حجة النساء – أول رسالة عملية للمرأة
العبادات
الجزء الأول
بسم الله الرحمن الرحيم
المـقـدمـة
الحمد لله الذي خلقنا من نفس واحدة وجعل الإسلام الملة الخالدة، وانار القلوب بهدى الشريعة المتكاملة، وصلى الله على رسوله الأكرم خاتم النبيين الذي شـرفنا الله باتباع نهجه والحرص على العمل باحكام سنته وعلى اهل بيته اعلام الهدى وسبل النجاة الذين اذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً.
ولقد فضّل الله عز وجل الإنسان ذكراً وانثى بالخلافة في الأرض وجعل مدار الثواب والعقاب على طاعته , فجاءت العبادات على نحو الإشتراك والإتحاد وفي خطاب التكليف وارتقت المرأة في عالم الرشاد والتفقه في الدين فاصبحت حريصة على الإلتزام باحكام الشريعة على نحو مطرد يتناسب مع الإنشطار في العلوم الحديثة والتوسعة في ميادين الحياة واخذت تسعى بوعي وادراك لعظيم المسؤولية الشرعية والإخلاقية للعلم بالفتاوى التي تضعها على جادة الصواب بعد ان قامت عليها الحجة بالتعليم وسعة المعرفة والإطلاع وامكان الوصول الى مصادر الحكم عبر الرسالة العملية التي اصبحت حاجة شرعية وعرفية يومية يصعب القول باسـتغناء المرأة عنها لاسيما وانها تتناول الجوانب الشرعية في حياتها المنزلية وترافقها في معاملاتها وصلاتها واحكام البنوة والزوجية فهي وقاء وقرين مبارك وسلاح عقائدي ووسيلة لتهذيب النفس واصلاح السلوك فبادرنا الى رسالة عملية خاصة بالمرأة اكراماً لها واعتزازاً بما تؤديه وتيسيراً وترغيباً وحثاً على الإلتزام بالأحكام الشرعية، وفي خبر ابي بصير قال: “لما دخلت أم خالد العبدية على ابي عبد الله عليه السلام فقالت: قد قلدتك ديني”، وكان الأئمة عليهم السلام يأمرون من كان بعيداً في مسكنه بالرجوع الى اصحابهم.
وهذه الرسالة موجزة وأغلب مسائلها مستلة من رسالتنا العملية التي اسمها بفضله تعالى الحجة والتي جاءت بخمسة أجزاء عن سؤال عدد من طلبة العلم وجماعة من المؤمنين أيدهم الله، وقد جاءت مسائلها اما عن بحث استدلالي تقريراً وتحقيقاً او عن دراسة ومراجعة، بالإضافة الى مباشرتي الإعداد والتنقيح والتصحيح اثناء الطباعة ولحين الإتمام رجاء الثواب والإحسان منه سبحانه بالقبول، مع تأنيث الضمائر في اكثر ابواب الرسالة خصوصاً وان المرأة اختصت باحكام شرعية تناسب حالها وبحكم تكوينها الجسمي، بالإضافة الى اشتراكها مع الرجل في الأحكام والتكاليف فهي مسؤولة عن حفظ الأنساب وتعاهد الأجيال والسنن الحميدة والأحكام لتكون مسؤولياتها منفردة ومجتمعة مناسبة لنيل الثواب وشاهداً على عظيم منزلتها في حفظ كلمة التوحيد.
والحجة في اللغة هي البرهان وكذا في الإصطلاح، وتسمى ايضاً الدلالة لأنها شاهد معتبر على صحة الدعوى، وهي عند اهل الميزان تصديقات معلومة موصلة الى تصديق مجهول فيشمل الكبرى والصغرى معاً في مثل قولك محمد صلى الله عليه وآله وسلم نبي وكل نبي معصوم، وعرّفها اهل المعقول بانها الوسط المحمول في الصغرى الموضوع في الكبرى , وهو ينطبق على خصوص النبي في المثال اعلاه.
اما الأصوليون فعرفوها بانها توصل بصحيح النظر الى مطلوب خبري ومصداقها الكبريات التي تتفرع عنها المسائل الفقهية وما يوجب العلم بها والإطمئنان اليها في الأحكام الظاهرية او ما يوصـل الى الواقع والشيء الذي يثبت متعلقه ويكون كشفاً منجزاً له ولا يبلغ درجة القطع واليقين، فمعه يكون القطع هو الحجة خصوصاً وانه يلتقي مع الحجة في معناها اللغوي، فهو ايضاً يصلح ان يحتج به على الغير، قال تعالى [ قُلْ فَلِلَّهِ الْحجَّةُ الْبَالِغَةُ ]، ومن اسماء الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الحجة، وفي الحديث: “لم يخل الله خلقه من نبي مرســـل او كتاب منزل او حجة لازمة او محجة قائمة”، والمحجة المسلك والمقصد وجادة الطريق .
اســأل الله تعالى ان تكون فتاوى هذه الرسالة والعمل باحكامها حجة لنا وطريقاً الى النجاة ومرقاة في مراتب الكمال، وفي حديث الدعاء: “اللهم ثبت حجتي في الدنيا والآخرة”.
ان هذه الرسالة التفات حوزوي لعظيم منزلة المرأة ومساهمة في جعل دخول المرأة في الثورة المعلوماتية دخولاً ايمانياً بحرز عقائدي، وفيها اكرام وإقرار لاستقلالها بشطر من الاحكام واهليتها للانفراد بموسوعات علمية تهيئ مستلزمات ادائها الفرائض والاحكام، وتكون عوناً على ارتقائها في ميادين الحياة ومراتب الفضيلة بسلاح التقوى، كما تمثل حرصنا البالغ على ابقائها قريبة من مصادر الفتوى.
وندعو المؤمنات والمسلمات كافة الى المبادرة لإقتناء تفسيرنا (معالم الإيمان) الذي صدر منه مائة وعشرة أجزاء في سورة البقرة وشطر من آل عمران في أفضل موسوعة علمية وعقائدية يشهدها تأريخ الإنسانية عدا كلام المعصوم، وكلها تأويل واستنباط وتحليل ونطبعه على نفقتنا الخاصة مع انه أفضل موارد الخمس والزكاة، قال تعالى [ وَقُلْ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ].
في العشرين من جمادي الآخرة 1424
التقليد والاجتهاد
التقليد ووجوبه
(مسألة 1) يجب على المكلفة ان تختار لإحراز الواقع في عباداتها ومعاملاتها احدى الطرق الثلاث الإجتهاد، والتقليد، والإحتياط.
(مسألة 2) لا يجتزء بعمل العامية من غير تقليد الا اذا جاء مطابقاً للواقع او لفتوى من يجب عليها تقليده.
(مسألة 3) التقليد هو رجوع المكلفة في عملها الى فتوى المجتهد وما يستنبطه من الأحكام الشرعية عن طريق الإستدلال والعلم، ولا يكفي المكلفة مجرد تعلمها ونية التقليد واقتناء رسالته العملية بل لابد من العمل بها.
(مسألة 4) الإحتياط اتيان الفعل المكلفة به على نحو تحرز فيه ادراك الواقع، وهو جائز وان استلزم التكرار وتعدد الوجوه المحتملة للتكليف سعياً لافراغ الذمة بشرط ان لا يكون ناتجاً عن الوسواس، او موجباً للحرج، او اختلال النظام، لذا قد تكون معرفة موارد الإحتياط متعسرةً في الغالب على عامة الناس.
(مسألة 5) لا تقليد في الضروريات كوجوب الصلاة والحج والصوم، ولا في اليقينيات اذا حصل لها اليقين الذي هو عبارة عن اعتقاد جازم ثابت مطابق للواقع، فلا تصل النوبة الى الإجتهاد او التقليد الذي هو نوع طريق لاتيان الفعل العبادي.
موضوع التقليد
هو الأحكام الفرعية العملية مما له اثر شرعي، فلا يجري التقليد في اصول الدين ومسائل اصول الفقه ولا في علوم العربية من النحو والصرف والبلاغة ونحوها، والأمور العرفية، والموضوعات الصرفة، فلو ترددت المقلدة في طهارة شيء كالثوب او ان نجاسة اصابته فليس عليها تقليد مرجعها فيه، نعم يقبل قول المرجع على انه مخبر ثقة عادل.
(مسألة 6) يتعلق التقليد بكيفية اداء التكاليف العبادية الخمس وخصوصياتها وهي الواجبات والمحرمات والمندوبات والمكروهات والمباحات، وكذا المعاملات التي لا تحتاج في تقومها الى قصد القربة كحيازة المباحات والأطعمة والأشربة، والعقود كالبيع والإجارة والنكاح، والإيقاعات كالطلاق والإقرار مما يتم باحد طرق ثلاث الإجتهاد او التقليد او الإحتياط، وهي طرق فطرية لدرك الواقع.
(مسألة 7) اذا لم تكن المكلفة مقلدة فترة من حياتها ثم التفتت فان لم تكن اعمالها العبادية مخالفة للواقع وفتوى المجتهد الذي يجب عليها تقليده في وقتها فلا اعادة، اما لو علمت بالمخالفة وان المأتي به غير مطابق للمأمور به وجبت الإعادة او القضاء في حال اللزوم وبقاء اشتغال الذمة.
(مسألة 8) العمل بفتوى معينة لمجتهد والرجوع الى وكيله في بعض المسائل لا يكفي في صدق عنوان التقليد والبقاء عليه بعد موته الا اذا كان مقترناً بنية تقليده.
(مسألة 9) اذا شهدت عندك البينة باعلمية احد المجتهدين يجوز لك ان تخبري غيرك ولا يجب ان تذكري اسم من شهد، واذا اطمأننت من خلال الآثار والاعمال العلمية واجراء دراسة مقارنة فيها وكنت مؤهلة لذلك فيجوز لك ان تخبري غيرك، بل قد يجب عليك وان لم تكوني من اهل الخبرة ومن طلبة الحوزة العلمية.
(مسألة 10) اذا قلدت احد المجتهدين ثم انكشف لها بعد حين عدم صحة تقليده وجب عليها العدول، أما بالنسبة لما جاءت به من الأعمال مدتها فان كانت متبعة فيما جاءت به طرق الإختيار الصحيحة لا يجب عليها اعادة اعمالها وعباداتها التي جاءت بها مخالفة لفتاوى المجتهد الذي يجب تقليده وتكون معذورة، الا اذا ثبت مخالفتها للحكم الواقعي ولا يمكن المعذورية فيها وهو نادر او معدوم في هذا الزمان.
(مسألة 11) اذا تردد المجتهد في الفتوى او عدل من الفتوى الى التردد رجعت المقلدة الى الأعلم من بعده فالأعلم، واذا تساوى الذين من بعده تخيرت بين اقوالهم.
(مسألة 12) الوكيل في البلدة اذا كان من اهل الخبرة او نقل قول البينة في تحديد المجتهد الأعلم واطمئنت لقوله يصح الإعتماد عليه الا ان يثبت عند المكلفة خلافه.
(مسألة 13) لو ادعى احد اهل العلم الإجتهاد ولم يكن اهلاً لذلك فهل يخل بعدالته؟ الأقوى لا، اذا كانت هناك أمارات وقرائن تكفي لظنها الشخصي الذي هو صفة نفسانية تنقدح في النفس وان لم تفد تلك الأمارات ظناً معتبراً عند اغلب اهل الخبرة.
(مسألة 14) الولاية على الأيتام والمجانين والأوقاف التي لا متولي لها والوصايا التي لا وصي لها ونحوها لا يعتبر فيها الأعلمية.
(مسألة 15) المجتهد غير العادل او مجهول الحال لا يجوز تقليده وان كان موثوقاً به في فتواه، نعم يمكن اعتبار صحة الفتوى من طرق اثبات العدالة لأنها حينئذ من افضل مصاديق حسن الظاهر بشرط الإستدامة والرسوخ والاستقامة المانعة من الريبة.
(مسألة 16) الظن وحده لا يكفي في معرفة فتوى المجتهد، بل لابد من العلم بفتواه شفاهاً او من رسالته العملية الموثوق صدورها عنه، او بنقل البينة وما يفيد الإطمئنان والوثوق ولو بظواهر الألفاظ وما لها من حجة.
تقليد الأعلم
(مسألة 17) يجب تقليد الأعلم مع الإمكان، ويجوز للمقلِدة البقاء على تقليد الميت في زمان الفحص عن المجتهد الذي يجب تقليده.
(مسألة 18) يجب الفحص عن الأعلم، ولو قلدت المكلفة برهة من الزمن من لم يكن جامعاً للشرائط ظناً بانه الأعلم، فان كان عملها مطابقاً للإحتياط صح، وكذا لو كان مطابقاً لرأي المجتهد الجامع للشرائط، اما لو كان فيه خلل موجب للبطلان فتجب عليها الإعادة.
(مسألة 19) الفحص عن الأعلم وتعدد مراجع التقليد والإنتصار او الإطمئنان لأحد المجتهدين واعلميته، يجب ان لا يكون باباً للفرقة والإساءة للعلم والعلماء الاحياء منهم والاموات، واختيار عدد من المؤمنين والمؤمنات تقليد المجتهد غير الأعلم اقل ضرراً من الفتنة.
(مسألة 20) اذا قلدت شخصاً بتخيل انه زيد مثلاً فبان انه مجتهد آخر فمع التساوي في العلمية والفضيلة صح عملها لأنه من الإشتباه في التطبيق.
(مسألة 21) وجوب التقليد في الواجبات والمحرمات والمستحبات والمكروهات، لا يسقط عن المكلفة وجوب تعلمها لأجزاء العبادات، وشرائطها، واركانها، ومقدماتها، ومسائل الشك، والسهو، وفق الإمكان وموارد الإبتلاء الغالب.
(مسألة 22) لا يكفي اقتناء الرسالة العملية للمجتهد والرجوع اليها فالاحوط النية والقصد، لأن مسائل الإبتلاء في الصلاة مثلاً تحتاج الى استحضار لحكمها اثناء الصلاة.
(مسألة 23) اذا اتفق في اثناء الصلاة مسألة لا تعلم حكمها يجوز ان تبني على احد الطرفين مع قصد السؤال والإطلاع على الحكم بعد الصلاة، والعزم على اعادة الصلاة اذا تبين ان ما اتت به خلاف الواقع وموجب لإعادة الصلاة، فاذا ظهر ان فعلها صحيح ومطابق للواقع صحت صلاتها، ولا اعادة عليها، وكذا لو كان الفعل الذي جاءت به لا يوجب الإعادة على فتوى المجتهد الذي ترجع اليه.
(مسألة 24) اذا احرزت ان هذا الفعل ليس بحرام ولكنها لا تعلم هل هو واجب او مستحب او مباح او مكروه، فيجوز لها ان تأتي به بنية رجاء الثواب لعدم اعتبار قصد الوجه، توصلياً او تعبدياً على الأقوى.
(مسألة 25) اذا كان مجتهدان احدهما اعلم في احكام العبادات والآخر اعلم في المعاملات فيجوز تبعيض التقليد، واذا صار احدهما او غيرهما هو الأعلم مطلقاً فيجب العدول اليه.
(مسألة 26) اذا تردد او توقف المجتهد في الفتوى تخيرت المقلدة بين الرجوع الى من يأتي بالأعلمية بعده والإحتياط.
(مسألة 27) الوكيل في عمل يعمل بتقليد موكله لا نفسه، وكذا الأجير والوصي.
(مسألة 28) اذا اوقعت ايقاعاً او اجرت صيغة عقد بتقليد مجتهد يحكم بصحته ثم مات وقلدت مجتهداً يقول بالبطلان لا يضرها في صحة عملها ذاك، ولكن ما تستقبله تعمل فيه بفتوى المجتهد الثاني.
(مسألة 29) لو مات المجتهد ينعزل وكيله المأذون من قبله في الأوقاف والولاية والتصرف في اموال القاصرين واستلام الحقوق الشرعية، اما الذي نصبه المجتهد متولياً للوقف او قيّماً على القصر فان ولايته وقيمومته لا تبطل في مدة الفحص، والإحتياط يقتضي الإذن من الحاكم الشرعي الجديد.
(مسألة 30) حكم الحاكم الجامع للشرائط لا يجوز نقضه حتى من مجتهد آخر، الا ان يكون مخالفاً للواقع او يثبت خطأ مستنده او ظهور النقص المخل فيما يقتضيه من المقدمات.
(مسألة 31) تعرف فتوى المجتهد برسالته او فتواه المأمون صدورها منه وبالسماع منه مشافهة او اخبار عدلين، بل يكفي اخبار الثقة الذي يفيد قوله الإطمئنان.
(مسألة 32) من ليس اهلاً للإفتاء لا يكون قوله حجة، كما يحرم عليه الإفتاء اذا كان سبباً للأغواء او ترتب مفسدة او ابطال حق او احقاق باطل.
(مسألة 33) اذا تبدل رأي المجتهد وجب عليه الإعلام والسعي في تبليغه الى مقلديه سواء كانت الفتوى السابقة موافقة للإحتياط او لا، وليس لهم البقاء على قوله الأول، ولا اعادة الأعمال السابقة لقاعدة الصحة والفراغ والإجزاء وحديث لا تعاد في الصلاة ونحوها من موارد التسهيل والإمتنان، الا ان يعلم بطلان العمل السابق ومخالفته للمأمور به فلا اشكال في الإعادة والقضاء، ولو كان من الوجوب الى الندب فيجوز البقاء عليها.
(مسألة 34) اذا قلدت مجتهداً يقول مثلاً بكفاية الغسل المستحب لإباحة الصلاة فمات وقلدت من يقول بعدم اجزائه للصلاة وهو المختار فان صلاتها السابقة محكوم بصحتها من هذه الجهة، اما اذا كانت قد غسلت غسلاً مستحباً في ساعة العدول في التقليد فليس لها ان تكتفي لصلاتها بالغسل المستحب حتى تتوضأ.
(مسألة 35) يكفي في الاعلام غالباً ادراج التبديل في الرسالة العملية، لذا اذا ظهر خلاف في المطبوع من نسخ رسالة المرجع العملية يرجع الى آخرها تأريخاً مع الاطمئنان لجهة الصدور.
(مسألة 36) ليس على الذي نقل فتوى المجتهد الأولى اعلام الذي نقل اليه رأيه الجديد، نعم لو كان الناقل والمبلغ خاطئاً في النقل فيجب عليه الإعلام والتدارك.
(مسألة 37) لا يجوز لمن تتخذ التقليد طريقاً في اعمالها ان تجري اصالة البراءة او الطهارة او الإستصحاب او التخيير او الإحتياط في الشبهات الحكمية والتي متعلقها الشك في الحكم الشرعي الكلي مع عدم النص او اجماله او انه معارض بنص آخر، اما الشبهات الموضوعية فيجوز بعد ان قلدت المجتهد في حجيتها، وتتعلق الشبهات الموضوعية بالموضوع الخارجي، ورفع الشبهة ممكن بالفحص عنه من غير مدخلية للشرع، فاذا شكت في مائع:
1- هل هو خمر ام خل.
2- شكت هل ان الخمر نجس او لا.
فالشـك الأول شبهة موضوعية فيجـوز للمكلفة ان تحكـم بالبراءة، امـا الثاني فهو شبهة حكمية مقتضى الأصل قاعدة الطهارة ولكنه امر فتوائي يستلزم الدليل فترجع الى المجتهد الذي تقلده فلعله يقول بالنجاسة وهو المختار والمشهور.
(مسألة 38) اذا علمت ان اعمالها السابقة كانت مع التقليد ولكنها لا تعلم ان التقليد معها كان صحيحاً ام لا، فالأصل الصحة.
ثبوت الاعلمية
(مسألة 39) الأعلم هو الذي يمتاز بتحصيل الحجة على الأحكام الشرعية عن ملكة واستنباط وفهم النصوص وعلوم اهل البيت عليهم السـلام ومعرفة القواعد الفقهية والاصولية ويكون اكثر قدرة من غيره في الإستدلال وادق استنباطاً واحسن تعييناً واقرب للواقع، ولا يشترط كونه اكثر استحضاراً للمسائل الفقهية او اكثر احاطة في العلوم ومقدماتها.
(مسألة 40) يثبت الإجتهاد والأعلمية بوجوه:
1- البينة العادلة من ذوي الخبرة والاستنباط اذا لم تكن معارضة ببينة اخرى مثلها.
2- الشياع المفيد للإطمئنان والمترشح عن البينة.
3- الاهلية والقدرة في التدريس بشهادة طلبته.
4- ما يدل على قوة الإستنباط والدقة في ارجاع الفروع الى الأصول.
5- كثرة التأليف الدال على الاجتهاد والأثر العلمي في علـوم القرآن والفقه وما يتعلق بهما كعلم الأصول والكلام والرجال، وهو من أهم وجوه معرفة الأعلم في هذا الزمان خصوصاً بعد الارتقاء النوعي العام في أبواب المعرفة وإمكان المقارنة وتعدد الاعلام المتصــدين، وفيه تخفيف شرعي واخلاقي عن طلبة العلم وبرهان اجمالي وحجة للمقلدين وعلى اهل المعرفة والبصائر منهم.
6- العلم الاجمالي وحده ليس كافياً لتعيين الأعلم للتباين بلحاظ الاشخاص والاحوال، ولاحتمال الخلل في المقدمات ولعدم الحاجة للرجوع اليه لأن المدار على اسبابه ومقدماته ولوضوح الطرق الاخرى.
(مسألة 41) يشترط في المجتهد المقلَد الإسلام، والبلوغ، والعقل، والإيمان والعدالة، والحياة فلا يجوز تقليد الميت ابتداء، والذكورة، والحرية، وطهارة المولد، وان لا يقل ضبطه عن المتعارف، وان لا يكـون مقبلاً على الدنيا مواظباً في تحصيلها، وفي الخبر: “من كان من الفقهاء صائناً لنفسه حافظاً لدينه مخالفاً لهواه مطيعاً لأمر مولاه فللعوام ان يقلدوه”، وهذا الخبر وما شابهه يدل على ان التقليد ليس جديداً بل ان اسس تشريعه موجودة منذ ايام المعصوم، وعدم افراده بالذكر من بعض الفقهاء المتقدمين او المتأخرين لا يعني انهم اهملوه او لم يقولوا به اذ ان السكوت اعم من الفتوى بالخلاف.
(مسألة 42) اذا ادعى مجتهد او احد العلماء انه اعلم من المجتهد الميت فلا تكفي تلك الدعوى في العدول اليه، فلابد من احراز ذلك وفق الطرق الشرعية والحجة المعتبرة وان كان معذوراً فيما يعتقده.
(مسألة 43) يجوز التشاور بين الفقهاء لدراسة الفتوى ومقدماتها ومدركها وموضوعها ولكن المدار على فتوى الأعلم.
التساوي في الاعلمية
(مسألة 44) مع احتمال الأعلمية في اثنين او اكثر من المجتهدين او العلم بانهم متساوون تتخير المكلفة في العمل بفتوى أي منهم، والأقوى جواز التبعيض في المسائل كما لو قلدت احدهم في احكام العبادات وقلدت الآخر في المعاملات.
(مسألة 45) للمكلفة في زمان الفحص عن المجتهد او عن الأعـلم ان تختار اياً من المجتهدين المردد بينهم، ولها البقاء على الميت الا ان تعلم علماً اجمالياً ان بين المجتهدين الأحياء من هو اعلم منه، ولها ان تحتاط في اعمالها.
(مسألة 46) لا يجوز العدول من الحي الى الحي الا عند التساوي بينهما او بعد العلم بان الثاني هو الأعلم بل يجب حينئذ وان كان احرازه الأعلمية جاء لاحقاً.
العدالة
(مسألة 47) العدالة شرط في الفتيا والقضاء وهي ملكة اتيان الواجبات، وترك المحرمات، والإصرار على الصغائر، ومنافيات المروءة، ويكفي منها حسن الظاهر والسيرة، وتثبت العدالة بالعلم، والإختبار، وشهادة عدلين، والشياع المفيد للإطمئنان، بل يكفي فيها مطلق الثقة لأنها من الموضوعات ولا يعتبر في البينة او الثقة ان يكون من اهل الخبرة.
(مسألة 48) ترتفع العدالة بوقوع المعصية وتعود بالتوبة والندم والتدارك.
(مسألة 49) الذنوب على قسمين كبيرة وصغيرة، ومن اكبر الكبائر الشرك بالله، ثم قتل النفس الحرام، وعقوق الوالدين، واكل الربا، وقذف المحصنة، واكل مال اليتيم، والفرار من الزحف، ومنها الإصرار على صغائر الذنوب، وفي خبر ابن سنان عن ابي عبدالله عليه السلام: “لا صغيرة مع الإصرار ولا كبيرة مع الإستغفار”، ونسب الى مشهور القدماء ان الذنوب كلها كبائر واعتبار بعضها اصغر بلحاظ ما هو اكبر والمقارنة معه، ولكن المستقرأ من ظاهر النصوص والوجدان هو التقسيم وانها من الكليات المشككة ذات المراتب المتفاوتة.
(مسألة 50) اذا ثبت فقد المجتهد للشرائط يجب على المقلِدة العدول الى غيره.
البقاء على تقليد الميت
(مسألة 51) لا يجوز البقاء على تقليد الميت اذا كان الحي هو الأعلم اذ يجب العدول اليه ليس فقط في المسائل التي يختلفان فيها بل في التقليد كموضوع وقصد، ولا يمنع ذلك من استمرار العمل على فتوى المجتهد الميت التي تعلمتها الا ان تعلم المخالفة بينهما فيها فيجب حينئذ الرجوع الى الحي.
(مسألة 52) اذا شككت في موت المجتهد او طرو ما يسبب عدم جواز تقليده يجوز البقاء على تقليده لأصل الإستصحاب حتى يتبين الحال، وكذا لو احتملت تبدل رأيه.
(مسألة 53) اذا مات المجتهد المقلَد ففي المسألة صور:
1- ان يكون الميت اعلم من المجتهد الحي فيجوز البقاء على تقليده وقد يجب في بعض الحالات.
2- ان يكون المجتهد الحي مساوياً للميت في العلم فيجب العدول الى الحي لإتصافه بالحياة الا ان يأذن في البقاء على تقليد الميت، وفيه ايضاً نوع رجوع ولكن على نحو الموجبة الجزئية.
3- ان يكون الحي هو الأعلم فيجب العدول اليه.
4- عدم احراز الأعلم منهما وعدم ثبوت التساوي فيجوز حينئذ البقاء على الميت في المسائل التي تعلمتها وفتاواه في رسالته العملية.
(مسألة 54) لا يجوز الرجوع الى الميت بعد العدول الى الحي الأعلم وان مات الاخير.
(مسألة 55) اذا قلدت مجتهداً يجوّز البقاء على تقليد الميت فمات ذلك المجتهد فلا يجوز البقاء على تقليده في هذه المسألة بل يجب الرجوع فيها الى الأعلم من الأحياء، واذا قلدت مجتهداً لا يجوّز البقاء على تقليد الميت ومات هذا المجتهد وقلدت بعده من يجوز البقاء وكان الميت هو الأعلم فيجوز البقاء على تقليده أي من لم يجوّز البقاء على تقليد الميت.
(مسألة 56) اذا بقت على تقليد الميت غفلة او مسامحة او بسبب التفريط او التشديد في البحث عن الأعلم صح عملها مع قصد القربة، وهي وان كانت قاصرة او مقصرة فانها لا تلحق بمن عمل من غير تقليد، ولا يجب عليها اعادة اعمالها في مدة ما قبل تقليد الحي الأعلم الا اذا كان فيها خلل موجب للبطلان.
الاجتهاد
(مسألة 57) الإجتهاد هو تحصيل الحجة على الأحكام الشرعية الفرعية عن ملكة واستنباط، والذي يستطيع تحصيل الحجة على بعض الأحكام دون البعض يسمى مجتهداً متجزئاً لإنحصار استنباطه في باب او ابواب معينة من الفقه، والتباين في الكمية ظاهر وقد يكون في الكيفية او الحكم الذي له اعتبار في الكيف، والمتجزئ ايضاً على مراتب فقد يكون اجتهاده في شطر من ابواب الفقه، وقد يكون في مسائل يسيرة، وصحيح ان الإجتهاد كيفية نفسانية وملكة بسيطة لا تكون محلاً للتجزئة الا انها ذات مراتب متفاوتة في النقص والكمال، فاذا كان عارفـاً بمقدار معتد به من الأحكــام جاز له العمل بفتوى نفسه في خصـوص تلك الأحكام الا اذا علم مخالفة رأيه لفتوى الأعلم، واما اذا كان اجتهاده في مسائل يسيرة من الفقه فالأقوى ان عليها تقليد الأعلم فيها.
الاحتياط
(مسألة 58) ليس كثرة الإحتياط هي الطريق الوحيد لمعرفة الأورع والأتقى، ولو اختلف المجتهدون في الفتوى وجب الرجوع الى الأعلم، ومع التساوي تتخير المقلدة احد الأقوال من غير اعتبار للفارق في مراتب الإحتياط بينهم ولكنه الأولى، واذا ثبت خطأ مستند احد الأقوال فلا يصح الأخذ به.
(مسألة 59) الإحتياط في الرسالة على نوعين:
1- وجوبي ويسمى مطلقاً، وهو ما لم تكن معه فتوى ويترشح العمل به على نحو الاحتراز واخذ المكلفة الحائطة لدينها، وهو في هذه الرسالة لا يتجاوز عدد اصابع اليد وجاء عن استدلال وترجيح لدليله وليس عن تردد او توقف.
2- استحبابي وهو ما كان مسبوقاً او ملحوقاً بالفتوى فيجوز تركه.
(مسألة 60) ذكرنا لقول المشهور في الرسالة او ما ينسب اليه للتوكيد او للبيان والإخبار.
(مسألة 61) لا يجوز القضاء بين الناس ممن ليس هو اهــلاً لذلك، ولا الترافع اليه، والمال الذي يؤخذ بحكمه حـرام الا ان يكون الآخذ محقاً وان اثم تكليفاً من جهة الطريقية اذا لم ينحصر طريق انتزاع الحق به، ومع انحصار الطريق به او عدم الاختيار فلا إثم.
سن البلوغ
(مسألة 62) يستحب استحباباً مؤكداً تمرين الصبي المميز على اداء الفرائض بل يستحب تمرينه على كل عبادة، والأقوى مشروعية عباداته وصحة تقليده، فاذا كان الصبي يقلد مجتهداً وعمل بفتواه وقبل بلوغه مات المجتهد جاز له البقاء على تقليده الا ان يكون الحي هو الأعلم فيجب العدول، وكذا مع التساوي في الاعلمية، كما يستحب تمرين الصبية المميزة ممن لم تكمل التاسعة من عمرها استحباباً مؤكداً وهذا التمرين عون على نماء مداركها وسمو اخلاقها فاذا اكملت التاسعة من العمر وجبت عليها العبادة.
(مسألة 63) يعرف البلوغ في الذكر والأنثى باحد امور ثلاثة:
1- نبات الشعر الخشن على العانة ولا اعتبار بالزغب والشعر الضعيف.
2- خروج المني سواء كان بجماع او احتلام ونحوه.
3- اكمال خمس عشرة سنة هلالية في الذكر، وتسع سنين في الأنثى ويتحقق فيها بالحيض ايضاً او ان الحيض كاشف عن البلوغ.
(مسـألة64) السنة في الإصطلاح الشرعي هي السنة الهلالية أي القمرية ومجموع ايامها ثلاثمائة واربعة وخمسون يوماً وبعض يوم، اما السنة الميلادية او الرومية فهي شمسية وعدد ايامها ثلاثمائة وخمسة وستون يوماً وربع يوم، فيكون سن البلوغ للذكر على حساب السنة الميلادية اربع عشرة سنة ومائتي يوم تقريباً، وللأنثى ثمان سنوات ميلادية ومائتين وخمسة وستين يوماً تقريباً، مع الإلتفات الى ان شطراً من الأشهر الرومية يكون واحداً وثلاثين يوماً وان شهر شباط ناقص فقد يتفق مجيؤه في الأشهر الستة الأخيرة مما قبل البلوغ.
(مسألة 64) السنة في الإصطلاح الشرعي هي السنة الهلالية أي القمرية ومجموع ايامها ثلاثمائة واربعة وخمسون يوماً وبعض يوم، اما الســنة الميلادية او الرومية فهي شمسية وعدد ايامها ثلاثمائة وخمسة وستون يوماً وربع يوم، فيكون سـن البلوغ للذكر على حســاب السنة الميلادية اربع عشرة سنة ومائتي يوم تقريباً، وللأنثى ثمان سنوات ميلادية ومائتين وخمسة وستين يوماً تقريباً، مع الإلتفات الى ان شطراً من الأشهر الرومية يكون واحداً وثلاثين يوماً وان شهر شباط ناقص فقد يتفق مجيؤه في الأشهر الستة الأخيرة مما قبل البلوغ.
(مسألة 64)(مسألة 65) عند تعذر الوصول الى المجتهد الأعلم يجوز الرجوع الى وكيله
في البلدة في التنازع والخصومة اذا كان عارفاً باحكام الحلال والحرام وما يستقرأ او يستنبط من الأحكام من لســان الأحاديث والسنة المباركة خصوصاً وان الإجتهاد تتضيق دائرته وتتوسع علومه بينما تكثر الخصومة ووجوه الخلاف لتشعب الأعمال والتداخل بينها والرجوع له يكون بشرطين، الأول: ان يكون الوكيل مأذوناً فيما ينظر اليه، الثاني: ان يرجع الى المجتهد في الحكم.
(مسألة 66) يؤثم من يأخذ وصلاً من احد المراجع ويسـأل به هل يجوز وهل عملي مقبول، وهو يقصد اثارة الإرباك في اعمال المؤمنين والإساءة للمرجعية، او انه يتوقع سماع كلام مسيء للمرجع وللنوع، نعم له ان لا يدفع له اصلاً الا بعد احراز اهليته لقبض الحقوق الشرعية.
(مسألة 67) اذا ظهر على وكيل المرجع امارات التصرف بترف بالحقوق الشرعية المأذون له بها كالثلث او مطلقاً مما يرده بمقامه الديني من الكفارات والنذور بل والهدايا واقتنى بها الدور والمركبات الفارهة ونحوها مما يزيد على المتعارف ولباس التقوى فلا يجوز الاسـتمرار في اعطائه الحقوق الشرعية ولو كواسطة الى المرجع، بل يجب ايصالها الى المرجع او الفقير مباشرة او بطريق آخر غيره، ولا يجوز غيبته حينئذ او نعته باوصاف غير لائقة فقد يكون له عذر او حجة خصوصاً وقد نال ثقة المرجع.
(مسألة 68) الرسالة العملية وحدها ليست دليلاً على الاجتهاد والمفروض ان تكون نتيجة لملكة وقدرة على الاستنباط ترشحت بمؤلفات وبحوث وتدريس، نعم اذا ثبت ان الرسالة العملية ليست محاكاة لغيرها وتدل على التحقيق والاستنباط ودقة النظر تكون امارة حينئذ على الاجتهاد او عدمه.
(مسألة 69) الجاهل القاصر هو المعذور في عدم العلم بالحكم وفي ارتكاب المخالفة، اما الجاهل المقصر وهو الذي بامكانه العلم ولكنه لم يسأل ولم يفحص لرفع الجهل وهو ينقسم الى قسمين، الى ملتقت بان يحتمل انه يفعل ما يخالف الحكم، وغير ملتفت وهو الذي لا يظن انه يخالف الحكم الشرعي وانه مقصر في عدم الفحص والسؤال سواء كان لغفلة او سهو وهو اقرب مراتب المقصر الى القاصر.
(مسألة 70) رجاء المطلوبية هو الاتيان بالفعل مع عدم القطع بوجوبه ولكن لعدم تفويت ما فيه من الثواب ولاحتمال انه واجب.
(مسألة 71) المراد من لفظ ينبغي في الرسالة الاستحباب المؤكد.
(مسألة 72) يجوز ان تسأل المرأة عن الأحكام الشرعية والأحوال الخاصة ويجوز لرجل الدين اجابتها وقد يجب، نعم يستحب عدم التصــريح بالسؤال وكذا الجواب كما لو كان بالكناية التي لا تجعل موضوع السؤال اجمالياً او غامضاً او بضمير الغائب وعلى نحو الخبر.
(مسألة 73) يستحب للمرجعية ان تنشأ مكتباً هاتفياً يعمل على مدار الساعة للإجابة على الاستفتاءات والاسئلة الشرعية.
(مسألة 74) لابد في الإجتهاد من احراز المقدمات وهي اصول الفقه والحديث والكلام. والبرهان وتسمى بشرائط الأدلة، والنحو والتصريف ولغة العرب ومنهم من جعل العلوم العربية بعرض واحد مع علم الأصول والحديث ومنهم من جعلها من المقدمات البعيدة، والأصول والحديث مقدمات قريبة، والظاهر ان كلاً منهما من المقدمات القريبة الا ان علم الأصول والحديث اكثر اهمية وحاجة في اغلب الأحيان ولأن علوم العربية تأتي بالكسب المقصود او بالعرض والتسبيب.
(مسألة 75) ان شطراً من المستحبات المذكورة في ابواب هذه الرسالة يبتنى اسـتحبابها على قاعدة التسامح في ادلة السـنن، وحديث من بلغ والإتيان بها رجاء المطلوبية والموافقة لكتاب الله.
كتاب الطهارة
الزهراء والطهارة صنوان
جرت العادة في المباحث الفقهية عند عامة علماء المسلمين التعرض لخصائص النبي صلى الله عليه وآله وسلم التي ينفرد بها الحائز على الكمالات الانسانية تبركاً واكراماً وتشرفاً ورجاء الشفاعة ، وغالباً ما يكون ذلك في باب النكاح، ولتعلق هذا الكتاب بأحكام المرأة المؤمنة في مسائل الحيض ونحوها نذكر جملة من الخصائص والآداب التي تتصف بها الزهراء عليها السلام تبركاً وتوسلاً، بل يمكن ان تكون تلك الخصائص عائدة ايضاً لمقام خاتم النبيين بالترشح والواسطة فقد حازت الزهراء عليها السلام شرف السبق واستحقت سيادة النساء فهي بضعة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم، ونتعرض لسيرتها واسمائها عليها السلام اختصاراً بقدر ما يتعلق بموضوعنا هذا، باعتبار ان للإسم دلالة على المسمى وقد يكون مصداقاً وشاهداً عليه وفيه موعظة ودرس.
وللزهراء عليها السلام تسعة اسماء بالرواية عن الامام الصادق عليه السلام وانها من عند الله وكأنه احسان سماوي على كل امرأة مسلمة من خلال الزهراء واهل بيت النبوة، وله غايات سامية تستقرأ من فلسفة اختياره سبحانه للاسم كنوع من التعاهد كما في قوله تعالى [ يَازَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلاَمٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا] ، وبما اننا نقول بقاعدة كلية وهي ما عند الانبياء هو عند النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم من عند الله بل وما عنده أكثر من الانبياء، ويظهر ذلك بالاسم فمحمد كاسم ومادة وهيئة وموضوع اشرف من يحيى لأن فيه الحمد وهو يدل بالدلالة التضمنية على الحياة ولكنها الحياة المقيدة بالثناء والحمد ويفيد الاستدامة وما اعطي زكريا من عطاء دفعي عام وشامل بشارة وولد مبارك مستحدث.
لقد كان في الزهراء عليها السلام والحسن والحسين امتداد للإفاضات الإلهية والبركات على المسلمين فكانت الزهراء سيدة النساء والحسن والحسين إمامين وسيدي شباب اهل الجنة، اما النبوة فقد ختمت برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، والتشريف بالتسمية السماوية ايضاً لهم كما في النصوص، ومن اسماء الزهراء عليها السلام تلك:
1- فاطمة: اصل الفطم في اللغة هو القطع ويقال فطم الرضيع فطماً أي فصل عن ثدي أمه، ويقال فطمتك بالعلم أي لقنتك اياه حتى استوفيته واستغنيت به او قطعتك به عن الجهل، وورد بالاسناد عن يزيد بن عبد الملك عن الامام الباقر عليه السلام انه قال: “لما وُلدت فاطمة عليها السلام أوحى الله عز وجل الى ملك فانطق به لسان محمد صلى الله عليه وآله وسلم فسماها فاطمة، ثم قال: اني فطمتكِ بالعلم وفطمتكِ عن الطمث، ثم قال الباقر عليه السلام: والله لقد فطمها الله تبارك وتعالى بالعلم وعن الطمث بالميثاق”. وقد يكون الطمث هنا وبالاضافة الى المعنى الواقعي الحقيقي له كناية عن عصمتها ونزاهة مقامها من الدنس والرجس واجتنابها تكوينياً الاخلاق الذميمة.وهناك اسباب وعلل ودلالات اخرى في تسميتها فاطمة ذكرناها في كتاب آخر.
2- البتول: البتل في اللغة القطع، والبتول على وزن رسول، وفي معنى البتول وجوه:
الأول: العذراء المنقطعة عن الازواج والتي لا شهوة لها، الزاهدة في النكاح والمعرضة عنه لعدم حاجتها الى الرجال.
الثاني: المنقطعة عن الدنيا يقال تبتل الىالله عز وجل أي انقطع واخلص ولذلك سميت فاطمة البتول، (سئل احمد بن يحيى عن فاطمة رضوان الله عليها، بنت سيدنا رسول الله صلىالله عليه وآله وسلم لم قيل لها البتول؟ فقال: لانقطاعها عن نساء اهل زمانها ونساء الأمة عفافاً وفضلاً وديناً وحسباً، وقيل: لانقطاعها عن الدنيا الى الله عز وجل).
وقيل المتبتلة التامة الخلق. بالاسناد عن الامام علي عليه السلام: “ان النبي صلى الله عليه وآله وسلم سئل ما البتول فانا سمعناك يا رسول الله تقول: ان مريم بتول وفاطمة بتول، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: البتول التي لم تر حمرة قط أي التي لم تحض فان الحيض مكروه في بنات الانبياء”. وهناك ملازمة بين الانقطاع الى الله عز وجل وانتفاء الحيض عن الزهراء، لقد اراد الله عز وجل لها الاشتغال الدائم بذكره تعالى واداء الفرائض بأوقاتها.
ولقد كانت الزهراء شمساً مضيئة تشرق سيرتها على النفوس فتستلهم قبساً من انوارها الملكوتية وتستنير الاجيال في دروب سيرتها العبادية، واخلصت الزهراء في العبادة والتنسك وقامت بين يدي الرحمن حتى تورمت قدماها.
لقد أعطت الزهراء مفهوماً اسلامياً لإسم البتول بالانقطاع عن الدنيا بالعبادة ليكون مصداقاً للشكر ولتجتمع الارادتان التكوينية والتشريعية في الخلق اذ اثبتت اهليتها لاستحقاق البتل ودوام الطهر، ولم يكن الا مقدمة بدنية وشرعية لاتصال عبادتها وادائها الفرائض فضلاً منه تعالى في وجود النموذج الأمثل للمرأة المؤمنة في الجنة، وظاهر الآيات ان هناك قاعدة كلية وهي وجود مصداق من كل نعمة من نعم الجنة في الحياة الدنيا ولوعلى نحو المسمى وفرد الطبيعة، ويؤيد ما نذهب اليه قوله تعالى [ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا] ، والثمرة أعم من حمل الشجر فتشمل المال والولد والنسل ولعلها وردت من باب المثال وليس الحصر.
لقد كانت الرائدة في العبادة من غير ان تعرض عن الزواج الذي كان العنوان الارتكازي لخلق المرأة والوظيفة الاساسية لها في استمرار وجود البشر على سطح الارض. قال تعالى [ يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً] ، ولكنها تزوجت من الكفوء ذي المقام السامي، وليكون ذلك الزواج المبارك مبعث الإمامة والوعاء الشرعي والمنطلق التكويني لصرح بنائها وتسلسل اركانها، ولا غرابة بعدئذ بأنه الطريق المؤهل لحمل انبعاث اشعاعاتها ومسؤلياتها.
3- ومن اسمائها عليها الســلام الطـاهرة: وطهر الشيء – بالضم والفتح – اصبح نزيهاً، ويقال امرأة طاهرة من النجاسة ومن العيب ومن الحيض. وهذا الاسم للزهراء عليها السلام يحمل عبقات قرآنية فهو وسام اكرمها الله عز وجل به ففي قوله تعالى [ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا] ، روى ابو سعيد الخدري وأنس بن مالك وعائشة ان الآية نزلت في النبي صلىالله عليه وآله وسلم وعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام.
4- كما روي عن أم سلمة انها قالت: “ان النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان في بيتي فاستدعى علياً وفاطمة والحسن والحسين – وجللهم بعباءة خيبرية – ثم قال: اللهم هؤلاء أهل بيتي فاذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً، فأنزل الله تعالى قوله [ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا]، فقالت أم سلمة: يا رسول الله ها أنا من أهل بيتك؟ فقال: لا، ولكنكِ على خير”.
ويمكن القول في تفسير الآية ان الله عز وجل شرف محمداً صلىالله عليه وآله وسلم وأهل بيته بأن خصهم بلطف جعلهم به يمتلكون الحصانة المطلقة عن المعاصي والقبائح على اختلاف انواعها واحجامها فكانوا رمز الصلاح وسبل الهداية وحجة الله في الارض. والآية اخبار عن الاهلية العقائدية لزعامة الأمة وهي دعوة للناس لاتباعهم والاقتداء بهم ومحبتهم، روي بالاسناد عن شداد بن عبد الله قال سمعت وائلة بن الأسقع وقد جيئ برأس الحسين بن علي عليه السلام فلقيه رجل من أهل الشام فأظهر سروراً فغضب وائلة وقال: والله لا أزال أحب علياً وحسناً وحسيناً ابداً بعد اذ سمعت رسول الله صلىالله عليه وآله وسلم في منزل أم سلمة يقول فيهم ما قال، قال وائلة: رأيتني يوماً وقد جئت رسول الله صلىالله عليه وآله وسلم وهو في منزل أم سلمة وجاء الحسن … الحديث”.
ولقد تجسدت تلك الفضيلة والمنحة الإلهية في سلوك أهل البيت وواقعهم العبادي ومنهم الزهراء البتول التي كان النقاء عنوان حياتها وبها تفتخر الشعوب الاسلامية حيث تنجذب المؤمنات لمحاكاة بعض جوانب حياتها المشرقة باسباب التقوى وتنجذب النفوس الى بريق انوارها بما زرع الله فيها من حب للايمان والميل الى اهله والود لرواده، وفي مصباح الانوار عن أبي جعفر الامام الباقر عليه السلام عن آبائه عليهم السلام قال: “انما سُميت فاطمة بنت محمد الطاهرة لطهارتها من كل دنس، وطهارتها من كل رفث، وما رأت قط يوماً حمرة ولا نفاساً”.
ويمكن ان تتفرع عن الآية بخصوص مسألتنا عدة مسائل ولعلها تطرح لأول مرة:
الأولى: من الثابت ان السنة تفسير للقرآن فيمكن ان تكون الاخبار الواردة بطهارة الزهراء تفسيراً وبياناً لهذه الآية.
الثانية: ان الكلام اذا احتمل الاطلاق والتقييد وارادة بعض حالاته واموره الاضافية، فالاصل حمله علىالاطلاق والعموم لعدم القرينة على التقييد ووجود الشرط فنحمل التطهير على الاطلاق الا ما خرج بالدليل تخصصاً، بل الدليل مؤيد للاطلاق بخصوص الطهارة من الحيض بعرض واحد مع سيرتها التي أجمع المسلمون على خلوها من الخلل والتقصير.
الثالثة: ان الله عز وجل يعطى بالأوفى والأوسع والاشمل والأتم والأكمل، فالطهارة جاءت في الآية الكريمة فضلاً منه تعالى على نحو العموم المجموعي فكلهم طهر ونقاء وعصمة واحدة والحكم واحد على الجميع، وعلى نحو العموم الاستغراقي بطهر وتنزيه مستقل لكل واحد من اهل البيت.
اقسام المياه واحكامها
الطهارة اسم للوضوء والغسل والتيمم وما تستباح الصلاة به:
(مسألة 1) والماء نوعان:
1- ماء مطلق الذي لا يخالطه شيء ويصدق اطلاق لفظ الماء عليه لغة وشرعاً وعرفاً.
2- ماء مضاف كماء الورد وماء الرمان والعنب ونحوه مما يعتصر من الأجسام او يمتزج بغيره، واطلق عليه لفظ الماء مجازاً بلحاظ السيلان والمائعية.
3- الماء المطلق اقسام، الجاري ومنه ماء النهر والبحر، النابع غير الجاري، البئر، الكر، ماء المطر، والقليل، والكل معتصم عدا الأخير الذي هو اقل من كر.
(مسألة 2) الماء المطلق قليلاً او كثيراً طاهر مطهر من الحدث والخبث الا ان تلاقيه النجاسة ففيه تفصيل، وفي صحيحة ابن فرقد عن الصادق عليه السلام: كان بنو اسرائيل اذا اصاب احدهم قطرة بول قرضوا لحومهم بالمقاريض وقد وسع الله عليكم باوسع ما بين السماء والأرض وجعل لكم الماء طهوراً، فانظروا كيف تكونون.
(مسألة 3) التفصيل المشار اليه في المسألة اعلاه وهو ان القليل ينفعل بملاقاة النجس او المتنجس الأول على الأقوى، اما الماء المطلق الكثير كالجاري والكر فانه لا ينفعل بملاقاة النجس الا اذا تغير واصبح بلون النجاسة او طعمها او ريحها.
(مسألة 4) يمكن تقسيم الماء تقسيماً استقرائيا آخر وهو:
1- ما له مادة يتصل بها كماء النهر، وهو لا ينجس بملاقاة النجاسة الا اذا تغير وحاكى النجاسة في لونها او طعمها او ريحها فعلياً او حسياً لا تقديراً.
2- ما ليس له مادة وهو على قسمين، الكر كخزان الماء الذي تكون مساحته سبعة وعشرين شبراً، وهو يلحق بالجاري ويعتبر كثيراً ولا ينفعل بملاقاة النجس ولا المتنجس الا مع تغير احد الأوصاف الثلاثة كما تقدم، اما القسم الثاني فهو القليل الذي لا يبلغ مقداره الكر فينفعل بملاقاة النجس، والمتنجس على الأقوى , والشبر هو طول الإمتداد بين طرف الإبهام وطرف الخنصر مع مدّ الأصابع الوسطية كي يأخذ سعة , ويكون نحو (20) سم .
الماء المضاف
(مسألة 5) الماء المضاف وان كان طاهراً ولكنه غير مطهر من الحدث والخبث، كما انه اذا لاقى نجساً يتنجس الا اذا كانت كثرته مفرطة ولا تصدق عليه السراية عرفاً.
(مسألة 6) قالوا ان الماء المضاف اذا كان كثيراً ولاقى قطرة من النجاسة فانه ينجس ولكن لو كان ناقلة نفط كبيرة ولاقته قطرة من النجاسة فهل ينجس؟ الأقرب لا، لقاعدة نفي الحرج في الدين لاسيماوان المرتكز في اذهان المتشرعة آنذاك الحوض والخابية ونحوهما وليس هذه المقادير الكبيرة.
(مسألة 7) اذا لا قى الماء النازل من الأعلى النجاسة فلا ينجس العالي منه، كما لو كان الماء يتقطر من اعلى فتلاقيه عين نجسة.
(مسألة 8) يلحق بالماء الجاري ما كان متصلاً به من الماء وان كان راكداً كاطراف النهر او الساقية او الحوض المتصل بالنهر.
(مسألة 9) ماء الإسالة بمنزلة ما له مادة ويكون كماء الكر , ولا يلحق بالجاري للتغاير في الموضوع وعدم صدق الاتصال عرفاً وعدم التداخل والتدافع بين ما في الانابيب وما في الآنية .
(مسألة 10) الماء الذي يضاف إليه الصابون ومسحوق الغسيل حسب المتعارف يبقى على إطلاقه ولا يعد مضافاً، لصدق الماء عليه وللإستهلاك وقاعدة نفي الحرج.
تغير الأوصاف
(مسألة 11) التغير التقديري لا عبرة به، انما يعتبر التغير الحسي اي ما ادرك بالوجدان والحواس فلو صب في كر من الماء بول لا لون له بحيث لو كان له لون احمر مثلاً لتغير لون الكر فانه يبقى على الطهارة الا مع البينة او القرينة على الخلاف.
(مسألة 12) تغير حرارة وبرودة وكثافة ماء الكر ونحوها لا ينجسه لإنحصار التنجيس باللون والرائحة والطعم، نعم لا يعتبر التغير بالدلالة المطابقية بل يكفي فيه الدلالة التضمنية والصـدق العرفي، فلو اصفر الماء بسبب وقوع الدم تنجس وان لم يصبح احمر بلون الدم، بل وان كان التغير بسبب النجاسة من غير سنخها لأن المدار على صحة نسبة حصول الوصف الى النجاسة عرفاً.
(مسألة 13) الماء المتغير بالنجاسة اذا القي عليه الكر وزال تغيره يطهر لصدق اتصاله بالمعتصم.
(مسألة 14) تتحقق نجاسة الماء ونحوه بالعلم كحجية القطع الذاتية، وبالبينة، والبينة شاهدان عدلان وهي حجة عقلائية وتعبدية لم يردع الشـــــارع عنها بل امضـــاها قال تعالى [ وَاسْتَشْهِدُوا شهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ ]، [ وَأَشْهِدُوا ذَوَى عَدْلٍ مِنْكُمْ ].
(مسألة 15) اذا وقع في الكر من الماء نجس وطـاهر بلون واحد كالدم وعصير الرمان فاصبح المجموع ذا لون احمر لم يحكم بالنجاسة على الأقوى.
(مسألة 16) اذا شكت في حدوث التغير، او كونه على نجاسة او طهارة لم يحكم بالنجاسة.
(مسألة 17) الماء المتغير اذا زال تغيره بنفسه من غير ان يكون متصلاً بالكر او الجاري لم يطهر.
(مسألة 18) اذا شكت في الماء القليل هل له مادة ام لا، فانه ينجس بملاقاة النجس.
(مسألة 19) لو اجتمع الماء في بقعة من الأرض واذا حفرت يترشح الماء ايضاً فلا يلحقه حكم الجاري لإعتبار الدوام في المادة.
(مسألة 20) يتنجس الماء القليل سواء وردت عليه النجاسة او ورد عليها لعدم الإعتصام وقاعدة الإنفعال، ومفادها ان ملاقاة النجس توجب النجاسة مع السراية ومدركها الإستقراء من النصوص والإجماع.
(مسألة 21) الكر بالمساحة مكعب متساوي الأضلاع طول كل منها ثلاثة اشبار على الأقوى، ويكون بالكيلو نحو393 كيلو غرام تقريباً.
(مسألة 22) اذا كان الماء اقل من الكر ولو بمثقال يجري عليه حكم القليل فينجس بملاقاة النجاسة.
(مسألة 23) لو جمد بعض ماء الكر، ولاقى الباقي نجاسة فانه ينجس لعدم عصمة الجامد له، وكذا لو ذاب شيئاً فشيئاً.
ماء المطر
(مسألة 24) ماء المطر كالجاري وان كان قليلاً وجرى من الميزاب او على وجه الأرض، وعليه الإجماع لبقاء صدق اسم ماء المطر عليه.
(مسألة 25) يطهر بماء المطر الفراش النجس اذا نفذ فيه ولا يحتاج الى العصر او التعدد مع زوال عين النجاسة، واذا وصل الى بعض منه فيطهر ما وصل اليه وكذا الأرض النجسة.
(مسألة 26) يعتبر في تطهير ماء المطر للنجس نزوله عليه بمقدار معتد به لا قطرات معدودات لا تستوعبه، وان لا يكون نزوله بالواسطة وبعد توقف المطر، كما لو وقع على سطح شيء ثم بعدها نزل قطرات، نعم نزوله من الميزاب مثلاً ومعاونة الريح لا يضر بمطهريته وصدق انه نازل من السماء.
(مسألة 27) يطهر الحصير النجس والفراش المفروش على الأرض ونحوها بماء المطر بل والأرض التي تحتهما اذا كانت نجسة ومتصلة بهما لصدق جريان الماء عليها.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(مسألة 28) ماء الحياض الصغيرة في الحمام ونحوه المتصلة بالخزانة لا تنجس بملاقاة النجس سواء كانت الخزانة كراً او كان مجموعها والحياض كراً، الا ان يصل الماء الى الحياض الصغيرة بواسطة الأنابيب المتعارفة في هذا الزمان ويصب عليها بواسطة الحنفية، اي فتحة الأنبوب المنفصلة عن الحوض والتي يتحكم بها فتحاً واغلاقاً فان الحوض ينجس بالملاقاة على الأقوى لأن ماء الحوض الصغير يكون حينئذ منفصلاً عرفاً عن الخزانة.
أحكام البئر
(مسألة 29) البئر معروف وهو مجمع ماء نابع من الأرض ولا يتعداها في الغالب واذا كان ماؤه نابعاً فهو بمنزلة الجاري لأن له مادة ويصدق عليه اسم المعتصم، ولا ينجس الا بالتغير باحد الأوصاف الثلاثة سواء كان كراً او اقل منه.
(مسألة 30) اذا لم يكن للبئر مادة نابعة، فينجس اذا كان اقل من كر وان لم تتغير اوصافه، ويطهر بملاقاة الكر.
(مسألة 31) الماء الراكد النجس يطهر اذا اتصل بالجاري او النابع لموضوعية الإتصال بالمعتصم في تحقق الطهارة وللنصوص منها ما ورد في الصحيح عنه عليه السلام: “اذا بلغ الماء قدر كر لم ينجسه شيء”.
ثبوت النجاسة
(مسألة 32) تثبت النجاسة بالعلم الوجداني وخبر العدل الواحد اذا انحصر العلم به وتعذر جزء البينة الآخر، ونسب الى المشـهور عدم اعتبار خبر العدل الواحد في الموضوعات.
(مسألة 33) تثبت النجاسة اذا اخبر بها ذو اليد وان لم يكن عادلاً لإفادته الإطمئنان والظن، الا ان يعارض ببينة تقول بالطهارة فتقدم البينة.
(مسألة 34) اذا تعارضت بينتان في الطهارة وعدمها تتساقطان، لعدم وجود مرجح او مزية في احداهما فالأصل الطهارة.
الماء المستعمل
(مسألة 35) الماء المستعمل في الوضوء طاهر ومطهر من الحدث كالحيض والجنابة، والخبث كالبول، وعليه الإجماع والنص بشرط عدم انفعاله بالنجاسة ويلحق به الماء المستعمل في الأغسال المندوبة.
(مسألة 36) الماء الذي تستعمله المرأة في الوضوء طاهر ومطهر من الحدث كالحيض والجنابة، والخبث كالبول، وعليه الإجماع والنص بشرط عدم انفعاله بالنجاسة ويلحق به الماء المستعمل في الأغسال المندوبة.
(مسألة 37) الماء المستعمل في الحدث الأكبر كالجنابة والحيض والنفاس والإستحاضة طاهر اذا كان البدن طاهراً ويجوز رفع الخبث به، والأحوط استحباباً عدم رفع الحدث كالحيض به والتوضأ او الإغتسال به.
(مسألة 38) لا يجوز الوضوء والغسل بماء الإستنجاء من البول او الغائط على الأقوى، ويجوز رفع الخبث به مع عدم تغيره باحد الأوصاف الثلاثة ان كان في الغسلة الثانية وعدم وصول نجاسة اليه من الخارج وخلوه من اجزاء الغائط الصغيرة واجزاء النجاسة.
(مسألة 39) ماء الغسالة المزيلة لعين النجاسة نجس لإنفعال القليل بملاقاة النجس.
(مسألة 40) يكفي تطهير الثياب النجسة بالماء المتصل كماء الاسالة من غير حاجة الى دلكها وفركها ما دام الماء يستوعبها وينفذ فيها الا اذا بقيت عين النجاسة.
(مسألة 41) يصح التطهير بواسطة الغسالات الكهربائية ولو كان الماء اقل من كر اذا خرج ماء الغسالة بكيفية صحيحة والا يلزم تطهيرها قبل وضعها في الغسالة .
(مسألة 42) القطرات التي تقع في الإناء عند غسل الحيض او الجنابة او الإستحاضة طاهرة لقاعدة نفي الحرج واصالة الطهارة الا اذا كان معها نجاسة عينية كالدم وان كان قليلاً.
(مسألة 43) الماء المستعمل في رفع الحدث الأكبر او الخبث او الإستنجاء ونحوه، اذا كان اكثر من كر يبقى على طهارته ما لم يتغير احد اوصافه الثلاثة.
(مسألة 44) ما يبقى في الإناء بعد اهراق ماء غسالته او في الثوب بعد العصر يعتبر طاهراً، ولا يلحقه حكم ماء الغسالة وعليه الإجماع لأن ماء الغسالة ما ينفصل عن المحل اما ما بقي فيتبع المحل بالطهارة.
(مسألة 45) اليد والظرف والسَّطْل ونحوها تطهر بعد التطهير بالتبع.
(مسألة 46) لو اجرت على المحل النجس مقداراً من الماء زائداً على ما يحقق الطهارة كما لو كان مما لا يعتبر فيه التعدد، فالمقدار الزائد بعد حصول الطهارة طاهر لملاقاته للمحل بعد طهارته.
(مسألة 47) لو شكت بنجاسة الماء قبل استعماله لرفع حدث الحيض او الجنابة او بعد استعماله يحكم بطهارته، الا مع العلم بسبق النجاسة فتستصحب بقاءها، فلو ارادت ان تغتسل المؤمنة لرفع حدث الحيض في اناء وشكت في طهارة مائه صح غسلها ولا عبرة بالشك، اما لو كانت تعلم ان هذا الماء كان نجساً ثم شكت عند الاستعمال هل اصبح طاهراً أم بقى على نجاسته، فتستصحب النجاسة ولا يجوز حينئذ رفع الحدث او الخبث به.
(مسألة 48) لو شكت باباحة الماء ونحوه تحكم بالإباحة لقاعدة الإباحة والحلية الا مع سبق ملكية الغير، او انه في يد من يحتمل كونه له.
(مسألة 49) اذا اشتبه نجس او مغصوب في عدد قليل محصور من الأواني، يجب الإجتناب عن الجميع لقلة اطراف العلم الإجمالي وانحصار الشبهة، اما لو كان الإشتباه في غير المحصور كواحد من ألف فلا يجب الإجتناب عن شيء منه، لأن المحتملات كثيرة لا تقبل الحصر ولعدم الاعتناء بالعلم الاجمالي اذا كان احتمال الوقوع في احد اطراف العلم الاجمالي بعيداً لسيرة العقلاء بعدم الاعتناء بمصادفة النجس او المغصوب في الشبهة غير المحصورة ولقاعدة نفي الحرج.
السؤر
(مسألة 50) سؤر الحيوان وفضلته على اربعة وجوه:
1- سؤر نجس العين كالكلب والخنزير نجس، ويلحق به سؤر الكافر غير الكتابي.
2- سؤر طاهر العين مما يحرم اكله طاهر ولكنه مكروه.
3- سؤر مكروه اللحم كالخيل والبغال والحمير مكروه.
4- سؤر الحيوان الذي يحل أكله طاهر.
(مسألة 51) السؤر هو بقية الماء الذي باشره الانسان او الحيوان على أقوال:
1- الذي باشره بجسمه واعضاء بدنه.
2- بقية الطعام والشراب.
3- يسع المائع ايضاً.
4- صدق السؤر على الكثير.
5- بقية الماء الذي شرب منه، ونسب الى الاكثر.
وقد ذكرنا في بحثنا الخارج في الفقه القائلين بكل منها وحجته والتوجيه العام لهذه الاقوال، والأرجح هو الخامس اعلاه وهو المعنى اللغوي للسؤر.
سؤر الحائض
(مسألة 52) يكره سؤر الحائض المتهمة بعدم الإحتراز من النجاسة، اما سؤر المؤمن فهو شفاء من سبعين داء، وبه ورد الخبر الصحيح سنداً ومنه سؤر المؤمنة المحترزة وان كانت حائضاً.
(مسألة 53) اذا كانت الحائض مأمونة وملتفتة الى لزوم التوقي في تعدي الدم والتنزه من النجاسة فلا كراهة فيما باشرت بجسمها من الماء والمائعات او الفضلة التي بقيت مما اغتسلت او شربت منه.
(مسألة 54) سؤر الحائض غير المأمونة الذي يكره هو بقية شرابها، كما يكره ما باشرت بجسمها مطلقاً او في الموارد التي لا تتنزه فيها عن النجاسة، فاذا كانت غير محترزة في حال دون حال، فالكراهة تنحصر بالحال التي لا تتنزه فيها عن النجاسة ككثرة الدم وقلته، او انها كانت اذا خرجت الى ميدان العمل مثلاً احترزت وتنزهت عن النجاسة وتعديها، فلا كراهة حينئذ في فضلة شرابها وطعامها، وما تدخل به يدها وما لاقى جسمها.
النجاسات
الأول والثاني: البول والغائط من الإنسان والحيوان الذي لا يؤكل لحمه مطلقاً سواء كان برياً او بحرياً، صغيراً او كبيراً، بشرط ان تكون له نفس سائلة اي ان دمه يسيل حين الذبح، اصلية نجاسته كالسباع او بالعارض كالجلاّل بتشديد اللام وهو الحيوان الذي يكون غذاؤه عذرة الإنسان محضاً، وعن التذكرة نفي الخلاف في الحاق الجلاّل والموطوء بغير المأكول.
(مسألة 54) الظاهر ان الطيور لا تبول وان كان فيها جهاز بولي ولكن البول يخرج جزء من الخرء، والأقوى عدم النجاسة الا في الطيور المحرمة.
(مسألة 55) اذا لم تعلم انه بول طائر محرم الأكل او محلله فيحكم بالطهارة.
(مسألة 56) البول والغائط من حلال اللحم طاهر، حتى الحمار والبغل والخيل وهو المشهور.
(مسألة 57) البول الصناعي المستحضر لا يعتبر نجساً الا اذا جاءته النجاسة بالعرض.
(مسألة 58) ما ليس له نفس سائلة وان كان حرام اللحم فان بوله وخرءه ليس بنجس ومنه السمك المحرم وهو المشهور.
(مسألة 59) ملاقاة الغائط في باطن الجسد لا توجب النجاسة وهو المشهور.
(مسألة 60) يجوز بيع البول والغائط من مأكول اللحم، وكذا من غير المأكول مع وجود غرض عقلائي صحيح شرعاً.
(مسألة 61) لو كان حيوان خارجي معين ولم نعلم انه مأكول اللحم او لا، فلا نحكم بنجاسة بوله وروثه لإصالة الطهارة.
(مسألة 62) فضلة الحية غير نجسة على الأقوى لعدم العلم بان لها دماً سائلاً.
(مسألة 63) ينبغي الاحتراز من سقوط حبات الأرز ونحوها من النعم في مجاري القاذورات.
الثالث: المني من كل حيوان له دم سائل سواء كان حراماً او حلالاً، برياً او بحرياً.
(مسألة 64) ما ليس له نفس سائلة من الحيوانات لا دلالة على نجاسة منيه ان فرض له مني.
(مسألة 65) المذي وهو الذي يخرج عند الملاعبة والتقبيل والنظر بلا دفق وفتور، والوذي وهو الذي يخرج من الأدواء اي الأمراض، محكومان بالطهارة سواء كان من الرجل او المرأة وكذا رطوبات الفرج والدبر، لإصالة الطهارة والنص والإتفاق.
الرابع: الميتة من كل ما له دم سائل ومنها ميتة الإنسان نجسة وعليه الإجماع والنصوص المستفيضة، ويلحق بها اجزاؤها المبانة منها وان كانت صغيرة.
(مسألة 66) المراد بالميتة ما حلت به الروح الحيواني ثم غادرته بموت او بحتف انفه ليخرج منه الحيوان المذكى شرعاً فلا يصدق عليه اسم الميتة.
(مسألة 67) لا يلحق بالميتة اجزاؤها التي لا تحلها الحياة كالصوف والشعر والوبر والعظم والقرن والمنقار والظفر والمخلب والريش والظلف والسن والبيضة اذا اكتسبت القشر الاعلى سواء كان من الحيوان الحلال او الحرام، واخذت بعد الموت بجز او نتف ولكنها تغسل من رطوبات الميتة ان وجدت هذا كله في الميتة الطاهرة العين، اما ميتة نجس العين كالكلب والخنزير فلا يطهر منها شيء وان غسل بالماء، فالحيوان قسمان:
1- ما يحل اكله.
2- ما لا يحل اكله، وهو ينقسم الى قسمين: طاهر العين كالسنور، ونجس العين كالكلب.
(مسألة 68) فأرة المسك المبانة من الحي طاهرة.
(مسألة 69) تلحق بما لا تحله الحياة الأنفحة بكسر الهمزة وهي الشيء الأصفر الذي يكون في كرش الجدي والحمل قبل ان يأكل فاذا اكل فهو كرش، ويغسل ظاهرها الملاقي للميتة.
(مسألة 70) ما يتخذ خميرة للجبن في هذه الأزمان من المستحضرات الحديثة غير الحيوانية طاهر وحلال الا ان يعلم حرمته او نجاسته.
(مسألة 71) الأجزاء المبانة من الحي مما تحله الحياة كاليد والرجل يكون حكمها حكم الميتة من حيث النجاسة ولا يشمل الحكم الأجزاء الصغار كالجلدة التي تنفصل من الأصبع والبثور ونحوها لقاعدة نفي الحرج والنص.
(مسألة 72) ميتة ما لا نفس سائلة له كالوزغ والخنفساء والسمك طاهرة وعليه الإجماع والنص.
(مسألة 73) اذا علمت بشيء انه من الحيوان ولكن شككت هل هو مما له نفس سائلة ام لا، فيحكم بطهارته على الأقوى لقاعدة الطهارة.
(مسألة 74) يلحق بالميتة ما ذبح على غير الوجه الشرعي.
(مسألة 75) للميتة احكام خاصة وهي النجاسة وحرمة الأكل وعدم الصلاة فيها، وحرمة الإنتفاع بها الا ما ورد فيه دليل خاص.
سوق المسلمين
(مسألة 76) ما تأخذينه من يد المسلم من اللحم والجلد وغيره محكوم بالطهارة ولا يجب السؤال عنه وعليه الإجماع وسيرة المتشرعة العقلاء والنص وفيه قاعدة يد المسلم الا ان يعلم سبق يد غير المسلم عليه او يعلم عدم التذكية.
(مسألة 77) سوق المسلمين امارة كاشفة على الحلية والطهارة الا ان يثبت خلاف ذلك.
(مسألة 78) سوق المسلمين وقاعدته لا تشمل ما كان مستورداً من خارج البلاد الإسلامية، او كان المنشأ والذابح غير مسلم وان كان داخل البلاد الإسلامية، او ما ثبت ان ذبحه تم بطريقة غير شرعية، ولا بأس بالمستورد الذي علم انه ذبح على الطريقة الشرعية.
(مسألة 79) قاعدة يد المسلم وسوق المسلمين شاملتان لكل المسلمين وبلادهم من غير اعتبار للمذهب او الرأي.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(مسألة 80) الدباغة لا تطهر جلد الميتة ولا يصلى فيه.
(مسألة 81) لا يطهر بالغسل الا الميت المسلم.
(مسألة 82) السقط قبل ولوج الروح نجس على الأقوى.
(مسألة 83) يجب على الولي والأم منع الأطفال عن كل ما فيه ضرر عليهم او على غيرهم من الناس وعما نهت عنه الشريعة وفيه الفساد من انماط السلوك وآفات اللسان، وكذا عن الأعيان النجسة وشربها مما فيه ضرر عليهم بل مطلقاً على الاقوى، واما المتنجسة فلا يجب منعهم عنها وان كان الأحوط.
(مسألة 84) ملاقاة الميتة بلا رطوبة مسرية لا توجب الإنفعال بالنجاسة وهو المشهور ولقاعدة كل شيء يابس زكي، والأحوط غسل الملاقي.
(مسألة 85) لومات بعض الجسد لا يصدق عليه انه ميتة لأن المدار على خروج الروح من جميع الجسد.
(مسألة 86) تتحقق النجاسة بمجرد خروج الروح وان كان قبل البرد على الأقوى ولكن غسل مس الميت لا يكون واجباً الا بعد البرد.
(مسألة 87) الاقوى نجاسة المشيمة وقطعة اللحم التي تخرج حين الوضع والولادة.
(مسألة 88) اذا بقي العضو المقطوع من الحي معلقاً يحكم بطهارته لصدق الإتصال عرفاً وعدم الإبانة.
(مسألة 89) الجزء اليسير من اللحم الذي ينقطع مع السن او الظفر يحكم بطهارته لعدم صدق اسم الجزء المبان عليه عرفاً، اما اذا كان اللحم معه كثيراً فهو نجس.
(مسألة 90) لايجوز بيع الميتة وهو المشهور لعدم المالية وللنصوص ويجوز الإنتفاع بها فيما لا يشترط الطهارة على الأقوى، نعم لو اخذت من اجل منفعة عقلائية محللة شرعاً فالأقوى حينئذ جواز اخذ العوض.
الخامس: دم ما له نفس سائلة سواء كان انساناً او حيواناً، قليل الدم او كثيره، وعليه اجماع المسلمين والنصوص.
(مسألة 91) الدم الصناعي في هذه الأزمان لا تشمله عمومات ادلة نجاسة الدم، اي انه محكوم بالطهارة الا ان تعلم نجاسته.
(مسألة 92) الدم المتخلف في الذبيحة وما يؤكل لحمه بعد خروج المتعارف منه طاهر لإلحاقه بحلية الذبيحة ولقاعدة نفي الحرج.
(مسألة 93) طهارة الدم المتخلف في الذبيحة لا تعني حليته بل هو حرام لعمومات حرمة الدم، الا ما يعد جزء من اللحم لإستهلاكه وزوال الموضوع.
(مسألة 94) الماء الأصفر الذي يخرج من الجرح وقد يتجمد عليه طاهر الا اذا علم انه دم، واذا استحال الى جلد يحكم بطهارته.
(مسألة 95) الدم الخارج بين الأسنان نجس الا اذا استهلك بماء الفم فالظاهر طهارته.
(مسألة 96) العلقة في البيضة نجسة على الأقوى.
(مسألة 97) الدم الذي قد يوجد مع اللبن عند الحلب نجس ومنجس له.
(مسألة 98) الدم المشكوك في كونه من حيوان او لا محكوم بالطهارة، وكذا الشيء الأحمر الذي يشك في انه دم.
السادس والسابع: الكلب والخنزير ورطوبتهما واجزاؤهما وان كانت مما لا تحله الحياة كالشعر والظفر والعظم ونحوها.
الثامن: الكافر غير الكتابي وتلحق به رطوباته واجزاؤه وان كانت مما لا تحله الحياة، والكافر هو الذي انتحل ديناً غير الإسلام ، والذي لم يتبع الأنبياء , ويلحق بالكافر من انتحل الإسلام وجحد عن علم وعمد بما هو ضروري في الدين الإسلامي، نعم الكفر على مراتب وكذا النجاسة، والإستعمال أعم من الحقيقة والمجاز.
(مسألة 99) الكتابي كاليهودي والنصراني طاهر , وفيه أخبار عديدة، ونسب إلى المشهور نجاسته للطائفة الأخرى من الأخبار، ويمكن حملها على التنزيه والحث على اجتنابهم والبينونة بين المسلمين وبينهم.
(مسألة 100) منكر الضروري ان رجع انكاره الى انكار التوحيد او الرسالة كافر.
(مسألة 101) اذا كان منكر الضروري لأجل الشبهة لا يحكم بكفره، نعم يجب عليه ان يعرض شبهته على الفقيه الجامع للشرائط فاذا اصر على الإنكار عن عمد واختيار وكمال، وكانت الشبهة تعود الى انكار الرسالة مثلاً يعتبر كافراً.
(مسألة 102) عَرَق الجنب من الحرام طاهر ولكن لا تجوز الصلاة فيه على الأقوى.
(مسألة 103) عرق جسم الزوجة الجنب التي لم تغتسل غسل الجنابة بعد طاهر وتجوز الصلاة في الثوب الذي اصابه، ولا تجوز صلاة الرجل او المرأة في ثوب اصابه عرق وطئ الحائض او الجماع في الصوم الواجب المعين كشهر رمضان.
(مسألة 104) اذا كان احد الطرفين المتولد عنهما ابن الزنا مسلماً، فالولد تابع له في الإسلام والطهارة للأصل، والتبعية التكوينية.
(مسألة 105) من اقر بالشهادتين ولم ينكر ما يعلم انه ضروري في الدين طاهر.
(مسألة 106) من شك في اسلامه طاهر.
(مسألة 107) مقاعد السيارات والطائرات التي يستعملها المسلمون والكفار تعتبر فيها اصالة الطهارة، وكذا ما شك في طهارته، بالاضافة الى قاعدة نفي الحرج.
التاسع: الخمر على الأقوى وهو المشهور، ويلحق به كل مسكر مائع، واما الجامد منه الذي يكون مائعاً بالعارض كالغليان فهو طاهر ولكنه حرام.
(مسألة 108) السبيرتو المتخذ من الأخشاب ونحوها طاهر لإنتفاء الخمرية بانتفاء اسمه موضوعاً وعرفاً.
(مسألة 109) الأقوى طهارة العصير العنبي قبل ان يذهب ثلثاه في الغليان، والقدماء من الفقهاء لم يذكروه في باب النجاسات ولم يثبت القول بان المشهور ذهب الى نجاسته والحاقه بالخمر، نعم هو حرام ما لم يذهب ثلثاه سواء غلى بالنار او بالشمس او بنفسه وهو الذي يسمى في الإصطلاح بالنشيش.
(مسألة 110) لو غلى التمر وعصيره لا يحرم.
(مسألة 111) يجوز اكل الزبيب والكشمش اذا غلى في المرق والأرز ونحوهما.
العاشر: الفقاع الحاقاً له بالخمر وهو المشهور وعليه النصوص، والفقاع شراب متخذ من الشعير على وجه مخصوص، اما اذا كان متخذاً من غير الشعير فليس بمحرم ولا نجس الا ان يكون مسكراً، للقياس الإقتراني وهو ان كل مسكر خمر وكل خمر نجس وحرام.
(مسألة 112) لا يجوز اتخاذ الخمر دواء لحرمته وانتفاء الضرورة له مع الأدوية والمستحضرات الحديثة.
(مسألة 113) الأقوى طهارة غسالة الحمام العمومي والأحوط الإجتناب عنها.
(مسألة 114) من ارادت ان تصلي في معابد اليهود والنصارى يستحب لها ان ترش الماء في الموضع.
البينة الشرعية
(مسألة 115) البينة الشرعية وهي شاهدان عدلان لها حجة فعلية ولا تحتاج الى حصول الظن بصدقها الا اذا احتمل خطؤها احتمالاً صحيحاً راجحاً، او ان تعارض ببينة اخرى مثلها، او يثبت الخلاف بالحكم الواقعي.
(مسألة 116) النتائج العلمية والمختبرية الحديثة ليست بحجة شرعية، نعم يمكن اعتبارها احياناً في تخطئة البينة وفي دفع المفسدة.
(مسألة 117) لا تثبت النجاسة بالظن لعدم اعتباره، ويكره الاحتياط المبني على الوسواس بل فيه اطماع للشيطان.
(مسألة 118) العلم الإجمالي كالتفصيلي لإحتمال المعصية في اي من اطرافه، فاذا علمت بنجاسة احد المائين مثلاً فيجب الإجتناب عنهما اما اذا كان احدهما ليس محلاً لإبتلائه فلا يجب الإجتناب عما هو محل للإبتلاء ايضاً لاصالة البراءة.
(مسألة 119) لو شهد عدل على احد اناءين بانه نجس، وشهد الآخر على معين منهما بالنجاسة فالأقوى وجوب الإجتناب عن المعين فقط لأنه مورد البينة.
(مسألة 120) اذا شهدا بان حالته السابقة النجاسة مع الجهل بحاله فعلاً فالظاهر وجوب الإجتناب لأصل الإستصحاب اما لو شهدا بانه كان نجساً وقال احدهما الآن هو طاهر فيحكم بطهارته.
(مسألة 121) لو كان الشيء بيد شخصين كالشريكين يكون كل منهما ذا يد فعلية، ولكن لو قال احدهما انه طاهر وقال الآخر انه نجس فيسقط القولان لأن الأخذ باحدهما ترجيح بلا مرجح كما ان النجاسة لم تثبت شرعاً والمرجع اصالة الطهارة.
(مسألة 122) يؤخذ بقول ذي اليد في النجاسة وان كان فاسقاً بل كافراً.
(مسألة 123) اذا كان ذو اليد صبياً مميزاً غير بالغ ولكنه ممن يلتفت الى موضوع النجاسة ولا يتهاون في النجاسة فالأقوى الحاقه بذي اليد.
(مسألة 124) ترتب الأثر على قول صاحب اليد لا ينحصر بما قبل الإستعمال بل هو اعم، فلو توضأ شخص بماء واخبر ذو اليد بنجاسته يحكم ببطلان وضوئه.
سراية النجاسة
(مسألة 125) تعتبر الرطوبة المسرية في النجس والملاقي له الا في ملاقي ميت الإنسان قبل الغسل وان كانا جافين على الأقوى.
(مسألة 126) لو كانت الرطوبة التي فيهما او في احدهما غير مسرية فلا يتنجس الملاقى وعليه الإجماع ولقاعدة نفي الحرج.
(مسألة 127) اذا لاقى الجسم الطاهر العين النجسة وكان كل منهما يابساً او ندياً جافاً لا يتنجس الطاهر بالملاقاة.
(مسألة 128) زوال عين النجاسة يكفي في طهارة الحيوانات اي لو كانت على الحيوان نجاسة فبمجرد ازالتها يصبح الموضع طاهراً من غير حاجة لتطهير الموضع بالماء ونحوه من المطهرات.
(مسألة 129) لا ينجس العالي اذا اتصل الجاري منه بالسافل النجس سواء كان ماء او غيره من المائعات.
(مسألة 130) اذا كان الملاقي جامداً اختصت النجاسة بموضع الملاقاة سواء كان يابساً كالثوب او رطباً رطوبة مسرية، فالبطيخ مثلاً لو لاقى جزء منه النجاسة لا تنجس البقية لإنحصار النجاسة بموضع الملاقاة.
(مسألة 131) مع الشك في رطوبة المتلاقيين او احدهما او مع العلم بها والشك في سرايتها لا يحكم بنجاسة الملاقي لإصالة عدم الإنتقال واصالة الطهارة.
(مسألة 132) اذا وقع الذباب او الزنبور او البق ونحوه، على النجس الرطب فانه لا ينقل النجاسة الى الثوب والبدن ونحوهما سواء فيها رطوبة مسرية او لا، لقاعدة الطهارة ولعدم الملازمة بين وقوع رجل الحشرة في النجاسة ونقلها لها ولإعتبار تأثر الشيء بالملاقاة، نعم يحكم بالنجاسة لو علم بنقله لعين النجاسة.
(مسألة 133) اذا وقع بعر الفأر في الدهن الجامد ونحوه يكفي القاء البعر وما حوله.
(مسألة 134) للجمود والميعان مراتب متفاوتة ويمكن معرفة الجامد بانه لو اخذ منه شيء بقي مكانه خالياً لحظة الأخذ وان امتلأ ببطئ فيما بعد، اما لو يبق خالياً وامتلأ في الحال فهو من المائعات.
(مسألة 135) ما يؤخذ من يد الكافر غير الكتابي من الخبز والزيت والعسل ونحوها من المائعات او الجامدات طاهر الا ان يعلم مباشرته له بالرطوبة المسرية.
(مسألة 136) لا تسري النجاسة الملاقية للجسم المتعرق الى غير موضع الملاقاة الا مع جريان العرق منه الى الأجزاء الأخرى فتتحقق الرطوبة المسرية وهي اجزاء مائية طاهرة تصلح وسطاً لإنتقال النجاسة.
(مسألة 137) النجاسة اليابسة التي تنتقل مع هبوب الريح يكفي نفضها ولا يجب غسل الموضع، وكذا بالنسبة للثوب او الفراش الملطخ بالتراب النجس فيكفي نفضه، ولا يضر احتمال بقاء شيء منه بعد العلم بزوال القدر المتيقن.
(مسألة 138) يعتبر مع الميعان في التنجس قابلية التأثر ووجود الرطوبة في احد المتلاقيين او كليهما.
(مسألة 139) المتنجس لا ينجس ثانية الا اذا اختلف حكم النجاستين، كما لو لاقى الثوب دماً ثم لاقى بولاً فيجب تعدد الغسل.
شرائط صحة الصلاة
(مسألة 140) يشترط في صحة الصلاة مطلقاً اي واجبة او مندوبة ازالة النجاسة عن البدن بل وحتى عما لا تحله الحياة كالظفر والشعر، وكذا عن اللباس ساتراً كان او غير ساتر لإطلاق الأدلة الا ما ورد فيه عفو كالجورب ونحوه مما لا تتم فيه الصلاة.
(مسألة 141) توابع الصلاة من صلاة الإحتياط وقضاء التشهد والسجدة، وسجدتي السهو تلحق بالصلاة في عدم الصحة مع النجاسة.
(مسألة 142) لا يشترط طهارة اللباس في الأذان والإقامة وفي الأدعية التي تسبق تكبيرة الإحرام، وكذا التي يؤتى بها عقيب الصلاة كتسبيحة الزهراء عليها السلام.
(مسألة 143) مساجد الإنسان التي يجعلها على الأرض عند سجوده في الصلاة سبعة كما سيأتي، ويشترط ازالة النجاسة عن مسجد الجبهة في الصلاة على ان لا تكون في مواضع السجود الأخرى نجاسة مسرية الى بدنه او لباسه وهو المشهور.
(مسألة 144) تكفي طهارة ظاهر موضع سجود المصلي ولا اعتبار بباطنه وكذا لو كان ما تحت الظاهر نجساً.
تطهير المساجد
(مسألة 145) يحرم تنجيس مساجد المسلمين مطلقاً.
(مسألة 146) تجب ازالة النجاسة عن المساجد سواء كان في داخلها او سقفها او الطرف الداخل من جدرانها.
(مسألة 147) الطرف الخارج من جدران المسجد ملحق بالمسجد اذا جعله الواقف جزء منه، وكذا لو صدق عليه عرفاً انه من المسجد فيلحق به على الأقوى.
(مسألة 148) ملحقات المسجد من محلات الوضوء وبيوت الخلاء لا تشملها احكام حرمة دخول الجنب والحائض، والأولى ان تكون بباب خارجي منفصل عن باب المسجد.
(مسألة 149) تجب ازالة النجاسة على الفور، فلا يجوز التأخير على نحو ينافي الفورية العرفية.
(مسألة 150) يحرم ادخال عين النجاسة الى المساجد اذا كان فيه هتك لحرمتها.
(مسألة 151) وجوب ازالة النجاسة عن المساجد كفائي ولا يختص بمن نجسها او كان السبب بالتنجيس.
(مسألة 152) لو رأت نجاسة في المسجد وقد دخل وقت الصلاة فيجب المبادرة الى ازالتها او الدعوة المناسبة التي تكفي لإزالتها لاسيماوانه اختص في هذا الزمان اناس متطوعون او مستأجرون بخدمة المسجد وتنظيفه، ولأن الإزالة وجوباً ومصداقاً اعم من المباشرة والتسبيب ولو تركت الإزالة مع سعة وقت الصلاة واشتغلت بالصلاة فصلاتها صحيحة وان عصت الواجب الفعلي المنجز وهو الإزالة.
(مسألة 153) اذا توقف تطهير المسجد على حفر ارضه او تخريب شيء منه جاز مع مراعاة الأقل واعادة الأجزاء بعد تطهيرها مع الإمكان لقاعدة نفي الحرج.
(مسألة 154) اذا توقف تطهير المسجد على تخريبه واعادة بناءه اجمع كما لو كان الجص الذي عمر به نجساً، فان امكن التدارك وابقاء الظاهر طاهراً بالطلاء والمسح ونحوه وجب، والا فلا يهدم الا مع تحقق اعادة بنائه كما في حال وجود متبرع بالتعمير عقب الخراب.
(مسألة 155) ما تخصصه المرأة من مكان في بيتها بصفة المسجد وموضع الصلاة لا يلحقه حكم المساجد لإعتبار الوقف وعدم كفاية عروض عنوان المسجدية.
(مسألة 156) حرمة التنجيس تتعلق بعنوان المسجدية وتشمل كل مسجد من مساجد المسلمين ولا فرق فيها بين فرقهم.
(مسألة 157) لا فرق في حكم المساجد بين المسجد العام وهو المسجد الجامع، والخاص كمسجد القبيلة ومسجد السوق.
(مسألة 158) المشاهد المشرفة كالمساجد في حرمة التنجيس، ووجوب ازالة النجاسة عن الضرائح وما عليها من الثياب والستائر ومواضعها.
من مصاديق التطهير
(مسألة 159) يجب ازالة النجاسة عن المأكول وعن اواني الأكل والشرب اذا كان التنجيس مقدمة لتنجس المأكول والمشروب لحرمة اكل المتنجس وشربه.
(مسألة 160) كما يحرم اكل النجس وشربه، كذا يحرم التسبيب لأكل وشرب الغير له.
(مسألة 161) يحرم سقي المسكرات للأطفال بل يجب ردعهم عنها، وكذا سائر الأعيان النجسة اذا كانت مضرة بهم، بل مطلقاً على الأقوى كما تقدم أي وان لم تكن مضرة بهم، ولا ينحصر وجوب الردع بالولي والوالدين بل هو مطلق مع الإمكان لأنه من فروع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
اخبار الآخرين بالنجاسة
(مسألة 162) اذا باشر ضيف بالرطوبة المسرية موضعاً في بيتك او فراشك نجساً فيجب اعلامه، وما اشتهر من الملازمة بين وجوب الإعلام مع تحقق التسبيب وعدم وجوب الإعلام مع عدم تحقق التسبيب لم تثبت كليته واطلاقه، ثم ان التسبيب له مراتب متعددة منها عائدية المحل واسترسال الضيف.
(مسألة 163) اذا استعارت ظرفاً او فراشاً او كتاباً وتنجس عندها يجب اعلام المالك، ولا يجوز تطهيره من غير اذنه الا مع انتفاء الضرر او عدم امكان الإستئذان.
(مسألة 164) لو باعت او اعارت او اهدت شيئاً نجساً قابلاً للتطهير او ان استعماله يتوقف على طهارته يجب الإعلام بنجاسته.
(مسألة 165) لا يجب على المرأة الإعلام بالنجاسة اذا لم تكن هي السبب كما لو رأت نجاسة في مأكل او ملبس شخص وان كان هذا الشخص يصلي في النجس نعم قد يكون احياناً من مصاديق تعظيم شعائر الله ومن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كما لو تم اعلامه بعد الصلاة وفيه نص صحيح السند.
(مسألة 166) الصلاة في النجس عن علم وعمد باطلة،وكذا اذا كانت جاهلة بالحكم كما لو جهلت شرطية الطهارة للصلاة لأنها شرط واقعي لا علمي على الأقوى.
(مسألة 167) لو كانت جاهلة بالموضوع، كأن لم تعلم بحالة ثوبها من النجاسة فاذا لم تلتفت الا بعد الفراغ من الصلاة وخروج الوقت صحت صلاتها وليس عليها القضاء، ولا اعادة في الوقت على الأقوى.
(مسألة 168) المراد بالوقت هو الوقت المخصوص للفريضة كوقت صلاة الصبح من طلوع الفجر الى طلوع الشمس.
(مسألة 169) اذا التفتت في اثناء الصلاة الى نجاسة ثوبها او بدنها سابقة للصلاة بطلت صلاتها وعليها الإعادة، الا اذا تمكنت من التطهير والتبديل وهي في الصلاة من غير لزوم المنافي.
(مسألة 170) الأقوى الحاق ناسية الحكم تكليفاً او وضعاً بجاهلته في وجوب الإعادة والقضاء.
(مسألة 171) يلحق بالجهل بالموضوع وعدم وجوب الإعادة في الوقت والقضاء خارجه:
1- لو غسلت ثوبها النجس واعتقدت بطهارته ثم صلت وبعد ذلك تبين لها بقاء نجاسته.
2- لوشكت في نجاسته ثم تبين بعد الصلاة انه كان نجساً.
3- لو علمت بنجاسته فاخبرها الوكيل في تطهيره بطهارته او شهدت البينة بتطهيره ثم تبين الخلاف.
4- لو علمت بوقوع قطرة بول او دم مثلاً وشكت هل وقعت على ثوبها او على الأرض ونحوها مما لم يكن مورد ابتلاء لها.
5- لو رأت في بدنها او ثوبها دماً وقطعت بانه دم البق او دم القروح المعفو، او انه اقل من الدرهم وشبهه ثم تبين بعد الإنصراف من الصلاة انه مما لا تجوز الصلاة فيه كدم الحيض، وكذا لو شكت في شيء من ذلك ثم تبين انه مما لا تجوز الصلاة فيه كما لو ظنت ما على ثوبها بياض البيض ثم تبين انه مني.
(مسألة 172) اذا كان كل من بدنها وثوبها نجساً ولم يكن لها من الماء الا ما يكفي لتطهير احدهما، فالأقوى تطهير البدن، الا اذا كانت نجاسة الثوب اشد واكثر حرجاً فلا يبعد ترجيحه.
(مسألة 173) اذا سجدت على الموضع النجس جهلاً او نسياناً لا تجب عليها الإعادة لخروجه بالتخصص وحديث الرفع، ولأن طهارة الجبهة شرط وليس من مقومات السجود.
(مسألة 174) لا ينحصر تطهير الماء بالأعيان المتنجسة بل قد يطهر ما هو نجس كما في ميت الإنسان فانه يطهر عند تمام غسله.
ما يُعفى عنه في الصلاة
وهو امور:
الأول: دم الجروح والقروح ما دامت لم تبرأ، سواء كان في البدن او اللباس، قليلاً او كثيراً وان امكن الإزالة او التبديل.
(مسألة 175) يلحق بدم الجروح المعفو عنه، القيح المتنجس الخارج معه، والدواء المتنجس الموضوع عليه، وعرق البدن المتصل به في المتعارف.
(مسألة 176) دم البواسير معفو عنه، وكذا كل قرح او جرح باطني خرج دمه الى الظاهر.
(مسألة 177) دم الرعاف لا يعفى عنه ولا يكون من دم الجروح.
(مسألة 178) يستحب لصاحبة القروح والجروح ان تغسل ثوبها من دمها كل يوم.
(مسألة 179) اذا شكت في دم هل هو من الجروح والقروح ام لا، فالأحوط غسله وعدم العفو عنه، الا ان تشك هل هو دم او لا.
(مسألة 180) اذا كانت القروح او الجروح المتعددة متقاربة بحيث تعد جرحاً واحداً عرفاً جرى عليها حكم الواحد، فلو برئ بعضها لم يجب غسله بل هو معفو عنه حتى يبرئ الجميع، اما لو كانت متباعدة فلو برئ البعض وجب غسله الا ان يكون في غسله حرج واذى.
الثاني: الدم في البدن او اللباس اذا كان اقل في سعته من الدرهم سواء كان في البدن او اللباس، من نفسها او من غيرها عدا الدماء الثلاثة من الحيض والنفاس والإستحاضة او الرعاف، ويلحق بها دم نجس العين او الميتة.
(مسألة 181) المناط في الدرهم سعته لا وزنه، وحده سعة اخمص الراحة اي ما انخفض من باطن الكف، او عقد الإبهام العليا.
(مسألة 182) اذا كان الدم بمقدار الدرهم ولكنه كان متفرقاً في البدن او اللباس او فيهما فالأقوى العفو، والأحوط عدمه، ولو اصاب الدم وجهي الثوب فان كان بسبب تفشيه من جانب الى آخر فهو واحد، والا فاثنان.
(مسألة 183) لو اصاب الدمَ المعفو عنه مائع طاهر، فالأقوى بقاء العفو لعدم زيادة الفرع على الأصل، الا ان يكون المجموع اكثر من درهم فلا تشمله ادلة العفو.
(مسألة 184) الأقوى الحاق المتنجس بالدم اذا كان اقل من درهم بالدم المعفو عنه.
الثالث: مما يعفى عنه ما لا تتم فيه الصلاة من الملابس كالقلنسوة والتكة والخاتم والخلخال ونحوه وعليه النصوص والإجماع وقاعدة نفي الحرج، بشرط ان لا يكون من الميتة ولا من اجزاء نجس العين والمناط انه لا يمكن ستر العورة به تقديراً ومن غير علاج.
الرابع: المحمول المتنجس الذي لا تتم فيه الصلاة مثل السكين والدرهم والدينار ونحوه على الأقوى، اما اذا كان من الأعيان النجسة والميتة والدم وشعر الكلب والخنزير فلا يجوز حملها في الصلاة.
(مسألة 185) الخيط المتنجس ونحوه مما خيط به الجرح يعد من المحمول فهو معفو عنه.
الخامس: ثوب المربية للصبي ان تنجس ببوله سواء كانت أمه او غيرها، متبرعة او مستأجرة، والأقوى الحاق الصبية بالصبي بشرط ان يغسل الثوب كل يوم مرة مخيرة بين ساعاته، والأولى غسله آخر النهار لتصلي الظهرين والعشاءين مع الطهارة، كما يشترط عدم وجود ثوب آخر عندها، او انها محتاجة الى لبس كل ما عندها.
السادس: يعفى عن كل نجاسة في البدن او الثوب في حال الإضطرار.
المطهرات
الأول: الماء وهو اهمها واكثرها شمولاً اذ ان باقي المطهرات اختصت بأشـــياء معينة، والماء مطــهر لكل متنجس اذا اســـتولى على المحل النجس وعليه الكتاب والسنة والإجماع، قال تعالى [ وَأَنزَلْنَا مِنْ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا ].
شروط ماء التطهير
(مسألة 186) للماء كمطهر شروط منها ما يتعلق بالتطهير بالماء مطلقاُ اي سواء كان كثيراً او قليلاً واهمها:
1- زوال عين النجاسة والأثر الكاشف عن بقائها ومنه الأجزاء الصغيرة المتفرقة لما لها من وجود خارجي.
2- اطلاق الماء، اي انه ليس بمضاف وقد تقدم ان الماء المضاف لا يكون مطهراً من الحدث والخبث.
(مسألة 187) طهارة الماء، فالفاقد للطهارة لا يعطيها.
(مسألة 188) طهارة الماء شرط ابتداءً واستدامة، وتغيره في بداية الإستعمال التدريجي لا يمنع من صحة التطهر في التالي.
(مسألة 189) هناك فرق بين طهارة الماء واطلاقه في المقام، فالطهارة شرط للماء قبل الإستعمال فلا يضر تنجسه بالوصول الى المحل النجس في الغسلة الأولى المزيلة لعين النجاسة، اما الإطلاق فمعتبر قبل الإستعمال وعنده، فلو صار الماء القليل مضافاً عند الاستعمال لا يكون مطهراً كما في الثوب المصبوغ عند العصر، الا اذا كان اللون لا يصدق عليه الاضافة.
(مسألة 190) الغسل بالماء الكثير الذي يكون كراً او اكثر يكفي فيه نفوذ الماء في جميع أجزاء الثوب المغسول على نحو الإطلاق، والماء المعصور المضاف محكوم بالطهارة لإنفصاله عن طاهر.
من شروط التطهير
(مسألة 191) من الشروط ما يختص بالماء القليل المستعمل في ازالة النجاسة دون الكثير مثل التعدد في بعض المتنجسات كالظروف والمتنجس بالبول، والتعفير كما في المتنجس بولوغ الكلب، والعصر مثل الثياب والفرش ونحوهما مما يقبل العصر.
(مسألة 192) لا يشترط ورود الماء على المتنجس ولكنه الأحوط لأنه طريق احترازي الى الطهارة.
(مسألة 193) اذا شكت في بقاء اجزاء النجاسة الصغار بسبب بقاء الرائحة او اللون فلا يحكم بالطهارة للإستصحاب، اما مع العلم بزوال عين النجاسة فلا اعتبار لبقاء اللون والرائحة.
تعدد الغسلات
(مسألة 194) يطهر بالماء القليل الثوب المصبوغ وان خرج فيه الماء بالعصر ملوناً لأنه لا يُعد من الماء المضاف فيكفي فيه نفوذ الماء الى جميع اجزائه وتحسب غسلته من الغسلات.
(مسألة 195) لا يجب التوالي في الغسلتين او الغسلات الواجبة فيجوز ان تكون الأولى في يوم والثانية في اليوم الآخر ولكن تجب الفورية في العصر بعد صب الماء على الشيء المتنجس.
(مسألة 196) غسالة الإستنجاء وسائر النجاسات طاهرة اذا كانت خالية من اجزاء النجاسة ولم يتغير لونها بالنجاسة ولا اعتبار لنفرة الطبع لأنه اعم من المانع الشرعي، ويجوز استعمالها في التطهير والأحوط استحباباً الإجتناب.
(مسألة 197) يجب في تطهير الثوب او البدن بالماء القليل من البول الغسل مرتين الا في بول الرضيع ذكراً كان او انثىغير المتغذي بالطعام فيكفي فيه صب الماء مرة، نعم لا يكفي الرش بل لابد من استيعاب الماء للمحل.
(مسألة 198) الإستمرار في صب الماء بعد زوال عين النجاسة يلحق بالتعدد.
(مسألة 199) تعتبر طهارة الماء قبل استعماله في التطهير ولا يضر تنجسه عند وصوله الى المحل النجس.
(مسألة 200) الدهن المتنجس لا يمكن تطهيره بجعله في الكر الحار ومزجه به، نعم يطهر بالإستهلاك.
(مسألة 201) يستحب غسل الأواني ثلاث مرات، والأقوى كفاية المرة الواحدة الا ما دل الدليل او ثبت وجداناً عدم كفاية المرة الواحدة فيها.
التنجس بالولوغ
(مسألة 202) اذا تنجست الآنية بالولوغ فتعفر بالتراب مرة وتغسل بعده بالماء مرتين، ويكفي الرمل ولا يكفي الرماد والنورة عن التراب.
(مسألة 203) التعفير مقدم على الغسلتين ولا يجوز العكس، والولوغ شرب الكلب مما في الإناء بلسانه او لطعه له، وليس منه مباشرته بغير اللسان او وقوع شعر الكلب او عرقه في الإناء ونحوه، واما في ولوغ الخنزير وموت الجرذ فيغسل الإناء سبع مرات على الأقوى.
(مسألة 204) لو كان الولوغ متعدداً فانه يتداخل كما في النجاسات المجتمعة، فيكفي فيه الغسل مرة بالتراب ومرتين بالماء.
(مسألة 205) ظروف الخمر تغسل ثلاث مرات ويستحب دلكها باليد ونحوها.
(مسألة 206) يكفي في الماء الكثير الغسل مرة واحدة، اي يسقط تثليث الغسلات في المعتصم لنصوص منها قوله عليه السلام وهو يشير الى غدير من الماء: ان هذا لا يصيب شيئاً الا وقد طهر، والأحوط عدم سقوط التعفير في اناء الولوغ.
(مسألة 207) يكفي في التطهير بالماء القليل صب الماء في الإناء وادارته الى اطرافه ثم اهراقه، ويستحب ان يكون ثلاث مرات لموثقة عمار.
(مسألة 208) لو شكت في متنجس هل هو من الظروف التي يجب تعفيرها وتعدد غسلها ثلاث مرات او من غيرها، فالظاهر كفاية المرة.
(مسألة 209) لو تيقنت من الولوغ ولكنها شكت هل هو من الكلب او من الهر فالأصل البراءة ولا يجب التطهير.
الغُسالة
(مسألة 210) يشترط انفصال الغسالة على المتعارف عند التطهير بالماء القليل وهو المشهور، والغسالة هي الماء المنفصل بنفسه عن المحل المغسول، او بالعصر او ما يقوم مقامه كالغمز بالكف ونحوه لما ينفذ الماء فيه كالثياب والفرش، ويكفي صب الماء على ما لا ينفذ فيه الماء كالبدن.
تطهير الحبوب
(مسألة 211) اذا تنجس الأرز او الماش او العدس ونحوها، يجعل في قطعة قماش او ما شابهها ويغمس في كر بحيث ينفذ الماء الى المقدار الذي تنجس منه ويصدق عليه اتصاله بالمعتصم، ويطهر ايضاً بالماء القليل بان يجعل الأرز المتنجس في ظرف ويصب عليه الماء ثم تراق غسالته، ويطهر الظرف بالتبع لأنه آلة الغسل.
(مسألة 212) اللحم المطبوخ النجس يطهر بالكثير بل والقليل اذا صب عليه الماء ونفذ فيه الى المقدار الذي وصل اليه النجس.
(مسألة 213) الطحين والعجين النجس يطهر بجعله خبزاً ثم وضعه في الكر الى ان ينفذ الماء الى جميع اجزائه، وكذا الحليب النجس بجعله جبناً ووضعه في الكر، ويمكن تطهيرهما بالماء القليل ايضاً بالصب عليهما أي الخبز والجبن الى ان ينفذ الماء الى جميع اجزائهما النجسة، والدسومة في الجبن غير مانعة عن حصول الطهارة.
(مسألة 214) النبات المتنجس يطهر بالغمس في الكثير، بل والغسل بالقليل اذا علم وصول الماء الى جميع اجزائه.
الأرض والتنور
(مسألة 215) التنور ليس من الظروف ويكفي فيه صب الماء في اطرافه من فوقه الى تحت او في الموضع النجس مرة واحدة وفي البول مرتين.
(مسألة 216) الأرض المفروشة بالحجر ونحوه تطهر بالماء القليل، ولكن ماء الغسالة يكون نجساً لعدم صدق انفصاله فيجب اخراجه وتصريفه او تحفر حفيرة ليجتمع فيها، او يتصل بالكر من الماء او ما زاد، وتطهر بالقاء كر او بالمطر او بالشمس.
(مسألة 217) اذا تنجس ثوب بالدم فلا يطهر ما دام يخرج منه الماء الأحمر لأنه كاشف عن بقاء عين النجاسة.
(مسألة 218) اذا بقي بعد الغسلة شيء من اجزاء العين النجسة لا تحسب تلك الغسلة من الغسلتين او الغسلات على الأقوى.
الحلي والذهب
(مسألة 219) الذهب ونحوه من الفلزات اذا صب في الماء النجس واذيب يكفي تطهير ظاهره لغرض استعماله، ولو ظهر الباطن بالإستعمال يجب تطهيره الا اذا علم عدم نجاسته.
(مسألة 220) الحلي التي يصوغها الكافر اذا علم ملاقاته لها مع الرطوبة يجب غسلها ويطهر ظاهرها ويجوز لبسها، واذا لم يعلم ملاقاته لها مع الرطوبة فيحكم بطهارتها، ولا ينحصر العلم بملاقاته لها بذات العين، بل يكفي العلم بكيفية صناعته لها اجمالاً.
الظروف الكبار
(مسألة 221) الظروف الكبار اذا تنجس أحدها يمكن تطهيره:
1- بغمسه في الكر.
2- القاء الماء دفعة واحدة فيه اذا كان يستوعبه ويصل الى اطرافه المتنجسة.
3- يملأ ماء ثم يفرغ منه.
4- يجعل فيه الماء ثم يدار الى اطرافه باليد او بغيرها ثم يخرج ماء الغُسالة وهكذا، ويستحب ثلاث مرات.
(مسألة 222) شعر المرأة لا يحتاج عند غسله للعصر ولو غسل بالماء القليل.
(مسألة 223) الظرف لو كان آلة للتطهير كما لو وضع فيه النجس لتطهيره يطهر بالتبع ولا يحتاج الى غسله ثلاث مرات.
التطهير بالأرض
الثاني من المطهرات: الأرض، وهو المشهور شهرة عظيمة وعليه نصوص مستفيضة وهي تطهر باطن القدم والنعل بالمشي عليها والمسح بها بعد زوال عين النجاسة.
(مسألة 224) يكفي مسمى المشي او المسح والأحوط المشي خمس عشرة خطوة.
(مسألة 225) لا يكفي مجرد المماسة من دون مسح او مشي وكذا لا يكفي مسح التراب عليها لأن المنساق من الأدلة المشي او المسح بالأرض.
(مسألة 226) يصدق اسم الأرض في المقام على التراب والرمل والحجر الأصلي ويصدق على الأظهر على الحجر والآجر والنورة والقير والمرمر والكاشي والإسمنت الذي يغطي الأرض ولا يصدق على الواح الخشب والحصير والفراش.
(مسألة 227) يشترط في مطهرية الأرض ان تكون طاهرة وجافة.
(مسألة 228) يلحق بباطن القدم واسفل النعل الحواشي على النحو المتعارف مما يلتزق بها من الطين والتراب في حال المشي.
(مسألة 229) لا تطهر بالمشي النجاسة التي على ظاهر القدم او في داخل النعل.
(مسألة 230) لو كان تمام باطن القدم نجساً وحصل المشي على بعضه فلا يطهر الا المقدار الذي مشى عليه للزوم وصول تمام الأجزاء النجسة الى الأرض.
(مسألة 231) اذا تنجس اخمص القدم ولم يصل الى الأرض فلا يطهر بملاقاة القدم الأرض.
(مسألة 232) ما بين اصابع الرجل لا تطهرها الأرض على الأقوى.
(مسألة 233) المسح على الحائط غير كاف على الظاهر.
(مسألة 234) لوشكت في طهارة الأرض فالأصل الطهارة الا اذا كانت الحالة السابقة النجاسة فيجري استصحابها.
(مسألة 235) اذا لم تعلم بما تحت قدمها هل هي ارض ام شيء آخر من فرش ونحوه كما لو كانت في ظلمة وتعذر عليها معرفته، فالمشي لا يكفي الا بعد العلم انه ارض.
(مسألة 236) الأقوى شمول حكم تطهير الأرض لعجلة السيارة ونحوها من المركبات.
(مسألة 237) يشمل الحكم المكلف وغير المكلف.
(مسألة 238) النعل المصنوع من الجلد النجس ونحوه لا يطهر بالأرض لأنها نجاسة خارجية.
(مسألة 239) لا اعتبار للغصب في موضوع التطهير وعدمه، فيصح التطهير سواء كان النعل مملوكاً او مستحقاً، والأرض مباحة او مغصوبة.
التطهير بالشمس
الثالث: الشمس وهي مطهرة للأرض وما لا ينقل كالأشجار والأبنية وما يلحق بها كالأبواب والشبابيك، وهو المشهور وفي السرائر ادعى الإجماع عليه.
(مسألة 240) تطهر الحصر والبواري بالشمس على الأقوى وان كانت من المنقولات.
(مسألة 241) التفصيل بين المنقول وغير المنقول استقرائي اذ ليس في اخبار المقام ذكر لهما انما ورد الموضع والمكان والمحل.
(مسألة 242) يشترط وجود رطوبة مسرية فيما يطهر بالشمس كي يصدق التطهير بالإشراق عليها.
(مسألة 243) يشترط في التطهير بالشمس اشراق الشمس عليها من غير حجاب كالغيم ونحوه لتكون سبب التجفيف في الجملة، ولا يضر الغيم الرقيق ونحوه في صدق تجفيف الشمس اذا استند اليها.
(مسألة 244) في التطهير بالشمس يشترط زوال عين النجاسة ان كان لها عين.
(مسألة 245) لو كان التجفيف عائداً الى الريح والحرارة الإصطناعية ونحوهما لا يصدق عليه التطهير بالشمس.
(مسألة 246) كما يطهر ظاهر الأرض باشراق الشمس عليه وجفافه بسبب الإشراق، كذلك يطهر باطنها المتصل به سواء كانت النجاسة فيهما معاً او في الباطن وحده الا ان يكون الباطن غير متصل بالظاهر.
(مسألة 247) لايضر في التطهير مساعدة الريح في التجفيف بعد صدق اشراق الشمس وتسبيبها في الجفاف.
(مسألة 248) تطهر الأرض النجسة الجافة اذا صب عليها الماء واشرقت عليها الشمس وهي رطبة سواء كان الماء طاهراً او نجساً.
ما يلحق بالأرض
(مسألة 249) ما على الأرض من الحصى والرمل والأحجار ونحوها يلحق بها في حكم التطهير بالشمس الا اذا اخذت منها وصدق عليها عرفاً انها من المنقولات.
(مسألة 250) البناء وما يلحق به من الأبواب والشبابيك والأخشاب ونحوه مما هو ثابت في الأرض يلحقه حكم الأرض.
(مسألة 251) الأشجار والأوراق والثمار والخضروات والنباتات وان نضجت وبلغت اوان الإقتطاف تطهر بالشمس ما دامت لم تقطع.
(مسألة 252) اذا شكت في زوال عين النجاسة او في رطوبة الأرض حين الإشراق او تحقق الجفاف بالشمس او بغيرها لا يحكم بالطهارة اما لو تأكدت من الإشراق وشكت في عدم حدوث مانع منه من ستر ونحوه فتبني على عدمه على الأقوى.
(مسألة 253) يطهر بالشمس الجدار المتنجس، اما اذا كان الجانب الآخر منه هو المتنجس كما لو كان الجدار من داخل البيت فانه لا يطهر بالشمس ما دامت لم تشرق عليه.
الرابع: الإستحالة، وهي تبدل حقيقة الشيء وصورته النوعية وتغيير يحصل في مقولة الكيف، فالكلب نجس العين ولكن اذا استحال ملحاً يعتبر الملح طاهراً، والظاهر انه لم يرد في روايات الوسائل او مستدركها لفظ الإستحالة.
(مسألة 254) يطهر النجس والمتنجس اذا استحالا، فتطهر الخشبة مثلاً اذا صارت رماداً لتبعية الحكم للموضوع وانتفائه بانتفاء الإسم.
(مسألة 255) تبدل الأوصاف وحصول الفرع من الأصل ليس من الإستحالة فلو صار الحليب النجس او المتنجس جبناً لا يطهر، وكذا لو عجن العجين بماء نجس، لإستصحاب النجاسة وعدم صدق الإستحالة.
(مسألة 256) اذا تنجس الماء وتغير بلون النجاسة او طعمها او ريحها تغيراً فعلياً، وتم تسخينه وتحويله الى بخار يطهر اذا استهلك او اتصل بالماء المعتصم كالكر.
(مسألة 257) تصدق الإستحالة على الخشب الذي يصير فحماً على الأقوى.
(مسألة 258) صيرورة الطين خزفاً وآجراً من مصاديق الإستحالة على الأقوى.
(مسألة 259) يبقى على النجاسة ما شك في استحالته الى شيء آخر.
الخامس: الإنقلاب مطهر، فالخمر اذا انقلب خلاً طهر سواء كان الإنقلاب ذاتياً او بالواسطة والعلاج.
(مسألة 260) الأواني تطهر بالتبعية والأقوى انها لا تطهر بالجفاف وحده من غير تطهير، وكذلك الآلات الا اذا كانت ثابتة في الأرض فتطهر باشراق الشمس عليها كما تقدم.
(مسألة 261) الإنقلاب نوع استحالة عرفاً وهو من مصاديقها وتتعلق الإستحالة بما ليس فيه رطوبة مسرية ايضاً، اما الإنقلاب فيختص بمائع مخصوص فليس له مورد متداول في الفقه الا انقلاب الخمر خلاً، وتطهر المتنجسات بالإستحالة وقيل لا تطهر بالإنقلاب، اي لو وصلت نجاسة خارجية كقطرة بول الى الخمر ثم انقلب الى خل فانه يصبح خلاً متنجساً.
(مسألة 262) عصير التمر والزبيب لا يحرم ولا يتنجس بالغليان ويحرم اذا كان مسكراً.
السادس: الإنتقال، هو انتقال النجس او المتنجس وحلوله في محل آخر كانتقال دم الإنسان او غيره مما له نفس سائلة الى جوف ما لا نفس له كالبق.
(مسألة 263) لايجوز التصرف في دم الغير الا باذنه وفيه الضمان لما له من المالية في هذا الزمان.
(مسألة 264) اذا ركب جزء من ميت، او من كافر نجس، او حيوان نجس في مسلم فانه يطهر بالإنتقال والتبعية.
السابع: الإسلام
(مسألة 265) لو اصبح الكافر مسلماً طهر بدنه ورطوباته كبصاقه وعرقه، اما ثيابه التي لا قت رطوبة بدنه حال الكفر فتطهر ايضاً بالتبعية على الأقوى.
(مسألة 266) يتحقق الإسلام بالنطق بالشهادتين وعليه الإجماع والنص.
(مسألة 267) الصبي المميز اذا اسلم يقبل اسلامه اذا كان عن بصيرة، كما تقبل وصية الصبي المميز المسلم بل للأولوية.
الثامن: التبعية، اي الطهارة بالواسطة والإلحاق، اذا اسلم الكافر تبعه ابنه غير البالغ بالإسلام والطهارة سواء كان الذي اسلم اباً او جداً لأب او اماً.
(مسألة 268) الأسير الكافر اذا كان غير بالغ ولم يكن معه ابوه او جده لأبيه فانه يصبح مسلماً بتبعيته للمسلم الذي اسره.
(مسألة 269) اطراف البئر والدلو وثياب النازح تطهر بطهارة البئر على القول بتنجس البئر.
(مسألة 270) يد الغاسل وآلات الغسل والآنية والغسالة الباقية في المحل بعد انفصالها تطهر بالتبعية.
التاسع: زوال عين النجاسة عن جسد الحيوان غير الإنسان، فمنقار الدجاجة مثلاً اذا تلوث بالعذرة يطهر اذا زالت عين النجاسة وجفت رطوبتها.
(مسألة 271) احكام النجاسة تتعلق بالظاهر فلا ينجس باطن الإنسان وان اصابته النجاسة، فلو كان في فمه دم وادخل اصبعه فان لاقى الدم تنجس، ومع عدم الملاقاة لا ينجس، ومن الباطن مطبق الشفتين والجفنين.
العاشر: استبراء الحيوان الجلال وهو الذي يتغذى بعذرة الإنسان دون غيرها، واستبراؤه اغتذاؤه بالعلف والغذاء الطاهر وزوال اسم الجلال عنه وفق المدة المنصوصة لكل حيوان، وهي كما في خبر السكوني في الإبل اربعون يوماً وفي البقر ثلاثون، وفي الغنم عشرة ايام، وفي البط خمسة، وفي الدجاج ثلاثة ايام، وقيل في غيرها يكفي زوال الإسم، ولكن الأحوط لحاظ الأقرب من الغايات الزمانية المنصوصة اعلاه.
الحادي عشر: نزح المقادير المنصوصة لوقوع النجاسات في البئر على القول بتنجسها الذي هو مشهور القدماء.
(مسألة 272) تيمم الميت بدلاً عن الغسل عند فقد الماء مطهر لبدنه على الأقوى.
الثاني عشر: غيبة المسلم امارة على طهارة بدنه ولباسه وفرشه ولكن بشروط:
1- علمه بالنجاسة حكماً وموضوعاً.
2- احتمال تطهيره لذلك الشيء.
3- انه ممن يهتم بالطهارة.
(مسألة 273) الحكم بالطهارة في غيبة المسلم ظاهري، اما الحكم الواقعي من الطهارة او النجاسة فباق على حاله.
(مسألة 274) مسح النجاسة عن الجسم الصيقلي والزجاج ليس من المطهرات.
(مسألة 275) الحيوان الذي لا يؤكل لحمه يجوز استعمال جلده اذا ذكي وان لم يدبغ وهو المشهور.
(مسألة 276) الجلود التي تعرض في اسواق المسلمين وتوخذ من ايديهم واسواقهم محكومة بالتذكية وان قالوا بطهارة جلد الميتة بالدبغ الا ان تثبت نجاسته او عدم تذكيته.
(مسألة 277) الحيوانات التي لا يؤكل لحمها قابلة للتذكية للإنتفاع من جلودها ونحوها، الا نجس العين كالكلب والخنزير.
(مسألة 278) يستحب غسل الملاقي فيما لم يتنجس في موارد منها ملاقاة البدن او الثوب لبول الفرس والبغل والحمار وملاقاة الفأرة الحية مع الرطوبة وظهور اثرها.
ثبوت الطهارة
(مسألة 279) لو علمت بنجاسة شيء تستصحب بقاءها الا ان يثبت تطهيره ومن موارد الثبوت هذا:
1- العلم الوجداني اي وان لم يصل الى درجة وموارد القطع واليقين.
2- البينة وهي شهادة عدلين بحصول الطهارة.
3- اذا اخبر العدلان او اربعة نسوة عن حصول الطهارة ولم يكن كذلك عند السامع او العكس، فكل يعمل بتكليفه ورأي مقلده، كما لو اخبرا بغسل الشيء المتنجس بماء يعتقدان انه مطلق، والسامع يعتقد انه مضاف، او انهما اخبرا عن تطهيره بغسله مرة واحدة والسامع يقلد من يوجب التعدد في غسله، ولو عارضت البينة بينة اخرى تتساقطان.
4- اخبار ذي اليد وان لم يكن عادلاً، ويلحق به الوكيل.
5- امارة غيبة المسلم.
6- قيام المسلم بتطهيره ولا عبرة بالشك بصحة التطهير بعد حصوله، حملاً لعمل المسلم على الصحة.
7- اخبار العدل الواحد اذا انحصر الأخبار به، او افاد الإطمئنان المعتبر.
(مسألة 280) لو قامت بالتطهير او علمت بطهارة الشيء ثم طرأ عليها الشك وتساءلت هل ازالت عين النجاسة ام لا؟ وان التطهير على الوجه الشرعي او على خلافه؟ فتبني على الطهارة لقاعدتي الصحة والفراغ الا ان ترى النجاسة او تعلم ببقائها.
(مسألة 281) الوسواسية ترجع في التطهير الى المتعارف ولا يجب عليها تحصيل العلم بزوال النجاسة وحصول التطهير.
(مسألة 282) مكعبات الصابون التي تستعمل في غسل وتنظيف البدن تبقى على نجاستها اذا ثبت انها مصنوعة من شحوم الحيوانات نجسة العين او غير المذكاة ولا تطهرها التغييرات الكيماوية التي تجري عليها، وغسل موضع الملاقاة والاستعمال بالماء القراح يكفي في طهارتها، والاحوط الاجتناب والسعي لصناعة صابون خال من النجاسة بذات الوصف والخصوصية.
حكم الأواني
(مسألة 283) يشترط في آنية الأكل والشرب الطهارةُ ابتداءً وبقاءً، فجلد الميتة او نجس العين مثلاً لا يجوز جعله ظرفاً لماء الشرب او الوضوء ونحوهما مما يشترط فيه الطهارة وعليه الإجماع والنصوص.
(مسألة 284) لا يجوز استعمال الآنية والظرف المغصوب في الإستعمالات كافة لعدم جواز التصرف في مال الغير من دون اذنه.
(مسألة 285) لو توضأت او غسلت بالإناء المغصوب وكان الماء مباحاً صح وضوؤها ولكنها تؤثم ان كانت عالمة بالغصب من جهة التصرف بالمغصوب.
(مسألة 286) الأواني التي وضع فيها الخمر يجوز استعمالها بعد غسلها ودلكها ونفاذ الماء الى ما علم ان الخمر نفذ اليه.
أواني الذهب والفضة
(مسألة 287) لا يجوز استعمال اواني الذهب والفضة في الأكل والشرب والوضوء والغسل ونحوها من الإستعمالات، وكذا بالنسبة لإقتنائها وبيعها وشرائها من غير مسوغ شرعي، ولو توضأ او غسل بها صح على الأقوى وان اثم بالنسبة للإستعمال.
(مسألة 288) المراد من الأواني الكأس والفنجان والصحن ووعاء الطبخ كالقدر والسماور ونحوها.
(مسألة 289) يكره الإناء المطلي بالذهب او الفضة او المموه باحدهما والمفضض، والأولى عند الشرب منه عزل الفم عن موضع الفضة.
(مسألة 290) حكم الممتزج منهما كحكم احدهما على الأقوى وجوباً والممتزج من احدهما مع غيره يجوز استعماله اذا لم يكن يصدق عليه اسم الذهب او الفضة.
(مسألة 291) يجوز جعل الذهب والفضة في غير الأواني، كالحلي ومقبض الآلة وغلاف السيف ونقش الكتب والجدران.
(مسألة 292) الإجتناب اعم من ان ينحصر بمباشرة آنية الذهب والفضة بالفم فلا يجوز مثلاً الشرب منها بالملعقة او المص بالعود الا اذا كان عدم المباشرة بقصد التغريف منهما والتخلص من الحرام فلا حرمة لعدم صدق الإستعمال في الذهب والفضة.
(مسألة 293) المأكول والمشروب بآنية الذهب والفضة لا يصير حراماً.
(مسألة 294) اذا انحصر ماء الوضوء والغسل في احد الإثنين فاذا امكن تفريغه في ظرف آخر وجب، ولو دار الأمر بين الوضوء والغسل في احدهما وبين الإنتقال الى التيمم، يقدم الوضوء والغسل بهما على التيمم على الأقوى.
(مسألة 295) ما صدق عليه اسم الذهب والفضة والأواني ينطبق عليه الحكم وان كان مغشوشاً.
(مسألة 296) لو كانت الأواني من جنس اغلى وارقى من الذهب والفضة فلا يلحقها نفس الحكم.
(مسألة 297) اذا دار الأمر بين استعمال اواني الذهب او الفضة واستعمال الغصبي قدم استعمال اواني الذهب والفضة على الأقوى.
(مسألة 298) اذا شكت بآنية هل هي من الذهب والفضة ام لا، او شكت في شيء هل يصدق عليه انه آنية ام لا، بنت على العدم ويجوز لها الإستعمال لإصالة البراءة في الشبهة الموضوعية.
أحكام التخلي
(مسألة 299) يجب ستر العورة عن الناظر المحترم في حال التخلي بل وفي جميع الأحوال، سواء كان الناظر من المحارم او لا، رجلاً كان او امرأة حتى من المجنون والطفل المميز.
(مسألة 300) يحرم على المكلفة النظر الى عورة غيرها ولو كان مجنوناً او طفلاً مميزاً.
(مسألة 301) عورة الرجل في التخلي القبل والبيضتان والدبر، وعورة المرأة القبل والدبر والمرأة كلها عورة.
(مسألة 302) عورة الكافرة تلحق بعورة المسلمة على الأقوى.
(مسألة 303) يجوز لكل من الزوج والزوجة النظر الى عورة الآخر، والأمة المحضة غير المشتركة ملحقة بالزوجة، وكذا المحللة بالنسبة للمحلل له.
(مسألة 304) يستحب للرجل ستر ما بين السرة الى الركبة.
(مسألة 305) ليس لستر العورة وجوب نفسي انما هو مقدمة لمنع الرؤية، فلا يجب الستر مع عدم حضور شخص او مع العلم بعدم نظره كما لو كان اعمى، ومع الشك في وجوده او رؤيته فالأحوط التستر.
(مسألة 306) لا يجوز النظر الى عورة الغير بالواسطة المباشرة كالمرآة او الحاكية كالتلفاز والاقراص الليزرية.
حرمة الاستقبال حال التخلي
(مسألة 307) يحرم على المرأة في حال التخلي استقبال القبلة واستدبارها بمقاديم البدن مطلقاً مع وجـود البناء والجدران او عدمه، ومقاديم البدن هي الصدر والبطن والركبتان.
(مسألة 308) حال الإستبراء او الإستنجاء لا تشملهما الحرمة لأنهما ليسا من التخلي.
(مسألة 309) لو اضطرت الى احد الأمرين الإستقبال والإستدبار فالأحوط الأخير.
(مسألة 310) لو اشتبهت القبلة فعليها التحري وتحصيل العلم او الظن المعتبر بها، الا اذا كان فيه او في الإنتظار ضرر او حرج.
(مسألة 311) يتحقق ترك الإستقبال والإستدبار بمسمى الميل والإنحراف عن سمت القبلة ولا يجب التوجه نحو اليمين او اليسار وان كان هو الأحوط.
موضع التخلي
(مسألة 312) لا يجوز التخلي في ملك الغير من غير اذنه وتكفي الفحوى والقرائن والإمارات الدالة على الرضا والجواز وعدم الممانعة.
(مسألة 313) لا يجوز التخلي في الوقف الخاص كالمدارس المخصوصة لطلابها الساكنين فيها الا اذا علم الإذن العام او جريان العادة.
الإستنجاء
وهو ازالة ما يخرج من النجو والغائط وغسل موضعه ومسحه.
(مسألة 314) يجب غسل مخرج البول بالماء مرتين ويجوز غسل مخرج الغائط بالماء او مسحه بالخرق او بثلاثة احجار ان لم تتعد النجاسة المخرج، والغسل بالماء هو الأفضل ويجزي فيه حصول النقاء وان حصل بغسلة ولا يشترط التعدد، بخلاف المسح فان الواجب فيه اكثر الأمرين من النقاء والعدد، فلو حصل النقاء بحجر فلابد من اكمال الثلاث، وان لم يحصل بالثلاث فلابد من الزيادة حتى يحصل النقاء.
(مسألة 315) اذا تعدى الغائط المخرج او خرج معه دم غسله بالماء.
(مسألة 316) يجزي الحجر ذو الجهات الثلاث بشرط امكان المسح بكل جهة على نحو الإنفصال وان حصل ببعضها كما يشترط طهارة تلك الجهات.
(مسألة 317) يجزي كل قالع جاف طاهر ليس بنجس او متنجس ولم يرد دليل بالمنع عنه.
(مسألة 318) عند الغسل في الماء تجب ازالة العين والأثر اي الأجزاء التي لا ترى.
(مسألة 319) لا يجوز الإستنجاء بالمحترمات ولا بالعظم والروث، ولو استنجى بها عصى تكليفاً ويطهر المحل مع الشرائط.
(مسألة 320) المناديل الورقية تكفي في قلع النجاسة الا في حال تعدي الغائط المخرج وفي البول فلا يجزي الا الماء.
(مسألة 321) الإستنجاء باليد اليسرى، ويجوز باليمنى عند تعذر استعمال اليد اليسرى او مع الحرج والمشقة فيه.
(مسألة 322) لاعبرة باللون والرائحة، ولكن لو بقيت رطوبة معتد بها اي كاشفة في الجملة عن بقاء العين فتستصحب النجاسة.
(مسألة 323) لو شكت بعد خروجها من بيت الخلاء هل استنجت ام لا، بنت على عدم الإستنجاء احتياطاً.
في الإستبراء
(مسألة 324) الإستبراء مستحب وفائدته الحكم بطهارة الرطوبة المشتهبة التي تخرج بعده والحكم بانها ليست بولاً ولا ناقضة لوضوء او غسل، اما لو لم تستبرأ وخرجت منها رطوبة مشتبهة فتحكم بانها بول، ويلحق بالإستبراء من حيث الفائدة مرور مدة طويلة على التبول بحيث تقطع بعدم بقاء شيء في المجرى.
(مسألة 325) الإستبراء خاص بالرجل وليس على المرأة استبراء، والرطوبة الخارجة منها محكومة بالطهارة وعدم ناقضيتها للوضوء والغسل الا مع العلم بنجاستها او انها بول، والأولى لها ان تصبر وتتنحنح وتعصر فرجها عرضاً، وكيفية استبراء الرجل من البول بعد انقطاع دريرته ان يبدأ من مخرج الغائط بعد تطهيره ويمسح بقوة الى اصل القضيب ثلاث مرات، ثم منه الى الحشفة ثلاث مرات ثم يعصر رأسه ثلاث مرات.
(مسألة 326) لو لم يستبرأ المكلف فما يخرج من الرطوبة المشتبهة يحكم عليه بالنجاسة والناقضية.
(مسألة 327) لا يشترط المباشرة في الإستبراء فلو قامت به الزوجة مثلاً صح.
مستحبات التخلي
1- التستر والتوقي من البول وطلب الخلوة بحيث لا يراها الناظر ذكراً او انثى ولو بالإبتعاد عنه.
2- تقديم الرجل اليسرى عند الدخول في بيت الخلاء، والرجل اليمنى عند الخروج منه وهو المشهور ولأنه بخلاف المسجد اذ ورد فيه العكس.
3- ستر الرأس وتغطيته، والتقنع يجزي عنه.
4- التسمية عند كشف العورة، اي تقول بسم الله الرحمن الرحيم ليكون حجاباً عن نظر الشيطان، وقد تكون المرأة اكثر حاجة من الرجل للاحتراز من الشيطان الرجيم.
5- ان تتكئ في حال الجلوس على الرجل اليسرى وتفرج رجلها اليمنى وهو المشهور.
6- الدعاء والأولى بالمأثور بان تقول عند الدخول “اللهم اني اعوذ بك من الرجس النجس الخبيث المخبث الشيطان الرجيم”، او تقول: “الحمد لله الحافظ المؤدي”، وعند خروج الغائط “الحمد لله الذي اطعمنيه طيباً في عافية واخرجه خبيثاً في عافية”، وعند رؤية الماء “الحمد لله الذي جعل الماء طهوراً ولم يجعله نجساً”، ويسـتحب ان تقول عند الإسـتنجاء: “اللهم حصـن فرجي واعفه واسـتر عورتي وحرمني على النار ووفقني لما يقربني منك يا ذا الجلال والإكرام”، وعند القيام عن محل الإسـتنجاء تمسح يدها اليمنى على بطنها وتقول “الحمد لله الذي اماط عني الأذى وهنأني طعامي وشرابي وعافاني من البلوى”، ونحوه من الأدعية المذكورة في المفصلات.
7- ان تستحضر غذاءها وتحصيله وكيف كسبته وما صار اليه ليكون أوان التخلي مناسبة للاتعاظ والتدبر والاستغفار.
8- ان يكون الإستنجاء والإستبراء باليد اليسرى.
مكروهات التخلي
1- استقبال الشمس والقمر والريح بالبول والغائط، وتزول الكراهة بستر الفرج بالبناء والساتر ولو اليد.
2- الجلوس في الشوارع ومحطات المسافرين وافنية المساجد والدور وشطوط الأنهار وتحت الأشجار ولو في غير أوان الثمر.
3- البول على الأرض الصلبة وفي ثقوب الحشرات، وفي الماء خصوصاً الراكد، والأكل في بيت الخلاء، وطول المكث فيه والإستنجاء باليمين واليسار اذا كان عليه خاتم فيه اسم الله او قرآن او اسم معصوم، والتخلي على القبور.
4- استصحاب ما فيه اسم الله ونحوه من المحترمات الا ان يكون مستوراً او تخشى عليه الضياع.
5- يكره الكلام في غير الضرورة الا بذكر الله لأنه حسن على كل حال، ويجوز قراءة آية الكرسي وحكاية الأذان.
(مسألة 328) حبس البول والغائط تنطبق عليه الأحكام التكليفية فهو مكروه، وقد يكون حراماً كما لو كان ضاراً، وقد يكون واجباً كما اذا كانت قد توضأت ولم يسع الوقت للتوضؤ بعدهما والصلاة وليس في الحبس ضرر، وقد يكون مستحباً اذا توقف مستحب اهم عليه.
(مسألة 329) يستحب للمرأة البول عند ارادة الصلاة وعند النوم وقبل الجماع.
الوضوء
موجبات الوضوء ونواقضه
قال تعالى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا ….
والوضوء بضم الواو اسم المصدر وهو لغة النظافة والطهارة والنضارة واصله من الوضاءة أي الحسن والبهاء ، والمصدر التوضؤ كالتعلم والتبسم.
والوضوء في الشرع هو استعمال ماء طهور لأعضاء مخصوصة وهي الوجه واليدان والرأس والرجلان .
والأحداث الموجبة للوضوء والناقضة له أمور :
الأول والثاني : البول والغائط من الموضع الاصلي، او من غيره اذا كان معتاداً ، ولا فرق فيه بين القليل والكثير، ولا تنقض الوضوء الرطوبات الاخرى الخارجة كالدود.
الثالث : الريح الخارج من مخرج الغائط اذا كان من المعدة، صاحبه صوت او لا، دون ما خرج من القبل.
الرابع : النوم مطلقاً، وان كان في حال الوقوف أو المشي إذا غلب على السمع والبصر، فلا تنقض الوضوء الخفقة إذا لم تصل الى الحد المذكور.
ويلحق به كل ما أزال العقل مثل الاغماء والسكر والجنون.
الخامس : الجنابة فانها تنقض الوضوء ، وتوجب الغسل .
والمراد من قوله تعالى [أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ] الكناية عن الجماع ، والله عز وجل يُكنى ما شاء بما شاء .
لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ والكناية في القرآن مدرسة إصلاح وتأديب وتهذيب مع تجلي البيان والمقاصد وكأنها تصريح .
السادس والسابع : الحيض والنفاس ، ينقض كل منهما الوضوء ويستلزم الغسل.
الثامن : الإستحاضة على تفصيل يأتي إن شاء الله( ).
(مسألة 330) اذا شكت في طرو أحد نواقض الوضوء بنت على العدم.
(مسألة 331) القيح الخارج من مخرج البول او الغائط ليس بناقض، وكذا الدم الخارج منهما الا اذا علمت ان بولها او غائطها صار دماً.
(مسألة 332) يستحب الوضوء عقيب المذي الذي يكون بعد الملاعبة، والوذي الذي يخرج من الادواء، والكذب، والظلم وفسر بأنه الغيبة، والاكثار من الشعر الباطل، والقيء والرعاف، والتقبيل بشهوة، ومس الكلب، ومس الفرج ولو فرجه، ومس باطن الدبر، ونسيان الاستنجاء قبل الوضوء، والضحك في الصلاة، والتخليل اذا أدمى.
(مسألة 333) لو توضأت احتياطاً ورجاء المطلوبية واحتمال حدوث ما ينقض الوضوء، ثم تبين كونها محدثة صح وضوؤها ما دام بقصد القربة.
غايات الوضوء
1- يكون الوضوء شرطاً في صحة الفعل كالصلاة، وفي الصحيح “لا صلاة الا بطهور”.
2- وهو شرط في كمال الفعل كقراءة القرآن.
3- شرط في جواز الفعل كمس كتابة القرآن.
4- رافع للكراهة كأكل الجنب.
5- حصول حال وتحققه كالوضوء للكون على طهارة.
6- مطلوب بذاته كالوضوء بالنذر، والوضوء المستحب.
(مسألة 334) يجب الوضوء للصلاة واجبة او مستحبة، أداء او قضاء، عن النفس او الغير، ولاجزائها المنسية، وعلى الاحوط لسجدتي السهو ايضاً.
(مسألة 335) يجب الوضوء، للطواف الواجب وهو الذي يكون جزءً من الحج او العمرة وان كانا مندوبين، ولا يجب للطواف المستحب ولكنه شرط في صحة صلاة الطواف المستحب.
(مسألة 336) يجب الوضوء بالنذر والعهد واليمين
مس القرآن
(مسألة 337) يجب لمس كتابة القرآن ان استلزم المس، ويلحق به أسماء الله وصفاته، واسماء الأنبياء والأئمة، ولا فرق في حرمة مس كتابة القرآن على المحدثة باليد او بسائر اجزاء البدن.
(مسألة 338) حرمة المس شاملة لانواع الخط والكتابة بالقلم او الطبع او الاستنساخ او الحفر، وترجمة القرآن ليست منه.
(مسألة 339) الحرمة مطلقة سواء كان المس للآية أو الكلمة أو الحرف وان كان يكتب ولا يقرأ كالألف في [ ذَهبُوا بهِ ].
(مسألة 340) لا فرق بين ما كان في القرآن او في كتاب آخر من كلمات القرآن، بل لو وجدت كلمة منه في ورقة من ورق القرآن او من غيره.
(مسألة 341) لا يحرم المس من وراء الزجاج او على شاشة الكومبيوتر، وان كان الخط مرئياً، وكذا المنطبع في المرآة.
(مسألة 342) يجب على المرأة عدم التسبيب لمس الاطفال والمجانين، ولو توضأ الصبي المميز فلا اشكال في مسه.
(مسألة 343) لا يحرم على المحدثة مس غير الخط من ورق القرآن حتى ما بين السطور والجلد والغلاف، ويجوز قراءة القرآن من دون وضوء بشرط عدم مس حروفه وكلماته.
(مسألة 344) يستحب الوضوء للغايات والحالات التالية:
1- في حال الحدث الاكبر كالجنابة وان لم يرفع الحدث حالتها.
2- الطواف المندوب بالبيت الحرام، والوضوء شرط في صلاته.
3- دخول المساجد والمشاهد المشرفة وزيارة الأئمة.
4- مناسك الحج مما عدا الصلاة والطواف.
5- الصلاة على الميت.
6- قراءة القرآن او كتابته او لمس حواشيه او حمله وتعليقه.
7- الدعاء وطلب الحاجة من الله تعالى.
8- سجدة الشكر وسجدة التلاوة.
9- الأذان والإقامة، وهو الاحوط في الاقامة.
10- يستحب الوضوء لكل من الزوج والزوجة ليلة الزفاف.
11- ورود المسافر على اهله وقبل دخوله المنزل.
12- ارادة النوم والذهاب الى الفراش.
13- مقاربة الحامل.
14- جلوس القاضي في مجلس القضاء.
15- الكون على طهارة.
16- لذكر الحائض في مصلاها مقدار الصلاة.
17- لتغسيل الميت.
18- من مس ميتاً ولم يغتسل بعد واراد ان يجامع زوجته.
19- الذي يدخل الميت الى قبره.
(مسألة 345) يجوز تجديد الوضوء وتكرار هذا التجديد مرة اخرى.
(مسألة 346) لا يختص الوضوء المستحب بالغاية التي توضأت لها بل تباح به جميع الغايات المشروطة به بشرط قصد القربة، فلو توضأت لقراءة القرآن يجوز ان تصلي به صلاة الفريضة.
(مسألة 347) لا يجب في الوضوء قصد موجبه والحدث الذي كان سببه، او الغاية والقصد منه، فلا يجب ان تقصد رفع الحدث، او تقصد مس كتابة القرآن.
(مسألة 348) يكفي الوضوء الواحد وان كانت نواقضه متعددة، ولو قصدت رفع احداها صح وارتفع الجميع.
(مسألة 349) اذا كان الوضوء لغايات متعددة، فقصدت الجميع حصل امتثالها وأثيبت عليها كلها.
مستحبات الوضوء
1- ان يكون بمد، وهو نحو كيلو الا ربعاً، واصله مقدار ملء كفي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المباركتين.
2- الاستياك بعود الأراك، ويصح ولو بالاصبع.
3- وضع الاناء الذي يغترف منه على اليمين.
4- غسل اليدين قبل الاغتراف مرة عن حدث النوم او البول، ومرتين عن الغائط.
5- المضمضة والاستنشاق، كل منهما ثلاث مرات.
6- التسمية عند وضع اليد في الماء، او صبه على اليد، ويجزي قول “بِسْمِ اللَّهِ”، والافضل “بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ “.
7- الدعاء عند الوضوء مع البسملة: “بِسْمِ اللَّهِ وَبِاللَّهِ، اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ التَّوَّابِينَ وَاجْعَلْنِي مِنَ الْمُتَطَهِّرِينَ “.
8- الاغتراف باليمنى ولو لليمين يصبه في اليسرى ويغسل به اليمنى.
9- قراءة الادعية المأثورة عند كل من المضمضة، والاستنشاق، وغسل الوجه، واليدين، ومسح الرأس، والرجلين.
10- غسل كل من الوجه واليدين مرتين.
11- ان تصب الماء على اعلى كل عضو، واما الغسل من الاعلى فواجب.
12- ان تغسل ما يجب غسله من مواضع الوضوء بصب الماء عليه، لا بغمسه فيه.
13- امرار اليد على مواضع الوضوء، وان تحقق الغسل بدونه.
14- ان تكون حاضرة القلب في جميع افعالها.
15- ان تقرأ سورة القدر حال الوضوء.
16- قراءة آية الكرسي بعد الوضوء.
17- ان تفتح عينيها حال غسل الوجه.
18- الافضل عدم التمندل او مسح مواضع الوضوء عند الفراغ منه.
مكروهات الوضوء
1- الاستعانة بالغير في المقدمات القريبة كأن تصب الماء في يدها، واما الغسل فلا يجوز.
2- الوضوء في الموضع الذي يستنجي فيه.
3- الوضوء في الآنية المفضضة او المذهبة او المنقوشة بالصور.
(مسألة 350) يكره الوضوء والغسل من الماء القليل الذي سخنته الشمس تسخيناً معتداً به، وكذا ان كان كراً على الاقوى، ومع الانحصار فيجب الوضوء به، والاقوى عدم بقاء الكراهة عندما يبرد.
(مسألة 351) الاقوى عدم الكراهة في الماء الجاري الذي يتعرض لأشعة الشمس، وكذا ما يجري في الانابيب.
4- الوضوء بماء الغُسالة من الحدث الاكبر كالجنابة، اما ما يبقى في الآنية والسطل الذي يغتسل منه فليس من الغُسالة.
5- الوضوء من الماء الآجن وماء البئر قبل نزح المقدرات، والماء القليل الذي ماتت فيه الحية او العقرب او الوزغ، والفأر والفرس والبغل والحمار، والحيوان الجلاّل، وآكل الميتة، بل كل حيوان لا يؤكل لحمه.
6- الوضوء من سؤر الحائض أي الماء القليل الذي تشرب منه خصوصاً غير المأمونة التي لا تحترز من النجاسة.
أفعال الوضوء
وهو مقدمة عبادية للصلاة وعبارة عن النية وغسل الوجه واليدين ومسح الرأس والرجلين، وافعاله:
الأول: النية وهي اتيان افعال الوضوء امتثالاً لأمر الله ولا يشترط التلفظ بها او استظهار كلماتها في البال بل يكفي وجود الداعي في القلب، وتكون ملتفتة في الجملة الى اشتغالها بالوضوء.
(مسألة 352) تنبسط النية على جميع افعال الوضوء اي انها تستمر الى آخر افعاله.
(مسألة 353) لا تجب نية الوجوب والندب لا وصفاً ولا غاية بل يكفي قصد القربة، ونسب الى المشهور اعتبارها، والوصف ان تنوي الاتيان بالوضوء الواجب او المندوب، والغاية الاتيان بالوضوء لوجوبه او لندبه بلحاظ غايته.
(مسألة 354) لو نوت الوجوب بدل الندب او العكس كفى واجزء، الا ان يكون على نحو التشريع المحرم كما لو نوت وجوب الوضوء لصلاة الصبح ولم يطلع الفجر بعد.
(مسألة 355) لو اجتمعت غايات متعددة للوضوء كما لو دخل وقت صلاة وعليها ايضاً صلاة قضاء وارادت قراءة القرآن مع المس، فيكفي لها وضوء واحد سواء كان بنية امتثال الأمر في الجميع تفصيلاً او اجمالاً او بنية الإمتثال لأحدها.
(مسألة 356) يجوز ان يكون الوضوء مركباً من نية الندب والوجوب كما لو نواه ندباً ثم دخل الوقت فنواه واجباً.
(مسألة 357) لا يجب في نية الوضوء بقصد القربة قصد رفع الحدث او استباحة الصلاة او قصد الغاية التي تتوضأ من اجلها.
الثاني: غسل الوجه: وحده من قصاص الشعر الى الذقن طولاً وما اشتمل عليه الإبهام والوسطى عرضاً.
(مسألة 358) الأنزع والأغم ومن زاد وجهه او يده عن المتعارف يرجع الى مستوي الخلقة والمتعارف، والانزع الذي انحسر الشعر عن جانبي جبهته، والاغم الذي يسيل شعر رأسه حتى يضيق وجهه.
(مسألة 359) يجب اجراء الماء واستيلاؤه على الوجه ولو بالإستعانة باليد ليصدق عليه الغسل.
(مسألة 360) يجب الإبتداء بالأعلى، والغسل من الأعلى الى الأسفل عرفاً ولا يجوز العكس وهو المشهور.
(مسألة 361) الأولى ادخال شيء من اطراف الحد وجزءً من باطن الأنف ونحوه لإحراز الفراغ وحصول العلم.
(مسألة 362) لا يجب غسل العين وداخل الأنف والفم والثقبة في الأنف موضع الخزامة ونحوها للنص ولإصالة البراءة.
(مسألة 363) يجب تحصيل اليقين بزوال ما يمنع من وصول الماء الى البشرة.
الثالث: غسل اليدين من المرفقين الى اطراف الأصابع وتقديم اليد اليمنى على اليسرى وعليه الإجماع، والإبتداء بالمرفق والغسل منه الى الأسفل عرفاً، ولايجزي العكس.
(مسألة 364) المرفق مركب من شيء من الذراع وشيء من العضد ويجب غسله بتمامه.
(مسألة 365) يجب غسل كل ما في الحد ويصدق عليه انه من اليد كالإصبع الزائدة.
(مسألة 366) يجب غسل الشعر النابت في اليدين مع البشرة حتى الغليظ منه على الأقوى.
(مسألة 367) اليد المقطوعة من فوق المرفق يسقط غسلها، اما لو كان القطع مما دون المرفق فيجب غسل ما بقي من اليد.
(مسألة 368) الوسخ الزائد تحت الأظافر يجب ازالته اذ عد ما تحته من الظاهر.
(مسألة 369) ما ينجمد على الجرح عند البرء يلحق بالجلد من حيث الحكم فيجزي غسل ظاهره ولا يجب رفعه وان كان سهلاً.
(مسألة 370) لا يجب ازالة الوسخ الذي على البشرة الا اذا كان جرماً مرئياً ويجب ازالة الجص والنورة ونحوهما.
(مسألة 371) الوسواسية ترجع في تحقق الغسل الى المتعارف ولا تعتبر بالشك الزائد.
(مسألة 372) يصح الوضوء الإرتماسي مع مراعاة الأعلى فالأعلى، ولا يشترط في اليد اليسرى ان يكون قصد الغسل حال الإخراج، ويجوز التبعيض ان تغسل عضواً وترمس آخر.
(مسألة 373) يجوز الوضوء بماء المطر ولو تحت الميزاب مع مراعاة الأعلى فالأعلى والترتيب والموالاة ونحوها من شرائط الوضوء.
(مسألة 374) اذا شكت في شيء انه من الظاهر حتى يجب غسله او من الباطن فلا يجب غسله، فالأحوط استحباباً غسله.
(مسألة 375) يجب ازالة الأصباغ عن اظافر اليد حال الوضوء والغسل ولا يجب ازالتها عن اظافر اصابع القدم الا عند الغسل.
(مسألة 376) يستحب ان تبدأ المرأة بباطن الذراعين، والرجل يبدأ بظاهرهما في غسل اليدين من الوضوء.
الرابع: مسح الرأس يُمسح بما بقي من بلة الوضوء في اليد، والأحوط ان يكون على الربع المقدم من الرأس وعلى الناصية وهي قصاص الشعر فوق الجبهة.
(مسألة 377) يكفي مسمى المسح ولو بعرض اصبع واحدة، والأحوط ان يكون بمقدار عرض ثلاث اصابع، ويكفي طولاً بمقدار اصبع واحدة ويجزي فيه النكس.
(مسألة 378) لا يجوز المسح على الحائل كغطاء الرأس وان كان رقيقاً لا يمنع وصول الرطوبة الى البشرة، ويجوز ان يكون المسح على الشعر النابت في المقدم.
(مسألة 379) الأولى ان يكون المسح بباطن كف اليد اليمنى وان يكون بالأصابع.
(مسألة 380) الأولى مسح الرأس طولاً ويجوز مسحه عرضاً بانحراف.
الخامس: مسح الرجلين من رؤوس الأصابع الى الكعبين وهما قبتا القدمين على المشهور.
(مسألة 381) يكفي عرضاً المسح باصبع واحدة والأفضل ان يكون بمقدار ثلاث اصابع والأفضل مسح تمام ظهر القدم.
(مسألة 382) الأولى تقديم الرجل اليمنى على اليسرى في المسح ويجوز مسحهما معاً، والأحوط مسح الرجل اليمنى باليد اليمنى واليسرى باليسرى.
(مسألة 383) تجب ازالة الموانع عن موضع المسح من الرجل، والقطع والتأكد من وصول الرطوبة الى البشرة.
(مسألة 384) لو كان بعض القدم مقطوعاً يمسح على الباقي لقاعدة الميسور ولو قطع تمامه سقط مسحه.
(مسألة 385) يكون المسح بنداوة الوضوء، والأحوط ان يكون بالنداوة الباقية في الكف.
(مسألة 386) من شرائط المسح تأثر الممسوح اي القدم برطوبة الماسح بلا واسطة ولا تضر الرطوبة السابقة اذا كانت قليلة غير مانعة والا فيجب تجفيفها.
(مسألة 387) لودار الأمر في مورد التقية بين المسح على الخف وغسل الرجلين اختارت الثاني.
(مسألة 388) يجوز المسح بظاهر الكف عند تعذر المسح بباطنه وعند تعذره يجوز المسح بالذراع.
(مسألة 389) اذا كانت رطوبة على الماسح اي اليد زائدة لا يجب تقليلها وان سببت جريان الماء على الممسوح.
(مسألة 390) يشترط في المسح امرار الماسح على الممسوح لظاهر الآية الكريمة.
(مسألة 391) لو لم يمكن حفظ الرطوبة في الماسـح لشدة الحر او ارتفاع حـــرارة البدن فيجوز المسـح بماء جديد لقاعدة كلما غلب الله عليه فالله أولى بالعذر، فلا تصل النوبة الى الإحتياط بالمسح باليد اليابسة ثم بالماء الجديد والتيمم ايضاً كما ذكر، وقاعدة نفي الحرج بخلافه.
(مسألة 392) يجزي في مسح الرجلين وضع تمام الكف على ظاهر القدم وجرها قليلاً الى الكعبين ليتحقق صدق المسح.
(مسألة 393) يجوز في حال الضرورة والبرد والثلج الذي تخاف معه على رجلها والتقية المسح على الحائل كالجورب والخف سـواء كان الوضوء واجباً او مندوباً.
(مسألة 394) لايجب بذل المال لرفع التقية، وتختلف الضرورات في موضوع وجوب بذل المال لرفعها او عدمه، ويصح تحري اجتناب اسبابها مع الإمكان وانعدام الحرج.
(مسألة 395) لو ظنت بامكان ترك التقية ومسحت على البشرة صح الوضوء، وكذا لو تركتها في مقام وجوبها على الأقوى.
(مسألة 396) اذا اعتقدت التقية او الضرورة فمسحت على الحائل ثم بان انه لم يكن موضع تقية او ضرورة صح وضوؤها على الأقوى لقاعدة نفي الحرج في الدين وقاعدة الفراغ، والأقوى اعادته ان كان الإنكشاف والإلتفات قبل الصلاة، وكذا للصلاة التالية ان كان قبلها.
(مسألة 397) لو زال السبب المسوغ للمسح على الحائل عند الضرورة والتقية لابد من الرطوبة المؤثرة في الماسح، وكذا سائر ما يعتبر في مسح البشرة، نعم الأمر في التقية واسع.
(مسألة 398) الغسلة اعم من الغرفة، فيجوز ان تصب على العضو اكثر من غرفة بقصد غسلة واحدة على الأقوى، بشرط ان لا يزيد على المتعارف وما فيه كفاية الغسل.
(مسألة 399) يجب الإبتداء في الغسل بالأعلى ولو صبت على الأسفل وغسلت من الأعلى باعانة اليد صح.
(مسألة 400) الرطوبة القليلة على الرأس والرجلين لا تضر في صحة المسح عليها لأنها لا تحول عما هو مطلوب وهو تأثر الممســوح برطوبة الماســح وهو اليد، اما اذا كانت الرطوبة كثيرة فيجب تجفيفها لأن الاشتغال اليقيني يقتضي البراءة اليقينية.
(مسألة 401) يجوز التيمم من الغبار الذي على الكاشي والارض المكسوة بالاسمنت او القير عند الحاجة.
(مسألة 402) الوشم لا يمنع من صحة الوضوء والغسل الا ان يكون له جرم مانع من وصول الماء ويمكن ازالته.
(مسألة 403) الصبي غير البالغ لا يجوز ان يصلي الا على الوضوء والطهارة وان كانت صلاته مستحبة وكذا بالنسبة للصبية، ويجوز تمكينها من مس المصحف الا اذا استلزم الهتك.
(مسألة 404) على الأم ملاحظة وتوجيه عبادة ابناءها ذكوراُ وإناثاً وإعانتهم على تعلم الاحكام الشرعية والعمل بها بالميسور.
(مسألة 405) من صلى بعد بلوغه اياماً او شهوراً من غير وضوء او من غير غسل جنابة فعليه ان يعيد تلك الصــلاة، ولو دار الأمر بين الأقل والاكثر من المدة والايام فيكفيه قضاء الاقل والاحـوط الاكثر للتيقن من ابراء ذمته، وكذا في صوم شهر رمضان دون غيره.
(مسألة 406) الدسومة ونحوها التي تبقى على الوجه بعد مسح المساحيق لا تضر في الوضوء ووصول الماء الى اجزاء الوجه.
(مسألة 407) اسباغ الوضوء مستحب وهو ابلاغه مواضعه واتمامه واكماله واعطاء كل عضو حقه ويستحب ان يكون ماء الوضوء بمقدار مد، ويكره الإسراف في ماء الوضوء، وفي الصحيح عن ابي عبدالله عليه السلام: “قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من اسبغ وضوءه، واحسن صلاته وأدى زكاة ماله، وكف غضبه وسجن لسانه، واستغفر لذنبه، وادى النصيحة لأهل بيت نبيه فقد استكمل حقيقة الإيمان وابواب الجنان مفتحة له”.
(مسألة 408) يجوز الوضوء بجريان الماء مباشرة من الحنفية أو الصنبور ولا يجب التخليل حينئذ باليد وهو الأحوط استحباباً، نعم لا بد من شرائط الوضوء كالنية والترتيب بتقديم اليد اليمنى، والغسل من الأعلى .
(مسألة 409)
شرائط الوضوء
الأول: ان يكون الماء مطلقاً وليس مضافاً فلا يصح بماء الورد او ماء الرمان.
الثاني: ان يكون طاهراً وكذا مواضع الوضوء، ويكفي طهارة كل عضو قبل غسله، وغسل ازالة النجاسة غير غسل الوضوء اي لا يكفي غسل اليد مثلاً مرة واحدة بقصد الإزالة والوضوء معاً، نعم في الوضوء الإرتماسي يمكن ان تنوي ازالة النجاسة بالغمس، والوضوء باخراج العضو من الماء.
(مسألة 410) لا يبطل الوضوء لو تنجس عضو من اعضائها بعد غسله وان لم تفرغ من الوضوء لقاعدة التجاوز واصالة البراءة فلو تنجست الذراع من اليد اليمنى بدم او بول قبل اتمام غسل اليد اليسرى فانها تتم وضوءها ثم تطهر محل النجاسة.
(مسألة 411) اذا كانت مواضع الوضوء طاهرة فلا تضر في صحة الوضوء نجاسة بعض اجزاء البدن.
الثالث: ان لا يكون على المحل حائل يمنع وصول الماء الى البشرة، ولو علمت بوجوده فيجب تحصيل اليقين بزواله.
الرابع: ان يكون الماء مباحاً غير مغصوب.
(مسألة 412) نسب الى المشهور القول بحرمة الوضوء بالمغصوب ظرفاً ومكاناً ومصباً لعدم صحة التقرب الى الله تعالى بما هو مبغوض لديه عز وجل، ولكن لمفهوم المبغوض هنا مراتب مشككة متفاوتة والقدر المتيقن من النهي ان يكون المبغوض جزء من تلك العبادة وليس آلة او مقدمة لها او خارجاً عنها، نعم يتعلق المنع بالحكم التكليفي فيترتب عليه الإثم دون البطلان، سواء مع الإنحصار بالإناء المغصوب او مع عدمه.
(مسألة 413) مع عدم الإنحصار يصب الماء المباح من الظرف الغصبي في الظرف المباح ثم يتوضأ منه، ولا يصاحب الوضوء اثم حينئذ.
(مسألة 414) اطلاق الماء وطهارته وعدم وجود الحائل على اعضاء الوضوء شروط واقعية فلا فرق في بطلان الوضوء بالماء المضاف او النجس او مع الحائل في صورة العلم والعمد، والجهل والنسيان.
(مسألة 415) يجوز الوضوء والشرب من الأنهار الكبار والقنوات المملوكة المتفرعة عن النهر وان لم يعلم رضا المالكين، وكذا تجوز الصلاة في الأراضي الوسيعة ويجوز فيها ايضاً باقي التصرفات كالجلوس والنوم الا ان يعلم نهي المالك وعدم رضاه.
(مسألة 416) لايجوز الوضوء في اواني الذهب والفضة ظرفاً واغترافاً الا اذا انحصر الوضوء بها ولو توضأت فيها حينئذ صح على الأقوى، ويجوز في المشكوك كونه منهما او لا.
(مسألة 417) تنتقل الوظيفة الى التيمم لو وجدت مانع من استعمال الماء كالمرض او الخوف او العطش، وان توضأت والحال هذه صح الوضوء استصحاباً لبقاء الملاك، فالتيمم بدل وامتنان شرع للتسهيل والتخفيف.
الخامس: من شرائط الوضوء سعة الوقت له وللصلاة او لركعة منها على الأقل في الوقت الا ان يكون ما يحتاجه التيمم من الوقت بمقدار ما يحتاجه الوضوء او اكثر لإنعدام المسوغ للطهارة البدلية.
(مسألة 418) تجب المباشرة في افعال الوضوء في حال الإختيار فلو باشرها الغير او اشترك معها في الغسل لا يصح وضوؤها على الأقوى.
(مسألة 419) لو قام الغير بصب الماء في باطن الكف مع كون المتوضأ هو المباشر بنفسه لإجرائه وغسل اعضائه فالظاهر الصحة والجواز على كراهة ومرجوحية.
(مسألة 420) يصح الوضوء من ماء الإسالة لقاعدة نفي الحرج ولإطلاق الأدلة وانصراف النهي عنه.
(مسألة 421) اذا كان الماء جارياً من ميزاب فجعلت وجهها او يدها تحته بحيث جرى الماء عليها بقصد الوضوء صح ولا ينافي وجوب المباشرة.
(مسألة 422) لا اشكال في جواز اتيان الغير لمقدمات الوضوء البعيدة كتسخين الماء وجلبه، ويكره قيامه بالمقدمات القريبة كصب الماء في كف المتوضأة.
(مسألة 423) لو لم تتمكن من مباشرة الوضوء وانابت غيرها مع الأضطرار صح.
السادس: يجب الترتيب عند غسل ومسح اعضاء الوضوء سواء كان الوضوء ترتيبياً او ارتماسياً، وكيفية الترتيب:
1- غسل الوجه. 2- غسل اليد اليمنى. 3- غسل اليد اليسرى.
4- مسح الرأس. 5- مسح الرجلين.
(مسألة 424) لو اخلت بالترتيب بين اعضاء الوضوء بطل سواء كان عن عمد او جهل او نسيان لأن الشرط واقعي وليس عملياً.
(مسألة 425) لا يجب الترتيب بين اجزاء العضو الواحد، فلو غسلت الجانب الأيسر من الوجه قبل الأيمن صح ولكن يجب مراعاة الأعلى فالأعلى.
السابع: الموالاة: وفي تعريفها قولان:
1- عدم جفاف الأعضاء السابقة قبل الشروع في الاحقة.
2- المتابعة العرفية وعدم الفصل بين الأعضاء وان جف بعضها.
والأقوى الثاني وهو التتابع في افعال الوضوء، وجفاف بعض اجزاء الوضوء لا يضر بصحة الوضوء الا ان يكون الجفاف بسبب الإنقطاع والفصل بين اعضاء الوضوء.
(مسألة 426) يصدق بقاء الرطوبة في العضو لو بقيت في بعض اجزائه.
(مسألة 427) اذا توضأت وشرعت في الصلاة ثم تذكرت انها تركت بعض المسحات بطلت صلاتها، نعم لو كانت رطوبة من ماء الوضوء باقية على بعض اجزائه اخذتها ومسحت بها واستأنفت الصلاة، والا فعليها اعادة الوضوء ايضاً.
(مسألة 428) يجوز التوضأ ماشية او المشي بعد الغسلات خطوات ثم الإتيان بالمسحات.
الثامن: الإخلاص في الوضوء كفعل عبادي وان لا يدخل عليها الرياء الذي له حرمة تكليفية بل ووضعية قد تسبب في بطلان العبادة او حجبها، وفي الخبر ان الله تعالى يقول: “انا خير شريك من عمل لي ولغيري تركته لغيري”.
(مسألة 429) لا يكون الرياء مبطلاً لو كان عرضاً زائلاً واخطاراً في القلب ولم يكن جزء من الداعي مستقلاً او تابعاً.
(مسألة 430) لو شكت حين العمل ان داعيه محض القربة او مركب منها ومن الرياء فالعمل صحيح لإصالة الصحة، وكذا لو شكت بعد اتمام العمل لقاعدة الفراغ.
(مسألة 431) لو صلت خلف إمام رائى في وضوئه او صلاته صحت صلاة المأمومة ان لم تأت بما يخالف احكام الصلاة او لم تعلم برياء الإمام.
(مسألة 432) العجب بالنفس وبالفعل مذموم ولكنه لا يبطل الفعل العبادي سواء كان مقارناً له او متأخراً عنه كما لو افتخرت بصلاتها وقارنتها علناً مع صلاة غيرها بقصد التباهي والرياء، أما بقصد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فلا ضير.
(مسألة 433) ليس من العجب تعظيم شعائر الله وتعلم الناس وجوه العبادة وحثهم عليها وارادة الأفضل والأتم في العبادة والمناسك ونحو ذلك من الضمائم الراجحة.
(مسألة 434) لا يبطل العمل الرياء اللاحق به بعد اتمامه.
(مسألة 435) تؤثم المرأة لو توضأت مع تحقق رؤية الأجنبي لها ولكن وضوءها محكوم بالصحة.
(مسألة 436) لو اجتمعت غايات متعددة للوضوء كما لو دخل وقت صلاة وعليها ايضاً صلاة قضاء وارادت قراءة القرآن مع المس، فيكفي لها وضوء واحد سواء كان بنية امتثال الأمر في الجميع تفصيلاً او اجمالاً او بنية الإمتثال لأحدها او بقصد القربة الى الله.
(مسألة 437) يجوز ان يكون الوضوء مركباً من نية الندب والوجوب كما لو نوته ندباً ثم دخل الوقت فنوته واجباً.
(مسألة 438) لو كان الوضوء مضراً بها وتوضأت جهلاً او نسياناً فان وضوءها صحيح على الأقوى لعدم ثبوت النهي الفعلي عن الوضوء وانحصار الأمر بالتيمم.
الشك في أفعال الوضوء
(مسألة 439) لو شكت هل توضأت بعد الحدث او لا فتبني على بقاء الحدث، والظن غير المعتبر في المقام يلحق بالشك.
(مسألة 440) اذا تيقنت من الحدث والوضوء ولكنها شكت في المتأخر منهما او جهلت اوان كل منهما، او أوان الوضوء فتبني على الحدث لعدم احراز تأخر حال التوضأ، ولو صلت مع الشك عامدة او ناسية يجب عليها الإعادة في الوقت، والقضاء بعد الوقت ان تذكرت.
(مسألة 441) اذا كانت عالمة بانها توضأت وضوءين وحصول حدث منها بعد احدهما ولم تعلم ان الحدث حصل بعد الوضوء الأول ام بعد الثاني، يجب عليها الوضوء للشك في المتأخر من الوضوء او الحدث، نعم لو صلت على تلك الحال ولم تلتفت اليها ولم تعلم بها الا بعد ان صلت، فصلاتها صحيحة على الأقوى لقاعدة الفراغ.
(مسألة 442) اذا كانت متوضئة ثم توضأت وضوء تجديدياً من غير ان ينتقض الوضوء الأول وصلت ثم علمت بطلان احد الوضوئين كما لو جاءت به مفتقراً لجزء واجب منه صحت صلاتها سواء علمت الباطل منهما تعييناً او لم تعلمه.
(مسألة 443) اذا تيقنت بانها جاءت بالوضوء ناقصاً لجزء او شرط من شرائطه، فان لم تفت الموالاة رجعت وتداركت واتت بما بعده وعليه النص والإجماع وقاعدة نفي الحرج واطلاقات وجوب ذلك الجزء او الشرط.
(مسألة 444) لو شكت في بعض اجزاء الوضوء في الإثناء رجعت واتت به وبما بعده كما لو شكت في غسل المرفق ولا زالت في وضوئه ولم تمسح الرجل اليسرى بعد فانها ترجع في الإثناء وتأتي بالجزء المشكوك وبما بعده، وان كان الشك بعد الفراغ من الوضوء فتبني على الصحة وعليه الإجماع والنص وقاعدتا الفراغ ونفي الحرج.
(مسألة 445) لو كان الشك في الجزء الأخير من الوضوء وهو مسح الرجل اليسرى وشكت في الإتيان به بعد الفراغ عرفاً من الوضوء كما لو جلست طويلاً او طرأ عليها الشك بعد ان قامت من محل الوضوء وفوات الموالاة بنت على الصحة ايضاً.
(مسألة 446) لو شكت بعد الصلاة هل توضأت لها ام لا، بنت على الصحة لقاعدة الفراغ، ولكن عليها ان تتوضأ للصلاة التالية لقاعدة الإشتغال ولأن مورد قاعدة الفراغ احتمال عروض النسيان فيما سبق لا فيما يستقبل من الفعل العبادي، اما لو كان الشك في اثناء الصلاة فيجب عليها مع استقراره استئناف الصلاة بعد الوضوء على الأقوى.
كثيرة الشك
(مسألة 447) لا اعتبار لشك كثيرة الشك، سواء كان شكها في الأجزاء ام في الشرائط ام في الموانع.
(مسألة 448) على المؤمنة طرد الشيطان بالاجتهاد بصرف الشك والتغلب عليه.
(مسألة 449) المرجع في تحديد كثرة الشك هو العرف، نعم اذا كانت تشك في كل ثلاث وضوءات متواليات مرة فهي كثيرة الشك، سواء كان الوضوء واجباً او مستحباً او الأعم منهما.
(مسألة 450) احكام الإعتناء بالشك في الوضوء لا تشمل باب التيمم اذا طرأ الشك في اثناء التيمم.
(مسألة 451) لو تجاوزت المحل في التيمم وشكت لا تلتفت الى شكها ولو طرأ الشك وهي ما تزال في التيمم لقاعدة التجاوز واطلاقها وقاعدة نفي الحرج واصالة عدم الغفلة، كما لو شرعت في مسح يدها اليسرى وشكت في مسح الجبهة او اليد اليمنى فلا تعتني بمثل هذا الشك، وكذا الغسل اي يكون في حكمه كالتيمم كما لو شرعت في غسل الطرف الأيمن من بدنها في غسل الجنابة او الحيض او النفاس او الإستحاضة وشكت هل غسلت رأسها ام لا، او هل كان غسلها صحيحاً وتاماً ام لا، وذلك لإطلاقات ادلة التجاوز، وعن جمع من المتأخرين الحاق الغسل بالوضوء.
الحاجب عن الوضوء
(مسألة 452) تحل المرأة شعرها عند الغسل للجنابة والحيض والنفاس والإستحاضة ولا تشده الا بعد الغسل.
(مسألة 453) اذا علمت بعد الفراغ من الوضوء وجود حاجب اثناءه لم تكن ملتفتة اليه فعليها الإعادة لأن المأتي به لم يكن مطابقاً للمأمور به، ولا تجري قاعدة الفراغ في مثل هذا المورد لأن موردها صورة احتمال عروض النسيان.
(مسألة 454) لو شكت بعد الفراغ من الوضوء في وجود الحاجب قبله او اثناءه اي اثناء الوضوء، فيجب الفحص والتثبت حتى يحصل اليقين ولا يكفي الظن غير الإطمئناني لقاعدة الإشتغال، ومع بقاء حالة الشك فوضوؤها صحيح ولا تجب اعادته لقاعدة الفراغ، وكذا لو تيقنت ان الحاجب كان موجوداً وشكت هل زال قبل الوضوء ام كان موجوداً، اوصلت الماء تحته أم لا.
إعادة الوضوء الباطل
(مسألة 455) اذا علمت بعد الوضوء بوجود حاجب على بعض اجزاء الوضوء وشكت في المتأخر منهما هل هو الحاجب فيصح الوضوء، ام الوضوء فيكون باطلاً، تبني على صحة الوضوء لقاعدة الفراغ واصالة البراءة.
(مسألة 456) لو تيقنت بعد الوضوء انها تركت منه جزء او شرطاً او كان هناك حاجب ثم تبدل يقينها واصبح شكاً تبني على صحة الوضوء وصحة الصلاة به لقاعدة الفراغ.
(مسألة 457) لو علمت بعد مدة ببطلان وضوئها فعليها اعادة ما صلته بالوضوء الباطل.
(مسألة 458) لا يضر وجود بعض الرطوبة على الرأس عند المسح عليه لأن المدار على وصول رطوبة ماء الوضوء الى البشرة وتحقق المسح عرفاً، وكذا لو كانت بعض القطرات على رجليها.
(مسألة 459) يكره الوضوء والغسل من ماء الخزان الذي سخنته الشمس تسخيناً معتداً به وان كان كراً او اكثر.
في احكام الجبائر
وهي التي تجبر بها العظام المكسورة او توضع على الجروح والقروح والدماميل سواء كانت الواحاً او عيداناً او خرقاً او ادوية ذات جرم ونحوها.
(مسألة 460) اذا كان نزع الجبيرة من غير حرج او ضرر محتمل ويمكن المسح على البشرة يتعين مسحها على الأقوى.
(مسألة 461) اذا كانت الجبيرة في موضع الغسل وامكن غسل المحل من تحتها بلا اذى او مشقة وجب الغسل سواء كان بنزعها او بغمسها في الماء، مع امكان الغسل من الأعلى الى الأسفل ان تيسر.
(مسألة 462) يجوز تكرار الماء على العضو او وضعه في الماء حتى يصل اليه اذا كانت عليه جبيرة مع عدم الضرر المتيقن او المظنون، نعم يشترط ان يكون المحل والجبيرة طاهرين، او بالإمكان تطهيرهما.
(مسألة 463) مع عدم التمكن من ايصال الماء تحت الجبيرة يجب غسل اطراف الجرح او الجبيرة مع الشرائط، والمسح على الجبيرة ان كانت طاهرة او امكن تطهيرها.
(مسألة 464) يجب ان تصل الرطوبة الى تمام الجبيرة وصدق الإستيعاب عرفاً، ولا يلزم ايصال الماء الى الخلل والفرج.
(مسألة 465) لو كانت الجبيرة نجسة يصعب تطهيرها او هناك مانع آخر يمنع من المسح عليها توضع خرقة طاهرة عليها وتمسح الخرقة، واذا لم يتمكن من وضع خرقة طاهرة عليها يتعين التيمم على الأقوى.
(مسألة 466) اذا كانت الجبيرة في موضع المسح ولم يمكن رفعها والمسح على البشرة يمسح على الجبيرة، وفي الخبر اسـتدل الإمام الصادق عليه السلام على المسح في مثل هذه الحال بقوله تعالى [ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ] وفيه تأسيس لقاعدة في احكام ابتلائية عامة في ابواب الفقه كافة.
(مسألة 467) اذا كانت الجبيرة مستوعبة لعضو واحد من الأعضاء كما لو كانت اليد اليمنى فتشملها الأحكام اعلاه، وكذا لو كانت على جزء منه.
(مسألة 468) احكام الجبيرة لا تنحصر بالوضوء بل تشمل الأغسال ايضاً الا غسل الميت.
(مسألة 469) لو مسحت على الجبيرة التي في الماسح كما لو كانت على كف يدها اليمنى ومسحت عليه بدلاً عن غسل المحل فيجب ان تمسح على رجلها بالرطوبة الحاصلة على الجبيرة من بلة الوضوء او تمسح بظاهر يدها الأخرى.
(مسألة 470) اذا كانت الجبيرة على موضع المسح كالرجل ومستوعبة لها تمسح على الجبيرة، اما لو كانت غير مستوعبة لتمام ظهر القدم فيجب المسح على الجزء المكشوف من البشرة ان كان بالمقدار المتعارف وان امكن رفعها لعدم الحاجة الى الإنتقال الى التيمم كبدل اضطراري، ويجوز ان يكون المسح على البشرة والجبيرة.
(مسألة 471) لو كان في العضو الواحد جبائر متعددة يجب الغسل او المسح في فواصلها اذا لم يكن حرجياً او ضررياً.
(مسألة 472) يجزي المسح على الجبيرة وان كانت مستوعبة لبعض اجزاء عضو الوضوء الصحيحة بالمقدار المتعارف، وكذا لو زادت على المقدار المتعارف ولكن لا يمكن رفعها، اما اذا امكن رفعها عن الزائد عنه فعليها رفعها وغسل الجزء الصحيح.
جرح عضو الوضوء
(مسألة 473) اذا كان الجرح مكشوفاً يجزي الغسل ما يمكن من اطرافه وعليه النص ولقاعدة الميسور ونفي الحرج، والأقوى عدم وجوب وضع شيء طاهر على الجرح ومسحه.
(مسألة 474) اذا كان الماء يضرها او يسبب لها ضرراًً معتداً به ليس لجرح او كسر بل لمرض جلدي ونحوه فحكمها التيمم، وكذا لو كان الجرح ونحوه في مكان غير مواضع الوضوء ولكن استعمال ماء الوضوء يضرها.
(مسألة 475) في موارد اذا تمكنت الرمداء من غسل اطراف العين من غير ضرر فيجزيها الوضوء اما اذا كان الماء مضراً لها فيتعين التيمم.
(مسألة 476) تشمل احكام الجبيرة الجرح سواء حدث قهراً وانطباقاً، او عن اختيار ومعصية.
(مسألة 477) اذا اُلصق على بعض مواضع الوضوء شيء لاصق لا يمكن ازالته، فان امكن بذل المال غير الحرجي لإزالته وجب وتوضأت وضوء اختيارياً والا فيجري عليه حكم الجبيرة اي تمسح على هذا الطلاء المانع ونحوه، وكذا لو كان في ازالته حرج ومشقة.
(مسألة 478) لو كان ظاهر الجبيرة مغصوباً فلا يجوز المسح عليه الا بعد استرضاء المالك بشراء او اجارة ونحوها وان عد تالفاً، اورفعه او تبديله ان تمكن وان تعذر ذلك يتعين التيمم على الأقوى.
(مسألة 479) لو كان ظاهر الجبيرة طاهراً ولكن باطنها نجس فلا يضر المسح عليها في صحة الوضوء الا ان يعد عرفاً تصرفاً في الباطن.
(مسألة 480) يستمر حكم الجبيرة ما دام الجرح موجوداً، وكذا لو كان في البين ضرر او خوف من الضرر وان احتمل البرء.
(مسألة 481) لو ظهر لها ان البرء تم وكانت مستمرة ما بين تمامه واتضاحه لها على حكم الجبيرة فلا اعادة للصلاة التي جاءت بها في تلك المدة.
(مسألة 482) لو اختلط الدواء مع دم الجرح وصار كالجلد يجري عليه حكم الجبيرة.
(مسألة 483) اذا كان العضو صحيحاً ولكنه نجس ويتعذر تطهيره يتعين التيمم.
(مسألة 484) الوضوء مع الجبيرة رافع للحدث وليس مبيحاً للصلاة فقط.
(مسألة 485) لا فرق في احكام الجبيرة بين الوضوء الواجب والمستحب لإلحاق المندوب بالواجب الا ما خرج بالدليل.
(مسألة 486) الأقوى عدم جواز استئجار صاحب الجبيرة في صلاة الإستئجار، نعم يجوز له قضاء الصلوات عن نفسه ان كان العذر مرجو الزوال.
(مسألة 487) يجوز لصاحبة الجبيرة المبادرة الى الصلاة اول الوقت مع ظن استمرار العذر واحتمال عدم التمكن من الأداء ولو ارتفع اثناء الوقت، فقد تبرئ ذات الجبيرة ولكن سبباً آخر يحول دون الأداء بعدها.
الجمع بين الوضوء والتيمم
(مسألة 488) في موارد كثيرة قال الفقهاء ورعاً منهم واحتياطاً بالجمع بين الوضوء والتيمم، ولكن المقام مقام تسهيل وتخفيف وتشمله ادلة القواعد الإمتنانية، فمع الإنتقال مثلاً الى التيمم تنتفي الحاجة الى الوضوء، ومع اجزاء الوضوء كتكليف اختياري مستثنى منه موضع الجرح وهو ظاهر النصوص الصحيحة، وبعد بقاء الملاك وكون المأتي به مطابقاً للمأمور به او ملحقاً به لا داعي للإنتقال الى التيمم كبدل اضطراري، وقد لا تصل النوبة اليه.
أحكام دائمة الحدث
(مسألة 489) المسلوسة اي التي لا تستمسك البول، والمبطونة التي بها اسهال مستمر ودائمة الريح اذا كان لهما فترة استمساك ونقاء تسع الصلاة ومقدمتها من الطهارة ولو بالإقتصار على الواجبات منهما دون المستحبات فتؤديان الصلاة في تلك الفترة سواء كانت في اول الوقت او وسطه او آخره.
(مسألة 490) لو كانت تلك الفترة في اول الوقت ولكنها أخرت الصلاة الى آخره عصت ولكن صلاتها صحيحة ولو ترتب التكليف الإضطراري على سوء الإختيار.
(مسألة 491) يجب على دائمة الحدث المبادرة الى الصلاة بعد الوضوء بلا مهلة.
(مسألة 492) يجب على المسلوسة والمبطونة التحفظ من تعدي الخبث الى البدن او الثوب بما يناسبه من القطن او الكيس ونحوه.
(مسألة 493) لو امكن معالجة السلس والبطن ولو ببذل المال غير الحرجي لزم على الأقوى، سواء كان العلاج على نحو الدوام والشفاء التام ام على نحو مؤقت الا ان يكون فيه حرج ومشقة، كما لو كانت للعلاج مضاعفات جانبية محتملة ولا يمكن تحملها او ان فيه ضرراً.
(مسألة 494) وضوء المسلوسة والمبطونة لإستباحة الصلاة، والأحوط عدم جواز مسها لكتابة القرآن الا ان يكون المس واجباً او ضرورة.
(مسألة 495) لو صلت الصلاة الإضطرارية وبعد الفراغ تبين وجود الفترة التي تتسع للصلاة على طهارة فلا اعادة في الوقت ولا قضاء عليها.
(مسألة 496) المستحاضة من افراد دائم الحدث وستأتي احكامها.
(مسألة 497) لو نذرت ان تكون على وضوء دائم ثم صارت مسلوسة او مبطونة او دامية انحل نذرها على الأقوى.
الحيض
تقسم الارادة بلحاظ المتعلق الى ارادة تكوينية وارادة تشريعية، ومن الأولى ارادته تعالى في خلق السماوات والأرض والجبال والانسان بصدور الفعل منه تعالى من غير مدخلية لارادة غيره في صدوره، ومن الثانية قيام المكلفين بالعبادات والفرائض باختيار وقصد منهم لا اكراه فيه.
والحيض آية في خلق الانسان تجمع بين الارادتين وما بينهما من التفاعل والانسجام، فهو جزء من خلق الانثى تترتب عليه الاحكام التكليفية، وفيه مناسبة لاكتناز الثواب واجتناب العقاب.
واذا نظرنا الى منافعه علمنا ما فيه من اللطف الإلهي فمنها تغذية الولد عند الحمل، وصيرورته لبناً عند الولادة ليكون غذاء له مدة الرضاعة، ومع عدم الحمل والرضاع يصير لا وظيفة له ليخرج في أوان محدد، ولكن فلسفة الحيض وعلته وما فيه من الحكمة أعم بكثير من السبب الظاهري هذا.
انه مناسبة للاعتبار ولبيان الفرق بين الذكر والانثى وما تتحمله الأم من أجل الحمل والطفل من أذى، وان الآلآم لا تنحصر بمدة الحمل وارضاعه والحضانة بل تشمل اشهر حياتها على نحو العموم الاستغراقي ومنذ ايام البلوغ وللتخفيف عنها في التكاليف.
وما دام من أهم المسائل الابتلائية في حياة المرأة ويحل ضيفاً شرعياً وخلقياً عندها لبضعة ايام في كل شهر، فلابد ان تحسن وفادته بالتفقه في احكامه ليكون مناسبة لاكتناز الثواب.
صفات الحيض
الحيض لغة هو السيل، وفي الاصطلاح هو الدم الذي يقذفه رحم المرأة دورياً في كل شهر تقريباً فيما بين حال البلوغ او بعده بمدة قليلة وبين سن اليأس، وقيل ان المراد من الحيض سيلان دم الحائض وليس الحيض نفسه.
(مسألة 496) صفة دم الحيض في الغالب مائل الى السواد او احمر غليظ طري حار يخرج بقوة وحرقة بحسـب النص والحس، ففي صحيحة حفص بن البختري قال: “دخلت على أبي عبدالله عليه السلام امرأة سألته عن المرأة يستمر بها الدم فلا تدري حيض هو أم غيره. فقال لها: ان دم الحيض حار عبيط أسود له دفع وحرارة، ودم الاستحاضة اصفر بارد، فاذا كان للدم حـرارة ودفع وسـواد فلتدع الصلاة، فخرجت وهي تقول: والله لو كان امرأة ما زاد على هذا”، اما دم الاستحاضة فبخلافه أي لا يمتلك تلك الصفات الا ان يدل الدليل على الخلاف كما لو علمت انه حيض وفي أوانه، ولعل الاوصاف ذكرت على نحو الأعم الغالب والارشاد.
(مسألة 497) يحصل بلوغ الفتاة عند اتمام تسع سنين هلالية، والسنة الهلالية هي القمرية، ولكن لا ملازمة بين البلوغ والحيض فغالباً ما يتأخر الحيض عن أوان البلوغ، لاسيما وان النساء تختلف بحسب الامزجة والصحة والمرض والغذاء ونحوها.
(مسألة 498) سن اليأس هو بلوغ ستين سنة في القرشية وعليه المشهور وهي التي تنتسب بالأب دون الأم الى النَّضر بن كنانة وهو قريش، حسب ما ورد في طهارة الشيخ، وذكر في الاسم غير ذلك، والقرشية أعم من الهاشمية فبينهما عموم وخصوص مطلق فكل هاشمية هي قرشية وليس العكس، وسن اليأس خمسون في غيرها، والخلاف صغروي اذ ان المدار على رؤية الدم وعدمها.
(مسألة 499) الاقوى ان كل دم في الفترة التي يشك انها من حد الحيض او انها من سن اليأس اذا جاء بصفات الحيض فهو حيض للاستصحاب وقاعدة الاشتغال بل هو ظاهر الجمع بين النصوص، أي ان سن اليأس من الكلي المشكك وهو الذي يقع على مصاديق تشترك في المعنى ولكنها تتباين بالتقدم والتأخر والشدة والضعف والطول والقصر وشبه ذلك، فقد يتباين سن اليأس في النساء حسب الحالة الصحية واحوال المناخ وعوامل الوراثة، والنصوص التي حددتها تحمل على الغالب والارشاد.
(مسألة 500) ما تراه المرأة من الدم بعد تحقق اليأس وانقطاع الأمل بالحيض لا يكون حيضاً ولا تترتب عليه آثاره بلا خلاف فيه وعليه النص، ونسب الى بعض كتب العلامة اختباره، ولكن أدلة اليأس كبرى حاكمة وناقلة فلا تصل النوبة الىالاوصاف والامارة الظنية المعتبرة والمطابقة مع ما قبل سن اليأس.
(مسألة 501) اذا ما تناولت المرأة علاجاً ونحوه مما يجعل دم الحيض مستمراً حتى بعد سن اليأس فيلحق بالحيض وتشمله احكامه.
(مسألة 502) لو استعملت المرأة علاجاً لغيبوبة الحيض فيشملها حكم الطهارة وعدم الحيضية، ولو كان في هذا العلاج اضرار جانبية لا تحتمل فلا يجوز لها استعماله.
(مسألة 503) لو شكت المرأة في البلوغ يحكم بعدمه، فلا يكون الدم الخارج منها حيضاً الا ان يكون جامعاً للصفات فيكون امارة على انحلال العلم الاجمالي ويحكم بكونه حيضاً ويكون علامة على البلوغ.
(مسألة 504) اذا خرج دم بصفات الحيض ممن علم انها لم تبلغ سن البلوغ كما لو كان عمرها ثمان سنوات، لا يحكم بأنه حيض لأن سن البلوغ شرط في اعتبار الحيض وادعي عليه الاجماع وتدل عليه صحيحة ابن الحجاج.
(مسألة 505) قد يجتمع الحيض مع الارضاع او مع الحمل وان كان نادر الحدوث، فاذا حصل الاطمئنان بأنه حيض بشرائطه وصفاته تترتب عليه احكام الحائض وان لم يكن في نفس ايام العادة الدورية.
(مسألة 506) المدار على دم الحيض خروجه من فضاء الفرج الى الخارج وان كان قليلاً، اما اذا بقي في فضاء الفرج ولم يخرج فلا تجري عليه احكام الحيض.
(مسألة 507) لا فرق بين ان يخرج دم الحيض من المخرج الاصلي او مخرج عارضي اذا كان جامعاً للصفات أي انه حيض وان خرج من غير مخرجه المتعارف.
(مسألة 508) اختلف في جهة خروج دم الحيض خصوصاً عند الاشتباه بدم القرحة، ونسب الى المشهور انه من الجانب الايسر وبه قال الصدوق والشيخ واتباعه، وعن ابن الجنيد انه من الجانب الايمن وبه قال ايضاً في الذكرى والدروس، وذهب المحقق والشهيد الثاني وسيد المدارك الى عدم اعتبار الجانب اصلاً، ومنشأ الخلاف ان مرسل ابان المروي في التهذيب والمنجبر بعمل الاصحاب، دل على احتمال خروج الدم من الجانبين واعتبروه مضطرباً في متنه حتى قالوا ان اخبار بعض ابواب الحيض مختلفة، ولكن العلم الحديث أكد مضمون الخبر وان دم الحيض يخرج من الجانبين، فلا يلتفت الى جهة خروج الدم لأنه من الاحكام الشرعية التعبدية ولقاعدة نفي الحرج وللإجزاء بالصفات.
(مسألة 509) لو شكت المرأة هل الخارج دم او غير دم، او رأت دماً في ثوبها وشكت في أنه من الرحم او من غيره لا تجري عليه احكام الحيض.
(مسألة 510) اذا كان الدم المشتبه الذي يخرج من المرأة جامعاً لصفات دم الحيض او في ايام العادة فيحكم بأنه حيض والا فيحكم بأنه استحاضة، فلو خرج الدم من المرأة ايام العادة ولكن صفات الحيض معدومة فيه فهو ليس بحيض الا مع القرينة المعتبرة كما لو انحصر الدم الخارج من المرأة لأشهر متتالية به.
فترة الحيض
(مسألة 511) أقل الحيض ثلاثة ايام وأكثره عشرة وهو المشهور، فلو رأت الدم أقل من ثلاثة ايام كاملة ولو بقليل فلا يحكم بأنه حيض سواء كانت مبتدأة أم ذات عادة ام غير ذلك.
(مسألة 512) يجزي التلفيق في أقل الطهر، فلو رأت الدم عند الزوال من يوم السبت مثلاً وانقطع في زوال يوم الثلاثاء يحكم بأنه حيض.
(مسألة 513) الاقوى اعتبار التوالي في ايام الحيض الثلاثة دون ما زاد على الثلاثة لاصالة عدم الحيض، ولعمومات التكليف التي تخرج منها الحائض المعلومة الحيض وللخبر المنجبر بفتوى المشهور، فلو جاءها الدم مدة يومين ثم انقطع في اليوم الثالث وجاءها في اليوم الرابع فهو ليس بحيض وان كان مدته ثلاثة ايام لأنها غير متوالية، اما لو كان مدته خمسة ايام فلا يضر الانقطاع الحاصل في آخره.
(مسألة 514) أقل الطهر الذي يتخلل بين حيضتين عشرة ايام وليس لأكثره حد، فلو رأت الدم بعد تسعة ايام مثلاً بعد انقضاء الحيض السابق فلا يحكم على الجديد بالحيضية لأنه خرج قبل مرور عشرة ايام كاملة على انتهاء الحيض وبداية الطهر.
(مسألة 515) تتحقق العادة برؤية الدم مرتين متماثلتين وتصبح المرأة ذات عادة بأن ترى الدم دفعة وبعد ايام العادة ينقطع لمدة أقل الطهر أي عشرة ايام او أكثر كالشهر ونحوه ثم ترى الدم مرة ثانية بمثل مدته الأولى، ولعل منه اشتقاق العادة لأنها من العود.
أقسام الحيض
(مسألة 516) يقسم حال المرأة في موضوع الحيض تقسيماً عقلياً استقرائياً الى قسمين:
1- ذات العادة 2- غير ذات العادة.
والقسم الأول على وجوه:
أ- ذات العادة الوقتية العددية، وهي التي ترى الدم في يوم معين من كل شهر ويستمر لمدة تتكرر في كل شهر فيتماثل عندها الوقت والعدد في شهرين او اكثر كما لو كانت ترى الدم في اليوم الأول من الشهر ويستمر عندها في كل مرة سبعة ايام فيكون أوان الحيض ومدة أيامه ثابتين.
ب- ذات العادة الوقتية فقط: وهي التي اعتادت رؤية الحيض في يوم معين من كل شهر ولكن مدة الحيض تختلف بين شهر وآخر كما لو كانت ترى الدم في اليوم الخامس من كل شهر مرة يستمر لستة أيام واخرى سبعة ايام او خمسة أيام، فالتماثل ينحصر عندها في أوان بداية الحيض دون عدد أيامه.
ج- ذات العادة العددية فقط: أي ان التماثل يكون في عدد أيام الحيض دون الوقت، ففي كل شهر أو اقل من شهر تكون مدة حيضها مثلاً خمسة أيام ولكنه مرة يأتيها في اول الشهر ومرة في اليوم الرابع منه او السابع منه وهكذا.
وبالنسبة للأولى أي الوقتية العددية فأنها تحيض برؤيتها للدم بصفات الحيض بما يوجب الإطمئنان العرفي، وفي المرسل ان النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال للتي تعرف أيامها: “دعي الصلاة أيام اقرائك”.
وكذا بالنسبة للثانية وهي الوقتية فقط فأنها تترك العبادة بمجرد رؤية الدم في العادة ولو لم يكن الدم بصفات الحيض لعدم اعتبار الصفات بعد انحصاره وتحديد ايام العادة وتترتب عليها جميع أحكام الحائض، نعم لو علمت بعد ذلك عدم كونه حيضاً كما لو أنقطع قبل تمام ثلاثة ايام فأنها تقضي ما تركته من العبادات لقاعدة الإشتغال وعدم ثبوت الحيض الذي لا يكون أقل من ثلاثة ايام.
اما بالنسبة للقسم الثاني وهي غير ذات العادة فعلى وجوه:
1- المبتدأة: وهي التي أبتدأ الحيض عندها ورأت الدم أول مرة وأحياناً يطلق هذا الإصطلاح على الأعم فيشمل المضطربة.
2- المضطربة: وهي التي رأت الدم مكرراً ولكن لم تستقر لها عادة من جهة الوقت ولا بلحاظ عدد الأيام.
3- الناسية: وهي التي نسيت اوان حيضها وعدد أيامه وتسمى ايضاً المتحيرة.
وبالنسبة للصور الثلاثة أعلاه وكذلك ذات العادة العددية من القسم الأول فأنها تترك العبادة وترتب احكام الحيض عند رؤية الدم اذا كان بصفات الحيض لإطــلاق أدلة الرجوع الى الصفات وانحصـار إمارة التحيض بها.
(مسألة 517) صاحبة العادة اذا رأت الدم مرتين متماثلتين على خلاف العادة الأولى تنقلب عادتها الى الثانية، وقد تحدد العادة بالتمييز كما لو رأت في شهرين متتاليين في أول الشهر ولمدة خمسة أيام دماً بصفات الحيض فتكون ذات عادة عددية ووقتية الا مع العلم بأن الدم لا يستمر ثلاثة ايام.
(مسألة 518) لو تخلل العادة وفي شهرين متماثلين متواليين نقاء ليوم او أكثر قليلاً فالاقوى ان العادة ايام الدم والنقاء ما لم يتجاوز مجموعها عشرة ايام، لأن مثل هذا النقاء ليس طهراً ولقاعدة نفي الحرج ولاجتماع صفات الحيض، فمثلاً اذا رأت الدم أربعة ايام ثم طهرت في اليوم الخامس، ثم رأته في اليوم السادس في الشهر الأول والثاني فعادتها ستة ايام لا خمسة ولا اربعة.
(مسألة 519) صاحبة العادة الوقتية العددية والعادة الوقتية تترك العبادة حالما ترى دم الحيض، وكذا لو تقدم او تأخر يوماً او يومين او أكثر مع صدق تقدم العادة او تأخرها وترتب احكام الحيض وتروك الحائض عليه وان كان فاقداً لصفات الحيض، نعم لو علمت بعد ذلك انه ليس بحيض كما لو انقطع قبل تمام ثلاثة ايام فعليها قضاء ما فات من صلاتها وعبادتها لقاعدة الاشتغال ووجود المقتضي.
(مسألة 520) المبتدئة والمضطربة والناسية تترك العبادة وترتب احكام الحيض حالما ترى الدم الجامع لصفات الحيض، اما لو كان الدم فاقداً لصفات الحيض فالاقوى انها تعمل عمل المستحاضة.
(مسألة 521) صاحبة العادة الوقتية العددية اذا رأت الدم بصفاته ولكن في غير وقتها تجعله حيضاً وان كان قبل الوقت او بعده ما دامت لم تره في الوقت لقاعدة الامكان وملخصها ” ان كل ما امكن ان يكون حيضاً فهو حيض”.
(مسألة 522) لو لم تر الدم في ايام حيضها تعتبر طاهرة، وعليها اداء عباداتها من الصلاة ونحوها لأن النقاء دليل الطهر ولو كان في ايام عادة الوقتية والعددية.
(مسألة 523) اذا رأت الدم قبل العادة وفيها ولم يتجاوز المجموع عشرة ايام جعلت المجموع حيضاً، وكذا في ايام العادة وبعدها ما دام بصفات الحيض، اما لو تجاوز العشرة فالحيض ايام العادة فقط والبقية استحاضة.
(مسألة 524) اذا رأت الدم ثلاثة ايام متواليات او أزيد وانقطـع، ثم رأته ثلاثة ايام او أزيد فإن كان مجموع الدمين والنقاء المتخلل في ايام العادة وقتاً او عدداً معتاداً جعلت المجموع حيضــاً، كما لو رأت الدم يوم الجمعة وانقطع يوم الاثنين ثم رأته يوم الثلاثاء وانقطع يوم الجمعة فالحيض من يوم الجمعة الى يوم الخميس وان تخلله نقاء يوم الاثنين ما دامت وقتية ومدة حيضها سبعة ايام، واذا تجاوز الوقت او العدد وكان أحد الدمين في ايام العادة جعلته حيضاً دون الآخر الذي يعتبر اسـتحاضة، وان لم يكن احدهما في العادة فتجعل الحيض ما كان منهما واجداً للصفات، وان كانا متساويين في الصفات فالاحوط جعل اولهما حيضاً وهو المنسوب الى المشهور، وان كان بعض احدهما في العادة دون الآخر جعلت ما بعضه في العادة حيضاً.
(مسألة 525) اذا كان كلا الدمين خارجاً ايام العادة، كما لو كانت عادتها اليوم العاشر من الشهر ولخمسة ايام ولكن الدم الأول جاءها في اليوم الخامس من الشهر وانقطع في اليوم التاسع، والدم الثاني جاءها في اليوم الخامس عشر من الشهر وانقطع في التاسع عشر منه فتجعل الحيض ما كان منهما واجداً للصفات، وان كانا متساويين في الصفات فالاحوط جعل أولهما حيضاً وهو المنسوب الى المشهور، وان كان بعض احدهما في العادة دون الآخر جعلت ما بعضه في العادة حيضاً، كما لو كان الثاني في المثال اعلاه ياتيها في اليوم الثالث عشر.
(مسألة 526) اذا تعارض الوقت والعدد في ذات العادة الوقتية والعددية يقدم الوقت كما لو رأت دماً في ايام العادة او أقل او أكثر، ودماً آخر في غير ايام العادة بعددها، فتجعل ما في ايام العادة حيضاً الا ان يكون الآخر جامعاً للصفات دون الآخر فتنطبق عليه احكام الحيض قهراً.
(مسألة 527) اذا كانت عادتها في كل شهر مرة، فرأت الدم في شهر وخلال مدة ثلاثين يوماً مرتين مع فصل أقل الطهر بينهما عشرة ايام وكانا بصفة الحيض، فكلاهما حيض، سواء كانت ذات عادة وقتاً وعدداً أو لا، وسواء كانا موافقين للعدد والوقت او يكون احدهما موافقاً والآخر مخالفاً، اما ان كان احدهما في العادة والآخر في غير وقت العادة وليس له صفات الحيض تجعل الأول حيضاً والثاني استحاضة.
الاستبراء من الحيض
(مسألة 528) اذا انقطع الدم قبل العشرة ولم يبق دم في الباطن اغتسلت وصلّت ولا حاجة للاستبراء لأنه مقدمة علمية وطريق محض، واذا احتملت بقاء الدم في الباطن وجب عليها الاستبراء وكيفيته كما ورد في صحيحة محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام: “اذا ارادت الحائض ان تغتسل فلتستدخل قطنة فان خرج فيها شيء من الدم فلا تغتسل وان لم تر شيئاً فلتغتسل”.
(مسألة 529) الظاهر انه ليس من كيفية معينة لادخال القطنة، وما ذكره الشهيد في الروض من انها تستلقي على ظهرها وترفع رجليها ثم تستدخل القطنة لم يثبت دليله، والرواية الخاصة بهذه الكيفية تتعلق باشتباه الحيض بالقرحة.
(مسألة 530) لو خرجت القطنة ملطخة ولو بصفرة صبرت حتى تنقى او تنقضي عشرة ايام ان لم تكن ذات عادة او كانت عادتها عشرة، وان كانت ذات عادة أقل من عشرة فكذلك، مع علمها بعدم التجاوز عن العشرة، اما اذا احتملت التجاوز فعليها الاستظهار.
الاستظهار
(مسألة 531) الاستظهار هو ترك العبادة احتياطاً عند استمرار الدم وتجاوزه ايام العادة وقبل اتمام عشرة ايام في حال احتمال انه حيض، واختلف في مدة الاستظهار وهل هو واجب أم لا، والاحوط انه يوم واحد او يومان بحسب حالها، وانه واجب الا ان يغلب احتمال انه دم استحاضة فتعمل على الظاهر ولو على نحو الاحتياط اذ ان الاصل بالاحتياط هو اتيان الفعل العبادي المشكوك برجاء المطلوبية والثواب، ولكنه في المقام للحرمة الذاتية للفعل العبادي ولاستصحاب الحيض ولأن مراعاته أهم في نظر الشارع ولاصالة البراءة وقاعدة نفي الحرج.
(مسألة 532) مدة الاستظهار ليست كالحيض فقد يجب قضاء ما فيها من العبادة لأن ترك العبادة فيها على نحو الاحتياط وهناك صور:
الأولى: انقطاع الدم في اليوم العاشر او قبله وانكشاف انها حائض في مجموع المدة فلا قضاء.
الثانية: تجاوز الدم اليوم العاشر وتبين انها كانت مستحاضة وان ما جاءت به من الصلاة والصوم بعد الاستظهار موافق لما عليها من التكليف الواقعي ويصح منها وان لم تقطع بتوجه الأمر لها بالتكليف، أما ما تركته ايام الاستظهار من الصلاة فلابد من قضائه لظهور عدم كونه حيضاً وانحصاره حكماً بالاستحاضة.
الثالثة: عدم تجاوز الدم عشرة ايام ولكن تبين لها ان مدة الاستظهار ليست من الحيض فعليها قضاء مدة الاستظهار، كما لو كانت عادتها ستة ايام واستظهرت في اليوم السابع فتبين انه ليس بحيض وانما كان استحاضة فيجب قضاء ما فاتها فيه من الصلاة بالاضافة الى قضاء الصوم مطلقاً، أي ما فاتها منه ايام الحيض وايام الاستظهار.
(مسألة 533) لو تركت الاستظهار وصلّت صحت صلاتها اذا لم يتبين بعد ذلك انها كانت غير طاهرة لأن الاستظهار والاختبار مقدمة لترتيب أثر دم الحيض او دم الاستحاضة بحسب الحال، ولا موضوعية للاختبار في نوع الدم الخارج.
(مسألة 534) اذا علمت ان الدم تجاوز العشرة تعمل عمل المستحاضة فيما زاد عن مقدار العادة ولا حاجة الى الاستظهار.
(مسألة 535) اذا انقطع الدم وعلمت بالنقاء وعدم وجود الدم في الباطن وجب عليها الغسل والصلاة ابتداءً من وقت الطهر وليس من الفريضة اللاحقة، فلو علمت بالنقاء قبل الغروب بربع ساعة مثلاً وجب عليها اداء صلاة الظهر والعصر، وان لم تأت بهما لعذر او تقصير تقضيهما أي تصليهما قضاءً بعد الغروب عندما تطهر وتصلي صلاة المغرب في أول وقتها.
(مسألة 536) التي تجاوز دمها عشرة ايام وان كان بشهر او اكثر فإن كانت ذات عادة تجعل عادتها حيضاً وان لم تكن بصفات الحيض، وما زاد عن ايام العادة تجعله استحاضة وان كان بصفات الحيض لموضوعية مدة العادة، اما التي لم تستقر لها عادة كالمبتدأة والمضطربة فترجع الى التمييز، فتجعل ما كان بصفة الحيض حيضاً وما كان بصفة الاستحاضة استحاضة.
عدم استقرار العادة
(مسألة 537) التي لم تستقر لها عادة ترجع الى التمييز بالصفات فتجعل ما كان بصفة الحيض حيضاً، وما كان بصفة الاستحاضة استحاضة بشرط ان لا يكون الحيض أقل من ثلاثة ولا أزيد من عشرة، واذا تجاوز دمها العشرة وكان جامعاً للصفات او عارضه دم آخر مثله ترجع الى اقاربها في عدد الايام وعليه النص والاجماع ولا عبرة بالشاذ منهن أي ترجع الى الغالب، ومع تعذر الغالب واختـلاف الاقارب او عدمهن فترجع الى الروايات كما في المسألة التالية، والمراد من الاقارب أعم من المتصلات بالأب او الأم مباشرة، كما يجوز الرجوع الى حالة من ماتت منهن اذا كان حيضها معلوماً.
(مسألة 538) الناسية لأوان وعدد ايام دورتها ترجع الى التمييز بالصفات وعليه النص والاجماع، ومع عدم امكان التمييز ترجع الى ما في الروايات بالتخيير واختيار ثلاثة ايام او ستة او سبعة في كل شهر من الايام التي ترى فيها الدم والاحوط ان تختار السبعة.
(مسألة 539) يبدأ الشهر من حين ابتداء رؤية الدم الى ثلاثين يوماً وان كان في وسط الشهر الهلالي او الشمسي.
(مسألة 540) يجب الموافقة بين الشهور في اليوم الذي يكون الأول في العدد، فلو اختارت اليوم الخامس من الشهر أول الحيض كذلك في الشهر الثاني تختار اليوم الخامس، والاحوط ان يكون المختار أول رؤية الدم.
(مسألة 541) اذا تبين بعد ذلك ان زمان الحيض غير ما اختارته وجب عليها مقدار ما فات منها من الصلوات، وكذا اذا تبينت الزيادة والنقيصة.
(مسألة 542) صاحبة العادة الوقتية اذا تجاوز دمها العشرة في العدد يكون حالها كالمبتدئة في الرجوع الى الاقارب، ومع اختلاف النساء الاقارب او فقدهن ترجع الى التخيير الوارد في الروايات المردد بين ثلاثة او ستة او سبعة ايام، نعم اذا كان الدم لأكثر من ثلاثة ينحصر التخيير بين ستة وسبعة ايام، واذا كان أقل من سبعة ينحصر بين الثلاثة والستة.
(مسألة 543) صاحبة العادة العددية اذا اختلفت ايامها ترجع في العدد الى عادتها، وأما في الزمان فتأخذ بما فيه من الصفة، ومع فقد التمييز تجعل العدد في الأول على الاحوط.
(مسألة 544) لا فرق في لون الدم أسود كان او أحمر فتتحيض بخمسة ايام لو رأت الدم ثلاثة ايام أسود ويومين أحمر ثم بصفة وحكم الاستحاضة.
(مسألة 545) اذا جاءها الدم عشرة ايام وفي ثلاثة متفرقة فيها فقط بصفة الحيض فان كانت عددية ترجع الى العدد، واذا كانت فاقدة التمييز وناسية ترجع الى الاقارب هنا لاعتبار التوالي في أقل الحيض على المشهور.
(مسألة 546) لابد في التمييز من الرجوع الى صفات الدم واجتماع الصفات في دم الحيض.
(مسألة 547) يعتبر التمييز اذا كان بعض الدم بصفة الحيض وبعضه بصفة استحاضة فلا تصل النوبة للتمييز في الإختلاف في الشدة والضعف اذا كان بعض دم الحيض فيه صفتان مثلاً وبعضه صفة واحدة من صفات الحيض اذ لا يعتبر اجتماع صفات الحيض بل تكفي واحدة.
(مسألة 548) في كل مورد تحيضت باخذ عادة او تمييز او رجوع الى الأقارب او الى التخيير بين الأعداد المذكورة حسب الروايات فتبين بعد ذلك كونه خلاف الواقع يلزمها التدارك بالإعادة او القضاء.
أحكام الجنابة والحيض
يحرم على الجنب والحائض:
اولاً: العبادات المشروطة بالطهارة كالصلاة والصوم والطواف والإعتكاف فريضة او تطوعاً وعليه النصوص والإجماع.
ثانياً: مس كتابة القرآن والأسماء الحسنى والأحوط والمشهور الحاق اسماء الإنبياء والأئمة والزهراء عليهم السلام بها.
ثالثاً: قراءة آيات السجدة من سور العزائم وهي حم السجدة (سورة فصلت)، وآلم السجدة (سورة السجدة)، وسورة النجم، وسورة العلق.
(مسألة 549) الأقوى اختصاص الحرمة بقراءة آية السجدة في كل من سور العزائم وليس السورة كلها، ونسب الى المشهور حرمة قراءة السورة كلها.
رابعاً: اللبث في المساجد.
خامساً: وضع شيء فيها اذا استلزم الدخول.
سادساً: الإجتياز من المسجدين اي المسجد الحرام والمسجد النبوي، والمشاهد المشرفة كسائر المساجد، والأقوى الحاق اروقتها بها.
(مسألة 550) لو حاضت في احد المسجدين تبادر الى التيمم والخروج، الا اذا كان زمان الخروج اقل من زمان التيمم او مساوياً له او كان في التيمم حرج فتخرج بدونه.
(مسألة 551) اذا حاضت في اثناء الصلاة ولو قبل السلام الواجب بطلت الصلاة، وان شكت في ذلك صحت، ولكن لو تبين بعدئذ ان الحيض داهمها اثناء الصلاة فعليها الإعادة لقاعدة الإشتغال ولأن الطهارة شرط منبسط على جميع اجزاء الصلاة ولوقوع جزء من الصلاة مع المانع وهو الحيض، نعم لو كانت مبادرة الى الصلاة في اول وقتها اي ان الفترة ما بين دخول الوقت والحيض لم تكن تتسع للصلاة بشرائطها فلا تجب حينئذ الاعادة لقاعدة كل ما غلب الله عليه فالله اولى بالعذر.
(مسألة 552) يجوز للحائض سجدة الشكر، ويجب عليها سجدة التلاوة سواء سمعت الآية او استمعت لها، وكذا لو قرأت آية السجدة عصياناً او سهواً او اضطراراً وشبهه، وفي صحيحة الحذاء عن الباقر عليه السلام: “عن الطامث تسمع السجدة فقال عليه السلام: ان كانت من العزائم فلتسجد اذا سمعتها” والسماع أعم من الاستماع.
(مسألة 553) يستحب استحباباً مؤكداً لمن وطئ زوجته الحائض الكفارة وهي دينار ذهب في اول الحيض ونصف دينار في وسطه وربع دينار في آخره، ونسب الى مشهور القدماء وجوب الكفارة، وفي الحدائق ان الإستحباب هو المشهور بين المتأخرين.
(مسألة 554) من لم يكن عنده ما يكفر به فليستغفر الله فان الإستغفار توبة وليتصدق على عشرة مساكين لكل مسكين مد، وان لم يقدر فعلى مسكين واحد، وفي صحيحة الحلبي عن الصادق عليه السلام “في الرجل يقع على امرأته وهي حائض ما عليه؟ قال عليه السلام: يتصدق على مسكين بقدر شبعه”.
(مسألة 555) لا كفارة على المرأة وان كانت مطاوعة الا ان تكون قد اجبرت الزوج او اخفت عليه الحال مع علمها بالحيض فتستحب لها الكفارة لقاعدة التسبيب.
(مسألة 556) تسقط الكفارة المستحبة عن الناسي والجاهل بالموضوع اي بكونها حائضاً بل والجاهل القاصر بالحكم دون الجاهل المقصر.
(مسألة 557) المراد بأول الحيض ثلثه الأول، وبوسطه ثلثه الثاني وبآخره الثلث الأخير منه، فلو كانت مدة الحيض ستة ايام فالمراد بأوله اليومان الأولان، والمراد بأوسطه الثالث والرابع، وآخره اليومان الخامس والسادس، وان كان اربعة ايام فكل جزء من الأجزاء الثلاثة يكون يوماًًًوثلث يوم وهكذا.
(مسألة 558) لا تتعلق الكفارة الا بوطىء القبل ولو بادخال الحشفة.
(مسألة 559) تشمل عمومات الكفارة وطيء الحائض شبهة والزنا بها والعياذ بالله، ولا يشمل وطئ الميتة على الأقوى للشك في شمول اطلاق الأدلة.
(مسألة 560) المراد بالدينار هو المثقال الذهبي الشرعي وهو 3,66 غرام تقريباً ويكون ثلاثة ارباع المثقال الصيرفي الذي يبلغ 4,88 غرام تقريباً، ويجوز اعطاء ما يعادل قيمته وقت الأداء بعملة البلد او بغيرها.
(مسألة 561) الحمصة في الاصطلاح جزء من ثمانية عشر جزءً من المثقال الصيرفي.
(مسألة 562) تلحق النفساء بالحائض في حرمة وطئها والأقوى شمولها باحكام الكفارة واستحبابها.
(مسألة 563) طلاق الحائض وظهارها باطلان اذا كانت مدخولاً بها وليست حاملاً وكان زوجها حاضراً او في حكم الحاضر.
(مسألة 564) مع غيبة الزوج لكنه كان متمكناً من استعلام حالها كما هو الحال بالإستخبار بالهاتف ونحوه في هذا الزمان يلحق زوجها بالحاضر اذا لم تبلغ غيبته مدة طويلة يكون الطلاق معها جائزاً من غير اعتبار لموضوع الحيض، وكذا لا يجوز طلاق الحائض لو كان وكيل الزوج حاضراً.
(مسألة 565) لو طلقها باعتقاد انها طاهرة فبانت حائضاً بطل الطلاق، واذا طلقها على انها حائض فبان انها طاهرة صح.
(مسألة 566) لا فرق في بطلان طلاق الحائض سواء كان حيضها قطعياً وجدانياً او بالرجوع الى التمييز او التخيير بين ما في الروايات.
(مسألة 567) لا يشمل الحكم ببطلان طلاق الحائض وظهارها المرأة التي طهرت من الحيض ولكن لم تغتسل بعد اذ يصح طلاقها وظهارها ويجوز وطؤها.
(مسألة 568) العبادات المشروطة بالطهارة لا تصح من الحائض الا بعد ان تغتسل غسل الحيض لأن الطهارة شرط في صحة العبادة، ولكن بعض الأحكام كالإجتياز في المسجدين ورد النهي عنه لوجود المانع وهو الحيض والتي طهرت ولم تغتسل لايصدق عليها انها حائض ولا تلحق بالحائض الا بما دل عليه الدليل والإحتياط لا يترك.
الأغسال
(مسألة 569) ينقسم الغسل الى واجب ومندوب، والواجب منه ستة، الثلاثة الأولى التالية يشترك فيها الرجل والمرأة لقاعدة الاشتراك في الاحكام، والثلاثة الأخيرة خاصة بالمرأة، الأمر الذي يدل على اهمية الطهارة في حياة المرأة واكرامها بالغسل الواجب:
1- غسل الجنابة. 2- مس الميت الآدمي. 3- غسل الأموات.
4- غسل الحيض. 5- غسل الإستحاضة التي تثقب الكرسف.
6- غسل النفاس.
ويلاحظ في هذا التقسيم اختصاص المرأة بثلاثة اغسال واشتراكها مع الرجل بالثلاثة الباقية بحيث لا يقال ان الرجل اكثر منها ابتلاءً، فالجنابة مفاعلة بين الرجل والمرأة، ومس الميت يشترك فيه الاثنان، واحكام المماثل في غسل الاموات يظهر التساوي بين الرجل والمرأة في هذه الثلاثة مما يدل على تشريفها في احكام الطهارة وعلمه تعالى بأهليتها لتعاهدها كي يكون باباً للاعتزاز والوقار وللأجر والثواب
وقد جاءت اكثر مسائل الجنابة والحيض في هذه الرسالة الشريفة على نحو الاشتراك لوحدة الموضوع في تنقيح المناط الا ما خرج بالدليل وللتيسير والايجاز غير المخل.
(مسألة 570) غسل الجنابة يتحصل بوجهين:
الأول: خروج المني سواء كان في حال اليقظة او النوم، والإختيار او الإضطرار، بوطيء او بلا وطيء، كثيراً كان المني او قليلاً.
الثاني: الجماع وان لم ينزل الرجل وعليه النص والإجماع، ويتحقق الجماع ولو بدخول الحشفة في قبل المرأة وفي دبرها.
(مسألة 571) الوطئ في دبر الخنثى موجب للغسل، اما قبلها فلا يجب مع عدم الإنزال لإحتمال انه ثقبة زائدة الا ان يعلم انه فرج، وكذا لو ادخلت الخنثى في الرجل والأنثى مع عدم الإنزال فلا يجب الغسل على الإثنين، الا انه أي الغسل هو الاحوط في هذه الصور.
(مسألة 572) لو علمت انها صلت وهي على جنابة ولم تكن قد التفتت اليها وجب عليها الغسل واعادة الصلوات التي صلتها وهي على الجنابة، اما الصلوات التي تشك بوقوعها بعد الجنابة فلا تجب اعادتها للإستصحاب واصل البراءة والصحة.
(مسألة 573) الأقوى ان المرأة تحتلم كالرجل وان كان نادر الحدوث، فلو خرج منها المني وجب عليها الغسل.
(مسألة 574) يجب الغسل مع صدق الجماع عرفاً وعقلاً وشرعاً فلا يمنع من تحققه مثلاً وضع آلة ونحوها لمنع تماس البشرة من داخل الفرج.
مما يكره للجنب والحائض
الأول: الأكل والشرب وترتفع الكراهة بالوضوء او غسل اليدين او المضمضة والإستنشاق معه.
الثاني: قراءة ما زاد على سبع آيات من القرآن ما عدا آيات السجدة في سور العزائم، والأقوى ان هذا العدد فيما اذا كان في مجلس واحد.
الثالث: مس ما عدا خط المصحف من الجلد والأوراق والحواشي وما بين السطور.
الرابع: النوم على غير وضوء او تيمم.
الخامس: الخضاب سواء للرجل او المرأة، ويكره الجنابة اثناء الخضاب، والاقوى ان الكراهة خاصة بالرجل وليس للمرأة التي يدعوها زوجها.
السادس: حمل المصحف.
غسل الجنابة والحيض
كل من غسل الجنابة والحيض مستحب نفسي وواجب غيري اذ انه مقدمة للعبادات المشروطة بالطهارة كالصلاة والطواف والصوم ومستحب للأعمال والغايات التي تستحب فيها الطهارة.
(مسألة 575) كيفية غسل الحيض والجنابة في الترتيب او الارتماس واحدة.
من أحكام غسل الجنابة والحيض
(مسألة 576) يجب في غسل الجنابة والحيض النية واستدامتها الى الفراغ منه، ولا يجب فيها ذكر الوجوب او الندب او الإخطار في البال بل يكفي الداعي، والاقوى اعتبار قصد القربة فيه.
(مسألة 577) يجب غسل تمام ظاهر البدن ولا يجب غسل بواطنه، كباطن العين والإذن والفم، ولا غسل الشعر انما يجب غسل ما تحته من البشرة.
كيفية غسل الجنابة والحيض
لغسل الجنابة والحيض كيفيتان:
الأولى: الترتيب بين اعضاء البدن بأن تغسل الرأس والرقبة اولاً، ثم الجانب الأيمن من البدن، ثم الجانب الأيسر.
(مسألة 578) لا تجب الموالاة العرفية سواء بمعنى التتابع او بمعنى عدم الجفاف، وايضاً لا تجب في اجزاء العضو الواحد، فلو غسلت رأسها في اول النهار، والجانب الأيمن في وسطه، والأيسر في آخره صح لإطلاق الأدلة واصالة البراءة.
الثانية: الإرتماس وهو غمس تمام البدن في الماء دفعة عرفية واحدة وعليه الإجماع.
(مسألة 579) يجوز ان يكون غمس البدن تدريجياً الا انه لا بد ان يكون بتمامه تحت الماء في آن واحد.
(مسألة 580) لو كان تمام بدنها تحت الماء، فنوت الغسل وحركت بدنها كفى على الأقوى.
(مسألة 581) لو تيقنت بعد الغسل الترتيبي من بقاء جزء قليل من بدنها لم يصله الماء سهواً، كفى غسل ذلك الجزء حينئذ ولا تجب اعادة الغسل، وكذا في الغسل الارتماسي على الاقوى.
(مسألة 582) قد يتعين الإرتماسي كما اذا ضاق الوقت عن الترتيبي، وقد يتعين الترتيبي كما لو كان الماء للغير ولم يرض بالإرتماس فيه.
(مسألة 583) الاقوى ان الغسل الترتيبي افضل من الإرتماسي.
(مسألة 584) يجوز في الترتيبي ان تغسل كل قسم من اقسام بدنها الثلاثة الرأس والرقبة، والجانب الأيمن، والجانب الأيسر برمسه في الماء، وكذا لو ارتمست في الماء ثلاث مرات، مرة بقصد الرأس، ومرة بقصد الجانب الأيمن، ومرة بقصد الأيسر، ويجوز غسل واحد من الأعضاء بالإرتماس والباقي بالترتيب.
(مسألة 585) يصح الغسل الإرتماسي سواء على نحو التدريج كما لو قصدت الغسل بأول جزء دخل في الماء، او على نحو النية الدفعية كما لو قصدت الغسل حين استيعاب الماء تمام بدنها، ويصح ايضاً لو لم تقصد احد الوجهين اعلاه فيكون تدريجياً.
(مسألة 586) الأقوى لزوم طهارة كل عضو قبل غسله.
(مسألة 587) يجب رفع الحاجز والحائل الذي يحول دون وصول ماء الغسل الى أي عضو من اعضاء البدن.
(مسألة 588) اذا شكت بشيء هل هو من الظاهر ام من الباطن فالظاهر عدم وجوب غسله كأوائل الأنف ومطبق الشفة وداخل الاذن وعكن البطن أي الطي فيها من السمن لاصالة البراءة والنصوص التي تخصص الغسل بالظاهر.
(مسألة 589) يجوز الغسل تحت المطر وتحت الميزاب والدوش ويلحق بالترتيبي.
(مسألة 590) يجوز العدول عن الترتيب في الأثناء الى الإرتماس وبالعكس.
(مسألة 591) لو كان الماء أقل من كر فيجوز الإغتسال به ارتماساً بشرط طهارة البدن، ولكنه يصبح من الماء المستعمل في رفع الحدث، والاحوط استحباباً عدم الوضوء والغسل منه بعدئذ.
يشترط في غسل الجنابة والحيض
1- اطلاق الماء وطهارته.
2- عدم كونه ماء غسالة.
3- عدم الضرر في استعماله.
4- اباحته.
5- اباحة ظرفه، ولا يجوز ان يكون من الذهب والفضة على الاحوط.
6- اباحة مكان الغسل ومصب مائه مع عدم ضيق الوقت والا فتنتقل وظيفتها الى التيمم بدل الغسل.
والشرطان الأولان اعلاه واقعيان، أي لا فرق فيهما بين صورة العلم والعمد او الجهل والنسيان، والبواقي مقصورة على حال العمد والعلم.
(مسألة 592) يكفي في النية قصد الغسل عند خروجها من البيت او الغرفة قاصدة الحمام مثلاً ولا يضرها عدم استحضار النية والإلتفات الفعلي عند الشروع في الغسل او في اثنائه، ويجزيها انها لو سُئلت ماذا تفعل تقول اغتسل غسل الجنابة او الحيض.
(مسألة 593) لو شكت هل اغتسلت أم لا، تبني على عدم الغسل لقاعدة الإشتغال، ولكن لو علمت انها اغتسلت وشكت هل غسلها على الوجه الصحيح ام لا، فتبني على الصحة لإصالة الصحة وقاعدة الفراغ.
(مسألة 594) يصح الغسل اذا اغتسلت باعتقاد سعة الوقت، فتبين ضيقه وان وظيفتها كانت التيمم، ولو تيممت باعتقاد ضيق الوقت ثم تبين سعته فاذا كانت السعة باقية والغسل ممكناً ففي تيممها اشكال، ولكن لو صلت به ولم تلتفت الى سعة الوقت الا بعد الفراغ من الصلاة فصلاتها صحيحة على الأقوى لقاعدة الفراغ وحديث لا تعاد وقاعدة نفي الحرج ولما لاعتقاد ضيق الوقت من موضوعية في صحة التيمم.
(مسألة 595) اذا كان قصدها عدم اعطاء اجرة الغسل الى صاحبة الحمام فغسلها باطل على الأحوط، اما لو كان الحطب الذى يسخن به الماء مغصوباً ولكن الماء مباح صح غسلها لأن الحطب ونحوه لا يسبب الشركة في الماء.
(مسألة 596) لبس المئزر الغصبي حرام في نفسه ولكنه لا يوجب بطلان الغسل به.
(مسألة 597) ماء غسل المرأة من الجنابة والحيض والنفاس ومقدماته من تسخين ونحوه وفق المتعارف والشأن والحال على الزوج لالحاقه بنفقتها الواجبة عليه.
مستحبات غسل الجنابة والحيض
الأول: غسل اليدين ثلاثاً من المرفقين او الزندين قبل ان تدخلهما الإناء، والزند موصل الذراع من الكف.
الثاني: المضمضة والإستنشاق ثلاث مرات بعد غسل اليدين، ويكفي مرة واحدة.
الثالث: ان يكون ماؤها في الترتيبي بمقدار صاع.
الرابع: امرار اليد على الأعضاء وتخليل الحاجب غير المانع، اما الحاجب المانع من وصول الماء الى البشرة فتجب ازالته قبل الغسل.
الخامس: غسل كل عضو من الأعضاء ثلاث مرات.
السادس: البسملة أي ان تقول “بسم الله الرحمن الرحيم” عند الشروع بالغسل ويجزي القول “بسم الله”.
السابع: الدعاء بالمأثور في حال الإشتغال بالغسل مثل “اللهم طهر قلبي وتقبل سعيي واجعل ما عندك خيراً لي، اللهم اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين”، وفي النبوي: “اذا اغتسلتم فقولوا بسم الله اللهم استرنا بسترك” ونحوه من الادعية المأثورة عن المعصوم، وان لم تستحضر دعاءً منها يكفيها ما جرى على لسانها من البسملة والذكر والدعاء.
الثامن: الموالاة والابتداء بالأعلى في كل من الأعضاء في الترتيبي.
(مسألة 598) الرطوبة المشتبهة الخارجة من المرأة وان كانت قبل استبرائها يحكم عليها بعدم الناقضية وعدم النجاسة، الا اذا علمت انها بول فتتوضأ بعد التطهر، او دم حيض فيوجب الغسل.
(مسألة 599) اذا أحدثت بالاصغر في اثناء غسل الحيض كما لو خرج ريح لا يبطل غسلها على الأقوى ولكن عليها ان تتوضأ بعده للصلاة.
(مسألة 600) الأغسال المستحبة لا تجزي عن الوضوء ولا تبطل بالحدث الأصغر كالبول والريح في اثنائها.
(مسألة 601) لو وجدت بقعة على ثيابها عند استيقاظها من النوم وشكت هل هي دم أم لا، تبني على العدم ولا يجب معه الغسل، أما اذا علمت او اطمأنت انه دم حيض وانه منها فيجب الغسل، واذا تيقنت انه دم ولم تعلم انه حيض أم لا، فيجب غسله.
(مسألة 602) اذا شكت في غسل احد اجزاء الغسل الثلاثة الرأس او الجانب الأيمن او الأيسر وصحته قبل الدخول في الجزء الآخر وقبل الفراغ من الغسل تعيده، كما لو شكت في صحة غسل الجانب الأيمن من البدن وهي لم تنتقل بعد الى الأيسر، ترجع وتأتي بغسل الجانب الأيمن، لقاعدة الإشتغال الا ان يكون من عادتها عدم الإخلال بغسلها فلا تلتفت الى الشك لإصالة عدم السهو والغفلة، ولو كان شكها بعد الإنتقال الى الجزء الآخر فلا تعتني بشكها لقاعدة التجاوز، اما لو كان الشك في الجانب الأيسر وهو الأخير من اعضاء الغسل فترجع ما دامت في هيئة وحال الغسل، ولا ترجع بعد الفراغ والجفاف والإنتقال الى حالة اخرى.
(مسألة 603) اذا صلت ثم شكت هل اغتسلت للحيض ام لا، تبني على صحة صلاتها، ولكن يجب عليها الغسل والوضوء للإعمال العبادية التالية، ولو كان الشك في اثناء الصلاة بطلت وعليها الإعادة بعد الغسل ان لم تتأكد من حصوله.
(مسألة 604) في موارد الشك كافة عليها التفحص والتذكر واستحضار افعالها قبل ان تبني فعلها على احكام الشك وسريانه.
(مسألة 605) يجوز الغسل بنية تداخل الأغسال، كما لو كانت عليها عدة اغسال ونوت الجميع بغسل واحد فانه يصح في الجميع، وكذا اذا نوت قصد القربة وهو سور شامل للجميع وحينئذ فان كان فيها غسل الجنابة فلا حاجة الى الوضوء قبل الغسل او بعده لأن غسل الجنابة يجزي عن الوضوء، واذا لم يكن فيها غسل جنابة كما لو كان غسل حيض وغسل مس الميت وغسل الجمعة بنية غسل واحد فلابد معه من الوضوء.
(مسألة 606) غسل الحيض يحتاج معه الى الوضوء وهو المشهور بخلاف غسل الجنابة فلا يحتاج معه الى الوضوء، أي ان الصلاة لا تستباح بغسل الحيض، وفي الصحيح عن الصادق عليه السلام: “في كل غسل وضوء الا الجنابة”.
(مسألة 607) يجوز ان يكون الوضوء قبل او بعد غسل الحيض الترتيبي والإرتماسي واثناء الترتيبي ايضاً، واذا اغتسلت جاز لها كل ما حرم عليها بسبب الحيض وان لم تتوضأ فالوضوء ليس شرطاً في صحة الغسل انما هو شرط العبادة التي لا تتقوم الا بالطهارة كالصلاة، أي ان غسل الحيض لا يصح من غير وضوء.
(مسألة 608) لو شكت هل توضأت مع غسل الحيض أم لا، فتبني على عدم الوضوء، والظن غير المعتبر في المقام يلحق بالشك الا ان يترجح احد الطرفين، ولو تيقنت من الغسل والوضوء وشكت في صحة احدهما او كليهما عند الفراغ منهما تبقى على الصحة لاصالة الطهارة والفراغ ولعدم اعتبار الشك اللاحق بعد الفعل.
(مسألة 609) اذا تعذر غسل الحائض تيممت بدلاً عنه وتتيمم عن الوضوء ثانية ان تعذر ماؤه على الاقوى، وان كان الماء المتيسر لا يكفي الا لأحدهما تقدم الغسل.
(مسألة 610) يجوز وطء الحائض عند انقطاع الدم وان لم تغتسل، والأحوط ان يكون الوطء بعد غسل فرجها.
(مسألة 611) التيمم الذي هو بدل الغسل لا يبطل بالحدث الأصغر كالبول والنوم فهو باق الى ان تتمكن من الغسل، وعليها التيمم بدلاً عن الوضوء للغايات الواجبة والمستحبة.
(مسألة 612) ما فات في حال الحيض من صوم شهر رمضان يجب عليها قضاؤه، ولا تقضي الصلوات اليومية التي فاتت ايام الحيض وعليه اجماع علماء المسلمين وفيه نص وان كانت الصلاة أهم من الصوم ومع هذا لا تقضيها الحائض بعد الطهر، ولعل علة هذا التباين ان ايام الشهر والسنة كلها تجب فيها الصلاة اليومية وليست بخالية منها وان العذر استوعب جميع وقت الأداء والامتثال لخطاب التكليف، اما الصوم فانه لمدة شهر من السنة وباقي ايامها لها القابلية للقضاء لخلوها من الصيام كعبادة تستغرق اليوم كله، لذا ترى المريض الذي لا يستطيع الصوم اذا استمر به المرض الى شهر رمضان التالي يسقط عنه قضاؤه ايضاً.
(مسألة 613) تقضي الحائض بعد الغسل صلاة الطواف اذا فاتتها لأنها ليست من المؤقتات.
(مسألة 614) الأقوى عدم وجوب قضاء الحائض لصلاة النذر المعين وصلاة الآيات التي انقضت في ايام الحيض لاصالة البراءة ولأن القضاء مرتب على الفوت الا ان يرد دليل كما في قضائها للصوم.
(مسألة 615) اذا جاءها الحيض بعد دخول الوقت مباشرة وبما لا يتسع لأداء أقل الواجب فلا قضاء لتلك الصلاة وهو المشهور، كما لو فاجأها الدم بعد دقيقتين او ثلاثة من دخول الوقت فلا قضاء.
(مسألة 616) اذا حاضت بعد دخول الوقت بمقدار اداء اقل الواجب من الصلاة مع مقدماته وشرائطه من الوضوء او الغسل ونحوه، وبحسب تكليفها الفعلي وحالها من السرعة والبطئ والصحة والمرض ونحوها، ولم تكن قد بادرت الى الصلاة وجب عليها قضاء تلك الصلاة وعليه النص والإجماع ولقاعدة الإشتغال وعمومات ادلة القضاء، فلو دخل وقت الزوال في الساعة الثانية عشر ظهراً ووجبت فريضة الظهر ومضت عشر دقائق مثلاً كانت تتسع لطهورها وصلاتها ولكنها لم تبادر الى الصلاة او بدأت بمقدمات الصلاة بعد فوات خمس دقائق من الزوال فجاءها الحيض ولم تفرغ من صلاة الظهر وجب عليها قضاء صلاة الظهر بعد ان تغتسل من الحيض.
في السفر
(مسألة 617) في مواطن التخيير بين التمام والقصر يكفي مضي مقدار صلاة القصر، فلو دخل الزوال ومضى منه بمقدار ركعتين مع مقدمات الصلاة بحسب تكليفها وحال السفر فجاءها الحيض وهي لم تبادر الى الصلاة فعليها القضاء قصراً بعد ان تطهر وان صارت في الحضر وموطن الإقامة.
(مسألة 618) لو كانت مسافرة ولم تبادر الىالصلاة في أول وقتها وبعد مضي ساعة مثلاً على دخول وقت صلاة الظهر جاءها الحيض، ولم ينقطع الدم الا بعد رجوعها الى الحضر، فحينئذ تقضي صلاة الظهر والعصر قصراً.
الطهور مع ضيق وقت الصلاة
(مسألة 619) اذا طهرت من الحيض قبل خروج الوقت فان ادركت من الوقت ركعة مع احراز الشرائط وجب عليها الأداء للنص ولقاعدة الإشتغال ولعمومات النبوي المرسل: “من أدرك ركعة من الوقت فقد أدرك الوقت”، وان لم تبادر فيجب عليها القضاء، اما اذا لم تدرك مقدار ركعة بمقدمات وشرائط الصلاة فلا يجب عليها الأداء ولا القضاء، فاذا طهرت قبل طلوع الشمس او قبل الغروب بمدة عشر دقائق مثلاً وكانت تسع للغسل والوضوء والصلاة ولكنها لم تبادر الى الصلاة فيجب عليها القضاء بعد الغسل.
(مسألة 620) المقصود بالركعة من القراءة الى تمام الذكر من السجدة الثانية منها بالاضافة الى النية وتكبيرةالإحرام كعنوان انطباقي.
(مسألة 621) لو كانت جميع الشرائط حاصلة قبل دخول الوقت يسقط اعتبارها في زمان تعلق الوجوب فيكفي في وجوب المبادرة ووجوب القضاء مضي مقدار اداء الصلاة قبل حدوث الحيض كما لو كان الحمام في بيتها وهو المتعارف في هذا الزمان، والماء متوفراً وليس من مانع دون الغسل وطهرت قبل طلوع الشمس بسبع دقائق مثلاً فتغتسل غسل الحيض وتكتفي بالواجب من افعاله وتبادر الى الصلاة، والا فيجب عليها القضاء.
(مسألة 622) لو طهرت وظنت ضيق الوقت عن ادراك ركعة فتركت المبادرة الى الصلاة ثم بان متسع وجب عليها القضاء، كما لو طهرت قبل الغروب بربع ساعة ولكنها اعتقدت بسبب الغيوم انه وقت لا يكفي للغسل والصلاة فلم تبادر الى الصلاة فيجب عليها قضاء صلاة الظهر والعصر.
(مسألة 623) اذا طهرت قبل الغروب بمقدار اربع ركعات او اقل مع شرائطها وجبت عليها صلاة العصر دون الظهر، اما لو طهرت بمقدار خمس ركعات مع شرائطها بحسب تكليفها الفعلي وجب عليها الصلاتان.
(مسألة 624) في العشائين اذا طهرت في الوقت المختص بالعشاء وجبت صلاة العشاء دون صلاة المغرب.
(مسألة 625) اذا طهرت وعندها من الوقت بمقدار اداء صلاة واحدة ولكن جهة القبلة مشتبهة فتأتي بصلاة واحدة الى احدى الجهات المظنونة بها القبلة.
(مسألة 626) تجوز الصلاة في الطائرة مع سؤال قائد الطائرة والمضيفين عن جهة القبلة.
مما يستحب للحائض
(مسألة 627) يستحب للحائض ان تتنظف وتبدل القطنة ونحوها وتتوضأ في اوقات الصلاة اليومية عند دخول كل وقت من اوقاتها وتقعد في مصلاها او في غيره كهيئة المصلية مستقبلة القبلة مشتغلة بالتحميد والتهليل والتكبير والتسبيحات الأربع ونحوها من الذكر والدعاء وقراءة القرآن بمقدار وقت الصلاة، وفي خبر عمار: “واستحباب قراءة القرآن”، وكأن أوان وحال الصلاة يخرج بالتخصص من موارد كراهة قراءة الحائض للقرآن، والأولى ان تكون القراءة عن ظهر قلب.
(مسألة 628) الأولى عدم الفصل بين الوضوء وبين الإشتغال بالذكر، ويجزي التيمم عن الوضوء مع عدم التمكن منه، ويكره للحائض حمل المصحف ولمس هامشه وما بين سطوره، كما لا يجوز لها مس الخط كما سيأتي بيانه.
(مسألة 629) يستحب للحائض الأعمال المندوبة كغسل الجمعة والإحرام والتوبة ونحوها، والأقوى صحة غسل الجنابة من الحائض وان كان حدث الحيض باقياً، وكذا يصح منها الوضوء المندوب، نعم لا يرتفع الحدث بهذا الغسل او الوضوء.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(مسألة 630) يجوز للحائض اجتياز غير المسجدين على كراهة، اما غير الإجتياز من اللبث ونحوه فلا يجوز، بل لا يجوز الاجتياز في المساجد مطلقاً مع العلم بأن فيه تلويثاً لها.
(مسألة 631) الاقوى الحاق المشاهد المشرفة والضرائح المقدسة بالمساجد في حرمة دخول الحائض لها سواء تعلقت الحرمة بعنوان المسجدية أم بمعناها الأعم.
حرمة وطئ الحائض
(مسألة 632) يحرم وطء الحائض في القبل حتى بادخال الحشفة من غير انزال، ويكره الإستمتاع بما بين السرة والركبة منها بالمباشرة، اما لو كان الاستمتاع بالضم ونحوه من فوق اللباس بغير الوطء فلا بأس به.
(مسألة 633) يحرم على الحائض تمكين الزوج من الوطىء في القبل حتى تطهر سواء ثبتت الحيضية بالعلم او بقاعدة الامكان ونحوها من الطرق المعتبرة لمعرفة الحيض، والاحوط الحاق الاستظهار بالحيض في حرمة الوطء.
(مسألة 634) الحكم بحرمة وطئ الحائض مطلقة، أي سواء كانت الزوجة دائمة او متمتع بها، حرة او أمة، وسواء كان الحيض قطعياً او حاصلاً بالتمييز.
(مسألة 635) يجوز وطء المرأة التي مست ميتاً قبل ان تغتسل غسل المس.
كفارته
(مسألة 636) يستحب استحباباً مؤكداً لمن وطئ زوجته الحائض الكفارة وهي دينار ذهب في اول الحيض ونصف دينار في وسطه وربع دينار في آخره، ونسب الى مشهور القدماء وجوب الكفارة، والإستحباب هو المشهور بين المتأخرين.
(مسألة 637) من لم يكن عنده ما يكفر به فليستغفر الله فان الإستغفار توبة وليتصدق على عشرة مساكين لكل مسكين مد، وان لم يقدر فعلى مسكين واحد، وفي صحيحة الحلبي عن الصادق عليه السلام “في الرجل يقع على امرأته وهي حائض ما عليه؟ قال عليه السلام: يتصدق على مسكين بقدر شبعه”.
(مسألة 638) لا كفارة على المرأة وان كانت مطاوعة الا ان تكون قد اجبرت الزوج او اخفت عليه الحال مع علمها بالحيض فتستحب لها الكفارة لقاعدة التسبيب.
(مسألة 639) تسقط الكفارة المستحبة عن الناسي والجاهل بالموضوع اي بكونها حائضاً بل والجاهل القاصر بالحكم دون الجاهل المقصر.
(مسألة 640) لا تتعلق الكفارة الا بوطىء القبل ولو بادخال الحشفة.
(مسألة 641) تشمل عمومات الكفارة وطيء الحائض شبهة، والزنا بها والعياذ بالله.
(مسألة 642) المراد بالدينار هو المثقال الذهبي الشرعي وهو 3,66 غرام تقريباً ويكون ثلاثة ارباع المثقال الصيرفي الذي يبلغ 4,88 غراماً تقريباً، ويجوز اعطاء ما يعادل قيمته وقت الأداء بعملة البلد او بغيرها.
(مسألة 643) تلحق النفساء بالحائض في حرمة وطئها والأقوى شمولها باحكام الكفارة واستحبابها.
طلاق الحائض
(مسألة 644) طلاق الحائض وظهارها باطلان اذا كانت مدخولاً بها وليست حاملاً وكان زوجها حاضراً او في حكم الحاضر.
(مسألة 645) لو طلقها باعتقاد انها طاهرة فبانت حائضاً بطل، واذا طلقها على انها حائض فبان انها طاهرة صح.
(مسألة 646) لا فرق في بطلان طلاق الحائض سواء كان حيضها قطعياً وجدانياً او بالرجوع الى التمييز او التخيير بين ما في الروايات.
(مسألة 647) لا يشمل الحكم ببطلان طلاق الحائض وظهارها المرأة التي طهرت من الحيض ولكن لم تغتسل بعد اذ يصح طلاقها وظهارها ويجوز وطؤها.
إدعاء الحيض
(مسألة 648) يسمع قول المرأة اذا اخبرت انها حائض الا ان يدل دليل معتبر على الخلاف.
(مسألة 649) لا يجوز للمرأة ان تكتم حيضها على زوجها، ويكون قولها وادعاؤها الحيض معتبراً في الغالب خصوصاً وان الحيض لا يعرف الا من قبلها وعلى ذلك ترتبت احكام كثيرة.
(مسألة 650) لو كانت المرأة متهمة في دعوى الحيضية او في انكارها او انه مخالف للعادة والمتعارف او ان الزوج في شك منها وارتياب، فيجوز الأخذ بشهادة النساء او اعتماد طرق الكشف الطبية الحديثة عند الضرورة ولفك المنازعة ووفق القواعد الشرعية.
الإستحاضة
وهو دم يقذفه رحم المرأة عن اختلال نوعي، ويكون في الغالب اصفر بارداً رقيقاً بغير قوة ولذع وحرقة أي بخلاف دم الحيض الذي تقدم ذكر صفاته لأنه لا يخرج من نفس مكان الحيض، ويمكن المقارنة بين الدماء الثلاثة الحيض والاستحاضة والنفاس من حيث القلة والكثرة بما يأتي:
1- دم الحيض له حدان في القلة والكثرة، أقله ثلاثة ايام وأكثره عشرة.
2- دم النفاس ليس له حد من طرف القلة وله حد من طرف الكثرة.
3- دم الاستحاضة ليس له حد لا من طرف القلة ولا من طرف الكثرة.
(مسألة 651) اذا خرج دم الإستحاضة الى خارج الفرج فانه يوجب الوضوء والغسل سواء كان الخارج قليلاً او كثيراً اذ ليس له حد في طرف الكثرة والقلة وتستمر اعمال المستحاضة ما دام باقياً في الباطن.
(مسألة 652) اذا لم يكن الدم الخارج حيضاً ولم يثبت انه دم نفاس او دم قرح او جرح فانه محكوم بالإستحاضة.
(مسألة 653) كل دم لا يحكم بحيضيته وليس بنفاس ولم يخرج من قرح او جرح فهو محكوم بالاستحاضة.
أقسام الاستحاضة
(مسألة 654) الإستحاضة تقسم قسمة تكوينية واستقرائية بلحاظ كثرة الدم وقلته واحكامها وفق النصوص الى ثلاثة اقسام:
الأولى: القليلة: وفيها تتلوث القطنة التي تدخلها الثيب في الفرج بالدم من غير غمس فيها، وحكمها ان تتوضأ لكل صلاة فريضة، ويستحب تجديده للنافلة.
الثاني: المتوسطة: وهي التي تغمس القطنة ظاهراً وباطناً ولو في بعض اطرافها، ولكن هذا الغمس لا يسيل بنفسه ويتعدى الى خارج القطنة ويصل الى الخرقة ويبدو آنذاك ان المرأة تضع في حال الحيض والإستحاضة قطنة تحشى بها الفرج ثم توضع خرقة في الخارج، وكثر في هذا الزمان استعمال انواع مصنوعة خصيصاً من الورق ونحوه، والمدار على الحس والوجدان والمتعارف، وحكمها:
1- الوضوء لكل صلاة.
2- الغسل قبل صلاة الصبح.
3- تبديل القطنة او تطهيرها.
الثالث: الكثيرة: وهي التي يسيل الدم فيها الى خارج القطنة ويجب فيها:
1- مثل ما جاء في الاستحاضة المتوسطة.
2- غسل آخر للظهرين تجمع بينهما.
3- غسل للعشائين تجمع بينهما.
والأولى حينما تتوضأ للظهر مثلاً تأتي بالعصر عقبها مباشرة لتتصل الصلاتان بماء الغسل.
(مسألة 655) يكفي للنوافل أغسال الفرائض والأحوط استحباباً تجديد الوضوء لكل ركعتين من النوافل.
(مسألة 656) يجوز ان تفرق المستحاضة بالكثيرة بين الصلوات وتغتسل خمسة اغسال لكل صلاة غسل مع الوضوء، ولا يجوز ان تجمع بين أكثر من صلاتين بغسل واحد.
حدوث الاستحاضة أثناء النهار
(مسألة 657) اذا حدثت الإستحاضة المتوسطة بعد صلاة الفجر يجب الغسل للظهرين على الأقوى، واذا حدثت بعدهما تغتسل للعشائين لأن المتوسطة توجب غسلاً واحداً ولكنه ليس مختصاً بصلاة الصبح.
(مسألة 658) اذا حدثت الكثيرة بعد صلاة الفجر يجب في ذلك اليوم غسلان احدهما لصلاة الظهرين والآخر للعشائين، وان حدثت بعد صلاة الظهرين يجب غسل واحد للعشائين الا ان تكون الاستحاضة المتوسطة هي الحالة السابقة قبل صلاة الظهر، ولو ارادت صلاة الليل فيجوز ان تغتسل قبلها مع تأخيرها الى آخر الوقت قبل طلوع الفجر.
(مسألة 659) لا ملازمة في احكام الاستحاضة بين الغسل والوضوء وبينهما عموم وخصوص مطلق فالوضوء واجب عليها لكل فريضة من الصلاة:
1- لا يجب عليها غسل استحاضة في القليلة.
2- قد يجب الغسل قبل صلاة الصبح كما في المتوسطة.
3- الغسل في الكثيرة للصبح ثم للظهرين ثم للعشاءين.
الاختبار
(مسألة 660) يجب على المستحاضة اذا كانت ثيباً الاختبار لتعرف حالها وتعلم تكليفها فتدخل قطنة ثم تصبر قليلاً ثم تخرج القطنة وتلاحظ من أي اقسام الإستحاضة هي فتعمل بمقتضى وظيفتها.
(مسألة 661) في معرفة نوع الإستحاضة تحشو المرأة الفرج بالقطن وتشده وفيه صور ثلاث:
1- اذا كان الدم لا يغمس القطنة ولا يسيل الى الخرقة التي تليها فهو من القليلة.
2- اذا كان يغمس القطنة ويرشح على الخرقة ولكن لا يسيل فهو من المتوسطة فتنزعه عند الفجر وتغسل الفرج وتبدل القطن والخرق.
3- ان كان اكثر من ذلك بان يغمس القطنة ويسيل منها فهو من الكثيرة.
(مسألة 662) اذا صلّت بقصد القربة ولكن من غير اختبار غفلة وسهواً وكان فعلها مطابقاً للواقع صحت صلاتها.
(مسألة 663) لا يكفي الاختبار قبل وقت الفريضة الا مع العلم بعدم تغير حالتها.
(مسألة 664) لو لم تتمكن من الإختبار في وقت الفريضة تأخذ بالحالة السابقة قليلة كانت او متوسطة او كثيرة، والا فتأخذ بالقدر المتيقن والارجح.
تجديد الوضوء
(مسألة 665) يجب على المستحاضة بالقليلة تجديد الوضوء لكل صلاة فريضة على الاقوى، كما يجب عليها غسل ظاهر الفرج اذا اصابه الدم وتبديل او تطهير القطنة والخرقة في حال تلوثهما.
(مسألة 666) لو انقطع الدم ولو انقطاع فترة قبل صلاة الظهر مثلاً تجب الأعمال المذكورة اعلاه لها ولكن لا تجب لصلاة العصر ولا للمغرب ولا للعشاء ما دام الإنقطاع.
(مسألة 667) في كل مورد يجب الغسل والوضوء معاً على المستحاضة فيجوز لها تقديم أي منهما، كما لو كانت الاستحاضة كثيرة او متوسطة، ويجب عليها حينئذ الغسل والوضوء لصلاة الصبح.
(مسألة 668) ولا يجب على المستحاضة الإقتصار على الواجبات في الصلاة بل لها ان تأتي بمستحباتها المتعارفة كالصلاة على النبي وآله بعد الذكر في الركوع والسجود وقول “استغفر الله ربي وأتوب اليه” بين السجدتين، ولها ان لا تقصر القراءة على أقصر السوّر.
(مسألة 669) لا يجوز لها تأخير الصلاة عن الوضوء والإغتسال تأخيراً فاحشاً عرفاً الا اذا علمت عدم خروج الدم، وانقطاعه ولو انقطاع فترة.
(مسألة 670) يجب عليها بعد الوضوء والغسل التحفظ من خروج الدم بحشو الفرج بقطنة وشدها وبما يحبس الدم لمنع التلوث به، وان استلزم شد القطنة والخرقة ونحوهما من الجانبين بتكة على البطن وهو المسمى بالاستذفار او الاستثفار، فمع خروج الدم وتعديه قبل او اثناء الصلاة يجب اعادتها لفقد شرط الطهارة الخبثية، ولو اغتسلت قبل الفجر بقصد غاية اخرى غير صلاة الصبح ودخل الوقت من غير فصل فيجوز لها الإكتفاء بهذا الغسل مع الوضوء للصلاة.
(مسألة 671) الأغسال النهارية شرط في صحة صوم المستحاضة مع مراعاة عدم تعدي دم الاستحاضة وخروجه اثناء نهار الصيام قدر الاستطاعة وعليه النص والاجماع، والاحوط استحباباً مراعاة غسل العشائين في صوم نفس اليوم.
(مسألة 672) لو صلّت المستحاضة في اول الوقت مثلاً وهي تعلم ان الدم سينقطع بعد ذلك وقبل خروج الوقت سواء كان انقطاع برء او انقطاع فترة يسع الصلاة فصلاتها صحيحة، ولكن الأولى ان تكون تلك المبادرة مع الراجح او بقصد القربة او ان تؤخر الصلاة الى فترة الإنقطاع.
تغير مراتب الاستحاضة
(مسألة 673) لو انتقلت الإستحاضة من الأدنى الى الأعلى كما اذا انقلبت القليلة الى متوسطة او كثيرة او المتوسطة الى كثيرة، فان كان قبل الشروع في الأعمال فتنتقل وظيفتهاالى الأعلى باعتبار حالتها ساعة التلبس بالفعل العبادي ولقاعدة الإشتغال، ولو حصل هذا الإنتقال بعد الصلاة فلا اعادة للصلاة لقاعدة الفراغ، نعم لو حصل الإنتقال بما لا يضر الوظيفة كما لو انتقلت حالة الإستحاضة من المتوسطة الى الكثيرة عند صلاة الصبح مثلاً وقد اغتسلت غسل الإستحاضة صحت تلك الصلاة.
(مسألة 674) لو انتقلت من الأعلى الى الأدنى تعمل عمل الأدنى لتبدل الحكم بتغير الموضوع، فلو تبدلت الكثيرة الى متوسطة قبل الزوال يكفي الوضوء لصلاة الظهر لأن المتوسطة ليس عليها أكثر من غسل واحد وقد فعلته عند الفجر، وكذا لا يجب الغسل لو انتقلت الى القليلة ولم يغمس الدم في القطنة.
(مسألة 675) اذا انقطع دم الإستحاضة المتوسطة او الكثيرة قطع برء وجب عليها الغسل للإنقطاع الا اذا علمت بعدم خروج الدم من حين الشروع في غسلها السابق.
المبادرة الى الصلاة
(مسألة 676) يجب على المستحاضة المبادرة الى الصلاة بعد الوضوء والغسل، ويجوز لها الاتيان بالأذان والإقامة والأدعية المأثورة عند الشروع في الصلاة والتكبيرات الستة الاستحبابية مع تكبيرة الاحرام وما جرت عادتها عليه من المندوبات، وكذا المقدمات القريبة والفعلية التي يتوقف عليها اداؤها للصلاة مثل الذهاب الى المصلى وتهيئة المسجد وتمام الساتر، كما يجوز لها الاتيان بالمستحبات في الصلاة وتكرار الذكر وإطالة القنوت.
دخول المساجد والمشاهد
(مسألة 677) الأقوى كفاية الطهارة للصلاة لكل مشروط بالطهارة واجباً كان او مندوباً كالطواف الواجب، ومس كتابة القرآن، ودخول المساجد الا مع مضي وقت معتد به على الطهارة.
(مسألة 678) المستحاضة الكثيرة والمتوسطة اذا عملت بما عليها جاز لها جميع ما يشترط فيه الطهارة حتى دخول المساجد والمكث فيها ومس كتابة القرآن، كما يجوز وطؤها إذ ان جواز وطئ المستحاضة يتوقف على الأغسال الصلاتية ولا يجب له غسل مستقل، ولو أخلت بشيء من الأعمال حتى تغيير القطنة بطلت صلاتها.
صلاة القضاء والآيات
(مسألة 679) يجوز ان تقضي المستحاضة ما فاتها من الصلاة بالغسل للصلاة الأدائية لعمومات قوله عليه السلام: “انها اذا فعلت ما عليها تكون بحكم الطاهر”، ولإصالة البراءة عن الزائد واصالة عدم الحيضية وقاعدة الاشتغال، فلو اغتسلت لصلاة الظهر فيجوز لها ان تقضي بهذا الغسل صلاة يوم او ايام قد مضت ولا تنتظر في القضاء انقطاع الدم.
(مسألة 680) صلاة الآيات تجب على المستحاضة، والأقوى جواز الإكتفاء بالغسل للصلاة الأدائية الا اذا كان هناك فاصل زماني يعتد به عرفاً بين الغسل والصلاة الادائية من جهة وبين صلاة الآيات من جهة اخرى فحينئذ يجب عليها ان تفعل لصلاة الآيات ما تفعل للصلاة اليومية.
الحدث اثناء الغسل
(مسألة 681) الحدث بالأصغر كالبول وخروج الريح اثناء غسل الإستحاضة لا يضر بغسلها على الأقوى، لكن لو كانت قد توضأت قبل هذا الغسل وجب عليها اعادة الوضوء.
(مسألة 682) اذا أحدثت بالأكبر في اثناء الغسل كما لو حصل ادخال او مست ميتاً تستأنف غسلاً واحداً لهما، ويجوز لها اتمام غسلها واستئنافه للحدث الآخر لأن تداخل الأغسال رخصة وليس عزيمة.
(مسألة 683) اذا تعذر ماء الوضوء والغسل تيممت للصلاة تيممين احدهما عن الغسل والآخر عن الوضوء كما لو كانت مستحاضة بالمتوسطة وارادت ان تصلي صلاة الصبح، او كانت مستحاضة بالكثيرة وارادت ان تصلي للصبح او للظهرين او للعشائين.
(مسألة 684) غسل الاستحاضة كغسل الحيض في احكامه وكيفيته وواجباته ومندوباته، ويعتبر فيه اتيان الصلاة بعده بلا فصل.
(مسألة 685) لا يجب في الغسل قصد خصوص المتوسطة او الكثيرة فيكفي في النية قصد غسل الاستحاضة، ولا يضر بصحة الغسل انتقال استحاضتها من الأدنى الى الأعلى او بالعكس بعد الغسل، فلو كانت متوسطة واغتسلت للصبح ثم اصبحت كثيرة صحت صلاة الصبح وغسلها لها ولزمها الغسل للظهرين.
النفاس
وهو دم يخرج من الفرج مع ظهور المولود او بعده واثناء مدة عشرة ايام بعد الولادة وهو المشهور لعمومات اصالة مساواة النفاس مع الحيض الا ما خرج بالدليل.
(مسألة 686) يصدق دم النفاس على تام الخلقة وعلى السقط حتى وان لم تلج فيه الروح، بل ولو كان مضغة او علقة بعد العلم بحصول التلقيح ومبدأ نشوء الإنسان كما لو شهدت اربع نسوة قوابل او من ذوات المعرفة او أفاد ذلك الطب الحديث، ومع الشك لا يحكم بأن السقط مبدأ نشوء الإنسان ولا تترتب عليه احكام النفاس لعدم ثبوت الموضوع.
(مسألة 687) الدم الخارج قبل ظهور أول جزء من الولد ليس بنفاس فاذا كان جامعاً لشرائط الحيض ومنها استمراره ثلاثة ايام فهو حيض لقاعدة الإمكان، ومع عدمها يحكم بأنه دم استحاضة.
(مسألة 688) ليس لأقل النفاس حد وعليه النص والإجماع، فلو رأته دقيقة واحدة ضمن الأيام العشرة للولادة يصدق عليه نفاس، اما لو لم تر المرأة دماً فلا نفاس لها، وكذا لو رأته بعد العشرة من الولادة.
(مسألة 689) اكثر النفاس عشرة ايام على المشهور واختلفت فيه الأخبار منها ما دل على انه ثمانية عشر او سبعة عشر، ومنها انه اربعون، ومنها ما دامت ترى الدم العبيط الى ثلاثين يوماً، لذا ذهب جمع الى الإحتياط فيما بين العادة او العشرة ايام من النفاس وبين اليوم الثامن عشر من حين الولادة.
(مسألة 690) لو اتفقت الولادة في وسط النهار مثلاً يلفق من اليوم الحادي عشر لا من ليلته، والأقوى احتساب المدة منذ تمام وضع الحمل للخبر والإجماع المدعى، وان كان الدم الذي يخرج مع ظهور الولد من النفاس اذا رأت الدم في عشرة ايام او انقطع في تمام العشرة فكل ما رأته نفاس، وان لم يكن متوالياً كما لو رأته في الأيام الثلاثة الأولى والأيام الثلاثة الأخيرة من العشرة، فالنقاء المتخلل بينهما نفاس، والأحوط استحباباً فيه الجمع بين اعمال الطاهر والنفساء.
(مسألة 691) اذا رأت المرأة الدم في العشرة وتجاوزها فهي على قسمين:
1- اذا كانت ذات عادة في الحيض أخذت بعادتها سواء كانت عشرة ايام او اقل وعملت بعدها عمل المستحاضة، فلو رأت الدم خمسة عشر يوماً مثلاً وكان مدة عادتها ستة ايام فتعمل ستة ايام عمل الحائض والباقي وهو تسعة ايام تعمل عمل المستحاضة.
2- اذا لم تكن ذات عادة -كالمبتدئة والمضطربة- فنفاسها عشرة ايام وتعمل بعدها عمل المستحاضة، فلو رأت دم النفاس خمسة عشر يوماً فانها تعمل عمل الحائض في العشرة وتعمل في الخمسة الباقية عمل المستحاضة وحسب حالها سواء كانت استحاضة قليلة او متوسطة او كثيرة الا ان ينقطع الدم قبل العشرة، وقد تقدم ليس لأقل النفاس حد.
(مسألة 692) لو رأت غير ذات العادة الدم في اليوم الأول للولادة ولم يتجاوز اليوم العاشر كان جميع هذا الدم والنقاء المتخلل بينه نفاساً، كما لو رأته ايضاً في اليوم الثالث والرابع والسادس فيحتسب اليوم الثاني والخامس من النفاس وان لم تر فيهما دماً.
(مسألة 693) الدم مع الحمل لا يمنع من الصلاة لأنه ليس بحيض، فعليها حينئذ الاستمرار بصلاتها وصيامها، مع العمل بوظائف المستحاضة.
(مسألة 694) يحرم وطء النفساء ولا يصح طلاقها، والاقوى ان النفساء تلحق بالحائض في الواجبات والمحرمات والمستحبات والمكروهات لاصالة مساواة النفاس مع الحيض الا ما خرج بالدليل.
(مسألة 695) اذا ولدت اثنين او ازيد وكان الفصل بينهما عشرة ايام او اقل والدم مستمر فأول النفاس من حين خروج بعض اِلأول، وآخره بعد مرور عشرة ايام من وضع الثاني، الا ان يحصل النقاء قبل تمام العشرة كما لو وضعت الثاني في اليوم الثالث لوضعها الولد الأول وانقطع الدم في السادس.
(مسألة 696) اذا استمر دم النفاس الى شهر او ازيد فمقدار ايام العادة في ذات العادة نفاس، فلو كانت عادتها خمسة ايام فنفاسها خمسة ايام من الشهر والباقي وهو خمسة وعشرون يوماً يعتبر استحاضة، واذا لم تكن ذات عادة فنفاسها عشرة ايام، وما زاد محكوم بالإستحاضة وان اتفق في ايام العادة.
(مسألة 697) النفساء كالحائض في وجوب الإستظهار مع عدم تجاوز الدم عشرة ايام، فعند انقطاع دمها تدخل قطنة ونحوها وتصبر قليلاً وتخرجها وتلاحظها.
(مسألة 698) النفساء كالحائض في وجوب الغسل بعد انقطاع دم النفاس وبعد مدة العادة، اما التي ليس لها عادة وقتية او عددية فبعد عشرة ايام ان لم ينقطع الدم قبلها.
(مسألة 699) لا تصح الصلاة او الصوم من النفساء ولكن يجب ان تقضي ما فاتها مدة النفاس من الصوم دون الصلاة، فاذا اتفق نفاسها في شهر رمضان واستمر سبعة ايام، فانها تقضي بعد انقضاء شهر رمضان وانقطاع الدم صيام هذه الايام ولا تقضي ما كان فيها من الصلاة اليومية.
(مسألة 700) لا يجوز للنفساء مس كتابة القرآن وقراءة آيات السجدة والأسماء الحسنى لله تعالى، ودخول المساجد والمكث فيها والإجتياز من المسجدين المسجد الحرام والمسجد النبوي الشريف، والاحوط عدم جواز مسها لاسماء الانبياء والأئمة المعصومين عليهم السلام.
(مسألة 701) يكره وطؤها بعد الإنقطاع وقبل الغسل، ويكره لها الخضاب وقراءة اكثر من سبع آيات من القرآن.
(مسألة 702) لا يجوز طلاق النفساء، واذا ثبت انها طلقت في ايام النفاس فطلاقها باطل.
آداب المريضة
واهمها:
1- الصبر والشكر لله تعالى.
2- عدم اظهار الجزع واجتناب الشكاية لغير المؤمن والمؤمنة والولد والأب اما لو اخبرت عن حالها ومرضها فليس بشكاية، وكذا اذا كان قصدها التماس الدعاء ورجاء الإعتبار واظهار الصبر والرضا بحكمه تعالى.
3- ان تخفي مرضها ثلاثة ايام وتخبر المؤمنين بعدها، الا ان تشعر بان الحال تستوجب الإخبار الفوري.
4- ان تجدد التوبة.
5- الوصية بالخيرات للفقراء والمحتاجين من ارحامها وغيرهم.
6- الإذن للنساء بعيادتها لما فيه من الدعاء لها، ويجوز عيادة غير المحارم وفق القواعد الشرعية كما لو كان من وراء حجاب، او يتولى الولي والزوج والأخ استضافته.
7- عدم التعجيل في شرب الدواء الا ان يرى الطبيب التعجيل او تتطلبه الحال، ولا كراهة في التعجيل بعرض الحال على الطبيب بل قد يجب.
8- المبادرة الى الصدقة سواء من قبل المريضة او من قبل ذويها، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: “داووا مرضاكم بالصدقة”.
9- ان تقر وبحضور المؤمنين بالتوحيد والنبوة والإمامة والمعاد وسائر العقائد الحقة.
10- ان توصي بثلث مالها ان كانت موسرة، ويجوز ان توصي باقل من الثلث كالخمس والعشر.
11- ان تهيء كفنها وتكتب وصيتها او تتفقدها.
(مسألة 703) يزيد كفن المرأة على كفن الرجل بقطعتين من الثياب.
عيادة المريض
وهي من المستحبات المؤكدة في الحالات المرضية الطارئة، ولا تتأكد في وجع العين والضرس والدمل و لا عند اشتداد المرض عند ما تطول العلة، ومن آدابها:
• العيادة مستحبة في الصباح والمساء مع مراعاة العرف والعادة وعدم ايذاء المريض او المريضة في الوقت غير المناسب، وتكره اطالة الجلوس عندها الا ان تطلب المريضة ذلك.
• ان تبدو على العائدة في جلوسها التسليم لأمر الله كأن تضع احدى يديها على الأخرى او تضعها على جبهتها.
• الدعاء للمريض بالشفاء والأولى ان تقول: “اللهم اشفه بشفائك وداوه بدوائك وعافه من بلائك”، وان تضع يدها على ذراع المريض ان كان من المحارم عند الدعاء له او اثناء مدة العيادة مطلقاً، وان كانت المريضة انثى فتقول التي تعودها في الدعاء: “اللهم اشفها بشفائك وداوها بدوائك وعافها من بلائك”.
• استصحاب هدية له من فاكهة او نحوها مما يدخل السرور والبهجة على نفسه.
• ان تقرأ عليه فاتحة الكتاب سبعين مرة او اقل ولو مرة واحدة.
• ان لا تفعل عنده ما يغيظه او يؤذيه، ولا تأكل عنده ما يشتهيه المريض او ما يضره الا ان يكون باطعام منه ومن عياله.
• ان تلتمس من المريض ان يدعو لها لأنه ممن تستجاب دعوته.
احكام أحكام الأموات
الموت هو زهوق الروح وبداية الإنتقال الى عالم الآخرة ومواطن الحساب واحتمال زيارته للإنسان في كل وقت يقتضي المبادرة الى التوبة والإستغفار واعداد الوصية.
(مسألة 704) يجب عند دنو الأجل المحتوم وظهور امارات الموت اداء حقوق الناس الواجبة ورد الودائع والأمانات التي عندها، ومع عدم التمكن من ادائها وردها توصي بها على وجه مستحكم بعيد عن الخلل واخلال الغير.
(مسألة 705) لو كان عليها واجبات لا تقبل النيابة كالصلاة والصوم وجب الوصية بها من مالها، وان لم يكن لها مال تعتبر اعلاماً للولي الذي يستحب له القيام بقضائها ولإحتمال وجود متبرع ونحوه.
(مسألة 706) يجوز لها تمليك ما تشاء من مالها لغير الوارث من غير سفه، ولكن لا يجوز لها تفويت المال على الوارث بالإقرار كذباً لغيره مثلاً.
(مسألة 707) لا يجب عليها الإعلام عما لها من دين على غيرها اذا كان قصدها الصدقة وكان المديون مستحقاً لها، او الهبة اذا لم يكن اسرافاً وتفويتاً لحق الوارث، فلو كان للمحتضرة مثلاً على زيد الف دينار ونوتها صدقة او هبة له لها ان لا تخبر عن موضوع الدين ونيته اذا كانت هناك تركة للوارث او كان الوارث غنياً، اما لو ارادت احتسابه حقاً شرعياً كالزكاة
والخمس فالأولى ان تخبر بذلك لإعتبار تحقق شرائطها وترتيب الورثة الأثر على اعطائها الحقوق الشرعية كلاً او جزءً.
أحكام الإحتضار
وهو سوق الروح واخراجها من البدن اعاننا الله عليه، وسمي بالإحتضار:
1- لحضور الملائكة عنده ملائكة الرحمة او ملائكة العذاب.
2- لحضور المؤمنين.
3- لحضور الموت كما في قوله تعالى [ إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمْ الْمَوْتُ ].
4- لحضور ما مر عليه في حياته للإستغفار.
5- استحضار العقل في إعداد الوصية.
(مسألة 708) يجب على من تحضر عند المحتضر توجيهه الى القبلة بوضعه مستلقياً على ظهره ويستقبل بباطن قدميه القبلة بحيث لو جلس كان وجهه الى القبلة، سواء كان المحتضر ذكراً او أنثى، صغيراً او كبيراً.
(مسألة 709) يستحب مراعاة استقبال المحتضر بعد خروج الروح ايضاً والى حين تمام الغسل في ما بعد، وبعد الغسل يستحب وضعه على نحو ما يوضع حين الصلاة عليه وحال الدفن بجعل رأسه الى المغرب ورجليه الى المشرق، او بحسب كيفية الاستقبال في بلده.
(مسألة 710) يستحب تلقينه الشهادتين وإمامة الأئمة الأثني عشر عليهم السلام وسائر الإعتقادات الحقة على وجه يفهم ويستطيع ترديدها ان كان قادراً على ذلك.
(مسألة 711) يستحب تلقينه بعض الأدعية ككلمات الفرج وهي: “لاَ إِلَهَ إِلاَ اللَّهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ لاَ إِلَهَ إِلاَ اللَّهُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ سُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبِّ الاَرَضِينَ السَّبْعِ وَمَا فيهِنَّ وَمَا بَيْنَهُنَّ وَمَا تَحْتَهُنَّ وَرَبِّ الْعرْشِ الْعَظِيمِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ “.
(مسألة 712) يستحب نقله الى مصلاه اذا عسر عليه النزع بشرط ان لا يسبب له النقل أذى.
(مسألة 713) يستحب قراءة سور يس والصافات لتعجيل راحته، وقراءة آية الكرسي الى [ فِيهَا خالِدُونَ ]، وثلاث آيات من سورة البقرة من [ للَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ ] الى آخر السورة، بل وقراءة آيات القرآن مطلقاً.
في المستحبات بعد الموت
أي ما تفعله المرأة التي تكون حاضرة ساعة الوفاة.
1- تغميض عينيه وتطبيق فمه وشد فكيه ومد يديه الى جنبيه ومد رجليه وتغطيته بثوب.
2- اعلام المؤمنين ليحضروا جنازته وتشييعه.
3- التعجيل في دفنه فلا ينتظرون به الليل لو مات في النهار ولا النهار ان مات في الليل الا ان يوجد راجح شرعي كما لو شك في موته، او ان تكون امرأة حاملاً وولدها حي ينتظر لحين اخراجه وخياطة موضع الإخراج.
4- اعلام وحضور اكبر عدد للتشييع لا يصلح ان يكون سبباً لتأخير الدفن، وكذا الاعتبارات العرفية.
المكروهات
1- ان يمس في حالة النزع لأنه في حال ضعف.
2- ابقاؤه وحده فأن الشيطان يعبث في جوفه.
3- حضور الجنب والحائض عنده حال الإحتضار.
4- الإكثار من الكلام عنده الا ان يكون قراءة للقرآن وذكراً لله.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(مسألة 714) يجوز سؤال طول العمر وتمنيه، ويكره تمني الموت وطول الأمل فيه ولو في حال الشدة والبلوى، نعم يستحب ذكر الموت.
(مسألة 715) يجوز الفرار من الوباء كالطاعون ونحوه وقد يكون واجباً، وكراهية الموت غير محرمة.
(مسألة 716) يستحب عند ظهور امارات الموت الشوق للقاء الله عز وجل.
(مسألة 717) غسل المسلمة اذا ماتت وتكفينها والصلاة عليها ودفنها واجبات كفائية أي ان اداها بعضهم تسقط عن الجميع ولو تركها الجميع اثموا.
(مسألة 718) يجب على غير الولي الإستئذان من الولي في هذه الأفعال والإستئذان شرط في صحة الفعل، واما وجوبها فهو تكليف ثابت على الجميع ابتداءً.
مراتب الأولياء
(مسألة 719) الزوج أولى بزوجته من جميع اقاربها دائمة او منقطعة، وفيما عداه تكون الولاية للرحم وحسب مراتب الأرث، فالمرتبة الأولى الأبوان والأولاد وان نزلوا، وان عدموا فالثانية وهم الأخوة والأجداد، والجد مقدم على الأخوة، وهم مقدمون على اولادهم، والا فالثالثة وهم الأعمام والأخوال، والعم مقدم على الخال، وهما مقدمان على اولادهما، وان عدموا جميعاً فالحاكم الشرعي ثم عدول المؤمنين، خصوصاً في حال تعذر الاذن من الحاكم او الحرج والمشقة في اذنه.
(مسألة 720) يقدم الذكور في كل طبقة على الإناث، والبالغون على غيرهم، والذي يتصل منهم بالميت عن طريق الأب والأم اولى ممن يتصل عن طريق واحد، والذي ينتسب اليه بالأب اولى ممن ينتسب اليه بالأم.
(مسألة 721) اذا لم يكن من الطبقة المتقدمة والأولى الا الإناث فالولاية لهن ولا تصل النوبة الى الذكور من الطبقة التالية، وكذا لو كان من المتقدمة ذكور ولكنهم كانوا غائبين او لم يكونوا بالغين، ولا تصل النوبة الى الاستئذان من الحاكم الشرعي الا مع وجود الراجح الشرعي.
حكم الزوج والزوجة
(مسألة 722) يجوز ان يغسل الزوج زوجته، وكذا يجوز للزوجة ان تغسل زوجها ولو مع التجرد ووجود المماثل وهو المشهور، ويكره لكل منهما النظر لعورة الآخر، ولا فرق في الزوجة بين الحرة والأمة، والدائمة والمنقطعة.
(مسألة 723) يجوز ان يقوم بالغسل المحارم بنسب او رضاع، والأحوط ستر العورة واعتبار فقد المماثل.
اطفال المسلمين
(مسألة 724) اطفال المسلمين بحكم المسلمين، وكذا ابن الزنا من المسلم ولقيط دار الإسلام بحكم المسلم واطفال الكفار بحكمهم، ولقيط دار الكفر بحكمهم الا اذا كان في بلادهم مسلم يحتمل تولده منه، والمجنون اذا كان جنونه متصلاً بصغره فحكمه حكم الطفل يلحق بابيه وامه، والطفل الأسير تابع لمن أسره اذا لم يكن معه ابوه او امه او جده او جدته لأبيه.
(مسألة 725) كيفية غسل الطفل كغسل البالغ وعدد اغساله وترتيبها.
(مسألة 726) يجب في غسل الميت قصد القربة، ويكفي نية واحدة للأغسال الثلاثة.
(مسألة 727) اذا اشترك اثنان في غسله يجب على كل منهما النية الا ان يكون احدهما معيناً ومساعداً فلا تجب عليه.
(مسألة 728) يجب المماثلة بين الغاسل والميت في الذكورية والأنثوية، ولا يجوز تغسيل الرجل للمرأة ولا العكس، وان كان من غير لمس ونظر من فوق الثياب الا في الزوجية او الضرورة، والطفل الذي لا يتجاوز عمره ثلاث سنين يجوز للمرأة ان تغسله ولو مع التجرد ومع وجود المماثل الذكر، وكذا الطفلة التي لا يزيد عمرها على ثلاث سنين يجوز للرجل ان يغسلها ولو مع التجرد ومع وجود النساء، والأحوط استحباباً مع فقد المماثل.
(مسألة 729) يشترط في المغسلة ان تكون مؤمنة بالغة عاقلة، والأقوى صحة غسل الصبية المميزة العارفة بأحكام الغسل اذا جاءت بها على الوجه الصحيح.
كيفية غسل الميت
يجب تغسيل الميت ثلاثة أغسال مرتبة: بماء السدر، بماء الكافور، بالماء القراح وهو الذي لا يخالطه سدر او كافور او غيرهما وعليه النص والإجماع.
(مسألة 730) كل غسل من الأغسال الثلاثة كغسل الجنابة، فيجب اولاً غسل الرأس والرقبة، وبعده الطرف الأيمن، وبعده الأيسر، ومع امكان الترتيب لا يجري الإرتماس على الأحوط، ويجوز رمس قسم من اقسام الجسم الثلاثة في الماء مع مراعاة الترتيب.
(مسألة 731) يعتبر في كل من السدر والكافور ان لا يكون من طرف الكثرة بمقدار لا يوجب صدق اضافته وخروجه عن الإطلاق، اما في طرف القلة فيعتبر ان يكون بمقدار يصدق معه انه مخلوط بالسدر او الكافور.
(مسألة 732) لا يجب مع غسل الميت ان يوضأ وضوء الصلاة قبله او بعده وان كان مستحباً.
(مسألة 733) ليس لماء غسل الميت حد من جهة الكثرة، فيعتبر فيه ان يفي بالواجبات او مع المستحبات، وفي الخبر عن الصادق عليه السلام: “ان النبي صلى الله عليه وآله وسلم اوصى الى الإمام علي عليه السلام ان يغسله بست قرب” والتأسي به صلى الله عليه وآله وسلم حسن.
(مسألة 734) اذا تعذر احد الخليطين السدر الكافور يسقط اعتباره ولكن اصل غسله لا يسقط، فلو تعذر السدر مثلاً يكتفي بالماء القراح بدله ثم يغسل الميت بالكافور ثم بالماء القراح، واذا تعذر السدر والكافور يغسل الميت بثلاثة اغسال وينوي الأول بدلاً عن السدر والثاني بدلاً عن الكافور لقاعدة الإشتغال والميسور.
(مسألة 735) اذا تعذر الماء تيمم الميت ثلاث تيممات بدل الأغسال الثلاثة وبنية الترتيب.
(مسألة 736) اذا لم يكن عنده من الماء الا بمقدار غسل واحد، فالأحوط صرفه في الغسل الأول ويتيمم بدلاً عن الغسل الثاني والثالث، ويحتمل التخيير الا مع وجود امر راجح.
(مسألة 737) اذا كان في غسله حرج ومشقة كما لو كانت فيه جروح او حروق او انه مجدور مما يخاف معها تناثر جلده تنتقل الوظيفة الى التيمم ثلاث مرات كل تيمم بدل احد الأغسال.
شرائط الغسل
وهي امور:
1- نية القربة لإعتبار القصد فيه كفعل اختياري.
2- طهارة الماء وعليه الإجماع.
(مسألة 738) الأقوى ازالة النجاسة عن جميع الأعضاء قبل الشروع في الغسل ويجوز ازالة ما على كل عضو من نجاسة قبل الشروع في غسله.
3- ازالة الحواجب والموانع التي تحول دون وصول الماء الى البشرة وتخليل الشعر.
4- اباحة الماء وظرفه ومصبه، ومجرى غسالته ومحل الغسل والسدة والسدر والكافور.
(مسألة 739) يجوز تغسيل الميتة بثيابها ولو كانت الغاسلة مماثلة لها بحيث يصل الماء الى البشرة في كل غسلة من الغسلات الثلاث، والأفضل التجرد وهو المشهور.
(مسألة 740) غسل الميت يجزي عن الجنابة والحيض، ولو مات جنباً او ماتت المرأة جنباً او حائضاً فلا يحتاج الى غسل الجنابة او الحيض، بل يجب غسل الميت فقط على الأقوى.
(مسألة 741) لا يشترط ان يكون غسل الميت بعد برده، وان كان الاحوط.
(مسألة 742) يحرم النظر الى عورة الميتة ولا يوجب بطلان الغسل، وان كان النظر من الغاسلة في حال الغسل.
(مسألة 743) اذا دفن الميت بلا غسل جاز بل وجب نبشه لتغسيله او تيممه على الأقوى، وكذا اذا دفن بلا تكفين او كان الكفن غصبياً الا اذا استلزم النبش هتك الميت وايذاء الناس من رائحته.
(مسألة 744) لا ينبش الميت اذا دفن من غير ان يصلى عليه او تبين بطلان الصلاة عليه بل يصلى على قبره.
(مسألة 745) تغسيل الميتة من المجانيات فلا يجوز اخذ الإجرة عليه، ولا يضر اخذ الإجرة وبطلان عقدها بصحة الغسل لو تم مع قصد القربة، نعم يجوز اخذ الإجرة على المقدمات غير الواجبة.
(مسألة 746) لو لم يكن السدر او الكافور او كلاهما بقدر الكفاية، يخلط ما تيسر منهما ولا يسقط في هذه الحال الغسل بهما.
(مسألة 747) لا يجب اعادة الغسل لو تنجس بدن الميتة بعد الغسل او في اثنائه بخروج نجاسة او حصول نجاسة خارجية، نعم يجب ازالة تلك النجاسة ولو كان بعد وضعها في القبر اذا امكن بغسل او بقرض ونحوه وبلا مشقة ولا هتك.
(مسألة 748) اللوح او السرير الذي تغسل الميتة عليه لا يجب غسله بعد كل غسل من الأغسال الثلاثة وهو يطهر بالتبع لطهارة الميتة، والأحوط غسله لميتة اخرى.
آداب غسل الميتة
1- يستحب ان تجعل على مكان عال من سرير من ساجة او غيرها او على دكة وان يكون مكان رأسها اعلى من مكان رجليها.
2- ان توضع مستقبلة القبلة كحالة الإحتضار وهو الأحوط.
3- ان تكون تحت الظلال من سقف او خيمة.
4- ان تحفر حفيرة لغسالتها.
5- ان تكون عارية مع ستر عورتها وان كانت الغاسلة والحاضرات ممن يجوز النظر اليها.
6- تليين اصابعها برفق وكذا مفاصلها اذا لم تمتنع.
7- غسل يديها قبل التغسيل الى نصف الذراع في كل غسل ثلاث مرات.
8- غسل رأسها برغوة السدر ومع الحرص على عدم دخوله في اذنها او انفها.
9- غسل فرجيها بالسدر او الأشنان ثلاث مرات قبل التغسيل، والأولى ان يلف الغاسل على يده اليسرى خرقة ويغسل فرجه.
10- مسح بطنها برفق في الغسلين الأولين الا اذا كانت امرأة حاملاً مات ولدها في بطنها.
11- ان يبدأ في كل من الأغسال الثلاثة بالطرف الأيمن من رأسها.
12- ان تقف الغاسلة الى جانبها الأيمن.
13- غسل الغاسلة يديها الى المرفقين والأحوط ان يكون الى المنكبين ثلاث مرات.
14- تنشيفها بعد الفراغ بثوب نظيف او نحوه.
15- ان يغسل كل قسم من اقسام الجسم الثلاثة في كل غسل من الأغسال الثلاثة.
16- اشتغال الغاسلة بذكر الله وبالإستغفار حال التغسيل، والأولى ان تقول لاسيما عند تقليبها: ” اللَّهُمَّ إِنَّ هَذَا بَدَنُ أمتكَ الْمُؤْمِنِة قَدْ أَخْرَجْتَ رُوحَهُا مِنْهُ وَفَرَّقْتَ بَيْنَهُمَا فَعَفْوَكَ عَفْوَكَ”.
17- ان تكون المغسلة امينة، فلا تخبر بما رأت في بدن الميتة من عيب سابق او حادث بالموت.
مكروهات الغسل
1- اقعادها حال الغسل وعليه الإجماع، وفي خبر الكاهلي “واياك ان تقعده”.
2- حلق عانتها.
3- نتف شعر ابطيها.
4- قص أظافرها وتخليلها.
5- ترجيل شعرها.
6- غسلها بالماء الذي سخن بالنار او مطلقاً الا لبرد او ضرورة.
9- التخطي على الميتة عند التغسيل الا لمصلحة راجحة.
10- ارسال غسالتها الى بيت الخلاء او بالوعته، ويستحب ان يحفر لها حفيرة خاصة.
11- يجعل مع الميتة في كفنها ما يسقط من بدنها من جلد وشعر وسن ونحوه.
12- مسح بطن الميتة اذا كانت حاملاً.
(مسألة 749) لا يجوز تحنيط المحرمة للحج او العمرة بالكافور ولا جعله في ماء غسلها، الا ان يكون موتها بعد طواف الحج او العمرة.
تكفين الميتة
تكفين الميت واجب كفائي، سواء كان الميت رجلاً او أمرأة او خنثى صغيراً او كبيراً.
(مسألة 750) الكفن ثلاث قطع:
1- المئزر: وهو من السرة الى الركبة والأفضل من الصدر الى القدم.
2- القميص:وهو من المنكبين الى نصف الساق.
3- الأزار: ويجب ان يغطي تمام البدن.
(مسألة 751) لا يعتبر في التكفين قصد القربة.
(مسألة 752) ان لا تكون القطع الثلاثة مجتمعة.
(مسألة 753) الأحوط ان لاتحكي أي قطعة من القطع الثلاث ما تحتها من الجسد وان حصل الستر بالمجموع.
(مسألة 754) لا يجوز التكفين بالحرير الخالص وان كان الميت طفلاً او امرأة، ويجوز ان يكون بالحرير الصناعي وغير الخالص، وان دار الأمر بين التكفين بالنجس او الحرير فالأقوى تقديم الحرير.
(مسألة 755) يتحمل الزوج كفن الزوجة مطلقاً أي سواء كانت غنية او فقيرة، كبيرة او صغيرة، دائمة او منقطعة، مدخولاً بها او غير مدخول بها، عاقلة او مجنونة، حرة او امة، مطيعة او ناشرة، او مطلقة رجعية، ولو كان الزوج غير مكلف يعطي الولي من مال الزوج.
(مسألة 756) يسقط كفن الزوجة عن الزوج مع عجزه او مع تعيينها الكفن بالوصية، وكذا لو تبرع به متبرع.
(مسألة 757) اذا كفنها الزوج وسرقه سارق او اصابه التلف وجب عليه مرة اخرى.
(مسألة 758) الأقوى ان مؤن تجهيز الزوجة مما عدا الكفن على الزوج ولا تجب عليه نفقات مجلس الفاتحة.
(مسألة 759) يقتصر في القدر الواجب على ما هو مناسب عرفاً واذا ارادوا ما هو اغلى قيمة احتاج الزائد الى اذن الكبار من حصصهم.
مستحبات التكفين
1- المقنعة للمرأة بدل العمامة، ويكفي فيها المسمى.
2- لفافة لثدييها يشدان بها على ظهرها.
3- خرقة يعصب بها وسط الميت رجلاً كان او أمرأة ثلاثة أذرع ونصفاً او نحوه، ويكون عرضها شبراً او أزيد، تشد من الحقوين، ثم تلف على فخذيها لفاً شديداً على وجه لا يظهر منهما شيء الى الركبتين.
4- ان يجعل مقداراً من القطن او نحوه بين الرجلين بحيث يستر العورتين ويوضع عليه بعض الحنوط، وان خيف خروج شيء من دبره يجعل فيه بعض القطن، وكذا لو خيف خروج الدم من منخري الميت او من قُبل المرأة.
مستحبات الكفن
1- اجادة الكفن فان الناس يحشرون بأكفانهم ويتباهون بها.
2- ان يكون من القطن وان يكون ابيض.
3- ان يكون من خالص المال وطهوره لا من المشتبهات.
4- ان يكون من الثوب الذي احرمت فيه او صلت فيه.
5- ان يكتب على حاشية جميع قطع الكفن من الواجب والمستحب حتى المقنعة اسمها واسم ابيها، بأن يكتب فلانة بن فلان تشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له، وان محمداً صلى الله عليه وآله وسلم رسول الله وان علياً والحسن والحسين وعلياً ومحمداً وجعفراً وموسى وعلياً ومحمداً وعلياً والحسن والحجة القائم اولياء الله واوصياء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وائمتي، وان البعث والثواب والعقاب حق، ويجوز ان يكتب القرآن والأدعية على قطعة من قماش وشبهه غير الكفن وتوضع على صدر الميتة او فوق رأسها للأمن من التلوث.
6- ان يكتب على كفنها تمام القرآن، وقد روي ان موسى بن جعفر عليه السلام كفن بكفن فيه حبرة عليها القرآن كله ودعاء الجوشن الصغير والكبير.
7- ان تهيئ كفنها قبل موتها والنظر اليه، وكذا تهيئ السدر والكافور مما يستلزمه غسلها.
8- يستحب بذل الكفن للمؤمن وان كان غنياً، وفي الخبر: من كفن مؤمناً كان كمن ضمن كسوته الى يوم القيامة.
مكروهات التكفين
1- قطع الكفن بالحديد.
2- عمل الأكمام والأزرار الا ان يكون الكفن قميصها الذي لبسته في حياتها فلا بأس باكمامه ولكن تقطع ازراره.
3- تبخير الكفن بدخنة الأشياء الطيبة الريح ولا بأس بالبخور والكافور.
4- كون الكفن اسود او يكتب عليه بالسواد.
5- كونه من الكتان ولو ممزوجاً.
6- المماكسة في شرائه.
في الحنوط
وهو مسح الكافور على بدن الميت ويجب مسحه على المساجد السبعة وهي الجبهة واليدان والركبتان وابهاما الرجلين، ويستحب اضافة طرف الانف اليها، ويشترط ان يكون بعد الغسل او التيمم، والأولى ان يكون قبل التكفين ويجوز ان يكون في اثنائه وبعده.
(مسألة 760) لا فرق في وجوب الحنوط بين الصغير والكبير، والأنثى والخنثى والذكر، والحر والعبد، ويشمل التي في العدة والمعتكف وان كان يحرم عليهما استعمال الطيب حال الحياة.
(مسألة 761) يكره ادخال الكافور في منخر الميت وفي عينه واذنه.
(مسألة 762) اذا زاد الكافور يوضع على صدره.
(مسألة 763) يكره وضع الحنوط على النعش واتباع النعش بمجمرة.
(مسألة 764) يستحب خلط الكافور بشيء من تربة قبر الحسين عليه السلام.
(مسألة 765) يبدأ في التحنيط بالجبهة ثم يتخير في سائر المساجد فله ان يبدأ بعد الجبهة بالكفين او الركبتين او ابهامي الرجلين.
الجريدتين
(مسألة 766) يستحب استحباباً مؤكداً وضع الجريدتين مع الميت في القبر، وفي الخبر ان الجريدة تنفع المؤمن والكافر والمحسن والمسيئ، وما دامت رطبة يرفع عن الميت عذاب القبر.
(مسألة 767) الأولى ان تكونا من النخل وهو المشهور، وان لم يتيسر فمن السدر والا فمن الخلاف أي الصفصاف، او الرمان، والا فكل عود رطب ولا تكفي الجريدة اليابسة.
(مسألة 768) يجزي الجريدة بقدر شبر والأفضل ان تكون بطول ذراع وكلما كانت الجريدة اكثر غلظاً كان احسن لأنها ابطأ يبساً، والأولى ان يكتب عليها اسم الميتة واسم ابيها وانها تشهد ان لا اله الا الله وان محمداً رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مع ذكر اسماء الأئمة الاثني عشر عليهم السلام.
(مسألة 769) الأولى وضع احداهما في جانبه الأيمن من عند الترقوة الى ما بلغت ملصقة ببدنه، والأخرى في جانبه الأيسر من عند الترقوة فوق القميص تحت اللفافة الى ما بلغت ويكفي ادخالهما مع الميت على أي نحو وبه يتحقق الإستحباب.
التشييع
(مسألة 770) التشييع مستحب استحباباً مؤكداً وهو مناسبة للإعتبار والإستغفار للميت وفيه حسن توديع وإكرام له، ووردت نصوص كثيرة في فضله.
(مسألة 771) يستحب لأولياء المؤمن الميت اعلام المؤمنين بموته ليحضروا جنازته والصلاة عليه، ويستحب للمؤمنين المبادرة الى ذلك، وللتشييع آداب عديدة ومكروهات بيناها في رسالتنا العملية (الحجة) وكتبنا الاستدلالية.
غسل مس الميت
(مسألة 772) لا يجب الغسل على المرأة اذا خرج منها طفل ميت بمجرد مماسته لفرجها، وكذا لا يجب على الطفل بعد البلوغ ولو خرج حين الولادة من أم قد ماتت قبل لحظة ولادته.
(مسألة 773) مس سرة الطفل بعد قطعها لا يوجب غسل مس الميت.
(مسألة 774) في غسل السقط احكام:
أولاً: اذا لم يتم له اربعة اشهر فلا يجب تغسيله ولا تكفينه بل يلف في خرقة ويدفن.
ثانياً: اذا تم له اربعة اشهر او اكثر منذ انعقاد نطفته فيجب تغسيله وتكفينه ودفنه.
ثالثاً: لا تجب الصلاة عليه وان نزل تام الخلقة والحمل لأن الصلاة على الميت لا تجب الا على من بلغ عمره ست سنوات.
(مسألة 775) كيفية غسل المس مثل غسل الجنابة، ولكنه يفتقر الى الوضوء معه.
(مسألة 776) لا يجوز لمن عليها غسل ميت مس كتابة القرآن والأسماء الحسنى ونحوها مما لا يجوز للمحدث مسه.
(مسألة 777) حكم مس الميت بحكم الحدث الأصغر من حيث جواز دخول المساجد والمشاهد والمكث فيها، وقراءة العزائم.
(مسألة 778) يجب غسل مس الميت سواء كان المس مع الرطوبة او لا، والرطوبة شرط في تحقق النجاسة سواء كان قبل البرد او بعده.
(مسألة 779) لو مس الميت قبل برده فلا يجب غسل المس، ولكن يتنجس العضو الماس اذا كانت هناك رطوبة مسرية بينهما.
(مسألة 780) يجوز وطء المرأة التي مست ميتاً قبل ان تغتسل غسل المس.
(مسألة 781) لا يجب الغسل لو كان المس بعد اتمام غسل الميت.
(مسألة 782)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
العدد : 2595/16
التاريخ: 30/10/2016
آية الله العظمى الشيخ صالح الطائي
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ماذا تقولون بنقل الموتى من بلاد الغرب إلى العتبات المقدسة لأنه يلزم أفراغ الدم من الميت خشية العفونة.
نفر من المؤمنين / المملكة المتحدة
بسم الله الرحمن الرحيم
قال تعالى[وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ]
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ليس من حصر لنعم الله الظاهرة والخفية، والجلية منها في البدن كالقوة العقلية والعافية والحواس والباطنة الخاصة والعامة , من النعم العظمى بعث الأنبياء ونزول الكتب السماوية، والآيات الكونية، وهل من هذه النعم تقارب البلدان وسرعة وسائط النقل والإتصال والاعلام وكأن الأرض تطوى لأهل هذا الزمان .
الجواب نعم، ليكون من معاني عجز الناس عن الإحصاء في الآية أعلاه قصورهم عن الإحاطة بنعم ثابتة وأخرى متجددة وحادثة، ومن نعم الله عز وجل علينا صدور الجزء الواحد والأربعين بعد المائة من تفسيرنا للقرآن ويقع في تفسير الآية (159) من سورة آل عمران، ومنها ما يتعلق بنقل الموتى من المسلمين والمسلمات من بلاد الغرب , الذي هو فرع نعمة إنتشارهم في أقطار الأرض بصبغة الإيمان .
وإجماع المسلمين على جواز نقل الميت قبل الدفن وهو المختار، وفي خبر علي بن سليمان قال : كتبت إليه أسأله عن الميت يموت بعرفات يدفن بعرفات أو ينقل إلى الحرم، فايهما أفضل، فكتب يحمل إلى الحرم ويدفن فهو أفضل أي كتب إلى الإمام أبي الحسن، لبيان كبرى كلية وهي أن عرفات خارج الحرم , وان ذكرت في القرآن بقوله تعالى[فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ] والمشعر ومزدلفة من الحرم ولورود النص باستحباب الدفن في الحرم , ففي خبر هارون بن خارجة عن الصادق عليه السلام : من دُفن في الحرم أمن من الفزع الأكبر، فقلت له من بر الناس وفاجرهم، قال : من بر الناس وفاجرهم، وفيه دلالة على استحباب نقل الميت مع وجود الراجح , ومنه النقل إلى المشاهد المشرفة بالذات والإلحاق.
وقال الحنابلة : يجوز نقل الميت إلى غير بلده مع الحاجة، ومع عدم الحاجة فهو مكروه، وعند الحنفية جواز نقل الميت إلى مسافة ميل أو ميلين , ويكره نقله على ما زاد على هذه المسافة، وعند الشافعية قولان أحدهما بحرمة نقل الميت من بلد موته إلى بلد آخر، وإن أمن تغيره، وعلة كراهة أو حرمة تأخير دفنه ورود النصوص بتعجيله، وإجتناب تعريضه للهتك بعد موته .
وعند المالكية يجوز نقل الميت قبل الدفن وبعده إذ لم يكن فيه هتك للميت أو أذى أو إخلال بحرمته.
ومات سعد بن أبي وقاص في قصره بالعقيق على عشرة أميال من المدينة وحمل إلى المدينة، ودفن بالبقيع( ).
وقصر سعد بالعقيق من النعم التي ذكرتها الآية أعلاه من سورة النحل إذ ورد عنه قال: ولقد كنا نغزو مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وما لنا طعام نأكله إلا ورق الحبلة(2) وهذا السمر( )، حتى إن أحدنا ليضع كما تضع الشاة ما له خلط.
ومن موارد جواز نبش قبر المسلم إذا كان مدفوناً في مقبرة الكفار أو دفن مع كافر، نعم الدفن في المقابر في بلاد الغرب لا يصدق عليه أنه في مدافن كفار لأن عنوانها عام بلحاظ دفن الموتى مطلقاً.
ويجوز النقل إلى المشاهد المشرفة مع الوصية ومع عدمها، هذا إذا كان قبل الدفن، أما بعد الدفن فلا يصح النبش لمن لم يوص بالنقل، إلى جانب قاعدة نفي الحرج في بالدين والأصل هو حرمة نبش قبر الميت لأنه فرع حرمة الميت إلا لوجود مصلحة راجحة أو دفع مفسدة، فان قلت هناك تزاحم بين الأمر بتعجيل دفن الميت وبين نقله إلى المشاهد المشرفة، والمراد من التزاحم هو وجود الملاك في كلا الدليلين ولكن يتعذر على المكلف الجمع بينهما بخلاف التعارض الذي ينتفي معه الملاك في أحد الدليلين , ومن المرجحات الأهمية والأولوية التي تترشح عن الدليل الشرعي من الكتاب والسنة والإجماع، ومنهم من الحق بها الشهرة العملية والفتوائية.
كالتزاحم بين صلاة الآيات وصلاة الفريضة قبل انتهاء وقتها، فتقدم الفريضة، لأنها أهم ملاكاً، وكذا بالنسبة لانقاذ النفس المحترمة وإتيان صلاة الفريضة في وقتها، فيقدم إنقاذ النفس، وكذا إطفاء الحريق ونحوه , ونشكر فقهاء عموم المسلمين على الصدور عن القرآن أولاً ثم الصدور والرجوع إلى السنة النبوية وقول المعصوم عند الإفتاء في المسائل المستحدثة , وقوله تعالى[وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ] حجة على العلماء على نحو العموم الإستغراقي والمجموعي وفي النشأتين ,.
ويحصل التزاحم بين لزوم التعجيل بدفن الميت، وبين إستحباب نقل الميت الى المشاهد المشرفة والذي هو متعارف من زمن الأئمة عليهم السلام ومن غير إنكار من الفقهاء، فيجوز النقل .
وأما جواز النقل إلى أحد المشاهد المشرفة , فقال في المعتبر (انه مذهب علمائنا خاصة قال وعليه الاصحاب من زمن الائمة إلى الان وهو مشهور بينهم لايتناكرونه ولانه يقصد بذلك التمسك بمن له اهلية الشفاعة وهو حسن في الاحياء توصلا إلى فوائد الدنيا فالتوصل إلى فوائد الاخرة اولى ونقل عمل الامامية واجماعهم على ذلك في التذكرة والذكرى وغيرهما , قال في الذكرى : ولوكان هناك مقبرة بها قوم صالحون
اوشهداء استحب النقل اليها ايضا لتناله بركتهم ولا بأس به( ).
وأستحدثت في هذا الزمان مسألتان :
الأولى : النقل من البلاد البعيدة وغير الإسلامية .
الثانية : معالجة بدن الميت بما يمنع العفونة كافراغ الدم.
والمختار جواز نقل الميت حتى مع إفراغ دمه ، وليس فيه هتك له ، ولا يرقى إلى مرتبة العلة التامة لنشر الحرمة , كما أدعو المؤمنين في الغرب إلى الطلب من الجهات الصحية والمختبرية ونحوها لإكتشاف دواء وعلاج يحقن في جسد زرق جسد الميت يمنع من تعفن وتغيير رائحة الميت من غير افراغ دمه، والعلم عند الله .
(مسألة 783)
الصلاة على الميت
الصلاة على الميت وتسمى ايضاً صلاة الجنائز وهي واجب كفائي على الرجال دون النساء، ويجوز للمرأة الصلاة على الجنازة.
(مسألة 782) تجب الصلاة على كل مسلم ومسلمة من غير فرق بين الشهيد والعادل والفاسق ومرتكب الكبائر وقاتل نفسه ولا تجوز على الكافر بقسميه الفطري والملي اذا مات بلا توبة.
(مسألة 783) 1- تستحب الصلاة على اطفال المسلمين اذا لم يبلغوا ست سنين بل وان مات الطفل حال تولده حياً، 2- لكنها لا تجب على الميت الا اذا بلغ عمره ست سنين، 3- لا صلاة على من ولد ميتاً.
(مسألة 784) يلحق بالمسلم في وجوب الصلاة عليه من وجد ميتاً في بلاد المسلمين، وكذا لقيط دار الإسلام ودار الكفر ايضاً،اذا وجد فيها مسلم يحتمل كونه منه احتمالاً معتداً به.
(مسألة 785) يشترط الإيمان والإذن من الولي او الولية في صحة الصلاة على الميت.
أوان الصلاة على الميت
(مسألة 786) يشترط ان تكون الصلاة بعد الغسل والتكفين وقبل الدفن، ولو تعذر الغسل والتيمم لا تسقط الصلاة، وكذا لو لم يتمكن من التكفين فتستر عورتها ولو بالتراب ويصلى عليها.
إذن الولي
(مسألة 787) اذا تعدد الأولياء في مرتبة واحدة كما لو كان للميت عدة اولاد يكفي بالصلاة عليه الإذن من الولد الأكبر الذي له الحبوة وعليه قضاء ما فاته في الصلاة ولقاعدة نفي الحرج، نعم لكل واحد من اولاده الآخرين الصلاة عليه من غير استئذان من البقية.
(مسألة 788) يشترط في صحة الصلاة على الميت الى جانب الإيمان الإذن من وليه وان كانت امرأة، ويجوز لها ان تصلي على الميت منفردة او في جماعة النساء او خلف الرجال سواء كان الميت ذكراً او انثى.
(مسألة 789) يجوز ان تأذن لأمرأة بالصلاة عليه اذا لم يحضر رجل يصلي عليه، واذا امت المرأة جماعة النساء تقوم في صفهن ولا تتقدم عليهن.
(مسألة 790) اذا اوصى الميت بأن يصلي عليه شخص معين تنفذ الوصية والأحوط اذن الولي.
الصلاة جماعة
(مسألة 791) يستحب اتيان هذه الصلاة جماعة، والظاهر عدم اشتراط العدالة في الإمام لأن النصوص وردت بذكر الولي وصلاته عليه من غير تقييد، ولأن ماهية الصلاة على الميت نوع دعاء وليس فيها ركوع ولا سجود، نعم اعتبار اجتماع شرائط الإمامة فيه هو الاحوط استحباباً.
(مسألة 792) يجوز ان يصلي على الميت اشخاص متعددون فرادى في زمان واحد، او جماعة بعد جماعة، وينوي المصلي الوجوب الا اذا فرغ من الصلاة عليه احد الأشخاص فينوي الإستحباب ولذا يجوز في الصلاة جماعة ان ينوي الإمام وكل واحد من المأمومين الوجوب لعدم سقوطه ما لم يتم واحد منهم صلاته.
(مسألة 793) لا يتحمل الإمام في الصلاة على الميت عن المأمومات شيئاً اذ لا قراءة فيها وتقف المأمومات خلف الإمام.
(مسألة 794) تقف النساء خلف الرجال في الجماعة، والحائض تقف في صف وحدها.
(مسألة 795) اذا كبّرت قبل الإمام في التكبير الأول لها ان تنفرد ولها ان تقطع صلاتها وتجدد التكبير مع الإمام، اما اذا كبّرت قبل الإمام في التكبير الثاني او الثالث او الرابع فلها ان تصبر حتى يكبر الإمام وتقرأ معه الدعاء ولها ان تنفرد.
(مسألة 796) يجوز الدخول في الصلاة على الميت في أي حال يكون عليه الإمام فاذا كان الإمام في التكبير الثالث، تكبر الداخلة وتجعله اول صلاتها وتأتي بوظيفتها من الدعاء وبعد التكبير الأول واذا فرغ الإمام تأتي بالبقية مخففة ولها ان تأتي بالتكبيرات ولاء من غير دعاء، ويجوز اتمامها خلف الجنازة ان امكن الإستقبال والشرائط الأخرى.
كيفية الصلاة على الميت
وهي ان تأتي بخمس تكبيرات مع الدعاء واقل ما يجزي فيها:
الله اكبر اشهد ان لا اله الا الله واشهد ان محمداً رسول الله.
الله اكبر اللهم صل على محمد وآل محمد.
الله اكبر اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات.
الله اكبر اللهم اغفر لهذا الميت.
الله اكبر.
والأولى ان تقول بعد التكبيرة الأولى ان كان الميت طفلاً: اللهم اجعله لأبويه ولنا سلفاً وفرطاً واجراً.
(مسألة 797) يجوز قراءة القرآن والدعاء بغير المأثور بين التكبيرات ما دامت صورة الصلاة محفوظة.
(مسألة 798) يجب العربية في الأدعية بقدر الواجب وفيما زاد عليه يجوز الدعاء بلغة اخرى غيرها.
(مسألة 799) ليس في صلاة الميت أذان أو اقامة أو قراءة الفاتحة أو ركوع أو سجود أو قنوت أو تشهد أو سلام، وان جاءت بشيء منها بعنوان التشريع كان حراماً.
(مسألة 800) اذا شكت في التكبيرات بين الأقل والأكثر بنت على الأقل، نعم لو كانت مشغولة في الدعاء في التالية وشكت في اتيانها للتكبيرة السابقة تبني على الإتيان بها لقاعدة التجاوز كما لو كانت في الدعاء بعد الثانية وشكت في التكبيرة الأولى فانها تبني على الإتيان بها.
(مسألة 801) يجوز ان تقرأ الأدعية من كتاب بيدها او أمامها خصوصاً اذا لم تكن حافظة لها.
شرائط صلاة الميت
وهي امور منها:
1- ان يوضع الميت مستلقياً ورأسه الى يمين المصلي ورجلاه الى يساره.
2- ان تكون المصلية خلفه محاذية له الا ان يكون صف المصليات طويلاً.
3- ان لا يكون بين المصلية والميت حائل كستر او جدار ولا يضر ان يكون الميت في تابوت و نحوه.
4- ان لا يكون بينهما بعد مفرط على وجه لا يصدق الوقوف عنده الا من المأموم مع اتصال الصفوف.
5- استقبال المصلية القبلة.
6- ان تكون المصلية قائمة مستقرة.
7- تعيين الميت ولو اجمالاً وعلى وجه يرفع الإيهام، ولو تنوي الصلاة على الميت الحاضر او الذي عينه امام الجماعة.
8- قصد القربة.
9- اباحة مكان المصلي.
10- الموالاة بين التكبيرات والأدعية على وجه لا تمحى صورة الصلاة.
11- ان تكون الصلاة بعد التغسيل والتكفين والحنوط كما تقدم.
(مسألة 802) لا يعتبر في الصلاة على الميت الطهارة من الحدث والخبث واباحة اللباس وستر العورة، والأحوط اعتبار شرائط الصلاة فيها.
(مسألة 803) اذا تبين بعد الصلاة ان الميت مكبوباً وجبت الإعادة بعد جعله مستلقياً على قفاه.
(مسألة 804) يجوز التيمم لصلاة الجنازة وان كان متمكناً من الماء، والاحوط الإقتصار على صورة عدم التمكن من الوضوء او الغسل او خوف فوت الصلاة.
(مسألة 805) الأقوى ترك الكلام اثناء الصلاة على الميت بالكلام في اثنائها والأحوط ترك الكلام في غير افعال الصلاة وادعيتها.
(مسألة 806) لا ينبش القبر من اجل الصلاة على الميت بل يصلى على القبر مع مراعاة الشرائط من الإستقبال وغيره وان كان بعد يوم وليلة او اكثر.
(مسألة 807) تجوز الصلاة على القبر وان صلي على الميت قبل الدفن.
تعدد الميت
(مسألة 808) يجوز الصلاة على ميتين صلاة واحدة ويجوز الصلاة على كل واحد منهما منفرداً وهو الأولى.
من آداب الصلاة على الميت
1- ان تكون المصلية حافية، ويكره الصلاة بالحذاء ولا بأس بالخف والجورب.
2- رفع اليدين عند التكبير الأول بل عند الجميع على الأقوى.
3- ان تقف قريباً من الجنازة.
4- ان يرفع الإمام والمنفردة صوتها بالتكبيرات بل والأدعية ايضاً وان تسر المأمومة.
5- اختيار المواضع المعتادة للصلاة التي هي مظان الإجتماع وكثرة المصلين.
6- ان لا توقع في المساجد فانه مكروه عدا المسجد الحرام.
7- ان تكون جماعة ويكفي المرأة المنفردة.
8- الإجتهاد في الدعاء للميت والمؤمنين.
الدفن
دفن الميت واجب كفائي بمعنى مواراته في الأرض بمقدار يؤمن على جسده من السباع ومن ايذاء ريحه للناس، ولا يجوز مع القدرة وضعه في بناء او في تابوت ولو من حجر من غير مواراة في الارض.
(مسألة 809) يجب ان يكون الميت في حال الدفن مستقبل القبلة وهو على جنبه الأيمن بحيث يكون رأسه الى المغرب، ورجلاه الى المشرق، او يوضع بحسب جهة القبلة في بلده بحيث تكون مقاديم بدنه الى القبلة، وكذا لو كان جسداً بلا رأس او صدراً فقط.
(مسألة 810) القبر افضل واحوط من السرداب، ولا يجوز ان تكون الطبقة العليا من السرداب قريبة من سطح الارض.
(مسألة 811) لا يجوز دفن القرآن مع الميت وان كان بقصد الحرز، نعم لو كان في البيت قرآن قديم يُراد دفنه فلا بأس ان يتفق دفنه مع الميت بشرط ان يكون بعيداً عنه بمقدار لا يحتمل وصول نجاسة اليه.
(مسألة 812) اذا ماتت كافرة كتابية او غير كتابية ومات في بطنها ولد من مسلم بنكاح دائم او منقطع او شبهة او ملك يمين، تدفن مستدبرة للقبلة على جانبها الأيسر، ليكون الولد في بطنها مستقبلاً القبلة.
(مسألة 813) لا يعتبر في الدفن قصد القربة، فيكفي ان يقوم الصبي بالدفن او حصوله بغير قصد القربة.
(مسألة 814) اذا خيف على الميت من اخراج السبع ونحوه وجب احكام القبر بما يوجب حفظه كالآجر والإسمنت ونحوه، وتخرج مؤونته من اصل التركة.
(مسألة 815) يشترط اذن الولي او الولية في موضع الدفن واوانه ونحوه.
(مسألة 816) الأحوط اجراء احكام المسلم على الطفل المتولد من الزنا من الطرفين اذا كانا مسلمين او كان احدهما مسلماً لتبعيته التكوينية للمسلم، ولو كان الزنا من احد الطرفين وكان الطرف الآخر مسلماً فلا اشكال في جريان احكام المسلم عليه لثبوت التبعية الشرعية للمسلم او المسلمة.
(مسألة 817) اذا تعذر في غير بلاد المسلمين تخصيص مقبرة خاصة بالمسلمين وكان في نقل الميت حرج ومشقة يجوز الإنفراد بمكان مخصوص يكون مجمعاً مستقلاً للمسلمين والمسلمات ضمن المقبرة العامة لذلك البلد.
(مسألة 818) لا يجوز دفن المسلم او المسلمة في مكان يعد عرفاً هتكاً لحرمته كالمزبلة والبالوعة.
(مسألة 819) لا يجوز الدفن في المكان المغصوب ولا في الأراضي الموقوفة لغير الدفن، فلا يجوز الدفن في المساجد والمدارس، وكذا لا يجوز الدفن في قبر الغير قبل اندراس الميت وصيرورته تراباً.
(مسألة 820) يجوز دفن الميت ليلاً ، مع إجتماع شرائط الدفن من التكفين والتغسيل والصلاة عليه ونحوه.
(مسألة 821) يجب دفن الأجزاء المبانة من الميت حتى الشعر والسن والظفر وعليه النص والإجماع، اما السن والظفر من الحي فلا يجب دفنهما ولو كان معهما اليسير من اللحم، نعم يستحب دفنهما.
(مسألة 822) اذا مات الجنين في بطن الحامل وخيف عليها من بقائه وجب التوصل الى اخراجه بالأرفق فالأرفق ولو بتقطيعه قطعة قطعة مع الاستغفار.
مستحبات الدفن
وهي امور منها:
1- ان يكون عمق القبر الى الترقوة او بارتفاع قامة.
2- ان يجعل له لحد، مما يلي القبلة في الأرض الصلبة وهو الشق في جانب القبر فيحفر بقدر بدن الميت في الطول والعرض وبمقدار ما يمكن جلوس الميت فيه من العمق.
3- ان يدفن في المقبرة القريبة الا ان يكون في البعيد مزية وراجح شرعي.
4- ان توضع الجنازة دون القبر بذراعين او ثلاثة او ازيد من ذلك ويمهل قليلاً ليأخذ اهبته لأهوال القبر.
5- يدخل الميت من عند مؤخر قبره.
6- ان يغطى القبر بثوب عند ادخال المرأة.
7- ان يسل الميت من نعشه سلاً ويرسل الى القبر برفق.
8- جعل مقدار من تربة الحسين عليه السلام تلقاء وجهه بحيث لا تصل اليها النجاسة اذا حصل إنفجار.
9- تلقين الميت بعد الوضع في اللحد وقبل الستر باللبن بأن يضرب الملقى بيده على المنكب الأيمن للميت، ويده اليسرى على منكبه الأيسر بقوة، ويدني فمه الى اذنه ويحركه وتحريكاً شديداً ثم يقول: يا فلان بن فلان اسمع افهم ثلاث مرات: الله ربك ومحمد نبيك، والإسلام دينك، والقرآن كتابك، وعلي إمامك والحسن إمامك والحسين إمامك.. الى آخر الأئمة افهمت يا فلان، ويعيد هذا التلقين ثلاث مرات وهناك صيغ اخرى للتلقين.
10- ان تكون اهالة التراب بظهر الكف ومن قبل غير ارحام الميت ممن حضر وهم يقولون: انا لله وانا اليه راجعون.
11- ان يكون المباشر لوضع المرأة في القبر محارمها او زوجها ومع تعذر ذلك فأرحامها والا فالأجانب.
12- يكره ان يباشر الوالد دفن ابنه.
13- رفع القبر ليكون بمقدار اربع اصابع مضمومة او مفرجة.
14- تربيع القبر أي يكون ذا اربع زوايا قائمة وتسطيحه، ويكره تسنيمه أي جعله مرتفعاً كسنام البعير.
15- ان يجعل على القبر علامة ويكتب اسم الميت على لوح او حجر ويجعل على القبر، وان يجمع الموتى من الأقارب في مدفن ومكان واحد وان كانت تلك القربى بعيدة.
16- ان يرش الماء على القبر.
17- ان يلقنه الولي او من يأذن له تلقيناً آخر بعد تمام الدفن.
(مسألة 822) يستحب التلقين في ثلاثة مواضع:
1- حال الإحتضار. 2- بعد الوضع في القبر. 3- بعد الدفن ورجوع الحاضرين.
وينبغي في التلقين بعد الدفن وضع الفم عند الرأس وقبض تراب القبر بالكفين.
مجلس الفاتحة
(مسألة 823) يجوز الجلوس للتعزية واقامة مجلس الفاتحة للرجال وآخر للنساء، والأولى ان يكون ثلاثة ايام، ويجزي يوم واحد، والجلوس بقصد قراءة القرآن والدعاء امر حسن.
(مسألة 824) تستحب تعزية صاحب المصيبة قبل الدفن وبعده والثاني افضل، ويكفي في ثوابها رؤية صاحب المصيبة للمعزي، ولا حد لزمانها.
(مسألة 825) تصح التعزية باللفظ والفعل والكتابة والهاتف ووسائل الاتصال الحديثة، وبالنيابة، وتؤتى بأي لفظ مناسب يدل على المواساة، والأولى ان لا يكون خالياً من تعظيم شعائر الله، وبالمأثور مثل: “جَبَرَ اللَّهُ وَهْنَكُمْ وَأَحْسَنَ عَزَاكُمْ وَرَحِمَ مُتَوَفَّاكُمْ”.
(مسألة 826) يستحب عدم اطالة المكوث والإقامة عند اصحاب المصيبة الا مع وجود الراجح الشرعي او العقلي.
(مسألة 827) يستحب ارسال الطعام الى اهل الميت ثلاثة ايام تأسياً بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم اذ امر فاطمة عليها السلام ان تتخذ طعاماً لآل جعفر ثلاثة ايام عندما استشهد جعفر الطيار.
(مسألة 828) نفقات مجلس الفاتحة لا تخرج من الثلث الا ان يوصي بها الميت.
(مسألة 829) لا يتحمل الورثة القاصرون جزءً من نفقات مجلس الفاتحة، وكذا الزوجة الا اذا أذنت.
(مسألة 830) اذا لم يوص الميت باخراج نفقات مجلس الفاتحة والعقيقة والاضحية ونحوها، فيتحملها المتبرع من الورثة البالغين او جميعهم بشرط رضاهم.
(مسألة 831) اذا اوصى الميت بالثلث واخراج نفقات مجلس الفاتحة منه، وزادت عليه فيتحمل الزيادة الكبار من الورثة، ويجوز تبرع غيرهم بنفقاتها.
(مسألة 832) يجوز تعزية اهل الذمة مع الإحتراز من الدعاء لهم الا مع وجود راجح.
(مسألة 833) يجوز البكاء على الميت خصوصاً المؤمن والمؤمنة.
(مسألة 834) ان تستحضر صاحبة المصيبة المصاب الأعظم بفقد النبي صلى الله عليه وآله وسلم لتحرز الثواب وتتأسى وتتسلى وتصبر لا سيما وان الأدلة الأربعة تدل على رجحان الصبر.
(مسألة 835) يستحب الوصية بمال لطعام مأتمه بعد موته وفي صحيحة زرارة اوصى ابو جعفر عليه السلام بثمانمائة درهم لمأتمه.
الإسترجاع
الإسترجاع هو قول ” إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ” عند المصيبة وهو صيغة كريمة لمواجهتها بإعلان التسليم لأمر الله تعالى والإقرار له بالعبودية، وعلى اســتحبابه الكتـــاب والســنة والإجمـاع والعقـــل فمن الكتـــاب قوله تعالى [ الَّذِينَ إِذَا أَصابَتهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُواإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ] ومن السنة نصوص مستفيضة منها ما ورد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم من استرجع عند المصيبة جبر الله مصيبته واحسن عقباه وجعل له خلفاً صالحاً يرضاه.
(مسألة 836) لا ينحصر الإتيان بالإسترجاع بالبلاء والفتن وما هو خلاف المتعارف وقانون العلة والمعلول وعدم تخلف المعلول عن علته، بل يشمل كل ما فيه أذى وابتلاء وان كان محدوداً واتخاذه مناسبة لذكره تعالى وروي ان النبي صلى الله عليه وآله وسلم طفئ سراجه فاسترجع.
(مسألة 837) الإسترجاع باب للثواب وعظيم الأجر ومناسبة كريمة لسؤال الخلف والعوض واعلان بتفويض الأمر له تعالى، ولعل فيه وقاية وحرزاً من تجدد المصيبة واستحداث البلاء لما في الإسترجاع من الإستغاثة بالله تعالى واقرار بالنقص الذاتي عند الإنسان وحاجته المستديمة الى رحمته تعالى.
(مسألة 838) يؤتى بالإسترجاع بإبرازه خارجاً بالتلفظ والصوت المسموع وفيه ايضاً تعظيم لشعائر الله وحث الآخرين على تذكر الآخرة.
(مسألة 839) يجزي في الإسترجاع مرة واحدة عند المصيبة والتعدد مستحب.
(مسألة 840) الإسترجاع سبيل لطرد وسوسة الشيطان ومنع لليأس والقنوط والجزع والهلع وهو سبيل مبارك لتلقي المصيبة واختيار الفعل المناسب وفق القواعد الشرعية.
(مسألة 841) يستحب تذكير المرأة ذات المصيبة بالاسترجاع وحثها عليه وتكراره عندها.
(مسألة 842) يستحب الإسترجاع ساعة المصيبة وعند تذكرها بأن تقول: “انا لله وانا اليه راجعون”، والإكثار منه خصوصاً عند موت الولد.
(مسألة 843) تجوز زيارة القبور وقراءة القرآن وطلب الرحمة والمغفرة للموتى لا سيما يوم الإثنين، وعصر الخميس، وصبيحة السبت بشرط الصبر وعدم الجزع، ويستحب للزائر ان يضع يده على القبر وان يكون مستقبلاً وان يقرأ انا انزلناه سبع مرات ويستحب ايضاً قراءة الحمد، والمعوذتين وآية الكرسي كل منها ثلاث مرات، وقراءة سورة يس مع الأدعية المأثورة في المقام، ويجوز الدعاء بغير المأثور وقراءة سور اخرى من القرآن اذ انه من باب تعدد المطلوب.
(مسألة 844) يجوز طلب الحاجة من الله عز وجل عند قبري الوالدين.
(مسألة 845) صلاة الهدية ليلة الدفن وهي على رواية ركعتان يقرأ في الأولى الحمد وآية الكرسي وفي الثانية الحمد والقدر عشر مرات ويقول بعد الصلاة: اللهم صل على محمد وآل محمد، وابعث ثوابها الى قبر فلان او فلانة، وتكفي صلاة واحدة من امرأة واحدة.
مكروهات الدفن
1- دفن ميتين في قبر واحد.
2- فرش القبر بالساج ونحوه من الآجر والحجر، الا اذا كانت ندية، اما فرش ظهر القبر بالآجر ونحوه فلا بأس به.
3- تجصيص القبر او تطيينه لغير ضرورة وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: لا يزال الميت يسمع الأذان ما لم يطين قبره”.
4- اتخـاذ المقبرة مســـجداً عدا قبور الأنبياء والأئمة والعلماء قال تعالى [ قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا ].
5- الجلوس على القبر.
6- الضحك في المقابر.
7- الدفن في دور السكن.
8- كراهة زيارة القبور ليلاً، وقبور الأئمة عليهم السلام خارجة بالتخصص.
9- المشي على القبر من غير ضرورة.
10- نقل الميت من بلد موته الى بلد آخر الا ان يكون راجح شرعي في النقل مثل النقل الى الأماكن المقدسة كالحرم المكي والمشاهد المشرفة وفي الخبر ان الدفن في النجف يدفع عذاب القبر وسؤال الملكين.
(مسألة 846) يجوز النوح على الميت بالنظم والشعر ما لم يتضمن الكذب او الويل والثبور، ويجوز اخذ الإجرة عليه اذا لم يكن بالباطل.
(مسألة 847) لا يجوز اللطم والخدش وجز الشعر والصراخ العالي ويكره شق الثوب على غير الأب والأخ.
(مسألة 848) لا يجوز للمرأة ان تجز في المصيبة شعرها أي تقطعه وتقصه، والاقوى عدم وجوب الكفارة لا مرتبة ولا مخيرة لضعف سند الرواية ولاصالة البراءة، نعم عليها الاستغفار لو جزته ويستحب لها كفارة افطار يوم من شهر رمضان وهي اطعام ستين مسكيناً او صيام شهرين متتابعين او عتق رقبة، خروجاً عن خلاف من قال بوجوبه كالشيخ وجماعة وللتسامح في أدلة السنن.
(مسألة 849) لا يجوز للمرأة عند المصيبة نتف شعرها أي نزعه من اصله او خدش وجهها، وكذا لا يجوز للرجل شق ثوبه عند موت ولده او زوجته، والاحوط استحباباً عند الفعل كفارة يمين وهي اطعام عشرة مساكين او كسوتهم او تحرير رقبة، فمن لم يجد فصيام ثلاثة ايام.
(مسألة 850) لا شيء في اللطم على الخدود عند المصيبة سوى الإستغفار والتوبة، ولا شيء في شق الجيوب ولطم الخدود على الحسين عليه السلام.
(مسألة 851) يحرم نبش قبر المؤمن وان كان طفلاً او مجنوناً ويستثنى من حرمة النبش موارد:
1- الدفن في المكان المغصوب عدواناً او جهلاً او نسياناً، ولو رضي المالك بعوض او بغيره فلا اشكال، والا فيجب نبشه، وكذا اذا كان كفنه مغصوباً او دفن معه مال مغصوب وان كان من المال المنتقل الى الوارث.
2- اذا توقف اثبات حق من الحقوق على رؤية جسده سواء تعلق الحق بالميت او بالورثة ام بغيرهم.
3- اذا دفن في مقبرة او مكان لا يناسبه بحيث يكون وجوده فيه هتكاً له، كما لو دفن في مقبرة الكفار او في مزبلة او بالوعة.
4- لنقله الى المشاهد المشرفة اذا كان قد اوصى بذلك، والأقوى جوازه وان لم يوص الميت به مع عدم الحرج والمشقة او الهتك للميت، والأولى مع العزم على نقله الى المشاهد ان يوضع الميت في تابوت يمكن ان ينقل به.
5- وجود راجح شرعي أهم او ضرورة الى النبش.
6- اذا خيف عليه من سبع او سيل او عدو.
(مسألة 852) اذا دفن الميت في ملك الغير بغير رضاه، فللمالك او وكيله ان يطالب بنبشه او ان يباشر النبش بنفسه او يطالب بالعوض، والأولى قبول العوض ونحوه ويستحب بذل الأرض لدفن المؤمن.
(مسألة 853) يكره اخفاء الأهل والأولاد وفاة ميتهم الا مع الراجح.
(مسألة 854) يستحب للمؤمنة تهيئة مدفنها وان كانت في حال الصحة والكمال.
الأغسال المندوبة
وهي كثيرة واحصي منها اكثر من ثمانين غسلاً، ويمكن تقسيمها استقرائياً الى زمانية ومكانية وفعلية، والفعلية قسمان قسم يكون مقدمة للفعل وقسم يتعقب الفعل.
الأغسال الزمانية
ومنها: الأول غسل الجمعة وهو مستحب مؤكد، وفي الخبر الغسل واجب يوم الجمعة، ويحمل الوجوب على تأكد الإستحباب لقرائن ونصوص اخرى تدل على انه تطوع وسنة ويكره تركه.
(مسألة 855) وقت غسل الجمعة من طلوع الفجر يومها الى الزوال وهو وقت توسط الشمس السماء وكونها في كبدها باتجاه انحطاطها الى جهة المغرب، فيقال زالت الشمس ومالت، وافضله ما كان قريباً من الزوال، واذا فاتها تؤديها قضاء من بعد زوال الجمعة الى غروب يوم السبت، وقيل بجواز الإتيان به في ايام الإسبوع الباقية برجاء المطلوبية.
(مسألة 856) يجوز تقديم غسل الجمعة والإتيان به يوم الخميس او ليلة الجمعة اذا خافت اعواز الماء او تعذره يوم الجمعة ويكون مجزياً.
(مسألة 857) استحباب غسل الجمعة يشمل الذكر والأنثى والحاضر والمسافر والحر والعبد ومن يصلي الجمعة او الظهر، نعم استحبابه للرجال آكد لما ورد من رخصة للنساء في تركه.
(مسألة 858) الاقوى صحة غسل الجمعة من الحائض ولكنه لا يرفع الحدث، ويصح من المستحاضة ويجوز ان تجعله صاحبة الاستحاضة الكثيرة لصلاة الظهر والعصر مع الوضوء.
(مسألة 859) يستحب ان تقول حين الإغتسال اشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له وان محمداً عبده ورسوله، اللهم صل على محمد وآل محمد واجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين.
(مسألة 860) لو أدته بعد الزوال يعتبر قضاءً على الأقوى، وافضل اوقات القضاء ما كان اقرب الى الأداء فاتيانه صباح السبت مثلاً افضل مما كان عند الزوال او العصر منه.
(مسألة 861) غسل الجمعة يتحقق بايجاده او حصوله ولا ينقضه الحدث كالبول او الريح اثناءه.
(مسألة 862) اذا لم تقدر على الغسل لفقد الماء او لعذر آخر يصح التيمم بدلاً عن غسل الجمعة ولو تمكنت من الغسل قبل خروج الوقت فالأحوط الإغتسال لإدراك المستحب.
الثاني: من الأغسال الزمانية غسل ليالي شهر رمضان، اذ يستحب الغسل الليلة الأولى منه وليلة السابع عشر والتاسع عشر وتمام ليالي العشر الأواخر، وغسل ثان في ليلة الثالث والعشرين، وقيل باستحباب الغسل في جميع لياليه.
(مسألة 863) وقت غسل الليالي تمام الليل، والأولى اتيانها اول الليل ليكون على غسل من اوله، واتيانها بين المغرب والعشاء لاسيما في العشر الأواخر منه تأسياً بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم.
(مسألة 864) لا تنقض هذه الأغسال بالحدث بمعنى لا يجب استئناف الغسل من اوله لو حدث اثناءه.
الثالث: غسل العيد في يوم الفطر ويوم الأضحى وعليه النص والإجماع، ووقته من طلوع الفجر الى الزوال من يوم العيد على الاقوى.
الرابع: غسل يوم التروية، وهو الثامن من ذي الحجة ووقته تمام اليوم.
الخامس: غسل يوم عرفة ويمتد الى الغروب، والأولى ان يكون عند الزوال سواء كانت المكلفة في عرفات او في مكان او بلد آخر.
السادس: غسل اليوم الأول من شهر رجب ووسطه وآخره، وقيل باستحباب غسل يوم المبعث اليوم السابع والعشرين من رجب لشرف هذا اليوم وليس من دليل عليه الا القول باستحباب الغسل لكل زمان ومكان شريف.
السابع: غسل يوم الغدير وأوانه قبل الزوال.
الثامن: غسل يوم المباهلة وهو الرابع والعشرون من ذي الحجة على الأقوى.
التاسع: غسل ليلة النصف من شعبان.
العاشر: غسل يوم المولد النبوي وهو السابع عشر من ربيع الأول على المشهور.
الحادي عشر: غسل يوم النيروز.
الأغسال المكانية
وهي التي يترشح استحبابها بلحاظ المكان وارادة دخوله وهي:
الأول: الغسل لدخول الحرم المكي او مكة او المسجد الحرام او الكعبة.
الثاني: دخول المدينة المنورة او المسجد النبوي، وكذا دخول المشاهد المشرفة للأئمة عليهم السلام وأوان الغسل قبل الدخول ويجوز بعده عند تحقق دخولها، ويصح التداخل ويجزي غسل واحد لمن اراد دخول الحرم ومكة والمسجد الحرام والكعبة في وقت واحد على الاقوى.
الأغسال الفعلية
أي التي يترشح استحبابها بلحاظ الفعل الذي يريده وهي كثيرة من أهمها وهي:
الأول: غسل الإحرام أي عند الإحرام في الحج.
الثاني: لصلاة الحاجة.
الثالث: عند العزم على السفر خصوصاً لزيارة الحسين عليه السلام.
الرابع: عند التظلم والشكوى الى الله.
ومن الأغسال المستحبة ما كان متعقباً للفعل:
الأول: غسل المولود من حين الولادة عرفاً ولا يضر التأخير بضعة ايام.
الثاني: غسل من فاته عمداً صلاة الكسوف وصلاة الخسوف مع احتراق القرص.
(مسألة 865) يكفي غسل واحد لمن كان عليها اغسال متعددة مكانية كانت او زمانية او فعلية او مختلفة وجعلت نيتها لها جميعاً.
(مسألة 866) الأقوى عدم اجزاء الأغسال المستحبة عن الوضوء فلو كان محدثة فيجب ان تتوضأ للصلاة وان اغتسلت بعد الحدث غسلاً مستحباً.
التيمم
وهو اتخاذ التراب مادة للطهور وفق فعل مخصوص، واصل تشريعه قوله تعالى [ فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا] وعليه النصوص المتواترة واجماع علماء المسلمين ومسوغه تعذر الماء والعجز عن استعماله ويتحقق بامور:
الأول: عدم تحصيل بقدر الكفاية للغسل او للوضوء سواء كان في حضر او سفر.
(مسألة 867) لا تجب المباشرة في طلب الماء خاصة بالنسبة للمرأة وتجوز في الإستنابة فيه.
الثاني: عدم وصول الماء الموجود بسبب العجز من كبر او خوف من سبع او لص او لتعذر الآلة التي يستقي بها كالدلو والحبل.
الثالث: الخوف من استعمال الماء على نفسها وبدنها او احتمال مرض او بطئ برء مرض مصابة به وصعوبة علاجه ونحوه مما يعسر تحمله عادة، كما لو كان الماء يسبب في بشرتها خشونة موجبة لتشقق الجلد وخروج الدم، ويكفي الظن العادي في هذا الخوف او قول الطبيب الحاذق.
الرابع: ضيق الوقت عن استعمال الماء بحيث يلزم من الغسل او الوضوء خروج وقت الصلاة، ووقوعها خارج الوقت والمناط على ادراك ركعة منها في الوقت.
(مسألة 868) اذا كانت واجدة للماء وأخرت الصلاة عمداً الى ان ضاق الوقت عصت ولكن يصح تيممها وصلاتها.
(مسألة 869) التيمم لضيق الوقت تستباح به الغايات الأخرى على الأقوى فيجوز مس كتابة القرآن.
(مسألة 870) المقصود بضيق الوقت عدم استيعابه لواجبات الصلاة فقط لا المستحبات معها، فلو كان الوقت كافياً للواجبات دون المستحبات وجب الوضوء والإقتصار عليها.
(مسألة 871) لو وطئ زوجته وهما يعلمان بعدم وجود الماء او ان استعماله مضر بأحدهما صح التيمم.
(مسألة 872) اذا حصل النقاء للحائض ولم تجد ماءً تيممت مرتين على الاقوى، الأول عن غسل الحيض والثاني عن الوضوء، وبقى تيممها الذي هو بدل غسل الحيض على حاله وحكمه.
(مسألة 873) اذا وجدت الحائض عند النقاء او الجنب ماءً لا يكفي الا للوضوء او الغسل قدمت الغسل وتيممت بدلاً عن الوضوء، وان لم يكفي الا للوضوء فقط توضأت وتيممت بدل الغسل.
(مسألة 874) لا يبطل تيمم المرأة الذي يكون بدلاً عن غسل الحيض او الجنابة بالحدث الاصغر كالبول والريح والنوم، فما دام عذرها عن الغسل باقياً كعدم وجود الماء او الضرر الذي لا يحتمل بالغسل باقياً فتيممها صحيح، ويستديم حكمه بمنزلة غسل الحيض او الجنابة الى ان يرتفع المانع من الغسل.
(مسألة 875) قاعدة التداخل في الاغسال أي الاكتفاء بغسل واحد اذا كان عليها عدة اغسال يجري في التيمم ايضاً، فلو كان على المرأة عدة اسباب للغسل كغسل الجنابة والحيض الواجبين والجمعة ويوم الغدير المستحبين يكفيها تيمم واحد عنها ولكن فيه تفصيل وهو:
1- لا تحتاج مع التيمم الى الوضوء او التيمم بدلاً عنه اذا كان في الاغسال غسل جنابة.
2- تحتاج مع التيمم الى الوضوء او التيمم بدلاً عنه اذا لم يكن بينها غسل جنابة.
(مسألة 876) اذا تعذر على الحائض بعد النقاء الماء واستعماله وجب عليها التيمم لمس كتابة القرآن اذا كان المس واجباً بنذر او نحوه او يتعذر عليها القراءة من غير مس، كما ان التيمم يستحب لها ان كان المس مستحباً.
ما يصح به التيمم
(مسألة 877) يجوز التيمم على مطلق وجه الأرض على الأقوى وادعي عليه اٌلإجماع سواء كان تراباً او رملاً او حجراً او مدراً او غير ذلك لصدق اسم الصعيد عليه.
(مسألة 878) الأقوى عدم جواز التيمم بالجص والطين المطبوخ كالخزف والآجر ونحوهما، ولا يجوز على المعادن كالذهب والفضة والملح والعقيق ونحوها مما لا يصدق عليه اسم الارض لغة وعرفاً.
(مسألة 879) لو فقد الماء وما يصح التيمم به يجوز التيمم بغبار الثوب والجدار ونحوهما مما فيه غبار، فاذا تمكنت من جمع هذا الغبار بالنفض ونحوه او كان مغبراً صح.
(مسألة 880) لو فقدت الماء للوضوء وما يصح التيمم به تكون فاقدة للطهورين، والأقوى فيه سقوط الأداء ووجوب قضاء الصلاة عند التمكن من احدهما.
(مسألة 881) مع جواز التيمم بمطلق وجه الأرض فالأحوط تقديم التراب مع وجوده ومع فقده الرمل ثم المدر أي قطع الطين المعدة للبناء ثم الحجر.
(مسألة 882) يجوز التيمم بالأرض الندية والتراب الندي والمبتل اختياراً، والأولى تقديم اليابس منه.
شرائط ما يتيمم به
(مسألة 883) يشترط فيما يتيمم به ان يكون طاهراً فيبطل التيمم بالنجس وان كانت جاهلة بنجاسته او ناسية لها لأنه شرط واقعي.
(مسألة 884) يشترط ان يكون ما تتيمم به مباحاً ولكنه يصح مع الجهل بالغصبية او نسيانها.
(مسألة 885) يكره التيمم بالأرض السبخة اذا لم يكن يعلوها الملح، اما اذا علاها الملح فلا يجوز لأنه من المعادن، وكذا يكره بمهابط الأرض وتراب الطريق.
كيفية التيمم
يجب في التيمم:
اولاً: ضرب باطن الكفين معاً دفعة على الأرض، فلا يكفي الوضع بدون الضرب على المشهور، وفي حال الإضطرار يكفي وضعهما ويجوز بظاهرهما.
ثانياً: مسح الجبهة بتمامها والجبينين باليدين ومن قصاص الشعر الى طرف الأنف الأعلى والى الحاجبين، والأحوط كون المسح بمجموع الكفين على المجموع.
ثالثاً: مسح تمام ظاهر الكف اليمنى بباطن اليسرى ثم مسح تمام ظاهر اليسرى بباطن اليمنى من الزند الى اطراف الأصابع.
شرائط التيمم
1- النية مقارنة لضرب اليدين.
2- مباشرة المكلف نفسه للتيمم الا مع الضرورة والإضطرار فيجوز الإستعانة بالغير.
3- الموالاة وان كان التيمم بدلاً عن الغسل وتكفي الموالاة العرفية.
4- الترتيب بتقديم مسح الجبهة ثم مسح الكف اليمنى ثم مسح اليسرى وعليه الإجماع وظاهر النصوص وهو المشهور.
5- الإبتداء بالأعلى ومنه الى الأسفل في الجبهة واليدين.
6- عدم الحائل بين الماسح والممسوح.
7- طهارة الماسح والممسوح مع الإمكان وحال الإختيار.
(مسألة 886) لا يلزم الدقة العقلية في المسح، فلو لم يأت الماسح على جميع اجزاء الممسوح وترك جزء يسيراً لا يعتد به سهواً او جهلاً صح التيمم على الأظهر.
(مسألة 887) لو كان على الماسح او الممسوح جبيرة يكفي المسح بها او عليها.
(مسألة 888) الأقوى ان الخاتم حائل فيجب نزعه حال التيمم.
(مسألة 889) لا يكفي في مسح الجبهة واليدين جر الممسوح تحت الماسح على الأقوى، بل الأحوط امرار الماسح على الممسوح كتحريك اليد وامرارها على الجبهة ولا تضر الحركة اليسيرة في الممسوح اذا صدق كونه ممسوحاً.
احكام أحكام التيمم
التيمم للصلاة يكون بعد دخول وقتها على المشهور الا اذا كان التيمم وظيفتها وقصدت به غاية اخرى واجبة او مندوبة فيجوز الصلاة به بعد دخول وقتها، فلو دخل وقت فريضة او نافلة وتيممت لها فيجوز لها اتيان الصلوات اللاحقة بعد دخول وقتها ما لم تحدث او تجد الماء.
(مسألة 890) التيمم الذي هو بدل عن غسل الجنابة يغني عن الوضوء، وما كان من التيمم بدلاً عن سائر الأغسال يحتاج الى الوضوء او التيمم.
(مسألة 891) ينتقض التيمم بما ينتقض به الوضوء او الغسل من الأحداث، كما انه ينتقض اذا وجد الماء وعند زوال العذر.
(مسألة 892) اذا دخلت في الصلاة بان كبرت تكبيرة الإحرام واصابت الماء تمضي في صلاتها، ولو لم تكن ركعت للركعة الأولى فالأحوط استحباباً مع سعة الوقت قطع صلاتها والوضوء للصلاة، سواء كانت الصلاة فريضة او نافلة.
(مسألة 893) يجب التيمم لمس كتابة القرآن ان وجب، كما انه يستحب اذا كان مستحباً.
خاتمة كتاب الطهارة
في التنظيف والتزيين والتجمل وهي اما في البدن او في الملبس او المسكن او المأكل ونشير الى الأول لأن الأقسام الأخرى تأتي الإشارة لها في محلها.
ما يتعلق بالإستحمام
(مسألة 894) يستحب التنظيف مطلقاً بالإستحمام اي الإغتسال بالماء باستعمال الحمام او غيره.
(مسألة 895) يكره ادمان الحمام والظاهر انه الحمام الحار الساخن، وفي الخبر ان ادمانه كل يوم يذيب شحم الكليتين.
(مسألة 896) يجب ستر العورة عن الناظر المحترم في الحمام وغيره، ويحرم النظر اليها.
(مسألة 897) لا فرق في استحباب الإستحمام للرجال والنساء ويتأكد في الزوجة لزوجها، والأولى للمرأة الحمام الخاص في بيتها كما في صلاتها في مخدعها، وتحمل بعض النصوص على كراهة ارسالها الى الحمام ولكن ذلك لا يمنع من ذهابها الى الحمام لاسيما في حال انحصار النظافة والتزيين به، او كان في الخاص والمسكن حرج ومشقة واحتمال ضرر.
(مسألة 898) يجوز ان يدخل الأب ابنه معه في الحمام مع وجوب ستر العورة وعدم نظر احدهما الى عورة الآخر.
(مسألة 899) لا يجوز للنساء الإجتماع في الحمام مع التعري.
(مسألة 900) يستحب ان تتناول شيئاً يسيراً من الطعام قبل دخول الحمام، ويكره دخوله على الريق.
(مسألة 901) يستحب الدعاء بالمأثور عند نزع الثياب وعند الدخول في البيت الأول للحمام والبيت الثاني، والصلاة ركعتين بعد الخروج من الحمام سالمة.
(مسألة 902) يكره شرب الماء البارد فيه وغسل الرأس بالطين، والدلك بالخزف، وقيل بكراهة السلام على من في الحمام.
(مسألة 903) لا فرق في استحباب الطلي بالنورة بين الرجال والنساء، بل هو في النساء آكد.
(مسألة 904) الطلاء واستعمال النورة من المستحبات الأكيدة خصوصاً بعد عشرين يوماً على الإستعمال السابق، وآكد منه بعد اربعين يوماً، والدعاء بالمأثور عنده.
(مسألة 905) تجوز الإستنابة بالنورة للبدن الا العورة فيجب ان تنورها بنفسها.
(مسألة 906) يستحب الإكثار من التنوير بالصيف.
(مسألة 907) يصدق التنوير بالمعاجين والمراهم المصنوعة في هذه الأزمان كما ويجزي الحلق، ولا بأس بالدلك بعد التنوير بالأدهان المناسبة الا ان يعلم نجاستها.
(مسألة 908) يستحب تقليم الأظفار ويكره تركه، ويجوز بل يستحب للنساء تركها واطالتها او بعضها زينة ولكن مع تعاهد نظافة ما تحتها والإطمئنان لعدم افتتان الغير.
(مسألة 909) الأولى ان يكون تقليمها يوم الجمعة وتؤدى السنة في اي يوم كان، والأولى الإبتداء بخنصر الأيسر والختم بالأيمن، ويكره قضمها بالأسنان.
(مسألة 910) لا فرق بين انواع الطيب ويكره رد ما يهدى منه الا مع الريبة والإفتتان ولا بأس بالتطيب بالمسك وشمه.
(مسألة 911) يستحب التدهين بالأدهان المعدة لإستعمالها في البدن الا ان يكون فيها ضرر جانبي، ويجوز شم المسك وجعله في الطعام.
(مسألة 912) العطور والأدهان التي تجلب من خارج البلاد الإسلامية محكومة بالطهارة، ويجوز استعمالها ما لم تعلم النجاسة.
(مسألة 913) يستحب استحباباً مؤكداً تزين المرأة لزوجها كما يستحب لها الخضاب وافضله السواد وما يناسب حالها.
(مسألة 914) يكره ترك المرأة للحلي وخضاب اليد وان كانت مسنة او غير ذات بعل الا في الموارد التي يكون فيها افتتان كعمل المرأة بين الرجال من غير ستر مواضع الحلي والخضاب.
(مسألة 915) يستحب الكحل او ما يسمى كحلاً عند العرف، وهو للمرأة آكد منه للرجل، ويستحب ان يكون في الليل.
(مسألة 916) يستحب تحسين الشعر وتسريح شعر الرأس اذا طال والتمشط عند كل صلاة فرضاً او نفلاً.
(مسألة 917) يستحب التطيب، وكثرة الانفاق فيه أي في شراء الطيب ليس من الاسراف سواء بالنسبة للرجل او المرأة ولا يكون تطيب المرأة الا لزوجها.
كتاب الصلاة
الصلاة عمود الدين ومعراج المؤمن والنهر الجاري والعنوان الماحي للذنوب وهي ميثاق الله في الأرض واول ما ينظر فيه من عمل ابن آدم، وذكرها في القرآن وفي آيات كثيرة يعتبر مدرسة في بيان فلسفة الصلاة ومنافعها الفكرية والأخلاقية والصحية والإجتماعية الشخصية والنوعية في الدنيا والآخرة وحث على تعاهدها، وما جاء في النصوص من فضلها واهميتها اكثر من ان يحصى.
اعداد الفرائض ونوافلها
الصلاة الواجبة على نوعين:
الأول: واجب بالذات وهي:
اولاً: الصلاة اليومية وهي اهمها ومنها صلاة الجمعة.
ثانياً: صلاة العيدين مع اجتماع الشرائط.
ثالثاً: صلاة الطواف الواجب.
رابعاً: صلاة الآيات.
الثاني: الواجب بالعرض واهم مصاديقه:
اولاً: الملتزم بنذر او عهد او يمين او اجارة.
ثانياً: صلاة الولد الأكبر قضاء عن والده.
ثالثاً: صلاة الأموات اي الصلاة على المسلم الميت قبل ساعة الدفن.
الفرائض اليومية خمس:
1- صلاة الظهر اربع ركعات.
2- صلاة العصر اربع ركعات.
3- صلاة المغرب ثلاث ركعات.
4- صلاة العشاء اربع ركعات.
5- صلاة الصبح ركعتان.
(مسألة 1) تسقط في السفر ركعتان من كل رباعية اعلاه، فتؤدى صلاة الظهر، والعصر، والعشاء في السفر كل منها ركعتين، وصلاة الجمعة ركعتان.
(مسألة 2) النوافل كثيرة وعديدة ويمكن تقسيمها تقسيماً استقرائياً الى قسمين:
الأول: النوافل المرتبة: وهي النوافل اليومية ومجموعها اربع وثلاثون ركعة:
ثمان ركعات قبل الظهر.
ثمان ركعات قبل العصر.
اربع ركعات بعد المغرب
وركعتان بعد العشاء من جلوس تعدان بركعة، ويجوز فيهما القيام وتسمى صلاة الوتيرة.
احدى عشرة ركعة صلاة الليل وهي ثمان ركعات، والشفع، والوتر ركعة واحدة، ركعتان قبل صلاة الفجر.
فيكون عدد النوافل في اليوم والليلة اربع وثلاثين ركعة، وهو ضعف الفرائض اليومية التي يبلغ عددها سبع عشرة ركعة.
الثاني : النوافل غير المرتبة , وهي على شعبتين :
الأولى : ذات السبب كصلاة الإستسقاء ، والكسوف والخسوف ، وصلاة الزيارة ، وصلاة الإستخارة .
الثانية : غير ذات السبب ، وتسمى المبتدأة ، وهي مطلقة غير مقيدة بعدد، وتصلى في غير أوقات المنع أو الكراهة .
(مسألة 3) يسقط في السفر نوافل الظهرين وعليه الإجماع والنصوص، وتسقط صلاة الوتيرة وهو المشهور.
(مسألة 4) يؤتى بالنوافل اليومية بتشهد وتسليم الا صلاة الوتر فانها ركعة واحدة.
(مسألة 5) يستحب القنوت -في جميع النوافل، حتى الشفع على الأقوى.
(مسألة 6) الصلاة الوسطى التي يتأكد المحافظة عليها هي صلاة الظهر وهو المشهور وفائدة ذلك في الغاية المخصوصة والنذر واليمين، فلو نذرت ان تأتي بالصلاة الوسطى في اول وقتها في المسجد اتت بصلاة الظهر.
أوقات اليومية
(مسألة 7) وقت الظهرين اي صلاة الظهر والعصر وهو ما بين الزوال الى غروب الشمس، وتختص صلاة الظهر باوله بمقدار اداء اربع ركعات بواجباتها وشرائطها، وان تكرر قول الفقهاء (بحسب حاله) لكن مسألة الوقت كونية، ويختص العصر بآخره.
(مسألة 8) اذا سقط القرص وذهبت الحمرة المشرقية دخل وقت صلاة المغرب والعشاء ويمتد وقتهما الى نصف الليل، وتختص صلاة المغرب باوله وبمقدار ادائها، وصلاة العشاء بآخره بمقدار اربع ركعات، هذا للمختار اما المضطر لنوم او نسيان او حيض وغيره من حالات الأضطرار فان وقتهما يمتد الى طلوع الفجر.
(مسألة 9) الحمرة التي تظهر في السماء كل يوم والمعتبرة في اوقات الصلاة حدوثاً او ذهاباً على اقسام:
1- حدوث الحمرة المشرقية: وهو آخــر وقت فضيلة الصــبح، وتحـدث بعد نصف ساعة تقريباً من طلوع الفجر الذي يعتبر أول وقت الفضيلة.
2- الحمرة المشرقية: يعرف بذهابها وقت صلاة المغرب، وتكون بعد سقوط قرص الشمس بنحو عشر دقائق.
3- الحمرة المغربية: يكون ذهابها بعد غروب الشمس ويسمى سقوط الشفق.
4- يستحب التفريق بين الصلاتين المشتركتين في الوقت كالظهرين والعشاءين ويكفي مسمى التفريق عرفاً بالإضافة الى صلاة النوافل، ويجوز الجمع بينهما، وفي صحيحة ابن سنان عن الصادق عليه السلام: “ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جمع بين الظهر والعصر باذان واقامتين وجمع بين المغرب والعشاء في الحضر من غير علة باذان واقامتين”.
(مسألة 10) وقت صلاة الصبح ما بين طلوع الفجر الى طلوع الشمس وعليه النص والإجماع، ويعرف طلوع الفجر باعتراض البياض الأفقي الحادث المتصاعد في السماء.
(مسألة 11) وقت فضيلة الظهر من الزوال الى بلوغ الظل الحادث مثل الشاخص ويعبر عنه بالقامة والذراع.
(مسألة 12) وقت فضيلة العصر من مثل الشاخص الى مثليه وهو المشهور.
(مسألة 13) وقت فضيلة العشاء من ذهاب الشفق الى ثلث الليل، واداؤها قبل ذهاب الشفق مجز وعليه الإجماع والنصوص.
(مسألة 14) وقت فضيلة الصبح من طلوع الفجر الى حدوث الحمرة المشرقية، وحدوثها يكون بعد نصف ساعة تقريباًً من طلوع الفجر.
(مسألة 15) يستحب التفريق بين الصلاتين المشتركتين في الوقت كالظهرين والعشاءين بصلاة النوافل ويكفي مسمى التفريق عرفاً، او بلحاظ وقت الفضيلة لكل منهما ويجوز الجمع بينهما، وفي صحيحة ابن سنان عن الصادق عليه السلام: “ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جمع بين الظهر والعصر باذان واقامتين وجمع بين المغرب والعشاء في الحضر من غير علة باذان واقامتين”.
(مسألة 16) يستحب للمؤمنة التعجيل في الصلاة وفي وقت الفضيلة وفي وقت الاجزاء الا ان يكون في البين راجح كانتظار الجماعة.
(مسألة 17) يستحب الغلس بصلاة الصبح اي الإتيان بها حين ينشق الفجر قبل الأسفار وايقاظ افراد الاسرة لها.
(مسألة 18) أول وقت الصلاة من أفضل اوقات ادائها كما لو بادرت المؤمنة الى صلاة الظهر حال الزوال وأذان الظهر، ويستثنى منه موارد منها المستحاضة، فالمستحاضة بالكثيرة تؤخر الظهر الى آخر وقت فضيلتها لتحصيلها مع العصر، وكذا تؤخر المغرب لتؤديها مع العشاء بغسل واحد.
(مسألة 19) بين وقت الصلاة ووقت فضيلتها عموم وخصوص مطلق فالثاني جزء من الأول، فقد يكون مقدار وقت الفضيلة نصف ساعة بينما يكون الوقت الذي يجوز ان تؤدى فيه الصلاة نفسها خمس ساعات او ست، وفي صلاة الصبح يكون وقت الفضيلة حوالي ثلث وقت الصلاة لتمتد بين طلوع الفجر الى حين طلوع الشمس.
(مسألة 20) كل صلاة ادرك من وقتها في آخره مقدار ركعة، تكون اداء وليس قضاء كما لو صلى ركعة واحدة من صلاة الصبح قبل طلوع الشمس، ولكن لا يجوز تعمد تأخيرها الى ذلك الوقت.
في أوقات النوافل
(مسألة 21) يجوز تقديم نافلة الظهر والعصر على الزوال في يوم الجمعة وعليه النص والاجماع، والأقوى جواز التقديم في غير يوم الجمعة ولكنه خلاف الاحتياط.
(مسألة 22) نافلة يوم الجمعة عشرون ركعة والأولى تفريقها ستاً عند انبساط الشمس وستاً عند ارتفاعها، وستاً قبل الزوال وركعتين عنده.
(مسألة 23) وقت نافلة المغرب من حين الفراغ من الفريضة الى زوال الحمرة المغربية وهو المشهور، والأقوى الجواز الى منتصف الليل باستثناء صلاة العشاء ان لم تؤد قبله.
(مسألة 24) وقت نافلة العشاء وهي الوتيرة يمتد بامتداد وقت صلاة العشاء، والأولى الاتيان بها بعد صلاة العشاء مباشرة.
(مسألة 25) وقت نافلة الصبح بين طلوع الفجر الى طلوع الحمرة المشرقية ويجوز الإتيان بها مع صلاة الليل.
(مسألة 26) وقت نافلة الليل وهي إحدى عشرة ركعة ما بين منتصف الليل وطلوع الفجر، والأفضل اتيانها وقت السحر وهو الثلث الأخير من الليل، وكلما كان اداؤها اقرب الى الفجر كان افضل.
(مسألة 27) يجوز تقديم نافلة الليل والإتيان بها بعد صلاة العشاء ونافلتها لذوي الأعذار كالمسافرة والمرأة الكبيرة والمريضة ومن تخاف البرد ومن يصعب عليها اتيانها بعد منتصف الليل كالشابة، ويجوز قضاؤها في النهار.
(مسألة 28) اذا صلت اربع ركعات او اكثر من صلاة الليل وطلع الفجر، اتمت الركعات الأخرى مخففة، اما اذا لم تتلبس بها قدمت ركعتي الفجر ثم صلت صلاة الصبح وتقضي بعدها صلاة الليل.
(مسألة 29) اول الوقت هو افضل أوقات اداء الصلاة ويستثنى منه موارد منها:
1- الظهر والعصر لمن اراد الإتيان بنافلتهما.
2- مدافعة الأخبثين ونحوهما.
3- المسافرة المستعجلة.
4- المربية للصبي تؤخر الظهرين لتجمعهما مع العشائين بغسل واحد لثوبها.
5- صلاة المغرب لمن تتوق نفسها الى الإفطار او ينتظرها احد، اما الإفطار الابتدائي باللبن او قليل من التمر ونحوه قبل الصلاة فليس منه لإمكان الجمع بينه وبين الصلاة في اول وقتها.
(مسألة 30) يجب التأخير لتحصيل مقدمات الصلاة غير الحاصلة، كالطهارة والستر وكذا لتعلم اجزاء الصلاة وشرائطها.
(مسألة 31) يجب تاخير الصلاة اذا زاحمها واجب آخر مضيق كحفظ النفس المحترمة او اداء دين حال مع القدرة على ادائه، ولو خالفت واشتغلت بالصلاة عصت بترك الواجب ولكن صلاتها صحيحة على الأقوى.
(مسألة 32) تنقسم النافلة الى:
1- مرتبة وهي النوافل اليومية التي تقدم ذكر اوقاتها ويجوز قضاؤها.
2- غير مرتبة وهي على قسمين:
الأول: ذات سبب كصلاة الزيارة والحاجة والاستخارة، والصلوات المستحبة في الأيام والليالي المخصوصة، ويجوز اتيانها في أي وقت مناسب لها.
الثاني: غير ذات السبب وتسمى بالمبتدأة وتكره في خمس اوقات، احدها بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس، والثاني بعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس، والثالث عند طلوع الشمس حتى تنبسط، والرابع عند قيام الشمس حتى تزول، والخامس عند غروب الشمس أي عند السقوط التدريجي لقرص الشمس وهو المشهور لجملة من الأخبار، ولو شرع في هذه الصلاة واثناءها دخل أحد هذه الاوقات وهو فيها فلا كراهة بها او باتمامها، اما النوافل المرتبة فالاقوى عدم كراهة قضائها في هذه الاوقات الخمسة.
في احكام الأوقات
(مسألة 33) صلاة الفريضة قبل دخول الوقت عمداً باطلة وان لم يكن قبل الوقت الا تكبيرة الإحرام، ولابد من احراز العلم بدخولها حين الشروع فيها وعليه الإجماع، ويجوز الإعتماد على اذان العارف والعدل وعلى شهادة عدلين.
(مسألة 34) لو تيقنت من دخول الوقت او شهد عدلان او سمعت الأذان ونحوه من مصاديق الظن المعتبر، ثم تبين واقعاً عدم دخول الوقت الا بعد تمام الصلاة تجب الإعادة.
(مسألة 35) اذا صلت مع عدم اليقين بدخول الوقت وتبين ان الصلاة بتمامها في الوقت صحت صلاتها مع قصد القربة.
(مسألة 36) لو صلت باعتقاد انها في الوقت او ساهية ثم تبين دخول الوقت اثناء الصلاة صحت صلاتها على الأقوى.
العدول في الصلاة
(مسألة 37) لو شرعت في صلاة العصر قبل الظهر غافلة او ساهية او معتقدة اتيان الظهر وتذكرت اثناءها عدلت بنيتها الى صلاة الظهر وان كان في الوقت المختص بصلاة الظهر، أما لو كان التذكر بعد الفراغ من الصلاة صح وبنت على انها الظهر، ثم تأتي بصلاة العصر لسقوط الترتيب عند السهو والنسيان سواء على القول بوجوبه او استحبابه.
(مسألة 38) لو صلت العشاء قبل المغرب غفلة او سهواً او معتقدة اتيانها فتذكرت في الإثناء عدلت الا اذا دخلت في ركوع الركعة الرابعة، فالأقوى صحتها ثم الإتيان بعدها بالمغرب، وكذا لو لم تلتفت الا بعد الفراغ منها.
(مسألة 39) المراد بالعدول هو تبديل نيتها في قلبها فقط، فتقصد تحويل هذه الصلاة الى السابقة مع قصد القربة.
(مسألة 40) الأقوى عدم جواز العدول من النافلة الى الفريضة او بالعكس الا في موارد كادراك الجماعة فتعدل من فريضة او فائتة الى نافلة لإدراك الجماعة.
(مسألة 41) يجوز العدول من نافلة الى مثلها، ولا يجوز من فريضة الى اخرى اذا لم يكن بينهما ترتيب وتقديم يستلزم التدارك.
(مسألة 42) اذا اعتقدت في اثناء العصر انها تركت الظهر فعدلت اليها ثم تبين انها قد اتت بها، فالظاهر جواز العدول منها الى العصر ثانية، والمراد من العدول ان تنوي ان التي تصليها هي الصلاة السابقة كما في قوله عليه السلام: “فانوها الأولى، فانوها المغرب”.
العذر وزواله
(مسألة 43) اذا شكت في اثناء صلاة العصر هل اتت بالظهر ام لا، تبقى على نيتها في اتمام صلاة العصر، وتعالج الشك بعد الفراغ من صلاة العصر، واذا ترجح عندها عدم الإتيان بها فتؤديها، الا ان ينكشف لها اثناء الصلاة عدم الأداء فتعدل بنيتها.
الاستخارة
(مسألة 44) تجوز الاستخارة بالقرآن والمسبحة ،وقد جاءت بها النصوص ايضاً كما في خبر القمي عن ابي عبد الله عليه السلام: وافتح المصحف فانظر الى اول ما ترى فخذ به ان شاء الله.. وفي مرسلة ابن طاووس عن الصادق عليه السلام ثم يأخذ كفاً من الحصـا او سبحة ويكون قد قصد بقلبه ان خرج عدد الحصا والسبحة فرداً كان افعل، وان خرج زوجاً كان لا تفعل.
(مسألة 45) الاستخارة سؤال وتفويض لله تعالى بالرشاد والتوفيق في اتيان فعل او تركه من المباحات بل والمندوبات، والهداية الى احسن الاشياء ورفع الحيرة ودفع الشرور، ويدل على استحبابها نصوص مستفيضة، وورد في الوسائل وغيرها من كتب المسلمين ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يعلم اصحابه الاستخارة كما يعلمهم السورة من القرآن، وفي أدعية الصحيفة السجادية دعاؤه عليه السلام في الاستخارة وافتتاحه “اللهم اني استخيرك بعلمك “.
(مسألة 46) الاقوى جواز تكرار الخيرة رجاء خروج ما يتفق مع الرغبة والقصد بعد الاكثار من الدعاء والصدقة ابتداءً واستدامة ووجود الراجح وما تقضي به الخيرة ليس بواجب بذاته ولكن تركه يُورث الندم الا مع الدعاء والصدقة فالله واسع كريم [ يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ].
في الستر والساتر
(مسألة 47) يجب على المرأة ستر العورة في الصلاة وان لم يكن ناظر بل وان كانت المصلية في ظلمة، ويجب عليها ستر جميع بدنها حتى الرأس والشعر الا الوجه بالمقدار الذي يغسل في الوضوء واليدين الى الزندين، والقدمين الى الساقين ظاهرهما وباطنهما.
(مسألة 48) لو وضعت المرأة كحلاً وحمرة وحلياً ونحوه من الزينة على وجهها بعد الوضوء فلا يجب عليها ستره في حال الصلاة، وكذا باطن الفم من الأسنان واللسان الا اذا كان هناك من ينظر بريبة وتلذذ.
(مسألة 49) اذا كان هناك ناظر ينظر بريبة الى وجهها او كفيها او قدميها يجب عليها سترها مطلقاً سواء في الصلاة او في خارجها، كانت عليها زينة او لا، ولكن لو لم تسترها صحت صلاتها وان أثمت، ويلحق الشعر الموصول بالشعر الأصلي ما دام ملحقاً عرفاً به ويقوم مقامه في زينتها.
(مسألة 50) يجب على المرأة ستر رقبتها حال الصلاة.
(مسألة 51) الصبية غير البالغة أي التي لم تكمل تسع سنين حكمها حكم الأمة في عدم وجوب ستر رأسها ورقبتها حتى على القول بصحة صلاتها وشرعيتها.
(مسألة 52) لا فرق في وجوب الستر وشرطيته بين انواع الصلوات الواجبة والمستحبة، كما يجب في توابع الصلاة من قضاء الأجزاء المنسية، نعم لا يجب في صلاة الجنازة وسجدتي السهو ولكنه الأحوط، ولا يجب في سجدة التلاوة وسجدة الشكر.
(مسألة 53) يشترط ستر العورة في الطواف ايضاً وعليه النص والإجماع.
(مسألة 54) اذا بدت العورة كلاً او بعضاً لريح او غفلة لم تبطل الصلاة، ولكن ان علمت اثناء الصلاة وجبت المبادرة الى سترها، وان نسيت ستر العورة فالأقوى صحة الصلاة ايضاً للنص ولعمومات حديث الرفع وعدم ثبوت واقعية الشرط.
(مسألة 55) يجب الستر من جميع الجوانب بحيث لو كان هناك ناظر لم يرها الا من جهة الأسفل فلا يجب، نعم اذا كانت واقفة على طرف سطح او على طابق او شباك في سقف ويحتمل منه وجود الناظر بحيث يرى عورتها في حال وجوده فيجب على المرأة حينئذ الستر من الأسفل ايضاً.
(مسألة 56) لا يجب الستر عن النفس لأن المنساق من الأدلة وجوب الستر عن الغير، فلو صلت في ثوب واسع الجيب بحيث ترى عورة نفسها عند الركوع مثلاً صحت صلاتها على الأقوى.
(مسألة 57) يجب على المرأة ستر بدنها عما عدا الزوج والمحارم الا الوجه والكفين فيجوز كشفهما مع عدم التلذذ والريبة، اما معهما فيجب الستر، والأحوط الستر عن المحارم من السرة الى الركبة بل ومفاتن البدن الاخرى مما لا يتعارف كشفها لغير الزوج، والأحوط استحباباً ستر الوجه والكفين عن غير المحارم مطلقاً أي وان لم يكن بتلذذ وريبة.
(مسألة 58) النظر بالواسطة كما في المرآة يلحق بالنظر مباشرة على الأقوى فلا يجوز ان ينظر الاجنبي الى مفاتن جسمها بالمرآة ونحوها.
(مسألة 59) لا يجوز للمرأة ان تتزين بما هو مكشوف عند خروجها من المنزل او تتعطر.
(مسألة 60) ان اضطرت المرأة الى الكلام مع الأجنبي فعليها ان تخفض صوتها وتغض بصرها عمن تتحدث معه، والأولى لها ان توسط في معاملاتها من تثق به من المحارم ومع تعذره فالأقرب والأقرب من الثقة.
(مسألة 61) اذا انحصر التقاط الصورة الفوتغرافية للمرأة باظهار الشعر وكانت محتاجة لمعاملته جاز بمقدار الضرورة من حيث عدد الصور والرائي.
(مسألة 62) ينبغي للمرأة ان لا تملأ بصرها من غير المحارم من الرجال ولا تخضع له بالقول عندما تتولى معه خطاباً.
(مسألة 63) يكره للشابة ان تسكن في الغرف المطلة على الشارع، وتعلم سورة يوسف دون باقي السور، ويستحب للمرأة مطلقاً تعلم سورة النور.
(مسألة 64) يكره للمرأة ان تتعلم الشعر، ويستحب لها ان تتعلم سيرة اهل البيت والمواعظ والحكم، واقتناء الكتب الخاصة والمناسبة لحالها والمتعلقة بالأحكام الشرعية ومسائل الحلال والحرام خصوصاً المسائل الإبتلائية والتأريخ الإسلامي وتراجم الصحابيات ونساء بيت النبوة.
(مسألة 65) لا يجوز الوشم في وجه المرأة والصبية.
(مسألة 66) يكره لبس ربطة العنق، وهي بالنسبة للمرأة اشد كراهة.
في لباس المصلية
(مسألة 67) تشترط الطهارة في لباس المصلية والاباحة وعدم الغصب لجميع ملابسها ساتراً كان او غير ساتر على الاقوى.
(مسألة 68) ان لا يكون لباس المصلية من اجزاء الميتة سواء كان من حيوان محلل اللحم او لا، ويستثنى من الميتة صوفها وشعرها ووبرها ونحوه لأنه مما لا تحله الحياة فليس فيه روح.
(مسألة 69) ان لا يكون من اجزاء ما يؤكل لحمه وان كان حياً او مذكى، جلداً كان او شعراً او صوفاً او ريشاً او وبراً، كان للحيوان نفس سائلة كالسباع أم ليس له نفس سائلة كالسمك المحرم اذ تحرم الصلاة بجلده.
(مسألة 70) يجوز للنساء لبس الذهب في الصلاة وفي غيرها كما لو لبست القلادة او السوار الذي يلبس في الذراع من الذهب او الفضة ويسمى قلباً او من عاج ويسمى مسكة، وكذا يجوز للصبي غير المميز لبسه في غير الصلاة.
(مسألة 71) يجوز للنساء لبس الحرير وان حرم لبسه على الرجال، كما تجوز صلاتهن فيه على الاقوى والمشهور.
(مسألة 72) تجوز الصلاة في البنطرون الذي لم يعلم انه من جلد ميتة او غير مذكى وبشرط عدم حكاية اعضاء البدن.
(مسألة 73) لا يجوز تشبه النساء بالرجال في اللباس وبالعكس، ولو تمت الصلاة في مثل هذا اللباس فهي صحيحة على الاقوى الا ان يكون هناك مانع من جهة اخرى.
(مسألة 74) لو احتمل وجود الساتر في آخر الوقت، فالأولى تأخير الصلاة عن أول الوقت.
(مسألة 75) تجوز الصلاة في رداء معطر بالعطور المستوردة من خارج البلاد الاسلامية الا اذا علم بنجاستها.
(مسألة 76) يكره للمرأة ان تصلي في ثوب واحد وان كان لا يحكي البدن ولم يكن رقيقاً.
(مسألة 77) الاقوى جواز لبس الصبيان الحرير والذهب ونحوها مما يحرم على البالغين والأولى تركه.
(مسألة 78) ينبغي دفن ما زاد من الاظافر عند تقليمه وكذا الشعر.
من مستحبات اللباس
1- تعدد الثياب فكل ما على المصلي يسبح معه.
2- لبس السراويل.
3- ان يكون اللباس من القطن او الكتان وان يكون ابيض.
4- ستر القدمين للمرأة.
5- ستر الرأس في الأمة والصبية، اما البالغة الحرة والأمة المبعضة فيجب عليهما ستره كما تقدم.
6- ان تلبس انظف ثيابها.
7- استعمال الطيب مع عدم الافتتان وفي الخبر الصلاة مع الطيب تعدل سبعين صلاة.
8- لبس المرأة قلادتها ونحوها من الزينة.
(مسألة 79) هناك مكروهات في لباس المصلي يشترك بها الرجل والمرأة واخرى تختص بالمرأة منها:
أولاً: النقاب اذا لم يمنعها من القراءة، اما لو منعها من القراءة فهو حرام.
ثانياً: لبس الخلخال الذي له صوت اثناء الصلاة.
ثالثاً: لبس ثوب من لا تتحرز من النجاسة.
رابعاً: الصلاة مع الخضاب قبل ان تغسل.
خامساً: صلاتها عطلاء من غير حلي، ولا يشترط بالحلي ان تكون من الذهب او الفضة.
سادساً: لبس ثوب ذي تماثيل.
سابعاً: ألبسة نساء الكفار واعداء الدين.
ثامناً: لبس العجوز ما تلبسه الشابة ومن غير راجح شرعي او عقلي.
مكان المصلية
وهو الموضع الذي يستقر عليه المصلي ويلحق به الفضاء بمقدار قيامه وقعوده وركوعه وسجوده، ويشترط فيه:
ألأول: الإباحة، فالصلاة لا تجوز في المكان المغصوب سواء تعلق الغصب بالعين ام بالمنفعة ولا يجوز ان يصلي في العين المستأجرة من غير اذن المستأجر مثلاً وان رضي المالك، والاقوى ان يلحق به ما تعلق به حق الرهن، وحق غرماء الميت، وحق الميت اذا اوصى بالثلث ولم يفرز ولم يخرج منه.
(مسألة 80) لا تبطل الصلاة الا مع العلم بالغصب، اما في حال الجهل ونسيان قيام الغير بالغصب فلا تبطل.
(مسألة 81) لا يعتبر العلم بالفساد أي بان الصلاة في المغصوب غير صحيحة، فلو كان جاهلاً بالحكم بالفساد مع علمه بالغصب وحرمته كفى في البطلان على الأقوى، ولا فرق بين الفريضة والنافلة.
(مسألة 82) لو كان المكان مباحاً ولكن فرش عليه فراش مغصوب فالصلاة على هذا الفراش باطلة.
(مسألة 83) الدار المشتركة لا يجوز لواحد من الشركاء التصرف فيها الا بإذن الباقين على الاقوى، ومنها الدار المشتركة التي يسكنها بعض الورثة فلابد من تحصيل الإذن من الورثة الآخرين للسكن والصلاة فيه.
(مسألة 84) اذا اشترى داراً من مال لم يخرج زكاته او خمسه يكون بالنسبة الى مقدار الزكاة او الخمس فضولياً فيجب اخراجه على الفور او الرجوع الى الحاكم الشرعي ليرى امكان وكيفية تقسيطه.
(مسألة 85) من مات وعليه من الحقوق الشرعية وحقوق الناس كالزكاة والخمس والمظالم، لا يجوز لورثته التصرف في تركته الا بعد اداء ما عليه من الحقوق عند العلم به او ثبوته شرعاً.
(مسألة 86) لا يجوز التصرف في ملك الغير الا باذنه، والصلاة عبادة ولا يتقرب الى الله بما هو مبغوض كالمغصوب، ويكفي في الإذن، الفحوى او شاهد الحال والظن المعتبر بالرضا.
(مسألة 87) الأراضي المتسعة اتساعاً كبيراً بحيث يتعسر على الناس اجتنابها تجوز الصلاة فيها وان لم يكن ملاكها قد اذنوا بذلك حتى وان كان فيهم صغار ومجانين، ولا يبعد الجواز وان علم كراهة الملاك.
(مسألة 88) يجوز للمرأة الصلاة في بيوت من تضمنه قوله تعالى [ وَلاَ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَالاَتِكُمْ أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ ] هذا مع عدم العلم بالكراهة، نعم يمكن القول بالجواز معها في حال وجوب النفقة كما في بيت الأب والأم وبيت الإبن.
(مسألة 89) لو رجع المالك عن اذنه يثبت موضوع الغصبية، وكذا لو انتقل الملك الى من لم يأذن بالبقاء وان كان الإنتقال بالأرث.
الثاني: الإستقرار
(مسألة 90) يجب ان يكون مكان المصلي قاراً فلا تجوز الصلاة اليومية على الدابة او المركبة والسفينة الصغيرة ونحوها مما يفوت معه إستقرار المصلي من غير ضرورة، اما لو كان بالإمكان مراعاة جميع شروط الإستقبال والإستقرار والطمأنينة ونحوها فتجوز الصلاة فيها وان كانت سائرة.
(مسألة 91) لا يجوز الصلاة على صبرة وكومة الحنطة والرمل وبيدر التبن مع عدم الإستقرار.
(مسألة 92) يجب ان لا يكون المكان محلاً للزحام او الريح الشديدة ونحوه مما يتعذر معه انبساط الطمأنينة اثناء أداء الصلاة، ولا يضر مجرد احتمال عروض المبطل.
(مسألة 93) ان لا يكون محل السجود اعلى او اسفل من موضع القدم بازيد من اربع اصابع مضمومات.
الثالث: الطهارة والسلامة.
(مسألة 94) ان لا يكون المكان مما يحرم البقاء فيه، كما لو كان تحت السقف او الحائط المنهدم او في فلاة فيها وحوش او بين الصفين من القتال ونحوه مما فيه خطر على النفس.
(مسألة 95) ان لا يكون المكان مما يحرم الوقوف والقيام والقعود عليه كما اذا كتب عليه القرآن او قبر المعصوم ونحوه مما يكون الوقوف عليه هتكاً لحرمته.
(مسألة 96) ان يكون اداء الأفعال فيه ممكناً بحسب حال المصلية، فلا يجوز الصلاة في حال الإختيار في مكان لا تقدر فيه على الإنتصاب او الركوع والسجود على الوجه المعتبر.
(مسألة 97) ان لا يكون نجساً نجاسة متعدية الى الثوب او البدن، اما اذا لم تكن متعدية ولم تكن في مكان الجبهة فلا مانع، والأحوط طهارة ما عدا مكان الجبهة أي مواضع المساجد الستة الأخرى.
محاذاة الرجل في الصلاة
(مسألة 98) يكره صلاة المرأة محاذية للرجل او متقدمة عليه في مكان واحد بينهما مقدار شبر او اكثر، وتزول الكراهة مع بُعد عشرة اذرع بينهما او وجود حائل، والأولى ان يكون مانع عن المشاهدة، وتختص الكراهة بمن شرع في صلاته لاحقاً منهما الا ان يكون مكان ووقـت المتأخـر متعارفاً كما في الجماعة وإمامها الراتب، وترتفع الكراهة بتأخر المرأة قليلاً والأولى ان يكون مسجدها وراء موقفه أي وراء موضع قدميه، او ان يكون احدهما في موضع عال على وجه لا يصدق معه المحاذاة وان لم يبعد عشرة اذرع امتدادية.
(مسألة 99) لا فرق في الكراهة بين المحارم وغيرهم فيشمل الزوجين ايضاً وان كانت مرتبة الكراهة أدنى وأقل، ويشمل غير البالغ ايضاً بناء على القول بصحة عبادات الصبي، سواء كانت الصلاة فريضة او نافلة، ولا كراهة مع الضيق والإضطرار.
(مسألة 100) الكراهة مختصة في حال اشتغالهما بالصلاة معاً، فلو كان الرجل يصلي وبحذائه او قدامه امرأة غير مشغولة بالصلاة فلا كراهة وكذا العكس، لذا فان الأولى ان يؤخر احدهما صلاته مع سعة الوقت، والأولى ان تكون المرأة هي التي تؤخر صلاتها لقوله عليه السلام: “يصلي الرجل فاذا فرغ صلت المرأة”، هذا مع عدم امكان التفصي في المحاذاة.
(مسألة 101) لا يجوز التقدم في الصلاة على قبر المعصوم اذا كان مستلزماً للهتك والتجرأ، ولا بأس به مع وجود الحاجب او البعد ولا يكفي الضرائح المقدسة وما يحيط بها من غطاء ونحوه.
(مسألة 102) يشترط في مسجد الجبهة بالإضافة الى طهارته ان يكون من الأرض وما انبتته من غير المأكول والملبوس، ولا يصح السجود على ما خرج عن اسم الأرض كالمعادن مثل الذهب والفضة والعقيق والزفت ونحوه، وكذا ما خرج عن اسم النبات كالرماد والفحم ولا على المأكول والملبوس كالحنطة والقطن والكتان ونحوهما.
(مسألة 103) يجوز السجود على جميع الأحجار التي تعتبر من الأرض وليس من المعادن.
(مسألة 104) الأقوى صحة السجود على الخزف والآجر والنورة والجص، وفي الجص ورد الصحيح “ان الماء والنار قدر طهراه”.
(مسألة 105) لا يجوز السجود على البلور والزجاج.
(مسألة 106) لا بأس بالسجود على مأكولات الحيوانات كالتبن والعلف والقصيل والجت.
(مسألة 107) يجوز السجود على القرطاس وان اتخذ مما لا يصح السجود عليه كالحرير والقطن.
(مسألة 108) لا يجوز السجود على ورق العنب قبل يبسه في البلدان التي تجعله من المأكول.
(مسألة 109) الذي يؤكل في بعض الأوقات دون بعض لا يجوز السجود عليه مطلقاً.
(مسألة 110) الأقوى جواز السجود على النبات الذي ينبت على الماء اذا كان من غير المأكول والملبوس بخلاف ما لو كان منهما لأن قوله عليه السلام في الصحيح: “او على ما انبتت الأرض” ورد على نحو الفرد الغالب والمتعارف، بالاضافة الى وحدة الموضوع في تنقيح المناط وانطباق علة الحصر.
(مسألة 111) يجوز السجود على قشر الرقي والبطيخ والرمان ونحوها بعد الإنفصال ولا عبرة بما يصنع منه لأن الغالب هو اتلافها، نعم لو حصل حرص نوعي على جمع وتصنيع هذه القشور او بعضها فانه حينئذ ينطبق عليه اسم المأكول.
(مسألة 112) لا بأس بالسجود على المراوح والحصران المصبوغة من غير جرم حائل.
(مسألة 113) اذا لم يكن عندها ما يصح السجود عليه من الأرض او نباتها او القرطاس، او كان موجوداً عندها ولكن لم تتمكن من السجود عليه لحر او برد او تقية او غيرها سجدت على ثوبها القطن او الكتان، وان لم يكن سجد على المعادن او ظهر كفها، والأولى تقديم المعادن على ظهر الكف.
(مسألة 114) يشترط ان يكون ما تسجد عليه مما يمكن وضع الجبهة عليه، فلا يصح على الوحل والطين او التراب الذي لا تتمكن الجبهة عليه.
(مسألة 115) السجود على الأرض افضل من النبات والقرطاس، والأقوى ان التراب افضل من الحجر، وافضل من الجميع التربة الحسينية وفي الخبر انها تخرق الحجب السبع.
(مسألة 116) اذا وضعت جبهتها على ما لا يجوز السجود عليه باعتقاد انه مما يجوز فان كان بعد رفع الرأس مضى ولا شيء عليها، وان كان قبله جرت جبهتها لتسجد على ما يصح السجود عليه.
(مسألة 117) يستحب ان تجعل المصلية بين يديها سترة اذا كانت في معرض المرور، ويكفي فيها عود او مسبحة وان علمت بعدم المرور فعلاً.
(مسألة 118) لو حصل التزاحم بين وقت فضيلة الصلاة وبين افضلية المكان فان افضلية الوقت هي المقدمة الا ان يكون راجح في المكان، كما لو كانت صلاة جماعة تؤدى ضمن الوقت والتأخر ليس فاحشاً.
(مسألة 119) تجوز الصلاة على الفراش الذي عليه اسم الجلالة او اسماء الانبياء والأئمة عليهم السلام بحيث لا يكون عند موضع القدمين ونحوه من اسباب الهتك فلا يجوز حينئذ مطلقاً سواء في الصلاة او في غيرها.
الأمكنة المكروهة
1- الحمام وان كان نظيفاً والاحوط ان يلحق به المسلخ منه ولا بأس بالصلاة على سطحه.
2- المطبخ وبيت النار.
3- في مقابل تمثال لذي روح سواء كان مجسماً او غير مجسم، ولو كان ناقصاً نقصاً لا يخرجه عن صدق الصورة والتمثال، وتشمل الكراهة الصلاة في بيت فيه تمثال وتزول الكراهة بالتغطية.
4- البيت الذي فيه خمر او مسكر، وهل تستثنى الزوجة من الكراهة اذا كانت مستضعفة في البيت أم لا، الاقوى الثاني لعموم علة الكراهة وهي ان الملائكة لا تدخل مثل هذا البيت كما في موثقة عمار، نعم لا اثم عليها الا اذا كانت مقصرّة في باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كما لو كان بامكانها النهي باللسان او باليد ولو بالواسطة ولكنها تلتزم الصمت.
5- بيت فيه جنب.
6- مكان قبلتها حائط ينز من بالوعة يُبال فيها او كنيف، وترتفع الكراهة بستره وحجبه.
ومن مستحبات المكان في غير حال الصلاة:
1- سعة المسكن من غير اسراف.
2- كنس الأفنية. 3- ازالة نسج العنكبوت.
4- اغلاق الابواب. 5- غسل الأواني وتغطيتها.
6- عدم مبيت القمامة في البيت.
7- ان تقوم من تدخل البيت بالتسليم على اهل البيت والا فعلى نفسها، وان تجلس حيث تأمرها صاحبة البيت، نعم للمرأة ان لا تسلم ابتداءً الا حيث تشعر بعدم سماع الاجنبي لصوتها.
8- التسمية وقراءة سورة التوحيد عند الخروج من المنزل.
من مكروهات المكان:
1- ضيق المسكن. 2- بناؤه بأموال مشتبهة.
3- تصويره بالصور. 4- اتخاذ الأثات اكثر من الحاجة.
5- مجاورة جار السوء.
من أحكام المساجد
(مسألة 120) يستحب ان يجعل مسجداً في البيت للصلاة فيه ولكن لا تجري عليه احكام المسجد، والأفضل للنساء الصلاة في بيوتهن وأفضل البيوت بيت المخدع أي بيت الخزانة ونحوه مما يكون داخل البيت ودار السكن.
(مسألة 121) يستحب للمرأة ايضاً الصلاة في مشاهد الأئمة عليهم السلام وهي من البيوت التي وردت في قول الله تعالى [ فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ * رِجَالٌ لاَ تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلاَ بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاَةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصَارُ ].
(مسألة 122) لا يجوز أخذ كتب الأدعية او التربة الحسينية من المساجد والمشاهد المشرفة، وان فعلته المرأة عمداً او سهواً او غفلة ردته فوراً، ويجب عليها ان تحترز من فعل ولدها ذلك وتمنعه.
(مسألة 123) يحرم تنجيس المسجد وان تنجس يجب ازالة النجاسة عنه فوراً، ولو صلت قبل الإزالة أثمت ولكن صلاتها صحيحة.
(مسألة 124) لا يجوز ادخال النجاسة غير المتعدية الى المسجد اذا كان موجباً للهتك.
(مسألة 125) يكره اتخاذ المساجد والمشاهد المشرفة مكاناً للتكلم في أمور الدنيا وعمل الصنائع والنوم وقراءة الشعر في غير المواعظ وما فيه تعظيم شعائر الله.
(مسألة 126) يكره تمكين الاطفال والمجانين من المساجد والمشاهد المشرفة.
(مسألة 127) ملحقات المسجد من محل الوضوء ونحوه لا تلحق بالمسجد فيما يتعلق بأحكام الجنب والحائض الا اذا كانت مبنية في ارض المسجد وضمن وقفه.
القبلة
وهي عين الكعبة شرفها الله تعالى لمن شاهدها او من هو بحكمه ويتمكن من التوجه اليها والى موضعها من تخوم الأرض الى عنان السماء، ويتوجه الى القبلة المسلمون في صلاتهم البعيد منهم والقريب، ولا يدخل فيها شيء من حجر اسماعيل على الأقوى وان وجب ادخاله في الطواف.
(مسألة 128) البعيدة التي لا تقدر على التوجه الى عين الكعبة يكفيها جهتها، وسمتها، واقرب كيفية للاستقبال، يرجح كونها الأنسب وفق الدليل او الامارة الشرعية.
(مسألة 129) يجب استقبال عين الكعبة على الاقوى لا المسجد الحرام او الحرم ولو للبعيد وفيه اخبار عديدة وصحيحة السند، وعن الشيخين وجماعة ان الكعبة قبلة لمن في المسجد والمسجد قبلة لمن في الحرم، والحرم لمن هو خارج عنه، واستدلوا باخبار ضعيفة السند لا تصلح للمعارضة ويمكن اعتبارها امتنانية لتسهيل جهة القبلة، واتساعها عند البعد، ومشقة التوجه الى الكعبة.
(مسألة 130) لا تعتبر الدقة العقلية واتصال خط موقف كل مصلي بالكعبة في حال البعد لأن فرض البعيد الجهة، بل تكفي المحاذاة العرفية والتي تتسع مع ازدياد البعد، ويعتبر العلم بالمحاذاة مع الإمكان، ومع عدمه يرجع الى العلامات والإمارات المفيدة للظن.
الأمارات
(مسألة 131) الإمارات المفيدة للظن التي يجب الرجوع اليها عند عدم امكان العلم عديدة منها الجَدْي وهو نجم منصوص عليه في الجملة.
(مسألة 132) من الأمارات سُهَيل وهو عكس الجدي، ومنها الشمس لأهل العراق اذا زالت عن الأنف الى الحاجب الأيمن عند مواجهتهم نقطة الجنوب.
(مسألة 133) من الأمارات محراب صلى فيه معصوم اذا علم انه صلى به وعلى نحو الحكم الواقعي، ومنها قبره اذا علم عدم تغيره وان ظاهره مطابق لوضع الجسد.
(مسألة 134) من الإمارات قبلة بلد المسلمين في صلاتهم وقبورهم ومحاربيهم اذا لم يثبت انها غير صحيحة.
فيما يستقبل له
(مسألة 135) 1- الصلوات اليومية اداء وقضاء. 2- توابع الصلاة من صلاة الإحتياط للشكوك وقضاء الأجزاء المنسية وسجدتي السهو. 3- سائر الصلوات الواجبة كصلاة الآيات. 4- صلاة النافلة حال الإستقرار وليس في حال المشي او الركوب.
(مسألة 136) الذبح والنحر بان يكون المذبح والمنحر ومقاديم بدن الحيوان الى القبلة، ولا يجب ان يكون الذابح ايضاً مستقبلاً ولكنه الأولى.
(مسألة 137) لا يجب الإستقبال والإستقرار في صلاة النافلة وان صارت واجبة بالعرض كالنذر ونحوه، وهذا لا يمنع من الملازمة بين الإستقرار فيها وبين الإستقبال.
كيفية الإستقبال
(مسألة 138) المصلية عن قيام يكون وجهها ومقاديم بدنها الى القبلة حتى اصابع رجليها على الأحوط، ويكفي الصدق العرفي ولا يلزم الدقة على نحو عقلي، اما في حال الصلاة عن جلوس فيكون وجهها الى القبلة وكذا صدرها وبطنها وعينا ركبتيها، وان جلست على قدميها لابد ان يكون وضعهما على وجه يعد مقابلاً للقبلة.
(مسألة 139) التي تصلي مضطجعة يجب ان تكون كهيئة المدفون، أي ان رأسها الى المغرب ورجليها الى المشرق مضطجعة على جانبها الأيمن، وكل بحسب قبلة بلدها لتكون مقاديم بدنها الىالقبلة، وان صلت مستلقية فكهيئة المحتضر أي ان باطن قدميها الى القبلة بحيث لو جلست كانت مستقبلة.
(مسألة 140) يجب جعل المحتضر في حال الإستقبال، وكذا المدفون وبالكيفية التي تقدمت لكل منهما.
(مسألة 141) يستحب الإستقبال في مواضع منها:
1- حال الدعاء. 2- قراءة القرآن. 3- الذكر. 4- التعقيب.
5- المرافعة عند الحاكم. 6- سجدة الشكر. 7- سجدة التلاوة.
8- حال الجلوس مطلقاً.
(مسألة 142) يكره استقبال القبلة حال الجماع.
أحكام الخلل في القبلة
(مسألة 143) الإخلال بالإستقبال عن علم وعمد مبطل للصلاة وعليه الإجماع وحديث لا تعاد.
(مسألة 144) لو كان عدم توجهها الى القبلة عن جهل او نسيان او غفلة او خطأ في الإعتقاد، ففيه صور:
1- ان كان بالإنحراف عنها الى ما بين اليمين واليسار فالصلاة صحيحة ولو التفتت في الإثناء استقامت واستقبلت في باقي الصلاة.
2- لو كانت منحرفة الى جهة اليمين واليسار فان كانت قد تحرت واجتهدت ولكن اخطأت تعيد هذه الصلاة على الاقوى.
3- لو تبينت لها جهتها بعد خروج الوقت فلا اعادة.
4- لو كانت مستدبرة القبلة فالأقوى الإعادة مطلقاً اي في الوقت وخارجه.
(مسألة 145) اذا ذبحت او نحرت الى غير القبلة عالمة عامدة حرم المذبوح والمنحور، اما لو كانت ناسية او جاهلة او لم تعرف جهة القبلة لا يكون حراماً، وكذا لا يكون حراماً لو تعذر استقبالها كما لو تردى الحيوان في بئر ونحوه فانها تذبحه ويحل وان كان الى غير القبلة.
الأذان والإقامة
سيبقى الأذان الشـعار والاعلان اليومي الدائـم والدعوة المتجددة للهداية والايمان ومصداقاً للدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة وفرصة للإقالة واستثمار الوقت وهو المنجي من انهماك المـرأة في شؤون المنزل والعمل لما فيه من التنبيه القهري المبارك.
(مسألة 146) يستحب للنساء الأذان والاقامة استحباباً مؤكداً في اداء الفرائض اليومية وقضائها، جماعة او فرادى، حضـراً او سفراً، الا في موارد السقوط وحال الاستعجال والسفر وضيق الوقت كما لو تأخرت صلاة الصبح الى قبيل طلوع الشــمس بحيث لو أذنت وأقامت لطلع الفجر او ان طلوعه محتمل حينئذ فتبادر الى تكبيرة الاحرام مقرونة بالنية.
(مسألة 147) الأذان والإقامة مختصان بالفرائض اليومية، اما في غيرها فيستحب ترديد قول الصلاة ثلاث مرات، نعم يستحب الأذان في موارد منها المولود يوم ولادته او قبل ان تسقط ســرته، فيـؤذن في اذنه اليمنى ويؤتى بالإقامة في اذنه اليسرى، ومن ساء خلقه بل والدابة اذا ساء خلقها.
(مسألة 148) يجوز للمرأة الاجتزاء عن الأذان بالتكبير والشهادتين، بل بالشهادتين، وعن الإقامة بالتكبير وشهادة ان لا إله الا الله وان محمداً عبده ورسوله، ويجوز للمسافرة والمستعجلة الإتيان بواحد من كل فصل منها، كما يجوز ترك الأذان والاكتفاء بالإقامة او الاكتفاء بالأذان فقط.
(مسألة 149) يكره الترجيع في الأذان، والاقوى انه ترديد الصوت في الحلق كقراءة اصحاب الالحان وعند المرأة تكون الكراهة أشد، ومنهم من فسره بانه تكرار الفصول زيادة على الموظف.
هناك موارد يسقط فيها الأذان والإقامة ذكرناها وشروطها في باب الأذان والإقامة من رسالتنا “الحجة”، ومن اسباب سقوطه عن المرأة:
1- سقوط أذان العصر للمستحاضة اذا جمعتها مع الظهر، وكذا أذان العشاء اذا جمعتها مع المغرب.
2- التي عندها سلس البول ونحوه في الحالات التي تجمع فيها بين الصلاتين بوضوء واحد.
3- اذا سمعت المرأة اذان غيرها او اقامته يسقط عنها سقوطاً على وجه الرخصة بمعنى انه يجوز لها ان تكتفي بما سمعت إماماً كان الآتي بهما او مأموماً او منفرداً، رجلاً او امرأة.
(مسألة 150) الظاهر اعتبار الترتيب في سماع الأذان والإقامة، ويجوز ان تسمع الأذان من شخص وتسمع الإقامة من شخص في مكان آخر او في ذات المكان ولا يشترط الموالاة بينهما.
(مسألة 151) يستحب للمرأة حكاية الأذان عند سماعه، أي ان تقول مثلما يقول المؤذن من غير فصل، ولها ان تكتفي بحكايتها له فلا تؤذن بعده، وكذا يستحب ترديد الإقامة والإكتفاء بها، ولكن لا يجوز لمن كانت منشغلة بالصلاة حكاية الأذان عند سماعه.
(مسألة 152) يعتبر في السقوط بسماع الإقامة عدم الفصل الطويل بينها وبين الصلاة، اما الأذان فلا بأس بالفصل وتأخر الصلاة عنه.
(مسألة 153) الظاهر عدم الفرق بين السماع والإستماع، وبين أذان الرجل والمرأة، الا ان يكون السامع لأذان المرأة رجلاً وعلى الوجه المحرم فلا يسقط عنه الأذان حينئذ.
(مسألة 154) على المرأة تجنب سماع الأجنبي لصوتها في الأذان والإقامة ويجزيها وان كان بصوت ضعيف فمد الصوت ورفعه خاص بالمؤذن الذكر.
(مسألة 155) يعتبر في السقوط ان يكون الأذان للصلاة، فلا يجزي الأذان في اذن المولود ونحوه.
مستحبات الأذان والإقامة
1- الإستقبال.
2- القيام.
3- الطهارة في الأذان وهي الأحوط في الإقامة.
4- عدم التكلم اثناءهما، بل يكره بعد “قد قامت الصلاة” للمقيم بل لغيره في صلاة الجماعة الا فيما يتعلق بالصلاة لتسوية الصفوف او تقديم الإمام ونحوه، ويستحب اعادتها ان تكلمت فيما لا يتعلق بالصلاة.
5- الإستقرار في الإقامة.
6- الجزم في آخر كل فصل من فصولهما مع التأني في الأذان، والحُدر وهو الإسراع في الإقامة، واستحباب مراعاة قاعدة الوقف وهي عدم الوصل بالسكون او الوقف بالحركة.
7- الإفصاح بالألف والهاء من لفظ الجلالة عندما يكون في آخر الفصل كما في اشهد ان لا اله الا الله، واشهد ان محمداً رسول الله.
8- مد الصوت في الأذان ورفعه ووضع الاصبعين في الاذنين في الأذان اذا كان المؤذن ذكراً، ويستحب الرفع في الإقامة ايضاً الا انه دون الأذان.
9- الفصل بين الأذان والإقامة بصلاة ركعتين او خطوة او قعود او تسبيح او قول الحمد لله ونحوه من الذكر والدعاء.
(مسألة 156) يستحب في المنصوب للأذان ان يكون عدلاً، رفيع الصوت، مبصراً، بصيراً بمعرفة الأوقات، وان يستعمل مكبر الصوت.
(مسألة 157) من تركت الأذان والإقامة او كليهما عمداً حتى احرمت للصلاة لم يجز لها قطعها لتداركهما، نعم اذا كان عن نسيان جاز لها القطع ما لم تركع.
(مسألة 158) يجوز للمصلية الإكتفاء باحدهما، لكن لو بنت على ترك الأذان وأقامت ثم بدا لها فعله فانها تعيد الإقامة بعد الأذان للزوم الترتيب بينهما.
(مسألة 159) لو نامت في خلال احدهما او اغمي عليها ونحوه ثم افاقت جاز لها البناء ما لم تفت الموالاة، مع الإلتفات الى الإحتياط في الإقامة بالطهارة.
(مسألة 160) يجوز ان يرتزق المؤذن من بيت المال، اما الأذان الخاص بالصلاة على القول به فلا يجوز اخذ الإجرة عليه.
(مسألة 161) لا يجوز اللحن في الأذان والإقامة.
(مسألة 162) يستحب الدعاء بعد الإقامة وقبل تكبيرة الإحرام ومنه “اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة بلغ محمداً صلى الله عليه وآله وسلم الدرجة والوسيلة والفضل والفضيلة، بالله استفتح وبالله استنجح وبمحمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اتوجه، اللهم صل على محمد وآل محمد واجعلني بهم عندك وجيهاً في الدنيا والآخرة ومن المقربين”.
(مسألة 163) ان اهتمام الشارع بالتنزه عن الخباثة وتوكيده على الطهارة واجتماع شرائط العبادة وصحة الصلاة يؤكد على لزوم اقبال القلب والصدق والاخلاص واجتناب موانع القبول كحبس الحقوق الشرعية وخيانة الزوج والتقصير في حقه وآفات السلوك كالغيبة والحسد والخيانة والرياء، وان لا تأتي للصلاة عن استعجال او لهو او في حال الكسل، ولا ترضى بالصلاة في المغصوب بحسب الحال والممكن من مراتب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
واجبات الصلاة
تنقسم واجبات الصلاة الى قسمين واجب ركني وهو الذي تقتضي زيادته او نقيصته عمداً او سهواً بطلان الصلاة، وافراده خمسة:
1- النية. 2 – القيام الركني. 3- تكبيرة الإحرام.
4- الركوع. 5- السجدتان.
(مسألة 164) لا يتصور في النية زيادة بناء على الداعي، ولا تكون عليه تلك الزيادة قادحة، والإستقبال في الصلاة واجب.
(مسألة 165) اما الثاني فهو الواجب غير الركني وهو الذي تقتضي زيادته عمداً بطلان الصلاة، اما سهواً فلا تبطل معها الصلاة وفي حال النقصان تفصيل والواجبات غير الركنية سبعة:
1- القراءة. 2- القيام غير الركني. 3- الذكر. 4- التشهد.
5- السلام. 6- الترتيب. 7- الموالاة.
في النية
وهي القصد الى الفعل بعنوان الإمتثال، ويكفي فيها الداعي القلبي ولا يشترط الإخطار في البال ولا التلفظ.
(مسألة 166) لو كان عليها فعل متعدد يكفي التعيين الإجمالي ولا يعتبر الإلتفات التفصيلي، فيجزيها ان تصلي صلاة الظهر بالقصد الإجمالي لها وان كان عليها ساعتها صلاة آيات، يكفي القصد الواقعي الإرتكازي فلو كان عليها صلاة الفجر ونافلتها يكفي عزمها المعتاد على صلاة الفجر، نعم لا يجوز اداء الصلاة مردداً بينهما، واذا كان عليها صلاتان لا يستلزم التمييز بينهما كما لو كان عليها نذر نافلتين متشابهتين لم يجب التعيين.
(مسألة 167) لا يجب قصد الأداء والقضاء، ولا القصر والتمام، ولا الوجوب والندب الا مع توقف التعيين وعدم الترديد على قصد احدهما.
(مسألة 168) لو كانت في احد اماكن التخيير الأربعة فنوت التمام، يجوز لها العدول الى القصر ما لم تتجاوز محل العدول، وكذا يجوز العكس.
(مسألة 169) لا يجب عند الشروع بالصلاة ونيتها استحضار تفاصيل الصلاة بل يكفي المعنى الإجمالي ونية فعله جملة.
(مسألة 170) لو كانت اراءة الناس علة تامة لإتيانها الصلاة ولم تقصد بها امتثال امر الله تعالى تكون باطلة لفقدها قصد القربة.
(مسألة 171) لو كان العمل خالصاً لله وارادت المصلية اطلاع الغير عليه تعظيماً لشعائر الله كما لو ارادت التنبيه والموعظة او قصد دفع الريبة والظنة عن نفسها او للترغيب في الزواج منها فلا اشكال في صحة الصلاة لأن الموضوع اجنبي عن الرياء ولو كان يعجبها ان يراها الناس فالأقوى الصحة ما دام العمل خالصاً لله.
(مسألة 172) اذا رفعت صوتها في القراءة او الذكر لإعلام الغير لا تبطل الصلاة، وكذا لو قالت الله اكبر او تأتي بتسبيحة لإشعار الغير وتنبيهه لأنه ليس من الزيادة العمدية الموجبة للبطلان.
(مسألة 173) لو نوت في اثناءها قطعها، او نوت القاطع والمنافي ولكنها لم تأت بهما وعادت الى نيتها الأولى ولم تفعل ما يبطلها ولم تترك الموالاة صحت صلاتها بشرط ان لا تكون قد جاءت ببعض افعال الصلاة بغير عنوان الجزئية.
(مسألة 174) لو قامت لصلاة معينة ونوتها في قلبها، ولكن لسانها سبق الى غيرها او خطر بخيالها غيرها، صحت على ما قامت اليه ولا اعتبار لسبق اللسان او الخطور الخيالي.
(مسألة 175) لا يجوز اثناء الصلاة العدول من صلاة الى اخرى الا في موارد خاصة وهي:
1- في الصلاتين المرتبتين كما لو دخلت في صلاة العصر وتذكرت في الإثناء انها لم تصل الظهر، اما لو تجاوزت محل العدول كما اذا دخلت في ركوع الرابعة من صلاة العشاء وتذكرت انها لم تؤد المغرب فالأقوى الإتمام عشاء ثم الإتيان بصلاة المغرب لأن الفائت هو الترتيب وهو شرط ذكرى لا واقعي، اما لو كانت في قيام الرابعة ولم تركع بعد فانها تهدم القيام وتجلس وتأتي بالتشهد والتسليم بنية المغرب.
2- العدول من الجماعة الى الإنفراد لعذر وراجح.
3- العدول من القصر الى التمام اذا قصدت في الإثناء اقامة عشرة ايام في المكان.
4- يكفي في العدول مجرد تغير النية القلبية اثناء الصلاة من غير حاجة الى ما ذكر في ابتداء النية.
(مسألة 176) لو نوت صلاة الظهر بتخيل عدم اتيانها ثم تذكرت او بان لها في الاثناء انها قد أتت بها يجوز لها العدول الى العصر لقاعدة نفي الحرج وعدم المانعية في موارد جواز العدول وعدم ثبوت البطلان.
(مسألة 177) اذا دخلت في الصلاة بقصد القضاء وتخيلت ان ذمتها مشغولة بصلاة الظهر ثم تبين ان الذي يجب عليها قضاؤه هو صلاة العصر مثلاً، فان كان في الاثناء عدلت في نيتها، وان كان بعد الفراغ صحت صلاتها لان الاشتباه في التطبيق.
في تكبيرة الإحرام
وهي اول الأجزاء الفعلية الواجبة بعد النية وبها تشــرع المكلفة في الصلاة ويحرم عليها اتيان ما ينافي الصلاة، وتسمى ايضاً تكبيرة الإفتتاح للنص ولإفتتاح الصلاة بها، وما لم تتمها يجوز قطعها.
(مسألة 178) ترك تكبيرة الإحرام عمداً او سهواً مبطل للصلاة وعليه النص والإجماع لأنها واجب ركني وكذا زيادتها لو كبرت بقصد الإفتتاح ثم كبرت ثانية بذات القصد سهواً او عمداً بطلت، وتحتاج الى تكبيرة ثالثة، الا اذا كانت نيتها بعد التكبيرة الأولى الخروج من الصلاة وبطلانها.
(مسألة 179) صورة تكبيرة الإحرام الله اكبر من غير تغيير ولا تبديل ولا يجزي مرادفها، والأحوط عدم وصلها بما سبقها من الدعاء او لفظ النية، والأقوى جواز وصلها بما بعدها من الإستعاذة او البسملة او غيرهما ويجب حينئذ اخراج الضمة التي على الراء باللفظ والأحوط عدم الوصل.
(مسألة 180) يجب اخراج حروف التكبيرة من مخارجها، والموالاة بينها.
(مسألة 181) لا يجوز ان تقول اكبار، باشباع فتحة الباء وتولد الألف.
(مسألة 182) الأحوط تفخيم اللام من الله، والراء من اكبر ولو تركته فالأقوى الصحة ايضاً.
(مسألة 183) يجب فيها القيام من اولها الى آخرها وعليه النص والإجماع، وتركه عمداً او سهواً مبطل للصلاةوكذا يجب فيها الإستقرار.
(مسألة 184) لابد من الجهر بتكبيرة الإحرام ويعتبر في صدق التلفظ بها ان تسمع نفسها تحقيقاً، ولا يكفي مجرد النية وحركة اللسان والشفة وكذا في مطلق الأذكار.
(مسألة 185) من لم تعرف تكبيرة الاحرام يجب عليها ان تتعلم النطق بها قبل الدخول في الصلاة، ولو ضاق الوقت او تأكدت من عدم التعلم خلاله فلها ان تستعين بغيرها على تلقينها، ويجوز ان تأتي بها ملحونة والا فترجمتها من غير العربية وعليه الاجماع ولقاعدة الميسور واحكام الضرورة، ولا يجزي عنها غيرها من الاذكار والأدعية فلو كانت تعرف بالعربية الحمد لله فلا يجوز ان تأتي به بدلاً عن التكبيرة او ترجمتها.
(مسألة 186) الخرساء تأتي بها على قدر الإمكان وان عجزت عن النطق اصلاً اخطرتها بقلبها واشارت اليها مع تحريك لسانها ان امكنها.
(مسألة 187) يستحب الإتيان بست تكبيرات مضافاً الى تكبيرة الإحرام فيكون المجموع سبعة وتسمى التكبيرات الإفتتاحية، ويجوز الإقتصار على خمس وعلى ثلاث، ويجوز ان تكون الأولى منها هي تكبيرة الإحرام او تكون هي الأخيرة وهو اولى، ونسب الى المشهور التخيير في تعيين تكبيرة الإحرام في اي منها.
(مسألة 188) الظاهر استحباب التكبيرات الست في جميع الصلوات الواجبة والمندوبة.
(مسألة 189) يستحب للإمام وان كان امرأة ان يجهر بتكبيرة الإحرام على وجه تسمعه من خلفه، دون الست فيستحب الإخفات بها.
(مسألة 190) يستحب رفع اليدين بالتكبير الى الإذنين او حيال الوجه ويجوز الى النحر ويكون التكبير بعد وضع اليدين حيال حذاء الوجه مضمومتي الأصابع حتى الإبهام والخنصـر، مستقبلة بباطنهما القبلة ولا ترسلهما الا بعد انتهاء التكبير، ولا فرق بين الصلاة الواجبة والمستحبة، ولا يبعد جواز رفع احدى اليدين.
(مسألة 191) اذا شـكت في اتيانها لتكبيرة الاحـرام فان كان قبـل الدخول فيما بعدها بنت على عدم الاتيان ولزم الاتيان بها، وان كان بعد الدخول فيما بعدها من دعاء التوجه او الاستعاذة او القراءة بنت على الاتيان بها وتمضي في صلاتها، اما لو شــكت بعد اتمامها انها أتت بها صحيحة او لا بنت على الصحة على الاقوى وان طرأ الشـك قبل الشــروع بما بعدها، وكذا لو شكت في الصحة بعد الدخول فيما بعدها فانها تبني على الصحة ايضاً، واذا كبرت ثم شكت في كونها تكبيرة الاحرام او تكبير الركوع بنت على انه للإحرام.
في القيام
وله حكمان الأول كونه ركن وهو القيام حال تكبيرة الإحرام، والقيام الذي يتصل به الركوع عن قيام اي ان يأتي الركوع من قيام وكأن القيام في الركعة الواحدة مركب من القيام اثناء القراءة، ومن القيام الذي يتصل به الركوع، والثاني هو الركن، اما الأول فهو واجب غير ركني.
(مسألة 192) لو قرأت جالسة نسياناً ثم تذكرت بعد الصلاة او في اثنائها صحت صلاتها ولا يجب استئناف القراءة بسبب فوات القيام على الأقوى.
(مسألة 193) لو نست القراءة او بعضها وتذكرت بعد الوصول الى حد الركوع صحت صلاتها ان ركعت عن قيام.
(مسألة 194) اذا زادت القراءة سهواً لا تبطل صلاتها.
(مسألة 195) يعتبر في القيام الإنتصاب والإستقرار والإستقلال، وعلى كل منها النص والإجماع هذا في حال الإختيار اما في حال الإضطرار فيجوز مثلاً الإنحناء قليلاً او الميل الى احد الجانبين او الإستناد على شيء او على انسان.
(مسألة 196) الأولى انتصاب العنق باعتدال ويجوز معه الإطراق لمقام الخشوع.
(مسألة 197) اذا تركت الإنتصاب والإستقرار او الإستقلال ناسية صحت صلاتها لحديث لا تعاد وحديث الرفع.
(مسألة 198) لا يجب تسوية الرجلين في الإعتماد عليهما فيجوز ان يكون الإعتماد على احداهما.
(مسألة 199) لا فرق في حال الإضطرار بين الأعتماد على الحائط او الإنسان او الخشبة.
(مسألة 200) المريضة اذا عجزت عن القيام مستقلة تصلي معتمدة في قيامها على شيء ولو ببذل مال، فان عجزت صلت جالسة ولو معتمدة او مستندة الى غيرها، فان عجزت اضطجعت على جانبها الإيمن، فان عجزت فعلى جانبها الأيسر مع مراعاة الإستقبال بوجهها فان عجزت استلقت على ظهرها كهيئة المحتضر فتجعل باطن قدميها الى القبلة بحيث لو جلست تكون مستقبلة وتومئ للركوع ايماء.
(مسألة 201) اذا تعذر عليها اتمام الصلاة بهيئة واحدة كما لو كانت مضطرة للحركة والدوران او الانقلاب فتحرص على الاستقبال في حال تكبيرة الاحرام.
(مسألة 202) اذا ظنت التمكن من القيام في آخر الوقت وجب التأخير كما لو ظنت انها تستطيع اداء صلاة الظهر قبل الغروب عن قيام فيجب التأخير ولكن لو صلتها اول الوقت عند الزوال عن جلوس كبدل اضطراري صحت صلاتها على الأقوى.
(مسألة 203) محل قولها (بحول الله وقوته) حال النهوض للقيام وكأنه مستثنى من عدم الذكر في غير حال الإستقرار.
(مسألة 204) من لا تقدر على السجود ترفع موضع سجودها ان امكنها فتسجد على منضدة امامها ونحوها، والا رفعت بيدها ما يصح السجود عليه لتضع جبهتها عليه.
مستحبات القيام
1- اسدال المنكبين.
2- ارسال اليدين.
3- ضم جميع اصابع الكفين.
4- ان يكون نظرها الى موضع سجودها وعلى نحو الإستكانة والخشوع لا التحديق.
5- ان تصف قدميها مستقبلة بهما متحاذيين بحيث لا تزيد احداهما على الأخرى.
6- ان تكون في وقوفها خاضعة خاشعة الى الجليل ومن منازل العبودية وبإستكانة وتضرع لمقام الربوبية.
في القراءة
(مسألة 205) يجب في صلاة الصبح والركعتين الأوليتين وسائر الفرائض قراءة سورة الفاتحة وسورة كاملة بعد الفاتحة.
(مسألة 206) يجوز الإقتصار على الفاتحة من غير قراءة سورة اخرى بعدها في حال المرض والإستعجال وضيق الوقت والخوف ونحوه من افراد الضرورة.
(مسألة 207) لا يجوز تقديم السورة على الفاتحة، سواء قرأتها مرة اخرى بعد الفاتحة ام لم تقرأها، ولو فعلتها عمداً عليها اعادة الصلاة، ولو قدمتها سهواً وتذكرت قبل الركوع قرأت الفاتحة ثم اعادت السورة او غيرها من سور القرآن، ولو تذكرت بعد الدخول في حد الركوع صحت صلاتها.
(مسألة 208) القراءة واجب ولكنه غير ركني فلو تركتها وتذكرت بعد الركوع صحت صلاتها ولو تركتها وتذكرت في القنوت او بعده قبل الوصول الى حد الركوع رجعت وتداركت.
(مسألة 209) لا يجوز قراءة احدى سور العزائم في الفريضة وعليه الإجماع، ولكن لو قرأتها صحت صلاتها عى الأقوى وتسجد للتلاوة بعد الصلاة، ويجوز العدول الى سورة غيرها وان تجاوزت النصف مع سعة وقت الصلاة، ولعله لم يصرح بالبطلان احد قبل ابن ادريس المتوفي سنة 598 للهجرة.
(مسألة 210) من الناس من لا يفرق بين الضاد والظاء في القراءةوعليه أن يجتهد في تعلمها ويقوم لسانه , ولو قرأ الضاد في سورة الفاتحة ظاء، فصلاته صحيحة، وهو مشهور علماء الإسلام ، ولتقارب مخرجي الحرفين، وقاعدة نفي العسر والحرج ,وإستمرار التعلم والسؤال والتمرين مع الإمكان والإنصات لإمام الجماعة ومن يلفظها على نحو صحيح.
ولا يوجد حرف الضاد إلا في اللغة العربية لذا سميت لغة الضاد , وقد لا تكون ذات الدقة في علم التلاوة والتجويد في التفريق بينهما موجودة في أيام النبوة خاصة مع الفصاحة وسلامة وصفاء السليقة، وفي عدة الداعي نقل عنهم عليهم السلام: ان سين بلال عند الله شين.
وعن الإمام الصادق عليه السلام: قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: إنّ الرجل الأعجمي من أُمتي ليقرأ القرآن بعجمته فترفعه الملائكة على عربيّته.
وتخرج الضاد من إحدى حافتي اللسان مع ما يحاذيها من الأضراس العليا سواء من الجهة اليسرى أو اليمنى، والأول أسهل، والنطق بحرف الضاد بين الدال المفخمة والظاء المعجمة , أما الظاء فتخرج من ظهر طرف اللسان مع أطراف الثنايا العليا، ويلتقي حرف الضاد والظاء بخمس صفات وهي الجهر والرخاوة والإستعلاء، والإطباق، والإصمات، وينفرد الضاد بصفة الإستطالة.
(مسألة 211)
الإستعاذة
(مسألة 135) تستحب الاستعاذة استحباباً مؤكداً قبل قراءة الفاتحة، وصيغتها “أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ”، ويجوز ان تقول المصلية “أَعُوذُ بِاللَّهِ السَّمِيعِ الْعلِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ “، وكل منهما نزل به القرآن وجاء به النص، والأولى هي الأشهر.
(مسألة 210) يؤتى بالاستعاذة اخفاتاً وادعي الاجماع عليه، ويجوز ان يؤتى بها جهراً في الصلاة الجهرية، والأول هو الأحوط.
(مسألة 211) في الاستعاذة نوع اقرار واعتراف بضعف النفس والتجاء الى الباري عز وجل وواقية وحرز من اغواء الشيطان ومحاولات اضلاله، واقحام للنفس في دروب الكمالات الانسانية وقهرها على الابتعاد عن رذائل الشيطان وتحصين لها من الكدورات الظلمانية.
(مسألة 212) الظاهر وجود ملازمة اجمالية وتداخل بين الاستعاذة اللفظية والاستعاذة المعنوية، فاللفظية مقدمة للمعنوية وتترشح عنها، لتكون النفس مؤهلة لمنازل الفضيلة والكمال والتماس السعادة الأبدية باخلاص العبودية.
(مسألة 213) في النوافل يجوز الإقتصار على الفاتحة ولا يجب قراءة السورة، نعم تعتبر السورة المعينة الوارد بها النص في نوافل مخصوصة ولكن على نحو الإستحباب غالباً، لأن المستحب في المستحب لا يعني التقييد اللزومي بل هو الأرجح والأولى في باب تعدد المطلوب.
البسملة
(مسألة 214) الأقوى عدم وجوب تعيين السورة قبل الشروع فيها ولكنه الاحوط، أي حينما تبدأ بالبسملة تعرف انها ستقرأ أية سورة، وصحيح ان مذهب أهل البيت عليهم السلام اعتبار التسمية في أول كل سورة جزءً منها، ولكنه أعم من استحضار ذات السورة عند الابتداء لأصالة البراءة وقاعدة نفي الحرج ولخصوصية البسملة بتكرارها في أول كل سورة، ولاحتمال ان هذا المبحث مستحدث خصوصاً وان النصوص لم تتعرض له مع انه عام البلوى.
(مسألة 215) لو كانت معتادة على قراءة سورة معينة فيكفي قصدها الاعتيادي في الاتيان بالبسملة، نعم لو عينت البسملة لسورة معينة فانها لم تكف لغيرها، فلو جاءت بالبسملة بنية قراءة سورة معينة ثم عدلت الى غيرها فعليها ان تعيد البسملة.
(مسألة 216) البسملة جزء من كل سورة عدا سورة براءة، ويستحب مؤكداً الجهر بها في الظهرين للفاتحة والسورة.
(مسـألة365) الأولى الجمع في القراءة في الصلاة بين سورتي الضحى والإنشراح ، وبين سورتي الفيل وقريش مرتبتين مع الفصل بالبسملة بينهما ، ولو قرأ سورة واحدة من كل منها في الركعة الواحدة أجزأه لموضوعية البسملة والفصل بها بين السور ، ولصحيحة (زيد الشحّام قال : صلّى أبو عبد الله عليه السلام فقرأ في الأولى الضحى وفي الثانية أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ ))( ).
(مسألة 217) يجوز العدول من سورة الى اخرى اختياراً ما لم تتجاوز النصف الا في سورة التوحيد اي الإخلاص وسورة الكافرين، ويجوز العدول من سورة الى اخرى في النوافل مطلقاً وان تجاوزت النصف.
الجهر والإخفات
(مسألة 218) اذا جهرت في موضع الإخفات الواجب، او اخفتت في موضع الجهر الواجب عمداً عليها الإعادة وان كانت ناسية او جاهلة ولو بالحكم صحت صلاتها.
(مسألة 219) يجب على المرأة الجهر في الصلوات الجهرية وهي صلاة الصبح والمغرب والعشاء، فتتخير بينه وبين الاخفات فيها اذا لم يسمعها الاجنبي، وفي حال وجود الاجنبي فالاحوط لها الاخفات، اما في الصلاة الاخفاتية فيجب عليها الاخفات كالرجل وتُعذر بما يُعذر فيه.
(مسألة 220) لو اختارت المرأة الجهر في القراءة الجهرية وسمعها من يحرم عليه الاستماع لصوتها فانها تؤثم ولكن صلاتها صحيحة على الاقوى.
(مسألة 221) اذا أمّت المرأة النساء تجهر بقد ر ما تسمع المأمومات قراءتها مع اعتبار عدم سماع من يحرم استماعه لصوتها.
(مسألة 222) مناط الجهر في القراءة ظهور جوهر الصوت ورفعه على نحو تسمعه نفسها ومن كان بجانبها، ولا يجوز الصياح وما يشبهه، اما الاخفات فهو عدم اظهار جوهر الصوت وان سمعه من كان قريباً منها.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(مسألة 223) من لم تكن حافظة للفاتحة او السورة يجوز ان تقرأ في المصحف، والأقوى جوازها للقادرة الحافظة ايضاً.
(مسألة 224) يجوز للمصلية اتباع من يلقنها آية فآية عند تعذر الحفظ والإتقان او خوف اللحن والخطأ وعدم القدرة على التلفظ لآفة في اللسان.
(مسألة 225) الخرساء تحرك لسانها وتشير بيدها الى معاني الالفاظ.
(مسألة 226) من لا تحسن القراءة يجب عليها التعلم وان كانت متمكنة من الائتمام، وكذا يجب تعلم سائر اجزاء الصلاة، وان ضاق الوقت فالاحوط الائتمام.
(مسألة 227) الأحوط عدم جواز اخذ الإجرة عند تعليم اجزاء الصلاة الواجبة، ومنها سورة الفاتحة والسورة الا ان يكون تعلمهما او احدهما لغير الصلاة والواجب مطلقاً ويجوز اخذها على تعليم المستحبات.
(مسألة 228) لو اخلت بشيء من الكلمات او الحروف او بدلت حرفاً بحرف فان كان عن عمد بطلت تلك الكلمة وتستأنف على الوجه الصحيح وتصح الصلاة على الأقوى وبه قال الشيخ في المبسوط، وان لم تستأنف عليها اعادة الصلاة، وان كان عن سهو او نسيان وتذكرت في المحل وجب الإستئناف ايضاً، وان تذكرت بعد الدخول في الركن اللاحق كما لو تذكرت في الركوع صحت صلاتها لصحيحة لا تعاد الصلاة الا من خمس، وحديث الرفع، وقاعدة نفي الحرج في الدين، وعدم ركنية القراءة.
(مسألة 229) يجب حذف همزة الوصل في الدرج مثل همزة اسم الجلالة والرحمن والرحيم من الأسماء الحسنى في البسملة وهمزة اهدنا ونحوها، ويجب اثبات همزة القطع كهمزة انعمت، ولو خالفت عن سهو او نسيان او جهل او عدم قدرة صحت صلاتها.
(مسألة 230) الأقوى جواز الوقف بالحركة، والوصل بالسكون والأحوط تركه.
(مسألة 231) المدار في اخراج الحروف على صدق التلفظ بها، فلا تجب معرفة مخارجها وفق ما ذكره علماء التجويد وهو مستحب لأنه نوع طريقية لإحراز صدق التلفظ، وليس من دليل تعبدي على لزوم تلك القواعد كجعل اول احدى حافتي اللسان وما عليها من الأضراس مخرجاً للضاد، وطرف اللسان وطرف الثنايا للظاء والذال والثاء.
(مسألة 232) المد الذي يتوقف اداء الكلمة مــادة او هيئة عليه مثل الذي في [ الضَّالِّينَ ] واجب بالمقدار الذي يصدق معه صحة اللفظ وافادة المعنى، اما المد الذي يكون بعد احد حروف المد وهي الواو المضـموم ما قبلها، والياء المكسور ما قبلها، والألف المفتوح ما قبلها، فهو من المحسنات في الجملة وبحسب المتعارف ويعتبر من المستحبات.
(مسألة 233) اذا حصل فصل بين حروف كلمة واحدة اختياراً او اضطراراً بحيث خرجت عن الصدق بطلت الكلمة ووجب اعادتها.
(مسألة 234) الإدغام اذا كان بعد النون الساكنة او التنوين احد حروف يرملون مستحب، والأقوى عدم وجوبه لصدق الكلام بدونه وللأجر والثواب بقراءة كل حرف من القرآن وكذا الغنة فيما عدا اللام والراء منها مستحبة.
(مسألة 235) تكون القراءة على النهج العربي، والأحوط ان يؤتى بها على احدى القراءات السبعة ومن اهمها قراءة حفص عن عاصم بن بهدلة عن ابي عبد الرحمن السلمي عن الامام علي عليه السلام، الا في خصوص ما يثبت الدليل بخلافه في حركة مبنية او اعراب.
(مسألة 236) قلب النون ميماً اذا كان بعدها حرف الباء كما في انباء تقرأ امباء لم يثبت عندي دليله وعمومه، والأصل ان يقرأ على التنزيل وفيه الثواب والفراغ، وان قلبت وفق قواعد التجويد جاز.
(مسألة 237) يجوز قراءة مالك وملك يوم الدين والصراط بالصاد والسين لا لأن كلاً منهما قرأ به بعض القراء السبعة فحسب، بل لورود النص في كل منهما، والأولىقراءة مالك بالألف والصراط بالصاد لضبطه ورسمه في المصاحف ولأنه المتعارف، ولزيادة الثواب بزيادة المباني والحروف.
(مسألة 238) يجوز في كفواً احد اربعة وجوه كفؤاً بضم الفاء وبالهمزة، وكفؤاً بسكون الفاء وبالهمزة، وكفواً بضم الفاء وبالواو، وكفواً بسكون الفاء وبالواو.
(مسألة 239) اذا لم تدر اعراب كلمة او بناءها او بعض حروفها انه الصاد مثلاً او السين او نحو ذلك يجب عليها ان تتعلم، ولا يجوز ان تكررها على الوجهين وهي تعلم ان احدهما ليس من القرآن.
(مسألة 240) اذا اعتقدت كون الكلمة على الوجه الكذائي من حيث الإعراب اوالبناء او مخرج الحرف فصلّت مدة على تلك الكيفية ثم تبين لها خطأ تلك القراءة، فالأقوى صحة صلاتها وعدم وجوب الإعادة او القضاء، لحديث لا تعاد ولإصالة البراءة وقاعدة نفي الحرج في الدين والنصوص الإمتنانية في المقام، نعم تؤثم اذا كانت مقصرة في التعلم.
(مسألة 241) لو جاء الحيض للمرأة وهي في التسليم بطلت صلاتها فهو جزء من الصلاة على الاقوى.
في الركعات الأخيرة
وهي الركعة الثالثة من صلاة المغرب، والثالثة والرابعة من صلاة الظهر والعصر والعشاء، تتخير في كل ركعة منها بين قراءة الفاتحة او التسبيحات الأربعة وهي “سبحان الله والحمد لله ولا إله الا الله والله أكبر”، والأقوى كفاية الإتيان بها مرة واحدة، ويستحب ثلاث مرات، ويجوز اضافة الإستغفار اليها.
(مسألة 243) اذا تركت الفاتحة في الركعتين الأوليتين نسياناً فالأحوط استحباباً قراءتها في الأخيرتين، ولو جاءت بالتسبيحات فيها صحت صلاتها، والمشهور بقاء التخيير.
(مسألة 244) يجوز ان تقرأ في احدى الأخيرتين الفاتحة وفي الأخرى التسبيحات للإطلاق وعدم لزوم اتحاد القراءة فيهما.
(مسألة 245) لا يجوز ان تجهر عمداً في موضع الإخفات فيهما ولو جهرت جهلاً او نسياناً صحت صلاتها وان تذكرت قبل الركوع على الأقوى.
(مسألة 246) اذا كانت عازمة من أول الصلاة على قراءة الفاتحة يجوز لها ان تعدل عنها الى التسبيحات وكذا العكس، بل يجوز العدول في اثناء احداهما الى الاخرى.
(مسألة 247) اذا قرأت الفاتحة بتخيل انها في احدى الأوليتين فذكرت انها في احدى الأخيرتين اجتزأت بقراءتها.
(مسألة 248) تجوز زيادة التسبيحات على الثلاث اذا كانت بقصد الذكر المطلق.
مستحبات القراءة
وهي امور منها:
1- الاستعاذة قبل الشروع في القراءة في الركعة الأولى بأن تقول: “أعوذ بالله من الشيطان الرجيم”، أو تقول: “أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم”، وينبغي ان تكون بالإخفات.
2- الترتيل أي التأني في القراءة وتبيين الحروف على وجه تتمكن السامعة من تمييزها، قال تعالى: [ وَرَتِّلْ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً ].
3- تحسين الصوت بلا غناء.
4- الوقف على فواصل الآيات.
5- التدبر حين القراءة مع طرد الغفلة.
6- السكوت القليل بين الفاتحة والسورة، وكذا بعد الفراغ من السورة أي بينها وبين التكبير للركوع او القنوت.
7- ان تقول بعد فراغ الإمام من قراءة الفاتحة اذا كانت مأمومة “الحمد لله رب العالمين”.
(مسألة 249) يستحب في كل صلاة قراءة سورة القدر في الركعة الأولى والتوحيد في الثانية، ويجوز العكس لما ورد في حديث المعراج.
(مسألة 250) يكره قراءة التوحيد بنفس واحد، وكذا قراءة الفاتحة والسورة مطلقاً بنفس واحد.
(مسألة 251) يجوز تكرار الآية في الفريضة وغيرها والبكاء من خشية الله، ويكره التكرار من كثيرة الشك.
(مسألة 252) يجوز قراءة المعوذتين في الصلاة وهما جزء من القرآن.
(مسألة 253) تقدم وجوب الاستقرار حال القراءة وسائر الاذكار، ولو أرادت اثناءها التقدم او التأخر قليلاً او الحركة الى أحد الجانبين او الانحناء لأخذ شيء ما من الأرض ونحوه فينبغي لها ان تسكت حال الحركة لحين الاستقرار مع بقاء الموالاة عرفاً، اما تحريك اليد ونحوه اثناء القراءة فلا يضر، وكذا الرجِل الواحدة على الاقوى.
(مسألة 254) لو تحركت حال القراءة قهراً بحيث خرجت عن حال الاستقرار لا يجب عليها اعادة ما قرأته في تلك الحالة ولكنها أحوط.
(مسألة 255) اذا شكت في صحة قراءة آية او كلمة يجب اعادتها اذا لم تتجاوز المحل.
في الركوع
1- الركوع ركن تبطل الصلاة بتركه عمداً او سهواً، وكذا زيادته في الفريضة، وتهوي اليه المصلية بعد اتمام القراءة، وتسمية تمام الركعة باسمه يدل على موضوعيته واهميته.
2- الذكر بالتسبيحة الكبرى وهي “سبحان ربي العظيم وبحمده” مرة واحدة، او الصغرى وهي “سبحان الله” ثلاث مرات.
3- الطمأنينة فيه بمقدار الذكر الواجب، ولو تركتها عمداً بطلت صلاتها ولو كانت تركتها سهواً صحت صلاتها.
(مسألة 256) المرأة كالرجل في المقدار الواجب في الانحناء في الركوع بمقدار تصل يداها الى ركبتيها تحقيقاً او تقديراً ويكفي وصول مجموع اطراف الأصابع التي منها الإبهام، لقاعدة الاشتراك وعمومات الأدلة، والأولى لها عدم الزيادة في الانحناء لئلا ترتفع عجيزتها.
(مسألة 257) يستحب تكرار التسبيحة الكبرى ثلاثاً.
(مسألة 258) يجوز في حال الضرورة وضيق الوقت الاقتصار على الصغرى مرة واحدة فيجزي “سبحان الله”.
(مسألة 259) لا يجوز الشروع في الذكر قبل الوصول الى حد الركوع، وكذا بعد الوصول وقبل الاطمئنان والاستقرار، كما لا يجوز رفع الرأس منه قبل تمام الذكر.
(مسألة 260) لو تركت الطمأنينة في الركوع اصلاً ولم يحصل مسماه بل رفعت رأسها بمجرد تحقق الوصول سهواً فالاقوى الصحة، والاحوط اعادة الصلاة.
(مسألة 261) يجوز الجمع بين التسبيحة الكبرى والصغرى، وكذا بينهما وبين غيرهما من الاذكار.
(مسألة 262) لا يجب الإخفات في الذكر حال الركوع والسجود وان كانت الصلاة اخفاتية كصلاة الظهر.
(مسألة 263) زيادة الانحناء اثناء الركوع او نقصانه لا تضر في صحة الركوع ووحدته ما دام لم يخرج عن الحد والمتعارف.
من مستحبات الركوع
1- التكبير عن قيام او انتصاب.
2- ان يكون نظرها حال الركوع بين قدميها.
3- ان تقول بعد الإنتصاب “سمع الله لمن حمده” واذا كانت مأمومة تقول “الحمد لله رب العالمين”.
4- ان تصلي على النبي وآله بعد الذكر او قبله ما دامت في هيئة الراكعة.
يكره في الركوع
أمور منها:
1- ان تضع احدى الكفين على الاخرى وتدخلهما بين ركبتيها.
2- قراءة القرآن فيه.
3- ان تجعل يديها تحت ثيابها ملاصقتين لجسدها.
في السجود
وهو لغة الميّل والخضوع والتطامن وكل شيء ذلّ فقد سجد، أما في الاصطلاح فهو عبارة عن وضع الجبهة على الأرض بهيئة مخصوصة وقصد التعظيم والعبادة لله تعالى، ويكون تارة جزء من الصلاة ويلحق به السجود للسهو ولقضاء السجدة المنسية وللتلاوة وللشكر وللتذلل والتعظيم وتارة خشوعاً وشكراً لله عزوجل.
(مسألة 264) يجب في صلاة الفريضة والنافلة في كل ركعة سجدتان وهما معاً ركن.
(مسألة 265) اذا أخلّت بالسجدتين معاً بمعنى صلت ركعة خالية من السجدتين سواء كان ذلك في فريضة او نافلة بطلت الصلاة.
(مسألة 266) تبطل الصلاة بزيادتهما معاً او احداهما عمداً في الفريضة والنافلة.
(مسألة 267) تبطل الصلاة بزيادتهما معاً في الفريضة سهواً او جهلاً ولا تبطل بذلك النافلة.
(مسألة 268) الاقوى عدم بطلان صلاة الفريضة بنقصان واحدة ولا زيادتها سهواً.
واجبات السجود
1- وضع المساجد السبعة على الأرض وهي الجبهة والكفان والركبتان والإبهامان من القدمين، وتدور الركنية والزيادة والنقيصة في السجود مدار وضع الجبهة على الأرض دون المساجد الاخرى، فلو وضع جبهته دون سائر المساجد تحصل الزيادة، اما لو وضع سائرها ولم يضع الجبهة فيصدق عليه حينئذ ترك السجود.
2- الذكر بالتسبيحة الكبرى وهي “سبحان ربي الأعلى وبحمده” مرة واحدة او الصغرى “سبحان الله” ثلاث مرات.
3- الطمانينة في السجود بمقدار الذكر الواجب فلا يجوز ان تشرع في الذكر قبل وضع الجبهة على الأرض والاستقرار.
4- رفع الرأس منه.
5- الجلوس بعد السجود بطمأنينة ثم الانحناء للسجدة.
6- كون المساجد السبعة في محالها الى تمام الذكر، ولا يجوز رفع الجبهة عمداً وان حصل سهواً تتداركه، اما ما عدا الجبهة فيجوز على كراهة رفعه عمداً كما لو أرادت حك جسدها ونحوه لعدم زوال الطمأنينة اصلاً، والأولى ان لا يكون ذلك في حال الذكر.
7- مساواة موضع الجبهة مع موضع القدمين بمعنى عدم علوه او انخفاضه اكثر من لبنة او أربع اصابع مضمومات وعليه النص والاجماع، ولا يضر الانحدار اليسير بين موضع الجبهة والموقف.
8- وضع الجبهة على ما يصح السجود عليه من الأرض وما خرج منها من النبات غير المأكول والملبوس، وطهارة محل وضعها كما تقدم ذكره.
9- المحافظة على العربية والترتيب والموالاة في الذكر.
(مسألة 269) تجلس المرأة على الأرض قبل ان تضع جبهتها عليها، وتسجد لاصقة ذراعيها الى عضديها الى جنبيها وفخذيها الى بطنها، اما الرجل فيهوي للسجود بيديه الى الأرض قبل ركبتيه ويباعد بين ذراعيه وعضديه وجنبه، وفخذيه عن ساقيه.
(مسألة 270) عند رفع المرأة رأسها من السجدتين تجلس ثم تقوم الى الركعة الثانية او الثالثة.
(مسألة 271) الجبهة هي ما بين قصاص شعر الرأس وطرف الأنف الأعلى والحاجبين طولاً وما بين الجبينين عرضاً، ولا يشترط وضع كامل الجبهة على الأرض بل يكفي صدق السجود على مسمى الجبهة ويتحقق بوضع مقدار الدرهم او الأنملة وهي الطرف الأعلى من الاصبع.
(مسألة 272) يشترط عدم وجود حائل بين الجبهة وما يُسجد عليه، ويجوز ان يكون موضع السجود متفرقاً كما لو كان السجود على الحصى او السبحة، ويجب على المرأة رفع شعرها الواقع على جبهتها لمنع الحاجب عن المقدار الواجب للسجود.
(مسألة 273) تجوز الصلاة على التربة الحسينية وان كانت مطبوخة في النار على الاقوى.
(مسألة 274) ما عدا الجبهة من المساجد لا يشترط مباشرتها للأرض فيجوز ان يكون بينها وبين الأرض الثوب او المصلى.
(مسألة 275) لا بأس بالسجود على غير الأرض ونحوها في حال التقية والإلفة بين المسلمين وحفظ وحدتهم، ولا يجب التفصي بالذهاب الى مكان آخر او الصلاة على حصير ونحوه مما يصح السجود عليه الا مع المندوحة أي السعة وعدم الحرج.
(مسألة 276) اذا نست السجدتين معاً من الركعة الواحدة او تذكرت قبل الدخول في الركوع كما لو تذكرت اثناء القراءة وهي قائمة وجب العود اليهما ثم القيام والقراءة من جديد، ولو تذكرت بعد الدخول في حد الركوع بطلت صلاتها.
(مسألة 277) لا يجوز الصلاة على ما لا تستقر المساجد عليه كالقطن المندوف والوسائد من الريش والصبرة من الحنطة ونحوها لاعتبار الاستقرار والطمأنينة في السجود والصلاة.
من مستحبات السجود
السجود تجسيد وبيان لأرقى مراتب الخشوع لله عز وجل وفيه مستحبات كثيرة تكون الاستكانة معها أبلغ، ومن هذه المستحبات ما يسبقه ويكون مقدمة له، ومنها ما يكون مقارناً له، ومنها ما يتعقبه وأهمها:
1- التكبير حال الانتصاب من الركوع قبل ان تهوي الى السجود ورفع اليدين حال التكبير وعليه النص والاجماع.
2- وضع تمام الجبهة على ما يصح السجود عليه.
3- الإرغام بالأنف على الأرض وما يصح السجود عليه.
4- التكبير بعد الرفع من السجدة الأولى عند الجلوس والطمأنينة فيه، والتكبير للسجدة الثانية قبل ان تهوي الى السجود، والتكبير بعد الرفع من الثانية.
5- رفع اليدين حال التكبيرات.
6- وضع اليدين على الفخذين حال الجلوس، اليد اليمنى على الفخذ الأيمن واليسرى على الأيسر.
7- ان تصلي على محمد وآله في السجدتين.
8- ان تقول وهي في حال النهوض للقيام: “بحول الله وقوته أقوم وأقعد”، او تقول: “اللهم بحولك وقوتك أقوم وأقعد”.
9- ان تكون يداها عند النهوض مبسوطتين فلا تقبضهما ولا تعجن أي لا تعتمد على يديها اذا قامت كما يفعل الذي يعجن العجين.
10- المرأة تضع ركبتيها قبل اليدين عند الهوي للسجود أي عكس الرجل.
11- إطالة السجود والإكثار من التسبيح والذكر.
12- مباشرة الأرض بالكفين أي لا يكون ثمة حاجز او فراش بين الأرض وبين يديها.
(مسألة 278) يكره نفخ موضع السجود.
(مسألة 279) يؤتى بجلسة الإستراحة وهي الجلوس بعد السجدة الثانية في الركعة الأولى من كل صلاة، وفي الركعة الثالثة من الصلاة الرباعية.
سجود التلاوة
(مسألة 280) يجب سجود التلاوة على من قرأت احدى آيات السجود الأربعة في سوّر العزائم وهي:
سورة السجدة عند قوله تعالى: [ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ].
سورة فصلت عند قوله تعالى: [ تَعْبُدُونَ ].
سورة النجم عند ختم السورة.
سورة القلم عند ختم السورة.
(مسألة 281) يجب سجود التلاوة ايضاً على المستمعة للآيات في السوّر الأربعة وعليه الاجماع والنص، والأظهر وجوبه على السامعة ايضاً، والسماع يكون بقصد وبدونه، اما الاستماع فهو مركب من السماع ومن القصد.
(مسألة 282) يستحب سجود التلاوة في أحد عشر موضعاً من القرآن وذلك:
1- في سورة الأعراف عند قوله تعالى [ وَلَهُ يَسْجُدُونَ].
2- في سورة الرعد عند قوله تعالى [ وَظِلاَلُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ].
3- في سورة النحل عند قوله تعالى [ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ].
4- في سورة الإسراء عند قوله تعالى [ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا].
5- في سورة مريم عند قوله تعالى [ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا].
6- في ســــورة الحج عند قوله تعالى [ إِنَّ اللَّهَ يَفعَلُ مَا يَشَاءُ ]، [ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ].
7- في سورة الفرقان عند قوله تعالى [ وَزَادَهُمْ نُفُورًا].
8- في سورة النمل عند قوله تعالى [ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ].
9- في سورة ص عند قوله تعالى [ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ].
10- في سورة الإنشقاق عند قوله تعالى [ وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمْ الْقُرْآنُ لاَ يَسْجُدُونَ].
(مسألة 283) لا يجب السجود على من كتبت الآية او شاهدتها مكتوبة من غير ان تخطرها في البال أي عرضت لها اتفاقاً او عن التفات وزالت، او تصورتها، والتصور أعم من الخطور.
(مسألة 284) سبب السجود مجموع الآية فلا يجب عند قراءة بعضها ولو تضمن لفظ السجدة منها، نعم لو قرأت بعضها واستمعت الى بعضها الآخر او سمعته وجب السجود.
(مسألة 285) وجوب السجدة فوري فلا يجوز التأخير، ولو لم تأتٍ بها فوراً نسياناً أتت بها اذا تذكرت، وكذا ان لم تأتٍ بها عن عمد وتقصير، فالتي لم تلتفت الى وجوب التلاوة عدة سنين من سني التكليف مثلاً ثم التفتت وكانت تعتقد انها تسمع آيات التلاوة حينذاك فيجب ان تسجد قضاءً عدد مرات بأقل ما تظنه والاحوط الاكثر.
(مسألة 286) يتكرر السجود بتكرار القراءة او السماع.
(مسألة 287) لو قرأتها او سمعتها وهي في الصلاة أومأت للسجود وسجدت بعد الصلاة، ولا يجب إعادة الصلاة على الاقوى لحديث لا تعاد ولقاعدة نفي الحرج.
(مسألة 288) يعتبر في السماع تمييز الحروف والكلمات فلو سمعت همهمة من غير ان تميز الكلمات فلا يجب السجود.
(مسألة 289) لو سمعت آية السجدة من المسجل ونحوه مما يحبس الصوت لا يجب السجود، ولو سمعتها من الراديو او التلفزيون ونحوهما بالصوت البعيد المنقول مباشرة من غير تسجيل فهل يجب السجود او لا، الاقوى عدم الوجوب لاحتمال انصراف الأدلة عنه وان السماع ما تعلق بالاشخاص، والسجود هو الاحوط استحباباً.
(مسألة 290) لا يجب السجود عند قراءة ترجمة الآية او سماعها.
(مسألة 291) يستحب في السجود النية وتحقق مسماه واباحة المكان، ولا يجب مراعاة عدم العلو أربع أصابع بين المسجد والموقف على الاقوى، وكذا وضع سائر المساجد.
(مسألة 292) تسجد الحائض سجود التلاوة عند حصول سببها كما لو استمعت لها بل وان قرأتها عصياناً او سهواً، اذ لا يعتبر فيها الطهارة من الحدث ولا من الخبث، ولا يعتبر فيها الاستقبال او طهارة موضع الجبهة او الستر.
(مسألة 293) لا تعتبر الطهارة من الحدث ولا من الخبث فيه فتسجد الجنب والحائض، ولا يعتبر الاستقبال فيجوز سجود التلاوة لغير القبلة، ولا تعتبر طهارة موضع الجبهة ولا ستر العورة او كون اللباس من غير الحرير او الذهب او جلد الميتة لحصول سبب السجود وفوريته وعدم شموله بتمام أدلة السجود الصلاتي.
(مسألة 294) ليس في هذا السجود تكبيرة افتتاح او تشهد او تسليم ويكفي تحقق هيئة السجود من غير تلفظ بذكر او تسبيح، نعم يستحب الاتيان بالذكر كيف ما كان، والأولى ان تأتي بالمأثور وان تقول: “سجدت لك يا رب تعبداً ورقاً، لا مستكبرة عن عبادتك ولا مستنكفة ولا مستعظمة، بل انا أمة ذليلة خائفة مستجيرة”، كما يستحب التكبير عند رفع الرأس من السجود.
(مسألة 295) اذا سمعت القراءة وشكّت بين الأقل والاكثر يجوز لها الاكتفاء في التكرار بالأقل، ويكفي في وجوب التكرار وصدق التعدد رفع الجبهة عن الأرض ثم وضعها للسجدة الاخرى، أي لا يعتبر الجلوس او رفع باقي المساجد عن الارض للفصل بين السجدتين.
سجدة الشكر
(مسألة 296) يستحب السجود للشكر عند تجدد نعمة او رفع نقمة او تذكر احدهما او اداء فريضة او نافلة او فعل عمل صالح، ويكفي فيه مجرد وضع الجبهة مع النية، ولا يشـترط فيه الذكر ولكن يستحب ان تقول: “شكراً لله” او “شكراً شكراً” مرة واحدة او مكررة، وتكفي فيه سجدة واحدة وتستحب التثنية، ويتحقق التعدد والفصل بينهما بتعفير الخدين والجبينين بتقديم اليمين، ويستحب للذكر والأنثى في سجدة الشكر افتراش الذراعين والصاق الصدر والبطن بالارض، ومسح موضع السجود باليد وامرارها على الوجه ومقاديم الوجه والدعاء بالمأثور.
(مسألة 297) اذا حصل سبب لسجود الشكر، ولكنه أي السجود كان شاقاً او فيه حرج او هناك مانع دون التطامن ووضع الجبهة على الارض ساعتها يجوز ان تكتفي بالإيماء برأسها ووضع خدها على كفها.
(مسألة 298) يحرم السجود لغير الله.
هذه المسألة أقل مسائل الرسالة في عدد الكلمات لكنها عمود الرسالة وركن العبادة وعنوان التوحيد.
التشهد
وهو واجب في الصلاة الثنائية كصلاة الصبح عند الجلوس بعد رفع الرأس من السجدة الأخيرة من الركعة الثانية، ومرتين في الصلاة الثلاثية كصلاة المغرب والرباعية كصلاة الظهر، مرة بعد رفع الرأس من السجدة الثانية من الركعة الثانيةكما ذكر اعلاه، ومرة بعد رفع الرأس من السجدة الثانية من الركعة الأخيرة، ويسمى التشهد الأول حينئذ أي في الثلاثية والرباعية بالتشهد الوسطي.
(مسألة 299) التشهد واجب غير ركني فلو تركته عمداً بطلت الصلاة ولو تركته سهواً أتت به ما لم تركع، اما لو دخلت في ركوع الثالثة فأنها تقضيه بعد خروجها من الصلاة مع سجدتي السهو.
(مسألة 300) صورته “اشهد ان لا إله الا الله وحده لا شريك له، واشهد ان محمداً عبده ورسوله، اللهم صل على محمد وآل محمد.
(مسألة 301) ان تأتي بالذكر وهي جالسة مطمئنة وتؤديه على الوجه العربي الصحيح مع الموالاة بين الكلمات والفقرات.
يستحب في التشهد أمور منها:
1- الجلوس متوركة.
2- ان تقول قبل الذكر “الحمد لله” او تقول “بسم الله وبالله والحمد لله وخير الأسماء لله”.
3- ان تجعل يديها على فخذيها منضمة الأصابع.
4- ان يكون نظرها الى حجرها.
5- ان تقول في التشهد الوسطي بعد الصلاة على النبي وآله “وتقبل شفاعته وارفع درجته”.
6- ان تقول حين القيام من التشهد الوسطي “بحول الله وقوته”.
7- ان تضم فخذيها حال الجلوس للتشهد.
(مسألة 302) تجلس المرأة للتشهد على اليتيها وتضم بين ساقيها وعيني ركبتيها.
التسليم
وهو جزء من الصلاة وواجب على الاقوى، ويجب فيه ما يجب في الصلاة من الاستقبال وستر العورة والطهارة وغيرها، وبالتسليم تخرج المصلية من الصلاة وتركه عمداً مبطل للصلاة، اما لو تركته سهواً وتذكرت بعد ان جاءت بما ينافي الصلاة او فوات الموالاة صحت صلاتها، ولا يجب عليها تدارك التسليم وعليها ان تأتي بسجدتي السهو.
(مسألة 303) للسلام صيغتان الأولى: “السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين”، والثانية: “السلام عليكم ورحمة الله وبركاته”، والواجب احداهما فإن قدمت الصيغة الأولى كانت الثانية مستحبة مع اعتبارها جزء من الصلاة، اما لو قدمت الصيغة الثانية فتقتصر عليها على الاقوى، والاحوط الجمع بين الصيغتين على الترتيب المذكور اعلاه.
(مسألة 304) قول “السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته” مستحب مؤكد ولكنه ليس من صيّغ السلام التي تخرج بها المصلية من الصلاة.
(مسألة 305) لو أحدثت كما لو جاءها الحيض او أتت بالمنافي قبل السلام مع التفاتها انها لم تأت بالسلام بطلت الصلاة لجزئيته منها ولأنها لم تخرج من الصلاة بعد، فيعتبر الحدث او المنافي قد حدث اثناء الصلاة.
(مسألة 306) اذا أتت بالتسليم خرجت من الصلاة سواء نوت الخروج به او لم تنوه.
(مسألة 307) لا يجب بالتسليم قصد التحية حقيقة على الإمام او المأمومين او الملكين.
(مسألة 308) يستحب للمنفردة والإمام الإيماء بالتسليم الأخير الى يمينها بمؤخر عينها وبحركة قليلة من وجهها ونحوها على وجه لا ينافي الاستقبال.
(مسألة 309) لو شرعت في الصلاة قبل الوقت سهواً ودخل الوقت وهي في الصلاة صحت صلاتها ان كان قبل التسليم او في اثناء الصيغة الأولى للسلام، اما لو دخلت وهي في الصيغة الثانية فالاقوى الإعادة.
في الترتيب
الترتيب في افعال الصلاة واجب فتبدأ بتكبيرة الإحرام بعد النية ثم تأتي بالقراءة عن قيام ثم الركوع وهكذا، ولو خالفت عمداً بطلت صلاتها، اما لو خالفت الترتيب سهواً فاذا أمكن تداركه كما لو قدمت السورة على الفاتحة سهواً فلا تبطل الصلاة للسهو وعدم زيادة ركن بل تقرأ الفاتحة ثم تعيد السورة.
الموالاة
الموالاة شرط في الصلاة وهي عبارة عن عدم الفصل سهواً او عمداً بين افعال الصلاة على وجه يمحو صورة الصلاة حسب ما هو متعارف عند المتشرعة.
(مسألة 310) ليس من محو صورة الصلاة تطويل الركوع او السجود او الاكثار من الاذكار او قراءة السوّر الطوال.
القنوت
وهو في الاصطلاح دعاء بكيفية خاصة في الصلاة، والنص والاجماع على استحبابه في الفرائض اليومية ونوافلها بل في النوافل جميعها الا ما خرج بالدليل، ويتأكد في الصلاة الجهرية من الفرائض خصوصاً صلاة الصبح والجمعة، وهو في كل صلاة مرة قبل الركوع من الركعة الثانية الا في بعض الموارد ومنها:
1- صلاة العيدين في الركعة الأولى وفيها خمس قنوتات، وفي الركعة الثانية أربع، ويؤتى بها بعد القراءة وقبل الركوع.
2- صلاة الآيات قبل الركوع الخامس أي الركوع الأخير من الركعة الأولى، ومرة اخرى قبل الركوع العاشر أي الركوع الأخير من الركعة الثانية، ويجوز القنوت قبل كل ركوع ثنائي فيكون المجموع حينئذ خمس قنوتات.
3- صلاة الجمعة وفيها قنوتان، احدهما في الركعة الأولى قبل الركوع، والثاني في الثانية بعد الركوع.
(مسألة 311) لا يشترط في القنوت رفع اليدين ولكنه أولى وهو المأثور، ويجوز فيه كل ما يجري على اللسان من الذكر والدعاء والمناجاة والمسألة، ويجزي فيه “الحمد لله” ثلاث مرات او “سبحان الله” ثلاث مرات او الصلاة على النبي وآله، وأفضله بالمأثور ومنه كلمات الفرج وهي “لا إله الا الله الحليم الكريم، لا إله الا الله العلي العظيم، سبحان الله رب السماوات السبع ورب الأرضين السبع وما فيهن وما بينهن ورب العرش العظيم، والحمد لله رب العالمين”.
(مسألة 312) تجوز قراءة القرآن في القنوت لاسيما الآيات التي تشتمل على الدعاء كقوله تعالى [ رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ].
(مسألة 313) يجوز الدعاء والقنوت بغير العربية ولكنه خلاف الأولى.
(مسألة 314) الأولى ان تبدأ الدعاء بالصلاة على محمد وآله او ان تختمه بها.
(مسألة 315) لا يجوز في القنوت سؤال الحرام والمبغوض عند الله عز وجل.
(مسألة 316) يستحب التكبير قبل القنوت ورفع اليدين حال التكبير الى الأذنين ثم بسطهما للدعاء حيال الوجه وجعل باطنهما نحو السماء وظاهرهما نحو الأرض مع ضم اصابعهما الا الإبهامين ويكون نظرها الى الكفين، وهذه مســألة قلّ ما ينتبه اليها، فكثير من المصلين والمصـليات يجعلون ايديهم قبال وجوههم وليس نحو السماء، ويكره ان تمر بيديها على وجهها وصدرها عند الوضع في صلاة الفريضة.
(مسألة 317) يستحب الجهر بالقنوت مطلقاً أي سواء كانت الصلاة جهرية أم اخفاتية، إماماً كانت او منفردة او مأمومة الا ان يسمع الإمام صوتها.
(مسألة 318) صلاة المرأة كالرجل في الواجبات والمندوبات الا ما ورد به الدليل وقد تقدم شطر منه مثل:
1- يستحب لها حال الصلاة الزينة بالحلي والخضاب.
2- الاخفات في القراءة والذكر ونحوه مما في الصلاة ، ، والأصل وجوب القراءة عليها في الصلاة الجهرية (الصبح والعشائين) في حال سماع الأجنبي ومواطن الريبة والإفتتان.
3- الجمع بين قدميها حال القيام، وضم يديها لمكان الثديين.
4- عند الهوي الى السجود تبدأ بوضع الركبتين على الارض قبل اليدين وتضم اعضاءها حال السجود وتلتصق بالارض بلا تجاف للأعضاء وتفترش ذراعيها، وعند الجلوس تجلس على إليتيها مع ضم الفخذين ورفع الركبتين.
5- عند النهوض من السجود وارادة القيام تنسل انسلالاً أي تنهض بتؤدة وتدريج عدلاً كي لا ترفع عجيزتها.
(مسألة 319) صلاة الصبي كالرجل وصلاة الصبية كالمرأة لقاعدة الالحاق والعمومات.
في التعقيب
وهو في الاصطلاح الإشتغال بالذكر والدعاء والتلاوة ونحوها عقب الفراغ من الصلاة، وهو مستحب مؤكد وقد وردت في فضله نصوص كثيرة ففي قوله تعالى [ فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ * وَإِلَى رَبِّكَ فارْغَبْ] أي اذا فرغت من الصلاة فاجتهد في الدعاء وارغب الى ربك في المسألة، وهو عقب صلاة الفريضة أفضل منه بعد النافلة.
(مسألة 320) يصدق التعقيب على الدعاء ووجوه الذكر التي يؤتى بها بعد الفراغ من الصلاة مباشرة من غير ان يتخلل بينهما فعل ينافي الصدق العرفي للتعقيب، مع اعتبار المقام والحال كالسفر والحضر، وتعلق منافعها او حاجات الاسرة وغيرها بشخصها عقيب الصلاة، والأولى في التعقيب الجلوس في المصلى مستقبلة القبلة وهي على طهارة وان يكون بالعربية، وافراد التعقيب المأثورة كثيرة ومن أهمها:
1- ان تكبر ثلاثاً بعد التسليم مع رفع اليدين حال التكبير وعليه النص والإجماع.
2- تسبيح الزهراء وهو من أفضل صيّغ التعقيب وفي فضله وردت نصوص عديدة، واستحبابه لا ينحصر بالتعقيب فيستحب عند إرادة النوم لدفع الرؤى السيئة مثلاً بل هو مسـتحب في نفسه، والاقوى والمشهور في كيفيته هو “الله أكبر” أربع وثلاثين مرة، “الحمد لله” ثلاث وثلاثين مرة، “سبحان الله” ثلاث وثلاثين مرة.
3- يستحب ان تكون السبحة من طين قبر الحسين عليه السلام، ويجزي العد بالاصابع.
4- “سبحان الله والحمد لله ولا إله الا الله والله أكبر” مائة مرة او أربعين او ثلاثين.
(مسألة 321) يستحب سجود الشكر بعد كل صلاة سواء كانت فريضة او نافلة.
(مسألة 322) يستحب الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم حيث ما ذكر او ذكر عندها، أي من الذاكر له صلى الله عليه وآله وسلم والسامع الا ان يكون في صلاة لإنصراف الأدلة عنها على الاظهر، ولا فرق بين ان يكون ذكره بأسمه الشريف كمحمد وأحمد او بالكنية واللقب كأبي القاسم والمصطفى والرسول والنبي وسيد ولد آدم.
(مسألة 323) الأحوط المبادرة الى الصلاة عليه صلى الله عليه وآله وسلم عند ذكره وعدم الفصل الطويل بينهما واتمام الصلاة عليه وعدم الإكتفاء بأول كلمات الصلاة عليه وعلى آله.
(مسألة 324) لا تعتبر كيفية خاصة في الصلاة على الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم بل يكفي كل ما يفيد مؤداها لغة وعرفاً، والأولى والأحوط ضم الآل اليه فتقول: “صلى الله عليه وآله وسلم”.
(مسألة 325) اذا كتب اسم النبي صلى الله عليه وآله وسلم يستحب استحباباً مؤكداً ان تكتب الصلاة عليه.
(مسألة 326) اذا ذكرت النبي صلى الله عليه وآله وسلم بقلبها لا تجب عليها الصلاة على الظاهر.
في القرآن وقراءته
(مسألة 327) تعلم القرآن وتعليمه واجب كفائي وعليه الاجماع والنص، وكل منهما مستحب عيني، ويكون الاستحباب آكد ومركباً بالنسبة للأم فعليها ان تعلم اولادها قراءة القرآن والمواظبة عليها وان لا تنسى قسطها ووردها من القراءة.
(مسألة 328) يستحب اكرام حملة القرآن وحفظته والساهرين على تعاهده، واثابة البنت والولد اللذين يحفظان القرآن.
(مسألة 329) يستحب وضع مناهج مركزية عامة للمراحل الدراسية لحفظ القرآن.
(مسألة 330) يستحب اجراء مسابقات سنوية بين حفظة القرآن من البنين ومن البنات وفق الصيّغ الشرعية، وابراز المؤهلات العلمية وملكة الإيمان عند الشباب.
(مسألة 331) يستحب اقامة مؤسسة عالمية لاجراء اختبار سنوي لحافظ القرآن وحافظته، وافضل كتاب في علوم القرآن ولغته وقصته وبلاغته وقراءته.
(مسألة 332) يستحب للمؤمنات المشاركة في النشاطات الراتبة وغير الراتبة لحفظ القرآن وقراءته وتعلم احكام القراءة وآداب التجويد ومبادئ التفسير وفق القواعد الشرعية.
(مسألة 333) يستحب تأسيس جمعيات نسائية لقراءة وحفظ القرآن وتعليم احكامه ومفردات تفسيره، تفتح دورات متعاقبة لحفظه وفق شروط مناسبة.
(مسألة 334) يستحب للمؤمنة الانفاق في حفظ القرآن وتعلمه وتعضيد المؤسسات الخيرية التي تتولى نشر علوم القرآن.
(مسألة 335) يكره ترك النسخة من المصحف تركاً يؤدي الى النسيان.
(مسألة 336) يستحب قراءة القرآن في المصحف وان كانت القارئة تحفظ القرآن، ويستحب النظر فيه ولو من غير قراءة.
(مسألة 337) يستحب ان تجعل المسلمة لها منهجاً تواظب فيه على قراءة ورد معين كل يوم كأن تقرأ خمسين آية او أكثر.
(مسألة 338) تستحب الطهارة لقراءة القرآن وعليه الاجماع والنص وكذا تستحب الاستعاذة عند التلاوة.
(مسألة 339) تستحب قراءة القرآن في البيوت والمنازل خصوصاً للمرأة لأن اكثر ساعاتها في البيت ولأنه استر لها ولكي تتعاهده وتدفع عن اهله السوء بالاحتراز بقراءة القرآن، وان يكون في البيت مصحف وكذا في المسجد، والأولى ان يكون للمرأة مصحف خاص تتعاهده وتحفظه، ولكن حفظه ليس بالادخار كما في المال بل بالقراءة والتعلم منه وتعليمه واستظهار خزائن آياته لأن كنوزها لا تنفذ.
(مسألة 340) تجوز قراءة القرآن اخفاتاً وجهراً على ان لا يسمع صوتها الاجنبي.
(مسألة 341) يستحب للمرأة الانصات لقراءة القرآن والاستماع له لأن قوله تعالى [ وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ] يشمل الرجل والمرأة لقاعدة الاشـتراك ولأن الآية جاءت بلغة الجمع وصيغة المذكر للتغليب والبيان، ويستحب البكاء والتباكي عند سماعه.
(مسألة 342) يجب مراعاة اصول القراءة الصحيحة وضبط حركة الحروف عند قراءة القرآن مع القدرة عليها، ومع عدم القدرة تجوز القراءة بالممكن والميسور.
(مسألة 343) ورد في الخبر : “لكل شيء ربيع وربيع القرآن شهر رمضان”، فالأولى الاستعداد له كل سنة ببرامج قرآنية هادفة، كما يستحب الاكثار من قراءة القرآن فيه وختمه مرة او مرات.
(مسألة 344) هناك اوقات يستحب فيها الدعاء منها قراءة القرآن.
(مسألة 345) يستحب ختم القرآن في كل شهر مرة، وفي كل سبعة أيام او في خمسة او في ثلاث ليال، وختمه في يوم الجمعة وفي مكة.
(مسألة 346) يستحب إهداء ثواب قراءة القرآن الى النبي صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة عليهم السلام والوالدين والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات.
(مسألة 347) تجب ازالة النجاسة عن ورق المصحف وخطه وجلده وغلافه، ويحرم مس خطه او ورقه بالعضو المتنجس.
(مسألة 348) لا يجوز تمكين الكافر من القرآن وان كان في يده يجب اخذه منه مع صدق عنوان الهتك او التنجيس.
(مسألة 349) وجوب تطهير المصحف لا ينحصر بمن نجسه او بمالكه الذي نجسه، وكذا ملكية المال الذي يتوقف عليه تطهيره.
(مسألة 350) من نجست مصحف الغير فهي ضامنة لنقصه وما استلزم من صرف المال لتطهيره.
(مسألة 351) يجوز تطهير القرآن الذي يعود للغير وان لم يأذن صاحبه او تعذر اذنه لما في تركه من الهتك ولعدم انحصار وجوب التطهير بالمالك.
(مسألة 352) لا فرق في حكم القرآن سواء كان كله او بعضه ولو آية منه، مكتوباً على الورق او الحجر او الخشب ونحوه.
(مسألة 353) ترجمة القرآن لا يلحقها الحكم ولكنه الأحوط.
(مسألة 354) يلحق بالقرآن في حرمة التنجيس ووجوب التطهير اسماء الله تعالى واسماء الأنبياء والأئمة المعصومين واسم الزهراء عليهم السلام.
في الدعاء والذكر
(مسألة 355) الدعاء مستحب استحباباً مؤكداً قال تعالى [ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ]، ولا ينحصر استحبابه في وقت او مكان او حال دون آخر بل هو مستحب في كل الأوقات، والأولى الإنتفاع من الأوقات والأحوال المخصوصة مثل طلوع الفجر، وقبل طلوع الشمس وقبل غروبها، والساعة الأخيرة من نهار الجمعة، وعند الأذان، وهبوب الرياح، ونزول المطر، وزوال الشمس، وقراءة القرآن، وظهور الآيات، وعند أوان السحر.
(مسألة 356) يستحب رفع اليدين وبسطهما الى السماء حين الدعاء ومسح الوجه والرأس عند الفراغ منه والسؤال بمسكنة وخضوع مع حسن النية والظن بالإستجابة، اذ ان القنوط واليأس من رحمة الله حرام.
(مسألة 357) يعتبر في الدعاء الإتيان به بالنحو الصحيح وتجنب اللحن فيه قدر الإمكان.
(مسألة 358) يستحب الإلحاح في المسألة ومعاودة الدعاء وتكراره.
(مسألة 359) يجوز الدعاء سراً وعلانية والأول أكثر استحباباً، الا ان يكون هناك راجح كتعظيم شعائر الله والتنبيه الى أهمية الدعاء واللجوء الى الله عز وجل في المهمات.
(مسألة 360) يستحب التصدق مقدمة للدعاء، وشم الطيب، والرواح الى المسجد.
(مسألة 361) يستحب الدعاء للمؤمن بظهر الغيب، والدعاء للوالدين وللمسلمين والمسلمات الأموات منهم والأحياء.
(مسألة 362) يستحب للمرأة ذكر الله تعالى في كل حال، ولا حد لكثرته ويكره تركه في الخلوة والملأ والمسجد وفي البيت خاصة، ولعل من فلسفة بقاء المرأة في بيتها حفظه ووقايته واهله وذويها بذكرها لله ولكي لا تكون البيوت خالية من ذكره وعبادته باداء الصلاة ووجوه الطاعة والامتثال الاخرى.
(مسألة 363) من أهم الأذكار قول “لا إله الا الله”، وكذا التكبير والتحميد والتمجيد والتسبيح بل ان الدعاء يتضمن الذكر.
(مسألة 364) لا بأس بالذكر والدعاء في جميع أحوال الصلاة بغير المحرم، وكذا بقراءة القرآن غير ما يوجب السجود، واما الدعاء بالمحرم كالدعاء على مؤمن ظلماً فلا يجوز، والاقوى مبطليته للصلاة.
(مسألة 365) لا بأس بالذكر والدعاء بغير العربية ايضاً وان كان الأولى بالعربية.
(مسألة 366) لا بأس بالدعاء مع مخاطبة الغير.
(مسألة 367) الاقوى ترك قصد المخاطب بصيغة الدعاء اثناء الصلاة كما في قولها (غفر الله لك ) لأنه ليس من المناجاة التي تدخل في الصلاة ولكن لو جاءت بها لا تبطل صلاتها.
(مسألة 368) لا بأس بتكرار الذكر او القراءة عمداً او من باب الاحتياط، ولا يجوز ان يكون التكرار بسبب كثرة الشك وان صحت الصلاة معه ايضاً ان لم تتضمن مبطلاً.
السلام على المصلية
(مسألة 369) لا يجوز ان تسلم المصلية على غيرها وكذا سائر التحيات مثل “أسعد الله صباحك”، او مودعة بالقول “في أمان الله”، اما لو قصدت القرآنية كالقول “السلام عليكم” او “ادخلوها بسلام” فالاقوى الجواز.
(مسألة 370) يجوز لها ردّ السلام في اثناء الصلاة بل يجب لأنه فوري، ولا يشترط ان يكون الجواب بقصد القرآنية ولكنه الافضل، ولو لم ترد الجواب واشتغلت بالصلاة قصّرت، ولكن صلاتها صحيحة.
(مسألة 371) يجب ان يكون الردّ في اثناء الصلاة بمثل ما سلم، فلو قيل “سلام عليكم” يجب ان تقول في الجواب “سلام عليكم”.
(مسألة 372) لو سلمت بالملحون وجب الجواب صحيحاً اذا لم يخرجه اللحن عن صيّغ السلام الشرعي، فلو قالت ” أسعدتم صباحاً” مثلاً لم يجب الردّ.
(مسألة 373) لو كان الذي سلم صبياً مميزاً او نحوه او امرأة أجنبية او رجلاً أجنبياً وهي تصلي فيجوز الردّ.
(مسألة 374) لو سُلم على جماعة منهم المصلية فرد غيرها السلام، لا يجب عليها الردّ لأن ردّ السلام واجب كفائي، نعم لو ردّت وهي في الصلاة صح على الاقوى سواء كان ردها على نحو الإنفراد او الانضمام الى غيرها في رده متقدماً او متأخراً عليه، والافضل ان يكون الجواب بقصد القرآنية.
(مسألة 375) اذا قال “سلام” بدون “عليكم” وجب الجواب في الصلاة بمثله، ويجوز ان تقول “سلام عليكم” بقصد القرآنية.
(مسألة 376) اذا سلم مرات عديدة يكفي في الجواب مرة، نعم لو أجابت ثم سلم مرة اخرى يجب جواب الثاني مع عدم التداخل.
(مسألة 377) اذا كان المصلون جماعة فسلم واحد عليهم فشكت المصلية في ان الذي سلم قصدها ضمن الجماعة او لا، لا يجب عليها الردّ.
(مسألة 378) رد السلام فوري وان كانت في اثناء الصلاة، فلو أخرت عصياناً او نسياناً او بظنها ان الانشغال في اذكار الصلاة يمنعها من الرد فالاحوط ان ترد بعد انتهاء الصلاة تداركاً ورجاء للمطلوبية.
(مسألة 379) يجب ان يكون ردّ السلام جهرياً وبالمتعارف مع الحرص على اسماع الذي أدى التحية سواء كانت في الصلاة او خارجها، الا اذا كان الذي أدى التحية يمشي سريعاً او كان أصماً فيكفي الجواب على المتعارف، اما مع وجود الاجنبي فيكون الرد باضعف صوت وابعدها عن الافتتان.
(مسألة 380) بين التحية والسلام عموم وخصوص مطلق فكل سلام هو تحية وليس العكس، فلو كانت التحية بغير لفظ السلام فان جاءت ملحقة بالسلام فيكفي المصلية ردّ السلام ولا ترد عليها، وان جاءت مستقلة وقال فقط “أسعد الله صباحكم” لم يجب الردّ، نعم لو كانت في غير الصلاة فالاقوى وجوب الردّ.
(مسألة 381) يكره السلام على المصلي رجلاً كان او امرأة.
(مسألة 382) الابتداء بالسلام من المستحبات الكفائية للرجل والمرأة، وقد يكون للمرأة آكد في هذا الزمان لنشر تحية الاسلام، فلو كان الداخلون جماعة يكفي سلام احدهم، ولا يبعد بقاء الاستحباب بالنسبة الى الباقين ايضاً لعمومات استحباب افشاء السلام.
(مسألة 383) تكره التحية بغير تحية الاسلام خصوصاً اذا كان فيها طمس واعراض عن السلام.
(مسألة 384) الاقوى جواز سلام الاجنبي على الاجنبية وبالعكس اذا لم يكن هناك ريبة او خوف فتنة.
(مسألة 385) مقتضى بعض الاخبار عدم جواز الابتداء بالسلام على الكافر الا لضرورة او راجح شرعي، وقد يحمل في مواطن على ارادة الكراهة الشديدة، اما لو سلم الذمي على مسلم فالاحوط الرد بقول “عليك” او بقول ” سلام” دون عليك.
(مسألة 386) اذا تقارن سلام شخصين كل على الآخر وجب على كل منهما الجواب على الاقوى.
(مسألة 387) يستحب للتي تعطس وان كانت في الصلاة ان تقول “الحمد لله، ويستحب تسميت العاطس بأن يقال له: “يرحمك الله”، او “يرحمكم الله”، وان كانت المرأة في الصلاة فالاحوط ترك التسميت، ويستحب للعاطسة ان ترد التسميت بقولها: “يغفر الله لكم”، وان دعت له بغيره يجوز ايضاً كما لو قالت: “يرحمكم الله”.
من مبطلات صلاة المرأة
الأول: الحدث الأكبر كالحيض، او الأصغر كالنوم فأنه مبطل وان كان سهواً او اضطراراً، عدا ما استثني بالدليل كالمسلوسة والمبطونة والمستحاضة.
الثاني: فقد بعض الشرائط في اثناء الصلاة كالستر.
الثالث: تعمد الإلتفات بتمام البدن الى الخلف او الى اليمين او اليسار بما يخرجها عن الاستقبال، اما الالتفات بالوجه يميناً ويساراً مع بقاء البدن مستقبلاً فالاقوى كراهته اذا لم يكن فاحشاً او طويلاً، ولو لم يصل الإلتفات الى حد اليمين واليسار بل كان بينهما فأنه غير مبطل اذا كان سهواً وان كان بكل البدن.
الرابع: تعمد الكلام عن قصد ولو كان بحرفين مهملين غير مفهمين للمعنى بقصد الكلام وان كان للضرورة وتنبيه الآخرين في البيت.
(مسألة 388) لو تكلمت بحرف مع اشباع حركته لا تبطل الصلاة لعدم صدق التركب من حرفين.
(مسألة 389) اذا تكلمت بحرف واحد غير مفهم للمعنى لكن وصلته بإحدى كلمات القراءة او الاذكار يجب اعادة تلك الكلمة اذا خرجت عن حقيقتها.
(مسألة 390) لا تبطل الكلمة بمد حرف المد واللين، وان زاد فيه بمقدار حرف آخر فأنه محسوب حرفاً واحداً.
(مسألة 391) الظاهر عدم البطلان بحروف المعاني وهي التي تستعمل في الكلام للإشارة الى معنى خاص مثل حرف الجر الباء، او واو العطف والأحوط الترك.
(مسألة 392) لا تبطل الصلاة بصوت التنحنح ولا بصوت النفخ والأنين والتأوه ونحوه، ولكن تبطل بحكاية اسماء هذه الأصوات مثل أح وأوه.
(مسألة 393) اذا قالت “آه من ذنوبي” بنية الدعاء والمناجاة لا تبطل الصلاة، وكذا لو قالت بذات النية وقصد الخوف من الله عز وجل.
(مسألة 394) لا فرق في حالة البطلان بالتكلم بين ان يكون هناك مخاطب أم لا، وكذا لا فرق بين ان تكون مضطرة الى التكلم او مختارة، نعم التكلم سهواً ليس مبطلاً ولو كان بتخيل الفراغ من الصلاة.
الخامس: تعمد القهقهة ولو اضطراراً وهي الضحك المشتمل على الصوت والمد والترجيع، اما الضحك بصوت من دون مد او ترجيع فيلحق بالقهقهة على الاحوط، ولا بأس بالتبسم وبالقهقهة سهواً، وكذا لو امتلأ جوفها ضحكاً واحمر وجهها لكن منعت نفسها من اظهار الصوت.
السادس: تعمد البكاء المشتمل على الصوت لأمور الدنيا، والظاهر شمول البكاء اضطراراً بالبطلان، ولو كان سهواً فلا بأس، ويجوز اذا كان لطلب أمر دنيوي من الله فتبكي تذللاً ورجاءً، اما البكاء من خشية الله او لأمور الآخرة فهو أمر حسن.
السابع: كل فعل فيه محو لصورة الصلاة قليلاً او كثيراً كالوثبة والرقص والتصفيق ونحوه مما ينافي هيئة الصلاة اذا كان عن عمد، وكذا السكوت الطويل الذي يخرجها عن الصلاة، اما الفعل غير الماحي فلا بأس به، وكذا غير المفوت للموالاة وان لم يكن قليلاً كقتل الحية والعقرب وعدّ الركعات بالحصى.
(مسألة 395) يجوز ان تحمل طفلها وترضعه عند بكائه مع الموالاة في القراءة وافعال الصلاة.
الثامن: الأكل والشرب الماحيان لصورة الصلاة في حال العمد والسهو على الاقوى لما فيهما من منافاة الخشوع والاقبال الى الله تعالى، اما ابتلاع بقايا الطعام الباقية في الفم او بين الاسنان فلا بأس به، الا ما استثني كما في شرب الماء للعطشانة المشغولة بالدعاء في صلاة الوتر وهي عازمة على صوم يومها وتخشى مفاجأة الفجر ولها ان تخطو له عدة خطوات.
(مسألة 396) لا يجوز التكتف وهو وضع احدى اليدين على الاخرى في حال القيام بحائل او غيره، ونسب الى المشهور البطلان به، وعن جماعة منهم أبو الصلاح والمحقق الكراهة.
التاسع: تعمد قول آمين لغير الضرورة بعد تمام الفاتحة على المشهور، وعن المدارك الحرمة التكليفية المجردة، وعن جماعة كالإسكافي وأبي الصلاح كراهته، ولا بأس به مع السهو، ويجوز مع الضرورة والتقية بل قد يجب، ولو تركتها في مثل هذه الحال أثمت، ولكن صلاتها صحيحة.
العاشر: الشك في ركعات الثنائية والأوليتين من الرباعية.
الحادي عشر: زيادة جزء او نقصانه عمداً، وسواء كان ركناً كالركوع او غير ركن كالسجدة الواحدة، ولا بأس بزيادة او نقصان الجزء غير الركني في حال السهو.
(مسألة 397) لو شكت بعد السلام هل أحدثت في اثناء الصلاة أم لا، بنت على عدم الحدث وتصح صلاتها ان لم يكن في البين مبطل آخر.
من مكروهات الصلاة
وهي أمور:
1- الإلتفات بالوجه قليلاً.
2- العبث بالشعر او بغيره من اعضاء البدن او اللباس.
3- كثرة حركة اليد وعدم استقرارها.
4- نقض الاصابع أي فرقعتها وتصويتها.
5- التصاق القدمين في حال القيام. 6- وضع اليد على الخاصرة.
7- تشبيك الاصابع. 8- تغميض البصر.
9- لبس الخف او الجورب الضيق الذي يضغط على القدم والساق.
10- حديث النفس، وعن الصادق عليه السلام: “ولا يشغل نفسه بأمر الدنيا”.
11- التفكير بشؤون المنزل والاسرة اثناء الصلاة.
12- قص الظفر والأخذ من الشعر عمداً.
13- النظر الى المصحف وقراءته الا ان يكون عن ضرورة او راجح شرعي فلا كراهة، ويلحق به النظر في الدعاء المكتوب.
14- التورك أي وضع اليد على الورك في حال القيام.
15- الانصات في اثناء الصلاة لقائل كما لو كانت تستمع لحديث جماعة يمرون عليها.
(مسألة 398) لابد للمؤمن والمؤمنة من اجتناب موانع الصلاة وما ينقص من ثوابها كالعُجب، ومنع الزكاة، والنشوز، والكُبر، والغيبة، وأكل الحرام، وشرب المسكر، ونحوها من المعاصي.
(مسألة 399) يجوز اثناء الصلاة عدّ الركعات بالخاتم والحصى واخذها بيدها، وتسوية موضع السجود، ومسح التراب عن الجبهة، ونفخ موضع السجود اذا لم يظهر منها حرفان على كراهة، وضرب الحائط او الفخذ باليد او صفق اليدين لإعلام الغير او ايقاظ النائم والإيماء لذلك، ورمي الكلب وغيره بالحجر، ومناولة العصا والحاجة للغير، والتقدم خطـوة او خطوتين من غير انحراف عن القبلة، وحك الجسد ولو في حال الركوع والسجود، وغسـل الثوب او البدن من القيء مع عـدم الإلتفات، وادارة المسبحة، وهذه الافعال جاءت بها الأخبار والأولى اتيانها في حال الحاجة واسباب الترجيح.
(مسألة 400) ينقسم قطع صلاة الفريضة حسب الاحكام التكليفية الخمسة ووجوهه هي:
1- عدم الجواز في حال الاختيار، وادعي عليه الاجماع، ولعدم ثبوت الدليل، فالأقوى الكراهة الشديدة.
2- استحباب القطع عند نسيان الأذان والإقامة اذا تذكرت قبل الركوع مثلاً، او لقراءة سورة الجمعة والمنافقين في ظهر الجمعة.
3- كراهة القطع اذا كان السبب بسيطاً يمكن تداركه.
4- اباحة القطع لحفظ مال او دفع ضرر مالي او بدني كمنع الغريم من الفرار او تلف الطعام او الدابة من الشراد.
5- يجب القطع للضرورة اذا توقف عليه حفظ نفسها او النفس المحترمة او مال يجب عليها حفظه شرعاً.
(مسألة 401) لو اشتغلت بالصلاة في مورد وجوب قطعها، فالاقوى صحة الصلاة وان كانت آثمة في ترك الواجب.
صلاة الآيات
وهي واجبة على الرجال والنساء واسبابها:
الأول: كسوف الشمس وخسوف القمر ولو كان جزئياً ولم يحصل منه خوف لغالب الناس.
الثاني: الزلزلة وهي رجفة الأرض وان لم يحصل منها خوف.
الثالث: كل مخوف سماوي او أرضي كالريح السوداء او الحمراء والخسف والظلمة الشديدة وغيرها من الآيات المخوفة عند غالب الناس، ولا عبرة بغير المخوف منها ولا بخوف النادر.
(مسألة 402) يكون وقت صلاة الآيات في الكسوف والخسوف من حين الأخذ وبداية الحدوث الى تمام الإنجلاء، وتؤدى حينئذ أداءً وليس قضاءً، والاحوط استحباباً المبادرة الى الصلاة قبل الشروع في الإنجلاء.
(مسألة 403) الزلزلة وسائر الآيات المخوفة لا وقت لها بل تجب المبادرة الى الإتيان بها بمجرد حصولها مع الإمكان.
(مسألة 404) تصلي المرأة صلاة الآيات في بيتها ويجوز ان تصليها النساء جماعة في البيوت والأماكن المخصصة لهن ولعبادتهن.
كيفية صلاة الآيات
هي ركعتان كل ركعة منها فيها خمس ركوعات وسجدتان فبعد تكبيرة الإحرام تقرأ الفاتحة وسورة وتركع، ثم ترفع رأسها وتقرأ الفاتحة وسورة، وهكذا حتى تتم خمساً فتسجد بعد الركوع الخامس سجدتين، ثم تقوم للركعة الثانية وتأتي بها مثل الركعة الأولى، ثم تتشهد وتسلم.
(مسألة 405) يجوز تفريق سورة واحدة على حالات القيام الخمسة في كل ركعة، فمثلاُ تقرأ في القيام الأول من الركعة الأولى بعد الفاتحة آية من سورة القدر مع بسملتها، ثم تركع وعند رفع رأسها من الركوع تقرأ الآية الثانية من سورة القدر من غير ان تقرأ الفاتحة وتركع، وعند الرفع تقرأ الآية الثالثة منها، ويجوز ان تقرأ أكثر من آية على ان تتم السورة في الركوع الخامس على الاقوى.
(مسألة 406) الأولى في صلاة الآيات قراءة الفاتحة وسورة في كل قيام من القيامات العشرة خاصة عند استغراق الكسوف او الخسوف وقتاً اطول.
(مسألة 407) يستحب ان تقول: “سمع الله لمن حمده” بعد رفع الرأس من الركوع الخامس والعاشر.
(مسألة 408) تعتبر هذه الصلاة ثنائية لأنها تتكون من ركعتين، فاذا شكت هل هي في الركعة الأولى او الثانية كما لو كانت تعلم انها في القيام الثالث ولكن شكت هل هو الثالث من الركعة الأولى أم الثانية وعجزت عن ترجيح احدهما بالظن فيحكم حينئذ بالبطلان، ومنه ايضاً لو شكت هل هو الركوع الخامس فيكون من الركعة الأولى أم السادس فيكون من الركعة الثانية.
(مسألة 409) اذا أدركت من وقت الكسوفين ركعة فقد أدركت الوقت والصلاة أداء، وان لم تؤدها فعليها القضاء.
(مسألة 410) اذا لم تعلم بهما حتى تمام الانجلاء ففيه تفصيل:
1- اذا كان القرص محترقاً وجب القضاء كما لو كانت نائمة في الليل واخبرتها عند الصباح البينة الشرعية وهي شاهدان عدلان بالخسوف، او تأكد لها حدوث خسوف او كسوف كلي.
2- اذا كان الاحتراق جزئياً فلا يجب حينئذ القضاء.
(مسألة 411) الاتيان بالصلاة قضاء ما دام العمر فوراً ففوراً.
(مسألة 412) اذا علمت بالآية وصلّت، ثم بعد خروج الوقت تبين لها فساد صلاتها كما لو كانت من غير وضوء وجبت الإعادة او القضاء.
مستحبات صلاة الآيات
وهي أمور أهمها:
1- القنوت. 2- التكبير قبل كل ركوع.
3- التكبير عند رفع الرأس من الركوعات الا في الركوع الخامس والعاشر فتقول: “سمع الله لمن حمده”.
4- اتيانها جماعة أداءً وقضاءً عند احتراق القرص او جزء منه، ويتحمل الإمام فيها عن المأمومة القراءة خاصة كما في الصلاة اليومية.
5- اطالة وقت وافعال الصلاة خاصة عند كسوف الشمس.
6- الجلوس في المصلى الى تمام الانجلاء عند الفراغ من الصلاة قبله، وتبقى منشغلة بالدعاء والذكر او الصلاة، أي تأتي بها مرة ثانية.
8- اكمال سورة في كل قيام.
10- الجهر بالقراءة فيها ليلاً او نهاراً حتى في كسوف الشمس على الأصح مع الأمن من سماع الأجنبي.
11- ان تؤدى تحت السماء.
(مسألة 413) يثبت الكسوف والخسوف وسائر الآيات بالعلم وشهادة عدلين، ولا عبرة باخبار الرصدي لأنها كالهلال في ابتناء الحكم على الحس والظاهر وليس على الحدس، نعم يستعان به لانتظار وقتها.
(مسألة 414) يختص وجوب الصلاة بمن في بلد الآية ومكانها فلا تجب على التي تسكن في غير بلد الآية، فلو حدث كسوف في بلد ورأته امرأة من بلد آخر في التلفاز مثلاً فلا يجب عليها صلاة الآيات.
(مسألة 415) تجب هذه الصلاة على كل مكلفة الا الحائض والنفساء فيسقط عنهما اداؤها.
(مسألة 416) لا يجب على الحائض والنفساء قضاء صلاة الآيات مع استيعاب الوقت وعدم حصول الطهر مدة الآية.
(مسألة 417) اذا اخبرها شخص بحدوث الكسوف مثلاً ولم يحصل لها العلم بقوله ثم بعد مضي الوقت تبين صدقه فالظاهر الحاقه بالجهل، فان ثبت الكسوف او الخسوف الكلي وجب القضاء والا فلا.
صلاة القضاء
(مسألة 418) يجب قضاء الصلاة اليومية التي فاتت عمداً او سهواً او جهلاً او لأجل النوم المستوعب للوقت، وكذا اذا جاءت بها المكلفة باطلة لفقد شرط او ركن او جزء يوجب تركه البطلان.
(مسألة 419) لا يجب القضاء عن أيام الصبا قبل البلوغ، ولو اتفق بلوغ الصبية في اثناء الوقت وجبت عليها تلك الصلاة، فلو بلغت في الساعة التاسعة صباحاً عند ارتفاع الشمس تجب عليها صلاة الظهر عند ما يدخل الزوال، وكذا لو بلغت في الساعة الرابعة بعد الظهر مثلاً فانه تجب عليها صلاة الظهر والعصر ثم يستمر التكليف.
(مسألة 420) لا يجب القضاء على المجنونة في تمام الوقت مطبقاً كان الجنون او ادوارياً، ولا على المغمى عليها في تمامه على الاقوى.
(مسألة 421) التخدير العام لا يلحق بالاغماء فلو استوعب التخدير تمام وقت الصلاة يجب القضاء لعمومات قاعدة “الاضطرار بالاختيار لا ينافي الاختيار” ولقاعدة الاشتغال.
(مسألة 422) اذا أسلمت الكافرة الاصلية فلا يجب عليها قضاء ما فاتها في حالة كفرها، وعليها أداء الصلاة صاحبة الوقت الذي أسلمت فيه، ولو فاتها اداؤها وجب القضاء.
(مسألة 423) لا يجب القضاء على الحائض والنفساء مع استيعاب الوقت وعدم حصول الطهر اثناءه، فلو دخل وقت صلاة الظهر وهي حائض وسقط قرص الشمس ولا زالت في حال الحيض فيسقط اداء وقضاء صلاة الظهر والعصر وهكذا.
(مسألة 424) لا فرق في سقوط القضاء عن الحائض والنفساء بين ان يكون السبب قهرياً او اختيارياً، اما المغمي عليها فالاحوط القضاء اذا كان الاغماء المستوعب لجميع الوقت بالاختيار خصوصاً اذا كان على نحو المعصية.
(مسألة 425) فاقدة الطهورين الوضوء والتيمم يسقط عنها الأداء على الاقوى، ويجب عليها القضاء حين التمكن من الماء للوضوء او التراب للتيمم.
(مسألة 426) يجوز قضاء الفرائض في غير اوقاتها اليومية وفي السفر او الحضر، فلو فاتتها صلاة الظهر في بلدها يجوز ان تصليها في السفر ليلاً، ولا يجوز ان تصليها ناقصة وقصراً حينئذ بل لابد ان تكون أربع ركعات لعمومات قوله عليه السلام في الصحيح: “يقضي ما فاته كما فاته”، ولو فاتتها صلاة الظهر والعصر في السفر ولم ترجع الى بلدتها الا بعد الغروب فانها تقضيهما قصراً وان كانت في الحضر.
(مسألة 427) اذا فاتتها الصلاة وكانت في بعض الوقت حاضرة والبعض الآخر منه مسافرة كما لو أذن الأذان وبعد ساعة سافرت او العكس، كما لو كانت مسافرة في أول الوقت وقبل خروج الوقت وصلت الى بلدها ومسكنها ولكنها لم تبادر الى الصلاة حتى خرج وقتها فالاقوى ان يكون القضاء على حسب آخر الوقت وهو المشهور، فاذا كانت مثلاً قبل غروب الشمس مسافرة قضت الظهر والعصر قصراً وان كانت عند زوال الشمس حاضرة، ولو كانت آخر الوقت حاضرة في بلدها قضتهما معاً تماماً.
(مسألة 428) يستحب اداء النوافل بل وقضاء الرواتب اليومية استحباباً مؤكداً باستثناء التي تفوت بعذر كالمرض او حاجات العيال ونحوها، ومن لا تقدر على قضائها تتصدق عن كل ركعتين بمد، فان لم تقدر ففي كل أربع ركعات مد وهو نحو ثلاثة ارباع الكيلو غرام وأساس تحديده انه ملأ كفي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المباركتين مجتمعتين، وان لم تتمكن فمد لصلاة الليل ومد لصلاة النهار كما في صحيحة زرارة، ومن تعجز عن التصدق فلا يبعد كفاية الاستغفار.
(مسألة 429) يلزم الترتيب بالنسبة لفوائت اليوم الواحد.
(مسألة 430) لا يجب الفور في القضاء على الاقوى فهو موسع ما دام العمر اذا لم يكن التأخير من باب المسامحة والتهاون في أداء التكاليف.
(مسألة 431) يجوز لمن عليها القضاء الاتيان بالنوافل اليومية علىالاقوى.
(مسألة 432) لا تجوز الاستنابة في قضاء الفوائت ما دامت حية.
صلاة الاستئجار
(مسألة 433) يجوز ان تستؤجر المرأة للصلاة بل ولسائر العبادات عن الأموات اذا فاتت منهم وكذا يجوز تبرعها عنهم، اما الأحياء فلا يجوز انابة غيرهم عنهم في العبادات العينية كالفرائض اليومية وصلاة الآيات وان كانوا عاجزين عن المباشرة الا الحج لمن كان مستطيعاً ولكنه عاجز عن مباشرته وادائه بنفسه.
(مسألة 434) المستحبات يجوز اهداء ثوابها للأحياء والأموات كما يجوز النيابة فيها عن الأحياء.
(مسألة 435) لابد في النيابة ان تجعل النائبة نفسها بمنزلة المنوب عنه او بقصد اتيان ما على الميت وتفريغ ذمته نظير اداء الدين نيابة عن الغير.
(مسألة 436) يعتبر في صحة عمل الأجيرة المتبرعة قصد القربة، ولا تعارض بين قصد القربة والإجارة فعملها مركب عبادي وتوصلي.
(مسألة 437) كل من فاتتها عبادة واشتغلت ذمتها بها عليها ان توصي بها، فاذا كانت بدنية كالصلاة والصوم تخرج من الثلث بعد الوفاة مع الوصية، وان كانت عبادة مالية كالزكاة والخمس فتخرج من أصل المال، وكذا لو كانت بدنية مالية كالحج.
(مسألة 438) اذا لم يوص الميت بشيء وعلم ان عليه شيئاً من الواجبات المذكورة فان كانت من العبادات المالية وجب اخراجها من الأصل ومنها الحج الواجب، وان كانت من العبادات البدنية فلا تخرج من التركة بل تجب على الولد الأكبر، نعم التبرع من الورثة بر وخير محض وصلة رحم كما لو لم يؤد الولد الأكبر واجبه وارادت ابنة الميت او زوجته افراغ ذمته.
(مسألة 439) ليس للولد الأكبر او كبير الورثة اخراج شيء من التركة بعنوان الثلث ونحوه اذا كان الميت لم يوص باخراجه، بل تعود كل التركة للورثة حسب السهام الا ان يكون هناك دين ثابت شرعاً.
(مسألة 440) اذا لم يكن للميت تركة وأوصى بالعبادات او علم انه لم يؤدها في حياته فاذا كانت من العبادات المالية كالزكاة والخمس والكفارات وردّ المظالم فلا يجب على الولي في ماله، واذا كانت من العبادات البدنية كالصلاة والصوم فيجب على الولي قضاؤها اذا فاتت عن عذر كالمرض والسفر مما يجب فيه القضاء وتعذر عليه القضاء في حياته، والاحوط استحباباً الاطلاق أي عن عذر او غير عذر وهو المنسوب الى المشهور، ويجوز بل يستحب قيام أبناء الميت الآخرين ذكوراً او اناثاُ بالقضاء عن أبيهم ان قصّر الولد الأكبر عنه لأنه من البر بالوالدين والإحسان والخير والإقرار بعالم الحساب وفيه محافظة على توارث اقامة شعائر الله وتعاهدها في الأرض، الا اذا كان القضاء مستلزماً للحرج والمشقة من جهة كثرته ونحوها.
(مسألة 441) لو لم يكن عنده الا دار تسكنها عياله واوصى بالثلث في العبادات ونحوها فهل تباع الدار؟ الجواب: نعم، الا اذا كان البيع يؤدي الى المشقة والحرج وضياع العيال، فاذا أمكن حينئذ قيام الورثة المؤهلين بالقضاء نيابة عنه يصح، والا فتجب مراجعة الحاكم الشرعي للعثور على طريق للجمع بين تنفيذ الوصية من غير تهاون وعدم الإضرار بهم لاسيما وان الحرج والمشقة من الكلي المشكك الذي يقع على تسميات مختلفة في المرتبة ولكنها بمعنى واحد، ومع التعارض فتقدم مصلحة العيال بعدم بيع الدار والاضرار بهم.
(مسألة 442) لو أوصى بفوائت عبادية تخرج من ثلث التركة وان لم يوص بالثلث صراحة، ولا تصل النوبة الى قضاء الولي عنه الا اذا لم يوص بها او انه لم يترك شيئاً او ان الثلث لا يستوعبها، كما لو كان عليه صلاة خمس سنوات، والثلث لا يكفي الا لثلاث فتبقى السنتان على الولد الأكبر.
(مسألة 443) يشترط في الأجيرة:
1- الإيمان. 2- ان تكون عارفة باجزاء الصلاة وشرائطها.
3- تحسن القراءة وغير جاهلة بآدابها.
4- ان تكون مأمونة في دينها وفي احترازها من النجاسة.
5- تعلم احكام الحيض والإستحاضة عن اجتهاد او تقليد صحيح ولو في الجملة او الرجوع الى الرسالة العملية مع امكان فهم عبارتها والإنتفاع منها.
(مسألة 444) لا تعتبر العدالة في الأجيرة ويكفي الاطمئنان باتيانها الصلاة وعلى الوجه الصحيح مع قصد القربة وان لم تكن عادلة.
(مسألة 445) الاحوط عدم استئجار غير البالغ ولو باذن وليه وان كانت عباداته شرعية.
(مسألة 446) الأحوط عدم استئجار ذات الأعذار كمن تصلي جالسة وان كانت قد فاتت الميت في حال نفس العذر.
(مسألة 447) لو حصل للأجيرة سهو او شك فالأولى ان تعمل بأحكامه على وفق تقليدها ولا تجب عليها اعادة الصلاة، نعم يجب على الأجيرة ان تأتي بالصلاة على مقتضى تكليف الميت اجتهاداً او تقليداً ولا يكفي بها على مقتضى نفسها.
(مسألة 448) يجوز استئجار كل من الرجل والمرأة للآخر ويراعى في الجهر والإخفات حال الأجير المباشر فتخفت في صلاة المغرب والعشاء والصبح وان كانت نائبة عن الرجل وتعمل المرأة بتكليفها في مثل هذه الكيفية وان كانت نائبة عن الرجل.
(مسألة 449) التي تقضي عن الميت يجب عليها الترتيب كما فاتت عن الميت مع العلم به وان لم يشترط الترتيب، واذا جهلت الترتيب بعد السؤال عنه من ولي الميت والقريب منه يسقط اعتباره لقاعدة نفي الحرج ولأن القضاء نوع امتنان.
(مسألة 450) لا تفرغ ذمة الميت بمجرد الاستئجار بل يتوقف على الاتيان بالعمل صحيحاً، فلو علم الولي او الوصي عدم اتيان الأجير او الأجيرة بها او انه جاء بها باطلة وجب الاستئجار ثانية.
(مسألة 451) يقبل قول الأجير بالاتيان بالصلاة وصحتها الا اذا قامت البينة على الخلاف.
في قضاء الولي
(مسألة 452) يجب على ولي الميت قضاء ما فاته من الصلاة والصـوم لعذر من مرض او سفر ونحوهما، والاحوط استحباباً قضاء جميع ما عليه، وقضاء ما وجب على الأم.
(مسألة 453) المراد بالولي الولد الأكبر، فلا يجب على البنت وان كانت هي اكبر الأولاد ولا على الأب والأخ والعم والخال ونحوهم من الأقارب وان كان هو الأحوط مع فقد الولد.
(مسألة 454) لا يجب على الولي ما فات الميت من صلاة بالنذر علىالاقوى، نعم لو كان مؤقتاً يخرج من أصل التركة.
صلاة الجماعة
وهي من المستحبات الأكيدة في جميع الفرائض خصوصاً في الصلوات اليومية منها لاسيما في الصبح والعشاءين وخصوصاً لجيران المسجد او من يسمع النداء، وقد وردت النصوص المستفيضة في فضلها وذم تاركها وكأنها من الواجبات، وبالنسبة للمرأة فقد تنطبق عليها الأحكام التكليفية الأخرى من الوجوب الحرمة والكراهة بالعارض الخارجي خصوصاً وان افضل مكان لصلاة المرأة بيت المخدع وما فيه من الستر وتصح فيه جماعة النساء ايضاً وفي الصحيح انها افضل من صلاة الرجل وحده بخمس وعشرين صلاة”انها تفضل صلاة الفرد بأربع وعشرين صلاة”، وهي طريق لمعرفة صلاح المكلف وعدالته، وسنة مباركة حرص النبي صلى الله عليه وآله وسلم على تعاهدها وجعلها جزء من الواقع اليومي للمسلمين في كافة امصارهم وفي حضرهم وسفرهم، ومن الآيات ان الله عز وجل زرع في قلوب المسلمين الشوق لها وكأنها غذاء يومي روحي، وفيها اقتباس من انوار الهداية وتوثيق للصلات الأخوية بين المسلمين وباب متجدد لنزع الغل من الصدور وطرد البغضاء والحسد من النفوس لما فيها من الخضوع الجماعي المتحد بين يدي الباري عز وجل.
(مسألة 455) صلاة الجماعة هي الاحوط لو انحصر ترك الوسواس والتخلص منه بها.
(مسألة 456) أقل عدد تنعقد به الجماعة اثنان احدهما الإمام وامرأة اخرى.
(مسألة 457) لا يشترط في انعقاد الجماعة في غير الجمعة والعيدين نية الإمام الجماعة والإمامة بل تكفي نية المأموم الاقتداء به.
(مسألة 458) يجب على المأموم تعيين الإمام بالإسم والوصف او الإشارة الذهنية، ويكفي التعيين الإجمالي كما لو نوى الاقتداء بهذا الحاضر او بمن يجهر بصلاته.
(مسألة 459) لو صلى اثنان وكل منهما ناوياً الإمامة للآخر صحت صلاتهما للنص ولعدم اخلال أي منهما بصلاة المنفرد، اما لو كان كل منهما ناوياً الإئتمام بالآخر استأنف كل منهما صلاته اذا كانت مخالفة لصلاة المنفرد.
(مسألة 460) لا يجوز للمنفردة العدول الى الإئتمام وهي في اثناء الصلاة على الاقوى.
(مسألة 461) يجوز العدول من الإئتمام الى الانفراد ولو اختياراً في جميع احوال الصلاة على الاقوى.
(مسألة 462) اذا ادركت الإمام راكعاً يجوز لها الإئتمام والركوع معه، ولها العدول الىالانفراد فيما بعد اختياراً.
(مسألة 463) لو نوت الانفراد في الاثناء يجوز لها العود الى الإئتمام ولكنه خلاف الهيئة الاتصالية لوحدة الجماعة.
(مسألة 464) لا يعتبر في صحة الجماعة قصد القربة في موضوعها بل يكفي قصد القربة في أصل الصلاة.
(مسألة 465) يجوز الدخول في صلاة الجماعة اذا كان الإمام في التشهد الأخير بان تنوي وتكبّر ثم تجلس معه وتتشهد، فاذا سلم الإمام تقوم المأمومة فتصلي وتبدأ بالقراءة أي من غير ان تستأنف النية والتكبير ويحصل لها بذلك فضل الجماعة وان لم تدرك ركعة مع الإمام.
(مسألة 466) تصح صلاة المرأة جماعة مع وجود الحائل بينها وبين الإمام اذا كان رجلاً بشرط تمكنها من المتابعة وعلمها باحوال الإمام من القيام والركوع والسجود.
(مسألة 467) لا يجوز ان يكون موقف الإمام أعلى من موقف المأمومين علواً دفعياً معتداً به كالبناء والدكة العالية سواء كان المأموم رجلاً او امرأة، ولا بأس بالارتفاع القليل كما لو كان بمقدار الشبر ونحوه، ولا بالعلو الانحداري التدريجي الذي لا ينافي صدق انبساط الارض عرفاً، ولا بأس بعلو المأموم على الإمام بما لا يتخطى او كان المأموم على السطح والإمام على الارض.
(مسألة 468) يجب ان لا تتباعد المأمومة عن الإمام او عن المأمومين الآخرين بما يكون كثيراً في العادة وبمقدار لا يتخطى.
(مسألة 469) ان لا يتقدم المأموم على الإمام في الموقف فلو تقدم في الابتداء او الاثناء بطلت جماعته.
(مسألة 470) إمام الجماعة الذي يلحن في قراءته ولا يقرأ القراءة الصحيحة يجب تنبيهه وارشاده ومن غير هتك تعظيماً لشعائر الله ولوجوبها عليه ولما لها من موضوعية في صلاة الذين يأتمون به رجالاً كانوا او نساءً، أما الذي لا يتقيد بمحسنات القراءة واحكام التجويد فالأولى عرضها عليه فقد يكون له فيها رأي آخر والاحوط الصلاة خلف الأقرأ والأفقه.
(مسألة 471) لا يجوز الصلاة على انفراد حال اقامة الجماعة مع عدالة الإمام واجتماع شرائط الجماعة، ولو صلت منفردة في نفس المكان صحت صلاتها ولكنها تؤثم ويزداد الإثم خصوصا لو كانت صلاتها بين صفوف الجماعة.
(مسألة 472) من يثبت عندها عدم عدالة الإمام لا يجوز لها اخبار الآخرين بذلك الا اذا كان متجاهراً بالفسق ولم يتب.
(مسألة 473) لايشترط في إمامة الجماعة الوكالة من المجتهد انما يكفي الوثوق بدينه والاطمئنان له، نعم وكالته من قبل المجتهد طريق لإحراز ذلك الاطمئنان من جهة العدالة ونحوها دون سائر الشرائط الاخرى مثل القراءة الا اذا كانت الوكالة ناظرة لها.
أحكام الجماعة
(مسألة 474) في الركعتين الأوليتين من الجهرية اذا سمعت المأمومة صوت الإمام ولو همهمة وجب عليها ترك القراءة وهو من مصــاديق قولــه تعالى [ وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ]، ويجوز في الاثناء الاشتغال بالذكر اخفاتاً وبقصد القربة المطلقة لا بنية الجزئية، واما في الأخيرتين من الإخفاتية او الجهرية فهي كالمنفردة في وجوب قراءة الفاتحة او التسبيح على الاقوى.
(مسألة 475) لو قرأت المأمومة سهواً في الجهرية او لأنها تخيلت ان المسموع غير صوت الإمام ثم تبين انه صوته لا تبطل صلاتها ولا شيء عليها.
(مسألة 476) لا يجب على المأمومة الطمأنينة حال قراءة الإمام ولكنه الأحوط، ولا تجب المبادرة الى القيام حال قراءته فيجوز ان تطيل المأمومة سجودها ثم تقوم بعد ان يقرأ الإمام ولكنه خلاف الأولى.
(مسألة 477) يجب ان تتابع المأمومة الإمام في أفعال الصلاة بمعنى مقارنته او تأخرها عنه تأخراً غير فاحش ولا يجوز ان تتقدم عليه.
(مسألة 478) لو تعمدت التسليم قبل الإمام لم تبطل صلاتها، وكذا لو كان سهواً.
(مسألة 479) لو جاءت المأمومة بتكبيرة الإحرام قبل الإمام سهواً او بتخيل انه كبّر فعليها ان تعيد التكبير بعد الإمام لشرطية المتابعة في افتتاح الصلاة.
(مسألة 480) يجب الإخفات في القراءة خلف الإمام وان كانت الصلاة جهرية كما اذا كانت المأمومة مسبوقة بركعتين، ولو جهرت بها جاهلة او ناسية لم تبطل صلاتها.
(مسألة 481) لو كبرت المأمومة تكبيرة الإحرام وأدركت الإمام وهو راكع صح واحتسبت للمأمومة ركعة وتسقط عنها حينئذ القراءة في تلك الركعة.
(مسألة 482) اذا كانت منشغلة بالنافلة فأقيمت الجماعة وخافت من اتمامها عدم ادراك الجماعة ولو بفوت ركعة منها جاز لها ان تؤدي النافلة من جلوس او قطعها، بل يستحب لها ذلك ولو لأجل ادراك الإمام عند تكبيرة الإحرام.
(مسألة 483) لو كانت منشغلة بالفريضة منفردة وخافت من اتمامها فوت الجماعة استحب لها العدول بها الى النافلة واتمامها ركعتين اذا لم تتجاوز محل العدول أي لم تدخل في الثالثة
(مسألة 484) اذا علمت المأمومة بطلان صلاة الإمام ذكراً او انثى من جهة من الجهات كما لو كان على غير وضوء او تاركاً لركن او نحوه لا يجوز لها الاقتداء به وان كان الإمام معتقداً صحتها من جهة الجهل او السهو ونحوه.
(مسألة 485) اذا رأت المأمومة في ثوب الإمام او بدنه نجاسة غير معفو عنها لا يعلم بها الإمام، فالاحوط ان تقوم باعلامه ولو بالواسطة اذا ارادت الاقتداء به في الصلاة لأن الأمر ليس من اعلام الجاهل بالموضوع وعدم وجوبه مع عدم التسبيب بل لأنه يتعلق بالمأمومة وصلاتها ايضاً ككلي طبيعي، واذا علم الإمام انها نجاسة ولم يقم بإزالتها لا يجوز الاقتداء به لأن صلاته تقع حينئذ باطلة، ولو لم يعلم بها الإمام والمأموم حتى الفراغ من الصلاة صحت صلاة الجميع على الاقوى.
(مسألة 486) اذا تبين بعد الصلاة كون الإمام فاسقاً او كافراً او غير متطهر او تاركاً لركن مع عدم ترك المأمومة له، انكشف بطلان الجماعة لكن صلاة المأمومة صحيحة اذا لم تأت بما ينافي صلاة المنفرد من زيادة ركن او نحوه.
(مسألة 487) لا يجوز الاقتداء بإمام يدعي الاجتهاد وهو يعلم انه ليس بمجتهد، او ان الامارات والقرائن المعتبرة وانعدام الآثار العلمية تنفي عنه الاجتهاد.
من شرائط إمام الجماعة
(مسألة 488) ليس في طرق الاطمئنان لعدالة المجتهد او إمام الجماعة او الشاهد التفتيش عن عيوبه وتقصّي عثراته بل يحرم ذلك ما دام ساتراً لعيوبه.
(مسألة 489) يشترط في الإمام أمور: البلوغ، والعقل، والإيمان، والعدالة للإجماع والنصوص، وان لا يكون ابن زنا، وتشترط الذكورة ان كان المأمومون او بعضهم رجالاً، وان لا يكون قاعداً للقائمين.
(مسألة 490) اذا كانت المرأة اماماً للنساء فانها لا تتقدم عليهن بالمحراب بل تتقدم قليلاً في وسطهن اي يكفي مسمى التقدم ولا يكون موضع سجودهن عند موضع قدميها بل يكون موضع اقدامهن متأخراً قليلاً عن موضع قدميها.
(مسألة 491) لا بأس بإمامة مستصحبة النجاسة من جهة العذر لغيرها، بل الظاهر جواز إمامة المسلوسة والمبطونة مع الاحتراز لغيرهما فضلاً عن مثلهما، وتجوز إمامة المستحاضة للطاهرة والاحوط في هذه الصور الاجتناب.
(مسألة 492) لا تجوز إمامة من لا تحسن القراءة لمثلها اذا اختلفتا في المحل الذي تحسناه، ولو اتحدتا في المحل فيجوز مع عدم وجود الإمام الذي يحسن القراءة مطلقاً.
(مسألة 493) يكره للإمام ان يكثر من تكرار الآيات عند الشك في قراءتها.
(مسألة 494) تجوز امامة المرأة لمثلها، ولا تجوز امامتها للرجل ولا للخنثى ولا للصبي المميز، وتجوز امامة الخنثى للمرأة دون الخنثى.
عدالة إمام الجماعة
(مسألة 495) العدالة ملكة الإجتناب عن الكبائر وعن الإصـرار على الصغائر وعن منافيات المروءة ومافيه عدم مبالاة بالدين، ويكفي حسن الظاهر في تلك الملكة والمواظبة على الصلوات اليومية.
(مسألة 496) المعصية الكبيرة هي كل معصية ورد النص بكونها كبيرة او ورد الوعيد عليها بالنار في الكتاب والسنة، ويلحق بالكبيرة الصغيرة في حال الإصرار عليها.
(مسألة 497) لو اخبرت بعدالته وحصل الإطمئنان كفى وان لم تحرز عدالة الذين اخبروا بها، وتكفي شهادة عدل واحد، او اقتداء عدلين به عن وثاقة واطمئنان، او اقتداء جماعة مجهولين بحيث لا يعلم عدم اعتبارهم لعدالته، ويكفي الإطمئنان العرفي والوثوق المتعارف.
(مسألة 498) الإمام الراتب في المسجد اولى بالإمامة من غيره وان كان غيره افضل منه، والأولى له تقديم الأفضل او دعوته للتقدم إكراماً.
(مسألة 499) صاحبة المنزل اولى من غيرها، والأولى تقديم الأفضل.
مستحبات الجماعة
وهي أمور منها:
1- اذا كان المأموم رجلاً واحداً يستحب ان يقف عن يمين الإمام وان كان متعدداً فيقفون خلفه.
(مسألة 500) اذا كان المأموم امرأة واحدة وقفت خلف الإمام على الجانب الأيمن بحيث يكون سجودها محاذياً لقدمه ويجوز ان تقف وراءه، ولو كن ازيد وقفن خلف الإمام.
(مسألة 501) لو كان المأموم رجلاً وامرأة واحدة او اكثر وقف الرجل عن يمين الإمام والمرأة او النسوة خلفه، ولو كانوا رجالاً ونساء اصطف الرجال واصطفت النساء خلفهم، وان كانوا رجالاً وغلماناً ونساء تقدم الرجال ثم الغلمان وان كانوا عبيداً ثم النساء، لأن التقدم في الصفوف ليس على المرتبة بل بلحاظ الستر واكرام المرأة بتأخرها في الصفوف، وفي صلاة الجنازة مثلاً يكون آخر الصفوف هو افضلها.
2- ان يقف الإمام في وسط الصف.
3- الوقوف في القرب من الإمام.
4- الوقوف في ميامن الصفوف فانها افضل من مياسرها في الصلاة مطلقاً، الا في صلاة الجنازة فان افضل الصفوف آخرها.
5- اقامة الصفوف واعتدالها وسد الفرج الواقعة فيها والمحاذاة بين المناكب.
6- تقارب الصفوف بعضها من بعض بان لا يكون ما بين الصف والآخر ما لايتخطى وهو بمقدار مسقط جسد الإنسان.
7- ان لا تقوم الإمام من مقامها بعد التسليم بل تبقى على هيئة المصلية حتى تتم من خلفها صلاتها كالمسبوقة من المأمومات صلاة الفريضة نفسها.
(مسألة 502) تسمع الامام من خلفها القراءة الجهرية والأذكار واسماع المأمومات ما لم يبلغ العلو المفرط او يسمع الاجنبي.
في الخلل الواقع في الصلاة
(مسألة 503) الاخلال العمدي في الصلاة مبطل لها سواء أخلت بركن او جزء غير ركني، نقصاً كان او زيادة بما في ذلك الاخلال بحرف من القراءة.
(مسألة 504) اذا اخلت بالطهارة الحدثية ساهية بان تركت الوضوء او غسل الجنابة او غسل الحيض او التيمم بطلت صلاتها، وكذا لو تذكرت في الاثناء او تذكرت ان طهورها كان فاقداً لشرط او مفتقراً لجزء كما لو تذكرت انها لم تمسح رأسها في الوضوء.
(مسألة 505) اذا أخلت بالطهارة الخبثية في البدن او اللباس عامدة بطلت الصلاة، اما لو كانت جاهلة بالموضوع أي لا تعلم ان في بدنها او ثوبها نجاسة، او كانت جاهلة بالحكم أي لا تعلم ان النجاسة هذه مبطلة للصلاة وعلمت في اثناء الوقت وزال جهلها فعليها الاعادة، اما لو علمت بعد خروج الوقت فالاقوى صحة الصلاة.
(مسألة 506) اذ أخلت بستر العورة سهواً فالاقوى عدم البطلان، وكذا لو أخلت بشرائط المكان سهواً الا اذا كان المكان غصباً وكانت هي الغاصبة.
في الشك
(مسألة 507) اذا شكت هل صلت الفريضة ام لا، فان كان شكها خارج الوقت لا تلتفت وبنت على انها صلت سواء كان الشك في صلاة واحدة او صلاتين الا اذا تبين لها فيما بعد ما يدل على انها لم تصل فيجب القضاء.
(مسألة 508) اذا شكت في بقاء الوقت وعدمه، يحكم ببقائه كما لو شكت هل طلعت الشمس وفات وقت صلاة الصبح ام لم تطلع فيحكم باستصحاب بقاء الوقت وعدم طلوعها.
(مسألة 509) حكم كثيرة الشك في الإتيان بالصلاة وعدمه حكم غيرها، فيجري فيه التفصيل بين كونها في الوقت او خارجه، اما الوسواسية فالظاهر انها تبني على الإتيان وان كان شكها في الوقت.
(مسألة 510) لو علمت انها اتت بفعل وشكت هل اتت به على الوجه الصحيح ام لا، بنت على الصحة، ولا تلتفت لهذا الشك سواء كان بعد الدخول في غيره من الأفعال او قبله.
(مسألة 511) اذا شكت في التسليم فان كان بعد الفراغ والدخول في التعقيب او صلاة اخرى او بعد فعل المنافي لم تلتفت لقاعدة الفراغ، واذا كانت مستمرة في هيئة الصلاة اتت به احتياطاً.
في الشك في الركعات
من اهم الشكوك الموجبة لبطلان الصلاة:
1- الشك في الصلاة الثنائية كالصبح وعليه النصوص والإجماع.
2- الشك بين الركعة الواحدة والأزيد.
3- الشك بين الإثنتين والأزيد قبل اكمال السجدتين.
4- الشك في عدد الركعات بحيث لم تدر كم صلت.
الشكوك الصحيحة تسعة في الرباعية:
الأول: الشك بين الإثنتين والثلاث بعد اكمال السجدتين فانها يبني على الثلاث وتأتي بالرابعة وتتم صلاتها ثم تحتاط بركعة من قيام او ركعتين من جلوس والأحوط اختيار الركعة من قيام.
الثاني: الشك بين ثلاث وأربع ركعات في أي هيئة وحال من الصلاة ، فانه يبني على الأربع ، ويتم صلاته كما لو كان شكه في حال الركوع فانه يتم ركوعه ويرفع رأسه منه ثم يسجد السجدتين ويتشهد ويسلم وبعدها يأتي بركعتين من جلوس أو ركعة من قيام .
الثالث: الشك بين الإثنتين والأربع بعد اكمال السجدتين فانها تبني على الأربع وتتم صلاتها ثم تحتاط بركعتين.
الرابع: الشك بين الإثنتين والثلاث والأربع بعد اكمال السجدتين فانها تبني على الأربع وتتم صلاتها ثم تحتاط بركعة عن قيام وركعتين من جلوس.
الخامس: الشك بين الأربع والخمس بعد اكمال السجدتين فتبني على الأربع وتتشهد وتسلم، ثم تسجد سجدتي السهو.
السادس: الشك بين الأربع والخمس حال القيام فانها تهدم وتجلس، وترجع شكها الى ما بين الثلاث والأربع فتتم صلاتها، ثم تحتاط بركعة من قيام او ركعتين من جلوس.
السابع: الشك بين الثلاث والخمس حال القيام فانها تهدم القيام، وترجع شكها الى ما بين الإثنتين والأربع فتبني على الأربع وتعمل عمله.
الثامن: الشك بين الثلاث والأربع والخمس حال القيام فتهدم القيام، وترجع شكها الى الشك بين الإثنتين والثلاث والأربع فتتم صلاتها وتعمل عملها.
التاسع: الشك بين الخمس والست حال القيام فانها تهدم القيام اي تجلس فترجع شكها الى ما بين الأربع والخمس فتتم وتسجد سجدتي السهو.
(مسألة 512) لا يجوز العمل بحكم الشك حال طروه وحدوثه بل لابد من التروي واستحضار الأفعال واعمال الذاكرة عسى ان يحصل ترجيح لأحد الطرفين بامارة معتبرة او يستقر الشك.
(مسألة 513) المراد بالشك في الركعات تساوي الطرفين لا ما يشمل الظن الذي يكون معتبراً، سواء كان في الركعتين الأوليتين او الأخيرتين.
(مسألة 514) لو انقلب شكها الى شك آخر عملت بالأخير بعد استقراره.
في كيفية صلاة الإحتياط
(مسألة 515) يعتبر في صلاة الإحتياط جميع ما يعتبر في سائر الصلوات من الشرائط، وبعد احرازها تنوي وتكبر للإحرام وتقرأ فاتحة الكتاب وتركع وتسجد سجدتين وتتشهد وتسلم، وان كانت صلاة الإحتياط ركعتين فتتشهد وتسلم بعد الركعة الثانية.
(مسألة 516) ليس في صلاة الإحتياط اذان ولا اقامة ولا قراءة سورة بعد الفاتحة لأنها بدل محتمل عن الركعة الثالثة او الرابعة او كلتيهما، ولا قنوت فيها، ويجب فيها الإخفات في القراءة وان كانت الصلاة جهرية، والأقوى جواز الجهر بالبسملة.
(مسألة 517) يجب المبادرة اليها بعد الفراغ من الصلاة لإحتمال انها جزء متمم للصلاة، فلا يجوز الإتيان بالمنافيات بينها وبين الصلاة.
(مسألة 518) اذا تبين قبل صلاة الإحتياط تمامية الصلاة لا يجب الإتيان بالإحتياط، واذا تبين ذلك بعدها تحسب صلاة الإحتياط نافلة، وان علمت اثناءها اي اثناء صلاة الإحتياط ان صلاتها كانت تامة جاز قطعها اواتمامها نافلة، وحينئذ تضم لها ركعة اخرى اذا كانت ركعة واحدة.
(مسألة 519) اذا تبين بعد صلاة الإحتياط نقصان الصلاة بما تجزي صلاة الإحتياط في التدارك فلا تجب الإعادة لأن صلاة الإحتياط جابرة لها الا اذا كان النقص مما لا يمكن تداركه بها.
(مسألة 520) لو لم تعلم هل شكت شكاً يوجب صلاة الإحتياط ام لا، تبني على عدمه.
(مسألة 521) لو شكت في عدد الركعات تبني على الأكثر، الا ان يكون مبطلاً فتبني حينئذ على الأقل، ولو زادت في هذه الصلاة ركعة او ركناً سهواً بطلت.
(مسألة 522) الأركان التي تبطل الصلاة بتركها وان سهواً هي النية، وتكبيرة الإحرام، والقيام حال التكبيرة، والقيام الذي يتصل به الركوع، والركوع، والسجدتان معاً.
(مسألة 523) يشترط في قضاء الأجزاء المنسية وفي سجدتي السهو جميع ما يشترط في الصلاة من الطهارة والإستقبال وستر العورة، وكذا لا يجوز الفصل بينها وبين الصلاة بالمنافي فيجب المبادرة اليها بعد السلام، نعم لو نست الإتيان بها تأتي بها عندما تتذكر.
(مسألة 524) اذا نست الذكر او غيره مما يجب في السجود ما عدا وضع الجبهة في سجود الصلاة، كما لو نست قول (سبحان ربي الأعلى وبحمده) لا يجب قضاؤه بعد الصلاة.
(مسألة 525) لو كان عليها صلاة احتياط وقضاء سجدة او تشهد، فالأحوط تقديم صلاة الإحتياط، ولو قدمت السجدة والتشهد صح ايضاً، اما بالنسبة لسجود السهو فيؤخر عنهما، ولا يجب الإتيان بالسلام في التشهد القضائي.
(مسألة 526) لو شكت هل الفائت منها سجدة واحدة او سجدتان من ركعتين بنت على انها سجدة واحدة لإصالة البراءة عن الزائد.
(مسألة 527) لو نست قضاء السجدة او التشهد وتذكرت بعد الدخول في النافلة جاز لها قطعها والإتيان به، اما لو كانت في فريضة فالأولى اتمامها ثم قضاء الجزء المنسي.
سجود السهو
ورد الخبر الصحيح في سجدتي السهو: “وهما المرغمتان انف الشيطان”،
يجب سجود السهو في موارد:
1- للكلام سهواً بغيرالقرآن والدعـاء والذكر ويتحقق بحرفين او بحرف مفهم من اي لغة كانت، ومن السهو التكلم عمداً بكلام الآدميين ظناً منها انها خارج الصلاة على الأقوى، اما التنحنح والتأوه والأنين فلا يضر ما دامت صورة الصلاة وهيئتها باقية وقد تقدم ذكره.
2- السلام في غير موقعه ســاهية على الأقوى، والمدار على احدى الصيغتين الأخيرتين واما السلام عليك ايها النبي فلا يوجب شيئاً من حيث انه سلام، وكذا ان جاءت ببعض احدى الصيغتين الا اذا صدق عرفاً انها جاءت بها.
3- نسيان السجدة الواحدة اذا فات محل تداركها.
4- نسيان التشهد مع فوت محل تداركه.
5- الشك بين الأربع والخمس بعد اكمال سجدتين.
6- للقيام في موضع القعود او العكس.
ونسب الى جمع من المتأخرين منهم العلامة ان سجدتي السهو لكل زيادة ونقيصة لم تذكر في محل التدارك.
(مسألة 528) يجب تكرار سجود السهو بتكرر الموجب على الأقوى، وصيغ السلام جميعاً موجبة لسجود واحد.
(مسألة 529) يجب الإتيان بسجود السهو بعد التسليم فان اخرت عمداً عصت ولم يسقط، ولو نسته اتت به اذا تذكرت وان تعاقبت الأيام، ولو تركته اصلاً لم تبطل الصلاة على الأقوى.
كيفيته
ان تنوي وتضع جبهتها على الأرض او غيرها مما يصح السجود عليه وتقول: بسم الله وبالله وصلى الله على محمد وآله او تقول: بسم الله وبالله اللهم صل على محمد وآل محمد، ثم ترفع رأسها وتسجد مرة اخرى وتقول كما قالت في السجدة الأولى ثم ترفع رأسها وتتشهد وتسلم، وهي مخيرة في التشهد بين التشهد المتعارف والتشهد الخفيف وهو اشهد انه لا اله الا الله واشهد ان محمداً رسول الله اللهم صل على محمد وآل محمد، ولا يجب فيه التكبير للشروع فيه والهوي للسجود الا ان تكون اماماً، وذكرت كيفية اخرى للذكر فيه وبعرض واحد مع هذه الكيفية وهي بسـم الله وبالله، السلام عليك ايها النبي ورحمة الله وبركاته ويمكن مناقشتها دلالة ولعلها لأول مرة بعد صحة سندها اذ ان السجود خالص لله عزوجل وخاص به وليس هو مقام التسليم على النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
الشكوك التي لا اعتبار لها:
الأول: الشك الذي يطرأ بعد تجاوز المحل.
الثاني: الشك بعد خروج وقت الصلاة، كما لو اديتِ صلاة الصبح في وقتها ثم شكتِ بعد طلوع الشمس بفعل من افعالها.
الثالث: الشك بعد السلام الواجب وهو احدى الصيغتين الأخيرتين سواء كان في الركعات او الشرائط اوالأفعال.
الرابع: شك كثيرة الشك وان لم يصل الى حد الوسواس.
(مسألة 530) لو كانت كثيرة الشك في فعل خاص اختص حكم كثيرة الشك بهذا الفعل دون غيره كما لو كانت دائماً تشك في التشهد الأخير، فاذا شكت اتفاقاً في سجدة معينة اعتنت بشكها فيها.
(مسألة 531) تعتبر المكلفة كثيرة الشك وتصدق عليها احكامه اذا شكت مرة في كل ثلاث صلوات متتالية من غير عروض عارض من خوف او غضب ونحوه.
الخامس: الشك البدوي الزائل بعد التروي سواء تبدل باليقين باحد الطرفين او بالظن المعتبر او بشك آخر.
السادس: شك كل من الإمام والمأمومة مع حفظ الآخر فالشاك فيهما يرجع الى الحافظ في الركعات والأفعال.
(مسألة 532) لايجب قضاء السجدة المنسية والتشهد المنسي في النافلة، كما لا يجب فيها سجود السهو لموجباته.
(مسألة 533) الأولى تعلم ما يعم به البلوى من احكام الشك والسهو، واذا كان شكها متكرراً في مواضع معينة من الصلاة ينبغي تعلمها.
صلاة العيدين
اي صلاة يوم عيد الفطر وهو الأول من شوال، وعيد الأضحى وهو العاشر من ذي الحجة، وهي واجبة في زمان حضور الإمام مع اجتماع شرائط وجوب الجمعة، ومستحبة في عصر الغيبة جماعة وفرادى، ولا يشترط فيها حينئذ ما يشترط في الجمعة وان كانت جماعة فلا يعتبر فيها العدد من الخمسة والسبعة، ولا بعد فرسخ بين الجماعتين ونحوه، ووقتها من طلوع الشمس الى الزوال من يوم العيد، ولا قضاء لها لو فاتت، ويستحب تأخيرها الى ان ترتفع الشمس.
كيفيتها
ركعتان تقرأ في الأولى الفاتحة وسورة، وتكبر خمس تكبيرات تقنت بعد كل تكبيرة، ثم تكبر وتركع بعد القنوت الخامس، ثم تقوم للركعة الثانية وتقرأ فيها الفاتحة وسورة وتكبر اربع تكبيرات وتقنت بعد كل تكبيرة منها، ثم تكبر للركوع وتتم الصلاة.
(مسألة 534) الأظهر استحباب القنوتات والتكبيرات فيها، ويجوز في القنوتات كل ما جرى به اللسان من ذكر ودعاء كما في سائر الصلوات، والأفضل الدعاء بالمأثور ومنه “اللهم اهل الكبرياء والعظمة، واهل الجود والجبروت، واهل العفو والرحمة, واهل التقوى والمغفرة، اسألك بحق هذا اليوم الذي جعلته للمسلمين عيداً ولمحمد صلى الله عليه وآله ذخراً وشرفاً وكرامة ومزيداً، ان تصلي على محمد وآل محمد، وان تدخلني في كل خير ادخلت فيه محمداً وآل محمد، وان تخرجني من كل سوء اخرجت منه محمداً وآل محمد صلواتك عليه وعليهم، اللهم اني اسألك خير ما سألك به عبادك الصالحون، واعوذ بك مما استعاذ منه عبادك الصالحون” ويأتي بخطبتين بعد الصـلاة مثل ما يؤتى بهما في صلاة الجمعة ولكن محلهما هنا بعد صلاة العيد فلا يجوز اتيانهما قبل الصلاة، ويجوز تركهما في عصر الغيبة وان كانت الصلاة جماعة، ولا يجب حضور الخطبتين ولا الإصغاء اليهما.
(مسألة 535) لا يشترط في الصلاة سورة مخصوصة بل يجزي كل سورة، نعم الأفضل ان تقرأ في الركعة الأولى بعد الفاتحة سورة الأعلى وفي الثانية سورة الشمس، او تقرأ في الأولى سورة الشمس وفي الثانية سورة الغاشية.
يستحب فيها امور:
الأول: الجهر بالقراءة للإمام والمنفرد.
الثاني: رفع اليدين حال التكبيرات.
الثالث: الإصحار بها بمعنى فعلها في الصحراء ليبرزوا تحت السماء، الا في مكة فانه يستحب الإتيان بها في المسجد الحرام كي لا يخلو من عماره.
الخامس: ان تسجد على الأرض دون غيرها مما يصح السجود عليه.
السادس: ان تخرج اليها راجلة حافية مع السكينة والوقار.
السابع: الغسل قبلها.
الثامن: ان تفطر في الفطر قبل الصلاة بالتمر، وان تأكل من لحم الأضحية بعد الصلاة.
(مسألة 536) التكبيرات عقب اربع صلوات في عيد الفطر اولها المغرب من ليلة العيد، ورابعها صلاة العيد، وعقيب عشر صلوات في الأضحى ان لم تكن بمنى، اولها ظهر يوم العيد وعاشرها صبح اليوم الثاني عشر، اما لو كانت بمنى فعقيب خمس عشرة صلاة اولها ظهر يوم العيد، وآخرها صبح اليوم الثالث عشر.
(مسألة 537) كيفية التكبير في عيد الفطر ان تقول: “الله اكبر الله اكبر، لا اله الا الله والله اكبر، الله اكبر ولله الحمد، الله اكبر على ما هدانا”، وفي الأضحى تزيد على ذلك “الله اكبر على ما رزقنا من بهيمة الأنعام، والحمد لله على ما ابلانا”.
(مسألة 538) يجوز خروج النساء الى صلاة العيد على كراهة، الا العجائز فلا كراهة.
(مسألة 539) ليس في هذه الصلاة اذان ولا اقامة، نعم يستحب ان يقول المؤذن الصلاة ثلاثاً.
صلاة الجمعة
(مسألة 540) صلاة الجمعة ركعتان كصلاة الصبح تسقط معها صلاة الظهر.
(مسألة 541) يستحب فيها الجهر بالقراءة وقنوتان، الأول في الركعة الأولى قبل الركوع، والثاني في الثانية بعد الركوع.
(مسألة 542) أول وقتها زوال الشمس ويخرج اذا صار ظل كل شيء مثله.
(مسألة 543) تفوت صلاة الجمعة بفوات الوقت فيجب اتيان الظهر، ولا يجزي اتيان الجمعة بعد الوقت ولا قضاء لها.
(مسألة 544) لا تجب صلاة الجمعة والعيدين على المرأة، ويستحب مشاركتها في صلاة الاستسقاء عند الجدب وغور الانهار وقلة الامطار.
الجمعة وشرائطها
الأول: وجود الإمام او من نصبه،
الثاني : صلاة الجمعة زمن الغيبة واجبة مع توفر شروطها , ومع عدم الخوف والحاجة إلى التقية ، أما الوجوب فلقوله تعالى [يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلاَةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ] ونصوص مستفيضة , وأما السلامة من الخوف فلصحيحة زرارة (قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام : على من تجب الجمعة ؟ قال : تجب على سبعة نفر من المسلمين ، ولا جمعة لأقل من خمسة من المسلمين ، أحدهم الأمام ، فإذا إجتمع سبعة ولم يخافوا أمّهم بعضهم وخطبهم).
أما المكلف الذي عنده مانع شخصي , ويخشى على نفسه من غير وسواس أو قطع القطّـًاع ، فله أن يصلي صلاة الظهر من يوم الجمعة أربع ركعات ، ولقوله تعالى [بَلْ الإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ], ولقاعدة نفي الحرج في الدين ، والعلم عند الله.
الثالث : العدد وهو خمسة أحدهم الإمام.
(مسألة 545) لو نقص العدد في اثناء الخطبة او بعدها قبل التلبس بالصلاة سقط الوجوب، ولو دخلوا في الصلاة ولو بالتكبير وجب الإتمام ولو لم يبق الا واحد.
الثالث: الخطبتان ويجب في كل منهما الحمد لله والصلاة على النبي وآله والوعظ وقراءة سورة من قصار السور.
(مسألة 546) الأحوط أداء الخطبتين بالعربية مع الإمكان، ومع عدمه او ان القوم لا يعرفونها يجزي بأي لغة، الا القرآن فيؤتى به بعربيته، ويجوز ترجمة وبيان الآية بعد قراءتها.
(مسألة 547) يجب تقديم الخطبتين على الصلاة فلو عكس لا تصح، ويجب ان يكون الخطيب قائماً حين ايراد الخطبة مع القدرة، والأحوط اعتبار الطمأنينة فيهما.
(مسألة 548) يجب الفصل بينهما بجلسة خفيفة، والأقوى اعتبار الطهارة فيهما وتوجه الناس الى الخطيب والإصغاء اليه وعدم التكلم حين الخطبة للنصوص الواردة بان الخطبتين محل الركعتين اللتين تختلف بسقوطهما كيفية صلاة الجمعة عن صلاة الظهر.
(مسألة 549) يجب اسماع العدد المعتبر، بل يعتبر ان يفهموا ما يقوله الخطيب، فمع عدم الفهم يخطب بلغتهم، ويجزي المسمى في كل ما يعتبر ان يقال في الخطبة.
(مسألة 550) يؤتى بالخطــبتين بعد الــزوال، والأحــوط عــدم الإتيــان بهـما قبله.
(مسألة 551) الأذان أولاً وعند الزوال ثم الخطبتان فالصلاة ركعتان، ويمكن تأخير الخطبتين بضع دقائق لأن أوانها يمتد من الزوال حتى يصير ظل الشاخص مثله، ولا يصح تأخير خطبة وصلاة الجمعة وإطالتها إلى أن يبلغ ظل الشاخص مثليه.
(مسألة 552) يجب اتحاد الإمام والخطيب مع الإمكان، ويستحب ان يكون الخطيب فصيحاً بليغاً مواظباً لمقتضى الحال من الزمان والمكان والحاضرين، عاملاً بما يعظ الناس ليكون وعظه ابلغ تأثيراً في القلوب.
الرابع: الجماعة فلا تصح فرادى.
(مسألة 553) ان سبقت أحدى الجمعتين المتجاورتين , ولو بتكبيرة الإحرام بطلت المتأخرة، الا ان تكون أحداهما راتبة في كل جمعة وبشرائطها على الأقوى.
فيمن تجب عليه الصلاة
(مسألة 547) يشترط فيمن تجب عليه شروط وهي: الكمال، والبلوغ، والعقل، والذكورية فلا تجب على المرأة، والحضر، والسلامة من العمى والمرض والعرج، وان لا يكون شيخاً كبيراً يشق عليه السعي اليها، ويجوز للمرأة حضور الجمعة.
صلاة الإستسقاء
يستحب فيها امور:
الأول: ان يصوم الناس ثلاثة ايام، وان يكون الخروج في اليوم الثالث، وان يكون الثالث يوم الإثنين او يوم الجمعة.
الثاني: يستحب خروجهم الى الصحراء حفاة على سكينة ووقار.
الثالث: يستحب اخراج الشيوخ والأطفال والعجائز معهم واهل الصلاح والتقوى، وان يفرقوا بين الأطفال وامهاتهم.
الرابع: اذا خرج الإمام من الصـلاة يستحب له تحويل رداءه بأن يجعل ما على يمينه على يساره وبالعكس، تأسياً برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وتفاؤلاً بتحويل الجدب خصباً، ثم يستقبل القبلة ويكبر مائة تكبيرة رافعاً بها صوته، ثم يلتفت الى يمينه ويسبح مائة تسبيحة ثم الى يساره ويهلل مائة تهليلة ثم يستقبل الناس ويحمد الله مائة تحميدة، والمأمومون يتابعونه في ذلك كله، ثم يخطب الإمام ويبالغ في تضرعاته وان تأخرت الإجابة كرر ذلك حتى تدركهم الرحمة وينزل الغيث.
(مسألة 548) صلاة الإستسقاء واجب كفائي على الرجال خصوصاً اهل التقوى .
صلاة ليلة الدفن
وهي مستحبة استحباباً مؤكداً، وتتكون من ركعتين يقرأ في الأولى بعد الفاتحة آية الكرسي الى قوله تعالى [ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ] والأولى ان يقرأ الى [ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ]، وفي الركعة الثانية بعد سورة الفاتحة سورة القدر عشر مرات، ويقول بعد السلام: “اللهم صل على محمد وآل محمد وابعث ثوابها الى قبر فلان ابن فلان ويسمي الميت.
(مسألة 549) لا بأس بالإستئجار لهذه الصلاة واعطاء الإجرة، والأولى للمستأجر الإعطاء بقصد التبرع والصدقة، وللأجير الإتيان بها تبرعاً وبقصد الإحسان الى الميت.
(مسألة 550) يكون اداء هذه الصلاة اول ليلة يدفن فيها الميت ويهدى ثوابها الى الميت في قبره مع عدم تأخيرها عمداً.
(مسألة 551) اذا تأخر دفن الميت ولم يدفن الا بعد مدة، فالظاهر ان الصلاة تؤخر الى ليلة الدفن.
(مسألة 552) الظاهر جواز الإتيان بهذه الصلاة في اي وقت كان من الليل، والأولى التعجيل بها بعد العشاءين او بينهما.
صلاة الغفيلة
(مسألة 553) صلاة الغفيلة مستحبة وهي ركعتان بين المغرب والعشاء والاقوى جواز جعلها من نافلة المغرب ، ويقـرأ في الركعة الأولى بعد الفاتحة [ وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنْ الظَّالِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنْ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ]، وفي الركعة الثانية بعد الفاتحة [ وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ]، ثم ترفع يديها ويقول: “اللهم اني اسألك بحق مفاتح الغيب التي لا يعلمها الا انت ان تصلي على محمد وآل محمد وان تفعل بي كذا وكذا” وتذكر حاجتها.
(مسألة 554) يؤتى بالبسملة عند قراءة كل من الآيتين، وعدم ذكرها بعد الفاتحة في خبر ابن سالم الذي تضمن كيفية اتيان صلاة الغفيلة للتسالم على الاتيان بها بعد سورة الفاتحة كما هو الظاهر وان كانت آية مستقلة، ومن أنكر صلاة الغفيلة لم يثبت دليله.
الصلوات المستحبة
ومنها اولاً: الصلاة المستحبة لغاية مخصوصة عامة او خاصة، والأولى كصلاة الإستسقاء، والثانية كصلاة قضاء الحاجة.
ثانياً: نوافل في اوقات مخصوصة كنوافل شهر رجب وشعبان وشهر رمضان، وصلاة اول الشهر تشتري بها سلامة تمام الشهر.
ثالثاً: نوافل باعتبار الوقائع والأحداث كصلاة الغدير.
رابعاً: نوافل السؤال والحاجة كصلاة طلب الرزق وطلب الذكاء وجودة الذهن.
خامساً: النوافل ذات الأسباب كصلاة الزيارة وتحية المسجد وصلاة الشكر.
بعض احكام صلاة النافلة
(مسألة 555) يجوز اتيانها عن جلوس اختياراً ومن غير علة فضلاً ورحمة وتخفيفاً منه تعالى، وكذا في حال المشي او الركوب، وفي السيارة والسفينة والطائرة، فلا يجب فيها الاستقرار والاستقبال عند تعذرهما ساعة الاداء، لكن اتيانها عن قيام هو الافضل.
(مسألة 556) يجوز في النوافل اتيان ركعة قائمة وركعة جالسة، بل يجوز اتيان بعض الركعة عن جلوس وبعضها عن قيام.
(مسألة 557) يجوز لمن تصلي النافلة عن جلوس وهي تستطيع القيام ان تجعل كل ركعتين بركعة، كما يجوز لها ان تجعل كل ركعة بركعة.
(مسألة 558) اذا صلت جالسة وابقت من السورة آية او آيتين واتمتها وركعت عن قيام تحسب لها صلاة عن قيام وعليه الاجماع والنص الصحيح سنداً.
تختص النوافل باحكام منها:
الاول: جواز ادائها جلوساً ومشياً.
الثاني: عدم وجوب السورة، نعم ورد في بعض الصلوات المخصوصة قراءة السورة وهو أعم من الوجوب.
الثالث: جواز قراءة اكثر من سورة من غير اشكال.
الرابع: جواز قراءة سور العزائم فيها.
الخامس: جواز العدول فيها من سورة الى اخرى مطلقاً.
السادس: عدم بطلانها بزيادة الركن سهواً.
السابع: عدم بطلانها بالشك بين الركعات بل تتخير بين البناء على الأقل او على الأكثر.
الثامن: لا يجب سجود السهو ولا قضاء السجدة والتشهد المنسيين ولا صلاة الاحتياط.
التاسع: جواز اتيانها في جوف الكعبة او على سطحها.
العاشر: لا تشرع فيها الجماعة الا في صلاة الاستسقاء وصلاة العيدين المندوبة بالعرض.
الحادي عشر: جواز قطعها اختياراً.
الثاني عشر: اتيانها في البيت افضل من اتيانها في المسجد بعكس الفريضة.
صلاة المسافر
يجب على المسافر القصر في الصلاة مع اجتماع الشرائط باسقاط الركعتين الأخيرتين من صلاة الظهر والعصر والعشاء، واما صلاة الصبح والمغرب فلا قصر فيهما، وشروط القصر:
الشرط الأول: المسافة وهي ثمانية فراسخ امتدادية ذهاباً واياباً الى البلد، او ملفقة من الذهاب والإياب، والفرسخ ثلاثة اميال، والميل اربعة آلاف ذراع بذراع اليد وهو من المرفق الى اطراف الأصابع وتكون المسافة اربعة واربعين كيلو متراً تقريباً.
(مسألة 559) لو نقصت المسافة عن ثمانية فراسخ ولو يسيراً لا يجوز القصر فهي مبنية على التحقيق لا المسامحة العرفية.
(مسألة 560) مبدأ حساب المسافة سور البلد او آخر البيوت فيما لا سور له كما هو المتعارف في المدن هذا الزمان.
(مسألة 561) في المدن الكبيرة نسبياً كبغداد وطهران ونحوها مبدأ حساب المسافة آخر المدينة وليس المحلة، لعدم صدق المسافر عليه ما دام في البلدة في هذه الأزمان بل ان بعض النصوص جعلت المدار في التقصير على مدة السفر كما في صحيحة علي بن يقطين عن ابي ابراهيم عليه السلام: “يجب التقصير في مسيرة يوم”، واعتبروه بياناً وطريقاً للمسافة وهي ثمانية فراسخ وان المدار عليها، ولم يرد ذكر المحلة في خصوص البلدان المتسعة في النصوص مع ان لفظ المحلة ورد عن المعصوم في معرفة عدالة الشخص.
(مسألة 562) المدن الكبيرة جداً التي لها ضواحي تستقل باسمائها وتقسيماتها الإدارية وعناوينها عرفاً، يكون لكل ضاحية منها حكم مستقل وحد للترخص، ولا تعارض بين هذه المسألة والمسألة السابقة للتباين العرفي والجغرافي.
الشرط الثاني: قصد قطع المسافة من حين الخروج.
(مسألة 563) لا يشترط الإستقلال في قرار قصد المسافة، بل يكفي ولو كان من جهة التبعية لوجوب الطاعة ونحوه كالزوجة مع زوجها.
(مسألة 564) يجب القصر وان كانت مكرهة على السفر او مجبورة عليه.
الشرط الثالث: استمرار قصد المسافة، فلو عدلت عنه قبل بلوغ الأربعة اتمت، وكذا اذا كان عند بلوغ الأربعة ولكن كانت عازمة على الإقامة في المكان عشرة ايام.
الشرط الرابع: ان لا يكون السفر حراماً فلو كان حراماً لا تقصر بل تصلي تماماً سواء كان نفس السفر حراماً كالفرار من الزحف وسفر الزوجة بدون اذن الزوج في غير الواجب وسفر الولد مع نهي الوالدين في غير الواجب، او كانت الغاية حراماً كما اذا سافرت للسرقة او للزنا وظلم الآخرين فتتم اثناءه في صلاتها وتفطر.
(مسألة 565) الراجعة من سفر المعصية ان كان بعد التوبة تقصر، بل ان كان قبل التوبة اذا كان العود مسافة شرعية وغاية في قصدها.
(مسألة 566) السفر بقصد التنزه والسياحة ليس بحرام ولا يوجب التمام على الاقوى.
الشرط الخامس: ان لا يكون ممن اتخذ السفر عملاً وشغلاً له، كسائق السيارة والطيار والملاح والموظف الذي يكون عمله في السفر او ان السفر مقدمة يومية لعمله ونحوهم، فان هؤلاء يتمون الصلاة ويجب عليهم الصوم في سفرهم الذي هو عمل لهم وكذا الطالبة التي تذهب كل يوم للدراسة في بلدة اخرى تبعد مسافة شرعية.
(مسألة 567) اذا سافر سائق السيارة والقطار ونحوه ممن شغله السفر سفراً ليس من عمله كما اذا سافر للحج او العمرة او الزيارة يقصر الا اذا كان سفره كسائق أجير.
(مسألة 568) من كان شغلها السفر يعتبر في استمرارها على التمام ان لا تقيم في بلدها او غيره عشرة ايام والا انقطع حكم عملية السفر الا ان تعاوده بنية التكرار، اما اذا اقامت اقل من عشرة ايام بقيت على التمام عند الشروع بالسفر مسافة على الاقوى.
(مسألة 569) لا يعتبر فيمن شغلها السفر اتحاد كيفيات وخصوصيات اسفارها من حيث الطول والقصر ونوع الشغل، فلو كانت تسافر الى بلدة تبعد خمسين كيلو متراً مثلاً ومرة الى بلدة ابعد، وكان سفرها مرة للتجارة ومرة للدراسة ونحوها، يلحقها حكم التمام فالمناط هو الإشتغال بالسفر.
الشرط السادس: الوصول الى حد الترخص وهو المكان الذي فيه تتوارى فيه جدران بيوت البلد عنها ، فيتعذر عليها رؤيتها ويخفى عنها اذانه، ويكفي تحقق احدهما اذا كانت قاصدة مسافة شرعية، وفي العود من السفر ينقطع حكم القصر اذا وصلت الى حد الترخص من وطنها او محل اقامتها.
(مسألة 570) المناط في خفاء الجدران جدران البيوت لا خفاء العمارات والقباب والمنارات، ويكفي خفاء صورها واشكالها وان بقي ظل اشباحها.
(مسألة 571) يعتبر الأذان في اواخر البلد من ناحية المسافر وان كان على مأذنة مرتفعة.
(مسألة 572) التاجر الذي يسافر مرة في الأسبوع او مرتين او ثلاثة في الشهر وهكذا، لا يصدق عليه ان شغله في السفر فعليه ان يقصر في صلاته.
(مسألة 573) الطالب الذي يعمل في العطلة الصيفية في شركة ونحوها ويكون عمله كل يوم على رأس مسافة شرعية يتم صلاته خلالها.
(مسألة 574) المرأة التي تتزوج في بلد آخر وتعرض عن بيت ابيها تقصر في صلاتها اذا رجعت اليه للزيارة على الاقوى وان كان مسقط رأسها، الا ان تقيم عشرة ايام لأنها تتبع بعلها في السكن والإتمام والقصر فتلحق بالمسافرة.
قواطع السفر
موضوعاً وحكماً وهي امور:
الأول: الوطن فان المرور عليه قاطع للسفر وموجب للتمام ما دام فيه او فيما دون حد الترخص منه.
(مسألة 575) الوطن هو الذي اتخذته مسكناً ومقراً دائماً لها، بلدة كانت او قرية او غيرهما، سواء كان مسقط رأسها او غيره مما استجدته، ولا يعتبر في صدق عنوان الوطن حصول ملك لها فيه، نعم يعتبر نية الإقامة فيه وان لم تمض عليها مدة معينة.
(مسألة 576) من يتعدد وطنها العرفي بان يكون لها منزلان في بلدين او قريتين وكان من قصدها السكنى فيهما على نحو التبعيض في كل منهما مقداراً من السنة، كما لو كان له زوجتان في كل بلدة واحدة ويقضي عند كل منهما شطراً او جزء معتداً به من السنة فكل منهما يكون وطناً لها.
(مسألة 577) الأقوى تبعية الولد لأبويه في الوطن ما لم يعرض بعد بلوغه عن مقرهما، سواء كان محل تولده او وطناً مستجداً.
(مسألة 578) يزول حكم الوطنية بالإعراض والخروج وان لم يتخذ بعد وطناً آخر.
الثاني: من قواطع السفر العزم على اقامة عشرة ايام متواليات في مكان واحد.
(مسألة 579) اذا قصد الزوج المقام عشرة ايام يكفي ذلك للزوجة اذا علمت به، ولم تكن نيتها مفارقته مدتها لواجب مثلاً.
(مسألة 580) اذا تمت العشرة لا تحتاج في البقاء على التمام الى اقامة جديدة، فما دامت لم تنشأ سفراً جديداً تبقى على التمام.
الثالث: من القواطع التردد في البقاء وعدمه ثلاثين يوماً في مكان او بلد من غير ان تنوي الإقامة فيها، كما لو كانت تتوقع قضاء حاجتها ومغادرة البلدة فتبقى على القصر ثلاثين يوماً ثم بعده تتم ما دامت في ذلك المكان هذا اذا كان بينها وبين محل اقامتها ووطنها مسافة شرعية.
(مسألة 581) المقيمة التي وظيفتها التمام لو صلتها قصراً جهلاً صحت صلاتها على الاقوى.
(مسألة 582) لو كانت عالمة بالحكم ولكنها جاهلة بالموضوع كما اذا تخيلت عدم كون مقصدها مسافة واتمت الصلاة، فان تبين لها في الوقت بان وظيفتها القصر اعادت الصلاة او قضتها في خارجه.
(مسألة 583) اذا دخل عليها الوقت وهي حاضرة ولم تصل ثم سافرت وارادت الصلاة بعد تجاوز حد الترخص والوقت لم تخرج بعد وجب عليها القصر، ولو دخل عليها الوقت وهي مسافرة فلم تصل حتى دخلت منزلها او بلدها او محل الإقامة اتمت، فالمدار في القصر والتمام ليس على أول اوقات الصلاة بل على حين الاداء ما دام وقتها لم يخرج بعد.
(مسألة 584) اذا فاتتها الصلاة حتى خرج وقتها كما لو غربت الشمس وهي لم تصل صلاة الظهر بعد وكانت في اول الوقت حاضرة وفي آخره مسافرة او بالعكس فالأقوى انها مخيرة بين القضاء قصراً او تماماً، والأحوط مراعاة حال الفوت آخر الوقت بان كانت فيه مسافرة فتقصر او كانت مقيمة فتتم في قضائها.
(مسألة 585) الأقوى كون المسافرة مخيرة بين القصر والتمام في الأماكن الأربعة، وهي المسجد الحرام والمسجد النبوي الشريف ومسجد الكوفة والحائر الحسيني، والتمام هو الأفضل والقصر هو الأحوط، ولا يلحق بها سائر المشاهد المشرفة.
(مسألة 586) الصلاة في المسجد الحرام بمائة الف صلاة، وفي المسجد النبوي بعشرة آلاف، وفي كل من مسجد الكوفة والمسجد الأقصى بالف.
(مسألة 587) المسجد الحرام والمسجد النبوي في هذا الزمان يشملها الحكم وان جرى فيهما توسعة قليلة، ولا فرق بين السطوح والصحن والمواضع المنخفضة منها مما يصدق عليها انها جزء من المسجد.
(مسألة 588) الأقوى في الحائر الحسيني شمول الصحن الحالي معه لأن النصوص جاءت بلفظ حرم الحسين، وفي بعضها عند قبر الحسين وبالحائر اخرى فيعتبر الموضوع والعرف توسعة وضيقاً.
(مسألة 586) المسجد الحرام والمسجد النبوي في هذا الزمان يشملها الحكم وان جرى فيهما توسعة قليلة، ولا فرق بين السطوح والصحن والمواضع المنخفضة منها مما يصدق عليها انها جزء من المسجد.
(مسألة 587) الأقوى في الحائر الحسيني شمول الصحن الحالي معه لأن النصوص جاءت بلفظ حرم الحسين، وفي بعضها عند قبر الحسين وبالحائر اخرى فيعتبر الموضوع والعرف توسعة وضيقاً.
(مسألة 589) من كان عمله في البلد كالموظف ولكنه يعمل احياناً سائقاً فيخرج مسافة شرعية بين الحين والآخر فيؤدي صلاته قصراً لأنه لا يصدق عليه ان شغله في السفر.من كان عمله في البلد كالموظف ولكنه يعمل احياناً سائقاً فيخرج مسافة شرعية بين الحين والآخر فيؤدي صلاته قصراً لأنه لا يصدق عليه ان شغله في السفر.
(مسألة 590) من أرادت السفر في الطائرة بعد دخول الوقت وتعلم ان السفرة تستوعب وقت الصلاة فينبغي ان تؤدي صلاتها قبل الصعود الى الطائرة الا مع الحرج والمشقة، وحينئذ تجوز الصلاة في الطائرة فاذا تمكنت من الركوع والسجود جاءت بهما والا فتصلي بالممكن ولو بالانحناء وهي في كرسيها على ان يكون الانحناء للسجود اكثر منه للركوع.
(مسألة 591) الطالب والعسكري والعامل والموظف الذي يذهب كل يوم عمل الى محل عمله الذي يبعد عن محل سكناه مسافة شرعية يلحق بمن كان ذا وطنين فيتم في محل عمله، اما اذا اتفق ان يصلي في الطريق فيصلي قصراً اذا كان خارج حد الترخص لكل منهما، ويجوز ان يقصد الصلاة في الطريق بنية القصر.
(مسألة 592) لو اعتاد الذهاب الى مصيف ومكان يقضي فيه أيام الصيف مثلاً لا يعتبر فيه انه وطنه الثاني فيقصر فيه الا ان ينوي الإقامة عشرة ايام، نعم لو كان يمتلك فيه داراً او شقة سكنها ستة اشهر بعنوان السكن الدائم فحينئذ يتم كلما وصله.
(مسألة 593) العامل والموظف والكاسب الذي يخرج في عمله يومياً او في اكثر ايام العمل الى رأس مسافة كالمهندس والطبيب يتم صلاته لأن شغله في السفر.
(مسألة 594) لا يلحق الصوم بالصلاة في التخيير المزبور في الأماكن الأربعة، فهي في موضوع الصوم كباقي الأماكن لا تصوم المسافرة الا اذا نوت الإقامة عشرة أيام او بقيت مترددة ثلاثين يوماً.
(مسألة 588)(مسألة 595) يتأكد استحباب التعقيب بعد كل صلاة مقصورة ثلاثين مرة سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله اكبر، بل الأولى تكرارها مرتين مرة من باب التعقيب ومرة من حيث بدليتها عن الركعتين الساقطتين.
(مسألة 509) من أرادت السفر في الطائرة بعد دخول الوقت وتعلم ان السفرة تستوعب وقت الصلاة فينبغي ان تؤدي صلاتها قبل الصعود الى الطائرة الا مع الحرج والمشقة، وحينئذ تجوز الصلاة في الطائرة فاذا تمكنت من الركوع والسجود جاءت بهما والا فتصلي بالممكن ولو بالانحناء وهي في كرسيها على ان يكون الانحناء للسجود اكثر منه للركوع.
(مسألة 510) الطالب والعسكري والعامل والموظف الذي يذهب كل يوم عمل الى محل عمله الذي يبعد عن محل سكناه مسافة شرعية يلحق بمن كان ذا وطنين فيتم في محل عمله، اما اذا اتفق ان يصلي في الطريق فيصلي قصراً اذا كان خارج حد الترخص لكل منهما، ويجوز ان يقصد الصلاة في الطريق بنية القصر.
(مسألة 511) لو اعتاد الذهاب الى مصيف ومكان يقضي فيه أيام الصيف مثلاً لا يعتبر فيه انه وطنه الثاني فيقصر فيه الا ان ينوي الإقامة عشرة ايام، نعم لو كان يمتلك فيه داراً او شقة سكنها ستة اشهر بعنوان السكن الدائم فحينئذ يتم كلما وصله.
(مسألة 512) العامل والموظف والكاسب الذي يخرج في عمله يومياً او في اكثر ايام العمل الى رأس مسافة كالمهندس والطبيب يتم صلاته لأن شغله في السفر.
(مسألة 513) لا يلحق الصوم بالصلاة في التخيير المزبور في الأماكن الأربعة، فهي في موضوع الصوم كباقي الأماكن لا تصوم المسافرة الا اذا نوت الإقامة عشرة أيام او بقيت مترددة ثلاثين يوماً.
(مسألة 514) يتأكد استحباب التعقيب بعد كل صلاة مقصورة ثلاثين مرة سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله اكبر، بل الأولى تكرارها مرتين مرة من باب التعقيب ومرة من حيث بدليتها عن الركعتين الساقطتين.
كتاب الصوم
وهو شعار اسلامي تملأ انواره القلوب وربوع الارض في شهر رمضان من كل سنة وكأنه الشهادة الفعلية لثبات اركان التوحيد في الارض، وهو مناسبة كريمة لاكتناز الصالحات وواقية ايمانية من اهوال البرزخ وحاجز من عذاب النار، فلا غرابة ان تفيض على نفوس الصائمين فيه شآبيب الرحمة والغبطة، انه مدرسة عقائدية واخلاقية واجتـماعية وصحية وروحية جامعة لأبواب الصلاح، والصيام سياحة في رحاب عالم الملكوت ومفتاح للارتقاء الى منازل المخلصين وسيبقى حرزاً وسلاحاً للعبور على الصراط وطريقاً لدخول الجنة.
من احكام الصيام
الصيام في الإصطلاح الامساك عن المفطرات بقصد القربة من طلوع الفجر الى مغيب الشمس، وينقسم الى الواجب والمندوب والمكروه أي قليل الثواب والمحظور، وهو عنوان التقوى والدرس المتجدد في الخشوع والصبر وضبط النفس وتحريرها من اتباع الشهوات والميل الى اللذات برداء العبودية والمسكنة وروح الاختيار، ووجوبه في شهر رمضان من ضروريات الدين.
في النية
(مسألة 1) يجب في الصوم القصد اليه مع القربة والإخلاص كسائر العبادات ولا يجب الاخطار بل يكفي الداعي.
(مسألة 2) يكفي في شهر رمضان قصد الصوم وان لم تنو كونه من رمضان، بل لو نوت فيه غيره جاهلة او ناسية له اجزء عنها اي عن شهر رمضان.
(مسألة 3) لا يشترط التعرض للأداء او القضاء ولا الوجوب والندب ولا سائر الأوصاف الشخصية على الاقوى.
(مسألة 4) لا يجب العلم بالمفطرات على التفصيل فلو نوت الإمساك عن امور تعلم دخول جميع المفطرات فيها كفى.
(مسألة 5) النائب عن الغير لابد له من نية النيابة، نعم لا يصلح شهر رمضان لصوم غيره.
(مسألة 6) لو كان عليها قضاء شهر رمضان للسنة التي هي فيها وقضاء شهر رمضان للسنة الماضية، لا يجب عليها تعيين اي منهما، بل تكفيها نية الصوم قضاء.
(مسألة 7) آخر وقت النية في الواجب المعيّن شهر رمضان او غيره عند طلوع الفجر الصادق، ويجوز تقديمها في أي جزء من اجزاء ليلة اليوم الذي تريد صيامه.
(مسألة 8) لو نوت الصوم ليلاً ثم نوت الإفطار، ثم بدا لها الصوم قبل الزوال فنوت وصامت من غير ان تأتي بمفطر صح على الأقوى سواء كان قضاء او مندوباً.
(مسألة 9) اذا نوت الصوم ليلاً لا يضرها الإتيان بالمفطر بعده قبل الفجر مع بقاء العزم على الصوم.
(مسألة 10) يجوز في شهر رمضان ان تنوي لكل يوم نية على حدة، والإجتزاء بنية واحدة للشهر كله، وان تنوي الصوم جملة وتجدد النية لكل يوم.
يوم الشك
(مسألة 11) يوم الشك وهو اليوم الذي يحتمل ان يكون الثلاثين من شعبان او الأول من شهر رمضان اذا طلع فجره ولم تثبت رؤية هلال شهر رمضان فتصومه ندباً او قضاءً ونحوهما، واذا بان وظهر ولو بعد انتهاء اليوم انه من شهر رمضان أجزأ عنه، نعم لو بان لها ذلك اثناء النهار وجب عليها تجديد النية ولو كان بعد الزوال.
(مسألة 12) اذا صامت يوم الشك بنية انه من شهر رمضان من غير رؤية او بينة شرعية ونحوه فوافق الواقع صح ولكنه خلاف المشهور، وكذا صومه بنية الترديد ان كان من شعبان ندباً او قضاء مثلاً وان كان من رمضان كان واجباً فالأولى اجتنابه لما نسب الى اكثر المتأخرين من القول ببطلانه والمختار صحة الصوم ، اما اذا صامته بنية القربة المطلقة بقصد ما في الذمة وفي ذهنها انه اما من رمضان او غيره بان يكون الترديد في المنوي لا في شخصه فالأقوى صحته.
(مسألة 13) لو اصبحت يوم الشك بنية الإفطار ثم بان انه من الشهر فان تناولت المفطر في ذلك اليوم امسكت بقية النهار تأدباً ووجب عليها القضاء اما اذا لم تتناول المفطر فان كان قبل الزوال جددت النية واجزأ عنها واما لو كان بعد الزوال فالأقوى جواز تجديد النية وصحة الصوم ايضاً.
الرياء
(مسألة 14) الأقوى عدم بطلان الصوم بالرياء ونحوه وان قل الثواب بحسبه لعمومات الحديث القدسي: ” عمل ابن آدم له الا الصوم فأنه لي وانا أجزي عليه”، ولأن الصوم عنوان بسيط منبسط على جميع آنات النهار ومتقوّم بترك المفطرات.
(مسألة 15) يستحب اضافة شهر الى رمضان فيقال شهر رمضان، ووردت عدة نصوص بأنه اسم من اسماء الله عز وجل، وكراهة ذكر (رمضان) مجرداً كما في جاء رمضان، ذهب رمضان ، نعم لو كانت هناك قرينة على ارادة شهر رمضان فلا كراهة كما في قول “صمت رمضان” “هل هلال رمضان”.
(مسألة 16) يستحب استثمار ايام وليالي شهر رمضان في الدعاء والذكر ومع اهمية فريضة الصيام في بناء الإسلام واعتبارها ركناً ومن اركان الإيمان فان موضوعها انحصر في اربع آيات من القرآن الكريم لم يفصل فيما بينها الا آية واحدة في الدعاء ومضامينه قد يكون لتعلق جانب منها بالصيام سبب لوجودها في هذا الموضع باعتبار ان الصيام مناسبة للدعاء وفرصة لقضاء الحوائج للروايات المتواترة في استجابة دعاء الصائم( ).
(مسألة 17) يستحب اقامة دورات لتعليم وحفظ وترتيل القرآن في شهر رمضان خصوصاً للناشئة والصبيان في المساجد والمنتديات والبيوت.
من المفطرات التي يجب الامساك عنها:
الأول والثاني: الأكل والشرب.
(مسألة 18) لا بأس ببلع البصاق وان كان كثيراً مجتمعاً، بل وان كان اجتماعه بفعل ما يوجبه كتذكر الحامض مثلاً، لكن الأحوط الترك في صورة الاجتماع خصوصاً مع تعمد السبب.
(مسألة 19) لا بأس بابتلاع ما يخرج من الصدر من الخلط وما ينزل من الرأس ما لم يصل الى فضاء الفم، واما ما وصل منهما الى فضاء الفم فلا يجوز الإبتلاع اذا لم يسبق البلع.
(مسألة 20) المدار على صدق الأكل والشرب وان كان بالنحو غير المتعارف، فلا يضر مجرد الوصول الى الجوف اذا لم يصدق الأكل والشرب كما اذا صب دواء في جرحه او شيئاً في اذنه فوصل الى جوفه.
الثالث: الجماع للذكر والانثى قبلاً او دبراً ويتحقق بادخال الحشفة وان لم ينزل.
(مسألة 21) لا يبطل الصوم بالجماع اثناء نهار الصيام اذا كان نائماً او كان مكرهاً بحيث يخرج عن اختياره على الاقوى، والطرف الثاني له حكمه فاذا كان ملتفتاً ابتداءً او استدامة عليه القضاء والكفارة.
(مسألة 22) لو قصد التفخيذ مثلاً فدخل في احد الفرجين لم يبطل صيام الزوجين على الاقوى، وكذا لو قصد الادخال في احدهما فلم يتحقق.
(مسألة 23) اذا شك في تحقق الإدخال او شك في بلوغ مقدار الحشفة لم يبطلْ صومهما.
(مسألة 24) الإحتلام اي نزول المني اثناء النوم اذا حدث اثناء نوم الصائم نهاراً لا يضر صيامه واجباً كان او مندوباً.
الرابع: ايصال الغبار الغليظ الى حلقها على الأقوى سواء كان من الحلال كغبار الدقيق او الحرام كغبار التراب ونحوه، وسواء كان باثارته بنفسه بكنس ونحوه او باثارة غيره، ولا بأس بما يدخل في الحلق غفلة او نسياناً او قهراً مع ترك التحفظ وظن عدم الوصول.
(مسألة 25) الإرتماس في الماء ليس بمفطر على الأقوى وان كان مكروهاً ومنهياً عنه ارشاداً وتنزيهاً، وتمسك القائلون بمفطريته بظهور صحيحة محمد بن مسلم قال: “سمعت ابا جعفر عليه السلام يقول: لا يضر الصائم ما صنع اذا اجتنب ثلاث خصـال الطــعام والشـراب والنساء والإرتماس في الماء”، والضرر أعم من الإفطار، ولقرينة موثقة اسحاق بن عمار عن أبي عبد الله عليه السـلام: “رجل ارتمس في الماء متعمداً عليه قضاء ذلك اليوم؟ قال: ليس عليه قضاؤه ولا يعودن”، بالاضافة الى حصر ادلة المفطرات. وذهب جماعة منهم الشيخ الطوسي والعلامة الحلي الى حرمة الإرتماس تكليفاً وان فعله لا يستوجب القضاء ولا الكفارة، ومال اليه المحقق الحلي في شرائع الإسلام، وقال السيد المرتضى وابن ادريس بالكراهة فقط.
الخامس: البقاء على الجنابة عمداً الى الفجر الصادق في صوم شهر رمضان ويلحق به قضاؤه للنص والاجماع وقاعدة الالحاق، اما الاصباح جنباً من غير عمد فلا يوجب البطلان الا في قضاء شهر رمضان على الاقوى.
(مسألة 26) كما يبطل الصوم بالبقاء على الجنابة متعمدة كذلك يبطل بالبقاء على حدث الحيض والنفاس الى طلوع الفجر، فاذا طهرت الحائض او النفساء قبل الفجر وجب عليها الاغتسال او التيمم، ومع تركهما عمداً يبطل صومها، والظاهر اختصاص البطلان بصوم شهر رمضان وان كان الاحوط الحاق قضائه به ايضاً.
(مسألة 27) لو طهرت قبل الفجر بزمان لا يسع الغسل ومقدماته، او لم تعلم بطهرها في الليل حتى دخل النهار فصومها صحيح واجباً كان او ندباً على الاقوى.
(مسألة 28) لو نامت بعد الجنابة مع البناء على الإغتسال ولكنها استيقظت ونامت النومة الثانية فاتفق الإستمرار حتى طلوع الفجر فالأقوى صحة الصوم ايضاً والأحوط القضاء اما اذا استيقظت مرة اخرى ونامت النومة الثالثة حتى طلع الفجر فتتم صومها وعليها القضاء من غير كفارة على الأقوى.
(مسألة 29) يشترط في صحة صوم المستحاضة الاغسال النهارية التي للصلاة على الاقوى دون ما لا يكون لها، فلو استحاضت قبل الاتيان بصلاة الصبح او الظهرين بما يوجب الغسل كالكثيرة فتركت الغسل عمداً بطل صومها، اما لو استحاضت بعد الاتيان بصلاة الظهرين فتركت الغسل الى الغروب لم يبطل صومها.
نسيان الغسل
(مسألة 30) الاقوى بطلان صوم شهر رمضان بنسيان غسل الجنابة ليلاً قبل الفجر حتى مضى عليها يوم او ايام، والاقوى عدم الحاق غير شهر رمضان من النذر المعين ونحوه.
(مسألة 31) لو نست غسل الحيض او النفاس حتى مضى يوم او ايام فالاقوى صحة صومها وعدم بطلانه أي ان غسل الحيض والنفاس لا يلحق بغسل الجنابة في هذه المسألة.
(مسألة 32) اذا نست غسل الجنابة ومضى عليها ايام وشكت في عددها يجوز لها الاقتصار في القضاء على القدر المتيقن، وان كان الاحوط تحصيل اليقين بالفراغ.
التيمم
(مسألة 33) اذا كانت الجنب ممن لا تتمكن من الغسل لفقد الماء او لغيره من الاسباب المسوغة للتيمم وجب عليها التيمم، فان تركته بطل صومها.
(مسألة 34) لا يجب على من انتقلت وظيفتها الى التيمم بدلاً عن الغسل ان تبقى مستيقظة حتى يطلع الفجر، فيجوز لها النوم بعد التيمم قبل الفجر على الأقوى.
(مسألة 35) من كانت جنباً في شهر رمضان في الليل وهي تعلم انها لا تستيقظ قبل الفجر للإغتسال لا يجوز لها ان تنام قبل الإغتسال على الأقوى، ولكن لو نامت واستمرت الى الفجر من غير ان تستيقظ لا يلحقها حكم البقاء متعمدة على الأقوى لعمومات الأدلة.
(مسألة 36) لو استيقظت قبل طلوع الفجر ولكنها اشتغلت ببعض المقدمات كجلب الماء وتسخينه فطلع، واتفق غسلها مع طلوع الفجر صح صومها على الاقوى.
(مسألة 37) لا يشترط في صحة الصوم الغسل لمس الميت كما لا يضر مسه في اثناء النهار وان اوجب الغسل.
السادس: الحقنة بالمائع الذي يصل الى الجوف من المفطرات على الاقوى.
السابع: تعمد القيء على الاقوى، ولا بأس بما كان سهواً او من غير اختيار، وكذا لا بأس بخروج شيء بالتجشوء.
الثامن: التدخين من المفطرات لأنه من المتناول ، وفيه القضاء من دون كفارة ، وقد ألحقه جمع من الفقهاء بالغبار على نحو الاحتياط ولكن موضوعه مستقل والحكم يتبع الموضوع، اما ما ورد في موثقة ابن سعيد عن الرضا عليه السلام قال: “سألته عن الصائم يتدخن بعود او بغير ذلك فتدخل الدخنة في حلقه، فقال: جائز لا بأس به”، والدخنة كالذريرة والحرمل والبخور يدخن بها البيوت فلا بأس بما يدخل من دخانه الحلق غفلة او نسياناً او مع ترك التحفظ، فلا صلة له بالتدخين المتعارف في هذا الزمان.
(مسألة 38) لو وقع الأكل والشرب سهواً وغفلة عن اصل الصوم لا يبطل الصوم ومع العمد يحكم بالبطلان.
(مسألة 39) اذا اكلت ناسية فظنت فساد صومها فافطرت عامدة بطل صومها.
(مسألة 40) اذا غلب على الصائمة العطش بحيث خافت من الهلاك يجوز لها ان تشرب الماء مقتصرة على مقدار الضرورة ولكن يفسد صومها بذلك.
(مسألة 41) لا يجوز للصائمة ان تذهب الى المكان الذي تعلم اضطرارها فيه الى الإفطار باكراه ونحوه لقاعدة الإضطرار بالإختيار لا ينافي الإختيار.
(مسألة 42) يجوز مضغ العلك على كراهة ولا تبلع ريقها بعده ما لم تجد له طعماً بسبب تفتت اجزاء منه فلا يجوز حينئذ.
(مسألة 43) لا بأس بتقبيل الزوجة او ضمها او مص لسانها اذا لم تكن عليه رطوبة، وكذا يجوز للزوجة العكس.
(مسألة 44) لو كانت الزوجة تعلم او تظن ظناً معتبراً ان زوجها من عادته الانزال عند لمسها وتقبيلها وملاعبتها فيجب عليها ان تمنعه عن تلك الملاعبة في نهار الصوم ان كان صائماً.
(مسألة 45) يجب ان تمتنع الصائمة عن مقدمات الافطار واسباب الجماع.
ما يكره للصائمة
1- الاكتحال بما فيه صبر او مسك ونحوهما بما يصل طعمه او رائحته الى الحلق، وكذا ذر وصب مثله في العين.
2- السعوط مع عدم العلم بوصوله الى الحلق والا فلا يجوز على الاقوى.
3- شم الرياحين وكل نبت طيب الريح خصوصاً النرجس.
4- بلّ الثوب على الجسد.
5- جلوس المرأة في الماء.
6- قلع الضرس بل مطلق ادماء الفم.
7- السواك بالعود الرطب.
8- المضمضة عبثاً
9- الجدال والمراء واذى الخادم والمسارعة الى الحلف.
موجب الكفارة
المفطرات اذا كانت عن عمد واختيار ومن غير اكراه ولا اجبار توجب الكفارة بالاضافة الى القضاء، والاقوى عدم وجوبها على الجاهلة وغير الملتفتة حين الافطار والمدار فيها على صورة العمد، وصور كفارة الافطار اربعة.
(مسألة 46) كفارة افطار يوم من شهر رمضان مخيرة بين عتق رقبة، او صيام شهرين متتابعين، او اطعام ستين مسكيناً على الاقوى.
(مسألة 47) كفارة افطار يوم من قضاء شهر رمضان بعد الزوال اطعام عشرة مساكين لكل مسكين مد، فان لم تتمكن فصيام ثلاثة ايام وهو المشهور.
(مسألة 47) لا تتكرر كفارة اليوم الواحد وان اختلف جنس الموجب على الأقوى، والأحوط تكرارها في حال الجماع المتكرر في اليوم الواحد.
(مسألة 48) لو شكت في وجوب الكفارة وعدمه لم تجب عليها، واذا علمت انها افطرت اياماً ولم تدر عددها يجوز الإقتصار على القدر المعلوم.
(مسألة 49) اذا افطرت متعمدة ثم سافرت بعد الزوال لم تسقط عنها الكفارة، وكذا لو سافرت فافطرت قبل الوصول الى حد الترخص، اما لو افطرت قبل السفر وقبل حد الترخص متخيلة جوازه يوم السفر مطلقاً فالأقوى عدم الكفارة.
(مسألة 50) لو افطرت متعمدة ثم عرض لها عارض قهري كالمرض او مجيء الحيض ونحوها من الأعذار، فالأقوى سقوط الكفارة ولكنها الأحوط استحباباً.
(مسألة 51) اذا جامع زوجته في شهر رمضان وهما صائمان مكرهاً لها كان عليه كفارتان، وللحاكم ان يعزره تعزيرين خمسين سوطاً، اما لو طاوعته في الابتداء فعلى كل منهما كفارته وتعزيره، وكذا لو اكرهها في الابتداء ثم طاوعته في الاثناء على الاقوى، ولا فرق في الزوجة بين الدائمة والمنقطعة.
(مسألة 52) لو جامع زوجته الصائمة وهو صائم في النوم أي ان كلاً منهما كان نائماً فليس عليهما كفارة ولا تعزير ولا يبطل صومهما بذلك على الاقوى.
(مسألة 53) اذا اكرهت الزوجة زوجها على الجماع لا تتحمل عنه شيئاً وليس عليه كفارة، ولو اكرهها على غير الجماع من المفطرات لا يتحمل عنها الكفارة.
إذا جامع الرجل زوجته وسمع الأذان فان كان تفحص ونظر إلى الفجر من جهة المشرق أو إلى الساعة فرأى عدم طلوع الفجر، وسمع الأذان أثناء الجماع فيجب قطعه والمبادرة إلى غسل الجنابة وإتمام الصوم ولا شئ عليه , وإن جاء الغسل بعد الأذان .
وان شرع بالجماع من غير أن ينظر إلى الفجر وأوانه، فعليه القطع وإتمام صومه والقضاء، وورد النص بالإعادة بخصوص الأكل والشرب لقوله عليه السلام موثقة سماعة : لأنه بدأ بالأكل قبل النظر فعليه الإعادة، ويلحق به الوطئ لوحدة الموضوع في تنقيح المناط .
(مسألة 51) أما إذا لم يقطع الجماع عند سماع الأذان فعليه القضاء والكفارة وهي إطعام ستين مسكيناً كل مسكين مدّ أي كيلو إلا ربعاً , لتباين الحكم بين القطع تداركاً والإكمال تجرءً.
(مسألة 52) لا يجوز للزوج المفطر لسبب ما كالسفر والمرض اكراه زوجته الصائمة على الجماع، وان فعل يتحمل عنها الكفارة ولا تعزير في المقام.
(مسألة 55) من عجز عن الخصال الثلاث في كفارة مثل شهر رمضان تخير بين ان يصوم ثمانية عشر يوماً، او يتصدق بما يطيق ولو عجز اتى بالممكن منهما، وان لم يقدر على شيء منهما استغفر الله ولو مرة واحدة بدلاً عن الكفارة، ويجوز التبرع بالكفارة عن الميت صوماً كان او غيره.
(مسألة 56) من عليه الكفارة اذا لم يؤدها حتى مضت عليه سنوات لم تتكرر.
(مسألة 57) الظاهر ان وجوب الكفارة موسع فلا تجب المبادرة اليها، نعم لا يجوز التأخير الى حد التهاون.
(مسألة 58) اذا افطر الصائم بعد المغرب على حرام لم يبطل صومه وليس عليه كفارة، وان نوى منذ النهار فعله نعم اثمه مركب.
(مسألة 59) مصرف كفارة الإطعام الفقراء اما باشباعهم واما بالتسليم اليهم كل واحد مد، ويستحب ان يكون مدين من حنطة او شعير او ارز او خبز ونحوه مما يصدق عليه القوت، ولابد من التعدد في الكفارة المركبة فلا يكفي اشباع شخص واحد مرتين او اكثر، بل لابد من ستين فقيراً وان كانوا اطفالاً صغاراً، فلو كان فقير عنده عشرة اطفال يجوز اعطاؤه بعددهم لكل واحد مد.
(مسألة 60) المد نحو ثلاثة ارباع الكيلو غرام تقريباً وهو ربع الصاع.
من موارد وجوب القضاء دون الكفارة
(مسألة 61) من تناولت او فعلت المفطر قبل مراعاة الفجر مع قدرتها عليها والنظر الى الساعة ثم ظهر سبق طلوعه وانها تناولت المفطر بعد طلوع الفجر فعليها القضاء دون الكفارة.
(مسألة 62) لو ادخلت الماء في الفم للتبرد بمضمضة او غيرها فسبق ودخل الجوف فانها تقضي ولا كفارة عليها، وكذا لو ادخلته عبثاً فسبقها، واما لو نسيت فابتلعته فلا قضاء عليها على الاقوى.
(مسألة 63) لو تمضمضت لوضوء الصلاة فسبقها الماء لا يجب عليها القضاء سواء كانت الصلاة فريضة او نافلة على الاقوى.
(مسألة 64) تكره مبالغة الصائمة في المضمضة وينبغي لها ان لا تبلع ريقها حتى تبزق ثلاث مرات.
(مسألة 65) سبق المني بالملاعبة او الملامسة اذا لم يكن ذلك من قصدها ولا عادتها يوجب القضاء دون الكفارة.
في شرائط صحة الصوم
الأول: عدم الاصباح جنباً او على حدث الحيض او النفاس بعد النقاء من الدم.
الثاني: الخلو من الحيض او النفاس في مجموع النهار بالنسبة للمرأة فلا يصح من الحائض او النفساء اذا فاجأها الدم ولو قبل ان تغيب الشمس او كان انقطاعه بعد الفجر مباشرة، ويصح من المستحاضة اذا أتت بما عليها من الاغسال النهارية.
الثالث: ان لا تكون مسافرة سفراً يوجب قصر الصلاة للملازمة بين اتمام الصلاة والصوم، وكذلك بين التقصير فيها والافطار الا ما خرج بالدليل ويستثنى منه أي من عدم جواز الصيام في السفر ثلاثة مواضع:
1- ثلاثة ايام بدل هدي التمتع.
2- صوم بدل البدنة ممن افاضت من عرفات قبل الغروب عامدة وهو ثمانية عشر يوماً.
3- صوم النذر المشترط فيه اداؤه في السفر دون النذر الذي لم يقيد اداؤه بالسفر.
شرائط وجوب الصوم
الأول والثاني: البلوغ والعقل، فلا يجب على الصبية التي لم تتم تسع سنين هلالية ولا على المجنونة ولا على الصبي الذي لم يكمل خمس عشرة سنة من العمر.
الثالث: عدم المرض الذي تتضرر منه الصائمة ولو برءت بعد الزوال ولم تتناول المفطر لم يجب عليها صيام ذلك اليوم ويجب قضاؤه مع القدرة.
الرابع: الخلو من الحيض والنفاس فلا يجب معهما وان كان حصولهما في جزء من النهار، لعمومات كل ما يفسد الصوم اذا استغرقه جميعه فانه يفسده اذا حصل في جزء منه الا ما خرج بالدليل.
الخامس: الحضر وما يلحق به فلا يجب على المسافرة التي تكون وظيفتها التقصير في الصلاة.
(مسألة 66) يجوز السفر في شهر رمضان لحج او عمرة او مال يخاف تلفه او اخ يخاف هلاكه، بل وان لم يكن السفر لحاجة تقتضيه، والأولى حينئذ ان يكون بعد مضي ثلاثة وعشرين يوماً من الشهر.
(مسألة 67) السفر فراراً من اداء الصوم جائز على كراهة.
(مسألة 68) يستحب تمرين الصبيان على الصيام ويسمى صوم التأديب وبما اطاقوا وتحملوا ولو الى نصف النهار سواء كانوا ذكوراً او اناثاً وكل بحسب عمره ومقدار تحمله واوان الصيام وفي الشتاء او الصيف ويصوم الصبي وعمره سبع او ثمان او تسع سنوات او عشرة، اما بالنسبة للأنثى فان الصيام يجب عليها عند اتمامها التاسعة من العمر.
رخصة الافطار
(مسألة 69) وردت الرخصة افطار شهر رمضان لأشخاص بل قد يجب:
الأول: الشيخ والشيخة اذا تعذر عليهما الصوم او كان فيه حرج ومشقة فيجوز لهما الافطار ويجب عليهما الفدية في صورة المشقة بل في صورة العجز عنه على الاحوط والمشهور، وهو مد من الطعام أي ثلاثة ارباع الكيلو غرام تقريباً من طعام بدل كل يوم، ويكون مجموع الفدية للشهر بتمامه اثنين وعشرين ونصف كيلو تقريباً، ويستحب لكل يوم مدان.
الثاني: من بها داء العُطاش وان كان حالة عرضية مترشحة من مرض آخر فانه يفطر سواء كان بحيث لا يقدر على التحمل او كان فيه مشقة، ويجب عليه التصدق بمد والمستحب مدان.
الثالث: من أبتليت بمرض عضال كالسرطان يسقط عنها الصوم وتلزمها الفدية وهي ثلاثة ارباع الكيلو من الطعام عن كل يوم من شهر رمضان، واذا تم شفاؤها من المرض يكون المرجع الطبيب الحاذق لبيان قدرتها على الصوم وعدم ترتب أثر عليها كإحتمال عودة المرض ثانية.
الرابع: الحامل المقرب التي يسبب الصوم لها او لحملها الضرر، والمرضعة القليلة اللبن اذا اضر الصوم بها او بالولد ولكن عليهما القضاء، الى جانب الفدية مد من طعام وهو ثلاثة ارباع الكيلو غرام ويقتضيه اطلاق صحيحة محمد بن مسلم، ولكن بهض الفقهاء حصر الفدية بما لو كان الافطار بسبب الضرر على الحمل او الرضيع، ومع الاجماع على القضاء في الصور الأربعة:
1- الافطار لخشية الضرر بالحامل.
2- الافطار لخشية الضرر بالحمل.
3- الافطار لخشية الضرر بالمرضعة أماً كانت او غيرها.
1-4- الافطار لخشية الضرر بالرضيع.
الثالث: الحامل المقرب التي يسبب الصوم لها او لحملها الضرر، والمرضعة القليلة اللبن اذا اضر الصوم بها او بالولد ولكن عليهما القضاء.
تثبت رؤية الهلال بأمور:
الأول: رؤية المكلفة بنفسها.
الثاني: البينة الشرعية وهي خبر عدلين بأنهما رأيا الهلال سواء شهدا عند الحاكم وقبل شــهادتهما أو لم يشهدا عنده، او شهدا ورد شهادتهما.
(مسألة 70) يجوز ان يجتمع جماعة من وكلاء المراجع في البلدة والمصر للإستماع الى الشهادة برؤية الهلال، واخبار المرجعية بتفاصيل الشهادة وليس لهم حق اصدار فتوى بالهلال، نعم لهم شخصياً العمل بشهادة العدول وان لم يأخذ بها الحاكم، ومع اختلاف الشهود واختلاف اللجنة فالمرجع الحاكم الشرعي.
(مسألة 71) يشترط توافق الشاهدين في الأوصاف، فلو اختلفا كما لو قال احدهما رأيته عالياً بعد سقوط قرص الشمس، وقال الآخر رأيته منخفضاً قبل سقوط القرص لم تثبت البينة، نعم لا يعتبر اتحادهما في زمان الرؤية مع توافقهما على الرؤية في الليل.
(مسألة 73) لا يثبت الهلال بشهادة النساء على الاقوى الا في هلال شهر رمضان فيجوز بعنوان الرجاء والاستحباب، أي لا بنية انه من شهر رمضان، نعم لو رأت المرأة الهلال تعمل بتكليفها فاذا رأت هلال شهر رمضان في ليلة الشك صامت.
(مسألة 74) الأقوى عدم ثبوت الهلال بشهادة عدل واحد، ولو مع ضم اليمين.
(مسألة 72) لا يثبت الهلال بشهادة النساء على الاقوى الا في هلال شهر رمضان فيجوز بعنوان الرجاء والاستحباب ، نعم لو رأت المرأة الهلال تعمل بتكليفها فاذا رأت هلال شهر رمضان في ليلة الشك صامت.
(مسألة 73) الأقوى عدم ثبوت الهلال بشهادة عدل واحد، ولو مع ضم اليمين.
(مسألة 74) تكفي رؤية الهلال في بلدة للبلدة التي تقع في شرقها وتغرب الشمس فيها قبل التي رؤي فيها الهلال بل مطلقاً مع اجتماعهما بليل واحد.
الثالث: مضي ثلاثين يوماً من هلال الشهر الماضي فاذا انقضت ثلاثون يوماً من هلال شعبان مثلاً ومن غير ان تثبت رؤية الهلال ليلة الثلاثين تمت عدته ويكون اليوم التالي لتمام العدة من شهر رمضان، ويجب الصوم لأن الشهر القمري لا يزيد على ثلاثين يوماً مطلقاً، وكذا لو مضت ثلاثون يوماً على شهر رمضان وجب الافطار في اليوم التالي لأنه من شهر شوال.
(مسألة 73)(مسألة 75) لا يثبت الهلال بقول المنجمين وان قارب اخبارهم الدقة كما في هذا الزمان لاسيما وان المدار على الحكم الظاهري، ولا يثبت برؤيته قبل الزوال، اي لا يحكم بكون ذلك اليوم اول الشهر.
(مسألة 74)(مسألة 76) يجوز اعتماد الاذاعة ووسائل الاعلام الحديثة والهاتف والانترنيت والبريد الالكتروني في الاخبار عن رؤية الهلال بالطريق المعتبر شرعاً.
(مسألة 75)(مسألة 77) اذا صامت تسعة وعشرين يوماً وتبين ان أهل بلد آخر صاموا ثلاثين يوماً او شهد شاهدان عدلان بذلك وتحققت رؤية الهلال، فالاقوى حينئذ قضاء ذلك اليوم ولكن من غير كفارة، ولو صامته بعنوان الندب او القضاء أجزأ عنها من شهر رمضان، وهذه المسألة ابتلائية عامة وقاعدة الاشتغال تقتضي عدم الإعراض عنها لاسيما وان فيها نصوصاً صحيحة السند.
(مسألة 76)(مسألة 78) يجب صيام اليوم الثلاثين من شهر رمضان الا اذا تبين انه من شوال فيجب الإفطار سواء قبل الزوال او بعده، اما في يوم الشك أهو من شعبان او من شهر رمضان فيجوز الإفطار ويجوز الصوم لكن لا تقصد انه من شهر رمضان.
في احكام القضاء
(مسألة 77)(مسألة 79) يجب قضاء الصوم ممن فاتها بشروط وهي البلوغ والعقل والإسلام، فلا يجب على البالغة ما فاتها ايام صباها، نعم يجب قضاء اليوم الذي بلغت فيه قبل طلوع فجره او بلغت مقارناً لطلوعه اذا فاتها صومه.
(مسألة 78)(مسألة 80) يجب على الحائض والنفساء قضاء ما فاتهما حال الحيض والنفاس، واما المستحاضة فيجب عليها الاداء واذا فاتها الصيام يجب عليها القضاء، ومع العمد تكون عليها الكفارة.
(مسألة 79)(مسألة 81) اذا علمت انه فاتها ايام من شهر رمضان ودار بين الأقل والأكثر يجوز لها الإكتفاء بالأقل، والأحوط قضاء الأكثر.
(مسألة 80)(مسألة 82) لايجب الفور في القضاء ولا التتابع وان كان التتابع مستحباً فيه، ولا يجب تعيين الأيام فلو كان عليها قضاء ايام فصامت بعددها كفى وان لم تعين الأول والثاني وهكذا، كما لا يجب الترتيب.
(مسألة 81)(مسألة 83) اذا فاتها صيام شهر رمضان او بعضه بمرض أي قبل ان تتمكن من الاداء او القضاء لا يجب قضاء ايام المرض الذي ماتت فيه عنها وعليه الاجماع والنص، وكذا اذا ماتت المرأة في حيضها او نفاسها، ولا دليل على استحباب قضاء تلك الايام عنهما لعدم وجود الأمر بالأداء او القضاء.
(مسألة 82)(مسألة 84) اذا فاتها صيام شهر رمضان لمرض واستمر المرض الى شهر رمضان الآخر سقط قضاؤه على الاصح واعطت الفدية عن كل يوم مداً من طعام.
(مسألة 83)(مسألة 85) اذا استمر المرض لسنتين او اكثر فلا قضاء وتجب الفدية لكل يوم مد، والسنة التي لا يستمر المرض الى آخرها يجب فيها القضاء الا ان تكون ايام البرء اقل من شهر يجب الصوم حينئذ بعدد ايام البرء.
(مسألة 84)(مسألة 86) يجوز اعطاء فدية التأخير لأيام عديدة من شهر رمضان واحد او أزيد لفقير واحد.
(مسألة 87) يجب على ولي الميت الولد الاكبر قضاء ما فاته من الصوم لعذر من مرض او سفر او نحوهما لا ما ترك عمداً، والاحوط استحبابً القضاء عنه مطلقاً، والقضاء عن الأم.
(مسألة 88) يقضي عن الميت الولد الاكبر ولا يجب على البنت وان كانت الاكبر، ولو لم يكن للميت ولد لم يجب على أحد، والاحوط قضاء أكبر الذكور من الورثة كالأخوة والمرأة عند فقدهم.
(مسألة 89) على المرأة ان توصي بما في ذمتها من الصلاة والصوم ومنذ اتمامها السنة التاسعة الهلالية من العمر لقضائه من الثلث ان لم تتمكن من القضاء في حياتها.
(مسألة 90) لو لم تعلم عدد السنين والاشهر التي فاتتها صلاتها وصيامها ودار الأمر بين الأقل والاكثر فيجزي الأقل والاحوط الاكثر.
(مسألة 91) اذا اوصى الميت بالإستئجار لما عليه من الصوم والصلاة سقط عن الولي بشرط اداء الأجير صحيحاً.
(مسألة 92) التي تصوم قضاء شهر رمضان عن نفسها لا يجوز لها الإفطار بعد الزوال، وان فعلت اختياراً تجب عليها الكفارة وهي اطعام عشرة مساكين لكل مسكين مد، ومع العجز عنه تصوم ثلاثة ايام كما تقدم، اما الإفطار فيه قبل الزوال فلا مانع منه مطلقاً.
(مسألة 93) لو كان قضاء شهر رمضان عن غيرها كما لو كان استئجاراً او تبرعاً، فالأقوى جواز الإفطار بعد الزوال من غير كفارة.
الصيام المندوب
ووجوهه واقسامه كثيرة للأخبار ولما ورد في فضله ومنافعه الدنيوية والاخروية ، ومنه ما لا يختص بسبب مخصوص ولا زمان معين كصوم ايام من السنة عدا ما استثني كالعيدين وباضافة ايام التشريق لمن كان بمنى، ومنه ما يختص بسبب مخصوص كالصوم لصلاة الاستغفار، ومنه ما يختص بوقت معين كصوم الايام البيض وهي الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر من كل شهر، او صوم ثلاثة ايام من كل شهر وهو ان تصوم أول خميس من الشهر وأول اربعاء في العشرة الثانية وآخر خميس منه.
(مسألة 94) يستحب صيام الأيام الأربعة وهي:
1- يوم مولد الرسول الاكرم صلى الله عليه وآله وسلم وهو السابع عشر من ربيع الأول على الارجح.
2- صوم يوم مبعث النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو السابع والعشرون من رجب.
3- يوم الغدير وهو الثامن عشر من ذي الحجة.
4- يوم دحو الارض أي انبساطها من تحت الكعبة وهو الخامس والعشرون من ذي القعدة، ومنه صوم شهر رجب وشعبان كلاً او بعضاً كما لو صامت يوماً واحداً من كل شهر منهما في تلك السنة.
(مسألة 95) لا يجب اتمام صوم التطوع بالشروع فيه، بل يجوز لها الافطار الى الغروب وان كان يكره بعد الزوال.
(مسألة 96) يكره ان تصوم البنت صياماً مستحباً بدون اذن ابيها.
(مسألة 97) لا يجوز ان تصوم المرأة صياماً مستحباً اذا كان مزاحماً لحق زوجها او من غير اذنه.
صوم الوصال
وهو صوم يومين متتابعين مع الليلة التي بينهما او ثلاثة ايام مع الليلتين اللتين بينهما او اكثر من ذلك، فملاكه وصل يوم الصيام باليوم الآخر وان قيل انه يعني جعل عشاء الصائم سحوره.
وصوم الوصال من مختصات الرسول الإكرم صلى الله عليه وآله وسلم ومما شرفه الله تعالى به، اذ ان مختصاته على قسمين فاما ان تكون نعمة تفوق ما يؤذن بها للآخرين كما في تعدد زوجاته صلى الله عليه وآله وسلم وزيادتهن على الأربع بالعدد، واما ان تكون عبادية تكليفية ومنها وجوب التهجد في الليل وصوم الوصال.
فان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يصومه ولكنه نهى عنه، لذا فان اجماع علماء الاسلام على النهي عن صوم الوصال وان اختلفوا هل هو نهي تحريم او نهي تنزيه والأول اقوى، وعنه صلى الله عليه وآله وسلم: اني لست مثلكم اني ابيت عند ربي يطعمني ويسقيني.
مستحبات الإفطار
(مسألة 98) يستحب الإفطار بالتمر اسوة برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقد ثبت انه يقوي الكبد ويزيد في الباءة ويزيل خشونة الحلق.
والباءة: لغة الجماع ويقال ايضاً لعقد النكاح، وفيه اربع لغات: الباءة بالمد مع الهاء وهو المشهور، وحذفها، والباهة على وزن العاهة، والباه الهاء، كما يستحب الإفطار باللبن وبالماء الفاتر.
(مسألة 99) يستحب دعوة الصائم للإفطار واطعام الطعام مطلقاً بارساله الى الصائمين والصائمات في بيوتهم ويشمل الإستحباب الميسور مطلقاً وان لم يكن مطبوخاً والأولى ان يكون من المتوسط والمتعارف عند الناس وليس من الخبيث وقد وردت النصوص بتمرات او قليل من اللبن او شربة ماء، كما يستحب للصائم قبول دعوة اخيه للإفطار.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(مسألة 100) يستحب الامساك تأدباً في شهر رمضان لمن كان حكمها الافطار كالحائض والنفساء اذا طهرتا اثناء النهار.
(مسألة 101) لا يجوز للصائمة زرق الإبرة المغذية المنشطة في العضلة اثناء نهار الصوم الا اذا كان عن حاجة واضطرار، والاقوى القضاء معها.
(مسألة 102) المطعم المأذون له ان يكون مفتوحاً اثناء شهر رمضان اذا كان لا يقدم الطعام الا للمسافرين ولمن كانوا معذورين من الصيام لا بأس به وبالعمل به.
(مسألة 103) اذا ظنت احدى النساء ان حد النفاس اربعون يوماً واتفق ان نفاسها بدأ في العشرين من شعبان مثلاً، وبعد مدة علمت وجوب الصيام عليها فهل يجب عليها الكفارة او القضاء فقط، الاقوى هو الثاني أي القضاء دون الكفارة.
(مسألة 104) يستحب السحور استحباباً مؤكداً، وهو ما يتناوله الصائم من طعام وشراب وقت السحر وهو الثلث الأخير من الليل قبيل طلوع الفجر ووجبة السحور رحمة اختص بها المسلمون، ففي الأمم السابقة يحرم الأكل والشرب على من ينام بعد صلاة العشاء.
(مسألة 105) من داعب زوجته في نهار الصوم او قبله من دون ادخال ثم نام فاستيقظ جنباً فلا يضره في صيامه، نعم لو كان يعلم ان هذه المداعبة مقدمة للإحتلام فعليه القضاء احتياطاً.
(مسألة 106) يجوز ان يجتمع جماعة من وكلاء المراجع في البلدة والمصر للإستماع الى الشهادة برؤية الهلال، واخبار المرجعية بتفاصيل الشهادة وليس لهم حق اصدار فتوى بالهلال، نعم لهم شخصياً العمل بشهادة العدول وان لم يأخذ بها الحاكم، ومع اختلاف الشهود واختلاف اللجنة فالمرجع الحاكم الشرعي.
(مسألة 107) يجوز للمسلم الصائم ان يعمل في المطعم الذي يقدم المأكولات في شهر رمضان لغير المسلمين.
(مسألة 108) يكفي الإعتماد على الساعة والإمساكيات التي تصدر في شهر رمضان، وكذا التقويم السنوي لأوقات الصلاة اذا كانت موثوقة ومعتبرة، كما يجوز الإعتماد على قول الثقة في تحديد الوقت، واذا افطرت حينئذ قبل الوقت فيجب القضاء دون الكفارة.
(مسألة 109) من أخرت القضاء اكثر من سنة تجب عليها فدية التأخير وهي اطعام مسكين عن كل يوم بالإضافة الى الكفارة ان كان افطارها يوم الصيام عن عمد.
صوم الجوارح
الجوارح: جمع جارحة، وجوارح الإنسان اعضاؤه التي يكتسب بها كيديه ورجليه، ويعتبر الصيام من افعال القلوب والجوارح ورياضة نفسية تجعل الحياة اكثر بهجة مع الصلاح وتشع انوارها على غير الصائمين بشأبيب الرحمة والموعظة والحث على التقوى.
(مسألة 110) الصوم مدرسة جامعة للفضيلة وسبيل لتقويم السلوك وحسن الخلق ووسيلة للتدبير وتنمية ملكة الإقتصاد وارادة الصبر.
(مسألة 111) الصيام فعل عبادي جماعي يساهم في الأخوة الإيمانية بين عموم المسلمين.
(مسألة 112) الصوم تهذيب للنفس وعلاج لمحاربة الإقبال المفرط على موائد الطعام.
(مسألة 113) يستحب تحسين الأخلاق والطبائع والسجايا والمعاملة مع الآخرين في شهر رمضان خصوصاً افراد الأسرة وزملاء العمل وفي خطبته قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من حسن منكم في هذا الشهر خلقه كان له جوازاً على الصراط يوم تزل فيه الأقدام.
(مسألة 114) تستحب صلة الأرحام في شهر رمضان والتخفيف عن الآخرين والغرماء.
(مسألة 115) يستحب فتح دورات لتلاوة وحفظ وتفسير القرآن في شهر رمضان.
(مسألة 116) يستحب اقامة نشاطات قرآنية في يوم القرآن العالمي الذي افترضناه في السابع عشر من شهر رمضان.
(مسألة 117) يستحب كظم الغيظ في شهر رمضان وعدم رد السيئة، واستثمار مناسبته للعفو عن الآخرين وابراء ذممهم.
(مسألة 118) يستحب الإكثار من الصدقة في شهر رمضان وتوقير الكبار والعطف على الصغار.
(مسألة 119) يستحب الإكثار من صلاة النافلة والسجود في شهر رمضان.
(مسألة 120) يستحب في شهر رمضان الرأفة والرفق بالأيتام مطلقاً وبايتام المؤمنين خاصة.
(مسألة 121) يستحب حفظ اللسان في شهر رمضان من الغيبة والنميمة والظلم وفاحش القول.
(مسألة 122) يستحب غض البصر عن المحرمات واجتناب ما نهى الله عز وجل عنه.
(مسألة 123) يكره الإستماع الى المناهي والقبيح والغيبة مطلقاً، وفي شهر رمضان خاصة.
(مسألة 124) يستحب الإستعداد لشهر رمضان بالصلاح والإستغفار وما يكون مقدمة وعوناً على اداء الفريضة وان كان من امور الدنيا وحوائج المعيشة.
(مسألة 125) على الصائم ان يحترز من الجدال والمنابزة بالألقاب والشتم وظلم الآخرين والغضب وقول الزور والكذب والخصومة.
(مسألة 126) الصيام تذكير بيوم العطش الأكبر وهو مناسبة للتدبر باسباب ووجوه الإستعداد للنشور والحساب.
(مسألة 127) يستحب للصائم التحلي بالصبر والحلم والصمت واظهار حسن الظن.
ليلة القدر
من الافاضات في شهر رمضان انه يضم بين لياليه أشرف الليالي وتلك التي يكون فيها العبد أقرب الى عالم الملكوت، ويبتعد عنه قهراً وانطباقاً الشيطان، ولقد نالت هذه الليلة اعظم الشرف وعنوان الأفضلية، حيث ورد ذكرها في القرآن وجاءت سورة من القرآن في خصوصها وهي سورة القدر، وتلك آية من اعجاز القرآن لبيان عظمة الليلة واهميتها في حياة المسلمين وما لها من شأن في التأريخ الإسلامي، وجاء القرآن بتعظيم وتشريف الليلة التي انزل فيها اذ جعلها الله عز وجل افضل واعظم من الف شهر، ويدخل في ذلك التشريف موارد العبادة فيها وثوابها.
(مسألة 128) يستحب استحباباً مؤكداً الإجتهاد في العبادة والصلاة والذكر والصدقة ليلة القدر.
(مسألة 129) يستحب الإكثار من السؤال والرغائب والدعاء في ليلة القدر عن قيام وجلوس وعقب الصلاة، وهناك صلوات مخصوصة في ليلة القدر.
(مسألة 130) من الآيات الزمانية الإخفاء الإجمالي لليلة القدر ضمن ليالي شهر رمضان اذ يترشح عنه ادراك ببركة ليالي شهر رمضان وقدسيتها والرغبة في الإجتهاد وفي الدعاء ولإصابة تلك الليلة الكريمة بحال التقوى والصلاح.
(مسألة 131) الأرجح ان ليلة القدر في الليالي الفرد من العشر الأواخر من شهر رمضان وانها الليلة الثالثة والعشرون، ولليلة القدر علامات كونية تعرف بها وهي لطافة جوها وان كان الوقت بارداً او حاراً فريحها تكون طيبة، والشمس في صبيحتها تكون مشرقة وتبعث شعاعاً هادئاً.
(مسألة 132) من فاته الإجتهاد في الدعاء ليلة القدر فعليه ان يبادر بالدعاء والمسألة والعبادة والصدقة نهارها، ليتداخل الذكر والصلاح مع عبادة الصيام.
(مسألة 133) يستحب الإكثار من قراءة القرآن في ليلة القدر ومنه قراءة سورة العنكبوت والروم، والدخان، والإكثار من قراءة سورة القدر.
(مسألة 134) تستحب صلاة مائة ركعة يقرأ في كل ركعة بعد الفاتحة سورة التوحيد عشر مرات، ويجوز اداؤها عن جلوس.
(مسألة 135) يستحب للام تعاهد العيال في النهار استعداداً لقيام ليلة القدر باعانتهم على النوم في النهار، ونوم الصائم عبادة.
(مسألة 136) يستحب التنبيه الى فضل ليلة القدر وفضل قيامها، وكانت الزهراء عليها السلام لا تدع اهلها ينامون في تلك الليلة وتعالجهم بقلة الطعام وتتأهب لها من النهار وتقول: محروم من حرم خيرها.
ثَوَابُ الصِيَامِ
ما من عبادة الا ولها من عند الله ثواب واجر يكون مضاعفاً وافياً وبركته تكون متصلة في حياة العبد ومنافعه في الدار الآخرة عظيمة وخالدة خاصة وانها تحتاج رصيداً كبيراً من الحسنات وسعياً لإختزان الصالحات وعدة كاملة في باب الفرائض ومنها الصيام الذي يكون اداؤه واقية من العذاب ووسام عز واعتزاز وقد تضمنت النصوص وجوهاً عديدة في ثواب واجر الصيام منها:
1- انه سبيل كريم للتقرب الى رحمة الله عز وجل.
2- فيه تطهير وتنقية للبدن باذابة الحرام منه.
3- الصيام يهون سكرات الموت.
4- امان من الجوع والعطش يوم الفاقة والعوز.
5- بشارة الإطعام من ثمار الجنة.
6- باب للتوبة والعفو والمغفرة.
7- عون على تحمل مشاق الحياة وبالصيام تكون زينة الدنيا ومباهجها قاصرة عن الحيلولة دون اداء الفرائض والطاعات.
كتاب الاعتكاف
(مسألة 1) الإعتكاف لغة هو الإحتباس، وفي الإصطلاح هو اللبث في المسجد بقصد العبادة، وكان معروفاً كعادة ويأتيه المؤمنون والنساك وان قل في هذا الزمان الإلتفات اليه.
(مسألة 2) يصح الإعتكاف في كل وقت يصح فيه الصوم وافضل اوقاته شهر رمضان وافضله العشر الأواخر منه.
(مسألة 3) الإعتكاف مستحب وقد يأتيه الوجوب بالعرض كما لو وجب بنذر او عهد او يمين.
(مسألة 4) الإعتكاف المندوب يجوز قطعه في اليومين الأوليين منه ومع تمامهما يجب الثالث.
(مسألة 5) لافرق بين الرجل والمرأة في وجوب كون الإعتكاف في المسجد الجامع، فليس لها الإعتكاف في المكان الذي اعدته للصلاة في بيتها ولا في مسجد القبيلة والمحلة.
(مسألة 6) يجوز الإتيان بالإعتكاف عن النفس وعن الميت نيابة.
(مسألة 7) شرائط صحة الإعتكاف:
1- الإسلام. 2- العقل 3- نية القربة 4- الصوم فلا يصح بدونه.
5- يجب ان لا يكون الإعتكاف اقل من ثلاثة ايام.
(مسألة 8) يشترط ان يكون في المسجد الجامع، والأولى ان يكون في المساجد الأربعة: المسجد الحرام، ومسجد النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ومسجد الكوفة، ومسجد البصرة.
(مسألة 9) يشترط استدامة اللبث في المسجد، فلا يجوز الخروج لغير الحاجة والضرورة، الا ان تكون ناسية او مكرهة او مضطرة.
(مسألة 10) لا يشترط في صوم الإعتكاف ان يكون لأجل الإعتكاف بل يعتبر فيه صرف الطبيعة وكل صوم صحيح، فيجوز ان يكون المعتكف صائماً استئجاراً او واجباً من جهة النذر ونحوه.
أحكام الاعتكاف
(مسألة 11) يحرم على المعتكف امو ر منها:
الأول: مباشرة النساء بالجماع في القبل او الدبر او باللمس والتقبيل بشهوة، ولا فرق في ذلك بين المعتكف والمعتكفة.
الثاني: شم الطيب مع القصد والتلذذ لا ما يكون عرضاً، ويجوز ازالة الشعر ولبس المخيط اثناء الاعتكاف.
الثالث: البيع والشراء ولا بأس بالانشغال بالأمور الدنيوية من المباحات حتى مزاولة الخياطة والنساجة ونحوها، ولو باعت او اشترت حال الاعتكاف لم يبطل بيعها او شراؤها.
(مسألة 12) ما يفسد الصوم في النهار يفسد الاعتكاف لأن الصوم شرط في صحة الاعتكاف.
(مسألة 13) لو صدر منها احد المحرمات المذكورة سهواً فالظاهر عدم بطلان اعتكافها.
(مسألة 14) لو افسد الاعتكاف الواجب بالجماع ولو ليلاً وجبت الكفارة وهي كفارة افطار يوم من شهر رمضان، والاقوى عدم وجوبها في سائر المحرمات الاخرى.
كتاب الزكاة
ووجوبها من ضروريات الدين ومنكرتها مع علمها بها كافرة، ولقد قرنها الله عز وجل بالصلاة في نحو ثلاثين موضعاً من القرآن، وورد في بعض الاخبار ان مانع الزكاة كافر. وهي في الاصطلاح نصيب محدود في أموال خاصة وبشرائط معينة منها:
الأول: البلوغ فتجب على الفتاة اذا كانت قد أكملت تسع سنوات هلالية قبل تعلق الزكاة.
الثاني: ان تكون مالكة فلا تجب قبل تحقق الملكية كالموهوب قبل القبض.
الثالث: تمام التمكن من التصرف فلا تجب في المال الذي لا تتمكن المالكة من التصرف فيه كما لو كانت غائبة ولم يكن في يدها ولا في يد وكيلها، او كان مغصوباً او محجوراً او محجوزاً او مرهوناً.
الرابع: النصاب كما سيأتي بيانه.
(مسألة 1) اذا اتجر الولي بمال الصبي او الصبية يستحب اخراج زكاته ذكراً كان الصبي او انثى وان كان يتيماً.
(مسألة 2) زكاة القرض على المقترض بعد قبضه واجتماع الشرائط، لا المقرض.
(مسألة 3) الكافر تجب عليه الزكاة لكن لا تصح منه اذا اداها لأنها عبادة ولا تقبل من غير المسلم.
(مسألة 4) ليس من فرق بين الرجال والنساء في احكام الزكاة، فالمرأة وان انفق عليها زوجها الا ان الزكاة تتعلق بمالها عند اجتماع شرائطها والنصاب.
الاجناس التي تتعلق بها الزكاة
(مسألة 5) تجب الزكاة في تسعة اشياء، الانعام الثلاثة وهي الإبل والبقر والغنم، والغلات الاربعة وهي الحنطة والشعير والتمر والزبيب، والنقدين الذهب والفضة كما سيأتي تفصيله وما يتعلق ببدلهما، ولا تجب فيما عدا ذلك على الاصح.
زكاة الانعام الثلاثة
يشترط في وجوب الزكاة فيها مضافاً الى ما مر من الشرائط:
الشرط الأول: النصاب: وهو في الإبل اثنا عشر نصاباً، اولها خمسة من الإبل وفيها شاة، وفي البقر نصابان اولهما ثلاثون وفيها تبيع او تبيعة وهي البقرة الداخلة في السنة الثانية، وفي الغنم خمسة نصب اولها اربعون وفيها شاة.
(مسألة 6) في المال المشترك والمشاع اذا بلغ نصيب كل واحد من الشركاء النصاب وجبت الزكاة على كل منهم، واذا بلغ نصيب بعضهم النصاب دون غيره وجبت الزكاة فقط على الذي بلغ نصيبه النصاب.
الشرط الثاني في زكاة الانعام: السوم طول الحول للنصوص المستفيضة والاجماع، فلو كانت معلوفة في شطر من الحول كشهر او شهرين لا تجب فيها الزكاة.
زكاة النقدين
وهما المسكوكان من الذهب والفضة، ويشترط في وجوب الزكاة فيهما مضافاً الى ما مر من الشرائط العامة النصاب كما مبين في الرسائل العملية وان يكونا مسكوكين بسكة المعاملة والزكاة فيهما ربع العُشر أي 2,5%.
(مسألة 7) لا تجب الزكاة في الحلي كالسوار للمرأة وقاب الساعة للرجل، ولا في أواني الذهب والفضة وما خرج عن رواج المعاملة كما لو اتخذ للزينة.
زكاة الأوراق النقدية
(مسألة 8) الأقوى تعلق الزكاة بالعملات الورقية المستعملة في هذا الزمان اذا كانت بمقدار النصاب، أي انها تعادل في قيمتها عشرين ديناراً ذهبياً مسكوكاً والشرائط الأخرى لإطلاق الأدلة وانطباقها على الموضوع البدلي انطباقاً وللرواج المعاملي، ولتعلق التشريع بالموضوع لا المصداق المقيد، وللإحتياط في عدم تضييع حق الفقراء وحجب الثواب والنماء في الأموال، اذ لا ملازمة بينه وبين كون النقد بالمسكوك الذهبي والفضي، ولإجتناب تعطيل بعض الأحكام بسبب تغير المصاديق والحكم يتبعها قهراً، ويجب ان لا يكون الإهتمام بالخمس حائلاً دون الإلتفات التفصيلي الى مسائل واحكام الزكاة التي هي من ضرورات الدين عند عموم المسلمين.
(مسألة 9) مضي الحول في الشهر الثاني عشر جامعاً للشرائط التي منها النصاب، فلو نقص في اثنائه عن النصاب سقط الوجوب، وكذا لو تبدل بغيره من جنسه او غيره.
(مسألة 10) الظاهر ان الزكاة الواجبة تتعلق بالمال الموضوع حولاً كاملاً، اما الذي جعله للتجارة فالزكاة فيه مستحبة وان كان من النقدين.
العملة المغشوشة
(مسألة 11) العملات الورقية المغشوشة تختلف في موضوعها عن احكام المغشوشة في الزمان السابق، فآنذاك تتعلق الزكاة بالدنانير والدراهم المغشوشة اذا بلغ خالصها النصاب، لأن الغش فيها يومئذ عبارة عن وضع طبقة او طبقات داخلها من معدن ردئ، ويكون وجها الدينار من الذهب ووجها الدرهم من الفضة، اما في هذه الأزمان فالمدار على صدق المعاملة بها عرفاً وفي مصارف البلد، فاذا ثبت انها مغشوشة وغير مقبولة فلا يجوز التعامل بها بيعاً ولا شراء لقاعدة نفي الجهالة والغرر ولتغير الموضوع وعدم اعتبار القياس مع الفارق.
زكاة الغلات الاربعة
وهي الحنطة والشعير والتمر والزبيب، ولا تجب الزكاة في غيرها وان استحب اخراجها من كل ما تنبت الارض مما يكال اويوزن من الحبوب كالماش والذرة والارز ونحوها الا الخضر والبقول، ويعتبر في وجوب الزكاة في الغلات أمران:
الأول: بلوغ النصاب وهو خمسة اوسق، والوسق ستون صاعاً فذلك ثلاثمائة صاع، وكل صاع يكون 614 مثقالاً صيرفياً، والمثقال 4,88 غرام، فيكون النصاب ثمانمائة وسبعة واربعين كيلو غراماً تقريباً.
الثاني: التملك بالزراعة فيما يزرع، او انتقال الزرع الى ملكه قبل وقت تعلق الزكاة، وكذا في الثمرة كون الشجر ملكاً له الى وقت التعلق، او انتقلت الى ملكه منفردة او مع الشجر قبل وقته.
(مسألة 12) وقت تعلق الزكاة في الغلات من الحنطة والشعير عند انعقاد حبهما، وفي التمر حين اصفراره او احمراره، وفي ثمرة الكرم عند انعقادها حصرماً وهو المشهور، ولكن المناط في اعتبار النصاب هو اليابس من المذكورات.
(مسألة 13) مقدار الزكاة الواجب اخراجه في الغلات هو العُشر فيما سقي بالماء الجاري او بماء السماء او بمص عروقه من الارض كالنخيل والشجر بل الزرع ايضاً في بعض الامكنة، ونصف العُشر أي 5% فيما سقي بالدلو والرشا والنواضح والدوالي (وهي الآلة التي يستقى بها وتتكون من جذع طويل وفي رأسه مغرفة كبيرة) والمضخات ونحوها.
(مسألة 14) تستحب الزكاة في مال التجارة وهو المال الذي تتخذينه للاكتساب والاتجار به سواء انتقل اليك بعقد معاوضة او بهبة او صلح ونحوه، بل والارث على الاقوى اذا بلغ حد نصاب الذهب وهو عشرون ديناراً، والدينار الذهبي مثقال شرعي ويكون نحو 3,66 غراماً.
(مسألة 15) زكاة حلي المرأة مستحبة وزكاته اعارته لمؤمنة استحباباً، ومع خشية الضياع والتعدي او التفريط يرتفع الاستحباب.
أصناف المستحقين للزكاة
ومصارف الزكاة ثمانية اصناف منها:
الأول والثاني: الفقير والمسكين، والفقير الشرعي من لا يملك مؤونة السنة له ولعياله.
(مسألة 16) يجوز ان يعطى الفقير مقدار مؤونة سنة دفعة بل ولأكثر من سنة وجعله غنياً عرفاً، والاقوى الاقتصار في اعطائه على مؤونة سنة او أقل مع وجود الفقراء والحاجة.
(مسألة 17) دار السكنى والسيارة المحتاج اليها بحسب حاله لا يحولان دون اعطاء الزكاة له واخذه لها، وكذا الثياب والألبسة والأثاث المتعدد وسائر ما يحتاج اليه بحسب العرف والمنزلة.
(مسألة 18) اذا كانت المرأة تقدر على التكسب لكنه ينافي شأنها، كما لو كانت قادرة على البيع بالتجوال في الأسواق او داخل البيت ايضاً وفيه عسر ومشقة لكبر سنها او مرضها، او انه غير لائق بحالها وشأنها فلا يجب عليها هذا التكسب ويجوز دفع الزكاة والخمس لها اذا اجتمعت الشرائط الأخرى.
(مسألة 19) اذا كان صاحب مهنة وصنعة ولكن لا يمكنه الإشتغال بها من جهة فقد الآلات او انعدام الطلب ونحوه ولم يكن يمتلك مؤونة سنته جاز له اخذ الزكاة والخمس مع الشرائط.
(مسألة 20) الأقوى تصديق دعوى الفقر بلا بينة ولا يمين وهو المشهور وان بدا قادراً على العمل، نعم لو ثبت كذبه لا يعطى ولو ترجح كذبه بسبب قيام الإمارة وهي الطريق المجعول في حق الجاهل بالواقع، يطالب حينئذ بالبينة او ما يفيد العلم الوجداني او الإطمئنان والعلم العادي.
(مسألة 21) لو كان لها دين على فقير جاز احتسابه زكاة وان كان ميتاً، بشرط ان لا تكون له تركة تفي بدينه، او تكون ولكن لا يمكن الإستيفاء منها كما لو امتنع الورثة.
(مسألة 22) لا يجب اعلام الفقير ان المدفوع اليه زكاة، بل لو كان ممن يترفع ويدخله الحياء منها وهو مستحق يستحب دفعها له على وجه الصلة ظاهراً، ولكن في الواقع والنية زكاة لأنها عبادة لا تتقوم الا بالنية وقصد القربة، نعم لا يجوز التصريح بعدم كونها زكاة.
(مسألة 23) لو دفعت الزكاة باعتقاد الفقر فتبين عدمه وان القابض غني، فان كانت العين باقية ارتجعتها، ومع تلفها ترجع بقيمتها اذا كان القابض عالماً بكونها زكاة، ولو لم تتمكن الدافعة من الاسترجاع او أخذ العوض تكون ضامنة.
الثالث: الغارمون وهم الذين ركبتهم الديون وعجزوا عن ادائها وان كانوا مالكين لقوت سنتهم، ويشترط ان لا يكون اصل الدَين مصروفاً في معصية.
(مسألة 24) يجوز للتي عليها الزكاة ان تدفعها للدائن وفاء عن الغارم ولو بدون اطلاع الغارم المديون كما لو كان شخص مديوناً لآخر ومستحقاً للزكاة فيجوز ان تعطى الزكاة لدائنه مباشرة.
الرابع: سبيل الله وهو جميع وجوه الخير مما فيه تعظيم لشعائر الله كبناء المساجد وترميمها واعانة الحجاج ونشر الكتب الدينية واعانة العلماء وطلبة العلم ودفع الفتن بين المسلمين ونحوها.
الخامس: ابن السبيل وهو المسافر الذي نفذت نفقته او تلفت واسطة نقله.
(مسألة 25) لا يجوز الدفع الى زوجة الموسر الباذل، بل لا يبعد عدم جوازه مع امكان اجباره على البذل اذا كان ممتنعاً.
(مسألة 26) يجوز دفع الزكاة الى الزوجة المتمتع بها سواء كان المعطي هو الزوج او غيره، تأخذه للانفاق او التوسعة لأنه لا يجب الانفاق عليها، نعم لو كانت النفقة شرطاً في عقد الزواج المؤقت لا يجوز ان تعطى من الزكاة مع يسار الزوج وعدم امتناعه.
(مسألة 27) يجوز للمرأة دفع زكاتها الى الزوج وان كانت نفقتها عليه، وكذا غيره ممن تجب نفقتها عليه بسبب من الاسباب الخارجية.
(مسألة 28) يستحب اعطاء الزكاة للاقارب مع حاجتهم وفقرهم وعدم كونهم ممن تجب نفقتهم عليها، وفي الخبر: “لا صدقة وذو رحم محتاج”.
(مسألة 29) ان لا تكون آخذة الزكاة هاشمية اذا كانت من غير الهاشمي مع عدم الإضطرار، واخذ مقدار الضرورة يوماً فيوماً مع الإمكان.
(مسألة 30) المحرم من صدقات غير الهاشمي والهاشمية على الهاشمية انما هو زكاة المال الواجبة وزكاة الفطرة، واما سائر الصدقات المندوبة فليست محرمة عليها على الأقوى وكذا الصدقات الواجبة ما عدا الزكاتين كالصدقات المنذورة والموصى بها للفقراء والكفارات والمظالم والأحوط عدم الدفع لهم في الواجبة.
(مسألة 31) لو تيسر للهاشمية الخمس وزكاة قبيلها الهاشمي فالأولى لها ان تأخذ من الخمس، لأن الزكاة اوساخ الناس في الجملة.
(مسألة 32) يثبت كونها هاشمية بالبينة والشياع المفيد للإطمئنان والذي لا ينحصر موضوعه بزمان الدفع، ولا يكفي مجرد الدعوى وشجرة النسب المستحدثة.
في بقية احكام الزكاة
(مسألة 33) الأولى نقل الزكاة الى الفقيه الجامع للشرائط في زمن الغيبة، والاقوى عدم وجوبه فيجوز للمالكة المباشرة او بالاستنابة والتوكيل في تفريقها على الفقراء وصرفها في مصارفها.
(مسألة 34) الاجهار بدفع الزكاة افضل من الاسرار به بخلاف الصدقات المندوبة فان الافضل فيها الاعطاء سراً الا مع وجود راجح شرعي او عرفي، فالأولى حينئذ الجهر في المندوبة ايضاً كدفع التهمة عن نفسها او افشاء الصدقات ونحوه.
(مسألة 35) اذا قالت المالكة اخرجت زكاة مالي او لم يتعلق بمالي شيء قبل قولها بلا بينة ولا يمين ما لم يعلم كذبها.
(مسألة 36) تجب الوصية بأداء ما عليها من الزكاة والخمس اذا ادركتها الوفاة قبل الدفع، وكذا سائر الحقوق الواجبة، ولو كان الوارث مستحقاً جاز دفعها له مع دفع شيء يسير منها الى غير الوارث.
(مسألة 37) لا اشكال في جواز نقل الزكاة من بلدها الى غيره مع عدم وجود المستحق فيه بل ومعه على الاقوى لاسيما مع وجود المرجحات في غيره، ولا فرق في النقل بين ان يكون الى البلد القريب او البعيد مع الاشتراك في ظن السلامة ونحوه.
(مسألة 38) يستحب استحباباً مؤكداً للفقيه او العامل او الفقيرة التي تأخذ الزكاة والخمس الدعاء للمالك، ومنهم من اوجبه على الفقيه الذي يقبض بالولاية العامة، قال تعالى [ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ].
وقت وجوب اخراج الزكاة
(مسألة 39) الزكاة من العبادات ويعتبر فيها قصد القربة والتعيين مع تعدد ما عليها كما لو كان عليها زكاة مال وفطرة وخمس.
(مسألة 40) يجوز دفع الزكاة الى الحاكم الشرعي بعنوان الوكالة عن المالك في الاداء، كما يجوز بعنوان الوكالة في الايصال، ويجوز بعنوان انه ولي عام على الفقراء.
(مسألة 41) لا يجوز ان تشتري بستاناً او عقاراً من الزكاة لتجعله وقفاً على من تجب نفقته عليها او لصرف نمائه في نفقتهم، ولو اشترت من زكاتها من سهم سبيل الله كتاباً او مصحفاً وأوقفته يجوز ان تجعل التولية بيدها وبيد اولادها.
(مسألة 42) اذا كان ممتنعاً من اداء الزكاة لا يجوز للفقيرة المقاصة من ماله.
(مسألة 43) يجوز للفقيرة ان توكل شخصاً يقبض لها الزكاة من شخص او مال معين او مطلقاً مع علم الوكيل ساعة القبض ان الفقيرة لا تزال مستحقة.
(مسألة 44) وضع اموال الزكاة في مشروع وصرف نمائه فيما بعد في مصارفها جائز اذا تم باذن الحاكم الشرعي بالمقدار والكيفية ولكنه مع التأخير والابطاء وانتظار النماء يكون خلاف الاحوط والأولى وهو حاجات الفقراء الآنية ومصارف الزكاة الاخرى المتجددة كل يوم.
زكاة الفطرة
وهي واجبة باجماع علماء المسلمين وتسمى زكاة الابدان وزكاة الخلقة والدين وفيها اتمام الصوم. ومن شرائط وجوبها:
الأول التكليف، فلا تجب على الصبي والمجنون، نعم زكاتهما واجبة على وليهما لأنها صدقة متعلقة بكل فرد.
الثاني: الغنى، وهو ان يملك قوت سنة له ولعياله زائداً على ما يقابل الدَين ومستثنياته فعلاً او قوة، فلا تجب على الفقير، نعم يستحب له اخراجها بل هو الاقوى.
(مسألة 45) يعتبر فيها قصد القربة كما في زكاة المال فهي من العبادات ولذا لا تصح من الكافر والكافرة.
(مسألة 46) الفقير اذا لم يكن عنده الا صاع يتصدق به على بعض عياله، ثم يتصدق به على الاجنبي بعد ان ينتهي التسلسل بينهم.
(مسألة 47) كل من وجبت فطرته على غيره سقطت عن نفسه وان كان غنياً وكانت واجبة عليه لو انفرد.
(مسألة 48) وجوب زكاة الفطرة لا ينحصر بالزوج، فعلى الزوجة بذل الوسع وتحريض الزوج ومساعدته لاخراجها، وكذا بالنسبة للأم والأخت والبنت.
(مسألة 49) لو لم يخرج الزوج زكاة الفطرة عن زوجته او الأب عن ابنته او الولد عن أمه اخرجت زكاة الفطرة عن نفسها على الاقوى.
(مسألة 50) تحرم فطرة غير الهاشمي على الهاشمية كما في زكاة المال، وتحل فطرة الهاشمي على الصنفين والمدار على المعيل لا العيال.
(مسألة 51) لا فرق في العيال بين ان يكون حاضراً عنده وفي منزله او غائباً عنه وفي بلد آخر.
(مسألة 52) اذا ولد المولود قبل الغروب ليلة عيد الفطر وجب اخراج زكاة الفطرة عنه، ويستحب اخراجها اذا تولد بعده الى ما قبل الزوال.
(مسألة 53) المطلقة الرجعية فطرتها على زوجها دون البائن، الا اذا كانت البائن حاملاً ينفق عليها.
(مسألة 54) غياب المعيل عن عياله لا يمنع من وجوب اخراجه لفطرتهم او الوصية بها.
قدرها
(مسألة 55) جنس زكاة الفطرة هو قوت غالب الناس وما يؤكل ليمسك الرمق من الحنطة والشعير والتمر والزبيب والارز واللبن والذرة وغيرها، ويكفي الدقيق والخبز والماش والعدس، والافضل التمر لأنه ادام وللنص في تفضيله.
(مسألة 56) يجوز دفع قيمتها والمدار على قيمة وقت الاخراج لا وقت الوجوب.
(مسألة 57) الواجب في القدر صاع عن كل شخص من جميع الاجناس حتى اللبن على الاقوى، والصاع اربعة امداد ويكون نحو ثلاثة كيلو غرامات.
وقت وجوبها
(مسألة 58) وقت وجوبها دخول ليلة العيد ويستمر الى زوال الشمس من يوم العيد لمن لم يصل صلاة العيد، والاحوط اخراجها قبل صلاة العيد.
(مسألة 59) لا يجوز تقديمها على وقتها ولو في شهر رمضان، ويجوز ان يعطى الفقير قرضاً ثم يحتسب زكاة الفطرة عند دخول وقتها مع بقاء شرائط الاستحقاق عند الفقير ونحوه.
(مسألة 60) الاقوى جواز نقلها بعد العزل الى بلد آخر ولو مع وجود المستحق في بلده، ولكن يضمن مع التلف وان لم يكن مفرطاً، والافضل اداؤها في بلد التكليف بها الا مع شدة حاجة المؤمنين في غيره.
في مصرفها
(مسألة 61) لا يشترط عدالة من تدفع اليه فيجوز دفعها الى فساق المؤمنين، والأحوط عدم دفعها الى شارب الخمر والمتجاهر بالمعصية، والأحوط استحباباً العدالة ولا يجوز دفعها الى من يصرفها في المعصية او يجعلها مقدمة لها.
(مسألة 62) يجوز للمالك ان يتولى دفعها مباشرة او توكيلاً، والأولى دفعها الى الفقيه الجامع للشرائط خصوصاً مع طلبه لها.
(مسألة 63) يستحب تقديم الارحام على غيرهم ثم اهل العلم والفضل والمشتغلين بطلب العلم المحتاجين ثم الجيران، ومع التعارض تعتبر المرجحات ومراتبها وقاعدة تقديم الأهم على المهم.
(مسألة 64) يجب التعيين ولو اجمالاً مع تعدد ما عليها كزكاة المال وزكاة الفطرة والخمس.
(مسألة 65) يجوز تأسيس مؤسسة او جمعية لإستلام زكاة الفطرة واعطائها للفقراء بضوابط معلومة باجازة سنوية متجددة من الحاكم الشرعي.
كتاب الخمس
وهو من الفرائض وقد جعله الله عز وجل للنبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم وذريته عوضاً عن الزكاة اداء لحقهم وتنزيهاً وتشريفاً، ولا يجوز منعه كلاً او بعضاً قال تعالى [ وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى].
فيما يجب فيه الخمس وهو سبعة اشياء:
الأول: الغنائم المأخوذة من الكفار من اهل الحرب قهراً بالمقاتلة معهم.
(مسألة 1) يشترط في المغنم ان لا يكون غصباً من مسلم او ذمي او معاهد او نحوهم ممن هو محترم المال، والا فيجب رده الى مالكه.
الثاني: المعادن من الذهب والفضة والرصاص والحديد والياقوت والكبريت والقير والملح ونحوها، والمدار على صدق كونه معدناً عرفاً، ويشترط ان تبلغ قيمته النصاب وهو عشرون ديناراً ذهباً.
الثالث: الكنز وهو المال المذخور في الارض او الجبل او الجدار او الشجر والمدار على الصدق العرفي من الذهب كان او الفضة المسكوكين او غير المسكوكين او غيرهما من الجواهر.
الرابع: الغوص وهو اخراج الجواهر من البحر مثل اللؤلؤ والمرجان وغيرها.
الخامس: المال الحلال المخلوط بالحرام على وجه لا يتميز، مع الجهل بصاحبه وبمقداره فيحل باخراج خمسه.
السادس: الارض التي اشتراها الذمي من المسلم على الاحوط.
السابع: ما يفضل عن مؤونة سنتها ومؤونة من تجب نفقته عليهامن ارباح التجارات ومن سائر المكاسب من الصناعات والزراعات والاجارات والوظائف في المؤسسات الحكومية والاهلية والصيد والحِرف والصناعات وغيرها من الاعمال ووجوه المهن واسباب الرزق، والاقوى ثبوته في مطلق الفائدة كالهبة والهدية والجائزة والمال الموصى به مع الشرائط، كما لو حل رأس سنته الشرعية وكانت زائدة عن المؤونة.
الميراث
(مسألة 2) لا خمس في الميراث على الاقوى الا في الذي ملكه من حيث لا يحتسب فلا يترك الاحتياط فيه، كما اذا كان له رحم بعيد في بلد آخر لم يكن عالماً به فمات وكان هو الوارث، والمشهور عدم الخمس في الميراث والصدقة والهبة للقول بأن المدار على التكسب وهي فائدة من غير سعي وقصد، ولعله فيما لا يدور عليه الحول لاسيماوانه وردت نصوص تدل على تعلق الخمس في الهدية، وقبول الهدية نوع غنيمة بالمعنى الأعم او انها تلحق بالمكاسب وربما كان هناك سعي لها ولمقدماتها.
(مسألة 3) اذا علم ان مُورثها لم يؤد خمس ما تركه مما وجب فيه الخمس وجب اخراجه سواء كانت العين التي تعلق بها الخمس موجودة او كان الموجود عوضها، فلو ترك الميت مبلغاً من المال الزائد عن المؤونة وداراً للسكن وجب على الوارثة اخراج خمس المال، ولا يجب الخمس في الدار لأنها من المؤونة الا اذا كان بناؤها او شراؤها بمال تعلق به الخمس فينتقل الخمس من المال الى العين.
(مسألة 4) امتناع بعض الورثة عن دفع الخمس لا يمنع من اخراج باقي الورثة خمس نصيبهم، وليس للأخ الاكبر ونحوه اخراج خمس حصة الصغار مثلاً لعدم ولايته.
(مسألة 5) الأقوى وجوب الخمس فيما حازه بالخمس والزكاة والصدقات المندوبة ان زاد على مؤونة السنة.
المؤونة
(مسألة 6) المراد بالمؤونة مضافاً الى ما يصرف في تحصيل الربح ما تحتاج اليه لنفسها في معاشها بحسب شأنها اللائق بحالها في العادة من المأكل والملبس والمسكن، وما تحتاج اليه لصدقاتها وهداياها وضيوفها وزياراتها والحقوق اللازمة لها بنذر او كفارة او اداء دين او ارش جناية او غرامة ما اتلفته عمداً او خطأ، وكذا ما تحتاج اليه من سيارة او مواد منزلية او كتب او نفقات اضافية لعيالها اذا كانوا واجبي النفقة عليها كختان اولادها او تزويجهم ونفقات العلاج ونحوها وبما لا يعد تبذيراً او سفهاً.
(مسألة 7) اذا استقرضت لمؤونتها من حين إبتداء سنته يجوز لها وضع مقداره من الربح.
(مسألة 8) لو زاد ما اشترته وادخرته للمؤونة من مثل الحنطة والشعير والزيت ونحوها مما يصرف عينه فيها، يجب اخراج خمسه عند تمام الحول لصدق اسم الزائد عليه، واما ما بقيت عينه للإنتفاع به كالفرش والأواني والكتب ونحوها فلا يجب فيها الخمس الا اذا جاء رأس السنة ولم يستعملها في المؤونة فالأحوط حينئذ الخمس.
الاستغناء عن الحلي
(مسألة 9) لو فرض الاستغناء عما اشترته كحلي النساء عند المشيب وهجرها لبسه فالاقوى عدم الخمس فيه بعد صدق عنوان المؤونة عليه، ولو باعته وجاء رأس السنة وبدله او بعضه موجود تعلق به الخمس.
الأخذ من مال الزوج
(مسألة 10) لا يجوز للمرأة ان تأخذ ما يعطيها زوجها لنفقة الاسرة يومياً او شهرياً ولو بالتقتير على نفسها واولادها، نعم لو كان الذي يعطيه نفقة لها فيجوز ان تدخره، وكذا لو أذن لها به.
(مسألة 11) لا يجوز لها ان تأخذ من مال زوجها بغير اذنه الا بمقدار الحاجة مما يجب عليه نفقته، كما لو كان شحيحاً مقتراً في الانفاق عليها وعلى الاسرة، فتأخذ شيئاً يسيراً يوماً فيوماً .
(مسألة 12) المرأة التي تكتسب او تردها الهدايا ويتحمل زوجها او غيره مؤونتها يجب عليها خمس ما حصل لها او ما زاد عما تصرفه في التوسعة على نفسها من غير اسراف، والاقوى عدم تعلق الخمس بارباح مكاسب الطفل والصبي والصبية التي لم تبلغ سن التكليف.
قسمة الخمس ومستحقه
(مسألة 13) لا يجوز الإعطاء من الخمس لمن يجعله اعانة على الإثم.
(مسألة 14) مستحق الخمس من انتسب الى هاشم بالأبوة ذكراً كان او انثى فاذا انتسب اليه بالأم لم يحل له الخمس، نعم تحل له الزكاة وان كانت من غير الهاشمي.
(مسألة 15) لا يجوز دفع الخمس الى من تجب عليه نفقتهم، ولا بأس بدفع غيره خمسه اليهم ولو للأنفاق مع فقره.
(مسألة 16) الاقوى ان النصف من الخمس الذي للإمام عليه السلام امره في زمان الغيبة راجع الى نائبه وهو المجتهد الجامع للشرائط، ويجوز الدفع الى المستحقين باذنه،وتعددت الأقوال في هذه المسألة ومنهايجوز للمكلف ان يتصرف بنصفه عليه السلام بحيث يكون قاطعاً او مطمئناً بان الإمام يرضى بهذا التصرف، ومثل هذا القول لا يتعارض مع اٌلإعطاء للحاكم الشرعي او الإستئذان منه في اغلب الحالات والموارد.
(مسألة 17) يجوز في النصف الذي هو للسادة الهاشميين دفع المالكة بنفسها لهم مباشرة من غير اذن ولكن الأحوط استحباباً هو الدفع للمجتهد او الإستئذان منه لأنه اعرف بالمصلحة والمرجح والأهمية.
(مسألة 18) يجوز نقل الخمس من بلدها الى غيره مع عدم وجود المستحق بل مع وجوده على الظاهر اذا كانت هناك مرجحات او كان النقل للحاكم الشرعي، وتضمن مع التلف الا ان يأذن الحاكم بنقله او يقبضه وكيله.
(مسألة 19) لا تبرء ذمتها من الخمس الا بقبض المستحق او الحاكم أو وكيله سواء كان في ذمتها او في العين الموجودة، فلا يجزي اعطاء الخمس الى شخص يوصله الى الحاكم الا بمستند وبينة تدل على قبضه، كما لا يجزي الإعطاء الى وكيل لحاكم من غير وصل قبض من الحاكم، وليس للحاكم ان يعطي للوكيل اذناً عاماً بالقبض بدون الرجوع اليه واخذ الوصولات منه.
(مسألة 20) لا يجوز للمستحق ان يأخذ من باب الخمس ويرده على المالكة سواء كان من سهم السادة او الإمام وان كان الرد على نحو الهدية ووجوه الحيلة، فالمستحق ليس له الا ان يأخذ حاجته فكيف يهب لغيره ما ليس له ولاية عليه او ما يخرجه عن الإستحقاق وفيه تفريط غير مشروع بحقوق المستحقين، ولو حصل مثل هذا الذي يبتنى في الأصل على ميل المالك الى اعطاء الأقل ورضا المستحق بالأقل كي لا يحجب عنه الكل لا تبرء ذمة المالك لأن هذا الإسقاط باطل، نعم لو وقعت المصالحة من قبل الحاكم الشرعي او باذنه، كما لو كان المبلغ كبيراً ولم يقدر المالك على ادائه بان كان معسراً او لاحظ الحاكم مرجحات اخرى كوكيل ونائب للإمام وولي على فقراء المؤمنين جاز وصح جعلها ادنى قليلاً.
(مسألة 21) لو مضت عليها سنين ولم تكن لها سنة شرعية يحدد معها مقدار الربح والفائدة ثم ارادت تصفيته واحتسابه فيما مضت عليها في تلك الأحوال، فاما ان تعلم تفصيلاً بقدر الزيادة في بعض تلك السنوات فتخمس تلك الزيادة، واما انها تعلم بها على نحو الإجمال فالأحوط المصالحة مع الحاكم الشرعي، اما لو شكت في اصل الزيادة وتعلق الخمس فالأصل البراءة.
(مسألة 22) الحول في الأرباح عبارة عن تمام الشهر الثاني عشر لا الدخول فيه كما في الزكاة.
(مسألة 23) يعتبر في اداء الخمس قصد القربة، ولو قال المالك خمست مالي يقبل قولها بلا بينة ولا يمين الا ان يثبت خلاف ذلك.
(مسألة 24) يجوز للحاكم الشرعي ان يشتري داراً او نحوها ويوقفها للسادة، وليس للمستحق من السادة فعل ذلك.
(مسألة 25) لا مانع من اعطاء الخمس للسيد السائل بكفه بعد العلم والإطمئنان للنسب.
(مسألة 26) الظاهر جواز صرف الخمس في تجهيزات المستحق عند موته والإحتياط بالإستئذان من الحاكم الشرعي ولو لاحقاً.
(مسألة 27) لو اكلت في بيت تعلم ان صاحبته لا تخمس اموالها تخرج قيمة خمس ما اكلته على الأقوى، ولها ان تمتنع عن الأكل اذا كان الإمتناع بقصد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع اجتماع شرائطه وبحسب مراتبه، فقد يكفي الإعتذار بل قد تكون استجابة الدعوة من الأمر بالمعروف او هي الارجح.
(مسألة 28) لو حل رأس السنة المالية وعندها فائض بمقدار الدين الذي استدانته لمؤونة تلك السنة فالأقوى عدم وجوب الخمس فيه، اما لو كان الدين لسنة سابقة على سنة الربح فلا يستثنى منه، كما لو كانت قد استدانت ألف دينار قبل سنتين وخرج عندها هذه السنة ربح ألف دينار فتخمس الألف كله لأن الدين ليس في سنة الربح، نعم يجوز للحاكم تقسيط مبلغ الخمس اذا كان الدين حالاً.
(مسألة 29) اذا كان الأب لا يخمس امواله فالاقوى جواز صلاة الزوجة والابناء الذين يعيشون في كنفه في البيت لأن نفقتهم واجبة عليه ولقاعدة نفي الحرج.
(مسألة 30) الأقوى ايصال سهم الإمام الى المجتهد الجامع للشرائط ويجوز ايصاله الى مستحقيه باذن منه.
(مسألة 31) لو كان الوالد ممن لا يخمس امواله وورث عنه اولاده وزوجته دار سكن العائلة فلا خمس فيه لأنه من المؤونة ابتداءً وبقاءً الا اذا علم انه بناه او اشتراه بأموال تعلق بها الخمس.
(مسألة 32) الأواني ونحوها اذا تبدل استعمالها وجعلت للزينة مثلاً لا يتعلق بها الخمس لصدق بقاء عنوان المؤونة.
(مسألة 33) اذا لم تستطع اداء الخمس عند رأس السنة، للحاكم الشرعي ان يجعله نجوماً اي اقساطاً مناسبة لحالها وبما لا يكون فيه عليها حرج وليس فيه تفريط بحق المستحقين من السادة والمؤمنين.
(مسألة 34) من لم يكن مؤدياً للصلاة ومتقيداً باحكام الشريعة على الظاهر لا يجوز اعطاؤه من الخمس بسهميه، الا مع حالات الضرورة والحاجة، او بقصد هدايته مع عدم وجود من هو اولى من المستحقين.
(مسألة 35) الهبة المخمسة اذا دخلت في المؤونة ليس فيها خمس، اما اذا ظلت عند الموهوب له الى ما بعد رأس السنة الشرعية زائدة على المؤونة ففيها الخمس.
(مسألة 36) الأرض التي تشترى ويراد منها السكن لا يجب فيها ولا في البناء المشيد عليها الخمس وان استمر البناء لأكثر من سنة الا ان يكون المال الذي اشتريت به او الذي صرف في البناء قد تعلق به الخمس، او ان تأخير البناء كان لأغراض الربح والكسب وليس عن حاجة كما لو كان اعداده للسكن لم يقصد به الفورية.
(مسألة 37) قطع الاراضي السكنية المعدة للتجارة يتعلق بها الخمس بالسعر الفعلي الحالي في رأس السنة، وان لم يشيد عليها بناء على الاقوى لما لها من القيمة المالية ولأنها موضوع للتجارة وبسند العقار يصدق عليها انها ملك.
(مسألة 38) الكتاب الذي تقرأ فيه لا خمس فيه، وكذلك الذي يكون في معرض الحاجة اثناء السنة على الأقوى، والكتاب الذي يتكون من اجزاء تكفي القراءة في جزء واحد منه على الاقوى اذا كانت اعداده الاخرى في معرض الطلب.
(مسألة 39) لو قام شخص باعطاء ما عليه من الخمس الى مستحقيه وبقصد القربة تجزيه الإجازة المتأخرة من الحاكم الشرعي.
(مسألة 40) لو اعطت لأحد للفقراء والمستحقين صدقة واعانة من غير نية الخمس فليس لها فيما بعد ان تحتسبها من الخمس لاعتبار النية في الخمس كعبادة، نعم لو كانت العين موجودة وامكن استرجاعها تدفع له مرة اخرى بعنوان الخمس ما زال مستحقاً.
(مسألة 41) الأقساط الشهرية والسنوية التي تسدد للمصرف او الشركة ونحوها من اصل قرض او بناء دار السكن التي يقطنها المكلف وعياله تحتسب من المؤونة ولا يجب فيها الخمس وان كان القرض قد تم قبل سنوات.
(مسألة 42) لو حل رأس سنتها ولها دين على غيرها، تخرج منه الخمس حال استلامه اذا تعلق به الخمس، ويجوز تقديم اعطاء خمسها في رأس السنة في حال الوثوق من التسديد.
(مسألة 43) على المكلفة ان تعين لها رأس سنة شرعية تخمس فيها الزائد على مؤونة السنة، ولها ان تختاره وفق الحساب الهجري ومنازل القمر او السنة الميلادية او غيرها.
(مسألة 44) على الزوجة ان تعين زوجها في ضبط رأس السنة ومعرفة مقدار الخمس والحث على اخراجه في وقته.
(مسألة 45) مع حاجة الفقراء الى الزاد والمؤونة اللازمة، فالاقوى عدم صرف الخمس في مشاريع خيرية تعطي ثمارها فيما بعد او تحصر النفع بها بعدد قليل كبناء الدور الا مع العنوان الثانوي فيقتصر على القدر المتيقن والحد الادنى، كما لو كانت هناك حاجة لبناء دور عديدة ومدارس لسكن طلبة العلم وتعاهد مواصلتهم الدراسة وحفظ احكام الشريعة.
(مسألة 46) قطع الأراضي المعدة للسكن يتعلق بها الخمس ما دام يصدق عليها انها ملك للشخص.
(مسألة 47) لو اشترى داراً باموال تعلق بها الخمس كما لو مر عليها اكثر من سنة ثم التفت واراد تخميس امواله فان الدار تخمس بحسب سعرها في اول يوم سكنه.
(مسألة 48) الهدايا الشخصية التي تقدم بالمناسبات كالإنتقال الى دار جديدة او الزواج يجب تخميسها عند رأس السنة الشرعية للمكلف اذا لم تستعمل في المؤونة، وكذا بالنسبة لما يهدى عند الولادة اذا كانت الهدية للوالدين وليس للمولود، ولا خمس فيها لو استعملت في سنة القبض ولو كانت افراده غير ارتباطية واستعمل بعضه وبقي البعض الآخر الى رأس السنة فيتعلق الخمس بما بقي منه غير مستعمل.
(مسألة 49) لوباع دار سكناه او سيارته ونحوها مما هو من المؤونة ولا يتعلق به الخمس لغرض ابداله بمثله، فلا يجب في ثمنها الخمس اذا أشترى به للمؤونة قبل حلول رأس سنته الشرعية،وله ان يجعل لهذا المبلغ رأس السنة مستقلاً يبدأ من حين قبضه تخفيفاً ومنعاً للحرج او تفويت فرصة شراء الدار، وللحاكم الشرعي ان يعفيه من خمسه ولو بعد رأس السنة لأنه في معرض الحاجة والطلب.
(مسألة 50) أصل المال المودع في المصارف بغية الحفظ والإدخار ان كان مخمساً فلا يتعلق به الخمس مرة اخرى وكذا بالنسبة للمال الذي يتم اقراضه بعد تخميسه.
(مسألة 51) لو اصدرت شيكاً بصرف مبلغ معين قبل حلول رأس سنتها الشرعية، ولكن معاملة نقل المال واقتطاعه من حسابها تأخرت الى ما بعد انقضاء سنتها الشرعية، فالأقوى عدم تعلق الخمس به لأنه في معرض الإنتقال، نعم لو لم يقتطع من حسابها بصورة ثابتة او عاد اليها يجب اخراج خمسه ويكون الإخراج فورياً ان كانت عودته بعد انقضاء سنتها الشرعية.
(مسألة 52) يجوز للإبن ان يسكن في دار ابيه ويأخذ منه نفقته مع علمه بان الوالد لا يخمس امواله خصوصاً وان السكن والنفقة من المؤونة التي لا خمس فيها، وكذا لو انفق عليه من ارباح سنوات سابقة تعلق بها الخمس مع الضرورة والحاجة، واذا لم تكن ضرورة وحاجة وعسر فالأحوط استئذان الإبن من الحاكم.
(مسألة 53) يجوز دفع الخمس بسهميه المباركين الى مؤسسة او جمعية خيرية لإنفاقه في وجوه الصرف الشرعية بشرط الإذن من الحاكم الشرعي في مقدار المال المدفوع لها والمدة، وهل يجوز اعطاء الإذن للمؤسسة او الجمعية بقبض الحقوق الشرعية مطلقاً او بتحديد مبلغ معلوم ولكن من غير تعيين الشخص والزمان والجهة التي يتم الإستلام منها الأقوىعدم الجواز، نعم للمجتهد ان يعطي للمؤسسة اذناً خاصاً باستلام مبلغ معلوم من شخص معين، ويجوز ان يكون الإذن لسنة او لعدة سنوات.
(مسألة 54) لا يجوز الاعطاء لمثل هذه المؤسسات الا بوصل مختوم من المرجع نفسه.
(مسألة 55) لا يجوز التصرف في سهم الإمام من غير مراجعة الحاكم ولو صرفته صاحبة المال حسب بصيرتها ووافق الواقع ومورد الحاجة صح والأحوط استحباباً حينئذ الإجازة من الحاكم وتجزي ولو كانت متأخرة، اما لو لم توافق الواقع فلا تبرأ الذمة.
(مسألة 56) اذا اخرجت المكلفة الخمس ودفعته الى الحاكم الشرعي او المستحق او وكيل احدهما وفق القواعد ثم تبين لها فيما بعد عدم وجوب الخمس عليها فلها استرداد ما دفعته مع وجود عينه، اما مع التلف فلا، نعم للحاكم الشرعي ان يحتسبه لسنة سابقة او لاحقة.
(مسألة 57) الأسهم والأوراق المالية تخمس بالقيمة الفعلية عند حلول رأس السنة الشرعية للمكلفة وليس بقيمتها حين المساهمة والشراء.
(مسألة 58) المؤونة التي يستعملها الشخص من اثاث وفرش وملابس وثلاجة وطباخ ونحوها ليس فيها خمس وان كان يخمس لأول مرة ابتداء.
(مسألة 59) الأبقار والمواشي التي تقتنيها المكلفة لأغراض المؤونة أي للإنتفاع من حليبها ولبنها او لعملها في الأرض وما كان للإقتناء الشخصي ليس فيها خمس، اما ما زاد علىالمؤونة والحاجة ففيه الخمس بالسعر الفعلي أي الحالي.
(مسألة 60) لا يجب التفحص في اصل الهدية وهل هي من مال تعلق به الخمس او لا، نعم لو علمت انها من مال غير مخمس فيجب تخميسها او مراجعة الحاكم الشرعي.
(مسألة 61) المرجع لا يمتلك الحقوق الشرعية ولا يحق لورثته تملكها، نعم ما يعطيه للمستحق يكون ملكاً له على الأقوى وفيه الخمس وينبغي ان لا يعطيه اكثر من المؤونة.
(مسألة 61) لو استلمت الموظفة راتبها في نفس اليوم الذي فيه رأس سنتها الشرعية يتعلق به الخمس الا ان يكون في معرض الحاجة كما لو اعتادت على انفاقه في شهر القبض.
(مسألة 62) ما تستحقه الموظفة بعد مرور مدة لها في الخدمة كاجازة حج او مكافاة سنوية او غيرها يدخل ضمن المؤونة فان صرفتها في سنة الريع فلا خمس فيه.
كتاب الحج
(مسألة 1) الحج فريضة على المرأة كما هو واجب على الرجل عند تحقق الاســتطاعة وشــرط وجــوبه البلوغ والعقل والزاد والراحلة، قال تعالى [ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً].
(مسألة 2) ليس للزوج ان يمنع زوجته من الفريضة الواجبة بل لا يشترط اذنه لها في اداء فريضة الحج اذا كانت مستطيعة في وسيلة النقل ونفقة الطريق والسكن ومطلق مؤونة قطع المسافة والاقامة وبما يناسب حالها من الشرف والمنزلة الاجتماعية والغنى او الفقر، والقوة والضعف، لاطلاق الادلة والاجماع وللنصوص، وفي صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام: “سألته عن امرأة لها زوج وهي صرورة، ولا يأذن لها في الحج، قال: تحج وان لم يأذن لها”، والصرورة التي لم يسبق لها أداء الحج.
(مسألة 3) لو هددها زوجها بالطلاق وما يلحق به ان ذهبت الى فريضة الحج فهل يجب عليها ان تصبر ويسقط عنها الوجوب لحكومة العنوان الثانوي وقاعدة لا ضرر ولا ضرار، أم تؤدي الحج، الظاهر هو الثاني للوجوب العيني ولتعظيم شعائر الله ولخبر عبد الرحمن عن الصادق عليه السلام: “تحج وان رغم أنفه”، ولعمومات الادلة منها قوله عليه السلام: “لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق”، نعم له منعها من الرفقة الأولى ويؤخرها الى رفقة تالية في نفس سنة الاستطاعة,ولها أن تصبر في حال الضرر غير المحتمل عليها أو على غيرها كالأولاد.
(مسألة 4) لو وجب الحج على المرأة بالنذر فهل لزوجها ان يمنعها فيه صور:
1- أذن لها بالنذر وتحقق موضوعه.
2- لم يأذن لها اصلاً.
3- أوان النذر مضيق.
4- أوانه غير مضيق.
فعند اجتماع الصورة الأولى والثالثة من إذن الزوج بالنذر والتضييق فليس له منعها، وله المنع في الثانية، والتأجيل مع الراجح في الرابعة ان كان النذر باذنه، ومع الخصومة في التاجيل وعدمه فالمرجع الحاكم الشرعي.
(مسألة 5) لو كان حج الزوجة مستحباً فليس لها ان تحج من غير إذن زوجها من غير خلاف فيه.
(مسألة 6) المطلقة الرجعية كالزوجة في اشتراط إذن الزوج ما دامت في العدة، بخلاف البائنة التي انقطعت عصمتها عنه، والظاهر ان المتزوجة زواجاً مؤقتاً كالدائمة في اشتراط الاذن في الحج المندوب الا اذا لم يتعارض ذلك مع استمتاعه بها.
(مسألة 7) حق الزوج في الاذن في الحج المندوب مطلق سواء كان متمكناً منها او كان مريضاً.
(مسألة 8) هل يشترط اذن الزوج لزوجته، والوالد لولده في انعقاد اليمين بالحج والعمرة، أم ينعقد من رأس ولكن للزوج والأب حله، الأقوى هو الثاني وعليه المشهور، والأقوى الحاق النذر باليمين ولا فرق بين الذكر والأنثى، ولا تلحق الأم بالأب.
(مسألة 9) العمرة واجب على المرأة كما هي واجب على الرجل، وحج التمتع فيه عمرة وحج.
(مسألة 10) كشف الرأس في الإحرام واجب على الرجل وليس على المرأة ان تكشف في الإحرام رأسها او اخراج شعرها، فاحرام المرأة في كشف وجهها، واحرام الرجل في كشف رأسه.
(مسألة 11) يستحب للمرأة ان تخفض صوتها بالتلبية كيلا يسمعها الأجنبي من الرجال ومع الفتنة والريبة يجب عليها خفض الصوت.
(مسألة 12) لا يجب على المرأة الهرولة بين الصفا والمروة الا مع عدم وجود ناظر من الرجال.
(مسألة 13) ليس على المرأة حلق شعرها وان كانت صرورة اي تحج للمرة الأولى بل عليها التقصير.
(مسألة 14) الأقوى عدم اشتراط وجود المحرم في حج المرأة اذا كانت مأمونة على نفسها وبضعها سواء كانت ذات بعل او لا، واذا انحصر الأمن باستصحاب المحرم ولو بالإجرة وجب.
(مسألة 15) لا يجب على المرأة تحصيل المحرم لأداء الحج او العمرة فمع عدم الأمن والرفقة الثقاة تكون غير مستطيعة ولعدم وجوب تحصيل مقدمة الواجب.
(مسألة 16) يجوز نيابة المرأة عن الرجل وبالعكس فلا اعتبار للمماثلة بين النائب والمنوب عنه، وان كانت هي الأولى.
(مسألة 17) يجوز استنابة الصرورة، رجلاً كان او امرأة مع عدم استطاعة المكلف الحج، ويكره استنابة المرأة الصرورة خصوصاً عن الرجل.
(مسألة 18) يجوز للمرأة ان تحج عن أبيها وعن أمها، ولكن يكره ان تنوب المرأة الصرورة أي التي لم تحج حجة الاسلام عن غيرها.
(مسألة 19) لو ضاق وقت الحائض والنفساء عن الطهر، واتمام العمرة كما لو طمثت قبل طواف العمرة وادراك الحج ففيه اقوال:
ألاول: تعدل الى حج الافراد والاتمام ثم الاتيان بعمرة بعد الحج أي تخرج بعد ان تطهر الى التنعيم فتحرم وتجعلها عمرة وهو اقرب اطراف الحل الى مكة ويعرف بمسجد عائشة.
الثاني: تترك الطواف وتأتي بالسعي ثم الاحلال، وادراك الحج، ثم تقضي طواف العمرة بعد الحج، أي يجب عليها حينئذ الطواف ثلاث مرات، مرة للحج، ومرة لطواف النساء، ومرة لقضاء طواف العمرة، وعليه ايضاً جملة من الاخبار.
الثالث: التخيير بين الأمرين للجمع بين الطائفتين من النصوص.
الرابع: التفصيل بلحاظ حال الحيض وأوانه، فاذا كانت حائضاً قبل الاحرام فتعدل الى حج الافراد، او كانت طاهرة حال الشروع فيه ثم طرئ الحيض في الاثناء فتترك الطواف وتتم العمرة وتقضي بعد الحج.
الخامس: تستنيب الحائض للطواف ثم تتم العمرة بالسعي والتقصير وتأتي بالحج، ولم يعرف قائله.
والقول الأول هو الأرجح والمشهور.
(مسألة 20) اذا حاضت المرأة بعد الاحرام تسعى بين الصفا والمروة وتؤدي المناسك كلها الا الطواف بالبيت، فاذا تطهرت قضت الطواف بالبيت مع صلاته.
(مسألة 21) لو احتاجت المرأة الى قطع الطواف فلابد من مراعاة تجاوز النصف او عدمه، فاذا كانت قد تجاوزت النصف استأنفت طوافها واتمته من حيث قطعته كما لو كانت في الطواف الخامس فتزيل النجاسة وتتم ما بقي من طوافها وهو شوطان او باضافة تتمة الخامس من حيث قطعت، اما اذا لم تكن قد تجاوزت النصف كما لو كانت في الشوط الثالث والتفتت الى وجود النجاسة على بدنها او ثوبها تقطع طوافها وتزيل النجاسة ثم تبدأ الطواف من جديد.
(مسألة 22) اذا حدث الحيض للمرأة في اثناء الطواف الواجب فان كان قبل تمام اربعة اشواط بطل طوافها على الأقوى، وان كان بعد تمام اربعة اشواط تقطعه وبعد الطهر تأتي بالثلاثة الأخرى وتأتي بالسعي والتقصير.
(مسألة 23) لو اتفق الحيض مع اوان الإحرام ولا يمكنها ان تتأخر لحين الطهر كما هو المتعارف اغتسلت واحرمت من غير صلاة الإحرام.
(مسألة 24) لا بأس ان تؤدي الحائض الشعائر كلها ولا تدخل المسجد الحرام والمسجد النبوي.
في الحج
تروك الاحرام اربعة وعشرون تروكاً منها:
أولاً: الاستمتاع بالنساء وطئاً ولمساً وتقبيلاً ونظرة بشهوة وعليه الاجماع والنصوص لأن الاحرام مصداق عبادي مصغر ليوم الحشر.
(مسألة 25) يجوز للمحرم ان يمس زوجته ويصلح عليها ثوبها ونحوه بشرط ان لا يكون ذلك عن شهوة، كما يجوز له ان يقبل أمه وغيرها من المحارم لأنه بر وأدب ورحمة والأولى تركه.
(مسألة 26) ما يحرم على المحرم في زوجته تكون حرمته مع الاجنبية أشد.
(مسألة 27) المرأة كالرجل في حرمة الاستمتاع بزوجها ومطاوعته في الوطئ ويحرم عليها تقبيله ولمسه والنظر اليه بشهوة.
ثانياً: يحرم على المرأة عقد النكاح لنفسها او لغيرها وكالة، دواماً وانقطاعاً، والرجل كالمرأة في الحرمة.
(مسألة 28) يجوز للمحرم مراجعة المطلقة، ومفارقة الزوجة بطلاق ونحوه، كما يجوز له خطبة النساء على كراهة.
(مسألة 29) يحرم على المحرمة شهادة عقد النكاح للمحلين والمحرمين بقصد اقامتها بل وحضور مجلس عقد النكاح.
ثالثاً: الطيب مساً وشماً وأكلاً وسعوطاً واكتحالاً واستعمالاً في اللباس والفراش وغيرها.
(مسألة 30) تشمل الحرمة كل ما يصدق عليه انه طيب وان كان مستحدثاً.
(مسألة 31) يجب على المحرمة ان تمسك انفها عن شم الطيب ولو كان عند غيرها، ولا بأس بشم خلوق الكعبة وعلوق شيء منه بثيابها.
(مسألة 32) مما تختلف فيه المرأة عن الرجل في الاحرام ان المرأة يجوز لها لبس المخيط في حال الاحرام، نعم يحرم عليها لبس القفازين، والاقوى جواز لبس البرقع على كراهة.
رابعاً: الاكتحال بالسواد ويشترك في عدم الجواز الرجل والمرأة ويجوز عند الضرورة، ولا بأس بالاكتحال بغير السواد مما ليس فيه طيب ولم يتخذ للزينة.
خامساً: النظر في المرآة للزينة والاحوط اجتنابه وان لم يكن بقصد الزينة.
سادساً: لبس الخاتم للزينة وتشمل الحرمة الرجل والمرأة على حد سواء، نعم يجوز لبسه للتأسي بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم ولاغراض الدعاء ونحوها مما لا يعد من الزينة.
(مسألة 33) يحرم على المحرمة لبس الحلي للزينة الا اذا كانت معتادة لبسه وتخشى ضياعه وتمنع ظهوره للرجال حتى الزوج والمحارم.
(مسألة 34) لا كفارة في الاكتحال بالسواد والنظر في المرآة ولبس المرأة الحلي للزينة، وكذا الخاتم والتزيين بغيره كالحناء.
(مسألة 35) لا كفارة في تغطية المرأة وجهها على الاقوى.
(مسألة 36) لو طاوعت الزوجة المحرمة زوجها المحرم في التقبيل واللمس والنظر او هي قبلت بشهوة فعليها الكفارة.
كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
لقد وردت آيات قرآنية كثيرة تحث على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتبين معالم مدرستهما الجـهـادية والعـقــائدية وفي ســورة لقـمـان [ يَابُنَيَّ أَقِمْ الصَّلاَةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنْ الْمُنكَرِ] فجاءا معاً ملازمين لأهم فريضة في الإسلام وفي مرسل الطوسي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: “لا تزال امتي بخير ما امروا بالمعروف ونهوا عن المنكر وتعاونوا على البر، فاذا لم يفعلوا ذلك نزعت عنهم البركات وسلط بعضهم على بعض ولم يكن لهم ناصر في الأرض ولا في السماء”.
(مسألة 1) الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجبان كفائيان، والمعروف يشمل الواجب والمندوب بكل ما هو حسن عقلاً فيجب بالنسبة الى الواجب ويندب بالنسبة الى المندوب ويحسن في غيرهما.
(مسألة 2) يشترط في وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر امور منها:
1- ان تكون الآمرة بالمعروف والناهية عن المنكر عالمة بانه معروف او منكر.
2- احتمال التأثير فلو اطمأنت بعدم التأثير لا يجب.
3- ان يكون الفاعل للمنكر والتارك للواجب مصراً.
4- ان لا يكون فيه مضرة بالنسبة اليها او الى مالها او عرضها او الى احد المسلمين في الحال او فيما بعد.
5- ان لا يكون التارك للمعروف والآتي للمنكر معذوراً.
(مسألة 3) لانكار المنكر مراتب:
الأولى: ايجاد الانزجار في القلب.
الثانية: الاظهار بالقول واللسان.
الثالثة: باليد والفعل.
ولكل من هذه المراتب المشككة وجوه متفاوتة ايضاً الايسر فالايسر.
(مسألة 4) من افضل وجوه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لبس رداء المعروف والتحلي به واجتناب المنكر والأخلاق الذميمة والظهور بما يخالف احكام الشريعة.
(مسألة 5) لو ادعى تارك المعروف وفاعل المنكر عذراً يسقط وجوبهما حينئذ.
(مسألة 6) لا يجوز اسخاط الخالق لأجل ارضاء المخلوق، ويجب أمر الأهل والاولاد بالمعروف ونهيهم عن المنكر.
(مسألة 7) يجب اظهار الكراهة عن المنكر والإعراض عن فاعله مع الإمكان، بل ان مداهنة اهل المعاصي مما لا ينبغي ويعرض الإنسان للبلاء.
(مسألة 8) من اوثق عرى الإيمان الحب في الله والاعطاء في الله والمنع في الله، ومن ذلك لزوم حب المؤمنة وبغض الكافرة.
(مسألة 9) يستحب مكافأة المعروف بمثله او اكثر واحسن منه واظهار الشكر للخالق ثم المخلوق.
(مسألة 10) لا يجوز التفكر في ذات الله تعالى لأن اوهام البشر لا تدركه، وفي الخبر عن ابي جعفر عليه السلام: “اياكم والتفكر في الله، ولكن اذا اردتم ان تنظروا الى عظمته فانظروا الى عظم خلقه”.
(مسألة 11) لا يجوز التطلع في الدور والمخفيات وخلف الستور للتأكد هل في البيت امرأة ترتكب منكراً فتنهاها عنه.
(مسألة 12) يحرم قطع الرحم وعدم صلته، ولا تعارض بين صلة الرحم وبين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بخصوص الرحم التارك للواجبات والعاصي كتارك الصلاة وشارب الخمر، نعم يجب ان لا تكون صلة الرحم حينئذ اعانة على الحرام.
(مسألة 13) في حال الاغتراب يكون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بمراتب أقل منه في الحضر والناحية والاهل.
(مسألة 14) يستحب القيام بقضاء حوائح الناس خصوصاً الذي تظاهرت نعم الله عزوجل عليه، ويتأكد ذلك بالنسبة لحوائج الذرية النبوية الطاهرة، ولا ينحصر ذلك بالرجل بل يشمل المرأة بحسب حالها وشأنها ووفق احكام الشريعة.
(مسألة 15) ينبغي لكل مسلم ومسلمة الإهتمام بأمور المسلمين كل حسب امكانه.
(مسألة 16) يجوز الاستغفار للوالدين وان كانا من مذهب اسلامي آخر، وتجب الصحبة بالمعروف مع الوالدين مطلقاً أي وان كانا غير مسلمين.
(مسألة 17) يجوز الإكتفاء في اللحية بالذقن وحلق العارضين والشارب والعنفقة ومن يدعي الضرر في حلق اللحية من الأذى او الضرر او الهتك او الحرج والمشقة يقبل عذره مع ادنى احتمال لصدقه، ولا يجوز غيبة من حلق لحيته لإحتمال العذر او تقليده لمن يقول بجواز حلقها.
(مسألة 18) يجوز لبس ربطة العنق مع عدم قصد التشبه بالكفار.
(مسألة 19) يجوز للرجل ان يأخذ شعر الخد والوجنة بالخيط ولكنه مكروه لما فيه من التشبه بالنساء عرفاً.
كتاب الحسبة
- الحسبة-بكسر الحاء- لغة مصدر إحتسابك الأجر على الله، تقول:فعلته حسبة وأحتسب فيه إحتساباً، والإحتساب طلب الأجر والمثوبة من الله، والإسم: الحسبة، بالكسر وهو الأجر.
ونظام الحسبة مقتبس من القرآن والسنة، وهو من مصاديق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ” فمرة مّر على صبرة من الطعام أي كومة منه معروضة للبيع، فمد يده فيها فاحس ببلل ورطوبة داخل الطعام فقال لصاحبه: ما هو؟ فقال: اصابته السماء يارسول الله، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم افلا جعلته فوق الطعام حتى يراه الناس، ثم قال صلى الله عليه وآله وسلم: “من غشنا فليس منا”( )”
والأصل في الحسبةقيام المسلمين جميعاً به، ولكن إتساع الدولة الإسلامية وتعدد مؤسساتها، ومنها الدوائر المختصة بالقضاء، جعلهم يؤسسون مؤسسة خاصة للحسبة، ويتولى العمل بها موظفون مختصون يتلقون دراسات خاصة في باب الحسبة ذات صبغة قانونية وشرعية وهو لا يتعارض مع تطوع المؤمنين للحسبة كواجب أو مستحب كفائي، لأن الحسبة ليست إجتهاداً في مقابل النص:
(مسألة 1) للحسبة أركان ثلاثة:
الأول: المحتسب بكسر السين: وهو القائم بوظيفة الحسبة، ويشترط فيه ان يكون مكلفاً مسلماً، قادراً، عارفاً بأحكام الحلال والحرام وبقيد التكليف يخرج المجنون والصبي، وبقيد الإسلام يخرج الكافر، والأصل في الإحتساب توجه الخطاب التكليفي لعموم المسلمين بدليل هذه الآية والآيات المشابهة الآخرى.
والحسبة عنوان إختصاص وتعيين، واذا لم يقم المحتسب بواجبه، فانه يؤثم ويؤثم الآخرون غيره ممن يستطيع النهوض بالأمر باعتبار ان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب كفائي.
الثاني: موضوع الحسبة: وهو الزجر عن كل منكر بين وظاهر للمحتسب، من غير تجسس، ولا اجتهاد لا دليل له.
الثالث: المحتسب عليه: وهو الذي يتلقى النهي عن المنكر، ويمنع منه، ولا يشترط فيه قيد الإسلام والتكليف، بل يكفي فيه ان يكون إنساناً مميزاً.
(مسألة 2) المحتسب على قسمين:
الأول: الذي يتم تعيينه بهذه الوظيفة من أولي الأمر، وتكون الحسبة عليه واجباً عينياً ولكن لو تخلف عن وظيفته فانها لا تسقط عن عموم المسلمين، لان التعيين أمر عرضي لايسقط أصالة الوجوب الكفائي ويقوم المحتسب بوظيفته حسب ما عين له سواء في المساجد او المنتديات او الاسواق والأماكن العامة، وملاحظة التجارات والصناعات والميزان والمكيال والشروط الصحية، وقواعد السلامة العامة وسنن الأخلاق والآداب العامة، واللباس.
(مسألة 3) يشترط في المحتسب العدالة والنزاهة والتعفف عن أخذ الأموال وقبول الهدايا، ويتصف بالمواظبة على العبادات، والتفقه في الدين لا أقل في باب عمله وإختصاصه، ومراتب النهي عن المنكر، والإبتداء بالقول اللين واللطف والتنبيه العرضي، وعدم الإنتقال الى مرتبة أعلى من ذات الدرجة إلا بعد اليأس من الإصلاح بالأولى، فلا ينتقل الى التعنيف والغلظة في القول الا بعد عدم انتفاع المرتكب للمنكر من لين القول، وعدم الإنتقال الى إستعمال اليد الا بعد نفاد مراتب القول كلها.
الثاني: المتطوع بالحسبة: وهو الذي يبادر الى النهي عن المنكر لعمومات الخطاب التكليفي، وقوله تعالى [تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ] ويتعذر وجود محتسب على نحو التعيين والإختصاص في كل زمان ومكان، فيتطوع نفر من المؤمنين للقيام بالأمر والنهي، وكشف الأسواق وتفقد الحوانيت والأطعمة والخزن والزجر عن الإحتكار، والتعدي ومنه ما يرتكب مع الزوجة والتقصير في نفقتها، فيقدم المحتسب النصح بالرفق بها وانصافها، وكذا يأمر بعدم ضرب الصبي حتى من قبل المعلم، وملاحظة الأطباء والصيدلة، ومنع بيع الخمور وما يلحق بها من المسكرات.
وملاحظة سوق الجزارين والأسماك، ومنع بيع الميتة وما يحرم اكله، والتنبيه الى تنظيف الأسواق ومنع انتشار الأمراض والأوبئة خصوصاً الطارئة وإجتناب أسباب إنتقال العدوى، ومخالفة النظام التي تؤدي الى الإضرار بالمصالح العامة والأفراد.
(مسألة 4) لو أستهدم المسجد فان كان له أهل قائمون عليه ويستطيعون بناءه فهو والا يعاد بناؤه من بيت المال، ولا يجوز ترك المساجد تؤول الى الخراب، بل لا من عمارتها وجعلها صالحة لإقامة الصلاة وعمارتها بالمصلين وتوفير أسباب ومقدمات العبادة والصلاة فيها بحسب المكان والزمان والحال.
(مسألة 5) إذا ماطل المديون وأمتنع عن القضاء فللمحتسب أن يأمره بقضاء الدين مع المكنة والقدرة على الأداء، هذا إذا أستعداه أصحاب الحقوق، ولا يحق للمحتسب أن يأمر بحبس المديون لأنه حكم راجع الى الحاكم وليس للمحتسب.
(مسألة 6) للمحتسب أن يطالب بنفقة الأقارب بعد أن يفرحها ويعينها الحاكم، ولا يحق للمحتسب أن يقوم بتعيين مقدارها لأنه حكم وإجتهاد راجع الى الحاكم.
(مسألة 7) يجوز أن يقوم المحتسب بحث أهل الصلاح والأمانة على قبول الوصايا والودائع، وليس له أمرهم بقبولها والتصدي لها.
(مسألة 8) للمحتسب أمر أرباب البهائم بعلوفتها، وعدم إستعمالها فيما لا تطيق.
(مسألة 9) الحقوق ثلاثة:
الأول: حق الله تعالى وهي العبادات والنواهي، والمعاملات.
الثاني: حق الناس كما في الأموال الخاصة وعدم التعدي عليها.
الثالث: الحق المشترك بين حق الله وحق الناس كحرمة السرقة.
(مسألة 10) من خصائص الشريعة الإسلامية أنها لا تحصر بناء الأحكام بالأدلة القانونية والقواعد الفقهية التي يستند عليها الحكم، بل تجعل إعتباراً للأدلة الموضوعية ومنها مقدمات الفعل أو الواقعة والجناية، لذا تأتي الحسبة لمنع مقدمات الحرام، لترشح الحرمة عليها من حرمة ذيها كما في صناعة الخمر وعرضه للبيع مثلاً.
(مسألة 11) لابد للذي يتصدى للحسبة الإحاطة ولو على نحو الإجمال بالقواعد الفقهية في المقام مثل “البينة على من أدعى واليمين على من أنكر” وقاعدة “لا ضرر ولا ضرار”، وقاعدة “أصل البراءة” و”المتهم برئ حتى تبت إدانته” “ودرء الحدود بالشبهات” وعدم إبتناء الحكم على الشك ووجود أمارات تفيد الظن بالجناية.
(مسألة 12) إبتناء الحدود على المسامحة والعفو وجواز تلقين المتهم حجته بما يساعده على عدم إقامة الحد عليه، وموضوعية الستر والإستغفار، وجواز رجوع المقر في الحدود بعد إقراره.
(مسألة 13) التخفيف عن المدعي عليه إذا لم يكن من أهل التهمة، ويكفي فيه حسن الظاهر أو مواظبته على الصلوات الخمسة، أو أنه ممدوح في محلته أو موضع عمله.
(مسألة 14) من وظائف الحسبة حماية حقوق الناس، ومنع تفشي الجريمة، وزجر أهل المكر والدهاء من توظيف خبراتهم في الغش والتزوير والرشوة، والتحايل على القوانين والأدلة.
(مسألة 15) الغاية هي الإصلاح وتهذيب النفوس والردع عن إرتكاب السيئات وليس التشهير والإهانة والتسلط على الناس، وإذا كان الإصلاح يتم بالسر والقضية الشخصية فلا تصل النوبة الى العلانية والفضح.
المحتويات
الصفحة الموضوع الصفحة الموضوع
3 المقدمة 239 صلاة الآيات
6 التقليد والإجتهاد 261 صلاة العيدين
20 كتاب الطهارة 264 صلاة الجمعة
33 النجاسات 275 كتاب الصوم
68 الوضوء 299 كتاب الإعتكاف
91 الحيض 301 كتاب الزكاة
107 الأغسال 312 كتاب الخمس
133 أحكام الأموات 323 كتاب الحج
164 التيمم 328 كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
172 كتاب الصلاة 331 كتاب الحسبة
199 واجبات الصلاة 335 الفهرس
237 مكروهات الصلاة