تخطّي إلى المحتوى

لسماحة المرجع الديني
الشيخ صالح الطائي دام ظله

دار السلام في شرائع الاسلام – الجزء الرابع عشر

بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة
الحمد لله الذي جعل الأحكام الشرعية مناراً يهدي الى الرفعة في الدنيا والسعادة في الآخرة، وكان الفقه ودروسه وعاء ومناسبة لبيانها بعيداً عن الضيق والعسر والحرج، في اعلان خالد يشهد على احتواء الشريعة للعلوم واحاطتها بالحاجات في باب العبادات والمعاملات والاحكام والتي جاء بها النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم من عند الله ونطق بها القرآن الكريم.
لقد تفضل الله عز وجل وجعل أول كلمة تنزل من القرآن (اقرأ) بقوله تعالى اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ، لبيان قانون الإسلام دين العلم وقانون نزول القرآن من عند الله عز وجل حق وصدق.
وفيه دعوة للمسلمين والمسلمات لطلب المعلم واكتساب المعارف التي تساعد الناس في سبل الهداية والصلاح .
الحمد لله الذي جعل طلب العلم نفيراً في سبيله ، وفيه الأجر والثواب مع خلوه من لمعان السيوف ، ومن شد الرحال والمرابطة ، وتحمل عناء السفر ، قال تعالى وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ.
وهذا الكتاب الذي بين يديك هو الجزء الرابع عشر من كتابي الموسوم (دار السلام في شرائع الإسلام ) في شرح وبيان مسائل الحلال والحرام فيه ، ويختص في أحكام الملاعنة والطلاق ونحوه ، لبيان الحاجة العامة إلى الفقاهة بما يمنع من الشقاق والغبن والضرر .
وكانت مسائل هذا الجزء والأجزاء الأخرى موضوع بحثنا الفقهي اليومي مع نخبة من طلبة الحوزة العلمية مع توالي صدور أجزاء تفسيري للقرآن (معالم الإيمان) وكله تأويل واستنباط للمسائل ، وتأسيس للقوانين ، وفي التنزيل قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ.

10 صفر الخير  1420 
 النجف الأشرف

كتاب الخلع(1) والمبارأة(2)
(1) الخُلع بضم الخاء لغة هو النزع بتراخ وتوئدة، ومنهم من لم يفرق بينهما، ويعني في الإصطلاح الطلاق بفدية من الزوجة الكارهة لزوجها على المشهور، فهو مستقرأ من قوله تعالى هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ ، فاذا بذلت الزوجة المال للزوج ليفارقها فكأن كل واحد منهما خلع صاحبه الذي هو كاللباس له .
والخُلع اسم المصدر والخَلع – بالفتح – هو المصدر وقد يطلق الخلع على الطلاق مطلقاً، ولكنه قسم من اقسام الطلاق والافتراق بينه وبين الطلاق عموم وخصوص من وجه .
فمادة الاجتماع هي الافتراق الشرعي بين الزوجين، ومادة الافتراق ان الطلاق بيد الزوج ومن غير كراهة من الزوجة، والخلع يشترط فيه كراهة الزوجة، ولكل صيغته، ويدل على مشروعيته الكتاب والسنة والاجماع، اما الكتاب فقوله تعالى اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ واما السنة فنصوص كثيرة، وفي صحيحة محمد بن مسلم عن الصادق عليه السلام : لا طلاق ولا خلع ولا مبارأة ولا خيار الا على طهر من غير جماع.
(2) والمبارأة المفارقة بعد الإجتماع والإتفاق، يُقال: بارأت الشريك: اذا فارقته، وهي في الإصطلاح مصالحة الزوجة على الفراق ، والنسبة بينهما عموم وخصوص من وجه ، فمادة الإلتقاء إنهاء عصمة الزوجية ، ومادة الإفتراق اختصاص الكراهية من الزوجة في الخلع ، وتفترق المبارأة عن الخلع ان الكراهية فيها من الزوج والزوجة كل منهما يكره الآخر ويريد الفراق، ويدل عليها الكتاب والسنة والاجماع، فمن الكتاب قوله تعالى وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا، ومن السنة قوله عليه السلام : فيكره كل واحد منهما صاحبه( ) .

صيغة الخُلع
والنظر في الصيغة والفدية(1) والشرائط والاحكام، أما الصيغة: فان يقول: خلعتكِ على كذا، او فلانة مختلَعة على كذا(2). وهل يقع بمجرده؟(3) المروي: نعم(4).
(1) أي صيغة الخلع والمبارأة وما يبذل فيهما من الفدية، وعن الشيخ وابن زهرة والحلبي وجوب الخلع عند اجتماع اسبابه من كراهية المرأة وبذلها العوض، وانه من النهي عن المنكر الذي يعتبر واجباً .
ويمكن الاشكال عليه بعمومات الطلاق بيد من اخذ بالساق، وعدم ثبوت كونه من النهي عن المنكر لإمكان الإصلاح بين الزوجين بنص القرآن وورد قوله تعالى وَالصُّلْحُ خَيْرٌ بخصوص الحياة الزوجية وبصيغة الإطلاق ، ومنه الصلح من الطلاق حتى مع الكراهية بين الزوجين والشواهد في كل مجتمع كثيرة ولاحتمال الابتلاء بما هو أشد، لذا لم يتعرض الماتن لمسألة وجوبه.
(2) اختلف في لفظ مختلَعة – بكسر التاء ام بفتحها- الأولى بالفتح لوقوع الفعل عليها، ويُقال ايضاً: انت مختلعة على كذا، او انتِ طالق على كذا، او يتبعه بقوله فأنتِ طالق على كذا، للاجتزاء به مجرداً.
(3) وهو المشهور، وبه قال المفيد وابن ابي عقيل والمرتضى وابن حمزة والعلامة في المختلف، أي بلفظ الخلع اعلاه من غير ان ينضم اليه لفظ وصيغة الطلاق.
(4) ويدل عليه جملة من النصوص منها صحيحة الحلبي عن الصادق عليه السلام : عدة المختلَعة عدة المطلقة وخلعها طلاقها)( ).
وهي تجزي من غير ان تسمى طلاقاً، وحملها على التقية لا دليل عليه، وفيه انه عند الشافعية احد اقسام الطلاق الاربعة .
وعدّه المالكية طلاقاً صريحاً، وقال الحنفية بالتفصيل .
وقال الشيخ: لا يقع حتى يتبع بالطلاق(1). ولا يقع بفاديتكِ مجرداً عن لفظ الطلاق(2)، ولا فاسختكِ، ولا أبنتكِ، ولا نبأتكِ، ولا بالتقايل(3).
وقال الحنابلة بأنه فسخ لا طلاق، فلا ينقض بالخلع عدد الطلقات الا اذا كان بلفظ الطلاق، ومنهم من قال ان الفاظ الخلع صريحة او كناية فسخ بائن.
والخلع بالفاظ الطلاق صريحة او كناية طلاق بائن او طلاق، لذا ترى الماتن كأنه يعلم بخلو النصوص من التقية، وظاهر المتن جواز اجراء صيغة الخلع بالجملة الاسمية بقوله (فلانة مختلعة) بالإضافة الى صيغة الماضي خلعتكِ على كذا.
(1) أي يقول : خلعتكِ على كذا فأنتِ طالق ، وبه قال ابن زهرة وابن ادريس، وقواه في اللمعة، ونسب الى بعض اصحاب الأئمة كجعفر بن سماعة وعلي بن رباط وابن حذيفة ، كما ان الخبر لا يدل على وجوب صيغة الطلاق مع الخلع بل يدل على الجواز، لذا جاء الاتباع منبسط على مدة العدة، ولخبر موسى بن بكر عن العبد الصالح قال : قال علي عليه السلام : المختلَعة يتبعها الطلاق ما دامت في العدة( ).
ولكن الحديث ضعيف سنداً لأن موسى بن بكر الواسطي وبعض رجال السند من الواقفية، والاطلاقات والنصوص الصحيحة بخلافه فلا يقوى على المعارضة، ولعل الشيخ اختاره للاحتياط، وجعل الماتن قول الشيخ في مقابل الرواية وامضائها تضعيف له.
(2) لخلوه من لفظ الخلع والطلاق، ولما فيه من الاجمال وللتحرز في الفروج، وللنص الذي يستقرأ منه افادة الصيغة، ولانه نوع ايقاع أي مع الإختلاف في وقوعه مجرداً او اشتراط اتباعه بلفظ الطلاق فانه لا يقع اذا قالت الزوجة “فاديتك” لأنها اعم من الطلاق والخلع، خصوصاً وان لفظ الخلع ورد عن الإمام الرضا عليه السلام في صحيحة ابن بزيع (ليس ذلك اذن خلعاً).
(3) فاسختكِ: أي تفاسخت معكِ عقد النكاح، (أبنتكِ) أي قطعت صلة وعصمة الزوجية بكِ، (ونبأتكِ) أي فارقتكِ، (والتقايل) أي ان احدهما يقيل
وبتقدير الاجتزاء بلفظ الخلع(1)، هل يكون فسخاً او طلاقاً؟ قال المرتضى رحمه الله: هو طلاق(2)، وهو المروي(3). وقال الشيخ رحمه الله: الأولى ان يُقال فسخ(4)، وهو تخريج(5). فمن قال: هو فسخ لم يعتد به في عدد الطلقات(6). ويقع الطلاق مع الفدية بائناً، وان انفرد عن لفظ الخلع(7).
الآخر من عقد الزواج، وعدم وقوع الخلع بها لانه نوع ايقاع،
ولحصره باللفظ الدال عليه شرعاً وعرفاً وما يفيد المعنى، والا فالاصل استصحاب عقد النكاح.
(1) من غير ان يتبعه لفظ الطلاق وصيغته.
(2) وبه قال المفيد والصدوق وابن عقيل وسلاّر وابن حمزة من القدماء، ولكن الماتن لم يذكر منهم الا المرتضى ولعله للاختصار، كما قال به العلامة في المختلف والتحرير، وهو الاشهر.
(3) لنصوص عديدة منها صحيحة الحلبي عن الصادق عليه السلام: عدة المختلَعة عدة المطلقة، وخلعها طلاقها، وهي تجزئ من غير ان يسمى طلاقاً( ).
(4) جموداً على النصوص التي تفيد الطلاق بصيغته دون غيرها، وعلى القول بأن النكاح لا يرفعه الا الطلاق.
(5) لأن الشيخ يقول باتباع الخلع بالطلاق.
(6) لان الطلاق لا يقع بالكناية، والخلع ليس بلفظ الطلاق، فلا يحتسب كفسخ من الطلقات الثلاثة المحرمة يناقش ذلك لان النصوص جاءت بجعله طلاقاً ، فعلى القول بانه طلاق وحصل ثلاث مرات فلابد من محلل بعدها، بخلاف القول بانه فسخ، وسواء على القول بأنه طلاق او فسخ فلابد من قبول المرأة بعده مباشرة او تقدم سؤالها له قبل الايجاب.
(7) وعليه الاجماع والنصوص، ولفوات حق الزوج بالرجعة بما اخذه من الفدية عوضاً عن بقاء النكاح او الرجوع فيه، وفي صحيحة ابن بزيع عن الرضا
الطلاق بعوض من الزوجة
فروع: الأول: لو طلبت منه طلاقاً بعوض، فخلعها مجرداً عن لفظ الطلاق، لم يقع على القولين(1). ولو طلبت خلعاً بعوض فطلّق به لم يلزم البذل، على القول بوقوع الخلع بمجرده فسخاً(2)، ويقع الطلاق رجعياً. ويلزم، على القول بانه طلاق، او انه يفتقر الى الطلاق(3).
عليه السلام : تبين منه وان شاءت ان يرد اليها ما أخذ منها وتكون امرأته فعلت( ).
ولحصول مقومات الطلاق بعوض وان لم تكن في البين كراهية فالطلاق بعوض أعم من الخلع ، وفي صحيحة عبد الله بن سنان عن الصادق عليه السلام : لا رجعة للزوج على المختلعة ولا على المبارأة الا ان يبدو للمرأة فيرد عليها ما أخذ منها( ).
(1) أي على القول بأن الخلع فسخ، والقول بأنه طلاق، اما الأول فلأنه خلاف ما طلبته أي انها طلبت الطلاق ولم يحصل، ولتقوم العقود بقصد الإنشاء ومن شرائط الخلع البذل ويتحقق قصدها به، اما الثاني فللخلاف بأن الخلع هل هو طلاق او لا، فما قصد لم يقع وما وقع لم يقصد، وقيل بصحته وتقوّمه بارادة الطلاق المقصود من غير تعليق.
(2) على القول بالمغايرة بين الفسخ والطلاق، والطلاق الذي حصل مغاير لما طلبته فلا يستحق الزوج فدية، وكأنه شبيه بما لو طلبت الخلع ولكن اتفق الطلاق منه، ولإمكان رجوعه بها بالطلاق، والخلع ببذل وفدية يمنع من رجوعه بها الا إذا سهى.
(3) فاعل يلزم (البذل) أي الفدية التي تبذلها الزوجة على القول بأن الخلع طلاق واتحاد المعنى وتحقق القصد، فيلزم العوض عليها لأنه نوع معاوضة مع قصد واختيار، وظاهر العبارة امضاء طلاقه بانه خلع وان لم يكن مطابقاً لسؤالها لقيد (به) أي الطلاق بالبذل فيكون من المترادف والأعم، ولان هذا الإختلاف بين الخلع في سؤالها والطلاق المقيد بالبذل في الصيغة غير مضر به.

الثاني: لو ابتدأ فقال: أنتِ طالق بألف، او عليكِ ألف، صح الطلاق رجعياً(1)، ولم يلزمها الألف(2)، ولو تبرعت بعد ذلك بضمانها، لأنه ضمان ما لم يجب(3). ولو دفعتها اليه، كانت هبة مستأنفة(4) ولا تصير المطلقة بدفعها بائنة(5).
الثالث: اذا قالت: طلقني بألف، كان الجواب على الفور. فأن تأخر, لم يستحق عوضاً(6).
(1) لأن الخلع وان كان من الايقاعات كفرع من الطلاق الا انه يشبه العقود في حاجته الى طرفين وانشائين، بذل من طرف الزوجة ليطلقها الزوج، وانشاء الطلاق من الزوج بما بذلت، ويتم اما على البذل من طرفها على ان يطلقها، او ان يبتدأ هو بالطلاق مع قيد ذكر العوض فتقبل به الزوجة بعده سواء من غير فصل وبما لا يخل بالموالاة العرفية، ومع الاخلال لا يستحق الزوج العوض ويقع الطلاق رجعياً مع فرض اجتماع الشرائط، أي ان المسألة تنحل الى مسألتين على نحو تعدد المطلوب فاذا لم يصح العوض يصح الطلاق.
(2) لبطلان المعاوضة وعدم ثبوتها وعمومات أدلة الطلاق.
(3) لأنه مما لا يجب الالتزام به ولأن موضوع الطلاق تقدم فدائها، و(لو) حرف شرط غير جازم ، وهو حرف امتناع لإمتناع ، فاذا امتنع الشرط لم يتحقق الجواب ، كما في قوله تعالى لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا، فامتنعت الزيادة لامتناع خروجهم .
(4) لعدم وجوبها ولعدم صحة الخلع الذي من شرائطه تقدم الفداء او مقارنته للطلاق المقترن بذكر العوض، ويظهر فيه جواز رجوعه بها حتى مع استلام تلك الهبة لتبدل الحكم وتبعيته للموضوع فان المال ليس عوضاً بل نوع هبة
(5) لعدم موضوعية الهبة في تحديد نوع الطلاق، وللتباين بينها وبين العوض، وللاحتياط في الفروج واصالة البراءة.
(6) للاجماع على موضوعية الفورية والموالاة العرفية في المعاوضات، والحاقاً للخلع بالعقود والانشاءات في هذه الجهة، والا كان في الاصل قسماً من الطلاق والطلاق من الايقاعات.

وكان الطلاق رجعياً(1).
النظر الثاني في فدية الخُلع
في الفدية: كل ما صح ان يكون مهراً، صح ان يكون فداء في الخلع(2). ولا تقدير فيه ، بل يجوز ولو كان زائدا، عما وصل اليها من مهر وغيره(3).
(1) لانحلال الموضوع الى الفدية والطلاق، فمع بطلان الفدية وعدم تحقق شرائطها وانها طلبت الطلاق ولم تطلب الخلع يبقى موضوع الطلاق وعمومات ادلته، ولأن الطلاق اعم من الخلع.
(2) الفدية هو العوض الذي تدفعه المرأة لإنشاء الطلاق من الزوج بعد كراهيتها له، ويجوز الفداء بكل متمول من عين او مال معين ومعلوم او دَين او منفعة قل او كثر، ومطلق ما يصح للمسلم تملكه .
وفي صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام : لا يكون الخلع حتى تقول لا أطيع لك أمراً ولا أبر لك قسماً ولا أقيم لك حداً فخذ مني وطلقني، فاذا قالت فقد حل له ان يخلعها بما تراضيا عليه من قليل او كثير)( ).
وقال الحنفية بما في المتن اعلاه.
واشترط المالكية والحنابلة ان يكون حلالاً فلا يصح على الخمر مثلاً والمغصوب، وهو من المسلمات عند جميع المسلمين .
واشترط الشافعية ان تكون له قيمة.
(3) بلا خلاف فيه للاطلاق والنصوص ولعمومات أدلة التراضي بما هو معلوم، وفي صحيحة ابن سنان عن الصادق عليه السلام : فاذا قالت ذلك فقد حل له ان يأخذ منها جميع ما اعطاها وكل ما قدر عليه مما تعطيه من مالها، فان تراضيا على ذلك على طهر بشهود فقد بانت منه بواحدة وهو خاطب من الخطاب.
وقول الماتن (وغيره) أي غير المهر من الهبة والعطية والنفقة الزائدة، لأن
واذا كان غائباً(1)، فلابد من ذكر، جنسه ووصفه وقدره(2). ويكفي في الحاضر المشاهدة(3). وينصرف الاطلاق الى غالب نقد البلد(4)، ومع التعيين الى ما عيّن(5). ولو خالعها على ألف، ولم يذكر المراد ولا قصد، فسد الخلع(6). ولو كان الفداء مما لا يملكه المسلم كالخمر، فسد الخلع(7).
الزوجة كارهة له ولأنه خلاف الأصل وهو ان الطلاق بيد الزوج واختياره، لذا لا يقدر البذل بقدر من جهة الزيادة ان رضيت بها.
(1) أي الفداء والعوض الذي تبذله المرأة.
(2) أي ان لم يتبع بالطلاق لقاعدة منع الجهالة والغرر، وللزوم بيان اوصاف العوض في المعاوضات سواء كان غائباً او في الذمة، ولقاعدة لا ضرر ولا ضرار.
(3) لكفاية مشاهدة العوض الذي بذلته المرأة في رفع الجهالة والغرر، ويشكل عليه فيما اذا لم تكن المشاهدة كافية لبيان الأوصاف المعتبرة في القيمة وبما يرفع الجهالة والغرر.
(4) كما لو ذكر مبلغاً من الدنانير ولم يعين البلد الذي تعود له لانصراف الاطلاق الى ما هو غالب ، وموضوعية الظاهر في محاورات العقلاء ، ولكفاية المتبادر العرفي في رفع الجهالة.
(5) لعمومات قول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم (المؤمنون عند شروطهم) ( ) ولعدم موضوعية نقد البلد بعد التعيين، فلو عينت او اتفقا على عملة لبلد آخر غير البلد الذي هما فيه او المتعارف عندهما تعين.
(6) وربما ادعي عليه الاجماع لقاعدة نفي الجهالة والغرر، وشرط معلومية المهر والعوض وجنسه ووصفه وقدره الا ان تكون قرينة صارفة للاطلاق تمنع من الغرر والخصومة .
فلو كان اطلاق لفظ الألف ينصرف عرفاً الى نقد معين مثلاً صح.
(7) بلا خلاف فيه لاشتراط المالية في الفداء لأنه نوع عوض.

وقيل(1): يكون رجعيا، وهو حق ان اتبع بالطلاق(2)، والا كان البطلان أحق(3).
انتفاء الغرر في العوض
ولو خالعها على خلّ فبان خمراً صح، وكان له بقدره خل(4). ولو خلع على حمل الدابة، او الجارية لم يصح(5).
(1) نسب الى الشيخ، ولكن ورد عنه في المبسوط ان الخلع يبطل لو كان الفداء مستحقاً للغير.
(2) لانحلال الموضوع الى مسألتين، فعند بطلان العوض يبقى الطلاق صحيحاً ان جاء بشرائطه، ويكون رجعياً وليس بائناً لانتفاء الفداء، وفي المسألة أربعة وجوه على الظاهر:
الأول : الصحة : ولم يقل بها احد سواء كان بذات الفداء او بقدر قيمته عند مستحليه على الظاهر.
الثاني : الفساد مطلقاً.
الثالث : يكون طلاقاً رجعياً.
الرابع : يكون طلاقاً رجعياً اذا اتبعه بصيغة الطلاق.
والوجه الثالث هو المنسوب الى الشيخ، ولعله لبقاء اصل الطلاق صحيحاً وانحصار البطلان بالعوض الذي يتدارك بالمثل او القيمة، اما الرابع فهو ما قال الماتن.
(3) لفساد الخلع ببطلان العوض، ولأن الطلاق لم يحصل بصيغته.
(4) بلا خلاف فيه لمعلومية ما تراضيا عليه ولحصول الطلاق بانحلال الموضوع لتعدد المطلوب، ولامكان التدارك في العوض ولتحديد قدره بمال محترم، ولقاعدة نفي الجهالة والغرر، وقاعدة لا ضرر ولا ضرار، ولعمومات قاعدة (ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده).
(5) لقاعدة نفي الجهالة والغرر، وعدم كونه متمولاً ومقصوداً، ولجهل مقداره وما في الارحام، وعلى فرض استبانة الحمل ومعرفته كما هو الحال في هذا الزمان والتحليلات المختبرية والشعاعية الحديثة، فانه لا يصح لنفس القاعدة وعدم بروز العوض في الخارج.

بذل العوض من الغير
ويصح بذل الفداء منها، ومن وكيلها(1)، وممن يضمنه باذنها(2). وهل يصح من المتبرع(3) فيه تردد(4)، والاشبه المنع(5).
(1) بلا خلاف فيه، بأن يبذل وكالة عنها من مالها الموجود او بمال في ذمتها لاطلاق الأدلة، ولأن الوكيل بمنزلة من وكله، والضمير (ها) في منها يعود للزوجة.
(2) لأن الخلع نوع عقد ومعاوضة فيتوقف على اذنها في صحته وفي رجوع الضامن عليها، كما لو قال الضامن للزوج : طلق زوجتك على ألف درهم وعليّ ضمانها ، والضمان يكون في ماله أي في مال الضامن، فالوكيل يدفع من مالها، والضامن من ماله، ونسب الى المشهور عدم الجواز.
(3) للأصل الذي يفيد الجواز لقاعدة السلطنة بالنسبة للمتبرع، ولوجود المقتضي بالنسبة للعوض وحصوله، ولعل الجواز هو المشهور عند المتقدمين.
(4) لأنه حكم شرعي يحتاج الى دليل، ولا دليل في البين، والمشهور شهرة عظيمة عدم الصحة لأن الخلع معاوضة وعقد لا يصح من غير صاحبه كالبيع، ولاصالة بقاء النكاح مع عدم ثبوت المزيل، ومن يقول بأن الخلع فداء وليس معاوضة يقول بالصحة.
(5) وبه قال الشيخ في المبسوط والخلاف لقوله تعالى فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ ، واضافة الفداء اليها دليل على انه لا يصح من غيرها، ولا يصح من المتبرع الذي يبذل من ماله من دون الرجوع اليها على الظاهر، فقد يكون فيه ذلة او منّة وقد لا ترضى بالطلاق اصلاً، او ان ذلك التبرع له نتائج وغايات لا ترضى بها، ولاصل كراهة الطلاق، وفي قضاء الإمام علي عليه السلام انه كره التبرع عن تلك المرأة التي ثبت عليها الحد.

اما لو قال: طلقها على ألف من مالها وعلى ضمانها، او على عبدها هذا(1) وعلى ضمانها، صح، فأن لم ترض بدفع البذل، صح الخلع، وضمن المتبرع(2)، وفيه تردد(3). ولو خالعت في مرض الموت صح، وان بذلت أكثر من الثلث وكان من الأصل(4)، وفيه قول: ان الزائد عن مهر المثل من الثلث، وهو أشبه(5).
(1) وهذه صورة ثالثة غير الوكالة والتبرع، فهو يضمن في مالها وكأنه برزخ بين الوكيل والمتبرع، فهو كالوكيل لأن الضمان من مالها، وكالمتبرع لأنه اجنبي أي طلقها على عبدها ليكون عبدها هو الفداء، كما لو كان يشق على الزوج انتزاعه واخذه فالضامن يتكفل ذلك.
(2) لعمومات أدلة الخلع وأدلة الضمان، وفي الترددات قال: في ذلك مصلحة عامة مقصودة للعقلاء وهو مما يمس الحاجة اليه فيكون مشروعاً لمساس الحاجة اليه.
(3) لإحتمال عدم رضاها واقعاً فلا يصح البذل، وفي الروضة جعله بمعنى التبرع.
(4) لعمومات قاعدة (الناس مسلطون على أموالهم) ولأن الفداء هنا ليس هبة محضة او صدقة انما هو نوع معاوضة ولصحة عقد المريض، وقوله (من الأصل) أي يبقى لها حق الوصية بالثلث، والمراد بمرض الموت مرض الزوجة المختلعة.
(5) وهو المشهور، لأن الزائد كالمحاباة وان كان في معاوضة، ولقاعدة لا ضرر ولا ضرار لما قد يلحق الورثة فيه من الضرر، ولعمومات ما دل على الحجر على المريض فيما يتعلق بحق الورثة، ولكن لا ملازمة في المقام بين المهر وبدل الخلع.
وفي المسالك قال : بتوجيه جعل الجميع من الثلث .
والظاهر ان اصل الخلاف مبتنى على حق تصرف المريض في جميع ماله، او عدم جواز تصرفه بما زاد على الثلث.

الفداء رضاع
ولو كان الفداء رضاع ولده(1)صح(2)، مشروطاً بتعيين المدة(3). وكذا لو طلقها على نفقته(4) بشرط تعيين القدر الذي يحتاج اليه من المأكل والكسوة والمدة(5). ولو مات(6) قبل المدة(7) كان للمطلق استيفاء ما بقي(8).
(1) سواء كان الولد منها او من غيرها لأن الارضاع من المنافع التي تصلح ان تكون عوضاً.
(2) لعمومات العوض وان كان منفعة سواء كان قليلاً او كثيراً.
(3) لقاعدة منع الجهالة والغرر، ولأن الارضاع من الكلي المشكك أي الذي تتفاوت افراده وصدق مفهوم الارضاع عليها بلحاظ مدة الرضاع، والماتن عيّن العدد وهو ولد واحد، ويجوز ان يكون اكثر من واحد.
(4) الهاء في (نفقته) تعود لولده، سواء كان ذلك بعد الرضاع مضافاً الى الرضاع او مستقلاً، لعمومات أدلة المعاوضة وصحة وقوع البذل على المنافع والنفقة، أي ان العوض هو انفاق المختلعة على الولد اذ ان الواجب هو نفقة الولد على أبيه.
(5) فاعل (يحتاج) هو الولد لمنع الجهالة والغرر وكذا الخصومة والاضرار بالولد او بها، بضبط مؤونة السنة ونحوها، وقد يُقاس بالاكتفاء بالمتعارف وهو حسن لقاعدة نفي الحرج، ولا يتعارض ذلك مع ما في المتن اذا كان المتعارف مشروطاً في أصل العقد او على نحو الانصراف.
(6) أي الولد الذي اختلعت على ارضاعه او نفقته كفداء للخلع.
(7) أي قبل المدة المشروطة للانفاق او الرضاع، كما لو كانت مدة الارضاع سنة، فمات في ستة اشهر.
(8) لعائدية العوض للمطلق، والولد ظرف ومحل للارضاع والانفاق، ولامكان البدلية في العوض ولعمومات (المؤمنون عند شروطهم)، ولعدم اشتراط سقوط العوض بموته.
فإن كان رضاعاً رجع بأجرة مثله، وان كان انفاقاً رجع بمثل ما كان يحتاج اليه في تلك المدة، مثلاً او قيمة(1). ولا يجب عليها دفعه دفعة، بل ادواراً في المدة، كما كان يستحق عليها لو بقي(2). ولو تلف العوض قبل القبض، لم يبطل استحقاقه(3)، ولزمها مثله، وقيمته ان لم يكن مثلياً(4).
(1) أي يرجع المطلق على المختلعة بمثل قيمة ما يحتاجه الولد من النفقة للمدة ما بين موته وانتهاء عقد المعاوضة لإنتفاء موضوعه وثبوت الفداء عوضاً، ولجواز جعله او انتقاله الى ذمتها، ولاطلاق الأدلة ولقاعدة نفي الضرر، فالزوج حينما رضي بالعوض احتسب قيمته .
وقيل بانفساخ العقد لتعذر الوصول الى ما عيّن عوضاً، وما في المتن هو الأصح لامكان البدلية بالقيمة، وللاحتياط في الفروج خصوصاً وان موت الطفل قد يحدث بعد انقضاء العدة.
(2) لأن الأصل استحقاقه كل يوم سواءً كان ارضاعاً او نفقة، ولقاعدة نفي الحرج ولعمومات (المؤمنون عند شروطهم).
(3) خروجاً عن أدلة البيع لأن الخلع لم يكن عقداً مستقلاً بل بازائه ايقاع لازم فتشمله (عمومات المؤمنون عند شروطهم) وقاعدة نفي الضرر، ولامكان الانتقال الى البدلية.
(4) لعمومات أدلة الضمان وعلى اليد ما أخذت حتى تؤديه.
ولوجوب التسليم في المعاوضة وللزوم في الطرف الآخر من الخلع وهو الطلاق فيترشح عنه قطعاً وجوب العوض، وعند تعذره ينتقل الى المثل ان كان مثلياً، او القيمة ان كان قيمياً، او مثلياً ولكن المثل متعذر .
والمثلي كالحنطة والشعير والقيمي كالحيوان والنسيج اليدوي، سواء كان التلف بتقصير او عمد منها او بآفة سماوية او ارضية او من الأجنبي، نعم في الصورة الأخيرة يتخير الزوج بين الرجوع عليها او على الأجنبي.
ولو خالعها بعوض موصوف، فإن وجد(1) ما دفعته على الوصف، والا كان له ردّه والمطالبة بما وُصف(2). ولو كان معيناً(3) فبان معيباً، ردّه(4) وطالب بمثله، او قيمته(5)، وان شاء أمسكه مع الأرش(6). وكذا لو خالعها على عبد، على انه حبشي فبان زنجياً، او ثوب على انه نقي فبان أسمر(7).
(1) أي الزوج.
(2) لقاعدة لا ضرر ولا ضرار ولعمومات (المؤمنون عند شروطهم)، وقاعدة نفي الغرر وتعيين العوض والتراضي عليه عند الخلع، ولفوات الجزء الموجب للوصف، ولعدم الفسخ بعد حصول الطلاق.
(3) الفداء الذي خالعته عليه وانه عين مخصوصة.
(4) لخيار العيب وقاعدة لا ضرر.
(5) لعدم امكان الفسخ بعد لزوم الطلاق ولاصالة الصحة في العقد، وبذا يختلف الخلع عن البيع ونحوه مما لا يرجع فيه الى العوض، ولأن المعاوضة في الخلع عقد ثانوي وليس معاوضة حقيقية مقصودة بذاتها، وللإحتياط في الفروج، فالخلع في الأصل طلاق يتدارك العقد، وعن المسالك: انما هي احكام اجتهادية ولو قيل في فوات الوصف بتعين أخذه بالأرش كان حسناً.
(6) أي ان الخيار للزوج لقاعدة لا ضرر ولا ضرار، ولتحقق العوض عرفاً بالأرش في المعيب، فيطالب بالفرق بين الصحيح والمعيب.
(7) لمناسبة الحكم والموضوع وعدم امكان الفسخ وثبوت الفداء او بدله بالطلاق، ولقاعدة لا ضرر ولا ضرار، ولاختلاف الخلع في احكامه عن المعاوضات كالبيع، هذا كله مع جهل الزوج بالعيب، وعدم تصرفه فيه بما يدل على رضاه وقبوله به مع العيب.

اختلاف جنس العوض
أما لو خالعها على انه ابريسم فبان كتاناً، صح الخلع وله قيمة الابريسم. وليس له إمساك الكتان لاختلاف الجنس(1). ولو دفعت ألفاً، وقالت: طلقني بها متى شئت، لم يصح البذل(2). ولو طلق كان رجعياً والألف لها(3). ولو خالع اثنتين بفدية واحدة صح(4)، وكانت بينهما بالسوية(5).
(1) لاختلاف الجنس ولزوم العوض او بدله بعد تحقق الطلاق المشروط بالفداء الذي تم تعيينه، ولتخلف الشرط فلا يطالب بالأرش.
(2) لأن المتبادر من العبارة هو الإعلام عن بذلها لا انشاؤه الفعلي، وكأنه نوع سلف واحتمال ارادتها التعليق، وهو مانع من اجراء الصيغة.
(3) للزوم الطلاق بعد حصوله، ولانحلال الموضوع الى أمرين مستقلين على القول بأنه تعليق، ولفك قيد النكاح وامكان التدارك في العوض.
(4) لاطلاق الأدلة وصحة الخلع في المتحد والمتعدد ووصول تمام العوض للمطلق.
(5) وبه قال الشيخ وهو المشهور لأنه مقتضى الاطلاق، وان التقسيط مجهول للعلم الاجمالي.
فرع: صيغة الخلع ان تبدأ الزوجة وتقول:بذلت لك او اعطيتك ما عليك من المهر او مبلغ كذا او الشيء الفلاني لتطلقني، فيقول: انتِ طالق او مختلعة – بكسر اللام – على ما بذلتِ او على ما اعطيتِ.
كما يصح الخلع لو ابتدأ الزوج بعدما تواطئا على الطلاق بعوض فيقول: انتِ طالق او مختلعة بكذا او على كذا، فتقول فوراً: قبلت او رضيت.
ويجوز ان يقع بين وكيليهما فيقول وكيل الزوج مثلاً للزوجة: عن قبل موكلي خلعتكِ على ما بذلتِ، فتقول: قبلت او رضيت، او يقول لوكيل الزوجة: عن قبل موكلي فلان خلعت موكلتك على ما بذلت، فيقول وكيلها: قبلت او رضيت.

ولو قالتا: طلقنا بألف، فطلق واحدة، كان له النصف(1). ولو عقب بطلاق الاخرى كان رجعياً، ولا عوض له، لتأخر الجواب عن الاستدعاء المقتضي للتعجيل(2). ولو خالعها على عين، فبانت مستحقة، قيل: يبطل الخلع(3). ولو قيل: يصح، ويكون له القيمة، او المثل ان كان مثلياً، كان حسناً(4).
وهناك صيغ عديدة للخلع بل يجوز ان يقع الخلع ممن يكون وكيلاً عن الطرفين، فيقول بصوت يسمعه الشهود: عن قبل موكلتي فلانة بذلت لزوجها موكلي فلان مبلغ كذا ليطلقه، ثم يقول فوراً: زوجة موكلي طالق على ما بذلت، وله ان يبتدأ من طرف الزوج ويعتبر في الوكيل الشرائط العامة.
(1) لانحلال السؤال إلى سؤالين، ووقوع الايقاع على احداهما منفرداً فيشمله الاطلاق ولانتفاء الغرر والجهالة والضرر، وعدم لزوم اجتماع طلاقهما لموضوعية اختيار الزوج، والنصف لأن الظاهر هو التساوي بينهما، وكرر الماتن (بألف) مع ما تقدم من قوله: (ولو خالعها على ألف).
(2) لفوات الفورية في الثانية، ولانحلال السؤال وسقوط الثاني بايقاع الأول منفرداً، الا ان يُقال ان هذه الصيغة كانت المطلوبة والمقصودة، فلا يضر التعاقب في الطلاقين عرفاً.
(3) والقائل الشيخ وجماعة لفوات العوض ولأن ان الخلع معاوضة كالبيع تبطل بفساد احد العوضين وعلى القول بعدم الرجوع الى عوضه، والمراد باستحقاق العين أي ملكيتها تعود لغير الزوجة كما في المغصوب.
(4) لامكان التدارك في الفداء وعوضه بعد حصول الطلاق ولزومه، ولقاعدة لا ضرر ولا ضرار ، ومنع الجهالة والغرر، ولإنجبار العوض بالبدل من المثل ان كان مثلياً والقيمة ان كان قيمياً.

بذل الأمة المملوكة
ويصح البذل من الأمة(1)، فإن أذن مولاها، انصرف الاطلاق الى الافتداء بمهر المثل(2). ولو بذلت زيادة عنه، قيل: يصح، وتكون لازمة لذمتها، تتبع بها بعد العتق واليسار(3)، وتتبع بأصل البذل مع عدم الإذن(4). ولو بذلت عيناً، فأجاز المولى، صح الخلع والبذل(5). وإلا صح الخلع دون البذل، ولزمها قيمته او مثله(6) تتبع به بعد العتق(7).
(1) وعليه الاجماع، أي إذا كانت الأمة زوجة لغير مالكها لعمومات احكام الخلع وشموله للزوجية تارة باذن الولي وتارة اخرى من غير اذنه، ويصح بالحالتين، والتحديد بمهر المثل للإنصراف كما في حال البيع، ومهر المثل هو عوض البيع الإنتقال الى مهر المثل عدم التعيين بلحاظ انها مسلوبة العبارة، نعم لسيدها ان يعين مقدار البذل وان زاد على مهر المثل، وكذا لو اجاز كما سيأتي.
(2) لأن الأمة لا تقدر على شيء، وليس لها تحديد مقدار الفداء وليس لها ذمة، ولانصراف الاطلاق الى قيمة المثل.
(3) لاطلاق الأدلة وتجدد ذمتها بعد العتق، ولأن المطلق رضي به ما دام يعلم انها امة ولم يأذن سيدها بالزيادة عن مهر المثل.
(4) أي مع عدم الإذن من السيد، ولثبوت العوض بالطلاق ولأنها مملوكة لسيدها، ولأنه قبل العتق يكون في ذمة السيد إن أذن لا في كسبها.
(5) فتكون اجازته كاشفة عن صحة البذل، ولأنها لا تملك العين انما هي وما تملك لسيدها.
(6) لالحاقه بما لو كان الفداء مستحقاً، ولعدم الفساد او الفسخ او سقوط العوض للزوم الطلاق وامكان البدلية.
(7) لبقائه معلقاً الى العتق فينتقل الى ذمتها ويجب مع اليسار ولامكان دفعه للمطلّق.

ويصح بذل المكاتبة المُطلقة(1)، ولا اعتراض للمولى(2)، واما المشروطة(3) فكالقن(4).
النظر الثالث في الشرائط
في الشرائط: ويعتبر في الخالع شروط أربعة: البلوغ، وكمال العقل، والاختيار، والقصد(5).
فلا يقع مع الصغر، ولا مع الجنون(6) ولا مع الإكراه(7)، ولا مع السكر، ولا مع الغضب الرافع للقصد(8).
(1) بلا خلاف فيه، فلا يعترض عليها سيدها، والمكاتبة المطلقة هي التي كاتبت سيدها على اعطائه مبلغاً معيناً، فكلما تعطيه شطراً من ذلك المال ينعتق بمقداره منها، فلو دفعت له نصف المال انعتق نصفها.
(2) بلا خلاف فيه، لامكان الاكتساب في الجزء المنعتق منها، وصلاحية ذمتها لتحمل مبلغ الفداء على الخلع من زوجها.
(3) وهي التي اشترط عليها سيدها دفع كل المال المعين كي تنعتق، فلو دفعت نصفه او ثلاثة ارباعه مثلاً تبقى على الرق فلا يزول عنها الرق الا باداء كل المال.
(4) لعدم أهليتها للتكسب ولأنها لا تقدر على شيء فلا يصح منها البذل بسبب استمرار الرق، والقن: المتمخضة بالرق.
(5) بلا خلاف فيه سواء كان الخلع ايقاعاً وطلاقاً او فسخاً لأنها من الشروط العامة لكل عقد.
(6) للاجماع على سلب عبارة الصغير والمجنون، ولفقد شرط البلوغ في الأول والعقل في الثاني.
(7) لأن الاختيار من الشرائط العامة، ولا عبرة فيما يكون مع الإكراه معاوضة كان او ايقاعاً.
(8) لاعتبار القصد سواء بالنظر اليه مستقلاً او كفرع لشرط العقل.

ولو خالع وليّ الطفل بعوض صحّ، ان لم يكن طلاقاً(1)، ويبطل مع القول بكونه طلاقاً(2). ويعتبر في المختلعة ان تكون طاهراَ طهراً لم يجامعها فيه، اذا كانت مدخولاً بها غير يائسة، وكان حاضراً معها(3). وان تكون الكراهية من المرأة(4). ولو قالت: لأُدخلن عليك من تكرهه، لم يجب عليه خلعها(5)،
(1) اذا كان فيه مصلحة للطفل ولأنه نوع معاوضة، وقيل ان النصوص تفيد البطلان بغض النظر عن العنوان، اذ ان العنوان لا يغير الحكم لاسيما وانه ينزل منزلة الطلاق.
(2) لعدم صحة الطلاق من ولي الطفل كما تقدم الكلام فيه.
(3) لأن الخلع قسم من اقسام الطلاق فتشملها عموماته، وفي خبر حمران عن الصادق عليه السلام : لا يكون خلع ولا تخيير ولا مبارأة الا على طهر من المرأة من غير جماع، وشاهدين يعرفان الرجل ويريان المرأة ويحضران التخيير، واقرار المرأة انها على طهر من غير جماع يوم خيّرها)( )، وهناك نصوص اخرى مشابهة.
(4) وعلى موضوعية كراهية الزوجة للزوج في الخلع الاجماع، اذ ان الصورة الثانية هي كراهية كلاهما للآخر فيكون مبارأة، واذا كانت الكراهية من الزوج فالطلاق وليس له أخذ العوض، ويدل على المتن صحيحة الحلبي المتقدمة.
(5) للأصل ولعدم دلالته على الكراهة القطعية، فهذا القول أعم من الكراهة وثبوتها، ولأن الكراهة المعتبرة هي كره الزوجة لزوجها، ولعل هذه المسألة اجنبية عن موضوع الخلع الذي وان كان من الايقاعات التي تقع من طرف واحد، الا انه يشبه العقود في الاحتياج الى طرفين وبذل فدية من طرف الزوجة، وهذه المسألة خالية من العوض ويحتمل انها لا تدل على الكراهة.

بل يستحب، وفيه رواية بالوجوب(1). ويصح خلع الحامل مع رؤية الدم(2)، كما يصح طلاقها، ولو قيل: انها تحيض(3). وكذا التي لم يدخل بها، ولو كانت حائضاً(4). وتخلع اليائسة، وان وطأها في طهر المخالعة(5).
ويعتبر في العقد: حضور شاهدين دفعة، ولو افترقا لم يقع(6).
(1) كما في صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال : لا يحلّ خلعها حتى تقول لزوجها: والله لا أبرّ لك قسماً، ولا أطيع لك أمراً، ولا أغتسل لك من جنابة، ولأوطئنّ فراشك ، ولأذننّ عليك بغير اذنك)( )، والظاهر انها لا تدل على المدعي فيما دون هذا ، فإذا قالت المرأة ذلك لزوجها حلّ له ما أخذ منها ، ومثلها صحيحتا محمد بن مسلم وخبر سماعة بن مهران، والمدار على الكراهية عندما تبرز بهذه الاقوال.
(2) الذي يحتمل ان يكون حيضاً على القول باجتماع الحمل والحيض، لحكومة أدلة الحمل وجواز الطلاق والخلع، فلا يلتفت الى الدم وان كان حيضاً.
(3) أي كما يصح طلاقها عند اجتماع الحيض والحمل، كذا يصح خلعها في هذا الحال لوحدة الموضوع في تنقيح المناط.
(4) لموضوعية الدخول فيما يتعلق بالطلاق او الخلع على طهر، فمع عدم الدخول فلا اعتبار للطهر في حال الطلاق او الخلع، لأنها تطلق على كل حال كما تقدم في باب الطلاق.
(5) لعمومات أدلة الطلاق وعدم احتمال الحمل او اختلاط المياه، وللنصوص في طلاق اليائس مطلقاً.
(6) لاطلاق الأدلة لأنه نوع معاوضة، ويدل عليه خبر حمران المتقدم، وقوله (ولو افترقا)، أي لو حضر كل منهما منفصلاً عن الآخر في سماع العقد، كما لو سمع احدهما الصيغة صباحاً والآخر ظهراً لم يقع.
وتجريده عن شرط(1). ويصح الخلع: من المحجور عليه لتبذير او فلس(2).
ومن الذمي والحربي(3) ولو كان البذل خمراً او خنزيراً صح(4)، ولو أسلما(5) او احدهما، قبل الاقباض، ضُمنت القيمة عند مستحليه(6). والشرط انما يبطل اذا لم يقتضه العقد(7)، فلو قال: فان رجعتِ رجعت، لم يبطل هذا الشرط، لأنه مقتضى الخلع(8).
(1) لأن الشرط يقتضي التعليق وهو لا يجوز في الطلاق والخلع لموضوعية التنجيز والفعلية فيهما، والهاء في (تجريده) تعود للخلع.
(2) بلا خلاف فيه، لاطلاق الأدلة ولعدم معارضته مع الحجر، فليس من انفاق وعوض مالي على الزوج، نعم لا يجوز للمرأة تسليم المال الى الزوج بل تعطيه الى الولي لعمومات أدلة الحجر.
(3) بلا خلاف فيه، أي يصح الخلع منهما لعمومات الأدلة، والذمي هو الكتابي الذي دخل بذمة وحماية وأمن الاسلام، والحربي هو الذي لم يدفع الجزية ويعادي ويحارب المسلمين وهو أعم من الذمي، وبينهما عموم وخصوص من وجه.
(4) لصحة المعاملة في دينهم اذا كان العوض خمراً او خنزيراً، ولا يصح ذلك من المسلمين.
(5) أي الزوجان.
(6) لاختلاف الخلع عن البيع في بدلية العوض في الخلع وعدم الانفساخ لأنه مقابل الطلاق، فينتقل الى القيمة لتعذر العين ومثلها لحرمتهما، فينظر الى قيمته عند مستحليه وتدفع الى الزوج، فلا يجوز للمسلم من الزوجين دفع او قبض الخمر او الخنزير.
(7) لأن الشرط الذي يبطل الخلع ما كان تعليقاً له، وليس ما كان جزءً له او مقدمة داخلية.
(8) فمن خصائص الخلع انه اذا رجعت عن العوض للزوج ان يرجع، لأنه مع رجوعها في العوض يصبح طلاقاً رجعياً، فكأن هذا الشرط تذكير بأحكام الخلع.
وكذا لو شرطت هي الرجوع في الفدية(1). أما لو قال: خالعتكِ ان شئتِ، لم يصح، ولو شاءت لأنه شرط ليس من مقتضاه(2). وكذا لو قال: خالعتكِ ان ضمنت لي ألفاً، او ان أعطيتني ألفاً، او ما شاكله. وكذا: متى، او مهما، او أي وقت، او أي حين(3).
النظر الرابع في أحكام الخُلع
في الاحكام :(4) وفيه مسائل :
الأولى: لو اكرهها على الفدية، فعل حراماً(5). ولو طلق به صح الطلاق(6)،
(1) لأن لها الرجوع في الفدية سواء شرطت ذلك او لم تشترطه، فالمدار على البطلان فيما اذا كان الشرط تعليقاً للخلع، وهذا الشرط يدل على حصول الخلع جامعاً للشرائط ويتعلق بما بعده مما هو جائز شرعاً.
(2) لما فيه من التعليق ولاشتراط التنجيز وانه ليس إنشاء، والهاء في (مقتضاه) تعود للخلع.
(3) لما فيه من التعليق ومنافاته للتنجيز، ولا يجوز تعليقه على أمر لم يحدث بعد ولقاعدة نفي الجهالة والغرر.
(4) أي احكام الخلع.
(5) بلا خلاف فيه، وان كانت كارهة له واقعاً لقاعدة نفي الضرر، فاذا كانت الكراهية وطلب المفارقة من جهة ايذاء الزوج لها بالسب والشتم والضرب فتريد ان تخلص نفسها منه وبذلت شيئاً ليطلقها فطلقها، لم يتحقق الخلع وحرم عليه ما يأخذه منها لبطلان فعل المكره الا ما خرج بالدليل كالمماطل.
(6) أي يصح الطلاق رجعياً لوقوعه تاماً من قبل الذي أخذ بالساق ان كان الرجوع فيه ممكن شرعاً، واذا كان لا يقع الا بائناً، كما لو كان طلاقاً ثالثاً، فهل يبطل اصلاً أم يقع بائناً، فيه قولان، الاقوى الثاني.

ولم تسلم اليه الفدية، وكان له الرجعة(1).
الثانية: لو خالعها، والاخلاق ملتئمة(2)، لم يصح الخلع(3) ولا يملك الفدية(4). ولو طلقها والحال هذه بعوض، لم يملك العوض(5)، وصح الطلاق وله الرجعة(6).
(1) وعليه الكتاب والسنة والاجماع، اما الكتاب فقوله تعالى فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ .
والعضل: الشدة والتضييق والمنع، ومن السنة نصوص منها المعتبر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم (ومن أضر بامرأة حتى تفتدي منه نفسها ، لم يرض الله له بعقوبة دون النار ؛ لانّ الله يغضب للمرأة كما يغضب لليتيم)( ).
(2) أي ليس من كراهة من أحدهما للآخر.
(3) لموضوعية كراهية الزوجة للزوج في موضوع الخلع ، ولا يصح الخلع سواء ذكر مجرداً او منضماً الى الطلاق، ولا يملك الفدية فيه.
(4) بلا خلاف فيه لعدم حصول موضوعها وهو الخلع، فتقع سالبة بانتفاء الموضوع.
(5) وعليه اجماع المسلمين لما ورد في الآية اعلاه، ولعدم موضوعية التراضي بعد فقد الكبرى وهي كراهة الزوجة للزوج في الخلع، فيكون من انتفاء المشروط بانتفاء شرطه.
(6) لعمومات أدلة الطلاق ولامكان تفكيك الموضوع الى مسألتين، الطلاق والعوض، فاذا فسد العوض بقي الطلاق صحيحاً.

معنى الفاحشة
الثالثة: اذا أتت بفاحشة، جاز عضلها، لتفدي نفسها(1). وقيل:(2) هو منسوخ(3) ولم يثبت(4).
(1) لقوله تعالى وَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلاَّ أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ ، وانه مقدمة لفعل سائغ شرعاً فيجوز الشدة والغلظة والتضييق عليها ومضارتها حينئذ، ولأن الفاحشة من أهم مصاديق الكراهة بل هي أشد وأعظم، فليست هي استثناء من عدم جواز العضل فحسب.
واختلف في الفاحشة على وجوه :
الأول : انها المعصية، نسب الى الباقر عليه السلام، وبه قال في التبيان ومجمع البيان
الثاني : انه كل ما يوجب الحد مطلقاً، في المسالك نسبه الى القيل.
الثالث : انه النشوز، نسبه في مجمع البيان الى ابن عباس.
الرابع : هو الزنا، عن الحسن البصري وأبي قلابة والسدي، وما لم يرد نص معتبر فيقتضي الاحتياط ، ومنه القدر المتفق عليه وهو الزنا.
(2) وحكى القول الشيخ في المبسوط من غير ان يختاره، ونسبه الى القيل ايضاً وانه ضعيف المستند، ومع الشك في النسخ فالاصل عدمه، وقد تعرضنا لاحكام النسخ مفصلاً في الجزء الثامن عشر من معالم الايمان في تفسير القرآن في بحث الآية السادسة بعد المائة من سورة البقرة.
(3) أي ان العضل منسوخ بآية الحد في قوله تعالى الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلاَ تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ .
(4) لامكان التفكيك وعدم التعارض بين اقامة الحد الوارد في هذه الآية وبين الخُلع لاسيما اذا لم يكن هناك حد، وان الآية في غير المحصن والمحصنة.
الرابعة: اذاصح الخلع، فلا رجعة له(1)، ولها الرجوع في الفدية، ما دامت في العدة(2)، ومع رجوعها يرجع ان شاء(3).
(1) وعليه الاجماع والنصوص، ولالحاق الخلع بالعقود اللازمة من طرف الزوج، ولقاعدة لا ضرر ولا ضرار، ولابتناء الطلاق قهراً على بذلها، ولعمومات (المؤمنون عند شروطهم)، ولنصوص مستفيضة تقدم بعضها مثل صحيحة ابن بزيع .
وفي موثقة أبي العباس عن الصادق عليه السلام : المختلعة ان رجعت في شيء من الصلح يقول : لأ رجعن في بضعكِ)( ) الدالة في مفهومها على نفي أهلية رجوعه قبل رجوعها.
(2) وعليه الاجماع والنصوص المستفيضة منها الموثقة اعلاه، وظاهره ان رجوعها في البذل لا يتوقف على رضاه وهو المشهور، وان ذهب ابن حمزة الى لزوم الاتفاق على رجوعها لأنه عقد معاوضة.
(3) لتبدل الحكم بتغير الموضوع فعند رجوعها يزول الخلع وموضوعه ويبقى موضوع الطلاق على حاله لانحلال الموضوع المركب في الخلع الى موضوعين.
وهل تشملها احكام المطلقة الرجعية من وجوب النفقة والسكنى في بيت الزوجية والتزين لزوجها مدة العدة واحكام الإرث وتجديد عدة الوفاة لو مات اثناء العدة، قولان، الاقوى شمولها باحكام الرجعية لاطلاق الأدلة ولاحتمال انقلاب الطلاق إلى رجعي برجوعها بالعوض وهذا الرجوع من مصاديق قوله تعالى وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً
وَرَحْمَةً
، الا ان تكون ممن ليس لها عدة كغير المدخول بها.

شروط الرجوع
الخامسة: لو خالعها، وشرط الرجوع لم يصح(1). وكذا لو طلق بعوض(1). السادسة: المختلعة، لا يلحقها طلاق بعد الخلع(2)، لأن الثاني مشروط بالرجعة(3). نعم لو رجعت في الفدية، فرجع(4)، جاز استئناف الطلاق(5).
الطلاق المرسل
السابعة: اذا قالت: طلقني ثلاثاً بألف فطلقها، قال الشيخ لا يصح لأنه طلاق بشرط(6)، والوجه انه طلاق في مقابله بذل، فلا يُعد شرطاً(7).
(1) لوقوع الخلع طلاقاً شبه بائن فيكون الشرط مخالفاً للكتاب والسنة، ولحصول الطلاق ينحصر الفساد بالشرط فقط، وقوله (لم يصح) أي لم يصح الشرط، ولعدم مدخلية الشرط في الخلع والطلاق اذ انه يتعلق بأمر لاحق ومتأخر عن الخلع. وعن المسالك: يبطل الخلع ايضاً.
(2) أي لم يصح شرط العوض، ولكن الطلاق صحيح ان كان جامعاً للشرائط لأنه شرط مخالف.
(3) بلا خلاف فيه لأنه تحصيل لما هو حاصل.
(4) لأن الطلاق الثاني لا يكون الا بعد حصول الرجعة من الزوجة بالبذل، ورجوع الزوج بها، وقابلية المحل.
(5) لجواز رجوعه في العدة اذا رجعت في الفدية لانقلاب الخلع برجوعها في الفدية الى طلاق رجعي، فيكون له الرجوع في العدة لعمومات أدلة الطلاق الرجعي.
(6) فبعد ان يرجع بها ويحتسب الخلع تطليقة واحدة، جاز له ان يطلقها بشرائط الطلاق ان لم تكن طلقت قبل الخلع.
(7) وعن المسالك: الذي رأيناه في كلام الشيخ خلاف ذلك، ومفروض الشرط هو التعدد في الطلاق.

فإن قصدت الثلاث ولاء(1)، لم يصح البذل، وان طلقها ثلاثاً مرسلاً(2) لأنه لم يفعل ما سألته(3)، وقيل(4): يكون له الثلث لوقوع الواحدة(5). اما لو قصدت الثلاث، التي يتخللها رجعتان، صح(6). فإن طلق ثلاثاً(7) فله الألف(8). وان طلق واحدة(9)، قيل(10): له ثلث الألف، لأنها جعلته في مقابلة الثلاث، فاقتضى تقسيط المقدار على الطلقات بالسوية(11).
فلا تشمله عمومات أدلة الخلع وهو المنساق منه عرفاً، وكأن الماتن يشكل على القول والتعليل الذي ساقه الشيخ لعدم صحته بأنه طلاق بشرط.
(1) أي قال أنتِ طالق، أنتِ طالق، أنتِ طالق، من دون تخلل رجعة بين كل اثنتين منهما.
(2) والطلاق المرسل ان يقول: أنتِ طالق ثلاثاً.
(3) لأنها سألته حصول الغاية من الطلاق ثلاثاً وهي البينونة منه، وتلك لم تحصل لعدم تخلل الرجعة بين التطليقات سواء كن ولاء او مرسلاً، فالموضوع غير قابل للشرط لأن الطلاق لا يمكن ان يحتسب الا واحدة.
(4) كما في المبسوط.
(5) للقول بوقوعها واحدة ولانبساط الألف على الثلاث التي قصدت، فيستحق الزوج ثلث ما بذلته وهو الألف.
(6) لصحة الطلاق الذي يكون الخلع عليه، ولعمومات أدلة الطلاق.
(7) أي طلقها طلاقاً رجعياً جامعاً للشرائط في المرتين الأوليتين، وكذا الثالثة التي تبين بها معه.
(8) لعمومات (المؤمنون عند شروطهم).
(9) من الثلاثة.
(10) والقائل في المبسوط.
(11) لقاعدة الميسور ولتقسيط الألف على الثلاث، وعدم سقوط العوض اصلاً بعد حصول الطلاق، فالصحيحة واحدة من ثلاث فيستحق المطلق ثلث الألف.

وفيه تردد، منشأه جعل الجملة في مقابلة الثلاث بما هي، ولا يقتضي التقسيط مع الانفراد(1)
ولو كانت معه على طلقة(2)، فقالت طلقني ثلاثاً بألف فطلق واحدة، كان له ثلث الألف(3)، وقيل(4): له الألف ان كانت عالمة(5) والثلث ان كانت جاهلة(6)، وفيه اشكال(7).
الثامنة: لو قالت: طلقني واحدة بألف، فطلق ثلاثاً ولاء(8) وقعت واحدة(9) وله الألف(10).
(1) لا، لأن الواحدة في مقام الثلاث من حيث الغاية وهي البينونة منه، كما فسرت العبارة بل للحكم على ظاهر العبارة وتعلق الشرط بها
على نحو العموم المجموعي، أي الطلقات الثلاث بمجموعها وليس على نحـــو العمـــوم الاستغراقي او البدلي، ولاحتمال عدم التجزئة سواء ترتب الأثر عليها تاماً او انحصر بواحدة، وقد تريد غاية اخرى من تلفظه بها.
(2) كما لو كانت مطلقة تطليقتين تخللتهما رجعة.
(3) لعمومات تقسيط الألف على الثلاث، ولعدم حصول أكثر من واحدة.
(4) والقائل الشيخ في المبسوط أي التفصيل.
(5) فمع علمها بأنها تبين منه بواحدة تكون كأنها رضيت بالألف مقابل الإبانة التي تحصل بواحدة، وذكر الاثنتين من التطليقات الثلاث نوع لغو.
(6) فهي جاهلة بانها تبين منه بواحدة، فيبقى التوزيع بين الثلاث على حاله في حال الجهل، ولا يستحق منه الا الثلث في مقابل الطلقة الواحدة التي تبين منه بها.
(7) أي الاشكال نفسه وهو احتمال ارادة تلفظه بالعبارة ذاتها، أي الطلاق ثلاثاً.
(8) كما لو قال: أنتِ طالق، أنتِ طالق، أنتِ طالق.
(9) لأن الحكم واحد.
(10) لحصول ما أرادت وان لم يكن يقصده بلفظه، اذ انها جعلت الألف عوضاً لما تريد وقد وقع، وان كان اللفظ مختلفاً.

ولو قالت: طلقني واحدة بألف، فقال: أنتِ طالق فطالق فطالق، طلقت بالأولى ولغي الباقي، فإن قال: الألف في مقابلة الأولى، فالألف له وكانت المطلقة بائنة(1). ولو قال: في مقابلة الثانية، كانت الأولى رجعية، وبطلت الثانية والفدية(2). ولو قال: في مقابلة الكل(3)، قال الشيخ: وقعت الأولى، وله ثلث الألف(4)، وفيه اشكال من حيث ايقاعه ما التمسته(5).
التاسعة: اذا قال ابوها: طلقها، وانت بريء من صداقها وطلق صح الطلاق رجعياً(6)،
(1) بلا خلاف فيه عندنا لأن صدر كلامه (أنتِ طالق) يتحقق به الخلع والبينونة وهو الذي تريد، اما باقي كلامه فلغو ولا اعتبار له في استحقاقه للعوض.
(2) أي لو نوى العوض في مقابل التطليقة الثانية فهي وقعت باطلة اصلاً ولا تستحق العوض، اما الأولى فتكون رجعية لخلوها من العوض من الزوجة المعتبر في الخلع.
(3) كما لو قال ان الألف في مقابل الطلقات الثلاث.
(4) لقاعدة التوزيع بين الطلقات، ولأن الثانية والثالثة وقعتا باطلتين، والاشكال في التوزيع لأنه يستحق الألف كله لتحقق غرضها واستجابته لطلبها بالطلاق البائن، الا ان يُقال ان مفاد الخلع البينونة على نحو متزلزل وتزول برجوعها بالبذل، وبينونة الطلاق ثلاثاً دائمة، ولكنها لا تتم الا بشروطها.
(5) لأن الذي حصل واقعاً هو تطليقة واحدة صحيحة وهو الذي أرادته.
(6) لحصول الطلاق مع شرائطه، ولعدم تحقق الخلع لأن العوض لم يثبت، والخلع نوع عقد بين الزوجين او وكيليهما، ومفروض المسألة ان الأب أجنبي في هذه المسألة.

ولم يلزمها الإبراء(1) ولا يضمنه الأب(2).
الوكالة في الخُلع
العاشرة: اذا وكلت(3) في خلعها مطلقاً(4)، اقتضى خلعها بمهر المثل، نقداً بنقد البلد(5). وكذا الزوج اذا وكلّ في الخلع فأطلق(6)، فإن بذل وكيلها زيادة على مهر المثل(7)، بطل البذل(8).
(1) لعدم اذنها به ، لموضوعيته في أحكام الخلع ومقدار الفداء، فيستحق الصداق ولا يكون بذلاً.
(2) لعدم حصول الخلع، وهل يمكن مناقشته بعمومات أدلة الضمان، ولامكان تحقق الخلع لاسيما وانه لم يبطل، وانتقاله الى الرجعي بسبب الغرر وقاعدة نفي الضرر حاكمة .
الجواب: لا، لأن اصل الخلع متوقف على اذنها، فمع بطلان الخلع بسبب عدم اذنها ووكالة الأب، لا تصل النوبة الى ضمان الفداء لانتفاء موضوعه.
(3) وهو جائز لعمومات أدلة الوكالة وعدم موضوعية المباشرة في البذل.
(4) من غير ان تعيّن مقدار الفداء.
(5) للإنصراف الى المهر، ولقاعدة لا ضرر ولا ضرار، ولاصالة البراءة عن الزائد عن المهر.
(6) أي فعلى وكيله ان يجري الخلع على مهر المثل عوضاً من الزوجة في الخلع لا أقل ولا اكثر، لأن الوكيل أمين ولأنه القدر المعلوم.
(7) ولم يكن مأذوناً الا بالاطلاق او بأقل من مهر المثل مع جواز الزيادة على المهر في الخلع.
(8) لعدم الاجازة في الزيادة، ولأنه تصرف فضولي خارج الوكالة، ويمكن القول بصحته ويرجع المُطلق في الزائد على المهر على الوكيل لترتب الضمان على الاقدام، ولقاعدة نفي الجهالة والغرر.
، ووقع الطلاق رجعياً(1)ولا يضمن الوكيل(2). ولو خلعها وكيل الزوج بأقل من مهر المثل، بطل الخلع(3)، ولو طلق بذلك البذل(4) لم يقع، لأنه فعل غير مأذون فيه(5).
النزاع في عوض الخُلع
ويلحق بالاحكام: مسائل النزاع وهي ثلاثة: الأولى: اذا اتفقا في القدر(6)، واختلفا في الجنس(7)، فالقول قول المرأة(8).
(1) ان لم تجز هي الزيادة ولم يحصل الخلع ولكن الوكيل كالفضولي، أي ان فعله ينحل الى أمرين، مثل المهرصحيح بالوكالة والزائد عنه موقوف على الإجازة، او ان يرضى الزوج بمهر المثل عوضاً، او يضمنه الوكيل.
(2) لأن الخلع لم يتم، فيكون موضوع الفداء ساقطاً اصلاً.
(3) مع عدم الإجازة من الزوج وعدم رضاها بدفع مهر المثل، او ان الوكيل لم يطلب الا أقل من مهر المثل لأن الوكيل كالفضولي.
(4) الذي هو أقل من مهر المثل، وفاعل (طلّق) هو الوكيل.
(5) لم يقع الطلاق، لأن الوكيل كالفضولي فيه حينما طلّق بأقل من مهر المثل، ولا يصح الطلاق من الفضولي والأجنبي، ولكنه قياس مع الفارق، فالوكيل مأذون في اصل الخلع ومقدار المهر، ولكنه فضولي في جزء من مقدار الخلع.
(6) كما لو اتفقا على ألف مطلقاً قدر الفداء من غير تحديد للجنس، وادعى ان المتبادر ألف دينار، وقالت هي انها أرادت ألف درهم لأن مهرها كذلك، فقال لا ملازمة بين المهر وعوض الخلع، والمرأة تنكر الزيادة التي يدعيها المطلق.
(7) أي هل هو دينار، أم درهم، أم من الشياء ونحوها.
(8) وفي المسالك نسبه الى الاكثر، أي يقدم قولها مع يمينها لأن زوجها هو المدعي الزيادة، ولاصالة البراءة عن الزيادة، وقيل بالتحالف لأن كلاً منهما مدع .
وهي من صغريات القاعدة المستقرأة من صحيحة (جميل ، وهشام ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : البينة على من ادعى ، واليمين على من ادعي عليه)( ).

الثانية: لو اتفقا على ذكر القدر دون الجنس(1)،
واختلفا في الإرادة، قيل: يبطل(2)، وقيل: على الرجل البينة وهو أشبه(3).
ضمان عوض الخُلع
الثالثة : لو قال خالعتكِ على ألف في ذمتكِ(4)، فقالت: بل في ذمة زيد(5)، فالبينة عليه واليمين عليها(6). ويسقط العوض عنها مع يمينها(7)،
(1) أي انهما لم يختلفا في الجنس بعد الاتفاق عليه، بل ان موضوعه ترك من غير تحديد ولم يتلفظا به حال العقد.
(2) وبه قال الشيخ في المبسوط، أي ان كلاً منهما كان يريد غير الذي اراده صاحبه، كأن أرادت المرأة الدراهم، وأراد الزوج الدنانير، فيبطل الخلع لقاعدة نفي الجهالة والغرر وعدم اجتماع شرائطه.
(3) لأن العقد وقع صحيحاً وان الجهالة جاءت لاحقة، لعمومات (البينة على من ادعى واليمين على من انكر)، والمطلق يدعي الأكثر والزيادة، ولاصالة عدم ثبوت غير ما تدعيه المرأة لأنها القائلة بالأقل، فيطالب الرجل بالبينة والا فاليمين يكون على المرأة لأنها منكرة الزيادة.
ويمكن ان نضيف قولاً ثالثاً: انه لو كان المتعارف انصراف الاطلاق الى جنس معين فللحاكم ان يحكم به، كما لو كان الاطلاق في المعاملات والمعاوضات ينصرف الى الدينار.
(4) أي انهما أقرا بأصل الخلع وموضوعه.
(5) ليرجع المطلق على زيد ولا يرجع عليها، وان كانت موضوع الخلع.
(6) وبه قال الشيخ ومشهور المتأخرين، لعمومات (البينة على من ادعى واليمين على من انكر)، ولاصالة البراءة أي براءتها من الفداء، فيكون هو المدعي وهي المنكرة، ويكون اقراراً منه بحصول الخلع، وعن ابن البراج: انه المنكر والقول قوله مع يمينه لأن الاصل ان يكون الفداء بذمتها.
(7) لعدم البينة وللحكم الظاهري باليمين، وتلك الفائدة الشرعية من اليمين.

ولا يلزم زيداً(1)، وكذا لو قالت: بل خالعكَ فلان والعوض عليه(2).
الإقرار بمقدار فداء الخُلع
اما لو قالت: خالعتك بكذا(3)، وضمنه عني فلان او برئه عني فلان(4)، لزمها الألف ما لم تكن بينة، لأنها دعوى محضة(5)، ولا يثبت على فلان شيء بمجرد دعواها(6).
(1) لإعتراف المطلق بان البذل في ذمة المختلعة، وهو في مفهومه اقرار بان الخلع ليس في ذمة زيد، ولأنه لا يثبت بمجرد دعوى الزوج، بل لابد من البينة والاقرار.
(2) اي انه خالع الزوج باذنها، لأن ظاهر العبارة امضاء الخلع وثبوته ولا يتحقق الا مع اذنها ورضاها باصل الخلع، فيطالب المطلق بالبينة بأن البذل في ذمتها ، ومع تعذرها يتوجه اليمين عليها لعمومات قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم (البينة على من ادعى واليمين على من انكر)( ).
(3) اي انها اقرت بالخلع وانها هي التي خالعت، وكذا اقرت بمقدار الفداء.
(4) ولكنها ادعت ضمان غيرها لمقدار الفداء، ودعواها مع الضامن مسألة اخرى مستقلة.
(5) لعمومات البينة، فهي المدعية لتحمل غيرها مقدار الفداء، وان لم تأت بالبينة فعلى الزوج اليمين، فاذا حلف ثبت المبلغ في ذمتها لاصالة عدم انتقال العوض عن ذمتها ولاقرارها بالخلع.
(6) انما تحتاج في ذلك الى البينة ولاصالة براءته ولا يلزمه شيء بمجرد دعوى المرأة، ولا يعني هذا انه ليس لها الدعوى على فلان هذا بضمانه.
فروع :
الأول : الخلع وان كان قسماً من الطلاق وهو ايقاع الا انه يشبه العقود في تقوّمه بانشائين من المختلعة والمطلق.
الثاني : يقدم البذل من طرفها فيطلقها على ما بذلت.
الثالث : قد ينقلب الخلع البائن الى طلاق رجعي عند عدم اجتماع شرائطه وعند رجوعها.
الرابع : تعتبر الموالاة العرفية بين انشاء البذل والطلاق.
الخامس : يصح التوكيل في الخلع من جهة العوض ومقداره وجنسه وقبضه واجراء الصيغة ونحو ذلك لعمومات ادلة الوكالة.
السادس : لا يشترط في الخلع قول المرأة وفعلها القبيح للزوج، وما يدل خارجاً على كراهيتها له وخروجها عن الطاعة او وقوعها في المعصية، بل يكفي تحقق الكراهة وهي حالة نفسانية وكيفية ذاتية.
السابع : لا فرق بين ان تكون علة الكراهة ذاتية متعلقة بخصوصيات الزوج كقبح منظره او عوزه او مرضه ونحو ذلك، او عرضية كوجود الضرة او التقصير في النفقة او كثرة غيابه عنها.
الثامن : اذا لم يكن للزوج الرجوع في مدة العدة بعد رجوعها كما في المطلقة ثلاثاً، او ان المختلعة ليس لها عدة كاليائسة والصغيرة وغير المدخول بها، حينئذ لم يكن لها الرجوع في البذل للملازمة بين رجوعها ورجوعه فاذا بطل اللازم فالملزوم مثله.
التاسع : لو رجعت الزوجة في مدة الرجعة الى الفداء واخذته وصار الطلاق رجعياً برجوعها، فاذا لم يرجع الزوج بها هل تترتب آثار الرجعي عليه من جهة وجوب نفقتها والتوارث بينهما، الأظهر: نعم لإطلاقات ادلة الرجعية الا ما خرج بالدليل، وان كان رجوعها بسبب ظهور امارات الموت على الزوج على الاقوى، لأنه حق ضمنه الشارع لها، نعم للورثة ان يطلبوا يمينها بأنها لم ترجع طمعاً بالإرث.
العاشر : اذا اختلفا في الإختلاع فادعاه المطلق وانكرته المطلقة وقالت انما هو طلاق، يقدم قولها مع يمينها.
الحادي عشر : لا يحتاج اثبات كراهيتها للزوج الى البينة او الإقرار والإثبات عند الحاكم الشرعي وبيان الأسباب ومدى صحتها بما يكفي فيها دعواها وفدائها للطلاق.
الثاني عشر : ثبوت الكراهية لا يمنع من السعي لاصلاح ذات البين بينهما.
مسائل الخلع
وأدناه مسائل في الخلع من رسالتي العملية (الحجة) الجزء الخامس ، والمسجلة بدار الكتب والوثائق في بغداد برقم 345 لسنة 2001 والحمد لله .
(مسألة 1) يقع الخلع بلفظ الخلع والطلاق مجرداً كل منهما عن الآخر او منضماً فبعد ما تنشأ الزوجة بذل الفدية ليخلعها فيجوز ان يقول خلعتك على كذا او انت مختلعة على كذا، او يتبعه بقوله فانت طالق على كذا .
(مسألة 2) الخلع وان كان من الإيقاعات من طرف واحد الا انه يشبه العقود في الإحتياج الى طرفين وانشائين، بذل شيء من طرف الزوجة ليطلقها الزوج وانشاء الطلاق من طرف الزوج بما بذلت.
(مسألة 3) يصح الخلع لو ابتدأت المرأة بالبذل من طرفها فيخلعها على ما بذلت كما يصح بان يبتدئ الزوج بالطلاق مقدماً بذكر العوض فتقبل الزوجة بعده والأحوط استحباباً الأول.
(مسألة 4) يعتبر في صحة الخلع، عدم الفصل بين انشاء البذل والطلاق فيما يخل بالفورية العرفية، فلو اخل بها بطل الخلع ولم يستحق الزوج العوض ولكن لم يبطل الطلاق، ووقع رجعياً مع فرض اجتماع شرائطه او بائناً ان كان جامعاً لشرائطه.
(مسألة 5) يصح التوكيل في الخلع وما يتعلق بالعوض وتعيينه وقبضه وايقاع الطلاق.
(مسألة 6) صيغة الخلع ان تبدأ الزوجة وتقول بذلت لك او اعطيتك ما عليك من المهر او مبلغ كذا او الشيء الفلاني لتطلقني فيقول انت طالق او مختلعة بكسر اللام على ما بذلت او على ما اعطيت، كما يصح الخلع لو ابتدأ الزوج بعدما تواطئا على الطلاق بعوض فيقول انت طالق او مختلعة بكذا او على كذا، فتقول فوراً قبلت او رضيت ويجوز ان يقع بين وكيليهما فيقول وكيل الزوج مثلاً للزوجة: عن قبل موكلي خلعتك على ما بذلت، فتقول قبلت او رضيت، او يقول لوكيل الزوجة: عن قبل موكلي فلان خلعت موكلتك على ما بذلت فيقول وكيلها قبلت او رضيت وهناك صيغ عديدة للخلع بل يجوز ان يقع الخلع ممن يكون وكيلاً عن الطرفين فيقول بصوت يسمعه الشهود عن قبل موكلتي فلانة بذلت لزوجها موكلي فلان مبلغ كذا ليطلقها ثم يقول فوراً: زوجة موكلي طالق على ما بذلت، وله ان يبتدأ من طرف الزوج ويعتبر في الوكيل الشرائط العامة.
(مسألة 7) يجوز ان يكون مقدار العوض اكثر من المهر المسمى ويجوز ان يجعله مؤجلاً ولكن مع تعيين الأجل بما لا اجمال فيه.
(مسألة 8) لايجوز أن يكون العوض أكثر من المهر على نحو فاحش ، أو بزيادة ترهق المرأة , والأولى عدم أخذ الزيادة على المهر لأنها خلاف المروءة , وقال تعالى الطَّلاَقُ مَرَّتَانِ فَإمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلاَّ أَنْ يَخَافَا أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلاَ تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ.
(مسألة 9) إذا رمى الرجل زوجته بالزنا فهو قذف فيلزم بأحد أمرين :
الأول : الإتيان بأربعة شهود عدول رأوا الميل في المكحلة .
الثاني : أن يلاعن الرجل زوجته ، ويفرق بينهما بالملاعنة .
وان امتنع عن الأمرين فيكون حكمه حد القذف ثمانين جلدة , إن طلبت الزوجة عند الحاكم إقامة الحد , قال تعالى وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلاَ تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ * إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ * وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلاَّ أَنفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أحد هِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنْ الصَّادِقِينَ، ولو حدّ الزوج فلا يجب عليه الطلاق ، نعم يجوز الخلع .
(مسألة 10) ينبغي احتراز الزوج من الظن السئ ومن الشتم والسب والقذف ، ولا عبرة بالريب الشك والشياع وإخبار الثقة , والصور التي يتم تغييرها والتلاعب بها ونحوها , وإن استحوذت عليه الشكوك فاما ان يمسكها بمعروف وإحسان أو أن يطلقها بالمعروف ، إذ أن الله عز وجل جعل الطلاق قاطعاً للخصومة والشقاق ، قال تعالى وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ، وللزوجة أن تطلب الطلاق والخلع لقاعدة لا ضرر ولا ضرار .
نعم لو أخبر الزوج عما سمعه من أقوال وافتراء أو نشر صور فاضحة والعياذ بالله فهو ليس من القذف , ولا يثبت القذف إلا عند الحاكم الشرعي وبالبينة , ولا يصح إقامة الحد إلا من قبله , ويعطل هذا الحد مع وجود حكم للقانون الوضعي بخصوصه كالغرامة أو التفريق .وإذا رمت المرأة زوجها بالزنا مع امرأةأخرى ولم تأت بأربعة شهود عدول فهو قذف .
(مسألة 11) إذا قال أبوها طلقها وأنت برئ من صداقها وكانت بالغة رشيدة فطلقها صح الطلاق وكان رجعياً ولم تبرء ذمته بذلك ما لم تبرئه هي ولا يضمنه الأب، ولم يلزم عليها الإبراء الا اذا ثبت ان الأب كان وكيلاً عنها.
(مسألة 12) يشترط في الخلع ان تكون الزوجة كارهة للزوج من دون ان يكون الزوج كارهاً لها، والأحوط ان تكون الكراهة بدرجة شديدة بحيث تخشى على دينها او على نفسها او الخروج عن الطاعة بغض النظر عن اسباب الكراهة سواء كانت بسبب فقر الزوج او قبح منظره او وجود الضرة المتحدة او المتعددة او المشاكل اليومية المتتالية معه او داخل الإسرة او عدم ايفائه لبعض الحقوق الواجبة او المستحبة.
(مسألة 13) لو كانت الكراهة وسبب الخلع ايذاء الزوج لها بالسب والشتم والضرب ونحوها فتريد تخليص نفسها منه فبذلت شيئاً فطلقها يحرم عليه ما يأخذه منها ولكن الطلاق صحيح.
(مسألة 14) لو طلقها بعوض مع عدم الكراهة من طرفها لم يصح الخلع ولم يملك العوض وكان الطلاق رجعياً.
(مسألة 15) طلاق الخلع بائن لا يقع فيه الرجوع ما لم ترجع المرأة فيما بذلتْ، ولها الرجوع فيه ما دامت في العدة فاذا رجعت كان له الرجوع اليها.
(مسألة 16) الظاهر إشتراط جواز رجوعها في المبذول فيما اذا كان الخلع جامعاً لشرائط الطلاق الرجعي، اما لو وقع قهراً من البائن كما لو كانت غير مدخول بها او يائسة لم يكن لها الرجوع في البذل على الظاهر.
(مسألة 17) لو رجعت المرأة عن الفداء صار الطلاق رجعياً بمجرد رجوعها ويترتب عليه اثاره من وجوب النفقة والتوارث وغيرهما مدة العدة وان لم يرجع بها الزوج على الأقوى.
(مسألة 18) إذا إتفقا على وقوع الطلاق بينهما ثم إدعى الزوج انه خلع وانكرت المرأة فالقول قولها اذا لم تكن لديه بينة.
(مسألة 19) لو ادعى انها رجعت بالفداء او اعلنت عن رجوعها او استعادت العوض وما بذلت، وانكرت المرأة، فالقول قولها مع يمينها مع عدم البينة.
(مسألة 20) يكفي في الكراهة الموجبة للخلع دعواها ذلك وفداؤها للطلاق ولا يتوقف على اثباتها لدى الحاكم الشرعي.

المبارأة
واما المبارأة:(1) فهو ان يقول: بارأتكِ على كذا فانتِ طالق(2). وهي تترتب على كراهية كل واحد من الزوجين صاحبه(3). ويشترط اتباعه بلفظ الطلاق. فلو اقتصر المباري على لفظ المبارأة لم يقع به فرقة(4).
(1) وهي قسم من الطلاق، وتعني لغة المفارقة والفراق ، وتستلزم ذات شرائط في الطلاق ، وهي ايضاً طلاق بعوض تبذله المرأة.
(2) اي يقول بارئتكِ متبعاً بلفظ الطلاق، او انتِ طالق على ما بذلتِ ولا يقع بلفظ بارئتكِ مجرداً.
(3) وعليه الإجماع والنصوص، فبينها وبين الخلع عموم وخصوص من وجه، فمادة الالتقاء: الافتراق والكراهة، ومادة الافتراق: انحصار الكراهة في الخلع بكراهة الزوجة للزوج ، بينما في المبارأة كراهة كل منهما للآخر .
وفي موثقة سماعة بن حمدان : سألته عن المبارأة كيف هي؟ فقال: يكون للمرأة شيء على زوجها من مهر او من غيره، ويكون قد اعطاها بعضه، فيكره كل واحد منهماصاحبه، فتقول المرأة لزوجها: ما اخذت منك فهو لي، وما بقي عليك فهو لك وابارئك، فيقول الرجل: فان انتِ رجعتِ في شيء مما تركتِ فانا احق ببضعكِ)( ).
(4) لاصالة بقاء النكاح الا مع الدليل الذي يفيد حصول الفرقة يقيناً، وادعى جماعة الاجماع على عدم وقوع الطلاق بلفظ بارئتكِ مجرداً، ونسبه الشيخ في التهذيب والاستبصار الى المحصلين من الاصحاب.
ونعت الشهيد الثاني الكتابين بانهما كتابا حديث، ولكن ظاهر بعض النصوص وقوع الطلاق به وان لم يتبع بالطلاق ، ففي موثقة جميل بن دراج عن الصادق عليه السلام : المبارأة تكون من غير ان يتبعها الطلاق)( ).
صيغة الطلاق في المبارأة
اذا اتبعه بالطلاق، اذ المقتضي للفرقة التلفظ بالطلاق لا غير(1). ولو اقتصر على قوله: انتِ طالق بكذا، صح، وكان مبارأة، اذ هي عبارة عن الطلاق بعوض(2)، مع منافاة بين الزوجين(3).
ويشترط: في المباريء والمبارأة، ما شرط في المخالع والمخالعة(4).
وفي خبر حمران : المبارأة تبين من ساعتها من غير طلاق ولا ميراث بينهما، لأن العصمة منها قد بانت ساعة كان ذلك منها ومن الزوج( )، وقيل ان المراد بالنصوص اعلاه الخلع الذي قال جمع بوقوعه مجرداً عن صيغة الطلاق، وحملها الشيخ علىالتقية ولكنه بعيد، وبذا تختلف المبارأة عن الخلع الذي لا يجب اتباعه بالطلاق.
(1) اي ان الموضوع ينحل الى امرين، الأول الطلاق، والثاني العوض، فبالنسبة للطلاق يحصل بصيغته، اما بالنسبة للعوض فلا يشترط فيه صيغة معينة انما يكفي فيه التبادر والإنصراف.
(2) لإعتبار لفظ الطلاق في حصوله، وعدم اعتبار لفظ المبارأة في حصولها، فيكفي فيها القصد والإرادة كما هو في المتن، ولأن صيغة المبارأة لا تنحصر في لفظها، وقيل تقع بالكناية الدالة عليها كفاسختكِ على كذا، او أبنتكِ ونحوها.
(3) لأن كراهة كل من الزوجين للآخر شرط في صدق عنوان المبارأة وترتب الأثر.
(4) وعليه الإجماع لأنها ايضاً طلاق بفدية، ويدل عليه جملة من النصوص منها معتبرة داود بن سرحان عن الصادق عليه السلام : المختلعة بمنزلة المبارأة)( ).
وقد تقدم قول المصنف يعتبر في الخالع شروط اربعة: البلوغ، وكمال العقل، والإختيار، والقصد، وهي شروط في الطلاق ايضاً.
وقال ايضاً: ويعتبر في المختلعة ان تكون طاهراً طهراً لم يجامعها فيه ان كانت مدخولاً بها وحائلاً غير يائسة.
رجوع الزوجة بالفدية
وتقع الطلقة مع العوض بائنة، ليس للزوج معها رجوع، الا ان ترجع الزوجة في الفدية، فيرجع لها ما دامت في العدة. وللمرأة الرجوع في الفدية، ما لم تنقض عدتها(1).
والمبارأة كالخلع، لكن المبارأة تترتب على كراهية كل واحد من الزوجين صاحبه(2). ويترتب الخلع على كراهية الزوجة(3). ويأخذ في المبارأة، بقدر ما وصل اليها منه، ولا تحل له الزيادة، وفي الخلع جائز(4).
(1) وعليه الإجماع لأن المبارأة طلاق بفدية، ولوحدة الموضوع في تنقيح المناط مع الخلع، بالإضافة الى النصوص التي تقدم بعضها، وفي خبر زرارة ومحمد بن مسلم عن الصادق عليه السلام : المبارأة تطليقة بائنة وليس في شيء من ذلك رجعة)( ).
وفي خبر اسماعيل الجعفي (المبارأة تطليقة بائنة وليس فيها رجعة)، ولكن البينونة فيه متزلزلة.
(2) هذا الفارق الأول بينهما.
(3) وعليه الإجماع والنصوص منها موثقة سماعة المتقدمة، وقد تقدم ان الخلع يترتب على كراهية الزوجة خاصة والنصوص على ذلك.
(4) وهذا الفارق الثاني بين المبارأة والخلع، والإجماع على عدم اخذ اكثر من المهر، اذ يشترط فيها ان لا يكون الفداء اكثر من المهر، وهو المنسوب الى المشهور، وقيل الأحوط ان يكون اقل من المهر، ولعله لقاعدة لا ضرر ولا ضرار، واستمتاعه ببضعها، والاشتراك في الكراهة، فكل منهما يكره صاحبه.
وفي صحيحة (زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال : المبارئة يؤخذ منها دون الصداق ، والمختلعة يؤخذ منها ما شئت أو ما تراضيا عليه من صداق أو أكثر ، وإنما صارت المبارئة يؤخذ منها دون الصداق ، والمختلعة يؤخذ منها ما شاء ، لانّ المختلعة تعتدي في الكلام ، وتكلّم بما لا يحلّ لها)( )، والتعليل من باب الغالب والبيان.
لزوم صيغة الطلاق في المبارأة
وتقف(1) الفرقة في المبارأة، على التلفظ بالطلاق، اتفاقاً منا. وفي الخلع على الخلاف(2).
(1) وهذا هو الفارق الثالث بين المبارأة والخلع، أي يشترط في المبارأة ان تتبع بصيغة الطلاق، ولا يشترط ذلك في الخلع، وهناك نصوص تفيد عدم افتقار المبارأة الى اتباعها بصيغة الطلاق منها ما تقدم.
وفي صحيحة ابن بزيع عن الرضا عليه السلام : عن المرأة تباري زوجها او تختلع منه بشهادة شاهدين على طهر من غير جماع، هل تبين منه بذلك، او تكون امرأته ما لم يتبعها بطلاق، قال: تبين منه)( ).
(2) اي ان المبارأة لابد ان يتبعها لفظ الطلاق وعليه الإجماع، بعكس الخلع الذي اختلف في وجوب اتباعه بلفظ الطلاق، ام جواز وقوعه مجرداً كما مر، فلابد في المبارأة اذا وقعت بلفظ بارئت من اتباعها بالطلاق للاجماع المدعى بقوله فانتِ او هي طالق، بينما لا يحتاج الخلع الى اتباعه بصيغة الطلاق.
مسائل في المبارأة
(مسألة 21) المبارأة قسم من الطلاق، ويعتبر فيها ما يشترط في الخلع من الفدية والكراهة فهي طلاق بعوض ما تبذله المرأة وتقع بلفظ الطلاق ومجرداً، بان يقول الزوج بعدما بذلت المرأة له شيئاً ليطلقها انت طالق على ما بذلت او بارئتك على مبلغ كذا تدفعينه لي فانت طالق. (مسألة 22) بين الخلع والمبارأة عموم وخصوص من وجه فمادة الإلتقاء ان كلاً منهما طــلاق بائن ويجــوز للمرأة الرجوع في البذل فيصبح من الرجعي ومن وجوه الإفتراق ان المبارأة تترتب علي كراهة كل من الزوجين لصــاحبه بخلاف الخلع فانه يترتــب على كراهــة الزوجـة خاصة.
(مسألة 23) يشترط في المبارأة ان لا يكون الفداء اكثر من مهرها بل الأحوط ان يكون اقل منه بخلاف الخلع الذي يجوز ان يكون اكثر او اقل من المهر كما تقدم بيانه.
(مسألة 24) إذا قال بارئتك فيجب الاتيان بلفظ الطلاق أنت او هي طالق، اما في الخلع فيجوز ان يوقعه مجرداً، والأحوط استحباباً اتباعه بلفظ الطلاق.
(مسألة 25) تعتد المبارأة والمختلعة حيث شاءت ولا نفقة لها عليه فيها على الاقوى، وهل يجوز الزواج من اختها، اوغيرها مدة عدتها اذا كانت رابعة، والأحوط إنتظار اكمال العدة لحقها في الرجوع في البذل مدة العدة.


كتاب الظهار(1)
(1) الظهار مصدر ظاهر مأخوذ من الظهر، لأن هيئته الاصلية قول الرجل لزوجته انت علي كظهر امي، وذكر الظهر لأنه موضع الركوب من الدابة، وكان طلاقاً في الجاهلية وموجباً للحرمة الأبدية .
أما الإسلام فجعله موجباً لتحريم الزوجة المظاهرة ولزوم الكفارة بالعود، وعليه الكتاب والسنة والإجماع.
وفي خبر ابن ابي عمير عن ابان وغيره عن ابي عبد الله عليه السلام قال: كان رجل على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يُقال له أوس بن الصامت وكانت تحته امرأة يقال لها خولة بنت المنذر، فقال لها ذات يوم انتِ عليّ كظهر امي ثم ندم، وقال لها ايتها المرأة ما اظنك الا وقد حرمت عليّ، فجاءت الى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقالت: يا رسول الله ان زوجي قال لي انت عليّ كظهر امي، وكان هذا القول فيما مضى يحرم المرأة على زوجها، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ما اظنك الا وقد حرمتِ عليه فرفعت المرأة يدها الى السماء فقالت: اشكو الى الله فراق زوجي، فانزل الله يا محمد قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا الآيتين ،
ثم انزل عزوجل الكفارة في ذلك فقال وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ.
وفي صحيحة حمران عن أبي جعفر عليه السلام : أن أمير المؤمنين عليه السلام قال: ان امراة من المسلمين أتت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقالت: يا رسول الله ان فلاناً زوجي نثرت له بطني، واعنته على دنياه وآخرته، فلم ير مني مكروهاً، وأنا أشكوه الى الله واليك، قال: فما تشكينه؟ قالت: إنه قال لي اليوم: أنتِ عليّ حرام كظهر أمي، وقد اخرجني من منزلي فانظر في امري.
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ما أنزل الله عليّ كتاباً أقضي به بينكِ وبين زوجكِ، وانا أكره أن أكون من المتكلفين، فجعلت تبكي وتشتكي ما بها الى الله والى رسوله وانصرفت، فسمع الله محاورتها لرسوله وما شكت اليه فأنزل اليه عز وجل بذلك قرآناً [بسم الله الرحمن الرحيم* قَدْ سَمعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا] ( ) الى قوله تعالى وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ فبعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الى المرأة فاتته، فقال لها: جيئني بزوجكِ فأتته به، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: قد أنزل الله فيك قرآناً، فقرأ عليه ما انزل الله من قوله [قَدْ سَمِعَ] الى قوله وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ .
فضم امرأتك اليك فإنك قد قلت منكراً من القول وزوراً قد عفا الله عنك وغفر لك فلا تعد، فانصرف الرجل وهو نادم على ما قال لامرأته، وكره الله ذلك للمؤمنين بعد، فانزل الله عز وجل [وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا] ( )، يعني ما قال الرجل الأول لامرأته: أنتِ عليّ حرام كظهر أمي، قال : فمن قالها بعد ما عفا الله وغفر للرجل الأول فإن عليه تحرير رقبة الى آخر الآيات المتقدمة ثم قال : فجعل الله عقوبة من ظاهر بعد النهي هذا( ).
ولم يرد لفظ (تجادلك) (تشتكي) تحاوركما) في القرآن إلا في الآية أعلاه من السورة التي سميت باسمها ، ويدل قوله تعالى [تَحَاوُرَكُمَا] على أن الجدال ليس جدال خصومة إنما هو حوار بأدب مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ،
صيغة الظهار
والنظر فيه: يستدعي بيان امور اربعة:
الأول : في الصيغة: وهي ان يقول: انت عليّ كظهر امي(1). وكذا لو قال: هذه، او ما شاكل ذلك من الألفاظ الدالة على تمييزها(2). ولا عبرة باختلاف الفاظ الصلات، كقوله: انت مني او عندي(3). ولو شبهها بظهر احدى المحرمات، نسباً او رضاعاً، كالأم او الأخت فيه روايتان، اشهرهما الوقوع(4).
وفي التنزيل وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ.
(1) وعليه اجماع المسلمين والنصوص، وفي صحيحة سيف التمار قلت لأبي عبد الله عليه السلام : الرجل يقول لامرأته انتِ عليّ كظهر اختي او عمتي او خالتي، قال: انما ذكر الله الأمهات وان هذا لحرام( ).
(2) بلا خلاف فيه لعدم الدليل على لفظ مخصوص وظهور القصد والتعيين، فلو قال هذه عليّ كظهر امي، او انتِ عليّ او زوجتي فلانة عليّ كظهر امي صح، لإفادة هذه الألفاظ على ارادة المعنى من غير لبس.
(3) اي انتِ مني كظهر امي بدل انتِ عليّ كظهر امي، لإفادة الفاظ الصلات في ارادة المعنى، وللتعدد في اللفظ الوارد في النصوص.
والظهار حرام كما سيأتي وان ترتبت عليه الأحكــام، قال تعالى وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنْ الْقَوْلِ وَزُورًا، وقيل ليس فيه عقاب لتعقبه بالعفو ولإلحاقه بالطلاق.
(4) الحاقاً للمحارم بالأم، وهي نصوص .
منها صحيحة زرارة : سألت ابا جعفر عليه السلام عن الظهار، فقال عليه السلام : هو من كل ذي محرم أم او أخت او عمة او خالة، ولا يكون الظهار في يمين، قلت: كيف يكون؟ قال: يقول الرجل لامرأته وهي طاهر في غير جماع انتِ عليّ حرام مثل ظهر امي او اختي وهو يريد بذلك الظهار)( )، ومنها صحيحة جميل بن دراج ومرسلة يونس .
اما الرواية التي تفيد عدم وقوع الظهار الا بلفظ الأم فهي الصحيحة اعلاه، والأصل منقطع بالنصوص اعلاه، وامكان حمل كلامه عليه السلام في صحيحة سيف، وان هذا لحرام الجواب والنهي عن اتيانه، وما في المتن ينحل الى مسألتين: المحرمات النسبيات غير الأم، والرضاعيات ومنهن الأم بالرضاعة، اما الحرمة بالمحرمات بالرضاع فلعمومات قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب) ( ).
وشموله للمقام يحتاج الى دليل، أي ان هذه الصحيحة لا تتعارض مع النصوص المتقدمة، وبعدم وقوع في الرضاعة قال الشيخ في الخلاف وابن ادريس لأن القدر المتيقن هو التشبيه بالنسب، وعن العلامة وابنه: الوقوع في المحرمة بالمصاهرة، اما قول ابي جعفر عليه السلام في صحيحة زرارة (هو من كل ذي محرم) فالمنساق انهن النسبيات.

التشبيه بيد أو شعر الأم
ولو شبهها بيد امه، او شعرها او بطنها، قيل:(1) لا يقع اقتصاراً على منطوق الآية(2) وبالوقوع(3) رواية فيها ضعف(4).
(1) والقائل المرتضى والمتأخرون، لاصالة الإباحة ولذكر الظهر في الآية الكريمة والنصوص تعييناً وحصراً، ولكن نسبته الى القيل تشعر بالتضعيف مع ان القائل بها ليس شاذاً، واعترف الماتن بان الدليل الذي يقابله فيه ضعف خصوصاً وان الظهار مشتق من الظهر.
وقال الحنفية بأنه تشبيه بما محرم على الزوج مؤبداً، وما يعبر عنه من اعضائها، والمالكية قالوا التشبيه ولو بجزء محرم كظهر الاجنبية، والحنابلة قالوا بانه تشبيه بمن تحرم عليه مؤبداً او مؤقتاً، او تشبيه عضو من امرأته بعضو من اعضاء تحرم عليه.
(2) فان قوله تعالى [الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلاَّ اللاَّئِي وَلَدْنَهُمْ] ( )، بالإضافة الى الأصل وما هو مرتكز في اذهان المتشرعة وظاهر النصوص.
(3) وبه قال الصدوق في المقنع، والقاضي وابن البراج وابن حمزة، وعن الخلاف الإجماع عليه، وهو جابر لضعف سند الرواية اذا ثبت الاجماع والشهرة.
(4) وهي رواية سدير عن الصادق عليه السلام (قلت له الرجل يقول لامرأته انتِ عليّ كشعر امي او ككفها او كبطنها او كرجلها، قال: ما عني به، ان اراد به الظهار فهو الظهار) ( )، ومثلها مرسلة يونس، وهل من معارضة بين هذه الرواية وصحيحة زرارة السابقة، الجواب: لا، لأن الأخيرة لا تفيد الحصر، ولكن النقاش في صلاحيتها للاستدلال.
وقيل ان رواية سدير ضعيفة بغياث بن ابراهيم وسهل بن زياد على القول بضعفهما، ومحمد بن سليمان وابيه وهو مردد بين الثقة والضعيف، اما سدير نفسه
اما لو شبهها بغير امه، بما عدا لفظة الظهر لم يقع قطعاً(1)
قول الزوج أنتِ كأمي
ولو قال: انت كأمي، او مثل أمي، قيل(2): يقع ان قصد به الظهار(3)، وفيه اشكال، منشأه اختصاص الظهار بمورد الشرع، والتمسك في الحل بمقتضى العقد(4).
فهو حسن، ومرسلة يونس ضعيفة بالإرسال.
(1) وهو المشهور للأصل، ولموضوعية ذكر الظهر والأم في التشبيه، ولا معارض لهما معاً مجتمعين. وكأن الماتن ذكر وجوها :
الأول : ظهر الأم.
الثاني : الإلفاظ الأخرى المتعلقة بالأم ايضاً.
الثالث : يد الأم او شعرها ونحوه.
الرابع : الأم من الرضاعة.
الخامس : ظهر احدى المحارم.
السادس : غير الأم من المحارم بلفظ اليد والشعر والرجل ونحوها.
السابع : التمثيل بالأم انتِ كأمي.
الثامن : التشبيه بالمصاهرة، كما لو قال: أنتِ عليّ كظهر اختكِ.
التاسع : التشبيه بظهر الأب او الأخ او العم.
(2) والقائل الشيخ.
(3) لإرادة معنى الظهار، وللإحتياط وفحوى بعض الأخبار كرواية سدير المتقدمة، ومرسلة يونس عن بعض رجاله عن ابي عبد الله عليه السلام (المظاهر إذا ظاهر من امرأته فقال : هي عليه كظهر امّه ، أو كيدها ، أو كرجلها ، أو كشعرها ، أو كشيء منها ، ينوي بذلك التحريم فقد لزمه الكفارة)( ).
(4) لاصالة البراءة والجمود على النصوص، واعتبار ظهور اللفظ واصالة عدم زوال النكاح.
وكذا لو شبهها بمحرمة بالمصاهرة، تحريماً مؤبداً، كأم الزوجة، وبنت زوجته المدخول بها، وزوجة الأب والابن، لم يقع به الظهار(1). وكذا لو شبهها بأخت الزوجة، او عمتها، او خالتها(2). ولو قال: كظهر أبي، او أخي، او عمي، لم يكن شيئاً(3). وكذا لو قالت هي: انتِ عليّ كظهر أمي وأبي(4).
حضور عدلين
ويشترط في وقوعه، حضور عدلين، يسمعان نطق المظاهر(5). ولو جعله يميناً(6)
(1) وهو المشهور للأصل وظاهر الأدلة بالتحريم بالنسب دون المصاهرة، وفي المختلف قال بالتحريم.
(2) للأصل وللأولوية اذ ان حرمتهن بالعرض وتزول بفراق الزوجة.
(3) بلا خلاف معتد به فيه، وفي المسالك قال: هو محل وفاق لعدم موضوعية الإستمتاع في الذات المشبه بها اصلاً.
(4) وعليه الإجماع لأن الظهار من خصوصيات واحكام الرجال كالطلاق الذي هو بيد من اخذ بالساق، فلا يحصل الظهار بقولها ومظاهرتها.
(5) وعليه الإجماع والنصوص، وفي صحيحة حمران عن ابي جعفر عليه السلام (لا يكون ظهار الا على طهر بغير جماع بشهادة شاهدين مسلمين) ( )، وظاهره الإكتفاء بالإسلام في الشاهدين، ولا تعارض بينه وبين عمومات اشتراط العدالة على القول بان الأصل في المسلم العدالة، الا ان يبدو خلاف ذلك.
(6) ارادة للبعث او الزجر عن فعل سواء او تعلق بالزوجة او بغيرها، كما لو قال لها ان لم تصوم فانتِ عليّ كظهر امي، او ان تركت الصلاة او ان كلمت فلاناً او نحوه.

الظهار باليمين
لم يقع(1). ولا يقع الا منجزاً، فلو علقه بانقضاء الشهر، او دخول الجمعة لم يقع على الأظهر(2). وقيل:(3) يقع(4).
(1) لعدم انعقاد اليمين بغير الله، ولإشتراط التنجيز في الظهار، فاليمين وان جاء جامعاً للشرائط ففيه نوع تعليق، وقد يكون يمين مناشدة، وللنصوص منها صحيحة (زرارة قال : سألت أباجعفر عليه السلام عن الظهار فقال: هو من كل ذي محرم أو من ام أو اخت أو عمة أو خالة ، ولا يكون الظهار في يمين ، فقلت: وكيف يكون؟ قال: يقول الرجل لامرأته وهي طاهر من غير جماع: أنت علي حرام مثل ظهر امي أو اختي وهو يريد بذلك الظهار)( ).
والمراد من الظهار في اليمين ، قول الزوج امرأتي فلانة علي كظهر أمي ان فعلت كذا ، فجعل الظهار بديلاً لاسم الله في القسم ، وكذا لو قال والله امرأتي فلانة علي كظهر أمي إن فعلت كذا .
(2) وهو المشهور بل ادعي عليه الإجماع، اذا كان التعليق لنفس الإنشاء سواء كان وصفاً او شرطاً، بخلاف ما لو كان التعليق لمتعلق الإنشاء لأنه نفسي .
كما في صحيحة ابن الحجاج عن الصادق عليه السلام : الظهار ضربان: احدهما فيه الكفارة قبل المواقعة، والآخر بعدها)( )، فالذي يكفر قبل المواقعة الذي يقول: انتِ عليّ كظهر امي ولا يقول ان فعلت بكِ كذا وكذا، والذي يكفر بعد المواقعة الذي يقول انتِ عليّ كظهر امي ان قربتكِ.
(3) والقائل الشيخ كما عن المبسوط.
(4) لتحقق وقوعه، ولأن المعلق معلوم الوقوع عند الذي أوقع الظهار.

اقتران الظهار بالإضرار
وهو نادر(1). وهل يقع في اضرار؟ قيل(2) لا(3)، وفيه اشكال، منشأه التمسك بالعموم(4). وفي وقوعه موقوفاً على الشرط، تردد، اظهره الجواز(5).
(1) أي ان القول بوقوعه معلقاً نادر، ولكن قواه باللمعة في التعليق على الشرط دون الصفة، والفرق بينهما ان الشرط يحتمل امرين :
الأول : حدوثه في الحال.
الثاني : حصوله في المستقبل وبعد حين كمجيء ضيف.
أما الصفة فتعني أمراً واحداً وهو الحصول في المستقبل، كما لو قلت: عند طلوع الشمس ولا تطلع الا في الغد.
(2) كما في النهاية والوسيلة لإبن حمزة، والمقصود بالإضرار اي الإضرار بالزوجة.
(3) لعمومات لا ضرر ولا ضرار، فلا يجوز ان يجعل الظهار ضراراً، ولما ورد في حسنة حمران عن الباقر عليه السلام (لا يكون ظهار في يمين ولا في اضرار…) ( )، ولالحاق الظهار بالطلاق.
(4) للتمسك بعمومات وصدق عنوان الظهار، وهو من الأمور التوليدية فقد يترشح عنه الضرار، وجاء انطباق الحكم عليه كظهار، ويمكن ان يُقال بالحرمة التكليفية المركبة في الظهار الذي فيه ضرار.
(5) وبه قال الشيخ في النهاية والخلاف، والصدوق وابن حمزة وجماعة من المتأخرين، ويدل عليه جملة من النصوص منها صحيحة ابن الحجاج وصحيحة حريز.
اما القائل بعدم الجواز وانه لا يقع مع التعليق بالشرط، لأن الظهار ايقاع وهو كالطلاق لا يجوز ان يكون موقوفاً على شرط، ولاصالة البراءة عند الشك واستصحاب الزوجية، وورود القول بعدم الجواز عن المفيد والسيد المرتضى
تقييد الظهار بمدة
ولو قيده بمدة كأن يظاهر منها شهراً او سنة، قال الشيخ: لا يقع(1)، وفيه اشكال، مستند الى عموم الآية(2).
والشيخ وابن ادريس وابن البراج وغيرهم.
واستدل بما ورد في خبر الزيات : قلت لأبي الحسن الرضا عليه السلام: اني ظاهرت من امرأتي، فقال: كيف قلت، قال قلت: انتِ عليّ كظهر امي ان فعلتِ كذا وكذا، فقال لي : لا شيء عليك ، ولا تعد( )، والرواية ضعيفة السند في طريقها ابو سعيد الأدمي ، ولكنها موافقة للعمومات .
ولمرسلة ابن فضال عن ابي عبد الله عليه السلام (لا يكون الظهار الا على موضع الطلاق، والطلاق لا يقع مطلقاً) ، وهي ضعيفة بالإرسال، ولأن ابن فضال فطحي، والأقوى انه رجع عن ذلك، وصحيح ان الروايتين لا تقدران على معارضة النصوص الصحيحة، ولكنهما مطابقتان للقواعد والاصول بالاضافة الى انجبارهما بالعمل.
(1) كما في المبسوط، وبه قال ابن البراج وابن ادريس لصحيحة سعيد الأعرج عن الكاظم عليه السلام (في رجل ظاهر من امرأته فوفى ، قال: ليس عليه شيء) ( ) ، ولأن التأبيد في الظهار وحرمته انما كان في الجاهلية، ولما ورد في صحيحة ابان (فان العرب كانت اذا ظاهر رجل منهم امرأته حرمت عليه الى آخر الأبد).
(2) لإمكان حصول الظهار والعودة عند انقضاء المدة واقعاً كما يدل عليه ظاهر الآية عن تعليق العود بالكفارة ، قال تعالى وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ.
وربما قيل: ان قصرت المدة عن زمان التربص لم يقع(1)، وهو تخصيص للعموم بالحكم المخصوص(2)، وفيه ضعف(3).
فروع في الظهار
فروع : فلو قال: انتِ طالق كظهر أمي، وقع الطلاق(4) ولغي الظهار(5)، قصد الظهار او لم يقصده(6).
واستدل ايضاً بخبر مسلمة بن صخر وهو مروي في سنن البيهقي وفي المستدرك وهو قاصر سنداً، وان قيل لا يصح التوقيت في الظهار زماناً او مكاناً بان يظاهر منها مثلاً شهراً ثم يزول للملازمة بين العود والكفارة، قلنا بامكان جعل الكفارة للمطلق والمقيد زماناً، وانها متعلقة بحصول الظهار مطلقاً خصوصاً وانه حرام.وبصحة وقوع الظهار مقيداً بمدة معينة قال ابن الجنيد، ومال اليه العلامة في المختلف، وصاحب المسالك، واستدل بان الظهار المقيد بوقت معين هو منكر من القول كالظهار المطلق، ولكن لا ملازمة بين ترتب الحكم والوصف الذي لم يثبت انه للعلية.
(1) واليه مال العلامة في المختلف وصاحب المسالك، ولكنهما متأخران زماناً على الماتن لأن مدة التربص ثلاثة اشهر من حين رفع المظاهرة امرها الى الحاكم.
(2) اي تخصيص الظهار بما كانت مدته ثلاثة اشهر او اكثر.
(3) لعدم وجود ملازمة بين المواقعة والحكم بالطلاق، وبين صحة الظهار لمدة اقل من ثلاثة اشهر، ولحق الزوج في العودة قبلها لعدم ثبوت التقييد بالشرط.
(4) لإجتماع شرائط الطلاق ومنها الصيغة بقوله: “انتِ طالق”، فبين الطلاق والظهار عموم وخصوص من وجه، وحرمة الزوجة على زوجها بالظهار تزول بالكفارة، بينما الطلاق لا يزول الا بالرجوع في أيام العدة او العقد الجديد ان كان بائناً، او بعد انقضاء عدة الرجعي او بالمحلل في ثلاث تطليقات أو لا رجوع أبداً في طلاق الزوج لزوجته تسع تطليقات بينها محللات .
(5) لتقدم الطلاق على الظهار رتبة، وعدم نفع الكفارة معه.
(6) الهاء في (قصده) تعود للظهار، فلا موضوعية له بعد الطلاق وان قصده المطلق.

اللفظ الصريح في الظهار
وقال الشيخ: ان قصد الطلاق والظهارصح. اذا كانت المطلقة رجعية، فكأنه قال: انتِ طالق، انتِ عليّ كظهر امي(1)، وفيه تردد، لأن النية لا تستقل بوقوع الظهار، ما لم يكن اللفظ الصريح، الذي لا احتمال فيه. وكذا لو قال: انتِ حرام كظهر امي(2).
احدى الزوجتين
ولو ظاهر احدى زوجتيه، ان ظاهر ضرتها، ثم ظاهر الضرة، وقع الظهاران(3). ولو ظاهرها، ان ظاهر فلانة الأجنبية، وقصد النطق بلفظ الظهارصح الظهار عند مواجهتها به(4). وان قصد الظهار الشرعي، لم يقع ظهار. وكذا لو قال: اجنبية(5).
(1) وكأن الصيغة تنحل الى صيغتين مستقلتين: صيغة طلاق، وصيغة ظهار، فلو اعطى الكفارة احتاج الى نية ارجاع الزوجة ان كان طلاقها رجعياً، وان ارجعها احتاج الى الكفارة حتى يطأها.
(2) منشأ التردد ان الظهار كباقي الإيقاعات والعقود يحتاج الى صيغة ، ولعدم ظهورصيغة الظهار ، فهو لم يقل الصيغة الصحيحة وخ (أنت عليّ كظهر أمي ) فتدبر ومع الشك في ترتب الحكم يعمل باستصحاب الزوجية.
وعن الشيخ في المبسوط والخلاف دعوى الإجماع على عدم صحة الظهار به، ولعدم ذكر الصلة فيه فهي مذكورة على نحو العموم وعدم التعيين .
وفي القواعد لو قال: انتِ علي حرام ليس بظهار وان نواه.
(3) اي ان ظهار الأولى معلق على ظهار الثانية، وفيه تأمل اذ ان الأول لم يقع منجزاً، ولإحتمال طرو النسيان عندما ظاهر الثانية، اي انه نسي الظهار المعلق او اعرض عنه ونحو ذلك.
(4) لوجود المقتضي وفقد المانع، واعتبار الزائد لغواً، والضمير في (به) يعود للأجنبية.
(5) فلا يتحقق ظهار بزوجته لأنه قصد الظهار الشرعي بالأجنبية، فيكون تعليقاً على أمر غير حاصل.
ولو قال: فلانة من غير وصف، فتزوجها وظاهرها، قال الشيخ: يقع الظهاران، وهو حسن(1).
شروط المظاهر
الثاني : في المظاهر: ويعتبر فيه البلوغ وكمال العقل، والإختيار، والقصد(2).
(1) وبه قال الشيخ، كما لو قال لزوجته: أنتِ عليّ كظهر أمي ان ظاهرت جاريتي فلانة، ثم تزوج جاريته هذه فانه يقع ظهاران، ظهار زوجته وظهار الزوجة الجديدة، والاقوى عدم وقوع الظهار الأول، ولعله لما ذهب اليه القائل الشيخ وجماعة من صحة تعليق الظهار على الشرط وهو الذي يصح وقوعه في الحال او في المستقبل، وعدم صحة وقوعه معلقاً على الصفة وهي ما لا يقع الا في المستقبل كهلال الشهر .
لصحيحة حريز عن الصادق عليه السلام قال (الظهار ظهاران فاحدهما أن يقول: أنت على كظهر امى ثم يسكت فذلك الذى يكفره قبل أن يواقع، فاذا قال: أنت علي كظهر امى إن فعلت كذا وكذا ففعل وحنث فعليه الكفارة حين يحنث) ( ) أي كفار يمين ، والاقوى عدم الوقوع لاشتراط التنجيز، ولأنه معلق هنا على أمر غير متحقق الحدوث.
وفي علم الأصول ينقسم الواجب إلى قسمين :
الأول : الواجب المنجز .
الثاني : الواجب المعلق .
(2) عليه الإجماع، بل هي من الشرائط العامة في العقود والإيقاعات الا ما خرج بالدليل كما في وصية الصبي.

فلا يصح ظهار الطفل(1)، ولا المجنون(2)، ولا المكره(4).
(1) لفقده شرط البلوغ ولحديث رفع القلم الشامل ايضاً لفاقد شرط العقل والاختيار.
(2) لفقده شرط العقل وسلب عبارته ، وفي موضوعية العقل في عالم الأعمال والحساب والجزاء في الآخرة ، ورد عن الإمام الصادق عليه السلام عن آبائه عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (إن الله تبارك وتعالى خلق العقل من نور مخزون مكنون ، في سابق علمه الذي لم يطلع عليه نبي مرسل ولا ملك مقرب ، فجعل العلم نفسه ، والفهم روحه ، والزهد رأسه ، والحياء عينيه، والحكمة لسانه ، والرأفة همه ، والرحمة قلبه .
ثم حشاه وقواه بعشرة أشياء اليقين ، والإيمان ، والتصديق ، والسكينة، والإخلاص ، والرفق ، والعطية ، والقناعة ، والتسليم ، والشكر.
ثم قال له أدبر ، فأدبر ، ثم قال له أقبل ، فأقبل ، ثم قال تكلم ، فقال الحمد لله الذي ليس له ضد ولا ند ، ولا شبه ولا شبيه ، ولا كفؤ ولا عديل ، ولا مثل ولا مثيل ، الذي كل شيء لعظمته خاضع ذليل.
فقال الرب تبارك وتعالى وعزتي وجلالي ، ما خلقت خلقا أحسن منك ، ولا أطوع منك ، ولا أرفع منك ، ولا أشرف منك ، ولا أعز منك ، بك أوحد ، وبك أحاسب ، وبك أدعى ، وبك أرتجى، وبك أتقى ، وبك أخاف ، وبك أحذر ، وبك الذنب ، وبك العقاب ، فخر العقل عند ذلك ساجداً ، وكان في سجوده ألف عام .
فقال الرب تبارك وتعالى بعد ذلك ارفع رأسك ، وسل تعط واشفع تشفع ، فرفع العقل رأسه فقال إلهي ، أسألك أن تشفعني فيمن جعلتني فيه.
فقال الله تبارك وتعالى للملائكة اشهدوا أني شفعته فيمن خلقته فيه)( ).
(3) لعدم ترتب الحكم على قول وفعل المكره.

ولا فاقد القصد بالسكر او الإغماء او الغضب(1).
المظاهرة بقصد الطلاق
ولو ظاهر ونوى الطلاق، لم يقع الطلاق لعدم اللفظ المعتبر، ولا الظهار لعدم القصد(2). ويصح ظهار الخصي، والمجبوب، ان قلنا بتحريم ما عدا الوطء، مثل الملامسة(3). وكذا يصح الظهار من الكافر(4)، ومنعه الشيخ(5)،
(1) لعمومات قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم(انما الأعمال بالنيات)( ) ولتقوّم الأفعال بالقصد والإرادة، ولقاعدة نفي الحرج في الدين، وفي موثقة عبيد بن زرارة عن ابي عبد الله عليه السلام (لا طلاق الا ما اريد به الطلاق، ولا ظهار الا ما اريد به الظهار) ( )، وظاهر كلام الماتن ليس مطلق الغضب بل الغضب الذي يتفق معه فقد القصد.
(2) لأن الذي قصد لم يقع، والذي وقع لم يقصد، فهو وان قصد الطلاق الا انه لم يأت بصيغته فلم يقل انتِ طالق، وهو وان جاء بصيغة الظهار الا انه لم يقصده، والقصد معتبر في الظهار فلا يقع اي منهما.
(3) لعدم موضوعية الإدخال وبقاء مقدار الحشفة ونحوه، وعلى القول بان الظهار اعم من الوطئ ويشمل وجوه الإستمتاع الأدنى مثل التقبيل بشهوة والملامسة ونحوها.
(4) لصدق اسم الزوج عليه ولاطلاق الحكم وهو قول الأكثر، لإطلاق الإدلة وعمومات قوله تعالى وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ولاصالة عدم اشتراط الإسلام ولأن الظهار سبب، وبصحته قال الشافعية والحنابلة.
(5) كما في الخلاف والإسكافي قبله، وتبعه القاضي ابن البراج لأن من يصح ظهاره تصح الكفارة فيه.

التفاتاً الى تعذر الكفارة(1)، والمعتمد ضعيف، لإمكانها بتقديم الإسلام(2). ويصح من العبد(3).
في الزوجة المِظاهرة
الثالث : في المظاهرة: ويشترط ان تكون منكوحة بالعقد الدائم(4). ولا تقع على الأجنبية، ولو علقه على النكاح(5).
(1) لأن الكفارة نوع عبادة ويشترط فيها قصد القربة، ولا تقبل من الكافر سواء على القول بان الكفار مكلفون بالفروع أو لا ، والمختار هو الأول ، ولأنه حكم شرعي لم يقر به، ونوقش ذلك وقيل انما لا يقبل خصوص الصوم منه.
(2) أي يصح بتقديم الإسلام على الكفارة، لأن صحة الكفارة متوقفة على شرط الإسلام، والكافر متمكن من الإسلام وقادر على تحصيله باعلانه الشهادتين، ولكن الصحة وعدمها بلحاظ حاله اثناء الظهار.
(3) وعليه الإجماع والنصوص، ولأن الكفارة لا تنحصر بالمال فيستلزم اذن مولاه بل تكون منه بالصيام وقد لا تصل النوبة الى الكفارة .
وفي صحيحة جميل عن ابي عبد الله عليه السلام في حديث في الظهار قال (ان الحر والمملوك سواء، غير ان على المملوك نصف ما على الحر من الكفارة، وليس عليه عتق ولا صدقة ، انما عليه صيام شهر)( ).
(4) وعليه الإجماع والنصوص، فلا يقع على الأجنبية لعدم وجود موضوعه وهو الزوجية.
(5) كما لو قال انتِ عليّ كظهر أمي ان تزوجتكِ، او بعد ان اتزوجكِ، او لو تزوجتكِ، لإشتراط التنجيز في الظهار واشتراط وقوعه على منكوحة بالعقد ، وهي ساعة الصيغة غير منكوحة، فلو تزوجها فيما بعد لا يحتسب ظهاراً.

شرط الطهر
وان تكون طاهراً طهراً، لم يجامعها فيه، اذا كان زوجها حاضراً وكان مثلها تحيض(1). ولو كان غائباً صح(2)، وكذا لو كان حاضراً وهي يائسة، او لم تبلغ(3). وفي اشتراط الدخول تردد(4)، والمروي اشتراطه(5).
(1) لمساواة الظهار بالطلاق في الأحكام الا ما خرج بالدليل، ولورود النصوص بمساواتهما في هذه الحصة، اذ انه لا ظهار الا في طهر خال من المواقعة، وللنصوص منها رواية حمران المتقدمة.
(2) بلا خلاف فيه كما تقدم في الطلاق لوحدة الموضوع في تنقيح المناط، ولعدم احتمال تكون الولد بشرط الظن بانتقالها الى طهر لم يواقعها فيه، ففي هذه الأيام يستطيع ان يصل الى ابعد البلدان بيوم او يومين، فلا يصح منه الظهار ما دام يعلم انها في الطهر الذي واقعها فيه، بل يمكن ان يلحق بالحاضر الغائب الذي يمكنه استعلام حال زوجته بالهاتف.
(3) وعليه الإجماع والنصوص، وفي مرسل ابن فضال عن ابي عبد الله عليه السلام (لا يكون الظهار الا على مثل موضع الطلاق)( )، ويمكن حمل المرسل على شرائط الزوجة المظاهرة، وانها كشرائط المطلقة لا على الإطلاق، وليس مطلق احكام وشرائط الطلاق.
(4) وباشتراطه قال الشيخ والصدوق واكثر المتأخرين للنصوص، والظاهر ان منشأ التردد هو اطلاق الأدلة وشمولها لغير المدخول بها اذ يصدق عليها انها زوجة، والظاهر انه اجتهاد في مقابل النص، كما ان قياسه مع الطلاق لا يخلو من الفارق.
(5) لنصوص منها صحيحة محمد بن مسلم عن ابي جعفر وابي عبد الله عليه السلام قال (في المرأة التي لم يدخل بها زوجها، قال: لا يقع عليها ايلاء ولا ظهار) ( )، وقريب منها صحيحة الفضيل بن يسار.

وفيه قول آخر مستنده التمسك بالعموم(1).
الظهار في النكاح المؤقت
وهل يقع بالمستمتع بها؟ فيه خلاف، والأظهر الوقوع(2). وفي الموطوءة بالملك، تردد. والمروي انه يقع كما يقع بالحرة(3).
(1) وبه قال المفيد والمرتضى وابن ادريس وابن زهرة للتمسك بعموم الآية الكريمة سورة المجادلة لشاملة للمدخول بها وغير المدخول بها، وللمساواة بين الظهار والطلاق الا ما خرج بالدليل، والمراد من العموم عدم تخصيص الأخبار اعلاه لعموم الآية او لعدم حجية الخبر الواحد كما عليه ابن إدريس.
(2) وهو المشهور لإطلاق الأدلة وصدق اسم الزوجة على المستمتع بها والموضوع الذي يقع عليه الظهار، خلافاً لإبن ادريس وظاهر الإسكافي والصدوق ، للمرسل عن الصادق عليه السلام (لا يكون الظهار الا على مثل موضع الطلاق) ( ).
(3) وهو المشهور عند المتأخرين للنصوص، لأن الآية الكريمة وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تفيد دلالة النساء على غير المملوكة.
وفي علم الأصول المختار والمشهور بحجية خبر الواحد وتخصيص الكتاب به الا مع القرينة على الخلاف .
ومن النصوص صحيحة محمد بن مسلم عن احدهما (سألته عن الظهار على الحرة والأمة، فقال عليه السلام : نعم)( ).
وفي رواية اسحاق بن عمار قال (سألت ابا ابراهيم عليه السلام عن الرجل

الظهار مع الدخول
ومع الدخول يقع. ولو كان الوطء دبراً(1). صغيرة كانت او كبيرة مجنونة(2) او عاقلة. وكذا يقع بالرتقاء والمريضة التي لا توطأ(3).
يظاهر من جاريته، فقال: الحرة والأمة في هذا سواء) ( )، وكون عمار فطحياً لا يضر في الرواية بعد توثيق الشيخ له وعمله بما انفرد به، كما انها مؤيدة بنصوص اخرى منها صحيحة ابن البختري.
وعن ابن أبي عقيــل وابن حمزة وابن البراج وابن ادريس والمفيد وابي الصلاح عدم الكفارة لأصــالة الإباحة وبراءة الذمة من وجوب الكفارة.
ولأن لفظ النساء الوارد في الآية الكريمة اعلاه ظاهر في الزوجة، والأمة ليست بزوجة، ويدل عليه خبر حمزة بن حمران قال(سألت ابا عبد الله عليه السلام عن رجل جعل جاريته عليه كظهر امه، قال: يأتيها وليس عليه شيء) ( )، ونعت بضعف السند والقصور عن معارضة النصوص التي تفيد وقوع الظهار في المملوكة كما تقدم.
(1) لإن الدبر احد المأتيين ولصدق الوطئ عليه.
(2) لأن المدار على صدق الدخول وان حرم كما في الصغيرة، او لم تلتفت اليه كالمجنونة.
(3) لأن الظهار ايقاع فيصح تبعاً لصحة الطلاق في هذه الحالات ولإطلاق الأدلة، والرتقاء هي ذات الفرج الملتحم الذي يتعذر معه الوطئ، والمراد حصول الوطئ قبل الرتق او المرض، ولإمكان حصول الوطئ دبراً، هذا كله مع اشتراط الدخول، اما مع عدم اشتراطه فالأمر سهل.

أحكام الظهار
الرابع في الأحكام: وهي مسائل:
الأولى: الظهار محرم لإتصافه بالمنكر(1)، وقيل: لا عقاب فيه لتعقيبه بالعفو(2).
تقديم الكفارة على الوطئ
الثانية: لا تجب الكفارة بالتلفظ(3)، وانما تجب بالعود، وهي ارادة الوطء(4).
(1) لقوله تعالى وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنْ الْقَوْلِ وَزُورًا وكل منهما محرم، وظاهر بعض النصوص في أسباب النزول ولمكان الكفارة كما في تفسير علي بن ابراهيم عن أبي جعفر عليه السلام وفيه فجعل عقوبة من ظاهر بعد النهي هذا، اي الكفارة.
(2) لعدم اجتماع العفو والعقاب لقوله تعالى وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ ولسقوط العقاب بالكفارة باعتبار ان الله عزوجل اكرم من ان يعاقب مرتين.
(3) وعليه الإجماع، اي ان النطق بصيغة الظهار وحده لا يستلزم الكفارة، فاذا تحقق الظهار بشرائطه يحرم على المظاهر وطيء المظاهرة، ولا تجب الكفارة بالتصريح بالعود بالزوجة المظاهرة بل تجب عندما ينوي وطئها، أي وجوب الكفارة غيري وليس نفسياً، والثمرة العلمية كما لو اعقب الظهار بالطلاق.
(4) وهو المشهور وفي البيان عليه الإتفاق، اي تجب الكفارة اذا اراد وطؤها، فلا يحل له حتى يكفر وعليه الكتاب والسنة والإجماع، قال تعالى وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ.
والمماسة هنا هي الوطئ جاءت بلغة الكناية .
، والأقرب انه لا استقرار لها، بل معنى الوجوب تحريم الوطء حتى يُكّفر(1). مورد الكفارتين
ولو وطأ قبل الكفارة لزمه كفارتان(2). ولو كرر الوطء تكررت الكفارة(3).
وفي الموثق (متى تجب الكفارة على المظاهر؟ قال عليه السلام: اذا اراد ان يواقع) ( ).
(1) وبه قال ابن الجنيد والمرتضى، لأن ارادة الوطئ وبقاءها في عصمة الزوجة اعم من ثبوت الكفارة بالعود وحصول الوطئ، فقد يريد الوطئ ولا يأتيها حتى يحصل الطلاق بائناً، فاذا انقضت العدة وتزوجها مثلاً فيسقط حكم الظهار، وللنصوص الكثيرة منها قوله عليه السلام (اذا اراد ان يواقعها)( )، وقوله عليه السلام في صحيحة الحلبي(لا يمسها حتى يكفّر)( ).
وعن العلامة في التحرير استقرار الكفارة على ارادة الوطئ لعله لإطلاق بعض النصوص مثل ما ورد في الموثق اعلاه ولكن الإطلاق مقيد بالنصوص الأخرى فتجب الكفارة وان طلقها قبل الوطئ وهو المسمى بالوجوب المستقر، وذلك لحمل كلمة (العود) في الآية على المعنى الأعم والصدق اللغوي.
(2) وهو المشهور وادعي عليه الإجماع كما في المبسوط والإنتصار والسرائر والغنية لتعدد الكفارة بتعدد السبب .
فالكفارة الأولى بارادة العود التي فيها نص قرآني، والاخرى بالوطئ قبل الكفارة وفيها نص ، ففي خبر حسن الصيقل عن الصادق عليه السلام (قلت له رجل ظاهر من امرأته فلم يكفّر، قال عليه السلام: عليه الكفارة من قبل ان يتماسا، قلت: فان اتاها قبل ان يكفّر، قال: بئس ما صنع، قلت: عليه شيء ،قال: اساء وظلم، قلت: فيلزمه شيء، قال: رقبة ايضاً)( ).
وعن الإسكافي عدم تعدد الكفارة وفيه صحيحة الحلبي ادناه، اقول: يمكن حمل خبر الصيقل اعلاه مع ضعف سنده على ارادة التشبيه بقوله عليه السلام (ايضاً) وليس تكرار الكفارة للجمع بين النصوص، خصوصاً وقد ورد في خبر زرارة عن ابي جعفر عليه السلام (ان الرجل اذا ظاهر من امرأته ثم غشيها قبل ان يكفّر، فانما عليه كفارة واحدة، ويكف عنها حتى يكفّر)( ).
ولكن دعوى الإجماع وورود خبر ابي بصير الآتي ظاهراً بكفارة اخرى عند الوطئ مرة ثانية يكفي في الحجية او الإحتياط.
(3) وهو المشهور شهرة عظيمة لتعدد الكفارة بتعدد السبب ولقاعدة عدم التداخل وللنصوص منها صحيحة الحلبي عن الصادق عليه السلام (سألته عن رجل ظاهر من امرأته ثلاث مرات، قال عليه السلام: يكفّر ثلاث مرات ، قلت: ان واقع قبل ان يكفّر، قال: يستغفر الله ويمسك حتى يكفّر)( )، وحمل الشيخ ذيل الحديث على حال الجهل والنسيان.

الطلاق بعد الظهار
الثالثة : اذا طلق رجعياً، ثم راجعها لم تحل له، حتى يكفر(1)، ولو خرجت من العدة، ثم تزوجها ووطأها، فلا كفارة(2). وكذا لو طلقها بائناً، وتزوجها في العدة، ووطأها(3).
(1) لأن حكم الظهار مستقل عن حكم الطلاق فلا تداخل بينهما، ولأن الزوجة في ايام العدة الرجعية ملحقة بالزوجة.
وللنصوص منها الموثق عن الصادق عليه السلام (اذا طلق المظاهر ثم راجع فعليه الكفارة) ( )، وقول الماتن (اذا طلق رجعياً) أي اذا ظاهر ثم اعقبه بالطلاق ورجع بها ايام العدة.
(2) وهو المشهور لإنقطاع عصمة الزوجية وانها اصبحت اجنبية عند خروجها من العدة والأصل السالم من المعارضة، وللنصوص منها خبر يزيد الكناسي المنجبر بعمل المشهور قال (سألت ابا جعفر عليه السلام عن رجل ظاهر من امرأته ثم طلقها تطليقة ، فقال: اذا طلقها هو تطليقة فقد بطل الظهار وهدم الطلاق الظهار، فقلت له: ان يراجعها؟ قال: نعم هي امرأته فان راجعها وجب عليه المظاهر من قبل ان يتماسا، قلت: فان تركها حتى يحل اجلها وتملك نفسها ثم تزوجها بعد ذلك هل يلزمه الظهار من قبل ان يمسها؟ قال: لا قد بانت منه وملكت نفسها)( ).
والمراد من الظهار هنا الكفارة أي بحذف المضاف.
(3) لإنقطاع عصمة الزوجية بحصول الطلاق وبينونتها منه ولتبعية الحكم للموضوع قهراً، والبائنة كغير المدخول بها وليس المطلقة ثلاثاً التي لا يرجع اليها زوجها حتى تنكح غيره فانها تكون اجنبية عنه ولا تحل له الا بعقد جديد، وللنصوص منها ظاهر خبر الكناسي اعلاه ولمناسبة الحكم للموضوع، ويصدق العنوان على المطلقة ثلاثاً فانها بعد الزواج من غيره، وخروجها من العدة، فلا كفارة في وطئها ان تزوجها المظاهر.
وكذا لو ماتا، او مات احدهما، او ارتدا، او ارتد احدهما(1).
مظاهرة الأمة المملوكة
الرابعة : لو ظاهر من زوجته الأمة، ثم ابتاعها، فقد بطل العقد(2)، ولو وطأها بالملك، لم تجب عليه الكفارة(3)، ولو ابتاعها من مولاها غير الزوج، ففسخ، سقط حكم الظهار. ولو تزوجها الزوج بعقد مستأنف لم تجب الكفارة(4).
تعليق الظهار على المشيئة
الخامسة : اذا قال: انت عليّ كظهر امي، ان شاء زيد، فقال: شئت، وقع، على القول بدخول الشرط في الظهار(5). ولو قال: ان شاء الله، لم يقع ظهار به(6).
(1) بلا خلاف فيه، اي اذا حصل الموت او الإرتداد قبل العود، لأن الكفارة معلقة على العود لا على صيغة الظهار.
(2) فيبطل الظهار تبعاً لبطلان العقد لعدم اجتماع اكثر من سبب في الوطئ، وبالشراء يطؤها ويستبيحها بالملك.
(3) وان كان الظهار عندما كانت زوجته بالعقد، لتغير الموضوع وتبعية الحكم له.
(4) اي ان المشتري رضي ان تتزوج بعقد جديد من زوجها الأول الذي كانت عنده عندما كانت ملك البائع، فان هذا الزواج مستأنف وان فسخ المالك الجديد اسقط الظهار، فاذا تزوجها زوجها الأول بعقد جديد فلا كفارة عليه.
(5) لظهور ارادة التنجيز ولعدم منافاة الشرط لذات الإنشاء وانما يرجع الى تأخير مقتضاه، وهل يكفي الشطر الأول من الكلام في تحقق الصيغة و حصول الظهار، الجواب: لا، للمخصص المتصل.
(6) لأن الله عزوجل لا يفعل القبيح ولم يشأ المحرم، ولإحتمال ارادة التعليق.

مظاهرة الزوجات الأربعة
السادسة: لو ظاهر من الأربع بلفظ واحد(1)، كان عليه عن كل واحدة كفارة(2). ولو ظاهر من واحدة مراراً، وجب عليه بكل مرة كفارة فرّق الظهار او تابعه(3). ومن فقهائنا من فصل(4).
(1) كما لو قال زوجاتي الأربع عليّ كظهر امي.
(2) وعليه الإجماع والنصوص لإنحلال الظهار الى اربع بعدد الزوجات، ولصدق قوله على كل واحدة منهن ، وفي حسنة حفص بن البختري عن الصادق والكاظم عليهما السلام (في رجل له عشر جوار فظاهر منهن كلهن جميعاً بكلام واحد، فقال: عليه عشر كفارات)( ).
وفي خبرصفوان قال (سأل الحسين بن مهران ابا الحسن الرضا عليه السلام عن رجل ظاهر من اربع نسوة، فقال: يكفر لكل واحدة كفارة، وسأله عن رجل ظاهر من امرأته وجاريته ما عليه قال: عليه لكل واحدة منهما كفارة)( ).
خلافاً لأبي علي فقال بكفارة واحدة بلحاظ الصيغة الواحدة كاليمين.
ولخبر غياث بن ابراهيم عن الصادق عليه السلام عن ابيه عن علي عليه السلام (في رجل ظاهر من اربع نسوة، قال عليه السلام: عليه كفارة واحدة)( )، وهو ضعيف سنداً ولا يقوى على معارضة النصوص.
(3) وهو المشهور، لتعدد المسبَب بتعدد السبب وأصالة عدم التداخل، وبه قال ابن عقيل وابن زهرة وابن إدريس ، ولكن حمله على صورة عدم ارادة التوكيد في التالي، ويدل على ما في المتن نصوص مستفيضة منها صحيحة محمد بن مسلم عن الباقر عليه السلام (سألته عن رجل ظاهر من امرأته خمس مرات او اكثر ما عليه؟ قال: عليه مكان كل مرة كفارة)( ).
(4) نقله الشيخ عن بعضهم، أي قال بتعدد الكفارة في صورة التفريق بخلاف
ولو وطأها قبل التكفير، لزمه عن كل وطء كفارة واحدة(1).
التنجيز والتعليق في الظهار
السابعة : اذا اطلق(2) الظهار، حرم عليه الوطء حتى يكفر(3). ولو علقه بشرط(4)، جاز الوطء ما لم يحصل الشرط(5). ولو وطأ قبله لم يكفر. ولو كان الوطء هو الشرط(6)، يثبت الظهار بعد فعله(7). ولا تستقر الكفارة حتى يعود(8)، وقيل(9): تجب بنفس الوطء(10).
اتيانها متتابعة وولاء، وعن المبسوط نفي الخلاف عن التعدد في صورة التفريق.
(1) وهو المشهور لعدم التداخل في اسباب الكفارة وتجددها عند كل وطيء لإعتبارها قبله، وتسمى كفارة الوطئ وهي غير كفارة الظهار، وفي خبر ابي بصير عن ابي عبد الله عليه السلام انه قال: اذا واقع المرة الثانية قبل ان يكفّر فعليه كفارة اخرى)( ) ، ليس في هذا اختلاف والظاهر انه ذيل الحديث ليس منه.
(2) من غير تعليق على شيء.
(3) وعليه الكتاب والسنة والإجماع وقد تقدمت بعض النصوص.
(4) كما لو قال: انتِ عليّ حرام كظهر أمي إن أذن أبي.
(5) لعدم التنجيز مع عدم حصول الشرط.
(6) لعدم حصول الكفارة الا بعد تمام الفعل المطلق عليه الظهار، كما لو كانت مصابة بمرض معد وقال لها: انتِ عليّ كظهر امي ان وطأتكِ.
(7) لوجود المقتضي وفقد المانع لتحقق وحصول الشرط.
(8) لتعلق الكفارة بالوطئ من جديد وليس بصيغة الظهار ولا بشرطه، وتنشر الحرمة بعد تحقق الشرط وهو الوطئ دونما كان قبله.
(9) وبه قال الصدوق والشيخ.
(10) لأن الشرط يحصل بالشروع في الوطئ، اي ان الوطئ ينحل إلى أمرين : بدايته تكفي للشرط، ونهايته تكون بعد حصول الشرط، فيحصل الدخول عند التقاء الختانين ودخول الحشفة، والباقي يصدق عليه دخول بعد تحقق الشرط، هذا بعيد للإنصراف إلى تمام الوطئ.
وهو بعيد(1).
تقديم الكفارة على الوطئ
الثامنة : يحرم الوطء على المظاهر ما لم يكفر، سواء كفر بالعتق او الصيام او الإطعام(2). ولو وطأها في خلال الصوم(3), استأنف(4) وقال شاذ(5) منا: لا يبطل التتابع لو وطأ ليلاً(6)، وهو غلط(7). وهل يحرم عليه ما دون الوطء كالقبلة والملامسة(8).
(1) على القول بعدم تجزئة الوطئ وهو واحد عرفاً، وللانصراف والتبادر.
(2) وعليه الكتاب والسنة والإجماع.
(3) اي في ليلة صيام كفارة الظهار او في نهاره.
(4) وبه قال الشيخ، وان كان قد صام من الشهر الثاني بعضه لوجوب تقديم صيام الشهرين على المسيس، باعتبار ان الشهرين بمجموعهما هما الكفارة وهي مقدمة بين يدي الوطئ.
(5) وهو ابن ادريس.
(6) كأنه قال بالتفصيل بين الوطىء في تمام الصيام للكفارة، والوطئ في ليلته لأن الصيام على حاله في التتابع فيؤثم على الوطئ قبل اتمام الكفارة، والأصل يقتضي عدم الإستئناف، والاكمال أولى، ووجوب الكفارتين عليه بالوطئ قبل الكفارة لا يعني الإستئناف، واختار هذا القول في المسالك، ومال اليه في القواعد وقال: وكذا لو وقع نهاراً بعد ان صام من الثاني شيئاً.
(7) نوع تعريض بابن ادريس لنعته بالشاذ، ومتعلقه ظاهراً هو الذات وليس القول، ولكنه يحمل على القول لإحتماله شرعاً ولأن الغلط يتعلق بالقول، وبعد ميل بعض المتأخرين لقوله لا يعد شاذاً، وان جاء هذا القول متأخراً عن الماتن، وابن ادريس اعترض على كلام الشيخ ببطلان التتابع.
(8) أي هل يحرم على المظاهر القبلة والملامسة قبل الكفارة.

قيل(1): نعم لأنه مماسة(2)، وفيه(3) اشكال ينشأ من اختلاف التفسير(124).
العجز عن الكفارة
التاسعة : اذا عجز المظاهر عن الكفارة، او ما يقوم مقامها عدا الإستغفار(5)، قيل(6):
(1) والقائل الشيخ والعلامة في القواعد وجماعة.
(2) في تفسير المس في الآية الشريفة مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا بالمعنى الأعم، لاسيما وان التشبيه بالأم يشمل حرمة عموم الإستمتاع مطلقاً.
(3) اي في اطلاق التحريم بما في ذلك القبلة ونحوها، ويظهر من عبارة الماتن انه حصر الفتوى في (قيل) وهو عنوان تضعيف للقول، وفي الاشكال عليه، ولكنه ترك ذكر قول المشهور القائل بعدم الحرمة للقبلة ونحوها، والاشكال على القول بالحرمة وان كان من فروعه الا انه أخص منه ولا يكون وافياً لبيانه.
(4) لأن المقصود من المس هو الكناية عن الوطئ، وعن ابن إدريس الإتفاق على ارادته.
ولكن القرآن يفسر بعضه بعضاً والمس ورد في القرآن بعنوان الوطئ ، قال تعالى [يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمْ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا] ( ) فمن لم يدخل بها لا عدة لها ان كان قد استمتع بها الزوج من غير ادخال، كما لو قبلها ونحوه تظهر ان المراد هو الوطئ، ولكن الله عز وجل لعظيم لطفه وحكمته يكني الاشياء بما لا يغيب عن البيان.
(5) ولو بالإستدانة ثم الأداء، ويكون غير قادر الا على الاستغفار وهو افضل كفارة.
(6) والقائل الشيخ بل نسب الى الأكثر.
يحرم عليه حتى يكفر(1)، وقيل(2): يجزيه الإستغفار(3) وهو اكثر(4).
(1) لإطلاق الكتاب والسنة التي تفيد الحصر بالكفارة ولأن الطلاق يصح بدلاً، وكذا ابقاؤها معه من غير جماع كما في امر النبي صلى الله عليه وآله وسلم لسلمة بن صخر باخذ صدقة قومه فيكفر منها، وكذا في قصة اوس بن الصامت اول رجل ظاهر في الإسلام وامر النبي صلى الله عليه وآله وسلم له بالمضي الى ام المنذر واخذ شطر وسق تمر منها والتصدق به على ستين مسكيناً، ولأن عدم الكفارة التي تجب عليه من صوم او عتق اوصدقة في يمين او نذر او قتل او غير ذلك مما يجب على صاحبه فيه الكفارة، فالإستغفار له كفارة عند العجز ولقوله تعالى [وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ] وقوله تعالى [يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ] ما خلا يمين الظهار فانه اذا لم يجد ما يكفر به حرمت عليه ان يجامعها او فرق بينهما، الا ان ترضى المرأة ان يكون معها ولا يجامعها.
(2) والقائل ابن ادريس، وبه قال المصنف في المنافع.
(3) لقاعدة نفي الحرج في الدين، وقاعدة (كل ما غلب الله عليه فالله اولى بالعذر) ان كانت مناسبة للمقام اذ ان الموجب للكفارة تم بسوء اختياره، وللنصوص وهي على قسمين: مطلقة شاملة للمقام، او خاصة.
فمن الأولى موثقة داود بن فرقد عنه عليه السلام (الإستغفار توبة وكفارة لكل من لم يجد السبيل الى شيء من الكفارة) ( ).
ومن الثانية موثقة اسحاق بن عمار عن الصادق عليه السلام (ان الظهار اذا عجز صاحبه عن الكفارة فليستغفر ربه لينو ان لا يعود قبل ان يواقع، ثم ليواقع وقد اجزأ ذلك عنه من الكفارة، فاذا وجد السبيل الى ما يكفّر به يوماً من الأيام فليكفّر، وان تصدق بكفه أو اطعم نفسه وعياله فانه يجزيه اذا كان محتاجاً، وان لم يجد ذلك فليستغفر الله ربه وينوي ان لا يعود فحسبه بذلك والله كفارة)( ).
(4) اي ان القائلين به هم الأكثر.

صبر المظاهرة
العاشرة : ان صبرت المظاهرة فلا اعتراض(1). وان رفعت أمرها الى الحاكم، خيرّه بين التكفير والرجعة او الطلاق، وانظره ثلاثة اشهر من حين المرافعة(2). فان انقضت المدة، ولم يختر احدهما، ضيق عليه في المطعم والمشرب، حتى يختار احدهما. ولا يجبره على الطلاق تضييقاً(3) ولا يطلق عنه(4).
(1) اي ان صبرت المظاهرة على ترك وطئها فلا اعتراض لأحد لإنحصار الإستمتاع بها وبالزوج وعليه الإجماع.
(2) وعليه الإجماع، لأن ذلك من أمور الحسبة التي نصب الحاكم لها، ولقاعدة نفي الحرج في الدين، والإمهال للتفكر في اتخاذ الحل المناسب منها وتهيئة أسبابه كما في الكفارة وما تحتاجه من المال او الصيام.
وللنصوص منها موثقة ابي بصير قال (سألت ابا عبد الله عليه السلام عن رجل ظاهر من امرأته قال: ان اتاها فعليه عتق رقبة، او صيام شهرين متتابعين ، او اطعام ستين مسكيناً، والا ترك ثلاثة أشهر فان فاء ، والا وقف حتى يسئل هل لك حاجة في امرأتك او تطلقها؟ فان فاء فليس عليه شيء وهي امرأته، وان طلق واحدة فهو املك برجعتها)( ).
(3) اي ان التضييق نوع طريقية لإختيار الحل وعدم ابقائها كالمعلقة، فيه ضيق عليه بمالا يزيد على سد الرمق وهو ليس عقوبة، وهل يعطى من بيت المال كونه للمصالح العامة .
الجواب: نعم، والمراد بالمدة الاشهر الثلاثة ، ويكون التضييق بعد انقضائها.
وفي صحيحة (ابى بصير عن ابى عبدالله عليه السلام قال: سمعته يقول: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: يارسول الله ظاهرت من امرأتى فقال: اذهب فاعتق رقبة فقال: ليس عندى، فقال: اذهب فصم شهرين متتابعين قال: لااقوى، قال: فاذهب فاطعم ستين مسكينا قال: ليس عندى، قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: انا أتصدق عنك بها فقال: والذى بعثك بالحق نبيا ما اعلم بين لابتيها احدا احوج اليه منى ومن عيالى قال: فاذهب وكل واطعم عيالك)( ).
(4) اي ولا يُطلّق عنه الحاكم لعدم انحصار الحل بالطلاق واحتمال ارادة الزوج غير الطلاق، ولعدم خروج الأمر من يد الزوج لاسيما مع التضييق الذي يعني تعجيل الحل.
مسائل في الظهار
أدناه مسائل في الظهار من رسالتي العملية (الحجة) الجزء الخامس.
(مسألة 1) صيغة الظهار ان يقول الزوج مخاطباً الزوجة انت عليّ كظهر امي او يقول: زوجتي فلانة …، ويجوز تبديل عليّ بقوله مني او عندي اي انت عندي.
(مسألة 2) لو شبهها بجزء من امه غير الظهر كاليد والرأس لا يقع الظهار ، وكذا لو قال انت كأمي يريد التعظيم والإكرام فلا يقع ظهاراً.
(مسألة 3) لو شبهها باحدى المحارم النسبية غير الأم كالبنت والأخت فمع ذكر الظهر بان قال انت علي كظهر اختي يقع الظهار على الأقوى اما بدونه كما اذا قال انت علي كأختي لم يقع الظهار والظاهر عدم وقوع الظهار لو شبهها بالرضاعيات من المحارم او المحرمات بالمصاهرة كما لو قال لها انت علي كظهر ام زوجتي او كظهر أمك.
(مسألة 4) لا يقع الظهار لو تلفظت الزوجة بالفاظه كما لو قالت لزوجها انت علي كظهر ابي.
(مسألة 5) يشترط في الظهار وقوعه بحضــور عدلين يســمعان قول المظاهر كالطــلاق، ويشــترط في المظاهــر البلوغ والعقل والإختيار فلا يقع من الصبي والمجنون ولا المكره والساهي ولا مع الغضب السالب للقصد.
(مسألة 6) يشترط في المظاهرة خلوها من الحيض والنفاس وكونها في طهر لم يواقعها فيه على نحو ما ورد في الطلاق، وهل يشترط كونها مدخولاً بها الأقوى نعم.
(مسألة 7) لا يحتاج الظهار الى اتباعه بالطلاق ولو ظاهر ثم اتبعه بالطلاق وقع الطلاق مع القصد اليه دون الظهار.
(مسألة 8) الظهار حرام وتسقط الكفارة حرمة وطئ الزوجة، وهل تكون عفواً ومغفرة، الأولى الإستغفار معه.
(مسألة 9) اذا تحقق الظهار بشرائطه حرم على المظاهر وطئ المظاهرة ولا يحل له حتى يكفّر فإن كفّر حل له وطؤها، ولا تلزم كفارة اخرى بعد وطئها.
(مسألة 10) لو وطئها قبل ان يكفر كفارة الظهار فتجب عليه كفارتان كفارة ارادة العود وكفارة الوطئ لعدم التداخل بين الكفارتين وهل يحرم عليه قبل التكفير غير الوطئ من سائر الإستعمالات كالقبلة والملامسة، الأقوى نعم.
(مسألة 11) كفارة الظهار أحد أمور ثلاثة مرتبة عتق رقبة واذا عجز عنه فصيام شهرين متتابعين واذا عجز عنه فاطعام ستين مسكيناً.
(مسألة 12) لو عجز عن الكفارة ولم يقدر عليها ولو بالإستدانة ثم ال أداء يجزيه الإستغفار.
(مسألة 13) الظهار على قسمين اما مطلق او معلق، والمعلق الذي يعلق على شرط فيجوز فيه الوطئ ما لم يحصل الشرط وان كان الشرط هو الوطئ.
(مسألة 14) نفقة الزوجة المظاهرة واجبة على الزوج وان حرم عليه الوطئ.
(مسألة 15) اذا صبرت المظاهرة على ترك وطئها فلها ذلك لإنحصار الحق بها، وان لم تصبر فلها ان ترفع امرها الى الحاكم فيحضره ويخيره بين الرجعة بعد التكفير وبين طلاقها، فان اختار أحد هما والا انظره ثلاثة اشهر من حين المرافعة فان انقضت المدة ولم يختر أحد الأمرين حبسه وضيق عليه في المطعم والمشرب حتى يختار أحد هما، ولا يجبره على خصوص أحد هما ولا يطلّق الحاكم عنه.
(مسألة 16) الأقوى عدم اعتبار العربية في الظهار.
(مسألة 17) لو اختلف الزوجان في تحقق الظهار فاذا كانت في البين بينة يحكم بها والا يقدم قول منكره مع يمينه سواء كان المنكر هو الزوج ام الزوجة لإستصحاب بقاء حلية الوطئ واصالة الصحة وللأصل الحكمي وهو عدم وقوع الظهار.

أقسام الكفارات
ويلحق بهذا: النظر في الكفارات وفيه مقاصد: الأول: في ضبط الكفارات وقد سبق الكلام في كفارات الإحرام(1)، فلنذكر ما سوى ذلك. وهي:(2) مرتبة، ومخيرة، وما يحصل فيه الأمران، وكفارة الجمع(3).
فروع :
الأول : يجب على الزوج الإنفاق على المظاهرة وان حرم عليه الوطئ.
الثاني : يعتبر في انشاء الظهار التنجيز، فلو علقه بانقضاء الشهر او دخوله لم يقع وعليه الإجماع.
الثالث : كفارة الظهار احد امور ثلاثة: مرتبة: عتق رقبة، واذا عجز عنه فصيام شهرين متتابعين، واذا عجز عنه فاطعام ستين مسكيناً.
الرابع : لو كان قادراً على الصيام شهرين متتابعين ولكنه لا يصبر عن زوجته فهل تنتقل الكفارة الى الاطعام، الاقوى: نعم، لالحاقه بالعجز، وكذا لو صام شطراً من الشهرين.
الخامس : لو اختلف الزوجان في تحقق الظهار وعدمه فادعاه الرجل وانكرته المرأة ، يقدم قولها مع اليمين اذا لم تكن عند الزوج بينة.
(1) كما في كتاب الحج.
(2) اي الكفارة، وهي لغة التغطية، وسمُي المزارع كافراً لأنه يغطي البذر اذا القاه، وسمُي الليل كافراً لما فيه من الستر، وهي في الإصطلاح طاعة مخصوصة جاءت بفضل الله تعالى لإسقاط العقوبة او تخفيفها، وهي عبادة متقومة بقصد القربة وعليه الإجماع.
(3) اي ان الكفارات اربعة اقسام :
الأول : مرتبة .
الثاني : مخيرة .
الثالث : ما اجتمع فيه الأمران اي الترتيب ثم التخيير .
الرابع : كفارة الجمع، وعليه الإجماع والنصوص وان كان الحصر استقرائياً.
فالمرتبة: ثلاث كفارات: الظهار، وقتل الخطأ، ويجب في كل واحدة(1) العتق فان عجز، فالصوم شهرين متتابعين، فان عجز فاطعام ستين مسكيناً(2).
والمرتبة هي التي ينتقل فيها الى الفرد الثاني من الكفارة بعد العجز عن الأول، والى الثالث بعد العجز عن الثاني، والمخيرة اي له الخيار من اول الأمر بين افراد الكفارة، فالمخيرة تكون اطرافها في عرض واحد ، وفي كفارة حنث اليمين قال تعالى لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ.
أما المرتبة فتكون طولية فيمكن ان يقال ان هذه الفرق نوع تشديد في المرتبة.
(1) اي في الظهار وقتل الخطأ.
(2) اما بالنسبة لكفارة الظهار فعليه الكتاب والإجماع والنصوص المستفيضة قال تعالى [وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ * فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا] ( ).
وفي خبر ابي بصير (قال: سمعت أباعبد الله عليه السلام يقول : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه واله فقال: يارسول الله ظاهرت من امرأتي، فقال: إذهب فأعتق رقبة، فقال: ليس عندى، فقال: إذهب فصم شهرين متتابعين، فقال: لا أقوى، فقال: إذهب فأطعم ستين مسكينا)( ).
وفي المرسل الذي هو كالصحيح (في رجل صام شهراً من كفارة الظهار ثم وجد نسمة، قال: يعتقها ولا يعتد بالصيام)( ).
اما قتل الخطأ فما في المتن هو المشهور ويدل عليه قوله تعالى [وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ] ( ) الى قوله تعالى [وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنْ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا] ( ).
ففي صحيح ابن سنان عن الصادق عليه السلام : كفارة الدم اذا قتل الرجل مؤمناً متعمداً، – الى ان قال – واذا قتل خطأ أدى ديته الى اوليائه ثم اعتق رقبة، فان لم يجدصام شهرين متتابعين، فان لم يستطع اطعم ستين مسكيناً مداً مداً… الحديث( ).
وعن ابن حمزة وظاهر المفيد وسلار ان كفارة قتل الخطأ مخيرة، والحق الصدوق وجماعة كفارة الجماع في الإعتكاف الواجب بكفارة الظهار، خلافاً للمشهور الذي عليه المصنف اذ جعلها في كتاب الصوم مخيرة.

كفارة الإفطار
وكفارة من افطر يوماً، من قضاء شهر رمضان، بعد الزوال، اطعام عشرة مساكين، فان عجزصام ثلاثة ايام متتابعات(1). والمخيرة: كفارة من افطر في يوم من شهر رمضان، مع وجوب صومه، باحد الأسباب الموجبة للتكفير(2). وكفارة من افطر يوماً، نذرصومه، على اشهر الروايتين(3).
(1) وهو المشهور، وفي صحيحة بريد بن معاوية عن الباقر عليه السلام : في رجل أتى اهله في يوم قضاء من شهر رمضان قبل الزوال، لا شيء عليه الا يوماً مكان يوم، وان أتى اهله بعد زوال الشمس فان عليه ان يتصدق على عشرة مساكين لكل مسكين مد، فان لم يقدر صام يوماً مكان يوم، وصام ثلاثة ايام كفارة لما صنع .
وقد خالف الحلبي وابن زهرة فجعلاها تخييرية بينهما، والقاضي جعلها كفارة يمين، وعن ابن ادريس ان عليه قضاء يومين يوم الرمضان ويوم لقضائه، وقيل صوم ثلاثة ايام او اطعام عشرة مساكين، وعن المفيد في باب الكفارات التخيير بين كفارة اليمين وبين ما ذكر في المتن.
(2) مع الإفطار العمدي وكما تقدم في كتاب الصوم، لذا قيده الماتن بالأسباب الموجبة، و قد لا يجب الصوم كما في المريض والمسافر، وقد يجب القضاء فقط لمن لم يتعمد الإفطار في شهر رمضان.
(3) وعن الإنتصار الإجماع عليه لعموم ادلة كفارة النذر وهي رواية ابي بصير عن احدهما عليه السلام قال (من جعل عليه عهد الله وميثاقه في امر فيه طاعة فحنث، فعليه عتق رقبة، اوصيام شهرين متتابعين، او اطعام ستين مسكيناً)( )، ومثلها رواية جميل بن دراج .
اما الثانية فهي رواية حفص بن غياث الآتية وهي ضعيفة سنداً.

كفارة النذر
وكذا كفارة الحنث في العهد(1)، وفي النذر(2) على تردد(3). والواجب في كل واحدة(4) عتق رقبة، اوصيام شهرين متتابعين، او اطعام ستين مسكيناً، على الأظهر(5).
(1) وهو المشهور، وعن الإنتصار والغنية الإجماع عليه لخبر ابي بصير اعلاه، ومثله خبر علي بن جعفر عن اخيه موسى عليه السلام، وضعف سند الخبرين منجبر بعمل المشهور.
(2) وهو المشهور، اي ان الكفارة في النذر مخيرة، وعن الإنتصار والغنية الإجماع عليه لنصوص منها مكاتبة علي بن مهزيار للهادي عليه السلام : كتبت اليه : يا سيدي رجل نذر ان يصوم يوماً لله تعالى فوقع ذلك اليوم على اهله ما عليه من الكفارة ، فاجاب : يصوم يوماً بدل يوم وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ، وحملت الرقبة على التنجيز.
(3) قال ابن بابويه انها كفارة يمين عملاً برواية حفص بن غياث، ومن المتأخرين من قال ان كان النذرصوماً معيناً فكفارته كفارة رمضان، وان كان غير الصوم فكفارة خلفه كفارة يمين، لذا اطلق المصنف في كفارة نذر الصوم وتردد في النذر، اي مطلق النذر، وكأن نذر الصيام قد خرج تخصيصاً في العبارة الأولى.
(4) من الكفارات الأربع المخيرة.
(5) قوله على الأظهر للخلاف المحكي عن الصدوق في النذر، فجعل كفارته كفارة يمين، وبه قال المصنف في النافع، وبه قال جماعة لما ورد في حسنة الحلبي عن الصادق عليه السلام : ان قلت لله عليّ فكفارة يمين( )، وفي خبر حفص بن غياث عنه عليه السلام قال : سألته عن كفارة النذر، فقال : كفارة النذر كفارة اليمين( )، وهي ضعيفة لأن حفص بتري ، ومنهم من ضعفها لأن في طريقها

وما يحصل فيه الأمران:(1) كفارة اليمين: وهي عتق رقبة، او اطعام عشرة مساكين، او كسوتهم، فان عجزصام ثلاثة ايام(2).
وكفارة الجمع:(3) وهي: كفارة قتل المؤمن عمداً ظلماً، وهي عتق رقبة، وصوم شهرين متتابعين، واطعام ستين مسكيناً(4).
سليمان بن داود المنقري وقد ضعفه ابن الغضائري، ولكنه موثق ان لم يكن ثقة خصوصاً وان ابن الغضـائري كثير الجرح، اضـــاف معها كفارة جز المرأة شعرها في المصاب وقال انها العتق، اوصيام شهرين متتابعين، او اطعام ستين مسكيناً، واستدل عليه بخبر ابن سدير ولكن الخبر ضعيف السند.
(1) اي التخيير والترتيب.
(2) وعليه الكتاب والسنة والإجماع، فمن الكتاب قوله تعالى [ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ ]، ومن السنة نصوص منها قول ابي عبد الله عليه السلام : في كفارة اليمين عتق رقبة.
(3) اي ان الكفارة تكون بخصالها مجتمعة تغليظاً وعقوبة عاجلة.
(4) وعليه الإجماع والنصوص، وفي خبر ابن سنان عن ابي عبد الله عليه السلام : كفارة الدم اذا قتل الرجل المؤمن متعمداً فعليه ان يمكن نفسه من اوليائه، فان قتلوه فقد أدى ما عليه اذا كان نادماً على ما كان منه عازماً على ترك العود، وان عُفي عنه فعليه ان يعتق رقبة ويصوم شهرين متتابعين ويطعم ستين مسكيناً، وان يندم على ما كان منه ويعزم على ترك العود ويستغفر الله عز وجل ابداً ما بقي( ).
وتدل خاتمة الحديث أعلاه على تجديد الإستغفار في أيام حياته كلها لعظم الذنب .

الحلف بالبراءة
المقصد الثاني: فيما اختلف فيه وهي سبع مسائل: الأولى: من حلف بالبراءة(1)، فعليه كفارة ظهار، فان عجز فكفارة يمين(2)، وقيل: يأثم ولا كفارة، وهو اشبه(3). الثانية: في جز المرأة شعرها في المصاب، عتق رقبة، او صيام شهرين متتابعين، او اطعام ستين مسكيناً(4).
(1) كما لو حلف بالبراءة من النبي صلى الله عليه وآله وسلم، او من الدين بما يفيد التعلق بامور الدين ، وهذه البراءة حرام .
(2) اي أنه حنث، وبه قال الشيخان وجماعة، وحكي عن الغنية الكفارة بمجرد البراءة وان لم يحنث، وكذا عن الطوسي وعن المفيد والديلمي ترتيبها على الحنث الحاقاً له بالحلف .
وفي الصحيح : كتب محمد بن الحسن الصفار الى ابي محمد العسكري عليه السلام: رجل حلف بالبراءة من الله ورسوله فحنث، ما توبته وكفارته؟ فوقع عليه السلام: يُطعم عشرة مساكين لكل مسكين مد، ويستغفر الله عز وجل( ).
(3) والقائل الشيخ وابن ادريس واكثر المتأخرين لعدم الحاقه بالنذر واليمين او العهد، ولاصالة البراءة عند الشك، والإثم اعم من الكفارة لما ورد عن الخلاف من اجماع الإمامية وأخبارهم، كما ان القول بالإثم يلزم الاستغفار وهو كفارة.
(4) وبه قال في المواسم والوسيلة والمقنعة والإنتصار كما حكي عنهم.
واستدل عليه بخبر خالد بن سدير قال : سألت ابا عبد الله عليه السلام عن رجل شق ثوبه على ابيه او على امه او على اخيه او على قريب له.
فقال: لا بأس بشق الثوب قد شق موسى بن عمران على اخيه هارون.
ولا يشق الوالد على ولده ولا زوج على امرأته وتشق المرأة على زوجها، واذا شق الزوج على امرأته، او والد على ولده، فكفارته حنث يمين، ولا صلاة لهما حتى يكفرا او يتوبا عن ذلك .
واذا خدشــت المرأة وجهها لهما او جزت شعرها او نتفته، ففي جز الشعر
وقيل: مثل كفارة الظهار(1)، والأول مروي(2). وقيل:(3) تأثم ولا كفارة، استضعافاً للرواية وتمسكاً بالأصل(4). الثالثة: تجب على المرأة في نتف شعرها(5) في المصاب، وخدش وجهها، وشق الرجل ثوبه، في موت ولده او زوجته كفارة يمين(6). الرابعة: كفارة الوطء في الحيض مع العمد، والعلم بالتحريم والتمكن من التكفير، قيل: تستحب، وقيل: تجب، وهو الأحوط(7). ولو وطأ أمته حائضاً، كفّر بثلاثة أمداد من الطعام(8).
عتق رقبة، اوصيام شهرين متتابعين ، او اطعام ستين مسكيناً، وفي النتف كفارة حنث يمين، ولا شيء في اللطم على الخد سوى الإستغفار والتوبة .
ولقد شققن الجيوب ولطمن الخدود الفاطميات على الحسين بن علي عليه السلام وعلى مثله تشق الجيوب وتلطم الخدود( ).
والخبر ضعيف سنداً بخالد بن سدير .
والمختار أن ضعف الحديث منجبر بالشهرة وبالفتوى.
(1) والقائل الحلبي ادعى عليه الإجماع، وحكي ذلك عن الإنتصار.
(2) وهو خبر خالد بن سدير المتقدم، وقد نوقش فيه سنداً ودلالة.
(3) وقيل لم يتحقق منه قبل المصنف.
(4) لأن الأصل عدم الكفارة، والرواية ضعيفة وناقش الفخر في دلالتها، ولأن الجز في المصاب عنوان الشعور بعدم الرضا بأمر الله تعالى وقضائه، ولكنه اعم من ان يوجب الكفارة به.
(5) النتف: القلع، وهو غير الجز الذي تقدم ذكره في الصفحة السابقة.
(6) وعن الإنتصار الإجماع عليه، وعن ابن ادريس فصار الإجماع هو الحجة وبهذا افتي، واجماع الانتصار يحتاج اثباته الى دليل، واستدل عليه بخبر خالد بن سدير وفيه : وفي الخدش اذا ادمى، وفي النتف كفارة حنث يمين..، وفيه ولا يشق الوالد على ولده( ).
(7) وقد تقدم الكلام فيه، واختار الماتن وجوب الكفارة احتياطاً.
(8) وعن المرتضى الإجماع عليه اي على وجوبه، وقيل هو مستحب.
الخامسة: الزواج في العدة : من تزوج امرأة في عدتها، فارق وكفّر بخمسة اصوع من دقيق(1). وفي وجوبها خلاف، والإستحباب اشبه(2). السادسة: النوم عن صلاة العشاء: من نام عن العشاء حتى جاوز نصف الليل، اصبح صائماً على رواية فيها ضعف، ولعل الإستحباب اشبه(3). السابعة: من نذر صوم يوم فعجز عنه، اطعم مسكيناً مُدّين(4)
(1) ويدل عليه خبر ابي بصير عن ابي عبد الله عليه السلام : سألته عن امرأة تزوجها رجل فوجد لها زوجاً، قال: عليه الجلد وعليها الرجم، لأنه تقدم بعلم وتقدمت هي بعلم، وكفارته ان لم يقدم الى الإمام ان يتصدق بخمسة أصيع دقيقاً( )، ومثله المرسل عنه عليه السلام، ونوقش في ضعف السند واجيب بانه منجبر بعمل الأصحاب، ولكن العمل وبلوغه حد الشهرة يحتاج الى اثبات ولأن الحدود تدرأ بالشبهات .
(2) لعدم ثبوت الشهرة التي تجبر الخبر ومحله للإستحباب للأصل، خروجاً عن خلاف من اوجبه.
(3) وهي مرسلة عبد الله بن المغيرة عمن حدثه عن الصادق عليه السلام : في رجل نام عن العتمة ولم يقم الا بعد انتصاف الليل، قال: يصليها ويصبح صائماً( )، وفي الإنتصار انه من الإمامية، وقال: دليلنا على صحة قولنــا بعد الإجمـــاع تردد الطريقـــة التي ذكرناهـــا من قولــه تعالى وَافْعَلُوا الْخَيْرَ وامره عزوجل بالطاعة.
والآيات اعم من ان تكون دليلاً في المقام كبرى وصغرى، لذا قال الماتن بان الإستحباب اشبه.
(4) وبه قال الشيخ في النهاية لخبر اسحاق بن عمار عن الصادق عليه السلام : في رجل يجعل عليه صياماً في نذر ولا يقوى، قال: يعطي من يصوم عنه كل يوم

العجز عن أداء النذر
فان عجز تصدق بما استطاع، فان عجز استغفر الله(1)، او ربما انكر ذلك قوم، بناء على سقوط النذر، مع تحقق العجز(2).
خصال الكفارة
المقصد الثالث: خصال الكفارة : في خصال الكفارة وهي: العتق، والإطعام، والصيام(3). القول: في العتق ويتعين(4) على الواجد في الكفارات المرتبة(5). ويتحقق الوجدان، بملك الرقبة(6).
مدين( )، وظاهر الخبر انه يقضي الإجارة بمدين بدل صيام كل يوم ، والمدان كيلو ونصف تقريباً.
(1) أي فان عجز عن المدين تصدق بما يقدر عليه منهما، فان تعذر عليه ذلك استغفر الله، جمعاً بين النصوص اعلاه القائلة بالكفارة والإطلاقات التي لا تثبت عليه شيئاً، وعدم دلالة خبر اسحاق بن عمار على التخصيص، وعن المفيد يقضي ولا كفارة.
(2) لعمومات أدلة السقوط مع العجز، ولضعف سند الحديث اعلاه واطلاقات بدلية الإستغفار.
(3) بالإضافة الى النية المشتملة على قصد القربة وقصد العمل، وانه من الكفارة وتعيين نوع الكفارة اذا كان عليه عدة كفارات، الا اذا كان المتعدد نوعاً واحداً.
(4) اي العتق.
(5) وعليه الكتاب والسنة والإجماع، وقاعدة نفي الحرج والميسور.
(6) فمع ملك الرقبة او ثمنها لا تصل النوبة الى البدل الترتيبي، فالترتيب نوع حكومة يوسع خصال الكفارة عند تعذر الأولى منها، بل تتعين الرقبة الا اذا كانت منعدمة كما هو في هذا الزمان اذ يتعذر الشراء وان كان ثمنها موجوداً، ويلاحظ بالثمن ان يكون زائداً على مؤونة العيال لسنة عرفاً.

او ملك الثمن مع امكان الإبتياع(1).
أوصاف الرقبة
ويعتبر في الرقبة: ثلاثة اوصاف:
الأول: الإيمان(2) وهو معتبر في كفارة القتل(3) اجماعاً(4)، وفي غيرها(5).
(1) قيده بامكان الإبتياع ثابتاً، اذ قد يتعذر شراء الرقبة، او انه محتاج الى ثمنها في نفقته ونفقة واجب النفقة عليه، او لأداء ديونه في كل واجب، ولقاعدة نفي الحرج وقاعدة (كل ما غلب الله عليه فالله اولى بالعذر)، ولإعتبار مستثنيات الدين.
وفي خبر اسحاق بن عمار عن ابي عبد الله عليه السلام : اذا لم يكن عنده فضل عن قوت عياله فهو ممن لا يجد( ).
(2) وهو الإسلام هنا وإيمانه برسالة محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وعليه الناس في أول البعثة، لا الإيمان الإصطلاحي سواء العام منه او الخاص.
(3) سواء كان القتل عمداً او خطـأ كما ورد بقوله تعالى [فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ ] في كفارة القتل الخطأ بلحاظ القتل، بل ان العمد فيه من باب الأولوية.
(4) وعليه إجماع المسلمين بعد الكتاب والسنة.
(5) ايضاً يشترط الإسلام، ونسب الى الأكثر وادعي الإجماع عليه، وبه قال المشهور من المتأخرين فلا يجزي عتق الكافر في الكفارة مطلقاً .
وفي الصحيح عن احدهما عليهما السلام وفي خبر سيف بن عميرة عن الصادق عليه السلام : ايجوز للمسلم ان يعتق مملوكاً مشركاً ، قال: لا( ).
واســتدل ايضاً باطلاق قوله تعالى [وَلاَ تَيَممُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ] والمشرك خبيث في اعتقاده ويصدق عليه اسم الخبيث، وان العتق يسمى انفاقاً، وقيل باحتمال الخباثة في المالية، واستدل ايضاً بان النهي في العبادة يقتضي فسادها، بالإضافة الى ان الإحتياط يقتضي وصف الإيمان في الرقبة، وللإنفاق على المؤمن والإختلاف في غيره
مع التردد(1) . والأشبه اشتراطه(2). والمراد بالإيمان هنا، الإسلام او حكمه(3). ويستوي في الإجزاء، الذكر والأنثى ، والصغير والكبير(4)، والطفل في حكم المسلم. ويجزي ان كان ابواه مسلمين(5)، او احدهما، ولوحين يولد(6) وفي رواية: لا يجزي في القتل خاصة، الا البالغ الحنث، وهي حسنة(7).
(1) ما نسب الى الإسكافي والشيخ من جواز عتق الكافر وعدم انحصاره بالمسلم.
(2) وبه قال المشهور بل ادعي عليه الإجماع، كما ان الشيخ اختاره في التبيان، وبه قال الشافعي ومالك والأوزاعي واحمد، وهو نوع تعظيم لشعائر الله ، ومسألة العتق لم تعد من المسائل الإبتلائية في هذا الزمان .
(3) اي ليس الإيمان بالمعنى الأخص ولا بالمعنى الإصطلاحي الأعم بل هو الإقرار بالشهادتين وما عليه المسلمون في اول الدعوة، ولتعذر الإطلاع على الإعتقاد في القلب والجوارح، وحكي عن المرتضى وابن ادريس القول باشتراط الإيمان.
(4) لصدق اسم الرقبة على الكبير والصغير ولإطلاق الأدلة وللنص.
عن ابي عبد الله عليه السلام : عليكم بالأطفال فاعتقوهم، فان خرجت مؤمنة فذاك، وان لم تخرج مؤمنة فليس عليكم شيء( ).
(5) للتبعية في الإسلام والأحكام، وللنصوص ومنها ما ورد على نحو الإطلاق، وفي الصحيح عن احدهما عليهما السلام : في حديث الظهار. قال : والرقبة يجزي عنه صبي ممن ولد في الإسلام( ).
(6) لتبعية المولود لأشرف الأبوين، وعليه النصوص.
(7) وهي نصوص منها حسنة معمر بن يحيى عن الصادق عليه السلام : سألته عن الرجل يظاهر من امرأته يجوز عتق المولود في الكفارة، فقال: كل العتق يجوز فيه المولود الا في كفارة القتل، فان الله تعالى يقول [فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ ] يعني شخصاً مقراً قد بلغ الحنث، يقال غلام لم يدرك الحنث اي لم يجر عليه القلم، ومنه : من لم يدرك الحنث ما حكمه في الآخرة … الحديث.
هل يصح عنق الحمل كفارة
ولا يجزي الحمل، ولو كان ابواه مسلمين(1). وان كان بحكم المسلم(2). واذا بلغ المملوك اخرس وأبواه كافران، فأسلم بالإشارة، حُكم باسلامه واجزأ(3). ولا يفتقر مع وصف الإسلام، في الأجزاء الى الصلاة(4)، ويكفي في الإسلام الإقرار بالشهادتين. ولا يشترط التبري مما عدا الإسلام(5).
ولا يحكم باسلام المسبي من اطفال الكفار، سواء كان معه ابواه الكافران، او انفرد به السابي المسلم(6). ولو اسلم المراهق(7)،
(1) بلا خلاف فيه لقاعدة الإشتغال، ولأن الحمل ليس رقبة ما دام لم ينفصل.
(2) أي وان كان لأبوين مسلمين او كان احدهما مسلماً، ولكن هذا لا يعني اهلية الحمل للعتق لعدم صدق الرقبة عليه ما لم ينفصل، والتعليق لا يصح.
(3) بلا خلاف فيه، لكفاية الإشارة في اسلام الأخرس بدل اللفظ وترتب الأحكام عليها.
وفي الحديث : ان رجلاً اتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم بجارية سوداء خرساء، فقال: يا رسول الله ان عليّ عتق رقبة مؤمنة، فقال لها: اين الله؟ فاشارت الى السماء باصبعها، فقال لها: من انا؟ فاشارت الى النبي صلى الله عليه وآله وسلم والى السماء تعني انت رسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: اعتقها فانها مؤمنة ، وقوله واجزأ اي في العتق.
(4) بل يكفي من الإشارة ونحوها صدق الإسلام.
(5) لإطلاق الأدلة ولصدق اسم الإسلام على من يأتي بالشهادتين.
(6) وهو المشهور لقاعدة الإشتغال بالنسبة للمعتق لأن سببه اعم من اسلامه واستحقاقه العتق.
(7) المميز يقال راهق الغلام مراهقه فهو مراهق اذا قارب الإحتلام ولم يحتلم بعد.

لم يحكم باسلامه(1)، على تردد(2). وهل يفرق بينه وبين ابويه؟ قيل: نعم، صوناً له ان يستزلاه عن عزمه، وان كان بحكم الكافر(3).
شرط سلامة الرقبة من العيوب
الوصف الثاني: السلامة من العيوب فلا يجزيء الأعمى، ولا الأجذم، ولا المُقعد، ولا المنكل به، لتحقق العتق بحصول هذه الأسباب(4).
(1) لإستصحاب سلب عبارته ولحديث رفع القلم إذ ورد عن الإمام علي عليه السلام (أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : رفع القلم عن ثلاث : عن الصبي حتي يبلغ ، وعن النائم حتى يستيقظ ، وعن المعتوه حتى يبرأ)( ).
ولكن حديث الرفع لمنع استحقاق العقوبة ولا ربط له بالمقام، وبه قال الشيخ في المبسوط.
(2) لأولوية سماع قوله في الوصية، ولعمومات قوله عليه السلام : اقرار العقلاء على انفسهم جائز( )، ونوقش بان الذي ناهز البلوغ لا يصدق عليه انه عاقل، وللملازمة بين العقل والبلوغ، وظاهر كلام الماتن الميل الى عدم قبول اسلامه، والأحوط بخلافه.
(3) لأن التفريق مقدمة لتثبيت ايمانه، ولقاعدة لا ضرر ولا ضرار، ولموضوعية اسلامه وهو نوع مقدمة لإسلامه، ولعل قاعدة تقديم الأهم على المهم تقتضي قبول اسلامه، والتفصيل في التفريق بينه وبين ابويه من جهة الضرر وخشية الإفساد.
(4) بلا خلاف فيه، لأن تلك الإسباب توجب مستقلة العتق قهراً، فلا تصل النوبة الى الكفارة، فالكفارة عبادة يجب ان تقع على موضوع ولا يصح ان تكون تحصيلاً لما هو حاصل.
وفي خبر السكوني عن علي عليه السلام : العبد الأعمى والأجذم والمعتوه لا يجوز في الكفارات لأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اعتقهم( )، أي
عتق الأصم والأخرس
ويجزيء مع غير ذلك من العيوب، كالأصم، والأخرس، ومن قطعت احدى يديه، او احدى رجليه(1). ولو قطعت رجلاه، لم يجز لتحقق الإقعاد(2).
ويجزيء ولد الزنا(3)، ومنعه قوم استسلافاً لوصفه بالكفر، او لقصوره عن صفة الإيمان(4)، وهو ضعيف(5).
اعتقهم من غير عوض أو بدل كفارة ، وهناك نصوص اخرى مشابهة.
(1) لأن تلك العيوب لا توجب عتقه قهراً، بل هي موجبة لنقص القيمة والمالية، ولأنها لا تخل غالباً باكتسابه، ولصدق عنوان العتق وقابلية الموضوع، وعن الخلاف والمبسوط الإجماع عليه في الأعور.
(2) وهو موجب للعتق قهراً، وقد ذكر المصنف المقعد في المسألة السابقة فلماذا ذكره هنا، انه اشارة الى طرو الإقعاد على الملكية وان كان عرضاً لم يكن اصالة، ولأن الإقعاد اعم من قطع الرجلين، اي سواء كان الإقعاد في حال الشراء ام اثناء الملكية فالحكم واحد لأنه يتبع الموضوع.
(3) في المبسوط الإجماع عليه، لإطلاق الأدلة فلا موضوعية للولادة اذا كان بالغاً وموصوفاً بالإسلام، وفي خبر سعيد بن يسار عن الصادق عليه السلام : لا بأس ان يعتق ولد الزنا( )، ولعمومات قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : كل مولود يولد على الفطرة( ).
(4) وعن المرتضى وابن ادريس الإجماع عليه لإطلاق قوله تعالى وَلاَ تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ ، وما ورد في النبوي من نفي الخير في ولد الزنا، وقيل لا جابر له، كما ان الإجماع معارض باجماع المبسوط، ويمكن القول ان النبوي وبغض النظر عن السند لا يتعارض مع العتق.
(5) اي القول بعدم إجزاء عتق ولد الزنا ضعيف، لأن المدار على الإسلام.

شرط تمام الملك
الوصف الثالث: ان يكون تام الملك فلا يجزي المدبر، ما لم ينقض تدبيره(1)، وقال في المبسوط والخلاف يجزي، وهو اشبه(2). ولا المكاتب المطلق، الذي ادى من كتابته شيئاً(3). ولو لم يؤد(4)، او كان مشروطاً(5)، قال في الخلاف: لا يجزي. ولعله نظر الى نقصان الرق لتحقق الكتابة(6).
(1) وبه قال الشيخ وابن الجنيد وابن البراج باعتبار ان المدبر تشبث بامل الحرية والعتق.
وفي صحيحة الحلبي عن ابي عبد الله عليه السلام : في رجل يجعل لعبده العتق ان حدث به حدث، وعلى الرجل تحرير رقبة في كفارة يمين او ظهار، ايجزيء عنه ان يعتق عبده ذلك في تلك الرقبة الواجبة ، قال : لا( ).
(2) وبالإضافة الى الشيخ فقد نسب في المسالك الى ابن ادريس والمتأخرين لجواز الرجوع في الوصية، بل ان عتق الكفارة يعتبر كمنافي للوصية رجوعاً عنها اذ ان التدبير نوع وصية.
وفي الصحيح : هو مملوكه، إن شاء باعه وإن شاء أعتقه وإن شاء أمسكه حتى يموت فإذا مات السيد فهو حر من ثلثه( )، وفي الإنتصار الإجماع على جواز بيعه، والعتق بالكفارة أولى لأنه احسان وعبادة.
(3) لحرمته المبعضة بمقدار ما أدى، فلا تقع الكفارة على عبد رق، بل لا يجوز بيع تلك الحصة التي تحررت بدفع مقابلها من قيمته.
(4) أي المكاتب المطلق، والواو استئنافية.
(5) اي المكاتب كان مشروطاً بمعنى لا يعتق حتى يؤدي جميع المال، فلو كان مطلقاً وادى نصف المال اعتق نصف، ولو كان مشروطاً وأدى نصف العبد المال مثلاً فلا يعتق منه شيء حتى يكمل المال.
(6) وهذا القول يتعلق بالمطلق الذي لم يؤد وبالمشروط، وكأن الكتابة عقد ومعاملة بين السيد والعبد، ولأن العتق لا يكون إلا عن ملك.

وظاهر كلامه في النهاية انه يجزي، ولعله اشبه من حيث تحقق الرق(1). ويجزي الأبق، اذا لم يعلم موته(2). وكذلك تجزي المستولدة، لتحقق رقيتها(3). ولو اعتق نصفين من عبدين مشتركين لم يجز، اذ لا يسمى ذلك نسمة(4). ولو اعتق شقصاً من عبد مشترك، نفذ العتق في نصيبه، فان نوى الكفارة وهو موسر، اجزأ ان قلنا: انه ينعتق بنفس اعتاق الشقص(5).
(1) وعن ابن ادريس الإجماع عليه، والهاء في (كلامه) تعود للشيخ في النهاية، لأن مجرد المكاتبة لا تخرج العبد كلاً او جزء من الرق، ولصدق اسم الرقية عليه عرفاً.
(2) وهو المشهور وعن ابن ادريس الإجماع عليه، لبقائه على الملكية واستصحاب حياته، ويدل عليه نصوص منها صحيحة ابن هاشم الجعفري سألت ابا الحسن عليه السلام : عن رجل قد أبق منه مملوكه يجوز ان يعتقه في كفارة الظهار، قال: لا بأس به ما لم يعرف منه موتاً( ).
(3) وعليه الإجماع، وان كان ولدها حياً لإطلاق الأدلة وصدق اسم الرقبة وان الكفارة تقع على رقبة، وعن زين العابدين عليه السلام في الخبر : ام الولد تجزيء في الظهار.
(4) لإنتفاء المشروط بانتفاء شرطه، ولعدم مناسبة الحكم والموضوع، اذ ان مثل هذا العتق لا يقع على رقبة.
(5) الشقص هو النصيب في العين المشتركة عن كل شيء، والجمع اشقاص، والعتق يكون بالسراية باتباع الباقي من العبد على حسب ما وقع عليه الأول، وقد يشكل عليه لأن نية العتق لم تنبسط على جميعه. ولكن ظاهر المسألة انه عتق الباقي بعتق الشقص، وكفايته في نية الجميع وصحة الكفارة وان كان بالواسطة، وقوله: ان كان موسرا، لأن الموسر يسري عتقه.
وان قلنا: لا ينعتق الا باداء قيمة حصة الشريك(1)، فهل يجزي عند ادائها؟ قيل: نعم، لتحقق عتق الرقبة(2)، وفيه تردد، منشأه تحقق عتق الشخص اخيراً، بسبب بذل العوض لا بالإعتاق(3). ولو كان معسراً(4). صح العتق في نصيبه(5)، ولا يجزيء عن الكفارة(6)، وان ايسر بعد ذلك، لإستقرار الرق في نصيب الشريك(7). ولو ملك النصيب(8)،
(1) لقاعدة السلطنة وعدم السراية والاستصحاب، فأن العتق لا ينفذ قبل دفع العوض وحصول الكفارة بالاعتاق بعد دفع العوض الى الشريك.
(2) وان توقف بعض العتق على اداء العوض.
(3) اي ان قصد الكفارة في شقص منه، اما نصيب الشريك الآخر او الشركاء فقد دفع له عوضاً فيصح العتق ولو بالواسطة ويكون مجزياً، ومقتضى الأصل ان يشترى ويعتق عن ملك.
(4) الواو استئنافية، اي ان الذي عليه الكفارة اصبح معسراً وكان قد اعتق نصيبه من عبد معه فيه شركاء، فان اعساره لا يوجب سراية العتق او ويحول دون السراية، فلا يصدق عليه انه اعتق عبداً كفارة لتعلق حق الغير بالعبد وعدم صدق العتق.
(5) اما صحة العتق في نصيبه فلقاعدة السلطنة.
(6) لأن العتق لا يسري الى نصيب الشريك بعجزه عن دفع العوض للشريك وعتق رقبة.
(7) اي ان اليسر المستحدث لا يوجب السراية بعد الفاصل الزماني بين العتق والغنى.
(8) اي بعد ايساره او نحو ذلك ملك نصيب الشريك بعد مدة مديدة من عتق الشقص.

ونوى اعتاقه عن الكفارة، صح وان تفرق، لتحقق عتق الرقبة(1).
عتق المرهون
ولو اعتق(2) المرهون، لم يصح ما لم يجز المرتهن(3). وقال الشيخ: يصح مطلقاً(4)، ان كان موسراً(5)، وتكلف اداء المال ان كان حالاً، او رهناً بدله ان كان مؤجلاً(6)، وهو بعيد(7). ولو قتل(8) عمداً، فاعتقه في الكفارة، فللشيخ قولان(9)،
(1) لعدم اعتبار الوحدة الزمانية في الكفارة، وكذا الموالاة في الاجزاء، او للإضطرار الى التقسيم فيها على دفعتين ولعمومات قاعدة الفراغ.
(2) اي لو اعتق الراهن.
(3) للحجز على الراهن والمرتهن في التصرفات التي تتعلق بالعين المرهونة.
(4) سواء اذن المرتهن او لم يأذن.
(5) اي ان كان المعتق وهو الراهن موسراً.
(6) لإمكان البدلية في العين المرهونة، ولأنها اي العين هنا وثيقة على الدين، واذا تم اداء الدين يزول موضوع الرهن قهراً، ولغلبة العتق على الرهان.
(7) لأن الرهن تم على تلك العين الشخصية ويلزم فكها ومن ثم اجراء العتق عليها، فان الحجر في الرهانة يمنع من كامل التصرفات فيها الا مع اجازة المرتهن، ولكن مع اذن المرتهن وقبوله البدل في الرهن لا مانع يبقى فيه.
(8) اي ان العبد قتل عمداً شخصاً آخر.
(9) اي قول بصحة عتق العبد القاتل لأنه في ملكه كما في المبسوط، ولأن الحرية لا تمنع من القود ولكن في الخلاف منع من صحته، واجازه في الخطأ واحتج عليه بالإجماع.

والأشبه المنع(1). وان قتل خطأ، قال في المبسوط: لم يجز عتقه، لتعلق حق المجني عليه برقبته(2). وفي النهاية: يصح، ويضمن السيد دية المقتول، وهو حسن(3). ولو اعتق عنه مُعتق بمسألته صح(4)، ولم يكن له عوض(5). فإن شرط عوضاً، كأن يقول: اعتق وعليّ عشرة صح، ولزمه العوض(6).
(1) للإجماع على انتقال ملكية الحصر في القتل العمد الى اولياء المجني عليه ولهم ان يقتلوه او يسترقوه، والعتق يعطل احد الوجهين وهو الإسترقاق لأنه سيأخذ منه بكل الأحوال.
(2) للمجني عليه استرقاقه والعتق يحول دون ذلك.
(3) ادعي عليه الإجماع وبه قال ابن ادريس في الخطأ وجوازه مع ضمان المولى لأنه عاقلته.
(4) اي لو سأل زيد الذي عليه كفارة العتق عمرو ان يعتق عبداً بنية انه عنه صح العتق عن السائل، لأن المعتق كالوكيل والنائب، والمحكي عن ابن ادريس صحته عن المعتق وليس عن السائل لعمومات خبر مسمع بن سيار عن أبي عبد الله عليه السلام : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : لا عتق الا بعد ملك( ).
والظاهر ان موضعه ليس النيابة التي تخرج بالتخصص.
(5) اي ليس للمالك وهو عمرو في المثال اعلاه والذي اعتق عوض عن عبده، لاصالة البراءة من العوض وعدم الشرط، ولأنه اقدم على الفعل وظاهره المجانية.
(6) بلا خلاف فيه، اي يلزم الآمر بالعتق وهو زيد في المثال اعلاه العوض لعمومات (المؤمنون عند شروطهم) ولقاعدة احترام مال المسلم ولعمومات ضمان اتلاف مال الغير، ولا تعارض بين العتق عن السائل ودفع العوض.

التبرع بالعتق
ولو تبرع بالعتق عنه، قال الشيخ:(1) نفذ العتق عن المعتق، دون من اعتق عنه، سواء كان المعتق عنه حياً او ميتاً(2). ولو اعتق الوارث عن الميت من ماله، لا من مال الميت، قال الشيخ: يصح(3)، والوجه التسوية بين الأجنبي والوارث، في المنع او الجواز(4). واذا قال اعتق عبدك عني، فقال: اعتقت عنك، فقد وقع الإتفاق على الأجزاء(5).
(1) كما في الخلاف، كما لو تبرع عمرو بالتبرع بعتق عبده عن زيد لاشتغال ذمة الأخير بالكفارة.
(2) لعدم السؤال من الغير، ولأن العتق تم في ملك المعتق ونية التبرع تلحق بالفضولية.
(3) لقيام الوارث مقام مورثه في كثير من الأحكام، ولعمومات ادلة النيابة عن الميت ولأنه احسان محض ونوع بر، ولأن الأداء من التركة انما هو من الوارث في الحقيقة لإنتقال المال الى الوارث قهراً عند الموت ان كان العتق ليس عن ملك الغير، لأن الميت لا ملك له فيكون نوع تبرع بالقضاء عن الميت.
(4) والأقوال في المسألة ثلاثة:
1- المساواة كما في المتن في الجواز والمساواة في المنع.
2- الفرق بينهما بقبوله عن الميت دون الحي كما في حاشية الكركي.
3- لا يجزيء عنه مطلقاً الا باذنه ونيابة عنه.
والظاهر ان الماتن متوقف في المسألة واكتفى بمسألة فرعية وهي المساواة، ويمكن الإستدلال على الجواز بقضاء علي عليه السلام لدين على ميت تبرعاً.
(5) بلا خلاف فيه، لوجود المقتضي وفقد المانع فيجزي العتق عن السائل، الا ان المالك هنا كالنائب.

ولكن متى ينتقل الى الآمر؟ قال الشيخ: ينتقل بعد قول المعتق: اعتقت عنك، ثم ينعتق بعده وهو تحكم(1)، والوجه الإقتصار على الثمرة، وهو صحة العتق وبراءة ذمة الآمر(2)، وما عداه تخمين(3). ومثله اذا قال له: كل هذا الطعام، فقد اُختلف ايضاً في الوقت الذي يملكه الآكل(4)، والوجه عندي، انه يكون اباحة للتناول، ولا ينتقل الى ملك الآكل(5).
(1) لأن العتق لا يكون الا عن ملك، والنائب تنحصر وظيفته بالعتق في ملك المناب عنه حتى يتحقق انتقال ملكية العبد الى السائل وان كان آن ما، ويحصل بفرض انحلال (اعتقت عنك) الى مسألتين احداهما سبب للأخرى، الأولى انتقال الملكية الى السائل، والأخرى العتق عنه، وعن المفيد والعلامة والفخر يحصل الملك بشروعه في لفظ الإعتاق، وقيل: يحصل الملك والعتق معاً عند تمام الإعتاق.
(2) ومؤدى ذلك كله الفصل بين الملك والعتق، وتقدم الأول، ويمكن ان يكون ترتب الثاني على الأول بالترتب بين العلة والمعلول وعدم تأخر الشرط عن المشروط.
(3) وكأن النزاع فيه لفظي ولأن الأحكام الشرعية لا تبنى على الدقة العقلية، والخلاف فيه لا طائل له ، وهل كلام المصنف توقف في المسألة، الجواب: لا، ولكنه توقف في التحليل والتعليل اذ انه اكتفى بالقطع والإجزاء، والهاء في (ذمته) تعود للآمر.
(4) اي هل يملكه مع شروعه باللفظ ام بعد استتمامه، وما هي طريقة اكله له، وهل يجوز له ان يتناوله بيده وان يعطيه لغيره.
(5) فلا يجوز ان يهديه الى غيره ولا تترتب عليه احكام الملكية، وظاهر عبارة المصنف ان الإختلاف في موضوع الملكية والإتفاق على الغاية، والا فانه هنا قال باباحة الأكل دون الملكية، وفي الأول قال بصحة العتق وهو لا يكون الا عن ملك.

شروط العتق
ويشترط في الإعتاق شروط: الأول: النية، لأنه عبادة يحتمل وجوهاً فلا يختص باحدها الا بالنية(1). ولابد من نية القربة، فلا يصح العتق من الكافر، ذمياً كان او حربياً او مرتداً، لتعذر نية القربة في حقه(2). ويعتبر نية التعيين، ان اجتمعت اجناس مختلفة، على الأشبه(3). ولو كانت الكفارات من جنس واحد، قال الشيخ يجزي نية التكفير مع القربة، ولا يفتقر الى تعيين(4)، وفيه اشكال(5). اما الصوم(6)، فالأشبه بالمذهب، انه لابد فيه من نية التعيين(7).
(1) لأن العبادة لا تتقوم الا بالنية والقصد الى فعلها بالتعيين، ولعمومات (انما الأعمال بالنيات).
(2) لأن العبادة اذا جاءت صحيحة واريد بها وجه الله يترتب الثواب ويسقط العقاب في المقام ، ولعمومات قول الإمام الصادق عليه السلام : لا عتق الا ما اريد به وجه الله عز وجل ( ).
(3) لقاعدة الإشتغال وان العمل لا يكون مبرء للذمة الا بعد تعيينه، فلو كانت عليه كفارة ظهار وكفارة افطار متعمد وقتل خطأ فلابد من التعيين، وفي المبسوط قال بجواز الإطلاق وكفايته لاصالة البراءة من اشتراطه، لذا قال المصنف على الأشبه.
(4) كما لو كانت كفارة ظهار متكرر او قتل خطأ متكرر فيكفي النية مطلقاً من غير تحديد لإحدها على وجه التعيين، لاصالة البراءة وعدم اللبس مع الإطلاق او لتحقق الإمتثال.
(5) اي الإشكال بان النية وحدها عند تعدد الكفارة لا تكفي، بل لابد من التعيين لقاعدة الإشتغال ولأن الكفارة عبادة.
(6) أي الصوم كفرد من خصال الكفارة.
(7) لأن افرادها غير ارتباطية، وللإختلاف في خصال الكفارة الأخرى سواء كانت ترتيبية او تخييرية او ما اجتمع فيه الأمران، وللإختلاف في مدة كفارة الصـــيام واحكامه، فكفارة الظهار مثلاً لا يطأ زوجته
ويجوز تجديدها الى الزوال(1).
فروع في العتق
فروع: على القول بعدم التعيين: الأول: لو اعتق عبداً عن احدى كفارتيه(2) صح، لتحقق نية التكفير اذ لا عبرة بالسبب مع اتحاد الحكم(3). الثاني: لو كان عليه كفارات ثلاث متساوية، في العتق والصوم والصدقة(4)، فاعتق ونوى القربة والتكفير، ثم عجز فصام شهرين متتابعين بنية القربة والتكفير، ثم عجز فاطعم ستين مسكيناً، كذلك برئ من الثلاث ولو لم يعين(5). الثالث: لو كان عليه كفارة، ولم يدر أهي عن قتل او ظهار؟ فاعتق ونوى القربة والتكفير اجزأ(6).
حتى يتم صوم شهرين، وفي غيرها يجوز تفرقة ايام الشهر الثاني اذا صام اوله، وهكذا.
(1) كما تقدم في كتاب الصوم، والضمير (ها) يعود للنية.
(2) أي ان هذه الفروع على القول بجواز عدم تعيين الكفارة عند تعددها، اما مع وجوب تعيينها فلا موضوعية لها.
(3) سواء كانت الكفارتان متشابهتين او مختلفتين في الترتيب والتخيير.
(4) لوقوع الكفارة بشرائطها وان اختلف السبب على القول بعدم التعيين فتبرأ الذمة من احداهما، ولانحلال ما أداه من خصال الكفارة على الكفارات الثلاث، ويمكن ان نؤسس قاعدة وهي (فراغ الذمة) ومفادها تأدية ما عليه وتفكيكه على نحو طريقة (اللف والنشر) في البلاغة، أي باعادة كل كفارة الى فرد من الافراد التي اشتغلت الذمة بها.
(5) كما في كفارة الظهار والقتل الخطأـ والإشتراط عدم التعيين ولقاعدة الإشتغال.
(6) لأن المأتي به مطابق لما اشتغلت به ذمته وان كان متعدداً ولم يعينه بالذات، ولقاعدة (كل ما غلب الله عليه فالله اولى بالعذر)، ولحديث الرفع ولفراغ الذمة بالإمتثال، بل يمكن ان يقال بالصحة حتى على القول بالتعيين لأنه يعلم ان عليه واحدة فلا ترديد او تعدد، فيكون من الاشتباه في التطبيق.
الرابع: لو شك بين نذر وظهار، فنوى التكفير لم يجز، لأن النذر لا يجزيء فيه نية التكفير(1). ولو نوى ابراء ذمته من أيهما كان جاز(2). ولو نوى العتق مطلقاً(3) لم يجز، لأن احتمال ارادة التطوع اظهر عند الإطلاق(4). وكذا لو نوى الوجوب، لأنه قد يكون لا عن كفارة(5).
الخامس: لو كان عليه كفارتان، وله عبدان فاعتقهما، ونوى عتق نصف كل واحد منهما عن كفارة صح(6)،
(1) اي لم يجز عن النذر حتى على القول بعدم التعيين، وظاهر قوله (لم يجز) اي مطلقاً، وذيل كلامه تعليل لعدم الأجزاء في النذر، فيبقى الأجزاء عن كفارة الظهارعلى حاله ومقتضى الأصل الإجزاء، ولكن لو جاء بالثانية ايضاً بنية التكفير لا تجزي من النذر، وللتباين بين الكفارة والنذر، فالنذر موضوع مستقل يؤتى بمتعلقه طاعة وامتثالاً.
(2) للإكتفاء بالجامع بهما، ولأن المأتي به ينطبق على احدهما قهراً.
(3) اي لم ينوها كفارة او نذراً بل اطلقها بما يحتمل معه التطوع والإحسان المحض.
(4) لأن الكفارة عبادة لا تتقوّم الا بالنية، والإطلاق يحتمل التبرع بل ان قصد القربة اعم من الكفارة، فلا تكون مبرءة للذمة حتى على القول بعدم تعيين نوع الكفارة.
(5) اي ان الوجوب اعم من الكفارة والنذر، إلا إذا كان الوجوب مشخصاً بارادة احدهما للقول بعدم التعيين وقاعدة نفي الحرج في الدين.
(6) اي صح عن الكفارتين وان لم يعينهما، وان العتق للنصف في كل منهما يعني بالسراية العتق فيهما جميعاً.

لأن كل نصف تحرر عن الكفارة المرادة به، ويحرر الباقي عنها بالسراية(1). وكذا لو اعتق نصف عبده، عن كفارة معينة صح، لأنه ينعتق كله دفعة(2).
اما لو اشترى اباه او غيره، ممن ينعتق عليه، ونوى التكفير، قال في المبسوط: يجزي(3). وفي الخلاف: لا يجزي، وهو اشبه، لأن العتق مؤثرة في ملك المعتق، لا في ملك غيره(4)، فالسراية سابقة على النية(5)، فلا يصادف حصولها ملكاً(6).
(1) فيتحصل عتق عبدين كل منهما عن كفارة، لإنطباق المأتي به على المأمور به وان كان تدريجياً ومخبوء منه بالواسطة.
(2) لأن النصف الآخر ينعتق بالسراية.
(3) لإختيار سبب العتق ولإطلاقات ادلة الكفارة، ولعمومات (الأقربون أولى بالمعروف) وقاعدة نفي الحرج ولأن الأعمال بالنيات، ولأن التملك ليس لدور خلية في الشراء، ولإمكان تملكه يحصل منه العتق سواء كان كفارة او قهراً او مطلقاً.
(4) اي ان نية العتق في ملك البائع قبل الشراء لا تصح لعدم اثرها.
(5) فانه ينعتق قهراً حال الشراء فلا يتملكه الإبن، ولأنه لا يصح العتق الا عن ملك.
(6) فليس هناك ملكية للابن لأبيه وان اشتراه، ولإنعتاقه قهراً فلا يبقى موضوع لنية التكفير ولا يتعدد السبب في العتق اذ ان الأب ينعتق على الابن قهراً، ولا موضوعية للسبب اي وان اشتراه بارادة عتقه كفارة.
والشهيد في غاية المراد استدل على الاجزاء بان الملك سابق على السراية قطعاً لسبق العلة على المعلول والسبب على المسبب.

التجريد عن العوض
الشرط الثاني: تجريده عن العوض فلو قال لعبده: انت حر، وعليك كذا، لم يجز عن الكفارة(1)، لأنه قصد العوض(2). ولو قال قائل: اعتق مملوكك عن كفارتك، ولك عليّ كذا فاعتقه، لم يجز عن الكفارة(3)، وفي وقوع العتق(4) تردد(5). ولو قيل بوقوعه، هل يلزم العوض؟(6) قال الشيخ: نعم، وهو حسن(7). ولو رد المالك العوض بعد قبضه، لم يجز عن الكفارة، لأنه لم يجز حال الإعتاق، فلم يجز فيما بعده(8).
(1) لا خلاف فيه، لأن الكفارة عبادة فلا عوض فيه، بل هي باب لدفع العقاب ورجاء المغفرة، والهاء في (تجريده) تعود للعتق.
(2) لأن قصد العوض ينافي نية العبادة وقصد القربة ويجعل الغاية مشتركة.
(3) وعليه الإجماع كما في المسالك، لأنه ينافي الإخلاص في العبادة ولأن الاجزاء حكم شرعي وليس فعلاً من المكلف، وعن بعض الشافعية الصحة عن الكفارة وسقوط العوض.
(4) لحصول صيغة العتق وصدورها من المالك، وبالصحة قال في المبسوط، وفي غاية المراد هذا هو الأصح.
(5) لأن العتق تم كفارة وبما ان الكفارة لم تجز ولم تقع كاملة، فلا يصح العتق لإنتفاء المشروط بانتفاء شرطه.
(6) يدفعه الآخر الى المعتق.
(7) لصحة الشرط وعمومات (المؤمنون عند شروطهم).
(8) لإستصحاب عدم الإجزاء عند الإنشاء، ولأن الرد معاملة اخرى مستقلة، ولعدم القول بالإستصحاب القهقري كما ثبت في علم الأصول.

صحة سبب العتق
الشرط الثالث: ان لا يكون السبب(1) محرماً(2)، فلو نكل بعبده، بان قلع عينيه او قطع رجليه، ونوى التكفير انعتق(3) ولم يجز عن الكفارة(4).
القول: في الصيام(5) ويتعين الصوم في المرتبة(6)، مع العجز عن العتق(7). ويتحقق العجز(8): اما بعدم الرقبة، او عدم ثمنها، واما بعدم التمكن من شرائها وان وجد الثمن(9). وقيل(10).
(1) اي السبب الذي جعله يعتقه.
(2) لأن الحرام لا يكون مقدمة للواجب.
(3) اي ان انعتاقه يكون قهرياً لأنه من التنكيل.
(4) لأن اعتاقه قهري وللإتيان بالمنافي والمحرم الذي لا يصلح مقدمة للطاعة، ولانعدام موضوع الكفارة.
(5) الذي هو احد خصال الكفارة.
(6) كما في كفارة الظهار وقتل الخطأ وافطار يوم من قضاء شهر رمضان، والتي لا تكون فيها خصال الكفارة بعرض واحد والمكلف مخير بينها، بل ينتقل الى الفرد الثاني منها عند العجز عن الأول وهكذا.
(7) بلا خلاف فيه، وهو ملاك الترتيب وعليه الكتاب والسنة والإجماع.
(8) اي العجز عن عتق الرقبة في الكفارة.
(9) لصدق اسم العجز عنها، لأن الثمن قد يكون موجوداً ولكن يتعذر وجود الرقبة كما في هذا الزمان، او ينعدم الباذل.
(10) ونسبته الى القيل نوع تضعيف له.

حد العجز عن الإطعام، ان لا يكون معه ما يفضل عن قوته عياله ليوم وليلة(1)فلو وجد الرقبة، وكان مضطراً الى خدمتها(2) او ثمنها، لنفقته وكسوته(3) لم يجب العتق(4). ولا يباع المسكن، ولا ثياب الجسد(5)، ويباع ما يفضل عن قدر الحاجة من المسكن(6). ولا يباع الخادم على المرتفع عن مباشرة الخدمة(7)، ويباع على من جرت عادته بخدمة نفسه(8)،
(1) ولعله خلاف المشهور وان المدار على العذر عن الرقبة، والمؤونة تحتسب في الغالب لسنة، نعم ورد الاطلاق في موثقة اسحاق بن عمار عن ابي ابراهيم عليه السلام : سألته عن كفارة اليمين في قوله تعالى [فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ] ( ) ما حد من لم يجد؟ وان الرجل يسأل في كفه وهو يجد، فقال عليه السلام: اذا لم يكن عنده فضل عن قوت عياله فهو ممن لا يجد( ).
(2) لمرض او كبر، او انه يناسب حاله ومقامه.
(3) او انه محتاج الى ثمنها فيبيعها لنفقته ونفقة عياله.
(4) بلا خلاف فيه، للعجز عن العتق ولقاعدة نفي الحرج، ولقاعدة (كل ما غلب الله عليه فالله اولى بالعذر)، ولأنه ممن لا يصدق عليه انه واجد للرقبة.
(5) كما تقدم في كتاب الدين، ولأنها ليست زائدة عن نفقته وحاجته.
(6) لعدم صدق المؤونة عليه.
(7) لأن الخادم يكون حاجة له ومن مؤونته فلا يباع في الكفارة.
(8) لأن الخادم ليس من مؤونته، ومناسب لشأنه وحاله لأنه يخدم نفسه بنفسه.

الا مع المرض المحوج الى الخدمة(1). ولو كان الخادم غالياً، بحيث يتمكن من الإستبدال منه ببعض ثمنه(2)، قيل: يلزم بيعه لإمكان الغناء عنه(3). وكذا قيل في المسكن اذا كان غالياً وامكن تحصيل البدل ببعض الثمن(4) والأشبه انه لا يباع تمسكاً بعموم النهي عن بيع المسكن(5).
(1) فيكون محتاجاً بالعرض الى الخادم، وان كان يخدم نفسه بنفسه ولا يصدق عليه الجدة.
(2) اي يُباع ويشتري خادماً اقل منه قيمة للحاجة، كما لو كان يحسن اداء صنعة وهولا يحتاج الا خدمته في حوائجه اليومية.
(3) لأن الحاجة لا تنحصر بهذا الخادم، ويمكن الجمع بين الكفارة والخادم، كما في المستثنى من الدين.
(4) لإمكان الجمع بين الكفارة والدار التي تكفي للمؤونة.
(5) لأن النهي عن بيع السكن ورد مطلقاً بغض النظر عن ثمنه او غلائه، اقول: ان النهي عن بيع الدار لم يرد مطلقاً بل فيما اذا لم ينو شراء دار اخرى بدلاً عنها، فلا يشمل هذه الصورة.
ولكن يمكن التمسك بعمومات قاعدة نفي الحرج في الدين، ولإمكان الإنتقال الى البدل من خصال الكفارة.

العجز عن العتق
ومع تحقق العجز عن العتق، يلزم في الظهار والقتل خطأ، صوم شهرين متتابعين(2). وعلى المملوك صوم شهر(3)، فإن افطر(4) في الأول من غير عذر، استأنف(5). وان كان لعذر بنى(6).
(1) وعليه الكتاب والسنة والإجماع.
(2) وهو المشهور، وفي الخلاف الإجماع عليه، فليس على العبد عتق لأنه مسلوب العبارة، بل عليه نصف كفارة الحر في الصيام، وفي الصحيح : إن الحر والمملوك سواء ، غير أن على المملوك نصف ما على الحر من الكفارة ، وليس عليه عتق ، ولا صدقة( ).
وعن الحلبي وابن زهرة وابن ادريس كونه كالحر في كفارة الظهار والقتل الخطأ في كفارة الصيام، نعم لو اعتق قبل الأداء وجب الشهران ان عجز عن الرقبة لتبدل الحكم بتغير الموضوع والحاقه بالحر في مقدار الكفارة حينئذ.
(3) اي الحر.
(4) بلا خلاف فيه، لأن التتابع شرط في الاجزاء عن الكفارة، والمراد من (الأول) هو الشهر الأول من صيام الكفارة.
(5) لقاعدة نفي الحرج في الدين، وقاعدة (كل ما غلب الله عليه فالله اولى بالعذر) وقاعدة الميسور، ويمكن ان نؤسس قاعدة جديدة اسمها (قاعدة البناء) وهي اتمام الفعل العبادي عند العذر والمسوغ الشرعي وعدم الدليل على الاستئناف.

وان صام من الثاني ولو يوماً اتم(1). وهل يأثم مع الإفطار؟ فيه تردد، اشبهه عدم الإثم فيه(2). والعذر الذي يصح معه البناء(3)، الحيض والنفاس والمرض والإغماء والجنون(4). اما السفر فان اضطر اليه كان عذراً، والا كان قاطعاً للتتابع(5). ولو افطرت الحامل او المرضع، خوفاً على انفسهما، لم ينقطع التتابع(6). ولو افطرتا خوفاً على الولد، قال في المبسوط: ينقطع، وفي الخلاف: لا ينقطع، وهو اشبه(7).
(1) فبصيام يوم واحد من الشهر الثاني يصدق مسمى التتابع بين الشهرين.
(2) وبه قال الأكثر، أي لو صام من الكفارة شهراً كاملاً سواء كان ثلاثين يوماً تلفيقاً من شهرين او المدة المحصورة بين هلالين، وان كانت تسعة وعشرين يوماً لعدم المضايقة في الكفارة وامكان البدلية فيها.
(3) ومواصلة صوم الكفارة وان حصل عدم التتابع وعدم اتمام الشهر الأول متصلاً.
(4) لأنها اسباب قهرية ولا يصح الصوم معها لعدم القدرة او لفقد بعض شرائطه، ولقاعدة (كل ما غلب الله عليه فالله اولى بالعذر)، وما في المتن من باب المصاديق والغالب.
(5) لأن المدار على الإضطرار والقهرية فيبني ولا يستأنف، اما لو كان اختيار السفر من غير حاجة وضرورة فيلحق بمن تعمد الإفطار من غير عذر، اي ان السفر مجرداً لا يصلح ان يكون علة تامة للإفطار عن عذر بل هو جزء علة، ويحتاج معه الى فقد المانع الذي هو الإختيار.
(6) الحاقاً لهما بالمرض، وللنصوص الواردة في افطارهما، ولقاعدة نفي الحرج في الدين.
(7) الحاقاً للخوف على الولد بالخوف على النفس.

التتابع في صوم الكفارة
ولو اكره على الإفطار، لم ينقطع التتابع، سواء كان اجباراً كمن وجر الماء في حلقه، او لم يكن كمن ضُرب حتى اكل(1)، وهو اختيار الشيخ في الخلاف، وفي المبسوط قال بالفرق(2). ولو عرض في اثناء الشهر الأول زمان ولا يصح صومه عن الكفارة(3). كشهر رمضان والأضحى بطل التتابع(4).
القول في الإطعام(5) ويتعين الإطعام في المرتبة مع العجز عن الصيام(6).
(1) اي سواء كان بالإكراه او الإضطرار، لحديث الرفع وقاعدة نفي الحرج في الدين.
(2) اي عدم انقطاع التتابع في حالة الإجبار، وانقطاعه لو افطر اذا تعرض للضرب باعتبار ان الضرب اعم من الإجبار, ولأنه يمكن تحمل الضرب والإذى تعظيماً لشعائر الله، ولكن قد يصح ذلك في بعض مراتب الضرب الأدنى، وقاعدة نفي الحرج حاكمة والمدار على التحمل والمنزلة ومقدار الإهانة ودرجة تلقيها.
(3) لو كان صومه يقع قهراً على غير الكفارة كما في النذر المعين او مما يحرم صومه كيوم العيد ونحوه، كما لو شرع في صوم الكفارة في الأول من ذي الحجة فان يوم عيد الاضحى سيكون ضمن الشهر الأول منها.
(4) لأن القطع وقع بالإختيار وان كان بالواسطة من جهة تعيين اوانه، فلو بدأ صيام الكفارة في وسط شهر شعبان فان الشهر الأول منها لن يكون متتابعاً لإنقطاعه بصوم شهر رمضان العيني المضيق التعييني في وجوبه.
(5) اي أحكام الإطعام الذي هو احد خصال الكفارة.
(6) بلا خلاف فيه ولا اشكال وعليه الكتاب والسنة والإجماع، قال تعالى فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا.

سواء كان العجز عن الصيام بالهرم او بالمرض المانع منه او للعذر والعسر لقاعدة نفي الحرج في الدين، واختلف في الخوف من المرض عند الصيام هل يكون سبباً في الإنتقال الى كفارة الإطعام ام لا.
والأرجح الجواز وصدق السببية عليه لوحدة الموضوع في تنقيح المناط، وكذا يمكن القول بما لو خاف المظاهر العذر بترك الوطئ، ويدل عليه قصة سلمة بن صخر الذي واقع بعد الظهار وقبل الكفارة في شهر رمضان فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: صم شهرين متتابعين، فقال له: يا رسول الله وهل اصابني ما اصابني الا من الصيام.
إذ ورد عن (سليمان بن يسار عن سلمة بن صخر قال: كنت امرأ أصيب من النساء ما لم يصب غيري فلما دخل شهر رمضان خفت أن أصيب من امرأتي شيئًا فظاهرت منها حتى ينسلخ شهر رمضان، فبينما هي تحدثني ذات ليلة إذ تكشف لي منها شيء فلم ألبث أن وقعت عليها.
فانطلقت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته فقال: أنتَ بذاك، فقلت: أنا بذاك -قاله ثلاثا -قلت: أنا بذاك وها أنا ذَا فأمضِ في حكم الله، فإني صابر لذلك .
قال: فأَعْتِقْ رقبةً. فضربت صفحةَ عنقي بيدي فقلت : لا والذي بعثك بالحق ما أملك غيرها .
قال: فصم شهرين متتابعين، فقلت: يا رسول الله وهل أصابني ما أصابني إلا من الصيام .
قال : فأطعم ستين مسكينًا قلت: والذي بعثك بالحق لقد بتنا ليلتنا هذه وحشين ما لنا عشاء، قال: اذهب إلى صاحب صدقة بني زريق فقل له فليدفعها إليك، فأطعم عنك منها وسقًا ستين مسكينًا ثم استعن بسائره عليك وعلى عيالك.
قال: فرجعت إلى قومي فقلت: وجدت عندكم الضيق وسوء الرأي ووجدت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم السعة والبركة، أمر لي بصدقتكم فادفعوها إلي قال: فدفعوها إليه)( ).
ويجب اطعام العدد المعتبر، لكل واحد مد(1)، وقيل: مُدّان(2)، ومع العجز مد(3)،
وكذا في السفر اذ ان الحضر شرط وجوب الصوم كالإستطاعة في الحج، ولا يجب تحصيل شرط الوجوب.
(1) وهو المشهور وعدم جواز كفاية الأقل، وفي صحيحة محمد ابن قيس قال : قال أبوجعفر عليه السلام : قال الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وآله [يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ * قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ] ( ) فجعلها يمينا وكفرها رسول الله صلى الله عليه وآله، قلت: بما كفر؟ قال: أطعم عشرة مساكين لكل مسكين مد( ).
ويكفي في الإطعام التسليم لاصالة براءة الذمة من الزائد، ولا يجزيء اطعام ثلاثين مرتين او اطعام خمسة مرتين لقاعدة الإشتغال والنص.
(2) وبه قال في الخلاف والمبسوط، في مجمع البيان والوسيلة لإبن حمزة، والمدان مع القدرة بقرينة قوله بعد ذلك (ومع العجز)، وحمل المشهور ما جاء في النص من ذكر للحديث على الإستحباب.
(3) الواو حرف عطف، أي القائل بان لكل فقير مدين قال ايضاً: ومع العجز عن المدين يعطى كل فقير مد، وعن الخلاف الإجماع عليه، وورد عن ابي جعفر عليه السلام انه قال : قوت عيالك ، والقوت يومئذ مد( )، والظاهر ان ذيل الحديث من احد رجالات السند بقرينة قوله يومئذ.

والأول اشبه(1). ولا يجزيء اعطاء ما دون العدد المعتبر، وان كان بقدر اطعام العدد(2). ولا يجوز التكرار عليهم، من الكفارة الواحدة، مع التمكن من العدد(3)، ويجوز مع التعذر(4).
(1) للنصوص الواردة في المقام، وفي خبر ابي بصير عن احدهما عليهما السلام في كفارة الظهار : تصدق على ستين مسكيناً ثلاثين صاعاً، لكل مسكين مدين( )، وقيل يتخير في الإطعام الواجب في الكفارات بين اشباع المساكين او التسليم لهم، ويجوز التبعيض باطعام بعض والتسليم للآخر في الكفارة الواحدة، والإشباع لا يقدر بحد بل يأكل الفقير بمقدار شبعه، اما التسليم فلا يكون اقل من مد، والأحوط مدان وبه قال الشيخ.
(2) لقاعدة الإشتغال ولإعتبار العدد في الكفارة، ولأن الإمتثال لا يصدق الا على نحو التعدد ولقاعدة لا ضرر، لأن الكفارة للفقراء بالتوزيع العادل بين عدد مخصوص منهم ، وللنص.
ففي موثقة اسحاق ابن عمار قال : سألت ابا ابراهيم عليه السلام عن اطعام عشرة مساكين او اطعام ستين مسكيناً ايجمع ذلك لإنسان واحد يُعطاه؟ قال: لا، ولكن يعطي انساناً، انساناً كما قال الله تعالى( ).
نعم لو دفعه لواحد ثم اشتراه منه مثلاً ثم دفعه لغيره وهكذا الى اكمال العدد، فالظاهر الإجزاء خصوصاً عند تعذر العدد.
(3) اي لابد من اكمال العدد من ستين او عشرة لقاعدة الإشتغال، فلا يجوز الإكتفاء بثلاثين في كفارة الستين باشباع كل واحد مرتين، وعن ابي حنيفة جواز اعطاء الكفارة لواحد.
(4) وهو المشهور لقاعدة الميسور ولخبر السكوني المنجبر بعمل المشهور، عن ابي عبد الله عليه السلام : قال امير المؤمنين عليه السلام: ان لم يجد من الكفارة الا الرجل والرجلين فلتكرر عليهم حتى يستكمل العشرة يعطيهم اليوم ثم يعطيهم غداً( ).
الإطعام من الوسط
ويجب ان يُطعم من اوسط ما يطعم اهله. ولو اعطى مما يغلب على قوت البلد(1)، جاز. ويستحب ان يضم اليه اداماً، اعلاه اللحم، واوسطه الخل، وادونه الملح(2).
(1) أي ان الاصل اطعامك المسكين بمثل ما يطعم أهلك، اما المرتبة الثانية الغالب في قوت البلد وكأنه أدنى درجة من أوسط طعام اهله ، وقد يكون طعام الاهل أدنى مرتبة من طعام الشخص نفسه كماً وكيفاً.
(2) لأن الأحكام الشرعية تنزل على العرف ، ولقاعدة نفي الحرج ، وللنهي عن الأدنى وما فيه ذل .
وتلحظ فيه السلامة من العيب والسوس والمزج بما ليس بمعتاد كالمزج بالتراب
فرع:
ولابد من النية في الكفارة لأنها من العبادات، لصحيحة الحلبي عن الصادق عليه السلام : في قول الله عز وجل [مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ] هو كما يكون في البيت من يأكل المد، ومنهم من يأكل اكثر من المد، ومنهم من يأكل اقل من المد فبين ذلك، وان شئت جعلت لهم ادماً، والأدم ادناه ملح، واوسطه الخل والزيت وارفعه اللحم( ).
اي ان الكفارة وان كانت من حيث المقدار واحدة في ازاء العدد الا ان التباين في النوع على نحو استحباب .
فيكفي في الإشباع القوت المتعارف عند الناس مطبوخاً كان او غير مطبوخ لاصالة البراءة عن الزائد، ولا ينحصر الخبز بالحنطة بل يصح كل ما يتعارف تخبيزه من الشعير او الذرة او الدخن بلحاظ العرف والبلد لصدق اسم الطعام عليه.

ويجوز ان يعطي العدد، متفرقين او مجتمعين، اطعاماً وتسليماً(1).
الحنطة والدقيق كفارة
ويجزيء اخراج الحنطة والدقيق والخبز(2). ولا يجزيء اطعام الصغار، منفردين(3) ويجوز اطعامهم منضمين(4). ولو انفردوا احتسب الإثنان بواحد(5).
(1) اي لا يجب الإجتماع في التسليم والإشباع، فلو اطعم وسلم لستين مسكيناً في اوقات متفرقة وبلاد مختلفة لاجزأ للإطلاق وصحة الإمتثال، ولأن افراد الكفارة غير ارتباطية.
(2) لصدق اسم الطعام عليه عرفاً وشرعاً، ولورود ذكرها في بعض النصوص، ولأنها قوت غالب للناس كما يجزي ما يغلب على قوت البلد، ويجزي التمر ولعله افضلها لأنه ادام.
(3) وهو المشهور، ونسب الى الرياض نفى الخلاف فيه، فلا يحتسب الأطفال من العدد اذا اطعموا منفردين، وقد نوقش ذلك وقال بعض المتأخرين بالإجزاء، وفي الروضة قال: ولو انفرد الصغار احتسب الإثنان بواحد ولا يتوقف على اذن الولي.
(4) وهو المشهور، وعن المبسوط نفي الخلاف فيه لقاعدة نفي الحرج ولصدق اسم التسليم عليه .
ويدل عليه صحيحة يونس بن عبد الرحمن ، عن أبي الحسن عليه السلام قال : سألته عن رجل عليه كفارة إطعام عشرة مساكين ، أيعطي الصغار والكبار سواء والنساء والرجال ، أو يفضل الكبار على الصغار ، والرجال على النساء ؟ فقال : كلهم سواء( ).
(5) ونسب الى الرياض نفي الخلاف فيه، وظاهر العبارة احتساب الصغير كالكبير في حال الإنضمام، ولا يحتسب كل صغيرين بواحد الا في حال انفراد الصغار لخبر غياث عن الصادق عليه السلام : لا يجزء اطعام الصغير في كفارة
إطعام المسلم
ويستحب الإقتصار على اطعام المؤمنين، ومن هو بحكمهم، كالأطفال(1).
وفي المبسوط: تصرف الى من تصرف اليه زكاة الفطرة، ومن لا يجوز هناك لا يجوز هنا(2)، والوجه جواز اطعام المسلم الفاسق. ولا يجوز اطعام الكافر. وكذا الناصب(3).
اليمين، ولكن صغيرين بكبير( ).
وعن ابن حمزة احتساب الإثنين بواحد مطلقاً، وقيل بالمنع من اطعام الصغار مطلقاً وهو خلاف القواعد.
ومنهم كالشيخ المفيد قال باحتساب الإثنين من الصغار عن واحد في كفارة اليمين دون غيرها لخبر غياث اعلاه، والواو في (انفردوا) تعود للصغار، وفي المسالك قال : لا تقدير في الكبر والصغر شرعاً فيرجع فيهما الى العرف.
والأقوى ان المدار على البلوغ فما كان دون سن البلوغ وهو تمام خمس عشرة سنة للذكر وتسع للأنثى فهو صغير، الا ان يطرأ سبب عرضي او حكم ثانوي.
(1) للأولوية وصفة الإيمان التي هي نوع استحقاق واكرام، ومنهم من اوجب ذلك، وعن ابن ادريس اشتراط العدالة، وعن النهاية اشتراط الإيمان مع الإمكان، وقال الماتن بالإستحباب لعدم ثبوته ولأحكام التخفيف والتيسير في الشريعة، ومنهم من جعل شرط الإيمان احتياطاً.
(2) أي اعم من القول الأول اذ تشمل زكاة فطرة المؤمن والمستضعف مع عدمه، ولا يعطى المتجاهر بالفسق لما في الكفارة من إعانة وتخفيف لا يستحقه؛ والأقوى جواز إعطاء غير الهاشمي للهاشمي، وقيل بالإقتصار على مورد الحاجة والاضطرار.
(3) لاشتراط الإسلام دون الإيمان ولقاعدة نفي الحرج ولظاهر النصوص، ولابد من اختيار المسكنة في مصرف الكفارة للآية الكريمة والنصوص، فلا تعطى أضعاف الزكاة الأخرى، والمراد من المسكين في المقام الفقير الذي لا يمتلك قوت سنته.
كفارة اليمين
مسائل أربع: الأولى: كفارة اليمين، مخيرة بين العتق والإطعام والكسوة(1). فإذا كسا الفقير، وجب ان يعطيه ثوبين مع القدرة، ومع العجز ثوباً واحداً(2).
فرع: يشترط عدم وجوب نفقة متلقي الكفارة على صاحب الكفارة كالزوجة الدائمة والوالدين والأولاد.
(1) بلا خلاف فيه وعليه الكتاب والسنة والإجماع، ففي الكتاب قوله تعالى فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ، ومن السنة نصوص مستفيضة منها قول أبي عبد الله عليه السلام في الصحيح : في كفارة اليمين يطعم عشرة مساكين لكل مسكين مد من حنطة أو مد من دقيق، أو كسوتهم لكل إنسان ثوبان، أو عتق رقبة، وهو ذلك بالخيار أي ذلك الثلاثة شاء صنع، فان لم يقدر على واحدة من الثلاث فالصيام عليه واجب ، صيام ثلاثة أيام( ).
(2) وبه قال الشيخ والحلبي وابن زهرة وغيرهم وهو المنسوب الى المشهور وادعي عليه الإجماع، أي وجوب ثوبين مع القدرة جمعاً بين النصوص، ففي صحيحة الحلبي عن الصادق عليه السلام : لكل إنسان ثوبان ، ومثلها نصوص أخرى .
وفي صحيحة أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام : قلت : أو كسوتهم ، قال : ثوب( )، وفي صحيحة محمد بن قيس عنه عليه السلام : ثوب يواري عورته( )، وظاهرها اشتراط ما يصدق عليه انه لباس عرفاً.
وقيل(3): يجزي الثوب الواحد مع الاختيار، وهو أشبه(4).
(1) والقائل الشيخ وابن إدريس ويحيى بن سعيد، ومن المتأخرين العلامة والشهيد الأول، وفي الروضة قال: هو الأصح، ونسبته الى القيل ليس فيه تضعيف للقول بقرينة قوله وهو أشبه.
(2) لصدق الكسوة على الثوب ولحمل النصوص الواردة بالأكثر على الثوب بقرينة النصوص القائلة بالثوب الواحد، ويندرج فيه ما جرت عليه العادة وصــدق اســم اللباس عرفاً ســواء كان قميصاً وجبة او رداء، ولا يصح القلنسوة والخف والمنطقة ونحوها مما لا يسمى ثوباً، ولا يجزئ ما صنع من الليف والخوص ونحوها لعدم اعتياد لبسه، وان لا يكون بالياً منخرقاً لا ينتفع منه مدة مناسبة، وفي صحيحة محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام : ثوب يواري به عورته ، وفي صحيحة أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام : قلت : كسوتهم ، قال : ثوب واحد ، والقائل بالثوب الواحد حمل أخبار الثوبين على الاستحباب، أما القائل بالثوبين فحمل أخبار الثوب الواحد أعلاه على العجز.

الإطعام في الكفارة
الثانية: الإطعام في كفارة اليمين، مد لكل مسكين، ولو كان قادراً على المدين(1). ومن فقهائنا من اختص المد بحال الضرورة(2)، والأول أشبه(3).
كفارة الإيلاء
الثالثة: كفارة الإيلاء مثل كفارة اليمين(4).
الرابعة: من ضرب مملوكه فوق الحد، استحب له التكفير بعتقه(5).
(1) المشهور قال بالمد، وهو الاصح سنداً.
(2) فالمدان لكل فقير مطلقاً، أي مع القدرة وعدمها، وذهب الشيخ في الخلاف والمبسوط والنهاية، وابن حمزة في الوسيلة الى القول بالمدين مع القدرة.
(3) لاصالة البراءة عن الزائد وللنصوص منها الصحيح المتقدم عن أبي عبد الله عليه السلام، واسم (كان) هو صاحب الكفارة.
(4) لأنه كاليمين في تنقيح المناط، لأن الإيلاء في الاصطلاح الحلف على ترك وطئ الزوجة الدائمة المدخول بها للإضرار بها، فهي مما اجتمع فيها الأمران التخيير والترتيب، وإنما يختلف عن اليمين بأحكام مخصوصة.
(5) وبه قال ابن إدريس واكثر المتأخرين، ومنهم من قال بوجوبه لما ورد في عتق علي بن الحسين عليه السلام لعبد ضربه، وللتسامح في الندب ولبيان سماحة الإسلام في عتق العبيد.
وفي صحيحة أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام : من ضرب مملوكاً حداً من الحدود من غير حد أوجبه المملوك على نفسه لم يكن لضاربه كفارة الا عتقه( ).
هذا بالإضافة الى اطلاقات استحباب العتق، أما بلحاظ الحدود كما لو ضربه فوق واكثر مما يستحقه، أو السبب وهو انه ضربه من غير ذنب.

أحكام الكفارة
المقصد الرابع: في الأحكام المتعلقة بهذا الباب وهي مسائل:
الأولى: من وجب عليه شهران متتابعان، فان صام هلالين فقد أجزأ ولو كانا ناقصين(1)، وان صام بعض الشهر، واكمل الثاني اجتزأ به، وان كان ناقصاً، واكمل الأول ثلاثين(2).
(1) بلا خلاف فيه لتحقق الإمتثال وصدق الشهرين عرفاً ولاصالة البراءة عن الزائد، ولا اعتبار للتمام في الشهر، ولقاعدة المطابقة بين المأمور به والمأتي به، وقد يأتي شهران قمريان متتاليان ناقصين اذ ان السنة القمرية تتكون من ثلاثمائة وأربعة وخمسين يوماً وبعض يوم، وتنقسم على اثني عشر شهراً هي شهور السنة، قال تعالى إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ، لذا يكون الشهر القمري تارة ثلاثين يوماً وأخرى تسعة وعشرين، ولا تكون الأشهر الكاملة اكثر من سبعة، والأشهر الناقصة تكون خمسة أو ستة، لذا قد يتفق ان يأتي شهران ناقصان متتاليين، بل قد تأتي ثلاثة شهور ناقصة متتالية ، وهو فرد نادر .
(2) فلو صام في اليوم العاشر من شهر جمادي وكان رجب ناقصاً فيحتسب رجب شهراً كاملاً، ويتم من شعبان ما يتم ثلاثين مع ما صامه من شهر جمادي الثاني، أي يصوم من شعبان تسعة أيام اذا كان شهر جمادي تاماً، وعشرة أيام ان كان جمادى ناقصاً.

وقيل : يتم ما فات من الأول(1)، والأول أشبه.
حال الأداء
الثانية: المعتبر في المرتبة، حال الأداء لا حال الوجوب(2). فلو كان قادراً على العتق فعجز، صام ولا يستقر العتق في ذمته(3). الثالثة: اذا كان له مال، يصل إليه بعد مدة غالباً، لم ينتقل فرضه(4)، بل يجب الصبر(5)، ولو كان مما يتضمن المشقة بالتأخير كالظهار(6)، وفي الظهار تردد(7).
(1) لعدم اعتبار تمام الشهر، ولأن الشهر القمري قد يكون ثلاثين يوماً وقد يكون تسعة وعشرين يوماً، فإذا كان الأول ناقصاً يؤخذ من الشهر الثالث بقدر ما بقي منه , فبالنسبة للمثل أعلاه يصوم من شهر شعبان تسعة ايام ان كان شهر جمادي الثاني ناقصاً لصدق اسم الشهر على الناقص ولالحاق الشهر التلفيقي بالمتحد .
فكأن الجزء من رجب ومن شعبان شهر كفارة، ولاصالة البراءة عن الزائد، ولأن احكام الكفارة مبنية على التخفيف والتيسير.
(2) لإطلاق الأدلة في العبادة ولقاعدة نفي الحرج في الدين، ولأن المدار على حال الأداء قدرة وعجزاً، وللتخيير في خصال الكفارة وإمكان البدلية في المرتبة، ولأن الأداء موسع وليس مضيقاً.
(3) لإطلاق الأدلة ولأن الترتيب والبدلية في الكفارة نوع رخصة، وهذه المسألة قل او انعدم الإبتلاء بها.
(4) أي في الكفارة المرتبة، والحال يكون زائداً على المؤونة.
(5) لعدم صدق العجز وعدم الوجدان، وللمواسعة في الكفارة، ففي كفارة اليمين مثلاً لا ينتقل الى الصيام مع امكان اطعام الفقراء وكسوتهم.
(6) لعمومات الأدلة ومناسبة الموضوع والحكم، ويمكن ان يناقش بقاعدة نفي الحرج والميسور.
(7) لقاعدة نفي الحرج في الدين وسماحة الشريعة وقاعدة لا ضرر ولا ضرار وللنصوص المستفيضة التي تقدم بعضها.
الدخول في صوم الكفارة
الرابعة: اذا عجز عن العتق، فدخل في الصوم(1)، ثم وجد ما يعتق، لم يلزمه العود(2)، وان كان افضل(3). وكذا لو عجز عن الصوم، فدخل في الإطعام، ثم زال العجز(4).
في الصحيح عن أحدهما عليهما السلام : في رجل صام شهراً من كفارة ثم وجد النسمة، قال: يعتد بالصوم في الكفارة المرتبة.
(1) وهو المشهور لتوجه الخطاب لبدلية الصوم والشروع به، ولصحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال : سئل عمن ظاهر في شعبان ولم يجد ما يعتق به، قال: ينتظر حتى يصوم شهرين متتابعين، فان ظاهر وهو مسافر انتظر حتى يقدم ، فان صام واصاب مالا فليمض الذى ابتدأ فيه( ).
ولكن ظاهر الصحيحة اعم من وجوب الصوم، إنما هي لبيان عدم وجوب العتق بعد الشروع بالصوم لقاعدة نفي الحرج في الدين، ولاصالة البراءة على البناء على البدلية في الكفارة.
(2) جمعاً بين الأدلة، ولعدم ظهور الصحيحة أعلاه بوجوب البقاء على الصوم، ولانبساط قوله تعالى فَمَنْ لَمْ يَجِدْفَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ على كل أيام صيام الكفارة .
(3) أي الأفضل له العتق بعد تجدد القدرة عليه، ولكن ذلك لا يجب عليه.
(4) أي عجز عن كفارة الصوم، وانتقلت وظيفته الى إطعام المساكين، كما في كفارة افطار شهر رمضان وشرع في اطعامهم وزال العجز عن الصيام، فلا يجب عليه ان يرجع الى الصيام بل يستمر في الإطعام وان كان الأفضل له هو
الخامسة: لو ظاهر ثم لم ينو العود، فاعتق عن الظهار، قال الشيخ: لا يجزيه، لأنه كفر قبل الوجوب، وهو حسن(1).
الدفع إلى ولي الطفل
السادسة: لا تدفع الكفارة الى الطفل، لأنه لا أهلية له(2)، وتدفع الى وليه(3). السابعة: لا تصرف الكفارة الى من يجب نفقته على الدافع، كالأب والأم والأولاد والزوجة والمملوك، لأنهم أغنياء بالدافع(4).
الصيام، وهل تشمل المسألة عموم الصيام، ام انها تتعلق بالترتيب كما في كفارة الظهار، والتي يجب فيها العتق وان لم يجد، فصيام شهرين متتابعين.
واذا عجز فاطعام ستين مسكيناً، وفيها يكون اطعام ستين مسكيناً بدلاً اضطرارياً ثانياً بعد العجز عن البدل الإضطراري الأول.
(1) لأن سبب التكفير هو نية العودة الى زوجته، وعن المسالك: لا نعلم للأصحاب قولاً بخلافه، ولأنه امتثال قبل الأمر.
(2) أي في الإطعام، فلا تسلم الكفارة الى الطفل لسلب عبارته.
(3) لعموم ولايته ولأنه انفع لمصلحة الطفل، وقد يناقش لأن الكفارة احسان محض، واطعام الصغير يكون على وجهين: اما بتسليم الكفارة، او اشــباعه، والأقــوى ان اشــباعه لا يتوقف على اذن الولي لأنه ليس تصــرفاً يتعلق بشــؤون الولايــة، او فعلاً يحتمل النفع او الضــرر، ولعمـــومات قوله تعالى مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ، من غير ان يزاحمها حق الولي في ولايته، لذا احترز الماتن بقوله (لا تدفع) والدفع أعم من الإطعام.
(4) بلا خلاف فيه لإنصراف الأدلة الى غيرهم كما في قوله تعالى مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ، ولعدم صدق اسم الفقر عليهم بالواسطة، ولإطلاقات ادلة الزكاة.
وتدفع الى من سواهم وان كانوا أقارب(1). الثامنة: اذا وجبت الكفارة في الظهار، وجب تقديمها على المسيس، سواء كفر بالإعتاق أو بالصيام أو بالإطعام(2).
الكفارة المخيرة
التاسعة: اذا وجبت عليه كفارة مخيرة، كفر بجنس واحد(3)، ولا يجوز ان يكفر بنصفين من جنسين(4). العاشرة: لا يجزئ دفع القيمة في الكفارة، لإشتغال الذمة بالخصال، لا بقيمتها(5). الحادية عشرة: قال الشيخ: من قتل في الأشهر الحرم، وجب عليه صوم شهرين متتابعين من الاشهر الحرم، وان دخل فيهما العيد وأيام التشريق، لرواية زرارة(6).
(1) ان كانوا فقراء مؤمنين لعمومات (الأقربون أولى بالمعروف)، ولإطلاقات الأدلة وعدم عدّهم من العيال.
(2) للكتاب والسنة والإجماع وقد تقدم، لأن في العود الى الزوجة سبب للكفارة، والكفارة مقدمة للوطيء، فلا يجوز تقديم ذي المقدمة على المقدمة.
(3) اي اما العتق او الصيام او الإطعام للإجزاء، ولأن (او) الواردة في خصال الكفارة تدل على التخيير، وفي صحيحة حريز عن ابي عبد الله عليه السلام : وكل شيء في القرآن (أو) فصاحبه بالخيار يختار ما يشاء، وكل شيء [فَمَنْ لَمْ يَجِدْ] فعليه كذا( )، فالأول بالخيار أي هو المتعين مع الإمكان.
(4) فلا يجوز ان يكفر بان يصوم شهراً مثلاً ويطعم ثلاثين مسكيناً، كما لو كانت عليه كفارة ظهار، لعدم انطباق المأتي به على المأمور به على وجهه، ولإتحاد كل افراد خصلة من الكفارة في حال الإتيان بها، ولقاعدة الإشتغال.
(5) فلا يجوز ان يدفع قيمة عتق رقبة، ولا قيمة الطعام، الا ان يكون الفقير وكيلاً عنه.
(6) تغليظاً وتشديداً في الحكم.

، والمشهور عموم المنع(1).
الثانية عشرة: كل من وجب عليه صوم شهرين متتابعين، فعجز صام ثمانية عشر يوماً(2) فان لم يقدر تصدق عن كل يوم بمد من طعام(3)، فان لم يستطع استغفر الله تعالى، ولا شيء عليه(4).
(1) بل حكي الإجماع فيه لإطلاقات ادلة المنع من صوم الكفارة في العيد.
(2) لخبر ابي بصير وسماعة قالا: سألنا ابا عبدالله عليه السلام عن الرجل يكون عليه صيام شهرين متتابعين فلم يقدر على الصيام ولم يقدر على العتق ولم يقدر على الصدقة قال: فليصم ثمانية عشر يوما عن كل عشرة مساكين ثلاثة ايام( ).
(1) الظاهر ان المراد من كل يوم أي من الأيام الستين، لأن الثمانية عشر يوماً لما في خبر ابي بصير لكل عشرة مساكين ثلاثة ايام.
وورد في الروضة البهية: انه يتصدق عن كل يوم من الثمانية عشر بمد من طعام، ونسب الى القيل انه بدل عن الستين، وفي نهاية المراد انه احد الوجهين، كما اشكل عليه بانه رجوع الى اصل الكفارة وليس البدلية الإضطرارية، والمسألة بحاجة الى تنقيح، والنقاش في الكبرى وهي الدليل لعمومات بعض النصوص، ففي صحيحة محمد بن مسلم قال : سمعت ابا جعفر عليه السلام يقول: الشيخ الكبير والذي به العطاش لا حرج عليهما ان يفطرا في شهر رمضان، ويتصدق كل واحد في كل يوم بمد من طعام ولا قضاء عليهما( ).
(2) لبدلية الإستغفار عن خصال الكفارة الأخرى رحمة وتخفيفاً من الله تعالى، وللنصوص الواردة في المقام ومنها خبر ابي بصير عن الصادق عليه السلام : كل من عجز عن الكفارة التي تجب عليه من صوم، او عتق، او صدقة، في يمين، او نذر، او قتل، او غير ذلك مما يجب على صاحبه فيه الكفارة والإستغفار له كفارة ما خلا يمين الظهار( ).
كتاب الكفارات( )
الكفارة اسم للتكفير الذي هو في اللغة بمعنى الستر، وسمي الفلاح كافراً لأنه يستر الحب في الأرض، والكافر سمي به لأنه يستر الحق، والكفارة في الشرع تســتر الذنب وهي عبادة مخصوصة لها أحكامها وكيفيتها بحسب موجبها.
(مسألة 1) الكفارة على خمسة اقسام :
الأول : المرتبة اي التي لا تجزي التالية الا بعد العجز عن السابقة ، وهي ثلاث كفارات:
الأولى : كفارة الظهار.
الثانية : كفارة قتل الخطأ.
وكفارتهما من حيث الحكم دون الترتيب ككفارة افطار يوم من شهر رمضان فيجب فيهما العتق، فان عجز فصيام شهرين متتابعين، فان عجز فاطعام ستين مسكيناً.
الثالثة : كفارة من افطر يوماً من قضاء شهر رمضان بعد الزوال وهي اطعام عشرة مساكين، فان عجز فصيام ثلاثة ايام متتابعات.
الثاني : الكفارة المخيرة وهي التي يتخير من وجبت عليه بين افرادها وكل واحد منها يكون مجزياً مبرئاً للذمة وهي ثلاثة :
الأول : كفارة افطار يوم من شهر رمضان كما تقدم في كتاب الصوم.
الثاني : كفارة حنث العهد كما في الصفحة السابقة.
الثالث : كفارة جز المرأة شعرها في المصاب وهي العتق او صيام شهرين متتابعين او اطعام ستين مسكيناً على الأحوط استحباباً مع الاستغفار والتوبة، ومستند القول بوجوب هذه الكفارة خبر خالد بن سدير وهو لم يُوثق ونُعت بانه مجهول الحال، ونقل ابن داود في رجاله عن الفهرست عن الصدوق ان كتابه موضوع وتناقله جماعة من الاصحاب، ولكن المذكور في الفهرست هو خالد بن عبد الله بن سدير وقال: له كتاب ذكر ابو جعفر محمد بن علي بن بابويه عن محمد بن الحسن بن الوليد انه قال: لا ارويه لأنه موضوع وضعه محمد بن موسى الهمداني، وهذا كما انه لا يدل على ضعف الرجل بل نفي نسبة الكتاب اليه، بالاضافة الى ما في سند الخبر فجعفر بن عيسى مثلاً مجهول.
الثالث : ما اجتمع فيه الأمران: اي التخيير والترتيب وهي:
الأول : كفارة حنث اليمين.
الثاني : كفارة حنث النذر على الأظهر.
الثالث : كفارة نتف المرأة شعرها وخدش وجهها مع الإدماء في المصاب وشــق الرجــل ثوبه في مــوت ولـده او زوجته على الاحوط استحباباً
وهي كفارة يمين وتكون مخيرة اولاً بين عتق رقبة او اطعام عشرة مساكين او كسوتهم فان عجز عن الجميع فصيام ثلاثة ايام، اي تكون بالإنتقال الى الصيام ترتيبية.
الرابع : كفارة الجمع اي الجمع بين خصال الكفارة تغليظاً وهي كفارة قتل المؤمن عمداً وظلماً ويجمع فيها بين عتق رقبة وصيام شهرين متتابعين واطعام ستين مسكيناً.
الخامس : الكفارة المعينة كما في بعض كفارات الحج مما ليس له بدل مخصوص مثل كفارة قتل الحمامة شاة على المحرم في الحل.
في كفارة القتل
(مسألة 1) صيام الكفارة يؤديه الجاني ، إلا إذا مات ولم يؤده فيقضى عنه من ماله ، وإذا تعذر فيلزم الابن الأكبر .
واجماع علماء الإسلام أن من مات وعليه صيام صام عنه وليه ، أي سواء كان صياماً واجباً بالذات كالإفطار في شهر رمضان ، أو واجباً بالعرض كصيام الكفارة.
(مسألة 2) كفارة قتل المؤمنة مثل كفارة قتل الرجل لاطلاق الحكم في قوله تعالى وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلاَّ خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلاَّ أَنْ يَصَّدَّقُوا، فيشمل الذكر والأنثى ، والكبير والصغير ، والحر والعبد ، وعلى خلاف في العبد.
كفارة العمد هي كفارة جمع وهي عتق رقبة وصيام شهرين متتابعين واطعام ستين مسكيناً أو قتلهما خطأ وهي مرتبة : عتق رقبة فان عجز فصيام شهرين متتابعين فان عجز أطعم ستين مسكيناً.
ولكن الكفارة حق الله عز وجل، فاذا عفى أولياء الدم العامد أو رضوا بالدية ففيه الكفارة ، وبه قال الشافعي ومالك ، وخالف أبو حنيفة : وقال لا تجب الكفارة في القتل العمد لأن فيه القصاص ، والكفارة حق لله وعباده ، وورد النص القرآني بخصوص قتل الخطأ كما في الآية أعلاه.
(مسألة 3) يشترط في الكفارة النية المتضمنة لقصد العمل مع قصد القربة في اي خصلة من خصالها وكونها كفارة.
(مسألة 4) لو كان عليه عدة كفارات فيشترط تعيين الكفارة كما لو كانت عليه كفارة افطار يوم من رمضان وحنث العهد وكفارة ظهار وصــيام شـهرين متتابعين كفارة واراد ان يصوم فلابد من التعيين، نعم في المتعدد من نوع واحد يكفي قصد النوع ولا يحتاج الى تعيين الفرد المعين منه كما لو كانت عليه كفارتان حنث يمين فلا يجب تعيين أي منهما.
(مسألة 5) لو كان عليه كفارة ولا يعلم نوعها كفاه الإتيان باحدى خصالها بنية عما في الذمة اذا كانت مشتركة في خصال الكفارة لأن المأتي به مطــابق للمأمـور به ولحديــث الرفــع ولعمــومات قاعدة الميسور.
(مسألة 6) يتحقق العجز عن العتق الموجب لوجوب الصيام او الإطعام في الكفارة المرتبة اما بعدم الرقبة كما هو في هذا الزمان والافتقار الى ثمنها او عدم التمكن من شرائها ونحوه من الوجوه مما هو مذكور في المطولات.
(مسألة 7) يتحقق العجز عن الصيام الموجب لتعين الإطعام بالمرض المانع منه او خوف حدوثه او حصول مضاعفات او كون الصيام فيه مشقة وحرج لا يتحمله، نعم لو كان مرضه عرضاً زائلاً ليومين او ثلاث كالزكام ويرجو البرء بعدها والصيام فالأولى انتظار الشفاء وعدم الإنتقال الى الإطعام في الحال، اما لو أخر الصيام والإطعام الى ان برء من المرض او اتفق موسم البرد وهو يستطيع الصيام عنده من غير حرج او مشقة فلا شك في تعين الصوم في الرتبة ولم يجز الإطعام ان كانت الكفارة مرتبة.
(مسألة 8) الحيض والنفاس ونحوها من الأعراض القهرية سريعة الزوال كالزكام ليست موجباً للعجز عن الصيام والإنتقال الى الإطعام، وكذا طرو الحاجة الى السفر الشرعي الموجب للإفطار كما ان التتابع لا ينقطع بطروه.
(مسألة 9) المدار في القدرة على الأداء او العجز حال الأداء لا حال الوجوب، فلو كان المكلف حال حدوث موجب الكفارة قادراً على الصيام فلم يصم حتى اصبح عاجزاً صار فرضه الإطعام وسقط عنه وجوب الصيام.
(مسألة 10) لو كان عاجزاً عن الصيام في المرتبة ككفارة الظهار وقتل الخطأ وشرع في اطعام المساكين ثم زال العجز وتجددت القدرة على الصيام لم يلزم الصيام وله اتمام الإطعام ويجزيه عن الكفارة.
(مسألة 11) يجب التتابع في جميع الكفارات بعدم تخلل الإفطار ولا يصح صوم آخر غير ذات الكفارة بين ايامها سواء كانت مرتبة مخيرة او جمعاً كانت مدتها شهرين او ثلاثة ايام ويتفرع على وجوب التتابع انه لا يجوز الشروع في الصوم في زمان يعلم بتخلل صوم آخر معين يقع ضمن مدة الكفارة فلا يصح ان يصوم كفارة شهرين في اول شعبان وكذا لو كان مسافراً فينتظر خروج شهر رمضان وقدومه من السفر لإعتبار التتابع في صوم الكفارة.
(مسألة 12) الإفطار الذي يمنع من التتابع على قسمين :
الأول : ما يقع بالإختيار كتناول المفطر والسفر من غير ضرورة .
الثاني : ما يقع لضرورة او عذر من الأعذار كما لو كان بسبب حدوث المرض الذي يكون مسوغاً للإفطار او طرو الحيض او النفاس بالنسبة للمرأة او السفر لضرورة دينية او دنيوية وما يضر بالتتابع هو الأول منهما أي ما كان بالإختيار.
(مسألة 13) لا يضر بالتتابع نسيان النية حتى فوات وقتها لوتذكر وجددها قبل الزوال، وكذا اذا نوى صوماً آخر بالاثناء من غير اختيار ولم يتذكر الا بعد الزوال.
(مسألة 14) لو وجبت كفارة الصيام شهرين ان نوى صوم كل خميس مثلاً فلا يضر بالتتابع تخلل المنذور المعين اثناء مدة الكفارة ولا يتعين عليه البدل في المخيرة نعم لو كان الصوم ثلاثة ايام مثلاً فعليه ان لا يشرع بها بما يجعل المنذور يتخللها.
(مسألة 15) يكفي في تتابع الشهرين في الكفارة مرتبة كانت او مخيرة صيام شهر ويوم او اكثر متتابعاً، ويجوز التفريق فيما بقي من المدة ولو عن اختيار، فمن كان عليه صيام كفارة شهرين متتابعين وبدأه فيه اليوم الأخير من رجب وصام شهر شعبان صح صومه واتم بقية ايام الكفارة بعد شهر رمضان.
(مسألة 16) يجزي في كفارة صيام شهرين صوم مدة هلالين الى هلال الشهر الثالث وان كانا ناقصين فقد يتفق ان يأتي شهران متتاليان ناقصين او كاملين ويصح وان شرع في اثناء الشهر والأحوط اتمام ستين يوماً حينئذ اذا كان قد فرق في ايام الكفارة اي صام شهراً ويوماً بالتتابع ثم فرق البقية.
(مسألة 17) الإطعام الواجب في الكفارة يصح على أربعة وجوه:
الأول : اشباع المساكين والإشباع اما بان يكون وفق المتعارف والمعتاد كماً وكيفاً واما ان يكون بمقدار شبعهم فلا يحدد من طرف القلة والكثرة.
الثاني : تسليم الطعام الى المساكين بان يسلم لكل منهم مداً من الطعام وهو كيلو الا ربعاً تقريباً والأحوط مدان.
الثالث : اطعام بعضهم والتسليم للبعض الآخر.
الرابع : دفع القيمة على نحو الوكالة.
(مسألة 18) يشترط في الإطعام اكمال عدد المساكين سواء كانوا ستين او عشــرة بحســب الكفارة ففــي كفارة افطــار يوم من شهر رمضان عمداً لا يصــح اطعام ثلاثين مسـكيناً مرتين، او في كفارة حنث اليمين فلا يجـــوز اطــعام خمســة مــرتــين او تسليم مســكينين كل واحــد خمسة امداد.
(مسألة 19) لا يجب اجتماع المساكين سواء في تسليم الطعام لهم او اشباعهم فيصح اطعام ستين مسكيناً في اوقات متفرقة او في بلدان مختلفة.
(مسألة 20) الواجب في الإشباع لكل مسكين وجبة واحدة.
(مسألة 21) يجزي في الإشباع كل قوت متعارف ويتقوت به غالب الناس فتصح الحنطة والشعير والأرز سواء كان مطبوخاً او نيئاً ويجزي الدقيق والخبز وان كان بلا ادام والأفضل ان يكون مع الأدام، وما يسوغ لعيال صاحب الكفارة اكله قال تعالى مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ، ويجزي الدقيق والأولى التمر لأنه ادام.
(مسألة 22) يجوز الترامي في الكفارة بلا فرق بين اقسامها بان يأخذها الفقير ثم يعطيها ككفارة عليه الى فقير آخر , وتصح بين أفراد الأسرة الفقيرة الواحدة .
(مسألة 23) التسليم الى المسكين تمليك له كسائر الصدقات فيملك ما قبضه ويفعل به ما شاء ولا يتعين عليه صرفه في الأكل.
(مسألة 24) يتساوى الصغير والكبير في مقدار الكفارة ان كان التكفير بنحو التسليم فيعطى الصغير مداً كما يعطى الكبير وان كان اللازم في الصغير في غير الإشباع التسليم الى الولي، وكذا في الإشباع اذا اختلط الصغار مع الكبار او تفرقوا.
(مسألة 25) يجوز اعطاء المسكين الواحد من عدة كفارات فلو كان على المكلف كفارة ثلاثين يوماً من افطار شهر رمضان عن عمد فيجوز ان يعطي المسكين الواحد ثلاثين مداً اي يجعله فرداً من كفارة كل يوم منها ولو مع الإختيار وتعدد المساكين وسواء كان بالإشباع او التسليم لأن كل يوم مستقل في كفارته، وكذا يصح له تكرار اطعام ستين شخصاً لثلاثين يوماً او تسليم كل منهم ثلاثين مداً من الطعام وان وجد مستحق غيرهم.
(مسألة 26) لو تعذر العدد في البلد وجب النقل الى غيره والأحوط استحباباً ان يكون للحاكم الشرعي ولو وجد بعض العدد يكرر عليه الإطعام او التسليم حتى يستوفي المقدار ويشترط في التكرار التعذر فلو تمكن من عشرين مسكيناً كرر عليهم ثلاث مرات ولا يصح ان يكرر على عشرة منهم ست مرات، والأقوى التعدد اليومي في صورة التكرار فلا يعطيهم في حال التسليم في يوم واحد، بل يعطيهم كل يوم.
(مسألة 27) المراد بالمسكين الذي هو مصرف الكفارة الفقير الذي يستحق الزكاة وهو من لم يملك قوت سنته لا فعلاً ولا قوة، ويشترط فيه :
الأول : الإسلام والأحوط استحباباً الإيمان.
الثاني : ان لا يكون ممن تجب نفقته على الدافع كالوالدين والأولاد والزوجة الدائمة وتجوز لسائر الأقارب والأرحام حتى الأخوة والأخوات ممن لا تجب نفقته.
الثالث : ان لايكون متجاهراً بالفســق، نعم لا يشــترط في المسـتحق للكفارة العدالة.
(مسألة 28) يجب ان لا يجعل المستحق الكفارة في الحرام او مقدمة للحرام او اعانة عليه.
(مسألة 29) الأقوى جواز اعطاء غير الهاشمي كفارته الى الهاشمي.
(مسألة 30) يشترط في الكسوة التي يتخير بينها وبين العتق والإطعام في كفارة اليمين وما بحكمها ان يكون مما يعد لباساً عرفاً سواء كان جديداً او ليس بجديد مما لا يعد بالياً او لا يصلح للإستعمال، ولا تجزي القلنسوة والجورب ونحــوه بل يكون ثـوباً واحداً ساتراً للبدن والأحوط استحباباً ان يكونا ثوبين، ويشترط في الكسوة تعدد المستحق كما تقدم في الإطعام، وتصح كسوة الصغير والانثى كما تصح كسوة الكبير والذكر.
(مسألة 31) الظاهر صلاحية الثوب للبس بان يكون مخيطاً او نحوه ويجزيه اعطاء المسكين القماش مع اجرة الخياطة او دفع اجرة الخياطة عنه، ولا فرق بين ان يكون من قطن او كتان او صوف وغيرها مما يصلح ان يكون لباساً.
(مسألة 32) لا يجزي اعطاء لباس الرجال للنساء او اعطاء لباس الصغير للكبير او بالعكس، ولو تعذر العدد كسى الموجود وانتظر الباقي او التكرار على الموجود.
(مسألة 33) لا يشترط ان تكون الكسوة بحسب الموسم وبلحاظ الحر والبرد او الريف والمدينة.
(مسألة 34) لا تجزي القيمة في الكفارة فلابد من الإطعام ببذل الطعام اشباعاً او تمليكاً وكذا في الكسوة ببذل الثوب، نعم لا بأس بان يدفع القيمة الى المستحق ويوكله في ان يشتري بها طعاماً فيأكله او كسوة فيلبسها على الأقوى فيشتري المسكين وكالة عن المالك.
(مسألة 35) لايجوز في الكفارة المخيرة ان يكفر بجنسين فلو كانت عليه كفارة يمين فلا يجوز ان يطعم خمسة مساكين ويكسو خمسة.
(مسألة 36) يجوز التباين والإختلاف في الإطعام من تشملهم الكفارة كما لو اطعم بعضهم رزاً ولحماً واطعم الباقين الخبز وكذا في الكسوة.
(مسألة 37) ليس للعتق كاحد خصال الكفارة بدل سواء كانت مرتبة او مخيرة او كفارة جمع فيسقط بالتعذر وينتقل الى خصلة اخرى من الكفارة اما الصيام او الإطعام فلو تعذرا بالتمام صام ثمانية عشر يوماً متتابعات فان عجز عن صيامها صام ما استطاع او تصدق بالميسور، ويكون الإستغفار كفارة لمن يتعذر عليه افرادها.
(مسألة 38) من يقدر على اطعام ستين مسكيناً ككفارة لا يجزيه ان يصوم ثمانية عشر يوماً لإن الإطعام أحد خصال الكفارة وبدل اختياري وصوم ثمانية عشر يوماً بدل اضطراري.
(مسألة 39) الظاهر ان وجوب الكفارات موسع فلا تجب المبادرة اليها ويجوز التأخير ما لم يؤد الى حد التهاون.
(مسألة 40) يجوز التوكيل في اخراج الكفارات المالية وادائها، ويتولى الوكيل النية ان كان هو الذي يقوم باخراج الكفارة ويتولاها الموكل اذا دفعها الى الوكيل اذا كانت وكالته بخصوص الأداء كما يجوز الدفع الى وكيل المستحق او وليه، اما بالنسبة للكفارات البدنية عن الميت كالصيام فلا تصح النيابة الا عن الميت الذي اشتغلت ذمته.
(مسألة 41) الكفارات المالية كالإطعام والكسوة بحكم الديون، فتخرج من اصل المال اذا مات من وجبت عليه، واما البدنية فلا يجب على الورثة اداؤها ولا اخراجها من التركة نعم تخرج من الثلث ان اوصى بها الميت والأقوى عدم وجوبها على الولد الأكبر والقدر المتيقن من صحيحة حفص بن البختري في قضاء ما وجب بالذات من الصلاة والصوم لا الذي وجب بالعرض.
(مسألة 42) لو كان عليه كفارات وتردد بين الأقل والأكثر يجزي دفع الأقل والأحوط الأكثر، ولو كان التردد بين المتباينين يصح الإكتفاء بدفع اقلهما قيمة والأحوط استحباباً الأكثر.
(مسألة 43) يجوز ان تدفع الكفارات للحاكم الشرعي ليقوم بصرفها في مصالح الفقراء والأولى ان تصرف في طلبة العلم منهم.
(مسألة 44) لو وعد شخصاً على امر او عطية وخالف الوعد فليس عليه من كفارة كما ان المخالفة اعم من التقصير وما يترتب عليه الإثم، فقد يستحدث عنده امر او راجح عقلي او شرعي يحول دون الوفاء بالموعدة.
نعم الأولى الوفاء فمن صفات المؤمن أنه إذا وعد وفى .
(مسألة 45) لا كفارة على الجــاني في اســقاط الجنين الا بعد العلم بولوج الــروح فيه، ولا اعتبار بالحـركة الا اذا كانت كاشــفة عن الحيــاة فتجــب حينئذ.

كتاب الإيلاء(1)
والنظر في امور اربعة، الأول في الصيغة: لا ينعقد الإيلاء الا باسماء الله تعالى(2)، مع التلفظ(3).
(1) الإيلاء مصدره آلى يولي، وفي الأصل بمعنى القصر، وهو في الإصطلاح الحلف على ترك وطئ الزوجة الدائمة للمدخول بها ابداً او مدة تزيد على اربعة اشهر للإضرار بها، قال تعالى لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ * وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاَقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ، وكان يعد في الجاهلية طلاقاً ان يفيء فيمسها واما ان يعزم على الطلاق فيخلي عنها، فجعل الإسلام له احكاماً خاصة منه ما يلتقي بها مع اليمين كما في الكفارة، واذا لم تجتمع شرائط الكفارة فهو يمين.
(2) وعليه الإجماع الحاقاً له باليمين ولنصوص منها ما تعلق باليمين كصحيحة محمد بن مسلم لأبي جعفر عليه السلام : قول الله عزوجل [وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى] ( ) وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى وما اشبه ذلك، فقال عليه السلام: لله ان يقسم من خلقه بما شاء، وليس لخلقه ان يقسموا الا به( ).
ومثلها صحيحة علي بن مهزيار عن ابي جعفر الثاني عليه السلام، ومنها ما يتعلق بالإيلاء خاصة كما في صحيحة الحلبي عن الصادق عليه السلام : والإيلاء ان يقول: والله لا اجامعك كذا وكذا، والله لأغيظنك ثم يغايظها، فانه يتربص به اربعة اشهر.. ( ) الحديث.
(3) لأن التلفظ مبرز خارجي ولا يبنى الحكم الا عليه، وفي صحيحة ابي بصير الصادق عليه السلام : سألته عن الإيلاء ما هو؟ فقال: هو ان يقول الرجل
ويقع بكل لسان، مع القصد اليه(1). واللفظ الصريح “والله لا أدخلت فرجي في فرجك”(2)، او يأتي باللفظة المختصة بهذا الفعل، او ما يدل عليه صريحاً(3).
لأمرأته : والله لا اجامعك كذا وكذا، ويقول: والله لاغيظنك فيتربص بها اربعة اشهر( ).
(1) فلا يعتبر فيه العربية لإطلاق الأدلة وصحة القصد اليه ولقاعدة نفي الحرج ، ولعمومات قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : انما الاعمال بالنيات ولكل امرى، ما نوى( )، ولا يقع من الساهي والسكران لعدم ترتب الأثر.
(2) لا يعني هذا الحصر بل انه ومثله يفيد الإيلاء، والا فان صحيحة الحلبي اعلاه ورد فيها “والله لا اجامعكِ”، فالمدار على قصد الإيلاء والتلفظ باللفظ الخاص بالجماع والوطء، والذي لا يحتمل ارادة غيره الا مع عدم ارادة وقصد الإيلاء.
(3) لإرادة القصد وافادة المعنى وعدم احتمال غيره، ولأن المحلوف عليه ترك الجماع في القبل وباللفظ الذي له ظهور في ذلك، كما لو قال: لا اطأكِ، او لا اجامعكِ، او لا امسكِ، لإطلاق الأدلة وجواز استعمال الكناية تنزهاً وابتعاداً عن اللفظ الصريح بالإتيان ببعض لوازمه وما يفيد معناه عرفاً، وان وضع في اصل اللغة لغيره ثم انتقل استعماله الى إليه استعارة او مجازاً مع قصد الإيلاء حال التلفظ به.
الحاقاً له بالصريح بضميمة القصد اليه ولوجود المقتضي وفقد المانع ولإطلاق الأدلة، ومنهم من نفى الخلاف والاشكال في صحته، وهو ظاهر صحيحة او حسنة بريد بن معاوية قال : سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول في الإيلاء : اذا آلى الرجل ان لا يقرب امرأته ولا يمسها ولا يجمع رأسه ورأسها فهو في سعة ما لم تمض الأربعة اشهر، فاذا مضت اربعة اشهر وقف، فأما ان يفئ فيمسها، واما ان
والمحتمل كقوله: لا جامعتك او لا وطأتك، فان قصد الإيلاء، صح(4)
لزوم النية
ولا يقع مع تجرده عن النية(2). اما لو قال: لا يجمع رأسي ورأسك في بيت او مخدة، او ساقفتك(3)، قال الشيخ في الخلاف: لا يقع به ايلاء(4)،
يعزم على الطلاق فيخلي عنها( ).
وقال الشيخ في المبسوط والعلامة في المختلف بوقوعه مع التعليق على الشرط او الصفة، ومن الشرط قوله: والله لا اجامعكِ ان تزوجت ثانية.
(1) ومن الصفة لا اجامعكِ لو وجدتك مذنبة، واستدل على صحته مع التعليق بعمومات القرآن وعدم تقييدها، وفي الروضة قال الشهيد الثاني: لعموم القرآن السالم عن المعارض والسلامة عزيزة، ولكن القرآن، دائماً سالم من المعارض الذاتي والخارجي فليس فيه تعارض والسنة لا تعارض القرآن، ويقصد بـ(السالم) صفة لعموم القرآن وليس للقرآن، أي انعدام التخصيص وان لم يصدق عليه ان تعارض للعموم لأن القرآن نفسه يتضمن العموم والخصوص ولم يعتبر تعارضاً فيه، وقد اشتهر في علم الأصول (ما من عام الا وقد خص) ولم يثبت إطلاقه .
(2) لموضوعية القصد وارادة الإيلاء ولعمومات (انما الأعمال بالنيات)، ولصرفه الى الجهة المحتملة الأخرى، ولعدم ترتب الأثر الا مع النية ولا يترتب الأثر الشرعي الا عليها.
(3) اي ليس فيه لفظ صريح على الإيلاء ولكنه قد يكون كناية عن الإيلاء.
(4) وبه قال الشيخ في الخلاف وابن ادريس والعلامة، ونسب الى الأشهر لشرط اللفظ الصريح وهذا اللفظ يحتمل غير الإيلاء، ولاصالة البراءة عند الشك ولإستصحاب الحلية لاحتمال ارادة معنى آخر من هذه الالفاظ غير الجماع، ولأن الطلاق لا يقع كناية، وللاحتراز في الفروج، لذا قال في الروضة: (والروايات ليست صريحة فيه) في رد على من قال ان الاخبار تدل عليه.
التعليق على الشرط
وقال في المبسوط: يقع مع القصد، وهو حسن(1). ولو قال: لا جامعتكِ في دبركِ، لم يكن مؤلياً(2). وهل يشترط تجريد الإيلاء عن الشرط؟ للشيخ فيه قولان: اظهرهما اشتراطه(3)، فلو علقه بشرط، او زمان متوقع، كان لا غياً(4). ولو حلف بالعتاق لا يطأها(5)، او بالصدقة(6)، او بالتحريم(7)، لم يقع(8)
(1) لعدم تعيين لفظ معين ولثبوت ارادة الإيلاء وظاهر النص، وهل في الكلام تعريض بالشيخ للإختلاف بين قوليه في الخلاف والمبسوط، الجواب: لا، لعدم التعارض بين هذا القول والذي سبقه، لأنه هنا اضاف القصد، فبين القولين عموم وخصوص مطلق باضافة القصد الى الثاني.
(2) لإشتراط ان يكون المحلوف عليه هو ترك الجماع في القبل وما له ظهور في ذلك، ولأن ترك الوطئ في الدبر نوع احسان ودفع مضرة وابتعاد عن المكروه.
(3) وبه قال الشيخ وابن حمزة وابن ادريس لإعتبار التنجيز، وعن ابن زهرة الإجماع عليه.
(4) وفي الخلاف قال الشيخ في الخلاف بالإجماع عليه الحاقاً للإيلاء كايقاع بالطلاق في عدم جواز تعليقه ولأنه ليس كاليمين في جميع الأحكام، ولاصالة البراءة عند الشك ولاصالة عدم الوقوع مع التعليق.
(5) كما لو قال: عبدي حر ان وطأتكِ.
(6) كما لو قال: ان جامعتكِ فالضيعة الفلانية صدقة.
(7) كما لو قال: انتِ او فلانة عليّ حرام ان جامعتكِ.
(8) اي لم يقع ايلاء لأنه يكون يميناً بالله عزوجل.

قصد الإيلاء
ولو قصد الإيلاء(1). ولو قال: ان اصبتك فعليّ كذا، لم يكن ايلاء(2). ولو آلى من زوجة(3)، وقال للأخرى: شركتك معها، لم يقع بالثانية ولو نواه، اذ لا ايلاء الا مع النطق باسم الله(4). ولا يقع الا في اضرار(5)، فلو حلف لصلاح اللبن، او لتدبير في مرض، لم يكن له حكم الإيلاء، وكان كالإيمان(6).
(1) اذ ان قصد الإيلاء وحده لا يكفي بل لابد من اليمين بالله عزوجل كشرط في حصول الإيلاء، لأنه من افراد اليمين الشرعية، والحلف بالعتاق ونحوه ليس يميناً شرعية وعليه النصوص منها صحيحة محمد بن مسلم المتقدمة وصحيحة ابي بصير المتقدمة اعلاه، لموضوعية المقاصد في العقود والإيقاعات، ولتبدل الحكم بتغير الموضوع، ولعمومات ما على المحسنين من سبيل.
(2) بلا خلاف فيه لأنه ليس بيمين وموضوعه ليس ايلاء.
(3) وحصول الإيلاء بشرائطه بالنسبة لهذه الزوجة.
(4) فلابد من صيغة ايلاء مستقلة لكل زوجة مدخول بها، ولاصالة بقاء الزوجية في الثانية عند الشك و(الهاء) في (باسمه) تعود لله عز وجل والحلف به، ام تعود للإيلاء، كموضوع ذهب بعض كبار المحققين الى الأول، ولكن لو قال: والله شركتكِ معها فلا يقع لصيغة التنكير في التشريك، فالأقوى ان الهاء تعود للإيلاء.
(5) بلا خلاف فيه، اي لا يقع الإيلاء بقصد الأضرار بالزوجة ومعاقبتها، وفي صحيحة الحلبي عن الصادق عليه السلام : ايما رجل آلى من امرأته، والإيلاء ان يقول: والله لا اجامعكِ كذا وكذا، والله لأغيظنكِ ثم يغاضبها، فانه يتربص به اربعة اشهر( )، والواو في (ولا) استئنافية.
(6) لأن الإيلاء حلف على ترك وطيء الزوجة مع الإضرار بها وما يكون يميناً ان كان جامعاً لشرائط اليمين، ولا تختلف مدة الإيلاء بالرق فمدتها اربعــة اشـــهر كما هـــو في الحر، سواء كان الزوج او الزوجة حرين او عبدين، وقال ابو حنيفة ان المدة تتصف برق المرأة، وقال مالك بانها تتصف برق الزوج، ولكن الآية
شروط الذي ينطق بالإيلاء
الثاني في المُولي ويعتبر فيه البلوغ، وكمال العقل، والإختيار، والقصد(1).
ويصح من المملوك، حرة كانت زوجته او امة(2)، ومن الذمي(3) ومن الخصي(4). وفي صحته من المجبوب تردد، اشبهه الجواز(5)،
مطلقة، وتتعلق بصبر الإنسان وطبعه ومزاجه ويدل عليه خبر السكوني المنجبر بعمل المشهور ، اتى رجل امير المؤمنين عليه السلام فقال : يا امير المؤمنين ان امرأتي ارضعت غلاماً، واني قلت: والله لا اقربكِ حتى تفطميه، قال عليه السلام : ليس في الإصلاح ايلاء( ).
(1) وعليه الإجماع، لأنها من الشرائط العامة في العقود والإيقاعات وقد تقدم الكلام فيها.
(2) بلا خلاف فيه، لإطلاقات الأدلة والنصوص، ولعدم حق السيد في الامر بترك العبد وطئ زوجته، وتردد في المسالك: في الأمة اذا كانت للمولى او لغيره، وشرط رقية الولد، ولكن ليس للمولى اجباره ولا دليل على اذنه في الإيلاء، وبينما اختلف في اشتراط الدخول في الظهار فان الإجماع على اشتراطه في الإيلاء.
(3) لصدق وقوعه منه فتشمله العمومات، اما الكفارة وعدم قبولها منه كعبادة فذاك أمر آخر، بل انه مقدور عليه بتقديم الإسلام واختياره لقاعدة الإضطرار بالإختيار لا ينافي الإختيار، وقال ابو حنيفة بصحة ايلاء الذمي، وقال أبو يوسف ومحمد بن الحسن الشيباني لا يصح.
(4) لوجود موضوع الإيلاء، فالخصي يستطيع الإيلاج وان لم ينزل لأنه يجامع كما يجامع الزوج امرأته ، انما يتعذر عليه الإنزال فتشمله عمومات الآية الكريمة.
(5) وبه قال الشيخ في المبسوط، اي جواز وقوعه من المجبوب الذي قطعت آلته ولم يبق منها ما يتحقق معه الجماع، وكذا العلامة في التحرير والإرشاد والشهيد في اللمعة.
ويكون فئته كفئة العاجز(1).
الثالث في المولى منها ويشترط: ان تكون منكوحة بالعقد لا بالملك(2). وان تكون مدخولاً بها(3).
والجواز لعمومات الأدلة ولأنه يمين، ولإحتمال بقاء دون مقدار الحشفة وما يتحقق معه الإنزال، ولإحتمال ان يكون الجماع في المقام اعم من الإيلاج.
اما التردد فلأن الإيلاء يراد به الإضرار بالزوجة بالإمتناع عن الوطئ بصيغة اليمين، وانها تقع من المجبوب سالبة بانتفاء الموضوع لعدم قدرته على الوطئ، وعن المسالك وجماعة عدم صحة الإيلاء منه لفقد شرط الصحة ولإمتناع متعلق اليمين وعدم تحقق شرط الاضرار بالزوجة.
(1) المراد من (فئته) أي عودته الى الجماع والوطئ،، هذه الجملة اتى بها الماتن لتعليل جواز الإيلاء من المجبوب، فتكون عودته ورجوعه كرجوع الذي كان عاجزاً بالعرض من الوطئ بعد انقضاء مدة التربص ووجود مانع من الوطئ، مع انه يصدق عليه بانه قد فاء، كالمانع العقلي مثل المرض او المانع الشرعي كالحيض من المرأة، ويكفيه حينئذ اظهار العزم على الوطئ ويصدق عليه انه فئة، كذلك بالنسبة للمجبوب فيحزيه اظهار العزم على الوطئ، ومنهم من قال بالتفصيل فان بقي ما يجامع به صح ايلاؤه، وان لم يبق لا يصح ايلاؤه.
(2) ادعي عليه الإجماع ولظواهر الأدلة، وفي موثقة ابي نصر عن ابي الحسن الرضا عليه السلام قال : سألته عن الرجل يؤلي من أمته، فقال عليه السلام: كيف يؤلي وليس لها طلاق( ).
(3) وعليه الإجماع والنص، فلا يتحقق الإيلاء في غير المدخول بها، وعن ابن عباس ان الإيلاء هو الحلف ان لا يطأها ابداً، وعن الحسن البصري واسحق وان كان يوماً.
وعن ابي حنيفة اربعة اشهر، اما قول الشافعي واحمد ومالك فموافق لما في
منع الإيلاء في المتعة
وفي وقوعه بالمستمتع بها تردد، اظهره: المنع(1). ويقع بالحرة والمملوكة(2). والمرافعة الى المرأة لضرب المدة، ولها بعد انقضائها المطالبة بالفئة، ولو كانت امة(3).
خبر زرارة : هذا وهو لا يكون مولياً حتى تزيد المدة على اربعة اشهر، ويمكن ان نضع اصطلاحاً هو (طرفا الإيلاء) ويراد منه الفئة والطلاق، وفي صحيحة محمد بن مسلم عن ابي جعفر عليه السلام : قال في المرأة التي لم يدخل بها زوجها ، قال : لا يقع عليها إيلاء ، ولا ظهار( )، ومثلها معتبرة ابي صباح عن الصادق عليه السلام.
(1) وبه قال الشيخ وابن ابي عقيل وهو المشهور بين المتأخرين ايضاً، لظهور النصوص في الدائم لقوله تعالى وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاَقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ.
والمستمتع بها ليس في نكاحها طلاق، بالإضافة الى النصوص ففي صحيحة ابن ابي يعفور عن الصادق عليه السلام : لا ايلاء على الرجل من المرأة التي يتمتع بها( ).
وقال الماتن فيه تردد لما حكي عن المفيد، وكذا ابي الصلاح جواز الإيلاء بالمستمتع بها لإطلاق آية الإيلاء، ونسب ايضاً الى السيد المرتضى.
(2) لصدق اسم الزوجة على كل منهما، ولأنه ايقاع من الزوج فتشملها عمومات الأدلة، والمراد بالأمة أي الزوجة المملوكة للغير.
(3) فاذا تم الإيلاء بشرائطه ولم تصبر المرأة فلها المرافعة الى الحاكم، فينظر الزوج اربعة اشهر فاذا رجع وواقعها في هذه المدة، والا اجبر اما على الرجوع او الطلاق، اي ان المطالبة تصح من المملوكة ايضاً ولا تنحصر بالحرة فقط.

ولا اعتراض للمولى(1). ويقع الإيلاء بالذمية كما يقع بالمسلمة(2)
أحكام الإيلاء
الرابع في احكامه وهي مسائل: الأولى: لا ينعقد الإيلاء حتى يكون التحريم مطلقاً(3)، او مقيداً بالدوام(4)، او مقروناً بمدة تزيد عن اربعة اشهر(5)، او مضافاً الى فعل لا يحصل الا بعد انقضاء مدة التربص، يقيناً او غالباً. كقوله: – وهو بالعراق – حتى امضي الى بلد الُترك واعود(6).
(1) لأن حق الإستمتاع لها بعد ان رضي المولى باصل الزواج، ولها المطالبة وان امرها سيدها بالإمتناع والصبر.
(2) اذا كانت الذمية زوجة بالعقد الدائم فتشملها عمومات الأدلة واطلاق الزوجة.
(3) من حيث الزمان وآناته.
(4) لورود النصوص باربعة اشهر وما زاد عليها، بل ان بعضها جاء مطلقاً مما يفيد في ظاهره قصد الدوام، ففي معتبرة بريد بن معاوية عن الصادق عليه السلام : إذا آلى الرجل أن لا يقرب امرأته ولا يمسها ولا يجمع رأسه ورأسها فهو في سعة ما لم تمض الاربعة الاشهر فإذا مضت أربعة أشهر وقف فإما أن يفيئ فيمسها وإما أن يعزم على الطلاق( ).
(5) وعليه الكتاب والسنة والإجماع، وفي خبر زرارة : قلت لأبي جعفر عليه السلام رجل آلى ان لا يقرب امرأته ثلاثة اشهر فقال عليه السلام: لا يكون ايلاء حتى يحلف اكثر من اربعة اشهر( ).
(6) لأن تلك الرحلة تستغرق اكثر من مدة اربعة اشهر فتكون كناية عن ارادة تلك المدة او اكثر منها، والمصنف جاء بالمثل لما هو مناسب لاحوال زمانه من السفر على الدواب، ففي هذا الزمان لا يصدق عليه ارادة تلك المدة ولو كان يريد اقصى الأرض الا مع القرينة التي تدل على ارادة تلك المدة يقيناً، كما لو كان من المعلوم انه يقيم في البلد الآخر تلك المدة.
او يقول : ما بقيت(1). ولا يقع لأربعة اشهر فما دون(2).
ولا معلقاً بفعل ينقضي قبل هذه المدة، يقيناً او غالباً، او محتملاً على السواء(3). ولو قال: والله لا وطأتكِ حتى ادخل هذه الدار، لم يكن ايلاء منه، لأنه يمكنه التخلص من التكفير مع الوطء بالدخول(4) وهو منافي للإيلاء(5).
(1) الذي هو بمعنى التأبيد او توكيد ما يقتضيه مفهوم الطلاق، وباعتبار غلبة الظن في استبعاد موت الفجأة في اقل من اربعة اشهر.
(2) لإعتبار المضارة وقصدها، ولا تتحقق الا بمضي اكثر من اربعة اشهر، اذ يجوز للزوج ان لا يطأ زوجته فيما هو اقل من اربعة اشهر.
(3) لموضوعية القصد الى مضارة الزوجة في الإيلاء، ولو اتفق مضي مدة الأربعة اشهر وزيادة عليها، لأن المدار على قصد المضارة عند انشاء الإيقاع ولا عبرة بالإتفاق، فلو علق الإيلاء على اداء كفارة شهرين متتابعين فبالإمكان اتيانهما قبل انقضاء اربعة اشهر.
(4) اذا لم يكن مانع قهري يحول دون دخوله الدار يقيناً في مدة اكثر من اربعة اشهر لعدم صدق الإيلاء عليه، ولإمكان الدخول وجعل الإيلاء سالبة بانتفاء الموضوع، ولأن الإيلاء لا ينحصر بقصد الإيلاء وعدم المباشرة.
(5) اذ ان من شرائط الإيلاء حرمة الدخول مدة ازيد من اربعة اشهر الا مع الكفارة.

تربص أربعة أشهر
الثانية: مدة التربص في الحرة والأمة اربعة اشهر، سواء كان الزوج حراً او مملوكاً، والمدة حق للزوج، وليس للزوجة مطالبته فيها بالفئة(1).
انقضاء مدة الإيلاء
فاذا انقضت لم تطلق بانقضاء المدة(2)، ولم يكن للحاكم طلاقها(3).
(1) وعليه الكتاب والسنة والإجماع، قال تعالى لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ، وعن الصادقين عليهما السلام : اذا آلى الرجل ان لا يقرب امرأته فليس لها قول ولا حق في الأربعة اشهر، ولا اثم عليه في كفه عنها في الاربعة اشهر، فإن مضت الاربعة اشهر قبل ان يمسها، فسكت ورضيت فهو في حل وسعة، فان رفعت امرها، قيل له اما ان تفيء فتمسها، واما ان تطلق ، وعزم الطلاق أن يخلي عنها، فاذا حاضت وطهرت طلقها، وهو احق برجعتها ما لم تمض ثلاثة قروء، فهذا الإيلاء الذي انزله الله تعالى في كتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم( ).
(2) لبقاء علقة الزوجية واستصحابها في الإيلاء لأنه نوع يمين وليس بطلاق، ويدل عليه قوله تعالى لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ، وللنصوص كما في قوله عليه السلام : فهو في سعة ما لم تمض الأربعة اشهر( ).
(3) انما يجبره الحاكم على احد الأمرين اما الرجوع او الطلاق وعليه الإجماع والنصوص، فلا يجبره على احدهما بالذات لعمومات الطلاق بيد من
واذا رافعته فهو مخير بين الطلاق والفئة(1). فان طلق فقد خرج من حقها(2). ويقع الطلقة رجعية، على الأشهر(3)، وكذا ان فاء(4)، وان امتنع عن الأمرين، حبس وضيق عليه حتى يفيء او يطلق(5).
حكم الحاكم
ولا يجبره الحاكم على احدهما تعييناً(6). ولو آلى مدة معينة، ودافع بعد المرافعة حتى انقضت المدة، سقط حكم الإيلاء، ولم يلزمه الكفارة مع الوطء(7).
اخذ بالساق، وحكي عن مالك وعن الشافعي في احد قوليه ان للحاكم ذلك.
(1) وعليه الإجماع والنصوص، ومفهومه انها لو صبرت مع امتناعه عن المواقعة فلا شيء عليه لأن الإستمتاع حق للزوجين، كما لو كانت مدة الإيلاء سنة فلها الحق بالمرافعة بعد مرور اربعة اشهر ولكنها اختارت الصبر، اما لو رافعته الى الحاكم يحضر ويخيره بين الأمرين.
وفي موثقة ابي بصير عن الصادق عليه السلام قال : الإيلاء هو ان يحلف الرجل على امرأته ان لا يجامعها – الى ان قال – وان رفعته الى الإمام انظره اربعة اشهر، ثم يقول له بعد ذلك اما ان ترجع الى المناكحة واما ان تطلق، فان ابى حبسه ابداً( ).
(2) اي ليس لها المطالبة والترافع الى الحاكم لأن الإيلاء فرع الزوجية وقد انتهت بالطلاق، ولكن لا يزول حكم الإيلاء الا بانقضاء العدة باعتبار ان المعتدة رجعياً بمنزلة الزوجة، فلو راجعها في العدة عاد الى الحكم الأول فلها المطالبة بحقها والمرافعة ان كان الإيلاء مستوعباً لأيامها.
(3) لأن الأصل في الطلاق ان يكون رجعياً، والبائن يحتاج الى علة اضافية ويدل عليه حسنة بريد بن معاوية عن الصادق عليه السلام : فاذا مضت الأربعة اشهر اوقف، فاما ان يفيء فيمسها، واما ان يعزم على الطلاق فيخل عنها، حتى اذا حاضت وطهرت من محيض طلقها تطليقة قبل ان يجامعها بشهادة عدلين، ثم هو احق برجعتها ما لم تمض الثلاثة الإقراء( ).
(4) ورجع اليها فليس لها المطالبة بشيء مما لحق بها بسبب الإيلاء وان لزمته الكفارة، وكأن الإيلاء نوع تعليق للحياة الزوجية والتي يعتبر الوطئ ركناً من اهم اركانها، وتزول حال الإيلاء باحد امرين وان كان بينهما التنافي وهما الطلاق او الفيء وعودة الزوج عن الإيلاء.
(5) وعليه الإجماع والنص وللنهي عن التعليق ولأن الإيلاء ليس حالة مستديمة شرعاً او عقلا او عرفاً، وفي معتبرة حماد: في المؤلى اذا أبى ان يطلق كان امير المؤمنين عليه السلام يجعل له حظيرة من قصب ويحبسه فيها ويمنعه من الطعام والشراب حتى يطلق( ).
(6) لأن الطلاق بيد من اخذ بالساق وان وظيفة الحاكم اجباره اما على ان يفيء الى الزوجة ويرفع الضرر الذي لحق بها وهو من امور الحسبة، او الطلاق لأن فئة وعودة القادر تتحقق بالوطئ في القبل، اما العاجز ففئته باللسان وبما يزول معه الإيذاء والأضرار.
(7) لأن الإيلاء نوع يمين فلا كفارة بعد انقضاء مدة الإيلاء وان اثم بالمدافعة والمطالبة من الزوجة، كما لو كان قد حلف على عدم وطئها خمسة اشهر، واخذ يدافع ويســـوف ويعرض ويعتذر حتى انقضت الأشهر الخمسة، فيسقط اليمين ولا يتحقق الحنث ولا تترتب عليه الكفارة، وله ان يطأ زوجته بعد انقضائها.

ولو اسقطت حقها من المطالبة، لم يسقط المطالبة، لأنه حق متجدد، فيسقط بالعفو ما كان لازماً لا ما يتجدد(1).
الإختلاف في المدة
فروع: الأول: لو اختلفا(2) في انقضاء المدة(3)، فالقول قول من يدعي بقاءها(4)، وكذا لو اختلفا في زمان ايقاع الإيلاء(5)، فالقول قول من يدعي تأخره(6).
الثاني: لو انقضت مدة التربص، وهناك ما يمنع من الوطء كالحيض والمرض، لم يكن لها المطالبة، لظهور عذره في التخلف(7).
(1) لأن اسقاط حقها بالمطالبة يتعلق بما مضى من المدة لا ما يتجدد منها، فكلما جاء وقت جديد بعد مضي الأربعة اشهر يتجدد معه حقها في المطالبة بدخوله.
(2) اي الزوج والزوجة المؤلى والمؤلى منها.
(3) اي مدة الإيلاء.
(4) كما لو ادعت الزوجة انقضائها كي تلزمه بالفئة او الطلاق، وادعى هو بقاءها او بالعكس، وسواء كان ذلك في مقدار مدة الإيلاء فيقدم قول مدعي بقائها مع يمينه وهو الزوج في هذا المثال، لأصل الإستصحاب وللشك في موضوع انقضائها واصالة عدم انقضائها.
(5) كما لو اتفقا على مدته ولكنه ادعى تأريخاً يفيد بقاء الإيلاء لئلا يلزمه الحاكم بالفئة والطلاق، وهي ادعت تأريخاً يفيد انقضاء مدته لتطالبه باحد طرفي الإيلاء او العكس، كما لو ادعت تأخر ايقاع الإيلاء وان مدته لم تنته وادعي هو انقضاء مدته.
(6) لأصل الإستصحاب وبقاء الإيلاء وللشك.
(7) وبه قال الشيخ وادعي عليه الإجماع لقاعدة نفي الحرج في الدين ولأن الإمتناع والعذر من قبلها، ولعدم المضارة وليس من مانع من جهته.
ولو قيل: لها المطالبة بفئة العاجز عن الوطء، كان حسناً(1)، ولو تجددت اعذارها في اثناء المدة، قال في المبسوط: تنقطع الإستدامة عدا الحيض(2). وفيه تردد(3). ولا تنقطع المدة باعذار الرجل ابتداءً، ولا اعتراضاً(4)،
(1) اي يرجع لها بما يتمكن منه من صلة الزوجية كالتقبيل والتفخيذ، لقاعدة الميسور فتجوز المطالبة كبرى وصغرى، ولأن الفئة والرجوع اعم من ان ينحصر بالجماع والفئة هي التخيير بين الفئة والطلاق، بالإضافة الى ان المانع قد يكون قهرياً وخارجاً عن ارادتها كما في الحيض والمرض ونحوه فيستصحب حكم الزوجية، وقيل ان كان العذر من قبله لها المطالبة، والمراد من الإبتداء انه في بداية المدة وايقاع الإيلاء كان معذوراً عن الوطئ ام اعتراضاً فهو ابتلاؤه بالعذر والمانع اثناء المدة، فلا يمنع من احتساب حال العذر من المدة.
(2) فلا تحتسب المدة التي يستوعبها العذر من الإيلاء كما لو اصابها به المرض المانع من الوطئ اسبوعاً فانه لا يحتسب، باستثناء مدة الحيض فانها تحتسب من مدة الإيلاء للإجماع على عدم قطعها به، ولأنه حالة ثابتة عند النساء ومعروفة عند المتشرعة، ولم يتعرض لها مع تكررها في كل شهر عند المرأة.
(3) لأن مدة الإيلاء تنبسط على ايامه مع اعتبار واحتساب ايام المرض، ولإمكان رجوعه وفئته بفئة العاجز وينتفع فيها بما هو دون الوطئ، ثم ان الرجوع نية وقصد كما ان الإيلاء جاء بقصد المدة على نحو العموم المجموعي والإستغراقي الذي ينحل الى ايام مدته وليس على نحو العموم البدلي.
(4) وعليه الإجماع لإعتبار المضارة، ولأن العذر لا يمنع من حقها بالفئة او الطلاق، سواء كان العذر شرعياً كالإحرام او حسياً عقلياً كالمرض لقاعدة تقديم الأهم على المهم، وللعزم على انجاب الولد ولدفع المفسدة الطارئة ونحوها، ولقاعدة نفي الحرج في الدين.
ولا تمنع من المرافعة انتهاء(1). الثالث: اذا جُنّ بعد ضرب المدة، احتسب المدة عليه وان كان مجنوناً(2)، فان انقضت المدة والجنون باق تربص به حتى يفيق(3).
حال الإحرام
الرابع: اذا انقضت المدة وهو محرم، أُلزم بفئة المعذور(4)، وكذا لو اتفق صائماً(5). ولو واقع اتى بالفئة وان اثم. وكذا في كل وطء محرم، كالوطء في الحيض، والصوم الواجب(6).
(1) اي لو اتفق عذر الرجل مع انتهاء المدة فلا تستمر مدة الإيلاء بايام اضافية بسبب العذر، لاصالة البراءة ولعدم اعتبار العذر فلها المطالبة، ويؤمر بفئة القادر او العاجز او الطلاق، وفاعل (تمنع) هو الاعذار.
(2) لإطلاق الأدلة، ولوحدة الموضوع في تنقيح المناط سواء كان العذر شرعياً ام حسياً كالجنون، ولقاعدة لا ضرر ولاضرار، ولأن الإيلاء ينطبق على مدته وايامه قهراً وانطباقاً، وان اختلفت اصول المؤلي والمؤلى منها.
(3) للزوم التخيير بين الفئة والطلاق واستصحابه، اما التربص فلحديث الرفع ولإعتبار شرط العقل في ايقاع الإيلاء وكيفية انهائه، وظاهر المتن ان وليه لا يقوم مقامه، ولكن يمكن التفصيل وان قاعدة لا ضرر ولا ضرار حاكمة، وللحاكم الشرعي ان يأمر وليه بالإختيار، ولعمومات القول بحقها بالمطالبة ان كان العذر من قبله.
(4) لعدم وقوع الطلاق وهو محرم، وللعذر الشرعي بعدم الوطئ، فينحصر الأمر في هذه الصورة بفئة المعذور والعاجز تعييناً لقاعدة الميسور ولثبوت الحكم.
(5) فالعذر الشرعي كالعقلي في عدم تأثيره بانتهاء مدة الإيلاء او تغييره، وانه يلزم في هذه الصورة باظهار العزم كفئة العاجز.
(6) ان فعله ينحل الى امرين، الأول: الوطئ الذي ورد النهي النفسي عنه ويؤثم على فعله، والثاني: تحقق الفئة والرجوع بحصول الوطئ واقعاً.

إجتماع الظهار والإيلاء
الخامس: اذا ظاهر، ثم آلى، صح الأمران(1)، وتوقف بعد انقضاء مدة الظهار(2). فان طلق، فقد وفى الحق(3)، وان أبى(4) ألزم التكفير والوطء، لأنه اسقط حقه من التربص(5) بالظهار، وكان عليه كفارة الإيلاء(6).
السادس: اذا آلى ثم ارتد، قال الشيخ: لا تحتسب عليه مدة الردة لأن المنع بسبب الإرتداد لا بسبب الإيلاء(7)، والوجه الإحتساب، لتمكنه من الوطء بازالة المانع(8).
(1) لأن لكل منهما حكماً مستقلاً ماضياً ما دامت الزوجية باقية، وسواء تقدم الظهار ام الإيلاء يقع كل منهما ولكل واحد منهما كفارة.
(2) لأنه لا يجوز له استباحة الزوجة حتى يكفر عن الأمرين الظهار والإيلاء.
(3) بالطلاق تصبح الزوجة اجنبية عنه ولا تبقى نية العود والفئة لوطئها، وان كان حكم الإيلاء لا يزول الا بانقضاء العدة او ان الطلاق بائن.
(4) اي ابى الطلاق، فيبقى خيار الفيء والرجوع اليها لأنه الخيار المتبقي للإيلاء.
(5) بايقاع الظهار فلا تتربص المرأة اربعة اشهر، ولأن كفارة الظهار عند العزم على الوطئ.
(6) لأن كفارة الإيلاء تجب سواء كان الوطئ في مدة التربص او قبلها، عليه الكفارتان احداهما للفئة والثانية للعزم عليه.
(7) اي انه لا يجتمع السببان في اقتضاء المنع والأثر، فلا يحتسب مدة الإرتداد من الإيلاء، فلو آلى من زوجته خمسة اشهر، وارتد بعد شهر لمدة اربعة اشهر، فعند انقضاء الأشهر الخمسة لم يحتسب منها الا شهر واحد
(8) لإمكان ازالته للمانع بالرجوع الى الإسلام، وليس هذا فقط بل ان الإيلاء مرهون بمدة وزمان محدد ساعة الإيقاع، فلا يمنع من وجود مؤثرين في عرض واحد لعدم التداخل بينهما، وفي المسالك نسب الاحتساب الى الأكثر.

الوطئ مدة التربص
المسألة الثالثة: اذا وطأ في مدة التربص، لزمته الكفارة اجماعاً(1) ولو وطأ بعد المدة، قال في المبسوط: لا كفارة(2)، وفي الخلاف تلزمه(3). وهو الاشبه(4)
(1) لأنه حنث في اليمين وان كان هذا الحنث جائزاً بل قد يجب، بالإضافة الى عمومات قاعدة الإمتناع بالإختيار لا ينافي الإختيار، ولما تقدم من وقوع الإيلاء على مدة محصورة على نحو العموم المجموعي، ولا دليل على البدلية بايام أخر، ولأن الكفارة ملازمة للوطىء وان كان في مدة التربص.
(2) لأصل البراءة بعد الشك في لزوم الكفارة، ولموضوعية المدة في اليمين ونحوه، ولوجوب الوطئ وسقوط اليمين بعد المدة.
(3) اي تلزمه الكفارة وان وطئ بعد مدة التربص وهي الأربعة اشهر وانقضاء المدة، ونسب ذلك الى الأكثر، وعن الخلاف الإجماع عليه، والمبسوط والخلاف معاً كتابان للشيخ الطوسي.
وفي خبر منصور بن حازم عن الصادق عليه السلام قال : سألته عن رجل آلى من امرأته فمرت به اربعة اشهر، قال عليه السلام: يُوقف فان عزم الطلاق بانت منه وعليها عدة المطلقة، والا كفّر عن يمينه وامسكها( ).
والخبر ضعيف سنداً، كما يحتمل ان تزيد المدة على اربعة اشهر كما لو كانت ستة اشهر والأصل ان تزيد على اربعة اشهر، وقريب منه مرسلة العياشي وتتعلق بما لو طلقها، واستدل باطلاق الآية فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ….
وتتعلق بكفارة اليمين، نعم يمكن التفصيل فاذا كانت مدة الإيلاء اكثر من مدة الأربعة اشهر فلابد من التكفير.
(4) لأن الإيلاء وان كان يميناً الا ان يخالف اليمين في هذا المورد، اي وجوب الكفارة مطلق في مدة التربص وبعدها.
الوطئ سهواً
الرابعة: اذا وطأ المؤلي ساهياً، او مجنوناً، او اشتبهت بغيرها من حلائله(1)، قال الشيخ: بطل حكم الإيلاء، لتحقق الإصابة(2)، ولم تجب الكفارة لعدم الحنث(3).
الخامسة: اذا ادعى الإصابة فانكرت، فالقول قوله مع يمينه لتعذر البينة(4).
(1) او ظن انه كفّر او جهل الحكم ونحوه مما لا يلازمه العمد فيشمله حديث الرفع.
(2) فلا يبقى حكمه، وليس لها المطالبة لإنتفاء الموضوع بالوطئ.
(3) وبه قال الشيخ لإنحلال اليمين قهراً، ونفى العلامة الخلاف فيه، وتبعه آخرون، ولكن يمكن ان يناقش اذ ان عدم الكفارة منحصر بالوطئ سهواً ونحوه ولا يتعدى الى غيره، فمع التذكر تجب الكفارة، بل يمكن القول بالملازمة بين الوطئ والكفارة، فمع تحقق الوطئ واقعاً تجب الكفارة وان كان سهواً، وظاهر الماتن التوقف في المسألة .
لذا قال الشهيد الأول في اللمعة: واذا وطأ المؤلي ساهياً او مجنوناً او لشبهة بطل حكم الإيلاء عند الشيخ( ).
واكتفائه بنسبة القول الى الشيخ يعني بالدلالة التضمنية التوقف والتردد فيه، والأقوى اصالة بقاء الكفارة لأن النسيان لا يسقط غرض البعث او الزجر في اليمين.
(4) اي لتعذر البينة في اثبات الوطئ او عدمه لأنه فعل لا يعلم الا من الزوجين فقط فيعتبر بقاء النكاح، ولعدم الإجبار على الطلاق وعمومات خبر اسحاق بن عمار عن الباقر عليه السلام : ان علياً عليه السلام سئل عن المرأة تزعم ان زوجها لا يمسها ويزعم انه يمسها قال عليه السلام: يحلف ويترك( ).

السادسة: قال في المبسوط:(1) المدة المضروبة بعد الترافع لا من حين الإيلاء(2)، وفيه تردد(3).
ترافع أهل الكتاب
السابعة: الذميان اذا ترافعا(4)، كان الحاكم بالخيار، بين الحكم بينهما(5).
(1) وكذا عن الغنية والسرائر وغيرهما، بل هو المشهور.
(2) لموضوعية الإمهال ومناسبة التخيير، ولأن ضرب المدة الى الحاكم وراجع اليه باعتباره معلولاً لعلة وهي ثبوت الموضوع، ويدل عليه نصوص كثيرة منها حسنة ابي بصير عن الصادق عليه السلام : وان رفعته الى الإمام انظره اربعة اشهر، ثم يقول بعد ذلك اما ان ترجع الى المناكحة واما ان تطلق، فان ابى حبسه ابداً( ).
(3) والتردد لحصول الايلاء واقعاً من تأريخه، ولقاعدة لا ضرر ولا ضرار، وان الصبر والتأخر عن رفع الدعوى لا يغير في حصول الموضوع.
(4) اي الى الحاكم الشرعي بل الأعم اي الحاكم المسلم، وهو الظاهر مما ورد في اللمعة (ولو ترافع الذميان الينا تخير الإمام او الحاكم) والمراد من الذميين اذا كان الزوج وزوجته من اليهود او النصارى.
(5) لعمومات قوله تعالى لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ، وقوله تعالى [وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ] ( )، وفك الخصومة بين الناس على اختلاف مللهم، ولإطلاقات ادلة الولاية وعموماتها، ولعمومات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والحكم بالحق بينهم رحمة ، والسلم المجتمعي ، ورفع الظلم والحيف عن الناس .
وهذه المسألة ليست من مسائل الأحكام في هذا الزمان إذ صارت القوانين الوضعية عامة ، ولحقوق المواطنة .

وبين ردهما الى اهل نحلتهما(1)،
الفيئ إلى الزوجة
الثامنة: فئة القادر(2) غيبوبة الحشفة في القبل(3)، وفئة العاجز اظهار العزم على الوطء مع القدرة(4). ولو طلب الإمهال مع القدرة، امهل ما جرت العادة به(5)، كتوقع خفة المأكول(6) او الأكل ان كان جائعاً، او الراحة ان كان متعباً(7).
(1) لقوله تعالى فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ واقرارهم على ملتهم ورضاهم بها نحلة، فجواز الحكم بينهم بلحاظ حق الحكم واهليته، كما انه نوع بيان لعدل الإسلام وجواز رجوعهم الى اهل ملتهم لأن فك الخصومة جزء من الملة، ولعمومات احكام اهل الذمة تستوعب التخيير، أي يجوز الحكم بينهم لهذه العمومات، ويجوز ردهما الى اهل ملتهما لذات العمومات.
(2) أي عودة القادر الى الوطئ.
(3) بلا خلاف فيه، لصدق الوطئ وتحققه بادخال الحشفة وعليه الإجماع، والمراد من الفيء شرعاً وعرفاً هو الادخال في القبل دون غيره.
(4) لقاعدة (كل ما غلب الله عليه فالله اولى بالعذر) ولأن الزوجية ابتداء وبقاء اعم من ان تنحصر بالجماع، وما لا يدرك كله لا يترك جله، ولقاعدة الميسور فيتحقق بالتقبيل والتفخيذ مع رفع الإضرار والإيذاء.
(5) لقاعدة نفي الحرج في الدين، ولعدم اعتبار الفورية بالدقة العقلية من غير ان يكون الإمهال فاحشاً مع اظهار العزم الوطئ.
(6) المصنف هنا يشير الى امرين، الأول: مقدار مدة الإمهال وانه يتعلق بنوع الضرر .
والثاني: اعتبار السبب وان كان عرفياً بسيطاً، ومن خلال المثال الذي ذكره يؤكد ان مدة الإمهال قليلة وقصيرة.
(7) هذا كله من باب المثال لا الحصر باعتبار انها اسباب تمنع من مباشرة الوطئ على الفور، وللسعة في الشريعة عامة واحكام الإيلاء خاصة ويكون من
التاسعة: اذا آلى من الأمة، ثم اشتراها واعتقها وتزوجها، لم يعد الإيلاء(1) وكذا لو آلى العبد من الحرة، ثم اشترته واعتقته وتزوج بها(2).
الإيلاء المتعدد
العاشرة: اذا قال لأربع: والله لا وطأتكن، لم يكن مؤلياً في الحال(3)،
العذر المؤقت والمحدد.
(1) بلا خلاف فيه لإنتفاء موضوع الإيلاء بفسخ النكاح وصيرورتها اجنبية عنه، ولأن الزواج الجديد تم بسبب جديد، الأمر الذي يختلف عن الطلاق، فاذا كانت زوجته امة للغير، فاشتراها بطل العقد واصبحت ملكه وأمته يطأها بالملك، وعندما يعتقها ويتزوجها فكأنه تزوجها بعد طلاق بائن، ولو وطأها بالملك والشراء قبل ان يعتقها ويتزوجها فهل يزول الإيلاء، ام تجب الكفارة في مدة التربص، الأقوى زواله لتباين السبب ولعدم استباحة المرأة بسببين.
(2) اذا اشترت الحرة زوجها العبد فتحرم عليه بالعقد، ولا يباح لها بالملك ايضاً، فلابد من العتق والعقد الجديد، او البيع والعقد الجديد باذن مولاه الجديد، فاذا اعتقته تزوجته فلا كفارة عليه بسبب الإيلاء الأول لبطلانه بشرائها له.
(3) على قول، ونعت القول بالإيلاء منهن كلهن بالضعف، وما في المتن يفيد عدم الحنث بوطأ ثلاث منهن لأن المصداق هو وطئ الجميع، لأنها يمين واحدة ينحل تعلقها الى اربعة اجزاء، والقول بالإيلاء منهن جميعهن لا يخلو من قوة بل هو الأحوط (لأن الأعمال بالنيات)، وظاهر كلامه ان آلى بلغة الجمع، وفيها فروع:
1- هل يشترط لكل زوجة ايلاء مستقل، ام يجوز الجمع في ايقاع واحد لأنه يمين، الأقوى جواز الجمع على كراهته احتياطاً في الفروج.
2- هل المدار على نيته ان كان يقصد الإيلاء على نحو العموم المجموعي فلا يتم الحنث الا بوطئهن جميعاً، اما اذا كان على نحو العموم الإستغراقي فيجب الحنث بوطئ كل واحدة على نحو الإستقلال، الأقوى هو الأخير وانه يصدق الحنث مع كل وطئ، فكما ان الإيلاء ينحل بعدد الزوجات فان لكل زوجة

وجاز له وطء ثلاث منهن، ويتعين التحريم في الرابعة(1)، ويثبت الإيلاء. ولها المرافعة ويضرب لها المدة ثم تقفه بعد المدة(2).
ولو ماتت واحدة قبل الوطء، انحلت اليمين، لأن الحنث لا يتحقق الا مع وطء الجميع، وقد تعذر في حق الميتة، اذ لا حكم لوطئها(3). وليس كذلك اذا طلق واحدة او اثنتين او ثلاثاً، لأن حكم اليمين هنا باق فيمن بقي، لإمكان الوطء في المطلقات ولو بالشبهة(4). ولو قال: لا وطأت واحدة منكن، تعلق الإيلاء بالجميع، وضُربت المدة لهن عاجلاً. نعم لو وطأ واحدة حنث، وانحلت اليمين في البواقي. ولو طلق واحدة او اثنتين او ثلاثاً، كان الإيلاء ثابتاً فيمن بقي(5). ولو قال: في هذه اردت واحدة معينة، قُبل قولُه، لأنه ابصر بنيته(6).
حكمها المستقل، ولها الحق في رفع امرها الى الحاكم او الصبر.
(1) على القول بانه لا يتم الحنث الا بتمام وطئهن، وكأن الفرق بين الإيلاء من واحدة او الأربع انه في الأخير لم يعين المولى عنها، وهو خلاف الظاهر.
(2) لتعينها بعدم الوطئ وصيرورتها المؤلى عنها، فتشملها احكام المؤلى عنها على القول بانحصار الكفارة بها لأنها الأخيرة.
(3) فتكون سالبة بانتفاء الموضوع لعدم تحقق وطئ الأربعة قهراً بموت الرابعة على القول بعموم السلب.
(4) فلا تنحل اليمين بطلاق احداهن فقد يطأ المطلقة حلالاً او حراماً او شبهة ويمكن ان يناقش.
(5) لأن اليمين لا تنحل بالطلاق، وللقول بالعرف بين الطلاق والموت، ولبقاء حكم الإيلاء متعلقاً بنسائه الباقيات او بالباقية منهن.

ولو قال: لا وطأت كل واحدة منكن. كان مولياً من كل واحدة، كما لو آلى من كل واحدة منفردة(1). وكل من طلقها، فقد وفّاها حقها، ولم ينحل اليمين في البواقي(2). وكذا ان وطأها قبل الطلاق، لزمته الكفارة، وكان الإيلاء حينئذ في البواقي باقياً(3). الحادية عشرة: اذا آلى من الرجعية صح، ويحتسب زمان العدة من المدة(4). وكذا لو طلقها رجعياً بعد الإيلاء وراجع(5).
(1) على القول بقبول اللفظ لهذه الدعوى، أي وان كان ظاهرها بخلافه، وظاهر اللفظ التعدد وان النية لا تنطبق مع ظاهر اللفظ.
(2) لإنبساط الإيلاء عليهن جميعاً وارادة العموم الإستغراقي فينحل بعدد من خاطب من الزوجات، ولحجية الألفاظ فيجوز ان يطلق احداهن، ويفيء الى اخرى، وترفع ثالثة امرها الى الحاكم، وتصبر الرابعة.
(3) فكل زوجة لها حكمها الخاص، وان كان لفظ الإيلاء جاء واحداً ولكن بصيغة الجمع، لأنه انحلالي ويتعدد بعددهن.
(4) لأن حكم كل زوجة مستقل عن الأخرى ولا يتعدى الى غيرها، فاذا ثبت الكفارة في التي وطأها فان البواقي على حكمهن.
(5) لأن المطلقة رجعياً ملحقة بالزوجة فتشملها احكامها الا ما خرج بالدليل، فيجوز الإيلاء وهي في عدتها الرجعية، فلو طلقها في الشهر الأول من عدتها ورجع فيها في الشهر الثالث عنها، فان الشهرين يحتسبان من مدة التربص.
(6) فان ما سبق العدة الرجعية الذي مر عليها يحتسب من مدة الإيلاء، فلو طلقها رجعياً قبل انقضاء مدة التربص بشهرين ثم راجعها بعد ثلاثة ايام بقي التحريم لعدم زوال حكم الإيلاء، ولها ان ترفع امرها الى الحاكم الشرعي حينئذ، والرجوع في الطلاق اعم من الفيء والإيلاء.

هل تتكرر كفارة يمين الإيلاء
الثانية عشرة: لا تتكرر الكفارة بتكرر اليمين، سواء قصد التأكيد او لم يقصد(1). او قصد بالثانية غير ما قصد بالأولى، اذا كان الزمان واحداً(2). نعم، لو قال: والله لا وطأتك خمسة اشهر فاذا انقضت فوالله لا وطأتك ستة اشهر، فاذا انقضت فوالله لا وطأتك سنة، فهما ايلاءان(3) ولها المرافعة لضرب مدة التربص عقيب اليمين(4). ولو رافعته فماطل، حتى انقضت خمسة اشهر، فقد انحلت اليمين(5). قال الشيخ: ويدخل وقت الإيلاء الثاني(6).
(1) لوحدة الموضوع ولأنه تحصيل حاصل، ولا موضوعية للقصد بعد ثبوت عدم قابلية المحل لحكم تكرار الكفارة، نعم كرر اليمين بعد مرور مدة الإيلاء الأول فيحتسب الجديد من حينه، ولها المرافعة من حين انقضاء مدة التربص لليمين الأول، وقول الماتن (او لم يقصد) أي لم يقصد التأكيد بل قصد التأسيس ونحوه.
(2) هو المشهور، ونسب الى ظاهر المشهور لوحدة الموضوع، ويحمل التكرار على التوكيد او المبالغة، ولعدم تعدد المحلوف عليه، فلو قال: والله لا وطأتكِ، والله لا وطأتكِ، ليس عليه الا كفارة واحدة.
واشكل في المسالك واعتبر كل يمين سبباً مستقلاً في تحقق الكفارة، وقال بان الأصل عدم التداخل، ويرد عليه بان الموضوع واحد وبسيط لا يقبل التجزئة، فلا تصل النوبة الى اصل عدم التداخل.
(3) لإنحلاله الى ايلائهن بلحاظ زمان كل منهما، وانهما متباينان ومنفصلان فموضوع اليمين واحد وهو ترك الوطئ، ولكن وعاءه الزماني مختلف.
(4) لعمومات احكام الإيلاء بعد تحققه، وان جاء مركباً من ايلاء منجز واخر معلق.
(5) اي انحلت اليمين الأولى على القول بعدم الكفارة بعد انقضاء المدة.
(6) باعتبار انه يمين مستقل وعدم بطلانه.

والوجه بطلان الثاني، لتعلقه على الصفة على ما قرره الشيخ(1).
حق الزوجة بالمرافعة
الثالثة عشرة: اذا قال: والله لا اصبتك سنة الا مرة، لم يكن مؤلياً في الحال(2).لأن له الوطء من غير تكفير. ولو وطأ، وقع الإيلاء(3)، ثم ينظر، فان تخلف من المدة(4) قدر التربص فصاعداً، صح(5) وكان لها المرافعة. وان كان دون المدة، بطل حكم الإيلاء(6).
(1) لأن الإيلاء ايقاع ولإلحاقه بالطلاق في عدم صحة التعليق فيه، وتقدم قول الماتن بخصوص تجريد الإيلاء عن الشرط، وللشيخ قولان اظهرهما اشتراطه، ولعل الشيخ لم يعتبر هذا المورد من التعليق بل هو ايلاء مركب غير متداخل وان كان كل منهما له حكمه المستقل.
(2) لحقه في الوطئ مرة واحدة في السنة، ولقابلية ايام السنة كلها بما في ذلك يوم اليمين للوطئ المستثنى من الإيلاء، فينتظر وطؤها، وقد يناقش في ايجاب الإيلاء بهذه اليمين لأنه تعليقي، وعدم حصول تمام الإضرار لحقه وحقها في الوطئ مرة واحدة، فلا يخلو من اشكال.
(3) لوجود المقتضي وفقد المانع، ولكن التعليق على الوطئ ظاهر فيه.
(4) اي مما تبقى من السنة.
(5) اي صح ايلاء، كما لو وطأها في الشهر الثالث من السنة وتبقى تسعة اشهر فتصح مدة للإيلاء وتعتبر من حين انتهاء الوطئ.
(6) اي ان المدة المتبقية من السنة كانت اقل من اربعة اشهر فلا ايلاء لعدم قابلية المحل والمدة اقل من اربعة اشهر، وقد يناقش ذلك كما لو حلف ثم نوى ترك وطئها تسعة شهور وهو عازم على وطئها في الشهر العاشر مثلاً، فان قاعدة لا ضرر ولا ضرار حاكمة في المقام ولها ان ترفع امرها الى الحاكم الشرعي من اول اليمين ليس لموضوع الإيلاء فقط بل هو اعم من ذلك وان لم يكن ايلاء في الحال، وليس لها ان ترفع امرها بسبب الإيلاء لأنه لم يتحقق بعد، فبهذه الطريقة يستطيع ان يمتنع عن وطئها احد عشر شهراً من غير ان يحق لها ترفع امرها الى الحاكم بخصوص الإيلاء، وفيه اضرار لها.
مسائل في الإيلاء( )
هو الحلف على ترك وطئ الزوجة الدائمة المدخول بها للإضرار بها سواء كان اليمين على عدم الدخول بها ابداً او مدة تزيد على اربعة اشهر، فلا يتحقق الإيلاء بغير المدخول بها ولا المتمتع بها ولا يترك الوطئ مدة اقل من اربعة اشهر، ويشترط ان لا يكون اليمين بعدم الوطئ لملاحظة مصلحة كاصلاح لبنها او كونها مريضة او غيره، فاذا انعقد يمين الإيلاء بشروطه تترتب عليه اثاره ، قال تعالى لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ.
(مسألة 1) لا ينعقد الإيلاء كمطلق اليمين الا باسم الله تعالى المختص به او الغالب اطلاقه عليه.
(مسألة 2) لا يعتبر في الإيلاء العربية بل يصح باللغة المتعارفة، ولا اللفظ الصريح في كون المحلوف عليه ترك الجماع في القبل، وتكفي الكفاية مع ظهور القصد كما لو قال لا اطأك، ولا جمع رأسي ورأسك وسادة مع اليمين وارادة ترك الجماع.
(مسألة 3) اذا تم الإيلاء بشرائطه فان صبرت المرأة مع امتناعه عن المواقعة فلا كلام والا فلها المرافعة الى الحاكم فيحضره وينظره اربعة اشهر فان رجع وواقعها في هذه المدة فهو والا اجبر على أحد الأمرين اما الرجوع او الطلاق، فان فعل أحد هما والا ضيق عليه ويحجزه الحاكم حتى يختار أحد هما ولا يجبره على أحد هما معيناً.
(مسألة 4) الإيلاء لا يمنع من وطئ الزوج لها ولكن تلزمه الكفارة سواء كان في مدة التربص او قبلها او بعدها لأنه حنث يمين فالكفارة لازمة وان وجب الحنث.
(مسألة 5) لو كان هناك عذر في اليمين من الوطأ بعد انقضاء مدة التربص فان كان من قبل الزوجة كالمرض والحيض ونحوهما فالاقوى ان لها حق المطالبة بفئة وعودة العاجز وهي باللسان والتقبيل ونحوهما، لقاعدة الميسور ولرفع الضرر.
(مسألة 6) كفارة الإيلاء مثل كفارة اليمين اجتمع فيها التخيير والترتيب وهي عتق رقبة او اطعام عشرة مساكين او كسوتهم فان عجز صام ثلاثة ايام متواليات.
(مسألة 7) لو ادعى الوطئ وانكرت يقبل قوله مع يمينه.
(مسألة 8) لو اختار الزوج الطلاق بعد المرافعة كان الطلاق رجعياً ما لم يفتقد شرائط الرجعي ويكون بائناً.
(مسألة 9) لا تتكرر الكفارة بتكرر اليمين ان كان المحلوف عليه واحداً والزمان واحداً.
(مسألة 10) يجوز الجمع بين الظهار والإيلاء ولا تستباح الكفارتان.
(مسألة 11) الإيلاء ينعقد وان كان متعلقه مرجوحاً بخلاف اليمين.


كتاب اللعان(1)
(1) وهو بكسر اللام مصدر لاعن يلاعن، واللعن لغة الطرد والإبعاد وفي الإصطلاح الكلامي الطرد من رحمته تعالى، واللعان في الإصطلاح الشرعي مباهلة بين الزوجين على نحو مخصوص وبموضوع معين وهو على قسمين :
الأول : رمي الرجل زوجته بالزنا .
الثاني : نفي الولد عنه .
سمُي لعاناً لما فيه من الدعاء باللعنة، والأصل في اللعان الكتاب العزيز قال تعالى وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلاَّ أَنفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنْ الصَّادِقِينَ * وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنْ الْكَاذِبِينَ * وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنْ الْكَاذِبِينَ * وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنْ الصَّادِقِينَ.
وعلى تشريع اللعان الإجماع، بالإضافة الى السنة والنصوص المتضافرة عند المسلمين .
منها موثقة عبد الرحمن بن الحجاج عن الصادق عليه السلام قال : ان رجلاً من المسلمين أتى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال : يا رسول الله ارأيت لو ان رجلاً دخل منزله فرأى مع امرأته رجلاً يجامعها ما كان يصنع؟ فاعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فانصرف الرجل وكان ذلك الرجل هو الذي ابتلى بذلك من امرأته .
قال : فنزل الوحي من عند الله عزوجل بالحكم فيها، قال فارسل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الى ذلك الرجل فدعاه، فقال: انت الذي رأيت مع امرأتك رجلاً؟ فقال: نعم .
فقال له: فأتيني بامرأتك فان الله عزوجل قد انزل الحكم فيك وفيها، قال : فاحضرها زوجها فوقفها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقال للزوج: اشهد اربع شهادات بالله انك لمن الصادقين فيما رميتها به، قال: فشهد، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أمسك ووعظه .
ثم قال: اتق الله فان لعنة الله شديدة، ثم قال: اشهد الخامسة ان لعنة الله عليك ان كنت من الكاذبين قال: فشهد ثم أمرفنحي ثم قال للمرأة: أشهدي أربع شهادات بالله أن زوجك لمن الكاذبين فيما رماك به، قال: فشهدت ثم قال لها: امسكي فوعظها وقال لها: اتقي الله فإن غضب الله شديد، ثم قال لها: أشهدي الخامسة أن غضب الله عليك إن كان زوجك من الصادقين فيما رماك به، قال: فشهدت، قال: ففرق بينهما وقال لهما: لا تجتمعا بنكاح أبدا بعدما تلاعنتما( ).
الفرق بين اللعنة والغضب
وذكرت آيات اللعان اللعنة على الزوج إن كان كاذباً في القذف الكاذبين ، والغضب على المرأة إن كانت كاذبة .
واللعن : الطرد من رحمة الله .
الغضب نقيض الرضا .
وغضب الله أشد من لعنته ، والرجل في الغالب لا يقدم على فضيحة أهله ، ورمي زوجته بالزنا .
فالمرأة مغضبة لزوجها وأهلها ولربها وظلمت نفسها ، ولم تحفظ الأمانة وملكية زوجها لبضعها ، وأساءت للمجتمع ، وأشاعت الرذيلة ، وعملت على اختلاط المياه ، فهي إذا كانت كاذبة جمعت بين الزنا واليمين الكاذبة ، وتكذيب الزوج .
والمغضوب عليه هو الذي يعلم الحق ثم يميل عنه.

والنظر في اركانه احكامه. واركانه اربعة:
سبب اللعان
الأول في السبب وهو شيئان: الأول: القذف(1) ولا يترتب اللعان به، الا على رمي الزوجة المحصنة المدخول بها، بالزنا قبلاً او دبراً، مع دعوى المشاهدة، وعدم البينة(2). فلو رمى الأجنبية تعين الحد، ولا لعان(3).
(1) القذف لغة الرمي، وفي الإصطلاح رمي المحصنة بالفاحشة.
(2) ادعى عليه الإجماع في الخلاف، ومفهوم المتن ان لا يجوز للرجل قذف زوجته بالزنا مع الريبة او مع غلبة الظن لبعض الإمارات او الشياع او اخبار الثقة، وفي صحيحة الحلبي عن ابي عبد الله عليه السلام : اذا قذف الرجل امرأته فانه لا يلاعنها حتى يقول: رأيت بين رجليها رجلاً يزني بها( ).
وعن الصدوق في الفقيه انه لا لعان الا بنفي الولد، واذا قذفها ولم ينتفي جُلد ثمانين جلدة، واستدل بقول الصادق عليه السلام في خبر ابي بصير : لا يكون اللعان الا بنفي الولد ، ويحمل على حصر اللعان اما بالمشاهدة او بنفي الولد لوحدة الموضوع في تنقيح المناط، ولأن الولد نتيجة الوطئ.
ولما ورد في خبر محمد بن مسلم عن احدهما عليهما السلام : لا يكون لعان الا بنفي الولد، وقال: اذا قذف الرجل امرأته لاعنها( ).
(3) وعليه الإجماع، ولحصــر موضـوع اللعان بين الزوجين لقوله تعالى وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ، ولعمومات الحد عند القذف، نعم لا يحد الا مع مطالبتها وثبوت القذف، لأنه حد في حق من حقوق الناس فلا يُقام الا عند مطالبة صاحبه.

صور قذف الزوجة
تكون الصور في المقام كالآتي :
الأولى : رجل قذف زوجته بالزنا ، وليس عنده بينة تشهد على هذا القذف وهو لم ير حال الزنا ، كما لو اعتمد الظن أو إشاعة الأمر .
الثانية : رجل قذف زوجته بالزنا ، وليس عنده بينة ودليل على ارتكابها الزنا ، ولكن الزوجة لم تطلب حقها الشرعي ، كما لو خشيت الحرمة الأبدية بينهما بالملاعنة ، فلا يقام عليه الحد ، لأنه حق شخصي كما لو كان لها دراهم على شخص ، وعفت عنها وإن كان قياساً مع الفارق لما في القذف من الإساءة والتعدي ، ولا تقع الملاعنة ، ولكنه يؤثم للتعدي والظلم.
الثالثة : رجل قذف زوجته بالزنا وعنده بينة أربعة شهود رأوا الميل بالمكحلة فيقام عليها الحد ، ولا تصل النوبة للملاعنة .
الرابعة : رجل قذف زوجته المحصنة ، ولم يأت بأربعة شهداء ، وامتنع عن اللعان يلزمه إقامة حد القذف ثمانين جلدة إن طلبت الزوجة إقامة الحد ، ويحكم بفسقه ، وترد شهادته ولا يفرق بينه وبين زوجته .
الخامسة : لو قال رأيتها تجلس مع فلان ، أو أن أجنبياً رأها عارية أو انها تراسل بالهاتف اجنبياً بكلمات غرام وفحش فهذا ليس بقذف ، ولا يوجب لِعاناً.
والقذف لغة هو الرمي ، وفي الإصطلاح هو الرمي بالزنا أو اللواط ، وهو حرام كتاباً وسنة وعلى حرمته إجماع علماء الإسلام .
السادسة : رجل قذف زوجته بالزنا وليس عنده من بينة إلا شهادة نفسه ، هو الذي رأها تزني ورفع أمره إلى الحاكم الشرعي ، فتكون حينئذ الملاعنة بينهما .
السابعة : رجل نفى نسبة الولد الذي ولدته زوجته له ، فتكون الملاعنة في حالات مخصوصة ، كما سيأتي .
الثامنة : إذا تم اللعان تنشر الحرمة الأبدية بين الزوجين .
التاسعة : إذا ثبت بعد الملاعنة بتحليل (D.N.A) أن الولد ليس لأبيه فلا يقام الحد على الزوجة , لأن الملاعنة تدرأ عنها العذاب وللسنة النبوية القولية والفعلية.
العاشرة : ظاهر الآية السادسة من سورة النور في الملاعنة تقييد الملاعنة بشهادة الرجل لحال زنا زوجته بقوله تعالى وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ، وعليه صحيحة أبي بصير وصحيحة الحلبي.
كيفية الملاعنة
بأن يحضر الزوج والزوجة عند الحاكم الشرعي ، وتكون الملاعنة بعد صلاة الجماعة في الغالب بعد الموعظة والإنذار من قبل الحاكم .
فيقول الزوج : أشهد بالله أني لمن الصادقين فيما رميتها به من الزنا ، ويكرر هذه الشهادة أربع مرات ، ثم يعظه الحاكم ويأمره بالشهادة الخامسة بأن يقول فيها : عليه لعنة الله إن كان من الكاذبين فيما رماها به من الزنا .
وتدل الآية الكريمة على عدم صحة الملاعنة إلا بالشهادة واليمين بالله ، فلا يصح اليمين بغير الله .
ثم يطلب من المرأة الملاعنة بأن تكرر أربع مرات أشهد بالله إنه لمن الكاذبين فيما رماني به من الزنا ، ثم يعظها الحاكم وتقول في الشهادة الخامسة : أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين فيما رماها به من الزنا.
وباللعان يسقط الحد ، ويفرق بينهما بحرمة أبدية .
ولا يقع اللعان إلا عند الحاكم الشرعي وبطلب منه ، ولا يسقط معه مهر المرأة ، والملاعنة ليست طلاقاً ، وفيه العدة .
يجب أن يكون الزوج والزوجة قائمين عند التلفظ بالشهادة ، الرجل عن يمين الحاكم ، والمرأة تقف على يساره ويعظهما الحاكم قبل اللعن وقبل الغضب .

قذف الزوجة
وكذا لو قذف الزوجة ولم يدع المشاهدة(1). ولو كان له بينة، فلا لعان ولا حد(2).
(1) لموضوعية المشاهدة وعدم موضوعية الإشتهار بالزنا ولحكومة الإحصان والعفة، وفي موثقة ابي بصير عن ابي عبد الله عليه السلام انه قال : في الرجل يقذف امرأته يجلد ثم يخلى بينهما ولا يلاعنها حتى يقول: انه قد رأى بين رجليها من يفجر بها( )، ومثلها صحيحة الحلبي عن ابي عبد الله عليه السلام : والحد ثمانون جلدة.
(2) وهو المشــهور، فمع وجود البينة ليس من لعــان لظاهر الآية الكريمة [وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلاَّ أَنفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ…] ( ) فكأن عدم الشهود شرط في اللعان كما انه خلاف الأصل، وفي اللمعة نسبة الى القيل، وقال في الروضة: والقائل الشيخ والمحقق والعلامة وجماعة .
وفي المسالك: بل يجوز له اللعان ولو كان عنده بينه لاصالة عدم الإشتراط، ولأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لاعن بين عويمر وزوجته ولم يسألهما البينة، ولكن عدم السؤال يحتاج الى اثبات، فمع ان علمه بالوحي فانه يحكم بالبينات والأيمان .
وقد يكون ظاهر كلام عويمر عدم البينة، فقد ورد في خبر النعماني مسنداً عن علي عليه السلام (قال : إن رسول الله صلى الله عليه وآله لما رجع من غزاة تبوك قام إليه عويمر بن الحارث ، فقال : إن امرأتي زنت بشريك بن السمحاط ، فأعرض عنه ، فأعاد إليه القول ، فأعرض عنه ، فأعاد عليه ثالثة ، فقام ، ودخل ، فنزل اللعان ، فخرج إليه ، وقال : ائتني بأهلك ، فقد أنزل الله فيكما قرآنا ، فمضى ، فأتاه بأهله ، وأتى معها قومها ، فوافوا رسول الله صلى الله عليه وآله وهو يصلّي العصر ، فلما فرغ أقبل عليهما وقال لهما : تقدما إلى المنبر فلاعنا ، فتقدم عويمر إلى المنبر فتلا عليها رسول الله صلى الله عليه وآله آية اللعان وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ فشهد بالله أربع شهادات انه لمن الصادقين ، والخامسة أن غضب الله عليه إن كان من الكاذبين ، ثمّ شهدت بالله أربع شهادات انه لمن الكاذبين فيما رماها به ، فقال لها رسول الله صلى الله عليه واله : العني نفسك الخامسة ، فشهدت وقالت في الخامسة : ان غضب الله عليها إن كان من الصادقين فيما رماها به ، فقال لهما رسول الله صلى الله عليه واله : اذهبا فلن يحل لك ، ولن تحلي له أبداً ، فقال عويمر : يا رسول الله فالذي أعطيتها ، فقال : إن كنت صادقا فهو لها بما استحللت من فرجها ، وإن كنت كاذبا فهو أبعد لك منه)( ).
وقذف الزوجة بالزنا لا تصح معه الملاعنة الا اذا كان بمشاهدة الزنا أو الخلوة الدالة على الزنا لما ورد في النبوي عن سهل بن سعد قال (عن سهل بن سعد قال : جاء عويمر إلى عاصم بن عدي فقال : سل رسول الله صلى الله عليه وسلم أرأيت رجلاً وجد مع امرأته رجلاً فقتله أيقتل به؟ أم كيف يصنع؟ فسأل عاصم رسول الله صلى الله عليه وسلم فعاب رسول الله صلى الله عليه وسلم المسائل فلقيه عويمر فقال : ما صنعت؟ فقال : إنك لم تأتني بخير ، سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعاب المسائل فقال : والله لآتين رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأسألنه ، فأتاه فوجده قد أنزل عليه . . فدعا بهما ، فلاعن بينهما …الحديث)( ).
وظاهره عدم اشتراط رؤية الزوج الميل بالمُكحُلَةِ ، لأنه شهادة ولا يصح بالشياع او الظن.

وكذا لو كانت المقذوفة مشهورة بالزنا(1). ويتفرع على اشتراط المشاهدة، سقوط اللعان في حق الأعمى بالقذف لتعذر المشاهدة(2).
(1) اي فلا حد وان لم يقم البينة لعدم صدق القذف لأن عرضها منتهك بالشياع، ولو كانت قد زنت مرة واحدة واشتهرت به، ويمكن ان يناقش لعدم موضوعية الشهرة، ولرب شهرة لا اصل لها، ولأن الإشتهار بالزنا مسألة عرفية تختلف اسبابها خاصة مع تغشي قلة الورع في النقل والخبر، وسهولة الغيبة وعدم التحرز منها ومن الفواحش مطلقاً، وحتى على القول بانه لا حد ولا لعان، فيمكن ان يُقال بالتعزير في بعض الحالات.
(2) فكما انه لا لعان فيمن لم يدع المشاهدة، كذلك لا لعان فيمن لم يتمكن منها كالأعمى، وهو المشهور وادعي عليه الإجماع لقاعدة انتفاء المشروط بانتفاء شرطه، واعتبار المشاهدة كما في صحيح الحلبي وغيره، وفي رواية : ان الزوج يقول : رأيت ذلك بعيني ، وما عن الشهيد في المسالك من تأويل الرؤية والمشاهدة بالعلم وهو يحصل للأعمى اجتهاد في مقابل النص، وحمله المشاهدة على من يتمكن منها دون الأعمى فيحتاج الى مخصص وهو مفقود.

البينة في اللعان
ويثبت في حقه بنفي الولد(1). ولو كان للقاذف بينة، فعدل عنها الى اللعان، قال في الخلاف: يصح(2). ومنع في المبسوط(3)، التفاتاً الى اشتراط عدم البينة في الآية، وهو الأشبه(4). ولو قذفها بزنا، اضافة الى ما قبل النكاح، فقد وجب الحد(5).
(1) لعدم اعتبار المشاهدة فيه وتحصله بالعلم وهو ممكن بالنسبة للأعمى ايضاً، أي يجوز للأعمى الملاعنة بنفي الولد.
(2) لإطلاق النصوص والآية الكريمة في قوله تعالى [ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلاَّ أَنفُسُهُمْ ] يجري مجرى الغالب والبيان والمقتضي في ادنى مراتبه وعدم افادته الحصر، واستدل بان النبي صلى الله عليه وآله وسلم اجرى اللعان من غير سؤال عن البينة، ويناقش من وجوه قد تقدم بعضها، ولأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم يريد ان يبين لنا حكم اللعان في تلك الحوادث، وظاهرها عدم البينة ولعله لعدم تشجيع كثرة البينة في حالات ودعوى الزنا والعلم عند الله.
(3) اي القول الآخر للشيخ.
(4) لموضوعية البينة في الحكم الشرعي، فلو شهد اربعة على الزوجة بالزنا فلا يتنزل الى اللعان، وجموداً على النص وتقييد الآية الكريمة، وعدم سؤال النبي صلى الله عليه وآله وسلم اعم من هذا الإستدلال لأن ظاهر الخبر هو عدم وجود البينة، والبينة اقوى حجة فلا يتنزل الى الأضعف وهو اللعان.
(5) بلحاظ انها اجنبية عنه في موضوع القذف وأوانه وتشملها عمومات قوله تعالى [ وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ]، كما لو قال لزوجته كنت قبل ان اتزوجكِ زانية.

وهل له اسقاطه باللعان؟ قال في الخلاف: ليس له اللعان، اعتباراً بحالة الزنا(1). وقال في المبسوط: له ذلك، اعتباراً بحالة القذف(2) وهو اشبه(3).
حرمة القذف مع الشبهة
ولا يجوز قذفها مع الشبهة، ولا مع غلبة الظن، او خبره الثقة او شاع ان فلاناً زنى بها(4).
(1) لأن الزنا في أوانه لم يتعلق بحال الزوجية انما هو سابق لها فتكون كالأجنبية، فلا موضوع للعان الذي ينحصر في حدوثه بحال الزوجية، فلا يتعدى الى الزنا الحاصل او المحتمل قبل الزواج او بعد الفراق وانقضاء العدة الرجعية، والهاء في (اسقاطه) تعود للحد، أي هل له درء الحد عن نفسه باللعان على حال ما قبل الزوجية.
(2) لإطلاق ادلة اللعان وانها ساعة القذف زوجته، وان المدار على الرمي الذي يكون بين الزوجين.
(3) ولعل القول الأول الذي ورد في الخلاف هو الأشبه، اذ ان الزواج منها لا يعني تسلطه في القذف واللعان، ولم يعهد في الإسلام ان اللعان تم بين زوجين لقذف الزوج زوجته لزمان ما قبل الزوجية، ولاطلاق احكام التوبة وللاحتياط في الفروج، ولعدم حقه في بضعها قبل الزواج، ولعموات [ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ ]، وبقرينة الشق الثاني من اللعان وهو نفي الولد كأمارة على ان موضوع اللعان هو حصول الزنا ايام الزوجية.
(4) وعليه الإجماع والنصوص ولحرمة عرض المؤمن وانه كدمه، ولعدم الحاق الشبهة بالزنا، ولإعتبار المشاهدة واليقين في القذف والمعاينة كي يترتب عليه اللعان، كما ان الزنا لا يثبت بالشبه او الشياع او اخبار الثقة كما تقدم، وفي خبر محمد بن سليمان عن ابي جعفر الثاني عليه السلام انه قال : وإذا قال إنه لم يره قيل له أقم البينة على ما قلته وإلا كان بمنزلة غيره( ).
القذف في العدة الرجعية
واذا قذف في العدة الرجعية(1)، كان له اللعان(2). وليس له ذلك في البائن، بل يثبت بالقذف الحد(3)، ولو اضافه الى زمان الزوجية(4). ولو قذفها بالسحق، لم يثبت اللعان، ولو ادعى المشاهدة(5)، ويثبت الحد(6). ولو قذف زوجته المجنونة(7)، ثبت الحد(8)
(1) سواء بالإضافة الى ايام الزوجية او ايام العدة الرجعية.
(2) لإلحاق المطلقة الرجعية بالزوجة واحكامها، كما يكون فيها الإيلاء والظهار.
(3) لأن المطلقة بائناً كالأجنبية عنه في زمان القذف الذي عليه مدار الحكم، ولأنه لا يثبت في الزوجة الدائمة المدخول بها، والرجعية ملحقة بها.
(4) فلو اضاف موضوع القذف الى ايام الزوجية لا يجب اللعان لإنتفائه بانتفاء الزوجية فينتقل الحكم الى الحد، لأن المطلقة بائناً اجنبية عنه زمان القذف، ولأن اللعان حكم خاص بين الزوجين لا يتعدى الى ما بعد الزوجية.
(5) لإنحصار ادلة اللعان بالزنا ونفي الولد، والسحق فرك الزوجة بضعها ببضع امرأة اخرى.
(6) لعدم ثبوت البينة فيجب الحد، واشكل عليه لحصر الحد ايضاً بالزنا واللواط، لذا حكي عن ابي الصلاح والفاضل في المختلف التعزير خاصة والتعزير دون الحد وبما يراه الحاكم.
(7) اي في حال افاقتها لرفع القلم في حال الجنون وسقوط التكليف عنها، فلو اضيف الى حال جنونها فلا حد عليها لعدم وجود موضوع الزنا المحرم.
(8) لأن الحد ملازم للقذف وسابق للعان، واللعان يسقطه، ولإطلاق الأدلة.

ولا يقام عليه الحد الا بعد المطالبة(1)، فان افاقت صح اللعان(2). وليس لوليها المطالبة بالحد ما دامت حية(3). وكذا ليس للمولى مطالبة زوج امته(4) بالتعزير في قذفها(5). فان ماتت، قال الشيخ: له المطالبة، وهو حسن(6).
إنكار الولد
السبب الثاني(7): انكار الولد(8) .
(1) لأنه حق من حقوق الناس لا يُقام الا بعد مطالبة صاحبه، والمطالبة منها لا تصح الا بعد الإفاقة لسلب عبارة المجنون.
(2) لأن العقل من الشرائط العامة المعتبرة في اللعان، فلا يصح لعان الصبية والمجنونة بلا خلاف فيه.
(3) لعدم انحصار الحكم بالحد، وبامكان الزوج اسقاطه باللعان المعلق بسبب جنون الزوجة وانتظار افاقتها.
(4) أي الأمة المزوجة بالزواج الدائم لصحيحة ابن سنان عن الصادق عليه السلام : لا يلاعن الحر الأمة ولا الذميّة ولا التي يتمتع بها( ).
فيتجه الى التعزير لأجل القذف للفرق بين الحرة والأمة،.
(5) لأنه حق خاص لها وليس للمولى.
(6) لأنه حق لمولاته وعودته اليه قهراً بعد موتها، ويشكل عليه انه اذا كان في حياتها لم يثبت فكيف يثبت بعد موتها، وحق اللعان من طرف الزوج لم يزل على القول به، والهاء في (له) تعود الى مولى الأمة.
(7) للعان بين الزوجين وقد تقدم قول الماتن، اما السبب شيئان: الأول قذف، وهذا هو الشيء الثاني.
(8) بلا خلاف فيه، اي ان الزوج ينكر نسبة الولد الذي ولد على فراشه.

ولا يثبت اللعان بانكار الولد حتى تضعه لستة اشهر فصاعداً، من حين وطئها ما لم يتجاوز حملها اقصى مدة الحمل(1)، وتكون موطوءة بالعقد الدائم(2).
(1) حيث تحتمل بل تصح نسبته الى الزوج شرعاً الا ان يدعي هو خلاف ذلك فيشرع حينئذ اللعان، أي ان زوجها وطأها في (المدة المحتملة للحمل) وعليه الإجماع والنصوص، بل ان بعضها حصر موضوع اللعان بنفي الولد دون السبب الأول وهو قذف الزوجة كما في خبر محمد بن مسلم عن احدهما عليهما السلام : لا يكون اللعان الا بنفي ولد، وقال إذا قذف الرجل امرأته لاعنها( )، ومثله خبر ابي بصير عنه عليه السلام، والصور في المسألة ثلاثة:
الأولى: ان تأتي به مع اجتماع شرائط الإلحاق عندما يطأها زوجها في مدة الحمل المحتملة، كما لو وطأها في الشهر الأول والثاني من السنة مثلاً فولدت في الشهر التاسع منها، فلا يجوز له نفيه منه للنبوي : ايما رجل جحد ولده وهو ينظر اليه، احتجب الله منه وفضحه على رؤوس الأولين والآخرين( )، ولعمومات (الولد للفراش).
الثانية: ان تأتي به مع فقد بعض شروط الإلحاق، كما لو وطأها في الشهر الأول وسافر وولدت في الشهر الثاني عشر من السنة، فيجب عليه نفيه، ولا يصح السكوت لأنه يلتحق به من ليس منه، وينتفي عنه بلا لعان.
الثالثة: انه يعلم بانتفائه منه، فلا ينتفي عنه الا باللعان.
(2) وهو المشهور وادعي عليه الإجماع والنصوص، وفي صحيحة ابن ابي يعفور عن الصادق عليه السلام : لا يلاعن الرجل المرأة التي يتمتع منها( ).
اما ولد المتمتع بها فينتفي بنفيه من قبل الزوج ومن دون لعان، وان لم يجز له نفيه اذا كان لا يعلم بالإنتفاء لقاعدة الفراش، فاذا امكن تكون الولد منه او اقر بذلك ليس له نفيه ولا تسمع دعواه بالنفي كالدائمة .
ولو ولدته تاماً، لأقل من ستة اشهر، لم يلحق به، وانتفى عنه بغير لعان(1).
الحاق الولد
اما لو اختلفا بعد الدخول في زمان الحمل، تلاعنا(2). ولا يلحق الولد(3) حتى يكون الوطء ممكناً، والزوج قادراً(4).
وعن يحيى بن سعيد في الجامع: وقوع اللعان بالمتمتع بها لنفي الولد، وعن الشيخ المفيد والسيد : وقوعه للقذف وعموم الآية الكريمة وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ…، ولكن النصوص مخصصة للكتاب وان كانت من خبر الواحد.
(1) للعلم بعدم تكونه منه فلا تشمله ادلة الفراش، ولا تصل النوبة الى اللعان لأن اقل مدة الحمل ستة اشهر، ومن شرائط الحاق الولد ان تأتي به لستة اشهر فصاعداً ما لم يتجاوز اقصى مدة الحمل، واطلقتُ عليها اصطلاح (المدة المحتملة للحمل).
(2) كأن يدعي الزوج أواناً لدخوله يثبت معه انه ولد لأقل من ستة اشهر او لأكثر من عشرة اشهر مثلاً، وهي تدعي أواناً يثبت فيه ان الولد للفراش وليس من بينة فيتجه الى اللعان، ولو قيل بسبق قاعدة (البينة على من ادعى واليمين على من انكر)، لان النزاع من صغرياتها، ولأن الإختلاف في تأريخ المدخول اعم من الولد .
وقد لا تصل النوبة الى اللعان، كما لو ثبت ان أوان الدخول في غير مدة الحمل المحتملة الا مع البينة او الدليل على حصر النفي باللعان او لزومه.
(3) بالزوج صاحب الفراش.
(4) وعدم اختلال شروط الإلحاق بحسب ظاهر الشرع، فاذا دخل الرجل بزوجته وقد مضى منه الى زمان وضعه ستة اشهر ما لم تتجاوز اقصى مدة الحمل الحق الولد به.

فلو دخل الصبي لدون تسع فولدت، لم يلحق به(1). ولو كان له عشر فما زاد، لحق، لإمكان البلوغ في حقه، ولو كان نادراً(2). فلو انكر الولد، لم يلاعن، اذ لا حكم للعانه(3) ويؤخر اللعان، حتى يبلغ الرشد وينكر(4). ولو مات قبل البلوغ(5) او بعده، ولم ينكره(6)، الحق به وورثته الزوجة والولد(7).
الوطئ دبراً
ولو وطأ الزوج دبراً فحملت، الحق به(8)، لإمكان استرسال المني في الفرج، وان كان الوطء في غيره(9).
(1) لعدم امكان البلوغ او نزول المني من مثله عادة فلا عبرة بالدخول وحده، والمراد بقوله (تسع) أي ان الزوج صبي لم يكمل السنة التاسعة من عمره ووفق الحساب القمري.
(2) اي اكمل عشر سنوات هلالية، فمع امكان الإلحاق لا ينتفي الولد عن الزوج الا باللعان في أوانه.
(3) من جهة حصوله في زمان عدم بلوغه لإشتراط البلوغ في اللعان، وكأن حاله برزخ، وتنحل المسألة الى مسألتين: الحاق الولد به لإحتمال بلوغه، وعدم لعانه لأن بلوغه لم يتحقق، ولا تعارض بين الأمرين.
(4) لسلب عبارة الصبي ولأن البلوغ من الشرائط العامة في التكليف ولا يترتب على قذفه حد حتى ينتفي باللعان، وقيده الماتن بالرشد وليس بالبلوغ لأن الرشد أخص، فقد يكون بالغاً وليس راشداً.
(5) اي لو مات الزوج قبل تحقق سن البلوغ وبعد ان وُلد له.
(6) لأن السكوت بعد البلوغ وعدم الإنكار من غير عذر يعني انه ابنه، وعلى فرض انه بقى حياً ولم يمت، فليس له الإنكار بعد السكوت الدال على الرضا وهو المشهور، بل ولو انكره ومات لم يتم اللعان فلا ينتفي عنه.
(7) لأن انتفاء الولد عنه لا يحصل الا باللعان، وما داما لم يتلاعنا فهي زوجته وفي عصمته والولد ابنه للاصل وعدم زوال الزوجية او البنوة.
(8) بلا خلاف ظاهر فيه، ليس لأن الدبر احد المأتيين ولكن لإحتمال وصول المني الى الفرج.
(9) اذ لا موضوعية لنزول المني عند الإدخال في الفرج مباشرة اذا كان
الخصي والمجبوب
ولا يلحق الولد الخصي المجبوب(1) على تردد(2). ويلحق ولد الخصي او المجبوب(3). ولا ينتفي ولد احدهما الا باللعان، تنزيلاً على الإحتمال وان بعد(4). واذا كان الزوج حاضراً وقت الولادة، ولم ينكر الولد مع ارتفاع الأعذار، لم يكن له انكاره بعد ذلك(5)
يحتمل وصوله استرسالاً من الدبر وهو اي تحرك الحيامن بهذا المقدار اكده الطب الحديث.
(1) اي اجتمع فيه الأمران معاً فهو خصي اي لا ينزل ومجبوب اي قطع ذكره وانثياه، للمتعارف بان الولد لا يتكون منه لتعذر الإيلاج والإنزال معاً، الا ان يظهر لنا العلم والطب علاجاً فيتغير الموضوع ويتبعه الحكم قهراً.
(2) لإحتمال الإنزال وان كان نادراً، ولعمومات الولد للفراش.
(3) لأن الأول يمكنه الإيلاج والثاني يمكنه الإنزال، ولعمومات قاعدة الفراش، وقاعدة صحة عمل المسلم فيما يخص حمل المرأة وسلامة فعلها، وعمومات درء الحدود بالشبهات.
(4) ولقاعدة الفراش بعد ثبوت احتمال الحمل ولاصالة الصحة، ولو ثبت طبياً امكان الحمل من المجبوب الخصي يلحق به ولده، لأن الأمر من الموضوعات فيرجع به الى اهل الخبرة.
(5) وبه قال الشيخ في المبسوط وهو المشهور، لأن الشارع يحكم بالحاقه بابيه وهو من مصاديق الولد للفراش من غير موضوعية او حاجة لإعتراف الزوج، ولاصالة عدم النفي.
وهذا من الكناية الملحقة بالإقرار والإمضاء، ولأن السكوت نوع امضاء واقرار ولأن حقه على الفور، وقيده بارتفاع الأعذار، فلو كان سكت لعذر يسمع قوله فيما بعد لو تأخر لأحكام الضرورة .

الا ان يؤخره بما جرت العادة به كالسعي الى الحاكم(1). ولو قيل: له انكاره بعد ذلك ما لم يعترف به، كان حسناً(2). ولو امسك عن نفي الحمل حتى وضعت، جاز له نفيه بعد الوضع على القولين(3)، لإحتمال ان يكون التوقف(4). لتردده بين ان يكون حملاً او ريحاً(5).
وعن الإمام الصادق عليه السلام في حديث (كل ما غلب الله عزوجل عليه من أمر الله أعذر لعبده)( ).
ومن الأعذار المرض والحبس المانعان من النفي، ولو ادعى عدم العلم بحقه في نفي الولد، كما لو كان حديث العهد بالإسلام، او انه ناشيء في البادية وبعيد عن مراكز الإفتاء والسؤال الشرعي.
(1) لأنه الإلحاق وان كان فورياً لكن على نحو الدقة العرفية لا العقلية، ولأن النفي طريق لدفع الضرر.
(2) اي ان تأخر انكاره لعدم سبقه بالإقرار بالولد صراحة او كناية وعدم الإمضاء، يسمع انكاره فيما بعد، فيكون المدار على الإقرار والإنكار وان طال الزمن، ولكن موضوعية الزمن ظاهرة اذ ان التأخر فيه من غير عذر نوع اقرار ضمني، وان كان السكوت اعم من الرضا، وهو لا يشمل المقام لأن وظيفته الإنكار وعدم التأخير به، ولكن صاحب اللمعة مال هو الآخر الى ما في المتن من اعتبار حقه بالإنكار وان طال الوقت مالم يعترف بالولد، وكذا العلامة، وفي المسالك والروضة ، فحق النفي على التراخي لاصالة عدم اشتراط الفورية، ولكن الحكم الشرعي بالإلحاق وقاعدة الفراش وأصالة الصحة لها الحكومة والأولوية.
(3) اي على القول بالفورية في الإنكار الذي ذهب اليه المشهور، او القول الآخر الذي استحسنه المصنف، ومفهوم العبارة عدم الفرق في شرعية اللعان لنفي الولد بين كونه حملاً او منفصلاً، لأن الإنكار عند الوضع لا يتعارض مع الفورية.
(4) اي توقف الزوج عن الإنكار مدة الحمل.

الإقرار بالولد
ولو اقرّ بالولد صريحاً او فحوى، لم يكن له انكاره بعد ذلك(1)، مثل ان يُبشر به فيجيب بما يتضمن الرضا، كأن يقال له: بارك الله لك في مولودك، فيقول: آمين، او: ان شاء الله(2). اما لو قال مجيباً: بارك الله فيك، او احسن الله اليك لم يكن اقراراً(3). واذا طلق الرجل وانكر الدخول(4)، فادعته، وادعت انها حامل منه(5).
اي لتردد ما في بطنها وعدم ثبوت الحمل بعد الإحتمال بانه ريح، فلا يعتبر اقراراً منه، وقد ورد في رواية ابي بصير عن الصادق عليه السلام : كان امير
(5) المؤمنين عليه السلام يلاعن في كل حال الا ان تكون حاملاً( )، ويحمل التأخير على قاعدة نفي الضرر.
فرع: لو اثبت التحليل والكشف الطبي الحديث انه حمل وليس ريحاً، فهل تجب الفورية بالإنكار وهو حمل، ام يجوز الإمهال والإنتظار حتى الولادة، الأقوى هو الثاني لعمومات الأدلة.
(1) لقاعدة اقرار العقلاء على انفسهم جائز، وقاعدة عدم سماع الإنكار بعد الإقرار، وفي خبر السكوني عن جعفر عن ابيه عن علي عليه السلام : اذا اقر الرجل بالولد ساعة لم ينف عنه ابداً( ).
(2) انه نوع اقرار وامضاء بنية الرضا الا ان يثبت خلاف ذلك من النية والقصد علة التأخير، وما في المتن من باب المثال لا الحصر.
(3) لعدم استفادة الإقرار والرضا منه لما فيه من لغة العموم والإجمال، ولقصده مكافأة ورد الدعاء بمثله، وما في المتن اورده باختصار في اللمعة.
(4) اي انكر الدخول مدة الزواج.
(5) فتكون من صغريات قاعدة (البينة على من ادعى واليمين على من انكر).

، فاذا أقامت بينة انه ارخى ستراً(1)، لاعنها، وحرمت عليه، وكان عليه المهر(2).
انتفاء البينة
وان لم تقم بينة، كان عليه نصف المهر، ولا لعان، وعليها مائة سوط(1). وقيل(3): لا يثبت اللعان، ما لم يثبت الدخول، وهو الوطء(3). ولا يكفي ارخاء الستر(4).
(1) اي خلا بها كزوجة وثبت ذلك بالبينة او باقراره.
(2) فلو تم اللعان يفرق بينهما بفسخ النكاح، ويجب على الزوج دفع المهر ان كان في ذمته، لأن الفسخ لا يوجب سقوط المهر، ولأنه يستقر بتمامه بالدخول الذي يكفي فيه الى جانب ادعاء المرأة ارخاء الستر، وان كان ارخاء الستر اعم من الدخول فلابد معه من يمينها بالنسبة لتمام المهر.
وفي صحيحة علي بن جعفر قال : سألته عليه السلام عن رجل طلق امرأته قبل ان يدخل بها فادعت انها حامل، قال: ان اقامت البينة على انه ارخى ستراً ثم انكر الولد، لاعنها ثم بانت منه وعليه المهر كملاً( ).
(3) لعدم ثبوت الخلوة التي تعتبر سبباً يقتضي امكان الحاق الولد والملاعنة وتمام المهر، ولكن ما هو وجه المائة سوط اذ ان الحمل اعم من الزنا ثم انها محصنة وذات بعل، والبينة تشهد بالحكم الظاهري وقد يكون الواقع بخلافه، اي قد يكون قد ارخى ستراً عليها ولم يثبت، وحتى دعوى الحمل قد لا تكون تامة وقد يتضح فيما بعد عدمه.
(4) بل هو المشهور لنصوص عديدة، وذهب ابن ادريس الى التفصيل وقال بثبوت اللعان بالقذف بلا دخول دون نفي الولد، واستحسنه في الروضة وقال: فالتفصيل كما ذهب اليه ابن ادريس حسن، لكنه حمل اختلاف الاصحاب عليه وهو صلح غير تراضي الخصمين، ولكن ابن ادريس ذهب اليه كفتوى، نعم يمكن ان يُقال انه جمع بين القولين.

، ولا يتوجه عليه الحد، لأنه لم يقذف(5)، ولا انكر ولداً يلزمه الإقرار به، ولعل هذا اشبه(1).
نفي الولد
ولو قذف امرأته، ونفى الولد، واقام بينة، سقط الحد(2). ولم ينتف الولد الا باللعان(3). ولو طلقها بائناً، فاتت بولد يلحق به في الظاهر، ولم ينتف الا باللعان(4). ولو تزوجت المطلقة، فأتت بولد لدون ستة اشهر من دخول الثاني ولتسعة اشهر فما دون من فراق الأول، لم ينتف عنه الا باللعان(5).
(1) لموثقة ابي بصير عن الصادق عليه السلام : لا يقع اللعان حتى يدخل
الرجل باهله( ).
(2) لأن ارخاء الستر اعم من الدخول، فلابد من اثبات الدخول بالبينة او الإقرار، وموضوع البينة مضيق اذ انه امر لا يعلمه الا الزوجان، الا ان يراد ما يجري في العرس من الوليمة والفرح، ولكنه ليس مطلقاً.
(3) لأنه يخبر عن حال عدم الدخول، والولد برز خارجاً كحمل امر منفصل.
(1) فاذا لم يكن قد دخل لا تصل النوبة الى اللعان لعدم احتمال ان يكون الولد منه.
(2) بلا خلاف فيه لعمومات احكام البينة.
(3) كما لو ولدته في المدة المحتملة للحمل من تأريخ وطئه لها ووجودها في عصمة الزوجية.
(4) لأن اللعان يتعلق بنفي الولد سواء كانت مطلقة او لا، وظاهر كلامه انها طلقت وهي حامل.
(5) لعمومات الولد للفراش، وانتفائه عن الثاني قطعاً لأنه وطئها لأقل من
شرائط اللاعن
الركن الثاني في الملاعن: ويعتبر كونه بالغاً عاقلاً(1). وفي لعان الكافر روايتان، اشهرهما انه يصح(2).
ستة اشهر متقدمة على الحمل، وحصر احتماله بالأول الا ان يلاعن، والهاء في (عنه) تعود للأول.
(1) وعليه الإجماع، ولأنهما من الشرائط العامة للتكليف ولسلب عبارة الصبي والمجنون، وان كان الصبي المميز يعزر على القذف تأديباً، او يترك الى حين البلوغ ويلاعن. نعم لا تشترط العدالة في الملاعن، فيصح لعان الفاسق بلا خلاف فيه، وان كان اللعان نوع شهادة ولكنه ورد بدليل خاص بلحاظ الزوجية، ولما فيه من شائبة وموضوعية اليمين وقيل هو اقرب الى اليمين الا ما خرج بالدليل، كما في الذي اقيم عليه الحد في الإفتراء لقوله تعالى [ وَلاَ تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا ]، والخبر المتعلق به ضعيف سنداً.
(2) لعان الكافر كما لو كان الزوجان كافرين وترافعا الى الحاكم المسلم، او ان احد الزوجين مسلم والآخر كافر فيه ثلاثة اقوال:
الأول: جواز لعان الكافر وهو المشهور لإطلاق الأدلة.
الثاني: عدم جوازه واشتراط الإسلام في اللعان، وبه قال الإسكافي.
الثالث: التفصيل فيشترط الإسلام في لعان القذف، دون ما اذا كان لنفي الولد، وبه قال ابن ادريس لأن اللعان شهادة ولا تصح من الكافر، واجيب بانه اقــرب لليمـــين بدليــل قوله تعالى [ أَرْبَـعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ ]، فاضافة الشهادة الى الله عز وجل دلالة على انه يمين.
وقول الماتن (فيه روايتان) فلم نعثر عليهما كما نفى وجودهما كثير من المحققين والظاهر انهما لم يصلا الينا، وما ورد يتعلق بالمملوك، او ان الماتن اراد الكافر من طرف واحد بقرينة ان الماتن ذكر الحامل والأمة ونحوها ولم يذكر الكافرة، وكما لو كان الزوج مسلماً والزوجة كافرة، او ان الزوجين كانا كافرين فاسلمت

وكذا القول في المملوك(1).
الزوجة فانكر ولدها، هذه الصورة اقربها الى ظاهر عبارة الماتن لأنه يلاعن وهو كافر اذ يبدو انه يريد الزوج بقرينة ذكر المملوك.
ففيه روايتان احداهما بصحة اللعان وهي صحيحة جميل بن دراج وفيها ( وبين المسلم واليهودية والنصرانية…)، والأخرى خبر السكوني عن جعفر عن ابيه عليهما السلام : ان علياً عليه السلام قال: ليس بين خمسة من النساء وازواجهن ملاعنة ، اليهودية تكون تحت المسلم فيقذفها والنصرانية.. الحديث، وهو ضعيف السند ومثله خبر الحسين بن علوان.
(3) وهو المشهور، اي في لعان المملوك روايتان اشهرهما انه يصح وان اللعان حق خاص له في زوجيته بعد ان اذن له سيده بالزواج.
في حسنة جميل بن دراج : انه سأل الصادق عليه السلام عن الحر بينه وبين المملوكة لعان؟ فقال: نعم، وبين المملوك والحرة، وبين العبد والأمة، وبين المسلم واليهودية والنصرانية( )، وعن المفيد والديلمي اشتراط الحرية، ولعله لأن اللعان شهادة ولا تصح من المملوك، ولخبر الحسين بن علوان وخبر السكوني.

لعان الأخرس
ويصح لعان الأخرس، اذا كان له اشارة معقولة، كما يصح طلاقه واقراره(1). وربما توقف شاذ منا(2)، نظراً الى تعذر العلم بالإشارة(3) وهو ضعيف(4) اذ ليس حال اللعان بزائد عن حال الإقرار بالقتل(5). ولا يصح اللعان، مع عدم النطق، وعدم الإشارة المعقولة(6). ولو نفى ولد المجنونة، لم ينتف الا باللعان(7).
(1) وعن الشيخ الإجماع عليه، لقيام الإشارة مقام النطق اذا فهم موضوع اللعان وافهم غيره، ولإطلاق صحة عباداته ومعاملاته بالإشارة ومنها اليمين والإقرار والشهادة.
(2) وهو ابن ادريس، وفي نعته بالشاذ نوع تعريض بقوله.
(3) وهذا تعليل قول ابن ادريس، اي تعذر العلم بالقذف واللعان واحتمال بالإشارة غير اللعان، وان موضوع اللعان نادر في المجتمع فقد لا يعرف الأخرس اسبابه او نتائجه.
(4) اي القول بالتوقف في لعان الأخرس ضعيف.
(5) بل وان اختلف قليلاً لكونه مركب من اكثر من فعل ممكن اشارة، اما الإقرار بالقتل فانه بسيط، ولكن الماتن اراد من المقارنة بيان الفارق في اهمية القتل والشهادة او الإقرار به، وهي مقارنة عقلية استقرائية.
(6) بلا خلاف فيه لموضوعية الشهادة واللعن، ولورود النصوص بالنطق وهو ابين واكثر اثراً في النفوس وحجة، فلو لم يستطع الأخرس الإتيان باشارة مفهمة ظاهرة في اللعان فلا يصح قذفه ولا لعانه.
(7) لعمومات الأدلة الشاملة لها، ولأن الأصل الحاق الولد بأبيه والولد للفراش. وفي الروضة قال: لو قذف المجنون بزنا اضافة الى حالة الجنون عزر، ولعله لعدم امكان حصول الزنا منها لعدم قصدها الى فعله، ولكنه يخبر عن حال وقوع الفاحشة كفعل وان لم يترتب عليه حكم بخصوصها .
فلو رأى اربعة شهود عدول عاقلاً يزني بمجنونة فهل تجوز شهادتهم ام يعزرون، الجواب: تقبل شهادتهم بخصوص الطرف العاقل .
ولعل الروايتين اعم من ان ينحصر موضوعهما في اللعان.

ولو افاقت فلاعنت صح(1)، والا(2) كان النسب ثابتاً، والزوجية باقية(3).
ولد الشبهة
ولو انكر ولد الشبهة انتفى عنه، ولم يثبت اللعان.(4) واذا عرف انتفاء الحمل، لإختلال شروط الإلتحاق او بعضها(5)، وجب انكار الولد واللعان، لئلا يلتحق بنسبه من ليس منه(6).
(1) بلا خلاف فيه لإجتماع شرائط اللعان فيها حينئذ وهي الكمال والبلوغ والعقل، ولسلب عبارتها في حال الجنون.
(2) اي ان بقيت على جنونها.
(3) لعدم تحقق شرائط اللعان فلا ينتفي الولد بنفيه، نعم له طلاقها.
(4) اذا لم يحتمل ان يكون منه فلا تصل النوبة الى اللعان ولا يصح، لأنه ليس من مصاديق قاعدة الولد للفراش، ولإشتراط الزوجية في الملاعنة.
(5) فلو ولدته لأقل من ستة اشهر من تأريخ الدخول، او ان الفترة المحتملة للحمل كان فيها غائباً عنها لا يلحق.
(6) اذا كان ظاهر الشرع يدل على لحوق به فيتعين اللعان لئلا يلحق بنسبه ويترتب عليه حكم الولد في الميراث، والنكاح ونظــر المحارم ونحوه،
فباللعان لا تترتب آثار البنوة، وانكار الولد عند انتفاء بعض شروط الإلحاق واجب، وينتفي عنه بلا لعان كما لو ثبت بالبينة الشرعية انه لم يطأ زوجته في (مدة الحمل المحتملة)، ولو جاءت به مع امكان كونه منه وتوفر شروط الإلحاق فلا يجوز نفيه باللعان او غيره لقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (الولد للفراش وللعاهر الحجر) ( ).

ولا يجوز انكار الولد للشبهة، ولا للظن، ولا لمخالفة الولد لصفات الواطء(1).
(1) لعمومات الولد للفراش وعدم اعتبار الظن او الشبهة والريبة فيلحق به ابنه وان جاءت صفاته مغايرة لصفات ابيه والجامع من صفات الأبوين ، لبديع قدرة الله تعالى وحضور صفات الآباء وان علوا، بل حتى لو جاءت صفات الولد مشابهة لصفات الذي يظن انه يزني بها في نفس المدة التي وطأها بها الزوج، ويحرم عليه نفي ولده بالظن ومن غير العلم باختلال شروط الإلحاق .
فمدار الالحاق على الفراش ولا اعتبار بالصفات، كما ان القذف بالزنا لا يجوز الا مع تحقق المشاهدة.
فروع :
الأول : نفي الولد لا يعني انه ولد زنا لإحتمال تكونه من وطئ شبهة او غيره.
الثاني : يجب الإقرار بالولد اذا كان الزوج وطأها في مدة الحمل المحتملة ، وفي النبوي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال (حين نزلت آية الملاعنة : أيما امرأة أدخَلت على قوم من ليس منهم، فليست من الله في شيء، ولن يدخلها الله جَنّته، وأيما رجل جَحَد ولده وهو ينظر إليه، احتجب الله منه، وفضحه على رءوس الأولين والآخرين)( ).
الثالث : اللعان لا يكون سبباً لجواز قذف الرجل للمرأة بالزنا، فقد يكون الولد من وطئ الشبهة ونحوه.

الملاعِنة – بكسر العين-
الركن الثالث في الملاعنة: ويعتبر فيها: البلوغ، وكمال العقل(1)، والسلامة من الصمم والخرس(2)، وان تكون منكوحة بالعقد الدائم(3). وفي اعتبار الدخول بها خلاف، المروي انه لا لعان(4) .
(1) وعليه الإجماع لأنهما من الشرائط العامة للتكليف، ولسلب عبارة الصبية والمجنونة.
(2) بلا خلاف فيه لتعذر النطق واحتمال عدم الفهم، ولكن هل المقصود اجتماع الصمم والخرس، ام كفاية احدهما، وردت النصوص بالجمع وافراد الخرس وحده .
وعن الصادق عليه السلام عن ابيه عن علي عليه السلام : الخرساء ليس بينها وبين زوجها لعان ، انما اللعان باللسان( ).
وفي موثقة ابي بصير قال : سئل ابو عبد الله عليه السلام عن رجل قذف امرأته بالزنا وهي خرساء صماء لا تسمع ما قال، قال: إن كان لها بينة فشهدوا عند الامام جلد الحد وفرق بينهما، ثم لا تحل له أبدا وإن لم تكن بينة فهي حرام عليه ما أقام معها ولا إثم عليها منه( ).
(3) ادعي عليه الإجماع، ولأن المتمتع بها ينتفي ولدها بغير لعان كما تقدم ، وفي صحيحة ابن سنان عن الصادق عليه السلام قال : لا يلاعن الحر الأمة ولا الذمية ولا التي يتمتع بها( ).
(4) اي لا لعان فيمن لم يدخل بها وهو المشهور وبه جاءت النصوص وقد تقدم الكلام فيه، وفي معتبرة ابن ابي عمير قال : قلت له الرجل يقذف امرأته قبل ان يدخل بها، قال عليه السلام: يضرب الحد ويخلى بينه وبينها( ).
ويلاحظ في النص ان الموضوع يتعلق فقط بالقذف اذ ان الولد ينتفي عنه من

قبله. وفيه قول: بالجواز(1).وقال ثالث:(2) بثبوته بالقذف، دون نفي الولد(3).
غير لعان، فان قلت اتيانها بالولد من غير دخول الزوج يدل بالدلالة التضمنية على الزنا فلماذا الحد، قلت: ان الحمل اعم من الزنا.
(1) لعمومات الآية وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ، وصدق اسم الزوجة على غير المدخول بها، ودفعاً للحد عن الزوج.
(2) وهو ابن ادريس.
(3) لإنتفاء الولد منه بغير لعان لعدم امكان تكونه منها.
في اللمعة قال: في اشتراط الدخول قولان، والحق انه ثلاثة اقوال كما في المتن:
الأول: اشتراط الدخول وهو المشهور وفيه نصوص عديدة، وهي ان كانت أخباراً ومراسيل الا انه على القاعدة التي حررناها في علم الرجال وهي (تواتر السند)، وهي الحكم بصحة موضوع الحديث ودلالته اذا ورد في عدة احاديث ضعيفة السند، أي ان بعضها يجبر سند بعض بلحاظ عدم تواطئهم على الكذب في موضوع الحديث .
وقد بيناه في بحثنا الخارج في الفقه، ففي خبر محمد بن مضارب قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام : ما تقول في رجل لاعَنَ امرأته قبل ان يدخل بها، قال: لا يكون ملاعناً إلاّ بعد أن يدخل بها، يضرب حداً ، وهي امرأته( )، وهو ضعيف فمحمد بن مضارب لم يوثق.
الثاني: عدم اشتراط الدخول في اللعان، وبه قال المفيد والعلامة في القواعد لإطلاق الأدلة وعدم ثبوت التخصيص والتقييد، وفي الرياض نسب لهما ثبوت اللعان بنفي الولد مع عدم الدخول.
الثالث: التفصيل كما عن ابن ادريس بان اللعان بالقذف يثبت بلا دخول، اما

ويثبت اللعان بين الحر والمملوكة(1).وفيه رواية بالمنع(2)، وقال ثالث:(3) بثبوته بنفي الولد دون القذف(4).
لعان الحامل
ويصح لعان الحامل(5).
اللعان لنفي الولد فلا يثبت الا بالدخول، وفي الروضة حمل الإختلاف على التفصيل.
(1) وهو المشهور لعمومات آية اللعان وصدق اسم الزوجة عليها، وفي صحيحة جميل عن الصادق عليه السلام : سأل هل يكون بين الحر والمملوكة لعان؟ فقال: نعم، وبين المملوك والحرة، وبين العبد والأمة، وبين المسلم واليهودية والنصرانية، ونصوص اخرى مثل صحيحة الحلبي.
(2) منها صحيحة ابن سنان عن ابي عبد الله عليه السلام : لا يلاعن الحر الأمة ولا الذمية ولا التي يتمتع بها( )، وحملت مثل هذه الرواية على الموطوءة بملك اليمين او نحوه، بالإضافة الى قصورها عن المعارضة، وبالمنع قال المفيد وسلار، أي بمنع اللعان بين الحر وزوجته المملوكة لغيره.
(3) وهو ابن ادريس: وحكي عن الإستبصار للشيخ، والمراسم لإبن حمزة.
(4) لعمومات عدم الحد في قذف المملوكة، بخلاف نفي الولد فهو يحصل لصفة الزوجية، ورد بان عدم الحد لا ينافي موضوع القذف ومشروعية اللعان فيه.
(5) وهو المشهور، وفي الخلاف الإجماع عليه، بالإضافة الى عمومات آية اللعان والسند .
فقد ورد ان النبي صلى الله عليه وآله وسلم لاعن بين هلال بن أمية وزوجته الحامل ، وخالف المفيد لرواية أبي بصير المتقدمة بان أمير المؤمنين عليه السلام لم يلاعن في الحامل ، والمختار ما في المتن .
و(عن ابن عباس : أن هلال بن أمية قذف امرأته عند النبي صلى الله عليه وسلم بشريك بن سحماء( ) فقال النبي صلى الله عليه وسلم : البينة ، أو حدٌّ في ظهرك .
فقال : يا رسول الله إذا رأى أحدنا على امرأته رجلاً ينطلق يلتمس البينة! فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : وإلاَّ حَدٌّ في ظهرك .
فقال هلال : والذي بعثك بالحق إني لصادق ، ولينزلن الله ما يبرىء ظهري من الحد ، فنزل جبريل فأنزل الله عليه وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ حتى بلغ إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ فانصرف النبي صلى الله عليه وسلم فأرسل إليهما فجاء هلال يشهد .
والنبي صلى الله عليه وسلم يقول : الله يعلم أن أحدكما كاذب فهل منكما تائب ، ثم قامت فشهدت فلما كانت عند الخامسة وقفوها وقالوا : إنها موجبة . فتلكأت ونكصت حتى ظننا أنها ترجع.
ثم قالت : لا أفضح قومي سائر اليوم ، فمضت .
فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أبصروها فإن جاءت به أكحل العينين ، سابغ الاليتين ، خدلج الساقين ، فهو لشريك بن سحماء . فجاءت به كذلك .
فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لولا ما مضى من كتاب الله لكان لي ولها شأن)( ).
أي أنها ولدت الولد بصفات الزاني ، ولكن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يقم عليها الحد ، أي أن الملاعنة تدرء الحد عن المرأة وأن القرآن نزل بعدم إقامة الحد على المتلاعنيْن ، ولا يصح تعزيرهما ، وفيه حكم الحاكم بالبينة والأيمان ولا يحكم بالمظنة والأمارات .
وفي رواية الشيخ الطوسي في الخلاف 8/4 (لولا الأيمان لكان لي ولها شأن)
لكن لا يقام عليها الحد الا بعد الوضع(1). ولا تصير الأمة فراشاً بالملك، وهل تصير فراشاً بالوطء؟ فيه روايتان: اظهرهما انها ليست فراشاً(2).
أي الأيمان في الملاعنة برزخ دون إقامة الحد عليها ، وجعلها موعظة للناس.
(1) لعمومات عدم اقامة الحد على الحامل حتى تضع حملها الشاملة للمقام.
(2) وفي المسالك الإجماع عليه، لأن الفراش عنوان الزواج الا ان يأتي الإفتراش بالعرض، ولأن الأصل في وطئ الإماء هو الملك، فقد تملك الأمة ولا توطئ.
الروايات التي تدل على انها ليست فراشاً منها مرسلة عبد الحميد بن اسماعيل قال : ســـألت ابا عبد الله عليه الســلام عن رجل كان له جارية يطأها وهي تخرج فحبلت فخشي ان لا يكون منه كيف يصنع؟ أيبيع الجارية والولد؟ قال: يبيع الجارية ولا يبيع الولد، ولا يورث من ميراثه شيئاً( ).
ولكن هذه الروية وما شابهها اعم من ان تدل على نفي الفراشية، اما ما يدل على انها فراش فللنص الذي يدل على اطلاق الإفتراش كما في صحيحة سعيد الإعرج قال : سئل الصادق عليه السلام عن رجلين وقعا على جارية في طهر واحد لمن يكون الولد؟ قال: للذي عنده الجارية لقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الولد للفراش وللعاهر الحجر( ).
ونصوص أخرى وحملت على التقية، وقد لا يكون هذا الحمل تاماً، نعم يمكن ان يكون عنوان الفراش خاصاً بانتساب الولد.

ولا يلحق ولدها الا باقراره ولو اعترف بوطئها. ولو نفاه لم يفتقر الى لعان(1).
كيفية اللعان
الركن الرابع في كيفية اللعان: ولا يصح الا عند الحاكم، او من ينصبه لذلك(2).
(1) على القول بان الأمة ليست فراشاً بالوطئ، ومن قال بانها فراش الحقه به مع امكان لحوقه به ووطئه لها في المدة المحتملة للحمل وان لم يقر به، والهاء في (باقراره) تعود للمالك، وانه لا يكفي فيه الإعتراف بالوطئ فلابد من الإقرار بالولد صراحة او كناية.
(2) بلا خلاف فيه، وادعى في المبسوط الإجماع عليه لإلحاقه بالحد، ولأنه حكم يحتاج الى كيفية شرعية خاصة، ولأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم هو الذي كان يقوم به، اي انه من منصب النبوة والإمامة والحاكم المسلم، فقد ورد النص بلفظ الوالي، ويدل عليه جملة من النصوص منها
ما ورد في الصحيح عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي نصر ، عن جميل عن محمد بن مسلم (قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن الملاعن والملاعنة كيف يصنعان؟ قال: يجلس الامام مستدبر القبلة فيقيمهما بين يديه مستقبلا القبلة بحذائه ويبدء بالرجل ثم المرأة والتي يجب عليها الرجم ترجم من ورائها ولا يرجم من وجهها لان الضرب والرجم لا يصيبان الوجه، يضربان على الجسد على الاعضاء كلها)( ).
وفي المرسل عن الصادق عليه السلام : واللعان ان يقول الرجل لأمرأته عند الوالي اني رأيت رجلاً مكان مجلسي منها( )، او ينتفي من ولدها فيقول: ليس مني، فاذا فعل ذلك تلاعنا عند الوالي( ).

ولو تراضيا برجل من العامة، فلاعن بينهما جاز. ويثبت حكم اللعان بنفس الحكم(1)، وقيل: يعتبر رضاهما بعد الحكم(2).
(1) وبه قال العلامة في القواعد، والمراد برجل من العامة اي من عامة الناس ممن ليس له منصب الإفتاء والحكم .
وفي الحديث : لا يعذب الله العامة بعمل الخاصة ، اي لا يعذب السواد الأكثر بعمل الأقل .
وقد يراد بالعامة الجماعة كما عن سيبويه بأن قراءة العامة بالرفع، وقد يراد بها غير ذلك .
وما ورد عن المسالك: والمراد بالرجل العامي الذي يتراضى به الزوجان الفقيه المجتهد حال حضور الإمام لكنه غير منصوب من قبله، بعيد، فالراجح هو الأول .
والجواز على فرض القول به لتحقق صيغة الملاعنة بين الزوجين بعد التراضي بالملاعنة عنده، واشكل عليه بان اللعان لا تنحصر نتائجه على المتلاعنين بل يتعلق بنفي الولد وما له من حق، والاحتياط بخلاف ما في المتن.
ولموضوعية الاجتماع وما فيه من الاشهاد والتخويف بالوعيد.
(2) كما عن المبسوط ليكون الحكم نافذاً، وهو ضعيف لموضوعية اجراء اللعان عند الإمام او من نصب وهو ظاهر النصوص، والأقوى عدم موضوعية التراضي بعد حكم قاضي التحكيم.

صورة اللعان
وصورة اللعان: ان يشهد الرجل بالله – اربع مرات – انه لمن الصادقين فيما رماها به، ثم يقول: ان عليه لعنة الله ان كان من الكاذبين، ثم تشهد المرأة بالله – اربعاً – انه لمن الكاذبين فيما رماها به، ثم تقول: ان غضب الله عليها ان كان من الصادقين(1).
(1) وعليه الكتاب والسنة والإجماع لقوله تعالى وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ* وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ، ولم يرد لفظ (الخامسة) في القرآن إلا مرتين في الآيات أعلاه لبيان استقلال حكم الملاعنة ، اي ان الرجل هو الذي يبدأ ويقول بعد ما قذفها او نفى ولدها، اشهد بالله اني لمن الصادقين فيما قلت من قذفها او نفي ولدها، يقــول ذلك اربــع مرات، ثم يقـــول مرة واحدة لعنة الله عليّ ان كنت من الكاذبين، ثم تقول المرأة بعد ذلك اربع مرات اشهد بالله انه لمن الكاذبين في مقالته من الرمي بالزنا او نفي الولد، ثم تقول مرة واحدة: ان غضب الله عليّ ان كان من الصادقين.
وله ان يزيد: وهذا الولد من الزنا وليس مني، وله ان يكتفي بالقول انه ليس مني، لإحتمال انه ابن شبهة، ويجوز ان تذكر الولد وتقول: وهذا الولد ولده، ومن النصوص صحيحة ابن الحجاج المتقدمة.

ويشتمل اللعان على واجب، وندب(1).
الواجب في الملاعنة
فالواجب : التلفظ بالشهادة على الوجه المذكور(2). وان يكون الرجل قائماً عند التلفظ. وكذا المرأة(3)، وقيل: يكونان جميعاً قائمين بين يدي الحاكم(4).
(1) ان كيفية الملاعنة فيها احكام واجبة وهي خمسة أمور، واخرى مستحبة.
(2) اي لا يجوز التلفظ بغيره من الفاظ اليمين، كما لو قال انا شاهد او احلف بالله او اقسم بالله، او ان يقول من الصادقين من غير ذكر لام التوكيد، او ان المرأة تقول انه كاذب، للأصل وهو عدم ترتب اللعان وحكمه الا على موضع النص والإجماع، وللإحتياط في الفروج، وللتغليظ، ولعل مراد المصنف اعم من الحصر بما ذكر، وان المراد هو الوجه المقصود من الملاعنة.
(3) وهذا هو الثاني من الواجب وبه قال الشيخ في المبسوط وابن ادريس في السرائر وعليه الإجماع والنصوص، وهو نوع تغليظ وزيادة في الإلتفات واخذ العبرة، واكباراً للأمر وتعظيماً لموضوع اللعان، وتكون المرأة جالسة عند شهادة الرجل، والرجل جالساً عند شهادة المرأة.
(4) وبه قال الشيخ في النهاية والمفيد، وفي اللمعة اورد نص عبارة الماتن بنسبته الى القيل، لذا فان نسبته في المسالك الى الأكثر بحاجة الى التحقيق، أي ان الإجماع على قيام كل منهما اثناء الشهادة، ولكن اختلف فيما بعد الشهادة او قيام المرأة عند شهادة الرجل.
وتدل عليه جملة من النصوص منها صحيحة جميل : يجلس الإمام مستدبر القبلة يقيمهما بين يديه مستقبل القبلة بحذائه، ويبدأ بالرجل ثم المرأة( ).
ومثلها صحيحة محمد بن مسلم، وقيل ان اختلاف الكيفية في النصوص يدل على استحباب القيام كما حكي عن ابن سعيد، نعم يمكن ان يقال ذلك فيما يتعلق بغير أوان التلفظ بالشهادة .
وان يبدأ الرجل اولاً. بالتلفظ على الترتيب المذكور وبعده المرأة(1). وان يعينها بما يزيل الإحتمال كذكر اسمها واسم ابيها او صفاتها المميزة لها عن غيرها(2). وان يكون النطق بالعربية مع القدرة(3)،
وفي صحيحة علي بن جعفر عن اخيه عليه السلام : سأله عن الملاعنة قائماً يلاعن او قاعداً ، قال: الملاعنة وما أشبهها من قيام( ).
وتقييد القيام بحال الشهادة يدل عليه ما ورد في الخبر : يقوم الرجل فيحلف – الى ان قال – ثم تقف المرأة فتحلف ، وما ورد من فعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم انه امر عويمراً بالقيام، فلما تمت شهادته امر امرأته بالقيام، فيمكن ان يقال ان الندب في القيام في غير حال الشهادة.
(1) وهذا هو الأمر الثالث من الواجب لظاهر الكتاب والسنة ولأنه المدعي، اما المرأة فأنها تلاعن لتدرأ عنها العذاب ويسقط الحد عنها، فيكون لعان الزوج كالسبب للعانها وكأنها تخير بعده بين اللعان واقامة الحد، ولم يكن أي منهما مشروعاً قبل لعانه، لذا قيل لو لاعنت هي اولاً كان هذا منها لغواً.
(2) هذا اذا كان عنده اكثر من زوجة لمنع الإحتمال ونفي التردد اللذين ينفيان الحكم، اذ انه لا يتحقق الا مع التعيين فيذكرها بالإسم مع اسم ابيها، او يشير اليها وهي حاضرة.
(3) وهذا هو الأمر الخامس والأخير في واجبات اللعان وعليه الإجماع، اي العربية الخالية من اللحن، وهو المنساق من ادلة العقود.

ويجوز بغيرها مع التعذر(1).
حضور مترجمين
واذا كان الحاكم غير عارف بتلك اللغة، افتقر الى حضور مترجمين، ولا يكفي الواحد(2). ويجب البدء بالشهادات ثم باللعن. وفي المرأة تبدأ بالشهادات ثم بقولها: ان غضب الله عليها(3). ولو قال احدهما عوض اشهد بالله، احلف، او اقسم، او ما شاكله، لم يجز(4).
(1) لاحكام الضرورة وانها تبيح المحظورات، ولأن اللغة هنا طريق لبيان الشهادة، فمع القدرة لابد من العربية لأن النص ورد بها، ومع عدمها يجوز في أية لغة يفهمها المتلاعنان والحاكم.
(2) لأن الترجمة نوع شهادة على قول المتلاعنين لذا اشترط ايضاً عدالة المترجمين، فلو كان كل منهما لا يفهم لغة الآخر، او ان الحاكم لا يفهم لغتهما فيستعان بمترجمين اثنين لكل لغة.
(3) لاصالة عدم ترتب الأثر الا على ما هو ظاهر القرآن والنص وما عليه الإجماع، وكذا لا يصح ان يبدل الرجل اللعنة بالغضب ولا المرأة الغضب باللعن
(4) للمتيقن من الأدلة ولورود لفظ الشهادة في اللعان قرآناً وسنة.
فرع: اختلف في اللعان هل هو شهادة او يمين، واستدل على انه شهادة بما ورد في الكتاب والسنة قال تعالى فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ، وقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم للرجل : اشهد اربع شهادات ونحوها، واســـتدل على انه يمين بقوله تعــالى [بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ] ( ) [فيقْسمَانِ بِاللَّهِ] ( )، [بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنْ الْكَاذِبِينَ] ( ).
المندوب في الملاعنة
والنَدْب: ان يجلس الحاكم مستدبر القبلة. وان يقف الرجل عن يمينه. والمرأة عن يمين الرجل(1). وان يحضر من يسمع اللعان(2).
وما عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لهلال بن امية : احلف بالله الذي لا اله الا هو انك لصادق ، وغيرها.
والحق ان الملاعنة جامعة للشهادة واليمين معاً، ولا ينحصر باحدهما كما انه ليس برزخاً بينهما.
(1) بعد واجبات اللعان بدأ الماتن بذكر المستحبات والسنن لأهمية أمر اللعان، وان يكون المتلاعنان اثناء الشهادة مستقبلي القبلة، ولعمومات مجلس القضاء .
وفي صحيحة البزنطي انه قال للإمام الرضا عليه السلام : اصلحك الله تعالى كيف الملاعنة؟ قال: يقعد الإمام ويجعل ظهره الى القبلة ويجعل الرجل عن يمينه والمرأة والصبي عن يساره( ).
والهاء في (يساره) أي يسار الإمام فتكون المرأة الى يمين الرجل ليطابق ما ورد في صحيحة محمد بن مسلم فيقيمهما بين يديه.
(2) وهذا هو الأمر الثالث من سنن ومستحبات اللعان للموعظة وحصول الشياع ومعرفة الحكم وهو المستقرأ من قوله تعالى تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلاَةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ….
وروي انه حضر اللعان على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عدد من الصحابة فمنهم ابن عباس وابن عمرو وابن سهل بن سعد.

وان يعظه الحاكم ويخوفه بعد الشهادات قبل ذكر اللعن(1)، وكذا في المرأة قبل ذكر الغضب.
تغليظ اللعان
وقد يغلّظ اللعان: بالقول(2)، والمكان(3) والزمان(4). ويجوز اللعان: في المساجد والجوامع، اذا لم يكن هناك مانع من الكون في المسجد(5). فان اتفقت المرأة حائضاً، انفذ الحاكم اليها، من يستوفي الشهادات(6). وكذا لو كانت غير بُرزة، لم يكلفها الخروج عن منزلها، وجاز استيفاء الشهادات عليها فيه. وقال الشيخ: ان اللعان أيمان وليست بشهادات، ولعله نظر الى اللفظ فإنه بصورة اليمين.
أحكام اللعان
النظر الثاني واما احكامه: فتشتمل على مسائل: الأولى يتعلق بالقذف. وجوب الحد في حق الرجل، وبلعانه سقوط الحد في حقه ووجوب الحد في حق المرأة(7).
(1) وعليه الإجماع والسنة الفعلية والقولية وللتذكير بعقاب الله والتخويف من بطشه ولنبذ الكذب والإفتراء .
وفي خبر عباد البصري عن الصادق عليه السلام : ان رسول صلى الله عليه وآله وسلم قال للرجل بعد شهادات الأربع: اتق الله فان لعنة الله شديدة، ثم قال: اشهد الخامسة – الى ان قال – ثم قال صلى الله عليه وآله وسلم للأمرأة بعد الشهادات الأربع: امسكي فوعظها، وقال: اتقِ الله فان غضب الله شديد، ثم قال: اشهدي الخامسة( ).

(2) بذكر أسماء الله التي تؤذن بالعظمة والبطش والجبروت، وبالإنذار وبيان الآثار المترتبة على اللعان، وعواقب الكذب العاجلة والآجلة.
(3) باختيار البقاع المشرفة مكاناً للملاعنة لأنه اوقع في النفوس وسبب لزيادة الخشوع، ومن البقاع ما بين الركن والمقام والمشاهد المشرفة والمساجد العامة.
(4) كيوم الجمعة من بعد صلاة العصر ويوم عرفة ونحوه، اذا لم يكن فيه تأخير.
(5) بل انها من الأماكن المعظمة والتي تعتبر محالاً لإجتماع الناس.
(6) للمانع من دخولها المسجد والمكث فيه وامكان اجراء اللعان بالواسطة، والأولى ان يكون اللعان حينئذ عند باب المسجد لقاعدة الأقرب بالأقرب ولأنه اجدر بالتغليظ، ولا يشترط فيمن ارسله الحاكم لضبط شهادتها الإجتهاد.
(7) بلا خلاف فيه، فلو قال الزوج لم اعاين كان قذفاً واقيم عليه الحد اذا لم يقم البينة، اما اذا لاعن زوجته فان الحد يسقط عنه، أي ان رميه لزوجته بالزنا يجعله امام احد امرين: اما الحد، واما اللعان، فاذا لاعن لزم المرأة احدهما، ويمكن ان يناقش اذ ان الحد لا يقام عليه الا بطلب زوجته التي قذفها.

ثبوت أربع أحكام بعد الملاعنة
ومع لعانهما ثبوت احكام اربعة: سقوط الحدين(1)، وانتفاء الولد عن الرجل دون المرأة(2)، وزوال الفراش، والتحريم المؤبد(3). ولو اكذب نفسه في اثناء اللعان، او نكل، ثبت عليه الحد(4)، ولم تثبت عليه الإحكام الباقية(5).
(1) فاذا لاعن الزوج توجه الحاكم الى الزوجة، فان لاعنت سقط عنها الحد ايضاً ويدل عليه قوله تعالى وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ فيسقط حد القذف عن الزوج ويسقط حد الزنا عن الزوجة باللعان، والحد هو الرجم لأنها محصنة.
(2) اذا كان موضوع اللعان هو نفي الزوج له، فلا توارث بينه وبين الرجل والولد، وكذا بين من انتسب الى الأب كالجد والجدة والأخ والأخت، فلا يرث الولد منهم لإنتفاء النسبة معهم شرعاً باللعان.
(3) اي لا تحل له زوجته بعد الملاعنة ابداً ولو بعقد جديد وعليه النصوص والإجماع، وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم انه قال للمتلاعنين : اذهبا فلن يحل لكِ ولن تحلي له ابداً( ).
وفي صحيحة زرارة عن ابي عبد الله عليه السلام : ثم لا تحل له الى يوم القيامة( )، وهذا الحكم شامل لصورة القذف ونفي الولد، والواو في (والتحريم) استئنافية، والمراد من زوال الفراش بطلان الزوجية وعدم التوارث بينهما.
(4) لعدم تحقق شرائط اللعان ولأنه قذف فتشمله احكام القذف اذ انه لا يسقط الحد الا اللعان، ومع عدم حصوله يبقى الحكم على حاله.
(5) لتوقفها على حصول اللعان، ومع عدم تحققه بشرائطه لا يفرق بينهما
ولو نكلت هي او اقرت، رُجمت وسقط الحد عنه(1)، ولم يزل الفراش، ولا يثبت التحريم(2).
ويلحق الولد به ولا ينفسخ عقد النكاح بينهما، أي ان الزوج يحد ولا تلاعن الزوجة ويبقى فراش الزوجية ونسبة الولد، والحد للزوج اخف كثيراً من عقوبة الكذب والإفتراء في الآخرة.
(1) لأن لعان الرجل بمنزلة البينة في اثبات زنا الزوجة لخصوصية اطلاعه على احوال زوجته في خلوتها، ولأن ملاعنتها تسقط عنها الحد، فمع عدم ملاعنتها يبقي المقتضي للحد موجوداً والمانع مفقوداً، ويمكن القول ان النكول اعم من ان يؤدي الى الرجم، فقد تدعي انها وطأت شبهة ومع البينة او الأمارة المعتبرة فليس عليها الحد، الجواب: لا، بلحاظ صيغة اللعان.
(2) لعدم حصول اللعان وشرائطه فلا يترشح عنه حكم اللعان، ويدل على ما في المتن حسنة الحلبي عن الصادق عليه السلام : ان اقر على نفسه قبل الملاعنة جلد حداً وهي امرأته( ).
وفي خبر علي بن جعفر عن اخيه موسى عليه السلام : سألته عن رجل لاعن امرأته فحلف اربع شهادات ثم نكل في الخامسة، قال : إن نكل في الخامسة فهي امرأته وجلد وإن نكلت المرأة عن ذلك إذا كانت اليمين عليها فعليها مثل ذلك( ).
أي لا ينتفي عنه الحد الا بمجموع لعانه، ولا ينتفي عن المرأة الا بمجموع لعانها، وعند اجتماع شرائط اللعان تثبت احكامه الأربعة وهي :
الأول : سقوط الحد عنهما.
الثاني : زوال الفراش.
الثالث : نفي الولد عن الرجل.
الرابع : نشر الحرمة المؤبدة بينهما.

تكذيب النفس بعد اللعان
ولو اكذب نفسه بعد اللعان الحق به الولد، لكن يرثه الولد ولا يرثه الأب، ولا من يتقرب به(1)
(1) وعليه الإجماع والنصوص اذ يلحق به الولد فيما على الأب الملاعن لا فيما له، ولا يرث الأب الإبن لزوال النسب الشرعي بينهما باللعان .
وفي صحيحة الحلبي عن ابي عبد الله عليه السلام : سألته عن الملاعنة التي يقذفها زوجها وينتفي من ولدها، فيلاعنها ويفارقها ثم يقول بعد ذلك الولد ولدي ويكذب نفسه، فقال عليه السلام: اما المرأة فلا ترجع اليه، واما الولد فاني ارده عليه اذا ادعاه، ولا ادع ولده وليس له ميراث، ويرث الإبن الأب ولا يرث الأب الإبن يكون ميراثه لأخواله، فان لم يدعه ابوه فان اخواله يرثونه ولا يرثهم، فان دعاه احد ابن الزانية جلد الحد( ).
وما دل على الإنقطاع الأبدي بينهما كما في معتبرة ابي الصباح الكناني عن الصادق عليه السلام وفيها : هل يرد عليه ولده، قال عليه السلام: لا ولا كرامة لا يرد عليه، ولا تحل له الى يوم القيامة( )، حمل على ما للأب من الإرث ونحوه جمعاً بين النصوص فلا تصل النوبة الى المعارضة بينها.

الأم وارث
وترثه الأم ومن يتقرب بها(1)، ولم يعد الفراش، ولم يزل التحريم(2). وهل عليه الحد فيه روايتان، اظهرهما انه لا حد(3).
(1) لأن المرأة ادعت ان الولد لأبيه ولعمومات الولد للفراش ولتحقق النسبة الشرعية بين الإبن وامه، ويلحق بذلك انتساب الذين يتصلون مع الإبن بالأمومة.
(2) لحصول انفساخ العقد والفرقة بينهما باللعان، وموضوع الولدية منفصل عن الزوجية وللإختلاف بين النسب والسبب، فلو كان اللعان لنفي الولد واكذب الزوج نفسه فلا ترجع الزوجية لأن الحرمة ابدية.
(3) أي لانه كذب نفسه ولاعن كاذباً فهل عليه حد القذف، بل وعقوبة اخرى للتجرأ والتعدي في الملاعنة التي هي كالحجة على المرأة.
لإحتمال الإشتباه وتجدد ما ينفي تلك الدعوى عنده، وللسماح في الشريعة ولعمومات ادرؤا الحدود بالشبهات، وهو تنزيه لها وليس هتكاً كما قال بعضهم، وبعدم الحد قال الشيخ في النهاية والتهذيب .
والعلامة في احد قوليه، ويدل عليه صحيحة الحلبي عن الصادق عليه السلام : عن رجلا لا عن امرأته وهي حبلى قد استبان حملها فأنكر ما في بطنها فلما وضعت ادعاه وأقر به وزعم أنه منه؟ قال: فقال: يرد إليه ولده ويرثه ولايجلد لان اللعان قد مضى( )، وقريب منها صحيحته الأخرى.
اما الرواية التي تقول بالجلد فمدركها ثبوت الحد بالقذف، قال الشيخ المفيد في المقنعة وحكي عن الشيخ في المبسوط والعلامة في القواعد، والشهيد الثاني في المسالك وتكذيب نفسه لا يكفي لزوال واسقاط الحد، والرواية هي خبر محمد بن فضيل انه سأل الكاظم عليه السلام : عن رجل لاعن امرأته وانتفى من ولدها ثم اكذب نفسه هل يرد عليه ولده؟ قال: اذا اكذب نفسه جلد الحدّ وردّ عليه ابنه، ولا ترجع اليه امرأته( ).
الإعتراف بعد اللعان
ولو اعترفت بعد اللعان، لم يجب عليها الحد، الا ان تقر اربع مرات(1)، وفي وجوبه معها تردد(2).
ومال الماتن الى انتفاء الحد لصحة سند رواياته، ولإحتمال انكشاف وطرو امر له الحكومة على المعاينة وموضوع الملاعنة.
(1) لأن حد الزنا يسقط عن الزوجة بلعانها وتدل عليه الآية المباركة والإجماع والنصوص، فاذا اكذبت نفسها ترجع الى عمومات الإقرار وهي ان تشهد اربع مرات على نفسها بالزنا الأمر الذي يدل على كذبها عند اللعان، ونسب وجوب الحد الى الأشهر .
وحكي سقوط الحد عن الشيخ في النهاية واتبعه ابن ادريس والعلامة وثاني الشهيدين لأن موجب الحد غير متجدد بعد اللعان، وقد سقط باللعان لقوله تعالى [وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ] ( ).
(2) الضمير في (معها) يعود للشهادات الاربعة، اما التردد فمنشأه سقوط الحد وزوال موضوعه باللعان فيكون اقرارها لغواً.
وقال صاحب الترددات: فيسقط الحد عملاً بالمقتضي السالم عن المعارض ، ولكنه مال الى القول بوجوب الحد عند الإقرار بعد اللعان بقوله: وهو قوي، فتحصل عندنا الصور الآتية :
الأولى : اقرارها اقل من اربع مرات بعد الملاعنة بالزنا، او ان الولد ليس للفراش، ولا حد معه.
الثانية : تكذيبها لنفسها بعد اللعان فلا ترتفع احكام الملاعنة، ولكن ليس عليها حد التكذيب لأنه أعم من الإقرار بالزنا.
الثالثة : اقرارها اربع مرات بالزنا بعد اللعان، فيه قولان: وجوب الحد، والتردد فيه .

الثانية: اذا انقطع كلامه بعد القذف، وقبل اللعان(1)، صار كالأخرس ويكون لعانه بالإشارة(2) وان لم يحصل اليأس منه(3).
الثالثة: اذا ادعت انه قذفها، بما يوجب اللعان فانكر، فاقامت بينة، لم يثبت اللعان وتعين الحد، لأنه يكذب نفسه(4).
الرابعة: اذا قذف برجل، على وجه نسبهما الى الزنا(5) كان عليه حدان(6)،
(1) كما لو اصيب بمرض ثقل لسانه بعد القذف وقبل الملاعنة ولا يرجى شفائه بعد حين وفترة مناسبة.
(2) لوحدة الموضوع في تنقيح المناط ولكفاية الإشارة المفهمة عند الضرورة.
(3) للتضييق في حد القذف ولتوقف الحاق النسب والزوجية والميراث بين الزوجين على الملاعنة، ولإحتمال موت احدهما، فتعتبر الإشارة وان احتمل برء الزوج وانطلاق لسانه بعد حين، فلو اخبر الأطباء بانه سيعود الى النطق والكلام بعد سنة مثلاً فلا ينتظر الى ذلك الحين بل تقام الملاعنة ويقوم هو بالإشارة.
(4) فإنكار القذف يسقط اللعان لأن اللعان عبارة عن بينة على زنا الزوجة وقد نفاها الزوج بانكاره، اما الحد فيقام عليه لثبوت البينة على قذفه الزوجة.
(5) كما لو قال لها ان فلاناً زنى بكِ.
(6) لقذفه لكل منهما، اي لزوجته وللأجنبي.

سقوط الحد باللعان
وله اسقاط حد الزوجة باللعان(1). ولو كان له بينة سقط الحدان.
(1) لأن اللعان يسقط لحد قذفها بالزنا لإعتباره بينة، وتدرء هي عنها العقاب باللعان ايضاً، نقل الخلاف عن بعض العامة، وسقوط حده مع ذكره في لعانها لأن المواقعة واحدة، ورد بانه خلاف الأصل وان اللعان انما هو حجة على قذف الزوجة كما تضمنته الآية لا على قذف غيرها، ولكن سقوط حده ايضاً باللعان لا يخلو من وجه .
ويدل عليه ما ورد في النبوي عن ابن عباس لما نزلت الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الآية، قال سعد بن معاذ: يا رسول الله اني لأعلم انها حق من عند الله تعالى شأنه، ولكن تعجبت ان لو وجدت لكاعاً يفخذها لم يكن لي اهيجه ولا احركه حتى اتى باربعة شهداء فوالله اني لا اتي بهم حتى يقضي حاجته، فما لبثوا حتى جاء هلال بن امية .
فقال : يارسول الله اني جئت اهلي عشاء فوجدت عندها رجلاً يُقال له شريك بن سمحاء فرأيت بعيني وسمعت باذني، فكره النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذلك .
فقال سعد : الآن يضرب النبي هلال بن امية وتبطل شهادته في المسلمين، فقال هلال والله اني لأرجو ان يجعل الله لي مخرجاً، فيما هم كذلك اذ نزل وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ.
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ابشر يا هلال فقد جعل الله لك مخرجاً، والظاهر ان الحد يسقط عن الزوج بالملاعنة لأنه اخبر عن موضوع واحد بسيط، اذن له الشارع فيه يدفع الحد بالملاعنة، كما ان اقامة الحد دليل على انتفاء موضوع الدعوى ولو ظاهراً.

الإقرار قبل اللعان
الخامسة: اذا قذفها فاقرت قبل اللعان، قال الشيخ: لزمها الحد ان اقرت اربعاً(1)، وسقط عن الزوج(2). ولو اقرت مرة(3)، فان كان هناك نسب لم ينتف الا باللعان(4)، وكان للزوج ان لا يلاعن لنفيه، لأن تصادق الزوجين على الزنا لا ينفي النسب، اذ هو ثابت بالفراش(5)، وفي اللعان تردد(6).
(1) لعمومات اقرار العقلاء على انفسهم جائز ولإطلاق النصوص الشاملة للمقام، فيكون اللعان وامتناعها عنه تحصيل حاصل، بل لا تصل النوبة اليه لموضوعية الإقرار وعدم نفي الإقرار باللعان.
(2) لمطابقة قوله للواقع باقرارها، فلا يعتبر قوله قذفاً كي يطالب بدفع الحد عنه باللعان.
(3) لأن التعدد بالإقرار وشرطية بلوغه اربع مرات موضوع ثبوت الحد عليها، والإقرار مرة لا يوجب اقامة الحد عليها.
(4) لموضوعية اللعان في نفي النسب، ولأن اعتبار الإقرار بالزنا اعم من نفي الولد، وجموداً على النص ولقاعدة الفراش والإقرار بالزنا لا يخرج المرأة من الزوجية وان كان اربع مرات وليس مرة واحدة فقط، ولعل كلمة ساقطة من الأصل.
(5) اي ان عمومات الولد للفراش حاكمة على إقرار الزوجة بالزنا في موضوع نسبة الولد، والقدر المتيقن من الأدلة ان نسبة الولد لأبيه لا تنتفي الا باللعان.
(6) اي ان اقامة اللعان لنفي الولد بعد اقرارها بالزنا فيه تردد اذا قلنا بعدم تشريع اللعان في المقام، فان الولد يبقى على نسبته لأبيه وان اقرت بالزنا لإمكان الإجتماع، اي اجتماع الزنا ونسبة الولد لأبيه وقد يجوز اللعان، ونسب القول الى ابي حنيفة .
اما اللعان فقال به الشيخ في المبسوط لأن النسب لاحق للفراش فيتم اللعان كي ينفى النسب وان بالواسطة، وان تشريع اللعان برمي الزوج زوجته مطلق، وفي الخــلاف احتــج بعمومات قوله تعالى [وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ] ( ) الاية.
السادسة: اذا قذفها فاعترفت ثم انكرت، فاقام شاهدين باعترافها، قال الشيخ: لا يقبل الا بأربعة(1). ويجب الحد(2)، وفيه اشكال، ينشأ من كون ذلك شهادة بالإقرار لا بالزنا(3).
موت الزوجة قبل اللعان
السابعة: اذا قذفها فماتت قبل اللعان، سقط اللعان، وورثها الزوج(4)، وعليه الحد للوارث(5). ولو أراد دفع الحد باللعان جاز(6).
(1) اي اربعة شهود وهو بينة الزنا ، ولعمومات قوله تعالى وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ، ولا موضوعية للإنكار بعد الإقرار والإعتراف، ولكن اقامة الحد تتوقف في شرائطها.
(2) الظاهر ان الحد يُقام على الزوج لتحقق القذف شرعاً، وبه قال في المبسوط والسرائر، والحد يقام على الزوج القاذف ولا يشمل الشهود لأنهم شهدوا على اقرار وليس على فعل.
(3) والإشكال على عدم كفاية الشاهدين واقامة حد القذف، لأن الشهادة بالزنا اربعة شهود فلا نكفي الشهادة على الإقرار مرة واحدة، او لأن الموضوع يختلف، فهناك فرق بين الزنا واقعاً وبين الإقرار.
(4) لبقاء النكاح وعدم فك عصمته باللعان فلا موضوعية لمقدماته، ولأن القذف ليس مانعاً من الميراث.
(5) لثبوت القذف الذي يتحقق به الحد، ولأن الوارث يرث حد القذف لعمومات ادلة الأرث ، ولكن هذا إذا امتنع عن اللعان من طرف واحد .
(6) لعدم مانعية موت الزوجة من دفعه الحد عن نفسه، ولكن لا يترتب عليه عدم الميراث والحرمة الأبدية التي لا تتم الا باللعان من الطرفين والتي اصبحت بالموت سالبة الموضوع.
وفي رواية ابي بصير: ان قام رجل من اهلها فلاعنه، فلا ميراث له والا اخذ الميراث(1). واليه ذهب الشيخ في الخلاف(2). والأصل ان الميراث يثبت بالموت، فلا يسقط باللعان المتعقب(3).
(1) وهو خبر ابي بصير عن ابي عبدالله عليه السلام : في رجل قذف امرأته وهي في قرية من القرى، فقال السلطان: مالي بهذا علم، عليكم بالكوفة، فجاءت الى القاضي لتلاعن فماتت قبل ان يتلاعنا، فقالوا هؤلاء لا ميراث لك، فقال ابو عبد الله عليه السلام: ان قام رجل من اهلها مقامها فلاعنه فلا ميراث له، وان ابى احد من اوليائها ان يقوم مقامها اخذ الميراث زوجها( ).
ولعله لأن الملاعنة يتوقف عليها حق الأرحام بالميراث، أي بالنسبة لحصة الزوج في عدم الملاعنة يأخذ النصف ان لم يكن لها ولد، والربع ان كان لها ولد .
ومع الملاعنة يسقط حقه في الميراث، ولكن الخبر ضعيف بالإرسال، ومثله خبر عمرو بن خالد وهو ايضاً ضعيف سنداً .
(2) وبه قال ابن البراج وابن حمزة.
(3) لعدم تحقق اللعان بين الزوج والزوجة فلا يكون منجزاً ويبقى التوارث بين الزوجين على اصله، ولإحتمال عدم حصول اللعان بينهما ونكول الزوج او الزوجة لو لم يكن الموت مانعاً قهرياً، ولأن المال ينتقل ساعة الموت الى الوارث اذ لابد للمال من مالك، بالإضافة الى عدم كفاية لعان الوارث لأن الغالب عدم احاطته باحوال غيره، الا ان يتعلق القذف بحالة ووقت محدد يعلمه الوارث وكان ملازماً للمرأة فيه على وجه يعلم انتفاء حصول الزنا، فتصح حينئذ لأنها من الشهادة على نفي المحصور.
ويكفي لعان واحد من احد الورثة، ويجوز ان يأمر الحاكم الزوج بالملاعنة من طرف واحد حتى مع عدم حضور الورثة.

الإمتناع عن الملاعنة
الثامنة: اذا قذفها فلم يلاعن، فحد(1) ثم قذفها به(2)، قيل:(3) لا يحد(4)، وقيل: يحد تمسكاً بحصول الموجب، وهو الاشبه(5). وكذا الخلاف فيما لو تلاعنا ثم قذفها به(6)، وهنا سقوط الحد اظهر(7). ولو قذفها به الأجنبي حُد(8).
(1) حد القذف الذي لا يدفع الا باللعان، وبما انه لم يلاعن اقيم عليه الحد.
(2) بشخص موضوع ذلك القذف، اي ليس قذفاً جديداً.
(3) والقائل الشيخ في المبسوط.
(4) لأنه لا يجوز الحد على مسألة واحدة مرتين، ويمكن الإستدلال عليه بما ورد من منع امير المؤمنين عليه السلام في مسألة في الشهادة على الزنا في ولاية البصرة، واعتراضه على جلد الشاهد الذي اكد موضوع القذف بعد الحد.
(5) لتعدد المسبَب بتعدد السبب، ويمكن الذهاب الى قول ثالث في المسألة وهو انه لا يحد ولكن يعزر بما يراه الحاكم، لما في اعادة موضوع القذف من الهتك.
(6) فلو قذفها بعد الملاعنة هل يحد لأنه يقول مالم يثبت شرعاً، ام لا يحد لأنه لاعن وملاعنتها تدرأ العقاب عنها، ووجه الشبه بين هذه المسألة والمسألة السابقة هو وجود قولين، وليس الميل الى تكرار الحد الذي قال فيه في المسألة السابقة بانه اشبه.
(7) لأن ملاعنتها تمنع العذاب عنها ولا تنفي على نحو القطع قوله، واتفق قول الشيخ في المبسوط والخلاف في هذه المسألة على سقوط الحد.
(8) لصدق اسم القذف عليه بعد عدم قيام البينة الخارجية، والإقرار منها ودفعها لبينة الزوج الملاعن بملاعنتها فلا ترتفع عفتها، ولأن الحكم بالملاعنة ظاهري ولقاعدة لا ضرر ولا ضرار.

ولذا لو قذفها فاقرت، ثم قذفها الزوج او الأجنبي فلا حد(1)ولو قذفها ولاعن فنكلت ثم قذفها الأجنبي، قال الشيخ: لا حد(2)، ولو قيل: يحد، كان حسناً(3).
شهادة الزوج وثلاثة
التاسعة: لو شهد اربعة والزوج احدهم فيه روايتان، احداهما تُرجم المرأة(4)، والأخرى يحد الشهود ويلاعن الزوج(5).
(1) لثبوت وقوع الفاحشة منها بالإقرار، ولعمومات (اقرار العقلاء على انفسهم جائز).
(2) لبقاء البينة بالملاعنة، أي ان ملاعنة الزوج تعتبر بينة، وليس هناك ما ينفيها.
(3) لبقاء الحصانة وعصمة الزوجية، ولأن النكول اعم من ثبوت الزنا او الإقرار به.
(4) لصدق اسم الأربعة عليهم وان كان الزوج احدهم، والرواية هي خبر ابراهيم بن نعيم عن الصادق عليه السلام : سأله عن اربعة شهدوا على امرأة بالزنا احدهم زوجها، قال: تجوز شهادتهم( ).
فلا تصل النوبة الى اللعان بل يثبت عليها الحد بالشهادة، اذ ان اختصاص الزوج باللعان لا يمنع من اهليته كفرد في الشهادة.
(5) وهي خبر زرارة عن احدهما عليهما السلام : في اربعة شهدوا على امرأة بالزنا احدهم زوجها، قال: يلاعن الزوج ويجلد الآخرون( ).
لأن حكم الزوج اللعان، والثلاثة اقل من نصاب الشهود على الزنا فيحدون عملاً بالعمومات، وبه قال الصدوق وابن البراج وجماعة واستدلوا بقوله تعالى لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ، وان الواو في (جاءوا) تعود على القاذفين.

ومن فقهائنا من نزل رد الشهادة، على اختلال بعض الشرائط(6).او سبق الزوج بالقذف وهو حسن(1).
الإخلال بالفاظ اللعان
العاشرة: اذا خلَّ احدهما بشيء من الفاظ اللعان الواجبة، لم يصح(2). ولو حكم به حاكم لم يُنفذ(3).
الحادية عشرة: فُرقة اللعان فسخ، وليس بطلاق (4).
(1) وفي السرائر، والوسيلة، والجامع لإبن سعيد الجمع بين الخبرين، بانه اذا سبق الزوج بالقذف فعليه احضار اربعة شهود، واذا لم يسبق وجاء مع الشهود الآخرين فيكفي ثلاثة معه، فرد الشهادة في مفروض المسألة لأنه جاء بثلاثة شهود مع سبقه بالقذف لعمومات قوله تعالى[وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلاَ تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ] ( )، ولكن الزوج يخرج من الآية بالتخصيص، وآية الملاعنة التي يدرء عنه بها الحد ولا يطالب معها باربعة شهود.
(2) وهو الشيخ وتبعه جماعة اذ انهم حملوا خبر زرارة على عدم اجتماع شرائط الشهادة فيحصل تفكيك لها، فالزوج تنتقل وظيفة الى اللعان لدرء الحد، والشهود الآخرون يحدون كما اذا اختلفت شهادتهم، كما لو قال احدهم حدث الزنا بالنهار، وقال الآخر في الليل، واذا ثبت فسق بعضهم وردت شهادته لا تجتمع شرائط ثبوت الزنا.
(3) لإنتفاء المشروط بانتفاء شرطه للاقتصار على القدر المتيقن وللإحتياط في الفروج والدماء، وهما امران يجتمعان معاً في هذه المسألة.
(4) لعدم اهلية وتمامية الحكم المبني على الخطأ في المبتنى، ولوجود الخلل في مقدماته.
(5) فلا يشترط فيه اجتماع شرائط الطلاق ولا تترتب عليه احكامه فهو كفسخ الرضاع او الردة ونحوهما.
كتاب اللعان من رسالتنا العملية (الحجة)( )
وهو مباهلة شرعية خاصة بين الزوجين يترتب عليها دفع حد او نفي ولد.
(مسألة 1) يشرع اللعان في مقامين :
الأول : فيما اذا رمى الزوج زوجته بالزنا.
الثاني : فيما اذا نفي ولدية من ولد في فراشه مع امكان لحوقه به.
(مسألة 2) الريبة والظن ليسا سبباً لقذف الرجل لزوجته بالزنا، وكذا ظهور بعض الأسباب المخلة او الشياع او اخبار الشخص الثقة انه رآها على الفاحشة.
(مسألة 3) يشترط في ثبوت اللعان بالقذف امور:
الأول : ان يدعي الزوج المشاهدة، ولو قذف زوجته ولم يدع المشاهدة فهو كالأجنبي يقام عليه الحد.
الثاني : ان تكون المقذوفة زوجة دائمة، ولا لعان في الأجنبية بل يحد القاذف مع عدم البينة .
الثالث : ان تكون الزوجة مدخولاً بها فلا لعان فيمن لم يدخل بها.
الرابع : ان لا تكون مشهورة بالزنا فلا لعان ولا حد عليه بل على الزوج التعزير الا اذا جاء بالبينة.
الخامس : يشترط في الزوجة الملاعنة الكمال والبلوغ والعقل والسلامة ولو بالعلاج من الصمم والخرس، وكذا يعتبر في الزوج الملاعن البلوغ والعقل والإختيار ويصح لعان الأخرس ان كان له اشارة مفهمة او كان يحسن الكتابة.
(مسألة 4) لو كانت عنده بينة وهي اربعة شهود عدول رأوا حالة الفجور لا تصل النوبة الى اللعان.
(مسألة 5) لا يجوز للرجل ان ينكر ولدية من تولد في فراشه مع امكان لحوقه به بان دخل في الزوجة ايام الإنعقاد فانه ولده ولو فجر بها شخص تلك المدة، نعم يجب ان ينفيه عنه ولو باللعان مع علمه بعدم تكونه منه ولا عبرة بالتحليل الطبي الذي تفيد نتائجه ان الولد من غيره الا ان يعلم اختلال شروط الإلحاق في الحكم الواقعي ولكن الشرع يلحقه به ظاهراً، كما لو كان يعلم بعدم وطئه لها ايام الانعقاد ومدة الالحاق وكان يعلم وطئ الاجنبي لها ولكن ليس من بينة عنده، وليس من توافق بين الحكم الواقعي والحكم الظاهري الا اللعان مع التثبت فيلجأ اليه لما يترتب على السكوت من حصول الولد على الميراث والصلة مع المحارم ونحوها.
(مسألة 6) اللعان على قسمين :
الأول : ما يدعي فيه الزوج مشاهدة قيام زوجته بالفاحشة.
الثاني : نفي انتساب الولد له وهو اعم من الأول.
(مسألة 7) لو امكن لحوق الولد بابيه كما لو كان قد وطأ امه في ايام الإنعقاد فان اللعان لا ينفيه حتى وان اظهرت النتائج الطبية الحديثة عدم الشبه بين الأب والابن لعمومات الولد للفراش، وكذا لو اقر بولديته فلا عبرة باللعان بعده لعدم العبرة بالانكار بعد الإقرار والإمضاء، ولو قال هذا ليس ولدي كما لو ذكر السبب بقوله اني لم أدخل بامه اصلاً فحينئذ لا ينتفي منه بقوله، بل لابد من اللعان.
(مسألة 8) ولد المتمتع بها ينتفي من دون لعان وان لم يجز له نفيه من غير علم، نعم لو احتمل تكون الولد منه لا تسمع منه دعواه بنفيه كما لو كان قد وطأ امه ايام الإنعقاد او ان النتائج الطبية الحديثة اظهرت انه من مائه، اي اننا نقول باعتبارها في مثل اثبات الولدية الشرعية مع الشرائط الاخرى كاقراره بالنكاح والوطئ، ولا يؤخذ بهذه النتائج عند معارضتها مع قاعدة الفراش ونحوها.
(مسألة 9) لا فرق في مشروعية اللعان لنفي الولد بين كونه حملاً او منفصلاً.
(مسألة 10) نفي الزوج للولد اعم من حصول الزنا او ان الولد ابن الزنا لإحتمال تولده عن وطئ شبهة مثلاً، بل لإحتمال انتقال ماء الزوج نفسه بالواسطة كما لو احتلم وانتقلت حيامنه عبر الثياب والفراش الى المرأة، لذا علىالرجل ان يتدبر الأمر ولو جاز له او وجب عليه نفي الولد عن نفسه فلا يجوز ان ترمى المرأة بالزنا او ان ينعت الولد بانه ابن زنا.
(مسألة 11) لو اقر بالولد لم يسمع انكاره له بعد ذلك سواء كان اقراره بالتصريح او بالكناية فلو بشر بالولد وهنئ به ورد التهنئة لا يسمع انكاره.
(مسألة 12) لا يقع اللعان الا عند الحاكم الشرعي او من نصبه لذلك وصورته ان يبدأ الرجل ويقول بعدما قذفها او نفى ولدها عنه : أُشهد الله اني لمن الصادقين فيما قلت من قذفها او نفي ولدها ، يقولها اربع مرات، ثم يقول مرة واحدة : لعنة الله عليّ ان كنت من الكاذبين .
ثم تقول المراة بعدئذ اربع مرات : أشهد بالله انه لمن الكاذبين في مقالته من الرمي بالزنا او نفي الولد ، ثم تقول مرة واحدة : ان غضب الله عليّ ان كان من الصادقين.
(مسألة 13) يجب ان تكون الشهادة واللعن وفق الوجه المذكور في القرآن فلا يصح ان يقول او تقول احلف او اقسم، او يقول اني صادق وغير ذلك.
(مسألة 14) يجب ان يكون النطق بالفاظ اللعان بالعربية مع القدرة ويجوز بغيرها مع التعذر.
(مسألة 15) يجب ان يكون المتلاعنان قائمين عند التلفظ بالفاظ اللعان والأحوط اعتبار قيامهما معاً اثناء الفاظ اللعان وعدم حصر القيام بالمتلفظ.
(مسألة 16) يجب ان يبدأ الرجل باللعان والمرأة من بعده وليس العكس.
(مسألة 17) يجب ان يُعيّنها بما يرفع الإشتباه ولا يجب عليها تعيين الرجل.
(مسألة 18) يستحب في اللعان ان يجلس الحاكم مستدبر القبلة وان يقف الرجل عن يمينه والمرأة عن يمين الرجل والولد معها ان تعلق اللعان به اي يكون الجميع في جهة واحدة وجانب واحد من الإمام فهو اوقع في النفس وان يحضر مجلس اللعان من يسمعه.
(مسألة 19) على الحاكم ان يعظ الرجل بعد الشهادات الأربع فقبل ان يقول الزوج لعنة الله عليّ ان كنت من الكاذبين فيقول له الحاكم: اتق الله فان لعنة الله شديدة ثم يقول بعدها اشهد الخامسة، وكذا بالنسبة للمرأة بعد ان تتم اربع شهادات وقبل ان تقول الخامسة يقول لها الحاكم: امسكي ثم يعظها بما يراه مناسباً ويحثها على تقوى الله فان غضب الله شديد وان عقاب الدنيا اسهل وايسر من عذاب الآخرة ويجوز ان يغلظ اللعان بالقول والمكان والزمان.
(مسألة 20) اذا وقع اللعان الجامع للشرائط منهما يترتب عليه أحكام اربعة:
الأول : انفساخ عقد النكاح والفرقة بينهما.
الثاني : الحرمة الأبدية فلا تحل له ابداً ولو بعقد جديد، وهذان الحكمان ثابتان في مطلق اللعان سواء كان اللعان للقذف او لنفي الولد.
الثالث : سقوط حق القذف عن الزوج بلعانه وسقوط حد الزنا عن الزوجة بلعانها، فلو قذفها ثم لاعن ونكلت هي من اللعان تخلص الرجل من حد القذف وتحد المرأة حد الزانية لأن لعان الرجل بمنزلة البينة في اثبات زنا الزوجة، أي ان قيامها باللعان يدرء عنها حد الزنا.
الرابع : انتفاء الولد عن الرجل دون المرأة ان تلاعنا لنفيه وليس للقذف، فباللعان لا يتوارث الزوج والولد وكذا لا توارث بين الولد وبين الآباء والأخوان والأخوات والعمات والأعمام ولكنه يتوارث مع امه ومن له معه نسب بواسطتها كالأخوال والخالات والجد للأم وكالأخوات والأخوان للأم ويكون الأخوة للأب والأم بحكم الأخوة للأم.
(مسألة 21) اذا كذب نفسه بعدما لاعن لنفي الولد لحق به الولد فيما على الأب لا فيما له، فلا يرثه الأب ولا من يتقرب به ولا ترجع اليه امرأته.
(مسألة 22) لو اخل أحد هما بشيء من شرائط اللعان المعتبرة لم يصح.
(مسألة 23) اللعان بين الزوجين يوجب انفساخ ما بينهما من عقد نكاح وليس بطلاق فلا يعتبر فيه شرائط الطلاق، كما يصح لعان المطلقة الرجعية، واثره انها تحرم ابداً بخلاف البائن فلا يصح اللعان فيها.
(مسألة 24) لو قذفها وحدد موعد للملاعنة او استدعت لها ولكنها ماتت قبل تحقق اللعان سقط اللعان وورثها الزوج، ولوارثها استيفاء حد القذف من الزوج ان لم يلاعن، واذا لاعن سقط عنه الحد.
(مسألة 25) اذا شهد اربعة بالزنا والزوج أحد هم ترجم المرأة بشرط تحقق شرائط الزنا الخاصة ورؤية حال الفاحشة، حصّن الله عز وجل المسلمات عامة ونساء المسلمين من الفواحش وبارك في أولادهم.


كتاب العتق(1)
وفضله متفق عليه، حتى روي قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : من اعتق مؤمناً اعتق الله بكل عضو منه عضواً له من النار”(2).
(1) وهو لغة الخلوص، لذا سمي البيت الحرام بالعتيق لخلوصه من ايدي الجبابرة، وفي الإصطلاح ازالة قيد الرقية من الإنسان المملوك ليصبح حراً.
(2) ويدل على حسنه واستحبابه الكتاب والسنة والإجماع والعقل، اما الكتاب فآيات كثيرة لاسيما التي تتعلق بالكفارة وجعل العتق من أهم خصالها ، وقد يكون الفرد الأول في الكفارة التخييرية .
وقد وردت كلمة (تحرير) خمس مرات في القرآن كلها في الترغيب في تحرير العبد ذكوراً أو إناثاً ، وصيرورته كفار ، منها ثلاثة في آية واحدة بقوله تعالى وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا، وقال تعالى فَكُّ رَقَبَةٍ* أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ.
أما السنة فهي متواترة منها ما ورد عن النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وفي صحيحة زرارة عن ابي جعفر عليه السلام : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : من اعتق مسلماً اعتق الله العزيز الجبار بكل عضو منه عضواً من النار( )، ومثلها صحيحة حفص وخبر ابراهيم بن ابي البلاد وغيرها، بالإضافة الى اجماع المسلمين.
ويختص الرق بأهل الحرب، دون اليهود والنصارى والمجوس، القائمين بشرائط اهل الذمة(1). ولو أخلوا دخلوا في قسم اهل الحرب(2).
الإقرار بالرق
وكل من اقر على نفسه بالرق(3)، مع جهالة حريته(4)، حُكم برقيته(5)، وكذا الملتقط في دار الحرب(6).
والعقل يحكم بحسن العتق وحرية الإنسان اي تخليصه من رق العبودية لأنه عنوان تقييد عرضي زائد جاء بما كسبت يدا العبد، والعتق لمنفعة الإسلام فاذا احسن اسلامه استحب عتقه.
(1) وعليه الإجماع والسنة ولاصالة عدم رقية احد لأحد الا بالدليل الشرعي، ولعدم شمول اهل الكتاب من الذميين بالرقية، اي لا يجوز استرقاقهم لأن الإسترقاق مناف للذمة ولموضوعية الكتاب من التوراة والانجيل، ويجوز ان يسترق المسلم مطلقاً العبد لأنه كالمباح، ويستحقه المسلم بالحكم الأولي وهو اسلامه، ولا تصل الى الحكم الثانوي وهو ايمانه.
(2) لسقوط عهد الذمة سواء اظهروا العداء للإسلام مناوئين او كانوا تحت حكم الإسلام، فانهم يدخلون في احكام الحربي اذا نقضوا احكام الذمة.
(3) بشرائط الإقرار لشخصية من العقل والبلوغ والإختيار.
(4) اي عدم وجود بينة تنفي واقعاً اقراره.
(5) لعمومات (اقرار العقلاء على انفسهم جائز)، ولصحيحة ابن سنان قال : كان علي عليه السلام يقول : الناس كلهم احرار الا من اقر على نفسه بالعبودية وهو مدرك( ).
(6) ايضاً يحكم برقيته لأنه فرع من الذين يجوز استرقاقهم، ومنهم من اشترط ان لا يكون في تلك البلدة مسلم او مسلمة يجوز ان يتولد عن احدهما فيحكم بحريته، ولكن وجود فرد واحد في بلد الكفار الحربيين لا يعني رفع الحكم مطلقاً.

ولو اشترى انسان من حربي، ولده او زوجته او احدى ذوي ارحامه، كان جائزاً(1) وملكه(2)، اذ هم في الحقيقة فيء(3). ويستوي سبي المؤمنين والضلال في استباحة الرق(4).
(1) لأنه نوع استنقاذ سواء كان المُشتَرى ينعتق على المشترِي او لا، والإستنقاذ يختلف عن البيع انه لا يثبت خيار المجلس والحيوان ويملكه بالإستيلاد وعليه لا بالشراء، والضمير في (ولده او زوجته) يعود للحربي.
(2) وان كان ممن ينعتق عليه، لأن الملكية فرع الشراء، وان كان التملك على نحو آن ما يترشح عنه حال العتق ان كان ممن لا يجوز تملكه كما في الأب والإبن.
(3) فيجوز السعي لتملكهم والشراء نحو طريقية ممكنة، فاذا اراد الكافر الحربي بيع ابنه مثلاً، فيجوز للمسلم شراؤه.
(4) اي كما يجوز سبي المؤمن للكافر كذلك يجوز السبي والإسترقاق من المنافق ومن يؤمن بالاسلام ظاهراً، كما يجوز بالواسطة اي ان يسبي الكافر الكافر الآخر فيستنقذه المسلم وينقله الى دار الإسلام ولو على نحو الرق .
وفي الصحيح عن ابي الحسن عليه السلام قال رفاعة له : ان الروم يغيرون على الصقالبة( ) والروم فيسترقون اولادهم من الجواري والغلمان، فيعمدون الى الغلمان فيخصونهم ثم يبعثون بهم الى بغداد الى التجار فما ترى في شرائهم ونحن نعلم انهم قد سرقوا وانما اغاروا عليهم من غير حرب كانت بينهم؟ فقال: لا بأس بشرائهم انما خرجوا من الشرك الى دار الإسلام( ).

إزالة الرق
وازالة الرق(1) يكون بأسباب أربعة: المباشرة – والسراية – والملك – والعوارض.
اما المباشرة(2): فالعتق، والكتابة، والتدبير.
عبارة العتق
اما العتق: فعبارته الصريحة: التحرير(3)، وفي الإعتاق تردد(4).
(5) اي كيفية ازالة الرق عن العبد فيصبح حراً.
(6) اي مباشرة المولى لعتق العبد.
(7) وعليه الإجماع، كما لو قال انت حر او عبدي فلان حر، قال تعالى فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ والعبارة صريحة بالعتق.
(8) اي لو قال (اعتقتك) او قال (انت عتيق)، والإعتاق بهذه الألفاظ لما فيها من الظهور العرفي وورود هذا اللفظ في بعض الأخبار، ولأن العتق مرادف للتحرير اما التردد فللإقتصار على التحرير وانت حر، ولأن مادة العتق نوع كناية، وفي اللمعة قال(فيه خلاف ، والأقوى وقوعه به).
والظاهر انه ليس من خلاف معتد به وان ذهب الماتن الى التردد، اذ ان لفظ العتق متعارف لغة وفي الحديث والعرف.

ولا يصح بما عدا التحرير صريحاً كان او كناية(1)، ولو قصد به العتق، كقوله فككت رقبتكِ او انت سائبة(2). ولو قال لأمته: يا حرة وقصد العتق، ففي تحريرها تردد، والأشبه عدم التحرير، لبعده عن شبه الإنشاء(3). ولو كان اسمها حرة، فقال: انت حرة، فان قصد الإخبار لم تنعتق(4)، وان قصد الإنشاء صح(5).
(1) اي ان المدار على ما يثبت به شرعاً العتق وصيغته، ويدل المتن في مفهومه على ضرورة النطق بالعتق وانه لا تكفي الإشارة والألفاظ الأخرى غير التحرير وان كانت صريحة في دلالتها على العتق، كما لو قال: (ازلت عنك الرق) لما فيها من احتمال الإنشاء.
(2) لعدم اعتبار الإجمال ولإعتبار الظواهر المتعارفة في المحاورة وعند العقلاء، فلو قال مثلاً لا سلطان لي عليك، لا يعتبر عتقاً، ويمكن ان يناقش مع ظهور اللفظ بالعتق وارادته وقصده العتق يترتب عليه الأثر لوجود المقتضي وفقد المانع وقاعدة نفي الحرج وعمومات قاعدة السلطنة وهو احسان محض ومنحصر بالمالك.
(3) لأنه نوع نداء لا يتعدى الى الكناية والقصد بلا واسطة، وللإقتصار على القدر المتيقن ولإحتمال عدم الإيقاع وارادة الإنشاء، ولأن التحرير حكم شرعي فلا يصح الا بالطريق والدليل الشرعي واللفظ الصريح، لأن الإيقاع والإنشاء اخص من النداء، اما وقوع التحرير فلعمومات قوله عليه السلام : انما الأعمال بالنيات ولكل امرء ما نوى( ).
وهو قد نوى العتق، وحمل النداء بمعنى انتِ فيكون: انتِ حرة.
(4) لعدم قصد التحرير وللإتفاق في الإسم ولإرادة النداء والاخبار.
(5) لتبعية الأحكام للمقاصد ولإرادة الإنشاء دون الأخبار ولأن اللفظ صريح.
ولو جُهل منه الأمران(1)، ولم يمكن الإستعلام(2)، لم يحكم بالحرية لعدم اليقين بالقصد(3)، وفيه تردد، منشأه التوقف بين العمل بحقيقة اللفظ، والتمسك بالإحتمال(4). ولابد من التلفظ بالصريح(5)،
(1) اي لا يعرف هل اراد الإخبار فلا تنعتق بقوله انتِ حرة، ام اراد الإنشاء فتنعتق، وقيل يرجع الى نيته وقصده باعتبار ان اللفظ مشترك بين معنيين، والأقوى الحكم بعدم العتق للأصل، ولأن العتق انشاء يحتاج الى مؤونة زائدة مع اتفاق الإسم، ولقاعدة نفي الحرج في الدين، فلا يجب في كل مرة يقول لها انتِ حرة ان يسأل عن قصده الا مع الإمارة المعتبرة على العتق.
(2) كما لو غاب او جن او مات قبل البيان.
(3) لاصالة الإستصحاب وعدم ثبوت ارادة انشاء العتق، فتبقى على الرق لاصالة بقاء الرق.
(4) فلا واسطة بين الأمرين، فاما ان يكون قصد العتق، او احتمل ارادته الإخبار والإسم دون انشاء وايقاع العتق، والأصل عدم ثبوت العتق مع الإحتمال، والتردد ضعيف .
ولأن المقام من الإحسان المحض ولعدم تفويت فرصة الإحتمال قال بالتردد، وان كان القول بالتردد في المقام نادراً، بل يمكن ان يقول (أنتِ حرة) حتى لمن لم يكن اسمها حرة ولكنه يقصد الوصف والمدح والاطراء او التفاؤل .
وقول الماتن (بحقيقة اللفظ) قد لا يكون انحصاره بالعتق تاماً لاشتراكه مع الاسم وهو يدل على المسمى كما في علم الكلام.
(5) لأن التحرير حكم شرعي فلا يتم الا بما نص عليه الشرع طريقاً ودليلاً عليه من الصيغة الصريحة.

ولا يكفي الإشارة مع القدرة على النطق ولا الكتابة(1). ولابد من تجرده عن الشرط فلو علقه على شرط مترقب او صفة لم يصح(2). وكذا لو قال: يدك حرة، او رجلك، او وجهك، او رأسك(3). اما لو قال: بدنك او جسدك، فالأشبه وقوع العتق، لأنه هو المعني بقوله: انت حر(4).
(1) وعليه الإجماع والنص لحجية ظواهر الإلفاظ عند اهل المحاورة، ولعمومات قول الإمام الصادق عليه السلام : انما يحل الكلام ويحرم الكلام( ).
ولحسنة زرارة قال الباقر عليه السلام : رجل كتب بطلاق امرأته او بعتق غلامه ثم بدا له فمحاه، قال: ليس ذلك بطلاق ولا عتاق حتى يتكلم به( ).
ولكنه لا يدل على عدم اعتبار الكتابة كما استدل به الفقهاء، فالظاهر انه يتعلق بعدم ترجل العتق الى الخارج بعد، اما لو كتبه ونشره مع القصد فالموضوع مختلف، ومع العجز عن النطق تكفي الإشارة التي يفهم منها العتق.
(2) للإجماع على تنجز العتق، وللإجماع على عدم التنجيز في الإيقاع الا ما خرج بالدليل، فلو علقه على قدوم الحاج، او صفة وان كانت معلومة الوقوع كطلوع الشمس لم يقع، لخروجه عن الإنشاء، ويصح التعليق في التدبير للنص والإجماع.
(3) وفي الإنتصار الإجماع على عدم وقوع العتق به لإعتبار اللفظ الصريح في العتق وعدم صحة التجزئة والتبعيض، وهو نوع كناية واجمال واهمال ولاصالة بقاء الرقية.
(4) لإرادة العتق كناية، ولأن لفظ البدن والجسد يراد منه عرفاً الإنسان في الجملة، الا ان يكون المقصود ليس تمام الإنسان فيرجع الى نيته وان الإنسان من روح وجسد، ولفظ الجسد او البدن الذي جاء به لا يشمل الإنسان بتمامه، لذا قال في المسالك الأقوى الوقوع بذلك الا ان يكون القائل معتقداً إن الإنسان خلاف ذلك وادعى قصد شيء غيره فيرجع اليه فيه فرعان :
تعيين المُعتق
وهل يشترط تعيين المعتق؟ الظاهر لا(1). فلو قال: احد عبيدي حر صح، ويرجع الى تعيينه(2). فلو عين ثم عدل، لم يقبل(3). ولو مات قبل التعيين، قيل: يعين الوارث(4)، وقيل: يقرع وهو اشبه، لعدم اطلاع الوارث على قصده(5). اما لو اعتق معيناً، ثم اشتبه، ارجىء حتى يذكر. فان ذكر عمل بقوله(6).
الأول : يعتبر العربية في العتق مع القدرة عليها.
الثاني : قصد القربة في العتق ، لما في الصحيح عن الإمام الصادق عليه السلام: لا صدقة ولا عتق إلا ما أريد به وجه الله تعالى( ).
(1) وهو المشهور لتغليب جانب الحرية واطلاق الأدلة، ولثبوت العتق في الكلي المعين، ولموضوعية الثواب في العتق، ولقاعدة السلطنة.
(2) وهو المشهور، فيرجع المعتق الى تعيين العبد المُعتق، اي ان صيغة التحرير هنا انحلت الى امرين، الأول: العتق على نحو الإجمال، والآخر التعيين.
(3) لأن التعيين كاشف عن الصيغة وموضوعها فلا موضوعية للعدول بل هو لغو للأصل، فلا يمكن حمله على عتق جديد الا مع ارادته ذلك والاشتباه في التطبيق.
(4) لحقه في الميراث ولقاعدة السلطنة والتخيير وقاعدة لا ضرر لا ضرار، ولحصول العلم الاجمالي بالعتق وامكان انحلاله وتنجزه.
(5) لأن القرعة لكل امر مشكل، ولوجود حق لكل واحد من العبيد في العتق، ولعدم الدليل على قيام الوارث مقام المعتق، وعدم انحصار الحق به والهاء في (قصده) تعود الى المولى المعتق.
(6) لإحتمال السهو والنسيان، والتذكر طريق لإدراك المقدمة والتعيين، ولأنه اعرف بنيته ولعدم المعارض، اذ ان طرو النسيان لا يصلح ان يكون مسوغاً للعدول.

ولو عدل بعد ذلك، لم يقبل(1). فان لم يذكر، لم يقرع ما دام حياً، لإحتمال التذكر(2). فان مات وادعى الوارث العلم، رجع اليه(3). وان جهل اقرع بين عبيده، لتحقق الإشكال واليأس من زواله(4). ولو ادعى احد مماليكه، انه هو المراد بالعتق فانكر(5)،
(1) لعدم اعتبار الإنكار بعد الإقرار، فلو تذكر بعد النسيان انه اعتق عبداً معيناً فلا يجوز له بعدئذ العدول الى غيره.
(2) لأن القرعة لكل امر مشكل، ولم يتحقق الإشكال مع احتمال تذكره، ولكن ذلك لا يخلو من العذر بعد صدق موضوع العتق في الكلي في المعين واستدامة عدم التذكر، خصوصاً اذا اصبح كيفية نفسانية مستقرة، بالاضافة الى المسارعة في الخيرات، ولأن حصول العتق واقعاً احسان محض، الأمر الذي يقتضي بالاضافة الى قاعدة نفي الحرج وحديث الرفع جواز التعيين مجدداً، لذا جاءت الفقرة التالية بصفة الجهل.
(3) لأنه فرع قاعدة السلطنة اذا كان بينة شرعية او واحداً ولكنه عدل.
(4) بلا خلاف فيه لإنحصار التعيين بعد الإشكال بالقرعة .
بين النسيان والسهو عموم وخصوص مطلق, فالنسيان أعم من السهو ، إذ أن الأول غياب وزوال الصورة عن المدركة والحافظة فقد لا يذكرها لو التفت إليها، أما السهو فهو زوال طارئ للصورة عن المدركة , مع بقائها في الحافظة .
ويمكن تقسيم السهو إلى قسمين:الأول : السهو في الشئ والعمل, ومنه تشريع سجود السهو
الثاني : السهو عن الشئ الواجب والذي يلحق بالغفلة ، قال تعالى [فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ]أي لاهون ، فلم تقل الآية (في صلاتهم).
وقيل انه حالة متوسطة بين الزوال والنسيان ولكنه فرع النسيان والجهل اعم، وفاعل (جهل) هو الولي المعتق، والهاء في (زواله) تعود للجهل.
مراد الماتن انه لا ينتقل الى القرعة الا بعد تحول النسيان الى جهل، وهل يحتمل ان يكون فاعل (جهل) هو الوارث لأن هذه الجملة جاءت متعقبة لادعاء الوارث العلم، الجواب: لا، بقرينة ما بعدها، وكذا حكم الوارث.
(5) اي انكر المولى.

فالقول قوله مع يمينه(1). وكذا حكم الوارث. ولو نكل قضى عليه(2).
شروط المعتِق – بكسر التاء-
والمعتبر في المعتق: البلوغ، وكمال العقل، والإختيار، والقصد الى العتق(3)، والتقرب الى الله(4) وكونه غير محجور عليه(5).
(1) اي قول المولى لأنه منكر، وقد لا تصل النوبة الى اليمين لعمومات قاعدة السلطنة، ولأنه اعرف بنيته فيكفي انكاره لعدم تحقق العتق تعييناً.
(2) لعمومات (البينة على من ادعى واليمين على من انكر)، ولعل الفارق بين المولى والوارث موجوداً، لأن المولى جهل انشائه، اما الوارث فانه انكر علمه.
(3) وعليه الإجماع والنصوص لأنها من الشرائط العامة في كل عقد او ايقاع، وفي صحيحة زرارة عن ابي جعفر عليه السلام : سألته عن عتق المكره، فقال: ليس عتقه بعتق( ).
وفي صحيحة الحلبي عن الصادق عليه السلام : سألته عن طلاق السكران ، فقال: لا يجوز، ولا يجوز عتقه( )، بالإضافة الى الرشد وعدم السفه.
(4) وعليه الإجماع لإعتبار قصد القربة في العتق لأنه عبادة كما قيل، ولكن شائبة الملك وفكه ظاهرة لقول الصادق عليه السلام في صحيحة حماد : لا عتق الا ما اريد به وجه الله عز وجل( )، ولا يشترط التلفظ بقصد القربة.
(5) وعليه الإجماع، لأن العتق تصرف مالي فيتعلق به حق الغرماء اذا كان محجوراً عليه بفلس او سفه، او فيما زاد على الثلث اذا كان من منجزات المريض على القول به، وهو المختار كما مبين في رسالتنا العملية (الحجة).

عتق الصبي للعبد
وفي عتق الصبي – اذا بلغ عشراً – وصدقته، تردد. ومستند الجواز رواية زرارة عن ابي جعفر عليه السلام(1). ولا يصح عتق السكران(2). ويبطل باشتراط نية القربة. عتق الكافر، لتعذرها في حقه(3).
(1) وبالجواز قال الشيخ ومستنده موسى بن بكر عن زرارة عن ابي جعفر عليه السلام قال : اذا اتى على الغلام عشر سنين، فانه يجوز له من ماله ما اعتق وتصدق على وجه المعروف فهو جائز( ).
ورميت الرواية بضعف السند لأنه موسى بن بكر واقفي غير ثقة، لذا لم يعمل الأكثر بالرواية وقال بعدم جواز عتق الصبي، وقيل ان الجواز مخالف لأصول المذهب بل اجماع المسلمين لإشتراط البلوغ في المعتق لسلب عبارة الصبي، وحمل الخبر اعلاه على البلوغ في العشر سنين، ولكنها وردت على نحو الاطلاق واعتبار العمر.
(2) وعليه الإجماع لإنتفاء شرط العقل والقصد، ولقاعدة انتفاء المشروط بانتفاء شرطه.
(3) وهو المشهور، وبه قال ابن ادريس والعلامة في اكثر كتبه لإعتبار شرط القربة، ولأن العتق نوع عبادة فيكون الكفر مانعاً من قبوله ولا تقبل الا بشرط الإسلام، واستدل ايضاً بان العتق يستلزم الولاء فاذا كان العبد مسلماً فلا يجوز ان يكون ولاؤه للكافر، ولكنها ليست على نحو السالبة الكلية بل الجزئية، ولترتب الثواب على قصد القربة وهي متعذرة على الكافر لوجوه :
الأول : ان العتق فك ملك .
الثاني : تصرف مالي .
الثالث : نفع للغير.
الرابع : عمومات قاعدة السلطنة .
الخامس : ملك الكافر اهون من ملك المسلم.
وقال الشيخ في الخلاف: يصح(1).
إسلام المَعتق -بفتح التاء-
ويعتبر في المعتق: الإسلام، والملك. فلو كان المملوك كافراً، لم يصح عتقه(2). وقيل:(3) يصح مطلقاً(4). وقيل:(5).
فيكون امراً اكثر يسراً، والقائل بجواز وصحة عتق الكافر قال بدلالة صحيحة هشام بن سالم وغيره : لا عتق الا ما اريد به وجه الله تعالى( )، على نفي الكمال وليس على اصل الصحة.
(1) لقاعدة السلطنة، ولأن العتق تصرف مالي وفك ملك، فيصح مطلقاً أي من المسلم وغيره، ولأنه نوع استنقاذ، وقيل ان الإسلام نوع كمال للعتق وليس شرطاً ولأن العتق ليس عبادة محضاً، ويمكن ان يناقش ايضاً باطلاق قاعدة الإلزام، فيصح العتق لما فيه من النفع، من غير ان ينال الكافر المعتق الثواب.
(2) نسب الى الأكثر وادعي عليه الإجماع، واستدل على ما في المتن بان العتق تقرب الى الله ولا يصح التقرب بما فيه نهي لأن النهي يدل على الفساد، وللنهي عن ود الكافر ، ولخبر سيف بن عميرة قال : سألت ابا عبد الله عليه السلام ايجوز للمسلم ان يعتق مملوكاً مشركاً ، قال : لا( ).
(3) والقائل الشيخ في الخلاف والمبسوط، ويحيى بن سعيد في الجامع.
(4) اي يصح عتق العبد المسلم والكافر لإطلاق الأدلة، ولعمومات قوله تعالى [فَكُّ رَقَبَةٍ ]، وفي خبر الحسن بن صالح عن ابي عبد الله عليه السلام قال : ان علياً عليه السلام اعتق عبداً له نصرانياً فاسلم حين اعتقه( )، ولعلها قضية في واقعة يعلم الإمام نتيجتها، ونسبته الى (القيل) من قبل الماتن تضعيف له.
(5) والقائل الشيخ كما في النهاية والإستبصار.
يصح مع النذر(1)ويصح عتق ولد الزنا(2)، وقيل(3): لا يصح بناء على كفره، ولم يثبت(4).
عتقُ غير المالك
ولو اعتق غير المالك، لم ينفذ عتقه، ولو اجازه المالك(5).
(1) لعمومات الوفاء بالنذر والنظر للرجحان في موضوع العتق وليس في شخص المعتق، أي ان عتق المملوك الكافر لا يجوز الا في حال النذر، ولكن عتقه مرجوح لأنه خبيث وعتقه انفاق له الا مع وجود راجح عرضي.
(2) وهو المشهور لإطلاق الأدلة ولخبر سعيد عن ابي عبد الله عليه السلام : لا بأس بان تعتق ولد الزنا.
(3) والقائل المرتضى وابن ادريس.
(4) أي لم يثبت للكفر الذاتي كما يقال وان وصف بالإسلام وجاء بالشهادتين، ولعدم نجابته، ولقول الصادق عليه السلام : من ولد للزنا لا يدخل الجنة ، ونسبته الى القيل تضعيف له، بقرينة قوله (ولم يثبت).
(5) وهو المشهور كما في المسالك، وفي الرياض نفي الخلاف فيه لأن العتق تصرف مالي لا يمضي الا من قبل المالك .
وخبر مسمع عن ابي عبد الله عليه السلام : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : لا عتق الا بعد ملك( ).
ولأنه عبادة فلا تصح من الفضولي ، وفي خبر ابن مسكان : من اعتق ما لا يملك فلا يجوز( ).
وللإجماع على عدم جريان الفضولية في العتق.

ولو قال: ان ملكتك فانت حر، لم ينعتق مع الملك(1)، الا ان يجعله نذراً(2). ولو جعل العتق يميناً لم يقع، كما لو قال: انت حر ان فعلت، او ان فعلت(3).
(1) وعليه الإجماع، لإشتراط التنجيز ولأنه تعليق للعتق على الشرط، وفي المرسل عن الصادق عليه السلام أنه قال في الرجل يقول : ان اشتريت عبداً فهو حر لوجه الله، وان اشتريت هذا الثوب فهو صدقة لوجه الله، وان تزوجت فلانة فهي طالق، قال: كل ذلك ليس بشيء انما يطلق ويتصدق بما ملك( ).
(2) لعمومات الوفاء بالنذر، ولوجود المقتضي وفقد المانع.
(3) وعن الإنتصار والخلاف والغنية والسرائر الإتفاق عليه لما فيه من التعليق، ولإشتراط التنجيز، وقول المصنف (ان فعلت او ان فعلت) الظاهر ان احدهما للفاعل برفع التاء، والأخرى للمخاطب بفتح التاء، كما لو قال: ان وفقني الله لأداء مناسك الحج هذا العام فانت حر، او ان أنجزت هذا العمل فانت حر.

عتق مملوك الابن
ولو اعتق مملوك ولده الصغير(2) – بعد التقويم(3)- صح(4). ولو اعتقه، ولم يقومه على نفسه، او كان الولد بالغاً رشيداً، لم يصح(5). ولو شرط على المعتَق شرطاً، في نفس العتق، لزمه الوفاء به(6).
(1) للولاية بالأبوة ولإطلاق الآية.
(2) اي بعد تقويم المملوك على الأب ليكون العتق عن نفسه بعد ادخاله في ملكه.
(3) اي ان العتق مركب من حق الولاية وحق السلطنة فيصح لوجود المقتضي وفقد المانع.
(4) وهو المشهور لعدم الولاية مع بلوغ الولد وحقه في التصرف في ماله، وفي خبر الحسين بن علوان عن زيد بن علي عن آبائه عن علي عليه السلام قال : اتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم رجل فقال يا رسول الله ان ابي عمد الى مملوك لي فاعتقه بهيئة المضرة لي.
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : انت ومالك من هبة الله لأبيك، انت سهم من كنانته يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا جازت عتاقة ابيك يتناول والدك في مالك وبدنك ، وليس لك ان تتناول من ماله ولا من بدنه شيئا إلا باذنه( ).
والخبر ضعيف السند ولا جابر له، كما حمل على المعنى الإخلاقي.
(5) ادعي عليه الإجماع لعمومات (المؤمنون عند شروطهم)، ويصح العتق لعموم ادلته اذا كان الشرط سائغاً شرعاً، ويكون من العتق المشروط وليس من المعلق على الشرط.
ويدل عليه نصوص كثيرة منها صحيحة ابي العباس عن ابي عبد الله عليه
ولو اشترط اعادته في الرق ان خالف، اعيد مع المخالفة عملاً بالشرط(1). وقيل: يبطل العتق، لأنه اشتراط لإسترقاق من ثبت حريته(2).
شرط الخدمة
ولو شرط خدمة زمان معين(3)، صح(4).
السلام : سألته عن رجل قال غلامي حر وعليه عمالة كذا وكذا سنة ، قال: هو حر وعليه العمالة( ).
وفاعل (شرط) هو المولى المعتق، ويكون الوفاء من العبد المعتق كما لو شرط عليه خدمته، وان فصل العلامة بين جواز شرط المال وعدم شرط الخدمة لأنها كالإستثناء من النقل، ولكن الخدمة أعم من الملك.
(1) وبه قال الشيخ في النهاية والقاضي وجماعة لعمومات (المؤمنون عند شروطهم) ولموثقة اسحاق بن عمار عن ابي عبد الله عليه السلام : سألته عن الرجل يعتق مملوكه ويزوجه ابنته ويشترط عليه ان هو اغارها ان يرده في الرق ، قال : له شرطه( ).
ونعت الماتن الرواية بالشذوذ وضعف السند ومنافاتها للأصول لأنه يتضمن الرجوع الى الرق بعد الحرية .
ولعل الرواية تتعلق بقضية في واقعة وموضوع مخصوص وهو عيال المعتق وابنته، ولكي لا يكون العتق سبباً لايذاء ابنته ، وليقابل العبد الاحسان بالاحسان.
وكأنه من العتق المشروط على أمر معلق .
(2) لأن الشرط غير سائغ ولإبتناء العتق عليه لفساد المشروط بفساد الشرط، وعن ابن ادريس بطلان الشرط دون العتق، وبه قال فخر المحققين.
(3) اي لو شرط المولى على المعتق في عتقه خدمته له، اي للمولى ولغيره مدة معينة.
(4) بلا خلاف فيه لعمومات قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم (المؤمنون عند شروطهم) ويصح العتق.
ولو قضى المدة آبقاً، لم يعد في الرق(1). وهل للورثة مطالبته باجرة مثل الخدمة(2)؟ قيل(3): لا(4)، والوجه اللزوم(5).
(1) كما لو اشترط السيد على العبد ان يخدمه لمدة سنة بعد العتق مباشرة ولكن العبد أمضى السنة هارباً ونكل عن الخدمة، فلا يعود الى الرق بلا خلاف فيه لتحقق الحرية واستصحابها وقاعدة عدم عودة الحر رقاً، ولأن الإخلال بالشرط لا يكفي علة لرجوع الرق بعد حصوله، والآبق له معنيان لغوي واصطلاحي، فاللغوي الهروب والفرار، والإصطلاحي هروب العبد، ولابد ان المراد هو المعنى اللغوي لأنه حر عند هروبه.
(2) اي هل لورثة المعتق مطالبة الآبق باجرة المثل لمدة الآباق، ومفروض المسألة اعم من ان ينحصر بالورثة اذ انه يشمل المولى ايضاً، ولعل المصنف قصد مضمون صحيحة يعقوب بن شعيب التالية.
(3) والقائل الشيخ والإسكافي وغيرهما.
(4) لصحيحة يعقوب بن شعيب قال : سألت ابا عبد الله عليه السلام عن رجل اعتق جاريته وشرط عليها ان تخدمه خمس سنين فابقت، ثم مات الرجل فوجدها ورثته ألهم ان يستخدموها ، قال : لا( ).
ولكن الرواية لا تنفي اجرة المثل، لأن مدة الخدمة فاتت فتثبت قيمتها مع الدليل وعدم جواز استخدام المولى المعتق لإختلاف الموضوع اذ قد يكون استخدام المولى لها غير استخدام الورثة، ولانتفاء موضوع الخدمة بانقضاء المدة وموت المعتق، ولم يتعرض الماتن لعثور المعتق نفسه على العبد بعد انقضاء المدة، وهي حالة أهم من عثور الورثة عليه، والاقوى انه يحق للمولى الخيار اما تجديد مدة الخدمة، او اخذ قيمة المثل.
(5) وبه قال ابن ادريس وهو المشهور بين المتأخرين لأنه حق يتحمل الآبق عوضه المالي بعد تضييعه.
ومن وجب عليه عتق في كفارة، لم يجزه التدبير(1).
استحباب عتق المؤمن
واذا أتى على المؤمن سبع سنين، استحب عتقه(2). ويستحب عتق المؤمن مطلقاً(3). ويكره: عتق المسلم المخالف، وعتق من لا يقدر على الإكتساب، ولا بأس بعتق المستضعف. ومن اعتق من يعجز عن الإكتساب، استحب اعانته(4).
(1) بلا خلاف فيه، لأن الكفارة واجب يبرز خارجاً بالعتق المنجز، والتدبير وصية معلقة، فلا يجوز ان تكون الكفارة وصية بعتق عبد بعد الموت.
(2) لما في العتق من الإكرام بعد ان تكون مدة السبع سنوات نوع احراز لدينه ، وللمرسل عن الصادق عليه السلام : من كان مؤمناً فقد عتق بعد سبع سنين، اعتقه صاحبه ام لم يعتقه( ).
المحمول على الإنعتاق المعنوي للإجماع على عدم الإنعتاق الا بالتحرير من المالك، وقوله (استحب) أي ان الأمر لا يحمل على الوجوب، والخبر وان كان ضعيفاً بالإرسال الا انه لا يتعارض مع عمومات استحباب العتق مطلقاً، وفيه مواساة للعبد المؤمن الذي لم يعتق، وتطلق للعتق وحث على عتقه.
(3) وان لم تمض عليه مدة سبع سنين ذكراً كان او انثى لأن العتق احسان محض وطلب للثواب والجزاء، بل انه شكر له على ايمانه قال تعالى[هَلْ جَزَاءُ الإِحْسَانِ إِلاَّ الإِحْسَانُ].
(4) لما في العتق من مشقة الإنفاق على نفسه ولأنه في الرق يقوم المولى باعالته، وفي صحيحة هشام بن سالم قال : سألته عن النسمة فقال : عتق من اغنى نفسه( ) ، وفي خبر ابن محبوب عن الرضا عليه السلام : من اعتق مملوكاً لا حيلة له فان عليه ان يعوله حتى يستغني عنه( ).
مسائل في العتق
ويلحق بهذا الفصل مسائل: الأولى: لو نذر عتق اول مملوك يملكه(1)، فملك جماعة(2)، قيل(3): يعتق احدهم بالقرعة(4)، وقيل: يتخير ويعتق(5)،
وفي صحيحة الحلبي قلت لأبي عبد الله عليه السلام : الرقبة تعتق من المستضعفين ، قال: نعم( ).
والكراهة في المتن لا تتعارض مع الأجر والثواب لرجحان العتق مطلقاً ولكنها تدل على قلته.
(1) يصح النذر لعمومات ادلة النذر والأدلة الخاصة وترشح وجوب الوفاء بالنذر وان كان متعلقه مجهولاً وحينما يملك الناذر العبد هل ينعتق بنفسه من غير صيغة عتق اذا كانت صيغة النذر لله عليّ انه حر ان ملكته، كما عن ابن حمزة وظاهر الشهيد، ام لابد من صيغة جديدة للعتق بعد تحقق الملك لعمومات خبر مسمع بن سيار (لا عتق الا بعد ملك)، الاقوى هو الأخير، ولابد من صيغة جديدة وهو ظاهر صحيحة الحلبي ادناه (ويعتق)، ولم يقل عليه السلام (وينعتق) مع انه خرج بالقرعة.
(2) دفعة واحدة بحيث لا يستطيع تمييز احدهم، كما لو جاءوه ارثاً او اشتراهم صفقة.
(3) والقائل الشيخ والصدوق، وفي الرياض نسبه الى الأكثر.
(4) لأن القرعة لكل امر مشكل وعدم وجود مرجح لبعضهم دون البعض الآخر، ولصحيحة الحلبي عن الصادق عليه السلام : في رجل قال اول مملوك املكه فهو حر فورث سبعة جميعاً، قال: يقرع بينهم ويعتق الذي يخرج سهمه( ).
(5) والقائل الإسكافي والشيخ في التهذيب، لصدق اسم الأول على كل منهم فيكون له الخيار، وللإجزاء بأي واحد، ولقاعدة نفي الحرج ولخبر الصيقل :
وقيل(1): لا يعتق شيئاً لأنه لم يتحقق شرط النذر(2)، والأول مروي(3).
الثانية: لو نذر تحرير اول ما تلده(4). فولدت توأمين، كانا معتقين(5).
سألت الصادق عليه السلام عن رجل قال اول مملوك املكه فهو حر فاصاب ستة، قال: انما كان نيته على واحد فليختير ايهم شاء فليعتقه( )، والخبر ضعيف سنداً باسماعيل بن يسار.
وقالوا بجهالة الحسن الصيقل، والاقوى انه حسن وله كتاب معتمد عند الأصحاب، وقد تعرضنا لترجمته في بحثنا الخارج على الشرائع .
(1) والقائل ابن ادريس في السرائر.
(2) لعدم اتحاد المملوك الأول، وما وقع لم يقصد ولاصالة البراءة، ونعت بانه اجتهاد في مقابل النص، ويمكن ان نقول بأن العتق من باب الأولوية، فاذا كان يتم في المتحد فهو أولى بالمتعدد، واحتمال فيما اذا كان العبد الأول واحداً بعيد.
(3) وهي صحيحة الحلبي اعلاه، وظاهر المصنف الميل لهذا القول وبه صرح في نكت النهاية، وقيل انه اختار فيه القول الثاني.
(4) اي الأمة التي تزوجت من عبد للمولى نفسه ايضاً.
(5) وبه قال الشيخ والقاضي ونسب الى الأكثر، ومنهم من نفى الخلاف فيه لعموم لفظة (ما)، ولما لخبر الدعائم عن الصادق عليه السلام انه قال : من اعتق حملاً لمملوكة له او قال لها: ما ولدت او اول ولد تلدينه فهو حر فذلك جائز، وان ولدت توأمين عتقا جميعاً( )، ولو ولدت الأول ميتاً، فهل ينتقل النذر الى الثاني لأن الميت لا يصلح موضوعاً للنذر، ام يبطل النذر لفوات متعلقه، المدار على نيته وهل كان على نحو العموم ام متعلقاً بأول مولود فقط، ومع الاطلاق فلا ينتقل النذر لقيد (ما تلده) الذي ينطبق على الأول دون غيره.

الثالثة: لو كان له مماليك، فاعتق بعضهم، ثم قيل له: هل اعتقت مماليكك؟ فقال: نعم، انصرف الجواب الى من باشر عتقهم خاصة(1)
الرابعة: لو نذر عتق امته ان وطأها صح(2)، فان اخرجها من ملكه، انحلت اليمين(3). ولو اعادها بملك مستأنف، لم تعد اليمين(4).
عتق العبد القديم
الخامسة: اذا نذر عتق كل عبد قديم انصرف الى من مضى عليه في ملكه، ستة اشهر فصاعداً(5).
(1) لأن العتق على المتحقق خارجاً وبالصيغة والشرائط الأخرى، وليس هو من موارد الخصومة، ولصدق لفظ العتق على البعض.
(2) لعمومات ادلة النذر وقاعدة السلطنة.
(3) لعدم القدرة عليه وعدم تحقق متعلقه.
(4) لأن متعلق اليمين هو الملك الأول والذي يسقط بخروجها من ملكه، فلا موضوع للنذر في الملك الجديد، ويدل عليه صحيحة محمد بن مسلم عن احدهما عليهما السلام : سألته عن الرجل تكون له الامة، فيقول: متى آتيها فهي حرة، ثم يبيعها من رجل، ثم يشتريها بعد ذلك، قال: لا بأس بأن يأتيها قد خرجت من ملكه( ).
(5) لحمل لفظ القديم على الستة اشهر، ففي ارشاد المفيد: قضى علي في رجل اوصى فقال اعتقوا عني كل عبد قديم في ملكي، فلما مات لم يعرف الوصي ما يصنع فسأله عن ذلك، فقال: يعتق كل عبد له في ملكه ستة اشهر وتلا قوله تعالى حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ.
والعرجون هو عود اصفر فيه شماريخ الغدق، فاذا قدِم واستقوس شبه به
السادسة: من اعتق عبده وله مال، فماله لمولاه(1). وقيل(2): ان لم يعلم به المولى، فهو له. وان علمه فهو للمعتق، الا ان يستثنيه المولى(3)، والأول اشهر(4).
الهلال، ومثله مرسلة داود النهدي عن بعض الأصحاب عن الرضا عليه السلام .
وتوقف العلامة في تعدي الحكم الى الأمة لضعف الخبر سنداً ولأنه خلاف الأصل، والظاهر الإطلاق الا مع الدليل على التقييد.
(1) لأن العبد وما يملك لمولاه، والعتق لا يتعلق الا بشخص العبد فسيصحب بقاء ماله لسيده ولا يسري اليه موضوع العتق لغة وشرعاً.
(2) والقائل جماعة من القدماء.
(3) باعتبار ان عدم علم المولى يفيد قصده عدم استثناء المال وان العتق منحصر بشخص العبد، ويدل عليه نصوص منها صحيحة زرارة عن الباقر عليه السلام، وعن الصادق عليه السلام في طريق آخر : في رجل أعتق عبدا له مال لمن مال العبد؟ قال: إن كان علم أن له مالا تبعه ماله وإلا فهو للمعتق( ).
وفاعل (يعلم) هو المولى، والهاء في (له) تعود للعبد المعتق.
(4) وهو عائدية المال للمولى المعتق مطلقاً سواء كان يعلم به او لا، ولعله المشهور بين المتأخرين وان المال ليس جزء من الصيغة.

العتق بالقرعة
السابعة: اذا اعتق ثلث عبيده – وهم ستة – استخرج الثلث بالقرعة(1). وصورتها: ان يكتب في ثلاث رقاع، اسم اثنين في كل رقعة ثم يخرج على الحرية او الرقية. فان خرج على الحرية، كفت الواحدة، وان خرج على الرقية افتقر الى اخراج اثنين(2).
(1) ادعي الإجماع عليه، لأن القرعة لكل امر مشكل، ولإنبساط احتمال العتق على كل واحد من العبيد وللنصوص، وفي خبر محمد بن مروان عن الصادق عليه السلام : ان ابا جعفر عليه السلام مات وترك ستين غلاماً فاعتق ثلثهم، فاقرعت بينهم فاخرجت عشرين فاعتقتهم( ).
(2) وهو المشهور، ومفهومه ان يكتب كيفية القرعة ويضع في وعاء آخر ثلاث رقع واحدة بالحرية واثنتين بالرقية، وفي كل منهما اسمان من أسماء العبيد، فكلما يأخذ واحدة من رقع الأسماء يأخذ مقابلها اخرى من الوعاء الآخر، ومتى ما خرجت رقعة الحرية استغنى عما بعدها لأن الإثنين من الأسماء المقابلين لهما هما الذين ينالهما العتَق.
وهناك طرق اخرى للقرعة كما لو كتب ست رقاع باسماء العبيد ثم اخرج منها على الحرية او الرقية، وكتب في وعاء آخر ست رقاع اربعة على الرقية واثنين على الحرية فكل واحد من العبيد يخرج اسمه يخرج له رقعة من الوعاء الآخر، فان خرجت حرية فهو حر بلحاظ الدقة العقلية وعدم الملازمة والربط بين كل اثنين منهم في رقعة، وما في المتن يدل عليه الخبر : وفي الحديث إن شخصا من الأنصار أعتق ستة أعبد في مرض موته وليس له غيرهم فلما رفعت القضية إلى رسول الله ص قسمهم بالتعديل وأقرع بينهم فأعتق اثنين منهم بالقرعة( ).

فاذا تساووا عدداً وقيمة(1) او اختلفت مع امكان التعديل اثلاثاً(2)، فلا بحث(3). وان اختلفت القيمة، ولم يمكن التعديل، اخرج ثلثهم قيمة وطرح اعتبار العدد(4)، وفيه تردد(5). وان تعذر التعديل عدداً وقيمة(6)،
(1) لموضوعية قيمة العبيد في تحديد الثلث لأنهم جزء من التركة، ولا يجوز الوصية باكثر من الثلث كما لو كان العبيد هم مجموع التركة.
(2) اي تكون قيمة كل اثنين مجتمعين ثلث قيمة مجموعهم، ويجوز ان يجتمع عبد نفيس مع قليل القيمة ليكونا بقيمة ثلث المجموع.
(3) لصدق وصحة القسمة.
(4) في المبسوط ادعى الإجماع عليه لإعتبار القيمة وان المدار عليها، فلو كان واحد من العبيد الستة يعدل ثلث القيمة لنفاسته، اعتبر بمفرده في القرعة، فقد تكون افراد القرعة ثلاثة في رقعة، واثنين في رقعة، وواحد في رقعة.
(5) والتردد لإعتبار العدد في النية والقسمة.
(6) لو كان عددهم لا يقبل القسمة على ثلاثة وكذا قيمتهم لا يمكن تقسيمها الى ثلاثة اثلاث، كما لو كان عددهم ثمانية كل واحد منهم قيمته مائة دينار.

شراء الأمة نسيئة
اخرجنا على الحرية، حتى يستوفي الثلث قيمة، ولو قصرت قيمة المخرج اكملنا الثلث، ولو بجزء من آخر(1).
الثامنة: من اشترى امة نسيئة ولم ينقد ثمنها، فاعتقها وتزوجها ومات ولم يخلف سواها، بطل عتقه ونكاحه وردت الى البائع رقاً. ولو حملت، كان ولدها رقاً، وهي رواية هشام بن سالم(2)،
(1) لقاعدة الميسور وعملاً بالقواعد، فيمكن بالمثل اعلاه عتق اثنين وثلثي عبد ثالث، ويستسعى الثالث فيما بقي منه.
(2) وبه قال الشيخ وابن الجنيد وابن البراج لسبق تعلق حق البائع بالعين فلا يقع العتق صحيحاً ولعدم حصول القبض، ولقاعدة عدم رجوع الحر رقاً، ويمكن الاستدلال ايضاً بقاعدة لا ضرر ولا ضرار، وان عين المال نفسها موجودة وعدم تحقق الانتقال الى الغير بمجرد العتق، الا ان يُقال ان الحرية أكبر من الانتقال وانها تصرف مانع .
وفي صحيحة هشام بن سالم قال : سئل ابو عبدالله عليه السلام وانا حاضر عن رجل باع من رجل جارية بكراً والى سنة، فلما قبضها المشتري اعتقها من الغد وتزوجها وجعل مهرها عتقها ثم مات بعد ذلك بشهر.
فقال ابو عبدالله عليه السلام: ان كان للذي اشتراها الى سنة مال وعقدة تحيط بقضاء ما عليه من الدين في رقبتها فان عتقه ونكاحه جائز، وان لم يملك مالاً او عقدة تحيط بقضاء ما عليه من الدين في رقبتها، كان عتقه ونكاحه باطلاً، لأنه عتق ما لا يملك، وارى انها رق لمولاها الأول، قيل له: وان كانت علقت من الذي اعتقها وتزوجها، ما حال في بطنها؟ فقال: الذي في بطنها مع امه كهيئتها( ).

وقيل: لا يبطل العتق، ولا يرق الولد، وهو اشبه(1).
الوصية بعتق عبد
التاسعة: اذا اوصى(2) بعتق عبد، فخرج من الثلث، لزم الوارث اعتاقه(3).
(1) والقائل ابن ادريس وغيره، ومال اليه جماعة من المتأخرين وقيل اكثرهم ومنهم المصنف بقوله (وهو اشبه)،وحملت الرواية اعلاه على وقوع العتق في مرض الموت، وقيل انه مخالف للقواعد الدالة على صحة البيع وصحة العتق لمصادفتها ملكاً صحيحاً، ولكن قاعدة لا ضرر ولا ضرار حاكمة ولعدم تنجز العتق بسبب تعلق حق البائع .
وقد وردت اخبار بالرد الى الرق بادنى من هذا الحق، ونعتت الرواية باضطراب السند او الإرسال لأن الشيخ لم يبين في التهذيب الواسطة بينه وبين هشام بن سالم، وقد وردت في الكافي ايضاً، كما وردت عن هشام عن ابي بصير، والمحقق تابع ابن ادريس في المسألة وقد اشار اليه في موضع متقدم من كتاب الملاعنة (وربما توقف شاذ منا).
والشهيد الثاني نعت الرواية بالصحة بلحاظ رواية هشام بن سالم مباشرة لها عن الإمام علي عليه السلام، وقال الشهيد الثاني لا تعود رقاً ولا ولدها على ما تقتضيه الأصول، ومخالفتها للأصول لأن المعسر يملك ما اشتراه في الذمة ويصح عتقه، ولكن طرأ الموت وورود الصحيحة يجعل الحكم خارجاً بالتخصيص، كما ان ظاهر الرواية موت المعتق والمعسر قبل ولادتها، أي ان الولد لم تضعه حراً.
(2) كما لو اوصى شخص في حياته.
(3) لأنه يقوم مقام مورثه في تنفيذ الوصية ان لم يكن هناك وصي، ولتوجه خطاب الوصية ضمناً الى الوارث الذي تنتقل اليه التركة، ولأن العتق لا يتم الا بالصيغة وملكية المورث انقطعت بالموت، وقيده الماتن بالخروج من الثلث لعدم نفاذ وصيته اذا كان اكثر من الثلث وخارجه.

فان امتنع، اعتقه الحاكم(1). ويحكم بحريته حين الإعتاق لا حين الوفاة(2). وما اكتسبه قبل الإعتاق وبعد الوفاة يكون له، لإستقرار سبب العتق بالوفاة(3). ولو قيل: يكون للوارث، لتحقق الرق عند الإكتساب، كان حسناً(4). العاشرة: اذا اعتق مملوكه عن غيره باذنه، وقع العتق عن الآمر، وينتقل الى الآمر عند الأمر بالعتق، ليتحقق العتق في الملك(5)،
(1) لأن الحاكم ولي كل ممتنع ولأنه من موارد الحسبة، لذا قيل بان ولاية العتق من اول الأمر للحاكم دون الوارث، وما في المتن هو الأنسب.
(2) لبقاء المال على الملكية حين الموت وانتقاله قهراً الى الورثة، ولأن العتق لا يتم الا بالصيغة، وبدليل الفقرة السابقة اي ان امتنع الوارث اعتقه الحاكم، وان استقر موضوع العتق والوصية بالموت ولكنه يبقى على الرقية لإنتقال المال قهراً الى الورثة.
(3) وبه قال الشيخ في المبسوط والنهاية، لعدم ملك الوارث للعبد ملكية تامة ولإجتماع الوصية والموت، فلو اكتسب العبد بين وفاة سيده الذي اوصى بعتقه وبين عتقه من قبل الورثة عشرة دنانير فانها لا تبقى للوارث.
(4) لأن العبد لا زال على الرقية والمال المكتسب لابد له من مالك، وبما ان العبد لا يملك فيكون للوارث لإطلاق ملكيته وعدم فك الملك الا بالعتق الذي لم يحصل الا بالصيغة.
(5) وهو المشهور لعمومات قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم كما في الخبر: (لا عتق الا بعد ملك)، فلابد ان ينتقل الى الآمر في ملكه كي يكون العتق عنه اي ان الملك يكون سابقاً للعتق، والإجماع على اجزاء العتق عن الآمر لو كان عليه عتق واجب، وحصوله عنه لو كان تطوعاً.
ومضمون المسألة لو كان لزيد عبد واعتقه عن عمرو بإذن الأخير الذي يعتبر هو الآمر، فعندما يأمر عمرو بالعتق تنتقل ملكية العبد له ولو آناً ما، كي يأتي العتق في ملك عمرو.

وفي الإنتقال تردد(1).
العتق في مرض الموت
الحادية عشرة: العتق في مرض الموت، يمضي من الثلث(2)، وقيل: من الأصل(3)، والأول مروي(4).
تفريعان:
الأول: اذا اعتق ثلاث اماء في مرض الموت، ولا مال له سواهن اخرجت واحدة منهن بالقرعة(5).
(1) منشأ التردد ان الإنتقال يفتقر الى لفظ صريح يدل عليه، ولأن اسباب الإنتقال محصورة شرعاً، ولعدم سبق الملكية على العتق.
(2) باعتباره من منجزات المريض وجزء من الوصية التي لا تنفذ الا في الثلث كما نسب الى مشهور المتأخرين والى الأكثر تارة اخرى.
(3) وفي الرياض نسب نفاذ الوصية من الأصل مطلقاً وان زادت على الثلث الى المشهور، وعن الغنية ادعى الإجماع عليه، وعلى القول بقاعدة السلطنة واصالة الصحة واطلاقات العقود وجملة من النصوص منها صحيحة صفوان عن الصادق عليه السلام : في الرجل يعطي الشيء من ماله في مرضه، فقال عليه السلام: اذا ابان فيه فهو جائز، وان اوصى به فهو من الثلث( ).
ولكن يمكن حمل شطره الأول على الثلث بقرينة قوله عليه السلام (فهو من الثلث)، والضمير هو يعود لما ابانه، وحرف الجر(من) يفيد التبعيض.
(4) الروايات في منجزات المريض على طائفتين، والظاهر ان الماتن يقصد الرواية الخاصة بخصوص العتق وكأنها منفصلة من منجزات المريض منها ما رواه محمد بن مسلم قال : سألته عن رجل حضره الموت فاعتق غلامه واوصى بوصيته وكان اكثر من الثلث ، قال عليه السلام: يمضي عتق الغلام ويكون النقصان فيما بقي( ).
أي لا تتعدى افراد الوصية الاخرى مقدار الثلث ويرجع النقص عليها.
(5) لأن الوصية لا تنفذ الا في الثلث، وعلى فرض تساوي قيمتهن.

فان كان بها حمل تجدد بعد الإعتاق فهو حر اجماعاً(1). وان كان سابقاً على الإعتاق(2)، قيل: هو حر ايضاً(3) وفيه تردد(4). الثاني: اذا اعتق ثلاثة في مرض الموت، لا يملك غيرهم، ثم مات احدهم، اقرع بين الميت والأحياء(5). ولو خرجت الحرية لمن مات، حكم له بالحرية(6). ولو خرجت على احد الحيين، حكم على الميت بكونه مات رقاً(7)،
(1) الضمير في (بها) يعود للتي اعتقت بالقرعة، لأنه من حرة وحتى لو كان ابوه عبداً لقاعدة اتباع المولود لأشرف الأبوين.
(2) والقائل الشيخ في المبسوط وابن زهرة وابن البراج ويحيى بن سعيد.
(3) لتبعيته لأشرف الأبوين فساعة ولادته امه حرة فيتبعها ولا يكون نماء لمال سيدها، وكما ان الحمل تابع لأمه في البيع فكذا في العتق، وفي خبر السكوني عن جعفر عن آبائه عليهم السلام : في رجل اعتق أمة وهي حبلى فاستثنى ما في بطنها، قال: الأمة حرة وما في بطنها حر، لأن ما في بطنها منها( ).
(4) منشأ التردد لاصالة الرق واصالة الملك، ولأن الإعتاق يفتقر الى لفظ صريح، ولعدم تناول اللفظ الا الام، وبه قال المتأخر، بل نسب الى المشهور عدم تبعية الحمل لأمه، ولضعف الخبر بالسكوني، فلا ينعتق الحمل بعتقها بل له حكمه المستقل، فلابد من القصد لعتقه.
(5) لدخوله في موضوع العتق نية وقصداً، ولإعتباره من حيث مقدار الثلث، ولصلاحيته للحرية والعتق حين الوصية، اذ لا يحق للمولى ان يعتق اكثر من واحد.
(6) وتترتب عليه احكام الحرية من جهة تجهيزه من بيت المال، وتبعية اولاده الصغار له ونحوها.
(7) لبقائه على اصل الرقية ونفاذ الوصية في غيره، فيكون تجهيزه مثلاً من مال سيده.

لكن لا يحتسب(1) من التركة، ويقرع بين الحيين، ويتحرر منهما ما يحتمله الثلث من التركة الباقية(2). ولو عجز احدهما عن الثلث(3)، اكمل الثلث عن الآخر(4). ولو فضل منه، كان فاضله رقاً(5).
(1) اي لا يحتسب الميت من الثلثين الباقيين لعدم انتفاع الوارث منه، ولقاعدة لا ضرر ولا ضرار.
(2) في تعلق العتق ثلاث صور:
1- باحدهما، 2- بجزء منه، 3- بواحد وجزء من الثاني.
ففي صورة الأولى كما لو كانت قيمة احدهما ضعف الآخر، فيعتق الأخير ان خرج بالقرعة، ولو خرج الثاني يعتق نصفه وهي الصورة الثانية، او ان قيمتهما متساوية فيعتق ثلثا الذي خرج بالقرعة لأنه بقدر ثلث المجموع، اما الصورة الثالثة كما لو كان الذي خرجت عليه القرعة سدس الثاني، وتجري في المسألة قرعتان، وقد تكون قرعة واحدة فقط اذا خرجت الحرية للميت.
(3) كما لو كان خسيساً.
(4) ولوكانت القرعة خرجت بعتق الآخر لأن المدار على الثلث، فاذا ظهرت على احد الحيين فيعتق منه بمقدار ثلث مجموع التركة، ولو كان اقل من الثلث كما لو كانت قيمة العبد الحي الآخر خمسة اضعاف الذي خرجت القرعة به، فانه يعتق من الآخر خمسه كما في المثال اعلاه كي يكون مجموع العتق ثلث التركة المتكونة من العبدين.
(5) كما لو كان نفيساً فيعتق شطر منه بمقدار الثلث، ويمكن القول بان الوصية وقعت على العبيد الثلاثة وان الثلث بمقدار احدهم، وقاعدة لا ضرر ولا ضرار حاكمة فلابد من درج قيمة العبد في المجموع، وهو المتبادر والثابث عند الميت اثناء الوصية ولقاعدة لا ضرر ولا ضرار، لأن نية الميت تتعلق بالثلث من مجموع العبيد، واحتسابه من الاثنين يضر بالورثة، ولكن المدار على مجموع التركة عند الوفاة، ولو كان الميت قتل قتلاً ودفعت قيمته تدخل قيمته في القرعة.

واما السراية(1): فمن اعتق شقصاً من عبده، سرى العتق فيه كله اذا كان المعتق صحيحاً جائز التصرف(2). وان كان له فيه شريك، قوّم عليه ان كان موسراً(3)، وسعى العبد في فك ما بقي منه، ان كان المعتق معسراً(4).
(1) اي سراية عتق المولى لجزء من العبد الى الجزء الآخر منه سواء كان المعتق يملك ذلك الجزء او لا، والمملوك ذكراً او انثى.
(2) وهو المشهور، أي بشرط ان يكون المولى المعتق صحيحاً غير مريض وجائز التصرف، ولو كان له شريك في العبد فان حصته تقوّم على المعتق ويدل عليه نصوص منها خبر غياث بن ابراهيم المنجبر بالشهرة عن جعفر عن ابيه عليه السلام : ان رجلاً اعتق بعض غلامه فقال عليه السلام هو حر ليس لله شريك( ).
وعن السيد احمد بن طاووس الميل الى عدم السراية بعتق بعض مملوكه لضعف سند النصوص ومعارضتها بنصوص اخرى منها صحيحة ابن سنان، وحملها المشهور على ان الموصي لا يملك غيرها او المكاتبة ولا تصلح للمعارضة اي ان العتق لوجه الله فلا يكون معه في العبد شريك.
(3) تقوم حصة الشريك على المعتق ان كان موسراً بان يملك ما يزيد على مؤونته ومستثنيات الدين من الدار والثياب اللائقة به والخادم، ويدفع المعتق نصيب الشريك كنوع تضمين، ويدل عليه نصوص منها صحيحة الحلبي عن الصادق عليه السلام قال : سألته عن المملوك بين شركاء فيعتق احدهم نصيبه، فقال: ان ذلك فساد على اصحابه فلا يستطيعون بيعه ولا مؤاجرته، يقوم قيمة فيجعل على الذي اعتقه عقوبة، وانما جعل ذلك عليه لما افسده( ).
(4) لقاعدة لا ضرر ولا ضرار وقاعدة الميسور ولإنتقال حق الشريك الى كسب العبد، وللجمع بين حق الشريك واطلاق العتق ويدل عليه النص، وفي صحيحة الحلبي عن ابي عبد الله عليه السلام : في جارية كانت بين اثنين فاعتق احدهما نصيبه، قال: ان كان موسراً كلف ان يضمن، وان كان معسراً اخدمت بالحصص.
وقيل: ان قصد الإضرار فكه ان كان موسراً، وبطل عتقه ان كان معسراً(1). وان قصد القربة، عتقت حصته، وسعى العبد في حصة الشريك. ولم يجب على المعتق فكه(2)،
(1) قال الشيخ والقاضي ببطلان العتق مع اعسار المعتق وقصده الإضرار، لقاعدة نفي الضرر في الدين ولإحترام مال المسلم ولما ورد في صحيحة محمد بن مسلم عن ابي جعفر عليه السلام : وان اعتق الشريك مضاراً وهو معسر فلا عتق له( )، والمراد بالإضرار هو افساد ملك الشريك ونصيبه في العبد.
(2) لعمومات قوله صلى الله عليه وآله وسلم (انما الأعمال بالنيات)، واطلاق الأدلة وللنص، وظاهر المسألة انه مع قصد القربة في العتق يجب على العبد ان يسعى في فك نفسه والكسب لدفع نصيب الشريك مطلقاً، أي سواء كان المعتق موسراً او معسراً، وبه قال الشيخ والقاضي، وقال ابن ادريس بعدم اجتماع قصد القربة مع الإضرار بالشريك.
لذا ترى الماتن جعل نوع مغايرة بينهما فقال في المسألة السابقة (ان قصد الإضرار)، وفي هذه المسألة (ان قصد القربة)، وقيل باجتماعهما وان صحيحتي محمد بن مسلم والحلبي تدلان على اجتماعهما والظاهر بخلافه، فهذه الصحيحة تدل على التنافي بينهما وليس الإجتماع، ويمكن استحضار القاعدة الأصولية بانه لا يتقرب الى الله بالمبغوض الا ان يقال بان النفع من العتق اكبر من مضارة الشريك، وهذه الصورة تخرج بالتخصيص ولا تعني الإجتماع وان المبغوض ليس في ذات العتق.
ففي صحيحة محمد بن مسلم قال : قلت لابي عبدالله عليه السلام : رجل ورث غلاماً ، وله فيه شركاء ، فاعتق لوجه الله نصيبه ، فقال : اذا اعتق نصيبه مضارة وهو موسر ضمن للورثة ، واذا اعتق لوجه الله كان الغلام قد أعتق من حصة من اعتق ويستعملونه على قدر ما اعتق ، منه له ولهم ، فان كان نصفه عمل لهم يوما وله يوم ، وان اعتق الشريك مضارا وهو معسر فلا عتق له لانه اراد أن يفسد على القوم ويرجع القوم على حصصهم( ).
العجز عن السعي
فان عجز العبد، او امتنع من السعي(1) كان له من نفسه ما اعتق، والشريك ما بقي(2)، وكان كسبه بينه وبين الشريك، ونفقته وفطرته عليهما(3). ولو هاياه شريكه في نفسه صح، وتناولت المهاياة المعتاد والنادر كالصيد والإلتقاط(4).
(1) ولم يفك من سهم الرقاب او عن طريق الإحسان والتبرع.
(2) لقاعدة لا ضرر ولا ضرار وعدم المنافاة في صورة الإضطرار ووجود العذر، وعدم وجوب السعي على العبد ظاهراً، وتدل عليه صحيحة محمد بن مسلم اعلاه وغيرها، ولكن المسألة جعلت السعي وفك الرقبة مقدمة رتبة على بقاء حصة الشريك، والضمير في (له) و(نفسه) تعود للعبد المعتق.
(3) لعمومات احكام التبعيض في العبد، وعن ابن ادريس وجوب فك سلطان الإسلام له من سهم الرقاب، والضمير هما في (عليهما) يعود للشريك وللعبد المعتق نفسه.
(4) الهيئة: حال الشيء وكيفيته، وهيأ الأمر: اصلحه، والمهاياة: تراضي جماعة على امر استعدوا وتهيأوا له، وفي الإصطلاح هو النوبة وتقسيم عمل العبد بحسب الزمان بين الشركاء،كما لو كان شريكان يمتلكان عبداً فيتفقان لكل منهما كسب العبد ليوم او لأسبوع ونحوها، وكذا لو كان نصف العبد حراً، والمهاياة اعم من ان تنحصر بالعبد فتشمل الماكنة والسيارة ونحوهما.
ومقتضى الأصل ان يكون على المولى نصف اجرة عمل العبد الذي يأمره به، وعلى البعض نصف اجرة ما يصيبه من المدة ويفوته اختياراً، اما لو اتفق الشريك مع العبد بالمهاياة بمقدار العتق كما لو كان نصفه حراً فيكون للشريك اسبوع وللعبد اسبوع صح .
وفي مرسلة حريز عن ابي عبد الله عليه السلام : سئل عن رجل اعتق غلاماً بينه وبين صاحبه، قال: قد افسد على صاحبه، فان كان له مال اعطى نصف المال، وان لم يكن له مال عومل الغلام يوماً للغلام ويوماً للمولى يستخدمه، وكذلك اذا كانوا شركاء.
مملوك بين ثلاثة
ولو كان المملوك بين ثلاثة، فاعتق اثنان، قومت حصة الثالث عليهما بالسوية، تساوت حصصهما فيه او اختلفت(1). وتعتبر القيمة وقت العتق، لأنه وقت الحيلولة(2). وينعتق حصة الشريك باداء القيمة لا بالإعتاق(3). وقال الشيخ هو مراعى(4).
(1) بلا خلاف فيه لأن المدار على السببية في الإتلاف والمسمى بالإفساد الذي يتساوى فيه الشريكان باقدامهما على الإعتاق وحصول السراية الى حصة الشريك الثالث.
(2) وهو قول الأكثر، فعند انشاء العتق تحصل الحيلولة بين الشريك والعبد ومنعه من التصرف فيه باعتباره ماله وهو الذي تدل عليه النصوص، وقال الشهيدان في الدروس والمسالك اعتبار القيمة يوم الصيغة، ومنهم من قال باعلى القيم من حين الإنعتاق الى وقت الأداء .
وفي صحيحة عبد الرحمن بن ابي عبد الله قال : سألت ابا عبد الله عليه السلام عن قوم ورثوا عبداً جميعاً فاعتق بعضهم نصيبه منه كيف يصنع بالذي اعتق نصيبه منه؟ هل يؤخذ منه بما بقي؟ فقال: نعم يؤخذ بما في بقي منه بقيمته يوم أعتق( ).
(3) وهو المشهور وعن السيد المرتضى الإجماع عليه، وهو مقتضى السراية اي لا يحتاج الى صيغة عتق لحصة الشريك ولا موضوعية للإعتاق لأن المدار على اداء القيمة وعليه ظاهر النصوص، وعن ابن ادريس انه ينعتق بصيغة العتق التي وقعت من الشريك المعتق، واستدل على ذلك بنصوص منها النبوي : اذا كان العبد بين اثنين فاعتق احدهما نصيبه وكان له مال فقد عتق كله .
بالإضافة الى نصوص الإفساد، ولكن ادلة الملك والنصوص الخاصة مقيدة لإطلاقها.
(4) لما حكي عن الشيخ في المبسوط بان أداء القيمة كاشف عن العتق بالصيغة، الضمير (هو) يعود للإعتاق.
ولو هرب المعتق، صُبر عليه حتى يعود، وان اعسر انظر الى الإيسار(1).
الإختلاف في القيمة
ولو اختلفا في القيمة(2)، فالقول قول المعتق(3)، وقيل(4): القول قول الشريك، لأنه ينتزع نصيبه من يده(5)، ولو ادعى المعتق فيه عيباً(6)، فالقول قول الشريك(7). والمسار المعتبر(8): هو ان يكون مالكاً بقدر قيمة نصيب الشريك، فاضلاً عن قوت يومه وليلته(9). ولو ورث شقصاً(10)،
(1) لثبوت حق العتق والسراية وامكان الأداء ولأنه ليس حقاً فورياً يبطل بالتأخير، والمعتق – بكسر التاء -، وان كان المتعارف هو هروب واباق العبد، وقد تقدم قول الماتن (فاعتق اثنان) وجاء المعتق هنا بصيغة المفرد لأن الواو في (ولو هرب) استئنافية.
(2) الألف في (اختلفا) تعود للمعتق والشريك، والمقصود قيمة العبد، او قيمة حصة الشريك كما لو قال المعتق ان قيمة العبد خمسون ديناراً، وقال الشريك قيمته مائة دينار.
(3) فالقول قول المعتق مع يمينه لاصالة براءة ذمته من الزائد ولأنه غارم.
(4) فلا يؤخذ منه الا بما يقول لقاعدة اليد، ويمكن ايراد قول ثالث وهو الرجوع الى اهل الخبرة، وبه قال الشهيد في اللمعة ايضاً.
(5) لبقاء ملك الشريك وقاعدة السلطنة فلا يفك ويخرج من ملكه الا بقوله.
(6) اي ان العيب ينقص من قيمة العبد وتنقص معه حصة الشريك سواء كان العيب اصلياً او عرضياً.
(7) لاصالة عدم حدوث عيب، ولأنه نوع دعوى بحاجة الى بينة.
(8) بالنسبة للمعتق والذي يستطيع معه دفع حصة الشريك.
(9) لتعلق حق الشريك في ماله، ولقوله عليه السلام (فان كان له مال قوم عليه الباقي)، ولعمومات ادلة تحديد صفات الموسر ومفهوم الفقير، ولم يذكر المسكن والخادم من المستثنيات لعله للتسالم عليه.
(10) الشقص هو النصيب في العين المشتركة من كل شيء.

ممن ينعتق عليه(1)، قال: في الخلاف يقوم عليه(2)، وهو بعيد(3).
الوصية بالعتق
ولو اوصى بعتق بعض عبده، او بعتقه، وليس له غيره، لم يقوم على الورثة باقيه (14). وكذا لو اعتقه عند موته، اُعتق من الثلث، ولم يقوم عليه(5). والإعتبار بقيمة الموصى به بعد الوفاة(6)، وبالمنجز عند الإعتاق(7). والإعتبار في قيمة التركة بأقل الأمرين، من حين الوفاة الى حين القبض(8)
(1) كما لو كان من العمودين، الأبوين وان علوا، والأولاد وان نزلوا، او احدى المحرمات نسباً كالخالة والعمة.
(2) اي الشيخ وادعى عليه الإجماع، اي يقوم الباقي على الوارث، كما لو كان ابوه عبداً لزوجته، وماتت زوجته وجاءه ربع من مجموع تتمة أبيه ارثاً.
(3) على المشهور بأن ادلة السراية بمباشرة العتق وليس العتق القهري المسمى بالعتق بالملك، وعن الشيخ في المبسوط عدم تقويمه.
(4) وهو المشهور لعدم مباشرتهم العتق وعدم رضاهم ولأنهم اصبحوا بالعتق معسرين، وان كان الأخير ليس سبباً وجزء علة دائم لإمكان كون الوارث ميسوراً ومن غير التركة، وقوله (لا يقوم) أي لا ينعتق ما فيه، فلا يعتق الا ثلثه.
(5) اي لا ينعتق باقية لعدم نفاذ الوصية في اكثر من الثلث.
(6) لأنه اوان حصول العتق وخروجه من ملك الوارث وانتقال التركة، وبلحاظ بقاء مقدار ثلثي التركة للوارث ولقاعدة لا ضرر ولا ضرار.
(7) اي الإعتاق المنجز لأنه اوان الخروج عن ملكه، والمنجز هو الذي اعتقه المولى في حياته وقبل موته.
(8) لقاعدة لا ضرر ولا ضرار ولحفظ حق الوارث ولاصالة البراءة عن الزائد.

لأن التالف بعد الوفاة غير معتبر(1)، والزيادة مملوكة للوارث(2).
عتق الحامل
ولو اعتق الحامل تحرر الحمل(3). وان استثنى رقه على رواية السكوني عن ابي جعفر عليه السلام(4)، وفيه اشكال منشأه عدم القصد الى عتقه(5).
تفريع: اذا ادعى كل واحد من الشريكين على صاحبه عتق نصيبه(6)،
(1) والتالف قبل القسمة والعتق لا يحتسب من التركة لقاعدة لا ضرر ولا ضرار.
(2) لأنها نماء في ملك الوارث بعد انتقال الملكية قهراً اليه عند الوفاة.
(3) وبه قال الشيخ وابن زهرة وابن البراج وجماعة لتبعية الحمل للأم لتبعيته لأشرف الأبوين، وان عتقه نوع سراية على القول بالمعنى الأعم للسراية، والظاهر ان السراية في الأشقاص والأجزاء وليس في الإفراد.
(4) اي لا عبرة بالإستثناء، فسواء استثنى الحمل من عتق الحامل ام لم يستثن يحصل عتق الحمل ايضاً، ورواية السكوني عن ابي جعفر عليه السلام : في رجل اعتق أمة وهي حبلى فاستثنى ما في بطنها، قال: الأمة حرة وما في بطنها حر، لأن ما في بطنها منها( ).
(5) لضعف الرواية فالسكوني ضعيف، وعدم عمل المشهور بها اي انها لم تنجبر، ولقاعدة السلطنة، ولأن العقود تابعة للمقاصد، ولتعدد المعنون والمغايرة بين الأم والحمل، لذا نسب الى المشهور عدم تبعية الحمل للأم في العتق الا مع قصد عتقه ايضاً.
(6) اي انهما اختلفا فيمن اعتق نصيبه كي يقوم عليه نصيب الشريك، سواء كان الشريكان موسرين، او ان احدهما موسراً، او ليس من موسر منهما، ولا يثبت الحق بمجرد الدعوى، كما لو ادعى احد الشريكين على الآخر انه اعتق شقصه كي يقوم نصيب المدعي عليه.

كان على كل واحد منهما اليمين على صاحبه، ثم يستقر رق نصيبهما(1).
واذا دفع المعتق قيمة نصيب شريكه، هل ينعتق عند الدفع او بعده؟ فيه تردد، والأشبه انه بعد الدفع، ليقع العتق عن ملك(2). ولو قيل: بالإقتران، كان حسناً(3).
شهادة الورثة بالعتق
واذا شهد بعض الورثة بعتق مملوك لهم(4)، مضى العتق في نصيبه(5). فان شهد آخر، وكانا مُرضيين(6)، نفذ العتق فيه كله(7)، والا(8) مضى في نصيبهما(9)،
(1) اي تكون من صغريات (البينة على من ادعى واليمين على من انكر)، فاذا حلف كل منهما بعد عدم البينة فلا عتق لأنها سالبة بانتفاء الموضوع، فاليمين كحكم ظاهري يستقر عدم العتق من أي منهما لإصالته.
(2) وبه قال الشيخ لعمومات قوله صلى الله عليه وآله وسلم في الخبر المنجبر بعمل المشهور: (لا عتق الا بعد ملك)، وعن المشهور انه وقت الدفع أي اوان اداء القيمة اليه.
(3) الظاهر ان المراد هو اقتران العتق بالدفع من غير فاصل زماني بينهما لوجود المقتضي وفقد المانع.
(4) كما لو كان للميت ثلاثة اولاد فشهد احدهم ان عبداً معيناً من التركة اعتقه المورث في حياته.
(5) لأنه نوع اقرار، واقرار العقلاء على انفسهم جائز، وان كان على نحو الشهادة، ولعدم ارتقائه الى البينة لا تسري الشهادة لجميع الحصص.
(6) اي عدلين تصح شهادتهما.
(7) لعمومات ادلة البينة وحجية قولهما.
(8) أي ان لم يكونا عدلين.
(9) لإقرارهما وعدم حجية قولهما في امضاء الشهادة لان عدم البينة لا ينافي الإقرار.
ولا يكلف احدهما شراء الباقي(1).
ملك الرجل لأحد أبويه
اما الملك: فاذا ملك الرجل او المرأة، احد الأبوين وان علوا، او احد الأولاد – ذكراناً واناثاً – وان نزلوا، انعتق في الحال(2). وكذا لو ملك الرجل، احدى المحرمات عليه نسباً(3). ولا ينعتق على المرأة سوى العمودين(4).
(1) لأنه ليس من المصاديق التي تجري فيها السراية، فالمقر ليس بمعتق ويدل عليه صحيحة محمد بن مسلم عن احدهما عليهما السلام قال : سألته عن رجل ترك مملوكاً بين نفر فشهد احدهم ان الميت اعتقه، قال: ان كان الشاهد مرضياً لم يضمن وجازت شهادته في نصيبه، واستسعى العبد فيما كان للورثة( ).
(2) وعليه الإجماع والنصوص، ويطلق عليه (العتق بالملك) سواء كان الملك اختيارياً كما لو قام بشراء ابيه، او غير غير اختياري كما لو ماتت زوجته وكان ابوه عبداً لها، وفي صحيحة محمد بن مسلم عن ابي جعفر عليه السلام : اذا ملك الرجل والديه او اخته او خالته او عمته عتقوا عليه ويملك ابن اخيه وعمه ويملك أخاه وعمه وخاله من الرضاعة( ).
(3) يملك الرجل العبد الا احد عشر من ذوي القربى كالعمة والخالة والأخت وبنت الأخ وبنت الأخت، وقيدها بالرجل والنسب لما سيأتي بخصوص المرأة والرضاعة.
(4) اي الإباء وان علوا، والإبناء وان نزلوا فيشمل العمودين الأجداد والأحفاد، ويدل عليه خبر ابن حمزة قال : سألت ابا عبد الله عليه السلام عن المرأة ما تملك من قرابتها، قال عليه السلام : كل احد الا خمسة ، ابوها وامها وابنها وابنتها وزوجها( ).

الملك من جهة الرضاع
ولو ملك الرجل، من جهة الرضاع، من ينعتق عليه بالنسب(1)، هل ينعتق عليه(2). فيه روايتان(3)، اشهرهما العتق(4).
(1) كما لو ملك اباه او امه من الرضاعة.
(2) فابوه من الرضاعة مثلاً هل ينعتق عليه كما ينعتق عليه ابوه بالنسب.
(3) رواية واخبار تقول بعتقه بالملك، واخرى تقول بعدم عتقه.
(4) وهو المشهور، ولعمومات ما ورد في صحيحة العجلي عن أبي جعفر عليه السلام : ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب( )، وبه استدل الإمام الصادق عليه السلام في صحيحة ابن سنان، بالإضافة الى نصوص كثيرة اخرى منها صحيحة الحلبي عن ابي عبد الله عليه السلام : في امرأة ارضعت ابن جاريتها قال : تعتقه( )، ورواية عبد الرحمن عن ابي عبد الله عليه السلام : سألت عن المرأة ترضع عبدها اتتخذه عبداً؟ قال: تعتقه وهي كارهة( ).
اما الروايات الأخرى التي تقول بعدم الإنعتاق وجواز ملكه للعمودين من الرضاعة فيمكن حملها على الحاجة والعسر، كما ان الطائفة الأولى اصح سنداً ودلالة وقد عمل بها المشهور، ومن النصوص التي تقول بعدم الإنعتاق صحيحة الحلبي عن الصادق عليه السلام : في بيع الأم من الرضاعة ، قال عليه السلام: لا بأس بذلك اذا احتاج( ).

ويثبت العتق، حين يتحقق الملك(1). ومن ينعتق كله بالملك، ينعتق بعضه بملك ذلك البعض(2). واذا ملك شقصاً ممن ينعتق عليه، لم يقوم عليه ان كان معسراً(3). وكذا لو ملكه بغير اختياره(4).
(1) وعليه الإجماع، أي انه ينعتق في الحال ويسمى (العتق بالملك) ولعدم ملكية العمودين، خلافاً للمبسوط بان العتق بعد الملك آنا ما.
(2) اذا ملك جزء ممن هو احد العمودين كألاب والإبن فان ذلك الجزء ينعتق منه، فلو جاء نصف الأب العبد للإبن وراثة فان هذا النصف ينعتق منه ويصبح الأب مبعضاً لإطلاق الأدلة، ولأن السراية لا تشمل المقام لأن العتق قهري فلا ينعتق ملك الغير منه، وكذا لو اشترى نصفه مثلاً فان النصف ينعتق.
(3) لقاعدة نفي الحرج ولا ضرر ولا ضرار وقاعدة الميسور ولأن البعض مال لا يجوز افساده بعد العجز عن العوض، والقدر المتيقن هو عتق ذلك الجزء المملوك، فلو جاء للإبن نصف ابيه ارثاُ، فأن النصف الثاني يبقى على ملك صاحبه ما دام الابن معسراً.
(4) لوحدة الموضوع في تنقيح المناط، فلو ملك ثلث ابيه ارثاً فان هذا الثلث ينعتق ما دام الابن لا يقدر على قيمة الثلثين الباقيين عليه.

ولو ملكه اختياراً، وكان موسراً، قال الشيخ: يقوم عليه(1)، وفيه تردد(2).
في الوصية لصبي
فرعان الأول: اذا اوصى لصبي او مجنون، ممن ينعتق عليه، فللولي ان يقبل، ان لم يتوجه به ضرر على المولى عليه(3). فان كان فيه ضرر لم يجز القبول، لأنه لا غبطة كالوصية بالمريض الفقير، تفصياً من وجوب نفقته(4).
(1) وبه قال الشيخ في المبسوط لأن تملكه اختياراً لبعضه مع علمه بانه ينعتق عليه قهراً يعتبر كالمباشرة في عتقه، كما لو اشترى نصف ابيه وهو يمتلك زيادة على مستثنيات الدين فتقدر قيمة النصف الآخر على الإبن.
(2) منشأ التردد عدم وجوب العتق في غير نصيبه من العبد المشترك، ولاصالة البراءة من وجوب التقويم.
(3) لعمومات ادلة الولاية ووجود المقتضي وفقد المانع، كما لو كان زيد صبياً وامه امة لعمه، فاوصى العم بها لزيد، فلولي الصبي زيد ان يقبل ما دام القبول ليس فيه ضرر على الصبي.
(4) لقاعدة لا ضرر ولا ضرار ولإعتبار الغبطة ومنفعة المولى عليه، ولما فيه من عدم مصلحته اذا كانت الوصية للصبي او المجنون بالعبد الفقير فيها ضرر عليهما فعلى الولي ان لا يقبلها.
وضرب الماتن مثلاُ بأن الوصية بالعبد الفقير تلزم نفقته من مال الصبي او المجنون، او بالنسبة للمثل الذي جئنا به، ان الأم اذا انعتقت تزوجت وتركت ابنها الصبي وليس له مرضعة وغيرها، ففي قبول ولي الصبي الوصية والعتق ضرر عليه.

الثاني: لو اوصى له ببعض ممن ينعتق عليه، وكان معسراً، جاز القبول(1)، ولو كان المولى عليه موسراً، قيل: لا يقبل، لأنه يلزمه افتكاكه(2)، والوجه القبول، اذ الأشبه انه لا يقوم عليه(3).
العتق قهراً
واما العوارض(4): فهي العمى(5) .
(1) لعدم وجوب انعتاق البعض الآخر عليه بسبب اعساره، فلا ضرر فيه على الصبي المولى عليه ولا تجب عليه نفقته لإعساره، والضمير في (له) و (عليه) تعود للمولى عليه.
(2) وفيه اتلاف لمال الولي عليه على القول بوجوب فك باقيه ولكن لا على نحو السالبة الكلية، فقد يكون من الغبطة ومصلحة الصبي انفكاكه، كما لو كان اباه وبعتقه يتولى تربيته وشؤونه او حضانته ان كان صغيراً.
(3) لأنه ليس من موارد السراية وانه لم يعتق جزء منه اختياراً ولاصالة البراءة، وتدل على القبول الجمع بين قاعدة لا ضرر ولا ضرار وقاعدة الميسور.
(4) التي يزول بها الرق قهراً عند اصابة العبد بها.
(5) وعليه الإجماع كما عن الشيخ في الخلاف، أي يفقد المملوك بصره فلا يبصر شيئاً لقول الصادق عليه السلام في صحيحة حماد : اذا عمي المملوك فقد اعتق( )، وفي خبر السكوني عن ابي عبد الله عليه السلام : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: اذا عمى المملوك فلا رق عليه( ).

والجذام . والإقعاد(1) . واسلام المملوك في دار الحرب، سابقاً على مولاه(2). ودفع قيمة الوارث(3).
(1) وعليه الإجماع ، عن النوفلي ، عن السكونى ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : اذا عمى ّالمملوك فلا رق عليه ، والعبد اذا جذم فلا رق عليه( ). وعن امير المؤمنين عليه السلام : فيمن نكل بمملوكه أنه حر لا سبيل له عليه سائبة( ).
وفي الروضة قال: ولم يقف على مستنده أي الأقعاد، والظاهر انه لم يجعل هذا الخبر من المرسل المنجبر، ونفى في المسالك الشاهد على الإقعاد، وعمدة الدليل الإجماع.
والجذام بالضم داء معروف يظهر معه يبس الأعضاء وتناثر اللحم، وقد جذم فهو مجذوم، والمقعد هو الزمن الذي لا يستطيع الحركة للمشي. وخبر الجذام ضعيف سنداً بالسكوني.
(2) ادعي عليه الإجماع لتشبثه بالحرية باسلامه اذ اصبح به خارج احكام الرق، ولأن اسلامه حال دون ملك الكافر له، والمشهور قال: بقبول اسلام العبد ان خرج من دار الكفر قبل مولاه .
ولكن الشيخ في المبسوط وابن ادريس لم يشترطا خروجه قبل مولاه، فيكفي اسلامه قبل مولاه ولو في دار الكفر وهو ظاهر كلام الماتن، وفي الخبر : ايما عبد خرج الينا قبل مولاه فهو حر، وايما عبد خرج الينا بعد مولاه فهو عبد( ).
ولكن هذا الخبر لا ينفي اطلاق الحكم وشموله لمن أسلم في بلاده ولم يخرج لأن اثبات لشيء لا يدل على نفيه عن غيره.
(3) كما لو مات شخص وليس له وارث سوى رق، فيعتق بدفع قيمته من الأرث قهراً الى سيده، ويعطى عند عتقه الباقي من التركة.

وفي عتق من مثّل به مولاه تردد، والمروي انه ينعتق(1). وقد يكون التدبير والمكاتبة والإستيلاد سبباً للعتق، فلنذكر الفصول الثلاث في كتاب واحد، لأن ثمرتها ازالة الرق(2).
(1) وهو المشهور، وبه قال الشيخ في النهاية للنصوص منها خبر ابي بصير : قضى امير المؤمنين عليه السلام فيمن نكل بمملوكه انه حر لا سبيل له عليه سائبة يذهب فيتولى الى من احب، فاذا ضمن حدثه فهو يرثه( ).
وعن الصادق عليه السلام في مرسلة جعفر بن محبوب قال : كل عبد مُثل به فهو حر( ).
أما التردد فمنشأه اصالة بقاء الرق والملك، وان العتق لا يتم الا بالصيغة والإنتقال، وبه قال المتأخر.
ولأن ابا بصير مشترك بين الثقة والضعيف، لذا قال في الروضة في سندها جهالة، وفي المختلف نعتها بالصحة، والثاني ضعيف بالإرسال، وانكر ابن ادريس العتق بالتنكيل لأصله بعدم العمل بخبر واحد.
(2) لإشتراكها في موضوع واحد من حيث النتيجة وهو ازالة الرق مع اجتماع الشرائط.


كتاب التدبير والمكاتبة والإستيلاد
التدبير(1): هو عتق العبد، بعد وفاة المولى(2). وفي صحة تدبيره، بعد وفاة غيره كزوج المملوكة، ووفاة من يجعل له خدمة تردد، واظهره الجواز، ومستنده النقل(3).
(1) الدبر من كل شيء في اللغة خلاف القبل، ومنه يقال لآخر الأمر الدبر، والتدبير تفصيل منه.
وهو في الإصطلاح الأمر الذي يعتق العبد بعد موت المولى الآمر، سمُي به لأنه نوع تعليق للعتق الى دبر حياة المولى، او لأنه دبّر امر دنياه باسترقاقه والإنتفاع منه، ودبّر وقدم لآخرته بعتقه لما فيه من الثواب العظيم كما تقدم في بداية كتاب الرق.
(2) وعليه اجماع المسلمين، وفي صحيحة ابن حازم قال : سألت ابا عبد الله عليه السلام عن رجل قال ان حدث بي حدث في مرضي هذا فغلامي فلان حر، فقال ابو عبد الله عليه السلام : يرد من وصيته ما يشاء ويجيز ما يشاء( ).
والظاهر في تعريف الماتن نوع مسامحة اذ ان عتق العبد بعد وفاة المولى قد يكون من الوارث، والتدبير منحصر بوصية المولى، ولعل في قيد (المولى) دلالة على المطلوب.
(3) كما لو قال المولى امتي فلانة حرة اذا مات زوجها، او على نحو التقييد كما لو قال ان مات زوجها هذه السنة، ومات الزوج فهل تعتق؟ الجواز هو المشهور للأصل وللنص كصحيحة يعقوب بن شعيب عن ابي عبد الله عليه السلام قال : سألت عن الرجل يكون له الخادم ويقول هي لفلان تخدمه ما عاش، فاذا مات فهي حرة فتأبق الأمة قبل ان يموت الرجل بخمس سنين او ست سنين، ثم يجدها ورثته ألهم ان يستخدموها اذا بقت، قال عليه السلام : اذا مات الرجل فقد عتقت( ).
ولعل منشأ التردد الاقتصار على وفاة المولى والعمل بالمتيقن لأن العتق حكم
والعلم به يستدعي بيان ثلاثة مقاصد: الأول في العبارة وما يحصل به التدبير. والصريح: انت حر بعد وفاتي، او اذا مت فانت حر او عتيق او معتق(1). ولا عبرة باختلاف ادوات الشرط(2). وكذا لا عبرة باختلاف الألفاظ التي يعبر بها عن المدبر، كقوله: هذا او هذه او انت او فلان. وكذا لو قال: متى مت، او اي وقت، او اي حين(3). وهو(4) ينقسم: الى مطلق، كقوله: اذا مت(5).
شرعي يتوقف صحته على الدليل الشرعي ولا دليل الا هذه الصحيحة وهي من اخبار الآحاد، وابن ادريس مثلاً لا يعمل باخبار الآحاد وقد ثبت في علم الأصول ضعفه، كما ويعضدها خبر محمد بن حكيم المنجبر بالشهرة، وقيل انها مخالفة لأصول المذهب لأن التدبير في عرف الشرع عتق العبد بعد وفاة المولى، ولكن ذلك للفرد الأهم والغالب فلا يمنع من تعديه بعد ثبوت اصل الصحة.
(1) لحجية ظواهر الألفاظ بالنسبة للفظ الصريح، وكفاية كل لفظ ظاهر في العتق عرفاً لإطلاق الأدلة.
(2) كما في قول المولى: ان مت، واذا مت، ومتى اموت، فانت حر، فمتى وان كانت في الأصل اسم استفهام الا انها تستعمل لربط الشرط والجواب بزمن واحد ونحوهما لإطلاق الأدلة وتعدد ادوات الشروط في النصوص، وعدم الحصر بواحد منها ولقاعدة نفي الحرج.
(3) كل ذلك لإطلاق الأدلة واعتبار الظواهر في المحاورة وعند العقلاء وفي العرف، ولعدم اشتراط لفظ مخصوص للعتق، بل يجزي فيه ما يدل عليه لغة وعرفاً ومن غير اجمال، فمثلاً يصح لو قال دبر، او عند انتقالي الى عالم الآخرة، او مغادرة الروح الجسد.
(4) اي التدبير.
(5) فالإطلاق بلحاظ الزمن وحدوث متعلق التدبير والعتق.

والى مقيد، كقوله: اذا مت في سفري هذا، او من مرضي هذا، او في سنتي هذه، او في شهري، او في شهر كذا(1). ولو قال: انت مدبر واقتصر، لم ينعقد(2).
موضوعية الصيغة
اما لو قال: فاذا مت فانت حر، صح، وكان الإعتبار بالصيغة لا بما تقدمها(3). ولو كان المملوك لشريكين(4)، فقالا: اذا متنا فانت حر، انصرف قول كل واحد منهما الى نصيبه(5)، وصح التدبير(6).
(1) وتقسيم التدبير الى مطلق ومقيد وهو المشهور لإطلاق الأدلة ووحدة الموضوع في تنقيح المناط ولقاعدة السلطنة وللنص، ففي صحيحة ابن حازم قال : سألت ابا عبد الله عليه السلام عن رجل قال ان حدث بي حدث في مرضي هذا فغلامي فلان حر، فقال: ابو عبد الله عليه السلام يرد من وصيته ما شاء ويجيز ما شاء( ).
وعن الشيخ في المبسوط بطلان التدبير المعلق، باعتبار انه مناف للجزم والقطع، ولعله اجتهاد في مقابل النص كما ان التدبير يعتبر منجزاً.
(2) وبه قال الشيخ في الخلاف لاصالة الملك وعدم العتق، وللإجمال واحتمال ارادة غير التدبير او تعليق الصيغة والتلفظ بالعتق صراحة، وذهب الشيخ في المبسوط والعلامة بل جمع كثير كما عن الرياض الى وقوع التدبير به للإجزاء وظهور اللفظ بشهرته عرفاً، وعن ابن الجنيد وابن البراج القول بالتفصيل، فمع قصد التدبير ونيته يقع.
(3) وعليه الإجماع لإطلاق الأدلة وظهور الصيغة وفقد المانع، والمدار على ظهور صيغة العتق.
(4) سواء كانت حصتاهما متساويتين او مختلفتين.
(5) لقاعدة السلطنة وللمتبادر العرفي من اللفظ والصيغة.
(6) وبه قال في المبسوط لإطلاق الأدلة وعدم انحصارها بالمولى الواحد فيجوز بالنسبة للمتعدد ولاصالة الصحة، وهل يمكن القول بالسراية في المقام اي اذا مات الأول منهما انعتق نصيبه وقوم عليه نصيب الآخر لعمومات ادلة
ولم يكن معلقاً على شرط(1). وينعتق بموتهما، ان خرج نصيب كل واحد منهما من ثلثه(2). ولو خرج نصيب احدهما تحرر(3)، وبقي نصيب الآخر او بعضه رقاً(4). ولو مات احدهما، تحرر نصيبه من ثلثه، وبقي نصيب الآخر رقاً حتى يموت(5).
شرطا الصيغة
ويشترط في الصيغة المذكورة شرطان: الأول: النية(6) فلا حكم: لعبارة الساهي ولا الغالط، ولا السكران، ولا المكره الذي لا قصد له(7).
الســراية، الأظهر: لا تصح الســـراية لإتفاق الطرفين على التدبير، وحصر السراية بالقدر المتيقن وهو خصوص العتق دون التدبير.
(1) لأن تدبير الشريك لا موضوعية له في تدبير الآخر وليس شرطاً في صحة التدبير، وكل منهما تم تدبيره بصيغته مستقلاً ومعلقاً على وفاته، ولإمكان التفكيك بين التدبيرين.
(2) لوجود المقتضي وفقد المانع، ولعدم نفاذ الوصية فيما زاد على الثلث.
(3) اي لو امكن اخراج نصيب احدهما من ثلثه، والآخر لا يستوعب ثلثه نصيب العبد فلكل منهما حكمه، فينعتق نصيب الأول دون الثاني اذ لا ملازمة بينهما، وعبارة الماتن تعني انه لو لم يخرج الا نصيب احدهما تحرر.
(4) كما لو كان نصيب الآخر لا يستوعبه بكامله الثلث، او ليس له من الثلث شيء، او لم يكن عند الميت ثلث من التركة، كما لو لم يكن له تركة اصلاً.
(5) لعدم الملازمة بينهما واستقلال تدبير كل منهما في الحكم والموضوع، وفاعل (يموت) هو الشريك الآخر.
(6) وعليه الإجماع لإعتبار القصد والمعنى فلا يجزي اللفظ وحده.
(7) لإرتفاع القصد ولتبعية العقود والإيقاعات للمقاصد واعتبار العقل وحديث الرفع والاختيار.

وفي اشتراط نية القربة تردد(1)، والوجه انه غير شرط(2).
الشرط الثاني: تجريدها عن الشرط والصفة في قول مشهور بين الأصحاب(3). فلو قال: ان قدم المسافر، فانت حر بعد وفاتي، او اذا اهل شهر رمضان – مثلاً -، لم ينعقد(4). وكذا لو قال: بعد وفاتي بسنة، او شهر(5). وكذا ان قال: ان اديت اليّ، او الى ولدي كذا، فانت حر بعد وفاتي، لم يكن تدبيراً ولا كتابة(6).
(1) اي هل التدبير عتق فيشترط فيه قصد القربة، او انه نوع وصية فلا يحتاج الى قصد القربة.
(2) وبه قال الشيخ وجماعة لإطلاق الأدلة ولإلحاقه بالوصية وان العتق لا يتم الا بعد الوفاة، اقول: لا يمنع من الجمع بين الوجهين فيكون عتقاً ووصية في آن واحد وكفاية الوصية، خصوصاً وان المراد من العتق والتدبير غالباً وجه الله، وعن المرتضى وابن ادريس الحلي والعلامة اشتراط قصد القربة في التدبير لأنه عتق، والذي لم يشترط قصد القربة في صحته قال بان الثواب متعلق بقصدها.
(3) وعليه الإجماع كما في المبسوط والسرائر ولإطلاق الأدلة واعتبار التنجيز وعدم التعليق، والهاء في (تجريدها) يعود لنية التدبير، وقال ابن الجنيد بجواز تعليق التدبير على الشرط.
(4) والأول من الشرط لأن عودة المسافر متوقعة الآن وفي المستقبل، والثاني من التعليق على الصفة لأنها متحققة الوقوع ولكن ليس في الحال، فلا يصح لإعتبار التنجيز في العقد والإيقاع.
(5) لأن التدبير ملاكه العتق دبر الحياة وبعد الوفاة مباشرة من غير تعليق.
(6) لأن موضوع التدبير هو العتق عند الوفاة ودبر الحياة وهو ايقاع، اما المكاتبة فهي معاملة مستقلة وعتق بعوض تنجيز.

والمدبرة رقّ له وطؤها، والتصرف فيها(1)، فان حملت منه لم يبطل التدبير(2). ولو مات مولاها، عتقت بوفاته من الثلث(3). وان عجز الثلث، عُتق ما بقي منها من نصيب الولد(4). ولو حملت بمملوك، سواء كان عن عقد او زنا او شبهة، كان مدبراً كأمه(5).
(1) وعليه الإجماع لأن التدبير عتق دبر الحياة ولا واسطة بين الرق والعتق، فتكون الأمة في المدة بين اجراء صيغة التدبير وبين وفاة المولى من الرق للأصل الإستصحاب وبقاء الملكية، كما له ان يرجع عن وصيته بالتدبير.
(2) لأن الإستيلاد موضوع مستقل، وتكون مستحقة للعتق عند الوفاة بسبب ولدها وتدبير سيدها.
(3) لأسبقية سبب التدبير ولأنه من الوصية التي تنفذ من الثلث، والمشهور ان التدبير نوع وصية معلقة على الوفاة ولقاعدة لا ضرر ولا ضرار، اي لا تصل النوبة الى أخذ قيمتها من نصيب الولد، وفي صحيحة ابي مريم عن ابي عبد الله عليه السلام قال : سئل عن رجل يعتق جاريته عن دبر ايطأها ان شاء الله او ينكحها او يبيع خدمتها، فقال: اي ذلك شاء فعل( ).
(4) لأن ولدها من سيدها حر ولعدم جواز تمليكه لأمه، فاذا كانت قيمتها مائة دينار والثلث ثمانين فان العشرين الباقية تحتسب من نصيب ابنها.
(5) وعليه الإجماع الحاقاً للحمل بامه ولأنه نماء تابع لها وينزل بمنزلتها.
وفي صحيحة يزيد عن ابي عبد الله عليه السلام : سألته عن جارية اعتقت عن دبر من سيدها، قال: فما ولدت فهم بمنزلتها وهم من ثلثه، وان كانوا افضل من الثلث استسعوا في النقصان( ).
واشكل على المولود من زنا علمها بالتحريم لعدم الحاقه بالأم شرعاً، وقول الماتن (حملت بمملوك) لإخراج الحمل من سيدها او من حر مطلقاً لأن الولد يتبع اشرف الأبوين.
الرجوع في التدبير
ولو رجع المولى في تدبيرها، لم يكن له الرجوع في تدبير ولدها(1). وقيل: له الرجوع(2)، والأول مروي(3). وكذا المدبر، اذا اتى بولد مملوك(4)، فهو مدبر كابيه(5).
(1) نسب الى الأكثر تارة والى المشهور تارة اخرى، وبه قال الشيخ في النهاية والخلاف والمبسوط، وابن حمزة وابن البراج، لأن الرجوع نوع فسخ لصيغة التدبير والولد نماء جاءه التدبير بالسراية، فلا اختيار للمالك فيه.
(2) والقائل ابن ادريس والعلامة والفخر والشهيد، وهو المشهور بين المتأخرين لعموم الأدلة ولأن الولد فرع ونماء، والفرع لا يزيد على الأصل بل يتبعه في التدبير والعتق.
(3) والرواية صحيحة ابان بن تغلب قال : سألت ابا عبد الله عليه السلام عن رجل دبر مملوكته ثم زوجها من رجل آخر فولدت منه اولاداً، ثم مات زوجها وترك اولاده منها، فقال: اولاده منها كهيئتها اذا مات الذي دبر امهم فهم احرار، قلت له: يجوز للذي دبر امهم يرد في تدبيره اذا احتاج، قال: نعم، قلت: ارأيت ان ماتت امهم بعدما مات الزوج وبقي اولادها من الزوج الحر، ايجوز لسيدها ان يبيع اولادها وان يرجع عليهم في التدبير؟ قال: لا، انما كان له ان يرجع في تدبير امهم اذا احتاج ورضيت هي بذلك( ).
واشكل في دلالة الرواية صحة السند، بانها تتضمن حرية ابيهم ولكن الرواية لا تدل عليه.
(4) كما لو كان المدبر هو الأب، والأم امة.
(5) الحاقاً للولد بابيه ولأنه نماء وفرع له كما يسري التدبير اليه، ولعدم الفرق بين المدبر والمدبرة، ويدل عليه صحيحة بريد بن معاوية عن ابي جعفر عليه السلام.

ولو دبرها، ثم رجع في تدبيرها، فأتت بولد لستة اشهر فصاعداً من حين رجوعه(1)، لم يكن مدبراً لإحتمال تجدده(2). ولو كان لدون ستة اشهر، كان مدبراً لتحقق الحمل بعد التدبير(3). ولو دبرها حاملاً، قيل(4): ان علم بالحمل فهو مدبر، والا فهو رق(5)، وهي رواية الوشاء(6)، وقيل(7): لا يكون مدبراً(8)،
(1) كما لو رجع في تدبرها في الشهر الأول من السنة، وولدت هي في الشهر الثامن منها.
(2) يحتمل انه تكون بعد الرجوع في تدبيرها فلا يكون الولد مدبراً ولاصالة الرقية والملك.
(3) كما لو ولدته في الشهر الخامس من السنة والرجوع كان في الشهر الأول منها باعتبار ان الحمل لا يكون اقل من ستة اشهر، فيعني ان تكوّن نطفته حصل قبل رجوعه في التدبير.
(4) والقائل الإسكافي والشيخ والقاضي ابن البراج وابن حمزة، ونسبه في الدروس الى المشهور.
(5) لأن علمه بالحمل يدل على عموم التدبير للأمة وحملها، وانه منزل منزلتها وتابع لها، ولقاعدة نفي الجهالة والغرر، اما اذا لم يعلم بالحمل أوان التدبير فهو رق.
(6) صحيحة الوشاء عن الرضا عليه السلام : سألته عن رجل دبر جارية وهي حبلى، فقال: ان كان علم بحبلها فما في بطنها بمنزلتها، وان كان لم يعلم فما في بطنها رق( ).
(7) والقائل الشيخ في المبسوط وابن ادريس.
(8) اي مطلقاً سواء علم به او لم يعلم، واسم (يكون) الحمل للأصل وللمغايرة بين الأم وحملها، فلابد من التصريح بتدبيره كما هو الحال في البيع.
لأنه لم يُقصد بالتدبير، وهو اشبه(1).
المباشر للتدبير
الثاني في المباشر(2) ولا يصح التدبير: الا من بالغ، عاقل، قاصد، مختار، جائز التصرف(3). فلو دبر الصبي، لم يقع تدبيره(4). وروي: انه اذا كان مميزاً، له عشر سنين، صح تدبيره(5). ولا يصح تدبير: المجنون، ولا المكره، ولا السكران، ولا الساهي(6).
(1) اي اشبه بالأصول والقواعد، وتدل عليه موثقة عثمان بن عيسى عن الكاظم عليه السلام قال : سألته عن امرأة دبرت جارية لها فولدت الجارية جارية نفيسة، فلم تدر المرأة حال المولودة أهي مدبرة او غير مدبرة؟ فقال لي: متى كان الحمل بالمدبرة؟ اقبل ما دبرت او بعدما دبرت؟ فقلت: لست ادري، ولكن اجبني فيهما جميعاً، فقال: ان كانت المرأة دبرت وبها حبل ولم تذكر ما في بطنها فالجارية مدبرة والولد رق، وان كان انما حدث الحمل بعد التدبير فالولد مدبر في تدبير امه( ).
وعن ابن البراج سراية التدبير مطلقاً سواء علم بالحمل او لم يعلم.
(2) أي المباشر للتدبير.
(3) بلا خلاف معتد به لإعتبار البلوغ والعقل والقصد والإختيار وعدم الحجر ونحوه، ولأنها من الشرائط العامة في العقود والإيقاعات وعدم الحجر، لأن التدبير تصرف مالي فلا يصح من المحجور عليه لسفه او نحوه.
(4) لإنعدام شرط البلوغ وسلب عبارته في العقود والإيقاعات، ولأن البلوغ شرط كمال.
(5) وعن الشيخ في الخلاف الإجماع عليه الحاقاً له بالوصية التي تقدم القول بجوازها منه بالمعروف.
(6) لفقد شرط العقل والإختيار وسلب عبارتهم، وعدم صحة قولهم في العقود والإيقاعات.
التدبير من غير المسلم
وهل يصح التدبير من الكافر؟ الأشبه نعم، حربياً كان او ذمياً(1). ولو دبر المسلم، ثم ارتد، لم يبطل تدبيره(2)، ولو مات في حال ردته عتق المدبر، هذا اذا كان ارتداده لا عن فطرة(3). ولو كان عن فطرة(4) لم ينعتق المدبر بوفاة المولى، لخروج ملكه عنه(5)، وفيه تردد(6)، ولو ارتد لا عن فطرة، ثم دبر(7)،
(1) وبه قال جماعة ايضاً لإطلاق الأدلة واصالة عدم اشتراط الإسلام في المدبر، على القول بأن التدبير نوع وصية، فتصح من مباشرة الكافر لها وان كان حربياً على القول بعدم اعتبار شرط القربة في التدبير، وعن ابن ادريس اشتراط الإسلام باعتبار ان التدبير عتق ولا يصح من الكافر، لأن العتق من العبادات فيشترط فيه قصد القربة وارادة وجه الله.
(2) بلا خلاف فيه للأصل وعدم خروجه عن ماله ولقاعدة السلطنة، واستدامة حكم التدبير، وفاعل (ارتد) هو المالك المدبر.
(3) اذا كان ارتداده عن ملة، اي ان كان كافراً واسلم ثم ارتد، فتخرج قيمة العبد من ثلثه وينفذ تدبيره لبقاء المال على ملكيته، وفاعل (مات) هو المدبِر المرتد.
(4) اي كان ارتداد المدبِر عن فطرة، بانه كان مسلماً مولوداً لأبوين مسلمين، او ان احد ابويه مسلم.
(5) وهو المشهور لعمومات لا عتق الا في ملك، ولزوال ملك المرتد الفطري وسلطنته على العبد قبل موته، وانتقال امواله عند الإرتداد الى الوارث.
(6) منشأ التردد حصول السبب الموجب للعتق، وهو موت المولى فيتبعه معلوله قهراً وهو العتق، وقواه الشيخ في المبسوط، هذا على القول بان ملكه باق على العبد وان ارتداده لا يزيله.
(7) بعد ارتداده الملي حصل منه التدبير.
صح(1) على تردد(2). ولو كان عن فطرة(3) لم يصح(4). واطلق الشيخ الجواز(5)، وفيه اشكال، ينشأ من زوال ملك المرتد عن فطرة(6). ولو دبر الكافر فاسلم(7)، بيع عليه(8)، سواء رجع في تدبيره ام لم يرجع(9).
(1) وبه قال الشيخ في الخلاف لإطلاق الأدلة وبقاء ماله على ملكيته مع الإرتداد الملي، وعلى القول بعدم اشتراط قصد القربة في التدبير، ولإتحاده مع الكافر في التدبير الذي مال المصنف الى جوازه.
(2) منشأ التردد اعتبار قصد القربة، ولأنه نوع تصرف في المال، والمرتد محجور عليه، وقد تقدم عن ابن ادريس اشتراط الإسلام في التدبير.
(3) اي كان ارتداد المدبر عن فطرة، وجاء التدبير بعد الإرتداد.
(4) لم يصح تدبيره بعد ارتداده لعمومات (لا عتق الا في ملك) وخروج المرتد الفطري عن ملكه، فيقع تدبيره لغواً.
(5) كما في المبسوط لسبق حق المدبر على الوارث، او لتنزيل الردة بمنزلة الموت فيعتق من حين الارتداد، فيصح التدبير من المرتد الفطري والملي.
(6) الضمير الهاء يعود الى الإطلاق، فلا يقع تدبير من الفطري بل هو فضول ولغو.
(7) اي فاسلم المملوك المدبر قبل سيده الكافر، وقول الماتن (دبر) فعل ماض مبني للمجهول، والكافر نائب فاعل، واكتفى بالدلالة على ان سيده كافر لعدم ولاية الكافر على المسلم.
(8) لآية نفي السبيل وعدم ابقاء العبد المسلم عند الكافر والبيع لأنه باق على ملكه، والضمير في (عليه) يعود للمالك الكافر، أي يشترى منه العبد الذي أسلم.
(9) لإطلاق الأدلة وعموم آية نفي السبيل لقوله تعالى وَلَنْ يَجْعلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً.

ولو مات قبل بيعه(1)، وقبل الرجوع في التدبير، تحرر من ثلثه(2). ولو عجز الثلث، تحرر ما يحتمله، وكان الباقي للوارث(3). فلو كان مسلماً، استقر ملكه(4). وان كان كافراً، بيع عليه(5). ويصح تدبير الأخرس بالإشارة، وكذا رجوعه(6). ولو دبر صحيحاً ثم خرس، ورجع بالإشارة المعلومة، صح(7).
أحكام التدبير
الثالث في الأحكام وهي مسائل: الأولى: التدبير بصفة الوصية(8)،
(1) اي لو مات المولى الكافر قبل بيع عبده المسلم.
(2) لإطلاق ادلة الثلث ونفاذ الوصية قهراً فلا تصل النوبة الى الشراء.
(3) كما لو كان الثلث ألف درهم وقيمة العبد ألفي درهم، فان نصفه ينعتق ونصفه للوارث فيكون عبداً مبعضاً.
(4) اي لو كان الوارث مسلماً لقاعدة السلطنة وقاعدة نفي الضرر، والهاء في (ملكه) تعود للوارث، اي استقر ملكه للشقص من المدبر مما لم يستوعبه الثلث.
(5) بلا اشكال فيه لآية نفي السبيل، واسم (كان) هو الوارث، ولوحدة الموضوع في تنقيح المناط.
(6) لأحكام الضرورة وبدلية الإشارة في دلالتها عن اللفظ عند تعذره، وللنصوص الواردة في معاملات الأخرس في الجملة منها في طلاقه.
(7) لتبدل الحكم بتغير الموضوع، بل انه من باب الأولوية بما يدل عليه تدبيره صحيحاً على معرفة الحكم تفصيلاً من غير لبس، فلا يكون الخرس كآفة في اللسان مانعاً من التصرف في حال كفاية الإشارة في موارد الضرورة، وفاعل (دبر) هو المالك.
(8) وهو المنسوب الى المشهور، اي انه يلحق بالوصية وليس عتقاً يتطلب قصد القربة كما ذهب اليه ابن ادريس، ويدل عليه نصوص منها صحيحة محمد بن مسلم عن احدهما عليهما السلام : المدبر من الثلث، وللرجل ان يرجع في ثلثه ان كان اوصى في صحة او مرض( ).
يجوز الرجوع فيه(1) قولاً، كقوله: رجعت فيه هذا التدبير(2). وفعلا: كأن يهب، او يعتق، او يقف(3)، او يوصي(4)، سواء كان مطلقاً(5) او مقيداً(6). وكذا لو باعه، بطل تدبيره(7).
(1) وعليه الإجماع والنصوص ولقاعدة السلطنة ولأنه معلق لحين الوفاة وهو مدلول الحاقه بالوصية، ولأن التدبير نوع تبرع وليس واجباً كالذي يكون عن نذر.
(2) او انقضت او فسخت او نحوه مما يدل على الرجوع عرفاً.
(3) اي ان يأتي المدبر بفعل يدل على الرجوع في تدبير العبد، كما لو وهبه او جعله وقفاً ونحوه لأنه يدل على الرجوع بالدلالة التضمنية، ولقاعدة السلطنة والهبة ونحوها، من باب المثال وليس الحصر،ومن الرجوع عتق رقبة العبد لأنه تعجيل بحريته.
(4) اي يوصي بالعبد الى شخص او جهة، فانه كالوصية المستحدثة الناسخة للوصية بتدبيره.
(5) كما لو اوصى به ان يكون بعد وفاته حراً من غير قيد ومعلقاً له بالموت.
(6) كما لو اوصى به بقيد ان مت في مرضي هذا فهو لزيد، لعمومات قاعدة السلطنة وادلة الوصية بالثلث، ولصدق اسم نقض التدبير.
فرع:
لو لم يمت في مرضه فهل يبقى العبد مدبراً، الجواب: لا، لأن الوصية به نقض للتدبير، الا ان يكون هناك دليل على استدامة التدبير وصحته.
(7) لخروجه بالبيع عن ملكه فلا موضوع للتدبير معه لأن التدبير فرع الملكية فينتفي بانتفائها، ولأن البيع يدل بالدلالة الالتزامية والتضمنية على رجوعه عن التدبير.

وقيل: ان رجع في تدبيره، ثم باع، صح بيع رقبته. وكذا ان قصد ببيعه الرجوع(1). وان لم يقصد، مضى البيع في خدمته دون رقبته، وتحرر بموت مولاه(2). ولو انكر المولى تدبيره، لم يكن رجوعاً(3).
إدعاء التدبير
ولو ادعى المملوك التدبير، وانكر المولى فحلف، لم يبطل التدبير في نفس الأمر(4).
(1) لأن البيع حصل بعد الرجوع فلا اشكال في صحته، وكذا لو كان البيع متضمناً في نيته الرجوع، اي ان البيع مركب من الرجوع عن التدبير ومن البيع.
(2) وقال الشيخ في النهاية: لا يجوز بيعه قبل نقض تدبيره الا ان يعلم المشتري بان البيع للخدمة، وقال المفيد: اذا باعه ومات وتحرر لا سبيل للمشتري عليه، وقال ابن الجنيد: تباع خدمته مدة حياة السيد، وهو ظاهر القول المذكور في المتن.
وعن الصدوق والعماني : لا يجوز بيعه الا ان يشترط على المشتري ان يعتقه عند موت البائع.
وفي خبر السكوني عن جعفر بن محمد عن ابيه عن علي عليه السلام : باع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خدمة المدبر ولم يبع رقبته( ).
ولا بأس ببيع رقبة المتطوع بتدبيره اذا احتاج السيد الى ثمنه ، وتدل عليه صحيحة محمد بن مسلم عن ابي جعفر عليه السلام.
(3) للفرق الشرعي واللغوي بين الرجوع والإنكار، ولأن الرجوع انشاء جديد ناقض لإقرار وانشاء، بعكس الإنكار فانه نفي لأصل ايقاعه، ولكن قاعدة السلطنة حاكمة ومؤدى الرجوع والإنكار واحد خاصة اذا كان عن نسيان، وعن الشيخ ان الإنكار رجوع لأنه دفع للتدبير ابتداء وبقاء، فهو ابلغ من الرجوع بلحاظ آنات الزمان، ولكن بينهما عموم وخصوص من وجه.
(4) لأن اليمين يثبت الحكم الظاهري، ولكنه كاف في الأحكام، نعم تظهر الثمرة ما لو اعترف المولى بالتدبير بعد الحلف، او تأتي البينة بعد الإنكار، ويمكن ان يقال بكفاية انكار المولى من غير حاجة الى يمينه، لبقاء المدبر على العبودية فهو
متى يعتق المدبر
الثانية : المدبر ينعتق بموت مولاه، من ثلث مال المولى(1)، فان خرج منه، والا تحرر من المدبر بقدر الثلث(2). ولو لم يكن له سواه، عتق ثلثه(3). ولو دبر جماعة(4)، فان خرجوا من الثلث(5)، والا عتق من يحتمله الثلث، وبدئ بالأول فالأول(6). ولو جهل الترتيب، استخرجوا بالقرعة(7).
ملك لسيده وقول الماتن (في نفس الأمر) لأن الإنكار او الإنكار والحلف لا ينفي الحكم الواقعي، فلو مات السيد فان العبد يكون بينه وبين الله حراً.
(1) بلا خلاف فيه لأن التدبير بمنزلة الوصية، والوصية لا تنفذ الا في ثلث التركة لثبوت حق الورثة في الثلثين الآخرين منها.
(2) وعليه الإجماع لقاعدة الميسور وما لا يدرك كله لا يترك جله وعليه النصوص.
(3) اي ليس للميت من تركة الا العبد المدبر، فينطبق ثلث التركة على ثلث العبد نفسه.
(4) اي ان المولى دبر جماعة من عبيده.
(5) فيشملهم اطلاق الأدلة فيعتق الجماعة.
(6) لإعتبار الترتيب حين العمل بالوصية وعليه النص، ولموضوعية الترتيب والأسبقية، فيقدم الأول فالأول من المدبرين الا ان يدل دليل شرعي او عرفي بأن الترتيب لا يدل على الأولوية، وانه لا يقتضي التقديم بل يفيد عموم الإشتراك.
(7) بلا خلاف فيه، لأن القرعة لكل امر مشكل ولقاعدة لا ضرر ولا ضرار، ولكن ولإشتراكهم في الثلث يمكن ان نقول لماذا لا يوزع الثلث عليهم كلاً حسب حصته فيكونون مبعضين، ولعلها الأنسب لنية الميت بشمولهم جميعاً بالتدبير الا مع القرينة الدالة على الخلاف او الترتيب.

ولو كان على الميت دين يستوعب التركة، بطل التدبير، وبيع المدبرون فيه(1)، والا(2) بيع منهم بقدر الدين(3)، وتحرر ثلث من بقي، سواء كان الدين سابقاً على التدبير او لاحقاً، على الأصح(4). وكما يصح الرجوع في المدبر، يصح الرجوع في بعضه(5)
(1) لتقديم الدين على الوصية، وتعلق حق الآخرين بالعبد كجزء من التركة، لأن الدين يقضى من الأصل سواء جاء متقدماً او متأخراً على الوصية بالتدبير، ومن الدين الوصية بواجب مالي كاداء الخمس او الزكاة او الحج .
وفي خبر الحسن بن علي بن ابي حمزة عن ابي الحسن عليه السلام: قلت له : ابي هلك وترك جاريتين قد دبرهما، وانا ممن اشهد لهما، وعليه دين، دين كثير ، فما رأيك ؟ قال : رضى الله عن أبيك ، ورفعه مع محمد صلى الله عليه وآله وأهله ، قضاء دينه خير له ان شاء الله( ).
(2) اي ان لم يكن الدين مستوعباً لمجموع التركة وبقي منها شيء.
(3) سواء كان الترتيب معتبراً فيباع من الأدنى والابعد، او لم يكن معتبراً وظاهراً فيباع منهم بالقرعة، فاذا كان الدين يستوعب نصف التركة مثلاً فتكتب رقعة له ويقسم العبيد قسمين، كما لو لم يكن له تركة سواهم، ثم يقرع بينهم فما خرج منهم في مقابل الدين بيع ونقض تدبيره.
(4) وهو المشهور وادعي عليه الإجماع، وفي صحيحة ابي بصير قال : سألت ابا عبد الله عليه السلام عن رجل دبر غلامه وعليه دين فراراً من الدين، قال: لا تدبير له، وان كان دبره في صحة منه وسلامة فلا سبيل للديان عليه( ).
(5) لعمومات ادلة الرجوع وقاعدة السلطنة، وامكان التبعيض وحق المالك في الرجوع في الوصية او في جزء منها.

تدبير بعض العبد
الثالثة: اذا دبر بعض عبده، لم ينعتق عليه الباقي(1). ولو كان له شريك، لم يكلف شراء حصته(2). وكذا لو دبره بأجمعه، ورجع في بعضه(3). وكذا لو دبر الشريكان، ثم اعتق احدهما، لم يقوّم عليه حصة الآخر(4). ولو قيل: يقوّم، كان وجهاً(5). ولو دبر احدهما ثم اعتق، وجب عليه فك حصة الآخر(6). ولو اعتق صاحب الحصة القن، لم يجب عليه فك الحصة المدبرة(7)، على تردد(8).
(1) لأن السراية تكون في العتق المنجز ولا تشمل ادلتها المعلق منه، والتدبير في المعلق على وفاة المولى، فلا ينعتق معجلاً، وكذا بعد الموت لإنتقال المال الى الورثة حين الوفاة، خلافاً للسيد المرتضى اذ قال بالسراية وانه يوجب استحقاقه العتق بالموت.
(2) لعدم السراية بالتدبير، فلا يضمن قيمة حصة الشريك بالتدبير او عند حصوله.
(3) فلا ينعتق عليه ما رجع به من العبد، بل يتعلق التدبير بما لم يرجع فيه لقاعدة السلطنة وعدم شمول المقام بادلة السراية.
(4) وبه قال الشيخ لسبق التدبير من الشريك فلا تشمله ادلة السراية.
(5) لسبق العتق واقعاً ولعمومات أدلة السراية وانطباقها عليه فلا تصل النوبة الى موضوع التدبير.
(6) لأدلة السراية وحصول العتق منه فلا موضوعية للتدبير معه.
(7) واختاره الشيخ، اي ان احد الشريكين دبر حصته فاعتق بعدها الشريك الآخر حصته منجزاً ومن غير تدبير، فالتدبير سابق على السراية وحق العبد في العتق محفوظ وان كان معلقاً، ولأن الحصة المدبرة معرضة للحرية فلا يجب على الشريك فكها، بل لعله قام بالعتق لحصول التدبير في حصة الشريك للمسارعة في الخيرات.
(8) منشأ التردد اطلاق أدلة التقويم على من اعتق شقصاً في عبد، ولأن التدبير لا يخرج العبد من الرق في الحال، كما يجوز الرجوع فيه فتشمله ادلة لا ضرر ولا ضرار، ولأن ادلة السراية تفيد التنجيز.
المدَبر الآبق
الرابعة : اذا ابق المدبر، بطل تدبيره(1)، وكان هو ومن يولد له بعد الإباق رقاً(2)، ان ولد له من امة(3)، واولاده قبل الإباق على التدبير(4).
(1) وعليه الإجماع ويدل عليه نصوص منها خبر محمد بن مسلم عن ابي جعفر عليه السلام : سألته عن جارية مدبرة ابقت من سيدها سنيناً ثم جاءت بعدما مات سيدها باولاد ومتاع كثير، وشهد لها شاهدان ان سيدها كان دبرها في حياته قبل ان تأبق، فقال ابو جعفر عليه السلام: ارى انها وجميع ما معها للورثة، قلت: لا تعتق من ثلث سيدها؟ فقال: لا، انها ابقت عاصية لله عزوجل ولسيدها وابطل الإباق التدبير( ).
وذيل الرواية يدل على الإطلاق سواء كان العثور على العبد بعد وفاة المدبر ام قبلها، بل يكون من باب الأولوية فيما قبلها، والاباق الذي عليه المدار ما كان من المولى وليس الذي من المخدوم، كما لو كان ملكاً لزيد وجعله في خدمه امه، وقال انت حر دبر وفاتها، فالمدار على اباقه من مولاه، ويستوي في الحكم الذكر والأنثى
(2) لأنه نماء يتبع الأصل وما للعبد في ملكية السيد، ولبطلان تدبير ابيهم ويدل عليه خبر العلاء بن رزين عن الصادق عليه السلام : في رجل دبر غلاماً له، فابق الغلام فمضى الى قوم فتزوج منهم ولم يعلمهم انه عبد، فولد له وكسب مالاً، فمات مولاه الذي دبره، فجاء ورثة الميت الذي دبر العبد فطالبوا العبد فما ترى؟ فقال: العبد وولده رق لورثة الميت، قلت: اليس قد دبر العبد؟ فذكر انه لما ابق هدم تدبيره ورجع رقاً( ).
(3) اذا كان على الحاق الولد به، وان الأمة ليست حرة، لأن الأولاد يتبعون اشرف الأبوين اذا كان حراً.
(4) اي لا يبطل تدبير اولاده الذين ولدوا قبل الإباق للأصل.
ولا يبطل تدبير المملوك لو ارتد. فان التحق بدار الحرب، بطل، لأنه إباق(1). ولو مات مولاه قبل فراره تحرر(2).
كسب المدَبر
الخامسة : ما يكتسبه المدبر لمولاه، لأنه رق(3). ولو اختلف المدبر والوارث، فيما في يده(4) بعد موت المولى، فقال المدبر اكتسبته بعد الوفاة، فالقول قوله مع يمينه(5). ولو أقام كل منهما بينة، فالبينة للوارث(6).
الجناية على المدَبر
السادسة: اذا جنى على المدبر بما دون النفس كان الأرش للمولى(7)
(1) لأن الإرتداد ليس معصية لسيده الذي هو محتاج، بل معصية للخالق الذي هو غني عنه، وعن ابن الجنيد بطلان التدبير بالإرتداد لأن معصية الله اشد، ويمكن ان يوجه لأن اصل الإسترقاق هو الأمن من اذاه واتخاذ الرق طريقاً لإصلاحه وهدايته، كما احتجوا على عدم البطلان بالإرتداد بان النص جاء بالأباق دون الإرتداد، ولكنه ليس من الحصر بل من باب المثال الأهم والغالب، فقد يكون البطلان بالإرتداد من باب الأولوية.
(2) لحصول المقتضي وفقد المانع، وتشبثه بالحرية ولعدم القول بالإستصحاب القهقري.
(3) وعليه الإجماع والنص لأن التدبير نوع وصية وتعليق للعتق الى ما بعد الوفاة، واللام في (لمولاه) لام الملك والإختصاص.
(4) اي في يد المدبر من المال.
(5) اي قول المدبر مع يمينه لعمومات (البينة على من ادعى واليمين على من انكر)، ولأن المدبر صاحب يد.
(6) لأنها بينة المدعي والخارج وهي مقدمة على بينة الداخل.
(7) لبقاء العبد على الرق مع التدبير فيكون هو وماله وما يتبعه لمولاه، فلو
ولا يبطل التدبير(1)،وان قتل بطل التدبير(2) وكان قيمته للمولى يقوم مدبراً(3).
جناية المدَبر
السابعة : اذا جنى المدبر، تعلق أرش الجناية برقبته(4)، ولسيده فكه بأرش الجناية(5)، وله بيعه فيها(6)، فان فكه فهو على تدبيره(7). وان باعه وكانت الجناية تستغرقه، فالقيمة لمستحق الأرش(8). وان لم تستغرقه، بيع منه بقدر الجناية، والباقي على التدبير(9)، ولمولاه ان يبيع خدمته(10)،
جنى على العبد شخص فالدية والارش للمالك.
(1) لأن موضوع التدبير لما بعد الوفاة فلا موضوعية للجناية فيه.
(2) لفوات المحل ولأنه سالبة بانتفاء الموضوع.
(3) لما في التدبير من نقص لقيمته فتكون له موضوعية في التقويم.
(4) لإطلاق الأدلة واحكام القصاص والجناية، ولأن التدبير لا يمنع من شموله بالأحكام ويبطل تدبيره اذا تم استرقاقه بجنايته.
(5) كما لو كانت الجناية خطأ او انها عن عمد ولكن المجني عليه او وليه رضي بالدية والأرش، فيجوز ان يفكه السيد لقاعدة السلطنة وعموم الولاية وقاعدة لا ضرر ولا ضرار، كما لو رأى السيد ان فكه انسب وانفع له في ماله، او فكه قربة الى الله ورجاء الثواب.
(6) لقاعدة السلطنة وتعلق حق الآخرين به، ولحق السيد بالرجوع عن التدبير ولقاعدة نفي الضرر.
(7) استصحاباً للتدبير وعدم المنافاة بينه وبين فك العبد، ولبقائه على ملكيته.
(8) بلا خلاف فيه لتعلق حقه به وتقدمه على حق المالك واطلاقات ادلة الأرش والدية وقاعدة لا ضرر، وللأولوية وقاعدة تقديم الأهم على المهم.
(9) كما لو كانت قيمة الجناية مائة دينار وقيمة العبد مائتي دينار، فحينئذ يباع نصفه ويعطى لمستحق الأرش، ويبقى النصف على التدبير، لتعلق حق الآخرين بنصفه فلا تصل النوبة الى بيعه بكامله.
(10) لإنحلال موضوع ملكية العبد الى ملكية الرقبة وملكية المنفعة، وعدم التعارض بين بيع المنفعة وبين بقاء الرقبة والتدبير.
وله ان يرجع في تدبيره ثم يبيعه(1). وعلى ما قلناه: لو باع رقبته ابتداءً صح، وكان ذلك نقضاً للتدبير(2)، وعلى رواية: اذا لم يقصد نقض التدبير، كان التدبير باقياً، وينعتق بموت المولى ولا سبيل عليه(3).
موت المولى
ولو مات المولى قبل افتكاكه(4) انعتق(5)، ولا يثبت أرش الجناية في تركة المولى(6).
المدَبر الآبق
الثامنة: اذا أبق المدبر، بطل التدبير(7).
(1) لعمومات ادلة قاعدة السلطنة، ولأن التدبير نوع وصية ولجواز رجوع المالك في الوصية مطلقاً.
(2) اي ان البيع يدل بالدلالة التضمنية على نقض التدبير، لأن البيع نقل للرقبة ولا عتق الا في ملك فيفوت محله، خلافاً لمن قيد امضاء البيع بالرقبة فيما لو قصد ببيعه الرجوع عن التدبير، وقوله (ابتداء) اي قبل الرجوع في التدبير.
(3) وبه قال الصدوق والعماني فلا يجوز بيع المدبر الا بشرط قيام المشتري بعتقه عند موت مولاه الذي باعه، والرواية هي صحيحة محمد بن مسلم عن احدهما : في الرجل يعتق غلامه او جاريته في دبر منه ثم يحتاج الى ثمنه ايبيعه؟ فقال: لا، الا ان يشترط على الذي يبيعه اياه ان يعتقه عند موته( ).
ويمكن القول بأن الصحيحة تتعلق بحكم المالك المدبر، ولم يشترط على المشتري ولم يخبره بالتدبر، فأن المشتري لا يجب عليه عتقه عند موت المدبر.
(4) اي قبل افتكاكه بارش الجناية.
(5) لسبق واطلاق ادلة التدبير والحرية على الجناية.
(6) لقاعدة لا ضرر ولا ضرار، ولثبوت الأرش اصلاً في رقبة العبد فينتقل الى كسبه عند عتقه.
(7) وعليه الإجماع والنص ولسلب المنفعة قهراً عن السيد، وقد تقدم الكلام فيه.
ولو جعل خدمته لغيره، مدة حياة المخدوم، ثم هو حر بعد موت ذلك الغير، لم يبطل تدبيره بإباقه(1).
كسب المدَبر
فروع اربعة : الأول : اذا استفاد المدبر مالاً بعد موت مولاه، فان خرج المدبر من الثلث، فالكل له(2). والا(3) كان له من الكسب بقدر ما تحرر منه، والباقي للورثة(4). الثاني: اذا كان له(5) مال غائب عنه، بقدر قيمته(6) مرتين، تحرر ثلثه(7). وكلما حصل من المال شيء، تحرر من المدبر بنسبته(8)، وان تلف استقر العتق في ثلثه(9).
(1) لإستثنائه من بطلان التدبير بالإباق من المخدوم وليس من سيده بسبب سلب المنفعة عن المولى طيلة مدة حياته برضاه، وفاعل (جعله) المولى، ويدل عليه صحيحة يعقوب بن شعيب.
(2) لأن المال نماء يعود لمالكه، والمدبر بعد عتقه له الحق في التملك وتشمله العمومات، ولوجود المقتضي وفقد المانع اذ ان كسب الحر يعود له.
(3) اي ان لم يخرج المدبر من ثلث سيده، كما لو كان الثلث لا يستوعب الا نصفه، وانه اصبح بعد وفاة مولاه مبعضاً.
(4) بلا خلاف فيه لعمومات ادلة المبعض واحكامه فيكون له من كسبه بمقدار ما تحرر منه.
(5) اي المولى المدبر الذي مات.
(6) الهاء في (قيمته) تعود للعبد المدبر.
(7) عند الوفاة معجلاً وهو المشهور، لأن العبد يعتبر مجموع المال الحاضر للسيد فيعتق ثلثه.
(8) لأن المال ينبسط على الورثة بحصصهم وعلى المدبر بالثلث، فلو كان المال الفائت ثلاثمائة وقد حصل منه نصفه فانه يعتق من العبد المدبر ثلث آخر، فكلما جاء مال غائب تحرر من العبد بمقدار ثلثه، فاذا وصل جميع المال الغائب عتق العبد كله لقاعدة لا ضرر ولا ضرار.
(9) لأن المدار على المال الحاضر للسيد ولا اعتبار لما تلف، فيكون ثلث العبد فقط منعتقاً، وفاعل (تلف) هو المال الغائب.
مال الكتابة
الثالث: اذا كوتب ثم دبر، صح(1). فإن أدى مال الكتابة، عُتق بالكتابة(2) وان تأخر حتى مات المولى، عُتق بالتدبير ان خرج من الثلث(3)، والا، عتق منه الثلث(4) وسقط من مال الكتابة بنسبته(5). وكان الباقي مكاتباً(6). اما لو دبره ثم كاتبه، كان نقضاً للتدبير(7)، وفيه اشكال(8).
(1) لعدم التعارض بين الكتابة والتدبير، وعدم خروجه عن ملك السيد في اي منهما، ويجتمع فيه سببان معلقان للعتق احدهما مبتنى على كسبه، والآخر على وفاة مولاه.
(2) لإطلاق ادلة الكتابة وتمكنه من عتق نفسه بالكتابة والكسب، فلا تصل النوبة الى العتق بالتدبير.
(3) لعموم ادلة التدبير، وفاعل (تأخر) مال الكتابة.
(4) اي ان كان الثلث لا يستوعبه، كما لو عتق ثلثه فقط لأن العبد هو مجموع التركة، او كان مجموع التركة مائة وخمسين ديناراً، وقيمة العبد المدبر منها مائة دينار، فيعتق نصفه.
(5) الهاء في (نسبته) تعود للثلث، فلو كان مال الكتابة ثلاثمائة دينار وثلث العبد مائة فانه يسقط من مال الكتابة ثلثه، وقول المصنف (والا عتق منه الثلث) قد تكون غير وافية، فلعله يعتق منه اكثر من الثلث بحسب التركة، وقد يكون الثلث مستوعباً لنصف العبد او ثلثيه اذا كان مجموعها يتضمن اعياناً غير العبد، اي هناك واسطة ومراتب بين عتق العبد كله مع استيعاب الثلث، وعتق الثلث بحسب التركة.
(6) اي يكون الثلثان من العبد او اقل منهما او اكثر للورثة، ويجري عليهما حكم المكاتبة.
(7) وبه قال الشيخ وجماعة، فكأنه نسخ للوصية بالتدبير.
(8) لأن المكاتبة نوع عقد والتدبير وصية، فكأنه ينسخ الوصية بالعقد ويكون موضوع العتق كسب العبد لعدم المنافاة بين التدبير والكتابة، ولأن الكتابة لا تخــرج العبد عن ملك السيد انما هي فرصـــة اخرى للعتق، ولأن العتق فيهما
تدبير الحمل
الرابع : اذا دبر حملاً صح(2)، ولا يسري الى امه(3). ولو رجع في تدبيره، صح(4). فان اتت به لأقل من ستة اشهر من حين التدبير، صح التدبير فيه، لتحققه وقت التدبير(5). وان كان لأكثر، لم يحكم بتدبيره، لإحتمال تجدده وتوهم الحمل(6). اما لو دبره ثم قاطعه على مال، ليعجل له العتق، لم يكن ابطالاً للتدبير قطعاً(1).
معلق وان تباين السبب، وبعدم النقض قال ابن الجنيد وابن البراج، ويدل عليه صحيحة ابي بصير قال :سألت ابا عبدالله عليه السلام عن العبد والأمة يعتقان عن دبر، فقال : لمولاه ان يكاتبه ان شاء( ).
(1) لعدم لزوم المقاطعة على حال معلوم، وانها نحو طريق لتعجيل العتق ووعد به لأن مال المقاطعة ملك للسيد.
(2) لإطلاق الأدلة ولصدق وجود المدبَر سواء كان منضماً او منفرداً.
(3) لإستقلال شخصه والمغايرة بينه وبين امه، ولقاعدة نفي الحرج في الدين، فكما يحق للمالك ان يوصي باقل من الثلث كالسدس والعشر، فله ان يبعض التدبير وينال الثواب بالأدنى والأقل، فلا تشمل المقام ادلة السراية.
(4) بلا خلاف فيه لعموم ادلة الرجوع ولقاعدة السلطنة.
(5) كما لو دبره في الشهر الثاني من السنة وجاءت به في الشهر السادس منها، فيصح لتحققه كحمل وقت التدبير.
(6) اي لإحتمال تجدده بعد اوان التدبير، ولإشتراط وجود الملك والعين اوان التدبير، وعلى القول بان الأصل تأخره.

المكاتبة
واما المكاتبة(1): فتستدعي بيان اركانها، واحكامها، ولواحقها.
اما الأركان: فالصيغة، والموجب، والمملوك، والعوض.
استحباب مكاتبة العبد
والكتابة: مستحبة(2) ابتداء مع الإمانة والإكتساب(3)،
(1) المكاتبة عقد خاص بين المولى والعبد من باب المفاعلة، وهي مصدر مزيد، واشتقاقها من الكتب أي الجمع، لأن المكاتب يعطي قيمته بنجوم واقساط يضم بعضها الى بعض، ومنه الكتابة أي ضم الحروف بعضها الى بعض، وتسمى المكاتبة ايضاً، والمكاتَب – بفتح التاء – هو العبد المعتق يكاتب على نفسه بثمنه فاذا ســعى واداه عتق، المكاتب بكســر التاء: اســم فاعل لأنه كاتب، وفي قوله تعالى [وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ] ورد عن الإمام الصادق عليه السلام انه قال : ان علمتم لهم مالاً
وفي صحيحة الحلبي عنه قال : ان علمتم فيهم مالاً وديناً( )، والمراد من العلم هنا المعنى الأعم الذي يشمل الظن المتاخم للعلم، وعلى المكاتبة الإجماع والنصوص المتواترة وفتوى علماء المسلمين، وهي ليست عتقاً بل برزخ بين الحرية والرقية.
(2) لقاعدة السلطنة وعدم الدليل على وجوبها وللنص ، كما في موثقة سماعة قال : سألت أبا عبدالله عليه السلام : عن العبد يكاتبه مولاه ، وهو يعلم أن ليس له قليل ولا كثير ، قال : يكاتبه وان كان يسأل الناس ، ولا يمنعه المكاتبة من أجل أنه ليس له مال ، فانّ الله يزرق العباد بعضهم من بعض ، والمؤمن معان ، ويقال : المحسن معان( ).
(3) والأمانة الدين ويدل عليه نصوص منها صحيحة الحلبي اعلاه، وفي صحيحة محمد بن مسلم عن ابي عبد الله عليه السلام : الخير ان يشهد ان لا اله الا ويتأكد بسؤال المملوك(1) ولو عدم الأمران(2)، كانت مباحة(3). وكذا لو عدم احدهما(4). وليست عتقاً بصفة(5)، ولا بيعاً للعبد من نفسه(6)، بل هي معاملة مستقلة، بعيدة عن شبه البيع(7).
الله وان محمداً رسول الله، ويكون بيده عمل يكتسب به او يكون له حرفة( ).
وقول المصنف (ابتداء) اي من غير سؤال من العبد للمكاتبة بعد احراز الأمانة والكسب.
(1) لأنه احسان واعانة فيتأكد إستحباب الإستجابة له.
(2) أي الإيمان والإكتساب.
(3) لأنه خير محض ورجاء الثواب ، وللنص كما تقدم في موثقة سماعة .
(4) أي وتكون مباحة اذا عدمت الأمانة او الإكتساب، ويمكن القول ببقاء الإستحباب حينئذ خاصة، لاسيما وان الماتن قال في النافع باستحبابها مع التماس العبد ولو كان عاجزاً.
(5) لعدم انطباق العتق المقيد على المكاتبة او قصده فيها، سواء كانت صفة الإيمان والدين او صفة الإكتساب.
(6) كما قال به ابو الصلاح وابن ادريس وابن زهرة.
(7) وهو المشهور لأن العوضين للسيد، وكأن المكاتب في برزخ بين الرق والحرية، وليس فيها مغايرة بين البائع والمشتري. واستقلالها لما فيها من المنافع وقد تأتي عن حاجة .
فالسيد لا يريد ان يعتق عبده من غير عوض ومال، والعبد لا يجتهد في الكسب الا بالمكاتبة والسعي الى الحرية ففيها منافع شخصية ونوعية، كما يظهر في الاحاديث التي تدل على عظيم ثواب الدين وانه أكثر من الصدقة لما فيه من الحث على العمل وتجديد القرض، كذا فأن العبد يسعى جاهداً للكسب ويعتاد عليه لإعالة نفسه وعياله .
ويمكن للسيد ان يوظف مال الكتابة بشراء عبد جديد ومكاتبته مع احراز الثواب.

فلو باعه نفسه بثمن مؤجل، لم يصح(1). ولا يثبت مع الكتابة خيار المجلس(2). ولا يصح من دون الأجل، على الأشبه(3). ويفتقر ثبوت حكمها الى الإيجاب والقبول(4).
صيغة المكاتبة
ويكفي في المكاتبة ان يقول: كاتبتك مع تعيين الأجل والعوض(4). وهل يفتقر الى قوله: فاذا أديت فأنت حر مع نية ذلك(5)؟ قيل: نعم(6) .
(1) باعه: فعل ماض، والفاعل ضمير مستتر يعود للسيد، و(الهاء) مفعول به يعود للعبد، أي لا يجوز للسيد ان يبيع العبد لنفس العبد بثمن مؤجل لأن العبد مال لسيده فلا يجوز ان يشتري نفسه، والبيع عقد يجري بين طرفين بينهما نوع مغايرة شخصية واعتبارية، والشراء يقتضي كون العوض ملكاً للمشتري والعبد لا يملك وهو مسلوب بالعبارة ولا يثبت المال في ذمته.
(2) اي ان خيار الفسخ قبل إفتراق المتبايعين لا يشمل المكاتبة، لأن العبد ملك لسيده لعدم كون المكاتبة بيعاً ولا تقبل خيار الشرط.
(3) وهو المشهور لاصالة بقاء الرقية، فالمكاتبة تختلف عن البيع بلزوم تحديد الأجل فيها، بينما لا يشترط في البيع ذكر الأجل، وقد ورد عن الصادق عليه السلام في خبر العلا في تفسير قوله تعالىوَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ قال: تضع عنه من نجومه التي لم تكن تريد ان تنقصه منها.
(4) وعليه الإجماع لأنها نوع عقد بين السيد وعبده المكاتب، ولقاعدة نفي الجهالة والغرر، ويكفي فيها ان يقول: كاتبتك مع تعيين الأجل والعوض، ويقول العبد قبلت، وقيل والظاهر كفاية المعاطات فيها.
(5) اي قول السيد ذلك لإيجاب المكاتبة وامضائها، أي ان يتعقب الإيجاب والقبول قول المولى: فان اديت فانت حر، مع النية والقصد.
(6) والقائل الشيخ في الخلاف وابن ادريس، لتثبت شرعاً وللتمييز بينها وبين الإرسال، ولتثبيت النية.
وقيل: لا(1)، بل يكتفي بالنية مع العقد، فان ادى عتق، سواء نطق بالضميمة او اغفلها، وهو اشبه(2).
قسما المكاتبة
والكتابة قسمان: مشروطة ومطلقة.
فالمطلقة: ان يقتصر على العقد وذكر الأجل والعوض والنية.
والمشروطة: ان يقول مع ذلك، فان عجزت فانت ردّ في الرق(3).
(1) والقائل الشيخ في المبسوط ونسب للأكثر، لكفاية عقد المكاتبة ولأن غايته التحرير وظهوره عرفاً وشرعاً، فلا يجب ذكره كما لا يجب ذكر غاية البيع في عقده، ولأنه نوع انشاء ولإطلاق ادلة العقود، كما نسب القول الأول الى ابي حنيفة، والقول الثاني الى الشافعي.
(2) لإطلاق الأدلة وورود النصوص بالإجزاء في قول كاتبتك مع ذكر العوض والأجل، ولصراحة الصيغة في الصحة، ولمفهوم اشتراط الرد في الرق مع العجز، وهي تدل ظاهراً على اقتصارالمكاتبة على الحرية من غير حاجة الى ذكر التحرير.
(3) وعليه الإجماع والنصوص، وفي صحيحة محمد بن مسلم عن ابي جعفر عليه السلام : ان المكاتب اذا ادى شيئاً اعتق بقدر ما ادى، الا ان يشترط مواليه ان عجز فهو مردود فلهم شرطهم( ).
وفي صحيحه الآخر عنه عليه السلام : في مكاتب شرط عليه ان عجز ان يرد في الرقّ قال: المسلمون عند شروطهم( ).
والفرق بين المطلقة والمشروطة من وجوه:
الأول: في المطلقة ينعتق من العبد بقدر ما يؤدي، وفي المشروطة لا ينعتق منه شيء الا باستيفاء العوض كاملاً وان كان نجوماً واقساطاً.
الثاني: في المطلقة لا يذكر في العقد الا العوض والأجل والنية، اما في المشروط فيذكر القيد: فان عجزت فانت رد في الرق.
فمتى عجز، كان للمولى رده رقاً، ولا يعيد عليه ما اخذه. وحد العجز ان يؤخر نجماً الى نجم(1)، او يعلم من حاله العجز عن فك نفسه(2)، وقيل(3): ان يؤخر نجماً عن محله(4)، وهو مروي(5).
الثالث: لزوم المكاتبة المطلقة، واما المشروطة فاختلف في لزومها.
(1) وبه قال في النهاية وابن البراج لإجتماع مالين على المملوك ولأنه خالف الشرط واقعاً، وقول الماتن (وحد العجز) أي الذي يسوغ معه للسيد فسخ عقد المكاتبة المشروطة لتحقق مخالفة الشرط، وفي موثقة اسحاق بن عمار عن جعفر عن ابيه عليه السلام : ان علياً كان يقول اذا عجز المكاتب لم ترد مكاتبه في الرق، ولكن ينتظر عاماً او عامين فان قام بمكاتبته والا رد مملوكاً( )، وظاهره ان التنجيم بلحاظ السنين ولقاعدة نفي الحرج ، وللتخفيف السماحة والعذر .
(2) اي ان يبدو عرفاً عجزه عن فك نفسه وان لم يؤخر نجماً الى نجم لعدم وصول النوبة اليه، ومنهم من جعل هذا القول متمماً للقول اعلاه، والظاهر ان بينهما عموماً وخصوصاً من وجه خصوصاً وان العبد لا زال على الرق.
(3) والقائل الشيخ المفيد والطوسي في الإستبصار وابن ادريس وكثير من المتأخرين، وفي الروضة نعت الأقوال الأخرى في المقام بانها مستندة الى اخبار ضعيفة
(4) اي وان كان يعلم من حاله عدم العجز عن فك نفسه، كما لو كان قادراً على الأداء ولكنه يمطل به.
(5) لنصوص منها صحيحة معاوية بن وهب عن الصادق عليه السلام قال : سألت عن مكاتبة أدت ثلث مكاتبتها، وقد شرط عليها ان عجزت فهي رد في الرق، ونحن في حل مما اخذنا منها، وقد اجتمع عليها نجمان، قال: ترد ويطيب لهم ما اخذوا منها، وقال ليس لها ان تؤخر بعد حله شهراً واحداً الا باذنهم( ).
ومثله صحيحه الآخر، ولكن القول الأول ورد في نصوص ايضاً وضعف سندها لا يكفي لتخصيص الموضوع بهذا القول.

ويستحب: للمولى مع العجز الصبر عليه(1).
المكاتبة عقد لازم
والكتابة : عقد لازم، مطلقة كانت او مشروطة(2). وقيل(3): ان كانت مشروطة، فهي جائزة من جهة العبد، لأن له ان يعجز نفسه(4) والأول اشبه. ولا نسلم ان للعبد ان يعجز نفسه، بل يجب عليه السعي، ولو امتنع يجبر(5). وقال الشيخ رحمه الله: لا يُجبر، وفيه اشكال، من حيث اقتضاء عقد المكاتبة وجوب السعي(6)،
(1) بلا خلاف فيه، لأن المكاتبة احسان محض وفيها اجر وثواب للمكاتب من جهة مؤداها وانها طريق للعتق واستحباب الإقالة، ولإستحباب الصبر على المكاتب كما في النصوص منها خبر الحسين بن علوان عن جعفر عن ابيه عليهما السلام : ان علياً عليه السلام كان يؤجل المكاتب بعدما يعجز عامين يتلومه ، فان اقام بحريته والا رده رقيقاً( ).
(2) ادعي الإجماع في خصوص المطلقة، ولأن الكتابة مطلقاً من العقود، ولاصالة اللزوم فيها الا ما خرج بالدليل ،اما بالنسبة للمشروطة فالمشهور على لزومها.
(3) والقائل الشيخ كما عن المبسوط، وابن ادريس.
(4) للعبد ان يعجز نفسه بناء على هذا القول، فتكون لازمة من جهة المولى دون العبد لأن النفع فيها للعبد فله اسقاط حقه.
(5) ان مسألة العجز عرضية ولا اعتبار لها في العقد فلا تكون علة لعدم لزوم العقد من طرف العبد، وهو اشبه بالأصول والقواعد.
(6) لأن العتق معلق بصفة وعوض وله ان يبقى على الرقية ولقاعدة نفي الحرج في الدين، كما في بيع النسيئة اذ لا يجب فيه على المشتري السعي للوفاء بالثمن مع فرض الإعسار، وذكر قول ثالث وهو ان المكاتبة سواء كانت مطلقة او مقيدة فانها لازمة من طرف المولى جائزة من طرف العبد، وقول رابع بان المطلقة جائزة من طرف العبد دون السيد، والمشروطة جائزة من الطرفين، وبه قال ابن حمزة.
فكان الأشبه الإجبار(1). لكن لو عجز، كان للمولى الفسخ(2).
ولو اتفقا على التقايل، صح(3)، وكذا لو ابرأه من مال الكتابة(4). وينعتق بالإبراء(5). ولا تبطل بموت المولى(6). وللوارث المطالبة بالمال، وينعتق بالأداء الى الوارث(7).
(1) اي إجبار العبد المكاتب على الكسب والسعي والتزامه بالمكاتبة طوعاً لعمومات (المؤمنون عند شروطهم)، ولوجوب السعي والتحصيل، وللفرق بينه وبين المديون، فالمديون لا يجب عليه التكسب في وفاء دينه.
(2) لإطلاق الأدلة وعمومات ادلة الشرط للفرق بين امكان السعي والعجز، فمع العجز لا يكون هناك موضوع للإجبار، ولقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : المكاتب رق ما بقي عليه درهم( )، واذا كانت مطلقة وعجز عن النجم الأول رجع رقاً، وان دفع نصفه عتق منه بمقدار النصف، اما اذا كانت مشروطة فانه يعود رقاً ولو في آخر درهم منه، مع استحباب الصبر من المولى كما تقدم.
(3) بلا اشكال فيه لعمومات ادلة الإقالة في سائر المعاوضات ومنها الكتابة، ولا تجري الإقالة ظاهراً في الجزء الحر من المكاتبة المطلقة.
(4) لجواز الإبراء مطلقاً، بل ولجواز العتق من غير مكاتبة فيكون الإبراء من باب الأولوية ولقاعدة السلطنة، وابرأه: ابرأ: فعل ماض، والفاعل ضمير يعود للسيد، والهاء مفعول به وتعود للعبد المكاتب.
(5) لوجود المقتضي وفقد المانع وللأصل، ويجوز الإبراء من البعض، فاذا كانت المكاتبة مطلقة انعتق بمقدار الإبراء منه، وان كانت مشروطة وكان الشطر الآخر دفع نجوماً انعتق.
(6) لأن المكاتبة من العقود اللازمة فينتقل الحق الى الوارث.
(7) استصحاباً لأحكام العقد ولأن الوارث يقوم مقام المكاتِب فتنتقل اليه حقوق الكتابة.
شروط السيد المكاتِب
ويعتبر في الموجب(1) البلوغ. وكمال العقل. والإختيار. وجواز التصرف(2). وهل يعتبر الإسلام؟(3) فيه تردد(4)، والأشبه عدم الإشتراط(5). فلو كاتب مملوكه الذمي، على خمر او خنزير وتقابضا، حُكم عليهما بالتزام ذلك. ولو اسلما، لم تبطل(6). وان لم يتقابضا، كان عليه القيمة(7).
(1) اي السيد المكاتب.
(2) لأنها من الشرائط العامة للتكليف والأهلية للعقود والإيقاعات فلا تصح المكاتبة من الصبي وان بلغ عشراً، ولا من المجنون الإطباقي والأدواري، ولا المكره، ولا المحجور عليه والممنوع من التصرف شرعاً.
(3) باعتبار ان الكتابة عتق بعوض، والعتق يشترط فيه قصد القربة وهو متعذر في الكافر فلا تصح منه العبارة، ومنهم من قال بالفساد لإنحصار شرعية الكتابة بالمسلم وانه المخاطب بالآية الكريمة، والظاهر ان الخلاف ينحصر بمكاتبة الكافر لعبده المسلم، اما عبده الكافر فهي صحيحة بدليل قول الماتن المحقق الحلي (حكم عليهما بالتزام ذلك، ولو أسلما لم تبطل).
(4) لما جاء عن ابن ادريس باشتراط الإسلام على القول بانها عتق.
(5) وهو المشهور بل ادعي عليه الإجماع، لأن المكاتبة ليست عتقاً وان استلزم الوفاء بشرائطها العتق ولكن آية نفي السبيل حاكمة.
(6) لأنهما تقابضا وهما ذميان فتشملهما ادلة الإلتزام لما محلل على ما يدعون في ملتهم، ولا يبطل بالإسلام اللاحق لعدم القول بالإستصحاب القهقري.
(7) اي يدفع القيمة للعوض عند مستحليه بعد اسلامههما قبل التقابض لتعذر دفع العبد المسلم لما هو محرم في الإسلام، والضمير في (عليه) يعود للعبد.

ويجوز لولي اليتيم، ان يكاتب مملوكه، مع اعتبار الغبطة للمولى عليه(1). وفيه قول: بالمنع(2). ولو ارتد(3) ثم كاتب لم يصح، اما لزوال ملكه عنه، او لأنه لا يقر المسلم في ملكه(4).
شروط المملوك المكاتَب
ويعتبر في المملوك: البلوغ، وكمال العقل، لأنه ليس لأحدهما اهلية القبول(5). وفي كتابة الكافر(6) تردد(7)،
(1) لعمومات ادلة الولاية وقيد الغبطة ولإطلاق قوله تعالى [وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الْيَتَامَى] بالإضافة الى صحيحة معاوية بن وهب، والهاء في (مملوكه) تعود لليتيم
(2) عن المبسوط للشيخ، وعلة المنع هي ان المكاتبة معاملة شبيهة بالتبرع لأن العوضين من مال اليتيم، ويرد عليه بان العوض هو الكسب المستحدث بسبب المكاتبة ولم يكن موجوداً عند المعاملة.
(3) اي المولى، والواو استئنافية.
(4) لأن ارتداده اما ان يكون عن فطرة فيخرج عن امواله وتكون للورثة، واما عن ملة وفيه عدم اقرار العبد المسلم في ملكه، ومفهومها ان العبد لو كان كافراً لصحت مكاتبته مع الإرتداد وانها تقع مع فوات المحل.
(5) لأنها من الشرائط العامة للتكليف واجراء العقود، والضمير (هما) في (لأحدهما) يعود ظاهراً للصبي والمجنون لتعليل قوله باشتراط البلوغ وكمال العقل، لأن الشرائط العامة للتكليف تشمل المتعاقدين، وعدم الأهلية لسلب عبارة الصبي والمجنون، ويطلق احياناً على العبد القابل وعلى السيد الموجب.
(6) اي العبد الكافر.
(7) منشأ التردد ما ذهب اليه العلامة في المختلف والشهيدان من عدم موضوعية اسلام العبد، واطلاق الأمر في قوله تعالى َا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ، وعدم اشتراط الإسلام في العقود.

اظهره المنع ، لقوله تعالى فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا.
وأما الأجل: ففي اشتراطه خلاف، فمن الأصحاب من اجاز الكتابة حالّة ومؤجلة(2)، ومنهم من اشترط الأجل(3). وهو الأشبه. لأن ما في يد المملوك لسيده، فلا يصح المعاملة عليه(4). وما ليس في ملكه، يتوقع حصوله، فيتعين ضرب الأجل(5).
(1) وعليه المشهور، أي منع مكاتبة الكافر واشتراط اسلام العبد المكاتب، وعن الإنتصار والغنية الإجماع عليه، وقيل لا خلاف فيه بين القدماء ويدل عليه قوله تعالى [فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا] ( ).
وما ورد في صحيحة محمد بن مسلم : ان الخير ان يشهد انه لا اله الا الله وان محمداً رسول الله، ويكون له بيده عمل يكتسب به( ).
وللنهي عن موادة الكافر، والعتق احسان وود، ولأن الرق امان من شر الكافر.
(2) وبه قال الشيخ في الخلاف، وابن ادريس ويحيى بن سعيد، والعلامة في القواعد، لإطلاق الأدلة والتيسير في الأحكام، ولإمكان تحقق الملكية للعبد بعد العقد مباشرة او بالإقتراض او التبرع.
(3) لعجز العبد حال العقد، وللتسالم على التأجيل في المكاتبة.
(4) اي اشبه بالأصول والقواعد لعمومات العبد وماله لسيده ولأنه لا ذمة له، فلا يكون العوضان يعودان في ملكيتهما للسيد، فلابد ان يكون العوض مالاً متجدداً بعد المكاتبة.
(5) لأن مال المكاتبة كسب جديد، ومال لم يتحصل الا بالمكاتبة أي ان العوض منحصر بطريقين لا واسطة بينهما، فاما ماله قبل العقد وهو عائد للسيد، او يكون المال نماءً مستحدثاً عند العبد ولا يتحقق الا بعد المكاتبة او العتق، وظاهر المتن الحاجة الى الأجل، وتوقع حصول العوض بعد العقد لا يمنع من تحديد الأجل لأن المدار ليس على النادر والطارئ.
ويكفي اجل واحد(1)، ولا حد في الكثرة، اذا كانت معلومة(2). ولابد ان يكون وقت الأداء معلوماً(3). فلو قال: كاتبتك على ان تؤدي اليّ كذا في سنة، بمعنى انها ظرف الأداء، لم يصح(4).
تساوي النجوم
ويجوز ان تتساوى النجوم وان تختلف(5)، وفي اعتبار اتصال الأجل بالعقد، تردد(6).
(1) وهو المشهور لإطلاق الأدلة وصدق اسم الأجل عليه، خلافاً لمن اشترط ان يكون الأجل نجمين او اكثر للسيرة، ولأن الكتابة تعني الضم، اي يضم بعض النجوم لبعضها الآخر.
(2) بلا خلاف فيه، فيجوز تعدد النجوم لقاعدة السلطنة من جهة المكاتب ورضا العبد المكاتب بذلك، ولأن المكاتبة لا تبطل بموت المولى بل ينتقل الحكم الى الوارث، ولقاعدة نفي الحرج في الدين وعمومات قاعدة الميسور.
(3) سواء كان الأجل متحداً او متعدداً لقاعدة نفي الجهالة والغرر وقاعدة لا ضرر ولا ضرار في الإسلام.
(4) كما لو قال له: تدفع لي مال المكاتبة خلال سنتين كل سنة نصف المبلغ، ولم يحدد له أوان الدفع خلالها، فيجوز في أولها او وسطها او آخرها، وعدم الصحة للجهالة في النسيئة، وعن ابي علي والخلاف جوازه، وانه يخير في الدفع في مجموع المدة، وهو الأنسب فتكون السنة ظرفاً للأداء في الجملة ونوع تيسير وتخفيف في عدد النجوم، ومقدار ما فيها من العوض.
(5) لإطلاق الأدلة وعدم وجود المخصص والتساوي في مقدار العوض في كل منها والمدة المضروبة بين كل نجمين، ولعمومات (المؤمنون عند شروطهم) ولعدم اعتبار التساوي.
(6) اما اعتبار الإتصال فلأنه عقد معاوضة كالإجارة مثلاً فيشترط فيه الإتصال كما هو المتعارف، وبه قال الشيخ في المبسوط. ومنشأ التردد الأصل واطلاق الأدلة ولأن الكتابة نوع معاوضة فلا يشترط فيها الإتصال.

ولو قال: كاتبتك على خدمة شهر، ودينار بعد الشهر، صح اذا كان الدينار معلوم الجنس، ولا يلزم تأخير الدينار الى أجل آخر(1). ولو مرض العبد شهر الخدمة، بطلت الكتابة، لتعذر العوض(2). ولو قال: على خدمة شهر بعد هذا الشهر، قيل(3): يبطل على القول باشتراط المدة بالعقد، وفيه تردد(4). ولو كاتبه ثم حبسه مدة، قيل: يجب ان يؤجله مثل تلك المدة(5)، وقيل(6): لا يجب، بل يلزمه اجرته لمدة احتباسه، وهو اشبه(7).
(1) لصدق النجم على الدينار ولما يذهب اليه المصنف تبعاً للمشهور من كفاية النجم الواحد، ومقتضى خدمة الشهر انه متصل بالعقد، وتقييد المصنف للدينار بمعلومية جنسه لمنع الجهالة والغرر وعدم تأجيل الدينار، لعمومات (المؤمنون عند شروطهم).
(2) لإنتفاء المشروط بانتفاء شرطه وعدم تحقق العوض وان كان السبب قهرياً.
(3) والقائل الشيخ في المبسوط، على القول باعتبار اتصال الخدمة بالعقد.
(4) على القول بعدم اشتراط اتصال الأجل والخدمة بالعقد، ولأنه لا فرق بين المال والخدمة، والتردد لإطلاق الأدلة وعدم الإنحصار بالإتصال، ولقاعدة (كل ما غلب الله عليه فالله اولى بالعذر).
(5) والقائل الشيخ في المبسوط، فلا تبطل الكتابة ولكن يمهله بقدر تلك المدة لتعذر الكسب فيها، ولأن المولى هو السبب فيه، وقيل: اما لو كان بامكانه الكسب الكافي في الحبس فلا علة للإمهال وهو حسن.
(6) والقائل الشيخ ايضاً كما هو المحكي عن المبسوط.
(7) اي لا يجب تأجيله مدة تعادل مدة الحبس بل يضمن منافعه مدة الحبس، فان كانت له صنعة وجبت اجرته لها، وان لم يكن ذا صنعة تجب اجرة مناسبة عرفاً.

عوض المكاتبة
واما العوض(1) فيعتبر فيه: ان يكون ديناً(2)، منجماً معلوم القدر والوصف(3)، مما يصح تملكه للمولى(4). فلا يصح الكتابة على عين(5)، ولا مع جهالة العوض(6). بل يذكر في وصفه كلما يتفاوت الثمن لأجله، بحيث ترتفع الجهالة(7). فان كان من الأثمان، وصفه كما يصفه في النسيئة. وان كان عوضاً، وصفه كصفته في السلم(8).
(1) الذي يدفعه العبد المكاتب بعد الإتفاق عليه في العقد.
(2) ليتعلق بالكسب الجديد للعبد لأنه وماله السابق يعود للمالك.
(3) ولعمومات ادلة المعاوضة ولمنع الجهالة والغرر.
(4) لقاعدة لا ضرر ولا ضرار ولمنع الجهالة والغرر، فلا يصح ان يكون العوض مما لا يجوز للمسلم تملكه فلا يكون من الخمر والخنزير مثلاً.
(5) لأن العين اما ان تكون عند العبد فهي ملك للسيد، او تكون لغيره فلا تصح عوضاً من غير اذن المالك لقاعدة نفي الحرج في الدين ولإعتبار الدين منجماً، ولأن العبد وما يملكه لسيده، فلا يصح ان يقول العبد اكاتبك على الدار التي بيدي.
(6) بلا خلاف فيه للنهي عن الغرر والجهالة واشتراط معلومية العوض وعدم جهالته.
(7) كما ان عدد النجوم وقدر ومدة كل منها له اثر في تحديد مقدار الثمن فان نوع العملة وجنس العوض احياناً يعتبر ذكره ووصفه، فلابد من ضبط ومعرفة العوض لقاعدة نفي الجهالة والغرر.
(8) أي كما تضبط اوصاف الثمن في بيع النسيئة، اما اذا كان عوض الكتابة عرضاً من غير النقدين كالثياب والحبوب فلابد من بيان العدد والمقدار ونحوه، كل هذا لقاعدة نفي الجهالة والغرر وعدم صحة العوض الذي لا يملكه المسلم كالخمر والخنزير، وبيان جنس الدينار والدرهم.

ويجوز ان يكاتبه بأي ثمن شاء(1)، ويكره ان يتجاوز قيمته(2). ويجوز المكاتبة على منفعة، كالخدمة والخياطة والبناء(3)، بعد وصفه بما يرفع الجهالة(4). واذا جمع بين كتابة وبيع واجارة، وغير ذلك من عقود المعاوضات، في عقد واحد صح(5).
(1) سواء كان مساوياً لقيمة العبد او اكثر او اقل لإطلاق الأدلة ولعمومات ادلة التراضي، وفي المرسل : الرجل ملك مملوكاً له فسأل صاحبه المكاتبة أله الا يكاتبه الا على الغلاء ، قال : نعم( ).
(2) عن الرياض ظاهر الأصحاب الإتفاق عليه لعمومات ادلة السماحة في البيع، ولأن المكاتبة نوع احسان وارفاق ولقاعدة نفي الحرج في الدين، والمراد قيمته يوم المكاتبة.
(3) لإطلاق الأدلة وعدم انحصار العوض بالثمن ولعمومات ادلة التراضي.
(4) لمنع الجهالة والغرر كتحديد مدة الخدمة وتقدير العمل بما يرفع الجهالة، كخياطة عدد معين من الثياب او تحديد ساعات العمل ونوع الخدمة، واشكل بان منفعة العبد ملك للمولى فكيف يعاوض على ماله بماله، وانها تختلف عن المال المتجدد للمكاتبة، واجيب بان الكتابة اعم وانها تخرج المملوك عن ملك مولاه اخراجاً متزلزلاً، لذا تسقط عنه نفقته وفطرته. وعن أبي العباس عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سألته عن رجل قال : غلامي حر وعليه عمالة كذا وكذا سنة ، قال : هو حر وعليه العمالة قلت : إن إبن أبي ليلى يزعم أنه حر وليس عليه شئ، قال: كذب إن عليا عليه السلام أعتق أبا نيزر وعياضا ورياحا وعليهم عمالة كذا وكذا سنة ولهم رزقهم وكسوتهم بالمعروف في تلك السنين( ).
(5) لعدم شرطية الإتحاد في جنس وشخص موضوع العقد وجواز التعدد، ولإطلاق الأدلة وامكان المعلومية ومنع الجهالة والغرر بمعرفة مال الكتابة بالنسبة الى المعاوضات الأخرى كالبيع والإجارة، وان كان العوض متحداً لإمكان تقسيطه على افراد العقد.

ويكون مكاتبته بحصة ثمنه من البذل(1).
تعدد المكاتِب
وكذا يجوز ان يكاتب الإثنان عبداً، سواء اتفقت حصصهما او اختلفت، تساوى العوضان او اختلفا(2). ولا يجوز ان يدفع الى احد الشريكين دون صاحبه(3). ولو دفع شيئاً كان لهما(4). ولو اذن احدهما لصاحبه جاز(5).
(1) وفيه صورتان الأولى معلومية ثمن الكتابة والبيع ومقدار الإجرة، والصورة الثانية عدم معرفة حصة كل منها، بل يعلم فقط مجموع العوض ويجهل تقسيطه، وان العوض غير موزع على الكتابة والبيع والإجارة ونحوها من افراد المعاوضة، وبالنسبة للأولى فلا اشكال فيه اذا كان العوض تاماً.
اما اذا كان نجوماً او غير تام فاذا دفع العوض على نحو التخصيص فهو، والا فعلى النسبة منه تكون المكاتبة، واما الصورة الثانية فيلاحظ في ثمن المثل وقيمة البيع واجرة المثل وكل بنسبته.
(2) لإطلاق الأدلة وعمومات احكام الشركة، ولإنحلال قيمة العبد بعدد ونسبة الشركاء.
(3) وعن الخلاف والمبسوط لا خلاف فيه، على فرض اتحاد الأجل وحصول المكاتبة منهما في عقد واحد وهو ظاهر العبارة المتقدمة.
(4) لمقتضى العقد والشركة وتعلقها بالعوض، اي الإشتراك في الدين ولقاعدة السلطنة لأن العبد المكاتب لا زال رقاً، سواء كانت حصتاهما متساويتين او مختلفتين، ومع الإختلاف يكون الدفع كل بنسبة حصته، وعن ابن الجنيد وابن البراج جواز دفعه لأحدهما دون الآخر الا مع الشرط، ولعله لتسلط المكاتب على كسبه وسعيه وحقه في التخيير.
(5) لوجود المقتضى وفقد المانع وادلة التراضي، ومع الإذن فلو ادى نصيب احدهما فتنعتق حصته.
ولو كاتب ثلاثة في عقد واحد صح(1)، وكان كل واحد منهم مكاتباً بحصة ثمنه من المسمى، ويعتبر القيمة وقت العقد(2)، وأيهم أدى حصته عُتق. ولا يتوقف على اداء حصة غيره(3). وأيهم عجز رق دون غيره(4).
(1) كما لو كانوا ثلاثة عبيد لمولى واحد، ويجوز ان تكون المكاتبة متحدة الاطراف ويقسط الثمن على عدد المكاتبين بحسب قيمة كل منهم، فلو كانوا ثلاثة وقيمة الأول نصف قيمة الثاني، والثاني نصف قيمة الثالث، ومجموع عوض المكاتبة سبعمائة دينار، يكون على الأول مائة دينار، وعلى الثاني مائتي دينار، وعلى الثالث اربعمائة دينار.
(2) لموضوعية القيمة عند العقد كما في موارد البيع، ولأن العقد ينحل بعدد المكاتبين، ولعدم الملازمة بينهم ولقاعدة نفي الضرر وعدم المساواة بين الملتزم بشرائط العقد وغير الملتزم بها.
(3) لأن الإتحاد في العقد لا يسري الى العتق، لصدق المكاتبة واحكامها على كل واحد منهم على نحو الإستقلال، وقيل مع التقييد بالشرط كما لو قال السيد: فاذا اديتم فانتم احرار والا فلا، فيبنى على صحة الشرط، ويمكن الإشكال عليه بانه من شركة الأبدان والتي تسمى تركة الأعمال، والإجماع على بطلانها لإختصاص كل واحد بما حازه وكسبه كما بيناه مفصلاً في كتاب الشركة من رسالتنا العملية (الحجة).
(4) لإنحلال العقد بعدد المكاتبين، ولأن كل واحد منهم له حكمه المستقل، ولعدم الملازمة بينهم، ولعمومات قوله تعالى وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى، ولقاعدة لا ضرر ولا ضرار اذ انها تتعلق بحق المولى وبحق العبد الذي دفع حصته.

ولو اشترط كفالة كل واحد منهم صاحبه، وضمان ما عليه، كان الشرط والكتابة صحيحين(1).
دفع مال المكاتبة
ولو دفع المكاتب ما عليه، قبل الأجل(2)، كان الخيار لمولاه في القبض والتأخير(3). ولو عجز المكاتب المطلق، كان على الإمام ان يفكه من سهم الرقاب(4).
(1) لعمومات (المؤمنون عند شروطهم) ولإمكان اشتغال ذمة المكاتب بعد عتقه وتعلق الدين بذمته وان لم يكن من مال الكتابة، وقيل بعدم صحة الكفالة لعدم لزوم مال الكتابة على المكاتب، وقد تقدم ان المكاتبة عقد لازم.
(2) كما لو كان الأجل بعد اربعة اشهر فدفعه قبل ذلك بشهر، او قيده بموضع معين.
(3) لعمومات ادلة الشرط ولموضوعية الأجل المحدد ولقاعدة نفي الحرج ولا ضرر ولا ضرار، وللمنافع المحتملة في الدفع نجوماً.ويدل عليه خبر اسحاق بن عمار عن الصادق عليه السلام عن ابي عليه السلام : ان مكاتباً اتى علياً عليه السلام وقال: ان سيدي كاتبني وشرط عليّ نجومه في كل سنة، فجئته بالمال كله ضربة، فسألته ان يأخذ كله ضربة ويجيز عتقي فابى عليّ، فدعاه علي عليه السلام فقال له: صدق ، فقال له : ما لك لا تأخذ وتمضي عتقه.
فقال: ما آخذ الا النجوم التي شرطت واتعرض بذلك الى ميراثه، فقال علي عليه السلام: انت احق بشرطك( ).
(4) لآية الصدقات قال تعالى [إِنَّمَا الصَّدقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ] ( )والرقاب في الآية عتق العبيد ومنها اعانة المكاتب، وفي المرسل : عن مكاتب عجز عن مكاتبته وقد ادى بعضها، قال: يؤدى عنه من مال الصدقة فان الله يقول في كتابه[وَفِي الرِّقَابِ].
والمكاتبة الفاسدة لا يتعلق بها حكم، بل تقع لاغية(1).
واما الأحكام فتشتمل على مسائل: الأولى: اذا مات المكاتب، وكان مشروطاً، بطلت الكتابة، وكان ما تركه لمولاه، واولاده رق(2). وان لم يكن مشروطاً(3)، تحرر منه بقدر ما أداه، وكان الباقي رقاً(4)، ولمولاه من تركته بقدر ما فيه من رق(5).
(1) لبطلان العقد وتبعية العقود للمقاصد، ولإنتفاء المشروط بانتفاء شرطه، ولعمومات ادلة البيع ونحوها.
(2) لبقائه على الرق واستصحاب أحكامه وانفساخ العقد اللازم، واولاده رق: الواو: حرف عطف، اولاده: مبتدأ مرفوع، والهاء مضاف اليه، رق: خبر مرفوع .
عن عبد الله بن سنان عن ابي عبد الله عليه السلام : في مكاتب يموت وقد ادى بعض مكاتبته وله ابن من جاريته، قال: ان اشترط عليه ان عجز فهو مملوك رجع ابنه مملوكاً والجارية، وان لم يكن اشترط عليه ادى ابنه ما بقي من مكاتبته وورث ما بقي( )، ورواه الصدوق باسناده.
(3) اي كانت المكاتبة مطلقة اذ لا واسطة بين المطلقة والمشروطة.
(4) لإطلاق ادلة المكاتبة ولأن التحرر منه بمقدار مبلغ المكاتبة المؤدي الى المولى مطلق يشمل الحياة والموت، اي سواء كان حياً او انه مات بعدما اداه فالحكم واحد، لأن العتق يتحصل بمجرد الأداء فلا يغير الموت شيئاً.
(5) لأنه بالأداء اصبح عبداً مبعضاً فتقسم التركة حسب التبعيض ونسبته.
وفي صحيحة محمد بن قيس عن ابي عبد الله عليه السلام : قضى امير المؤمنين عليه السلام في مكاتب توفي وله مال، قال: يقسم ماله على قدر ما اعتق منه لورثته، وما لم يعتق يحتسب منه لأربابه الذين كاتبوه، هو ماله( ).
ولورثته بقدر ما فيه من حرية(1). ويؤدي الوارث من نصيب الحرية، ما بقي من مال الكتابة(2). وان لم يكن له مال، سعى الأولاد فيما بقي على أبيهم(3). ومع الأداء ينعتق الأولاد(4). وهل للمولى اجبارهم على الأداء(5)؟ فيه تردد(6)،
(1) لأحكام التبعيض ووراثتهم بقدر ما تحرر منه.
(2) لأن الكتابة عقد لازم وتقديمها في التركة، فلو كانت تركة العبد المكاتب مائتي دينار والمكاتبة مائة دينار وقد ادى منها خمسين ديناراً يكون نصف التركة لمولاه، والنصف الآخر للوارث يعطى منه خمسون ديناراً الى مولاه باقي المكاتبة.
(3) الظاهر ان المراد من الاولاد هم التابعون له في الرقية كولده من أمة المالك، فيسعى اولاده في تكملة باقي المكاتبة لفك أبيهم وعتق انفسهم، ولبقاء موضوع المكاتبة بانبساط المكاتبة عليهم، ولقاعدة لا ضرر ولا ضرار.
(4) استصحاباً لأحكام المكاتبة وترتب اثارها على الأولاد وسعيهم يكون على نحو المجموع الإستغراقي، فان الجميع ينعتقون باتمام عوض المكاتبة.
(5) الإجبار هو المشهور لأن ولد المكاتب تابع لأبيه في الحكم والإسترقاق لمولى ابيه.
وفي خبر مهزم قال : سألت ابا عبد الله عليه السلام عن المكاتب يموت وله ولد، فقال: ان كان اشترط عليه فولده مماليك، وان لم يكن اشترط عليه سعى ولده في مكاتبة ابيهم وعتقوا اذا ادوا( ).
(6) اما التردد فان الإجبار خلاف مقتضى الأصل ولأن الحق لهم وكل واحد منهم مبعض في حريته، وعن ابن الجنيد ان الورثة يعطون باقي مال المكاتبة في التركة لأنه بحكم الدين، وليس للمولى شيء من الارث وعليه جملة من النصوص والعمل بخلافها، فاذا كانت التركة مائتي دينار، وباقي المكاتبة خمسين كما في المثال اعلاه، فالسيد يأخذ الخمسين، وينعتق الاولاد ويأخذون الباقي من التركة وهو مائة وخمسون.
وفيه رواية اخرى: تقتضي اداء ما تخلف من اصل التركة، ويتحرر الأولاد وما بقي فلهم(1)، والأول اشهر(2). ولو اُوصي له(3) بوصية، صح له منها بقدر ما فيه من حرية، وبطل فيما زاد(4).
(1) وهي صحيحة جميل بن دراج وعن ابي عبد الله عليه السلام: في مكاتب يموت وقد ادى بعض مكاتبته وله ابن من جارية وترك مالاً، قال: يؤدي ابنه بقية مكاتبته، ويعتق ويرث ما بقي( ).
(2) لترجيح النصوص القائلة به والمنجبرة والمعتضدة بالشهرة، ولأن الوارث يرث بمقدار ما تحرر منه، ولا يأخذ السيد الا ما يقابل العبودية.
(3) اي ان احدهم اوصى للمكاتَب.
(4) وهو المشهور لأنه من احكام التبعيض وحق المكاتب بالإنتفاع بقدر ما تحرر منه، ويدل عليه خبر محمد بن قيس عن ابي جعفر عليه السلام قال : قضى امير المؤمنين عليه السلام في مكاتب تحته حرة فأوصت له عند موتها بوصية فقال أهل المرأة: لا تجوز وصيتها له لانه مكاتب لم يعتق ولا يرث، فقضى انه يرث بحساب ما اعتق منه ويجوز له من الوصية بحساب ما اعتق منه، وقضى في مكاتب قضى ربع ما عليه فاوصي له بوصية فاجاز له ربع الوصية، وقضى في رجل حر اوصى لمكاتبته وقد قضت سدس ما كان عليها فاجاز بحساب ما اعتق منها، وقضى في وصية مكاتب قد قضى بعض ما كوتب عليه أن يجاز من وصيته بحساب ما اعتق منه( ).
وقيل تصح الوصية وتكون جميعاً له لأنه نوع اكتساب، ونعت الخبر اعلاه بالضعف واذا كان الموصي هو المولى فتصح له مطلقاً، فلو اوصى له باكثر من عوض المكاتبة اعتق بمقدارها واعطي الزائد عنها، فلو اوصى له بمائة دينار، وكانت مكاتبته او الباقي منها خمسين فأنه يعتق بها ويعطى الباقي وهو خمسون اذا كانت الوصية بمقدار الثلث.
ولو وجب عليه حد، اقيم عليه من حد الأحرار بنسبة الحرية، وبنسبة الرقية من حد العبيد(1). ولو زنى المولى بمكاتبته، سقط عنه من الحد، بقدر ماله فيها من الرقية وحُد بالباقي(2).
مال المَكاتَب
الثانية: ليس للمكاتب التصرف في ماله، ببيع ولا هبة ولا عتق ولا اقراض، الا باذن مولاه(3).
(1) لأحكام التبعيض في الحرية والرقية وامكان التقسيط بينهما ولأن الحدود مبنية على التخفيف، ويدل عليه صحيحة الحلبي عن ابي عبد الله عليه السلام: في المكاتب يجلد الحد بقدر ما اعتق منه( )، ومفهومه ان ما لم يعتق منه فيجلد بقدره حد العبد، فلو كان نصفه حر وعليه ثمانون جلدة يجلد ستين جلدة، ولو كان الحد في الحر الرجم فيسقط، ويتوجه الحكم في المبعض الى الجلد.
(2) بعدما تحرر بعضها فيكون الحد بالنسبة ومقدار ما تحرر منها لأنها بهذا البعض تصبح اجنبية عنه، وفي خبر الحسين بن خالد عن الصادق عليه السلام قال : سئل عن رجل كاتب امة له، فقالت الأمة: ما اديت من مكاتبتي فانا به حرة على حساب ذلك، فقال لها: نعم، فادت بعض مكاتبتها وجامعها مولاها بعد ذلك، فقال: ان كان استكرهها على ذلك ضرب من الحد بقدر ما ادت من مكاتبتها، ودرئ عنه من الحد ما بقي له من مكاتبتها ، وان كانت تابعته فهي شريكته في الحد تضرب مثل مايضرب( ).
(3) لأن المكاتبة لا تخرج العبد من الرق والعبودية سواء كانت مطلقة او مشروطة وانعدام الملكية ملازم للعبودية، وانما تجيز له المكاتبة التكسب بنفسه وتسديد اقساط المكاتبة من ذلك الكسب .
وتدل عليه صحيحة معاوية بن وهب عن ابي عبد الله عليه السلام : في رجل مملوك كاتب على نفسه وماله، وله امة، وقد شرط عليه ان لا يتزوج فاعتق الأمة وتزوجها، قال عليه السلام: لا يصــلح له ان يحدث في ماله الا الأكلة من الطعام ونكاحه فاسد مردود( ) ومثلها نصوص اخرى.
ولا يجوز للمولى التصرف في مال الكتابة(1)، الا بما يتعلق بالإستيفاء(2). ولا يجوز له(3) وطء المكاتبة بالملك ولا بالعقد(4). ولو طاوعته حُدت(5).
(1) لأن المكاتبة كالبرزخ بين الحرية والرق في الأحكام.
(2) لتسلط المولى على الإستيفاء، ولقاعدة لا ضرر ولا ضرار، كما لو حان النجم وامتنع العبد او تأخر عن الأداء.
(3) اي للمولى.
(4) اما عدم الوطئ بالملك فلأن المكاتبة لم تبق مملوكة تماماً، والعقد لا يصح لأنها ليست حرة، وفيه نظر لاصالة البراءة وبقاء اصل الملكية وعدم ثبوت الحرية وعمومات أدلة النكاح.
(5) وقد لا تكون زانية كي يثبت عليها حد او تعزير وليست بمبعضة كي يثبت عليها حد .
وفي خبر السكوني عن الصادق عليه السلام : ان امير المؤمنين عليه السلام قال في مكاتبة يطأها مولاها فتحمل، قال: يرد عليها مهر مثلها وتسعى في قيمتها، فان عجزت فهي من امهات الأولاد( ).
والحد مع العلم بالتحريم، ويمكن مناقشته لإطلاق النصوص الواردة بمهر المثل، لعدم صدق الزنا لأنها ملكه ولو على نحو التبعيض، ولكن الماتن اطلق العقوبة مع العلم، ولعله لضعف سند الأخبار الخاصة به، وعلى القاعدة التي اسسناها وهي (التواتر السندي) ولعدم المعارض يمكن العمل بها، وعدم الحد او التعزير مع العلم او الجهل، ومع الحمل تكون ام ولد.

ولا يجوز له وطأ امة المكاتب، ولو وطأ لشبهة، كان عليه المهر(1).
كسب المكاتَب
وكل ما يكتسبه المكاتب قبل الأداء وبعد الأداء فهو له، لأن تسلط المولى زال عنه بالكتابة(2). ولا تتزوج المكاتبة الا باذنه(3). ولو بادرت، كان عقدها موقوفاً(4)، مشروطة كانت او مطلقة(5).
(1) لأن الأمة من كسب المكاتب وبالمكاتبة زال تسلط المولى عليه الا بما دل الدليل عليه فلا يجوز للمولى وطؤها، لذا عليه أي المولى مهر المثل لو وطأ أمة العبد المكاتب.
(2) وهو من خصائص المكاتبة، ففيها تصبح للعبد اهلية تملك امواله وزال تسلط العبد على كسبه مع بقائه في الرق، ولا يجوز له التصرف في ماله بما يتعارض مع الإكتساب، نعم لو عجز المكاتب عن الأداء وفسخ المولى، فان ملكية الكسب اثناء المكاتبة وبعد الفسخ تعود للمولى.
(3) لبقائها على الملكية وعدم خروجها بالمكاتبة عنها ولحقه بها فتشملها قاعدة نفي الغرر وللنصوص، ولإمكان ردها في الرق عند العجز عن الأداء، وليس له تزويجها من غير اذنها لتشبثها بالحرية وبذا تختلف عن الأمة.
(4) فلا يصح العقد الا باذنه فهي كالبرزخ بين الأمة والحرة، فالأمة يمتلكها سيدها تامة، والحرة امرها بيدها، اما هذه فتحتاج الى اذن سيدها، ومن دونه يقع العقد باطلاً، وقوله (موقوفاً) أي معلقاً على اجازته وان كانت لاحقة.
(5) لبقاء حق المولى وملكيته للأمة سواء كانت مطلقة او تحرر بعضها او مشروطة لم يتحرر منها شيء ولوحدة الموضوع في تنقيح المناط، وفي خبر ابي بصير عن ابي عبد الله عليه السلام : المكاتب لا يجوز له عتق ولا هبة ولا نكاح ولا شهادة ولا حج حتى يؤدي جميع ما عليه اذا كان مولاه قد شرط عليه ان هو عجز فهو رد في الرق( ).
وكذلك ليس للمكاتب وطء امة يبتاعها، الا باذن مولاه، ولو كانت كتابته مطلقة(1).
الشرط على المكاتَب
الثالثة: كل ما يشترط المولى على المكاتب، في عقد المكاتبة، يكون لازماً، ما لم يخالف الكتاب والسنة(2).
الرابعة: لايدخل الحمل في كتابة امه(3)، لكن لو حملت بمملوك بعد الكتابة، كان حكم اولادها كحكمها، ينعتق منهم بحسابها(4). ولو تزوجت بحر، كان اولادها احراراً(5). ولو حملت من مولاها، لم تبطل الكتابة(6).
(1) لبقاء المكاتب على الرقية لمولاه، ولأن المكاتبة لا تأذن له بالتصرف في كسبه وهذه نوع ملكية لعين شخصية، وتدل عليه صحيحة معاوية بن وهب عن الصادق عليه السلام المتقدمة.
(2) لعمومات (اوفوا بالعقود) و(المؤمنون عند شروطهم) وادلة العقود ومقتضياتها، فلو شرط عدم العتق بعد الأداء لم يصح، وكذا لو شرط رقية الولد المتجدد بعد العتق لأنه شرط فاسد.
(3) لعدم السراية الى الحمل وعدم ثبوت تبعيته وعدم قابلية الحمل للمعاملة.
(4) لتبعية الولد لأمه ولانه نماؤها ومن كسبها، وان لم تجري مع الاولاد مكاتبة فينعتقون كلاً او بعضاً بانعتاقها وعليه النص كما في صحيحة محمد بن قيس وبريد لعجلي.
(5) لتبعية الأولاد لأشرف الأبوين، وتقدم وجوب اذن سيدها في الزواج، والمراد بالأولاد الافراد الذين ولدوا لأب حر، فالواو في (ولو) استئنافية.
(6) لعدم الملازمة بين الحمل وبطلان الكتابة، نعم تكون ام ولد والولد حراً.

فإن مات(1)، وعليها شيء من الكتابة، تحررت من نصيب ولدها(2). وان لم يكن لها ولد، سعت في مال الكتابة للوارث(3).
زكاة الفطرة
الخامسة: المشروط رق(4)، وفطرته على مولاه(5). ولو كان مطلقاً لم يكن عليه فطرته(6). واذا وجب عليه(7) كفارة، كفّره بالصوم(8).
(1) المولى.
(2) لعمومات احكام امهات الأولاد والنصوص الخاصة بالمقام، وفي خبر علي بن جعفر عن الإمام موسى بن جعفر عليه السلام : ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال في رجل وقع على مكاتبته فنال من مكاتبته فوطئها ، قال: عليه مهر مثلها فان ولدت منه فهي على مكاتبتها، وان عجزت فردت في الرق فهي من امهات الاولاد( ).
(3) استصحاباً لعقد المكاتبة، وعدم بطلانها بموت المولى وينتقل الحق الى الوارث.
(4) وان بقي عليه درهم واحد من مال الكتابة.
(5) لعمومات فطرة العبد على مولاه وللنص، وفي مرفوعة محمد بن احمد عن ابي عبد الله عليه السلام قال : يؤدي الرجل زكاة الفطرة عن مكاتبه ورقيق امرأته وعبده النصراني والمجوسي وما اغلق عليه بابه( ).
(6) وهو المشهور لأن الفطرة تابعة للنفقة وهي قاعدة كلية، ومنهم من قيده بما لو ادى شطراً من مال المكاتبة، ومنهم من قال بالتبعيض بمقدار ما اداه.
(7) على المكاتب سواء كان مطلقاً او مشروطاً.
(8) للحجر عليه في التصرف في المال وعدم جواز التصرف فيه وان كان مؤهلاً للتملك، وعدم عتقه وامكان التكفير بغير المال المكتسب وعليه النص، والهاء في (كفره) ضمير يعود لواجب الكفارة وهو مفعول به، والفاعل ضمير مستتر يعود للعبد المكاتب.
ولو كفر بالعتق، لم يجز. وكذا لو كفر بالإطعام(1). ولو كان المولى اذن له، قيل(1): لم يجز، لأنه كفر بما لم يجب عليه(3). السادسة: اذا ملك المملوك نصف نفسه، كان كسبه بينه وبين مولاه(4).
المهاياة
ولو طلب احدهما المهاياة(5)، اجبر الممتنع(6)، وقيل: لا يجبر، وهو اشبه(7). السابعة: لو كاتب عبده ومات(8)، فابرأه احد الوراث من نصيبه من مال الكتابة، او اعتق نصيبه، صح(9)
(1) لأنه من التصرف في المال وهو محجور عليه سواء كانت الكفارة مرتبة او مخيرة.
(2) والقائل الشيخ في المبسوط.
(3) فلم يتوجه به الخطاب بالتكفير بالعتق او الإطعام وان اذن المولى لأن مفاد الإذن رفع الحجر عنه فقط، والأقوى الإجزاء لإطلاق الأدلة وارتفاع المانع، ولأن الحق بالمال ينحصر به وبالمولى وقد اذن.
(4) بلا خلاف فيه لعمومات ادلة التبعيض ولأنه كالشركة فيما بينهما.
(5) المهاياة القسمة بحسب الزمان ووفق ما ينفق عليه الشركاء كما في كسب العبد، كما لو كان لكل شريك يوم اذا كانت حصص الشركاء متساوية.
(6) لقاعدة نفي الضرر، ولحقه في الإنتفاع بنصيبه .
وفي خبر عمار بن موسى عن ابي عبد الله عليه السلام : في مكاتب بين شريكين فيعتق احدهما نصيبه كيف يصنع الخادم؟ قال: يخدم الثاني يوماً ويخدم نفسه يوماً( ).
(7) للأصل وايضاً لقاعدة نفي الضرر ولأن المهاياة غير لازمة، ويمكن الجمع بين القولين، والرجوع الى الحاكم عند الخصومة.
(8) اي المولى.
(9) لإنتقال ملكية العبد الى الورثة عند موت المولى وبقاء المكاتبة كعقد لازم، ولحق الوارث متحداً او متعدداً في العتق، ولا ينعتق المكاتب الا بمقدار حصة الوريث الذي ابرأه.
ولا يقوم عليه الباقي(1).
الإعانة في العتق
الثامنة: من كاتب عبده(2)، وجب عليه ان يعينه من زكاته(3). ان وجبت عليه. ولا حد له، قلة ولا كثرة(4). ويستحب التبرع بالعطية ان لم تجب(5). التاسعة: لو كان له مكاتبان، فأدى احدهما واشتبه(6).
(1) لعدم شموله بادلة السراية، ولأن الإبراء هذا فرع المكاتبة، ولأن العبد بالمكاتبة خرج من الرقية المحضة، والضمير في (عليه) يعود للوارث الذي اعتقه نصيبه.
(2) سواء كانت المكاتبة مطلقة او مشروطة.
(3) اصل الوجوب عليه الإجماع والنص، ولأنه احسان وخير محض.
(4) اي ان وجبت عليه الزكاة ولا حد لمقدار ما يعينه عليه من مال الزكاة في المكاتبــة وما يحــط عنه من نجومــها واقســاطها، وفي خــبر العــلا بن الفضـيل عن ابي عبد الله عليه السلام قال : في قول الله تعالى فَكَاتِبُوهُمْ… تضع عنه من نجومه التي لم تكن تريد ان تنقصه منها ولا تزيد فوق ما في نفسك، قلت: كم؟ قال: وضع ابو جعفر عليه السلام عن مملوك ألفاً من ستة آلاف( ).
وقوله عليه السلام : ولا تزيد فوق ما في نفسك : اي لا تطلب مالاً للمكاتبة اكثر من المستحق والمناسب ثم تسقط هذه الزيادة باسم الزكاة او الإعانة، للتنزه والإبتعاد عن الإحتيال في الحقوق الشرعية.
(5) وهو المشهور وادعي عليه في الخلاف الإجماع ولإطلاق قوله تعالى [وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ].
(6) اي اشتبه المولى ولم يعرف اياً منهما الذي ادى، ولم تكن بينة على تحديده وتعيينه.

صبر عليه لرجاء التذكر(1) فان مات المولى، استخرج بالقرعة (2)، ولو ادعيا على المولى العلم، كان القول قوله مع يمينه(3)، ثم يقرع بينهما لإستخراج المكاتب(4).
بيع مال الكتابة
العاشرة : يجوز بيع مال الكتابة(5)، فان ادى المكاتب مال الكتابة انعتق(6). وان كان مشروطاً فعجز، وفسخ المولى، صار رقاً لمولاه(7).
(1) اي يصبر على المولى على امل تذكر وتعيين الذي ادى منهما، وعدم المبادرة الى القرعة لأن القرعة لكل امر مشكل، ومع احتمال التذكر فلا تصل النوبة الى القرعة، وقيل باطلاق القرعة، والأنسب مع زوال الرجاء أي ان الصبر لمدة مناسبة فان قاعدة الضرر حاكمة.
(2) لفوات موضوع التذكر بموت المولى، فيكون من المشكل الذي تجري فيه القرعة.
(3) لعمومات (البينة على من ادعى واليمين على من انكر)، ولأن علمه لا يعرف الا من قبله.
(4) لأن القرعة لكل امر مشكل ولأن اليمين ينفي الحكم الظاهري، ويمكن تدارك استحصاله بالقرعة في الجملة.
(5) وهو المشهور، اي ان السيد يبيع مال المكاتبة على غيره، فاذا اداه العبد للغير انعتق على سيده لعمومات [ وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ ] ،ولأن النهي عن بيع ما لم يقبض حمل على الكراهة، ولان العبد ملك للسيد في الأصل ويلزم العبد القيام بدفع مال المكاتبة الى المشتري.
(6) لوجود المقتضي وفقد المانع والقول بصحة البيع واداء المكاتب لمال المكاتبة وان كان بالواسطة، ورضا السيد بالبيع نوع امضاء للعتق عند الأداء.
(7) ويرجع المشتري على السيد لعدم ادائه تمام الكتابة كما هو مقتضى الفسخ، اي رد العوضين فلا تنتقل ملكية العبد للمشتري، وقيل يبقى العبد مديوناً للمشتري.
ويجوز بيع المشروط بعد عجزه مع الفسخ(1), ولا يجوز بيع المطلق(2) الحادية عشرة: اذا زوج بنته من مكاتبه ثم مات(3)، فملكته، انفسخ النكاح بينهما(4).
الإختلاف في المكاتبة
الثانية عشرة : اذا اختلف السيد والمكاتب، في مال الكتابة(5)، او في المدة(6)، او في النجوم(7)، فالقول قول السيد مع يمينه(8). ولو قيل: القول قول منكر زيادة المال والمدة، كان حسناً(9). الثالثة عشرة: اذا دفع مال الكتابة، وحكم بحريته، فبان العوض معيباً(10)، فان رضي المولى فلا كلام(11). وان رده، بطل العتق المحكوم به، لأنه مشروط بالعوض(12)
(1) عليه الإجماع والنص ولرجوعه في الرقية عند العجز ولو عن درهم واحد من مال المكاتبة.
(2) ولو عجز عن الأداء، لاصالة اللزوم، ومنهم من قيده كما في المسالك بما اذا لم يبلغ حداً يجوز للمولى فسخ كتابته، والتقييد هو الأقوى.
(3) اي زوج السيد ابنته من عبده المكاتب ثم مات السيد.
(4) وبه قال الشيخ وهو المشهور لعدم اجتماع النكاح والملك، ولا فرق بين ملكيتها للزوج المكاتب كلاً او بعضاً لأن العبد لا يخرج تماماً بالمكاتبة عن الرقية، وعن ابن الجنيد ان النكاح لا يبطل الا مع عجز العبد عن الأداء.
(5) كما لو قال السيد انه ألف دينار، وقال العبد المكاتب تسعمائة دينار.
(6) كما لو قال السيد ان المدة سنتان، وادعى المكاتب انها ثلاث سنوات.
(7) فاذا اتفقا على مقدار المال والمدة، ولكن السيد قال انه على نجمين بخمسين مثلاً، وقال العبد المكاتب انه ثلاثة نجوم.
(8) لعمومات (البينة على من ادعى واليمين على من انكر)، ولأصل عدم الزيادة في المال ولأن كسب العبد لسيده، والأصل بقاء الرق.
(9) وفي المسالك نسبه الى الأكثر وقواه لعمومات اصالة عدم الزائد في سائر المعاوضات، فيكون القول قول العبد في المال، والسيد في المدة والنجوم على الغالب، والا فقد يحتمل خلاف ذلك، كما لو قال العبد انها نجمين، وقال السيد انها اربعة نجوم طمعاً في وراثته للعبد.
(10) او مستحقاً للغير او بغير الجنس المتفق عليه.
(11) لإسقاط حقه بالرضا وقبوله العوض المعيب، ولقاعدة السلطنة وادلة التراضي.
(12) وبه قال الشيخ وجماعة لإنتفاء المشروط بانتفاء شرطه، ولقاعدة لاضرر ولا ضرار وقاعدة نفي الجهالة والغرر.

ولو تجدد في العوض عيب، لم يمنع من الرد بالعيب الأول، مع ارش الحادث(1)، وقال الشيخ: يمنع، وهو بعيد.
الدَين مع مال الكتابة
الرابعة عشرة : اذا اجتمع على المكاتب ديون مع مال الكتابة، فان كان ما في يده يقوم بالجميع، فلا بحث(3). فان عجز(4) وكان مطلقاً تحاصّ فيه الديان والمولى(5). وان كان مشروطاً(6)، قُدم الدين، لأن في تقديمه حفظاً للحقين(7). ولو مات، وكان مشروطاً، بطلت الكتابة(8)، ودفع ما في يده في الديون خاصة(9). ولو قصر(10)، قسم بين الديان بالحصص(11)،
(1) استصحاباً للرد، ولقاعدة نفي الضرر، فالعيب المتجدد عند المولى لا يمنع من الرد مع دفع ارش وقيمة العيب الحادث بيد المولى.
(2) يمنع لإرتفاع العذر بالأرش، اي لو كان العوض معيباً وتجدد فيه عند السيد عيب آخر فان الرد ممنوع وان كان مع احتساب ارش العيب الحادث، والأقوى ما في المتن.
(3) لإمكان اداء مال المكاتبة ووفاء الديون.
(4) اي عجز عن الوفاء والأداء ولم يمكن التراضي بين السيد والديان وكانت المكاتبة مطلقة.
(5) لإستحقاقهم في عرض واحد بالتساوي.
(6) ان كان المكاتب قد كاتب سيده مكاتبة مشروطة.
(7) فبارجاع العبد في الرقية مع العجز عن اداء جزء قليل من مال المكاتبة، ويأخذ الديان حقه.
(8) وسقطت النجوم لتعلق الكتابة بالرقبة، والواو في (ولو) عاطفة.
(9) وبه قال في المبسوط، والضمير في (يده) يعود للعبد المشروط الذي مات.
(10) اي قصر ما في يد المكاتب حال موته عن اداء الديون.
(11) لعمومات الشركة والتوزيع في التركة القاصرة.
ولا يضمنه المولى، لأن الدين تعلق بذلك المال فقط(1).
التبعيض في المكاتبة
الخامسة عشرة : يجوز ان يكاتب بعض عبده، اذا كان الباقي حراً، او رقاً له(2)، ومنعه الشيخ(3). ولو كان الباقي رقاً لغيره فاذن صح(4). وان لم يأذن، بطلت الكتابة(5)، لأنها تتضمن ضرر الشريك، ولأن الكتابة ثمرتها الإكتساب، ومع الشركة لا يتمكن من التصرف(6).
اللواحق
واما اللواحق فتشتمل على مقاصد الأول: في لواحق تصرفاته وقد بينا: انه لا يجوز ان يتصرف بما ينافي الإكتساب، من هبة او محاباة او اقراض او اعتاق، الا باذن مولاه(7). وكما يصح ان يهب من الأجنبي باذن المولى، فكذا هبته لمولاه(8). ونريد ان نلحق هنا مسائل:
(1) بلا خلاف فيه لقاعدة لا ضرر ولا ضرار وقاعدة الميسور وتعلق الدين بالمال.
(2) وهو المشهور لإطلاق الأدلة وعمومات المكاتبة.
(3) كما عن المبسوط لعدم استقلاله فيما يحتاج اليه من سفر ونحوه من انواع السعي، ومشاركته فيما يدفع اليه من سهم الرقاب من الزكاة وقاعدة نفي الحرج بخلافه.
(4) لوجود المقتضي وفقد المانع وعمومات قاعدة السلطنة، ولأن الإذن يعني إرتفاع الحجر عنه وامكان سعيه لأداء مال المكاتبة.
(5) لقاعدة نفي الضرر ولحق الشريك في العبد وفيما يكسبه، وفاعل (يأذن) هو الشريك.
(6) فقد لا تكون هناك مهاياة او ان الشريك يتصرف بحقه في العبد لقاعدة السلطنة، مما يحول دون الإكتساب وما فيه خلاف احكام الشركة، والكل قابل للمناقشة لإمكان منع الضرر مع الكتابة والمهاياة.
(7) لبقائه مع المكاتبة على الرقية ولحق المولى في ماله، والهاء في (تصرفاته) تعود للعبد المكاتب.
(8) بلا خلاف فيه لإرتفاع المانع من منح العبد للهبة باذن المولى او بقبوله الهبة.
الأولى: المراد من الكتابة تحصيل العتق، وانما يتم باطلاق التصرف في وجوه الإكتساب. فيصح ان يبيع من مولاه ومن غيره، وان يشتري منه ومن غيره(1)، ويتوخى ما فيه الغبطة في معاوضاته. فيبيع بالحال لا بالمؤجل، الا ان يسمح المشتري بزيادة عن الثمن، فيعمل مقدار الثمن ويؤخر الزيادة. اما هو فلو ابتاع بالدين جاز، وكذا ان استسلف. وليس له ان يرهن، لأنه لاحظ له، وربما تلف منه. وكذا ليس له ان يدفع قراضاً(2).
مال المكاتَب
الثانية : اذا كان للمكاتب على مولاه مال، وحل نجم، فان كان المالان متساويين جنساً ووصفاً تهاترا(3). ولو فضل لأحدهما، رجع صاحب الفضل(4). وان كانا مختلفين(5)، لم يحصل التقاضي الا برضاهما، وهكذا حكم كل غريمين(6).
(1) بلا خلاف فيه لإطلاق ادلة المكاتبة وجواز التكسب بالمعنى الأعم وبما لا يخالف الكتاب والسنة.
(2) لحق المولى الاجمالي في معاوضاته فعليه ان يتحرى الأحسن والأوفر ربحاً لأن المكاتب هنا كعامل المضاربة، فلا يبيع الا بالحال لما فيه من مظنة الإكتساب وضمانه، والبيع بالحال من باب المثال.
(3) لعمومات ادلة المقاصة لأن المولى في هذه الصورة كالأجنبي.
(4) لقاعدة نفي الضرر ولعمومات ادلة المعاوضة ولبقاء الفضل على ملك صاحبه، سواء كان المالان نقداً او من الأعراض.
(5) سواء كان الإختلاف في الجنس كما لو كان احدهما من النقد والآخر من العروض، او كان الإختلاف في الوصف كما لو كان مال المكاتبة من الحنطة الجيدة، وما للعبد على سيده من الحنطة على سيده من الحنطة الرديئة.
(6) لقاعدة لا ضرر ولا ضرار ولقاعدة التخيير للمديون في القضاء، ولأن القدر المتيقن في موضوع التهاتر الذي ادعي عليه الإجماع هو المثلان، فمع اختلاف الصفات لا يحصل التقاص الا بالتراضي.

واذا تراضيا، كفى ذلك(1)، ولو لم يقبض الذي له، ثم يعيده عوضاً، سواء كان المال اثماناً او اعواضاً، وفيه قول آخر بالتفصيل(2).
شراء الأب
الثالثة : اذا اشترى اباه بغير اذن مولاه، لم يصح(3). ولو اذن له، صح(4). وكذا لو اوصى له به، ولم يكن في قبوله ضرر، بان يكون مكتسباً يستغني بكسبه(5). واذا قبله، فان ادى مال الكتابة، عتق المكاتب وعتق الآخر مع عتقه(6). وان عجز ففسخ المولى، استرقهما(7)، وفي استرقاق الأب تردد(8).
(1) اي على نحو القاعدة الكلية في التهاتر مع اختلاف صفات المالين لابد من التراضي، وانه يكفي في براءة ذمة كل منهما وهو المشهور.
(2) وبه قال الشيخ في المبسوط، في الفرق بين النقد والعرض، ففي النقد يكفي قبض احدهما ودفعه الى الآخر، وان كانا عرضين فلابد من قبضهما.
(3) لبقاء اصل الحجر الا ما فيه التكسب والإذن شرعاً، ولما في الشراء من الضرر على المولى.
(4) لإرتفاع المانع ولأن الحق ينحصر بطرفي المكاتبة دون غيرهما.
(5) لعدم وجود ضرر على المولى ولأنه احسان محض ولقاعدة نفي الحرج، وسيأتي في الوصية باب للإنفاق من قبل المكاتب على ابيه.
(6) لوجود المقتضي وفقد المانع وسراية العتق.
(7) لأن الولد وما يملك لمولاه، وصحيح ان الولد لم يملك ولا يملك اباه الا ان الأب لم ينعتق بالشراء او الوصية بعتقه، فعتقه متعلق بعتق ابنه، فكأنه مملوك بالواسطة لذا يسترقه مع ابنه.
(8) ومنشأ التردد لأن الأب ليس رقاً للمولى بالاصالة، وفي الوصية ليس كسباً لإبنه.

الرابعة: اذا جنى عبد المكاتب، لم يكن ان يفكه بالأرش الا ان يكون فيه الغبطة له (1). ولو كان المملوك أب المكاتب، لم يكن افتكاكه بالأرش، ولو قصر عن قيمة الأب، لأنه يتعجل باتلاف مال له التصرف فيه، ويستبقى مالا ينتفع به، لأنه لا يتصرف في ابيه(2)، وفي هذا تردد(3).
جناية المكاتَب
المقصد الثاني: في جناية المكاتب والجناية عليه، وفيه قسمان:
الأول: في مسائل المشروط وهي سبع: الأولى: اذا جنى المكاتب على مولاه عمداً، فان كانت نفساً، فالقصاص للوارث. فان اقتص، كان كما لو مات(4). وان كانت طرفاً، فالقصاص للمولى. فان اقتص، فالكتابة بحالها(5) وان كانت الجناية خطأ، فهي تتعلق برقبته. وله ان يفدي نفسه بالأرش، لأن ذلك يتعلق بمصلحته(6). فان كان ما بيده بقدر الحقين، فمع الأداء ينعتق(7).
(1) لأنه تصرف في غير الكسب، ولبقاء المكاتب على اصل الحجر.
(2) اي ان افتكاك ابيه الجاني تصرف لم يؤذن به، وفيه اتلاف للمال، وللسيد فيه حق ومنفعة، وان يستبقي بالأرش اباه وهو مال ليس فيه نفع في المكاتبة.
(3) لإمكان الغبطة في كسبه.
(4) بلا خلاف فيه فتبطل الكتابة ويكون ماله وولده رقاً للوارث، وقوله (نفساً) أي قتل مولاه.
(5) لعدم المنافاة بين القصاص والكتابة، واذا انتقل المولى الى المال بدلاً عن القصاص صح لأن المكاتب كالأجنبي فتشمله عمومات الأدلة.
(6) واستمرار كسبه فهو كنفقته، ولأن العذر هنا قهري او فيه مصلحة وغبطة في الكسب، والضمير (الهاء) المتكرر يعود للمكاتب.
(7) اي ارش الجناية ومقدار مال المكاتبة فينعتق بالأداء لوجود المقتضي وفقد المانع.

وان قصر، دفع ارش الجناية. فان ظهر عجزه، كان لمولاه فسخ الكتابة(1). وان لم يكن له مال اصلاً وعجز، فان فسخ المولى(2)، سقط الأرش، لأنه لا يثبت للمولى في ذمة المملوك مال، وسقط مال الكتابة بالفسخ(3).
جناية المكاتَب على أجنبي
الثانية: لو جنى(4) على اجنبي عمداً، فان عفا فالكتابة بحالها، وان كانت الجناية نفساً، واقتص الوارث، كان كما لو مات(5). وان كان خطأ، كان له فك نفسه بأرش الجناية(6). ولو لم يكن له مال، فللأجنبي بيعه في ارش الجناية(7)، الا ان يفديه السيد. فان فداه فالكتابة بحالها(8).
(1) اي يقدم الأرش على مال الكتابة، ولأن فيه حفظاً للحقين اذ انه يرجع بالعجز عن اداء ما عليه من النجوم ومال الكتابة الى الرقية، فلا يتعذر على المولى فسخ المكاتبة لأنها مبنية على الأداء الذي عجز عنه بطرو ارش الجناية عرضاً وان كانت للمولى نفسه.
(2) أي فسخ عقد المكاتبة لعجز العبد.
(3) فلا يثبت للمولى على العبد بسبب الجناية ارش بعد رجوعه بالفسخ الى الرقية المحضة، ولعدم بقاء ذمة للعبد يتمكن من الوفاء معها، وربما يقال بثبوت الأرش في ذمة العبد، ولعمومات لا يبطل دم امرئ مسلم.
(4) أي المكاتب.
(5) فتبطل الكتابة لإنتفاء المحل.
(6) لأنه كنفقته وعلاجه، ولما فيه من المصلحة، ولاعتباره مقدمة للكسب.
(7) اذا كانت الجناية تستغرق قيمة االعبد لقاعدة نفي الضرر، ولأولوية حق المجني عليه، ولعمومات لا يبطل دم امرئ مسلم.
(8) لعدم التعارض بين المقدار والكتابة، ولبقائه مع الفداء على التكسب، وهل على المكاتب بعد عتقه ضمان ما دفعه المولى في ارش الجناية، الأظهر: نعم.

الثالثة: لو جنى عبد المكاتب خطأ، كان للمكاتب فكه بالأرش، ان كان دون قيمة العبد(1). وان كان اكثر لم يكن له ذلك. كما ليس له ان يبتاع بزيادة عن ثمن المثل(2).
الرابعة: اذا جنى على جماعة(3)، فان كان عمداً، كان لهم القصاص(4). وان كان خطأ، كان لهم الأرش متعلقاً برقبته(5). فان كان ما في يده يقوم بالأرش(6). فله افتكاك رقبته، وان لم يكن له مال تساووا في قيمته بالحصص (7).
(1) لعدم الضرر وامكان الإنتفاع به ولعدم التبرع به، ولأن العبد قد يكون كسوباً.
(2) لأنه اعمال العبد يجب ان تكون فيها الغبطة وعدم الضرر بالمولى، فاذا كانت قيمة عبد المكاتب مائة دينار والجناية مائة وخمسة دنانير فلا يحق للمكاتب فكه.
(3) كما لو قتلهم دفعة واحدة، او اغرقهم عمداً، او كان قتلهم متعاقباً، وفاعل (جنى) هو المكاتب.
(4) لعمومات ادلة القصاص وانحلاله بعدد المجني عليه، وان كان الجاني متحداً.
(5) لعدم ضمان المولى، ولحقه في كسب العبد، واحتمال رجوعه في الرقية ولقاعدة نفي الضرر.
(6) بحيث لو يستطيع دفع دية وارش الخطأ للجماعة المجني عليها لشركتهم في الجناية ولتقديم حقهم.
(7) لعمومات ادلة الجنايات وتقدم ارش الجناية على مال المكاتبة عند الدوران بينهما وشركة المجني عليه، سواء كان دفعة او بالتعاقب.

الخامسة: اذا كان للمكاتب أب وهو رقه، فقتل عبداً له، لم يكن له القصاص(1)، كما لا يقتص منه في قتل الولد. ولو كان للمكاتب عبيد، فجنى بعضهم على بعض، جاز له الإقتصاص(2) حسماً لمادة التوثب(3).
السادسة: اذا قُتل المكاتب فهو كما لو مات(4). وان جُني على طرفه عمداً، وكان الجاني هو المولى، فلا قصاص(5)، وعليه الأرش(6)، وكذا لو كان اجنبياً حراً(7)، وان كان مملوكاً، ثبت القصاص(8).
(1) بلا خلاف فيه للأولوية، وليس للولد الإقتصاص من ابيه فلا يجوز ان يقتص منه بسبب قتله لعبده، كما لا يجوز الإقتصاص من المكاتب ان قتل ولده، والضمير (هو) يعود للأب فهو رق المكاتب، وفاعل (قتل) الأب، والضمير في (له) يعود للإبن.
(2) لعمومات ادلة القصاص وان لم يأذن السيد لعدم تعلقه بالإكتساب، الا ان يكون تصرفاً مالياً يقع خلافاً للحجر عليه، وان تصرف في غير الإكتساب.
(3) واحترازاً في الدماء وحفظاً للمال وعدم التفريط بالأرواح والمال.
(4) فتبطل الكتابة ويكون موته على الرقية سواء كان مطلقاً لم يؤد شيئاً او مشروطاً، ويكون كسبه واولاده للسيد، فاذا كان المولى هو القاتل فليس عليه الا الكفارة، واذا كان اجنبياً فعليه القيمة.
(5) لبقاء العبد بالمكاتبة على الرقية فلا تكافؤ ولأنه من ماله.
(6) لقاعدة نفي الضرر وللتعويض عن عضوه وما فاته من الإكتساب به.
(7) لعدم التكافؤ فلا قصاص وينتقل الى الأرش، واسم (كان) ضمير مستتر يعود الى الجاني.
(8) اي اذا كان الجاني مملوكاً والجناية عن عمد فيثبت للمكاتَب القصاص، وليس للسيد منعه من القصاص او اجباره على العفو لأنه تصرف غير مالي ولعمومات أدلة القصاص، وللتكافؤ بين الجاني والمجني عليه.

وكل موضع يثبت فيه الأرش، فهو للمكاتب، لأنه من كسبه(1).
السابعة: اذا جنى عبد المولى على مكاتبه عمداً، فأراد القصاص فللمولى منعه(2). ولو كان خطأ فاراد الأرش، لم يملك منعه، لأنه بمنزلة الإكتساب(3). فلو اراد الإبراء، توقف على رضا السيد(4).
واما المطلق: فاذا أدى من مكاتبته شيئاً، تحرر منه بحسابه(5). فان جنى هذا المكاتب، وقد تحرر منه شيء، جناية عمداً على حر اقتص منه(6).
ولو جنى على مملوك، لم يقتص منه، لما فيه من الحرية(7)،
(1) وانه عوض لما فاته من الإكتساب ولتعلق الارش بشخصه وببدنه، ولأن المكاتبة تتعلق بالمال.
(2) لبقاء سلطنة المولى على حالها فيه ولقاعدة نفي الضرر، وان المكاتب محجور عليه في تصرفاته الا الإكتسابية، وقد نوقش في حق المولى منعه لعمومات ادلة القصاص، وفاعل (اراد) المكاتب.
(3) اي ليس للمولى منع مكاتبه من اخذ الأرش لأنه نوع اكتساب، ولوجود المقتضي وفقد المانع وان كان الارش من مال السيد نفسه.
(4) لأنه تصرف مالي ونوع تبرع فيتوقف على اذن المولى، هذا في المشروط والمطلق الذي لم يؤد شيئاً من مال المكاتبة.
(5) اي بحساب ما اداه، فلو ادى ثلث مال المكاتبة انعتق ثلثه، بعكس المشروط الذي لا ينعتق منه شيء الا ان يؤدي مال الكتابة كله فينعتق دفعة واحدة.
(6) لتشبثه بالحرية وتبعضه فتشمله ادلة القصاص وحكومتها على ادلة المكاتبة والتقييد بالتكسب، الا ان يعفو الذي بيده القصاص سواء كان مجنياً عليه او ولياً او وارثاً.
(7) لأن الحر لا يقتص منه بالعبد لعدم التكافؤ بينهما فينتفي المشروط بانتفاء شرطه، فالمكاتب المطلق باداء بعض المال ينعتق جزء منه.

ولزمه من ارش الجناية بقدر ما فيه من الحرية، وتعلق برقبته منها بقدر رقبته(1). ولو جنى على مكاتب مساو له(2)، اقتص منه(3). وان كانت حرية الجاني ازيد، لم يقتص(4). وان كانت اقل، اقتص منه(5). ولو كانت الجناية خطأ، تعلق بالعاقلة بقدر الحرية، وبرقبته بقدر الرقبة(6). وللمولى ان يفدي نصيب الرقية، بنصيبها من ارش الجناية، سواء كانت الجناية على عبد او حر(7). ولو جنى عليه حر، فلا قصاص، وعليه الأرش(8). وان كان رقاً اقتص منه(9).
(1) لأدلة واحكام المبعض وعدم التنافي في الجمع بينهما، فلو كان قد دفع نصف مال المكاتبة فعليه ان يدفع نصف ارش الجناية، والباقي في رقبته.
(2) في نسبة العتق والحرية كما لو كان كل واحد منهما قد انعتق نصفه وان اختلف مقدار مال الكتابة.
(3) لتحقق شرط المكافأة والتساوي فتشمله احكام القصاص.
(4) لإنتفاء المشروط بانتفاء شرطه ولعدم تحقق التكافؤ بينهما وزيادة جانب الحرية في الجاني.
(5) أي كانت حرية الجاني اقل للأولوية بالنسبة الى صورة المكافأة لما فيها من الزيادة في حرية الجاني.
(6) لأن الجناية خطأ وان المولى لا يتحمل الدية فيما تحرر منه فيكون مقدارها على العاقلة، ويتحمل العبد جانب الرقية من الدية.
(7) لقاعدة السلطنة وهي مركبة من سلطنته على ماله وعلى العبد، ولما يرى فيه من الغبطة ولأنه نوع احسان.
(8) لعدم التكافؤ بين الحر الجاني والمكاتب المجني عليه المبعض، فينتقل الى الأرش.
(9) اي لو كان الجاني رقاً او اقل حرية فيقتص منه مع العمد بلا خلاف فيه لعمومات ادلة القصاص، ولأشرفية المبعض على العبد.

الوصية في المكاتبة
المقصد الثالث : في احكام المكاتب في الوصايا وفيه مسائل
الأولى : لاتصح الوصية برقبة المكاتب، كما لا يصح بيعه(1). نعم لو اضاف الوصية به، الى عوده في الرق جاز، كما لو قال: ان عجز وفسخت كتابته، فقد اوصيت لك به(2). ويجوز الوصية بمال الكتابة(3). ولو جمع بين الوصيتين، لواحد او لإثنين، جاز(4).
الثانية : لو كاتبه مكاتبة فاسدة، ثم اوصى به جاز(5). ولو اوصى بما في ذمته، لم يصح(6). وان قال: فان قبضت منه، فقد اوصيت به لك، صح(7).
(1) لعدم صحة الوصية التمليكية بالمكاتب لأنه ليس من الرق المحض.
(2) لعمومات ادلة الوصية وقاعدة السلطنة ولأنه من الوصية العهدية وصحة التعليق في الوصية بالرق المحض.
(3) بلا خلاف فيه، فاذا ادى المكاتب النجوم فانها تكون للموصى له ان كانت من ثلث الميت.
(4) كما لو قال المولى المكاتِب: مال الكتابة بعد موتي لزيد وان عجز المكاتب وفسخت الكتابة فرقبته له بعد موته، وهل للموصى له العفو عنه وعتقه من دون اداء مال الكتابة، الظاهر نعم عند استقرار موضوع الوصية بعد موت الموصي لوجود المقتضي وفقد المانع.
(5) لعدم الملازمة بين عقد المكاتبة والوصية وشمولها بعمومات ادلة الوصية، ولأن فساد المكاتبة يبقيه على الرق فتصح الوصية بالأولوية.
(6) اي لو اوصى المولى لآخر بما للمولى في ذمة المكاتب بالمكاتبة الفاسدة لا تصح الوصية لإنتفاء المشروط بانتفاء شرطه، فوقوع المكاتبة فاسدة يعني عدم انشغال ذمة العبد بشيء للسيد لأنه رق وما يملك لمولاه.
(7) لتعلق الوصية بكسب العبد مطلقاً وليس بمال الكتابة فتشملها عمومات الوصية.
الثالثة: اذا اوصى ان يوضع عن مكاتبه(1) اكثر ما بقي عليه، فهو وصية بالنصف وزيادة(2)، وللورثة المشية في تعيين الزيادة(3). ولو قال: ضعوا عنه اكثر ما بقي عليه ومثله، فهو وصية لما عليه(4). وبطلت في الزائد(5). ولو قال: ضعوا عنه ما شاء(6)، فان شاء وابقى شيئاً، صح(7). وان شاء الجميع، قيل(8): لا يصح، ويبقى منه شيء بقرينة حال اللفظ(9).
(1) فالوصية صحيحة اذا كانت من الثلث وهي مستحبة، كما لو كان الباقي من المكاتبة خمسين ديناراً فيوصي بوضع ثلاثين.
(2) فمع ادنى زيادة عن النصف يتحقق صدق الأكثر، ولقاعدة لا ضرر ولأصل البراءة عن الزائد عن المسمى عن النصف، وان المدار على الباقي وليس على اصل المكاتبة.
(3) لقاعدة السلطنة والاجزاء بالمسمى من الزائد على النصف، ولإنتقال التركة اليهم.
(4) اي انها وصية في جميع ما عليه وزيادة، فتنفذ في جميع ما عليه دون الزائد.
(5) لأنها سالبة بانتفاء الموضوع فان الوصية جاءت بقيد (الوضع) عنه.
(6) اي ما شاء المكاتب من مال المكاتبة مع استيعاب الثلث لما يشاء وضعه.
(7) بلا خلاف فيه لتعلق الوصية على مشيئة المكاتب.
(8) والقائل الشيخ في المبسوط.
(9) لوجود (من) مقدرة وما يفيد التبعيض، اي ان ظاهر لفظ الوصية بعض ما عليه وليس جميعه، وليس الإعطاء مطلقاً أي يكون تعيين مقدار الوضع راجعاً للمكاتب، وقيد الوضع يعني عدم وضع مال المكاتبة كله، ونسبته الى القيل تمريض له لإحتمال ارادة الإطلاق في الوضع.

الوضع من مال المكاتبة
الرابعة : اذا قال: ضعوا عنه اوسط نجومه، فان كان فيها اوسط عدداً(1) او قدراً(27)، انصرف اليه(3). وان اجتمع الأمران، كان الورثة بالخيار في ايهما شاء(4)، وقيل: تستعمل القرعة، وهو حسن(5). وان لم يكن اوسط لا قدراً ولا عدداً، جمع بين نجمين ليتحقق الأوسط فيؤخذ من الأربعة الثاني والثالث، ومن الستة الثالث والرابع(6).
الخامسة: اذا اعتق مكاتبه في مرضه، او ابرأه من مال الكتابة، فان برئ فقد لزم العتق والإبراء(7). وان مات خرج من ثلثه(8)،
(1) كما لو كانت ثلاثة نجوم كل منها في مدة شهر، فالأوسط هو الثاني اي في الأجل، الا ان تكون قرينة على ارادة غير هذا المعنى.
(2) كما لو كان احد النجوم دينارين، والثاني ثلاثة دنانير، والثالث اربعة، والرابع ثمانية دنانير،فالثالث هو الأوسط قدراً الذي يوضع عنه.
(3) لإعتبار ظاهر الألفاظ في المحاورة والوصية ولأنه القدر المتيقن.
(4) لقاعدة السلطنة ولأنه اي الوسط مردد بين العدد والقدر، فيكون لهم الخيار في انفاذ الوصية.
(5) باعتبار انه من الأمر المشكل، والقرعة لكل امر مشكل.
(6) لصدق الوسط عليهما وان كانا متعددين لأن ما يحفهما من الجانبين متساويان، الا ان يفهم من العبارة ان المراد من الوسط على نحو الإتحاد.
(7) بلا خلاف ولا اشكال فيه لقاعدة السلطنة ولأنها ليس من منجزات المريض على القول بانها تخرج من الثلث.
(8) لعمومات احكام الوصية ولأنها من منجزات المريض.

وفيه قول آخر: انه من اصل التركة. فان كان الثلث، بقدر الأكثر من قيمته ومال الكتابة، عتق(1). وان كان احدهما الأكثر، اعتبر الأقل(2). فان خرج الأقل من الثلث، عتق والغي الأكثر(3). وان قصر الثلث عن الأقل، عتق منه ما يحتمله الثلث، وبطلت الوصية في الزائد(4)، ويسعى في باقي الكتابة(5). وان عجز، كان للورثة ان يسترقوا منه، بقدر ما بقي عليه(6).
(1) بلا اشكال ولوجود المقتضي وفقد المانع وادلة الوصية واستيعاب الثلث سواء تساوت القيمة مع مال الكتابة او اختلفت، لأن العتق اعم من الإبراء من المكاتبة فيراعى الأقل، كما لو كانت قيمة الثلث مائة دينار والمكاتبة ثمانين، فاذا كان الثلث مائة دينار عتق.
(2) لأن ملك السيد لا يستقر الا على الأقل اما القيمة او المكاتبة بعد الوصية بالعتق والإبراء، والضمير ها في (احدهما) يعود لمال الكتابة، ولقيمة العبد عند احتسابه من مجموع المال لإخراج الثلث.
(3) كما لو كان مجموع التركة مائة وخمسين ديناراً والمكاتب من ضمن مجموع التركة، وقيمته خمسون ديناراً، والنجوم سبعون ديناراً يعتبر القيمة وهي خمسون ثلث مجموع التركة فيعتق العبد فتترك المكاتبة لأنها اكثر، ولو انعكس الأمر وكانت النجوم بمقدار الثلث والقيمة اكثر فان العبد يعتق ايضاً.
(4) كما لو كان الثلث مائة دينار وقيمة العبد مائتي دينار والنجوم مائة وخمسين فيلحظ الأقل وهو النجوم وينعتق منه بمقدار الثلث، اي ينعتق منه ثلثاه لقاعدة نفي الضرر وعدم نفاذ الوصية في الزائد عن الثلث، وكذا لو لو كانت القيمة هي الأقل من النجوم والثلث اقل منها فانه ينعتق بقدره ثم يسعى في الباقي.
(5) لإبتناء التبعيض على الكتابة وان كانت نسبة العتق على القيمة الأقل من الكتابة، ولقاعدة نفي الضرر ولإستصحاب الكتابة وانتقال الحق الى الورثة.
(6) وان كان مشروطاً لتحقق الأداء وانتقاله الى الورثة.

الوصية بعتق المكاتَب
السادسة : اذا اوصى بعتق المكاتب، فمات وليس له سواه، ولم يحل مال الكتابة، يعتق ثلثه معجلاً، ولا ينتظر بعتق الثلث حلول الكتابة(1). لأنه ان أدى، حصل للورثة المال، وان عجز، استرقوا ثلثيه ويبقى ثلثاه مكاتباً، يتحرر عند اداء ما عليه(2). السابعة: اذا كاتب المريض عبده، اعتبر من الثلث، لأنه معاملة على مال بماله، فجرت المكاتبة مجرى الهبة(3). وفيه قول آخر: انه من اصل المال، بناء على القول بان المنجزات من الأصل. فان خرج من الثلث، نفذت الكتابة فيه اجمع، وينعتق عند اداء المال. وان لم يكن سواه، صحت في ثلثه، وبطلت في الباقي(4).
الإستيلاد
واما الإستيلاد فيستدعي بيان امرين:
الأول في كيفية الإستيلاد وهو يتحقق بعلوق امته منه في ملكه(5).
(1) فعند موت المولى يجب المبادرة الى تنفيذ لوصية ولا يؤخر حتى وصول الثلثين، أي باقي مال الكتابة الى الوارث.
(2) اي ان عدم استقرار احد الأمرين من اداء مال المكاتبة او عجزه ورجوعه في الرق لا يمنع من تنفيذ الوصية لعدم الملازمة بينهما.
(3) اي انها ليست معاوضة مع الغير وكأنها مبادلة وطرفاها من مال السيد نفسه فتشملها ادلة واحكام الثلث، ولأنه من منجزات المريض.
(4) لعدم نفاذ المكاتبة الا بمقدار الثلث، ولم يكن للمولى غيره فيعتق الثلث ويبقى للورثة ثلثاه.
(5) اي استيلاد المولى لأمته وتكون ام ولد عندما يكون لها ابن من سيدها و ان كان حملاً بشرط لحوقه به شرعاً، والإستيلاد في الإصطلاح وطئ الأمة بملك اليمين رجاء الولد وحصول الولادة، وتترتب عليه احكام شرعية مخالفة للأصول والقواعد، وقيل بعدم جواز نقلها بالبيع او الرهن وغير ذلك.

ولو أولد امة غيره مملوكاً ثم ملكها، لم تصر ام ولده(1). ولو اولدها حراً(2) ثم ملكها، قال الشيخ(3): تصير ام ولده(4)، وفي رواية ابن مارد: لا تصير ام ولده(5). ولو وطأ(6) المرهونة، فحملت، دخلت في حكم امهات الأولاد(7). وكذا لو وطأ الذمي أمته، فحملت منه(8). ولو أسلمت بيعت عليه(9)، وقيل: يحال بينه وبينها، وتجعل على يد امرأة ثقة(10).
(1) لإعتبار ملكيته لها عند الحمل وحرية ولده فيها، و(مملوكاً) حال لفاعل اولد، كما لو كان عبداً مكاتباً ووطأ امة غيره قبل عتقه فلا تتحقق حرية الولد.
(2) كما لو تزوجها وهو حر، ولكنها حين الحمل كانت أمة لغيره.
(3) كما عن الشيخ في الخلاف وعن ابن حمزة.
(4) لصدق الإستيلاد عرفاً وتكويناً.
(5) وهي منجبرة بالمشهور والرواية عن ابي عبد الله عليه السلام قال : في الرجل يتزوج الأمة فتلد منه اولاداً، ثم يشتريها فتمكث عنده ما شاء الله لم تلد منه شيئاً بعدما ملكها، ثم يبدو له في بيعها، قال: هي أمته ان شاء باع ما لم يحدث عنده حمل بعد ذلك وان شاء اعتق( ).
(6) اي المولى الراهن.
(7) بلا خلاف فيه، لبقائها على ملكه سواء كان باذن من المرتهن او من غير اذن، ويجب على الراهن الوفاء او استبدال العين المرهونة لبطلان التصرف الناقل لأم الولد وان كان نقلاً مؤمناً بالرهن، خصوصاً لان العين المرهونة في معرض التلف.
(8) فتكون ام ولد، لعدم الفرق في ام الولد بين المسلم وغيره، وصدق اسم الولد عليها.
(9) وبه قال في المبسوط والسرائر لحكومة ادلة عدم ولاية الكافر على المسلم، فتشترى لمسلم ولا تبقى عنده.
(10) جمعاً بين عدم تسلطه عليها وبقائها على حكم ام الولد، وعموم النهي عن بيع ام الولد، وقيل تستسعي بقيمتها.
والأول اشبه(1)
أم الولد
الثاني في الأحكام المتعلقة بأم الولد وفيه مسائل: الأولى: ام الولد مملوكة(2)، لا تتحرر بموت المولى، بل من نصيب ولدها(3)، لكن لا يجوز للمولى بيعها، ما دام ولدها حياً، الا في ثمن رقبتها، اذا كان ديناً على المولى. ولا وجه لأدائه الا منها(4). ولو مات ولدها رجعت طلقاً، وجاز التصرف فيها، بالبيع وغيره من التصرفات(5).
(1) أي تباع منه لكي لا يبقى له سبيل عليها ولو على نحو السالبة الجزئية.
(2) بلا خلاف فيه لأن الإستيلاد لا يخرجها عن الرقية ويجوز تصرف المولى بها في غير النقل كالوطئ والإجارة، وفي صحيحة زرارة عن ابي جعفر عليه السلام : سألته عن ام الولد، فقال: امة( ).
(3) وعليه الإجماع والنصوص فلا تنعتق من اصل المال، ولا تتحرر ام الولد بمجرد موت المولى كما في المدبر الذي يستوعبه ثلث التركة بل تتحرر من نصيب ولدها ، وفي الصحيح : ان كان لها ولد وترك مالاً جعلت في نصيب ولدها( ).
(4) بلا خلاف فيه لتعلق الدين برقبتها وانحصار الوفاء بثمنها وعليه النص.
فرع: يصدق على الأمة ام ولد حال الحمل ولو كان علقة، ولكن عدم جواز البيع ملازم لحياة الولد، وفي صحيحة محمد بن مسلم عن ابي عبد الله عليه السلام قال : في جارية لرجل وكان يأتيها فاسقطت سقطاً منه بعد ثلاثة اشهر قال: هي ام ولد( ).
(5) وعليه الإجماع والنص، اي انها ترجع في الرقية المحضة للملازمة بين صفة ام الولد وحياته، فيجوز حينئذ بيعها ونحوه.

الثانية: اذا مات مولاها، وولدها حي، جُعلت في نصيب ولدها وعتقت عليه(1).ولو لم يكن سواها، عتق نصيب ولدها منها(2)، وسعت في الباقي(3). وفي رواية تقوم على ولدها، ان كان موسراً وهي مهجورة(4).
الوصية لأم الولد
الثالثة : اذا اوصى لأم ولده(5)
(1) وعليه الإجماع والنص ، وفي المرسل الذي هو كالصحيح عن ابي بصير عن ابي عبدالله عليه السلام في رجل اشترى جارية يطأها فولدت له فمات ولدها فقال: إن شاؤا باعوها في الدين الذي يكون على مولاها من ثمنها، وان كان لها ولد قومت على ولدها من نصيبه( )، ولقاعدة انعتاق العمودين قهراً، ولكونها من التركة تدخل في حصة ابنها.
(2) كما لو كان للميت ولدان احدهما ابنها وليس من تركة سواها، فينعتق نصفها وهو نصيب ابنها قهراً.
(3) وهو المشهور لعدم السراية ولخبر يونس، وعن المبسوط وابن الجنيد ان الباقي على ولدها.
(4) وبه قال الشيخ في النهاية وهي رواية ابي بصير عن الصادق عليه السلام قال : سألت ابا عبد الله عليه السلام عن رجل اشترى جارية فولدت منه ولداً فمات، قال: ان شاء ان يبيعها باعها، وان مات مولاها وعليه دين قومت على ابنها، فان كان ابنها صغيراً انتظر به حتى يكبر ثم يجبر على قيمتها، فان مات ابنها قبل امه بيعت في ميراث الورثة ان شاء الورثة( ).
(5) وظاهره جواز الوصية التمليكية لها وان كانت مملوكة.

، قيل: تنعتق من نصيب ولدها وتعطى الوصية(1). وقيل(2): تنعتق من الوصية، فان فضل منها شيء، عتقت من نصيب ولدها، وهو اشبه(3).
الرابعة: اذا جنت أم الولد خطأ، تعلقت الجناية برقبتها(4)، وللمولى فكها(5). وبكم يفكها؟ قيل(6): بأقل الأمرين من ارش الجناية وقيمتها(7). وقيل(8): بارش الجناية، وهو الأشبه(9). وان شاء دفعها الى المجني عليه(10).
(1) لعمومات ادلة انعتاقها قهراً على ولدها وبقاء الوصية على حالها في الصحة والإمضاء.
(2) والقائل جماعة، للإرفاق والإحسان واولوية دفع قيمتها من مالها، وهناك قول ثالث بالتخيير بينهما كما عن الإسكافي.
(3) لعدم وصول النوبة الى الإنعتاق من نصيب الإبن، ولأن انعتاقها من نصيبه امتناني وتقدم الوصية لعمومات ادلتها، ولقاعدة لا ضرر ولا ضرار.
(4) لعمومات ادلة واحكام الجناية خطأ، ولأنها لا زالت على الرقية فتتعلق الجناية برقيتها كباقي العبيد.
(5) وهو المشهور لقاعدة السلطنة ولأنه نوع احسان.
(6) والقائل الشيخ في المبسوط.
(7) لقاعدة لا ضرر ولا ضرار، فلو كان الأقل هو الأرش فلا يستحق المجني عليه اكثر منه، وان كانت القيمة هي الأقل فان المولى لا يتحمل اكثر من قيمتها ولعدم ضمانه.
(8) والقائل الشيخ في الخلاف.
(9) لقاعدة لا ضرر ولا ضرار ولعدم نقلها الى غيره.
لتعلق الجناية برقبتها وتقديم حقوق الناس وقاعدة لا ضرر ولا ضرار.
(10) فيدفعها الى المجني عليه او وارثه فيبطل حكم الإستيلاد.
وفي رواية مسمع عن ابي عبد الله عليه السلام: جنايتها في حقوق الناس على سيدها(1). ولو جنت على جماعة، فالخيار للمولى ايضاً بين فديتها، او تسليمها الى المجني عليهم او ورثتهم، على قدر الجنايات(2).
الخامسة: روى محمد بن قيس عن ابي جعفر عليه السلام: في وليدة نصرانية، اسلمت عند رجل، وولدت منه غلاماً ومات، فاعتقت وتزوجت نصرانياً وتنصرت، وولدت. فقال عليه السلام: ولدها لإبنها من سيدها، وتحبس حتى تضع. فاذا ولدت فاقتلها(3). وفي النهاية: يفعل بها ما يفعل بالمرتدة، والرواية شاذة(4).
(1) وهوخبر مسمع بن عبد الملك عن ابي عبد الله عليه السلام : ام الولد جنايتها في حقوق الناس على سيدها، وما كان من حقوق الله عز وجل في الحدود فان ذلك في بدنها( ).
(2) لما فيه من حفظ حقوق المجني عليه، ونفي الضرر عن المولى بجعل التخيير بيده.
(3) وهي موثقة محمد بن قيس عن ابي جعفر عليه السلام : قضى علي عليه السلام في وليدة كانت نصرانية فاسلمت عند رجل فولدت لسيدها غلاماً، ثم ان سيدها مات فاصابها عتاق السراية فنكحت رجلاً نصرانياً دارياً وهو العطار فتنصرت، ثم ولدت ولدين وحملت آخر فقضى فيها ان يعرض عليها الإسلام فأبت، قال: اما ما ولدت من ولد فانه لإبنها من سيدها الأول، واحبسها حتى تضع ما في بطنها فاذا ولدت فاقتلها( ).
(4) ان ولدها محكومون بالحرية تبعاً لأبيهم اذا كان حراً، بل لا تعارض بين حريتها والإرتداد فيمكن ان يتبعونها في الحرية، ولعل قوله عليه السلام ولدها لإبنها من سيدها اي حضانتهم وكفالتهم كاخيهم او من باب الحكم، ولعل القتل لعلة اخرى كما في موضوع النكاح من النصراني، وهي قضية في واقعة ومخالفة للعمومات لذا يمكن توجيهها من غير ان تصل النوبة الى رميها بالشذوذ خصوصاً مع وثاقة السند والعلم عند الله.
ومن الإعجاز في الشريعة الإسلامية انتفاء مسألة العبيد والرق والمكاتبة ، وصيرورة الناس كلهم أحراراً ، بترغيب الكتاب والسنة بالعتق وما فيه من الثواب العظيم .

المحتويات
المقدمة 3
كتاب الخلع والمبارأة 5
صيغة الخُلع 6
الطلاق بعوض من الزوجة 9
النظر الثاني في فدية الخُلع 11
انتفاء الغرر في العوض 13
بذل العوض من الغير 14
الفداء رضاع 16
اختلاف جنس العوض 19
بذل الأمة المملوكة 21
النظر الثالث في الشرائط 22
النظر الرابع في أحكام الخُلع 26
معنى الفاحشة 28
شروط الرجوع 30
الطلاق المرسل 30
الوكالة في الخُلع 34
النزاع في عوض الخُلع 35
ضمان عوض الخُلع 36
الإقرار بمقدار فداء الخُلع 37
مسائل الخلع 39
المبارأة 43
صيغة الطلاق في المبارأة 44
رجوع الزوجة بالفدية 45
لزوم صيغة الطلاق في المبارأة 46
مسائل في المبارأة 46
كتاب الظهار 48
صيغة الظهار 50
قول الزوج أنتِ كأمي 53
حضور عدلين 54
اقتران الظهار بالإضرار 56
تقييد الظهار بمدة 57
فروع في الظهار 58
اللفظ الصريح في الظهار 59
احدى الزوجتين 59
شروط المظاهر 60
المظاهرة بقصد الطلاق 62
في الزوجة المِظاهرة 63
شرط الطهر 64
الظهار في النكاح المؤقت 65
الظهار مع الدخول 66
أحكام الظهار 67
تقديم الكفارة على الوطئ 67
الطلاق بعد الظهار 70
مظاهرة الأمة المملوكة 71
تعليق الظهار على المشيئة 71
مظاهرة الزوجات الأربعة 72
التنجيز والتعليق في الظهار 73
تقديم الكفارة على الوطئ 74
العجز عن الكفارة 75
صبر المظاهرة 77
مسائل في الظهار 78
أقسام الكفارات 81
كفارة الإفطار 84
كفارة النذر 85
الحلف بالبراءة 87
العجز عن أداء النذر 90
خصال الكفارة 90
أوصاف الرقبة 91
هل يصح عنق الحمل كفارة 93
شرط سلامة الرقبة من العيوب 94
عتق الأصم والأخرس 95
شرط تمام الملك 96
عتق المرهون 99
التبرع بالعتق 101
شروط العتق 103
فروع في العتق 104
التجريد عن العوض 107
صحة سبب العتق 108
العجز عن العتق 111
التتابع في صوم الكفارة 113
الإطعام من الوسط 117
الحنطة والدقيق كفارة 118
إطعام المسلم 119
كفارة اليمين 120
الإطعام في الكفارة 122
كفارة الإيلاء 122
حال الأداء 124
الدخول في صوم الكفارة 125
الدفع إلى ولي الطفل 126
الكفارة المخيرة 127
كتاب الكفارات 129
كتاب الإيلاء 138
لزوم النية 140
التعليق على الشرط 141
قصد الإيلاء 142
شروط الذي ينطق بالإيلاء 143
منع الإيلاء في المتعة 145
أحكام الإيلاء 146
تربص أربعة أشهر 148
انقضاء مدة الإيلاء 148
حكم الحاكم 149
الإختلاف في المدة 151
حال الإحرام 153
إجتماع الظهار والإيلاء 154
الوطئ مدة التربص 155
الوطئ سهواً 156
ترافع أهل الكتاب 157
الفيئ إلى الزوجة 158
الإيلاء المتعدد 159
حق الزوجة بالمرافعة 163
مسائل في الإيلاء 164
كتاب اللعان 166
الفرق بين اللعنة والغضب 167
سبب اللعان 168
صور قذف الزوجة 169
كيفية الملاعنة 170
قذف الزوجة 171
البينة في اللعان 174
حرمة القذف مع الشبهة 175
القذف في العدة الرجعية 176
إنكار الولد 177
الحاق الولد 179
الوطئ دبراً 180
الخصي والمجبوب 181
الإقرار بالولد 183
انتفاء البينة 184
نفي الولد 185
شرائط اللاعن 186
لعان الأخرس 188
ولد الشبهة 189
الملاعِنة – بكسر العين- 191
لعان الحامل 193
كيفية اللعان 196
صورة اللعان 198
الواجب في الملاعنة 199
حضور مترجمين 201
المندوب في الملاعنة 202
تغليظ اللعان 203
أحكام اللعان 203
ثبوت أربع أحكام بعد الملاعنة 205
تكذيب النفس بعد اللعان 207
الأم وارث 208
الإعتراف بعد اللعان 209
سقوط الحد باللعان 211
الإقرار قبل اللعان 212
موت الزوجة قبل اللعان 213
الإمتناع عن الملاعنة 215
شهادة الزوج وثلاثة 216
الإخلال بالفاظ اللعان 217
كتاب اللعان من رسالتنا العملية (الحجة) 218
كتاب العتق 222
الإقرار بالرق 223
إزالة الرق 225
عبارة العتق 225
تعيين المُعتق 229
شروط المعتِق – بكسر التاء- 231
عتق الصبي للعبد 232
إسلام المَعتق -بفتح التاء- 233
عتقُ غير المالك 234
عتق مملوك الابن 236
شرط الخدمة 237
استحباب عتق المؤمن 239
مسائل في العتق 240
عتق العبد القديم 242
العتق بالقرعة 244
شراء الأمة نسيئة 246
الوصية بعتق عبد 247
العتق في مرض الموت 249
العجز عن السعي 254
مملوك بين ثلاثة 255
الإختلاف في القيمة 256
الوصية بالعتق 257
عتق الحامل 258
شهادة الورثة بالعتق 259
ملك الرجل لأحد أبويه 260
الملك من جهة الرضاع 261
في الوصية لصبي 263
العتق قهراً 264
كتاب التدبير والمكاتبة والإستيلاد 267
موضوعية الصيغة 269
شرطا الصيغة 270
الرجوع في التدبير 273
المباشر للتدبير 275
التدبير من غير المسلم 276
أحكام التدبير 278
إدعاء التدبير 280
متى يعتق المدبر 281
تدبير بعض العبد 283
المدَبر الآبق 284
كسب المدَبر 285
الجناية على المدَبر 285
جناية المدَبر 286
موت المولى 287
المدَبر الآبق 287
كسب المدَبر 288
مال الكتابة 289
تدبير الحمل 290
المكاتبة 291
استحباب مكاتبة العبد 291
صيغة المكاتبة 293
قسما المكاتبة 294
المكاتبة عقد لازم 296
شروط السيد المكاتِب 298
شروط المملوك المكاتَب 299
تساوي النجوم 301
عوض المكاتبة 303
تعدد المكاتِب 305
دفع مال المكاتبة 307
مال المَكاتَب 311
كسب المكاتَب 313
الشرط على المكاتَب 314
زكاة الفطرة 315
المهاياة 316
الإعانة في العتق 317
بيع مال الكتابة 318
الإختلاف في المكاتبة 319
الدَين مع مال الكتابة 321
التبعيض في المكاتبة 322
اللواحق 322
مال المكاتَب 323
شراء الأب 324
جناية المكاتَب 325
جناية المكاتَب على أجنبي 326
الوصية في المكاتبة 331
الوضع من مال المكاتبة 333
الوصية بعتق المكاتَب 335
الإستيلاد 335
أم الولد 337
الوصية لأم الولد 338

رقم موافقة وزارة الاعلام 483 تاريخ 16/10/ 2001