فالدية على العاقلة، وكذا يترتب على الزوجة لو اعنفت بالزوج.
(مسألة 50) يجب المدافعة عن النفس والعرض من السارق ونحوه مع القدرة عليه كفاية وكذا عن المال في الجملة مع مراعاة الأيسر فالأيسر والترتيب التصاعدي فان اندفع بالزجر والصوت العالي فلا يصح ضربه، ولو اندفع بالضرب باليد فلا يصح بالآلة الجارحة.
(مسألة 51) للإنسان دفع الدابة الصائلة عن نفسه وعن غيره وعن ماله.
(مسألة 52) المرأة كالرجل في احكام السرقة الا انها لا تقطع اذا سرقت من بيت زوجها على الاقوى، نعم عليها الضمان الا ان يعفو.
(مسألة 53) قالوا بقطع يد كل من الزوج والزوجة عند سرقة مال الآخر مع هتك الحرز واخذ المال منه ونفي الخلاف فيه، والأقوى عندي عدم القطع لما جعل الله بين الزوجين من المودة والصلة قال تعالى [ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً ] فيخرج الزوجان من عمومات آية السرقة بالتخصص، نعم فيه الضمان وهو مبغوض شرعاً وعقلاً وعرفاً وقد يكون باباً للفتنة.
(مسألة 54) في التأديبات المأذون بها شرعاً كتأديب الولد والخادم والمعلم للصبي مع اذن الولي يضمن المؤدب الجناية في حال حصولها.
من احكام العشائر
(مسألة 55) ما يجري من الشفاعات من وجهاء العشائر في القتل وما هو دونه من عمومات اصلاح ذات البين فيه الثواب ان كان ضمن احكام الشريعة، ولكن ما يعرف بالسانية ونحوها من تحديد مقدار ضئيل للدية بحسب عرف سائد بين كل قبيلتين غير صحيح وخلاف احكام الشريعة، نعم يجوز تبيان مقدار الدية ووجوهها الستة ثم يلتمس من ولي المقتول الإسقاط الى حد السانية والمتعارف بين العشيرتين او ما هو ادنى منه، ولا يجوز اكراه الولي على التسليم بها.
(مسألة 56) التصالح على الأقل من الدية او العفو بيد ولي المقتول، ويحرم على رئيس العشيرة تحديده او استلام الدية الا ان يكون وكيلاً لولي المقتول ولو كان متعدداً فلابد من الوكالة عنهم جميعاً ذكوراً واناثاً، والقاصرون يقوم وليهم مقامه ذكوراً او اناثاً فلا يجوز الأخذ من حصصهم حتى لنفقات مجلس الفاتحة الا ان يكون ابوهم او جدهم لأبيهم حياً فيجوز ان يدفع اذا رأى فيه مصلحة القاصر.
(مسألة 57) ما يجري من التكافل الإجتماعي بين العشائر والمشاركة في الديات امر حسن وفيه صلة للرحم ولكن يجب ان يكون وفق القواعد الشرعية فمثلاً لا يؤخذ من العاقلة وافراد العشيرة ليدفع عمن قتل او جنى عمداً كما لا يجوز اخذ العشيرة وما يسمى بصندوق العشيرة من دية المقتول او المجني عليه بل تعود الدية للورثة ولهم ان يتبرعوا بجزء منها الى صندوق العشيرة ولو بالمقدار المتفق عليه بينهم، نعم لو كان في الورثة قاصرون لا يجوز التبرع عن حصصهم الا بأمر وليهم مع الغبطة.
كتاب المواريث
من اسمائه تعالى الوارث فهو الباقي، المصاحب لجميع الأزمنة الفعلية والمقدرة، الدائم الذي يرث الخلائق بعد فنائهم، يرجع اليه طوعاً وقهراً وانطباقاً جميع ما ملكه الناس وما عجزوا عن تملكه، والمواريث على قســمين دنيوية واخروية، والعمل وفق سنن الشريعة في القسم الأول منها طريق للثاني، قال تعالى [ أُوْلَئِكَ هُمْ الْوَارِثُونَ * الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ ].
وتعلم أحكام المواريث واجب كفائي نفسي، وفي الخبر انها نصف العلم لما فيها من مشقة زائدة واستحضار عقلي واحاطة بوجوه القسمة والحساب، وفي خبر ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: “نعلموا الفرائض وعلّموها الناس فاني امرؤ مقبوض، وان العلم سيقبض وتظهر الفتن حتى يختلف الاثنان في الفريضة فلا يجدان من يفصل بينهما”.
لذا جاءت احكامه تدل على دقة التنظيم في الأحكام الإسلامية وشمولها لحقوق الحي التي تأتيه من الميت، وفيها انصاف واكرام للميت وتعاهــد لأمــوالـه، وتتضــمن الآيات القرآنيــة انــذاراً ووعيـــداً، قال تعالى [ وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلاً لَمًّا…]، كما ان الآية دعوة للتفقه في علم المواريث، والورث والإرث والتراث والميراث بمعنى واحد وهو ما يخلفه الميت، والمتعارف انها تسمى ايضاً الفرائض، والظاهر انها ترد بهذا الإسم مقيدة فيقال “الفرائض بالميراث”، بل ان الميراث أعم من الفرائض والسهام المقدرة لشموله على ميراث القرابة، لأن المنصرف من الفرائض ما أوجبه الله تعالى من العبادات وحـدوده التي أمر بها ونهى عنها، وهو معنى أعم واكثر أهمية.
وتجتمع في الميراث الارادة التكوينية والتشريعية لذا فهو ملازم لوجود الإنسان على الارض ويحتل منزلة في كل شريعة سماوية، بل هو فطري لكل قوم وجماعة وزمان فيه سنن وضوابط، الى ان جاء الاسلام فأظهر فيه وجوهاً من الاعجاز والقواعد الاخلاقية النازلة بالوحي. ونطرح هنا نكتة عقائدية هي لعل الميراث أكثر الابواب التي يتفق فيها الفقهاء ويقل فيها اختلافهم، اوردنا هنا أهم مسائل هذا العلم وعلى نحو الإيجاز لأنها من الأمور الإبتلائية ولما للمرأة من حق فيها فتعرفه، وما ليس لها فتجتنبه خصوصاً لما جاء من التغليظ فيها.
(مسألة 1) موجبات الأرث واسبابه اثنان:
الأول: النسب، وله ثلاث مراتب:
المرتبة الأولى: الأب والأم والأولاد وان نزلوا.
المرتبة الثانية: الأخوة والأخوات للأبوين او للأب فقط او للأم فقط واولادهم وان نزلوا والأجداد وان علوا.
المرتبة الثالثة: الأخوال والخالات والأعمام والعمات وان علو واولادهم وان سفلوا، وهذا التقسيم عليه الكتاب والسنة والإجماع.
الثاني: السبب وهو الاتصال بالزواج فبسبب عقد النكاح أصبح قسماً للنسب، ويلحق به ولاء الاعتاق الذي اصبح شبه معدوم في هذا الزمان كما انه لا يجتمع مع النسب.
(مسألة 2) موانع الإرث كثيرة وهي:
الأول: الكفر اصلياً كان او عن ارتداد فلا يرث الكافر المسلم والمسلم يرث الكافر.
(مسألة 3) المسلمون يتوارثون وان اختلفوا في المذاهب والاصول وعليه الكتاب والسنة والاجماع، فمن أعلن الشهادتين يحرم دمه وتحل مناكحته ويكون وارثاُ وموروثاُ.
(مسألة 4) الكفار يرث بعضهم بعضاً وان اختلفوا في الملل بشرط عدم وجود وارث مسلم للميت الكافر ولو في مرتبة.
الثاني: القتل فلا يرث القاتل من المقتول اذا كان القتل عمداً وظلماً ولو كان القتل بحق قصاصاً او دفاعاً عن نفسه يرثه، ولو كان خطأ محضاً فلا يرثه ، ونسب المحقق الحلي إلى الأشهر بأنه يرثه في حال الخطأ المحض.
ولا يرث من ديته التي تتحملها العاقلة وهم من تقرب الى القاتل بالأب كالأخوة والاعمام واولادهما وان لم يستحقوا الإرث منه بسبب تأخر المرتبة، ولا عقل على المرأة، واما شبه العمد فهو ملحق بالخطأ كما لو ضربه ضرباً خفيفاً للتأديب مما لم يقصد معه الموت ولكن اتفق قتله.
(مسألة 5) لا فرق في القتل العمدي المانع عن الإرث بين ما اذا كان بالمباشرة او بالتسبيب، كما اذا عرّضه عن عمد لحادث يعلم انه يموت فيه.
(مسألة 6) القتل لا يحجب المتقرب بالقاتل من الإرث، فلو قتل أخاه الذي ليس له من الورثة حينئذ الا ابناء الاخوة فان ابناء القاتل يرثون معهم، ولو لم يكن للمقتول وارث سوى القاتل كان الميراث للإمام عليه السلام.
(مسألة 7) لا تعقل النساء في القتل انما العقل والدية على الرجال، أي ان المرأة لا تشارك في الدية وان كان القاتل اخاها او ابنها او زوجها.
(مسألة 8) عمد الصبي والمجنون بحكم الخطأ، وكذا النائم والذي يسقط ويقع على غيره من غير اختيار، اما السكران فاذا كان متعمداً للسكر فقتله بحكم العمد الا مع الدليل على الخلاف.
(مسألة 9) الدية في حكم مال المقتول يقضي منها ديونه وتخرج منها وصاياه فيما لا يزيد على الثلث ثم يورث الباقي كسائر الأموال، ويرث الزوجان منها وان لم يكن لهما حق الاختصاص، ولا يرث منها المتقرب للمقتول بالأم.
(مسألة 10) دية القتل العمد من مال الجاني لأنها بدل عن رقبته واذا لم يكن عنده مال سعى في جمعها او امهل الى الميسرة.
(مسألة 11) تثبت الدية بالاصالة في قتل الخطأ المحض والعمد الذي يشبه الخطأ، والخطأ الشبيه بالعمد بما لا يقتل غالباً كما لو ضربه للتأديب فمات المضروب، وما يقصد ايقاعه من غير ارادة القتل والفعل الذي لا يقتل غالباً، وضابط العمد تعمد القتل وقصده.
(مسألة 12) المتولد من الزنا يرثه ابناؤه وزوجته ومن يتقرب بهم من الفروع، كما يرثهم هو ايضاً لصحة النسبة شرعاً.
(مسألة 13) يتم التوارث وفق نكاح جميع المذاهب الاسلامية، بل ان نكاح سائر الملل والاديان يحصل به التوارث لسنة النكاح التي جعلهاالله عز وجل سائدة في الارض منذ وطئها الإنسان.
(مسألة 14) لو غاب وانقطعت اخباره وآثاره وجهل هل هو حي ام انه مات يتربص بماله ولا يورث حتى يتحقق موته بالحجة الشرعية او تنقضي مدة لا يعيش مثله فيها غالباً، ولو حضر الغائب بعدئذ يرجع ماله ونماؤه اليه، ومع التلف فلا ضمان على احد، ومع الإتلاف المتعمد يكون الضمان.
(مسألة 15) لو كان الغائب وارثاً فيعزل له من تركة مورثه ما لم يثبت سبق موته كما لو مات الأب وكان أحد ابنائه غائباً ولم يعرف أهو حي أم ميت.
(مسألة 16) الحمل يرث بشرط انفصاله حياً ويكفي انعقاد النطفة حين موت المورث، ويجوز الإعتماد على التحليلات المختبرية للعلم بوجوده حين الوفاة.
(مسألة 17) تأخذ المرأة من دية زوجها، لأنها نوع تركة، ولها الربع مع عدم الولد، ولها الثمن إذا كان له ولد، وفيه نص صحيح السند , إلا إذا كانت هي التي قتلت الزوج فلا إرث للقاتل.
(مسألة 18) لو كان للميت وارث آخر في مرتبة الحمل وطبقته، كما اذا كان للميت ولد، او ان أباه لا زال حياً، فيفرد للحمل نصيب ذكرين ويقسم باقي التركة على الموجود، واذا استبان الحال اخذ سهمه من المعزول ورد للورثة الباقي بحسب السهام، ويجوز الاعتماد على التحليلات المختبرية والسونار مع الوثاقة لمعرفة الحمل وجنسه، ولو حصل اشتباه ونحوه يرجع بالباقي بعج القسمة، فلو أفادت التحليلات ان الحمل ذكر وعزل له نصيب الذكر وعند الولادة تبين انه بنت فتعطى سهمها ويرد الباقي على الورثة، ولو افادت انه بنت واستبان انه ذكر يرجع على الورثة بما اخذوه من سهمه، والاحوط استحباباً عزل سهم ذكر وان اخبرت التحليلات ان الحمل انثى.
(مسألة 19) لو خرج نصف المولود وتحرك واستهل ثم سقط ميتاً لم يرث ولم يورث.
(مسألة 20) لا يرث الجنين لو سقط ميتاً وان سقط بجناية وكان يتحرك في بطن امه.
(مسألة 21) من مات وعليه دين مستقر من التركة فلا يجوز للورثة التصرف فيها الا بعد استرضائهم، نعم يخرج الكفن والتجهيزات اللازمة ولو من دون استرضائهم.
(مسألة 22) لو عقد المريض وبرء من مرضه ولم يدخل بها وكان لها نصف المهر، اما لو مات في مرضه ففيه صورتان:
1- اذا لم يدخل بها بطل العقد ولا مهر ولا ميراث لها، والأولى للورثة اعطاؤه شيئاً من التركة خصوصاً مع استمتاعه بها بغير الدخول، وهل يشملها حكم العدة الأقوى نعم، اذا استمر المرض مدة غير مقيدة، لعموماته وصدق اسم الزوجة عليها.
2- اذا دخل بها صح العقد وثبت لها المهر والميراث.
(مسألة 23) لو تزوج بامرأة مريضة وماتت في مرضها او بعدما برئت ولم يدخل بها ورثها وكان لها نصف المهر.

في الحجب
وهو ان يحول بعض الورثة دون البعض الآخر في الإرث، ويمكن تسمية الأول بالحاجب، والثاني المحجوب.
(مسألة 24) الحجب على قسمين:
الأول: حجب عن عن تمام الإرث بالكلية ويسمى بحجب حرمان فكل طبقة سابقة هي اقرب الى الميت تمنع الطبقة اللاحقة الا ان تكون ممنوعة عن الإرث، فلا ميراث للجدة مع الأم او الأب، ولا ميراث للأخوة مع الأولاد او اولاد الأولاد.
(مسألة 25) كما يحجب التقدم في الطبقة كذلك يحجب التقدم في الدرجة فالولد وان كان بنتاً يحجب ولد الولد، وان كان اولاداً، والأخ يحجب ابن الأخ، فلو مات شخص وعنده أخ، وأولاد أخ آخر متوفي قبله فلا يرثه مع انعدام الطبقة الأولى والاجداد الا الأخ.
الثاني: حجب نقصان، وهو الحجب عن الحد الأعلى للمحجوب، كما يظهر في المسائل الأربعة التالية.
(مسألة 26) الولد وان نزل ذكراً او انثى واحداً او متعدداً يمنع الأبوين عما زاد على السدس فريضة الا مع البنت وحدها مع الأبوين او البنتين او اكثر مع احد الأبوين.
(مسألة 27) الولد وان نزل فانه يحجب الزوج او الزوجة عن النصيب الاعلى من النصف او الربع الى الأخفض وهو الربع او الثمن.
(مسألة 28) الأخوة والأخوات يمنعون الأم عن الزيادة على السدس فريضة ورداً ان لم يكن للميت ولد بشروط وهي:
1- ان يكونوا رجلين فصاعداً او رجلاً وامرأتين او اربع نساء.
2- ان لا يكون فيهم موانع الأرث من الكفر او القتل.
3- ان يكون الأب حياً وهو المشهور.
4- ان يكونوا للأب والأم او للأب فقط فلا تحجب كلالة الأم.
5- ان يكونوا احياء عند موت المورث ولا يحجب الحمل ولا الذي مات الميت منهم قبله.
ولعل العلة في ذلك وجود الأب كمنفق على الأم الى جانب كثرة الاخـوة وهم في الغالب ابنــاء للأم فأيضــاً نفقتها عنــد الحاجة واجبــة عليهم.
(مسألة 29) الأخت من الأبوين او الأب تمنع الأخوة من الأم عن رد ما زاد على فريضتهم، وكذا الأخوات المتعددات من الأبوين او الأب فانهن يمنعن الأخ الواحد من الأم او الأخت، كذلك من رد ما زاد على فريضتهما.

في السهام
(مسألة 30) الوارث قد يكون ذا فرض اي سهم مقدر في كتاب الله وقد لا يكون له فرض مقدر:
1- فالأول يرث بالفرض وما زاد يرثه بالرد عليه بسبب القرابة، كما لو مات وعند بنت واحدة.
2- ان كان كل الورثة ممن لا فرض له فيقسم المال بينهم بالتساوي او التفاضل.
3- اجتماع ذي فرض مع غيره، فيأخذ ذو الفرض فرضه والباقي لمن لا فرض له، كما لو اجتمعت زوجة مع أب، فالزوجة لا تأخذ الا نصيبها الأعلى مع عدم الولد وهو الربع، والباقي للأب.
(مسألة 31) السهام المنصوصة ستة واربابها ثلاثة عشر:
الأول: النصف وهو لثلاثة:
1- للزوج مع عدم الولد للزوجة وان نزل، فلو ماتت الزوجة وعندها بنت ابنها فلا يرث الزوج الا الربع.
2- للبنت المنفردة.
3- للأخت المنفردة لأب وأم او للأب فقط مع عدمها، أي مع عدم وجود الأخت للأبوين.
الثاني: الربع وهو لإثنين:
1- الزوج مع الولد للزوجة وان نزل.
2- الزوجة ان لم يكن للزوج ولد وان نزل.
الثالث: وهو للزوجة مع وجود الولد.
الرابع: الثلث وهو:
1- للأم مع عدم الحاجب.
2- للأخ والأخت من الأم مع التعدد.
الخامس: الثلثان وهو:
1- للبنتين فصاعداً مع عدم وجود الإبن للميت.
2- للأختين فصاعداً للأب والأم او للأب فقط.
السادس: السدس وهو لثلاثة:
1- الأب مع الولد مطلقاً.
2- للأم مع وجود الحاجب من الثلث.
3- للواحد من كلالة الأم أي يرث بواسطتها.
(مسألة 31) لو انحصر الوارث بالزوج فيكون جميع المال له، أي ليس للزوجة أبوين وأولاد او أخوة او أعمام واخوال او أولادهم.
(مسألة 32) قد تكون التركة بحسب السهام المفروضة على صور ثلاثة:
الأولى: بلا زيادة او نقيصة كما لو كان للوارث ابوان وبنات متعددة فالثلث للأبوين كل منهما له السدس، والثلثان للبنات .
الثانية: تكون التركة اقل من السهام المفروضة ويعبر عنه بالعول كما لو ترك الميت ابنتين وابوين وزوجة فمجموع السهام تسعة اثمان اي بزيادة ثمن على الأصل.
الثالثة: ما لو كانت التركة ازيد من السهام فترد الزيادة على ارباب الفروض ولا شيء لعصبة الميت اصلاً.
ميراث الانساب
(مسألة 33) لو انفرد الأب فالمال كله له قرابة كما لو مات شخص وليس له ام ولا اولاد فيرثه ابوه، ولو كانت الأم هي التي ترثه فلها الثلث فرضاً والباقي يرد عليها ولا يصل الى اخوته ولو مات وليس له الا الأبوين فللأم الثلث والباقي للأب الا مع وجود الحاجب من الأم فلها السدس حينئذ والباقي للأب، والأخوة لا يرثون شيئاً وان حجبوا أمهم عن الأكثر من السدس.
(مسألة 34) اذا لم يكن للميت الا ولد او بنت فالمال كله له بالفرض والرد ولا يأخذ اخوة الميت شيئاً لأن البنت من المرتبة الأولى وهم من المرتبة الثانية ولا تشارك المرتبة الثانية المرتبة الأولى.
(مسألة 35) اذا اجتمع الذكور والإناث من الاولاد فالمال بينهم للذكر مثل حظ الانثيين.
(مسألة 36) اذا اجتمع الأولاد مع احد الأبوين فللأب او للأم السدس والباقي للأولاد، وقد يشترك الأب فيما يرد عليه احياناً كما لو كانت عند الميت بنتان وليس من ذكر.
(مسألة 37) اولاد الأولاد يقومون مقام آبائهم عند عدمهم سواء كان ابوا الميت موجودين او احدهما او لا، ويرث كل منهم نصيب من يتقرب به.
(مسألة 38) اولاد البنت واولاد الإبن يتقاسمون بينهم للذكر مثل حظ الإنثيين مع الإختلاف ومع التساوي يقتسمون بينهم بالسوية.
(مسألة 39) لو اجتمع اولاد الإبن واولاد البنت فلأولاد الإبن الثلثان ولأولاد البنت الثلث، ومع وجود احد الزوجين فله نصيبه الأدنى.
عدم جواز حرمان البنت من الميراث
(مسألة 40) يتوجه قوله تعالى يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ إلى الآباء والأمهات في حياتهم ، ومن معانيه :
الأول : عدم جواز هبة الملك إلى الأولاد الذكور دون النساء ، أو إلى بعض الأولاد دون بعضهم الآخر .
الثاني : للأولاد ومنهم البنات حق تعليقي فيما يملك الأب من المنقول وغير المنقول , ما خلا المؤونة ونحوها إلى جانب الوصية بالثلث أو أقل منه.
الثالث : قد ذكرت في الجزء الخامس والسبعين بعد المائتين من كتابي الموسوم (معالم الإيمان في تفسير القرآن) والمسجل بدار الكتب والوثائق في بغداد برقم 76 لسنة 2026 بخصوص الآية أعلاه (وهذه الآية لا تخص التركة بعد موت الوارث ، بل تتوجه بالخطاب للآباء في حياتهم بأن يحفظوا حقوق أبنائهم ذكوراً وإناثاً في التركة , ولا يصح تقسيم الملك أو التركة بين الأبناء الذكور فقط ، قال تعالى وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ.
نعم للأب أن يوصي بالثلث .
(مسألة 41) الجمهور على أنه لا وصية لوارث لحديث نبوي يذكرونه .
ومختار الإمامية جواز الوصية للوارث عملاً باطلاق الآية الكريمة وقوله تعالى كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ.
(مسألة 42) حفظ حق البنات متزوجات أو غير متزوجات في المال والتركة من مصاديق التقوى وصلة الأرحام في قوله تعالى يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا وأبين قانوناً وهو حاجة الفقيه والمجتهد إلى القرآن وآيات الأحكام منه أكثر من حاجته إلى علم الأصول .
والآية أعلاه من سورة النساء دعوة سماوية لحرص الأب على بقاء حصة بناته من ملكه وإن كن متزوجات من أجنبي ، وهذه التركة حق لهن ، وفيه عز لهن .
(مسألة 43) كانوا في الجاهلية يحرمون البنات والأبناء الصغار من الميراث ، وإذا مات الرجل القى ابنه الأكبر رداءه على زوجته التي هي غير أمه وان شاء تزوجها ، أو تركها كالمعلقة أو ساومها على تركها وشأنها ، فجاء الإسلام وجعل لها ربع تركة الزوج إن لم يكن له ولد , والثمن من التركة مع الولد ، وحرم على ابن الميت الزواج منها ، قال تعالى وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا )).
الحبوة
وهي ان يعطى الولد الأكبر للميت بعض من المختصات الشخصية للميت على سبيل المنحة والإكرام، وهو من منفردات الإمامية لنصوص متواترة عن أئمة اهل البيت، وهل هي على نحو الوجوب كما ذهب اليه اكثر الفقهاء، أم انها على نحو الاستحباب لأنها خلاف الأصل كما ذهب اليه السيد المرتضى والعلامة وغيرهما، الاقوى انها على نحو الوجوب لظاهر الاخبار، الا ان يكون فيها اجحاف بالورثة.
(مسألة 44) يحبى الولد الأكبر من الذكور من تركة ابيه ثياب بدنه وخاتمه وسيفه ومصحفه بشروط الحبوة وان لم يكن الولد بالغاً.
(مسألة 45) لو ماتت الأم فلا حبوة للبنت او الإبن الأكبر، فالحبوة خاصة بتركة الأب.
(مسألة 46) لو كان الأكبر بنتاً فلا ترث الحبوة ولكن يرثها الأكبر من الذكور ممن هو اصغر منها وفيه نص صحيح السند.
(مسألة 47) لو مات الولد الأكبر قبل أبيه فلا يرث الحبوة لاشتراط الحياة فيمن يرثها عند وفاة الأب.
(مسألة 48) يشترط ان يكون للميت تركة غير الحبوة لمنع حصول الاجحاف بالورثة.
(مسألة 49) كما يرث الولد الأكبر الحبوة فإن عليه قضاء ما فات أبيه من الصلاة والصيام من غير ملازمة بين الحبوة والقضاء.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(مسألة 50) لا يرث الجد ولا الجدة مع احد الأبوين لكن يستحب ان يطعم كل من الأبوين ابويه من التركة وقد يصل الى السدس.
(مسألة 51) لا يرث احد من الأخوة والأجداد وهم المرتبة الثانية مع وجود واحد من المرتبة الأولى فلا يرثون لو كان للميت ام او بنت وكذا لو كان للميت حمل ونزل ساعة الولادة حياً.
(مسألة 52) المسلمون يتوارثون وان اختلفوا في المذاهب، والكفار يتوارثون بينهم وان اختلفوا في الملل.
(مسألة 49) لا ترث المرتبة الثالثة من الأعمام والأخوال صنف واحد والأقرب منهم يحجب الأبعد ولكنهم لا يرثون مع وجود المرتبتين الأوليتين.
(مسألة 50) لو مات شخص وليس عنده الا عم فله المال كله، وكذا لو لم يكن عنده الا خال وكذا العمة او الخالة المنفردة.
(مسألة 51) اذا اجتمع الأعمام والأخوال فللأعمام الثلثان وللأخوال الثلث.
(مسألة 52) اولاد الأعمام والعمات والأخوال والخالات يقومون مقام آبائهم عند فقدهم ولا يرثون مع وجود الآباء، وتستثنى حالة واحدة هي ابن عم لأب وام مع عم لأب فيقدم ابن العم بشروط منها ان لا يكون معهما عم من قبل الأبوين وان لا يكون معهما خال او خالة.
(مسألة 53) الذي يتصل بالميت بواسطة امه من الأخوال والخالات وابنائهم يرثون بالسوية سواء كان الخال اخاً للأم من ابويها، او كان اخاها من ابيها فقط او من امها، فكل يصدق عليه انه خال للميت او خالة فلا تشملهم عمومات للذكر مثل حظ الإنثيين بل تأخذ الخالة من الأم مثل الخال من الأبوين بينما يرث الأعمام واولادهم بالتفاوت للذكر مثل حظ الإنثيين.
(مسألة 54) اذا كان للميت زوجتان فما زاد اشتركن في الثمن بالسوية ان كان للميت ولد وبالربع ان لم يكن له ولد.
(مسألة 55) يرث الزوج من جميع ما تركته الزوجة منقولاً وغيره، وترث الزوجة مما تركه الزوج من المنقولات والمركبات ولا ترث من الأرض لا عيناً ولا قيمة على الأقوى وترث مما فيها من بناء واشجار وآلات ونحوها وللوارث دفع القيمة.
(مسألة 56) كيفية التقويم ان تقوم الآلات والشجر والبناء مجتمعة على هيئاتها وليس كل شجرة وآلة منفكة عن غيرها، او تقوم الأرض مجردة عن البناء والشجر ثم تقوم مبنية ومفروشة فتعطى حصتها من تفاوت القيمتين.
(مسألة 57) يجب على الوارث ان يعطي الزوجة حصتها، ولو لم يعطها لعدم التمكن او للضرر فلها ان تأخذ من العين وتكون حينئذ شريكة مع الوارث.
(مسألة 58) لو اوصى الرجل ان يعطى لزوجته من اراضيه شيء نفذت الوصية ان كانت بمقدار الثلث والا توقفت في الزائد على اذن الورثة.
(مسألة 59) قد يكون بعض الورثة خنثى بأن يكون له آلة الرجل وفرج المرأة فاذا أمكن ترجيح الجنس الظاهر وفق الامارات الشرعية او الفحص المختبري الحديث فيعمل به ان اوجب الاطمئنان والا فهو خنثى مشكل، ولعل الابتلاء في هذه المســألة شــبه منعدم مـع الارتقاء العلمي في ميادين الطب، ونصيب الخنثى المشكل برزخ بين نصيب الرجل والمرأة، فيرث نصف نصيب الرجل ونصف نصيب المرأة من مرتبته وطبقته.
فاذا مات رجل وترك ثلاثة ألاف دينار وعنده ولدان وخنثى فيحتسب الخنثى ذكرا ويقسم المال على ثلاثة وتكون حصة الخنثى ألف دينار ، ثم تحتسب حصة أنثى للخنثى ، فيكون له خمس التركة أي 600 دينار ويجمع 1000+600=1600÷2= 800 دينار حصة الخنثى ويأخذ كل من الولدين 1100 دينار.
(مسألة 60)
(مسألة 61) لو تزوج في مرضه ولم يدخل بها الى ان مات في مرضه من غير ان يبرأ منه بطل العقد ولا مهر لها ولا ميراث، اما لو كانت هي المريضة عند العقد وماتت في مرضها ذاك من غير ان يدخل بها فانهما يتوارثان.
(مسألة 62) كيفية التوريث من الطرفين ان يرث بعضهما من تركة الآخر فلو كانا زوجين وكان كل منهما يملك الف دينار فترث الزوجة منه الثمن ويكون لأولادها، ويرث هو منها الربع ويكون لأولاده، فيكون مجموع تركته 1125 ديناراً ومجموع تركتها 875ديناراً، ومن كانت بنتاً لهما تأخذ من التركتين بحسب حصتها، ومن كانت بنتاً لأحدهما تأخذ من تركته فقط بحسب حصتها منه.
(مسألة 63) تقسيم التركة واجب فوري بعد اخراج الواجبات منها، الا اذا كانت منازعة فيؤخر الى حين ارتفاع المنازعة من غير ابطاء.
(مسألة 64) لو قسمت التركة ثم تبين وجود دين في ذمة المورث فيوزع على الورثة بحسب حصصهم.
(مسألة 65) لو ادعى بعض الورثة ان الميت وهب له بعض التركة في حياته فان كان عنده بينة عمل وفق البينة، وكذا لو اقر الورثة ورضوا بقوله، والا فيقدم قولهم مع يمينهم.
(مسألة 66) لو كان في التركة ميراث ربوي فلابد من ارجاعه الى اصحابه بمقداره الا ان يجهل اشخاصهم وعناوينهم فيرجع الى الحاكم الشرعي، او يعلم اصحابه ولكن لا يعلم مقداره فلابد من التصالح والتراضي معهم، وان كان لا يعلم اصحابه ولا مقداره فيجب فيه خمس التحليل.
(مسألة 67) نشر الكتاب خاص بمؤلفه او وكيله او الناشر المأذون، فلا يجوز نشر كتاب من غير اذن مؤلفه الا اذا فهم الاذن العام او عدم الممانعة ولو بالفحوى، واذا تم النشر من غير اذن المؤلف وطالب بحق التأليف يستحقه بحسب قيمة المثل، وعدم كتابة عبارة (حقوق الطبع والنشر والترجمة للمؤلف او الناشر) أعم من الاذن العام بالطبع، وكذا الحال بالنسبة لاقراص الكمبيوتر التي تستلزم اعداداً وبرمجة وترتيباً.
(مسألة 68) حقوق الطبع والنشر والترجمة تنتقل الى الوارث الا ان يكون المؤلف قد أباحه مطلقاً، او يدل دليل على الخلاف، وفي حالات تعارض المنع مع تعظيم شعائر الله فالمرجع الحاكم الشرعي.
نقل الحمل
(مسألة 69) لو نقل حمل من رحم الأم الى رحم أمرأة أخرى فمن هي أمه؟ الأولى أم الثانية؟ خصوصاً وان النكاح رداء شرعي لصحة الولادة والنسب، ولقد تفضل سبحانه فجعل كيفية انعقاد النطفة ومدة الحمل وفق قواعد ونظام ثابت يدل على بديع صنعه وقيام الحجة ومناسبة للهداية التكوينية والتشريعية.
واليوم وحيث وصلت الصناعات والإبتكـارات العلمية ميـدان الولادة والأولاد وتوجه الناس الى الفقهاء وعلماء المسلمين في المسائل الإبتلائية المستحدثة، ظهر بعض التباين والإختلاف في الرأي والفتوى، وتلك حالة صحية ان جاءت وفق الإستنباط وأسس اٌلإفتاء الصحيحة وتدل على سعة الشريعة، ولكن الناس قد لا يرضون بهذا من الفقهاء يريدون حكماً بيناً فالشريعة واحدة ولا يبتعد مذهبهم هذا مع بساطته عن الصواب، وربما قالوا ان فقهاء المسلمين جميعاً يرجعون الى القرآن وهو الموجود بين أيديهم ولم تطاله يد التحريف وهو الحجة والدليل وفيه البرهان، وهو منبع ومصدر أحكام الشريعة وفيه تبيان كل شيء وان لم يكن قطعي الدلالة احياناً فكما ان فيه متشابهاً ومجملاً وظاهراً يدل بالدلالة التضمنية على احتمال ضعيف للخلاف ومنسوخاً فأن فيه ايضاً محكماً ومبيناً وناسخاً مما يعتبر نصاً وقطعي الدلالة.
ومسألة نقل الحمل الى أمرأة اخرى من اوليات العلم الحديث ويكاد يكون حكمها قريباً دليله ظاهراً استنباطه وكيف يكون التصرف ازاء المسائل الأكثر ابتلاء والتي بان بعضها وتتناسب أطراداً مع التطورات العلمية السريعة في هذا الزمان مما يتعلق بأبواب الفقه المختلفة من الطهارة الى الديات.
انا لا أدعو الى إصلاح وإيجاد اهلية عالية في مصادر الفتوى الإسلامية فأن ذلك موجود والحمد لله ولكن لابد من برامج وانظمة وتعاون وتشاور وتبادل للرأي والدليل ومبنى الحكم لاسيما وان بالإمكان استثمار الوسائل النقلية والسمعية السريعة بل بالإمكان إقامة مؤتمر شرعي خاص بواحدة أو اكثر من المسائل الإبتلائية الحديثة يساعد على بلورة حكم واحد أو أكثر ولكن مع بيان الدليل وفهم ورأي كل طرف بحكم الآخر وحجته ليكون سبيلاً لارتقاء الهيكل الفقهي الإسلامي ومظهراً لوحدته العلمية وشاهداً ودليلاً مترشحاً من وحدة مصادر الحكم الشرعي لاسيما وان المســألة أجنبية عن الخلافات المذهـبية في الجملة، وفي ذلك عون ونهج وفعاليات كـريمة تحول دون التــباين في الرأي بين الفقهاء كما ظهر في مسألة التناسخ البشري ولعل بعضهم تعجل في فتواه ولم يأخذ العنوان الثانوي بالإعتبار وما يترتب عليه من آثار واكتفى في مدركه بالنظر للحكم الأولي والابتدائي ودرء الشبهة البدوية، ان التعاون الفتوائي في المسائل المستحدثة منعة وعز للمؤمنين وللإسلام وطريق لدرء الفرقة، بل سبيل مبارك لإنقياد الناس للأحكام الشرعية وتوجههم لينهلوا من ينابيعها والرجوع اليها عند مواجهة المسائل الإبتلائية.
واختلف في هذه المسألة أي نقل الحمل او البويضة بعد تلقيحها من رحم الأم الى رحم آخر على ثلاثة اقوال:
1- انه للأولى.
2- انه لها لو حصل النقل بعد ولوج الروح.
3- انه للثانية لعمومات قوله تعالى [ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلاَّ اللاَّئِي وَلَدْنَهُمْ ].
ولكن الآية وردت لبيان حكم الظهار وهو قول الرجل لأمرأته انت عليّ كظهر أمي، أي شبه الزوجة بالأم، وان الزوجة لا تكون لزوجها اماً بمجرد نطقه بذلك او ان يترتب عليه أثر نفسي يكون حائلاً بينهما بل بإمكانه ارجاعها وفق الطرق الشرعية اذ ان الظهار كان طلاقاً في الجاهلية وينشر الحرمة الأبدية بين الزوج المظاهر والزوجة المظاهرة وجاء الإسلام ليجعله موجباً للحرمة المؤقتة، وهي ايضاً تدل على ان الولادة سبب وعلة للأمومة وثبوتها لاســيما وان القرآن اطلق صفة الأم على غـير الوالــدة كما في قوله تعالى [ وَأُمَّهَاتُكُمْ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ ]، وفي ازواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال تعالى [ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ ]، ولعل في هذه الآيات اعجازاً بالاشارة الى امكان تعدد الامهات.
فلا يمكننا أن ننفي الأمومة عن الثانية سواء بأخذ هذه الآية على نحو العموم والإطلاق او بالإستناد الى تغذي الجنين وأخذه من صفات الأم الوراثية قهراً او عمــلاً بالإحتيــاط، أما الأولى فهي صاحبة البويضة والأم الشــرعية تكويناً والبويضة تكونت في رحمها وللأصل ولأن الفراش علة تامة لإلحاق الولد لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: “الولد للفراش”، وللتمســك بإصالة اللحــوق الا ما خـرج بالدليل، فيتحصــل من هذا ان هذه المســألة المســتحدثة يترشــح منها حـكم جــديد وهو اشــتراك امــرأتين في أمومــة الولـد وكل منهما تكون امــاً له من غير ان تصــل النوبة للإحتياط.
ولا معنى للتضييق والحصر بأم واحدة فليس من دليل على ان الأم لابد ان تكون واحدة، ولكن هل كلاهما برتبة حقيقية واحدة؟ أم هناك تباين وتفاوت بينهما وان الأم هنا من الأمور المشككة، ولو مات الولد فهل ترثه إحداهما، أم يكون الأرث مشتركاً بينهما بالتساوي، أو بنسبة معينة، او بالمصالحة، او القرعة؟
الجواب: ان الأم صاحبة البويضة الملقحة شرعاً هي الأم الحقيقية والتي تستحق الإرث، والثانية اصـبحت أماً بالعرض ولذا فهو يرث من الأولى دون الأم الثانية اذ لا ملازمة بين الأمــومة والولادة من جـهة وبين الإرث من جهة اخرى في هذه الحالة على الأقل والعلم عند الله.
البنوك والمصارف
(مسألة 70) يجوز الإيداع في المصارف لغرض الحفظ والتوفير ونحوها من الشروط العقلائية، ولا يجوز ان يكون بنية الربح والفائدة لأنه من الربا فلكٍ ان تودعي مالكٍ بنية الحفظ وعدم قصد الفائدة وان كنت تعلمين ان المصرف يجعل فائدة على المال المودع، والضابطة الكلية في الجواز انه لو لم يدفع البنك ربحاً فليس من نيتك مطالبته، اما لو اعطاك فلكٍ ان تأخذي الفائدة باذن الحاكم او وكيله، ولا فرق في ذلك بين البنك الحكومي والبنك الأهلي والمشترك.
(مسألة 71) لا يجوز الإقتراض من المصرف بشرط الربح والزيادة سواء اخذت الزيادة حال القرض عند الوفاء مدة القرض او بعد الوفاء، ويمكن الفرار من الربا بالطرق الشرعية كما لو استلمت مبلغ القرض كاملاً من المصرف الموظف المختص ثم اعادت له مقدار الفائدة هدية وهبة، ولا يصح في الضميمة الصورية كالمنديل لقاء مبلغ كبير.
(مسألة 72) المبلغ الذي يستلم من المصرف بدلاً للمال المودع فيه ما لا يحتاج استلامه الى الإذن من الحاكم الشرعي وان كانت بعض معاملات المصرف ربوية لنية البدلية مع وجود معاملات صحيحة للمصرف وايداعات من اموال الآخرين ولإصالة البراءة.
(مسألة 73) يجوز شراء الأسهم وسندات الشركات ذات العمل غير المحرم واخذ ما يأتي منها من الأرباح كما يجوز بيعها بالسعر الفعلي.
(مسألة 74) للمصارف القيام بتسهيل تحويل الأموال ويجوز لها اخذ اجرة وعمولة على هذا التحويل.
(مسألة 75) قد يقوم المصرف باجراء قرعة لتوزيع هدايا ومبالغ من المال على بعض عملائه ترغيباً لهم من غير شرط منهم فيجوز اخذ تلك الجوائز بالإذن من الحاكم.
(مسألة 76) يصح بيع العملات الأجنبية المتباينة وشراؤها مع الزيادة عن السعر الفعلي سواء كان البيع حالاً او مؤجلاً.
(مسألة 77) اعمال المصرف على قسمين فمنها ما هو سائغ ولا يدخل ضمن المعاملات الربوية فيجوز الدخول فيه واخذ الإجرة عليه.
(مسألة 78) يجوز ادخار الحقوق الشــرعية في البنــوك بالمقدار الذي يكون في معرض الإنفاق والحاجة، كما لو كانت عند المدخر مؤونة شهرية معلومة.



الصفحة الموضوع الصفحة الموضوع
4 المقدمة 66 في التنازع
5 كتاب التجارة 67 كتاب المضاربة
8 التنجيم 73 كتاب الشركة
8 السحر 74 في القسمة
8 الغش 76 كتاب المزارعة
9 الغناء 78 المساقاة
9 الغيبة 80 كتاب الضمان
13 القمار 85 كتاب الحوالة
16 تعلم السياقة 86 كتاب الكفالة
16 في الطب 89 كتاب الدين والقرض
19 كتاب البيع 91 أحكام القرض
27 في أحكام الخيار 94 فتوى الربا
28 القبض والتسليم 100 الربا القرضي
28 في الربا 103 كتاب الرهن
30 بيع الصرف 107 إفلاس الراهنة
31 في بيع السلف 109 كتاب الحجر
33 أقسام البيع 115 منجزات المريض
34 بيع الثمار والزرع والخضروات 117 كتاب الوكالة
36 في بيع الحيوان 119 أقسام الوكالة وأحكامها
38 كتاب الشفعة 121 كتاب الإقرار
40 كتاب الصلح 124 كتاب الهبة
44 كتاب الجعالة 127 كتاب الغصب
46 في التأمين 130 كتاب الوقف
47 كتاب الإستعارة 131 خصائص الوقف
49 كتاب الوديعة 140 الحبس وأنواعه
52 كتاب الإجارة 141 في الصدقة
بر الوالدين


الصفحة الموضوع الصفحة الموضوع
143 كتاب الوصية 182 الطيور
145 القيم 184 ما يحرم بالعارض
146 عدم الوصية بالثلث 184 ما يحرم من الحيوان
146 الوصية للمتعدد 185 في غير الحيوان
148 من شرائط الموصى لها 187 تهنئة غير المسلمين
148 في الوصي والناظر 187 التدخين
149 شروط القيم 186 حرمة أكل الطين
151 الشهادة على الوصية 186 تربة الحسين
151 الإقرار بها 188 حرمة الخمر
152 كتاب اليمين 188 الفقاع
157 كتاب النذر 188 العصير العنبي
163 كتاب العهد 189 الأكل في بيوت الأقارب
164 كتاب الكفارات 191 خاتمة في بعض الآداب المتعلقة بالأكل والشرب
165 أحكام الكفارات 193 الأكل مع الخوف على النفس
168 كتاب الباحة والصيد 193 آداب شرب الماء
168 أحكام الذباحة 195 كتاب احياء الموات من الارض
169 ذبيحة المرأة 196 الأسبقية في المكان
171 النحر 196 في حريم الإعمار
172 آداب الذباحة والنحر 198 في المشتركات
174 الصيد بالحيوان 198 الطرق والشوارع
175 الآلة الجمادية 199 المساجد
175 بندقية الصيد 200 المياه والكلأ
177 الصيد بالشبكة 201 المعادن
177 ذكاة السمك 201 الأحكام العامة للمشتركات
178 السمك المستورد 202 كتاب اللقطة
179 تذكية السباع 202 لقطة الحيوان
180 يد المسلم 204 لقطة المال الصامت
182 كتاب الأطعمة والأشربة في الحيوان

الصفحة الموضوع الصفحة الموضوع
207 الدرهم 304 كتاب الطلاق
210 في اللقيط 311 في احكام الطلاق
213 كتاب النكاح 313 عدة المطلقة الآيس
230 أحكام الدخول 317 في اقسام العدة
238 في المحرمات حال احرام الحج 318 عدة المطلقة
239 في المحرمات بالمصاهرة 319 عدة الوفاة
242 احكام العقد 321 الحداد
249 أولياء العقد 322 المفقود عنها زوجها
252 في المحرمات بالنسب 324 في الرجعة واحكامها
254 في المحرمات بالنسب 326 كتاب الخلع والمبارأة
260 الشهادة على الرضاع 330 كتاب الظِهار
261 فيما يحرم بالكفر 332 كتاب الإيلاء
263 النكاح المنقطع 333 كتاب اللعان
267 في العيوب الموجبة لخيار فسخ عقد النكاح 338 كتاب القضاء
270 في التدليس 345 الرشوة
271 في المهر 347 كتاب الشهادات
274 ما في عقد النكاح من شروط 348 كتاب الحدود
276 فصل في الجهاز 351 السرقة
277 في القسم وما يتعلق به 352 رد اليمين
279 في النشوز 355 كتاب المواريث
282 في الشقاق 360 في الحجب
283 في احكام الأولاد 361 في السهام
285 العزل والإجهاض 363 ميراث الانساب
288 أحكام الولادة 267 نقل الحمل
290 الختان 370 البنوك والمصارف
295 في النفقات 372 ردود كريمة